← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

وقال الذهبي في الميزان (١/ ٥٤٣): "الحسين بن علي النخعي: كتب عنه الإسماعيلي، عُمِّرَ وتغيَّر، لا يعتمد عليه، وأتى بخبر باطل" فذكر هذا الحديث، وتعقبه ابن حجر في اللسان (٣/ ١٩٥) فقال: "هذا لا ذنب فيه لهذا الرجل، والظاهر أن الضعف من قبل سعيد، وهو ابن بشير، والله أعلم". ثم أورده الذهبي في الميزان (٤/ ٩٣) في ترجمة مروان بن محمد الطاطري، وقال: "هذا خبر منكر". قلت: الطاطري برئ من عهدته، والحمل فيه على سعيد بن بشير؛ فإنه يروي عن قتادة المنكرات [انظر: التهذيب (٢/ ٨) وغيره]، وهذا منها. ٥ - حديث علي بن أبي طالب: يرويه زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، أنه سمع علي بن أبي طالب ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "أُعطيت ما لم يُعط أحد من الأنبياء" فقلنا: يا رسول الله! ما هو؟ قال: "نُصرت بالرعب، وأُعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجُعل التراب لي طَهورًا، وجُعلت أمتي خير الأمم". أخرجه أحمد (١/ ٩٨)، وابن أبي شيبة (٦/ ٣٠٤/ ٣١٦٤٧)، والبزار (٢/ ٢٥١/ ٦٥٦)، والآجري في الشريعة (١٠٤٣)، وتمام في الفوائد (٢/ ١٠٩/ ١٢٧٦)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٧٨٤ - ٧٨٥/ ١٤٤٦ و ١٤٤٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢١٣)، وفي الدلائل (٥/ ٤٧٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٩١)، والضياء في المختارة (٢/ ٣٤٩/ ٧٢٩). رواه عن زهير بن محمد: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، ويحيى بن أبي بكير، وصدقة بن عبد الله السمين [وهم: عراقيون ثقات، عدا الأخير فإنه: شامي ضعيف]، وزهير بن محمد التميمي: رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: "أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر"، وقال الإمام البخاري: "أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمد: مقاربة مستقيمة" [انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، ترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، جامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها]. تابع زهيرًا على الإسناد وخالفه في المتن، فأسقط خصلة: سعيدُ بن سلمة بن أبي الحسام [صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه]: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي الأكبر، أنه سمع أباه علي بن أبي طالب ﵁ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُعطيت أربعًا لم يعطهن أحد من أنبياء الله: أعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجُعل التراب لي طهورًا، وجُعلت أمتي خير الأمم".

стр. 2102

أخرجه أحمد (١/ ١٥٨)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٢/ ٣٤٨/ ٧٢٨). وانظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (٢/ ٣٩٩/ ٢٧٠٥). خالف زهيرَ بن محمد، وابنَ أبي الحسام في الإسناد، وتابعهما على المتن بلفظ زهير: قيسُ بن الربيع، قال: قال عبد الله بن محمد بن عقيل: عن الطفيل بن أبيِّ بن كعب، عن أبيه ﵁ قال: قال النبي ﷺ :. . . فذكره بمثل لفظ زهير، وجعله من مسند أبي بن كعب. أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٣/ ١١٧/ ١٨٧٢)، قال: حدثنا محمد بن إسحق الصيني، قال: ثنا عاصم بن علي، عن قيس به. قلت: شيخ الفاكهي قال عنه ابن أبي حاتم: "كتبت عنه بمكة،. . .، وسألت أبا عون بن عمرو بن عون عنه؟ فتكلم فيه، وقال: هو كذاب، فتركت حديثه" [الجرح والتعديل (٧/ ١٩٦)، تاريخ بغداد (١/ ٢٣٨)، اللسان (٦/ ٥٥٠)]، وعليه فلا يصح هذا عن قيس بن الربيع، وعلى فرض صحته، فهي رواية منكرة، خالف فيها قيسٌ زهيرًا وسعيدًا؛ وقيسٌ روى أحاديث منكرة، وضعَّفه جماعة، وكان له ابن يُدخل في كتابه ما ليس منه فيحدِّث به [انظر: التهذيب (٣/ ٤٤٧) وغيره]. والخلاصة: أن هذا الحديث ثابت عن ابن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي، وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد عند حديث "مفتاح الصلا الطهور"، المتقدم برقم (٦١) فليراجع. وهذا حديث حسن، لم يختلف الثقات فيه على ابن عقيل، وقد توبع على أصله، فيقبل منه ما توبع عليه، وما انفرد به فهو موضع نظر. وقد حسن إسناده: ابن كثير في تفسيره (١/ ٣٩٢)، وابن حجر في الفتح (٨/ ٢٢٥)، والسيوطي في الدر المنثور (٢/ ٢٩٤)، وجود إسناده الهيثمي في المجمع (٨/ ٨/ ٢٦٩)، وحسن الحديث في موضع آخر (١/ ٢٦٠). • وله طرق أخرى عن علي: أ- أخرج الآجري في الشريعة (١٠٤٢)، ومن طريقه: اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١٤٤٨)، قال الآجري: حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن عطاء بن السائب، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ قال: "أُعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: أرسلت إلى الأبيضِ والأسودِ والأحمرِ، وجُعلت لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا، ونُصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت جوامع الكلم". وهذا مرسل؛ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: لم يدرك جده عليًّا [المراسيل (٥٠٣)]، وابنه هو: محمد أبو جعفر الباقر، وعطاء بن السائب: صدوق اختلط، والراوي

стр. 2103

عنه: موسى بن أعين: جزري ثقة، لم يُذكر فيمن روى عن عطاء قبل الاختلاط، وهو من طبقة من سمع منه بعد الاختلاط [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٣٥)، الكواكب النيرات (٣٩)، وغيرها]، والراوي عنه: أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني: ثقة، من رجال البخاري، وحفيده: عبد الله بن الحسن أبو شعيب الحراني: صدوق، قال ابن حبان: "يخطئ ويهم" [انظر: اللسان (٤/ ٤٥٤)]. وعليه: ففي إسناده ضعف وانقطاع، ولعل الصحيح فيه: عن أبي جعفر مرسلًا، لم يُذكر فوقه أحدٌ؛ فقد خالف عطاء بن السائب: ب- ابن إسحاق [صدوق، مدلس، وقد صرح بالتحديث] قال: ثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكر الخمس إلا أنه جعل الشفاعة مكان عموم الرسالة. أخرجه ابن هشام في السيرة (٣/ ٢٣١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٢٩١/ ١٦٢٣٢). ورواية ابن إسحاق أولى بالصواب، والله أعلم. وله إسناد آخر عن أبي جعفر متصلًا، عند ابن عساكر في تاريخه (١٤/ ٢٩٦)، وفي إسناده من لا يعرف. ٦ - حديث أبي موسى الأشعري: يرويه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "أُعطيت خمسًا لم يعطهن نبي كان قبلي: بُعثت إلى الأحمرِ والأسودِ، ونُصرت بالرعب مسيرةَ شهر، وجُعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُحلت لي الغنائم، ولم تحل لنبي كان قبلي، وأُعطيت الشفاعة، فإنه ليس من نبي إلا وقد سأل شفاعته، وإني أخرت شفاعتي، ثم جعلتها لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا". أخرجه أحمد (٤/ ٤١٦)، وابن أبي شيبة (٦/ ٣٠٤/ ٣١٦٤٥)، وعبد بن حميد [الأحكام الكبرى (٤/ ٣٢٥)]. والروياني (٤٨٥). هكذا رواه عن إسرائيل: عبيد الله بن موسى [كوفي ثقة، قال أبو حاتم: "عبيد الله أثبتهم في إسرائيل"، التهذيب (٣/ ٢٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٥)]، وحسين بن محمد بن بهرام التميمي [مرُّوذي، سكن بغداد، ثقة]. خالفهما: أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير [كوفي، ثقة] قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر معناه، ولم يُسنِده. أخرجه أحمد (٤/ ٤١٦). قلت: الموصول أشبه بالصواب، فهو زيادة من ثقتين وجب قبولها، لا سيما وأحدهما -أعني: عبيد الله بن موسى- أثبت الناس في إسرائيل.

стр. 2104

وعليه: فالإسناد صحيح على شرط الشيخين. وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ١٤٤/ ٤٩٥٠). ٧ - حديث أبي أمامة، وله طريقان: الأول: يرويه سليمان التيمي، عن سيار، عن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ قال: "فَضَّلني ربي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام -أو قال: على الأمم- بأربع: قال: أُرسلت إلى الناس كافةً، وجُعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدًا وطهورًا، فأينما أدركت رجلًا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طَهوره، ونُصرت بالرعب مسبرة شهر يقذفه في قلوب أعدائي، وأُحل لنا الغنائم". تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٣٣١). الثاني: يرويه بشر بن نمير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت أربعًا لم يُعطهن نبي قبلي: نُصرت بالرعب من مسير شهر، وبعثت إلى كل أبيض وأسود، وأُحلت لي الغنائم، وجُعلت لي الأرض طهورًا". أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٣٩/ ٧٩٣١)، بإسناد صحيح إلى بشر بن نمير. وهذا إسناد واهٍ؛ بشر بن نمير: متروك متهم [التقريب (٩٨)]. ٨ - حديث عبد الله بن عمرو: يرويه ابن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه، حتى إذا صلى وانصرف إليهم، فقال لهم: "لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أُعطيهن أحد قبلي: أما أنا فأُرسلت إلى الناس كلهم عامةً، وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لَمُلئ منه رعبًا، وأحلت لي الغنائم، آكلها، وكان من قبلي بعظمون أكلها، كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجدَ وطهورًا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم، والخامسة هي ما هي! قيل لي: سل؛ فإن كل نبي قد سأل، فأخرت مسألتي إلى بوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا اللَّه". أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٢)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٧٩/ ٣٥٧ - تحفة)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٧٨٦/ ١٤٥١)، والبيهقي (١/ ٢٢٢). من طرقٍ عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد به. قال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٥٦): "إسناد جيد قوي"، وقال المنذري في الترغيب (٤/ ٢٣٣): "رواه أحمد بإسناد صحيح"، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٦٧): "رواه أحمد ورجاله ثقات". قلت: هو كما قال ابن كثير، والله أعلم. ٩ - حديث عوف بن مالك:

стр. 2105

قال ابن حبان في صحيحه (١٤/ ٣٠٩/ ٦٣٩٩): أخبرنا أبو يعلى: حدثنا هارون بن عبد الله الحمال: حدثنا ابن أبي فديك، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعي، عن عوف بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "أعطيت أربعًا لم يعطهن أحد كان قبلنا، وسألت ربي الخامسة فأعطانيها: كان النبي يبعث إلى قريته ولا يعدوها، وبعثت كافةً إلى الناس، وأُرهب منا عدونا مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض طهورًا ومساجدَ، وأحل لنا الخمس، ولم يحل لأحد كان قبلنا، وسألت ربي الخامسة، فسألته أن لا يلقاه عبد من أمتي يوحده إلا أدخله الجنة، فأعطانيها". وهذا إسناد ضعيف؛ عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعي: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وهو قليل الرواية جدًّا؛ فهو في عداد المجاهيل، وعامة روايته عن التابعين، ولا يعرف له سماع من عوف بن مالك [انظر: التهذيب (٢/ ٢٩٠)، الثقات (٥/ ٢٥٩)، التاريخ الكبير (٧/ ٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٢١١)]. والراوي عنه: عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب التيمي المدني: ليس بالقوي [انظر: التهذيب (٣/ ١٨)، إكمال مغلطاي (٩/ ٤٣)، الميزان (٣/ ١٢)، التاريخ الأوسط (٣/ ٢٨٤/ ٤٥٠)، الذكر والدعاء بتخريجي (١٤٢)]. وبقية رجاله ثقات. • وفي الباب أيضًا مما لا صح، وفي بعضها زيادات منكرة، وفي بعض أسانيدها متروكون أو متهمون: عن ابن عباس [عند: البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١١٤)، والبزار (١١/ ٧٢ - ٧٣/ ٤٧٧٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٣٣)، وفي الدلائل (٥/ ٤٧٤)، وأنكره الذهبي في الميزان (٢/ ١١١ و ١١٣)] [وعند الطبري في تفسيره (١٥/ ١٠)، وفي تهذيب الآثار، مسند ابن عباس (١/ ٤٤١/ ٧٢٧)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٤٠٣)]. وابن عمر [عند أبي بكر القاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٣١)]. وعبد الله بن الزبير [عند عبد الرزاق (١/ ٣٢/ ٩٨)]. وأبي الدرداء [عند ابن عساكر في تاريخه (٥٨/ ٢٠٧)]. وأبي سعيد [عند الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٥٧/ ٧٤٣٩)] [وعند ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢٨٣)]. والسائب بن يزيد [عند الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٤/ ٦٦٧٤)]. وقد تقدم الكلام على مسألة جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض تحت الحديث رقم (٣٣١)، والله أعلم. *** ٤٩٠ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المرادي، عن أبي صالح

стр. 2106

الغفاري، أن عليًّا ﵁ مَرَّ ببابل وهو يسير، فجاءه المؤذن يُؤْذِنه بصلاة العصر، فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة، فلما فرغ قال: إن حبيبي ﷺ نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل؛ فإنها ملعونة. • حديث ضعيف، وقد صح موقوفًا على عليٍّ. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٤٥١)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٦٤٨). وشيخ أبي داود هو: ابن حماد المهري، أبو الربيع المصري: ثقة، وقد خالفه في إسناد هذا الحديث: أحمد بن صالح المصري، وهو: ثقة حافظ، فجعل الحجاج بن شداد بدل: عمار بن سعد المرادي، وأراه اضطرابًا، والله أعلم. *** ٤٩١ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة، عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن علي. . .؛ بمعنى سليمان بن داود، قال: فلما خرج، مكان: فلما برز. • حديث ضعيف، وقد صح موقوفًا على عليٍّ. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٤٥١). قال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٢٧): "في إسناد هذا الحديث مقال، ولا أعلم أحدًا من العلماء حرَّم الصلاة في أرض بابل، وقد عارضه ما هو أصح منه، وهو قوله ﷺ : "جُعِلَتْ ليَ الأرضُ مسجدًا وطَهورًا". وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ٨٢): "وجاء النهي عن الصلاة في موضع الخسف من طريق ابن لهيعة، وهو: لا شيء". وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٥٦): "إسناده غير قوي"، وأشار إلى ذلك في السنن فقال: "إن ثبت مرفوعًا". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٢٣): "وهذا إسناد ضعيف، مجتمع على ضعفه، وهو مع هذا منقطع غير متصل بعلي ﵁، وعمار والحجاج ويحيى: مجهولون، لا يُعرفون بغير هذا، وابن لهيعة ويحيى بن أزهر: ضعيفان، لا يحتج بهما، ولا بمثلهما، وأبو صالح هذا هو: سعيد بن عبد الرحمن الغفاري: مصري، ليس بمشهور أيضًا، ولا يصح له سماع من علي، وفي هذا الباب عن عليٍّ من قوله غير مرفوع حديث حسن الإسناد". وضعفه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٩) وقال: "لأن فيه ابن لهيعة وغيره".

