← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

قال الحاكم في المعرفة: "هذا حديث رواه الناس عن أيوب؛ فلم يذكر الزيادة: من تثنية قد قامت الصلاة، غير سماك بن عطية البصري، وهو: ثقة". قلت: لم يتفرد بها سماك، تابعه معمر، قال الدارقطني في العلل (٤/ ٣٨ ب): "ورواه سماك بن عطية ومعمر عن أيوب، وقالا فيه: "إلا الإقامة"". أخرج رواية معمر: عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٤٦٤/ ١٧٩٤)، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: كان بلال يثني الأذان، ويوتر الإقامة؛ إلا قوله: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. ومن طريق عبد الرزاق رواه: أبو عوانة (١/ ٢٧٤/ ٩٥٥)، وابن خزيمة (١/ ١٩٤/ ٣٧٥)، والبزار (١٣/ ٢٥١/ ٦٧٦٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤١)، والدارقطني (١/ ٢٣٩ و ٢٤٠)، والبيهقي (١/ ٤١٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٥٦/ ٤٠٦). ودعوى الإدراج ضعيفة جدًّا، لا تستقيم لقائلٍ بها، راجع المصادر، وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ٨٣). • ورواه عن أيوب -متابعًا وهيب بن خالد- بدون الزيادة، بلفظ: أُمِرَ بلالٌ أن يَشْفَعَ الأذان، ويُوتِرَ الإقامة. عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، وشعبة بن الحجاج [ثقة حافظ متقن، تفرد به عنه: محمد بن كثير العبدي، وهو: ثقة، وسئل علي بن المديني عن ذلك، فقال: "ابن كثير: ثقة؛ أيش ينكرون! أن يكون شعبة حدث عن أيوب". مستخرج أبي عوانة (١/ ٢٧٣)، الإتحاف (٢/ ١٢٤٩/٧٢) وفيه: "ابن كثير ثقة، ليس ينكر أن يكون شعبة حدث به عن أيوب"]، وعبيد الله بن عمرو الجزري الرقي [ثقة]: أخرج روايتهم: مسلم (٣٧٨/ ٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٣/ ٩٥٣)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٤/ ٨٣٤)، وابن خزيمة (١/ ١٩٠/ ٣٦٦)، وابن حبان (٤/ ٥٦٦/ ١٦٧٥)، وأبو يعلى (٥/ ١٨٧/ ٢٨٠٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٢)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٣٤)، وابن الغطريف في جزئه (٤٣)، وابن المقرئ في المعجم (٣٣٢ و ٩٣٤)، وتمام في فوائده (٨٠٤)، وأبو علي الحسن بن علي الشاموخي في جزء من حديثه (٥)، والبيهقي (١/ ٤١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ٢٨٥) و (٥٤/ ٤٠٥)، والذهبي في السير (١٦/ ٣٥٥ - ٣٥٦). • ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]، واختلف عليه: أ- فرواه أحمد بن حنبل [الإمام، ثقة حافظ، فقيه حجة]، ومحمد بن إدريس الشافعي [الإمام، ثقة حافظ، فقيه حجة]، وعبيد الله بن عمر القواريري [ثقة ثبت]، وأبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ مصنف]، ومحمد بن المثنى أبو موسى البصري [ثقة ثبت]، وبندار محمد بن بشار [ثقة]، وعمر بن شبة النميري [ثقة]. سبعتهم: عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب به، مثل الجماعة: أُمِرَ بلالٌ ....

стр. 2207

أخرجه مسلم (٣٧٨/ ٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤/ ٨٣٤)، وابن خزيمة (١/ ١٩٠/ ٣٦٦)، وأحمد (٣/ ١٠٣)، والشافعي في السنن (٧١ و ٧٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨٦/ ٢١٢٨)، والبزار (١٣/ ٢٥١/ ٦٧٦٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٤١٣)، وفي المعرفة (١/ ٤٣٩/ ٥٨٢)، والسبكي في طبقات الشافعية (٣/ ٣٣٧)، والذهبي في التذكرة (٣/ ٨١٨)، وفي تاريخ الإسلام (٢٤/ ١٣١). قال الشافعي: "هذا ثابت وبهذا نقول، فنجعل الإقامة وترًا إلا في موضعين: الله أكبر الله أكبر، في أول الإقامة، وقد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإنهما شفع". قال البيهقي: "أما ما ذكر الشافعي رحمه من ثبوت هذا الحديث، فكذلك قاله عامة حفاظ الحديث". ب- خالفهم: يحيى بن معين [ثقة حافظ مشهور]، وقتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، وعبدان عبد الله بن عثمان بن جبلة [ثقة حافظ] [إن ثبت هذا؛ فإن عبدان إنما يرويه بنفس الإسناد عن خارجة بن مصعب عن أيوب]: عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. هكذا بتعيين الآمر. أخرجه النسائي في المجتبي (٢/ ٣/ ٦٢٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣٢/ ١٦٠٤)، وعباس الدوري في تاريخ ابن معين (٤/ ٢٦٩/ ٤٣٢٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٤/ ٩٥٦)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٣١)، والدارقطني (١/ ٢٤٠)، والحاكم (١/ ١٩٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٤١٣)، وفي المعرفة (١/ ٠ ٤٤/ ٥٨٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٣١٥)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ١٦/ ٣٨٨)، وأبو الفضل العراقي في جزء فيه خمسة أحاديث من حديثه (٢)، وانظر: الإتحاف (٢/ ١٢٤٩/٧٢). قال يحيى بن معين: "لم يرفعه غير عبد الوهاب، وقد رواه إسماعيل ووهيب فلم يرفعاه". وقال ابن عبد البر بعد أن حكى قول ابن معين: "يعني: أنه لم يقل أحد في حديث أنس هذا: أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا، غير عبد الوهاب من أصحاب أيوب، وغيرهم يقولون: أُمِر بلالٌ، ولا يذكرون النبي ﷺ ﵇. وقال الحاكم: "هذا حديث أسنده إمام أهل الحديث ومزكي الرواة بلا مدافعة، وقد تابعه عليه الثقة المأمون قتيبة بن سعيد، … ، والشيخان لم يخرجاه بهذه السياقة وهو صحيح على شرطهما". وقال الجوزقاني: "حديث صحيح". وقال العراقي: "هذا حديث صحيح". قلت: نعم، هو صحيح بلا مدافعة، إلا أن تعيين الآمر فيه رواية شاذة تفرد بها من الثقات: عبد الوهاب الثقفي، واختلف عليه الثقات فيها، والأقرب عندي -والله أعلم- أن هذا الاختلاف إنما هو من الثقفي نفسه، فالذين اختلفوا عليه ثقات حفاظ، وأما الثقفي فهو

стр. 2208

دونهم في الحفظ والضبط، وتكلم بعضهم في حفظه [انظر: التهذيب (٢/ ٦٣٨)، الميزان (٢/ ٦٨٠)]، ورواية الجماعة عنه -وهي الموافقة لرواية الجماعة عن أيوب-: أولى بالصواب، والله أعلم. وممن تابعه من الضعفاء على الوجه الشاذ: خارجة بن مصعب [متروك، كان يدلس عن الكذابين]، رواه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: أمر رسول الله ﷺ بلالًا أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. أخرجه الدارقطني (١/ ٢٤٠)، وابن شاهين في الناسخ (١٨٨)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٨٨). ولا يعني كون هذه الرواية شاذة عدم صحة معناها؛ بل معناها صحيح للقرائن التي تدل عليها، وسيأتي بيان ذلك. وأما زيادة: "إلا الإقامة"، فهي زيادة محفوظة، زادها ثقتان: سماك بن عطية، ومعمر بن راشد، وتابعهما عليها: الثقة الثبت: إسماعيل بن علية، كما سيأتي؛ لذا فقد احتج بها البخاري في صحيحه. *** ٥٠٩ - . . . إسماعيل، عن خالدٍ الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن أنس، مثل حديث وهيب. قال إسماعيل: فحدَّثتُ به أيوب، فقال: "إلا الإقامة". • حديث متفق عليه. أخرجه البخاري (٦٠٧)، ومسلم (٢/ ٣٧٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤/ ٩٥٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤/ ٨٣٣)، وابن الجارود (١٦١)، وأحمد (٣/ ١٨٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٧)، والطحاوي (١/ ١٣٣)، والبيهقي (١/ ٤١٢)، وابن عبد البر (١٨/ ٣١٦). قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٤١٨): "وقول أيوب: "إلا الإقامة"، مراده: أن الحديث فيه هذه اللفظة، ولكن لم يذكر سندها، وقد ذكر سندها عنه سماك بن عطية … ، وأن أيوب رواها عن أبي قلابة، عن أنس. وقد تابعه أيضًا معمر، عن أيوب". وقد بوب البخاري في صحيحه لهذا الحديث بقوله: "باب: الإقامةُ واحدةٌ؛ إلا قوله: قد قامت الصلاة" ثم أسند حديث ابن علية هذا، قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٨٤): "واعترضه الإسماعيلي بأن إيراد حديث سماك بن عطية في هذا الباب أولى من إيراد حديث ابن علية، والجواب: أن المصنف قصد رفع توهم من يتوهم أنه موقوف على أيوب؛ لأنه أورده في مقام الاحتجاج به، ولو كان عنده مقطوعًا لم يحتج به".

стр. 2209

ومما يؤيد كونها من الحديث، وليست من كلام أيوب، رواية ابن الجارود ففيها أن: إسماعيل بن علية قال: قلت لأيوب: حدثنا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس ﵁ قال: أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. فقال أيوب: "إلا الإقامة". وعليه: فقد ثبتت بذلك هذه الزيادة. • وهذا الحديث قد رواه أيضًا عن خالد الحذاء: عبد الوارث بن سعيد، وحماد بن زيد، وشعبة، وسفيان الثوري، وأبو عوانة، ويزيد بن زريع، ووهيب بن خالد، وبشر بن المفضل، وهشيم بن بشير، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وحماد بن سلمة، ومعتمر بن سليمان، وعمر بن علي المقدمي [وهم ثقات]، وعمران بن داور القطان [صدوق يهم]، ومحبوب بن الحسن [صدوق، فيه لين]، ومحمد بن دينار الأزدي الطاحي [صدوق، سيئ الحفظ]، وإسماعيل بن حكيم الخزاعي البصري صاحب الزيادي [روى عنه جماعة، ولم أر فيه جرحًا أو تعديلًا. الجرح والتعديل (٢/ ١٦٥)، غنية الملتمس (٨٢)]، وروح بن عطاء بن أبي ميمونة [ضعيف. اللسان (٣/ ٤٨٣)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٩٧)، المجروحين (١/ ٣٠٠)، ضعفاء النسائي (١٩١)، ضعفاء الدارقطني (٢٢٤)، وغيرها. وقد انفرد في هذا الحديث بلفظ مطول عند ابن خزيمة وغيره]. وغيرهم: عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: لَمَّا كَثُرَ الناس، قال: ذكروا أن يعْلَموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يُورُوا [يُنَوِّرُوا] نارًا، أو يضربوا ناقوسًا، فأُمِر بلالٌ أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة. لفظ وهيب والثقفي. أخرجه البخاري (٦٠٣ و ٦٠٦ و ٣٤٥٧)، ومسلم (٢/ ٣٧٨ و ٣ و ٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٢ و ٢٧٣/ ٩٤٧ - ٩٥١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤/ ٨٣٣)، والترمذي (١٩٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٨/ ١٧٦)، وابن ماجه (٧٢٩ و ٧٣٠)، والدارمي (١/ ٢٩٠/ ١١٩٤)، وابن خزيمة (١/ ١٩٠ و ١٩١/ ٣٦٦ - ٣٦٩)، وابن حبان (٤/ ٥٧١/ ١٦٧٨)، وابن الجارود (١٥٩)، والطيالسي (٣/ ٥٦٧/ ٢٢٠٩)، وعبد الرزاق (١/ ٤٦٤/ ١٧٩٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨٦/ ٢١٢٩)، والبزار (١٣/ ٢٥١ و ٢٦٠/ ٦٧٦٩ و ٦٧٨٨)، وأبو يعلى (٥/ ١٨٠/ ٢٧٩٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٦ و ٣٨ و ٣٩ و ٤٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢ و ١٧/ ١١٦١ و ١١٦٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٢ و ١٣٣)، وفي أحكام القرآن (١/ ١٣٩/ ١٩٣)، وأبو جعفر بن البختري في الحادي عشر من حديثه (٨) (٥٠٤ - مجموع مصنفاته)، والسهمي في تاريخ جرجان (١٢٧)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٢١/ ٥٩٨٤)، وابن الغطريف في جزئه (٤٤)، وابن المقرئ في المعجم (٩١٣)، والدارقطني (١/ ٢٤٠)، وابن شاهين في الناسخ (١٨٩)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٨٩)، وأبو علي الشاموخي في حديثه (٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٩٠ و ٤١٢)، وفي المعرفة (١/ ٤٤١/ ٥٨٦)، وابن عبد البر

стр. 2210

في التمهيد (١٨/ ٣١٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ١٠٣) و (١٠/ ١٢٣)، وفي الفقيه والمتفقه (٢/ ٨٧)، وفي المتفق والمفترق (٢/ ٨٤٧/ ٥٠٤)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٥٥/ ٤٠٤ و ٤٠٥) وقال: "هذا حديث متفق على صحته". والحازمي في الاعتبار (١/ ٢٩٩/ ٦٨) وقال: "هذا حديث صحيح، متفق عليه". قال الترمذي: "وحديث أنس: حديث حسن صحيح، وهو قول بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق". • وقد اختلف في هذا الحديث على شعبة، وسفيان الثوري، ويزيد بن زريع: أ- أما شعبة: فقد رواه عنه به هكذا على الصواب أصحابه الثقات: غندر محمد بن جعفر، وعفان بن مسلم، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو داود الطيالسي، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وسليمان بن حرب. رواه ستتهم: عن شعبة، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس: أُمِر بلالٌ أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. وتقدم. وخالفهم فوهم: عبد الملك بن إبراهيم الجدي [صدوق]، وعمار بن عبد الجبار المروزي [صدوق يهم. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٣)، الإرشاد (٣/ ٨٩٧)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٥٤)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٣١٧)، اللسان (٦/ ٤٦)]، وأبو جابر [هو: الأزدي محمد بن عبد الملك: ليس بقوي. اللسان (٧/ ٣١٦)، والراوي عنه: محمد بن مسلمة بن الوليد الواسطي: ضعيف جدًّا؛ اتُّهم بأحاديث. انظر: اللسان (٧/ ٥٠٧)]: رواه ثلاثتهم: عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: أُمِر بلالٌ أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢٢٠/ ٨٤٥٤)، وفي الصغير (٢/ ٢٢٧/ ١٠٧٣)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٩٢)، وأبو يعلى الخليلي في الإرشاد (٣/ ٨٩٧)، وفي الفوائد (١٤)، والرافعي في التدوين (٣/ ٢٥). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا عبد الملك الجدي". وقال ابن عدي بعد رواية ابن مسلمة عن أبي جابر: "وهذا معروف بعبد الملك الجدي عن شعبة، ورواه ابن مسلمة عن أبي جابر، وروي أيضًا عن عمار بن عبد الجبار المروزي". وقال الخليلي في الإرشاد: "وهو حديث يعرف بعبد الملك بن إبراهيم الجدي عن شعبة، ويتفرد به، وخطؤوه في ذلك، فتابعه عمار هذا، فأنكروه عليه". وقال في الفوائد: "لم يروه من حديث شعبة عن قتادة: إلا الجدي، وإنما المحفوظ من حديث شعبة: عن خالد الحذاء، وأيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، وقد روي عن عمار بن عبد الجبار، عن شعبة، عن قتادة، من طريق غير معتبر".

