Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
وأحمد (٤/ ٢٨٤)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٤/ ٢٨٤)، والروياني (٢٨٣ و ٣٢٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦٩ و ٧٠ و ٧٥٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٠ و ٦٠٢)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٣٦/ ٨١٩٨)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٩٦)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣١٣ - ٣١٤/ ١٤٦٩ - أطرافه)، والرافعي في التدوين (١/ ٣٠٦)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣١٣).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا هشام، تفرد به معاذ".
وقال ابن عدي: "وهذا هكذا رواه قتادة من رواية معاذ بن هشام عن أبيه عنه، فقال: عن أبي إسحاق عن البراء، … ، وهكذا رواه أبو سنان عن أبي إسحاق عن البراء، وأسقط بين أبي إسحاق والبراء اثنين، فإن أصحاب أبي إسحاق رووه: عن أبي إسحاق، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء".
وقال الدارقطني: "غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء، تفرد به قتادة عنه من قوله: "والمؤذن يغفر له … " إلى آخره، وتفرد به هشام عن قتادة، ولم يروه عنه غير ابنه معاذ".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٣٨٥): "وهذا إسناد جيد، وذكره ابن السكن في صحاحه أيضًا".
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار: "هذا حديث حسن، … ، وهو مما تفرد به معاذ، ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أن فيه عنعنة قتادة وشيخه"، وقد وقع عنده: "عن أبي إسحاق السبيعي" لا "الكوفي".
وقال في التلخيص (١/ ٢٠٥): "وصححه ابن السكن".
لكن قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٤٣٥): "أبو إسحاق هذا، قال أحمد: ما أظنه السبيعي، وقال الترمذي في العلل أنه لا يعرف لقتادة سماعًا من أبي إسحاق الكوفي".
قلت: لم أعرف أبا إسحاق الكوفي الذي يروي عن البراء، وعنه قتادة؛ إلا أن يكون هو السبيعي الكوفي [كما يشير إليه كلام ابن عدي والدارقطني وغيرهما]، وأغلب الظن عندي أنه السبيعي؛ إذ طرف الحديث الأول مروي من حديثه، والله أعلم.
كما أنه لا يُعرف لقتادة رواية عن أبي إسحاق السبيعي في غير هذا الحديث إلا من طرق ضعيفة.
• وقد تابع قتادة على إسناد هذا الحديث وطرفه الأول فقط:
أ- أبو سنان سعيد بن سنان البُرجُمي الكوفي [صدوق له أوهام]، رواه عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الصفوت الأولى".
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٧٦٢)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٦٣).
قال ابن عدي: "وهذا كل من قال فيه: عن أبي إسحاق عن البراء: فقد أخطأ،
стр. 2242
وسعيد بن سنان ممن قال ذلك، وتابعه عليه غيره، وأخطؤوا حيث قالوا: عن البراء، وإنما يروي هذا الحديث: أبو إسحاق، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء".
ب- ورواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق]، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الصف المُقَدَّم".
أخرجه أحمد (٤/ ٢٩٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٦١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٢) موقوفًا. وابن عدي في الكامل (١/ ٤٢٣)، وابن البختري في الجزء الرابع من حديثه (١٤٧) [(٣٩١) مجموع مصنفاته].
قال ابن عدي: "هكذا قال إسرائيل في هذا الحديث: عن أبي إسحاق عن البراء، ورواه غيره: عن أبي إسحاق عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء، ومنهم من لم يجعل بين عبد الرحمن بن عوسجة وأبي إسحاق: طلحة".
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٤٥/ ٤٠٤): "سألت أبي عن حديث رواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء عن النبي ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"؟ فقلت: هل يدخل بين أبي إسحاق وبين البراء أحد؟
قال: نعم؛ رواه عمار بن زُرَيق، وحُدَيج بن معاوية، فقالا: عن أبي إسحاق، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء، عن النبي ﷺ .
قلت: أيُّهما الصحيح؟ قال: حديث حديج وعمار؛ قد زادا رجلين".
قلت: قد اختلف في إسناد هذا الحديث على أبي إسحاق السبيعي:
أ- فرواه قتادة، وإسرائيل، وأبو سنان الكوفي، عن أبي إسحاق، عن البراء، ليس بينهما أحد، وتفرد قتادة في متنه بفضل التأذين.