стр. 2107

فتعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ١٤٥ - ١٤٨/ ٨٥٥) بكلام طويل لخصه في نهاية بحثه بقوله: "فنراه لا يصح من أجل الجهل بحال حجاج وعمار"، وكان قال قبلُ في كلٍّ منهما: "لا تعرف حاله". وقال القرطبي في تفسيره (١٠/ ٥٠): "وإسناده ضعيف، مجتمع على ضعفه، وأبو صالح -الذي رواه عن علي- هو: سعيد بن عبد الرحمن الغفاري: مصري، ليس بمشهور، ولا يصح له سماع من علي، ومن دونه: مجهولون لا يعرفون". وقال ابن حجر في التغليق (٢/ ٢٣٢): "وأبو صالح: اسمه سعيد بن عبد الرحمن، ذكره ابن يونس، وقال: ما أظنه سمع من علي". وقال في الفتح (١/ ٥٣٠): "في إسناده ضعف". وانظر: عمدة القاري للعيني (٤/ ١٨٩)، تفسير ابن كثير (١/ ١٤٣). قلت: هو حديث ضعيف، يرويه من أهل مصر جماعةٌ مستورون، وحالهم إلى الجهالة أقرب: أبو صالح سعيد بن عبد الرحمن الغفاري، وعمار بن سعد السلهمي المرادي، والحجاج بن شداد الصنعاني، ويحيى بن أزهر: لم يثبت فيهم توثيق معتبر، وابن حبان والعجلي معروفان بتساهلهما في توثيق المجاهيل. وابن لهيعة: ضعيف. وقال ابن يونس في أبي صالح الغفاري: "روايته عن علي: مرسلة، وما أظنه سمع منه" [انظر: التهذيب (٢/ ٣١) وغيره]، ثم هو مصري مجهول، غير معروف بصحبة علي بن أبي طالب، بل لا يعرف له منه سماع، وخالفه أصحاب علي فأوقفوه؛ وهو الصحيح: • فقد روى وكيع قال: ثنا المغيرة بن أبي الحُرِّ الكندي، عن حُجْر بن عَنْبَس الحضرمي، قال: خرجنا مع عليٍّ إلى النهروان، حتى إذا كنا ببابل حضرت صلاة العصر، قلنا: الصلاة! فسكت، ثم قلنا: الصلاة! فسكت، فلما خرج منها صلى، ثم قال: ما كنت أصلي بأرض خُسِف بها، ثلاث مرات. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٥١/ ٧٥٥٦)، وعبد الله بن أحمد في مسائله عن أبيه (٢٤٣)، والخطيب في التاريخ (٨/ ٢٧٤). احتج به أحمد على كراهة الصلاة بأرض الخسف. وقال ابن عبد البر: "حديث حسن الإسناد". وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٤٣٢): "وهذا إسناد جيد"، وقال: "الموقوف: أصح". وقال ابن حجر في التغليق (٢/ ٢٣١): "وهذا إسناد حسن". قلت: إسناده كوفي حسن، وقد تابع وكيعًا عليه: أبو نعيم الفضل بن دكين، خرَّجه عنه: يعقوب بن شيبة [ذكره ابن رجب في الفتح (٢/ ٤٣٢)]، والمغيرة بن أبي الحر: ليس به بأس [انظر: التهذيب (٤/ ١٣٢) وغيره]، وحُجر بن العنبس الحضرمي: ثقة، مخضرم، شهد مع علي الجمل وصفين، قال ابن عبد البر: "من كبار أصحاب علي ﵁" [انظر: التهذيب (١/ ٣٦٥)، التمهيد (٥/ ٢٢٣)].

стр. 2108

• ورواه الثوري وابن عيينة، عن عبد الله بن شريك، عن عبد الله بن أبي المُحِلِّ، قال: مررنا مع عليٍّ بالخسف الذي ببابل، فكره أن يصلي فيه حتى جاوزه. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢١٠)، وعلَّقه بصيغة التمريض في الصحيح، في الصلاة، ٥٣ - باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب، قال: "ويُذكر أن عليًّا ﵁ كره الصلاة بخسف بابل"، قبل الحديث رقم (٤٣٣)، وأخرجه أيضًا: عبد الرزاق (١/ ٤١٥/ ١٦٢٣)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٢٤٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٧٥٥٧/١٥٢ و ٧٥٥٨) [وفي أحد الإسنادين سقط]. قلت: وهذا إسناد صالح في المتابعات، عبد الله بن شريك العامري: صدوق، وشيخه: عبد الله بن أبي المُحِلِّ: لا يعرف، لم يرو عنه سوى عبد الله بن شريك، وذكره ابن حبان في الثقات [انظر: التهذيب (٢/ ٤١٩)، وله قصة مع ابن زياد. انظر: تاريخ الطبري (٣/ ٣١٣)، الكامل (٣/ ٤١٤)، وغيرهما]. • مسألة: وأما حكم الصلاة بأرض بابل، أو كل أرض خسف بها، أو نزل بها العذاب: بناءًا على فعل الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ﵁؟ فالصحيح كراهة الصلاة بكل أرض نزل بها العذاب، فإن صلى صحت صلاته؛ لعدم قيام الدليل الصحيح الصريح على البطلان، ويتخرج على القول بصحة الصلاة في الأرض المغصوبة؛ لانفكاك الجهة، والله أعلم. قال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان (٢/ ٢٩٤): "الذي يظهر لنا رجحانه: أنَّ من مرَّ عليها ينبغي له أن يسرع في سيره حتى يخرج منه، كفعله ﷺ ، وفعل صهره وابن عمه وأبي سبطيه ﵃ جميعًا، وأنه لا يدخل إلا باكيًا للحديث الصحيح، فلو نزل فيها وصلى فالظاهر صحة صلاته؛ إذ لم يقم دليل صحيح بدلالة واضحة على بطلانها، والحكم ببطلان العبادة يحتاج إلى نص قوي المتن والدلالة، والعلم عند الله تعالى". وقال البيهقي (٢/ ٤٥١): "وهذا النهي عن الصلاة فيها -إن ثبت مرفوعًا- ليس لمعنًى يرجع إلى الصلاة، فلو صلى فيها لم يُعِد، وإنما هو -والله أعلم- كما حدثنا. . . ثم أسند حديث ابن عمر في النهي عن الدخول على مساكن المعذبين من ثلاث طرق، ثم قال: فأَحَبَّ الخروج من تلك المساكن، وكره المقام بها إلا باكيًا، فدخل في ذلك المقام للصلاة وغيرها، وبالله التوفيق". ولفظ حديث عبد الله بن عمر: قال رسول الله ﷺ لأصحاب الحِجْر: "لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين؛ إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين؛ فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثلُ ما أصابهم". وفي رواية: مررنا مع رسول الله ﷺ على الحِجْر، فقال لنا رسول الله ﷺ : "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم؛ إلا أن تكونوا باكين؛ حذرًا أن يصيبكم مثلُ ما أصابهم" ثم زجر فأسرع حتى خلفها.

стр. 2109

وفي رواية: ثم قَنَّعَ رأسه، وأسرع السير حتى أجاز الوادي. وهو حديث متفق عليه [أخرجه البخاري (٤٣٣ و ٣٣٨٠ و ٣٣٨١ و ٤٤١٩ و ٤٤٢٠ و ٤٧٠٢)، ومسلم (٢٩٨٠)]. وانظر: مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٢٨٩)، مسائل أحمد لابنه عبد الله (٢٤٣)، المحلى (٤/ ٨١)، مجموع الفتاوى (٢٢/ ١٥٨)، اقتضاء الصراط المستقيم (٨١)، المغني (١/ ٤٠٧)، المبدع (١/ ٣٩٨)، كشاف القناع (١/ ٢٩٨)، فتح الباري لابن رجب (٢/ ٤٣٤)، الموسوعة الفقهية (٣٠/ ١٩٠). • موعظة: قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٤٣٣) بعد حديث ابن عمر: "هذا الحديث: نصٌ في المنع من الدخول على مواضع العذاب؛ إلا على أكمل حالات الخشوع والاعتبار، وهو البكاء من خشية الله، وخوف عقابه الذي نزل بمن كان في تلك البقعة، وأن الدخول على غير هذا الوجه يخشى منه إصابة العذاب الذي أصابهم. وفي هذا تحذيرٌ من الغفلة عن تدبر الآيات، فمن رأى ما حلَّ بالعُصاة ولم يتنبه بذلك من غفلته، ولم يتفكر في حالهم، ويعتبر بهم؛ فليحذر من حلول العقوبة به، فإنها إنما حلَّت بالعُصاة لغفلتهم عن التدبر، وإهمالهم اليقظة والتذكر. وهذا يدل على أنه لا يجوز السكنى بمثل هذه الأرض، ولا الإقامة بها، وقد صرَّح بذلك طائفة من العلماء، منهم الخطابي وغيره، ونصَّ عليه أحمد" وانظر: أعلام الحديث (١/ ٣٩٤)، معالم السنن (١/ ١٢٧). وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٣١): "فمن مرَّ عليهم ولم يتفكر فيما يوجب البكاء اعتبارًا بأحوالهم فقد شابههم في الأهمال، ودلَّ على قساوة قلبه وعدم خشوعه، فلا يأمن أن يجره ذلك إلى العمل بمثل أعمالهم فيصيبه ما أصابهم، وبهذا يندفع اعتراض من قال: كيف يصيب عذاب الظالمين من ليس بظالم؟ لأنه بهذا التقرير لا يأمن أن يصير ظالمًا فيعذب بظلمه". *** ٤٩٢ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد، (ح) وثنا مسدد: ثنا عبد الواحد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : -وقال موسى في حديثه: فيما يحسب عمرو: أن النبي ﷺ قال-: "الأرض كلها مسجد؛ إلا الحمام والمقبرة". • حديث ضعيف، والمحفوظ: مرسل. قال المزي في التحفة (٣/ ٤٨٣/ ٤٤٠٦) بعد قول أبي داود: "وقال موسى في

стр. 2110

حديثه. . ."، قال: "شك في رفعه"، فتعقبه ابن حجر في النكت [بحاشية التحفة] فقال: "كذا قال، وليس ذلك شكًّا في رفعه، بل في وصله، وهو متعلق قوله في سياقه: "عن أبي سعيد"، كأنه شكَّ هل قال: عن عمرو بن يحيى، عن إثبات [كذا، ولعل الصواب: عن أبيه، أن] النبي ﷺ قال، أو زاد فيه: عن أبي سعيد، فوصله"، قلت: ويؤيد صحة ما ذهب إليه ابن حجر: ما أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٨٣)، قال: ثنا عبد الصمد [يعني: ابن عبد الوارث، وهو: صدوق]: ثنا حماد، فقال: عن أبي سعيد -فيما يحسب- عن النبي ﷺ ، والله أعلم، وانظر: بيان الوهم (٢/ ٢٨٣/ ٢٧٨) و (٥/ ٦٧٩). • وهذا الحديث قد اختلف في وصله وإرساله: ١ - فرواه موصولًا: عبد الواحد بن زياد [ثقة]، وحماد بن سلمة [ثقة] [واختلف عليه في الشك والجزم]: روياه عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. أخرجه أبو داود (٤٩٢)، وابن ماجه (٧٤٥)، وابن خزيمة (٢/ ٧/ ٢٩١)، وابن حبان (٤/ ٥٩٨/ ١٦٩٩) و (٦/ ٨٩ و ٩٢/ ٢٣١٦ و ٢٣٢١)، والحاكم (١/ ٢٥١)، وأحمد (٣/ ٨٣ و ٩٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٠١ و ٥٠٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٩٨ و ٢٩٩)، وأبو يعلى (٢/ ٥٠٣/ ١٣٥٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٧)، والبيهقي (٢/ ٤٣٤ و ٤٣٥). ٢ - ورواه مرة موصولًا، ومرة مرسلًا بإسقاط أبي سعيد من الإسناد: سفيان بن عيينة [ثقة حافظ]، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [ثقة، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه]، ومحمد بن إسحاق [صدوق]: أخرجه الترمذي في الجامع (٣١٧)، وفي العلل (١١٣ - ترتيبه)، والدارمي (١/ ٣٧٥/ ١٣٩٠)، وابن خزيمة (٢/ ٧/ ٢٩١)، والحاكم (١/ ٢٥١)، والشافعي في الأم (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦/ ١٨٣)، وفي السنن (١٨٦)، وفي المسند (٢٠)، وأحمد (٣/ ٨٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٨٢/ ٧٥٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٣٥)، وفي المعرفة (٢/ ٢٥٥/ ١٢٨٥)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٤٥/ ٥٠٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٩٩). • تنبيه: لم يسمع سفيان بن عيينة هذا الحديث من عمرو بن يحيى، والظاهر أنه سمعه من يحيى بن سعيد القطان، ثم دلَّسه؛ قال الإمام أحمد: "قال سفيان: لم أسمع منه حديث عمرو بن يحيى عن أبيه، عن النبي ﷺ في الحمَّام والمقبرة. قال الإمام: قد حدثنا به سفيان دلَّسه" [انظر: العلل ومعرفة الرجال (١/ ١٩٢/ ١٧٦) و (٢/ ١٤٩/ ١٨٣١)]، وهذا يدل على أن الراجح عن ابن عيينة فيه الإرسال، فيكون بذلك متابعًا للثوري على إرساله، وهو ظاهر كلام ابن عبد البر. ٣ - ورواه مرسلًا: سفيان الثوري [ثقة متقن حافظ، فقيه عابد، إمام حجة]، عن عمرو بن يحيى بن عمارة المازني، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره.