стр. 2211

وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث الجدي، فقال: "هذا خطأ؛ إنما هو: شعبة، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس: أُمِر بلالٌ أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة" [العلل (١/ ١٣٠/ ٣٥٩)]. ب- وأما الثوري: فقد رواه عنه به هكذا على الصواب أصحابه المشاهير: عبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح [وهما: ثقتان حافظان، من أثبت أصحابه]، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، وقبيصة بن عقبة، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي. رواه خمستهم: عن الثوري، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس: أُمِر بلالٌ أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. وتقدم. وخالفهم فوهم: خالد بن عبد الرحمن أبو الهيثم الخراساني [صدوق، له أوهام]، فرواه عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: أمر رسول الله ﷺ أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. أخرجه الطحاوي (١/ ١٣٢) ولم يذكر لفظه. وابن عدي (٣/ ٣٨). قال ابن عدي: "وهذا عن الثوري عن خالد: مشهور، إلا أن الذي يُستغرب من هذه الرواية: قول أنس: أمر رسول الله ﷺ ، وغير هذه الرواية يقولون: عن أنس: أُمِر بلال"، ثم قال في آخر ترجمة أبي الهيثم: "ولخالد هذا أحاديث غير ما ذكرته، وفي بعض أحاديثه إنكار، وعامة ما ينكر من حديثه قد ذكرته، على أن يحيى بن معين قد وثقه، وأرجو أن ما ينكر من حديثه إنما هو وهم منه أو خطأ". ج- وأما يزيد بن زريع: فقد رواه عنه به هكذا على الصواب: عفان بن مسلم [ثقة ثبت، عن يزيد مقرونًا بغيره]، وعبد الأعلى بن حماد [ثقة]، وأحمد بن المقدام العجلي [صدوق]، وقتيبة بن سعيد [ثقة ثبت، واختلف عليه، فرواه الترمذي قال: حدثنا قتيبة: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، ويزيد بن زريع، عن خالد به]: أربعتهم: عن يزيد، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس: أمِر بلالٌ أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. وتقدم. لكن رواه ابن حبان في صحيحه (٤/ ٥٦٨/ ١٦٧٦) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. وشيخ ابن حبان: أكثر عنه في صحيحه، وذكره في ثقاته (٩/ ١٥٦) وقال: "كتبنا عنه نسخًا حسانًا، مات سنة أربع أو ثلاث وثلاثمائة، وكان شيخًا صالحًا"، وانظر: الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٥).

стр. 2212

قلت: أبو عيسى الترمذي: إمام كبير، وحافظ متقن، وروايته أولى بالصواب، لا سيما وتابعه عليها ثلاثة من الثقات، والله أعلم. • وممن رواه عن خالد بهذا اللفظ الشاذ، فوهم فيه وخالف جماعة الثقات: إسماعيل بن إبراهيم الأحول [ضعيف]، رواه عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: أمر رسول الله ﷺ بلالًا الأذان يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. أخرجه الدارقطني (١/ ٢٤٠). وانظر أيضًا: أنساب الأشراف للبلاذري (١٦٤). • والحاصل: أن هذا هو المحفوظ من حديث أيوب السختياني، وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أُمِر بلالٌ أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. وزيادة "إلا الإقامة": ثابتة محفوظة، وكذا القصة. • وللحديث طرق أخرى عن أنس، منها ما رواه: أ- أبو عوانة، عن سليمان التيمي، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أُمِر بلالٌ أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. أخرجه أبو عوانة الإسفراييني في مسنده (١/ ٢٧٤/ ٩٥٧)، قال: حدثنا جعفر الطيالسي [هو: جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي: ثقة ثبت. تاريخ بغداد (٧/ ١٨٨)، طبقات الحنابلة (١/ ١٢٣)، السير (١٣/ ٣٤٦)]، قال: ثنا إبراهيم بن الحجاج [هو: السامي الناجي: وثقه الدارقطني، وقال ابن قانع: "صالح"، وذكره ابن حبان في ثقاته. التهذيب (١/ ٦٢)]، قال: ثنا أبو عوانة به. قلت: هو شاذ بذكر سليمان التيمي في إسناده، إنما هو خالد عن أبي قلابة. فقد خالف الساميَّ في إسناده من هو أثبت منه وأحفظ: رواه يونس بن محمد [المؤدب: ثقة ثبت]، قال: حدثنا أبو عوانة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس به. أخرجه ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٨)، قال: حدثنا أحمد بن الخليل البُرْجُلاني [ثقة]، قال: حدثنا يونس به. فهذا إسناد صحيح إليه. ورواه أيضًا: أبو بكر ابن أبي شيبة (١/ ١٨٦/ ٢١٣٢)، قال: نا ابن علية، عن سليمان التيمي، قال: حدثني رجلٌ في مسجد الكوفة، عن ابن عمر، قال: الأذان مثنى، والإقامة واحدة، قال: كذلك أذان بلال. فهذا المحفوظ عن التيمي في هذا الحديث، من قول ابن عمر، وفي إسناده رجل مبهم. ب- محمد بن بشر [العبدي: ثقة حافظ، قال أحمد بأن سماعه من ابن أبي عروبة جيد. شرح العلل (٢/ ٧٤٣)]، وروح بن عبادة [ثقة، سمع ابن أبي عروبة قبل الاختلاط. التهذيب (١/ ٦١٤)]، وعباد بن العوام [ثقة، في روايته عن ابن أبي عروبة اضطراب]،

стр. 2213

ومحمد بن عبد الله الأنصاري [ثقة]: عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٧٤/ ٩٥٨)، وابن المقرئ في المعجم (١٨٠ و ٦٨٣)، وذكره الدارقطني في العلل (٤/ ٣٩/ أ). • ورواه إبراهيم بن طهمان [ثقة]، عن سعيد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس به. ذكره الدارقطني في العلل (٤/ ٣٩ / أ). • ورواه زفر بن الهذيل [ثقة. اللسان (٣/ ٥٠١)]، عن سعيد، عن أيوب أو خالد، عن أبي قلابة، عن أنس به. أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٦٣)، وذكره الدارقطني في العلل (٤/ ٣٩ /أ). • ورواه عبدة بن سليمان [ثقة ثبت، أثبت الناس سماعًا من ابن أبي عروبة]، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، قال: الأذان مثنى، والإقامة واحدة. موقوف. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٦ و ١٨٧/ ٢١٣٠ و ٢١٣٣). • ورواه يزيد بن زريع [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن أبي عروبة، سمع منه قبل الاختلاط]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [ثقة، مكثر عن ابن أبي عروبة، ولم يميز سماعه]: روياه عن ابن أبي عروبة، عن قتادة: مرسلًا. ذكره الدارقطني في العلل (٤/ ٣٩ / أ). • سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث محمد بن بشر؟ فقال: "هذا خطأ؛ إنما هو: عن سعيد، عن قتادة: أن أنسًا كان يؤذن مثنى مثنى" [العلل (١/ ٩٩/ ٢٦٨)]. وقال الدارقطني في العلل (٤/ ٣٩ / أ): "وحديث سعيد عن خالد: صحيح، وحديثه عن قتادة: هو في مصنفات سعيد مرسلًا، والله أعلم". • ورواه أبان بن يزيد، عن قتادة: أن أنس بن مالك كان أذانه مثنى مثنى، وإقامته مرة مرة. أخرجه البيهقي (١/ ٤١٣) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب: ثنا هارون بن سليمان الأصبهاني: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن أبان به. وهذا إسناد صحيح؛ إن كان الأصبهاني [وهو أحد الثقات. الثقات (٩/ ٢٤١)، طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ١٤)، تاريخ أصبهان (٢/ ٣١٣)، تكملة الإكمال (١/ ٣٠١)، حفظه من ابن مهدي، والله أعلم. ج- عثمان بن صالح المصري، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. أخرجه البزار (١٣/ ٢٧/ ٦٣٣٢)، ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٨/ ١١٦٦)،

стр. 2214

والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٩١ و ٢٠١/ ١١١٠ و ١١٤٣ - أطرافه)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٧٧). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروي من حديث الزهري عن أنس: إلا من هذا الوجه". وقال الدارقطني: "تفرد به عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن عقيل". وقال الإمام أحمد: "هذا باطل" [مسائل ابن هانئ (٢/ ٢٣٧/ ٢٣١٠)]. وقال أبو زرعة: "هذا حديث منكر" [العلل (١/ ٥٥٧/١٩٤)]. وهو كما قالوا؛ فإنه لا يعرف من حديث الزهري إلا من هذا الوجه. • وبقيت طرق أخرى أعرضت عنها لظهور علتها، انظر: الكامل (٥/ ١٦١) و (٦/ ٦٥)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٨٨/ ٨٢٦)، معرفة السنن والآثار (١/ ٤٤١/ ٥٨٧)، تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٠٠). • وفي النهاية أحب أن أسوق كلام بعض أهل العلم في أن قول أنس: "أُمِر بلالٌ" له حكم الرفع، وأن الآمر هو رسول الله ﷺ . قال ابن خزيمة (١/ ١٩٦): "وخبر أيوب وخالد عن أبي قلابة عن أنس: صحيح، لا شك ولا ارتياب في صحته، وقد دللنا على أن الآمر بذلك النبي ﷺ لا غيره". وقال الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٤٥٦): "قوله: "أُمِر بلالٌ"، يريد أن النبي ﷺ أمره بذلك؛ لأن الأذان شريعة من الشرائع، والأمر المضاف إلى الشريعة في زمان رسول الله ﷺ لا يضاف إلى غيره، ومن زعم أن الآمر لبلال أبو بكر ﵁ فقد غلِط؛ لأن بلالًا قد كان لحِق بالشام أيام أبي بكر، ولم يُقِم بالمدينة بعد موت رسول الله ﷺ ". ونقل بعضه البغوي في شرح السنة (٢/ ٥٦). وقال البيهقي في السنن (١/ ٤١٣): "وفي سياق من ساق قصة الحديث دليل على أن الآمر به هو رسول الله ﷺ ". وانظر: الخلافيات (١/ ٤٩٦). وقال في المعرفة (١/ ٤٤٠): "وبيَّن من طرق حديث أنس بن مالك: أن النبي ﷺ إنما أمر بلالًا بذلك، بعد اختلافهم فيما يجعلونه علامة لميقات الصلاة، ورؤيا عبد الله بن زيد في منامه، وما حكاه من الأذان والإقامة". وقال الخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٨٧): "إذا احتج به الشافعي على إيتار الإقامة، فقال المخالف: ليس فيه ذكر الآمر من هو، ويحتمل أن يكون أمر به بعض أمراء بني أمية. فالجواب: إن هذا خطأ؛ لأنه لا يجوز أن يأمر بعض الإسراء بتغيير إقامة فَعَلَها بلالٌ بأمر النبي ﷺ زمانًا طويلًا، وبين يدي أبي بكر وعمر، على أن بلالًا لم يعش إلى ولاية بني أمية، وإنما مات في خلافة عمر، ولو أمر بلالًا آمرٌ بتغيير الإقامة، لم يقبل أمره، ولو قبله بلال لم يرض بذلك سائر الصحابة" ثم أسند رواية وهيب عن خالد التي فيها القصة، ثم قال: "وذكر هذا السبب يدل على أن الآمر هو النبي ﷺ إذ كان ذلك في صدر الإسلام". وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٣٩٩): "وقوله: "أُمِر بلالٌ" لا يُشَك أن الآمر له هو

стр. 2215

رسول الله ﷺ ، كما صرح به ابن عمر في حديثه الآتي، … ثم ساق كلام الخطابي ثم قال: ولقد أبطل من زعم أن أمر بلال بالأذان تأخر إلى زمن أبي بكر، وأن مدة النبي ﷺ خلت عن أذان، وهذا لا يقوله من يعقل ما يقول. ولعل هذا الزاعم إنما زعم أن أبا بكر أمر بإيتار الإقامة بعد أن كانت على غير ذلك في زمن النبي ﷺ ، وهذا في غاية البطلان أيضًا، وإنما يحمل عليه الهوي والتعصب، وكيف يغير أبو بكر بعد موت النبي ﷺ شريعته في إقامة الصلاة، ويقره الناس على ذلك؟ والحديث صريح في أن أمر بلال بذلك كان في أول أمر الأذان، حيث كانوا يترددون فيما يحصل به إعلام الناس بوقت الصلاة، فحينئذ أُمِر بلالٌ بأن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، لا يحتمل الكلام غير هذا المعني، والله أعلم". وقال النووي في شرح مسلم (٤/ ٧٨): "وقوله: "أُمِر بلال" … أي أمره رسول الله ﷺ ، هذا هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء: من الفقهاء، وأصحاب الأصول، وجميع المحدثين، وشذ بعضهم فقال: هذا اللفظ وشبهه موقوف؛ لاحتمال أن يكون الآمر غير رسول الله ﷺ ، وهذا خطأ، والصواب: أنه مرفوع؛ لأن إطلاق ذلك إنما ينصرف إلى صاحب الأمر والنهي، وهو رسول الله ﷺ ، … ". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٨٠): "وقد اختلف أهل الحديث وأهل الأصول في اقتضاء هذه الصيغة للرفع، والمختار عند محققي الطائفتين: أنها تقتضيه؛ لأن الظاهر أن المراد بالأمر مَن له الأمر الشرعي الذي يلزم اتباعه، وهو الرسول ﷺ ، ويؤيد ذلك هنا من حيث المعني: أن التقرير في العبادة إنما يؤخذ عن توقيف؛ فيقوي جانب الرفع جدًّا". وانظر أيضًا: قواطع الأدلة (١/ ٣١٤ و ٣٨٨)، بيان الوهم (٥/ ٦٠٠/ ٢٨١٩)، مقدمة ابن الصلاح (٥٠)، نصب الراية (١/ ٢٧١ و ٢٧٤)، البدر المنير (٣/ ٣٤٥)، التلخيص (١/ ١٩٨)، فتح المغيث (١/ ١١٣)، وغيرها. *** ٥١٠ - . . . محمد بن جعفر: ثنا شعبة: سمعت أبا جعفر، يحدث عن مسلم أبي المثنى، عن ابن عمر، قال: إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرةً مرةً، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة. قال شعبة: ولم أسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث. • محفوظ: موقوف على ابن عمر. أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٩٣/ ٣٧٤)، وابن حبان (٤/ ٥٦٥/ ١٦٧٤)، والحاكم (١/ ١٩٧ - ١٩٨)، وأحمد (٢/ ٨٥)، والبزار (١٢/ ٣٠٦/ ٦١٥٣)، والدولابي في الكني

