Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
الرواية فيه تكلف الأذان خمس مرات في اليوم والليلة في المسجدين على رؤوس المهاجرين والأنصار، ومؤذنو مكة آل أبي محذورة، وقد أذن أبو محذورة لرسول الله ﷺ ، وعلمه الأذان، ثم ولاه بمكة، وأذن آل سعد القرظ من زمن النبي ﷺ بالمدينة، وزمن أبي بكر، كلهم يحكون الأذان والإقامة والتثويب وقت الفجر، كما قدره، فإن جاز أن يكون هذا غلط من جماعتهم، والناس بحضرتهم، ويأتينا من طرف الأرض من يعلمنا، جاز له أن يسألنا عن عرفة، وعن منى، ثم يخالفنا، ولو خالفنا في المواقيت؛ كان أجوز له في خلافنا من هذا الأمر الظاهر المعمول به -يريد الترجيع في الأذان وإفراد الإقامة-". ونقل بعضه الحازمي في الاعتبار (١/ ٣٠٢)، وانظر: السنن الكبرى (١/ ٤١٧)، الأوسط (٣/ ١٩).
وقال الخطابي في المعالم (١/ ١٣١): "ولم يزل ولد أبي محذورة -وهم الذين يلون الأذان بمكة- يفردون الإقامة، ويحكونه عن جدهم،. . ."، ونقل بعضه البغوي في شرح السنة (٢/ ٥٨).
قال في نصب الراية (١/ ٢٦٨): "وأجاب الشيخ [يعني: ابن دقيق العيد، في الإمام بأن عدم تخريج مسلم له ليس بمقتضٍ لعدم صحته؛ لأنه لم يلتزم إخراج كل الصحيح، وما أخرجه البيهقي من روايات ولد أبي محذورة فلم يقع لها في الصحيح ذكر، ثم إن لحديث همام ترجيحات:
أحدها: أن رجاله رجال الصحيح، وأن أولاد أبي محذورة لم يخرج لهم في الصحيح.
الثاني: أن فيه ذكر الكلمات: تسع عشر، وسبع عشر، وهذا ينفي الغلط في العدد، بخلاف غيره من الروايات؛ فإنه قد يقع فيها اختلاف وإسقاط.
الثالث: أنه قد وجد متابعة لهمام في روايته عن عامر، كما أخرجه الطبراني عن سعيد بن أبي عروبة. . . [فذكره، وقد سبق أن بيَّنا أنها رواية غير محفوظة، ثم قال:].
ثم إنه معارض بتصحيح الترمذي له.
وقوله: إن هذا لم يدم عليه أبو محذورة، فهذا داخل في باب الترجيح، لا في باب التضعيف؛ لأن عمدة التصحيح عدالة الراوي، وتركُ العمل بالحديث لوجود ما هو أرجح منه لا يلزم منه ضعفه، ألا ترى أن الأحاديث المنسوخة يحكم بصحتها إذا كانت رواتها عدولًا، ولا يعمل بها لوجود الناسخ، وإذا آل الأمر إلى الترجيح فقد تختلف الناس فيه، فالبيهقي صدَّر كلامه بما يقتضى أن الحديث غير محفوظ، وفي آخر كلامه ما يقتضى أنه غير معمول به". وانظر: (١/ ٢٧٣).
وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٠٠): "وتكلم البيهقي عليه بأوجُهٍ من التضعيف، رَدَّها ابن دقيق العيد في الإمام، وصحح الحديث".
قلت: الكلام في هذا من وجوهٍ -إضافةً إلى ما قاله صاحب الإمام-:
стр. 2172
الأول: هل حديث همام محفوظ، أم لا؟
الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- أنه محفوظ، فقد صححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، واحتج به أبو داود والنسائي، وفي كلام الإمام أحمد ما يُشعِر بثبوته.
فإن قيل: هشام أحفظ وأتقن من همام.
فيقال: مرجع هذا الاختلاف ليس إلى حفظ هشام، وعدم ضبط همام، إذ هناك عامل آخر يؤثر في الحكم هنا، فإن عامر بن عبد الواحد الأحول، وإن أخرج له مسلم هذا الحديث الواحد [انظر: الجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسراني (١/ ٣٧٨/ ١٤٤٢)]، وقال فيه أبو حاتم: "ثقة، لا بأس به" فسأله ابنه: يحتج بحديثه؟ قال: "لا بأس به"، وقال ابن معين: "ليس به بأس"، وقال ابن عدي: "لا أرى برواياته بأسًا"، وقال الساجي: "يحتمل لصدقه، وهو صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات.
لكن قال أحمد: "في حديثه شيء"، وفي رواية: "ليس بقوي في الحديث"، وفي رواية: "ليس بالقوي، هو ضعيف في الحديث"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، ووهنه حميد بن الأسود [التهذيب (٢/ ٢٦٩)، إكمال مغلطاي (٧/ ١٤٤)، الميزان (٢/ ٣٦٢)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٤ و ١٨٢/ ١٥٠٣ و ١٩٣٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٦)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣١٠)، الكامل (٥/ ٨١)، سؤالات الآجري (٤٧٨)، مشاهير علماء الأمصار (١٢٢٤)]، فالذين عدَّلوه لم يرفعوه إلى طبقة الثقات الضابطين، بل جعلوه في المرتبة الثانية أو الثالثة تقريبًا، والذين جرحوه لم ينزلوا به إلى مرتبة الضعفاء الذين كثر خطؤهم حتى غلب عليهم، بل ليَّنوه بألفاظ الجرح الخفيفة، مما يدل على أن للرجل أوهام احتملها بعضهم فوثقه وفي نفسه منه شيء، والبعض الآخر تكلم فيه لأجلها فليَّنه.
وبهذا يظهر أن الاختلاف في متن هذا الحديث بالزيادة والنقص إنما هو من عامر الأحول نفسه، كان ينشط أحيانًا فيحدث به بالزيادة، وأحيانًا يقتصر على ذكر الأذان فقط، وعلى هذا فكلٌّ قد حدث بما سمع، وتكون حينئذٍ رواية همام من قبيل زيادة الثقة المقبولة في هذا الموضع، والله أعلم.
الثاني: أن عدم إخراج مسلم لحديث همام -والحال هذه- في النفس منه شيء، فإن مسلمًا قد احتج بزيادةٍ انفرد بها همام دون بقية أصحاب قتادة المقدَّمين فيه، كما هو فعل البخاري أيضًا، مما يدل على أن الشيخين لم يكونا يردان زياداته التي خالف فيها من هو أوثق منه بإطلاق [انظر: الحديث المتقدم برقم (٤٤٢)]، وزيادته هنا في هذا الحديث قد قَبِلَها وصحَّحها جمعٌ من أئمة الحديث تقدم ذكرهم.
الثالث: أن طرق حديث أبي محذورة التي ورد فيها تثنية الإقامة أقوى من التي ورد فيها إفرادها:
فإسناد حديث همام رجاله ثقات عدا عامر الأحول وقد احتج به مسلم، وإسناد
стр. 2173
حديث ابن جريج عن عثمان بن السائب [المتقدم برقم (٥٠١)] ليس فيه مجروح، وهو صالح في الشواهد، وكلاهما قد صححه بعض أئمة الحديث.
وأما الحديث الذي احتج به الشافعي على إفراد الإقامة عن إبراهيم بن عبد العزيز:
١ - فقد أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٨٧/ ١٦٠)، وفي المسند (٣١)، ومن طريقه: الدارقطني (١/ ٢٣٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٩٣)، وفي المعرفة (١/ ٤٢٤/ ٥٥٧).
أما الأذان: فقد أسنده الشافعي، عن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، عن النبي ﷺ .
وأما الإقامة: فلم يجزم الشافعي بسماعه مسندًا من إبراهيم هذا، وإنما جزم بسماعه وهو يقيم، وأما الخبر فقد شك فيه فقال: وحسبتني [وفي رواية: وأحسبه] يحكي الإقامة خبرًا كما يحكي الأذان.
وهذا قد رواه عن إبراهيم جماعةٌ غير الشافعي:
٢ - الحميدي [عبد الله بن الزبير بن عيسى: ثقة ثبت، حافظ، إمام فقيه]:
أما الأذان: فيرويه الحميدي: ثنا أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة، يحدث عن أبيه أبي محذورة: أن النبي ﷺ ألقى هذا الأذان عليه: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا إله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله".
أخرجه الدارقطني (١/ ٢٣٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٤١٥)، وفي المعرفة (١/ ٤٢٠/ ٥٥٢) [وفي مسنده تصحيف]. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٥٣٢ - متمم) مختصرًا ببعض القصة.
خالف في إسناده الشافعي.
وأما الإقامة: فيرويه الحميدي: نا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أدركت جدي وأبي وأهلي يقيمون، فيقولون: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.
أخرجه الدارقطني (١/ ٢٣٦)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٤٣٨/ ٥٧٩).
هكذا رواه الحميدي عن إبراهيم فلم يسنده، لم يتجاوز به جده عبد الملك.
ورواه الحميدي أيضًا، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أخبرني جدي عبد الملك بن أبي محذورة، أنه سمع أبا محذورة: أن النبي ﷺ أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.
стр. 2174
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٠٤)، ومن طريقه: ابن حبان في الثقات (٥/ ١١٨)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٤٣٨/ ٥٨٠).
٣ - إسحاق بن راهويه [ثقة ثبت، حافظ، إمام مجتهد]، قال: نا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أدركت أبي وجدي وهم يؤذنون هذا الأذان الذي أؤذن، ويقيمون هذه الإقامة، ويقولون إن النبي ﷺ علَّمه أبا محذورة:. . . فذكر أذان أبي محذورة بالترجيع، ثم قال: والإقامة فرادى:. . . فذكرها مثل حديث الحميدي.
وصورته مرسل.
أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٥/ ١٧٥)، والبيهقي (١/ ٤١٤).
قال الطوسي: "يقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو محذورة اسمه: سمرة بن معير، قال أحمد بن سيار [هو: ابن أيوب المروزي: ثقة حافظ، وهو شيخه في هذا الحديث]: هذا الحديث أصل في هذا الباب، فأما الإقامة فالمختار على واحدة واحدة؛ إذ علَّم النبي ﷺ أبا محذورة، وأمر بها بلالًا، وقد رُوي حديث أبي محذورة من غير وجه، وعليه العمل بمكة، وهو قول الشافعي، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى حديث عفان، عن همام، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة: أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة".
قلت: عادة أبي علي أنه يحكي حكم الترمذي، وكلامه، لكن الترمذي قال هذا بعد حديث بشر بن معاذ العقدي، وليس فيه ذكر الإقامة، ولا إفرادها، وسيأتي.
٤ - يعقوب بن حميد بن كاسب [حافظ، له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل. انظر: التهذيب (٤/ ٤٤٠)، الميزان (٤/ ٤٥٠)]: ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: سمعت أبي وجدي يحدثان عن أبي محذورة: أنه كان يؤذن للنبي ﷺ فيفرد الإقامة؛ إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة.
أخرجه البيهقي (١/ ٤١٤).
٥ - عبد الله بن عبد الوهاب [الحجبي: ثقة]: ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة -مؤذن النبي ﷺ : حدثني عبد الملك بن أبي محذورة، أنه سمع أباه أبا محذورة يحدث: أن النبي ﷺ أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٠٤)، وفي خلق أفعال العباد (١٨٢) ببعض الأذان. والدارقطني (١/ ٢٣٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٢١/ ٧٠٠٤)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٤٣٨/ ٥٨١)، والحازمي في الاعتبار (٦٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٦٥).
٦ - إسماعيل بن عياش [صدوق، في روايته عن أهل الحجاز تخليط، وشيخه هنا مكي]، عن إبراهيم بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ دعا أبا محذورة،
стр. 2175
فعلَّمه الأذان، وأمره أن يؤذن في محاريب مكة: الله أكبر الله أكبر مرتين، وأمره أن يقيم واحدة واحدة.
أخرجه الدارقطني (١/ ٢٣٧)، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي [صاحب الغيلانيات: ثقة ثبت، حافظ كبير. سؤالات السهمي (٤٠٣)، تاريخ بغداد (٥/ ٤٥٦)، السير (١٠/ ٣)]: ثنا أبو يحيى جعفر بن محمد بن الحسن الرازي [الزعفراني: صدوق. الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٨)، تاريخ بغداد (٧/ ١٨٤)]: ثنا يزيد بن عبد العزيز [قال ابن المديني: "كان يُضعَّف، يزيد هذا شامي". سؤالات ابن أبي شيبة (٢٢٦)]: ثنا إسماعيل به.
فلا يصح إسناده إلى إسماعيل بن عياش.
٧ - يحيى بن عبد الله بن بكير [صدوق، تُكلم في سماعه من مالك، وضعفه النسائي. التهذيب (٤/ ٣٦٨)، الميزان (٤/ ٣٩١)]، ثنا إبراهيم بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ أمر جده أبا محذورة. . . فذكر الأذان بالترجيع.
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٧٣/ ٦٧٣٣)، قال: حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري [ثقة]: ثنا يحيى به.
٨ - بشر بن معاذ العقدي [صدوق]: حدثني إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة -مؤذن مسجد الحرام-: حدثني أبي عبد العزيز، وجدي عبد الملك جميعًا، عن أبي محذورة، أن رسول الله ﷺ أقعده، فألقى عليه الأذان حرفًا حرفًا.
قال بشر: قال لي إبراهيم: هو مثل أذاننا هذا، فقلت له: أعِد عليَّ، فقال: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ مرتين، ثم قال بصوتٍ دون ذلك الصوت، يُسمِع من حوله: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ مرتين، ثم رفع صوته فقال: حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.
أخرجه الترمذي (١٩١)، والنسائي (٢/ ٤/ ٦٢٩)، وابن خزيمة (١/ ١٩٥/ ٣٧٨)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٥٣١) و (٦/ ٢٩٤).
قال الترمذي: "حديث أبي محذورة في الأذان: حديث صحيح، وقد رُوي عنه من غير وجه، وعليه العمل بمكة، وهو قول الشافعي".
وقال ابن خزيمة: "عبد العزيز بن عبد الملك لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة، إنما رواه عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة".
قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٤٢٢): "وقد روي عن أبي محذورة: الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، من طرقٍ غير قوية".
قلت: قد اضطرب إبراهيم بن عبد العزيز في إسناد هذا الحديث ومتنه [وسيأتي وجهان آخران (٥٠٤) و (٥٠٥) إضافة إلى الأوجه الثمانية المتقدمة، فتصير عشرة]، حيث اختلفت رواية الحفاظ عنه لهذا الحديث، لا سيما الشافعي، والحميدي، وابن راهويه،
стр. 2176
وكذلك غيرهم ممن ذكرنا روايتهم، وهذا مما يؤكد ضعف إبراهيم هذا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه قد خالف في متنه رواية من ذكرنا آنفًا ممن روى تثنية الإقامة، وأسانيدهم أقوى، كما أنه مرة يروي التكبير في أول الأذان مربعًا، ومرة يثنيه.