стр. 2111

أخرجه أبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (٢/ ٢٠٤/ ٢٩٨)، وابن ماجه (٧٤٥)، وأحمد (٣/ ٨٣)، وعبد الرزاق (١/ ٤٠٥/ ١٥٨٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٣/ ٧٥٧٤)، وأبو يعلى (٢/ ٥٠٣/ ١٣٥٠)، والدارقطني في العلل (١١/ ٣٢١)، والبيهقي (٢/ ٤٣٤). • تنبيه: اختلف على سفيان الثوري فيه: فرواه عنه به مرسلًا: وكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون، وأبو نعيم الفضل بن دكين [في الثابت عنه]، وعبد الرزاق بن همام [وهم: ثقات حفاظ، من أصحاب الثوري]، وقبيصة بن عقبة [صدوق، ليس بذاك في الثوري]. ورواه عنه به متصلًا: أبو نعيم [في رواية عنه، وهي وهم]، وسعيد بن سالم القداح [صدوق يهم]، ويحيى بن آدم [ثقة حافظ، ولا أظنه يثبت عنه]، وحماد بن قيراط [ضعيف. انظر: اللسان (٣/ ٢٧٦)]. أخرجه الدارقطني في العلل (١١/ ٣٢١) [وصله من طريق أبي نعيم، وعلقه من طريق القداح ويحيى]. وفي الأفراد (٥/ ٩٣ - ٩٤/ ٤٧٨٦ - أطرافه). وقال: "غريب من حديث حماد بن قيراط عن الثوري مسندًا متصلًا". وقال البيهقي: "حديث الثوري: مرسل، وقد روي موصولًا وليس بشيء". • قال الترمذي في الجامع: "وفي الباب عن: علي، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وجابر، وابن عباس، وحذيفة، وأنس، وأبي أمامة، وأبي ذر، قالوا: إن النبي ﷺ قال: "جُعِلَتْ ليَ الأرضُ مسجدًا وطَهورًا". قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد قد روي عن عبد العزيز بن محمد روايتين، منهم من ذكره عن أبي سعيد، ومنهم من لم يذكره. وهذا حديث فيه اضطراب: روى سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي ﷺ : مرسل. ورواه حماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ . ورواه محمد بن إسحاق، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، قال: وكان عامة روايته، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، ولم يذكر فيه: عن أبي سعيد. وكأنَّ رواية الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي ﷺ : أثبت وأصح" [وقد صححته من نسخة الكروخي (٢٨/ أ)، والتنقيح (١/ ٣٠٣)، والبدر المنير (٤/ ١٢١)]. وقال في العلل: "كان الدراوردي أحيانًا يذكر فيه: عن أبي سعيد، وربما لم يذكر فيه، والصحيح: رواية الثوري وغيره، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه: مرسل". وقال الطوسي: "وحديث عمرو بن يحيى من رواية سفيان: أثبت وأصح، وهو مرسل". وقال الدارمي: "الحديث أكثرهم أرسلوه".

стр. 2112

وقال الدارقطني في العلل (١١/ ٣٢١/ ٢٣١٠): "ورواه جماعة: عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلًا، والمرسل: المحفوظ". وقال البيهقي: "حديث الثوري: مرسل، وقد روي موصولًا وليس بشيء، وحديث حماد بن سلمة: موصول، وقد تابعه على وصله: عبد الواحد بن زياد، والدراوردي". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٢٠ - ٢٢١): "وفي إسناد هذا الخبر من الضعف ما يمنع الاحتجاج به". وقال أيضًا (٥/ ٢٢٥): "وهذا الحديث رواه ابن عيينة عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلًا، فسقط الاحتجاج به عند من لا يرى المرسل حجة، وليس مثله مما يحتج به". وقال البغوي: "ورواه سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبى ﷺ ؛ فهذا حديث فيه اضطراب". وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٨): "اختلف في إسناد هذا الحديث، فأسنده ناس، وأرسله آخرون منهم الثوري. قال أبو عيسى: وكأن المرسل أصح". وقال ابن العربي في أحكام القرآن (٣/ ١٠٩): "وهو حديث مضطرب". خالف هؤلاء الأئمة فصححه ذاهلًا عن علته، أو مرجحًا للموصول على المرسل: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم حيث قال في مستدركه عن رواية الذين وصلوه: "هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه". وابن المنذر حيث قال في الأوسط: "روى هذا الحديث حماد بن سلمة، والدراوردي، وعباد بن كثير [قلت: الأقرب: أنه الثقفي البصري المتروك]: كرواية عبد الواحد، متصل عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، إذا روى الحديث ثقة أو ثقات مرفوعًا متصلًا، وأرسله بعضهم: يثبت الحديث برواية من روى موصولًا عن النبي ﷺ ، ولم يوهن الحديث تخلُّف من تخلَّف عن إيصاله، وهذا السبيل في الزيادات في الأسانيد، والزياب ات في الأخبار، وكثير من الشهادات". وصححه أيضًا: ابن حزم في المحلى (٣/ ١٠٠) و (٤/ ٢٨ و ٨٢) و (٥/ ٧٨)، وابن دقيق العيد في الإمام [البدر المنير (٤/ ١٢٥)، نصب الراية (٢/ ٣٢٤)، التلخيص (١/ ٢٧٧)]. ومال إلى ما ذهبوا إليه: شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (٣٣٢)، وفي مجموع الفتاوى (١٧/ ٥٠٢)، وقال بثبوته في القواعد النورانية (٩)، وفي المجموع (٢١/ ١٣)، وابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٢٤)، وجوَّد طرقه ابن كثير في الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام ص (٧٦)، ونقل تصحيحه عن شيخه أبي الحجاج المزي ص (٨٥). • ومما يرجح مذهب الأئمة المتقدمين: أن الإمام البخاري لما ترجم في صحيحه، في ٨ - كتاب الصلاة، ٥٢ - باب كراهية الصلاة في المقابر: لم يحتج بهذا الحديث مع صراحته في الدلالة على المقصود، وإنما احتج بحديث ابن عمر مرفوعًا: "ولا تتخذوها

стр. 2113

قبورًا"، مما يدل على ضعف حديث أبي سعيد هذا عنده، وأنه ليس على شرطه كما زعم الحاكم، قال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٢٩) شارحًا فعل البخاري: "استنبط من قوله في الحديث: "ولا تتخذوها قبورًا": أن القبور ليست بمحل للعبادة، فتكون الصلاة فيها مكروهةً، وكأنه أشار إلى أن ما رواه أبو داود والترمذي في ذلك ليس على شرطه، وهو حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "الأرض كلها مسجد؛ إلا المقبرة والحمام": رجاله ثقات؛ لكن اختلف في وصله وإرساله، وحكم مع ذلك بصحته الحاكم وابن حبان"، وانظر: عمدة القاري (٤/ ١٨٦)، وفتح الباري لابن رجب (٢/ ٤٣٠). وذكره النووي في فصل الضعيف من الخلاصة (٩٣٨ - ٩٤٠)، وقال: "ضعفه الترمذي وغيره، قال: "هو مضطرب"، ولا يعارَض هذا بقول الحاكم: "أسانيده صحيحة" فإنهم أتقن في هذا منه، ولأنه قد تصح أسانيده وهو ضعيف لاضطرابه". قلت: خلاصة ما عُلِّل به هذا الحديث: ١ - الاضطراب: وهو اختلاف الثقات على عمرو بن يحيى بن عمارة، حيث لا مرجح، وممن قال به الترمذي، والبغوي، وابن العربي، وكان ابن معين ذهب إليه، حين قال في عمرو بن يحيى: "ثقة؛ إلا أنه اختلف عنه في حديثين: "الأرض كلها مسجد" و"كان يسلم عن يمينه"" [التهذيب (٣/ ٣١٣)]، قال ابن حجر في هدي الساري (٤٣٢) بعد نقله كلام ابن معين: "لم يخرج البخاري له واحدًا منهما"، قلت: والذي يظهر أن القول بالاضطراب: قول مرجوح؛ لإمكان الترجيح. ٢ - الإرسال: وهو الصحيح؛ وذلك أن كلام بعض الأئمة -مثل الدارمي والدارقطني- يدل على أن الذين أرسلوه أكثر، لا سيما وفيهم من الحفاظ: سفيان الثوري وابن عيينة. وعبد الواحد بن زياد هو الوحيد الذي لم يختلف عليه في وصله وإرساله، أو لم يشك في روايته؛ فكيف نرجح رواية الواحد على الجماعة الذين صح عنهم الإرسال، لا سيما وفيهم الحفاظ المتقنون. وهذا القول هو قول أكثر الأئمة المتقدمين. ٣ - أن هذا الحديث قد رواه جمع كبير من الصحابة، منهم: أبو ذر الغفاري، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وحذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك، وعلي بن أبي طالب، وأبي موسى الأشعري، وأبي أمامة، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم [وقد تقدم تخريج هذه الأحاديث تحت الحديث الأسبق برقم (٤٨٩)]، فقالوا فيه: "جُعِلَتْ ليَ الأرضُ مسجدًا وطَهورًا"، ولم يذكر أحد منهم هذا الاستثناء الوارد في حديث أبي سعيد المعلول هذا، مما يؤكد ضعفه، والله أعلم. • فإن قيل: له إسناد آخر يرويه: بشر بن المفضل: ثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأرض كلها مسجد؛ إلا الحمام والمقبرة".

стр. 2114

أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٧/ ٧٩٢)، والحاكم (١/ ٢٥١)، والبيهقي (٢/ ٤٣٥). قال الحاكم: "هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه". قلت: هو إسناد على شرط مسلم، أخرج به حديثين (٩١٦ و ٩٧٩) في صحيحه؛ لكن إعراض البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن هذا الحديث بهذا الإسناد، مع حاجتهم إليه في بابه؛ مما يجعل النفس لا تطمئن إليه، لا سيما ولم أجده عند أحد من متقدمي المصنفين، وهو إسناد مدني تفرد به رجل من أهل البصرة: بشر بن المفضل، وهو: ثقة ثبت [وانظر: المعرفة للحاكم (٨٨)]. • ومما رُوي في حصر المواضع التي نهي عن الصلاة فيها: ١ - حديث ابن عمر: يرويه زيد بن جَبِيرَة، عن داود بن الحصين، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ نهى أن يُصلَّى في سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الابل، وفوق ظهر بيت الله. أخرجه الترمذي (٣٤٦ و ٣٤٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام) (٢/ ٢٤٩/ ٣٢٣)، وابن ماجه (٧٤٦)، وعبد بن حميد (٧٦٥)، والروياني (١٤٣١)، والطحاوي (١/ ٣٨٣)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٧١)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣١٠)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٠٣)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه عن شيوخه (٥١ - رواية أبي بكر النيسابوري) [مجموع مصنفاته (٣٦٧)]. والبيهقي في السنن (٢/ ٣٢٩)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٢/ ١١٢٧)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (٢/ ٥١٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٤٥/ ٥٠٨)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٩٧)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٩٩/ ٦٧١). وهذا حديث منكر، تفرد به زيد بن جبيرة [وهو: متروك، منكر الحديث]، عن داود بن الحصين. قال الترمذي: "وحديث ابن عمر: إسناده ليس بذاك القوى، وقد تُكُلِّمَ في زيد بن جَبِيرة من قبل حفظه. قال أبو عيسى: وزيد بن جبير الكوفي: أثبت من هذا وأقدم، وقد سمع من ابن عمر". وقال أبو حاتم في العلل (١/ ١٤٨/ ٤١٢) بأنه حديث واهٍ. وكتب عبد الله بن نافع مولى ابن عمر إلى الليث بن سعد رسالة بشأن هذا الحديث قال فيها: "فلا أعلم الذي حدث بهذا عن نافع؛ إلا قد قال عليه الباطل" [الضعفاء الكبير (٢/ ٧١)] وعبد الله بن نافع: ضعيف، يكتب حديثه. وقال ابن عدي بعد أحاديث هذا منها: "وهذه الأحاديث عن زيد عن داود عن نافع عن ابن عمر: غير محفوظات، يرويها عن داود: زيد بن جبيرة" ثم قال في آخر ترجمته:

стр. 2115

"ولزيد بن جبيرة غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير، وعامة ما يرويه عن من روى عنهم: لا يتابعه عليه أحد". وقال الساجي: "حدث عن داود بن الحصين بحديث منكرٍ جدًّا" قال مغلطاي: "يعني: نهي النبي ﷺ أن يُصلَّى في سبع مواطن: المزبلة، والمجزرة. . . الحديث" وتبعه عليه ابن حجر [إكمال مغلطاي (٥/ ١٣٩)، التهذيب (١/ ٦٦٠)]. وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٩٠): "وهذا الحديث غير ثابت؛ لأن الذي رواه زيد بن جبيرة". وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ٨٢): "وإنما جاء النهي عن الصلاة في المجزرة وظهر بيت الله الحرام من طريق زيد بن جبيرة، وهو: لا شيء". وقال البيهقي في السنن: "تفرد به: زيد بن جبيرة"، ثم أسند إلى البخاري قوله: "زيد بن جبيرة أبو جبيرة، عن داود بن الحصين: منكر الحديث" وانظر: تهذيب السنن للذهبي (٢/ ٧٦٦)، البدر المنير (٣/ ٤٤٣). وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦): "وهذا حديث انفرد به: زيد بن جبيرة، وأنكروه عليه". وقال ابن دحية في "تنويره" بعد أن ذكر حديث ابن عمر هذا: "حديث باطل عندهم، أنكروه على زيد بن جبيرة، ولا يعرف مسندًا إلا برواية يحيى بن أيوب عنه" قلت: تابعه عليه سويد بن عبد العزيز، والمتفرد به ابن جبيرة [انظر: البدر المنير (٣/ ٤٤٣)]. وقال ابن الجوزي في العلل: "هذا حديث لا يصح". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٤٤١): "وهذه الطريق: ضعيفة؛ بسبب زيد بن جبيرة؛ وقد تركوه، وحديثه منكر جدًّا" [وانظر أيضًا: المغني (١/ ٤٠٤)، البدر المنير (٤/ ١١٣)، التلخيص (١/ ٢١٥)]. ٢ - حديث عمر: يرويه عبد الله بن صالح، قال: نا الليث، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر: أن النبي ﷺ قال: "سبع مواطن لا تكون [وفي رواية: لا تجوز] فيها الصلاة: ظهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، وعطن الإبل، ومحجة الطريق". علَّقه الترمذي بعد الحديث (٣٤٧)، ووصله: البزار (١/ ٢٦٤/ ١٦١)، والعقيلي (٢/ ٧١)، والذهبي في الميزان (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥). واختلف فيه على عبد الله بن صالح: أ- فرواه إبراهيم بن هانيء [أبو إسحاق النيسابوري، نزيل بغداد: ثقة حافظ. الجرح والتعديل (٢/ ١٤٤)، الثقات (٨/ ٨٣)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٠٤)، السير (١٣/ ١٧)]، ويحيى بن عثمان بن صالح المصري [صدوق]، وموسى بن يزيد بن عبد الرحمن أبو عمران