стр. 2216

(٣/ ٩٨٥/ ١٧٢٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٣١٧ - ٣١٨)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٥٧/ ٤٠٧). *** ٥١١ - . . . أبو عامر -يعني: العقديَّ عبد الملك بن عمرو-: ثنا شعبة، عن أبي جعفر مؤذن مسجد العُرْيان، قال: سمعت أبا الْمُثَنَّى مؤذن مسجد الأكبر، يقول: سمعت ابن عمر، … وساق الحديث. • محفوظ: موقوف على ابن عمر. أخرجه ابن الجارود (١٦٤). وهذا الحديث قد رواه أيضًا عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وخالد بن الحارث، وحجاج بن محمد الأعور، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وآدم بن أبي إياس، وعيسى بن يونس [في المحفوظ عنه]، وأبو داود الطيالسي، وشاذان الأسود بن عامر [وقال في إسناده مثل العقدي]، وأبو عبدان عثمان بن جبلة، ووهب بن جرير، وسهل بن حماد الدلال، والربيع بن يحيى الأشناني، وعبد الله بن خيران. كلهم عن شعبة به. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٥٦) معلقًا. والنسائي في المجتبي (٢/ ٣ و ٢٠ - ٢١/ ٦٢٨ و ٦٦٨)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣٢ و ٢٤٨/ ١٦٠٥ و ١٦٤٤)، والدارمي (١/ ٢٩٠/ ١١٩٣)، وابن خزيمة (١/ ١٩٣/ ٣٧٤)، وابن حبان (٤/ ٥٧٠/ ١٦٧٧)، وابن الجارود (١٦٤)، والحاكم (١/ ١٩٧ - ١٩٨)، وأحمد في المسند (٢/ ٨٥ و ٨٧)، وفي العلل (١/ ٤٦٦/ ١٠٦٦)، والطيالسي (٣/ ٤٣٢/ ٢٠٣٥)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٢ - ٦٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٨ و ٢٠/ ١١٦٧ و ١١٦٩)، والدولابي في الكني (٣/ ٩٨٥/ ١٧٢٥)، والطحاوي (١/ ١٣٣)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٣٣)، والدارقطني (١/ ٢٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٦٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٤١٣)، وفي المعرفة (١/ ٤٤٢/ ٥٨٩)، وابن عبد البر (١٨/ ٣١٧)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ١٧/ ٣٨٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٦٤). قال حجاج: قال شعبة: "لا أحفظ عنه غير هذا الحديث وحده" يعني: عن أبي جعفر. • هكذا رواه على الصواب عن عيسى بن يونس: علي بن خشرم [ثقة، مكثر عن عيسى بن يونس]. وخالفه: سعيد بن المغيرة الصياد [وثقه أبو حاتم، وقال ابن حبان: "ربما أغرب". التهذيب (٢/ ٤٥)]، فقال: حدثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن

стр. 2217

ابن عمر، قال: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة. أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٧٤/ ٩٥٩)، والبزار (١٢/ ١٤٨/ ٥٧٤١)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٣٢)، والدارقطني (١/ ٢٣٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٥٩). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبيد الله: إلا عيسى بن يونس، ولا نعلم رواه عن عيسى: إلا سعيد بن المغيرة". قلت: وهذا شاذ، ورواية علي بن خشرم هي الصواب، وهي الموافقة لرواية الجماعة، ووهم سعيد بن المغيرة في إسناده على عيسى بن يونس، قال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٩٦): "واظن سعيدًا وهم فيه، وإنما رواه عيسى عن شعبة كما تقدم، لكنْ سعيدٌ وثَّقه أبو حاتم". قلت: ما سلِم أحدٌ من الوهم، وفي تفرده -وهو: مصيصي-، بأصح أسانيد أهل المدينة، عن عيسى بن يونس الكوفي: غرابة شديدة. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد؛ فإن أبا جعفر هذا: عمير بن يزيد بن حبيب الخطمي، وقد روي عن سعيد بن المسيب، وعمارة بن خزيمة بن ثابت، وقد روي عنه: سفيان الثوري، وشعبة، وحماد بن سلمة، وغيرهم من أئمة المسلمين، وأما أبو المثنى القارئ: فإنه من أستاذي نافع بن أبي نعيم، واسمه مسلم بن المثنى، روي عنه: إسماعيل بن أبي خالد، وسليمان التيمي، وغيرهما من التابعين". قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٤١٩): "ووهم في ذلك، إنما هو: أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن مسلم بن أبي المثنى، وقد ينسب إلى جده مسلم أبي المثنى". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٩٦): "ووهم الحاكم في ذلك" يعني: في تسمية أبي جعفر. وقال في الإتحاف (٨/ ٦٧٩/ ١٠٢٢٣): "وقد وهم الحاكم في تسميته؛ فإنه لا يسمى، وهو كوفي، وعمير بن يزيد: بصري، وشعبة قد روى عن عمير عدة أحاديث، وأما هذا فقال النسائي في روايته لهذا الحديث: قال شعبة: لم أسمع منه غير هذا الحديث، والمشهور أنه: محمد بن مهران بن مسلم بن المثنى، ومسلم الذي روى عنه هذا الحديث، هو: جده". وقال النووي في الخلاصة (٧٩٩): "رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح أو حسن". • قلت: أبو جعفر هذا اختلف فيه: قال ابن حبان في الصحيح بعد هذا الحديث: "أبو جعفر هذا هو إمام مسجد الأنصار بالكوفة، اسمه: محمد بن مسلم بن مهران بن المثنى، وأبو المثنى اسمه: مسلم بن المثنى" لكنه قال في الثقات (٥/ ٣٩٢): "مسلم بن مهران القرشي أبو المثنى، مؤذن الجامع بالكوفة، يروي عن ابن عمر، روي عنه أبو جعفر مؤذن مسجد العريان، وابن ابنه

стр. 2218

محمد بن إبراهيم بن مسلم" ففرق بينهما، وفي ترجمة محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران من الثقات (٧/ ٣٧١) كناه أبا إبراهيم، ولم يذكر شعبة فيمن روى عنه. وقال أبو نعيم في الحلية: "أبو جعفر المؤذن اسمه: محمد بن مسلم بن مهران، كوفي، روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، وأبو المثنى اسمه: مسلم". وقال ابن منده في فتح الباب (١٤٥٨): "أبو جعفر، ويقال: أبو إبراهيم: محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران: حدث عن جده، روي عنه أبو داود الطيالسي وغيره" وكان قد ذكره قبل فيمن يكنى بأبي إبراهيم، فقال (١٢٠): "أبو إبراهيم محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران القرشي البصري، يعرف بابن أبي المثنى، حدث عن جده، عن ابن عمر، روي عنه يحيى بن سعيد، كناه أبو داود الطيالسي، ومحمد بن إسماعيل البخاري". وقال مسلم في الكنى (٥٤٩): "أبو جعفر المؤذن عن مسلم أبي المثنى روي عنه شعبة" هكذا فيمن لا يعرف اسمه، وفرق بينه وبين محمد، فقال (١٠٤): "أبو إبراهيم محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران: سمع جده، روى عنه يحيى القطان، وقال أبو داود: محمد بن مسلم بن مهران، وقال أبو قتيبة: محمد بن المثنى، وقال يحيى: محمد بن مهران". وقال أبو زرعة الرازي: "هو كوفي لا أعرفه إلا في هذا الحديث". وقال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي: روى عيسى بن يونس عن شعبة، فقال: عن أبي جعفر القارئ؟ فقال: أخطأ عيسى بن يونس، ليس هذا أبو جعفر القارئ، هذا كوفي، والقارئ مديني" [الجرح والتعديل (٩/ ٣٥٣)]، وقال أبو حاتم في موضع آخر (٨/ ١٩٥): "وليس بالفراء"، وفرق ابن أبي حاتم بينه وبين محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران، وكناه أبا إبراهيم [الجرح (٧/ ١٨٤)]، وبين محمد بن مسلم بن المثنى [الجرح (٨/ ٧٨)، جعلهم ثلاثة، وهم واحد. وذكره ابن عبد البر فيمن لم يعرف إلا بكنيته، ونقل كلام أبي زرعة وأبي حاتم [انظر: الاستغناء في الكنى (١٤٤٠)]. لكن الأسانيد التي ساقها البخاري في تاريخه الكبير (١/ ٢٣) في ترجمة محمد بن إبراهيم بن مسلم تدل على أنه جعلهما واحدًا، قال البخاري (١/ ٢٤): وقال لنا أبو بشر: [حدثنا] سلم بن قتيبة، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا جدي، عن ابن عمر، يفرد الإقامة. ومما يؤكد ذلك أنه لم يترجم لأبي جعفر في الكنى (١٨). وبذا يكون سلم بن قتيبة الشعيري [صدوق] قد خالف شعبة في هذا الحديث، فسمَّى أبا جعفر، ووقف الحديث، جعله من فعل ابن عمر. وممن جعلهما واحدًا: أبو أحمد الحاكم، وابن عقدة، والدارقطني، والمزي، والذهبي، وابن حجر، وغيرهم، وهو الصواب [انظر: فتح الباري لابن رجب (٣/ ٤١٩)،

стр. 2219

تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٣١)، تاريخ الإسلام (٩/ ٦٠٧)، تهذيب التهذيب (٣/ ٤٩٣)]. قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: "ثقة"، وقال عباس الدوري: "سمعت يحيى يقول: محمد بن مسلم بن المثنى: ليس به بأس، يروي عنه يحيى بن سعيد القطان، ويروي عنه أبو الوليد الطيالسي، وشعبة بن الحجاج، يروي عن أبيه مسلم بن المثنى، وإسماعيل بن أبي خالد يروي عن أبي المثنى الكوفي وهو هذا"، وقال البرقاني في سؤالاته للدارقطني: "قلت: محمد بن مسلم بن مهران بن المثنى؟ قال: بصري، يحدث عن جده، لا بأس بهما". لكن نقل الفلاس عن عبد الرحمن بن مهدي تليينه، فقد ذكر لابن مهدي حديثه في الوتر فأنكره، ولم يرضَ محمدَ بن مسلم هذا. وقال فيه أبو زرعة: "واهي الحديث"، وقال عمرو بن علي الفلاس: "روى عنه أبو داود الطيالسي أحاديث منكرة في السواك وغيره" [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١٠٩/ ٣٤٠٥)، تاريخ أسماء الثقات (١٢٣٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٧٨)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٤٢)، الكامل (٦/ ٢٤٣)، سؤالات البرقاني (٤٥٧)]، وأعلَّ أبو الوليد الطيالسي حديثه فيمن صلى قبل العصر أربعًا [انظر: علل ابن أبي حاتم (٣٢٢)]، وأخرجه الترمذي (٤٣٠) وقال: "حديث حسن غريب"؛ فلم يصححه، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٧١) وقال: "كان يخطئ"، وقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٣): "ومحمد بن مسلم بن مهران هذا ليس له من الحديث إلا اليسير ومقدار ما له من الحديث لا يتبين صدقه من كذبه"، وانظر: المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٩)، بيان الوهم (٤/ ١٩٢/ ١٦٨٠). فإذا كان مع قلة حديثه يهم في أكثره، فحري به أن يُضعَّف، وفي أحسن الأحوال يقال: ليِّن الحديث، والله أعلم. وعليه فاختلاف شعبة وسلم بن قتيبة عليه في رفعه ووقفه؛ إنما هو منه، لقلة ضبطه، والله أعلم. • ولا يقال خالف شعبةَ فيه: سفيانُ الثوري، فرواه عن أبي جعفر، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة، قال: كنت أؤذن للنبي ﷺ ، وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. وذلك لأن أبا جعفر هذا -شيخ الثوري- هو: الفراء، وتقدم الكلام عليه تحت الحديث السابق برقم (٥٠٥). • وقد خالف أبا جعفر هذا في رفع هذا الحديث [من رواية شعبة عنه]: من هو أحفظ من مائة منه: إسماعيل بن أبي خالد [وهو: ثقة ثبت]. روى وكيع، عن أبي خالد، عن المثنى -أو: ابن المثنى [وفي العلل: أو ابن أبي المثنى]، عن ابن عمر، قال: إذا أقمت فاجعلها واحدة. موقوف.

стр. 2220

أخرجه أحمد في العلل (١/ ٤٦٦/ ١٠٦٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٥٦) معلقًا. كذا وقع عندهما: "عن أبي خالد" وإنما هو: "ابن أبي خالد" يعني: إسماعيل، فهو المعروف بالرواية عن أبي المثنى مسلم بن المثنى [انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١٠٩/ ٣٤٠٥)، الجرح والتعديل (٨/ ١٩٥)، المستدرك (١/ ١٩٨)، وغيرهما]، وقد نقله عن التاريخ الكبير على الصواب ابن رجب في الفتح (٣/ ٤٢٠)، فقال: "وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي المثنى، فخالف شعبة في رفعه ووقفه. ذكره البخاري في تاريخه، وقال: قال وكيع، عن ابن أبي خالد، عن المثنى -أو: أبي المثنى-، عن ابن عمر، قال: إذا أقمت فاجعلها واحدة". ورواه محمد بن يزيد الكلاعي الواسطي [ثقة ثبت]، عن إسماعيل، عن المثنى، عن ابن عمر، مثله. أخرجه أحمد في العلل (١/ ٤٦٦/ ١٠٦٨). ورواه عبدة بن سليمان الكلابي [ثقة ثبت]، عن إسماعيل، عن أبي المثنى، أن ابن عمر كان يأمر المؤذن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، ليُعلِم المارَّ الأذانَ من الإقامة. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٧/ ٢١٣٦). ورواه عبد العزيز بن مسلم القسملي [ثقة، ربما وهم]، عن إسماعيل، عن المثنى، عن أبيه، عن ابن عمر، مثله. أخرجه البخاري في التاردخ (٧/ ٢٥٧). ويبدو لي أنه سقط من رواية الكلاعي: "أبي" ليكون "عن أبي المثنى"، ولعله من الناسخ أو غيره، وبهذا تقترب رواية وكيع ومحمد بن يزيد وعبدة من الاتفاق، وتكون رواية القسملي: وهمًا. وعليه: فالمحفوظ في حديث ابن عمر: موقوف، وهم في رفعه أبو جعفر، بل قد اضطرب فيه، كما تقدم بيانه، والله أعلم. ورواه فوهم في متنه: حجاج بن أرطاة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]، عن أبي المثنى، عن ابن عمر، قال: كان بلال يشفع الأذان ويوتر الإقامة. أخرجه أحمد في العلل (١/ ٤٦٦/ ١٠٦٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨٦/ ٢١٢٧). وأبو المثنى هذا، هو: مسلم بن المثنى، ويقال: ابن مهران بن المثنى، قال أبو زرعة وابن عبد البر: "ثقة"، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في الصحيح (٦/ ٢٠٦/ ٢٤٥٣): "أبو المثنى هذا اسمه: مسلم بن المثنى، من ثقات أهل الكوفة"، إلا أنه قال في المشاهير (١١٦٣): "ربما وهم في الشيء بعد الشيء على ابن عمر" [انظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٩٥)، سؤالات البرقاني (٤٥٧)، التهذيب (٤/ ٧٢)].