وإبراهيم بن عبد العزيز: ضعفه ابن المديني، وابن معين، والأزدي، قال ابن المديني: "بنو أبي محذورة الذين يحدثون عن جدهم: كلهم ضعيف، ليس بشيء"، وقال البرقي في كتاب التاريخ الكبير: "وسئل يحيى بن معين عن بني أبي محذورة الذين يروون حديث الأذان عن أبيهم عن جدهم؟ فقال: قد أدركتُ أنا أحدَهم، وأراه إبراهيم، ولم أسمع منه، وكان أضعفهم". زاد عنه أبو العرب القيرواني الحافظ: "وكانوا ضعفاء" [نقله مغلطاي في ترجمة إبراهيم بن إسماعيل (١/ ١٨٠) فأخطأ]، وقال الأزدي: "إبراهيم بن أبي محذورة وإخوته: يُضعَّفون"، وقال أبو حاتم في العلل: "شيخ" معلًا بذلك حديثًا رواه إبراهيم فيمن أذن قبل طلوع الفجر، ضعفه البيهقي أيضًا فقال: "وهو ضعيف، لا يصح"، فلما لم يكن في الإسناد أضعف من إبراهيم هذا، كان الحمل فيه عليه، ولما ذكره ابن حبان في ثقاته قال: "يخطئ"، وقال في المشاهير: "وكان يهم في الشيء بعد الشيء"، فإذا لم يكن له من الحديث إلا اليسير، ثم هو يخطئ فيما شارك فيه الثقات، وينفرد بما لا يتابع عليه، فكيف يُعَد مثله في جملة الثقات، بل ينبغي أن يحول إلى كتاب المجروحين على قاعدة ابن حبان.
[انظر: التهذيب (١/ ٧٥)، إكمال مغلطاي (١/ ١٨٠) و (١/ ٢٤٧)، سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (١٤٢)، علل ابن أبي حاتم (٣٠٨)، الثقات (٦/ ٧)، مشاهير علماء الأمصار (١١٣١)، سنن البيهقي الكبرى (١/ ٣٨٣)].
فإن قيل: صحح له الترمذي حديثه هذا! فيقال: خرَّج الترمذي حديثه من طريق بشر بن معاذ، وليس فيه ذكر إفراد الإقامة، فلم يبق إلا الأذان بالترجيع، وهو متابع عليه [كما قال الترمذي]، سوى تثنية التكبير في أوله، فقد أخطأ فيه، والصحيح فيه التربيع، وهو مروي عنه أيضًا، فحديثه من طريق بشر بن معاذ: صحيح [كما قال الترمذي] سوى تثنية التكبير، والله أعلم.
• وأما ما روي من طرقٍ أخرى عن أبي محذورة: أن أذانه كان مثنى، وأن إقامته كانت واحدة، وخاتمة أذانه: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.
فلا يصح، وانظر: الصلاة لأبي نعيم (٢٣٢)، المصنف لابن أبي شيبة (١/ ١٨٦ و ١٨٨/ ٢١٢٦ و ٢١٤٧ و ٢١٤٨)، شرح المعاني (١/ ١٣٦).
وكذلك ما رواه خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن سلمة المخزومي: ثنا كامل بن العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أُمِر أبو محذورة [وفي رواية: أمر رسول الله ﷺ أبا محذورة] أن يشفعَ الأذان، ويوترَ الإقامة، ويستدبرَ في إقامته.
أخرجه الدارقطني (١/ ٢٣٩)، والحاكم (٣/ ٥١٥).
ورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٩) من طريق خالد بن عبد الرحمن: ثنا كامل، عن أبي هريرة: سمعت أبا محذورة يقول في النداء: الصلاة خير من النوم.
стр. 2177
وهذا حديث منكر، خالد المخزومي المكي هذا: متروك، ذاهب الحديث [انظر: التهذيب (١/ ٥٢٥)، الميزان (١/ ٦٣٣)، التقريب (١٧٥)]، وقد خالفه الثقات في إسناده ومتنه:
فرواه أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت] في كتاب الصلاة (٢٤٥)، قال: حدثنا كامل، قال: سمعت أبا صالح، قال: سمعت أبا محذورة إذا أذن: حي علي الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.
ورواه خلاد بن يحيى [ليس به بأس]، قال: حدثنا أبو العلاء كامل به، وزاد في آخره: ويقول في آخر أذانه: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.
أخرجه العقيلي في ضعفائه (١/ ٢٣٣).
وكامل بن العلاء أبو العلاء: ليس بالقوي [انظر: التهذيب (٣/ ٤٥٦)، الميزان (٣/ ٤٠٠)، وغيرهما].
قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٤٢٢): "وقد روي عن أبي محذورة: الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، من طرقٍ غير قوية".
وأما قول ابن خزيمة: "عبد العزيز بن عبد الملك لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة، إنما رواه عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة" فهو صحيح، فقد رواه الشافعي عن إبراهيم، فأدخل ابن محيريز بين أبيه عبد العزيز، وجده أبي محذورة، وتقدم أن إبراهيم اضطرب في إسناده، ولم يضبطه، وفي رواية ابن جريج الآتية ما يدل على أن عبد العزيز لم يدرك جده أبا محذورة، وأن بينهما ابن محيريز، وكذلك: في رواية نافع بن عمر الجمحي الآتية ما يدل علي أن الصواب: إدخال ابن محيريز بين عبد الملك وأبيه أبي محذورة، وعلى هذا يكون إبراهيم أسقط شيخ أبيه، وشيخ جده، وانظر: التهذيب (٢/ ٥٩٠).
***
٥٠٣ - . . . ابن جريج: أخبرني ابن عبد الملك بن أبي محذورة -يعني: عبد العزيز-، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، قال: ألْقَى عليَّ رسول الله ﷺ التأذينَ هو بنفسه، فقال: "قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا اله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، مرتين مرتين، -قال:- ثم ارجع فَمُدَّ من صوتك: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله".
• حديث حسن.
أخرجه ابن جريج في جزئه (٦٩)، ومن طريقه: البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٩٤)،
стр. 2178
وأبو داود (٥٠٣)، والنسائي في المجتبي (٢/ ٥ - ٦/ ٦٣٢)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣٣/ ١٦٠٨)، وابن ماجه (٧٠٨)، وابن خزيمة (١/ ١٩٦/ ٣٧٩)، وابن حبان (٤/ ٥٧٤ - ٥٧٥/ ١٦٨٠)، والحاكم (٣/ ٥١٥) بطرف من الإسناد. وأحمد (٣/ ٤٠٩)، والشافعي في الأم (٢/ ١٨٦/ ١٥٩)، وفي السنن (١/ ٢٨٩/ ٢٨١)، وفي المسند (٣٠ - ٣١)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٥٣١ - متمم)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ١٣٨/ ١٣١٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٩٣ - ٩٤/ ٧٩١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٠)، وفي المشكل (٤/ ٤١٢ - ٤١٣)، وفي أحكام القرآن (٢٠٠)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٢٢ - ٢٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٧٢/ ٦٧٣١)، والدارقطني (١/ ٢٣٣)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٤٧)، وابن حزم في المحلي (٣/ ١٥١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٩٣)، وفي المعرفة (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣ و ٤٢٤/ ٥٥٥ و ٥٥٦)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٧٥٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٥٨ - ٥٩/ ٤٠٨)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (٢٢٨)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ١٦٨ - ١٦٩/ ٥٣٠)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٠٠/ ٣٦٠).
قال الجوزقاني: "هذا حديث صحيح".
رواه عن ابن جريج: الحجاج بن محمد المصيصي، وأبو عاصم النبيل، ومحمد بن بكر البرساني، وعبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي، وروح بن عبادة، وأبو قرة موسى بن طارق، ومسلم بن خالد الزنجي.
وفي الحديث قصة رووها جميعًا، واللفظ لحجاج وما بين المعكوفين لغيره:
عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، أن عبد الله بن محيريز أخبره -وكان يتيمًا في حَجْر أبي محذورة حتى [حين] جهزه إلي الشام-، قال: قلت لأبي محذورة: أي عمِّ! إني خارج إلي الشام، وأخشي أن أُسأل عن تأذينك، فأخبِرْني، فأخبَرَني أن أبا محذورة قال له: نعم، خرجْتُ في نفرٍ، فكنا ببعض طريق حنين، مَقفَل رسول الله ﷺ من حنين، فلقينا رسول الله ﷺ في بعض الطريق، فأذَّن مؤذن رسول الله ﷺ بالصلاة عند رسول الله ﷺ ، فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه [عن الطريق] متنكبون، فظللنا [فصرخنا] نحكيه ونهزأ به، فسمع رسول الله ﷺ الصوتَ، فأرسل إلينا حتى وقفنا بين يديه، فقال رسول الله ﷺ : "أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ " فأشار القوم إليَّ، وصدقوا، فأرسلهم كلهم وحبسني، فقال: "قم فأذن بالصلاة" فَقُمْتُ، [ولا شيءَ أكرهُ إليَّ من رسول الله ﷺ ، ولا مما يأمرني به، فَقُمْتُ بين يدي رسول الله ﷺ ]، فألقي عليَّ رسول الله ﷺ التأذينَ هو نفسه، قال: "قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ،- ثم قال:- ارجع فامْدُد من صوتك، ثم قل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا
стр. 2179
رسول الله ﷺ ، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله".
ثم دعاني حين قضيتُ التأذينَ، فأعطاني صُرةً فيها شيء من فضة، [ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أَمَرَّهَا على وجهه، ثم من بين يديه، ثم على كبده، ثم بَلَغَتْ يدُ رسول الله ﷺ سُرَّة أبي محذورة، ثم قال رسول الله ﷺ : "بارك الله فيك، وبارك عليك"]، فقلت: يا رسول الله ﷺ ! مُرني بالتأذين بمكة، فقال: (قد أمرتك به) [وذهب كل شيء كان لرسول الله ﷺ من كراهية، وعاد ذلك محبةً لرسول الله ﷺ ].
فقدمت على عتَّاب بن أَسِيد، عامل رسول الله ﷺ بمكة، فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله ﷺ .
[وأخبرني ذلك من أدركت من أهلي، ممن أدرك أبا محذورة، على نحو ما أخبرني عبد الله بن محيريز].
قلت: وهذه الجملة الأخيرة تؤكد أن عبد العزيز بن عبد الملك لم يدرك أبا محذورة؛ فروايته عنه مرسلة، ولذا فإن البخاري في تاريخه الكبير (٦/ ١٨) لما ترجم لعبد العزيز لم يذكر له رواية عن جده أبي محذورة، وإنما قال: "سمع عبد الله بن محيريز، روى عنه ابن جريج، ومحمد بن سعيد".
تابع ابنَ جريج عليه: أبو سعيد محمد بن سعيد الطائفي المؤذن [صدوق. التقريب (٥٣٦)] عن عبد العزيز به.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٩٣).
وانظر في الأوهام: الجامع لابن وهب (٤٦٧)، المدونة (١/ ٥٧)، طبقات ابن سعد (٤/ ٥٣٢)، الموضح (١/ ٢٣).
وعبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة: ذكره ابن حبان في الثقات، وروي عنه ثلاثة، لكن قال ابن المديني: "بنو أبي محذورة الذين يحدثون عن جدهم: كلهم ضعيف، ليس بشيء"، وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال" [سؤالات ابن أبي شيبة (١٤٢)، بيان الوهم (٣/ ٤٨)، التهذيب (٢/ ٥٩٠)، ذيل الميزان (٥٣٧)].
قلت: الأحاديث التي يرويها عبد العزيز، وفيها مخالفة للثقات، أو تفرُّد، العهدة فيها على ابنه إبراهيم، وقد سبق أن تكلمنا عليه، وفي هذا الحديث - مثلًا - فإن رواية إبراهيم عنه فيها اضطراب، ونكارة، بخلاف رواية الثقات [ابن جريج، ومحمد بن سعيد الطائفي] عنه، فليس فيها ما ينكر، تابعه مكحول عن ابن محيريز به على الأذان بالترجيع، وتابعه عثمان بن السائب عن أبيه وأم عبد الملك على أصل القصة، مع الأذان بالترجيع.
فمثله يحسن حديثه، والحال هذه، ولا تؤثر فيه جهالة الحال، لوجود المتابعة، وخلوه من النكارة، والله أعلم.
ولذلك فقد صحح حديثه هذا: ابن خزيمة، وابن حبان، والجوزقاني، واحتج به
стр. 2180
الشافعي، وأبو داود، والنسائي، ويحمل عليه تصحيح الترمذي، فإنه أولى بالتصحيح من رواية إبراهيم، والله أعلم.
***
٥٠٤ - قال أبو داود: حدثنا النفيلي: ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة، يذكر أنه سمع أبا محذورة، يقول: أَلْقَى عليَّ رسول الله ﷺ الأذان حرفًا حرفًا: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح"
قال: وكان يقول في الفجر: "الصلاة خير من النوم".
= حديث ضعيف.
أخرجه من طريق أبي جعفر عبد الله بن محمد بن على بن نُفيل بن زرَّاع النفيلي الحرَّاني: الدولابي في الكني (١/ ١٥٦ - ١٥٧/ ٣١٠)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٧٣/ ٦٧٣٢)، وفي الأوسط (٢/ ٢٣/ ١١٠٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٤١١/ ٣٥٦٧).
ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٩٥/ ٧٩٣)، قال: حدثنا يعقوب بن حميد: نا إبراهيم بن إسماعيل: سمعت أبي وجدي يحدثان عن أبي محذورة ﵁: أنه كان يؤذن للنبي ﷺ : الله أكبر الله أكبر، … فذكر مثل حديث ابن جريج، يعني: عن عبد العزيز.
قلت: إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة: لم يترجم له البخاري، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان.
ويعقوب بن حميد بن كاسب [حافظ، له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل. انظر: التهذيب (٤/ ٤٤٠)، الميزان (٤/ ٤٥٠)]: يروي عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، قال: سمعت أبي وجدي يحدثان عن أبي محذورة، وروايته عنه في سنن البيهقي (١/ ٤١٤)، وتقدم ذكرها قبل قليل في طرق حديث إبراهيم بن عبد العزيز [تحت الحديث رقم (٥٠٢)].
ورواية النفيلي قريبة من رواية بشر بن معاذ عن إبراهيم بن عبد العزيز [تحت الحديث رقم (٥٠٢)]، غير أن الأخير زاد في الإسناد عبد العزيز بن عبد الملك.
стр. 2181
وبعض الرواة قال في روايته: إبراهيم بن أبي محذورة، نسبه إلى جده الأعلى، فلعله من هنا دخل الوهم أو التصحيف على من وهم فيه، فجعل كنيته اسمًا لأبيه.