стр. 2116

الإسفنجي ثم النيسابوري [رحل وسمع من جماعة من حفاظ زمانه، وروى عنه جماعة. انظر: تاريخ دمشق (٦١/ ٢٣٩)]: رواه ثلاثتهم عن أبي صالح كاتب الليث به هكذا. وخالفهم: علي بن داود القنطري [وثقه الخطيب، وذكره ابن حبان في الثقات. التهذيب (٣/ ١٦٠)]، ومحمد بن أبي الحسين السِّمْناني [روى عنه البخاري، وأبو زرعة، وجماعة من الحفاظ. انظر: التهذيب (٣/ ٥٣٣)]: قالا: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب به مرفوعًا. أخرجه أبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (٢/ ٢٥١/ ٣٢٤)، وابن ماجه (٧٤٧)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٣٩٨). هكذا روياه عن أبي صالح فجوَّدا إسناده بإسقاط عبد الله العمري من الإسناد. وهذه الرواية: وهم، والمحفوظ: رواية إبراهيم بن هانئ الحافظ، ومن تابعه بإثبات العمري في الإسناد. قال الطوسي: "وروى هذا الحديث: الليث عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، ولكن علي بن داود ترك عبد الله بن عمر". وقال الترمذي: "وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ﷺ مثله. وحديث داود، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي: ﷺ أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد. وعبد الله بن عمر العمري: ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه، منهم: يحيى بن سعيد القطان". وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٤٨/ ٤١٢): "سألت أبي عن حديث رواه الليث، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ﷺ : أنه نهى أن يُصليَ الرجلُ في سبعِ مواطنَ: مَعَاطنِ الإبل، وقارِعَةِ الطريق، والمجزرة، والمزبلة، والمقبرة. .؟ قلت: ورواه زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ؟ قال: جميعًا واهيين". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن ابن عمر عن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم حدث به: إلا الليث عن عبد الله بن عمر". وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٩٠): "وهذا الحديث غير ثابت لأن الذي رواه زيد بن جبيرة، وحديث آخر: رواه عبد الله العمري في هذا المعنى بعينه، وكان يحيى القطان يضعفه". وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ٨٢): "وإنما جاء النهي عن الصلاة في المجزرة،

стр. 2117

وظهر بيت الله الحرام: من طريق زيد بن جبيرة، وهو: لا شيء، ومن طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو: ضعيف". أخرج العقيلي (٢/ ٧١) (٢/ ٤٢٦ - ط حمدي السلفي) بإسناد صحيح إلى الليث بن سعد، قال: هذه نسخة رسالةٍ من عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، إلى الليث بن سعد: أما بعد! فإني أوصيك بتقوى الله، وحده لا شريك له، وطاعته، وطاعة رسوله، نسأل الله التوفيق. ذكرتَ أن نافعًا ﵀ يحدث عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ ، أنه نهى أن يُصلَّى في سبعة مواطن: في معاطن الإبل، والمجزرة، والمزبلة، وفي مُصلَّى قبلته إلى مرحاض، وقارعة الطربق، والمقبرة، وظهر بيت الله العتيق. فلا أعلم الذي حدَّث بهذا عن نافع إلا قد قال عليه الباطل. فأما ما ذكرتَ عن مُصلَّى قبلته إلى مرحاض: فإنما جُعلت السترة لتستر من المرحاض وغيره، وقد حدثني نافع أن دار ابن عمر التي هي وراء جدار قبلة النبي ﷺ كانت مِربَدًا لأزواج النبي ﷺ ، يذهبن فيه، ثم ابتاعته حفصة، فاتخذته دارًا. وأما ما ذُكر من معاطن الإبل: فقد بلغنا أن ذلك يُكره، وقد كان رسول الله ﷺ يصلى على راحلته، وقد كان ابن عمر، ومن أدركنا من خيار أهل أرضنا، يَعرِض أحدهم ناقته بينه وبين القبلة، يُصلي إليها، وهي تبعر وتبول. وأما ما ذكرت من الصلاة في المقبرة: فإن أبي حدثني: أن عبد الله بن عمر صلى على رافع بن خديج في المقبرة، وهو إمام الناس يومئذ". قال ابن عبد البر (٥/ ٢٢٦) بعد هذه القصة: "فصح بهذا وشبهه أن الحديث منكر، لا يجوز أن يحتج عند أهل العلم بمثله". قلت: عبد الله بن نافع: ضعيف، قال ابن معين وابن عدي: "ممن يكتب حديثه" [انظر: التهذيب (٢/ ٤٤٤)]. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٩٥/ ٢٨٣): "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي صالح كاتب الليث". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢١٥): "وفي سند الترمذي: زيد بن جبيرة، وهو ضعيف جدًّا، وفي سند ابن ماجه: عبد الله بن صالح، وعبد الله بن عمر العمري المذكور في سنده ضعيف أيضًا، ووقع في بعض النسخ بسقوط عبد الله بن عمر بين الليث ونافع؛ فصار ظاهره الصحة، وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: هما جميعًا واهيان، وصححه ابن السكن وإمام الحرمين". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٤٤٤): "وقد وقع لإمام الحرمين أيضًا الحكم بصحة هذا الحديث، وهو عجيب منه أيضًا، ومثل ذلك في إدخال ابن السكن هذا الحديث

стр. 2118

في كتابه الذي سماه بالسنن الصحاح المأثورة، فقال: إنه ﵇ كره الصلاة في سبع مواطن أحدها المقبرة، وهو متساهل في هذا الكتاب". وقال الشوكاني في السيل الجرار (١/ ١٦٨): "وصحح الحديث ابن السكن وإمام الحرمين، فأما إمام الحرمين: فليس من أهل هذا الشأن، وأما ابن السكن: فكيف يصحح ما كان في إسناده متروك! ". قلت: قد شان ابن السكن صحيحه بإدخال هذا الحديث فيه، فأظهر تساهله في التصحيح، ومخالفته للأئمة في تضعيفه، وهذا مما يرفع قدر سنن أبي داود؛ إذ لم يدخل هذا الحديث فيه، ولو على سبيل الإنكار. قال ابن قدامة في المغني (١/ ٤٠٤): "وزاد أصحابنا: المجزرة، والمزبلة، ومحجة الطريق، وظهر الكعبة؛ لأنها في خبر عمر وابنه، وقالوا: لا يجوز فيها الصلاة، ولم يذكرها الخرقي؛ فيحتمل أنه جوَّز الصلاة فيها، وهو قول أكثر أهل العلم، لعموم قوله ﵊: "جُعلت لي الأرض مسجدًا"، وهو: صحيح متفق عليه، واستثنى منه: المقبرة والحمام ومعاطن الإبل بأحاديث صحيحة خاصة، ففيما عدا ذلك يبقى على العموم، وحديث عمر وابنه: يرويهما العمري وزيد بن جبيرة، وقد تكلم فيهما من قبل حفظهما، فلا يترك الحديث الصحيح بحديثهما، وهذا أصح، وأكثر أصحابنا فيما علمت عملوا بخبر عمر وابنه في المنع من الصلاة في المواضع السبعة". قلت: لم يصح في استثناء الحمام حديث مرفوع. وقال ابن المنذر (٢/ ١٩١): "فأما معاطن الإبل: فقد ثبت عن نبي الله ﷺ النهي عن الصلاة فيها، وأما المواضع المذكورة في هذا الحديث مثل: المجزرة، والمزبلة، ومحجة الطريق، فهي داخلة في جملة قوله "جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"، فإن كان في شيء من ذلك نجاسة؛ فسواء هي وغيرها من المواضع النجسة؛ لا تجوز الصلاة عليها" وانظر أيضًا: المحلى (٣/ ١٠٠) (٤/ ٨٢) (٥/ ٧٨). ٣ - حديث رهط من الصحابة: أخرج ابن عدي في الكامل (٤/ ٣٣٤) بإسناد حسن إلى: عباد بن كثير الثقفي، عن عثمان الأعرج، عن الحسن، قال: حدثني سبعة رهطٍ من أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم: أبو هريرة الدوسي، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر، وعمران بن الحصين، ومعقل بن يسار، وأنس بن مالك: أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في مسجد تجاه حش، أو حمام، أو مقبرة. قال ابن عدي بعد ما أخرج جملةً وافرةً من حديث عباد هذا: "ولعباد بن كثير غير ما ذكرت من الحديث، ومقدار ما أمليت منه: عامته مما لا يتابع عليه". وقال عبد الحق الإشبيلي في أحكامه الوسطى (١/ ٢٨٨): "عباد بن كثير الثقفي: ضعيف عند الجميع".

стр. 2119

وتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٢٥١/ ٩٩١) فقال: "أعلَّه بعباد بن كثير، وهو علةٌ كافيةٌ، ولكن مع ذلك بقي عليه أن ينبه على عثمان هذا، فإنه: لا يُعرف". وأكثر الذهبي في الميزان (٢/ ٣٧١) من ذكر مناكير عباد، وعدَّ هذا منها، وانظر: تهذيب الكمال (١٤/ ١٤٩). وهذا الحديث طرف من حديث المناهي الطويل الذي يرويه عباد بن كثير الثقفي البصري [متروك، قال فيه أحمد: "روى أحاديث كذب"]، بهذا الإسناد [انظر: تنزيه الشريعة لابن عراق (٢/ ٣٩٧ - ٤٠١)]، قال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٨٠/ ١٢٤) في حديث المناهي: "حديث باطل لا أصل له؛ بل هو من اختلاق عباد". وقال في التهذيب (٢/ ٢٨٠): "وحديث النهي الذي أشار إليه الجوزجاني، هو الذي ذكر ابن عدي أنه مقدار ثلاثمائة حديث، وصدق ابن عدي قد رأيتها، وكأنه لم يترك متنًا صحيحًا ولا سقيمًا فيه: نهى رسول الله ﷺ عن كذا؛ إلا وساقه على ذلك الإسناد الذي ركَّبه، وهو: حدثني عثمان الأعرج: حدثني يونس، عن الحسن البصري، قال: حدثني سبعة من أصحاب رسول الله ﷺ : عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وأبي هريرة، ومعقل بن يسار، وعمران بن حصين، فساق الحديث عنهم، وافترى في زعمه أن الحسن سمع من هؤلاء، نعم سمع من معقل وعمران، واختلف في سماعه من أبي هريرة". وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٦٠)، والمغني (٢/ ٤٣٠): "عثمان الأعرج: عن الحسن، حدث عنه عباد بن كثير: لا يعرف" زاد في اللسان (٥/ ٤١٨): "بخبر منكر". • ومما روي في النهي عن الصلاة في الحمام: قال العقيلي في ضعفائه (١/ ٦٩) في ترجمة أبي هدبة إبراهيم بن هدبة: ومن حديثه: ما حدثناه عبيد بن محمد الكشوري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الخشاش، قال: حدثني يحيى بن دومى، قال: حدثنا إبراهيم بن هدبة، قال: حدثني أنس، قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الصلاة في الحمام، وعن السلام على بادي العورة. وهذا حديث كذب، إبراهيم بن هدبة هذا: كذاب خبيث، دجال من الدجاجلة، يضع الحديث على أنس، ولم يره، لم يكن يُعرف بالحديث، ولا بكتابته، إنما كان رقَّاصًا بالبصرة، فلما شاخ زعم أنه سمع من أنس، وجعل يضع عليه [انظر: اللسان (١/ ٣٧٧) وغيره]. • ومما روى في النهي عن الصلاة في المقبرة: ١ - حديث عبد الله بن عمرو: أخرج ابن حبان في صحيحه (٦/ ٩٠/ ٢٣١٩) بإسناد حسن إلى أبي قرة، عن ابن جريج، عن الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة في المقبرة.

стр. 2120

قلت: إسناده من لدن الأعمش فمن فوقه: إسناد صحيح متصل، سمع بعضهم من بعض [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٢١٥)، التاريخ الأوسط (٣/ ١٥/ ٢٣ و ٢٤)، صحيح مسلم (٩٩٦)]. وفي سماع ابن جريج هذا الحديث من الأعمش: نظر؛ فإنهما لمان كانا متعاصرين، بين وفاتيهما سنتان أو ثلاث فقط، فإني لم أقف لابن جريج على رواية له عن الأعمش في الكتب الستة، ولم أقف له في غيرها إلا على رواية واحدة عند عبد الرزاق في مصنفه (٩/ ٤٥٩/ ١٨٠١١) صرح فيها بالسماع، ورواية أخرى عند البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢١٧) بالعنعنة، ورواية ثالثة يحكي فيها ابن جريج قصة دخول الأعمش على عطاء وما دار بينهما [أخرجها: ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢٣٨ - أخبار المكيين)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٤٥٣/ ٩٩٣)، وابن البختري في الحادي عشر من حديثه (١٠٤) [مجموع مصنفاته (٦٠٠)]. والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٨٣ و ٥٥١)، [والحديث أصله في الصحيحين [البخاري (٢٥٠٥ و ٧٣٦٧)، مسلم (١٢١٦)] من طريق ابن جريج به بدون قصة الأعمش، ودخوله على عطاء]. فإذا قسنا ذلك بمرويات ابن جريج -وهو: من بحور العلم الذين يدور عليهم إسناد أهل الحجاز-، ومرويات الأعمش -وهو: من بحور العلم الذين يدور عليهم إسناد أهل العراق-، مع ما كان بين أهل المدرستين من اختلافٍ، أدى في بعض الأحوال إلى التحرز في التحديث أو الأخذ والتلقي عن الطرف الآخر. إذا علمنا ذلك؛ ظهر لنا بجلاء لماذا جزم الإمام علي بن المديني بقوله في ابن جريج: "وقد رأى الأعمش ولم يرو عنه" [تاريخ بغداد (١٠/ ٤٠٠)، تهذيب الكمال (١٨/ ٣٤٧)]. فهذه حجة قوية على انقطاع هذا الإسناد بين ابن جريج والأعمش. فإذا أضفنا إلى ذلك أن ابن جريج إنما يروي عن الأعمش بواسطة، وأن ابن جريج مكثر من التدليس، وهو قبيح التدليس، يدلس عن المجروحين، ولم يذكر الخبر في هذا الإسناد، تأكد لدينا أن ابن جريج قد دلَّس هذا الخبر عن الأعمش. وقد روى ابن جريج أربعة أحاديث عن فافاه عن الأعمش، وقال في بعضها: أخبرني فافاه عن الأعمش [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٧٩/ ٤٧٨٣ ب)، مشكل الآثار (١/ ١٨٤)، الثقات (٧/ ٣٢٥)، علل الدارقطني (٥/ ٧٦)، الموضح (١/ ٤١٩)، الإكمال لابن ماكولا (١/ ١٦٣)]، قال الطحاوي: "فافاه هذا: رجل من أهل الكوفة وأهل القرآن، واسمه: إسماعيل بن زياد"، وقال عثمان بن عيسى الآجري الكوفي: "إسماعيل، هو: ابن أبي زياد، وهو: إسماعيل بن مسلم مولى السكون، وهو: فافاه الذي يحدث عنه ابن جريج، وهو إسماعيل الكندي الذي يحدث عنه بقية"، وقال نحوه أبو العباس ابن عقدة، وتبعهما على ذلك ابن ماكولا، والخطيب في الموضح، وقال: "وقيل: هو فافاه الذي روى عنه ابن جريج"، لكنه في المتفق والمفترق (١/ ٣٦٢ - ٣٧٥) فرق بين الفأفاء وبين