стр. 2221

وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٤١٨ - ٤٢١): "وأما أبو المثنى فاسمه: مسلم، ويقال: مهران، ذكره مسلم بن الحجاج في كتاب الكنى، وفي تسميته اختلاف، وهو مؤذن مسجد الكوفة، وهو عند ابن معين وابن عقدة: والد أبي جعفر، نقله عنه عباس الدوري، وهو عند الدارقطني وابن حبان: ابن ابنه. وعند أبي زرعة ومسلم وابن أبي حاتم: أنه ليس بينهما نسب. وثقه أبو زرعة وابن حبان. وقال الدارقطني: لا بأس به". • وإذ قد صح حديث أنس في الباب [وهو حديث متفق عليه]، ففيه غنية عما لم يصح، وانظر فيما رُوي في الباب مما لم يصح أيضًا: ١ - عن أبي رافع: عند ابن ماجه (٧٣٢)، والدارقطني (١/ ٢٤١). وفي إسناده: معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو: منكر الحديث. ٢ - عن السائب بن يزيد: عند ابن حبان (٤/ ٥٦٣/ ١٦٧٣). وهو: معلول، أصله في صحيح البخاري (٩١٢ و ٩١٣ و ٩١٥ و ٩١٦)، وفي السنن الأربعة، وسيأتي إن شاء الله تعالي في السنن برقم (١٠٨٧ - ١٠٩٠). ٣ - عن سلمة بن الأكوع: عند ابن أبي شيبة (١/ ١٨٧/ ٢١٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٦١/ ١٢٣٧)، والطحاوي (١/ ١٣٦)، والدارقطني (١/ ٢٤١). والصحيح عنه: موقوف. ٤ - عن علي: عند ابن أبي شيبة (١/ ١٨٧/ ٢١٣٧)، والسهمي في تاريخ جرجان (٨٨)، والدارقطني (١/ ٢٤١). وفي إسناده: عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، وهو: متروك، ذاهب الحديث، كذبه ابن معين. ٥ - عن جابر: عند ابن عدي (٦/ ١٥٨)، والدارقطني في الثاني من الأفراد (٥٠)، والخطيب في التاريخ (١٣/ ١٧). وفي إسناده: محمد بن عبد الملك الأنصاري: منكر الحديث، يروي عن ابن المنكدر الموضوعات [اللسان (٧/ ٣١٤)]. ٦ - عن بريدة بن الحصيب: عند ابن حبان في المجروحين (١/ ١٦٠). وفي إسناده: أحمد بن محمد بن مصعب بن بشر بن فضالة: أحد الوضاعين. *** ٣٠ - باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر ٥١٢ - قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا حماد بن خالد: ثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد، قال: أراد النبي ﷺ في الأذان أشياءَ، لم يصنع منها شيئًا، قال: فأُريَ عبدُ الله بن زيد الأذانَ

стр. 2222

في المنام، فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: "أَلْقِهِ على بلال" فألقاه عليه، فأذَّن بلالٌ، فقال عبد الله: أنا رأيتُه، وأنا كنت أريدُه، قال: "فأقِمْ أنت". • حديث منكر. أخرجه من طريق أبي داود: الدارقطني (١/ ٢٤٥)، وعلقه الحازمي في الاعتبار (١/ ٢٨٥/ ٦١). لكن قال ابن شاهين في الناسخ (١٧٢): حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حماد بن خالد، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن زيد، عن عمه عبد الله بن زيد، قال: أُرِيَ عبدُ الله بن زيد في المنام الأذانَ … فذكر الحديث. فجعل: عبد الله بن محمد بن زيد، بدل: محمد بن عبد الله، فيحتمل عندي أن يكون الوهم فيه من عثمان بن أبي شيبة نفسه، فيكون حدَّث به أبا داود من حفظه فوهم، [وقد حُفظت عليه أوهام، انظر: ترجمته من التهذيب (٣/ ٧٧)]، وقد كانت كتبه عند ابنه محمد، ويحتمل أن يكون ابنه محمد حدث به من كتاب أبيه [انظر: ترجمته في اللسان (٧/ ٣٤٠)]، وذلك لأن رواية محمد هي الموافقة لرواية الجماعة كما سيأتي. *** ٥١٣ - قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري: ثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا محمد بن عمرو -شيخ من أهل المدينة من الأنصار-، قال: سمعت عبد الله بن محمد، قال: كان جدي عبد الله بن زيد يحدث بهذا الخبر، قال: فأقام جدي. • حديث منكر. أخرجه من طريق أبي داود: الدارقطني (١/ ٢٤٥). قال الدارقطني: "وقال أبو داود: محمد بن عمرو مدني، وابن مهدي لا يحدث عن البصري". قلت: قد اختلف فيه على محمد بن عمرو هذا: أ- فرواه حماد بن خالد الخياط [بصري، ثقة]، كما تقدم، فلم ينسب محمد بن عمرو، والأقرب أن إسناده كالجماعة. ب- ورواه ابن مهدي [بصري، ثقة ثبت حافظ]، كما تقدم، فوقع محمد بن عمرو في روايته منسوبًا مدنيًّا أنصاريًّا، وشيخه يروي الحديث عن جده، لا عن عمه. ج- ورواه زيد بن الحباب أبو الحسين العكلي [كوفي، صدوق يخطئ]، قال:

стр. 2223

أخبرني أبو سهل محمد بن عمرو، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن زيد، عن عمه عبد الله بن زيد رائي الأذان، … فذكر الحديث، وهكذا كناه أبا سهل. أخرجه أحمد (٤/ ٤٢)، ومن طريقه: ابن عساكر في التاريخ (٤/ ٣٣٩ - ٣٤٠)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣١٢/ ٣٨٤). تابعه: سريج بن النعمان [بغدادي، ثقة]، قال: نا محمد بن عمرو أبو سهل، عن عبد الله بن محمد الأنصاري، عن عمه عبد الله بن زيد، به. أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٣٤/ ١٠٨٠). د- ورواه عبد السلام بن مطهر [بصري، ثقة]، قال: حدثنا أبو سهل الأنصاري، عن عبد الله بن محمد بن زيد، عن عمه عبد الله بن زيد، … فذكره، وكناه أبا سهل، ونسبه أنصاريًّا. أخرجه ابن شاهين في الناسخ (١٧١). هـ- ورواه أبو داود الطيالسي [بصري، ثقة حافظ]، قال: حدثنا محمد بن عمرو الواقفي، عن عبد الله بن محمد الأنصاري، عن عمه عبد الله بن زيد، أنه رأى الأذان في المنام، … فذكره، ونسبه واقفيًّا. أخرجه الطيالسي في مسنده (٢/ ٤٢٥/ ١١٩٩)، ومن طريقه: ابن شاهين في الناسخ (١٧٠)، والبيهقي (١/ ٣٩٩). لكن وقعت القصة لعمر عند ابن شاهين، ففيه: عن عمه عبد الله بن زيد، أنه رأى الأذان في المنام، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، قال: "فأذن يا بلال" قال: فجاء عمر بن الخطاب إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله ﷺ ! أنا أرى الرؤيا، ويؤذن بلال! قال: "فأقِمْ أنت". وهذا وهم فاحش، وتصحيف غريب، ففي رواية الطيالسي، ومن طريقه: البيهقي: عن عمه عبد الله بن زيد، أنه رأى الأذان في المنام، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، قال: فأذَّنَ بلالٌ، قال: وجاء عمي إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله ﷺ ! إني أرى الرؤيا، ويؤذن بلال، قال: "فأقِمْ أنت" فأقام عمي. هكذا تصحفت "عمي" إلى "عمر" ثم زيد النسب. ولما كان الإسناد إلى الطيالسي صحيحًا، قال ابن شاهين: "وهذا حديث غريب، لا أعلم أن أحدًا قال فيه أن الذي أقام الصلاة عمر بن الخطاب، إلا في هذا الحديث، والمعروف أن الذي أقام: عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن زيد بن الحارث بن الخزرج بن جشم بن الحارث الخزرج". ولا أستبعد أن يكون الوهم إما من ناسخ، أو مستملي، أو شيخ ابن شاهين، وهو: أبو بكر بن أبي داود، والله أعلم. و- ورواه المعافى بن عمران الأزدي الفهمي [موصلي، ثقة]، عن محمد بن عمرو بن

стр. 2224

عبيد الأنصاري، قال: أخبرني عبد الله بن محمد: أخبرني عمي أنه رأى النداء في المنام … فذكر الحديث، وأزال الإشكال في هذا الراوي. أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٣٣/ ١٠٧٩). ز- ورواه معن بن عيسى [مدني، ثقة ثبت]، قال: حدثني محمد بن عمرو الواقفي الأنصاري، قال: حدثني محمد بن سيرين، عن محمد بن عبد الله بن زيد، قال: أراد النبي ﷺ في الأذان شيئًا، فجاء عمي عبد الله بن زيد -من بني الحارث من الخزرج- فقال: أُريت الأذان، فقال: "قم فألقه على بلال" فأذن به بلال، فلما أذن، قال عمي: أنا رأيته، وأنا كانت أريد، قال: "فأقم أنت" قال: فأقام عمي. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٨٣). وقال: "فيه نظر؛ لأنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض". قلت: هكذا رواه معن، فنسب شيخه واقفيًّا أنصاريًّا، وزاد في الإسناد: محمد بن سيرين، وقال: "محمد بن عبد الله بن زيد"، بدل: "عبد الله بن محمد بن زيد"، وجعل صورته: مرسل، لم يذكر سماعًا لمحمد بن عبد الله بن زيد من عمه، ولا رواية، لذا قال البخاري: "فيه نظر". • ومن مجموع هنه الطرق يتبين لنا أمور: الأول: أن راوي هذا الحديث هو: محمد بن عمرو بن عبيد -ويقال: عبيد الله- بن حنظلة بن رافع الأنصاري الواقفي، أبو سهل البصري، ولا مرية في ذلك. الثاني: أن المزي والذهبي ومن تبعهما قد أخطؤوا في تمييزه عن محمد بن عمرو المدني الأنصاري راوي حديث الأذان هذا، وهما في الحقيقة واحد، كما يظهر بجلاء من مجموع طرق الحديث، وعليه فقول الذهبي في الميزان (٣/ ٦٧٤) بناءً على هذا التفريق، ولرواية ابن مهدي عنه: "محله العدالة"، وإن كان قال قبل ذلك: "لا يكاد يُعرف": قول ضعيف، والحق مع من جعلهما واحدًا مثل ابن عبد الهادي [انظر: التهذيب (٣/ ٦٦٣)]، وابن القطان الفاسي [بيان الوهم (٣/ ٩٥ و ٣٤٨/ ٧٩٠ و ١٠٩٤)]، وعلاء الدين مغلطاي [إكمال التهذيب (١٠/ ٣٠٢)، وإن لم يجزم بذلك]. الثالث: أن قول أبي داود: "محمد بن عمرو مدني، وابن مهدي لا يحدث عن البصري"، فلعله صدر عنه لكون ابن مهدي لم يرو عن البصري هذا غير هذا الحديث، فحسب أنه غيره، وقد رواه غير ابن مهدي من ثقات البصريين وغيرهم فبيَّن أنه ابن عبيد الواقفي، أبو سهل البصري، ومن علم حجة على من يعلم. الرابع: أن محمد بن عمرو هذا قد اضطرب في هذا الحديث، فمرارًا يقول: "عن عمه"، ومرة يقول: "عن جده"، ومرارًا يرويه عن عبد الله بن محمد بن زيد، ومرة يقول: "حدثني محمد بن سيرين، عن محمد بن عبد الله بن زيد"، ومرارًا يقول: "عن عبد الله بن محمد"، ومرة يقول: "عن محمد بن عبد الله"، ومرارًا يسند الحديث، ومرة يرسله، وهذا كله مما يؤكد كونه الواقفي البصري.

стр. 2225

وبناءً على ما تقدم؛ فهذا حديث منكر، وقد اضطرب فيه الواقفي. عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري: روى عنه اثنان أو ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات، فهو في عداد المجهولين [التهذيب (٢/ ٤٢٣]، وذكره ابن عدي في الضعفاء (٤/ ٢٣٤)، وقال فيه البخاري: "فيه نظر؛ لأنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض"، فإن قيل: ذكر المعافي بن عمران سماعه من عمه، فيقال: فيكون هذا من جملة أوهام الواقفي، واضطرابه في هذا الحديث، وجماعة الثقات لم يذكروا له سماعًا، لا سيما والدارقطني يقول: "مرسل، لم يدركه" [تحفة التحصيل (٢٨٠)]، والأقرب عندي أنه يرويه عن جده لا عن عمه، وروايته عن جده مرسلة، لم يسمع منه. ومحمد بن عمرو بن عبيد -ويقال: عبيد الله- بن حنظلة بن رافع الأنصاري الواقفي، أبو سهل البصري: ضعيف، اضطرب في هذا الحديث، وقد خالف الثقات الذين رووا هذا الحديث عن عبد الله بن زيد، وليس فيه أن أحدًا طلب الإقامة بعد ما أذَّن بلال [انظر: الحديث المتقدم برقم (٤٩٩)]. قال الحازمي في الاعتبار: "هذا حديث حسن، وفي إسناده مقال". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطي (١/ ٣١٠): "إقامة عبد الله بن زيد ليست تجيء من وجه قوي فيما أعلم، وأما حديث الرؤيا فصحيح، وكذلك أذان بلال". وتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٩٥/ ٧٩٠) بقوله: "وترك دون من أعله به: محمد بن عمرو الواقفي، وهو: ضعيف"، وقال في موضع آخر (٣/ ٣٤٨/ ١٠٩٤): "ومحمد بن عمرو: ضعيف، لا يساوي شيئًا، ومحمد بن عبد الله هذا الذي اقتصر على ذكره: لا تعرف أيضًا حاله، واضطرب فيه أيضًا، … ". وقد ضعفه النووي في الخلاصة (٨٤٩)، وابن حجر في التلخيص (١/ ٢٠٩/ ٣٠٩)، وفي البلوغ (١٥٦). • وقد خالف أبا سهل الواقفي البصري في إسناده، ومتنه: أبو العميس عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود [كوفي، ثقة]، فرواه عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده، أنه حين رأى الأذان أمر النبيُّ ﷺ بلالًا فأذَّنَ، وأمر عبد الله بن زيد فأقام. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٨٣)، والضياء في المختارة (٩/ ٣٧٧/ ٣٤٧)، والطحاوي (١/ ١٤٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٩٦)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١١٢)، والدارقطني (١/ ٢٤٢)، وابن شاهين في الناسخ (١٧٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٥٤/ ٤١٥٧) وعنده زيادة منكرة. والبيهقي في السنن (١/ ٣٩٩)، وفي الخلافيات (١/ ٥٠٥ - مختصره)، وابن عساكر في التاريخ (٤/ ٣٤٠)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٢٨٥/ ٦٠). قال العقيلي: "الرواية في هذا الباب فيها لين، وبعضها أفضل من بعض".