ولم يترجم أصحاب التهذيب لإبراهيم بن إسماعيل بأكثر من كونه: روى عن جده، وعنه أبو جعفر النفيلي، زاد ابن حجر (١/ ٥٨): "ضعفه الأزدي"، بينما قال في ترجمة إبراهيم بن عبد العزيز (١/ ٧٥): "وقال الأزدي: إبراهيم بن أبي محذورة وإخوته: يُضعَّفون"، وقول الأزدي ألصق بترجمة ابن عبد العزيز؟ إذ هو الأشهر، فأخطأ ابن حجر حين نقل هذا التضعيف إلى ترجمة إبراهيم بن إسماعيل، وكذلك أخطأ مغلطاي حين نقل كلام ابن معين في ترجمة إبراهيم بن إسماعيل- من الإكمال (١/ ١٨٠) -، ولم يقره ابن حجر على ذلك، فنقل كلام ابن معين إلى ترجمة إبراهيم بن عبد العزيز.
وبهذه القرائن ينقدح في النفس أن إبراهيم بن إسماعيل هذا إنما هو: إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، ويؤكد ذلك أن ابن أبي حاتم ذكر النفيلي فيمن يروي عن إبراهيم بن عبد العزيز [الجرح (٢/ ١١٣)]، وفي نفس الوقت لم يترجم لإبراهيم بن إسماعيل، ولم أقف على رواية النفيلي عن إبراهيم بن عبد العزيز، مع طول بحث.
فهما عندي واحد، وهِم النفيلي في اسم أبيه، فسماه إسماعيل، وإنما هو: أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، والنفيلي وإن كان ثقةً حافظًا، إلا أن مثل هذا الوهم لم يسلم منه أحد، بل وقع مثله لمن هو أحفظ من النفيلي بدرجات.
ولا أُراه هو إبراهيم بن إسماعيل المكي، الذي قال فيه ابن معين: "ليس بشيء"، وترجم له الفسوي في المعرفة في باب من يُرغب عن الرواية عنهم، وترجم له ابن عدي في كامله، وذكره ابن الجارود وابن شاهين في الضعفاء [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٦٢/ ٠ ٢٤)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٤٠ و ٥٢ - ٥٣)، الكامل (١/ ٢٣٦)، ضعفاء ابن شاهين (٤٧)، الميزان (١/ ٢٠)، اللسان (١/ ٢٤٢)، وانظر: الكامل (١/ ٢٣٢ و ٢٣٤)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٥١)].
وعلى هذا يعود هذا الحديث إلى حديث إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، فيصير هذا هو الوجه التاسع من أوجه الاختلاف على إبراهيم في هذا الحديث، واضطرابه فيه، والله أعلم.
***
٥٠٥ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن داود الإسكندراني: ثنا زياد -يعني: ابن يونس-، عن نافع بن عمر -يعني: الجُمَحي-، عن عبد الملك بن أبي محذورة، أخبره عن عبد الله بن محيريز الجمحي، عن أبي محذورة: أن رسول الله ﷺ علَّمه الأذان، يقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن
стр. 2182
لا إله إلا الله، … ثم ذكر مثل أذان حديث ابن جريج، عن عبد العزيز بن عبد الملك، ومعناه.
• حديث حسن.
وهذا إسناد صحيح إلى عبد الملك بن أبي محذورة، ونافع بن عمر الجمحي: مكي، ثقة ثبت.
• وقد تابعه: النعمان بن راشد على الإسناد، ووهم في متنه:
قال الطحاوي في المشكل (١٥/ ٣٦٢/ ٦٠٧٩): وحدثنا إبراهيم بن أبي داود [إبراهيم بن سليمان بن داود الأسدي البرلسي: ثقة حافظ متقن. تاريخ دمشق (٦/ ٤١٤)، الأنساب (١/ ٣٢٨)، السير (١٢/ ٦١٢) و (١٣/ ٣٩٣)]: حدثنا قيس بن حفص الدارمي [ثقة، له أفراد]: حدثنا المعتمر بن سليمان [ثقة]: حدثني أبو الجراح المهري [قال الطحاوي بأنه النعمان بن أبي شيبة، وهو: ثقة]، عن النعمان بن راشد، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة، قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة وأراد أن يسير إلى حنين نزل البطحاء، قال: فجئنا فأذَّنَّا، قال: فبعث رسول الله ﷺ الخيل، فأحاطت بنا، فذُهِب بنا إلى النبي ﷺ ، قال: "أذِّنوا" فأذنت، فسمعتُ للجبل من صوتي صلصلةَ، فقال لي رسول الله ﷺ : "إن الله قد أراد بك خيرًا، فكن مع عتَّاب بن أَسِيد، فأذِّن له، فإذا بلغت في الأذان: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قل: الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله".
قال الطحاوي: "وهذا الحديث فمن أحسن ما يروي في هذا الباب، وأبو الجراح الذي رواه اسمه: النعمان بن أبي شيبة".
قلت: فإسناده صحيح إلى النعمان بن راشد الجزري، وتابع أبا الجراح المهري عليه عن النعمان: محمد بن راشد المكحولي [صدوق]، ومروان بن معاوية الفزاري [ثقة]:
أخرجه من طريق المكحولي: الذهبي في تذكرة الحفاظ (٣/ ٧٨٤).
لكن النعمان: ضعفه الجمهور، وقال أحمد: "ليس بقوي في الحديث، تعرف فيه الضعف"، وقال البخاري وأبو حاتم: "في حديثه وهم كثير، وهو صدوق في الأصل" [التهذيب (٤/ ٢٣٠)، الميزان (٤/ ٢٦٥)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٨٦/ ٥٢٧١)، التاريخ الكبير (٨/ ٨٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٤٨)، المعرفة والتاريخ (١/ ٣٤٥) و (٢/ ٤٥٣)، المدخل للحاكم (٤/ ٢٠٦)]، وهي متابعة جيدة، لكن النعمان وهِم فيها حيث قال: "وأراد أن يسير إلى حنين"، وفي رواية ابن جريج عن عثمان بن السائب، وعن عبد العزيز بن عبد الملك: "مَقفَل رسول الله ﷺ من حنين"، وهو الصواب.
• ووجدت متابعة أخرى لكن لا تصح:
قال ابن الأعرابي في المعجم (١/ ٧٤٥/٣٩١): نا محمد بن هشام بن أبي الدميك
стр. 2183
[لا بأس به. الثقات (٩/ ١١٦)، سؤالات الحاكم (١٧٦)، تاريخ بغداد (٣/ ٣٦١)]: نا سليمان بن الفضل الزيدي: نا أبو بكر بن عياش، عن عمرو بن قيس، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، قال: لما فتحت مكة، وتوجه النبي ﷺ إلى الطائف، خرجت مع الغلمان، وكنت غلامًا صييتًا، فسمعت أذان مؤذن النبي ﷺ ، فأذنت، فحكيته، فدعاني النبي ﷺ فقال: "أنت على أذان مكة"، وقال: "اجعل الأذان الأول مثنى مثنى، واجعل فيه: الصلاة خير من النوم".
ولا يصح هذا عن عمرو بن قيس، ولا عن أبي بكر بن عياش؛ فإن سليمان بن الفضل الزيدي: قال ابن عدي: "ليس بمستقيم الحديث، قد رأيت له غير حديث منكر" [الكامل (٣/ ٢٩١)، اللسان (٤/ ١٦٧)، المغني (١/ ٢٨٢)].
• هكذا رواه: نافع بن عمر الجمحي [مكي، ثقة ثبت]، والنعمان بن راشد [صدوق، كثير الوهم]:
روياه عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز الجمحي، عن أبي محذورة، عن النبي ﷺ .
فزادا في الإسناد: عبد الله بن محيريز، بين عبد الملك وأبي محذورة، وهو الصواب.
وخالفهما: محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة [مجهول الحال]، وإبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة [ضعيف]، وعمر بن قيس المكي [متروك]، وحبيب بن قيس [مجهول]:
رووه عن عبد الملك عن أبيه، واختلفوا في سياقه، ولم يرفعه حبيب. وتقدم تخريج طرقهم في الحديث المتقدم برقم (٥٠٠) و (٥٠٢).
وعبد الملك بن أبي محذورة: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، واحتج به أبو داود، والنسائي، وقوَّى حديثه الطحاوي، فمثله يحتمل حديثه مع المتابعة، وقد قبل حديثه الأئمة، والله أعلم [وانظر: بيان الوهم (٣/ ٣٤٦)].
***
قال أبو داود: وفي حديث مالك بن دينار، قال: سألتُ ابنَ أبي محذورة، قلت: حدِّثني عن أذان أبيك، عن رسول الله ﷺ ، فذكر فقال: الله أكبر الله أكبر، قطُّ.
• حديث منكر.
وصله الطبراني في الكبير (٧/ ١٧٤ - ١٧٥/ ٦٧٣٦)، والدارقطني (١/ ٢٤٣).
стр. 2184
من طريق: على بن عبد العزيز: ثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا داود بن أبي عبد الرحمن القرشي: ثنا مالك بن دينار، قال: صعدت إلى ابن أبي محذورة فوق المسجد الحرام بعد ما أذَّن، فقلت له: أخبرني عن أذان أبيك لرسول الله ﷺ ؟ فقال: كان يبدأ فيكبر، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حي على الصلاة، حي على الفلاح، مرةً مرةً، ثم يرجع فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حتى يأتي على آخر الأذان: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. [واللفظ ملفق منهما].
قال الدارقطني: "تفرد به داود".
قلت: هو حديث منكر بهذا السياق، وإنما الترجيع في الشهادتين فقط، والمحفوظ في التكبير التربيع.
وداود بن أبي عبد الرحمن أبو سليمان القرشي، البصري الناجي: قال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ" [التاريخ الكبير (٣/ ٢٤١)، الجرح والتعديل (٣/ ٤١٧)، الثقات (٦/ ٢٨٨)]، ويبدو أنه قليل الرواية، فلا يحتمل التفرد من مثله، ومسلم: هو الفراهيدي الحافظ، وعلي: هو الإمام البغوي الحافظ، وابن أبي محذورة: يغلب على الظن أنه عبد الملك، والله أعلم.
***
قال أبو داود: وكذلك حديث جعفر بن سليمان، عن ابن أبي محذورة، عن عمه، عن جده، إلا أنه قال: ثم تَرْجعُ فترفعُ صوتك: الله أكبر الله أكبر.
• حديث ضعيف.
لم أقف على من وصله.
وابن أبي محذورة هذا: هو إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، وهو: ضعيف، تقدم الكلام عليه، وأنه قد اضطرب في رواية هذا الحديث، فإن صح هذا عنه، فيكون وجهًا عاشرًا من اضطرابه في هذا الحديث، حيث جعل التكبير داخلًا في الترجيع، وإنما الترجيع في الشهادتين فقط، والله أعلم.
• ومما لم يذكره أبو داود:
١ - سفيان الثوري، عن أبي جعفر، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة، قال: كنت أؤذن للنبي ﷺ ، وكانت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.
أخرجه النسائي في المجتبي (٢/ ١٣ و ١٤/ ٦٤٧ و ٦٤٨)، وفي الكبرى (٢/ ٢٤٠/ ١٦٢٣)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٠٨)، وفي العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٦٧/ ١٠٧٠ و ١٠٧١)،
стр. 2185
وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٢٤٦)، وعبد الرزاق (١/ ٤٧٢/ ١٨٢١)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٦٤١/ ١٣١١)، وأبو يعلى في المعجم (١٣٦) واللفظ له بإسناد صحيح إلى الثوري. وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢/ ١١٧٣)، والدولابي في الكني (٢/ ٦٠٨ - ٦٠٩/ ١٠٨٨)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٣٦٣ و ٣٦٤/ ٦٠٨٠ و ٦٠٨١)، والطبراني في الكبير (١/ ١٧٥/ ٦٧٣٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤١٢/ ٣٥٦٨)، وابن حزم في المحلي (٣/ ١٥١)، والمزي في التهذيب (٣٣/ ٩٨ و ١٩٩).
قال عبد الرحمن بن مهدي والنسائي عن شيخ الثوري: "وليس بأبي جعفر الفَرّاء"، لكن وقع في رواية يحيى بن سعيد القطان عند الفاكهي: "عن أبي جعفر الفراء" هكذا منسوبًا، وكذا عند أبي نعيم الفضل بن دكين في الصلاة عن الثوري به منسوبًا، وقال مسلم في الكنى (٥٠٦): "أبو جعفر كيسان الفراء سمع أبا آمنة وأبا سلمان"، وقال في موضع آخر (١٥٢٢): "أبو سلمان همام المؤذن: عن أبي محذورة، روي عنه أبو جعفر الفراء"، وتابعه ابن منده في فتح الباب (١٤٣٦ و ٣٦٦٧)، والذهبي في المقتني (٢٧٥٧)، وفي الكاشف (٢/ ٤٣١)، وقال المزي في التهذيب (٣٣/ ١٩٨): "والصحيح: أنه الفراء، نسبه إسماعيل بن عمرو البجلي عن سفيان في هذا الحديث، وذكر مسلم وغير واحد: أن أبا جعفر الذي يروي عن أبي سلمان ويروي عنه سفيان هو الفراء"، وتردد فيه ابن حجر [انظر: التهذيب (٤/ ٥٠٥ و ٥٣١)، التقريب (٦٩٧ و ٧٠٦)]، والبجلي: ضعيف، وقد صحت من طريق غيره.
وعلى هذا: فالمثبِت مقدَّم على النافي، لما معه من زيادة علم، وهم أكثر عددًا، وأبو جعفر الفراء: ثقة، وأبو سلمان همام المؤذن: تابعي، روي عنه اثنان، وقال ابن حجر في التقريب (٧٠٦): "مقبول" يعني: عند المتابعة، وقد توبع، وقال ابن حزم: "وإسناده صحيح" [التلخيص (١/ ٢٠٢)، سبل السلام (١/ ١٢٠)]، والله أعلم.
ويشهد له في التثويب: حديث عثمان بن السائب المتقدم برقم (٥٠١)، وحديث كامل بن العلاء المتقدم تحت الحديث رقم (٥٠٢)، وحديث النعمان بن راشد المتقدم تحت الحديث رقم (٥٠٥).
٢ - وما رواه: أبو بكر بن عياش: ثنا عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت أبا محذورة يقول: كنت غلاما صبيًّا، فأذَّنتُ بين يدي رسول الله ﷺ الفجر يوم حنين، فلما بلغتُ: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال رسول الله ﷺ : "ألحق فيها: الصلاة خير من النوم".
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٧)، وفي المشكل (١٥/ ٣٦١/ ٦٠٧٨)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٧٥/ ٦٧٣٩)، والدارقطني (١/ ٢٣٧)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣١٠).
قال أبو نعيم: "لم يروه عن عبد العزيز إلا أبو بكر فيما أعلم".
стр. 2186
قلت: لا يضره تفرده به، وإسناده صحيح [وانظر: تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٤٣/ ٥٢١٢)].