ب- ورواه عمار بن رزيق [لا بأس به]، وأبو بكر بن عياش [ثقة]، وجرير بن حازم [ثقة، حدَّث بالوهم بمصر، والراوي عنه هنا: عبد الله بن وهب المصري]:
ثلاثتهم: عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب به، بدون موضع الشاهد من حديث قتادة، ولم يذكروا طلحة بن مصرف في الإسناد.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٢٤/ ١٥٥٢)، وأحمد (٤/ ٢٩٧ و ٢٩٨ - ٢٩٩ و ٢٩٩)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٤/ ٢٩٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٢/ ٣٨٠٤ و ٣٨٠٥)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٤٦/ ٤٠٦)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٤١٢/ ٨٠٢).
سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث جرير بن حازم؟ فقال: "هذا خطأ؟ إنما يروونه عن أبي إسحاق، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء، عن النبي ﷺ [العلل (١/ ١٢٤ و ١٤٦/ ٣٤٣ و ٤٠٦)].
ج- ورواه إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق [صدوق يهم]، عن أبيه [ثقة]، عن أبي
стр. 2243
إسحاق، قال: حدثني طلحة، أنه سمع عبد الرحمن بن عوسجة، يقول: سمعت البراء بن عازب، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من منح منيحة لبن، أو ورِق، أو هدى زقاقًا، كان له مثل عتق رقبة" قال: وكان رسول الله ﷺ يقول: "إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول"، وكان رسول الله ﷺ يمسح مناكبهم وصدورهم إذا قام إلى الصلاة، ويقول: "استووا، ولا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم" وكان رسول الله ﷺ يقول: "زيِّنوا القرآن بأصواتكم".
أخرجه الترمذي (١٩٥٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٥٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٧)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٩٤/ ١٤٠٠ - أطرافه)، والشجري في الأمالي الخميسية (١/ ١١٥).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي إسحاق عن طلحة بن مصرف، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روى منصور بن المعتمر، وشعبة، عن طلحة بن مصرف هذا الحديث".
وقال الدارقطني: "غريب من حديث يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن جده أبي إسحاق، عن طلحة بن مصرف، تفرد به إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن أبيه يوسف".
قلت: تابعه عليه: حديج بن معاوية [صدوق يخطئ]، فرواه عن أبي إسحاق، قال: حدثني طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء به، بدون موضع الشاهد من حديث قتادة.
أخرجه الحاكم (١/ ٥٧٢)، وتمام في فوائده (٩٨١)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٩٧).
وهذا هو المحفوظ عن أبي إسحاق السبيعي في إسناد هذا الحديث ومتنه.
• وبهذا يظهر أن قتادة قد وهم على أبي إسحاق السبيعي في إسناد هذا الحديث ومتنه، ولم يتابع على هذه الزيادة في فضل التأذين في متن هذا الحديث.
وقد رواه عن طلحة بن مصرف فلم يذكر هذه الزيادة -موضع الشاهد في فضل التأذين-: منصور بن المعتمر، وشعبة، والأعمش، ومالك بن مغول، وزبيد بن الحارث اليامي، وزيد بن أبي أنيسة، والحكم بن عتيبة، ومسعر بن كدام، ومحمد بن سوقة، ورقبة بن مصقلة، وفطر بن خليفة، وعلقمة بن مرثد، وغيرهم كثير.
قال أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٧): "رواه الجم الغفير عن طلحة بن مصرف، منهم: زبيد، ومنصور، والأعمش، وجابر الجعفي، وابن أبي ليلى، والحكم بن عتيبة، ومحمد بن سوقة، ورقبة بن مصقلة، وحماد بن أبي سليمان، وأبو جناب الكلبي، وابن أبجر، والحسن بن عبيد الله النخعي، وليث بن أبي سليم، ومالك بن مغول، ومسعر، وفطر بن خليفة، وزيد بن أبي أنيسة، وعلقمة بن مرثد، وعبد الغفار بن القاسم، وأشعث بن سوار،
стр. 2244
والحجاج بن أرطأة، وعيسى بن عبد الرحمن السلمي، والحسن بن عمارة، والقاسم بن الوليد الهمداني، ومحمد بن عبيد الله القدومي، ومحمد بن طلحة، وشعبة، وأبو هاشم الرماني، وأبان بن صالح، ومعاذ بن مسلم، ومحمد بن جابر، في آخرين، منهم من طوله، ومنهم من اختصره".