стр. 2121

قاضي الموصل والسكوني [وانظر: التهذيب (١/ ١٥٢)، اللسان (٢/ ١٢٤)، الجرح والتعديل (٢/ ١٧١)، سؤالات البرذعي (٣٧٣)، سؤالات البرقاني (٤)]. فإن يكن هو السكوني، فهو: كذاب، يضع الحديث، وإن يكن غيره، فهو: مجهول. وعليه: فلا يصح هذا الحديث؛ لأجل هذه العلة، والله أعلم. • وقد رُوي عن ابن عمرو موقوفًا: رواه جرير، عن منصور، عن أبي ظبيان، عن عبد الله بن عمرو، قال: لا تُصَلِّ إلى الحُشِّ، ولا إلى الحَمَّام، ولا إلى الْمَقْبَرَة. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٣/ ٧٥٧٧) و (٧/ ٣١١/ ٣٦٣٧٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٨٣/ ٧٦٢). ولا يصح هذا عن عبد الله بن عمرو، فإن هذا إسناد رجاله ثقات، لكن لا يعرف لأبي ظبيان حصين بن جندب سماع ولا رواية عن ابن عمرو [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٣)، الجرح والتعديل (٣/ ١٩٠)، المراسيل (١٧٧)، تاريخ دمشق (١٤/ ٣٦٥)، تهذيب الكمال (٦/ ٥١٤)، كتب الأطراف. وغيرها]، وله علة أخرى: فقد رواه شعبة، عن منصور، عن رجل، عن أبي ظبيان، عن عبد الله بن عمرو: أنه كان يكره أن يصلي في الحمام. قال شعبة: الرجل الذي حدث عنه منصور: حبيب -يعني: ابن أبي الأشرس-، أعرف ذلك كما أعرف أنك لم تقتل عشر أناسي. أخرجه عبد الله بن أحمد في العلل (٣/ ٢٧٣/ ٥٢١٢)، عن أبيه، عن حجاج، عن شعبة به. وعلى هذا فهو إسناد واهٍ، حبيب بن أبي الأشرس، هو: حبيب بن حسان: متروك، منكر الحديث، كان يختلف إلى البيعة مع نصرانية عشقها [انظر: اللسان (٢/ ٥٤٤) وغيره]. ورواه الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: لا تُصلِّيَنَّ إلى حُشٍّ، ولا في الحمام، ولا في المقبرة. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٠٥/ ١٥٨٥) عن الثوري به. ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٨٣/ ٧٦١). ورواه عبد الرزاق أيضًا (١٥٨٤) عن الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس به، فلم يذكر فيه أبا ظبيان. هكذا اضطرب فيه عبد الرزاق، وحبيب بن أبي ثابت: سمع من ابن عباس [العلل لابن المديني (١٤٠)، مسائل الإمام أحمد لابنه صالح (١٣٤٤)، وغيرهما]. ٢ - حديث أنس، وله طرق: أ- يرويه حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ نهى أن يُصَلَّى بين القبور.

стр. 2122

أخرجه الترمذي في العلل (١١٧)، وابن حبان (٤/ ٥٩٦/ ١٦٩٨) و (٦/ ٨٨ و ٨٩ و ٩٢/ ٢٣١٥ و ٢٣١٨ و ٢٣٢٢)، والضياء في المختارة (٥/ ٢٤٦/ ١٨٧٢)، والبزار (١٣/ ١٩٨/ ٦٦٦٠)، وأبو يعلى (٥/ ١٧٥/ ٢٧٨٨)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠٨٢/ ٢٣٣٤). وقد اختلف فيه على حفص بن غياث: أ- فرواه عنه به هكذا: هناد بن السري [كوفي، ثقة حافظ]، وأبو موسى الزَّمِن محمد بن المثنى [بصري، ثقة ثبت]، وسهل بن عثمان العسكري [نزيل الري، ثقة حافظ، له غرائب]، والحسين بن يزيد الطحان [لين الحديث]. ب- خالفهم: جعفر بن محمد ابن بنت إسحاق الأزرق [لم أهتد إليه] قال: ثنا حفص بن غياث، عن الأشعث وعمران بن حدير، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يصلى على الجنائز بين القبور. أخرجه ابن حبان (٦/ ٩٣/ ٢٣٢٣) وليس فيه: على الجنائز، والضياء في المختارة (٥/ ٢٤٥/ ١٨٧١). فهي رواية منكرة؛ سندًا: بذكر عمران بن حدير، ومتنًا: بزيادة الجنائز. ج- وخالفهم: أبو بكر بن أبي شيبة [كوفي، ثقة حافظ] قال: حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن: أن النبي ﷺ كره الصلاة بين القبور. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٤/ ٧٥٨٤) و (٧/ ٣١١/ ٣٦٣٧٧). هكذا مرسلًا، وهو: أصح. والذي يظهر لي -والله أعلم- أن هذا الاختلاف في الوصل والإرسال: إنما هو من قبل حفص نفسه، فلعله كان يحدث به من حفظه فيوصله، وكان في كتابه مرسلًا؛ وكان صحيح الكتاب، وكان ابن أبي شيبة عالمًا بكتاب حفص، وكان حفص إذا حدث من حفظه وَهِم، وكان قد ساء حفظه بعد ما استقضي [انظر: التهذيب (١/ ٤٥٨) وغيره]. وقد رواه يحيى بن سعيد القطان [ثقة متقن، حافظ إمام]، ومعاذ بن معاذ العنبري [ثقة متقن]، كلاهما: عن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن: أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلا بين القبور. هكذا مرسلًا، وهو: الصحيح. أخرجه الترمذي في العلل (١١٨)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٥٦)، ورواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٠) معلقًا. وذكره الدارقطني في العلل. وانظر: تهذيب الكمال (١٢/ ١٩٦). قال الترمذي في العلل: "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: حديث الحسن عن أنس: خطأ، وروى ابنُ عون عن الحسن عن أنس قال: رآني عمر؛ وأنا أصلي إلى قبرٍ". وقال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير حفص، عن أشعث، عن الحسن، عن النبي ﷺ ، ولم يذكر أنسًا إلا حفص، وتفرد أنس بهذا الحديث".

стр. 2123

وقال الدارقطنى: "رواه معاذ بن معاذ عن أشعث عن الحسن: مرسلًا، والمرسل: أصح". ب- وروى عبد الله بن الأجلح، عن عاصم الأحول، عن أنس، قال: نهي عن الصلاة بين القبور. وفي رواية: كانوا يكرهون أن يصلوا على الجنائز بين القبور. أخرجه البزار (١٣/ ١١٢/ ٦٤٨٧)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٣٢/ ٩٤٨). وقال: "تفرد به الأجلح عن عاصم". قلت: عبد الله بن الأجلح: لا بأس به، وقد خالفه فيه جمع من الثقات: رواه: سفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، وعبد الواحد بن زياد، وعلي بن مسهر، وأبو معاوية محمد بن خازم، ومحاضر بن المورع: رواه ستتهم: عن عاصم الأحول، عن محمد بن سيرين، عن أنس: أنه كره أن يصلي على الجنازة في المقبرة. موقوف عليه؛ وهو: الصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٤/ ٧٥٨٧) و (٧/ ٣١١/ ٣٦٣٨٢)، وذكره الدارقطني في العلل (٤/ ١٩/ ب). قال الدارقطني في رواية الجماعة: "وهو: الصحيح". ووهم بعضهم فرواه بهذا الإسناد مرفوعًا: رواه حسين بن يزيد الطحان، قال: نا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ نهى أن يصلى على الجنائز بين القبور. أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢٣٣٠)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٦/ ٥٦٣١)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٧/ ١٦٣ - ١٦٤/ ٢٥٩٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم الأحول؛ إلا حفص، تفرد به: حسين بن يزيد". قلت: حفص برئ من عهدته، فقد رواه ابن أبي شيبة عن حفص به مثل الجماعة موقوفًا، وهو: الصحيح. وإنما الحمل فيه على حسين بن يزيد الطحان، قال فيه أبو حاتم: "لين الحديث". ج- قال البزار (١٣/ ٥٠٧/ ٧٣٤٠): وجدت في كتابي: عن أبي هشام: نا أبو معاوية، عن أبي سفيان -يعني: السعدي-، عن ثمامة، عن أنس: أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بين القبور. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ أبو سفيان السعدي، هو: طريف بن شهاب: أجمعوا على ضعفه [انظر: التهذيب (٢/ ٢٣٦)]. وأبو هشام، هو: الرفاعي، محمد بن يزيد بن محمد العجلي: ضعيف، كثير الغرائب، وقيل: يسرق الحديث [انظر: التهذيب (٣/ ٧٣٥) وغيره]، وهو شيخ للبزار [روى عنه حديثًا برقم (٢٨٠٢)]، وهو معروف بالرواية عن أبي معاوية، كما في ترجمته من التهذيب (٦/ ٥٦٥/ ٧٢٩٥).

стр. 2124

• ومما يصح عن أنس في هذا أيضًا: ما رواه سفيان الثوري: ثنا حميد، عن أنس، قال: رآني عمر وأنا أصلي، فقال: القبر أمامك، فنهاني. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٣/ ٧٥٧٦). ورواه حفص بن غياث، وهشيم بن بشير، ومروان بن معاوية الفزاري: ثلاثتهم [وألفاظهم متقاربة]: عن حميد، عن أنس، قال: قمت يومًا أصلي، وبين يدَيَّ قبرٌ، لا أشعر به، فناداني عمرُ: القبرَ! القبرَ! فظننت أنه يعني القمر، فقال لي بعض من يليني: إنما يعني القبر، فتنحيت عنه. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٣/ ٧٥٧٥) و (٧/ ٣١١/ ٣٦٣٧٨)، وأحمد بن منيع (٣/ ٤١٧/ ٣٣٩ - مطالب)، ومحمد بن هشام بن ملاس النميري في جزئه (٧)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٤٣٥)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٣٠). وهو صحيح عن أنس. ورواه بنحوه: معمر بن راشد، وحماد بن زيد، كلاهما: عن ثابت، عن أنس به. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٠٤/ ١٥٨١)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٨٦/ ٧٦٦)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٢٩). وقد علَّقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم [قبل الحديث رقم (٤٢٧)]، قال: "ورأى عمرُ أنسَ بن مالك يصلي عند قبرٍ، فقال: القبرَ القبرَ، ولم يأمره بالإعادة". ورواه منصور بن زاذان، وابن عون، كلاهما: عن الحسن، عن أنس، عن عمر ﵁ بمثله. وإسناده صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد بن منيع (٣/ ٤١٧/ ٣٣٩ - مطالب)، وعلَّقه الترمذي في العلل (١١٨) من كلام البخاري، والله أعلم. • والذي يصح في هذا الباب مرفوعًا: النهي عن الصلاة في مبارك الإبل [ويأتي في الباب بعد هذا]، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، وعن الصلاة فيها وإليها، ومما صح في ذلك: ١ - عن عائشة وعبد الله بن عباس ﵃ قالا: لما نزل برسول الله ﷺ ، طَفِقَ يطرح خميصةً له على وجهه، فإذا اغْتَمَّ بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: "لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يُحذِّرُ ما صنعوا. متفق عليه [البخاري (٤٣٥ و ٤٣٦) مع أطرافه. ومسلم (٥٣١)]. ٢ - وعن جندب ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمسٍ، وهو يقول: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا؛ كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان

стр. 2125

قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد؛ ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك". أخرجه مسلم (٥٣٢). ويأتي تخريج هذين الحديثين وشواهدهما من الصحيحين وغيرهما، في موضعه من السنن -إن شاء الله تعالى-، في آخر كتاب الجنائز، تحت الحديث رقم (٣٢٢٧). ٣ - وعن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "اجعلوا مِن صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا"، وفي رواية: "صلُّوا في بيوتكم،. . .". متفق عليه [البخاري (٤٣٢ و ١١٨٧)، ومسلم (٧٧٧)]، ويأتي تخريجه -إن شاء الله تعالى- برقم (١٠٤٣). وترجم له البخاري بقوله: "باب كراهية الصلاة في المقابر"، وتقدم نقل شرح ابن حجر لهذه الترجمة. وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٨٣): "ففي قوله: "ولا تتخذوها قبورًا" دليل على أن المقبرة ليست بموضع صلاة، لأن في قوله: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم" حثٌّ على الصلوات في البيوت، وقوله: "ولا تجعلوها قبورًا" يدل على أن الصلاة غير جائزة في المقبرة". وقال البيهقي في السنن (٢/ ٤٣٥): "واحتج بعض أهل العلم في كراهية الصلاة في المقابر بالحديث الثابت عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا"، وبالحديث الثابت عن عائشة وابن عباس عن النبي ﷺ : "لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يُحذرُ مثل ما صنعوه". ٤ - وعن أبي مَرْثَد الغَنَوي قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها". أخرجه مسلم (٩٧٢)، ويأتي تخريجه -إن شاء الله تعالى- برقم (٣٢٢٩). • وقد اختلف العلماء في علة النهي عن الصلاة في المقبرة، وأصح الأقوال في ذلك أنها سد لذريعة الشرك، وعدم التشبه بأهل الكتاب. قال أبو بكر الأثرم في ناسخ الحديث ومنسوخه (١١٦ - ١١٧): "والمقبرة إنما كرهت للتشبه بأهل الكتاب، لأنهم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد" [وانظر: المغني (١/ ٤٠٥)، إغاثة اللهفان (١/ ١٨٦)]. وقال شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية (٢/ ٤٣٩): "والسبب الذي من أجله نهى عن الصلاة في المقبرة في أصح قولي العلماء هو سد ذريعة الشرك" [وانظر: مجموع الفتاوى (١٧/ ٥٠٣) و (٢٢/ ١٥٩)]. وقال في المجموع (٢٧/ ١٥٩): "وقد ظن طائفة من أهل العلم أن الصلاة في المقبرة نهي عنها من أجل النجاسة؛ لاختلاط تربتها بصديد الموتى ولحومهم، وهؤلاء قد يفرِّقون