وروي من حديث عطاء بن أبي رباح عن أبي محذورة، تفرد به عنه: حجاج بن أرطاة، وليس بالقوي، ولم يبين السماع.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٩ و ١٩٠ و ١٩٤/ ٢١٥٧ و ٢١٦٧ و ٢١٧١ و ٢٢٢٢)، ومحمد بن الحسن في الحجة (١/ ٧٦)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٩٤٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٢٨).
• وانظر أيضًا: السنن الصغري للنسائي (٢/ ١٤/ ٦٤٩ - ٦٥٢)، السنن الكبرى (٢/ ٢٤٠ و ٢٤١/ ١٦٢٥ - ١٦٢٨)، الصلاة لأبي نعيم (٢٣٥ و ٢٣٦ و ٢٣٨ و ٢٣٩)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٤٥٧/ ١٧٧٨)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٨٧ و ١٨٨/ ٢١٤٤ و ٢١٤٦ و ٢١٥٠ و ٢١٥٣ - ٢١٥٦)، الطبقات الكبرى لابن سعد (٤/ ٥٣٢)، أخبار مكة للفاكهي (٢/ ١٣١٣/ ١٤٠)، المعجم لابن قانع (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨)، المعجم الكبير للطبراني (٧/ ١٧٥ و ١٧٦/ ٦٧٤٠ - ٦٧٤٢)، سنن الدارقطني (١/ ٢٤٢ و ٢٤٤)، تاريخ بغداد (١٣/ ٥٢٠).
• وأخيرًا: فخلاصة القول في حديث أبي محذورة في الأذان بالترجيع، والإقامة مثنى مثنى: أنه حديث صحيح.
وأصح ما ورد فيه بتمامه: حديث همام، وحديث ابن جريج عن عثمان بن السائب، وحديث ابن جريج عن عبد العزيز، وقد صححها جماعة.
قال أبو بكر الأثرم: "قيل لأبي عبد الله: حديث أبي محذورة صحيح؟ قال: أما أنا فلا أدفعه" [التمهيد لابن عبد البر (٢٤/ ٣١)، الاستذكار (١/ ٣٧٠)].
وقال أحمد -في رواية عبد الملك بن عبد الحميد الميموني الرقي [ترجمته في طبقات الحنابلة (٢/ ٩٢) وغيرها]-: "ثبت أذان أبي محذورة" [الاعتبار (١/ ٣٠٣ ث ١٧)].
وقال الترمذي (١٩١): "حديث أبي محذورة في الأذان: حديث صحيح"، وقال بعد حديث همام (١٩٢): "هذا حديث حسن صحيح".
وقال أبو بكر بن خزيمة (١/ ١٩٦) بعد حديث همام، وحديث ابن جريج عن عبد العزيز، وحديث ابن جريج عن عثمان بن السائب: "فخبر أبي محذورة: ثابت صحيح من جهة النقل".
وقال البغوي في شرح السنة (٢/ ٦٠): "حديث أبي محذورة في الترجيع: حديث صحيح".
وقال النووي في المجموع (٣/ ٩٩): "وأما حديث أبي محذورة في الترجيح: فصحيح".
стр. 2187
• ومما يستفاد من مجموع الطرق -ما هو صالح في باب المتابعات-:
١ - ثبوت التثويب في حديث أبي محذورة، وهو قول المؤذن: الصلاة خير من النوم، مرتين، بعد قوله: حي على الفلاح، وقد تقدم قريبًا.
٢ - أن التثويب يكون في الأذان الأول من الصبح، لحديث عثمان بن السائب.
٣ - أن رفع الصوت في الترجيع بالشهادتين يكون في الثانية، لا في الأولى، لحديث ابن جريج عن عبد العزيز (٥٠٣).
٤ - أن إقامة أبي محذورة كأذان بلال، مع زيادة: قد قامت الصلاة، مرتين، لحديث همام، وعليه: فعدد كلمات الأذان تسع عشرة، وعدد كلمات الإقامة سبع عشرة، والله أعلم.
• وقد روي الترجيع أيضًا من حديث سعد بن عائذ القرظ: فذكر أذان بلال، وإقامته، فزاد في أذانه الترجيع، والإقامة واحدة واحدة، ويقول: قد قامت الصلاة، مرة واحدة.
أخرجه مطولًا ومختصرًا: ابن ماجه (٧٣١)، والحاكم (٣/ ٦٠٧)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ١٢٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٤/ ١١٦٤)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٥٣/ ١٠٧٣) و (٦/ ٣٩ و ٤٠/ ٥٤٤٨ و ٥٤٥٠)، وفي الصغير (٢/ ٢٨٢/ ١١٧١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣١٣)، والدارقطني (١/ ٢٣٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢٦٥/ ٣١٨٤ و ٣١٨٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٩٤ و ٤١٥)، وفي المعرفة (١/ ٤٢١ - ٤٢٢/ ٥٥٤)، وفي الخلافيات (١/ ٥١٤ - مختصره)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٢/ ٦٤٦).
وهو حديث منكر.
ومداره على عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، وهو: ضعيف، قال ابن معين: "ضعيف"، وقال البخاري: "فيه نظر"، وقال مرة أخرى: "لم يصح حديثه"، وقال أبو أحمد الحاكم: "حديثه ليس بالقائم"، وذكره ابن عدي في ضعفائه، وقال ابن القطان الفاسي: "لا تعرف له حال"، وخالفهم ابن حبان فأورده في ثقاته [التهذيب (٢/ ٥١٠)، الميزان (٢/ ٥٦٦)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٧) و (٦/ ٥٠٤)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٧)، الكامل (٤/ ٣١٣)، بيان الوهم (٣/ ٣٤٧)، المغني (٢/ ٣٨٠) وقال: "في حديثه نكارة"].
واختلف فيه على عبد الرحمن بن سعد هذا، وفي إسناده أيضًا: عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد، وعمار وعمر ابنا حفص بن عمر بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادهم، قال عثمان بن سعيد الدارمي لابن معين: كيف حال هؤلاء؟ فقال: "ليسوا بشيء" [تاريخ الدارمي (٦٠٦)، الجرح والتعديل (٥/ ١٥٧) و (٦/ ١٠٢ و ٣٩١)، الثقات (٧/ ١٧٠) و (٨/ ٥١٦)، المغني (١/ ٣٥٤) و (٢/ ٤٥٨ و ٤٦٤)، اللسان (٤/ ٥٦٢) و (٦/ ٤٤ و ٥٦)، التقريب (٤٥٢)].
стр. 2188
قال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٠٢): "لا يختلف في أن بلالًا كان لا يُرجِّع" وفي نصب الراية (١/ ٢٦٤): "قال ابن الجوزي في التحقيق: هذا لا يصح، والصحيح: أن بلالًا كان لا يرجع".
قلت: وكان يقول: قد قامت الصلاة، مرتين، والله أعلم.
***
٥٠٦ - قال أبو داود: حدثنا عمرو بن مرزوق: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّةَ، قال: سمعت ابن أبي ليلى، (ح) وحدثنا ابن المثني: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مُرَّةَ: سمعت ابن أبي ليلي، قال: أُحِيلَتْ الصلاةُ ثلاثةَ أحوالٍ.
قال: وحدثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ قال: "لقد أعجبني أن تكون صلاةُ المسلمين -أو قال: المؤمنين- واحدةً، حتى لقد هَمَمْتُ أن أَبُثَّ رجالًا في الدُّور؛ ينادون الناس بِحِينِ الصلاة، وحتي هَمَمْتُ أن آمُرَ رجالًا يقومون على الآطام؛ ينادون المسلمين بِحِينِ الصلاة"، حتى نَقَسُوا، أو: كادوا أن يَنْقُسُوا.
قال: فجاء رجلٌ من الأنصار، فقال: يا رسول الله ﷺ ! إني لَمَّا رجعتُ لِمَا رأيتُ من اهتمامك، رأيتُ رجلًا كأن عليه ثوبين أخضرين، فقام على المسجد فأذَّن، ثم قعد قَعْدَةً، ثم قام فقال مثلها، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، ولولا أن يقولَ الناسُ -قال ابن المثني: أن تقولوا -، لقلتُ: إني كنتُ يقظانًا غيرَ نائمٍ، فقال رسول الله ﷺ :- وقال ابن المثني:- "لقد أراك الله خيرًا"- ولم يقل عمرو: لقد- "فَمُرْ بلالًا فليؤَذِّن" قال: فقال عمر: أما إني قد رأيتُ مثلَ الذي رأي، ولكني لما سُبِقْتُ استحييت.
قال: وحدثنا أصحابنا، قال: وكان الرَّجُلُ إذا جاء يَسْأَلُ، فَيُخْبَرُ بما سُبِقَ من صلاته، وإنهم قاموا مع رسول الله ﷺ من بَيْنِ: قائمٍ، وراكعٍ، وقاعدٍ، ومُصَلٍّ مع رسول الله ﷺ .
قال ابن المثني: قال عمرو: وحدثني بها حصين، عن ابن أبي ليلي: حتى جاء معاذ -قال شعبة: وقد سمعتها من حصين- فقال: لا أراه على حالٍ … إلى قوله: "كذلك فافعلوا".
قال أبو داود: ثم رجعت إلى حديث عمرو بن مرزوق، قال: فجاء معاذ فأشاروا إليه -قال شعبة: وهذه سمعتها من حصين- قال: فقال معاذ: لا أراه على حالٍ إلا كنتُ عليها، قال: فقال: "إن معاذًا قد سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً، كذلك فافعلوا".
стр. 2189
قال: وحدثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ لما قَدِمَ المدينةَ أَمَرَهُمْ بصيام ثلاثة أيام، ثم أُنْزِلَ رمضانُ، وكانوا قومًا لم يَتَعَوَّدُوا الصيام، وكان الصيام عليهم شديدًا، فكان مَن لم يَصُمْ أَطْعَمَ مسكينًا، فنزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] فكانت الرخصة للمريض والمسافر، فَأُمِرُوا بالصيام.
قال: وحدثنا أصحابنا، قال: وكان الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكلَ لم يأكلْ حتى يُصْبِحَ، قال: فجاء عمرُ فأراد امرأتَه، فقالت: إني قد نِمْتُ، فظنَّ أنها تَعْتَلُّ فأتاها، فجاء رجلٌ من الأنصار، فأراد الطعام، فقالوا: حتى نُسَخِّنَ لك شيئًا، فنام، فلما أصبحوا أُنزِلَت عليه هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧].
• حديث ضعيف، والصحيح: مرسل.
أخرجه من طريق أبي داود عن عمرو بن مرزوق: البيهقي في السنن (٣/ ٩٣) و (٤/ ٢٠١)، وفي المعرفة (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣/ ٢٤٣٥)، وفي الدلائل (٧/ ١٨)، وفي فضائل الأوقات (٣٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٦) ورواه من طريق آخر أيضًا عن عمرو.
وأخرجه من طريق غندر: ابن خزيمة (١/ ١٩٩/ ٣٨٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨٦/ ٢١٢٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ١٣٧ و ٢٧٣٨/ ١٣٨ و ٢٧٤١)، وابن حزم في الإحكام (٦/ ٢٣٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٩٤).
وتابع عمرو بن مرزوق، ومحمد بن جعفر عليه عن شعبة به: معاذ بن معاذ العنبري، وأبو داود الطيالسي: أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ١٣٧ و ١٣٨/ ٢٧٣٩ و ٢٧٤٢)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣/ ٢٤٣٦).
قال ابن خزيمة: "ورواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، ولم يقل: عن عبد الله بن زيد، ولا عن معاذ، وقال: حدثنا أصحابنا، ولم يسم أحدًا منهم".
***
٥٠٧ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن المثنى، عن أبي داود.
(ح) وحدثنا نصر بن المهاجر: ثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن عمرو بن مُرَّة، عن ابن أبي ليلي، عن معاذ بن جبل، قال: أُحِيلَتْ الصلاةُ ثلاثةَ أحوالٍ، وأُحيلَ الصيامُ ثلاثةَ أحوالٍ.
стр. 2190
وساق نصرٌ الحديثَ بطوله، واقتصَّ ابن المثنى منه قصةَ صلاتهم نحو بيت المقدس قَطْ.
قال: الحال الثالث: أن رسول الله ﷺ قدم المدينة فصلي -يعني: نحو بيت المقدس- ثلاثةَ عشرَ شهرًا، فأنزل الله تعالي هذه الآية: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] فوجَّهه الله إلى الكعبة. وتمَّ حديثه.
وسَمَّى نصرٌ صاحبَ الرُّؤيا، قال: فجاء عبد الله بن زيد -رجلٌ من الأنصار-، وقال فيه: فاستقبل القبلة، قال: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حيَّ على الصلاة مرتين، حيَّ على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.
ثم أمهل هُنَيَّةً، ثم قام فقال مثلها، إلا أنه قال: زاد بعد ما قال: حيَّ على الفلاح: قد قامتِ الصلاة، قد قامتِ الصلاة.
قال: فقال رسول الله ﷺ : "لَقِّنْها بلالًا" فَأَذَّنَ بها بلال.
وقال في الصوم: قال: فإن رسول الله ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ويصوم يومَ عاشوراء، فانزل الله تعالي: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٣، ١٨٤] فكان من شاء أن يصومَ صام، ومن شاء أن يُفطرَ ويُطعم كل يومٍ مسكينًا أجزأه ذلك، فهذا حَوْلٌ.
فأنزل الله تعالي: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] فَثَبَتَ الصيامُ على مَن شهِد الشهرَ، وعلى المسافر أن يقضيَ، وثَبَتَ الطعامُ للشيخ الكبير والعجوز اللَّذَيْنِ لا يستطيعان الصوم.
وجاء صِرْمَةُ وقد عَمِلَ يومَه … وساق الحديث.
• حديث ضعيف، والصحيح: مرسل.
أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٥٦٧) مختصرًا. ومن طريقه: أبو داود (٥٠٧)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٦/ ٢١٦١)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٦٢٥ - ٦٢٦/ ١٣٤٤)، وفي أحكام القرآن (١٩٧).
стр. 2191
وأخرجه من طريق يزيد بن هارون: ابن خزيمة (١/ ١٩٨/ ٣٨١)، وأحمد (٥/ ٢٤٦)، وابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٣٠٤ و ١٣٥/ ١٦٢٢ و ١٦٧٣)، والهيثم بن كليب الشاشي (٣/ ٢٥٩/ ١٣٦٢ و ١٣٦٣).
وتابعهما عليه عن المسعودي به: أبو النضر هاشم بن القاسم، وآدم بن أبي إياس، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، ويونس بن بكير، وعاصم بن علي:
أخرجه: ابن خزيمة (١/ ١٩٨/ ٣٨١)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٤٩ - ٥٠)، والحاكم (٢/ ٢٧٤)، وأحمد (٥/ ٢٤٦)، وابن إسحاق في السيرة (٥/ ٢٧٧/ ٤٦٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ١٣٦ و ١٣٨/ ٢٧٣٦ و ٢٧٤٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٣٣/ ٢٧٠)، والبيهقي (١/ ٣٩١ و ٤٢٠ - ٤٢١) و (٢/ ٢٩٦) و (٣/ ٩٣) و (٤/ ٢٠٠).