ورواه عن ابن عوسجة: غير طلحة، ورواه عن البراء: غير ابن عوسجة، فلم يذكر أحد منهم فضل التأذين.
وسيأتي هذا الحديث عند أبي داود برقم (٥٤٣ و ٦٦٤ و ١٤٦٨)، فانظر تخريجه كاملًا في موضعه، وإنما تكلمت فيه هنا فقط على مخرج موضع الشاهد لبيان شذوذ الزيادة التي زادها قتادة.
٢ - عن أبي سعيد الخدري:
يرويه سعيد بن منصور [ثقة حافظ]، وأبو معمر إسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهروي [ثقة مأمون]، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "يغفر للمؤذن مدى صوته، وبشهد له ما يسمعه من رطب ويابس" وفي رواية: "وبشهد له ما سمعه -أو: من سمعه-".
أخرجه البزار (٢/ ٩٤ - الأحكام الكبرى)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٩٢/ ٩٥٤)، والعسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ٢٨٨)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٧٧/ ٤٧٢٤ - أطرافه)، والخطيب في التاريخ (١٢/ ٦١).
قال الدارقطني: "غريب من حديث صفوان بن سليم عن عطاء عنه، لم يسنده غير سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن صفوان"، هكذا قال، لكنه ذكر في العلل (١١/ ٢٦٥) متابعة أبي معمر القطيعي له، فلعله أراد أن أبا معمر لم يجزم بكونه مسندًا، واكتفى بقوله: "عن أبي سعيد رفعه".
خالفهما: الحميدي، وعبد الله بن المبارك، وقتيبة بن سعيد [وهم ثقات أثبات، من أصحاب ابن عيينة]، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، وهارون بن إسحاق الهمداني الكوفي [وهما ثقتان، من أصحاب ابن عيينة]:
رووه: عن ابن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ : "يغفر الله للمؤذن مدى صوته، ويصدقه كل رطب وبابس سمعه". هكذا مرسلًا.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٨٤/ ١٨٦٤)، وعلي بن محمد الحميري في جزئه (٥٤)، وذكره الدارقطني في العلل (١١/ ٢٦٥/ ٢٢٧٦)، وقال: "وهو الصحيح" يعني: المرسل.
وعليه: فالمحفوظ في هذا الحديث: مرسل بإسناد صحيح.
• ولابن عيينة فيه حديث آخر:
قال سفيان: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه -وكان يتيمًا
стр. 2245
في حجر أبي سعيد، [وكانت أمه عند أبي سعيد]-، قال: قال لي أبو سعيد: أي بنيَّ! إذا كنت في البوادي، فارفع صوتك بالأذان؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يسمعه [لا يسمع صوته]: إنسٌ، ولا جنٌ، ولا حجرٌ، [ولا مدرٌ]، ولا شجرٌ، ولا شيءٌ، إلا شهد له يوم القيامة".
أخرجه ابن ماجه (٧٢٣)، وابن خزيمة (١/ ٢٠٣/ ٣٨٩)، والشافعي في السنن (١/ ٢٠٧/ ١٤٣)، وأحمد (٣/ ٦)، وعبد الرزاق (١/ ٤٨٥/ ١٨٦٥)، والحميدي (٢/ ٥/ ٧٤٩)، وعبد بن حميد (٩٩٧)، وأبو يعلى (٢/ ٢٧٠/ ٩٨٢)، والسراج في مسنده (٦٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٥٦ و ١٩٣٠)، والسهمي في تاريخ جرجان (٢٩٨)، والثعلبي في تفسيره (١٠/ ٢٦٥)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٤٢٦/ ٥٦٠ م).
وقد رواه أيضًا: مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري، ثم المازني، عن أبيه، أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري، قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية؛ فإذا كنت في غنمك أو باديتك؛ فأذَّنت بالصلاة، فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه "لا يسمع مدى صوت المُؤَذِّن: جنٌ، ولا إنسٌ، ولا شيءٌ، إلا شهد له يوم القيامة".
قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ .
وهذا قد رواه مالك في موطئه (١/ ١١٦/ ١٧٦).
ومن طريقه: البخاري في الصحيح (٦٠٩ و ٣٢٩٦ و ٧٥٤٨)، وفي خلق أفعال العباد (١٧٤ و ١٧٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٢/ ٦٤٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣٩/ ١٦٢٠)، والشافعي في الأم (٢/ ١٦٩/١٩٥)، وفي السنن (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨/ ١٤٤ و ١٤٥)، وفي المسند (٣٣)، وأحمد (٣/ ٣٥ و ٤٣)، وابن حبان (٤/ ٥٤٦/ ١٦٦١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦٥)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب الزبيري (١٤١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٩/ ١١٩٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٥٩٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٩٧ و ٤٢٧)، وفي المعرفة (١/ ٤٢٦/ ٥٥٩ و ٥٦٠)، وفي الشعب (٣/ ١١٨/ ٣٠٥٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٢٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣٧٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٦٥/ ٤١١) وقال: "حديث صحيح". والرافعي في التدوين (٣/ ١٥)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٥٨)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣١١) وقال: "حديث صحيح".
قال الشافعي في السنن: "يشبه أن يكون مالك أصاب اسم الرجل"، وفي التمهيد: "مالك أصاب اسم الرجل فيما أرى، وقد أخطأ فيه ابن عيينة".
قال البيهقي في المعرفة: "هو كما قال الشافعي، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني الأنصاري المدني، سمع أباه، وعطاء بن يسار، روى عنه: يزيد بن خصيفة، ومالك … ".
стр. 2246
وقال أحمد في المسند: "وسفيان مخطئ في اسمه، والصواب: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة" وانظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٥٠/ ١٨٣٢).
وقال ابن عبد البر: "وقد وهم ابن عيينة في اسم هذا الشيخ، شيخ مالك".
وقال في التهذيب (٢/ ٥٢٣): "قال ابن المديني: وهِم ابن عيينة في نسبه حيث قال: عبد الله بن عبد الرحمن".
وقد تابع مالكًا عليه، إلا أنه لم يرفعه: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون [ثقة فقيه]:
قال أبو نعيم في كتاب الصلاة (١٨٢): حدثنا عبد العزيز بن الماجشون، عن
عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: إذا أذنت للصلاة فارفع صوتك؛ فإنه لا يسمعك إنسٌ، ولا جنٌّ، ولا حجرٌ، ولا شيءٌ من الأشياء، إلا شهد لك يوم القيامة.
وأخرجه من طريق أبي نعيم: أبو العباس السراج في مسنده (٦٧).
وحديث أبي سعيد هذا صريح في مراد أبي داود لما ترجم له في هذا الباب، فهذا أبو سعيد الخدري يأمر عبد الله بن أبي صعصعة بأن يرفع صوته بالأذان؛ لكون النبي ﷺ أخبر أنه " لا يسمع مدى صوت المُؤَذِّن: جنٌّ، ولا إنسٌ، ولا شيءٌ، إلا شهد له يوم القيامة"، وهو حديث صحيح أخرجه البخاري،
٣ - عن عبد الله بن عمر:
يرويه: الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "يغفر الله للمؤذن مد صوته، ويشهد له كل رطب ويابس سمع صوته".
وقد اختلف فيه على الأعمش:
أ- فرواه عمار بن رزيق [لا بأس به]، وعبد الله بن بشر الرقي [لا بأس به، له عن الأعمش مناكير. التهذيب (٢/ ٣٠٨)]:
كلاهما عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "يغفر الله للمؤذن مد صوته، ويشهد له كل رطب ويابس سمع صوته".
أخرجه أحمد (٢/ ١٣٦)، والسراج في مسنده (٧١)، وأبو العباس الأصم في جزء من أماليه برواية أبي الحسن الطرازي عنه (٧٩)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٩٨ / ١٣٤٦٩)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٤٥)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢٧٢)، والبيهقي (١/ ٤٣١).
ب- ورواه إبراهيم بن طهمان، وجرير بن عبد الحميد [ثقتان، من أصحاب الأعمش]:
كلاهما: عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، أنه قال: المؤذن يغفر له مدى صوته، ويصدقه كل رطب ويابس. موقوف.