стр. 2226

وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٩٦): "وهذا الحديث أحسن إسنادًا من حديث الإفريقي" وقال في موضع آخر (٢/ ٣١٠): "وإسناد حديث عبد الله بن زيد أثبت عند أهل العلم" يعني: من حديث أخي صداء الآتي. وهذا من باب المقارنة والمفاضلة، لا التصحيح، إذ ضعفه ظاهر سندًا ومتنًا. وأعله أيضًا الحاكم، كما في خلافيات البيهقي (١/ ٥٠٥ - مختصره). وقال البيهقي: "وكان أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه يضعف هذا الحديث بما سبق ذكره [يعني: من الاضطراب]، وبما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ … " ثم ساق حديث أبي عمير بن أنس قال: حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ ، قالوا: اهتم النبي ﷺ . . . فذكر الحديث، وقال فيه: وكان عبد الله بن زيد مريضًا يومئذٍ، والأنصار تزعم أنه لو لم يكن مريضًا لجعله رسول الله ﷺ مؤذنًا، وتقدم برقم (٤٩٨). والخلاصة: أن حديث عبد الله بن زيد هذا: حديث ضعيف؛ لأجل عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، وتقدم الكلام عليه، وقد صحت القصة بدون هذه الزيادة في الإقامة، إذ لا يُعرف من وجه يصح أن الذي أقام هو عبد الله بن زيد، فقد كان يومئذ مريضًا، والله أعلم. • فإن قيل: له شاهد من حديث ابن عباس، يرويه الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: كان أول من أذن في الإسلام بلال، وأول من أقام عبد الله بن زيد، فلما أذن بلال أراد أن يقيم، فقال عبد الله بن زيد: أنا الذي رأيت الرؤيا، فاذن بلال ويقيم أيضًا؟! قال: "فأقِمْ أنت". عزاه ابن دقيق العيد في الإمام [البدر المنير (٣/ ٤١٦)]، وابن حجر في التلخيص (١/ ٢١٠)، لأبي الشيخ في كتاب الأذان. قال ابن حجر: "وإسناده منقطع بين الحكم ومقسم؛ لأن هذا من الأحاديث التي لم يسمعها منه"، وهو كما قال [انظر: العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٣٦/ ١٢٦٩)، الجرح والتعديل (١/ ١٣٠)، جامع الترمذي (٨٨٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٥٠)، وغيرها]. *** ٥١٤ - . . . عبد الرحمن بن زياد -يعني: الأفريقي-، أنه سمع زياد بن نُعَيم الحضرمي، أنه سمع زياد بن الحارث الصُّدائي، قال: لما كان أولُ أذان الصبح أمرني -يعني: النبي ﷺ فأذَّنتُ، فجعلتُ أقول: أقيم يا رسول الله ﷺ ؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول: "لا"، حتى إذا طلع الفجر نزل، فبَرَز، ثم انصرف إليَّ وقد تلاحق أصحابه -يعني: فتوضأ-، فأراد بلال أن

стр. 2227

يقيم، فقال له نبي الله ﷺ : "إن أخا صدَاءٍ هو أذَّن، ومَنْ أذَّن فهو يُقيم" قال: فأقمتُ. • حديث منكر. وهذا الحديث طرف من حديث طويل، ولفظه: سمعت زياد بن الحارث الصدائي -صاحب رسول الله ﷺ - يحدث، قال: أتيت رسول الله ﷺ فبايعته على الإسلام، فأُخبرت أنه بعث جيشًا إلى قومي، فقلت: يا رسول الله ﷺ ! اردد الجيش، وأنا لك بإسلام قومي وطاعتهم، فقال لي: "اذهب فارددهم" فقلت: يا رسول الله ﷺ ! إن راحلتي قد كَلَّت، فبعث رسول الله ﷺ رجلًا فردهم، قال الصدائي: وكتب إليهم كتابًا فقدم وفدهم بإسلامهم، فقال رسول الله ﷺ : "يا أخا صداء إنك لمطاع في قومك" فقلت: بل الله هداهم بك للإسلام، [وأحسن إليهم]، وقال لي رسول الله ﷺ : "أفلا أؤمرك عليهم؟ " فقلت: بلى، يا رسول الله ﷺ ، فكتب لي كتابًا فأمَّرني، فقلت: يا رسول الله ﷺ ! مُر لي بشيء من صدقاتهم، فكتب لي كتابًا آخر. قال الصدائي: وكان ذلك في بعض أسفاره، فنزل رسول الله ﷺ منزلًا، فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم، ويقولون: يا رسول الله ﷺ ! أخذنا بشيء كان بيننا وبين قومه في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ : "أو فعل ذلك؟، قالوا: نعم، فالتفت رسول الله ﷺ إلى أصحابه وأنا فيهم، فقال: "لا خير في الإمارة لرجل مؤمن" قال الصدائي: فدخل قوله في نفسي، ثم أتاه آخر فسأله، فقال: يا رسول الله ﷺ ! أعطني، فقال رسول الله ﷺ : "من سأل الناس عن ظهر غنى؛ فصداع في الرأس، وداء في البطن" فقال الرجل: أعطني من الصدقات، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله لم يرض فيها بحكم نبي ولا غيره [في الصدقات]، حتى حكم هو فيها، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك -أو: أعطيناك- حقك" قال الصدائي: فدخل ذلك في نفسي أني سألته وأنا غني. ثم إن رسول الله ﷺ اعتشى من أول الليل، فلزمته وكنت قويًّا، وكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون، حتى لم يبق معه أحد غيري، فلما كان أوان أذان الصبح أمرني فأذَّنت، فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله ﷺ ! فنظر رسول الله ﷺ إلى ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول: "لا" حتى إذا طلع الفجر نزل رسول الله ﷺ فتبرز، ثم انصرف إليَّ وقد تلاحق أصحابه، فقال: "هل من ماء، يا أخا صداء؟ " قلت: لا؛ إلا شيء قليل لا يكفيك، فقال النبي ﷺ : "اجعله في إناء، ثم ائتني به" ففعلت، فوضع كفه في الإناء، قال: فرأيت بين كل أصبعين من أصابعه عينًا تفور، فقال لي رسول الله ﷺ : "يا أخا صداء لولا أني أستحي من ربي سقينا واستقينا، فناد في أصحابي من له حاجة في الماء" فناديت، فأخذ من أراد منهم، ثم قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله ﷺ : "إن أخا صداء [هو] أذن، [ومن أذن فـ]، هو يقيم".

стр. 2228

قال الصدائي: فأقمت الصلاة، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة أتيته بالكتابين، فقلت: يا رسول الله ﷺ ! أعفني من هذين الكتابين، فقال نبي الله ﷺ : "وما بدا لك؟ " فقلت: سمعتك يا نبي الله تقول: "لا خير في الإمارة لرجل مؤمن" وأنا أؤمن بالله ورسوله، وسمعتك تقول للسائل: "من سأل الناس عن ظهر غنى؛ فهو صداع في الرأس، وداء في البطن" وقد سألتك وأنا غني، فقال نبي الله ﷺ : "هو ذاك، فإن شئت فاقبل، وإن شئت فدع" فقلت: أدع، فقال لي رسول الله ﷺ : "فدُلَّني على رجل أؤمِّره عليكم" فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه، فأمَّره علينا. ثم قلنا: يا نبي الله! إن لنا بئرًا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها، واجتمعنا عليها، وإذا كان الصيف قلَّ ماؤها، وتفرقنا على مياهٍ حولنا، وقد أسلمنا، وكل من حولنا عدوٌ لنا، فادع الله لنا في بئرنا أن يسعنا ماؤها؛ فنجتمع عليها، ولا نتفرق، فدعا بسبع حصيات، ففركهن في يده، ودعا فيهن، ثم قال: "اذهبوا بهذه الحصيات، فإذا أتيتم البئر فألقوها واحدة واحدة، واذكروا اسم الله" قال الصدائي: ففعلنا ما قال لنا، فما استطعنا بعدُ أن ننظر إلى قعرها -يعني: البئر-. أخرجه بطوله، أو طرفًا منه: البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٤٤)، وأبو داود (٥١٤ و ١٦٣٠)، والترمذي (١٩٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٨ - ١٩/ ١٨٣)، وابن ما جه (٧١٧)، وأحمد (٤/ ١٦٩)، وعبد الرزاق (١/ ٤٧٠ و ٤٧٥/ ١٨١٧ و ١٨٣٣)، وابن سعد في الطبقات (١/ ١٥٧ - ١٥٨) و (٨/ ٥٩٧ - متمم)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٩٦/ ٢٢٤٦)، وفي المسند (٩/ ٥٨٥/ ٢٠٩٦ - مطالب)، وابن زنجويه في الأموال (٢٠٤١ و ٢٠٩٣)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٥٣٣)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٨٥)، والحارث بن أبي أسامة (٢/ ٦٢٦/ ٥٩٨ - بغية الباحث) (١٥/ ٥٣٧/ ٣٨٠٩ - مطالب)، وجعفر الفريابي في الدلائل (٣٨ و ٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٥٢/ ١٢١٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٤٢) و (٢/ ١٧)، وفي أحكام القرآن (١/ ٣٦٤/ ٧٦٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١١١٥/ ٢٤٠٦)، والآجري في الشريعة (١٠٥٩)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٤/ ٥٢٨٥ - ٥٢٨٧)، والدارقطني (٢/ ١٣٧)، وابن شاهين في الناسخ (١٦٧ - ١٦٩)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٤٠٠ و ٤٠١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢٠٦ - ١٢٠٩/ ٣٠٤١ - ٣٠٤٣)، وفي الدلائل (٣٢١)، والقضاعي في مسند الشهاب (٥٢٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٨١ و ٣٩٩) و (٤/ ١٧٣) و (٧/ ٦) و (١٠/ ٩٦)، وفي المعرفة (١/ ٤٢٨/ ٥٦٤) و (٥/ ١٨٣/ ٤٠٢١)، وفي الدلائل (٤/ ١٢٥) و (٥/ ٣٥٥)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٧١٥)، وفي الأسماء المبهمة (٨٥)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ٣٤٥)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٢٨٧/ ٦٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٠٧/ ٣٧٣)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٣١٩)، والمزي في التهذيب (٩/ ٤٤٦).

стр. 2229

وانظر الاختلاف فيه على الثوري: معجم ابن قانع (١/ ٢٣٥)، حلية الأولياء (٧/ ١١٤)، تاريخ أصبهان (١/ ٣١٧). قال الترمذي: "وحديث زياد إنما نعرفه من حديث الأفريقي، والأفريقي هو: ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره، قال أحمد: لا أكتب حديث الأفريقي. قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يقوِّي أمره، ويقول: هو مُقارِب الحديث. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: أن من أذَّن فهو يقيم". وقال البرذعي في سؤالاته لأبي زرعة الرازي (٥١٧): "وسئل عن حديث الصدائي في الأذان؟ فقال: الأفريقي! وحرك رأسه. قلت: فحديث عطاء عن ابن عمر؟ قال: لا ذا ولا ذاك". وقال ابن المنذر: "وحديث الأفريقي: غير ثابت". وقال ابن حبان في الثقات (٣/ ١٤١): "زياد بن الحارث الصدائي، والصداء من اليمن، بايع النبي ﷺ ، إلا أن عبد الرحمن بن زياد الأفريقي في إسناد خبره". وقال عن الأفريقي في المجروحين (٢/ ٥٠): "كان يروي الموضوعات عن الثقات، ويأتي عن الأثبات ما ليس من أحاديثهم، وكان يدلس عن محمد بن سعيد بن أبي قيس المصلوب". وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ١٢٧): "وجائز أن يقيم غير الذي أذن؛ لأنه لم يأت عن ذلك نهي يصح، والأثر المروي: "إنما يقيم من أذن" إنما جاء من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو: هالك". وعلَّق البيهقي القول به على ثبوته، فقال في المعرفة (١/ ٤٢٩): "وهذا إن ثبت: كان أولى مما روي في حديث عبد الله بن زيد: أن بلالًا أذن، فقال عبد الله: يا رسول الله ﷺ ! إني أرى الرؤيا، ويؤذن بلال، قال: "فأقم أنت"، لما في إسناده ومتنه من الاختلاف، وإنه كان في أول ما شرع الأذان، وحديث الصدائي كان بعده". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٢): "عبد الرحمن بن زياد هو: الأفريقي، وأكثرهم يضعفونه، وليس يروي هذا الحديث غيره، والحديث الأول [يعني: حديث عبد الله بن زيد] أحسن إسنادًا إن شاء الله، والنظر يدل عليه لأن الأذان ليس مضمنًا بالإقامة، لأنه غيرها، وإن صح حديث الأفريقي -فإن من أهل العلم من يوثقه، ويثني عليه-: فالقول به أولى، لأنه نص في موضع الخلاف، وهو متأخر عن قصة عبد الله بن زيد مع بلال، والآخِر فالآخِر من أمر رسول الله ﷺ أولى أن يتبع، ومع هذا فإني أستحب إذا كان المؤذن واحدًا راتبًا أن يتولى الإقامة، فإن أقامها غيره فالصلاة ماضية بإجماع، والحمد لله". وقال أيضًا (٢١/ ١٠٢): "ورووا فيه حديثًا عن النبي ﷺ بإسناد فيه لين، يدور على الأفريقي عبد الرحمان بن زياد".

