← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

قاسم: "تُكُلِّم فيه، ورُميَ بالكذب، ولم يترك أحدٌ الكتابةَ عنه" [انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٤)، تاريخ بغداد (٥/ ٤٢٦)، السير (١٢/ ٤٨٠)، التهذيب (٣/ ٦١٨)]. قلت: وله حديث وهِم فيه على الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٤١٢)، وانظر: علل الدارقطني (٩/ ٢١٥). ففي تفرده بهذا عن الوليد نظر! ولو كان هذا ثابتًا عن الوليد، أو عن الأوزاعي عند العقيلي لما قال بعد رواية سوار عن عمرو بن شعيب: "وأما حديث عمرو بن شعيب: فليس يُروى من وجه يثبت". وظاهر كلام ابن حبان المتقدم يومئ إلى هذا، وأن سوار بن داود هو المتفرد بهذا الحديث عن عمرو بن شعيب. وعليه: فلا أرى رواية الأوزاعي هذه تثبت عنه، والله أعلم، فالحديث في عورة الأمة من أفراد سوار عن عمرو بن شعيب، ولم يتابع عليه من وجه يثبت. ورواية الأوزاعي لو صحت لكانت قاضية على رواية سوار، إذ ليس فيها تحديد لمقدار العورة، فهي عند سيدها بعد ما زوَّجَها، كالحرة عند ذوي محارمها، لا يبدو منها إلا ما يظهر عادة في حال المهنة، هذا بالنسبة لعورة النظر، وأما عورة الصلاة: فهي كالحرة سواء؛ إذ لا دليل على التفريق بينهما. وقد عدَّ الذهبي هذا الحديث من أفراد عمرو بن شعيب، فقال في السير (٥/ ١٨٠): "ومن أفراد عمرو:. . .، وحديث: "من زوَّج فتاته فلا ينظرن إلى ما بين السرة والركبة"، رواه سوار أبو حمزة عنه عن أبيه عن جده مرفوعًا". وكان ينبغي أن يعدَّه من أفراد سوار، لا من أفراد عمرو، فهو عندي بريء من عهدته، وقد سبق أن تكلمت بالتفصيل عن حال هذه السلسلة عند الحديث رقم (١٣٥). وللبيهقي كلام طويل على هذا الحديث اعتمد فيه على رواية النضر التي رواها هو من طريق الدارقطني، وقد سبق أن ذكرنا بأنها وهم، فلا يُعوَّل عليها، انظر: السنن الكبرى (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧) و (٧/ ٩٤)، وختم الموضع الثاني بقوله: "والصحيح: أنها لا تبدي لسيدها بعد ما زوَّجَها، ولا الحرةُ لذوي محارمها إلا ما يظهر منها في حال المهنة، وبالله التوفيق". وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ٢١٨) عن عورة النظر: "وأما الفرق بين الحرة والأمة: فدين الله تعالى واحد، والخلقة والطبيعة واحدة، كل ذلك في الحرائر والإماء سواء، حتى يأتي نصٌّ في الفرق بينهما في شيء؛ فيوقف عنده". وقال في عورة الصلاة (٣/ ٢٢١): "وليس في القرآن ولا في السنة فرق في الصلاة بين حرة ولا أمة،. . .، مع أن الذي عن عُمَرَ في ذلك إنما هو في خروجهنَّ لا في الصلاة". وانظر: الإرواء (٢٤٧ و ١٨٠٣)، السلسلة الضعيفة (٩٥٦).

стр. 2137

• فإن قيل قد يشهد لحديث سوار: ما رواه عيسى بن ميمون، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أراد شراء جارية، أو اشتراها، فلينظر إلى جسدها كله؛ إلا عورتها، وعورتها: ما بين معقد إزارها إلى ركبتها". أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٤١)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٢٢٧). قال ابن عدي: "ولعيسى بن ميمون غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه". وقال البيهقي: "فهذا إسناد لا تقوم بمثله حجة؛ وعيسى بن ميمون: ضعيف". قلت: بل: متروك، منكر الحديث، وهو: المدني، مولى القاسم، المعروف بالواسطي [انظر: التهذيب (٣/ ٣٧٠)، الميزان (٣/ ٣٢٥)، المغني (٢/ ١٧٣)، وغيرها]. وتابعه: صالح بن حسان، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا بأس أن يقلب الرجل الجارية؛ إذا أراد أن يشتريها، وينظر إليها؛ ما خلا عورتها، وعورتها ما بين ركبتها إلى معقد إزارها". أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٦٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١٨/ ١٠٧٧٣)، وابن عدي (٢/ ٣٩٠)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٢٢٧) و (٥/ ٣٢٩). من طريق: حفص بن عمر: ثنا صالح بن حسان به. أخرجه ابن حبان في ترجمة صالح بن حسان بعد ما قال فيه: "وكان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، حتى إذا سمعها مَن الحديث صناعته شهد لها بالوضع". وقال ابن عدي: "ولحفص بن عمر أحاديث غير ما ذكرته، ولم أجد له أنكر مما ذكرته". وقال البيهقي: "تفرد به حفص بن عمر قاضي حلب، عن صالح بن حسان" وضعفه. وضعفهما أيضًا في المعرفة (٢/ ٩٣). قلت: صالح وحفص: متروكان [التقريب (٢٧٦)، اللسان (٣/ ٢٣١)]. وقال ابن القطان في كتاب "أحكام النظر": "هذا حديث لا يصح من طريقيه؛ فلا معرج عليه" [البدر المنير (٤/ ١٦٦)]. قلت: فهو حديث منكر، ويبقى حديث سوار في عورة الأمة على ضعفه، واللَّه أعلم. وسوف يأتي تحرير فقه هذه المسألة في موضعها من السنن إن شاء الله تعالى. • نرجع بعد ذلك إلى حديث: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين"، فقد سبق أن ذكرنا بأنه قد صح من حديث سبرة بن معبد وعبد الله بن عمرو، وروي أيضًا من حديث: ١ - أنس: رواه الفضل بن سهل [الأعرج: ثقة]، والحارث بن أبي أسامة [ثقة حافظ، تُكُلِّم فيه

стр. 2138

بلا حجة]، وعبد الله بن أيوب [هو: المخرمي، قال ابن أبي حاتم: "سمعت منه مع أبي، وهو: صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٥/ ١١)، الثقات (٨/ ٣٦٢)، قالوا: ثنا داود بن المحبر: ثنا عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مروهم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لثلاث عشرة". أخرجه الحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٣٨/ ١٠٦ - البغية) (٣/ ٤٥٢/ ٣٦٤ - مطالب)، والدارقطني (١/ ٢٣١)، والمخلص في سبعة مجالس من أماليه (٥٦) ووقع عنده من رواية عبد الله بن أيوب: "لعشر سنين". خالفهما: أبو بكر الأعين [هو: محمد بن أبي عتاب: صدوق]، قال: ثنا داود بن المحبر، قال: نا أبي، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكر مثله. أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٥٦/ ٤١٢٩). وقال: "لم يرو هذا الحديث عن ثمامة إلا المحبر بن قحذم، تفرد به ابنه". قلت: إنما أُتي من قِبَل شيخ الطبراني: علي بن سعيد الرازي: وثقه مسلمة بن قاسم، وقال ابن يونس: "تكلموا فيه"، ونقل السهمي عن الدارقطني قال: "ليس في حديثه بذاك. وقال: قد حدَّث بأحاديث لم يتابع عليها. ثم قال: في نفسي منه، وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر، وأشار بيده وقال: هو كذا وكذا، ونفض يده، كأنه ليس بثقة" [اللسان (٥/ ٥٤٢)، سؤالات حمزة السهمي (٣٤٨)، تاريخ دمشق (٥١٢/ ٤١)، وغيرها]. والرواية الأولى عندي أصح، ورواية الطبراني وهم من الرازي نفسه، والله أعلم. وعليه: فهو حديث باطل، تفرد به داود بن المحبر، وهو: متروك، منكر الحديث، متهم [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٢٤٤)، التهذيب (١/ ٥٧٠)، إكمال مغلطاي (٤/ ٢٦٣)، الميزان (٢/ ٢٠)]. قال في المطالب: "داود: متروك، وقد خالف في هذا الحديث سندًا ومتنًا"، يعني: بجعله من حديث أنس، وقوله فيه: "لثلاث عشرة"، والمعروف: "لعشر" فقط. ثم وجدت ابن السني رواه في كتاب عمل اليوم والليلة (٤٢٦) من حديث أنس بلفظ آخر مختلف، قال: أخبرني علي بن محمد بن عامر: ثنا أحمد بن إبراهيم القرشي: ثنا سليمان بن عبد الرحمن: ثنا بكار بن عمرو بن أبي الجارود البصري: ثنا عبد الله بن المثنى، عن عمه ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اضربوا على الصلاة لسبعٍ، واعزلوا فراشه لتسع، وزوجوه لسبعَ عشرةَ إذا كان، فإذا فعل ذلك؛ فليُجلسْه بين يديه، ثم ليقل: لا جعلك الله عليَّ فتنةً في الدنيا ولا في الآخرة". وهذا حديث منكر. بكار بن عمرو بن أبي الجارود: لم أقف له على ترجمة. وسليمان بن عبد الرحمن، هو: ابن عيسى التميمي الدمشقي: ابن بنت شرحبيل:

стр. 2139

وهو صدوق يخطئ، لكنه كثير الرواية عن الضعفاء والمجاهيل؛ فمن هنا وقعت في أحاديثه المناكير، مثل هذا الحديث، قال أبو حاتم: "صدوق مستقيم الحديث؛ ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، وكان عندي في حد لو أن رجلًا وضع له حديثًا لم يفهم، وكان لا يميز"، وقال ابن حبان: "يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات المشاهير، فأما روايته عن الضعفاء والمجاهيل: ففيها مناكير كثيرة لا اعتبار بها"، وقال الحاكم للدارقطني: "فسليمان بن بنت شرحبيل؟ قال: ثقة، قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: يحدث بها عن قوم ضعفاء، فأما هو فهو: ثقة"، وقال الذهبي: "هو في نفسه صدوق، لكنه لهج برواية الغرائب عن المجاهيل والضعفاء"، [الجرح والتعديل (٤/ ١٢٩)، الثقات (٨/ ٢٧٨)، سؤالات الحاكم (٣٣٩)، السير (١١/ ١٣٦)، التهذيب (٢/ ١٥٢)، إكمال مغلطاي (٦/ ٧٥)، الميزان (٢/ ٢١٢)]. وأحمد بن إبراهيم القرشي: فلم أهتد إليه. وشيخ ابن السني: هو أبو الحسن النهاوندي [انظر ترجمته: التدوين (٣/ ٤١٤)، تاريخ دمشق (٤٣/ ١٨٠) وفيه: "كان من جملة الثقات"، تاريخ الإسلام (٢٥/ ١٦٦) وقال: "وثقه الخليلي"]. ٢ - أبي هريرة: يرويه محمد بن ربيعة الكلابي: حدثنا محمد بن الحسن بن عطية العوفي: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بلغ أولادكم سبع سنين فعلموهم الصلاة، فإذا بلغوا عشرًا فاضربوهم عليها، وفرِّقوا بينهم في المضاجع". أخرجه ابن أبي الدنيا في العيال (٣٠١)، والبزار (١٧/ ١٨٩/ ٩٨٢٣) (١/ ١٧٢/ ٣٤١ - كشف الأستار)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٩). قال البزار: "لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة ﵁ إلا بهذا الإسناد". خالف: محمدَ بنَ ربيعة الكلابي [وهو: صدوق]: عبدُ الله بن داود [هو الخريبي، وهو: ثقة]، والحسنُ بن صالح [هو: ابن حيّ، وهو: ثقة]: كلاهما: عن محمد بن الحسن بن عطية، عن محمد بن عبد الرحمن، قال: قال النبي ﷺ :. . . فذكراه هكذا مرسلًا. قال الخريبي في روايته: "عن أبي سعيد بن عطية"، قال البخاري: "هو أظنه محمد بن الحسن بن عطية". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦٦)، وابن أبي الدنيا في العيال (٢٩٥)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٩). قال البخاري بعد ما أخرجه في ترجمة محمد بن الحسن بن عطية: "ولم يصح حديثه". وقال العقيلي بعد رواية الخريبي المرسلة: "هذا أولى، والرواية في هذا الباب فيها لين".

стр. 2140

قلت: الذي يظهر لي -والله أعلم- أن الاختلاف في الوصل والإرسال إنما هو من محمد بن الحسن بن عطية؛ اضطرب فيه، وهو: ضعيف، مضطرب الحفظ، وإن كان رواية الإرسال أولى. فالحديث: مرسل، بإسناد ضعيف. • وله إسناد آخر: يرويه شعيب بن واقد الهروي، عن عبد المنعم بن نعيم الرياحي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "علموا أولادكم أبناء سبع سنين الصلاة، واضربوهم عليها أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع". علَّقه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٥٨) بعد أن قال في عبد المنعم: "منكر الحديث، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات؛ فكيف إذا انفرد بأوابد" فكان هذا من أوابده. وهذا حديث باطل، تفرد به عبد المنعم بن نعيم الرياحي عن الأعمش، دون بقية أصحابه المشاهير على كثرتهم، وعبد المنعم هذا: متروك، منكر الحديث، وهو: قليل الحديث، ثم هو ينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه [انظر: التهذيب (٢/ ٦٢٩)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١١١)، المجروحين (٢/ ١٥٨)، الكامل (٥/ ٣٣٦)]. وشعيب بن واقد: ضرب أبو حفص الفلاس على حديثه [اللسان (٤/ ٢٥٤)]. ٣ - أبي رافع: يرويه البزار في مسنده (٩/ ٣٢٩/ ٣٨٨٥) قال: حدثنا غسان بن عبيد الله، قال: نا يوسف بن نافع، قال: نا عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه ﵁ قال: وجدنا صحيفة في قراب سيف رسول الله ﷺ بعد وفاته فيها مكتوب: "بسم الله الرحمن الرحيم، فرِّقوا بين مضاجع الغلمان والجواري، والإخوة والأخوات، لسبع سنين، واضربوا أبناءكم على الصلاة إذا بلغوا -أظنه- تسعًا، ملعون ملعون من ادعى إلى غير قومه، أو إلى غير مواليه، ملعون من اقتطع شيئًا من تخوم الأرض" يعني بذلك: طرق المسلمين. قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٩٤): "رواه البزار، وفيه غسان بن عبيد الله عن يوسف بن نافع: ولم أجد من ذكرهما" وانظر: مختصر الزوائد (٢٢١). قلت: غسان هذا: هو الراسبي، وشيخه هو: يوسف بن نافع بن عبد اللَّه بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، كما جاء منسوبًا عند البزار في موضع آخر (٣٨٨٢)، ولم أجد لهما ترجمة؛ فلا يصح حديثهما. ٤ - عبد الله أبو مالك الخثعمي، وقيل: عبد الله بن مالك: قال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٠٩/ ٤٥٧٤): أخبرناه محمد بن يعقوب الحجاجي إجازة: ثنا. . . بن عبدان: ثنا حماد بن خالد: ثنا علي بن غراب، عن محمد بن عبيد الله: ثنا أبو يحيى، عن عمرو بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "مروا