стр. 2247
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٧٣ و ٧٤)، والبيهقي (١/ ٤٣١).
ج- ورواه زائدة بن قدامة [ثقة ثبت]، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "يغفر الله للمؤذن منتهى أذانه، ويستغفر له كل رطب ويابس سمع صوته".
فأبهم التابعي.
أخرجه أحمد (٢/ ١٣٦)، وذكره الدارقطني في العلل (٤/ ق ٥٠/ ب).
د- وروي عن إسماعيل بن زكريا [ليس به بأس، مقارب الحديث]، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس به مرفوعًا.
ذكره الدارقطني في العلل (٤/ ق ٥٠/ ب)، ونقله عنه ابن رجب في الفتح (٣/ ٤٣٢).
هـ- ورواه عمرو بن عبد الغفار [الفقيمي: متروك، منكر الحديث، متهم بالوضع.
انظر: اللسان (٦/ ٢١٥)، والراوي عنه: يحيى بن أبي طالب: وثقه بعضهم، وتكلم فيه آخرون. انظر: اللسان (٨/ ٤٥٢)]: ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره.
أخرجه البيهقي (١/ ٤٣١)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٧٠٣/ ١٢٢٣).
وذكر الدارقطني في العلل (٨/ ٢٣٦/ ١٥٤٤) أن محمد بن عبيد الطنافسي [وهو: ثقة] تابعه على هذا الوجه.
و- وسلك بعضهم فيه الجادة والطريق السهل، فرواه عن حفص بن غياث [ثقة، من أصحاب الأعمش]، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره.
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٤٥/ ١٢١)، والبيهقي (١/ ٤٣١).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حفص إلا يحيى الجعفي"، قلت: يعني: ابن سليمان، [هو: صدوق يخطئ، له مناكير]، وقد توبع عليه عند البيهقي:
قال البيهقي: ورواه حفص بن غياث، كما أخبرناه أبو عبد الله الحافظ: ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن شعيب الفقيه: ثنا السري بن خزيمة: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي: ثنا حفص به.
قلت: سعيد بن سليمان الواسطي: ثقة حافظ، إلا أن الإسناد إليه غريب، تفرد به عنه أهل نيسابور، نعم رجاله ثقات، لكن أبو حامد أحمد بن محمد بن شعيب بن هارون الفقيه النيسابوري الجلاباذي الشعيبي: ليس بذاك المشهور، ولم أر من وثقه في الحديث، وإنما غاية ما قالوه فيه أنه كان فقيهًا صالحًا عابدًا ورعًا زاهدًا [الأنساب (٢/ ١٣٦)، اللباب (١/ ٣١٨)، معجم البلدان (٢/ ١٤٩)، الجواهر المضية في طبقات الحنفية (١/ ١٠٥)، تاريخ الإسلام (٢٥/ ١٥٦)].
ز- ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أثبت أصحاب الأعمش]، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: المؤذن يشهد له كل رطب ويابس سمعه. هكذا قول مجاهد لم يعدُه.
стр. 2248
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠٥/ ٢٣٥١).
ح- قال الدارقطني في العلل (٨/ ٢٣٦/ ١٥٤٤) لما ذكر هذا الحديث في مسند أبي هريرة، وذكر فيمن اختلف على الأعمش: محمد بن عبيد الطنافسي، وعمرو بن عبد الغفار، وعمار بن رزيق فقط، قال: "وقال غيرهم: عن الأعمش عن مجاهد، مرسل، والمرسل: أشبه" ولعله عنى بذلك طريق وكيع، فإنه وإن كان مقطوعًا على مجاهد؛ فإن مثله لا يقال من قبل الرأي، فحكمه حكم المرسل، ولا شك أن وكيع بن الجراح أثبت من هؤلاء المذكورين في الأعمش، وقوله أرجح.
لكن الدراقطني لما أعاد هذا الحديث في مسند ابن عمر من العلل (٤/ ق ٥٠/ ب)، وذكر فيمن اختلف على الأعمش: عمار بن رزيق، وعبد الله بن بشر، وزائدة، وإسماعيل بن زكريا فقط، قال: "والصحيح: عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا" [وانظر: الفتح لابن رجب (٣/ ٤٣٢)، البدر المنير (٣/ ٣٨٦)].