رواه أحمد بتمامه عن أبي النضر، ويزيد بن هارون، ولفظه:
عن معاذ بن جبل قال: أُحِيلَتِ الصلاةُ ثلاثة أحوالِ، وَأُحِيلَ الصيامُ ثلاثة أحوالٍ.
فأما أحوالُ الصلاة: فإن النبي ﷺ قدم المدينةَ وهو يصلي سبعةَ عشرَ شهرًا إلى بيت المقدس، ثم إن الله أنزل عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] قال: فوجَّهه الله إلى مكة. قال: فهذا حولٌ.
قال: وكانوا يجتمعون للصلاة، ويُؤْذِنُ بها بعضهم بعضًا، حتى نَقَسوا أو كادوا يَنْقُسُون، قال: ثم إن رجلًا من الأنصار، يقال له: عبد الله بن زيد، أتي رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله ﷺ ! إني رأيتُ فيما يرى النائمُ، ولو قلتُ: إني لم أكن نائمًا، لصدقتُ، إني بينا أنا بين النائم واليقظان، إذ رأيتُ شخصًا عليه ثوبان أخضران، فاستقبل القبلةَ، فقال: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، مثنى مثنى، حتى فرغ من الأذان، ثم أمهل ساعةً، قال: ثم قال مثلَ الذي قال، غير أنه يزيد في ذلك: قد قامتِ الصلاة، قد قامتِ الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : "علِّمها بلالًا فَلْيُؤَذِّن بها" فإن بلالٌ أولَ من أذَّن بها، قال: وجاء عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله ﷺ ! إنه قد طاف بي مثل الذي أطاف به، غير أنه سبقني. فهذانِ حولانِ.
قال: وكانوا يأتون الصلاة وقد سبقهم ببعضها النبي ﷺ ، قال: فإن الرجل يشير إلى الرجل إن جاء: كَمْ صلى؟ فيقول: واحدةً أو اثنتين، فيصليها ثم يدخل مع القوم في صلاتهم، قال: فجاء معاذ، فقال: لا أجده على حالٍ أبدًا إلا كنتُ عليها، ثم قضيتُ ما سبقني، قال: فجاء وقد سبقه النبي ﷺ ببعضها، قال: فثبت معه، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قام فقضى، فقال رسول الله ﷺ : "إنه قد سنَّ لكم معاذ، فهكذا فاصنعوا"، فهذه ثلاثة أحوال.
وأما أحوال الصيام: فإن رسول الله ﷺ قدم المدينة، فجعل يصوم من كل شهرٍ ثلاثة أيام -وقال يزيد: فصام تسعةَ عشرَ شهرًا من ربيع الأول إلى رمضان، من كل شهر ثلاثة
стр. 2192
أيام-، وصام يوم عاشوراء، ثم إن الله فرض عليه الصيام، فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إلى هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:١٨٣، ١٨٤] قال: فكان من شاء صام، ومن شاء أطعم مسكينًا، فأجزأ ذلك عنه.
قال: ثم إن الله أنزل الآية الأخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] قال: فأثبت الله صيامَه على المقيم الصحيح، ورخص فيه للمريض والمسافر، وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام، فهذان حولان.
قال: وكانوا يأكلون ويشربون، ويأتون النساء، ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا، قال: ثم إن رجلًا من الأنصار، يقال له: صِرْمَة، ظل يعمل صائمًا حتى أمسى، فجاء إلى أهله فصلى العشاء، ثم نام، فلم يأكلْ ولم يشربْ حتى أصبح، فاصبح صائمًا، قال: فرآه رسول الله ﷺ وقد جهد جهدًا شديدًا، قال: "ما لي أراك قد جهدتَ جهدًا شديدًا؟ " قال: يا رسول الله ﷺ ! إني عملتُ أمس، فجئتُ حين جئتُ فألقيتُ نفسي فنمتُ، وأصبحتُ حين أصبحتُ صائمًا، قال: وكان عمر قد أصاب من النساء من جاريةٍ -أو: من حُرَّةٍ- بعد ما نام، وأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فأنزل الله : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
وقال يزيد: فصام تسعةَ عشرَ شهرًا من ربيع الأول إلى رمضان.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، هكذا قال، وغفل عن علته، وبيَّنَها غيره. قال ابن خزيمة (١/ ٢٠٠): "هذا خبر العراقيين الذين احتجوا به عن عبد الله بن زيد في تثنية الأذان والإقامة، وفي أسانيدهم من التخليط ما بينته، وعبد الرحمن بن أبي ليلى: لم يسمع من معاذ بن جبل، ولا من عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الأذان، فغير جايز أن يحتج بخبر غير ثابت على أخبار ثابتة"، وأسنده إليه البيهقي (١/ ٤٢١).
وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٥٠) (٢/ ١٤ - ط حمدي السلفي): "وهذا خبر باطل مقلوب من أوله إلى آخره، ليس لمعاذ بن جبل في هذا الخبر ذكر، والخبر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسل، أسنده ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة، وليس لفظه هكذا، إنما الخبر في قصة عبد الله بن زيد: الأذان مثنى مثنى، والإقامة واحدة، من حديث محمد بن عبد الله بن زيد أبن عبد ربه، عن أبيه، وسعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد".
وقال البيهقي (١/ ٣٩١): "عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذًا؛ فهو مرسل".
وقال (١/ ٤٢١): "والحديث مع الاختلاف في إسناده: مرسل؛ لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذًا، ولا عبد الله بن زيد، ولم يسم من حدثه عنهما، ولا عن
стр. 2193
أحدهما، … ثم أسند قول ابن خزيمة المتقدم ثم قال: وأمثل إسناد روي في تثنية الإقامة: حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، … مع الاختلاف في كيفية رؤياه في الإقامة، فالمدنيون يروونها مفردة، والكوفيون يروونها مثنى مثنى، وإسناد المدنيين موصول، وإسناد الكوفيين مرسل، ومع موصول المدنيين مرسل سعيد بن المسيب، وهو أصح التابعين إرسالًا، ثم ما روينا من الأمر بالإفراد بعده، وفعل أهل الحرمين، وبالله التوفيق".
وقال (٢/ ٢٩٦): "ورواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن: حدثنا أصحابنا، قال: كان الرجل إذا جاء … فذكر معناه، وذلك أصح؛ لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذًا".
وقال (٤/ ٢٠٠): "هذا مرسل؛ عبد الرحمن لم يدرك معاذ بن جبل".
قلت: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي: ثقة، لكنه اختلط بأخرة، وسماع هؤلاء منه بعد الاختلاط: يزيد بن هارون، وأبي النضر هاشم بن القاسم، وعاصم بن علي [نص عليهم أحمد]، وأبي داود الطيالسي، ويلحق بهم: آدم بن أبي إياس، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، ويونس بن بكير؛ إذ لم يُذكر أحدٌ منهم فيمن روي عن المسعودي قبل الاختلاط [انظر: التهذيب (٢/ ٥٢٣)، شرح العلل (٢/ ٧٤٧)، التقييد والإيضاح (٤٣٠)، الكواكب النيرات (٣٥)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢١٨)، وغيرها].
• وقد اختلف في هذا الحديث على عمرو بن مرة:
١ - فرواه المسعودي، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل به.
وقد رواه المسعودي بعد ما اختلط.
وممن تابع المسعودي على هذا الوجه:
أ- حجاج بن أرطاة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، ولم يبين السماع في هذا الحديث]، عن أبي إسحاق، عن هُبَيْرَةَ بن يَرِيمَ، عن علي.
وعن عمرو بن مُرَّةَ، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قالا: قال النبي ﷺ : "إذا أتى أحدُكم الصلاة والإمامُ على حالٍ فلْيصنعْ كما يصنعُ الإمام".
أخرجه الترمذي (٥٩١)، والشاشي (٣/ ٢٥٧/ ١٣٥٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٣٢/ ٢٦٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٩٠/ ٨٢٦)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤٠٠ - ٤٠١/ ١٣٣).
قال الترمذي: "هذا حديث غريب؛ لا نعلم أحدًا أسنده إلا ما رُوي من هذا الوجه.
والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: إذا جاء الرجلُ والإمام ساجدٌ فليسجدْ، ولا تجزئه تلك الركعة إذا فاته الركوع مع الإمام، واختار عبد الله بن المبارك: أن يسجدَ مع الإمام، وذَكر عن بعضهم فقال: لعله لا يرفعُ رأسه في تلك السجدة حتى يُغفرَ له".
وقال الحازمي: "هذا حكم ثابت معمول به".
стр. 2194
قلت: وهذا لا ينافي كون الحديث معلولًا، فقد ضعفه الترمذي مع كون العمل عليه.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطي (١/ ٣٤١): "إسناد حديث على ضعيف، وإسناد حديث معاذ منقطع".
فتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٣٥١) فقال: "ولم يبين موضع العلة منهما:
فأما حديث علي: فمن رواية حجاج، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي، حجاج: هو ابن أرطاة، وهو: ضعيف، مدلس عن الضعفاء.
وأما حديث معاذ: فمن رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه، ولم يسمع منه"، وكذا قال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٥١٥).
قلت: هكذا رواه عبد الرحمن بن محمد المحاربي [لا بأس به، وكان يدلس] عن حجاج به.
ورواه أبو شهاب الحناط [الأصغر، وهو: عبد ربه بن نافع الكناني الكوفي نزيل المدائن: صدوق يهم]، وأبو خالد الأحمر [سليمان بن حيان: صدوق يخطئ]:
كلاهما: عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكراه. ولم يذكرا حديث علي.
أخرجه الشاشي (٣/ ٢٥٦ - ١٣٥٨/ ٢٥٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٣٢/ ٢٦٩) [وفي سنده تصحيف]. والدارقطني في العلل (٦/ ٦١).
وخالفهم: إبراهيم بن الزبرقان [ليس به بأس. اللسان (١/ ٢٨١)] فرواه عن الحجاج، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أشياخهم، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره.
أخرجه الشاشي (٣/ ٢٥٨/ ١٣٦١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٦٨/ ١٣٢).
قلت: رواية الجماعة أولى بالصواب، وهي منقطعة؛ فإن عبد الرحمن بن أبي ليلى: لم يدرك معاذ بن جبل، قيل للدارقطني: "فصح سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ؟ قال: فيه نظر؛ لأن معاذًا قديم الوفاة، مات في طاعون عمواس، وله نيف وثلاثون سنة".
هذا من جهة الإسناد، وأما من جهة المتن، فالحفاظ يروونه من قول معاذ وفعله، وإقرار النبي ﷺ له بقوله: "إن معاذًا قد سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً، كذلك فافعلوا"، وهذا الحديث من أوهام حجاج.
ب- زيد بن أبي أنيسة [ثقة حافظ]، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عن معاذ بن جبل: أن الصلاةَ أُحيلت ثلاثة أحوال، فذكر أحوالها قط.
وقال في قصة معاذ في المسبوق: فقال ﷺ : "قد سَنَّ لكم معاذ فاقتدوا به، إذا جاء أحدُكم وقد سُبِقَ بشيء من الصلاة فَلْيُصَلِّ مع الإمام بصلاته، فإذا فرغ الإمام فَلْيَقْضِ ما سبقه به".
أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ (٢٤)، وعنه: ابن
стр. 2195
أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٥٦٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٣٤ و ١٣٥/ ٢٧١ و ٢٧٢)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤٠٢/ ١٣٤).
من طريق فليح بن سليمان، عن زيد به.
هكذا رواه فليح، وهو: مدني، ليس بالقوي [انظر: التهذيب (٣/ ٤٠٤). الميزان (٣/ ٣٦٥)].
وخالفه من هو أحفظ منه وأثبت، وأعلم بحديث زيد بن أبي أنيسة الجزري الرهاوي منه:
فقد رواه عبيد الله بن عمرو [الجزري الرقي، ثقة فقيه، كان راويًا لزيد بن أبي أنيسة. انظر: التهذيب (٣/ ٢٤)]، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: حدثنا أصحابنا، … فذكره.
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٥٦٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٤)، وفي أحكام القرآن (١٩٦).
وهذا هو الصواب، والله أعلم.
٢ - ورواه شعبة، عن عمرو بن مُرّةَ: سمعت ابن أبي ليلى، قال: أُحِيلَتْ الصلاةُ ثلاثةَ أحوالٍ. قال: وحدثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره، وقد تقدم.
وقد تابعه على هذا الوجه:
زيد بن أبي أنيسة [في المحفوظ عنه، وهو: ثقة حافظ]، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: حدثنا أصحابنا، … فذكره. وتقدم.
٣ - ورواه الثوري، عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن، أنهما سمعا عبد الرحمن بن أبي ليلى، يقول: كان النبي ﷺ قد أهمه الأذان … هكذا مرسلًا، فذكر قصة الأذان فقط.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٦١/ ١٧٨٨) عن الثوري. ومن طريقه: ابن خزيمة (١/ ١٩٨/ ٣٨٢).
قال ابن خزيمة: "ورواه الثوري، عن حصين وعمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولم يقل: عن معاذ، ولا عن عبد الله بن زيد، ولا قال: حدثنا أصحابنا، ولا أصحاب محمد، بل أرسله"، ثم قال: "سمعت محمد بن يحيى يقول: وابن أبي ليلى لم يدرك ابن زيد".
٤ - ورواه قيس بن الربيع [صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. التقريب (٥١١)]، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد الأنصاري، قال: همَّ رسول الله ﷺ أمرُ الصلاة حتى نعس أو كاد، قال: فانصرفتُ … فذكر قصة الأذان.
أخرجه الشاشي (٣/ ٣٧ - ٣٨/ ١٠٨٤)، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مطر [شيخ
стр. 2196
للهيثم بن كليب، روي عنه أحاديث عن جماعة من أهل الكوفة، ولم أقف على ترجمته]: نا طلق بن غنام [كوفي، ثقة]: نا قيس به.
لكن رواه أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت] في كتاب "الصلاة" (١٨٠)، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: همَّ رسول الله ﷺ بالأذان حتى نقس، أو: كاد أن ينقس، قال: "لقد هممت أن آمر رجالًا فيقومون على آطام المدينة فيؤذنون الناس" فجاء عبد الله بن زيد، قال: رأيت رؤيا … فذكر الأذان.
وهذا الصواب: مرسل؛ فيكون بذلك متابعًا للثوري على إرساله.
٥ - ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [صدوق، سيئ الحفظ جدًّا]، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد، قال: كان أذان رسول الله ﷺ شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة.
رواه هكذا مختصرًا، وروي عنه مطولًا بقصة الأذان فقط.