стр. 2230

وقال الحازمي في الاعتبار: "هذا حديث حسن" ثم قال: "فهذا الحديث أقوم إسنادًا من الأول كما ترى" يعني: من حديث عبد الله بن زيد، وذكر نحوًا من كلام البيهقي وابن عبد البر، ثم قال: "وطريق الإنصاف أن يقال: الأمر في هذا الباب على التوسع، وادعاء النسخ مع إمكان الجمع بين الحديثين على خلاف الأصل، إذ لا عبرة بمجرد التراخي على ما قرر في المقدمة. ثم نقول في حديث عبد الله بن زيد: إنما فوض الأذان إلى بلال؛ لأنه أندى صوتًا من عبد الله، على ما ذكر في الحديث، والمقصود من الأذان الإعلام، ومن شرطه الصوت، وكلما كان الصوت أعلي كان أولى. وأما زياد بن الحارث فكان جهوري الصوت، ومن صلح للأذان كان للإقامة أصلح، وهذا المعنى يؤكد قول من قال: من أذن فهو يقيم". وقال البغوي في شرح السنة (٢/ ٨٣): "وفي إسناده ضعف، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم: أن من أذن فهو أولى بالإقامة". وقال ابن عساكر: "هذا حديث حسن". وانظر: المجموع شرح المهذب (٣/ ١٢٨)، شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (٤/ ١١٥٨). قلت: هو حديث منكر، وفي بعض أطرافه ما يُنكر معناه ولا يُحتمل، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي: ضعيف، وقد أنكروا عليه أحاديث هذا منها، ومن مناكيره ما لا يُحتمل [التهذيب (٢/ ٥٠٥)، الميزان (٢/ ٥٦١)]. • وهذا الحديث قد رواه ابن لهيعة مختصرًا، وخالف الأفريقي في إسناده، جعل صحابيه حِبَّان بن بُح: قال ابن لهيعة: ثنا بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن حِبَّان بن بُح الصدائي، قال: إن قومي كفروا فأُخبرت أن النبي ﷺ جهز إليهم جيشًا، فأتيته، فقلت: إن قومي على الإسلام، قال: "أكذلك؟ " قلت: نعم، قال: فاتبعته ليلتي حتى الصباح، فأذَّنت بالصلاة لما أصبحت، وأعطاني ماءً فتوضأت منه، فجعل النبي ﷺ أصابعه في الإناء فانفجر عيونًا، فقال: "من أراد منكم أن يتوضأ فليتوضأ" فتوضأت، وصليت، فأمَّرني عليهم، وأعطاني صدقاتهم، فقام رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إن فلانًا ظلمني، فقال رسول الله ﷺ : "لا خير في الإمارة لمسلم" ثم جاء رجل يسأل صدقة، فقال له النبي ﷺ : "إن الصدقة صداع في الرأس، وحريق في البطن -أو: داء-" فأعطيته صحيفتي؛ صحيفة إمرتي وصدقتي، فقال: "ما شأنك؟ " فقلت: كيف أقبلها وقد سمعت منك ما سمعت، قال: "هو ما سمعت". هكذا رواه عن ابن لهيعة: الحسن بن موسى الأشيب، وسعيد بن أبي مريم. أخرجه أحمد (٤/ ١٦٨)، وابن أبي شيبة في المسند (٦٣٥)، وابن عبد الحكم في

стр. 2231

فتوح مصر (٥٣٢)، والحارث بن أبي أسامة (١٥/ ٥٠٧/ ٣٨٠١ - مطالب)، والطبراني في الكبير (٤/ ٣٦/ ٣٥٧٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٧٧/ ٢٢٧٦ و ٢٢٧٧)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٩٧). وابن لهيعة: ضعيف، وليس هذا الحديث من حديثه، إنما هو حديث الأفريقي؛ وذلك لأمور: منها: أن العبادلة الثلاثة عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وهم أصح الناس سماعًا من ابن لهيعة، وأقدمهم، ممن كان ينظر في كتبه ويتتبع أصوله، قد رووا هذا الحديث من حديث الأفريقي، لا من حديث ابن لهيعة. ومنها: أن هذا الحديث يُعرف بالأفريقي دون ابن لهيعة، كما قاله غير واحد. ومنها: أن ابن لهيعة كان يُقرأ عليه من كتب الناس، فلا ينكر ما ليس من حديثه، وكان يُلقن فيتلقن، قال قتيبة بن سعيد: "كل شيء كان يُدفع إلى ابن لهيعة كان يقرؤه"، وقاله غير واحد، ولما عوتب في ذلك قال: "ما أصنع؟ يجيئوني بكتاب فيقولون: هذا من حديثك، فأحدثهم" [التاريخ الأوسط (٢/ ١٥٠ - ١٥١/ ١٣٢١)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣٥٨)، التهذيب (٢/ ٤١٣)، وغيرها]، ولعل هذا من هذا النوع. ومنها: أن قتيبة بن سعيد قد رواه عن ابن لهيعة فأبان عن علته: قال قتيبة: ثنا ابن لهيعة، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن حيان بن بح الصدائي، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فحضرت صلاة الصبح، فقال لي: "يا أخا صداء أذِّن" فأذّنت، فجاء بلال ليقيم، فقال رسول الله ﷺ : "لا يقيم إلا من أذّن". فعاد الحديث إلى الأفريقي. أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٧٧/ ٢٢٧٥). قال ابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٥٣٥): "هكذا في هذه الرواية، ورواه هَنَّاد، عن عبدة ويعلى، عن عبد الرحمن بن أنعم، عن زياد بن نعيم، عن زياد بن الحارث الصدائي، وذكر نحوه. وهذا هو المشهور، على أن الحديث لا يعرف إلا عن الأفريقي، وهو ضعيف عند أهل الحديث. … ثم قال: قد رُوي حديث الأذان، وحديث: "لا خير في الإمارة" عن زياد بن الحارث الصدائي، ويبعد أن يكون هذان الحديثان لرجلين من صداء؛ مع قلة الوافدين من صداء على النبي ﷺ ، وزياد هو المشهور الأكثر". فإن قيل: قال ابن حجر في التهذيب (١/ ٦٤٤): "وروى الباوردي في كتاب الصحابة من طريق: محمد بن عيسى بن جابر الرشيدي، قال: وجدت في كتاب أبي: عن عبد الله بن سليمان، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم، عن زياد الصدائي؛ فذكر طرفًا من حديثه" وعزاه إليه أيضًا في الإصابة (٢/ ٥٨٢) في ترجمة زياد بن

стр. 2232

الحارث الصدائي، وعلاء الدين مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٤/ ١١٥٨). فيقال: لا يثبت هذا عن عمرو بن الحارث المصري، الحافظ الفقيه، الثقة الثبت، إذ كيف يحتمل تفرد مثل هؤلاء الغرباء المجاهيل عنه، مع كثرة أصحابه، ولو كان من حديثه لاستغنى المصنفون به عن حديث هؤلاء الضعفاء: الأفريقي، وابن لهيعة. وعبد الله بن سليمان هذا، هو: العبدي البعلبكي، الذي يروي عن الليث بن سعد، قال ابن عدي: "ليس بذاك المعروف"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في المغني: "ليس بذاك القوي"، وقال في الميزان: "فيه شيء" [لكامل (٤/ ٢٣٠)، الثقات (٨/ ٣٦٤ و ٣٦٩)، تاريخ بغداد (٩/ ٤٦٣)، المغني (١/ ١ ٣٤)، الميزان (٢/ ٤٣٢)، اللسان (٤/ ٤٩٠)]. ومحمد بن عيسى بن جابر الرشيدي، وأبوه: لم أقف لأحد فيهما على جرح أو تعديل، ولهما غرائب، وروايته هنا عن أبيه وجادة [انظر: الأنساب (٣/ ٦٨)، الإكمال (٤/ ١٣٩)]. • ولحديث الصدائي طريق أخرى: قال أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٣٩٦): حدثنا الحسن بن علي بن يونس، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا ابن فضالة، عن داود بن ميسرة، عن الصدائى، أن رسول الله ﷺ قال: "إنما يقيم من يؤذن". وكان بلال غائبًا ولم يحضر، فأذَّن الصدائي، فجاء بلال فأراد أن يقيم، فقال النبي ﷺ : "يا بلال إن أخا صداء قد أذن، وإنما يقيم من أذن". هكذا في المطبوع: "داود بن ميسرة"، وذكر ابن حجر هذه الطريق في التهذيب (١/ ٦٤٤)، والإصابة (٢/ ٥٨٢) فقال: "عبد الغفار بن ميسرة"، وهو الصواب. قال ابن أبي حاتم في الجرح (٦/ ٥٤): "عبد الغفار بن ميسرة: روى عن رجل، عن الصدائي؛ في الأذان، روى عنه: المبارك بن فضالة، سألت أبي عنه؟ فقال: مجهول" [وانظر: اللسان (٥/ ٢٢٩)]. فهذا ليس بشيء؛ عبد الغفار بن ميسرة: مجهول، وبينه وبين الصدائي: رجل مبهم، ومبارك بن فضالة: صدوق، يدلس ويسوي، ولم يصرح بالتحديث، والمتفرد به عن أبي داود الطيالسي: علي بن يونس بن أبان بن علي بن مهران التميمي مولاهم، الأصبهاني: له ترجمة في تاريخ أصبهان (١/ ٤٢٧)، وتاريخ الإسلام (١٨/ ٣٦٣)، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وفي تفرده عن الطيالسي نكارة ظاهرة، وابنه: الحسن، قال فيه أبو الشيخ الأصبهاني: "كان شيخًا فاضلًا" [طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٦٢٤)، تاريخ أصبهان (١/ ٣١٧)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٣٦٣)]. • ونقل مغلطاي في الإعلام بسنته (٤/ ١١٥٨) أن العسكري أخرجه في كتاب الصحابة، قال: ثنا علي بن الحسين: ثنا علي بن عبيد العسكري: ثنا أيوب بن سليمان:

стр. 2233

ثنا مبارك بن فضالة، عن عبد الغفار بن ميسرة، عن رجل، عن زياد الصدائي، … فذكره مختصرًا: "إنما يقيم من أذن". وفي هذه الطريق ذكر الرجل المبهم بين الصدائي وعبد الغفار، وأيوب بن سليمان: الأقرب عندي أنه الحبطي البصري، وليس بالمشهور، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٢٨)، وترجم له الخطيب في المتفق والمفترق (١/ ٤٦١/ ٢١١)، ومن دونه فلم أهتد إليه. • والحاصل: أن حديث الصدائي لا يصح، وليس له شواهد معتبرة: فقد روى سعيد بن راشد المازني السماك: ثنا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان في مسير له، فحضرت الصلاة، فنزل القوم فطلبوا بلالًا، فلم يجدوه، فقام رجل فأذن، ثم جاء بلالٌ، فقال القوم: إن رجلًا قد أذن، فمكث القوم هونًا، ثم إن بلالًا أراد أن يقيم، فقال له النبي ﷺ : "مهلًا يا بلال، فإنما يقيم من أذن". أخرجه عبد بن حميد (٨١١)، وعباس الدوري في تاريخ ابن معين (٤/ ٩٠/ ٣٢٩٥)، وأبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٢٥)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٠٥)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٢٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٣٥/ ١٣٥٩٠)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٨١)، وأبو الشيخ في الأذان (٣/ ٤٠٨ - البدر المنير) (١/ ٢٠٩/ ٣٠٨ - التلخيص)، وابن شاهين في الناسخ (١٦٦)، والبيهقي (١/ ٣٩٩)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٨٥). قال ابن معين: "وسعيد السماك الذي يروي: "من أذن فهو يقيم" ليس بشيء" [تاريخ الدوري (٤/ ٨٩/ ٣٢٩٤)]. وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر، وسعيد: ضعيف الحديث" وقال مرة: "متروك الحديث" [علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ١٢٢/ ٣٣٦)]. وقال أبو زرعة لما سئل عن حديث الصدائي وابن عمر: "لا ذا ولا ذاك" [سؤالات البرذعي (٥١٧)]. وقال الفسوي في المعرفة (٢/ ٧٤) في سعيد السماك بعد حديثه هذا: "وهو ضعيف، ليس حديثه بشيء". وقال العقيلي: "وقد رُوي هذا المتن بغير هذا الإسناد من وجه صالح" يريد حديث الأفريقي، فهو وإن كان ضعيفًا إلا أنه أصلح من السماك هذا، ويصلح حديثه في الشواهد، بخلاف السماك. وقال ابن حبان في المجروحين: "ينفرد عن الثقات بالمعضلات، وهو الذي يروي عن عطاء عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "من أذن فهو يقيم"". وقال ابن عدي: "ولسعيد بن راشد غير ما ذكرت من الحديث شيء يسير، وراوياته عن عطاء وابن سيرين وغيرهما: لا يتابعه أحد عليه". وقال البيهقي: "تفرد به سعيد بن راشد، وهو: ضعيف".

стр. 2234

وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٠٩): "وسعيد بن راشد هذا: ضعيف، وضعَّف حديثه هذا: أبو حاتم الرازي، وابن حبان في الضعفاء". قلت: هذا حديث منكر، تفرد به سعيد بن راشد السماك به عن عطاء، والسماك هذا: متروك، منكر الحديث [انظر: اللسان (٤/ ٤٨)]، ولم يتابعه عليه إلا من حاله قريب منه: فقد روى حسام بن مِصَك: ثنا عطاء، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "يا بلال لا يقيم إلا من أذن". أخرجه ابن عدي (٢/ ٤٣٥). وحسام هذا: يُترَك [انظر: التهذيب (١/ ٣٧٨)]. • ثم رواه من هو أسوأ منهما حالًا، فجعله من مسند ابن عباس: فقد روى محمد بن الفضل، عن مقاتل بن حيان، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "من أذن فهو الذي يقيم". أخرجه ابن عدي (٦/ ١٦٥). ومحمد بن الفضل هو: ابن عطية: كذاب، يضع الحديث [انظر: التهذيب (٣/ ٦٧٤)، الميزان (٤/ ٦)]. • وله طريق أخرى عن ابن عمر: يرويها الهيثم بن خلف: حدثنا الهيثم بن جميل: حدثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "من أذن فهو يقيم". أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٦٠)، قال: أخبرنا البرقاني: حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعدل الهروي بها: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن المنكدر المنكدري: حدثنا أبو محمد عبدان بن محمد بن عيسى المروزي الفقيه: حدثنا الهيثم بن خلف ببغداد به. قال عبدان: دخلت مع أحمد بن السكري على هذا الشيخ، فسأله عن هذا الحديث، وسمعته منه، واستغربه جدًّا. وقال الخطيب: "وما أظنه إلا الهيثم بن خالد الذي ذكرته آنفًا، غير أن في الرواية الهيثم بن خلف بالفاء" قلت: يعني: الهيثم بن خالد القرشي، أبا الحسن البغدادي، فإنه يروي عن الهيثم بن جميل، وهو: لا بأس به، صاحب غرائب [انظر: التهذيب (٤/ ٢٩٧)، الميزان (٤/ ٣٢١)]، وإن كان الهيثم بن خلف؛ فإنه: لا يعرف، وهو غير الدوري الحافظ، وعبدان: ثقة حافظ، فقيه زاهد [تاريخ بغداد (١١/ ١٣٥)، تاريخ دمشق (٣٧/ ٣٥٦)، السير (١٤/ ١٣)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٨٧)، طبقات الشافعية (٢/ ٢٩٧)]، والمنكدري هو: الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن المنكدر القرشي التيمي المدني نزل البصرة ثم أصبهان ثم الري ونيسابور: حافظ جوال، على لين

стр. 2235

فيه، له أفراد ومناكير وعجائب [تاريخ دمشق (٥/ ٤٢٧)، السير (١٤/ ٥٣٢)، التذكرة (٣/ ٧٩٣)، اللسان (١/ ٦٣٨)]، وأما أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعدل الهروي: فلم أهتد إليه. فهو حديث منكر، من حديث عبيد الله بن عمر العمري، لا يعرف عنه -فيما وقفت عليه- إلا من هذا الطريق، وفي هذا نكارة ظاهرة. والمعروف في هذا: هو ما يرويه الهيثم بن أيوب الطالقاني [ثقة]، وعبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي [ثقة]: كلاهما عن عيسى بن يونس، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، عن زياد بن نُعَيم الحضرمي، عن زياد بن الحارث الصُّدائي، وتقدم [دلائل الفريابي. دلائل أبي نعيم. تلخيص المتشابه]، والله أعلم. • وقد صح من فعل الصحابة في هذا الباب: ما رواه حفص بن غياث: حدثني الشيباني، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: رأيت أبا محذورة جاء وقد أذن إنسان قبله، فأذن ثم أقام. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٩٦/ ٢٢٤٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٣/ ١٧٧)، وابن المنذر (٣/ ٥١/ ١٢١٦)، والبيهقي (١/ ٣٩٩). وهذا إسناد صحيح، والشيباني هو: أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان. قال يعقوب بن سفيان بعد هذا الحديث: "وعبد العزيز في عداد المكيين، وهو: ثقة، يقوم حديثه مقام الحجة". وقال البيهقي: "وهذا إسناده صحيح". واحتج به أحمد؛ قال ابن قدامة في المغني (١/ ٢٤٩): "فإن سُبِق المؤذنُ بالأذان، فأراد المؤذن أن يقيم؟ فقال أحمد: لو أعاد الأذان كما صنع أبو محذورة"، وحكاه ابن المنذر (٣/ ٥٢). • وأخيرًا: فإنه لا يصح مرفوعًا في الباب شيء، والأمر في ذلك واسع، لكن الأفضل أن يتولى الإقامة من تولى الأذان، لفعل أبي محذورة، فال ابن قدامة: "فإن أقام من غير إعادة فلا بأس، وبذلك قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي". قال الشافعي: "وإذا أذن الرجل أحببت أن يتولى الإقامة … ، وإذا أقام غيره لم يكن يمتنع من كراهية ذلك، وإن أقام غيره أجزأه إن شاء الله تعالى" [الأم (٢/ ١٨٩ - ١٩٠)]. وقال مالك: "لا بأس أن يؤذن رجل ويقيم غيره" [المدونة (١/ ٥٩)]. وقال ابن المنذر (٣/ ٥٣) بعد أن سرد الأقوال في المسألة: "كل ذلك يجزئ، وحديث الأفريقي غير ثابت، وأحب إلينا أن يقيم من أذن"، وتقدم نقل كلام الأئمة قريبًا بعد حديث الأفريقي. ***