стр. 2141

صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعة. . . " الحديث. [وانظر: أسد الغابة (٣/ ٣٧٥)، البدر المنير (٣/ ٢٤٠)]. قال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٨٥): "وإسناده ضعيف". قلت: عمرو بن عبد الله: لم أقف له على ترجمة، وأبو يحيى: لم أعرفه، ومحمد بن عبيد الله، هو: ابن أبي رافع الهاشمي مولاهم الكوفي: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٣/ ٦٣٧)، وغيره]، وعلي بن غراب: صدوق يخطئ، وله غرائب وإفرادات لم يتابع عليها، ولعل هذا منها [التهذيب (٣/ ١٨٦)، الكامل (٥/ ٢٠٦)]، وحماد بن خالد: إن كان هو الخياط، فهو: ثقة. وعليه: فهو حديث ضعيف جدًّا. *** ٤٩٧ - . . . ابن وهب: ثنا هشام بن سعد: حدثني معاذ بن عبد الله بن خُبَيب الجهني، قال: دخلنا عليه، فقال لامرأته: متى يصلي الصبي؟ فقالت: كان رجل منا يذكر عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن ذلك؟ فقال: "إذا عرف يمينه من شماله؛ فمروه بالصلاة". • حديث ضعيف. أخرجه البيهقي (٣/ ٨٤). قلت: قد اختلف في هذا الحديث على هشام بن سعد: ١ - فرواه عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]، قال: ثنا هشام بن سعد: حدثني معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني، قال [القائل هو هشام بن سعد]: دخلنا عليه، فقال لامرأته: متى يصلي الصبي؟ فقالت: كان رجل منا يذكر عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن ذلك؟. . . الحديث. ٢ - وخالفه عبد الله بن نافع، واختلف عليه أيضًا: أ- فرواه محمد بن إسحاق المسَيَّبي المخزومي [مدني، ثقة]، ودحيم [عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي: ثقة حافظ متقن] قالا: ثنا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: "إذا عرف الغلام يمينه من شماله؛ فمروه بالصلاة". أخرجه ابن حبان في المجروحين (٣/ ٨٩)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٣٥/ ٣٠١٩)، وفي الصغير (١/ ١٧٤/ ٢٧٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٣١/ ٤٠٩٧). أخرجه ابن حبان في المجروحين منكرًا به على هشام بن سعد. وقال الطبراني في الأوسط: "لا يُروى هذا عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد، ولم يروه عن هشام بن سعد إلا عبد الله بن نافع".

стр. 2142

وقال في الصغير: "لا يُروى هذا الحديث عن عبد الله بن خبيب -وله صحبة- إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله بن نافع". وقال ابن صاعد: "إسناد حسن غريب" [التلخيص (١/ ١٨٤)]. ب- وخالفهما: يعقوب بن حميد بن كاسب [مدني، نزل مكة، صدوق، كثير الحديث، لكنه كثير الخطأ، له مناكير وغرائب. انظر: التهذيب (٤/ ٤٤٠)، الميزان (٤/ ٤٥٠)، التاريخ الأوسط (٢/ ٢٦٣)، الثقات (٩/ ٢٨٥)]، قال: نا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، يحدث عن أبيه، عن عمه، أن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٢٨/ ٢٥٦٥). ج- وخالفهم: يحيى بن مغيرة المخزومي [مدني، ثقة يغرب]، قال: نا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبد الرحمن الجهني، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال:. . . فذكره. أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ١٧٣). قال في الاستيعاب (١٤٠٤) في عبد الرحمن بن خبيب: "لا يعرف هذا بغير هذا الإسناد، أحسبه -إن صح هذا- أخًا لعبد الله بن خبيب"، وانظر: أسد الغابة (٣/ ٤٥٥)، الإصابة (٤/ ٢٩٩). قلت: هو هو، لكنه الوهم في الرواية! والذي يظهر لي -والله أعلم- أن هذا الاختلاف إنما هو من قبل عبد الله بن نافع الصائغ، المخزومي مولاهم، المدنن، فقد اختلف عليه الرواة من قومه، ومن أهل بلده، ولم يكن بالحافظ، كان في حفظه لين، تكلم في حفظه: أحمد، والبخاري، وأبو حاتم، وابن حبان، وغيرهم، وكتابه أصح [انظر: التهذيب (٢/ ٤٤٣)، الميزان (٢/ ٥١٣)، السير (١٠/ ٣٧١)، سؤالات أبي داود للإمام أحمد (٢١١)، سؤالات البرذعي لأبي زرعة الرازي (٣٧٥)، الجرح والتعديل (٥/ ١٨٣)]، وهذا الحديث يبدو أنه قد حدث به من حفظه؛ فاضطرب فيه، ولم يضبطه، فالقول في هذا الحديث: قول ابن وهب الثقة الحافظ، والله أعلم. ٣ - وخالف ابنَ وهب، فوهم وسلك فيه الجادة والطريق السهل، وجوَّد الإسناد: عبدُ الله بن عبد العزيز بن أبي رواد [أحاديثه منكرة، غير محفوظة، قال ابن الجنيد: "لا يسوي فلسًا، يحدث بأحاديث كذب"، الجرح والتعديل (٥/ ١٠٤)، ثقات ابن حبان (٨/ ٣٤٧)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٧٩)، الكامل (٤/ ٢٠١)، اللسان (٤/ ٥١٦)]، قال: نا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (١/ ١٨٧/ ٣٢٣).

стр. 2143

• وحاصل ما تقدم: أن المحفوظ في هذا الحديث: ما رواه ابن وهب، عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن امرأته، عن رجلٍ يذكر عن رسول الله ﷺ . فليس في هذا الخبر ما يدل على كون هذا الرجل المبهم صحابيًّا، حتى يقال: إن جهالة الصحابي لا تضر، وامرأة معاذ: مجهولة، وهشام بن سعد: ثبت في زيد بن أسلم، وليس بذاك القوي في غيره. قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ٣٤٠/ ١٠٨٤): "وعلته: أن هذه المرأة لا تعرف حالها، ولا حال هذا الرجل الذي روت عنه، ولا صحت له صحبة، فأما معاذ وأبوه وجده: فثقات، ولكن لا مدخل لهم، ولا لأحدهم في إسناده" [وانظر: الإمام (٣/ ٥٣٦)، البدر المنير (٣/ ٢٤١)]. وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢٩٣): "وفي إسناده جهالة". • ومن شواهده: قال أحمد بن منيع: حدثنا الحسن بن موسى: ثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، قال: إن سعيد بن أبي هلال أخبره، عن رجل منهم، عن عمه، قال: سألنا رسول الله ﷺ عن صلاة الصبيان؟ قال: "إذا عرف أحدهم يمينه من شماله فمروه بالصلاة". أخرجه أحمد بن منيع في مسنده (٣/ ٤٤٨/ ٣٤٥ - مطالب). قلت: ابن لهيعة: ضعيف، وشيخ سعيد: مجهول العين والحال. ويحتمل في قول هذا العم المبهم: "سألنا رسول الله ﷺ " أن قومه هم الذين سألوا، ولا يلزم من ذلك كونه كان حاضرًا معهم، فلم تثبت صحبته بقرينة قوية؛ فلا يصلح شاهدًا لحديث هشام بن سعد، فالحديث ضعيف. • وقد صح عن ابن عمر قوله: فقد روى عبيد الله بن عمر [ثقة ثبت]، والحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]، كلاهما: عن نافع، عن ابن عمر، قال: يُعلَّم الصبي الصلاة إذا عرف يمينه من شماله. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٠٥ و ٣٠٦/ ٣٤٨٥ و ٣٤٩٦) [سقط من إسناد الأول: حجاج بين أبي معاوية ونافع]. وابن أبي الدنيا في العيال (٣٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٨٦/ ٢٣٢٥ و ٢٣٢٦). وهذا إسناد صحيح، موقوف على ابن عمر. • ورُوي عن أنس، ولا يصح عنه: رواه عباد بن موسى الختلي [ثقة]، عن طلحة بن يحيى الزرقي [اختلف الناس فيه، وقال ابن حجر: "صدوق يهم"، التقريب (٢٩١)]، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، عن أنس، قال: يُؤمَر الصبي بالصلاة إذا عرف يمينه من شماله.

стр. 2144

أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٨٩/ ٥٤٢)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٤١١/ ٨٧٠٥). قال البيهقي: "هكذا جاء موقوفًا". لكن قال أبو زرعة: "الصحيح عن الزهري قط قوله". • وخلاصة القول: أن هذا الحديث لا يصح مرفوعًا، وإنما يصح من قول ابن عمر. والصحيح في هذا الباب: حديث سبرة بن معبد وحديث عبد الله بن عمرو، في أمر الصبي بالصلاة إذا بلغ سبعًا، وضربه عليها إذا بلغ عشرًا، والله أعلم. قال ابن قدامة في المغني (١/ ٣٥٧): "وهذا التأديب المشروع في حق الصبي لتمرينه على الصلاة؛ كي يألفها ويعتادها، ولا يتركها عند البلوغ،. . . وهذا التأديب للتمرين والتعويد، كالضرب على تعلم الخط والقرآن والصناعة وأشباهها" وانظر: مشكل الآثار (٣/ ٢١٠ - ترتيبه)، المبدع (١/ ٣٠٣)، تفسير ابن كثير (٤/ ٣٩٢)، وغيرها. قال الخطابي في المعالم (١/ ١٢٩): "قوله ﷺ : "إذا بلغ عشر سنين فضربوه عليها" يدل على إغلاظ العقوبة له إذا تركها متعمدًا بعد البلوغ، ونقول: إذا استحق الصبي الضرب وهو غير بالغ؛ فقد عُقل أنه بعد البلوغ يستحق من العقوبة ما هو أشد من الضرب، وليس بعد الضرب شيء مما قاله العلماء أشد من القتل" وانظر: الزواجر للهيتمي (١/ ٢٦٧). *** ٢٧ - باب بَدْءِ الأذان ٤٩٨ - قال أبو داود: حدثنا عبَّاد بن موسى الْخُتَّلِي، وزياد بن أيوب -وحديث عباد أتم- قالا: ثنا هشيم، عن أبي بِشر -قال زياد: أخبرنا أبو بِشر-، عن أبي عُمَير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار، قال: اهْتَمَّ النبي ﷺ للصلاة، كيف يجمع الناس لها؟ فقيل له: انصب رايةً عند حضور الصلاة فإذا رَأَوْها آذَنَ بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك، قال: فَذُكِرَ له الْقُنْعُ -يعني الشَّبُّورَ، وقال زياد: شَبُّورُ اليهود- فلم يُعْجِبْهُ ذلك، وقال: "هو من أَمْرِ الْيَهُودِ". قال: فَذُكِرَ له النَّاقُوسُ، فقال: "هو من أمْرِ النَّصَارَى". فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهو مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رسول الله ﷺ ، فَأُرِيَ الأذان في منامه، قال: فَغَدَا على رسول الله ﷺ فأخبره، فقال له: يا رسول اللَّه! إني لَبَيْنَ نائمٍ ويقظان إذ أتاني آتٍ فأراني الأَذَانَ. قال: وكان عمر بن الخطاب ﵁ قد رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يومًا، قال: ثم أخبر النبيَّ ﷺ ، فقال له: "ما منعك أن تخبرني؟ " فقال: سبقني عبد الله بن زيد، فاستحيَيْتُ، فقال رسول الله ﷺ : "يا بلالُ! قُمْ فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد، فافعله" قال: فأذَّن بلال.

стр. 2145

قال أبو بِشْر: فأخبرني أبو عُمَير أن الأنصارَ تَزْعُمُ أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضًا لجعله رسول الله ﷺ مُؤَذِّنًا. • حديث صحيح. أخرجه من طريق أبي داود: الخطابي في غريب الحديث (١/ ١٧٢)، والبيهقي (١/ ٣٩٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٠ - ٢١). وأخرجه: الخطابي في غريب الحديث (١/ ١٧٣)، من طريق سعيد بن منصور [ثقة حافظ مصنف]: نا هشيم: نا أبو بشر: أخبرني أبو عمير بن أنس: أخبرني عمومة لي من الأنصار. . . فذكر الحديث. وأخرجه البيهقي (١/ ٣٩٩)، من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري [ثقة ثبت إمام]: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس، قال: حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ . . . بهذا الحديث. قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٨١): "وقد أخرج أبو داود بسند صحيح إلى أبي عمير بن أنس، عن عمومته من الأنصار". قلت: هذا إسناد متصل، سمع رواته بعضهم من بعض، وعمومة أبي عمير بن أنس بن مالك: من الصحابة، وجهالتهم لا تضر، وهشيم من أثبت الناس في أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، وقد سمع منه هذا الحديث، ولم يدلسه. ورواة هذا الحديث كلهم ثقات مشاهير، عدا أبي عمير بن أنس بن مالك، وهو أكبر أولاد أنس، وقيل: اسمه عبد الله، لم يرو عنه سوى أبي بشر جعفر بن إياس، قال ابن سعد: "كان ثقة، قليل الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال ابن عبد البر: "مجهول، لا يحتج به"، وتبعه على ذلك ابن القطان [التهذيب (٤/ ٥٦٦)، الميزان (٤/ ٥٥٨)]. قلت: أبو عمير بن أنس بن مالك: تابعي، سمع من عمومته من الصحابة، وله ثلاثة أحاديث بهذا الإسناد: هذا أحدها. والثاني: رواه شعبة، وهشيم، وأبو عوانة: عن أبي بشر، قال: أخبرني أبو عمير بن أنس بن مالك -قال: وكان أكبر ولده-، قال: حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: أغمي علينا هلال شوال، فأصبحنا صيامًا، فجاء ركْب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله ﷺ ، إنهم رأوا الهلالَ بالأمس، فأمرهم أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد [وفي رواية: وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم]. لفظ هشيم، والرواية لشعبة. أخرجه أبو داود (١١٥٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٨٠/ ١٥٥٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢٩٥/ ١٧٦٨)، وابن ماجه (١٦٥٣)، وابن الجارود (٢٦٦)، وأحمد (٥/ ٥٧ و ٥٨)،