أخرجه الترمذي (١٩٤)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (٢/ ٩/ ١٧٧)، وابن خزيمة (١/ ١٩٧/ ٣٨٠)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٤٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨٧/ ٢١٣٩)، وأبو سعيد الأشج في جزئه (١٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٥٦٢ و ٥٦٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤٧٦/ ١٩٣٨)، والشاشي في مسنده (٣/ ٣٥ و ٣٧/ ١٠٨١ و ١٠٨٣)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١١٢)، وابن شاهين في الناسخ (١٩١ و ١٩٢)، والدارقطني (١/ ٢٤١)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٩١)، والبيهقي (١/ ٤٢١).
قال الترمذي: "حديث عبد الله بن زيد: رواه وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ ، أن عبد الله بن زيد رأي الأذان في المنام.
وقال شعبة: عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن عبد الله بن زيد رأي الأذان في المنام.
وهذا أصح من حديث ابن أبي ليلى، وعبد الرحمن بن أبي ليلى: لم يسمع من عبد الله بن زيد.
وقال بعض أهل العلم: الأذان مثنى مثنى، والإقامة مئني مثنى، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأهل الكوفة.
قال أبو عيسى: ابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كان قاضي الكوفة، ولم يسمع من أبيه شيئًا إلا أنه يروي عن رجل عن أبيه".
وقال ابن حبان: "وهذا خبر مرسل لا أصل لرفعه".
وقال الدارقطني: "ابن أبي ليلى هو: القاضي محمد بن عبد الرحمن: ضعيف الحديث، سيء الحفظ.
стр. 2197
وابن أبي ليلى: لا يثبت سماعه من عبد الله بن زيد.
وقال الأعمش والمسعودي: عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، ولا يثبت.
والصواب: ما رواه الثوري وشعبة، عن عمرو بن مرة، وحصين بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى: مرسلًا. وحديث ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه: متصل، وهو خلاف ما رواه الكوفيون".
٦ - ورواه الأعمش، واختلف عليه:
أ- فرواه أبو بكر بن عياش [ثقة، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح]، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: قام رجل من الأنصار: عبد الله بن زيد … فذكر قصة الأذان فقط، وفيه أنه أذن وأقام مثنى مثنى.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٢)، وابن خزيمة (١/ ١٩٨/ ٣٨١)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٤٢)، وفي العلل (٦/ ٦٠).
ب- ورواه عبد الله بن نمير [ثقة، من أصحاب الأعمش]، عن الأعمش: ثنا عمرو بن مرة: ثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى: ثنا أصحاب محمد ﷺ ، قالوا: أُحيل الصومُ على ثلاثة أحوال: قدم الناس المدينة، ولا عهد لهم بالصيام، فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر، حتى نزل شهر رمضان، فاستكثروا ذلك وشقَّ عليهم، فإن من أطعم مسكينًا كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه، رُخِّص لهم في ذلك، ونَسَخَه: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤] قال: فأمروا بالصيام.
أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٣٠٩/ ١٦٤٦)، والبيهقي (٤/ ٢٠٠)، وابن حجر في التغليق (٣/ ١٨٥)، وعلَّقه البخاري في صحيحه قبل الحديث (١٩٤٩) بصيغة الجزم، قال: وقال ابن نمير: حدثنا الأعمش به مختصرًا.
ج- ورواه عيسى بن يونس [ثقة مأمون، من أصحاب الأعمش]، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: ثنا أصحاب رسول الله ﷺ قال: أُحيلَ الصومُ على ثلاثة أحوال: فأما المريض: فرُخِّص لمن اشتد عليه أن يفطرَ ويطعمَ مكان كل يوم مسكينًا، فلم يكن عليه شيء، حتى نسخه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فأمِروا بالصوم.
أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٣٠٦/ ١٦٣٢)، بإسناد صحيح إلى عيسى.
وجعل الرخصة للمريض لا للمطيق، وكذا خالف في الآية الناسخة.
د- ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أصحاب الأعمش المقدمين فيه]، قال: نا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحاب رسول الله ﷺ : أن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله ﷺ ! رأيتُ في المنام كأن رجلًا قام، وعليه بردان أخضران، على جِذْمَةِ حائط، فأذن مثنى،
стр. 2198
وأقام مثنى، وقعد قَعْدَةً، قال: فسمع ذلك بلالٌ، فقام فأذن مثنى، وأقام مثنى، وقعد قَعْدَةً.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٩٧/ ٣٨٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٨٥/ ٢١١٨)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٨/ ١١٧٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣١ و ١٣٤)، وفي أحكام القرآن (١٩٥)، وابن شاهين في الناسخ (١٩٣)، وابن حزم في المحلي (٣/ ١٥٧)، والبيهقي (١/ ٤٢٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٧).
هـ - ورواه جرير بن عبد الحميد [ثقة]، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل، ببعض هذا الخبر.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٩٩/ ٣٨٤).
وقال: "ولم يذكر: عبد الله بن زيد، ولا معاذًا".
و- ورواه زائدة بن قدامة [ثقة ثبت]، عن سليمان، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أحيلت الصلاةُ ثلاثةَ أحوال: فإن الرجل يقوم فيشير بالثوب بحضرة الصلاة، وكانوا قد نَقَسُوا أو: هَمُّوا أن يَنْقُسُوا، حتى هَمُّوا يبعثوا رجالًا على الآطام، فيشيرون بالثوب، فجاء رجل يقال له: صِرْمَة، إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله ﷺ ! رأيت رجلًا نزل من السماء عليه ثوبان أخضران، نزل على جذْمِ حائطٍ، فأذَّن مثنى مثنى، وكان التشهد مثنى مثنى، وكان آخر أذانه: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم قعد، ثم قام فكانت إقامته: مثنى مثنى، إلا أنه قال: قد قامت الصلاة، قال: فقال له رسول الله ﷺ : "عَلِّمْها بلالًا".
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٢١/ ٨٢٢)، قال: نا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، نا حسين الجعفي، عن زائدة به.
هكذا جعل صرمة بدل عبد الله بن زيد، ورائي الأذان هو عبد الله بن زيد، وصرمة إنما وقعت له قصة النوم قبل أن يفطر، كما تقدم في الروايات قبلُ، قال ابن حجر في الإصابة (٣/ ٤٦٧): "وهو غلط نشأ عن سقط".
وهذا إسناد كوفي صحيح إلى الأعمش: حسين هو: ابن علي بن الوليد الجعفي: ثقة، أروى الناس عن زائدة، وأحمد بن عبد الحميد الحارثي: كوفي، ثقة [الثقات (٨/ ٥١)، سؤالات الحاكم (٢)، السير (١٢/ ٥٠٨)].
ز- ورواه محمد بن فضيل [صدوق، من أصحاب الأعمش]، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال، … فذكر الحديث بطوله.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٩٩ - ٢٠٠/ ٣٨٤).
وقال: "ولم يذكر: عبد الله بن زيد، ولا معاذ بن جبل، ولا أحدًا من أصحاب النبي ﷺ ، ولا قال: حدثنا أصحابنا، ولم يقل أيضًا: عن رجل".
стр. 2199
ح- ورواه عبد الله بن داود الخريبي [ثقة]، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عبد الله بن زيد رأى رجلًا نزل من السماء … فذكر قصة الأذان فقط، هكذا مرسلًا.
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣١ و ١٣٣)، وفي أحكام القرآن (١٩٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣٣٩).
هكذا اضطرب الأعمش في رواية هذا الحديث عن عمرو بن مرة، ورواية الثوري وقيس بن الربيع: أقرب إلى الصواب، مرسلًا، ورواية شعبة لا تخالفهما كثيرًا، فقوله: حدثنا أصحابنا: مرسل أيضًا.
وصحح المرسل: الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، وقد تقدم نقل كلامه في السنن، وقال في العلل (٦/ ٦٠): "وأرسله شعبة والثوري عن عمرو بن مرة، والمرسل أصح". وقال ابن حزم في الأحكام (٦/ ٢٣٥): "حديث مرسل لا يحتج به".
وانظر: الفتح لابن رجب (٣/ ٤٠٦)، الفتح لابن حجر (٤/ ١٨٨)، التلخيص (١/ ٢٠٣).
• ورواه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أيضًا: حصين بن عبد الرحمن، واختلف عليه:
أ- فرواه عبد العزيز بن مسلم [القسملي: ثقة]: ثنا حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ … بقصة المسبوق فقط.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٣)، والهيثم بن كليب (٣/ ٢٥٧/ ١٣٦٠)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤٠٣/ ١٣٥).
ب- ورواه هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، قال: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من الأنصار، يقال له: صرمة بن مالك، وكان شيخًا كبيرًا، … فذكر قصة صرمة وعمر في الصيام.
أخرجه الطحاوي في المشكل (٢/ ٦٢٨/ ١٣٤٥)، بإسناد صحيح إلى هشيم.
ج- ورواه شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيء الحفظ]، وسليمان بن كثير العبدي [لا بأس به، إلا في الزهري]، كلاهما: عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد … بقصة الأذان فقط.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٩٩/ ٣٨٢)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٤٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤٧٦/ ١٩٣٩).
د، هـ، و، ز- خالفهم فأرسله: سفيان الثوري، وشعبة، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن فضيل:
أربعتهم: عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: مرسلًا، بقصة الأذان، وقصة معاذ في المسبوق، مفرقًا.
تقدم حديث شعبة برقم (٥٠٦)، وأخرج حديث البقية: ابن خزيمة (١/ ١٩٨/ ٣٨٢)،
стр. 2200
وعبد الرزاق (١/ ٤٦١/ ١٧٨٨) و (٢/ ٢٢٩/ ٣١٧٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨٦/ ٢١٢٥).
قال ابن خزيمة: "ورواه حصين بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى: مرسلًا، فلم يقل: عن عبد الله بن زيد، ولا عن معاذ، ولا ذكر أحدًا من أصحاب النبي ﷺ ، إنما قال: لما رأى عبد الله بن زيد من النداء ما رأى، قال له رسول الله ﷺ ".
قلت: والمرسل أصح، ذهب إليه: ابن خزيمة والدارقطني.
وعلى هذا فالمحفوظ من حديث عمرو بن مرة، وحصين بن عبد الرحمن: مرسل، وهما أثبت من روى هذا الحديث عن ابن أبي ليلى.
• وله إسناد آخر عن ابن أبي ليلى:
يرويه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٢١١) من طريق: إسماعيل بن عمرو البجلي، قال: ثنا المفضل بن صدقة، عن يزيد أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد … بقصة الأذان.
وإسناده ضعيف جدًّا؛ يزيد، والمفضل، وإسماعيل: ضعفاء [التقريب (٦٧٣)، اللسان (٨/ ١٣٨) و (٢/ ١٥٥)].
• وعلى هذا فحديث الكوفيين في أذان بلال وإقامته مثنى مثنى: لا يصح، وإنما يصح حديث المدنيين المتقدم برقم (٤٩٩)، الأذان: مثنى، والإقامة: فرادى.
• ومما روي في تثنية الإقامة أيضًا:
ما روى زياد بن عبد الله البكائي: ثنا إدريس بن يزيد الأودي، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: أن بلالًا أذن لرسول الله ﷺ بمنى بصوتين صوتين، وأقام مثل ذلك. وفي رواية: أن بلالًا كان يؤذن للنبي ﷺ مثنى مثنى، ويقيم مثنى مثنى.
أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٠٠ و ١٠١/ ٢٤٥ و ٢٤٦)، وفي الأوسط (٨/ ١٧/ ٧٨٢٠)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٩١)، والدارقطني (١/ ٢٤٢)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٤٩٩ - مختصره)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٦٨)، وفي الموضوعات (٢/ ١٨).
قال ابن حبان: "وهذا خبر باطل؛ ما أذَّن بلالٌ لرسول الله ﷺ مثنى مثنى، وما أقام مثل ذلك قط، إنما كان أذانه مثنى مثنى، وإقامته فرادى، وهذا الخبر رواه الثوري والناس عن عون بن أبي جحيفة بطوله، ولم يذكروا فيه تثنية الأذان ولا الإقامة، وإنما قالوا: خرج بلال فأذن فقط".
وقال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن إدريس إلا زياد بن عبد الله".
وقال ابن عدي: "ولا أعلم يرويه عن إدريس غير زياد البكائي".
وقال الغساني في تخريج الأحاديث الضعاف (١٨٠): "تفرد به زياد البكائي -وليس بقوي- عن إدريس الأودي" وكذا هو في كتاب "من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن" لابن زريق (١٣٠)، ولم يذكر التفرد.
стр. 2201
وقال البيهقي: "قال الحاكم أبو عبد الله: هذا حديث وهم فيه زياد بن عبد الله عن إدريس الأودي؛ فإن هذا الحديث بعينه مخرَّج في الصحيح بهذا الإسناد، وليس فيه ذكر الصوتين، قال البيهقي: زياد بن عبد الله البكائي: كثير الوهم، قال الدارمي: سألت يحيى بن معين عن البكائي -أعني: زيادًا -؟ قال: لا بأس به في المغازي، وأما عن غيره فلا. وقال ابن أبي شيبة: ذكرت ليحيى رواية منجاب عن إبراهيم بن يوسف عن زياد البكائي؟ فقال: كان زياد ضعيفًا، ثم روى عن عون عن أبيه: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ : مثنى مثنى، والإقامة فرادى".
وقال ابن الجوزي: "يرويه زياد عن إدريس الأودي، ووهم عليه فيه، وقال يحيى بن معين: زياد ليس بشيء، وقال ابن المديني: لا أروي عنه، فإن قيل: فقد وثقه أحمد في رواية، وقال أبو زرعة: صدوق، قلنا: الجرح مقدم".
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٢٨٠): "حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه: حديث منكر، وزياد بن عبد الله البكائي: روى له البخاري مقرونًا بغيره، واحتج به مسلم، وصدَّقه جماعة، وتكلم فيه آخرون".
وعدَّ الذهبي هذا الحديث من مناكيره في الميزان (٢/ ٩١).
وهو كما قالوا: حديث منكر؛ لتفرد البكائي به، وليس بالقوي في غير ابن إسحاق، وقد روى هذا الحديث جماعةٌ من الثقات عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه؛ فلم يذكروا فيه الصوتين، ولا تثنية الأذان، ولا الإقامة، وهو في الصحيحين [خ (٣٧٦ و ٤٩٥ و ٤٩٩ و ٦٣٣ و ٦٣٤ و ٣٥٦٦ و ٥٧٨٦ و ٥٨٥٩)، م (٥٠٣)]، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالي في السنن برقم (٥٢٠).
ورواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى، والإقامة فرادى فرادى. ذكره البيهقي في المعرفة (١/ ٤٤٣) هكذا معلقًا.
فإن قيل: رواه أبو الشيخ في جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (٤٣) من طريق: إسماعيل بن عمرو، حدثنا معلى بن هلال وسلمة بن الفضل عن إدريس بن يزيد الأودي عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه به، ولم يذكر الإقامة.