стр. 2126

بين المقبرة الجديدة والقديمة، وبين أن يكون هناك حائل أو لا يكون، والتعليل بهذا ليس مذكورًا في الحديث، ولم يدل عليه الحديث لا نصًّا ولا ظاهرًا، وإنما هي علة ظنوها، والعلة الصحيحة عند غيرهم: ما ذكره غير واحد من العلماء من السلف والخلف في زمن مالك والشافعي وأحمد وغيرهم: إنما هو ما في ذلك من التشبه بالمشركين، وأن تصير ذريعة إلى الشرك، ولهذا نهى عن اتخاذ قبور الأنبياء مساجد، وقال: "إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح، بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك التصاوير"، وقال: "إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد"، ونهى عن الصلاة إليها، ومعلوم أن النهي لو لم يكن إلا لأجل النجاسة: فمقابر الأنبياء لا تنتن، بل الأنبياء لا يبلون، وتراب قبورهم طاهر، والنجاسة أمام المصلي لا تبطل صلاته، والذين كانوا يتخذون القبور مساجد كانوا يفرشون عند القبور المفارش الطاهرة، فلا يلاقون النجاسة، ومع أن الذين يعللون بالنجاسة لا ينفون هذه العلة: بل قد ذكر الشافعي وغيره النهي عن اتخاذ المساجد على القبور، وعلل ذلك بخشية التشبه بذلك، وقد نص على النهى عن بناء المساجد على القبور غير واحد من علماء المذاهب من أصحاب مالك والشافعي وأحمد، ومن فقهاء الكوفة أيضًا، وصرح غير واحد منهم بتحريم ذلك، وهذا لا ريب فيه بعد لعن النبي ﷺ ، ومبالغته في النهى عن ذلك". وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (١/ ١٨٧): "فروى مسلم في صحيحه، عن أبي مرثد الغنوي ﵀، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها" وفي هذا إبطال قول من زعم أن النهي عن الصلاة فيها لأجل النجاسة؛ فهذا أبعد شيء عن مقاصد الرسول ﷺ ، وهو باطل من عدة أوجه: منها: أن الأحاديث كلها ليس فيها فرق بين المقبرة الحديثة والمنبوشة، كما يقوله المعللون بالنجاسة. ومنها: أنه لعن اليهود والنصارى على اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، ومعلوم قطعًا أن هذا ليس لأجل النجاسة؛ فإن ذلك لا يختص بقبور الأنبياء، ولأن قبور الأنبياء من أطهر البقاع، وليس للنجاسة عليها طريق البتة، فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم، فهم في قبورهم طريُّون. ومنها: أنه نهى عن الصلاة إليها. ومنها: أنه أخبر أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام، ولو كان ذلك لأجل النجاسة لكان ذِكر الحشوش والمجازر ونحوها أولى من ذكر القبور. ومنها: أن موضع مسجده كان مقبرة للمشركين، فنبَشَ قبورَهم وسوَّاها، واتخذه مسجدًا، ولم ينقل ذلك التراب، بل سوى الأرض ومهدها، وصلى فيه، كما ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك. . ." وذكر الحديث. وقال (١/ ١٨٩): "وبالجملة: فمن له معرفة بالشرك وأسبابه وذرائعه، وفهم عن

стр. 2127

الرسول ﷺ مقاصده، جزم جزمًا لا يحتمل النقيض أن هذه المبالغة منه باللعن والنهي بصيغتيه، صيغة لا تفعلوا، وصيغة إني أنهاكم، ليس لأجل النجاسة؛ بل هو لأجل نجاسة الشرك، اللاحقة بمن عصاه، وارتكب ما عنه نهاه، واتبع هواه، ولم يخش ربه ومولاه، وقلَّ نصيبه، أو عدم في تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هذا وأمثاله من النبي ﷺ صيانة لحمى التوحيد أن يلحقه الشرك ويغشاه، وتجريد له، وغضب لربه أن يعدل به سواه، فأبى المشركون إلا معصية لأمره، وارتكابًا لنهيه، وغرهم الشيطان فقال: بل هذا تعظيم لقبور المشايخ والصالحين، وكلما كنتم أشد لها تعظيمًا، وأشد فيهم غلوًا، كنتم بقربهم أسعد، ومن أعدائهم أبعد، ولعمر الله! من هذا الباب بعينه دخل على عُبَّاد يغوث ويعوق ونسر، ومنه دخل على عباد الأصنام منذ كانوا إلى يوم القيامة!. *** ٢٥ - باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل ٤٩٣ - الأعمش، عن عبد الله بن عبد اللَّه الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: "لا تصلُّوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين"، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: "صلُّوا فيها فإنها بركة". • حديث صحيح. تقدم برقم (١٨٤)، وهو حديث صحيح. *** ٢٦ - باب متى يؤمر الغلام بالصلاة؟ ٤٩٤ - . . . عبد الملك بن الرَّبِيع بن سَبْرَة، عن أبيه، عن جده، قال: قال النبي ﷺ : "مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها". • حديث صحيح. أخرجه الترمذي (٤٠٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٥٤/ ٣٩١)، والدارمي (١/ ٣٩٣/ ١٤٣١)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٢/ ١٠٠٢)، وابن الجارود (١٤٧)، والحاكم (١/ ٢٠١ و ٢٥٨)، وأحمد (٣/ ٤٠٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٤/ ٣٤٨١)، وابن أبي الدنيا في العيال (٢٩٤)، وابن المنذر في الأوسط

стр. 2128

(٤/ ٣٨٥/ ٢٣٢٤)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٠٩ و ١٢٠/ ١٦٧٣ و ١٦٧٤ - ترتيبه)، والطبراني في الكبير (٧/ ١١٥/ ٦٥٤٦ - ٦٥٤٩)، والدارقطني (١/ ٢٣٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤١٨/ ٣٥٨٧)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٣٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٤) و (٣/ ٨٣)، وفي المعرفة (٢/ ٣٦٣/ ١٤٧٢)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٦ - مختصره)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ١٧٥)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٤١/ ٥٠٣)، والمزي في التهذيب (٥/ ٥٤٥) و (٩/ ٨٥)، والذهبي في التذكرة (٢/ ٤٥٠)، والعراقي في جزء فيه خمسة أحاديث من عوالي حديثه (٣). رواه عن عبد الملك بن الرَّبِيع بن سَبْرَة: إبراهيم بن سعد، وابنه: يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وحرملة بن عبد العزيز بن الربيع، وأخوه: سبرة بن عبد العزيز، وزيد بن الحباب. هذا لفظ إبراهيم بن سعد، ولفظ حرملة بن عبد العزيز: "علِّموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر"، وفي رواية له: "مروا الصبي"، وبنحو الأولى رواه زيد بن الحباب، وقال: "إذا بلغ" بدل: "ابن"، ولفظ يعقوب بن إبراهيم بن سعد: "إذا بلغ أولادكم سبع سنين ففرقوا بين فرشهم، وإذا بلغوا عشر سنبن فاضربوهم على الصلاة". قال الترمذي: "حديث حسن صحيح" كذا في المطبوعة، وفي مخطوطة الكروخي (٣٦/ أ)، [وانظر فيمن نقل تصحيحه: عارضة الأحوذي (٢/ ١٦٨)، تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (١/ ٢٨٣)، الإمام (٣/ ٥٣٥)، البدر المنير (٣/ ٢٣٩)، الفتح لابن رجب (٥/ ٢٩٢)، الفتح لابن حجر (٢/ ٣٤٥)، مرقاة المفاتيح (٢/ ٢٥٧)، تحفة الأحوذي (٢/ ٣٧٥)، وغيرها] [لكن نقل بعضهم عن الترمذي أنه قال: "حسن" فقط، مثل: عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩)، والأحكام الكبرى (١/ ٥٥٨)، وابن قدامة في المغني (١/ ٣٥٧)، والنووي في الخلاصة (٦٨٥)، وفي المجموع (٣/ ١١)، وفي الرياض (٣٠٢)، والمزي في التحفة (٣/ ٢٦٧/ ٣٨١٠)، وفي التهذيب (٥/ ٥٤٥) و (٩/ ٨٥)، وابن كثير في التفسير (٤/ ٣٩٢)، والسيوطي في الدر المنثور (١/ ٧١٧)، وغيرهم]، والتصحيح ثابت صحيح. وقال الطوسي: "حديث حسن صحيح". وصححه ابن خزيمة وابن الجارود. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ فقد احتج بعبد الملك بن الربيع بن سبرة عن آبائه، ثم لم يخرج واحد منهما هذا الحديث". وقال في الموضع الآخر: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". وقال البيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٧ - مختصره): "فإسناده صحيح؛ فقد احتج مسلم بعبد الملك عن أبيه عن جده، وروى لهم في الصحيح، وشاهده: ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ :. . ." وذكر الحديث.

стр. 2129

قلت: أخرج مسلم لعبد الملك عن أبيه عن جده: حديث النهي عن متعة النساء عام الفتح، في صحيحه برقم (١٤٠٦/ ٢٢)، ولم ينفرد به عنده عبد الملك بن الربيع، فقد تابعه عليه: الليث بن سعد، وعمارة بن غزية، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وعبد العزيز بن الربيع بن سبرة، وابن شهاب الزهري (١٤٠٦/ ١٩ و ٢٠ و ٢١ و ٢٣ - ٢٨)، وعلى هذا فلا يقال بأن مسلمًا احتج بعبد الملك بن الربيع، وإنما أخرج له في المتابعات. ولقائل أن يقول [وانظر: الإمام (٣/ ٥٣٥) وغيره]: عبد الملك بن الربيع بن سبرة: لا يحتج به، فقد قال أبو بكر بن أبي خيثمة: "سئل يحيى بن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده؟ فقال: ضعاف" [الجرح والتعديل (٥/ ٣٥٠)، تاريخ دمشق (١٨/ ٧٣)]. وقال فيه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣٢): "منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبيه ما لم يتابع عليه" ثم أسند قول ابن معين محتجًا به على ذلك، غير أنه لم يأت بحديث واحد ينكر به عليه. وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٠): "حديث سبرة: أصح ما في هذا الباب". ولما تعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ١٣٨/ ١٥٧٨) أورد عليه كلام ابن معين في أحاديث عبد الملك، ثم قال: "وليس هذا مني تمسكًا في تضعيفه بعموم قول ابن معين، الذي أَبَيْت منه الآن، ولكنه تأنُّس فيمن لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم قد أخرج لعبد الملك المذكور فغير محتج به، وعسى أن يكون الحديث حسنًا لا ضعيفًا". قلت: قد روى عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده: أحاديث، وقفت منها على: ١ - حديث النهي عن متعة النساء، وقد توبع عليه [مسلم (١٤٠٦)]، وصح من حديث علي بن أبي طالب [البخاري (٤٢١٦) وأطرافه. مسلم (١٤٠٧)]، وغيره [وانظر في الجمع بينهما: زاد المعاد (٣/ ٤٦٠)]. ٢ - حديث: "صلوا في مُراحات الغنم، ولا تصلوا في مُراحات الإبل" [أخرجه ابن ماجه (٧٧٠)، وأحمد (٣/ ٤٠٤ و ٤٠٥) و (٥/ ١٠٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٨/ ٣٨٨١) و (٧/ ٢٧٨/ ٣٦٠٥٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٣١ و ٣٢/ ٢٥٧٠ و ٢٥٧١)، وأبو يعلى (٢/ ٢٣٩/ ٩٤٠)، والطبراني في الكبير (٧/ ١١٤ و ١١٥ و ١١٦/ ٦٥٤٣ - ٦٥٤٥ و ٦٥٥٣)، والدارقطني (١/ ٢٧٥ و ٢٧٦)، والبيهقي (٢/ ٤٤٩)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٤١/ ٥٠٣)]، وقد صح من حديث: البراء بن عازب، وجابر بن سمرة، وتقدم برقم (١٨٤). ٣ - حديث: "استتروا في صلاتكم، ولو بسهم" [أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٨٧)، وابن خزيمة (٢/ ١٣/ ٨١٠)، والحاكم (١/ ٢٥٢)، وأحمد (٣/ ٤٠٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٤٩/ ٢٨٦٢)، والحارث بن أبي أسامة (١٦٦ و ١٦٧ - البغية)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٣١ و ٣٢/ ٢٥٧٠ و ٢٥٧١)، وأبو يعلى (٢/ ٢٣٩/ ٩٤١)،

стр. 2130

وابن قانع في المعجم (٣/ ٩٦)، والطبراني في الكبير (٧/ ١١٤/ ٦٥٣٩ - ٦٥٤٢)، والبيهقي (٢/ ٢٧٠)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٤١/ ٥٠٣)، والرافعي في التدوين (٢/ ٣٨٤)]، وأصل السترة، والأمر بها: ثابت في أحاديث كثيرة [انظر: صحيح البخاري (٤٩٣ - ٥٠٣)، صحيح مسلم (٤٩٩ - ٥٠٤)، سنن أبي داود (٦٨٥ - ٦٩٦)، وغيرها]. فليس في هذه الأحاديث ما يستنكر على عبد الملك هذا، فيضعف بسببه، بل يقال: أحاديثه مستقيمة، ولعله لهذا السبب لم يعتد الذهبي بتضعيف ابن معين لعبد الملك، فقال في المغني (٢/ ٤٠٥): "صدوق، ضعفه ابن معين"، وقال في الميزان (٢/ ٦٥٤): "صدوق إن شاء الله، ضعفه يحيى بن معين فقط"، وقال في الكاشف (١/ ٦٦٤): "ثقة، وضعفه ابن معين"، وكذلك ابن القطان الفاسي، وقال ابن حجر في التقريب (٣٩٣): "وثقه العجلي". قلت: قد وثق عبدَ الملك: العجليُّ، وروى عنه جماعة من الثقات، واستشهد به مسلم، ولم يرو منكرًا، وقد وافق الثقات فيما يروونه عن أبيه، فهو ثقة، مستقيم الحديث إن شاء الله تعالى، وقد صحح حديثه هذا: الترمذي، والطوسي، وابن خزيمة، وابن الجارود، والحاكم، والبيهقي، وحسنه البغوي. وقال النووي في المجموع (٣/ ١١): "حديث سبرة صحيح، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة، قال الترمذي: هو حديث حسن"، وصححه أيضًا في موضع آخر (٧/ ٣١). وقال العراقي: "هذا حديث صحيح". وقد احتج بهذا الحديث الإمامان أحمد وإسحاق، قال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (٣٢١): "قلت: متى يُؤمر الصبي بالصلاة؟ قال: لسبع، ويُضرب عليها لعشر. قال إسحاق: كما قال" وانظر: (٢٧١٩)، وانظر أيضًا: التنقيح (٣/ ١١١). وقال ابن المنذر: "وقالت طائفة بهذا الخبر، وممن قال به: مكحول، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق. وكذلك نقول" وانظر: مسائل أحمد لابنه عبد الله (١٨٩)، الفتح لابن رجب (٥/ ٢٩٢). واحتج به أيضًا: أبو داود، وابن حزم، وابن عبد البر [الاستذكار (٤/ ٣٩٨)]. *** ٤٩٥ - . . . سوَّار أبو حمزة -قال أبو داود: وهو سوَّار بن داود أبو حمزة المزني الصَّيْرفي-، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع". • حديث صحيح. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٦٨)، والحاكم (١/ ١٩٧) (٩٢ - مخطوط