стр. 2146

وعبد الرزاق (٤/ ١٦٥/ ٧٣٣٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٢٩١/ ٣٦١٨٣)، وفي المسند (٧٦٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، مسند ابن عباس (٢/ ٧٦٦/ ١١٣٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٧١٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٩٥/ ٢١٨٩)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٩٤/ ٦٩٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨٦ و ٣٨٧ و ٣٨٨)، وفي أحكام القرآن (١/ ٤٤٩ و ٤٥٠/ ١٠٠٦ - ١٠٠٩)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (الغيلانيات) (٢٣٠ - ٢٣٣)، والدارقطني (٢/ ١٧٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٨٤/ ٧١٢٦)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٩٢)، والبيهقي (٣/ ٣١٦) و (٤/ ٢٤٩)، وابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٢٨٤)، والخطيب في التاريخ (٤/ ٧٢) و (٥/ ٢٥٤)، والمزي في التهذيب (٣٤/ ١٤٢). احتج به أحمد، وصححه إسحاق بن راهويه، وابن السَّكَن [الفتح لابن رجب (٦/ ١٠٧)، التلخيص (٢/ ٨٧)]. وقال ابن المنذر: "واحتج أحمد بحديث أبي عمير بن أنس. . . ثم قال: وحديث أبي عمير بن أنس: ثابت، والقول به يجب". وقال الدارقطني: "هذا إسناد حسن". وتال الخطابي في المعالم (١/ ٢١٨) بعد أن أورد حجة من قال بخلاف هذا الحديث على أنها سنة فات محلها فسقط العمل بها، قال: "سنة رسول الله ﷺ أولى، وحديث أبي عمير: صحيح؛ فالمصير إليه واجب". وقال ابن حزم: "هذا مسند صحيح، وأبو عمير مقطوع؛ على أنه لا يخفى عليه من أعمامه من صحت صحبته، ممن لم تصح صحبته، وإنما يكون هذا علةً ممن يمكن أن يخفى عليه هذا، والصحابة كلهم عدول ﵃؛ لثناء الله تعالى عليهم". وقال البيهقي في الموضع الأول: "هذا إسناد صحيح،. . .، وعمومة أبي عمير من أصحاب رسول الله ﷺ لا يكونون إلا ثقات، وقد قال الشافعي ﵀: لو ثبت ذلك قلنا به"، وقال نحوه في المعرفة (٣/ ٦٤). وقال في الموضع الثاني: "وهو إسناد حسن، وأبو عمير رواه عن عمومة له من أصحاب النبي ﷺ ، وأصحاب النبي ﷺ كلهم ثقات، فسواء سموا أو لم يسموا"، وقال نحوه في السنن الصغرى (٣/ ٢٩٨). وقال النووي في الخلاصة: "هو حديث صحيح، وعمومة أبي عمير: صحابة، لا يضر جهالة أعيانهم؛ لأن الصحابة كلهم عدول، واسم أبي عمير: عبد الله، وهو أكبر أولاد أنس" [نصب الراية (٢/ ٢١٢)، الخلاصة (٢٩٦٢ و ٢٩٦٣)]. وقال في المجموع (٥/ ٣٢): "صحيح، رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة". وقال ابن حجر في البلوغ (٣٨٦): "إسناده صحيح".

стр. 2147

[وانظر: الفتح لابن رجب (٦/ ١٠٧)، التنقيح لابن عبد الهادي (٢/ ٩٩)، المحرر (٤٦٩) له وقال بعد نقل تصحيح من صححه: "ولا وجه لتوقف ابن القطان فيه"، التلخيص (٢/ ٨٧)]. لكن قال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٣٦٠): "وأما أبو عمير بن أنس فيقال: إنه ابن أنس بن مالك، واسمه عبد الله، ولم يرو عنه غير أبي بشر، ومن كان هكذا فهو: مجهول، لا يحتج به" فتعقبه ابن حجر، فقال في التلخيص (٢/ ٨٧): "كذا قال، وقد عرفه من صحح له". وتبع ابنُ القطان الفاسي ابنَ عبد البر، في بيان الوهم (٢/ ٥٩٧/ ٦٠١) متعقبًا سكوت عبد الحق الإشبيلي على هذا الحديث، فقال: "وسكت عنه مصححًا له، وإنه لحريٌّ بأن لا يقال فيه: صحيح؛ لأن أبا عمير: لا تعرف حاله، ولكنه هو صححه، ولم يبال كون عمومة أبي عمير لم يسموا". وقال في موضع آخر (٥/ ٤٥/ ٢٢٨٤): "وسكت عنه، وأراه صححه، واعتقد في أبي عمير ما اعتقد فيه ابن حزم، فإنه قال: إنه سند صحيح، وكذلك أبو بكر بن المنذر، قال: إنه حديث ثابت يجب العمل به، وعندي أنه حديث ينبغي أن ينظر فيه، ولا يقبل؛ إلا أن تثبت عدالة أبي عمير، فإنه لا يُعلم له كبير شيء، إنما هي حديثان أو ثلاثة، لم يروها عنه غير أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، ولا أعرف أحدًا عرف من حاله بما يوجب قبول روايته، ولا هو ممن يُعلم أن أكثر من واحدٍ روى عنه، فيصير من جملة المساتير؛ المختلف في ابتغاء مزيد على ما تقرر من إسلامهم، برواية أهل العلم عنهم، وقد رأيت الباوردي ذكر حديثه هذا في كتابه في الصحابة له، فأسماه في نفس الإسناد عبد الله، وذلك لا يفيد في المقصود من معرفة حاله شيئًا فاعلمه". قال ابن عبد الهادي في المحرر (٤٦٩): "ولا وجه لتوقف ابن القطان فيه". قلت: قد علم حاله ابن سعد وابن حبان فوثقاه، وصحح له حديثه هذا: ابن راهويه، وابن السكن، وابن المنذر، والخطابي، وابن حزم، والبيهقي، وغيرهم، وتصحيحهم لحديثه -مع قلة حديثه- توثيق ضمني له، إذ التوثيق طريق لقبول رواية الرجل، فإذا قبلت روايته كان ذلك دليلًا على عدالته وضبطه، لذا قال الذهبي في الميزان (٤/ ٥٥٨): "وصحح حديثه ابن المنذر، وابن حزم، وغيرهما؛ فذلك توثيق له، فالله أعلم". وانظر: علل الترمذي (١٩٣)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٣٥/ ٦٨٣)، علل الدارقطني. زيادات عبد الله بن أحمد على مسند أبيه (٣/ ٢٧٩)، مسند البزار (١٣/ ٤٢٦/ ٧١٦٤)، صحيح ابن حبان (٨/ ٢٣٧/ ٣٤٥٦)، سنن البيهقي (٤/ ٢٤٩)، المختارة للضياء المقدسي (٧/ ١٠٤/ ٢٥٢١)، المغني (٢/ ١٢٥)، البدر المنير (٥/ ٩٦)، نصب الراية (٢/ ٢١٢)، التلخيص (٢/ ٨٧)، إتحاف المهرة (٢/ ١٧٧/ ١٤٩٧) و (١٦/ ٢/ ٧٦٠/ ٢١٢١٣). وسوف يأتي تخريجه مفصلًا -إن شاء الله تعالى- في موضعه من السنن، وذكر شاهده.

стр. 2148

والحديث الثالث: يرويه أبو بشر، عن أبي عمير بن أنس، قال: حدثني عمومتي من الأنصار [من أصحاب النبي ﷺ ] قالوا: قال رسول الله ﷺ : "ما يشهدهما منافق" يعني: العشاء والفجر. أخرجه أحمد (٥/ ٥٧)، وعبد الرزاق (١/ ٥٢٩/ ٢٠٢٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٩٢/ ٣٣٥٤)، وفي المسند (٧٧٠)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (الغيلانيات) (٢٣٥)، وأبو نعيم في صفة النفاق (٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٢). وصحح إسناده الحافظ في الفتح (٢/ ١٢٧). فهذا ما وقفت عليه من أحاديث أبي عمير بن أنس بن مالك، وليس فيها ما ينكر على الرجل؛ فقد توبع عليها، وصحح له جمع من الأئمة، ووثقه ابن سعد وابن حبان؛ فحريٌّ أن يوصف مثله بأنه: ثقة، كما فعل ابن حجر في التقريب (٧١٧). فهو: حديث صحيح، والله أعلم. • غريب الحديث: القُنْع: فسره الراوي بالشبور، وهو البوق، كما سيأتي مصرحًا به في حديث ابن عمر وأنس، وانظر: النهاية (٢/ ٤٤٠) و (٤/ ١١٥)، لسان العرب (٤/ ٣٩٣) و (٨/ ٢٦٠)، تاج العروس (٢٢/ ٩٤). • ومما جاء في بدء الأذان: ١ - ما رواه ابن جريج، قال: أخبرني نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون، فَيَتَحَيَّنُون الصلوات، وليس يُنَادِي بها أَحَدٌ، فتكلَّموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنًا مثل قَرْنِ اليهود [وفي رواية: بل بُوقًا مثل بُوقِ اليهود]، فقال عمر: أَوَلا تبعثون رجلًا يُنَادِي بالصلاة! فقال رسول الله ﷺ : "يا بلال! قم فنادِ بالصلاة". أخرجه البخاري (٦٠٤)، ومسلم (٣٧٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٢/ ٩٤٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣/ ٨٣١ و ٨٣٢)، والترمذي (١٩٠) وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر"، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢/ ٦٢٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣١/ ١٦٠٣)، وابن خزيمة (١/ ١٨٨ و ١٨٩/ ٣٦١ و ٣٦٤)، وأحمد (٢/ ١٤٨)، وعبد الرزاق (١/ ٤٥٧/ ١٧٧٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٥)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١١/ ١١٦٠)، والدارقطني (١/ ٢٣٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٨٩ و ٤٠٨)، وفي المعرفة (١/ ٤٤١ - ٤٤٢/ ٥٨٨). • وقد رواه خالد بن عبد الله الواسطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ استشار المسلمين فيما يجمعهم على الصلاة، فقالوا: البوق، فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكروا الناقوس، فكرهه من أجل النصارى، فأُري تلك الليلة النداءَ رجلٌ من الأنصار، يقال له: عبد الله بن زيد، وعمر بن

стр. 2149

الخطاب، فطرق الأنصاري رسولَ الله ﷺ ليلًا، فأمر نبي الله ﷺ بلالًا، فأذَّن به. قال الزهري: وزاد بلالٌ في نداء صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم، فأقرَّها رسول الله ﷺ . قال عمر: أما إني قد رأيت مثل الذي رأى، ولكنه سبقني. أخرجه ابن ماجه (٧٠٧)، وأبو يعلى (٩/ ٣٧٨ و ٣٧٩/ ٥٥٠٣ و ٥٥٠٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨٧/ ١٣١٤٠)، وفي الأوسط (٨/ ٣٤/ ٧٨٧٨)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٠٢)، وابن شاهين في الناسخ (١٧٦). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا عبد الرحمن بن إسحاق، ولا عن عبد الرحمن إلا خالد". وقال ابن شاهين: "وهذا حديث غريب؛ إن كان عبد الرحمن حفظه، وقد خالفه أصحاب الزهري: يونس، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر، ومحمد بن إسحاق، وابن جريج، كلهم روي: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب". وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ١٩٨): "وروى عبد الرحمن، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة همه الأذان. . . بطوله. وروى هذا عدة من أصحاب الزهري، منهم: يونس وابن إسحاق عن سعيد: أن عبد الله بن زيد، وهذا هو الصحيح، وإن كان مرسلًا". وقال النووي في المجموع (٨٣/ ٣): "رواه بهذا اللفظ ابن ماجه بإسناد ضعيف جدًّا من رواية ابن عمر ﵄". وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٤٠٣): "وفي كون هذا الحديث محفوظًا عن الزهري بهذا الإسناد نظر؛ فإن المعروف: رواية الزهري، عن ابن المسيب: مرسلًا، وروي عن الزهري، عن ابن المسيب، عن عبد الله بن زيد". قلت: عبد الرحمن بن إسحاق المدني: صالح الحديث، إلا أنه ليس ممن يعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وقد خالف في هذا الحديث ثقات أصحاب الزهري، حيث رووه عن الزهري عن سعيد بن المسيب: مرسلًا، وهو المعروف، وسيأتي ذكره في الباب الذي بعد هذا. ورواه ابن سعد بنحوه في الطبقات (١/ ٢٤٧)، قال: أخبرنا مسلم بن خالد: حدثني عبد الرحيم بن عمر، عن ابن شهاب به. وهذا منكر، كالذي قبله، وعبد الرحيم بن عمر: مجهول، لا يُعرف روى عنه سوى مسلم بن خالد الزنجي، وله حديث آخر عند العقيلي في الضعفاء (٣/ ٧٩) أنكره عليه، وقال: "حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به" [اللسان (٥/ ١٦٢)، المغني (٢/ ٣٩١)]. ومسلم بن خالد الزنجي: ليس بالقوي [انظر: التهذيب (٤/ ٦٨) وغيره]. قال ابن المنذر: "هذا الحديث يدل على أن بدء الأذان إنما كان بعد أن هاجر

стр. 2150

النبي ﷺ إلى المدينة، وأن صلاته بمكة إنما كانت بغير نداء ولا إقامة، وكذلك كان يصلي أول ما قدم المدينة إلى أن رأى عبد الله بن زيد النداء في المنام بغير أذان ولا إقامة. ويدل على أن الأذان قائمًا قوله: "قم يا بلال"، إذ الأذان قائمًا أحرى أن يسمعه من يبعد عن المؤذن ممن يؤذن قاعدًا. ويدل على أن الذي أمر بلالًا بالأذان النبي ﷺ ". ٢ - حديث أنس: قال: كانت الصلاة إذا حضرت على عهد رسول الله ﷺ سعى رجلٌ في الطريق فنادى: الصلاة، الصلاة، الصلاة، فاشتدَّ ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله! لو اتخذنا ناقوسًا؟ قال: "ذلك للنصارى" قالوا: فلو اتخذنا بوقًا؟ قال: "ذلك لليهود" قال: فأُمِرَ بلاذ أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. وهو حديث صحيح، يأتي في السنن برقم (٥٠٨ و ٥٠٩). ٣ - حديث عبد الله بن زيد، وهو الحديث الآتي. *** ٢٨ - باب كيف الأذان ٤٩٩ - . . . إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: حدثني أبي عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يُعمل ليُضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائمٌ رجلٌ يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد الله! أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى، قال: فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامتِ الصلاة، قد قامتِ الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ ، فأخبرته بما رأيت، فقال: "إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقُمْ مع بلالٍ فَأَلْقِ عليه ما رأيت؛ فليؤَذِّن به، فإنه أندى صوتًا منك"، فقمت مع بلال، فجعلْتُ أُلْقِيه عليه، ويؤذن به.