فزال بذلك تفرد البكائي به، فيقال: أولًا: لم تُذكر فيه الإقامة، وثانيًا: تفرد البكائي باقٍ لم يزل؛ إذ لا عبرة بهذه الرواية، فإن إسماعيل بن عمرو البجلي: ضعيف [انظر: اللسان (٢/ ١٥٥)]، والمعلى بن هلال بن سويد: من المعروفين بالكذب ووضع الحديث، وسلمة بن الفضل الأبرش: ثبت في ابن إسحاق، وفي غيره: يخطئ ويخالف، وعنده غرائب ومناكير [انظر: التهذيب (٢/ ٧٦) وغيره].
• وتقدمت الإشارة إلى ما لا يصح من طرق حديث عبد الله بن زيد، وحديث بلال في تثنية الإقامة، تحت الحديث رقم (٤٩٩)، وتحت الحديث رقم (٥٠٥) في آخر الكلام عليه.
стр. 2202
وانظر فيما لا يصح أيضًا مما لم تسبق الإشارة إليه: المجروحين (١/ ٢٦٣)، مسند الشاميين (٢/ ٢٧٧/ ١٣٣٤)، نصب الراية (١/ ٢٦٩).
• وأخيرًا: فإن الصحيح من حديث عبد الله بن زيد وأذان بلال: ما رواه أهل المدينة، من تثنية الأذان، وإفراد الإقامة، وأما ما رواه أهل الكوفة من تثنية الأذان والإقامة معًا فلا يصح، إنما هو مرسل.
• قال ابن خزيمة (١/ ١٩٣/ ٣٧٢): "سمعت محمد بن يحيى يقول: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا؛ لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعه من عبد الله بن زيد" وأسند قول محمد بن يحيى الذهلي هذا أيضًا: البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٩٠ و ٤١٥ و ٤٢١)، وفي الصغرى (١/ ٢٠١)، وفي المعرفة (١/ ٤٤٦)، وفي الخلافيات (١/ ٥٠٣ - مختصره).
وقال ابن خزيمة (١/ ١٩٧): "فأما ما رواه العراقيون عن عبد الله بن زيد: فغير ثابت من جهة النقل، وقد خلطوا في أسانيدهم التي رووها عن عبد الله بن زيد في تثنية الأذان والإقامة" ونقله البيهقي في الخلافيات (١/ ٥٠٤ - مختصره).
وقال أيضًا (١/ ١٩٩): "هذا خبر العراقيين الذين احتجوا به عن عبد الله بن زيد في تثنية الأذان والإقامة، وفي أسانيدهم من التخليط ما بينته، وعبد الرحمن بن أبي ليلى: لم يسمع من معاذ بن جبل، ولا من عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الأذان، فغير جايز أن يحتج بخبر غير ثابت على أخبار ثابتة" وأسنده عنه البيهقي في السنن (١/ ٤٢١).
وقال أبو بكر بن المنذر (٣/ ١٣) بعد حديث المدنيين: "وليس في أسانيد أخبار عبد الله بن زيد إسنادًا أصح من هذا الإسناد، وسائر الأسانيد فيها مقال".
وقال الدارقطني في السنن (١/ ٢٤١): "وحديث ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه: متصل، وهو خلاف ما رواه الكوفيون".
وقال البيهقي في السنن (١/ ٤٢١): "وأمثل إسناد روي في تثنية الإقامة: حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، … مع الاختلاف في كيفية رؤياه في الإقامة: فالمدنيون يروونها مفردة، والكوفيون يروونها مثنى مثنى، وإسناد المدنيين موصول، وإسناد الكوفيين مرسل، ومع موصول المدنيين مرسل سعيد بن المسيب، وهو أصح التابعين إرسالًا، ثم ما روينا من الأمر بالإفراد بعده، وفعل أهل الحرمين، وبالله التوفيق"، وانظر أيضًا: المعرفة (١/ ٤٤٤ و ٤٤٦).
وانظر: مستدرك الحاكم (٣/ ٣٣٥ - ٣٣٦).
• وأما حكم المسألة في الترجيح بين أذان بلال وأبي محذورة:
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣١): "قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله [يعني: الإمام أحمد] يُسأل: إلى أي أذان تذهب؟ فقال: إلى أذان بلال؟ رواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، ثم وصفه أبو
стр. 2203
عبد الله: فكبر أربعًا، وتشهد مرتين، ولم يُرجِّع، قال أبو عبد الله: والإقامة: الله أكبر مرتين، وسائرها مرة مرة، إلا قوله: قد قامت الصلاة، فإنها مرتين، قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: من أقام مثنى مثنى لم أعنفه وليس به بأس، قيل لأبي عبد الله: حديث أبي محذورة صحيح؟ قال: أما أنا فلا أدفعه، فيل له: أفليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد؛ لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ فقال: أليس قد رجع النبي ﷺ إلى المدينة فأقر بلالًا على أذان عبد الله بن زيد". ونقل أبي بكر الأثرم ذكره أيضًا: ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٧٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦)، وابن قدامة في المغني (١/ ٢٤٤)، وأسنده الحازمي في الاعتبار (١/ ٣٠٣)، وانظر: شرح السنة (٢/ ٥٨)، مسائل ابن هانئ (١/ ٤١)، طبقات الحنابلة (١/ ٦٥) ترجمة أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة أبي بكر.
وقال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٢٠٢): "سألت أبي عن الإقامة: مثنى مثنى أحب إليك أم واحدة؟ فقال: الإقامة واحدة واحدة؛ إلا قوله: قد قامت الصلاة، يقولها مرتين".
وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وابن راهويه (١٦٦): "قلت لأحمد: كيف الأذان؟ قال: الأذان مثنى مثنى، والإقامة فرد، إلا قوله: قد قامت الصلاة، قال: مرتين. قال إسحاق: كما قال"، وقال في موضع ثانٍ (٤٦٢): "قال أحمد: الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، إلا قوله: قد قامت الصلاة"، وقال في موضع ثالث (٣٤٥٠): "قال إسحاق: وأما الذي نختار من الأذان والإقامة: أن يؤذن مثنى مثنى، ويقيم واحدة، إلا قوله: قد قامت الصلاة مرتين، وكذلك: الله أكبر الله أكبر في أوله وآخره، قال إسحاق: الله أكبر الله أكبر هو مرة".
وقال ابن خزيمة (١/ ١٩٤): "باب الترجيع في الأذان مع تثنية الإقامة، وهذا من جنس الاختلاف المباح، فمباحٌ أن يؤذن المؤذن فيرجِّع في الأذان ويثني الإقامة، ومباحٌ أن يثني الأذان ويفرد الإقامة؛ إذ قد صح كلا الأمرين من النبي ﷺ ، فأما تثنية الأذان والإقامة: فلم يثبت عن النبي ﷺ الأمر بهما". وانظر: سنن البيهقي (١/ ٤١٨).
فإن قيل: إن النبي ﷺ إنما أمر أبا محذورة بذكر الشهادتين سرًّا ليحصل له الإخلاص بهما، فإن الإخلاص في الإسرار بهما أبلغ من قولهما إعلانًا للإعلام، وخص أبا محذورة بذلك لأنه لم يكن مقرًا بهما حينئذٍ، فإن في الخبر أنه كان مستهزئًا يحكي أذان مؤذن النبي ﷺ ، فسمع النبي ﷺ صوته فدعاه فأمره بالأذان، فقال: "ولا شيء عندي أبغض من النبي ﷺ ، ولا مما يأمرني به"، فقصد النبي ﷺ نطقه بالشهادتين سرًّا ليُسلم بذلك، ولا يوجد هذا في غيره، ودليل هذا: كون النبي ﷺ لم يأمر به بلالًا ولا غيره ممن كان مسلمًا ثابتَ الإسلام، ويعضده أن خبر أبي محذورة متروك بالإجماع؛ لعدم عمل الشافعي به في الإقامة وأبي حنيفة في الأذان.
فيقال: العبرة بثبوت الرواية، وقد ثبتت، فلا حجة بعد ذلك في النكير على من أخذ
стр. 2204
بها، لا سيما وهذا ما فهمه أبو محذورة نفسه، أن الترجيع من الأذان، قال شيخ الإسلام (٢٢/ ٣٣٦): "والصواب أنه جعله من الأذان، وهذا هو الذي فهمه أبو محذورة، وقد عمل بذلك هو وولده، والمسلمون يقرونهم على ذلك بمكة وغيرها". انظر: المغني (١/ ٢٤٤)، المبدع (١/ ٣١٨).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٢/ ٦٥): "الصواب مذهب أهل الحديث ومن وافقهم، وهو: تسويغ كل ما ثبت في ذلك عن النبي ﷺ ، لا يكرهون شيئًا من ذلك؛ إذ تنوع صفة الأذان والإقامة، كتنوع صفة القراءات والتشهدات ونحو ذلك، وليس لأحد أن يكره ما سنه رسول الله ﷺ لأمته".
وقال في موضع آخر (٢٢/ ٧٠): "وإن الضلالة حق الضلالة أن يُنهَى عما أمر به النبي ﷺ .
وقال أيضًا (٢٢/ ٢٥٤): "فمن شفع الإقامة فقد أحسن، ومن أفردها فقد أحسن، ومن أوجب هذا دون هذا فهو مخطيء ضال، ومن والى من يفعل هذا دون هذا بمجرد ذلك فهو مخطيء ضال".
وقال (٢٢/ ٢٨٦): "فكل واحد من أذان بلال وأبي محذورة سنة، فسواء رجَّع المؤذن في الأذان، أو لم يرجِّع، وسواء أفرد الإقامة، أو ثناها: فقد أحسن واتبع السنة، ومن قال: إن الترجيع واجب لابد منه، أو إنه مكروه منهي عنه، فكلاهما مخطيء، وكذلك من قال: إن إفراد الإقامة مكروه، أو تثنيتها مكروه، فقد أخطأ، وأما اختيار أحدهما فهذا من مسائل الاجتهاد، كاختيار بعض القراءات على بعض، واختيار بعض التشهدات على بعض".
وقال (٢٢/ ٣٣٦): "إن ما فعله النبي ﷺ من أنواع متنوعة، وإن قيل: إن بعض تلك الأنواع أفضل، فالاقتداء بالنبي ﷺ في أن يفعل هذا تارة وهذا تارة أفضل من لزوم أحد الأمرين وهجر الآخر".
وقال في منهاج السنة النبوية (٦/ ٢٩٥): "كل ما ثبت به النقل فهو صحيح سنة، ولا ريب أن تعليم النبي ﷺ أبا محذورة الأذان وفيه الترجيع والإقامة مثناة كالأذان، ولا ريب أن بلالًا أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، ولم يكن في أذانه ترجيع، فنقل إفراد الإقامة صحيح بلا ريب، ونقل تثنيتها صحيح بلا ريب، وأهل العلم بالحديث يصححون هذا وهذا".
وانظر أيضًا: المجموع (٢٢/ ٣٧١)، القواعد النورانية (١٩)، منهاج السنة النبوية (٦/ ١٢٤).
وانظر: مسائل أحمد لأبي داود (١٨٦)، الحجة (١/ ٨٣ و ٨٤)، المبسوط (١/ ١٢٩)، الاستذكار (١/ ٣٦٨)، اختلاف العلماء للمروزي (٦١)، مختصر اختلاف العلماء (١/ ١٨٧)، اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة (١/ ٩١)، سنن البيهقي (١/ ٤١٩)، المجموع للنووي (٣/ ١٠٢)، زاد المعاد (٢/ ٣٩٠).
***
стр. 2205
٢٩ - باب في الإقامة
٥٠٨ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب وعبدُ الرحمن بن المبارك، قالا: ثنا حماد، عن سِمَاك بن عطيةَ، (ح).
وحدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وُهَيْبٌ، جميعًا:
عن أيوبَ، عن أبي قِلابة، عن أنس، قال: أُمِرَ بلالٌ أن يَشْفَعَ الأذان، ويُوترَ الإقامة.
زاد حماد في حديثه: "إلا الإقامة".
• حديث متفق عليه.
• أخرجه عن سليمان بن حرب أو من طريقه، بلفظ: أُمِرَ بلالٌ أن يَشْفَعَ الأذان، وأن يُوترَ الإقامة، إلا الإقامة:
البخاري في الصحيح (٦٠٥)، وفي التاريخ الكبير (٤/ ١٧٤)، والدارمي (١/ ٢٩١/ ١١٩٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٣/ ٩٥٢)، وابن خزيمة (١/ ١٩٤/ ٣٧٦)، وابن الجارود (١٦٠)، والحاكم في المعرفة (١٣٤)، والبزار (١٣/ ٢٥٢/ ٦٧٧٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٠/ ١١٦٨)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٣)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٣٠)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٣٩)، وفي المؤتلف (٣/ ١٢٣٩)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٥٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٤١٢ و ٤١٣)، وفي المعرفة (١/ ٤٤٠/ ٥٨٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٣١٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٠٣/ ٣٦٣)، والمزي في التهذيب (١٢/ ١٢٤).
• وأخرجه من طريق أبي داود عن عبد الرحمن بن المبارك:
أبو عوانة (١/ ٢٧٣/ ٩٥٢)، والبيهقي (١/ ٤١٣)، وابن عبد البر (١٨/ ٣١٦).
وظاهر صنيع أبي داود أن عبد الرحمن بن المبارك متابع لسليمان بن حرب على هذه الزيادة: "إلا الإقامة"، إلا أن ابن أبي خيثمة أخرجه في تاريخه الكبير (٥٦٩)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك به، فلم يذكر هذه الزيادة.
لكن قول الدارقطني في العلل (٤/ ٣٨ / ب)، والحاكم في المعرفة (١٣٤) يشعر بأن سليمان بن حرب لم يتفرد بها، وأنه متابع عليها.
• وأخرجه من طريق وهيب بن خالد بدون الزيادة:
أبو عوانة (١/ ٢٧٣/ ٩٥٢)، وأبو يعلى (٥/ ١٧٩/ ٢٧٩٢)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٢٩)، وابن شاهين في الناسخ (١٨٧)، وابن عبد البر (١٨/ ٣١٦).
стр. 2206
قال الحاكم في المعرفة: "هذا حديث رواه الناس عن أيوب؛ فلم يذكر الزيادة: من تثنية قد قامت الصلاة، غير سماك بن عطية البصري، وهو: ثقة".
قلت: لم يتفرد بها سماك، تابعه معمر، قال الدارقطني في العلل (٤/ ٣٨ ب): "ورواه سماك بن عطية ومعمر عن أيوب، وقالا فيه: "إلا الإقامة"".
أخرج رواية معمر: عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٤٦٤/ ١٧٩٤)، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: كان بلال يثني الأذان، ويوتر الإقامة؛ إلا قوله: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة.
ومن طريق عبد الرزاق رواه: أبو عوانة (١/ ٢٧٤/ ٩٥٥)، وابن خزيمة (١/ ١٩٤/ ٣٧٥)، والبزار (١٣/ ٢٥١/ ٦٧٦٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤١)، والدارقطني (١/ ٢٣٩ و ٢٤٠)، والبيهقي (١/ ٤١٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٥٦/ ٤٠٦).