стр. 2236

٣١ - باب رفع الصوت بالأذان ٥١٥ - . . . شعبة، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "المؤذن يُغفَرُ له مَدَى صوته، ويشهدُ له كل رطبٍ ويابسٍ، وشاهدُ الصلاة يُكتَبُ له خمسٌ وعشرون صلاةً، ويُكَفَّرُ عنه ما بينهما". • حديث صحيح. قال ابن خزيمة: "يريد: ما بين الصلاتين". أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (١٧٦ - ١٧٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٢/ ٦٤٥)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣٩/ ١٦٢١)، وابن ماجه (٧٢٤)، وابن خزيمة (١/ ٢٠٤/ ٣٩٠)، وابن حبان (٤/ ٥٥١/ ١٦٦٦)، وأحمد (٢/ ٤١١ و ٤٢٩ و ٤٥٨ و ٤٦١)، والطيالسي (٤/ ٢٧٤/ ٢٦٦٥)، والبزار (١٧/ ١٢٣/ ٩٧٠٢)، وأبو بكر الباغندي في الرابع من أماليه (٥٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٩٧)، وفي الشعب (٣/ ١١٨/ ٣٠٥٦)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٦٥/ ٤١٢)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣١٢). كذا في رواية حفص بن عمر النمري -عند أبي داود- بالعنعنة، وفي رواية يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وغندر، والنضر بن شميل، وأبي الوليد الطيالسي، وأبي داود الطيالسي: "حدثنا شعبة، عن موسى بن أبي عثمان: سمعت أبا يحيى يقول: سمعت أبا هريرة". وفي رواية أبي داود الطيالسي: "قال شعبة: وكان يؤذن على أطول منارة بالكوفة [يعني: موسى بن أبي عثمان]، قال: حدثني أبو يحيى، وأنا أطوف معه -يعني: حول البيت-، قال: سمعت أبا هريرة". وفي رواية يحيى بن سعيد القطان: "حدثني أبو يحيى مولى جعدة". وهكذا قال حفص بن عمر النمري في روايته: "خمسٌ وعشرون صلاةً، وقال يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وغندر، والنضر بن شميل، وأبو الوليد الطيالسي، وشبابة، وأبو داود الطيالسي: "خمس وعشرون حسنة". وانفرد شبابة بقوله: "ويسغفر له كل رطب ويابس"، وقال الباقون: "ويشهد". قال ابن حبان: "أبو يحيى هذا اسمه: سمعان، مولى أسلم من أهل المدينة، والد أنيس ومحمد ابني أبي يحيى الأسلمي، من جلة التابعين، وابن ابنه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: تالف في الروايات، وموسى بن أبي عثمان: من سادات أهل الكوفة، وعبادهم، واسم أبيه: عمران".

стр. 2237

قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٣٨٣) بعد أن نقل كلام ابن حبان هذا: "وأخرجه أيضًا شيخه ابن خزيمة في صحيحه، … ، وذكره ابن السكن في صحاحه أيضًا؛ فصح الحديث إذًا -ولله الحمد- وزالت الجهالة عنه". وقال ابن عبد البر في الاستغناء (٢/ ٩٩٧ - ٩٩٨/ ١٢٢٤): "قال علي [يعني: ابن المديني]: وأبو يحيي الأسلمي، اسمه: سمعان، وهو جد إبراهيم بن محمد بن أبي يحيي: سمع من أبي هريرة، روى عنه بعض المدنيين في الأذان". قلت: في نسبة هذا الكلام لابن المديني نظر؛ فإن سمعان إنما يعرف برواية ابنيه: محمد وأنيس، بهذا ترجم له البخاري ومسلم وابن أبي حاتم وابن حبان، زاد الأخير موسى بن أبي عثمان فيمن يروي عنه؛ بناءً على كلامه المتقدم [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٤)، الكنى لمسلم (٣٦٧٨)، الجرح والتعديل (٤/ ٣١٦)، الثقات (٤/ ٣٤٥)، الأنساب (٣/ ٣٠٢)، وغيرها]. وقال ابن القطان الفاسي متعقبًا عبد الحق الإشبيلي في بيان الوهم (٤/ ١٤٧ ١٥٩٠): "وسكت عنه، وأراه تسامح فيه كذلك، والحديث من رواية موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة، وأبو يحيى هذا: لا يعرف، وقد ذكره ابن الجارود، فلم يزد على ما أخذ من هذا الإسناد، من روايته عن أبي هريرة، ورواية موسى بن أبي عثمان عنه، وهناك جماعة تروي عن أبي هريرة كل واحد منهم يقال له: أبو يحيى، منهم: مولى جعدة، وهو: ثقة، وآخر اسمه: قيس، روى عنه بكير بن الأشج، ذكره مسلم، وآخر لا يسمى، روى عنه صفوان بن سليم، يعد في أهل المدينة، ذكره ابن أبي حاتم، قال أبو أحمد الحاكم في كتابه في الكنى: خليق أن يكون هذا قيسًا الذي روى عنه بكير بن الأشج، فاعلم ذلك". وقال في موضع آخر عن الحديث (٥/ ٦٨٣): "لا يصح". وقال النووي في المجموع (٣/ ١١٩): "وفي إسناده رجل مجهول". وقال ابن حجر في نتائج الأفكار: "هذا حديث حسن، … ، ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أبا يحيى، فلم يسم في الرواية، ولم ينسب، وقد قيل: إنه الأسلمي، فإن يكن كذلك فهو: ثقة، واسمه سمعان، وهو جد إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى المدني شيخ الشافعي". قلت: أما أبو يحيى، فقد جاء في رواية يحيى بن سعيد القطان أنه مولى جعدة، وبهذا قطعت جهيزة قول كل خطيب، وعلى هذا: فإن أبا يحيى مولى جعدة بن هبيرة هذا: هو الذي روى له مسلم متابعة (٢٠٦٤) حديث: "ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قطُّ"، لكنه مما رواه مسلم في صحيحه معللًا إياه، لا مصححًا، قال القاضي عياض: "وهو مما ذكره الدارقطني وعلَّله، ومن جملة الأحاديث المعلَّلة في كتاب مسلم التي أبان مسلم علتها كما وعد، وذكر الوجهين فيها والآراء والاختلاف" [انظر: صحيح البخاري (٣٥٦٣ و ٥٤٠٩)،

стр. 2238

صحيح مسلم (٢٠٦٤)، سنن ابن ماجه (٣٢٥٩ م)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤٥١/ ٢٢١٧)، العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٢٢ و ٢٤٦/ ١٥٤٤ و ٢٢٢٧ و ٢٢٢٨)، علل الدارقطني (١١/ ١٩٣ - ١٩٦/ ٢٢١٧)، الإلزامات والتتبع (٢١)، إكمال المعلم (٦/ ٥٥٩)، فتح الباري (٩/ ٥٤٨)]، وعلى هذا فلا يقال بأن الأعمش قد روى عنه، وإنما يروي الأعمش حديث عيب الطعام -المتفق عليه- عن أبي حازم، لا عن أبي يحيى، وعلى هذا فإن أبا يحيى مولى جعدة قد تفرد بالرواية عنه موسى بن أبي عثمان، ونقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل عن ابن معين أنه قال فيه: "ثقة"، وكذا قال ابن القطان، كما تقدم [انظر: كنى البخاري (٨٢)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٧)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٤٧ و ٢٦٤)، الثقات (٥/ ٥٧٧)، الميزان (٤/ ٥٨٧)، التهذيب (٤/ ٦٠٨)]. وأما موسى بن أبي عثمان فليس هو التبَّان، مولى المغيرة بن شعبة، الذي يروي عن أبيه عن أبي هريرة، ويروى عنه أبو الزناد؛ وإنما هو: الكوفي، الذي يروي عن إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وأبي يحيى، ويروى عنه: الثوري وشعبة ومالك بن مغول، قال شعبة: "وكان يؤذن على أطول منارة بالكوفة"، وقال سفيان الثوري: "كان مؤذنًا، ونعم الشيخ كان"، وقال أبو حاتم: "كوفى شيخ"، وقال ابن حبان في ثقاته وصحيحه: "وهو من سادات أهل الكوفة وعبادهم"، وعليه فكونه كان مؤذنًا أدعى لحفظ وضبط هذه الرواية في فضل الأذان الذي هو به مشتغل، ولا شك في توفر الهمم والدواعي لحفظ ونقل ما يكمل المرء به سؤدده، ويعلي به شرفه. وقد فرَّق بينهما: البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٩٠)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٥٣)، والخطيب في غنية الملتمس (٥٦٢ و ٥٦٣)، وانظر: مسند الطيالسي (٤/ ٢٧٤/ ٢٦٦٥)، الثقات (٧/ ٤٥٤)، التهذيب (٤/ ١٨٣)، التقريب (٦١٨). وعلى هذا: فهذا إسناد متصل، سمع بعضهم من بعض، لا بأس به. وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان، واحتج به أبو داود والنسائي وعبد الحق الإشبيلي، وغيرهم. • ولحديث أبي هريرة هذا طريقان آخران: أ- روى معمر [هو: ابن راشد، ثقة ثبت، في حديثه عن أهل العراق ضعف، وليس بذاك القوي في منصور. انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢١ و ٧٧٤)]، عن منصور [هو: ابن المعتمر، كوفي، ثقة ثبت]، عن عباد بن أنيس، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المؤذن يُغفَرُ له مدَّ صوته، ويصدِّقه كل رطب ويابس سمعه، وللشاهد عليه خمسٌ وعشرون حسنة". أخرجه عبد الرزاق عن معمر (١/ ١٨٦٣/٤٨٤). وعنه: أحمد (٢/ ٢٦٦)، وإسحاق (١/ ١٩٨/ ١٥٢)، وعبد بن حميد (١٤٣٧). وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٦٦).

стр. 2239

وهم معمر في إسناده: خالفه: وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، فرواه عن منصور، عن يحيى بن عبَّاد [هو: ابن شيبان الأنصاري، أبو هبيرة الكوفي، تابعي ثقة، روايته عن أبي هريرة مرسلة. مراسيل ابن أبي حاتم (٩١٣)،، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "المؤذن يغفر له مد صوته، وبشهد له كل رطب ويابس، ولشاهد الصلاة خمس وعشرون درجة، ويكفر عنه ما بينهما". أخرجه أبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (١٩٠)، وعنه: ابن بشران في الأمالي (٢/ ١١/ ٩٧٤). وعلقه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٩٤/ ٥٥٥)، والدارقطني في العلل (٨/ ٣٤٤/ ١٦١٣). قال ابن بشران: "هذا حديث محفوظ من حديث منصور، وهو حديث عالٍ من حديثه". قلت: وهم وهيب في رفعه: خالفه: زائدة بن قدامة [ثقة ثبت]، وجرير بن عبد الحميد [ثقة، من أثبت الناس في منصور]، وفضيل بن عياض [ثقة مأمون]: رووه عن منصور، عن يحيى بن عباد، عن عطاء -رجلٍ من أهل المدينة- عن أبي هريرة، موقوفًا، ولم يرفعوه، وهو: الصواب. علقه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٩٤/ ٥٥٥)، والدارقطني في العلل (٨/ ٣٤٤/ ١٦١٣) [وفي المطبوع تصحيف]. قال أبو زرعة: "حديث معمر وهم"، وقال: "الصحيح: حديث منصور" يعني: حديث جرير ومن معه. وقال الدارقطني: "ووهم فيه معمر"، وقال: "والصحيح: قول زائدة وفضيل بن عياض وجرير، والله أعلم". قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٥٦/١٩٤): "حدثنا أبي، عن المعلي بن أسد، عن وهيب، أنه قال لمنصور: من عطاء هذا؟ أهو ابن أبي رباح؟ قال: لا، قلت: فهو عطاء بن يسار؟ قال: لا، قلت: من هو؟ قال: رجل". وروى نحوه في الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٩)، وفي آخره: "قلت: عطاء بن يسار؟ قال: لا، هو آخر". وروى هذه المسألة البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٦٦)، بنحوٍ من رواية ابن أبي حاتم في الجرح، في ترجمة عطاء المديني هذا، ولما ذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٢٠٧) على عادته في التساهل في توثيق مجاهيل التابعين، قال: "لا أدري من هو؟ ولا ابن من هو؟ "، وأخطأ في جعل الراوي عنه: منصور، وإنما تفرد بالرواية عنه: أبو هبيرة يحيى بن عباد، يرويه عنه: منصور [وانظر: لسان الميزان (٥/ ٤٤٧)].