стр. 2131

رواق المغاربة) (٩/ ٤٧٧/ ١١٧٠٨ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٢/ ١٨٧)، وابن أبي الدنيا في العيال (٢٩٧)، والعقيلي في ضعفائه (٢/ ١٦٨)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٥٢٢)، والدارقطني (١/ ٢٣٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٩) و (٣/ ٨٤)، وفي الشعب (٦/ ٣٩٨/ ٨٦٥٠)، والخطيب في التاريخ (٢/ ٢٧٨)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٤٣/ ٥٠٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٢٢/ ٤٠٦)، وابن البخاري في مشيخته (٢/ ١٠٦٢ - ١٠٦٣/ ٥٧٩)، والعراقي في جزء فيه خمسة أحاديث من عوالي حديثه (٤). رواه عن سوار بن داود: إسماعيل بن علية، وعبد الله بن بكر السهمي، والنضر بن شميل [وهم: ثقات أثبات]، وقرة بن حبيب [ثقة]، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي [صدوق يهم]، والمنهال بن بحر أبو سلمة العقيلي [قال أبو حاتم وأبو داود: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وليَّنه العقيلي وابن عدي. الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٧)، سؤالات الآجري (٣٠١)، الثقات (٩/ ٢٠٠)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٢٣٨)، الكامل (٦/ ٣٣١)، اللسان (٨/ ١٧٣)]. هكذا رواه ابن علية، وقرة بن حبيب: عن سوار، وزاد الأربعة الباقون: "وإذا زوَّج أحدُكم عبدَه أَمَتَه، أو أجيره، فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة؛ فإن ما تحت السرة إلى الركبة من العورة"، هذا لفظ النضر بن شميل، وبنحوه: رواه المنهال بن بحر، وقال: "أمته"، ولم يقل السهمي والطفاوي: "أمته". • تنبيه: رواية النضر بن شميل هكذا هي عند الدارقطني [وانظر: نصب الراية (١/ ٢٩٦)]، ومن طريقه رواه البيهقي بلفظ: "وإذا زوج أحدكم عبده أمته، أو أجيره، فلا تنظر الأمة إلى شيء من عورته؛ فإن ما تحت السرة إلى ركبته من العورة"، وأُرى الوهم في هذه الزيادة: "فلا تنظر الأمة إلى شيء من عورته" ممن دون الدارقطني، وإنما الحديث في عورة الأمة إذا زوجها سيدها. • خالف هؤلاء الستة فقلب اسم سوار بن داود: *** ٤٩٦ - . . . وكيع: حدثني داود بن سوار المزني، بإسناده ومعناه، وزاد: "وإذا زوَّج أحدُكم خادمَه عبدَه أو أجيرَه، فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة". قال أبو داود: وَهِمَ وكيع في اسمه، وروى عنه أبو داود الطيالسي هذا الحديث، فقال: ثنا أبو حمزة سوار الصيرفي. • حديث صحيح بشقه الأول، ضعيف بشقه الثاني، في عورة الأمة. أعاده أبو داود في كتاب اللباس، برقم (٤١١٤)، وقال: "صوابه: سوار بن داود المزني الصيرفي، وَهِمَ فيه وكيع".

стр. 2132

وأخرجه أيضًا من طريق وكيع: أحمد في المسند (٢/ ١٨٠)، وفي العلل (١/ ١٤٩/ ٤٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٤/ ٣٤٨٢)، والدولابي في الكنى (٢/ ٤٩١/ ٨٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٦)، والبيهقي (٢/ ٢٢٦)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٤٣/ ٥٠٦). قال أحمد في المسند: "وقال الطفاوي محمد بن عبد الرحمن في هذا الحديث: سَوَّارٌ أبو حمزة، وأخطأ فيه" يعني: أن وكيعًا أخطأ في قوله: داود بن سوار [وانظر: إتحاف المهرة (٩/ ٤٧٧/ ١١٧٠٨)]. وقال في العلل: "خالفوا وكيعًا في اسم هذا الشيخ" قال ابنه عبد الله: يعني: داود بن سوار، قال أبي: "وقال الطفاوي محمد بن عبد الرحمن والبرساني: سوار أبو حمزة". وقال ابن معين: "كان وكيع يقلب اسمه" [سؤالات ابن طهمان (١٦٤)]. وقال البخاري: "وقال وكيع: داود بن سوار، وَهِم" [التاريخ الكبير (٤/ ١٦٨)]. وقال أبو حاتم: "ووهِم وكيع في اسمه، فقال: داود بن سوار" [الجرح والتعديل (٤/ ٢٧٢)]. وقال الدارقطني: "يحدث عنه وكيع فيخطئ في اسمه، يقول: داود بن سوار" [سؤالات البرقاني (٢١٠)]. وقال ابن منده: "أبو حمزة داود بن سوار: روى عنه وكيع، وقال غيره: سوار بن داود، وهو الصواب" [فتح الباب (٢٢٢٥)]. وصوَّب أيضًا قول الجماعة، ووهَّم وكيعًا: أبو أحمد الحاكم في الكنى (١/ ١٠٣/ أ) (٤/ ٤٥)، والمزي في التهذيب (٨/ ٣٩٨) و (٣٠/ ٤٦٤)، والذهبي في المغني (١/ ٢١٨)، وفي الميزان (٢/ ٩)، وفي الكاشف (١/ ٣٧٩)، وابن حجر في التهذيب (١/ ٥٦٤)، وانظر: الاستغناء لابن عبد البر (١/ ٥٦٥/ ٦١٣). • ورواية وكيع لا تخالف رواية النضر بن شميل والمنهال بن بحر في زيادة: "أمته"، فإن العرب تطلق لفظ الخادم على الأمة الخادمة [انظر: تهذيب اللغة (١/ ٩٩٥ - معجمه)، لسان العرب (١٢/ ١٦٧)، المهذب في اختصار السنن الكبير للبيهقي (٢/ ٦٦٦)، وغيرها]. وبهذا تأتلف الروايات في أن هذا الحديث في بيان عورة الأمة عند سيدها إذا زوجها. • خالف هولاء السبعة في إسناد هذا الحديث: مغيرة بن موسى [وهو: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٧/ ٣١٩)، التاريخ الأوسط (٢/ ٢٤٩)، ضعفاء البخاري (٣٤٩)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٠)، المجروحين (٣/ ٧)، الثقات (٩/ ١٦٩)، الكامل (٦/ ٣٥٧)، اللسان (٨/ ١٣٦)]، قال: ثنا سوار بن داود، عن محمد بن جحادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "مروا صبيانكم بالصلاة في سبع سنين، واضربوهم عليها في عشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المضاجع، وإذا زوَّج أحدُكم خادمَه مِن عبده أو أجيره، فلا ينظرنَّ إلى شيء من عورته؛ فإن كل شيء أسفل من سرته إلى ركبته من عورته".

стр. 2133

أخرجه العقيلي (٤/ ١٧٦)، والبيهقي (٢/ ٢٢٩). قال العقيلي: "وقال وكيع: عن داود بن سوار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ نحوه. وقال عبد الله بن بكر السهمي: عن سوار أبي حمزة، عن عمرو بن شعيب، بإسناده نحوه، ولم يذكر محمد بن جحادة، ولا أصل له عن محمد بن جحادة، والرواية في هذا فيها لين" [انظر: الضعفاء -نسخة حمدي السلفي (٤/ ١٣٢٦)، اللسان (٨/ ١٣٦)]. فهي رواية منكرة. قال الحاكم (١/ ١٩٧) (٩٢ - رواق المغاربة): "سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: عمرو بن شعيب ثقة. قال الحاكم: وإنما قالوا في هذه الترجمة للإرسال، فإنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وشعيب لم يسمع من جده عبد الله بن عمرو. سمعت الأستاذ أبا الوليد، يقول: سمعت الحسن بن سفيان، يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، يقول: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄". وقال النووي في الخلاصة (٦٨٧): "رواه أبو داود بإسناد حسن". وقال في رياض الصالحين (٣٠١): "حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٢٣٨): "هذا الحديث صحيح". وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية (٣/ ٥٠٧): "وإسناده حسن". وصححه ابن حجر الهيتمي في الزواجر (٢٦٧). وقال الحافظ العراقي: "هذا حديث حسن". • قلت: هذا الحديث الذي يرويه سوار بن داود عن عمرو بن شعيب مكون من حديثين: الأول: في متى يؤمر الصبي بالصلاة؟ والثاني: في عورة الأمة؟ أما الأول: فله شاهد صحيح من حديث سبرة بن معبد الجهني، المتقدم برقم (٤٩٤). وأما الثاني: فلم يتابع عليه من طريق قوي. وعلى الأول يحمل توثيق من وثَّق سوارًا، قال أبو طالب: "سألت أحمد -يعني: ابن حنبل- عن سوار صاحب الحلي؟ الذي يروى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ : "علموا أولادكم الصلاة"؟ فقال: شيخ بصري، لا بأس به، روى عنه وكيع، وقلب اسمه، وهو: شيخ يوثِّقونه بالبصرة، لم يُرو عنه غير هذا الحديث" [الجرح والتعديل (٤/ ٢٧٢)].

стр. 2134

وهذا من الإمام أحمد تصحيح ضمني لهذا الحديث، فإن الإجابة بكون الراوي: لا بأس به، ترجع على الحديث الذي رواه، لا سيما ولم يعرفه الإمام إلا بهذا الحديث الذي سئل عنه، وإن كان في حقيقة الأمر قد روى غير هذا الحديث. وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: "سوار أبو حمزة الصيرفي: ثقة". وتوسط فيه ابن حبان فأدخله في الثقات (٦/ ٤٢٢)، وقال: "يخطئ"، لكنه عاد فحمل عليه في هذا الحديث فأورده في المجروحين (١/ ٢٩٠) من رواية وكيع على الوهم، فقال: "داود بن سوار المزني أبو حمزة: يروي عن عمرو بن شعيب، روى عنه وكيع، قليل الرواية، ينفرد مع قلته بأشياء لا تشبه حديث من يروي عنهم، روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعًا، واضربوهم عليها إذا بلغو عشرًا، وفرقوا بينهم في المضاجع، وإذا زوج أحدكم أمنه عبدًا أو أجيرًا، فلا ينظر إلى ما فوق الركبة ودون السرة". قلت: فمن حمل عليه؛ إنما حمل عليه لأجل تفرده عن عمرو بن شعيب بهذا الحديث الثاني في العورة، ولم يتابع عليه من وجه قوي، وكذلك غيره من الأحاديث التي وهم فيها، أو لم يتابع عليها. فهذا البزار يقول: "لم يكن بالقوي، وقد حدث عنه كثير من أهل العلم" [الكشف (١٦١١)]. وقال الدارقطني: "بصري، لا يتابع على أحاديثه فيعتبر به" [سؤالات البرقاني (٢١٠)]، وقال في السنن: "ضعيف" [من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن لابن زريق (١٥٦)، تخريج الأحاديث الضعاف للغساني (١٥٠)]. وأما العقيلي فقد روى له حديثين هذا أحدهما، ثم قال: "فلا يتابع عليهما جميعًا بهذا الإسناد، فأما حديث المقداد: فيروى بغير هذا الإسناد بإسناد صالح، وأما الحديث الأول [يعني: هذا الحديث]: ففيه رواية فيها لين أيضًا [وأما حديث عمرو بن شعيب: فليس يُروى من وجه يثبت] " [الضعفاء (٢/ ٥٤٠ - طبعة حمدي السلفي)]. [وانظر: التهذيب (٢/ ١٣٠)، الميزان (٢/ ٢٤٥)، الإكمال (٦/ ١٥٧)، المغني (١/ ٢٨٩) وقال: "صالح الحديث"، التقريب (٤٢٢) وقال: "صدوق له أوهام"]. وعلى هذا فالحديث: صحيح بشقه الأول، في أمر الصبيان بالصلاة إذا بلغوا سبعًا، لشاهده من حديث سبرة بن معبد. وضعيف بشقه الثاني، في عورة الأمة، لما تقدم. • فإن قيل: تابعه عليه الليث بن أبي سليم، والأوزاعي. قلت: أ- أما رواية الليث: فيرويها يحيى بن أيوب [وهو: الغافقي المصري]، عن الخليل بن مرة، عن الليث بن أبي سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "علموا صبيانكم الصلاة في سبع سنين، وأدبوهم عليها في عشر

стр. 2135

سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع، وإذا زوج أحدكم أمتَه عبدَه أو أجيرَه، فلا ينظر إلى عورته، والعورة فيما بين السرة إلى الركبة". أخرجه ابن عدي (٣/ ٦٠)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٢٢٩). وهذا إسناد حجازي، ثم كوفي، ثم بصري، ثم مصري؛ فما أغربه. ثم إن الليث بن أبي سليم: ضعيف لاختلاطه، وعدم تميز حديثه. والخليل بن مرة البصري نزيل الزقة: ضعيف، قال فيه البخاري: "فيه نظر"، وقال مرة: "منكر الحديث" [انظر: التهذيب (١/ ٥٥٥)، الإكمال لمغلطاي (٤/ ٢٢٦)، الميزان (١/ ٦٦٧)]. ويحيى بن أيوب المصري: صدوق إلا أنه سيئ الحفظ، فإن كان تفرد به، أو لم يُرو إلا بهذا الإسناد الفرد الذي رواه به ابن عدي، فهو: حديث غريب، بل منكر؛ فلا يصلح مثله في المتابعات. ب- وأما رواية الأوزاعي: فيرويها أبو داود في سننه (٤١١٣)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الميمون: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: "إذا زوج أحدُكم عبدَه أمتَه، فلا ينظر إلى عورتها". أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٢٢٦)، وزاد: "أو أجيرَه"، وقال في آخره: كذا قال أبي: "عورتها". هكذا، وليس فيه بيان مقدار العورة، كما في رواية سوار. وفي بعض الروايات: "ثنا الأوزاعي"، كما في رواية ابن داسة [عند البيهقي]، ورواية اللؤلؤي [النسخة الهندية (٥٦٨)]. قال ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٧٧٢) عن الوليد بن مسلم: "ظاهر كلام الإمام أحمد أنه إذا حدث بغير دمشق ففي حديثه شيء. قال أبو داود: سمعت أبا عبد الله سئل عن حديث الأوزاعي، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "عليكم بالباءة"؟ قال: هذا من الوليد، يخاف [وفي المسائل: نخاف] أن يكون ليس بمحفوظٍ عن الأوزاعي؛ لأنه حدث به الوليد بحمص، ليس هو عند أهل دمشق. [مسائل الإمام أحمد لأبي داود (١٩٣٦)]. وتكلم أحمد أيضًا فيما حدث به الوليد من حفظه بمكة. انتهى كلام ابن رجب. قلت: وهذا الحديث يرويه عن الوليد بن مسلم: محمد بن عبد اللَّه بن الميمون البغدادي ثم الإسكندراني، ولم أجد من تابعه عليه من أصحاب الوليد المشهورين -على كثرتهم-، سيما أهل دمشق، بل أهل الشام، والإسكندراني هذا: قال ابن أبي حاتم: "كتبت عنه بالإسكندرية، وهو: صدوق ثقة"، وقال ابن يونس: "كان ثقة"، وقال مسلمة بن