ودعوى الإدراج ضعيفة جدًّا، لا تستقيم لقائلٍ بها، راجع المصادر، وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ٨٣).
• ورواه عن أيوب -متابعًا وهيب بن خالد- بدون الزيادة، بلفظ: أُمِرَ بلالٌ أن يَشْفَعَ الأذان، ويُوتِرَ الإقامة.
عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، وشعبة بن الحجاج [ثقة حافظ متقن، تفرد به عنه: محمد بن كثير العبدي، وهو: ثقة، وسئل علي بن المديني عن ذلك، فقال: "ابن كثير: ثقة؛ أيش ينكرون! أن يكون شعبة حدث عن أيوب". مستخرج أبي عوانة (١/ ٢٧٣)، الإتحاف (٢/ ١٢٤٩/٧٢) وفيه: "ابن كثير ثقة، ليس ينكر أن يكون شعبة حدث به عن أيوب"]، وعبيد الله بن عمرو الجزري الرقي [ثقة]:
أخرج روايتهم: مسلم (٣٧٨/ ٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٣/ ٩٥٣)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٤/ ٨٣٤)، وابن خزيمة (١/ ١٩٠/ ٣٦٦)، وابن حبان (٤/ ٥٦٦/ ١٦٧٥)، وأبو يعلى (٥/ ١٨٧/ ٢٨٠٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٢)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٣٤)، وابن الغطريف في جزئه (٤٣)، وابن المقرئ في المعجم (٣٣٢ و ٩٣٤)، وتمام في فوائده (٨٠٤)، وأبو علي الحسن بن علي الشاموخي في جزء من حديثه (٥)، والبيهقي (١/ ٤١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ٢٨٥) و (٥٤/ ٤٠٥)، والذهبي في السير (١٦/ ٣٥٥ - ٣٥٦).
• ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]، واختلف عليه:
أ- فرواه أحمد بن حنبل [الإمام، ثقة حافظ، فقيه حجة]، ومحمد بن إدريس الشافعي [الإمام، ثقة حافظ، فقيه حجة]، وعبيد الله بن عمر القواريري [ثقة ثبت]، وأبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ مصنف]، ومحمد بن المثنى أبو موسى البصري [ثقة ثبت]، وبندار محمد بن بشار [ثقة]، وعمر بن شبة النميري [ثقة].
سبعتهم: عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب به، مثل الجماعة: أُمِرَ بلالٌ ....
стр. 2207
أخرجه مسلم (٣٧٨/ ٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤/ ٨٣٤)، وابن خزيمة (١/ ١٩٠/ ٣٦٦)، وأحمد (٣/ ١٠٣)، والشافعي في السنن (٧١ و ٧٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨٦/ ٢١٢٨)، والبزار (١٣/ ٢٥١/ ٦٧٦٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٤١٣)، وفي المعرفة (١/ ٤٣٩/ ٥٨٢)، والسبكي في طبقات الشافعية (٣/ ٣٣٧)، والذهبي في التذكرة (٣/ ٨١٨)، وفي تاريخ الإسلام (٢٤/ ١٣١).
قال الشافعي: "هذا ثابت وبهذا نقول، فنجعل الإقامة وترًا إلا في موضعين: الله أكبر الله أكبر، في أول الإقامة، وقد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإنهما شفع".
قال البيهقي: "أما ما ذكر الشافعي رحمه من ثبوت هذا الحديث، فكذلك قاله عامة حفاظ الحديث".
ب- خالفهم: يحيى بن معين [ثقة حافظ مشهور]، وقتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، وعبدان عبد الله بن عثمان بن جبلة [ثقة حافظ] [إن ثبت هذا؛ فإن عبدان إنما يرويه بنفس الإسناد عن خارجة بن مصعب عن أيوب]:
عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. هكذا بتعيين الآمر.
أخرجه النسائي في المجتبي (٢/ ٣/ ٦٢٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣٢/ ١٦٠٤)، وعباس الدوري في تاريخ ابن معين (٤/ ٢٦٩/ ٤٣٢٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٤/ ٩٥٦)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٣١)، والدارقطني (١/ ٢٤٠)، والحاكم (١/ ١٩٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٤١٣)، وفي المعرفة (١/ ٠ ٤٤/ ٥٨٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٣١٥)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ١٦/ ٣٨٨)، وأبو الفضل العراقي في جزء فيه خمسة أحاديث من حديثه (٢)، وانظر: الإتحاف (٢/ ١٢٤٩/٧٢).
قال يحيى بن معين: "لم يرفعه غير عبد الوهاب، وقد رواه إسماعيل ووهيب فلم يرفعاه".
وقال ابن عبد البر بعد أن حكى قول ابن معين: "يعني: أنه لم يقل أحد في حديث أنس هذا: أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا، غير عبد الوهاب من أصحاب أيوب، وغيرهم يقولون: أُمِر بلالٌ، ولا يذكرون النبي ﷺ ﵇.
وقال الحاكم: "هذا حديث أسنده إمام أهل الحديث ومزكي الرواة بلا مدافعة، وقد تابعه عليه الثقة المأمون قتيبة بن سعيد، … ، والشيخان لم يخرجاه بهذه السياقة وهو صحيح على شرطهما".
وقال الجوزقاني: "حديث صحيح".
وقال العراقي: "هذا حديث صحيح".
قلت: نعم، هو صحيح بلا مدافعة، إلا أن تعيين الآمر فيه رواية شاذة تفرد بها من الثقات: عبد الوهاب الثقفي، واختلف عليه الثقات فيها، والأقرب عندي -والله أعلم- أن هذا الاختلاف إنما هو من الثقفي نفسه، فالذين اختلفوا عليه ثقات حفاظ، وأما الثقفي فهو
стр. 2208
دونهم في الحفظ والضبط، وتكلم بعضهم في حفظه [انظر: التهذيب (٢/ ٦٣٨)، الميزان (٢/ ٦٨٠)]، ورواية الجماعة عنه -وهي الموافقة لرواية الجماعة عن أيوب-: أولى بالصواب، والله أعلم.
وممن تابعه من الضعفاء على الوجه الشاذ:
خارجة بن مصعب [متروك، كان يدلس عن الكذابين]، رواه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: أمر رسول الله ﷺ بلالًا أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة.
أخرجه الدارقطني (١/ ٢٤٠)، وابن شاهين في الناسخ (١٨٨)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٨٨).
ولا يعني كون هذه الرواية شاذة عدم صحة معناها؛ بل معناها صحيح للقرائن التي تدل عليها، وسيأتي بيان ذلك.
وأما زيادة: "إلا الإقامة"، فهي زيادة محفوظة، زادها ثقتان: سماك بن عطية، ومعمر بن راشد، وتابعهما عليها: الثقة الثبت: إسماعيل بن علية، كما سيأتي؛ لذا فقد احتج بها البخاري في صحيحه.
***
٥٠٩ - . . . إسماعيل، عن خالدٍ الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن أنس، مثل حديث وهيب.
قال إسماعيل: فحدَّثتُ به أيوب، فقال: "إلا الإقامة".
• حديث متفق عليه.
أخرجه البخاري (٦٠٧)، ومسلم (٢/ ٣٧٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤/ ٩٥٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤/ ٨٣٣)، وابن الجارود (١٦١)، وأحمد (٣/ ١٨٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٧)، والطحاوي (١/ ١٣٣)، والبيهقي (١/ ٤١٢)، وابن عبد البر (١٨/ ٣١٦).
قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٤١٨): "وقول أيوب: "إلا الإقامة"، مراده: أن الحديث فيه هذه اللفظة، ولكن لم يذكر سندها، وقد ذكر سندها عنه سماك بن عطية … ، وأن أيوب رواها عن أبي قلابة، عن أنس. وقد تابعه أيضًا معمر، عن أيوب".
وقد بوب البخاري في صحيحه لهذا الحديث بقوله: "باب: الإقامةُ واحدةٌ؛ إلا قوله: قد قامت الصلاة" ثم أسند حديث ابن علية هذا، قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٨٤): "واعترضه الإسماعيلي بأن إيراد حديث سماك بن عطية في هذا الباب أولى من إيراد حديث ابن علية، والجواب: أن المصنف قصد رفع توهم من يتوهم أنه موقوف على أيوب؛ لأنه أورده في مقام الاحتجاج به، ولو كان عنده مقطوعًا لم يحتج به".
стр. 2209
ومما يؤيد كونها من الحديث، وليست من كلام أيوب، رواية ابن الجارود ففيها أن: إسماعيل بن علية قال: قلت لأيوب: حدثنا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس ﵁ قال: أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. فقال أيوب: "إلا الإقامة".
وعليه: فقد ثبتت بذلك هذه الزيادة.
• وهذا الحديث قد رواه أيضًا عن خالد الحذاء: عبد الوارث بن سعيد، وحماد بن زيد، وشعبة، وسفيان الثوري، وأبو عوانة، ويزيد بن زريع، ووهيب بن خالد، وبشر بن المفضل، وهشيم بن بشير، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وحماد بن سلمة، ومعتمر بن سليمان، وعمر بن علي المقدمي [وهم ثقات]، وعمران بن داور القطان [صدوق يهم]، ومحبوب بن الحسن [صدوق، فيه لين]، ومحمد بن دينار الأزدي الطاحي [صدوق، سيئ الحفظ]، وإسماعيل بن حكيم الخزاعي البصري صاحب الزيادي [روى عنه جماعة، ولم أر فيه جرحًا أو تعديلًا. الجرح والتعديل (٢/ ١٦٥)، غنية الملتمس (٨٢)]، وروح بن عطاء بن أبي ميمونة [ضعيف. اللسان (٣/ ٤٨٣)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٩٧)، المجروحين (١/ ٣٠٠)، ضعفاء النسائي (١٩١)، ضعفاء الدارقطني (٢٢٤)، وغيرها. وقد انفرد في هذا الحديث بلفظ مطول عند ابن خزيمة وغيره]. وغيرهم:
عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: لَمَّا كَثُرَ الناس، قال: ذكروا أن يعْلَموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يُورُوا [يُنَوِّرُوا] نارًا، أو يضربوا ناقوسًا، فأُمِر بلالٌ أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة. لفظ وهيب والثقفي.
أخرجه البخاري (٦٠٣ و ٦٠٦ و ٣٤٥٧)، ومسلم (٢/ ٣٧٨ و ٣ و ٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٢ و ٢٧٣/ ٩٤٧ - ٩٥١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤/ ٨٣٣)، والترمذي (١٩٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٨/ ١٧٦)، وابن ماجه (٧٢٩ و ٧٣٠)، والدارمي (١/ ٢٩٠/ ١١٩٤)، وابن خزيمة (١/ ١٩٠ و ١٩١/ ٣٦٦ - ٣٦٩)، وابن حبان (٤/ ٥٧١/ ١٦٧٨)، وابن الجارود (١٥٩)، والطيالسي (٣/ ٥٦٧/ ٢٢٠٩)، وعبد الرزاق (١/ ٤٦٤/ ١٧٩٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨٦/ ٢١٢٩)، والبزار (١٣/ ٢٥١ و ٢٦٠/ ٦٧٦٩ و ٦٧٨٨)، وأبو يعلى (٥/ ١٨٠/ ٢٧٩٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٦ و ٣٨ و ٣٩ و ٤٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢ و ١٧/ ١١٦١ و ١١٦٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٢ و ١٣٣)، وفي أحكام القرآن (١/ ١٣٩/ ١٩٣)، وأبو جعفر بن البختري في الحادي عشر من حديثه (٨) (٥٠٤ - مجموع مصنفاته)، والسهمي في تاريخ جرجان (١٢٧)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٢١/ ٥٩٨٤)، وابن الغطريف في جزئه (٤٤)، وابن المقرئ في المعجم (٩١٣)، والدارقطني (١/ ٢٤٠)، وابن شاهين في الناسخ (١٨٩)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٨٩)، وأبو علي الشاموخي في حديثه (٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٩٠ و ٤١٢)، وفي المعرفة (١/ ٤٤١/ ٥٨٦)، وابن عبد البر
стр. 2210
في التمهيد (١٨/ ٣١٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ١٠٣) و (١٠/ ١٢٣)، وفي الفقيه والمتفقه (٢/ ٨٧)، وفي المتفق والمفترق (٢/ ٨٤٧/ ٥٠٤)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٥٥/ ٤٠٤ و ٤٠٥) وقال: "هذا حديث متفق على صحته". والحازمي في الاعتبار (١/ ٢٩٩/ ٦٨) وقال: "هذا حديث صحيح، متفق عليه".
قال الترمذي: "وحديث أنس: حديث حسن صحيح، وهو قول بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق".
• وقد اختلف في هذا الحديث على شعبة، وسفيان الثوري، ويزيد بن زريع:
أ- أما شعبة:
فقد رواه عنه به هكذا على الصواب أصحابه الثقات: غندر محمد بن جعفر، وعفان بن مسلم، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو داود الطيالسي، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وسليمان بن حرب.
رواه ستتهم: عن شعبة، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس: أُمِر بلالٌ أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. وتقدم.
وخالفهم فوهم: عبد الملك بن إبراهيم الجدي [صدوق]، وعمار بن عبد الجبار المروزي [صدوق يهم. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٣)، الإرشاد (٣/ ٨٩٧)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٥٤)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٣١٧)، اللسان (٦/ ٤٦)]، وأبو جابر [هو: الأزدي محمد بن عبد الملك: ليس بقوي. اللسان (٧/ ٣١٦)، والراوي عنه: محمد بن مسلمة بن الوليد الواسطي: ضعيف جدًّا؛ اتُّهم بأحاديث. انظر: اللسان (٧/ ٥٠٧)]:
رواه ثلاثتهم: عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: أُمِر بلالٌ أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢٢٠/ ٨٤٥٤)، وفي الصغير (٢/ ٢٢٧/ ١٠٧٣)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٩٢)، وأبو يعلى الخليلي في الإرشاد (٣/ ٨٩٧)، وفي الفوائد (١٤)، والرافعي في التدوين (٣/ ٢٥).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا عبد الملك الجدي".
وقال ابن عدي بعد رواية ابن مسلمة عن أبي جابر: "وهذا معروف بعبد الملك الجدي عن شعبة، ورواه ابن مسلمة عن أبي جابر، وروي أيضًا عن عمار بن عبد الجبار المروزي".
وقال الخليلي في الإرشاد: "وهو حديث يعرف بعبد الملك بن إبراهيم الجدي عن شعبة، ويتفرد به، وخطؤوه في ذلك، فتابعه عمار هذا، فأنكروه عليه".
وقال في الفوائد: "لم يروه من حديث شعبة عن قتادة: إلا الجدي، وإنما المحفوظ من حديث شعبة: عن خالد الحذاء، وأيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، وقد روي عن عمار بن عبد الجبار، عن شعبة، عن قتادة، من طريق غير معتبر".
следующие страницы →