стр. 2151

قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب، وهو في بيته، فخرج يَجُرُّ رداءه، ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد رأيتُ مِثْلَ ما أُرِيَ، فقال رسول الله ﷺ : "فللَّه الحمد". قال أبو داود: هكذا رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد وقال فيه ابن إسحاق، عن الزهري: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر. وقال معمر ويونس، عن الزهري فيه: الله أكبر الله أكبر، لم يُثَنِّيا. • حديث صحيح. أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (١٨٠)، والدارمي (١/ ٢٨٧/ ١١٨٩)، وابن خزيمة (١/ ١٩٣/ ٣٧١)، وابن حبان (٤/ ٥٧٢/ ١٦٧٩)، وابن الجارود (١٥٨)، والضياء في المختارة (٩/ ٣٧٣ - ٣٧٦/ ٣٤٤ و ٣٤٥)، وأحمد (٤/ ٤٣)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٥٦٧)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١/ ٤٦١/ ١٧٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢/ ١١٦٢)، والدارقطني (١/ ٢٤١)، والبيهقي في السنن الصغرى (١/ ٢٠٠/ ٢٧٧)، وفي الكبرى (١/ ٣٩٠ و ٤١٥ و ٤٢٧)، وفي المعرفة (١/ ٤٤٥/ ٥٩٢)، وفي الخلافيات (١/ ٥٠٢ - مختصره)، وفي الدلائل (٧/ ١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٣). ولم ينفرد به إبراهيم بن سعد [وهو: ثقة حجة، من أثبت الناس في ابن إسحاق، وأعلمهم بمواضع سماعه] عن ابن إسحاق؛ فقد تابعه عليه: ١ - يحيى بن سعيد الأموي [ثقة]، رواه عن ابن إسحاق به، مختصرًا، بدون قصة الرؤيا وألفاظ الأذان، وفيه: "فإنه أَنْدَى وأَمَدُّ صوتًا منك"، وفي آخره: "فَلِلَّهِ الحمدُ، فذلك أَثبتُ". أخرجه الترمذي (١٨٩)، وابن خزيمة (١/ ١٨٩/ ٣٦٣)، وابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ٢٥١). ٢ - سلمة بن الفضل الأبرش [صدوق، عنده مناكير، وهو صاحب مغازي ابن إسحاق، ثبت فيه. انظر: التهذيب (٢/ ٧٦) وغيره]، رواه عن ابن إسحاق به، وأوله: وقد كان رسول الله ﷺ حين قدمها [يعني: المدينة] إنما يجتمع إليه بالصلاة لحين مواقيتها بغير دعوةٍ، فَهَمَّ رسول الله ﷺ أن يجعل بوقًا كبوق اليهود الذين يدعون به لصلاتهم، ثم كرهه، ثم أمر بالناقوس فنُحت ليُضرب به للمسلمين إلى الصلاة. . . ثم ذكر الحديث بطوله مثل رواية إبراهيم بن سعد، وفيه: مرَّ بي رجل عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسًا في يده. . .، إلى أن قال في آخره: "فَلِلَّهِ الحمدُ، فذاك أَثبتُ". أخرجه الدارمي (١/ ٢٨٦ و ٢٨٧/ ١١٨٧ و ١١٨٨)، وابن خزيمة (١/ ١٩١ - ١٩٢/ ٣٧٠) (٦/ ٦٥٤/ ٧١٥٦ - الإتحاف)، والضياء في المختارة (٩/ ٣٧٦ - ٣٧٧/ ٣٤٦).

стр. 2152

٣ - محمد بن سلمة الباهلي مولاهم، أبو عبد الله الحراني [ثقة]، رواه عن ابن إسحاق به، بنحو رواية سلمة بن الفضل، ولم يذكر الإقامة. أخرجه ابن ماجه (٧٠٦)، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن عبيد بن ميمون المدني [صدوق يخطئ]: ثنا محمد بن سلمة الحَرَّاني به. لكن رواه البخاري في خلق أفعال العباد (١٨١)، قال: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن زيد، قال: فأُريَ عبدُ الله بن زيد، فخرج عبد الله،. . . فذكره مختصرًا. هكذا بإسقاط محمد بن إبراهيم التيمي من الإسناد، وجعل صورته مرسل، بين محمد بن عبد الله بن زيد وأبيه، إن كان محمد بن عبيد بن ميمون حفظه هكذا، فالله أعلم. قال ابن ماجه في آخر الحديث: قال أبو عبيد: فأخبرني أبو بكر الحكمي، أن عبد الله بن زيد الأنصاري قال في ذلك: أحمد الله ذا الجلال وذا … الإكرام حمدًا على الأذان كثيرا إذ أتاني به البشير من الله … فأكرم به لديَّ بشيرا في ليالٍ والى بهنَّ ثلاثٍ … كلما جاء زادني توقيرا قال ابن حجر في النكت الظراف (٤/ ٣٤٤ - بحاشية التحفة): "وأبو بكر الحكمي المذكور: من صغار أتباع التابعين، فسنده عن عبد الله بن زيد: معضل؛ لأن عبد الله بن زيد استشهد باليمامة، فلعل ما يكون بين الحكمي وبينه: رجلان". • وأيًّا كان فرواية الجماعة هي الصواب. قال الترمذي: "حديث عبد الله بن زيد: حديث حسن صحيح. وقد روى هذا الحديث: إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق: أتم من هذا الحديث وأطول، وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة. وعبد الله بن زيد، هو: ابن عبد رَبِّه، ويقال: ابن عبد رَبٍّ، ولا نعرف له عن النبي ﷺ شيئًا يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان. وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني: له أحاديث عن النبي ﷺ ، وهو عم عباد بن تميم". وقال البيهقي في السنن (١/ ٣٩٠): "وفي كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي، قال: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث -يعني: حديث محمد بن إبراهيم التيمي-؟ فقال: هو عندي حديث صحيح"، وذكره في المعرفة (١/ ٤٤٦) أيضًا. وقال الطوسي: "حديث حسن صحيح". وقال ابن خزيمة (١/ ١٩٣/ ٣٧٢): "سمعت محمد بن يحيى يقول: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا؛ لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه

стр. 2153

من أبيه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعه من عبد الله بن زيد"، وأسند قول محمد بن يحيى الذهلي هذا أيضًا: البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٩٠ و ٤١٥ و ٤٢١)، وفي الصغرى (١/ ٢٠١)، وفي المعرفة (١/ ٤٤٦)، وفي الخلافيات (١/ ٥٠٣ - مختصره). وقال ابن خزيمة في موضع آخر (١/ ١٩٧): "وخبر محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن أبيه: ثابت صحيح من جهة النقل؛ لأن محمد بن عبد الله بن زيد قد سمعه من أبيه، ومحمد بن إسحاق قد سمعه من محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وليس هو مما دلسه محمد بن إسحاق"، ونقله عنه البيهقي في الخلافيات (١/ ٥٠٤ - مختصره). وقال ابن المنذر (٣/ ١٣): "وليس في أسانيد أخبار عبد الله بن زيد إسنادًا أصح من هذا الإسناد، وسائر الأسانيد فيها مقال". وقال ابن عدي: "لا نعرف له شيئًا يصح عن النبي ﷺ إلا حديث الأذان" [التهذيب (٢/ ٣٣٩)]. وقال الدارقطني في السنن (١/ ٢٤١): "وحديث ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه: متصل". وقال الخطابي في المعالم (١/ ١٣١): "روي هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة، وهذا الإسناد أصحها". وقال النووي في المجموع (٣/ ٨٢): "رواه أبو داود بإسناد صحيح"، وقال في الخلاصة (٧٧٧): "حديث صحيح". فإن قيل: بل هو مرسل، لانقطاعه بين محمد بن عبد الله بن زيد وأبيه، قال البيهقي في الخلافيات (١/ ٥٠٦ - مختصره): "والعلة الجامعة لوهن حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه هذا: أن عبد الله استشهد يوم أحد كما بلغنا، ولا تنفك الرواية عنه من الإرسال. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: أخبرنا أبو إسماعيل بن محمد،. . . وذكر إسنادًا إلى عبيد الله بن عمر، قال: دخلت ابنة عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز ﵀ فقالت: يا أمير المؤمنين! أنا ابنة عبد الله بن زيد، أبي شهد بدرًا، وقُتل يوم أحد، فقال عمر بن عبد العزيز: تلك المكارم لا قعبان من لبن … شيبًا بماء فعادا بعد أبوالا سلي ما شئت. قال: فسألت، فأعطى ما سألت. قال الحاكم أبو عبد الله: فهذه الرواية الصحيحة تصرح بأن أحدًا من هؤلاء لم يلق عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الرؤيا، ولم يدرك أيامه، وأن الروايات كلها واهية، ولوهنه تركه محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج؛ فلم يخرجاه في الصحيح". وقال الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٤٨): "وإنما ترك الشيخان حديث عبد الله بن زيد في الأذان والرؤيا التي قصها على رسول الله ﷺ بهذا الإسناد؛ لتقدم موت عبد الله بن

стр. 2154

زيد، فقد قيل: إنه استشهد بأحد، وقيل بعد ذلك بيسير، والله أعلم". وهو في ذلك قد ناقض نفسه، فقد نقل قبل ذلك -عن الواقدي- في مناقب عبد الله بن زيد (٣/ ٣٣٦) أنه شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ،. . . إلى أن قال الحاكم: "وإنما توفي عبد الله بن زيد في أواخر خلافة عثمان". قلت: هذه القصة يرويها أبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٢٢)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٥٠٦ - مختصره)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧٠/ ٢٧٣). من طريق: إبراهيم بن حمزة: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، قال: دخلت ابنة عبد الله بن زيد. . . وقد صححها الحاكم، وصحح إسنادها إلى عبيد الله بن عمر: الحافظ في الإصابة (٤/ ٩٧)، وفي التهذيب (٢/ ٣٣٩). قلت: أنى لهذا الإسناد بالصحة، وراويه عن عبيد الله بن عمر العمري: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو: صدوق، إلا أن حديثه عن عبيد الله بن عمر: منكر، وربما قلب حديث عبد الله بن عمر [وهو: ضعيف] يرويه عن عبيد الله بن عمر [انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٣)]. وحضور عبيد الله بن عمر لهذه الواقعة فيه نظر، قال ابن دقيق العيد في الإمام: "والذي يظهر أن في هذه الرواية أيضًا إرسالًا؛ فإن أبا عثمان عبيد الله بن عمر ليس في طبقة من يروي عن عمر بن عبد العزيز مشافهةً ولقاءًا" [نصب الراية (١/ ٢٩٣)، الجوهر النقي (١/ ٤٢١ - حاشية السنن الكبرى للبيهقي)]، وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٩٩): "وفي صحة هذا نظر؛ فإن عبيد الله بن عمر لم يدرك هذه القصة،. . .، ولو صح ما تقدم للزم أن تكون بنت عبد الله بن زيد صحابية". قال ابن عساكر معقبًا على هذه القصة: "كذا قال، ولا أعلم عبد الله قتل يوم أحد؛ بل توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، ولا أعلم له بنتًا غير أم حميد بنت عبد الله، وأمها من أهل اليمن، فالله أعلم أهي هي؟ أم غيرها؟ أو بنت ابن له؟ وذلك أشبه بالصواب". قلت: وتأريخ وفاته بسنة اثنتين وثلاثين، هو المشهور عند المؤرخين، أرخه بها: الواقدي، وابن سعد، وابن أبي عاصم، وابن حبان، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وغيرهم [الطبقات الكبرى (٣/ ٥٣٦)، الآحاد والمثاني (٣/ ٤٧٥). الثقات (٢/ ٢٥٤)، معرفة الصحابة (٣/ ١٦٥٣)، الاستيعاب (١٣٧٩)، تاريخ دمشق (٧٠/ ٢٧٣)، وغيرها]، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وتوفي وهو ابن أربع وستين، وصلى عليه عثمان بن عفان، وعزا أبو نعيم هذا القول للزهري، ولم أره في التاريخ الأوسط فيمن كان في خلافة عثمان، وإنما ذكره البخاري في عصر من بين الستين إلى السبعين (٢/ ٨١٣/ ٦٥٧)، لكنه في ترجمته في التاريخ الكبير (٥/ ١٢) ذكر ما يدل على أنه شهد حجة الوداع مع النبي ﷺ . فقد روى أبان بن يزيد العطار: ثنا يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلمة حدثه، أن محمد بن عبد الله بن زيد حدثه، أن أباه شهد النبي ﷺ عند المنحر، هو ورجل من

стр. 2155

الأنصار، فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه، فأعطاه، فقسم منه على رجال، وقلم أظفاره، فأعطاه صاحبه، قال: فإنه عندنا مخضوب بالحناء والكتم. يعني: شعره. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٢)، وأبو عوانة (٢/ ٣١٢/ ٣٢٤٨)، وابن خزيمة (٤/ ٣٠٠ و ٣٠١/ ٢٩٣١ و ٢٩٣٢)، والحاكم (١/ ٤٧٥)، والضياء في المختارة (٩/ ٣٨٤ و ٣٨٥/ ٣٥٣ - ٣٥٥)، وأحمد (٤/ ٤٢)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٣٦)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٢٦/ ٩٩٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٧٥/ ٨٦٢)، وابن شاهين في الناسخ (١٧٢ - ١٧٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٥)، وفي الشعب (٢/ ٢٠٢/ ١٥٣٥)، وفي الدلائل (٥/ ٤٤١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣٤٠). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلت: إسناده صحيح متصل إلى محمد بن عبد الله بن زيد، إلا أن صورته مرسل، إذ من المحتمل أنه كان صغيرًا إذ ذاك؛ فلم يشهد الواقعة، ولا يبعد اتصاله؛ فإن محمدًا قد سمع من أبيه، وعلى فرض إرساله، فإنه حجة في هذا الباب؛ فإن ولد الرجل أعلم بوقت وفاة أبيه من غيره، فلو كان أبوه استشهد في أحد لما خفي عليه ذلك، حتى يحكي عنه أنه أدرك حجة الوداع. وعلى هذا فالراجح: أنه توفي سنة (٣٢)، في أواخر خلافة عثمان، وعليه: فلا وجه لإنكار سماع ابنه منه، وقد ثبت من طريق صحيح، واعتمد عليه جمع من الأئمة في إثبات السماع، وتصحيح حديث الأذان، وقد تقدم ذكرهم. • وحاصل القول: فإن حديث عبد الله بن زيد في الأذان -من طريق ابن إسحاق-: حديث صحيح، صححه جمع من الأئمة. • ولابن إسحاق فيه إسناد آخر: يرويه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: وذكر محمد بن مسلم الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس، يجمع للصلاة الناسَ، وهو له كارهٌ لموافقته النصارى، طاف بي من الليل طائفٌ وأنا نائمٌ، رجلٌ عليه ثوبان أخضران، وفي يده ناقوسٌ يحمله، قال: فقلت له: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟. . . فذكر الحديث بمثل حديث محمد بن إبراهيم التيمي بنفس ألفاظ الأذان -مع تربيع التكبير-، والإقامة، إلى أن قال: قال: فلما أصبحتُ أتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فأخبرته بما رأيتُ، قال: فقال رسول الله ﷺ : "إن هذه لرؤيا حق إن شاء الله"، ثم أمر بالتَّأذِين، فكان بلالٌ مولى أبي بكر يُؤَذِّنُ بذلك، ويدعو رسولَ الله ﷺ إلى الصلاة، قال: فجاءه فدعاه ذات غداةٍ إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله ﷺ نائمٌ، قال: فصرخ بلالٌ بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. قال سعيد بن المسيَّب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر. أخرجه أبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (١/ ٤٦٠/ ١٧٣)،