стр. 2136

قاسم: "تُكُلِّم فيه، ورُميَ بالكذب، ولم يترك أحدٌ الكتابةَ عنه" [انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٤)، تاريخ بغداد (٥/ ٤٢٦)، السير (١٢/ ٤٨٠)، التهذيب (٣/ ٦١٨)]. قلت: وله حديث وهِم فيه على الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٤١٢)، وانظر: علل الدارقطني (٩/ ٢١٥). ففي تفرده بهذا عن الوليد نظر! ولو كان هذا ثابتًا عن الوليد، أو عن الأوزاعي عند العقيلي لما قال بعد رواية سوار عن عمرو بن شعيب: "وأما حديث عمرو بن شعيب: فليس يُروى من وجه يثبت". وظاهر كلام ابن حبان المتقدم يومئ إلى هذا، وأن سوار بن داود هو المتفرد بهذا الحديث عن عمرو بن شعيب. وعليه: فلا أرى رواية الأوزاعي هذه تثبت عنه، والله أعلم، فالحديث في عورة الأمة من أفراد سوار عن عمرو بن شعيب، ولم يتابع عليه من وجه يثبت. ورواية الأوزاعي لو صحت لكانت قاضية على رواية سوار، إذ ليس فيها تحديد لمقدار العورة، فهي عند سيدها بعد ما زوَّجَها، كالحرة عند ذوي محارمها، لا يبدو منها إلا ما يظهر عادة في حال المهنة، هذا بالنسبة لعورة النظر، وأما عورة الصلاة: فهي كالحرة سواء؛ إذ لا دليل على التفريق بينهما. وقد عدَّ الذهبي هذا الحديث من أفراد عمرو بن شعيب، فقال في السير (٥/ ١٨٠): "ومن أفراد عمرو:. . .، وحديث: "من زوَّج فتاته فلا ينظرن إلى ما بين السرة والركبة"، رواه سوار أبو حمزة عنه عن أبيه عن جده مرفوعًا". وكان ينبغي أن يعدَّه من أفراد سوار، لا من أفراد عمرو، فهو عندي بريء من عهدته، وقد سبق أن تكلمت بالتفصيل عن حال هذه السلسلة عند الحديث رقم (١٣٥). وللبيهقي كلام طويل على هذا الحديث اعتمد فيه على رواية النضر التي رواها هو من طريق الدارقطني، وقد سبق أن ذكرنا بأنها وهم، فلا يُعوَّل عليها، انظر: السنن الكبرى (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧) و (٧/ ٩٤)، وختم الموضع الثاني بقوله: "والصحيح: أنها لا تبدي لسيدها بعد ما زوَّجَها، ولا الحرةُ لذوي محارمها إلا ما يظهر منها في حال المهنة، وبالله التوفيق". وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ٢١٨) عن عورة النظر: "وأما الفرق بين الحرة والأمة: فدين الله تعالى واحد، والخلقة والطبيعة واحدة، كل ذلك في الحرائر والإماء سواء، حتى يأتي نصٌّ في الفرق بينهما في شيء؛ فيوقف عنده". وقال في عورة الصلاة (٣/ ٢٢١): "وليس في القرآن ولا في السنة فرق في الصلاة بين حرة ولا أمة،. . .، مع أن الذي عن عُمَرَ في ذلك إنما هو في خروجهنَّ لا في الصلاة". وانظر: الإرواء (٢٤٧ و ١٨٠٣)، السلسلة الضعيفة (٩٥٦).

стр. 2137

• فإن قيل قد يشهد لحديث سوار: ما رواه عيسى بن ميمون، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أراد شراء جارية، أو اشتراها، فلينظر إلى جسدها كله؛ إلا عورتها، وعورتها: ما بين معقد إزارها إلى ركبتها". أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٤١)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٢٢٧). قال ابن عدي: "ولعيسى بن ميمون غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه". وقال البيهقي: "فهذا إسناد لا تقوم بمثله حجة؛ وعيسى بن ميمون: ضعيف". قلت: بل: متروك، منكر الحديث، وهو: المدني، مولى القاسم، المعروف بالواسطي [انظر: التهذيب (٣/ ٣٧٠)، الميزان (٣/ ٣٢٥)، المغني (٢/ ١٧٣)، وغيرها]. وتابعه: صالح بن حسان، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا بأس أن يقلب الرجل الجارية؛ إذا أراد أن يشتريها، وينظر إليها؛ ما خلا عورتها، وعورتها ما بين ركبتها إلى معقد إزارها". أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٦٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١٨/ ١٠٧٧٣)، وابن عدي (٢/ ٣٩٠)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٢٢٧) و (٥/ ٣٢٩). من طريق: حفص بن عمر: ثنا صالح بن حسان به. أخرجه ابن حبان في ترجمة صالح بن حسان بعد ما قال فيه: "وكان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، حتى إذا سمعها مَن الحديث صناعته شهد لها بالوضع". وقال ابن عدي: "ولحفص بن عمر أحاديث غير ما ذكرته، ولم أجد له أنكر مما ذكرته". وقال البيهقي: "تفرد به حفص بن عمر قاضي حلب، عن صالح بن حسان" وضعفه. وضعفهما أيضًا في المعرفة (٢/ ٩٣). قلت: صالح وحفص: متروكان [التقريب (٢٧٦)، اللسان (٣/ ٢٣١)]. وقال ابن القطان في كتاب "أحكام النظر": "هذا حديث لا يصح من طريقيه؛ فلا معرج عليه" [البدر المنير (٤/ ١٦٦)]. قلت: فهو حديث منكر، ويبقى حديث سوار في عورة الأمة على ضعفه، واللَّه أعلم. وسوف يأتي تحرير فقه هذه المسألة في موضعها من السنن إن شاء الله تعالى. • نرجع بعد ذلك إلى حديث: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين"، فقد سبق أن ذكرنا بأنه قد صح من حديث سبرة بن معبد وعبد الله بن عمرو، وروي أيضًا من حديث: ١ - أنس: رواه الفضل بن سهل [الأعرج: ثقة]، والحارث بن أبي أسامة [ثقة حافظ، تُكُلِّم فيه

стр. 2138

بلا حجة]، وعبد الله بن أيوب [هو: المخرمي، قال ابن أبي حاتم: "سمعت منه مع أبي، وهو: صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٥/ ١١)، الثقات (٨/ ٣٦٢)، قالوا: ثنا داود بن المحبر: ثنا عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مروهم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لثلاث عشرة". أخرجه الحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٣٨/ ١٠٦ - البغية) (٣/ ٤٥٢/ ٣٦٤ - مطالب)، والدارقطني (١/ ٢٣١)، والمخلص في سبعة مجالس من أماليه (٥٦) ووقع عنده من رواية عبد الله بن أيوب: "لعشر سنين". خالفهما: أبو بكر الأعين [هو: محمد بن أبي عتاب: صدوق]، قال: ثنا داود بن المحبر، قال: نا أبي، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكر مثله. أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٥٦/ ٤١٢٩). وقال: "لم يرو هذا الحديث عن ثمامة إلا المحبر بن قحذم، تفرد به ابنه". قلت: إنما أُتي من قِبَل شيخ الطبراني: علي بن سعيد الرازي: وثقه مسلمة بن قاسم، وقال ابن يونس: "تكلموا فيه"، ونقل السهمي عن الدارقطني قال: "ليس في حديثه بذاك. وقال: قد حدَّث بأحاديث لم يتابع عليها. ثم قال: في نفسي منه، وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر، وأشار بيده وقال: هو كذا وكذا، ونفض يده، كأنه ليس بثقة" [اللسان (٥/ ٥٤٢)، سؤالات حمزة السهمي (٣٤٨)، تاريخ دمشق (٥١٢/ ٤١)، وغيرها]. والرواية الأولى عندي أصح، ورواية الطبراني وهم من الرازي نفسه، والله أعلم. وعليه: فهو حديث باطل، تفرد به داود بن المحبر، وهو: متروك، منكر الحديث، متهم [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٢٤٤)، التهذيب (١/ ٥٧٠)، إكمال مغلطاي (٤/ ٢٦٣)، الميزان (٢/ ٢٠)]. قال في المطالب: "داود: متروك، وقد خالف في هذا الحديث سندًا ومتنًا"، يعني: بجعله من حديث أنس، وقوله فيه: "لثلاث عشرة"، والمعروف: "لعشر" فقط. ثم وجدت ابن السني رواه في كتاب عمل اليوم والليلة (٤٢٦) من حديث أنس بلفظ آخر مختلف، قال: أخبرني علي بن محمد بن عامر: ثنا أحمد بن إبراهيم القرشي: ثنا سليمان بن عبد الرحمن: ثنا بكار بن عمرو بن أبي الجارود البصري: ثنا عبد الله بن المثنى، عن عمه ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اضربوا على الصلاة لسبعٍ، واعزلوا فراشه لتسع، وزوجوه لسبعَ عشرةَ إذا كان، فإذا فعل ذلك؛ فليُجلسْه بين يديه، ثم ليقل: لا جعلك الله عليَّ فتنةً في الدنيا ولا في الآخرة". وهذا حديث منكر. بكار بن عمرو بن أبي الجارود: لم أقف له على ترجمة. وسليمان بن عبد الرحمن، هو: ابن عيسى التميمي الدمشقي: ابن بنت شرحبيل:

стр. 2139

وهو صدوق يخطئ، لكنه كثير الرواية عن الضعفاء والمجاهيل؛ فمن هنا وقعت في أحاديثه المناكير، مثل هذا الحديث، قال أبو حاتم: "صدوق مستقيم الحديث؛ ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، وكان عندي في حد لو أن رجلًا وضع له حديثًا لم يفهم، وكان لا يميز"، وقال ابن حبان: "يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات المشاهير، فأما روايته عن الضعفاء والمجاهيل: ففيها مناكير كثيرة لا اعتبار بها"، وقال الحاكم للدارقطني: "فسليمان بن بنت شرحبيل؟ قال: ثقة، قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: يحدث بها عن قوم ضعفاء، فأما هو فهو: ثقة"، وقال الذهبي: "هو في نفسه صدوق، لكنه لهج برواية الغرائب عن المجاهيل والضعفاء"، [الجرح والتعديل (٤/ ١٢٩)، الثقات (٨/ ٢٧٨)، سؤالات الحاكم (٣٣٩)، السير (١١/ ١٣٦)، التهذيب (٢/ ١٥٢)، إكمال مغلطاي (٦/ ٧٥)، الميزان (٢/ ٢١٢)]. وأحمد بن إبراهيم القرشي: فلم أهتد إليه. وشيخ ابن السني: هو أبو الحسن النهاوندي [انظر ترجمته: التدوين (٣/ ٤١٤)، تاريخ دمشق (٤٣/ ١٨٠) وفيه: "كان من جملة الثقات"، تاريخ الإسلام (٢٥/ ١٦٦) وقال: "وثقه الخليلي"]. ٢ - أبي هريرة: يرويه محمد بن ربيعة الكلابي: حدثنا محمد بن الحسن بن عطية العوفي: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بلغ أولادكم سبع سنين فعلموهم الصلاة، فإذا بلغوا عشرًا فاضربوهم عليها، وفرِّقوا بينهم في المضاجع". أخرجه ابن أبي الدنيا في العيال (٣٠١)، والبزار (١٧/ ١٨٩/ ٩٨٢٣) (١/ ١٧٢/ ٣٤١ - كشف الأستار)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٩). قال البزار: "لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة ﵁ إلا بهذا الإسناد". خالف: محمدَ بنَ ربيعة الكلابي [وهو: صدوق]: عبدُ الله بن داود [هو الخريبي، وهو: ثقة]، والحسنُ بن صالح [هو: ابن حيّ، وهو: ثقة]: كلاهما: عن محمد بن الحسن بن عطية، عن محمد بن عبد الرحمن، قال: قال النبي ﷺ :. . . فذكراه هكذا مرسلًا. قال الخريبي في روايته: "عن أبي سعيد بن عطية"، قال البخاري: "هو أظنه محمد بن الحسن بن عطية". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦٦)، وابن أبي الدنيا في العيال (٢٩٥)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٩). قال البخاري بعد ما أخرجه في ترجمة محمد بن الحسن بن عطية: "ولم يصح حديثه". وقال العقيلي بعد رواية الخريبي المرسلة: "هذا أولى، والرواية في هذا الباب فيها لين".

стр. 2140

قلت: الذي يظهر لي -والله أعلم- أن الاختلاف في الوصل والإرسال إنما هو من محمد بن الحسن بن عطية؛ اضطرب فيه، وهو: ضعيف، مضطرب الحفظ، وإن كان رواية الإرسال أولى. فالحديث: مرسل، بإسناد ضعيف. • وله إسناد آخر: يرويه شعيب بن واقد الهروي، عن عبد المنعم بن نعيم الرياحي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "علموا أولادكم أبناء سبع سنين الصلاة، واضربوهم عليها أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع". علَّقه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٥٨) بعد أن قال في عبد المنعم: "منكر الحديث، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات؛ فكيف إذا انفرد بأوابد" فكان هذا من أوابده. وهذا حديث باطل، تفرد به عبد المنعم بن نعيم الرياحي عن الأعمش، دون بقية أصحابه المشاهير على كثرتهم، وعبد المنعم هذا: متروك، منكر الحديث، وهو: قليل الحديث، ثم هو ينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه [انظر: التهذيب (٢/ ٦٢٩)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١١١)، المجروحين (٢/ ١٥٨)، الكامل (٥/ ٣٣٦)]. وشعيب بن واقد: ضرب أبو حفص الفلاس على حديثه [اللسان (٤/ ٢٥٤)]. ٣ - أبي رافع: يرويه البزار في مسنده (٩/ ٣٢٩/ ٣٨٨٥) قال: حدثنا غسان بن عبيد الله، قال: نا يوسف بن نافع، قال: نا عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه ﵁ قال: وجدنا صحيفة في قراب سيف رسول الله ﷺ بعد وفاته فيها مكتوب: "بسم الله الرحمن الرحيم، فرِّقوا بين مضاجع الغلمان والجواري، والإخوة والأخوات، لسبع سنين، واضربوا أبناءكم على الصلاة إذا بلغوا -أظنه- تسعًا، ملعون ملعون من ادعى إلى غير قومه، أو إلى غير مواليه، ملعون من اقتطع شيئًا من تخوم الأرض" يعني بذلك: طرق المسلمين. قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٩٤): "رواه البزار، وفيه غسان بن عبيد الله عن يوسف بن نافع: ولم أجد من ذكرهما" وانظر: مختصر الزوائد (٢٢١). قلت: غسان هذا: هو الراسبي، وشيخه هو: يوسف بن نافع بن عبد اللَّه بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، كما جاء منسوبًا عند البزار في موضع آخر (٣٨٨٢)، ولم أجد لهما ترجمة؛ فلا يصح حديثهما. ٤ - عبد الله أبو مالك الخثعمي، وقيل: عبد الله بن مالك: قال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٠٩/ ٤٥٧٤): أخبرناه محمد بن يعقوب الحجاجي إجازة: ثنا. . . بن عبدان: ثنا حماد بن خالد: ثنا علي بن غراب، عن محمد بن عبيد الله: ثنا أبو يحيى، عن عمرو بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "مروا
следующие страницы →