стр. 2240

وعلى هذا فهو موقوف على أبي هريرة بإسناد ضعيف، لجهالة عطاء هذا، ولا يعرف له سماع من أبي هربرة، والله أعلم. • وممن وهم فيه أيضًا: الحسن بن الحكم [النخعي الكوفي، صدوق يخطئ]، قال: حدثني يحيى بن عباد أبو هبيرة، عن شيخ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤذن يُغْفَرُ له مدَّ صوته، ويصدِّقه كل رطب ويابس "أبهم التابعي، ورفع الحديث، وصوابه: موقوف من طريق يحيى بن عباد، عن عطاء -رجلٍ من أهل المدينة- عن أبي هريرة. وصله ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٤٩/٢٠٤)، قال: نا أبو أسامة قال: حدثني يحيى بن عباد أبو هبيرة به [وفي المطبوع تصحيف]. وعلقه: ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٩٤/ ٥٥٥)، والدارقطني في العلل (٨/ ٣٤٤/ ١٦١٣). ب- وروى وكيع، قال: نا أبو العنبس سعيد بن كثير، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: ارفع صوتك بالأذان؛ فإنه يشهد لك كل شيء سمعك. موقوف. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠٥/ ٢٣٥٠)، قال: نا وكيع به. ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (١٨٣)، قال: حدثنا أبو العنبس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: من أذَّن فليُسمع؛ فإنه يشهد له يوم القيامة من انتهى إليه صوته ممن سمعه. وإسناده كوفي لا بأس به، كثير بن عبيد، التيمي، مولى أبي بكر الصديق، أبو سعيد، رضيع عائشة، تابعي كوفي، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وسماعه من أبي هريرة في مسند الإمام أحمد (٢/ ٣٤٥) [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٦)، الجرح والتعديل (٧/ ١٥٥)، الثقات (٥/ ٣٣٠ و ٣٣٢)، كنى مسلم (١٢٨٦)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٨٨) و (٣/ ١٦٧)، التهذيب (٣/ ٤٦٣)]، وابنه سعيد: كوفي ثقة. وانظر أيضًا: المعجم الأوسط للطبراني (٧/ ٦١/ ٦٨٥١)، تاريخ أصبهان (٢/ ٣١٢). هكذا روي هذا الحديث عن أبي هربرة مرفوعًا وموقوفًا، والوقف لا يعارض الرفع لاختلاف المخرج، ومثله لا يقال من قبل الرأي، والله أعلم. • ومن شواهد هذا الحديث: ١ - عن البراء بن عازب: يرويه معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي إسحاق الكوفي، عن البراء بن عازب، أن نبي الله ﷺ قال: "إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له مد صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه". أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٣/ ٦٤٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣٩/ ١٦٢٢)،

стр. 2241

وأحمد (٤/ ٢٨٤)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٤/ ٢٨٤)، والروياني (٢٨٣ و ٣٢٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦٩ و ٧٠ و ٧٥٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٠ و ٦٠٢)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٣٦/ ٨١٩٨)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٩٦)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣١٣ - ٣١٤/ ١٤٦٩ - أطرافه)، والرافعي في التدوين (١/ ٣٠٦)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣١٣). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا هشام، تفرد به معاذ". وقال ابن عدي: "وهذا هكذا رواه قتادة من رواية معاذ بن هشام عن أبيه عنه، فقال: عن أبي إسحاق عن البراء، … ، وهكذا رواه أبو سنان عن أبي إسحاق عن البراء، وأسقط بين أبي إسحاق والبراء اثنين، فإن أصحاب أبي إسحاق رووه: عن أبي إسحاق، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء". وقال الدارقطني: "غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء، تفرد به قتادة عنه من قوله: "والمؤذن يغفر له … " إلى آخره، وتفرد به هشام عن قتادة، ولم يروه عنه غير ابنه معاذ". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٣٨٥): "وهذا إسناد جيد، وذكره ابن السكن في صحاحه أيضًا". وقال ابن حجر في نتائج الأفكار: "هذا حديث حسن، … ، وهو مما تفرد به معاذ، ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أن فيه عنعنة قتادة وشيخه"، وقد وقع عنده: "عن أبي إسحاق السبيعي" لا "الكوفي". وقال في التلخيص (١/ ٢٠٥): "وصححه ابن السكن". لكن قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٤٣٥): "أبو إسحاق هذا، قال أحمد: ما أظنه السبيعي، وقال الترمذي في العلل أنه لا يعرف لقتادة سماعًا من أبي إسحاق الكوفي". قلت: لم أعرف أبا إسحاق الكوفي الذي يروي عن البراء، وعنه قتادة؛ إلا أن يكون هو السبيعي الكوفي [كما يشير إليه كلام ابن عدي والدارقطني وغيرهما]، وأغلب الظن عندي أنه السبيعي؛ إذ طرف الحديث الأول مروي من حديثه، والله أعلم. كما أنه لا يُعرف لقتادة رواية عن أبي إسحاق السبيعي في غير هذا الحديث إلا من طرق ضعيفة. • وقد تابع قتادة على إسناد هذا الحديث وطرفه الأول فقط: أ- أبو سنان سعيد بن سنان البُرجُمي الكوفي [صدوق له أوهام]، رواه عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الصفوت الأولى". أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٧٦٢)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٦٣). قال ابن عدي: "وهذا كل من قال فيه: عن أبي إسحاق عن البراء: فقد أخطأ،

стр. 2242

وسعيد بن سنان ممن قال ذلك، وتابعه عليه غيره، وأخطؤوا حيث قالوا: عن البراء، وإنما يروي هذا الحديث: أبو إسحاق، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء". ب- ورواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق]، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الصف المُقَدَّم". أخرجه أحمد (٤/ ٢٩٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٦١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٢) موقوفًا. وابن عدي في الكامل (١/ ٤٢٣)، وابن البختري في الجزء الرابع من حديثه (١٤٧) [(٣٩١) مجموع مصنفاته]. قال ابن عدي: "هكذا قال إسرائيل في هذا الحديث: عن أبي إسحاق عن البراء، ورواه غيره: عن أبي إسحاق عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء، ومنهم من لم يجعل بين عبد الرحمن بن عوسجة وأبي إسحاق: طلحة". وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٤٥/ ٤٠٤): "سألت أبي عن حديث رواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء عن النبي ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"؟ فقلت: هل يدخل بين أبي إسحاق وبين البراء أحد؟ قال: نعم؛ رواه عمار بن زُرَيق، وحُدَيج بن معاوية، فقالا: عن أبي إسحاق، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء، عن النبي ﷺ . قلت: أيُّهما الصحيح؟ قال: حديث حديج وعمار؛ قد زادا رجلين". قلت: قد اختلف في إسناد هذا الحديث على أبي إسحاق السبيعي: أ- فرواه قتادة، وإسرائيل، وأبو سنان الكوفي، عن أبي إسحاق، عن البراء، ليس بينهما أحد، وتفرد قتادة في متنه بفضل التأذين. ب- ورواه عمار بن رزيق [لا بأس به]، وأبو بكر بن عياش [ثقة]، وجرير بن حازم [ثقة، حدَّث بالوهم بمصر، والراوي عنه هنا: عبد الله بن وهب المصري]: ثلاثتهم: عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب به، بدون موضع الشاهد من حديث قتادة، ولم يذكروا طلحة بن مصرف في الإسناد. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٢٤/ ١٥٥٢)، وأحمد (٤/ ٢٩٧ و ٢٩٨ - ٢٩٩ و ٢٩٩)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٤/ ٢٩٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٢/ ٣٨٠٤ و ٣٨٠٥)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٤٦/ ٤٠٦)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٤١٢/ ٨٠٢). سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث جرير بن حازم؟ فقال: "هذا خطأ؟ إنما يروونه عن أبي إسحاق، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء، عن النبي ﷺ [العلل (١/ ١٢٤ و ١٤٦/ ٣٤٣ و ٤٠٦)]. ج- ورواه إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق [صدوق يهم]، عن أبيه [ثقة]، عن أبي

стр. 2243

إسحاق، قال: حدثني طلحة، أنه سمع عبد الرحمن بن عوسجة، يقول: سمعت البراء بن عازب، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من منح منيحة لبن، أو ورِق، أو هدى زقاقًا، كان له مثل عتق رقبة" قال: وكان رسول الله ﷺ يقول: "إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول"، وكان رسول الله ﷺ يمسح مناكبهم وصدورهم إذا قام إلى الصلاة، ويقول: "استووا، ولا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم" وكان رسول الله ﷺ يقول: "زيِّنوا القرآن بأصواتكم". أخرجه الترمذي (١٩٥٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٥٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٧)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٩٤/ ١٤٠٠ - أطرافه)، والشجري في الأمالي الخميسية (١/ ١١٥). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي إسحاق عن طلحة بن مصرف، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روى منصور بن المعتمر، وشعبة، عن طلحة بن مصرف هذا الحديث". وقال الدارقطني: "غريب من حديث يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن جده أبي إسحاق، عن طلحة بن مصرف، تفرد به إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن أبيه يوسف". قلت: تابعه عليه: حديج بن معاوية [صدوق يخطئ]، فرواه عن أبي إسحاق، قال: حدثني طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء به، بدون موضع الشاهد من حديث قتادة. أخرجه الحاكم (١/ ٥٧٢)، وتمام في فوائده (٩٨١)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٩٧). وهذا هو المحفوظ عن أبي إسحاق السبيعي في إسناد هذا الحديث ومتنه. • وبهذا يظهر أن قتادة قد وهم على أبي إسحاق السبيعي في إسناد هذا الحديث ومتنه، ولم يتابع على هذه الزيادة في فضل التأذين في متن هذا الحديث. وقد رواه عن طلحة بن مصرف فلم يذكر هذه الزيادة -موضع الشاهد في فضل التأذين-: منصور بن المعتمر، وشعبة، والأعمش، ومالك بن مغول، وزبيد بن الحارث اليامي، وزيد بن أبي أنيسة، والحكم بن عتيبة، ومسعر بن كدام، ومحمد بن سوقة، ورقبة بن مصقلة، وفطر بن خليفة، وعلقمة بن مرثد، وغيرهم كثير. قال أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٧): "رواه الجم الغفير عن طلحة بن مصرف، منهم: زبيد، ومنصور، والأعمش، وجابر الجعفي، وابن أبي ليلى، والحكم بن عتيبة، ومحمد بن سوقة، ورقبة بن مصقلة، وحماد بن أبي سليمان، وأبو جناب الكلبي، وابن أبجر، والحسن بن عبيد الله النخعي، وليث بن أبي سليم، ومالك بن مغول، ومسعر، وفطر بن خليفة، وزيد بن أبي أنيسة، وعلقمة بن مرثد، وعبد الغفار بن القاسم، وأشعث بن سوار،

стр. 2244

والحجاج بن أرطأة، وعيسى بن عبد الرحمن السلمي، والحسن بن عمارة، والقاسم بن الوليد الهمداني، ومحمد بن عبيد الله القدومي، ومحمد بن طلحة، وشعبة، وأبو هاشم الرماني، وأبان بن صالح، ومعاذ بن مسلم، ومحمد بن جابر، في آخرين، منهم من طوله، ومنهم من اختصره". ورواه عن ابن عوسجة: غير طلحة، ورواه عن البراء: غير ابن عوسجة، فلم يذكر أحد منهم فضل التأذين. وسيأتي هذا الحديث عند أبي داود برقم (٥٤٣ و ٦٦٤ و ١٤٦٨)، فانظر تخريجه كاملًا في موضعه، وإنما تكلمت فيه هنا فقط على مخرج موضع الشاهد لبيان شذوذ الزيادة التي زادها قتادة. ٢ - عن أبي سعيد الخدري: يرويه سعيد بن منصور [ثقة حافظ]، وأبو معمر إسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهروي [ثقة مأمون]، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "يغفر للمؤذن مدى صوته، وبشهد له ما يسمعه من رطب ويابس" وفي رواية: "وبشهد له ما سمعه -أو: من سمعه-". أخرجه البزار (٢/ ٩٤ - الأحكام الكبرى)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٩٢/ ٩٥٤)، والعسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ٢٨٨)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٧٧/ ٤٧٢٤ - أطرافه)، والخطيب في التاريخ (١٢/ ٦١). قال الدارقطني: "غريب من حديث صفوان بن سليم عن عطاء عنه، لم يسنده غير سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن صفوان"، هكذا قال، لكنه ذكر في العلل (١١/ ٢٦٥) متابعة أبي معمر القطيعي له، فلعله أراد أن أبا معمر لم يجزم بكونه مسندًا، واكتفى بقوله: "عن أبي سعيد رفعه". خالفهما: الحميدي، وعبد الله بن المبارك، وقتيبة بن سعيد [وهم ثقات أثبات، من أصحاب ابن عيينة]، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، وهارون بن إسحاق الهمداني الكوفي [وهما ثقتان، من أصحاب ابن عيينة]: رووه: عن ابن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ : "يغفر الله للمؤذن مدى صوته، ويصدقه كل رطب وبابس سمعه". هكذا مرسلًا. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٨٤/ ١٨٦٤)، وعلي بن محمد الحميري في جزئه (٥٤)، وذكره الدارقطني في العلل (١١/ ٢٦٥/ ٢٢٧٦)، وقال: "وهو الصحيح" يعني: المرسل. وعليه: فالمحفوظ في هذا الحديث: مرسل بإسناد صحيح. • ولابن عيينة فيه حديث آخر: قال سفيان: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه -وكان يتيمًا

стр. 2245

في حجر أبي سعيد، [وكانت أمه عند أبي سعيد]-، قال: قال لي أبو سعيد: أي بنيَّ! إذا كنت في البوادي، فارفع صوتك بالأذان؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يسمعه [لا يسمع صوته]: إنسٌ، ولا جنٌ، ولا حجرٌ، [ولا مدرٌ]، ولا شجرٌ، ولا شيءٌ، إلا شهد له يوم القيامة". أخرجه ابن ماجه (٧٢٣)، وابن خزيمة (١/ ٢٠٣/ ٣٨٩)، والشافعي في السنن (١/ ٢٠٧/ ١٤٣)، وأحمد (٣/ ٦)، وعبد الرزاق (١/ ٤٨٥/ ١٨٦٥)، والحميدي (٢/ ٥/ ٧٤٩)، وعبد بن حميد (٩٩٧)، وأبو يعلى (٢/ ٢٧٠/ ٩٨٢)، والسراج في مسنده (٦٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٥٦ و ١٩٣٠)، والسهمي في تاريخ جرجان (٢٩٨)، والثعلبي في تفسيره (١٠/ ٢٦٥)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٤٢٦/ ٥٦٠ م). وقد رواه أيضًا: مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري، ثم المازني، عن أبيه، أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري، قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية؛ فإذا كنت في غنمك أو باديتك؛ فأذَّنت بالصلاة، فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه "لا يسمع مدى صوت المُؤَذِّن: جنٌ، ولا إنسٌ، ولا شيءٌ، إلا شهد له يوم القيامة". قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ . وهذا قد رواه مالك في موطئه (١/ ١١٦/ ١٧٦). ومن طريقه: البخاري في الصحيح (٦٠٩ و ٣٢٩٦ و ٧٥٤٨)، وفي خلق أفعال العباد (١٧٤ و ١٧٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٢/ ٦٤٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣٩/ ١٦٢٠)، والشافعي في الأم (٢/ ١٦٩/١٩٥)، وفي السنن (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨/ ١٤٤ و ١٤٥)، وفي المسند (٣٣)، وأحمد (٣/ ٣٥ و ٤٣)، وابن حبان (٤/ ٥٤٦/ ١٦٦١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦٥)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب الزبيري (١٤١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٩/ ١١٩٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٥٩٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٩٧ و ٤٢٧)، وفي المعرفة (١/ ٤٢٦/ ٥٥٩ و ٥٦٠)، وفي الشعب (٣/ ١١٨/ ٣٠٥٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٢٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣٧٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٦٥/ ٤١١) وقال: "حديث صحيح". والرافعي في التدوين (٣/ ١٥)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٥٨)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣١١) وقال: "حديث صحيح". قال الشافعي في السنن: "يشبه أن يكون مالك أصاب اسم الرجل"، وفي التمهيد: "مالك أصاب اسم الرجل فيما أرى، وقد أخطأ فيه ابن عيينة". قال البيهقي في المعرفة: "هو كما قال الشافعي، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني الأنصاري المدني، سمع أباه، وعطاء بن يسار، روى عنه: يزيد بن خصيفة، ومالك … ".
следующие страницы →