стр. 2156

وابن خزيمة (١/ ١٩٣/ ٣٧٣)، وأحمد (٤/ ٤٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٥٦٨)، والبيهقي (١/ ٤١٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٥٨)، وفي المنتظم (٣/ ٧٨). وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٩/ ٢١٦٢) عن عبدة عن ابن إسحاق به مختصرًا بقصة التثويب فقط. هكذا رواه ابن إسحاق عن الزهري مسندًا، مع تربيع التكبير، ورواه يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة [فأرسلوه، يزيد بعضهم على بعض، وألفاظهم متقاربة، مع تثنية التكبير]: ثلاثتهم [وهم من ثقات أصحاب الزهري]: عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن النداء: أن أول من أُرِيَه في النوم رجلٌ من الأنصار، من بني الحارث بن الخزرج، يقال له: عبد الله بن زيد، قال عبد الله بن زيد: بينا أنا نائمٌ إذ أرى رجلًا يمشي، وفي يده ناقوس، فقلت: يا عبد الله! أتبيع هذا الناقوس؟ فقال: ما تريد إليه؟ فقلت: أريد أن أتخذه للنداء بالصلاة، فقال: ألا أخبرك بخير من ذلك؟ قل: الله أكبر الله أكبر،. . . هكذا بتثنية التكبير، والباقي مثل حديث ابن إسحاق في الأذان والإقامة، إلى أن قال ابن المسيب: فاستيقظ عبد الله بن زيد، فجمع عليه ثيابه، ثم أقبل حتى أتى رسول الله ﷺ بالذي أُرِيَ من ذلك، قال ابن المسيب: وأري عمر بن الخطاب مثل ذلك، فأقبل حتى أخبر رسول الله ﷺ بالذي أري من ذلك، وكان أولهما سبق بالرؤيا إلى رسول الله ﷺ : عبد الله بن زيد الأنصاري، فوجد رسول الله ﷺ قد أمر بالتأذين، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأذن بالأذان الأول، ثم بالإقامة. لفظ يونس. وذكر معمر وشعيب اختلافهم في البوق والناقوس، وفي بعض روايات معمر وشعيب قصة التثويب في الفجر. أخرجه ابن ماجه (٧١٦) مختصرًا. وعبد الرزاق (١/ ٤٥٥ - ٤٥٦ و ٤٧٢/ ١٧٧٤ و ١٨٢٠)، وابن سعد (١/ ٢٤٦)، وابن شبة في أخبار المدينة (٢/ ٩٨/ ١٦٤٩)، ويعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ١٠٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤٧٥/ ١٩٣٧)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٥٤/ ١٠٧٨)، وابن شاهين في الناسخ (١٧٧)، وابن مخلد البزاز في حديثه عن شيوخه (٣٧)، والبيهقي (١/ ٤١٤ و ٤٢٢)، وابن الجوزي في المنتظم (٣/ ٧٩). قال الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٣٥ - ٣٣٦) عن الواقدي: "وشهد عبد الله بن زيد في السبعين من الأنصار ليلة العقبة -في رواية جميعهم-، وشهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وكانت معه راية بني الحارث بن الخزرج في غزوة الفتح، وهو الذي أُري الأذان الذي تداوله فقهاء الإسلام بالقبول، ولم يخرج في الصحيحين لاختلاف الناقلين في أسانيده، وأمثل الروايات فيه: رواية سعيد بن المسيب،

стр. 2157

وقد توهم بعض أئمتنا أن سعيدًا لم يلحق عبد الله بن زيد، وليس كذلك فإن سعيد بن المسيب كان فيمن يدخل بين علي وبين عثمان في التوسط، وإنما توفي عبد الله بن زيد في أواخر خلافة عثمان، وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب: مشهور، رواه يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم،. . .". وقال البيهقي في الخلافيات (١/ ٥٠٨): "ومرسل ابن المسيب: أولى بالأخذ به من مراسيل غيره، إذ لا أعلم خلافًا بين أئمة أهل النقل أن أصح المراسيل: مراسيل سعيد بن المسيب، وذكر الواقدي بإسناده عن محمد بن عبد الله بن زيد قال: توفي أبي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان ﵁، فإن صح ذلك؛ فيشتبه أن يكون حديث سعيد بن المسيب مسندًا؛ إلا أنه ولد في أول خلافة عمر بن الخطاب، وذهب بعض المحدثين إلى أنه سمع من عمر؛ فلا يبعد سماعه من عبد الله بن زيد؛ إذا صح موته في خلافة عثمان ﵁، والله أعلم"، وقد صرح بإرساله في المعرفة (١/ ٤٤٤ و ٤٤٦). وقال ابن عبد البر (٢٤/ ٢٤): "رواية معمر ويونس لهذا الحديث عن الزهري عن سعيد كأنها مرسلة، لم يذكرا فيها سماعًا لسعيد من عبد الله بن زيد، وهي محمولة عندنا على الاتصال". وقال النووي في الخلاصة (٨١٦): "رواه ابن ماجه وهو منقطع؛ لم يسمع ابن المسيب بلالًا" [وانظر: البدر المنير (٣/ ٣٥٨)]. وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٧٨): "ومنهم من وصله عن سعيد عن عبد الله بن زيد، والمرسل: أقوى إسنادًا". وقد حكم على رواية سعيد هذه أيضًا بالإرسال: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ١٩٨)، وابن رجب في الفتح (٣/ ٤٠٣)، وقد تقدم نقل كلامهما تحت الحديث السابق. قلت: رواية الجماعة من ثقات أصحاب الزهري أولى بالصواب من رواية ابن إسحاق، ففي روايته عن الزهري كلام، فقد ليَّنه في الزهري: أحمد وغيره، فكيف وقد خالف فيه أصحابه الثقات المقدَّمين فيه. وعليه: فهو حديث مرسل، يحكي فيه ابن المسيب واقعة بدء الأذان في بداية العهد المدني، ولم يشهدها قطعًا، ولم يسندها روايةً عن عبد الله بن زيد، والله أعلم. وأما رواية ابن ماجه والتي وقع فيها: "عن سعيد بن المسيب عن بلال"، فهي مختصرة سندًا ومتنًا، وهي ظاهرة الانقطاع؛ فإن ابن المسيب لم يدرك بلالًا، فقد ولد بعد موت بلال بسنتين، أو ثلاث، أو خمس. ومراسيل ابن المسيب: أصح المراسيل، وهو يعضد حديث عبد الله بن زيد، وتربيع التكبير: ثابت صحيح من حديث عبد لله بن زيد. • وقد روي حديث عبد الله بن زيد في الأذان من طرق أخرى، كلها مرسلة، وفي بعض أسانيدها من ضُعِّف، انظر: موطأ الإمام مالك (١/ ١١٣/ ١٧٢)، مستخرج أبي عوانة

стр. 2158

(١/ ٢٧٦/ ٩٦٥)، المراسيل لأبي داود (١٩ - ٢١)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٤٥٦ و ٤٦١/ ١٧٧٥ و ١٧٨٧)، طبقات ابن سعد (٣/ ٥٣٦)، مسند الشاشي (٣/ ٣٦/ ١٠٨٢)، الناسخ لابن شاهين (١٩٠)، حديث ابن مخلد البزاز عن شيوخه (٣٨)، المطالب العالية (٣/ ٦٣/ ٢٢٤). وهذا غير ما سيأتي تخريجه مفصلًا في موضعه من السنن -إن شاء الله تعالى- برقم (٥٠٦ و ٥٠٧ و ٥١٢ و ٥١٣). • وقد رُوي حديث عبد الله بن زيد متصلًا أيضًا من حديث بريدة بن الحصيب؛ ولكن لا يصح: رواه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٣٨/ ١٠٨٥) قال: حدثنا محمد بن علي الوراق: نا أبو سلمة: نا أبو عبد الله: نا علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: أن رجلًا من الأنصار -يقال له: عبد الله بن زيد- دخل على رسول الله ﷺ ذات يوم، فرآه حزينًا، وذاك أنه اهتم للصلاة، فأراد أن يجعل ناقوسًا أو بوقًا، فلما رأى من حال رسول الله ﷺ ما رأى، انصرف فقال لأهله: دونكم طعامكم فلا حاجة لي فيه، وأقبل على صلاته حتى أدركه النوم، فأتاه آتٍ في منامه فقال: إن الذي رأيتَ من رسول الله ﷺ ما رأيتَ منه، إنما ذاك من أجل الناقوس، فأتِ رسولَ الله ﷺ ، فقل له -ووضع يديه في أذنيه- ثم قال: الله أكبر الله أكبر -مرتين-، حتى أتى على الأذان، ثم قال في الإقامة أيضًا مثلها، مرتين مرتين، فأصبح عبد الله عاديًا على رسول الله ﷺ ، فوجد أبا بكر عنده، فلما قضى أبو بكر حاجته، دخلث فقصصتُ على رسول الله ﷺ الذي رأيتُ، فقال: "بذاك دخل أخوك أبو بكر، فانطلِقا إلى بلال فعلِّماه". وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أبي عبد الله. أبو سلمة هو: التبوذكي، موسى بن إسماعيل المنقري، وهو: ثقة ثبت، وشيخ الشاشي هو: محمد بن علي بن عبد الله بن مهران، حمدان الوراق: ثقة حافظ [الثقات (٩/ ١٤٣)، سؤالات السلمي (٣٣٠)، طبقات الحنابلة (٨/ ٣٠١)، تاريخ بغداد (٣/ ٦١)، المقصد الأرشد (٢/ ٤٦٨)، السير (١٣/ ٤٩)، التذكرة (٢/ ٥٩٠)]. وأما أبو عبد الله المذكور في هذا الإسناد، فهو: هشام أبو عبد الله، صاحب الصدقة، شيخ مجهول لأبي سلمة التبوذكي، روى عنه أبو سلمة أربعة أحاديث: حديثين عن علقمة بن مرثد، هذا أحدهما، والآخر: رواه الروياني (١)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢/ ١١٥٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٤٣٥/ ١٢٦٦)، والبيهقي في الدعوات (٢٤٨). وحديثًا عن أبي الزبير عن جابر: رواه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٧٩٦)، والطبراني في الدعاء (١٩٥٦)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٨٠٥)، وابن بشران في الأمالي (١٢٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٢٣٠ و ٢٣١).

стр. 2159

وحديثًا عن شيبة بن الأحنف: رواه ابن عساكر في تاريخه (٢٣/ ٢٤٦). وذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٧) هشامًا هذا فيمن روى عن شيبة بن الأحنف، وتبعه المزي في التهذيب (٢٧٧٣)، وابن حجر في تهذيبه (٢/ ١٨٥). وروى أيضًا أثرًا عن حميد بن زياد اليمامي: ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٩١) في ترجمة حميد بن زياد. ولم أر أحدًا ترجم لأبي عبد الله صاحب الصدقة هذا. والحاصل: أن أبا عبد الله هذا: قليل الرواية جدًّا، ولم يرو عنه سوى موسى بن إسماعيل المنقري؛ فهو: مجهول. وقد وهِم في متن هذا الحديث في ثلاثة مواضع: الأول: في جعل الإقامة مثنى مثنى مثل الأذان في أذان بلال، والثاني: بجعل أبي بكر الصديق هو الذي وافق عبد الله بن زيد في رؤياه الأذان، وإنما هو عمر، والثالث: أنه جعل عبد الله بن زيد مسبوقًا بقص الرؤيا على رسول الله ﷺ ، وإنما هو السابق. فإن قيل: تابعه عليه أبو حنيفة، فرواه عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه: أن رجلًا من الأنصار مر برسول الله ﷺ وهو حزين. . . فذكر الحديث. أخرجه أبو يوسف في الآثار (٨٥)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٩٣/ ٢٠٢٠)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (١٤٨). قال الطبراني: "لم يروه عن علقمة بن مرثد إلا أبو حنيفة". وقال أبو نعيم: "تفرد به أبو حنيفة عن علقمة". قلت: أبو حنيفة النعمان بن ثابت الإمام: ضعيف في الحديث، ولم يتفرد به، بل تابعه هذا المجهول صاحب الصدقة، فلم يعمل شيئًا، ولا يصح هذا من حديث علقمة بن مرثد، ولا من حديث سليمان بن بريدة، ولا من حديث بريدة بن الحصيب، والله أعلم. *** ٥٠٠ - . . . الحارث بن عُبَيْد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي مَحْذُورة، عن أبيه، عن جده، قال: قلتُ: يا رسول اللَّه! عَلِّمْني سُنَّةَ الأذان، قال: فمسحَ مُقَدَّمَ رأسي، وقال: "تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، ترفعُ بها صوتَك، ثم تقولُ: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، أشهد أن محمدًا رسولُ اللَّه، تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، أشهد أن محمدًا رسولُ اللَّه، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح،

стр. 2160

فإن كان صلاة الصبح قلتَ: الصلاةُ خيرٌ من النوم، الصلاة خيرٌ من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". • حديث ضعيف. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٦٣)، وابن حبان (٤/ ٥٧٨ - ٥٧٩/ ١٦٨٢)، وأحمد (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٥٣٢ - المتمم)، وابن قانع في المعجم (١/ ٣٠٧)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٧٤/ ٦٧٣٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٨٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٩٤ و ٤٢١)، وفي المعرفة (١/ ٤٢١ و ٤٤٨/ ٥٥٣ و ٥٩٤)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٦٠/ ٤٠٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٦٢)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٣). رواه عن الحارث بن عبيد: سريج بن النعمان [ثقة، غلِط في أحاديث. التهذيب (١/ ٦٨٦)، فثنَّى التكبير في أوله، فوهِم، ورواه على الصواب؛ فربَّع التكبير: مسدد بن مسرهد [ثقة حافظ]، والمعلى بن أسد [ثقة ثبت]. قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠١): "ولا يحتج بهذا الإسناد"، وفسَّره في الأحكام الكبرى (٢/ ٨٤) بقوله: "الحارث بن عبيد: يُضعَّف، وقد روى عنه عبد الرحمن بن مهدي، وقال: هو من شيوخنا". وتعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ٣٤٦) بعد ذكر قوله في الأحكام الوسطى، فقال: "ولم يبين علته، وهي الجهل بحال محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، ولا يُعلَم روى عنه إلا أبو قدامة الحارث بن عبيد، وهو أيضًا: ضعيف،. . ."، ثم ذكر كلام الأئمة فيه. وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٠٢): "وفيه محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، وهو: غير معروف الحال، والحارث بن عبيد: وفيه مقال". قلت: محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة: ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه هذا في صحيحه، ولم ينفرد بالرواية عنه: الحارث بن عبيد، بل روى عنه أيضًا: سفيان الثوري [انظر: التهذيب (٣/ ٦٣٥)، التاريخ الكبير (١/ ١٦٣)، الميزان (٣/ ٦٣١) وقال: "ليس بحجة، يكتب حديثه اعتبارًا، المغني (٢/ ٦١٠) وقال: "فيه لين"]. والحارث بن عبيد، أبو قدامة الإيادي: بصري، ليس بالقوي [انظر: التهذيب (١/ ٣٣٤)، الميزان (١/ ٤٣٨)، تاريخ ابن معين للدوري (٤١٩٩ و ٤٢٩٦)، ضعفاء أبي زرعة الرازي (٦٠٧)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢١٣)، الكامل (٢/ ١٨٩)، وغيرها]، ولم ينفرد به، فقد قال ابن عدي: "وقد روى هذا الحديث: إبراهيم بن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة مع الحارث بن عبيد". وإبراهيم هذا لم أجد من ترجم له.