فاختلف قول الدارقطني في هذا الحديث بناءً على ما أورده من طرقٍ في كل مرة، وقوله في الموضعين متوافق مع طرقه الحاضرة، لكن الذي يظهر لي بعد جمع طرقه كلها [بعد استفراغ الوسع في ذلك]: أن هذا الحديث مما اضطرب فيه الأعمش، والله أعلم.
ومع ذلك فلا مانع من القول بأن لهذا الحديث أصل يقوي حديث أبي هريرة المتقدم في أول الباب، والله أعلم.
• وأما ما رواه: محمد بن الفضل بن عطية، عن سالم الأفطس، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤذن المحتسب كالشهيد يتشحط في دمه حتى يفرُغَ من أذانه، ويشهد له كل رطب ويابس، وإذا مات لم يُدَوَّد في قبره".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٢٢/ ١٣٥٥٤)، والدارقطني في الأفراد (٣/ ٤١٧/ ٣١١٤ - أطرافه)، والثعلبي في تفسيره (٤/ ٨٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٧٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٩٠/ ٦٥٥).
قال الدارقطني: "غريب من حديث سالم بن عجلان عن مجاهد عنه، تفرد به محمد بن الفضل بهذه الألفاظ".
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح".
قلت: هو حديث منكر، ومحمد بن الفضل بن عطية: متروك الحديث، كذاب [التهذيب (٣/ ٦٧٥)].
ورواه إبراهيم بن رستم الخراساني: حدثنا قيس بن الربيع، عن سالم الأفطس، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤذن المحتسب كالشهيد يتشحط في دمه ما بين الأذان والإقامة، فيتمنى على الله ما اشتهى".
أخرجه أبو بكر المطرز في فوائده (١٤٠)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٥٢/ ١٢٢١) ووقع عنده "سعيد بن جبير، بدل "مجاهد". وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٨٩/ ٦٥٤)
стр. 2249
بلفظ مختصر آخره: "وإذا مات لم يُدَوَّد في قبره"، ووقع فيه "ابن عمرو" بدل "ابن عمر".
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سالم إلا قيس، تفرد به إبراهيم".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح".
وقال الحاكم في إبراهيم بن رستم: "تفرد به عن قيس" [اللسان (١/ ٢٨٠)].
قلت: إبراهيم بن رستم: خراساني مروزي: ليس بالقوي [انظر: اللسان (١/ ٢٧٩)، الجرح والتعديل (٢/ ٩٩)، الكامل (١/ ٢٦٣)، وغيرها]، وفي تفرده عن قيس بن الربيع الكوفي: نكارة، وقد أُنكر عليه تفرده بهذا الحديث، ثم إن قيسًا نفسه فيه ضعف، فإنه كان صدوقًا، لكنه لما كبر ساء حفظه، وكان له ابن يدخل في حديثه ما ليس منه فيحدث به، كما أنه كان يُلقَّن فيتلقن، لذا كثرت المناكير في حديثه، فضعفه بعضهم جدًّا [انظر: التهذيب (٣/ ٤٤٨)، الميزان (٣/ ٣٩٣)، الجرح والتعديل (٧/ ٩٨)؛ فهو حديث منكر، كالذي قبله، والمنكر أبدًا منكر.
٤ - عن أنس بن مالك، وله طريقان:
أ- أبو حفص عمر بن حفص العبدي: ثنا ثابت البناني، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "يد الرحمن على رأس المؤذن حتى يفرُغ من أذانه، وإنه ليغفر له مد صوته أين بلغ".
أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٨٤ - ٨٥)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٨١/ ١٩٨٧)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٩٥٠)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٤٩)، ومحمد بن مخلد العطار في فوائده (١٧)، والخطيب في التاريخ (١١/ ١٩٢).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا عمر بن حفص".
قلت: وهو: متروك، روى عن ثابت مناكير، وهذا منها [انظر: اللسان (٦/ ٨٩)]، فقد عدَّه ابن حبان وابن عدي في مناكيره عن ثابت.
فإن قيل: لم ينفرد به، تابعه: حفص بن أبي داود: ثنا ثابت البناني، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "يغفر الله للمؤذن مد صوته، ويشهد له كل رطب ويابس سمعه".
أخرجه ابن عدي (٢/ ٣٨٢).