стр. 2161

فهو إسناد لا يحتج به، كما قال الإشبيلي. • ورواه إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة [ضعيف]: حدثني عبد الملك بن أبي محذورة، أنه سمع أباه أبا محذورة يحدث عن النبي ﷺ . وسيأتي تخريجه بطرقه مفصلًا -إن شاء الله تعالى- تحت الحديث رقم (٥٠٢). • ورواه عمر بن قيس [المكي، المعروف بسندل: متروك]، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "يا أبا محذورة! ثنِّ الأولى من الأذان من كل صلاة، وقل في الأولى من صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم". أخرجه الدارقطني (١/ ٢٣٨) بإسناد حسن إلى سندل. • ورواه حبيب بن قيس، عن ابن أبي محذورة، عن أبيه، أنه كان يخفض صوته بالأذان مرة مرة، حتى إذا انتهى إلى قوله: أشهد أن محمدًا رسول الله، رجع إلى قوله: أشهد أن لا إله إلا الله، فرفع بها صوته مرتين مرتين، حتى إذا انتهى إلى: حيَّ على الصلاة، قال: الصلاة خير من النوم، في أذان الأول في الفجر. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٦/ ٢١٢٣)، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا سليمان التيمي، عن حبيب به. وعنه: البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٢٣). وحبيب بن قيس هذا: مجهول، لا يعرف إلا بهذا الإسناد، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٢/ ٣٢٣)، الجرح والتعديل (٣/ ١٠٨)، الثقات (٦/ ١٧٧)]. • وهكذا رواه: محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، وإبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، وعمر بن قيس المكي، وحبيب بن قيس: عن عبد الملك عن أبيه، واختلفوا في سياقه، ولم يرفعه حبيب. وخالفهم: نافع بن عمر الجمحي [مكي، ثقة ثبت]، والنعمان بن راشد [صدوق، كثير الوهم]: روياه عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز الجمحي، عن أبي محذورة، عن النبي ﷺ . فزادا في الإسناد: عبد الله بن محيريز، بين عبد الملك وأبي محذورة، وهو الصواب، وسيأتي في الحديث رقم (٥٠٥). ولعله لهذا السبب أو لغيره لم يثبت البخاري في تاريخه الكبير (٥/ ٤٣٠): سماع عبد الملك من أبيه، والله أعلم. ***

стр. 2162

٥٠١ - . . . ابن جريج قال: أخبرني عثمان بن السائب: أخبرني أبي وأمُّ عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة، عن النبي ﷺ ، نحو هذا الخبر، وفيه: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، في الأولى من الصبح. قال أبو داود: وحديث مسدد أَبْيَنُ [يعني: الحديث المتقدم برقم (٥٠٠)]. قال فيه: قال: وعلَّمني الإقامة مرتين مرتين: "الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". وقال عبد الرزاق: "وإذا أَقَمْتَ فَقُلْها مرتين: قد قامتِ الصلاة، قد قامتِ الصلاة، أسمعت؟ ". قال: فكان أبو محذورة لا يَجُزُّ ناصيته، ولا يَفْرُقُها؛ لأن النبي ﷺ مسح عليها. • حديث حسن. أخرجه ابن جريج في جزئه (٦٨)، ومن طريقه: أبو داود (٥٠١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٧/ ٦٣٣)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣٤/ ١٦٠٩)، وابن خريمة (١/ ٢٠٠ - ٢٠١/ ٣٨٥)، وأحمد (٣/ ٤٠٨)، وعبد الرزاق (١/ ٤٥٧ - ٤٥٨/ ١٧٧٩)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٥٣٠ - متمم)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ١٣٧ و ١٣٩/ ١٣٠٩ و ١٣١١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١/ ١١٧٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٠ و ١٣٤ و ١٣٦)، وفي مشكل الآثار (١٥/ ٣٦٠/ ٦٠٧٧)، وفي أحكام القرآن (١٩٨)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٢٠ و ٢١)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٧٣ - ١٧٤/ ٦٧٣٤)، والدارقطني (١/ ٢٣٤ و ٢٣٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٩٣ و ٤١٧ و ٤١٨ و ٤٢٢)، وفي المعرفة (١/ ٤٤٨/ ٥٩٥)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٧٥٣)، والحازمي في الاعتبار (٦٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٨٢)، والمزي في التهذيب (١٠/ ١٩٦). روى هذا الحديث عن ابن جريج: أبو عاصم النبيل، وعبد الرزاق [ومن طريقهما رواه أبو داود]، وحجاج بن محمد المصيصي، وروح بن عبادة، ومحمد بن بكر البرساني، وأبو قرة موسى بن طارق. وحجاج بن محمد: ثقة ثبت، وهو من أثبت الناس في ابن جريج، وهو أتمهم لفظًا في رواية هذا الحديث، ولفظه:

стр. 2163

لما خرج رسول الله ﷺ من حُنَيْن، خرجت عاشرَ عشرةٍ من أهل مكة؛ نطلبهم، فسمعناهم يؤذِّنون بالصلاة، فقمنا نُؤَذِّنُ نستهزئ بهم، فقال رسول الله ﷺ : "قد سمعتُ في هؤلاء تأذينَ إنسانٍ حسنِ الصوت" فأرسل إلينا، فأذَّنَّا رجلًا رجلًا، وكنتُ آخرَهم، فقال حين أَذَّنْتُ: "تعال"، فأجلسني بين يديه، فمسح على ناصيتي، وبَرَّك عليَّ ثلاث مرات، ثم قال: "اذهبْ، فأَذِّنْ عند البيت الحرام"، قلت: كيف يا رسول الله ﷺ ؟ فعلَّمني كما تؤذنون الآن بها: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ . أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ . حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح. الصلاة خيرٌ من النوم، الصلاة خيرٌ من النوم، في الأولى من الصبح. الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". قال: وعلَّمني الإقامة مرَّتين: "الله أكبر الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ . حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح. قد قامتِ الصلاة، قد قامتِ الصلاة. الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". قال ابن جريج: أخبرني عثمان هذا الخبر كلَّه، عن أبيه، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة، أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة. • تابع حجاجًا على هذا اللفظ: أبو قرة، وروح بن عبادة، غير أن ابن عبادة ذكر التكبير في أول الأذان مرتين فقط، ولم يقرن السائب بأم عبد الملك [هذا هو المحفوظ في رواية هؤلاء، ولم أتعرض لذكر الأوهام الواقعة ممن هو دونهم]، ووقع التكبير في رواية البرساني مرتين فقط أيضًا. والمحفوظ في هذا الحديث تربيع التكبير، كما رواه الحفاظ عن ابن جريج، وكذلك ذكر ألفاظ الإقامة مفصلة مرتين مرتين، فإنها زيادة من ثلاثة من الثقات، لا سيما وفيهم حجاج بن محمد، على تثبُّته في الألفاظ والحروف، ومنزلته في ابن جريج. قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ١٤٨/ ١٥٩١): "والصحيح في حديث أبي محذورة: تربيع التكبير، ثم تثنية سائرها، فاعلم ذلك". وقد انفرد عبد الرزاق دون من رواه عن ابن جريج، بقوله: فكان أبو محذورة لا يَجُزُّ نَاصِيَتَهُ، ولا يَفْرُقُها؛ لأن النبي ﷺ مسح عليها؛ وهي زيادة شاذة؛ تفرد بها عبد الرزاق، ولم يتابع عليها.

стр. 2164

• وقد رويت قصة الناصية من طريق: أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي: ثنا أيوب بن ثابت، عن صفية بنت بحرة: أن أبا محذورة كانت له قصة في مقدم رأسه، إذا قعد أرسلها فتبلغ الأرض، فقالوا له: ألا تحلقها؟ فقال: إن رسول الله ﷺ مسح عليها بيده، فلم أكن لأحلقها حتى أموت، فلم يحلقها حتى مات. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٧٧)، والحاكم (٣/ ٥١٤)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ١٤٠/ ١٣١٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٧٦/ ٦٧٤٦)، وأبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ١٠٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤١١/ ٣٥٦٥)، والمزي في التهذيب (٣٤/ ٢٥٨). وإسناده ليس بذاك؛ أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي: صدوق، سيئ الحفظ، وكان يصحف، وأيوب بن ثابت المكي: قال أبو حاتم: "لا يحمد حديثه"، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (١/ ٢٠١)، التقريب (٩١) وقال: "ليِّن الحديث"]، وصفية بنت بحرة: قال الإمام أحمد: "إنما هي صفية بنت أبي تجرأة، وقد رأت النبي ﷺ ، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين (٤/ ٣٨٦)، وانظر: تصحيفات المحدثين. إكمال ابن ماكولا (١/ ١٩١). ولها إسناد آخر: يرويه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٥٣٢ - متمم) قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أخبرني جدي، قال: قال أبو محذورة: مسح النبي ﷺ على ناصيتي حتى بلغ صدري، وقال: "اللهم بارك فيه"، قال إبراهيم: فأخبرني جدي، قال: ما حلق أبو محذورة ناصيةً حتى مات، وقال: لا أحلق شيئًا مسه رسول الله ﷺ . قلت: إسناده ضعيف، لضعف إبراهيم [انظر: التهذيب (١/ ٧٥)، سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (١٤٢)، علل ابن أبي حاتم (٣٠٨)، مشاهير علماء الأمصار (١١٣١)]. • وأولى منه: ما رواه الطبراني في الكبير (٧/ ١٧٧/ ٦٧٤٧) بإسناد صحيح إلى: محمد بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محيريز، قال: سمعت أبي يحدث عن عبد الرحمن بن عبد الله بن محيريز، عن أبيه، قال: رأيت أبا محذورة وله شعر، فقلت له: ألا تأخذ شعرك؟ فقال: ما كنت لأخف شعرًا مسح [أَمَرَّ] رسول الله ﷺ يده عليه. لكنه إسناد مجهول؛ محمد وأبوه عمرو: لم أر من ترجم لهما، وجده عبد الرحمن: ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٧٨)، وقال في المشاهير (١٤٣٣): "من ثقات أهل الشام ومتقنيهم، وكان شيخًا صالحًا" ولعله وهم وعنى بذلك أباه، ولم يذكر فيه البخاري ولا ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا [التاريخ الكبير (٥/ ٣١٤)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٢)]. فلا تصح عندي هذه القصة، والله أعلم. • والحاصل: أن هذا الحديث صححه ابن خزيمة، واحتج به أبو داود والنسائي،

стр. 2165

وقال الحازمي: "هذا حديث حسن، على شرط أبي داود، والترمذي، والنسائي". لكن قال ابن دقيق العيد في الإمام: "وهو معلول بجهالة حال ابن السائب وأبيه وأم عبد الملك" [نصب الراية (١/ ٢٥٨)]. قلت: هو إسناد متصل، سمع بعضهم من بعض، إلا أن في الإسناد من يُجهل حاله، أم عبد الملك زوج أبي محذورة، وهي أم ولد، قاله ابن سعد، لم يرو عنها سوى عثمان بن السائب، وقال ابن القطان بأنها غير معروفة [الطبقات الكبرى (٤/ ٥٣٠ - متمم)، بيان الوهم (٤/ ١٤٨/ ١٥٩١)، التهذيب (٤/ ٧٠٣)، الميزان (٤/ ٦١٥) وقال: "تفرد عنها عثمان بن السائب"]. وقُرن بها في الإسناد: السائب والد عثمان، الجمحي، المكي، مولى أبي محذورة: تفرد عنه ابنه عثمان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: "غير معروف"، وقال الذهبي: "لا يعرف" [الثقات (٤/ ٣٢٨)، بيان الوهم (٤/ ١٤٨/ ١٥٩١)، التهذيب (١/ ٦٨٣)، الميزان (٢/ ١١٤)]. وعثمان بن السائب الجمحي، المكي، مولى أبي محذورة: تفرد عنه ابن جريج، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: "والسائب، وابنه، وأم عبد الملك بن أبي محذورة: كلهم غير معروف" [التاريخ الكبير (٦/ ٢٢٥)، الجرح والتعديل (٦/ ١٥٣)، الثقات (٧/ ١٩٦)، بيان الوهم (٤/ ١٤٨/ ١٥٩١)، التهذيب (٣/ ٦١)، ذيل الميزان (٥٦٣)، اللسان (٥/ ٣٩١)]. • والذي يظهر لي -والله أعلم- أن الجهالة في هذا الموضع محتملة، من جهة كونهم موالي أبي محذورة، وزوجه، وأهل بيت الرجل أعلم بمناقبه وخصائصه، حيث تتوفر دواعيهم وهممهم لنقل ذلك الشرف؛ لاتصاله بهم، وتشرفهم بذكره، ثم إن أبا محذورة يؤذن به على رؤوسهم كل يوم خمس مرات، ونقَلَه عنهم عالم وإمام أهل مكة في زمانه، ممن انتهت إليه الرياسة والإمامة في العلم في مكة، كل ذلك مما يجعل النفس تطمئن إلى قبول روايتهم، لا سيما مع المتابعة عليها، وتصحيح ابن خزيمة، واحتجاج أبي داود والنسائي بها، والله أعلم. *** ٥٠٢ - . . . همام: ثنا عامر الأحول: حدثني مكحول، أن ابن محيريز حدثه، أن أبا محذورة حدثه: أن رسول الله ﷺ علَّمه الأذانَ تسعَ عشرةَ كلمةً، والإقامةَ سبعَ عشرةَ كلمةً. الأذان: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن

стр. 2166

محمدًا رسول الله ﷺ ، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. والإقامة: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر اللَّه أكبر، لا إله إلا الله. كذا في كتابه في حديث أبي محذورة. • حديث صحيح. أخرجه الترمذي (١٩٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٤/ ٦٣٠)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣٢/ ١٦٠٦)، وابن ماجه (٧٠٩)، والدارمي (١/ ٢٩١ و ٢٩٢/ ١١٩٦ و ١١٩٧)، وابن خزيمة (١/ ١٩٥/ ٣٧٧)، وابن حبان (٤/ ٥٧٧/ ١٦٨١)، وابن الجارود (١٦٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦/ ٩٦٤)، والدارقطني (١/ ٢٣٧ و ٢٣٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤/ ٨٣٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٤١٦)، وأحمد (٣/ ٤٠٩) و (٦/ ٤٠١)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٥٣١ - متمم)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٨٥/ ٢١١٩)، وفي المسند (٨٢٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٩٥/ ٧٩٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٥)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٤/ ١١٦٣)، والدولابي في الكنى (١/ ١٥٧/ ٣١١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٠ و ١٣٥)، وفي أحكام القرآن (١٩٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٧١/ ٦٧٢٨)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧/ ٢١٦٠) و (٤/ ٣٦٠/ ٣٥٥٧)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٣٥)، وتمام في الفوائد (٢/ ١٥٨ و ١٥٩/ ١٤١٧ و ١٤١٨)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٤٧)، وفي معرفة الصحابة (٣/ ١٤١١/ ٣٥٦٦)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٥٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٦١). رواه هكذا مفصلًا بالأذان والإقامة: عفان بن مسلم [ثقة ثبت]. ورواه هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي [ثقة ثبت]، وحفص بن عمر أبو عمر الحوضي [ثقة ثبت]، وعبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]، وحجاج بن المنهال [ثقة]، ومحمد بن سنان العَوَقي [ثقة]، وسعيد بن عامر الضبعي [صدوق]، وموسى بن داود الضبي [صدوق]: فلم يفضلوا الإقامة، قالوا: "والإقامة: مثنى مثنى"، وقد يكون رواه بعضهم مختصرًا. زاد عبد الصمد: "لا يُرجِّع" يعني: في الإقامة، وقال سعيد بن عامر في أوله: "أن رسول الله ﷺ أمر نحوًا من عشرين رجلًا فأذَّنوا، فأعجبه صوت أى محذورة".

стр. 2167

ورواه عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت، إمام]، فقال في روايته: أن رسول الله ﷺ ، قال: "الأذان تسع عشرة كلمةً، والإقامة سبع عشرة كلمةً، ثم عدَّها أبو محذورة تسع عشرة كلمةً، وسبع عشرة. [النسائي]. ومنهم من رواه مختصرًا مقتصرًا على الجملة الأولى في عدد كلمات الأذان والإقامة، مثل: العباس بن الفضل البصري أبو عثمان الأزرق [ضعيف جدًّا، قال البخاري وأبو حاتم: "ذهب حديثه". التهذيب (٢/ ٢٩٣)]. • وخالف هؤلاء جميعًا في إسناد هذا الحديث فوهِم: أبو داود الطيالسي حيث رواه في مسنده (٢/ ٦٩٢/ ١٤٥١) فقال: حدثنا همام، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن أبي محذورة، عن أبيه، قال: علَّمني رسول الله ﷺ الأذان تسعة عشر حرفًا. قال راوي مسنده أبو بشر يونس بن حبيب متعقبًا شيخه: "وذكروا أنه: عن مكحول، عن ابن محيريز، عن ابن أبي محذورة، عن أبيه". قلت: وهو وهم أيضًا، والصواب رواية الجماعة، ليس لابن أبي محذورة فيه ذكر. • والذي يظهر لي فيما رواه الجماعة -والله أعلم- أن هذا الاختلاف في الاختصار والإطالة إنما هو من همام بن يحيى نفسه، وهو ثقة إلا أنه كان في حفظه شيء، لكن هذا الاختلاف مما لا يضر، فسواء اقتصر على قوله: "علَّمه الأذانَ تسعَ عشرةَ كلمةً، والإقامةَ سبعَ عشرةَ كلمةً"، أو زاد عليها فسرد ألفاظَ الأذان، ثم اقتصر على قوله: "والإقامة: مثنى مثنى"، أو زاد عليها سردَ ألفاظِ الأذان والإقامة معًا، فالمعنى في ذلك كلِّه واحدٌ لا يختلف، إذ ألفاظ الأذان والإقامة لأبي محذورة ليس مما يخفى على أهل العلم، والضابط لها أن جمل الأذان: تسع عشرة، والإقامة: سبع عشرة، والله أعلم. • وقد تابع همامًا على جملة العدد فقط دون ذكر الألفاظ: سعيد بن أبي عروبة، عن عامر بن عبد الواحد الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة، قال: علمني رسول الله ﷺ الأذان: تسع عشرة كلمةً، والإقامة: سبع عشرة كلمةً. أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٧١/ ٦٧٣٠)، وفي الأوسط (٣/ ٢٦١/ ٣٠٩١)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٣٦٠٣٥٥٩). قال: حدثنا بكر بن سهل الدِّمياطي، قال: نا عمرو بن هاشم البيروتي، قال: نا عبدة بن سليمان الكلابي، عن سعيد بن أبي عروبة به. قال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد إلا عبدة، تفرد به عمرو". قلت: لا يضر تفرد عبدة به عن ابن أبي عروبة، فهو من أثبت الناس فيه، ممن روى عنه قبل الاختلاط. لكن الشأن في تفرد عمرو بن هاشم البيروتي عن عبدة بن سليمان الكلابي، الكوفي، الثقة الثبت، مع كثرة أصحابه الثقات.

стр. 2168

وعمرو بن هاشم البيروتي هذا مما لا يحتمل هذا التفرد، مشاه ابن عدي فقال: "ليس به بأس"، وليَّنه غيره، فقال فيه ابن وارة: "كتبت عنه، وكان قليل الحديث، ليس بذاك، كان صغيرًا حين كتب عن الأوزاعي"، وقال العقيلي: "مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه"، وله أحاديث أُنكرت عليه [انظر: التهذيب (٣/ ٣٠٩)، الميزان (٣/ ٢٩٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٨)، علل ابن أبي حاتم (٢/ ٩٤/ ١٧٧٥)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٩٤)، تاريخ دمشق (٤٦/ ٤٥١)]. وشيخ الطبراني: ضعفه النسائي، وقال الذهبي: "حمله الناس، وهو مقارب الحال" [الميزان (١/ ٣٤٦)، اللسان (٢/ ٣٤٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)، السير (١٣/ ٤٢٥)]. وعلى هذا لا تثبت هذه المتابعة عن ابن أبي عروبة. • خالف همامًا في سياقه، فلم يذكر الإقامة، ولا العدد: ١ - هشام الدستوائي، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة: أن النبي ﷺ علَّمه هذا الأذان: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". أخرجه مسلم (٣٧٩)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦/ ٩٦٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤/ ٨٣٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٥/ ٦٣١)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣٣/ ١٦٠٧)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٧١/ ٦٧٢٩)، وفي الأوسط (٢/ ١٨٤/ ١٦٦٠)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٣٧/ ٢١٦١) و (٤/ ٣٦٠/ ٣٥٥٨)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٣٤)، والدارقطني (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٩٢)، وفي المعرفة (١/ ٤٢٥/ ٥٥٨). • تنبيه: وقع عند مسلم -في أكثر النسخ- التكبير في أول الأذان مثنى فقط، قال القاضي عياض في المشارق (٢/ ٤٠١): "وفي الأذان في حديث أبي محذورة: ذكر التكبير أولًا مرتين عند جميعهم، وعند الفارسي من بعض طرقه أربعًا، وهو أكثر الروايات عن أبي محذورة، ومقتضى قوله: علمني النبي ﷺ الأذان تسع عشرة كلمة". وقال ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٦٠١ و ٦٠٢): "وقد يقع في بعض روايات كتاب مسلم هذا الحديث مربعًا فيه التكبير، وهي التي ينبغي أن تُعدَّ فيه صحيحة". وقال أيضًا (٥/ ٦٨٢): "والتربيع فيه صحيح" يعني: في هذا الحديث. وقال النووي في المجموع (٣/ ٩٩) في تربيع التكبير: "وإسناده صحيح". قلت: قد صح تربيع التكبير خارج صحيح مسلم، من طرق صحيحة لا مطعن فيها، وأحدها أحد طريقي مسلم نفسه، إذ أخرجه مسلم من طريقين، أحدهما: عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، عن معاذ بن هشام، عن أبيه به، وقد رواه النسائي وغيره عن إسحاق به

стр. 2169

مربعًا، وتابع إسحاقَ على التربيع جماعةٌ من الثقات، منهم: علي بن المديني، وعبيد الله بن عمر القواريري، وأبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، وغيرهم: عن معاذ بن هشام به مربعًا، وانظر: نصب الراية (١/ ٢٥٧). وعلى هذا: إما أن يكون شيخ مسلم: أبو غسان المِسمَعي مالك بن عبد الواحد هو المتفرد بالتثنية، وحمل مسلم رواية ابن راهويه على رواية المِسمَعي، والمسمعي هذا وإن كان ثقة، إلا أن ابن حبان ذكر أنه يُغرب [انظر: التهذيب (٤/ ١٣)]، فيكون هذا من غرائبه، وإما أن يكون هذا من تصرف رواة الصحيح، والله أعلم. ٢ - سهل بن عبد العزيز [لم أقف له على ترجمة]، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، قال: علَّمني رسول الله ﷺ الأذان. . . فذكر التكبير مربعًا، ولم يُرجِّع. أخرجه تمام في الفوائد (١٤١٩)، قال: حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان [ثقة مأمون. ذيل الميزان (٢١٥)، اللسان (٣/ ٣٨٦)، السير (١٥/ ٤١٢)، تاريخ دمشق (١٧/ ٦٨)]: حدثني أبو يحيى عبد الكريم بن الهيثم الدير عاقولي [ثقة مأمون. الثقات (٨/ ٤٢٣)، تاريخ بغداد (١١/ ٧٨)، السير (١٣/ ٣٣٥)]: ثنا محمد بن عيسى الطباع [بغدادي، ثقة]: ثنا سهل بن عبد العزيز به. فهو إسناد صحيح إلى سهل هذا. • فيبقى الكلام حينئذ على حديثي همام وهشام: قال الترمذي بعد حديث همام (١٩٢): "هذا حديث حسن صحيح. وأبو محذورة اسمه: سَمُرَة بن مِعْيَرٍ. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا في الأذان، وقد رُوي عن أبي محذورة أنه كان يُفرِد الإقامة". وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، واحتج به أبو داود والنسائي. وفي كلام الإمام أحمد ما يُشعِر بثبوت حديث همام في تثنية الإقامة، فقد روى أبو بكر الأثرم عن الإمام أحمد أنه قال: "من أقام مثنى مثنى لم أعنفه، وليس به بأس" قيل لأبي عبد الله: حديث أبي محذورة صحيح؟ قال: "أما أنا فلا أدفعه"، وهذا لأن الإمام يذهب إلى أذان بلال وإقامته [التمهيد (٢٤/ ٣١)، الاستذكار (١/ ٣٧٠)]. هكذا صحح الترمذي حديث همام بتثنية الإقامة، والإمام أحمد لا يرى به بأسًا، لكن هناك من أعلَّ حديث همام بحديث هشام: قال أبو عوانة (١/ ٢٧٥) مترجمًا للحديث: "بيان أذان أبي محذورة، وإيجاب الترجيع فيه، والدليل بعد ما أمر بلال بالأذان، وعلى أن الاقامة إقامة بلال وتر لم ينسخ؛ إذ لم يصح في حديث أبي محذورة تثنية الإقامة في رواية إلا وحديث أنس في الإفراد أصح منه، فإذا تعارض الخبران وأحدهما أصح كان الأخذ به أولى".

стр. 2170

وقال (١/ ٢٧٦): "وزاد همام في حديثه ذكر الإقامة فتركته؛ لأن هشامًا أحفظ وأتقن منه، ولأن إجماع أهل الحرمين على خلاف زيادته". وقال البيهقي في الخلافيات (١/ ٥٠٩ - ٥١٣ - مختصره) عن حديث همام: "وليس هذا الخبر عندي بمحفوظ من وجوه: أحدها: أنه لو كان محفوظًا لما تركه مسلم بن الحجاج. . . . والثاني: أنا قد روينا خلافه عن أبي ريحانة [كذا في المطبوع، وفي نصب الراية (١/ ٢٦٨): عن أبي محذورة، وهو الأقرب]. والثالث: وهو أصحها أنه لم يدم عليه أبو محذورة، ولا أولاده، ولو كان هذا حكمًا ثابتًا لما فعلوا بخلافه، روى إسحق بن إبراهيم الحنظلي في المسند: عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أدركت أبي وجدي وهم يؤذنون هذا الأذان الذي أؤذن، فقلت: صف لي، فذكره بالترجيع، قال: ثم يقيم فرادى، فذكرها فرادى. قال الشافعي: أدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن كما حكى ابن محيريز، وسمعته يحدث عن أبيه، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، عن النبي ﷺ ، معنى ما حكى ابن جريج. قال الشافعي ﵀: سمعته يقيم، يقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال الشافعي: و [حسبتني] سمعته يحكي الإقامة خبرًا كما يحكي الأذان،. . . " إلخ ما قال البيهقي فقد أطال النفس جدًّا في الرد على المخالف. وقال في المعرفة (١/ ٤٢٦): "ودوام أبي محذورة وأولاده على الترجيع في الأذان وإفراد الإقامة: يضعف هذه الرواية، أو يدل على أن الأمر صار إلى إفراد الإقامة، ولذلك أو لغيره ترك مسلم بن الحجاج رواية همام عن عامر، واعتمد على رواية هشام عن عامر التي ليس فيها ذكر الإقامة، والله أعلم". وقال أيضًا (١/ ٤٣٨ - ٤٣٩): "وفي بقاء أبي محذورة وأولاده على إفراد الإقامة: دلالة ظاهرة على وهم وقع فيما روي في حديث أبي محذورة من تثنية الإقامة، وأن الحديث في تثنية كلمة التكبير وكلمة الإقامة فقط، فجعلها بعض الرواة على جميع كلماتها، وفي رواية حجاج بن محمد وعبد الرزاق عن ابن جريج ما يدل على ذلك،. . .، وإن كانت محفوظةً في جميع كلماتها: ففيما ذكرنا دلالة على أن الأمر صار بعد ذلك إلى إفراد الإقامة، لولا ذاك لم يُقَرُّوا عليه في حرم الله ، ثم أولاد سعد القرظ في حرم رسول الله ﷺ . وقد قال الشافعي ﵀ -في رواية الزعفراني عنه- في ترجيع الأذان وإفراد الإقامة:

стр. 2171

الرواية فيه تكلف الأذان خمس مرات في اليوم والليلة في المسجدين على رؤوس المهاجرين والأنصار، ومؤذنو مكة آل أبي محذورة، وقد أذن أبو محذورة لرسول الله ﷺ ، وعلمه الأذان، ثم ولاه بمكة، وأذن آل سعد القرظ من زمن النبي ﷺ بالمدينة، وزمن أبي بكر، كلهم يحكون الأذان والإقامة والتثويب وقت الفجر، كما قدره، فإن جاز أن يكون هذا غلط من جماعتهم، والناس بحضرتهم، ويأتينا من طرف الأرض من يعلمنا، جاز له أن يسألنا عن عرفة، وعن منى، ثم يخالفنا، ولو خالفنا في المواقيت؛ كان أجوز له في خلافنا من هذا الأمر الظاهر المعمول به -يريد الترجيع في الأذان وإفراد الإقامة-". ونقل بعضه الحازمي في الاعتبار (١/ ٣٠٢)، وانظر: السنن الكبرى (١/ ٤١٧)، الأوسط (٣/ ١٩). وقال الخطابي في المعالم (١/ ١٣١): "ولم يزل ولد أبي محذورة -وهم الذين يلون الأذان بمكة- يفردون الإقامة، ويحكونه عن جدهم،. . ."، ونقل بعضه البغوي في شرح السنة (٢/ ٥٨). قال في نصب الراية (١/ ٢٦٨): "وأجاب الشيخ [يعني: ابن دقيق العيد، في الإمام بأن عدم تخريج مسلم له ليس بمقتضٍ لعدم صحته؛ لأنه لم يلتزم إخراج كل الصحيح، وما أخرجه البيهقي من روايات ولد أبي محذورة فلم يقع لها في الصحيح ذكر، ثم إن لحديث همام ترجيحات: أحدها: أن رجاله رجال الصحيح، وأن أولاد أبي محذورة لم يخرج لهم في الصحيح. الثاني: أن فيه ذكر الكلمات: تسع عشر، وسبع عشر، وهذا ينفي الغلط في العدد، بخلاف غيره من الروايات؛ فإنه قد يقع فيها اختلاف وإسقاط. الثالث: أنه قد وجد متابعة لهمام في روايته عن عامر، كما أخرجه الطبراني عن سعيد بن أبي عروبة. . . [فذكره، وقد سبق أن بيَّنا أنها رواية غير محفوظة، ثم قال:]. ثم إنه معارض بتصحيح الترمذي له. وقوله: إن هذا لم يدم عليه أبو محذورة، فهذا داخل في باب الترجيح، لا في باب التضعيف؛ لأن عمدة التصحيح عدالة الراوي، وتركُ العمل بالحديث لوجود ما هو أرجح منه لا يلزم منه ضعفه، ألا ترى أن الأحاديث المنسوخة يحكم بصحتها إذا كانت رواتها عدولًا، ولا يعمل بها لوجود الناسخ، وإذا آل الأمر إلى الترجيح فقد تختلف الناس فيه، فالبيهقي صدَّر كلامه بما يقتضى أن الحديث غير محفوظ، وفي آخر كلامه ما يقتضى أنه غير معمول به". وانظر: (١/ ٢٧٣). وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٠٠): "وتكلم البيهقي عليه بأوجُهٍ من التضعيف، رَدَّها ابن دقيق العيد في الإمام، وصحح الحديث". قلت: الكلام في هذا من وجوهٍ -إضافةً إلى ما قاله صاحب الإمام-:

стр. 2172

الأول: هل حديث همام محفوظ، أم لا؟ الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- أنه محفوظ، فقد صححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، واحتج به أبو داود والنسائي، وفي كلام الإمام أحمد ما يُشعِر بثبوته. فإن قيل: هشام أحفظ وأتقن من همام. فيقال: مرجع هذا الاختلاف ليس إلى حفظ هشام، وعدم ضبط همام، إذ هناك عامل آخر يؤثر في الحكم هنا، فإن عامر بن عبد الواحد الأحول، وإن أخرج له مسلم هذا الحديث الواحد [انظر: الجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسراني (١/ ٣٧٨/ ١٤٤٢)]، وقال فيه أبو حاتم: "ثقة، لا بأس به" فسأله ابنه: يحتج بحديثه؟ قال: "لا بأس به"، وقال ابن معين: "ليس به بأس"، وقال ابن عدي: "لا أرى برواياته بأسًا"، وقال الساجي: "يحتمل لصدقه، وهو صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات. لكن قال أحمد: "في حديثه شيء"، وفي رواية: "ليس بقوي في الحديث"، وفي رواية: "ليس بالقوي، هو ضعيف في الحديث"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، ووهنه حميد بن الأسود [التهذيب (٢/ ٢٦٩)، إكمال مغلطاي (٧/ ١٤٤)، الميزان (٢/ ٣٦٢)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٤ و ١٨٢/ ١٥٠٣ و ١٩٣٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٦)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣١٠)، الكامل (٥/ ٨١)، سؤالات الآجري (٤٧٨)، مشاهير علماء الأمصار (١٢٢٤)]، فالذين عدَّلوه لم يرفعوه إلى طبقة الثقات الضابطين، بل جعلوه في المرتبة الثانية أو الثالثة تقريبًا، والذين جرحوه لم ينزلوا به إلى مرتبة الضعفاء الذين كثر خطؤهم حتى غلب عليهم، بل ليَّنوه بألفاظ الجرح الخفيفة، مما يدل على أن للرجل أوهام احتملها بعضهم فوثقه وفي نفسه منه شيء، والبعض الآخر تكلم فيه لأجلها فليَّنه. وبهذا يظهر أن الاختلاف في متن هذا الحديث بالزيادة والنقص إنما هو من عامر الأحول نفسه، كان ينشط أحيانًا فيحدث به بالزيادة، وأحيانًا يقتصر على ذكر الأذان فقط، وعلى هذا فكلٌّ قد حدث بما سمع، وتكون حينئذٍ رواية همام من قبيل زيادة الثقة المقبولة في هذا الموضع، والله أعلم. الثاني: أن عدم إخراج مسلم لحديث همام -والحال هذه- في النفس منه شيء، فإن مسلمًا قد احتج بزيادةٍ انفرد بها همام دون بقية أصحاب قتادة المقدَّمين فيه، كما هو فعل البخاري أيضًا، مما يدل على أن الشيخين لم يكونا يردان زياداته التي خالف فيها من هو أوثق منه بإطلاق [انظر: الحديث المتقدم برقم (٤٤٢)]، وزيادته هنا في هذا الحديث قد قَبِلَها وصحَّحها جمعٌ من أئمة الحديث تقدم ذكرهم. الثالث: أن طرق حديث أبي محذورة التي ورد فيها تثنية الإقامة أقوى من التي ورد فيها إفرادها: فإسناد حديث همام رجاله ثقات عدا عامر الأحول وقد احتج به مسلم، وإسناد

стр. 2173

حديث ابن جريج عن عثمان بن السائب [المتقدم برقم (٥٠١)] ليس فيه مجروح، وهو صالح في الشواهد، وكلاهما قد صححه بعض أئمة الحديث. وأما الحديث الذي احتج به الشافعي على إفراد الإقامة عن إبراهيم بن عبد العزيز: ١ - فقد أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٨٧/ ١٦٠)، وفي المسند (٣١)، ومن طريقه: الدارقطني (١/ ٢٣٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٩٣)، وفي المعرفة (١/ ٤٢٤/ ٥٥٧). أما الأذان: فقد أسنده الشافعي، عن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، عن النبي ﷺ . وأما الإقامة: فلم يجزم الشافعي بسماعه مسندًا من إبراهيم هذا، وإنما جزم بسماعه وهو يقيم، وأما الخبر فقد شك فيه فقال: وحسبتني [وفي رواية: وأحسبه] يحكي الإقامة خبرًا كما يحكي الأذان. وهذا قد رواه عن إبراهيم جماعةٌ غير الشافعي: ٢ - الحميدي [عبد الله بن الزبير بن عيسى: ثقة ثبت، حافظ، إمام فقيه]: أما الأذان: فيرويه الحميدي: ثنا أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة، يحدث عن أبيه أبي محذورة: أن النبي ﷺ ألقى هذا الأذان عليه: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا إله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". أخرجه الدارقطني (١/ ٢٣٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٤١٥)، وفي المعرفة (١/ ٤٢٠/ ٥٥٢) [وفي مسنده تصحيف]. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٥٣٢ - متمم) مختصرًا ببعض القصة. خالف في إسناده الشافعي. وأما الإقامة: فيرويه الحميدي: نا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أدركت جدي وأبي وأهلي يقيمون، فيقولون: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. أخرجه الدارقطني (١/ ٢٣٦)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٤٣٨/ ٥٧٩). هكذا رواه الحميدي عن إبراهيم فلم يسنده، لم يتجاوز به جده عبد الملك. ورواه الحميدي أيضًا، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أخبرني جدي عبد الملك بن أبي محذورة، أنه سمع أبا محذورة: أن النبي ﷺ أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.

стр. 2174

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٠٤)، ومن طريقه: ابن حبان في الثقات (٥/ ١١٨)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٤٣٨/ ٥٨٠). ٣ - إسحاق بن راهويه [ثقة ثبت، حافظ، إمام مجتهد]، قال: نا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أدركت أبي وجدي وهم يؤذنون هذا الأذان الذي أؤذن، ويقيمون هذه الإقامة، ويقولون إن النبي ﷺ علَّمه أبا محذورة:. . . فذكر أذان أبي محذورة بالترجيع، ثم قال: والإقامة فرادى:. . . فذكرها مثل حديث الحميدي. وصورته مرسل. أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٥/ ١٧٥)، والبيهقي (١/ ٤١٤). قال الطوسي: "يقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو محذورة اسمه: سمرة بن معير، قال أحمد بن سيار [هو: ابن أيوب المروزي: ثقة حافظ، وهو شيخه في هذا الحديث]: هذا الحديث أصل في هذا الباب، فأما الإقامة فالمختار على واحدة واحدة؛ إذ علَّم النبي ﷺ أبا محذورة، وأمر بها بلالًا، وقد رُوي حديث أبي محذورة من غير وجه، وعليه العمل بمكة، وهو قول الشافعي، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى حديث عفان، عن همام، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة: أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة". قلت: عادة أبي علي أنه يحكي حكم الترمذي، وكلامه، لكن الترمذي قال هذا بعد حديث بشر بن معاذ العقدي، وليس فيه ذكر الإقامة، ولا إفرادها، وسيأتي. ٤ - يعقوب بن حميد بن كاسب [حافظ، له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل. انظر: التهذيب (٤/ ٤٤٠)، الميزان (٤/ ٤٥٠)]: ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: سمعت أبي وجدي يحدثان عن أبي محذورة: أنه كان يؤذن للنبي ﷺ فيفرد الإقامة؛ إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. أخرجه البيهقي (١/ ٤١٤). ٥ - عبد الله بن عبد الوهاب [الحجبي: ثقة]: ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة -مؤذن النبي ﷺ : حدثني عبد الملك بن أبي محذورة، أنه سمع أباه أبا محذورة يحدث: أن النبي ﷺ أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٠٤)، وفي خلق أفعال العباد (١٨٢) ببعض الأذان. والدارقطني (١/ ٢٣٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٢١/ ٧٠٠٤)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٤٣٨/ ٥٨١)، والحازمي في الاعتبار (٦٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٦٥). ٦ - إسماعيل بن عياش [صدوق، في روايته عن أهل الحجاز تخليط، وشيخه هنا مكي]، عن إبراهيم بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ دعا أبا محذورة،

стр. 2175

فعلَّمه الأذان، وأمره أن يؤذن في محاريب مكة: الله أكبر الله أكبر مرتين، وأمره أن يقيم واحدة واحدة. أخرجه الدارقطني (١/ ٢٣٧)، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي [صاحب الغيلانيات: ثقة ثبت، حافظ كبير. سؤالات السهمي (٤٠٣)، تاريخ بغداد (٥/ ٤٥٦)، السير (١٠/ ٣)]: ثنا أبو يحيى جعفر بن محمد بن الحسن الرازي [الزعفراني: صدوق. الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٨)، تاريخ بغداد (٧/ ١٨٤)]: ثنا يزيد بن عبد العزيز [قال ابن المديني: "كان يُضعَّف، يزيد هذا شامي". سؤالات ابن أبي شيبة (٢٢٦)]: ثنا إسماعيل به. فلا يصح إسناده إلى إسماعيل بن عياش. ٧ - يحيى بن عبد الله بن بكير [صدوق، تُكلم في سماعه من مالك، وضعفه النسائي. التهذيب (٤/ ٣٦٨)، الميزان (٤/ ٣٩١)]، ثنا إبراهيم بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ أمر جده أبا محذورة. . . فذكر الأذان بالترجيع. أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٧٣/ ٦٧٣٣)، قال: حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري [ثقة]: ثنا يحيى به. ٨ - بشر بن معاذ العقدي [صدوق]: حدثني إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة -مؤذن مسجد الحرام-: حدثني أبي عبد العزيز، وجدي عبد الملك جميعًا، عن أبي محذورة، أن رسول الله ﷺ أقعده، فألقى عليه الأذان حرفًا حرفًا. قال بشر: قال لي إبراهيم: هو مثل أذاننا هذا، فقلت له: أعِد عليَّ، فقال: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ مرتين، ثم قال بصوتٍ دون ذلك الصوت، يُسمِع من حوله: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ مرتين، ثم رفع صوته فقال: حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. أخرجه الترمذي (١٩١)، والنسائي (٢/ ٤/ ٦٢٩)، وابن خزيمة (١/ ١٩٥/ ٣٧٨)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٥٣١) و (٦/ ٢٩٤). قال الترمذي: "حديث أبي محذورة في الأذان: حديث صحيح، وقد رُوي عنه من غير وجه، وعليه العمل بمكة، وهو قول الشافعي". وقال ابن خزيمة: "عبد العزيز بن عبد الملك لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة، إنما رواه عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة". قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٤٢٢): "وقد روي عن أبي محذورة: الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، من طرقٍ غير قوية". قلت: قد اضطرب إبراهيم بن عبد العزيز في إسناد هذا الحديث ومتنه [وسيأتي وجهان آخران (٥٠٤) و (٥٠٥) إضافة إلى الأوجه الثمانية المتقدمة، فتصير عشرة]، حيث اختلفت رواية الحفاظ عنه لهذا الحديث، لا سيما الشافعي، والحميدي، وابن راهويه،
следующие страницы →