فيقال: حفص هذا هو: ابن سليمان الأسدي الكوفي القارئ، صاحب عاصم، وهو: متروك الحديث أيضًا، فليس بأحسن حالًا من سابقه.
ب- سعيد أبو عثمان: حدثنا ابن السماك، عن سفيان الثوري، عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "يخرج المؤذنون والملبون من قبورهم يوم القيامة: يؤذن المؤذن، ويلبي الملبي، فيغفر للمؤذن مد صوته".
أخرجه ابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (٣٠٣ - ٣٠٤)، في ترجمة عبد الله بن عمر بن أحمد بن قرقر أبي محمد الحافظ، قال ابن جميع: حدثني عبد الله بن عمر:
стр. 2250
حدثني علي بن محمد بن منصور بالرها من أصل كتابه: حدثنا علي بن عيسى الرازي: حدثنا سعيد أبو عثمان به.
ابن السماك هذا هو: محمد بن صبيح بن السماك أبو العباس الكوفي المذكر، قال ابن نمير: "ليس حديثه بشيء"، وقال مرة: "وكان صدوقًا ما علمته، ربما حدث عن الضعفى"، وقال ابن حبان: "مستقيم الحديث، وكان يعظ الناس في مجالسه"، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، وله أوهام [الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٠)، الثقات (٩/ ٣٢)، سؤالات الحاكم (١٤٦)، تاريخ بغداد (٥/ ٣٦٨)، الأنساب (٣/ ٢٨٩)، اللسان (٧/ ٢٥٥)]، وفي تفرده عن الثوري غرابة.
وسعيد أبو عثمان هذا هو: سعيد بن عمرو بن سهل الكندي الأشعثي الكوفي، وهو: ثقة، من رجال مسلم والنسائي [انظر: تهذيب الكمال (١١/ ٢١)].
وأما علي بن عيسى الرازي، وعلي بن محمد بن منصور الرهاوي: فلم أعرفهما.
وانظر ترجمة شيخ ابن جميع القرقري الحافظ في: الأنساب (٤/ ٤٧٦)، اللباب (٣/ ٢٧)، توضيح المشتبه (٧/ ١٩٦).
فهو حديث غريب غريب من حديث الثوري.
٥ - عن أبي أمامة:
روى الطبراني في الكبير (٨/ ٢٤١/ ٧٩٤٢) بإسناده إلى جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤذن يغفر له مدى صوته، وأجره مثل أجر من صلى معه".
وهذا باطل من حديث أبي أمامة، ومن حديث القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي؛ فإن جعفر بن الزبير الباهلي الدمشقي: متروك، ذاهب الحديث، قال ابن حبان: "يروي عن القاسم وغيره أشياء كأنها موضوعة، … ، وروى جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة: نسخة موضوعة" [التهذيب (١/ ٣٠٤)، المجروحين (١/ ٢١٢)].
٦ - عن جابر بن عبد الله، له عنه طريقان:
أ- سلام بن سالم الطويل، عن عباد بن كثير، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المؤذنين والملبين يخرجون من قبورهم يوم القيامة: يؤذن المؤذن، ويلبي الملبي، ويغفر للمؤذن مد صوته، ويشهد له كل شيء سمع صوته، من شجر، أو مدر، أو حجر، أو رطب، أو يابس، ويكتب للمؤذن بكل إنسان يصلي معه في ذلك المسجد مثل حسناتهم، ولا ينقص من حسناتهم شيئًا، ويعطيه الله ما بين الأذان والإقامة كل شيء سأل ربه، إما أن يعجله في دنياه، أو يصرف عنه السوء، وإما أن يدخره له في الآخرة، وله ما بين الأذان والإقامة كالمتشحط في دمه في سبيل الله، ويكتب له كل يوم يؤذن فيه مثل أجر خمسين ومائة شهيد، وله مثل أجر القائم بالليل، الصائم بالنهار، وله مثل أجر الحاج والمعتمر، وجامع القرآن والفقه، ومثل أجر الصلاة المفروضة، والزكاة المكتوبة، وله مثل
стр. 2251
من يأمر بالمعروف، وينهي عن المنكر، ويصل الرحم، وأول من يكسى من حلل الجنة إبراهيم، ثم محمد، ثم النبيون والمرسلون، ثم يكسى المؤذنون، ويلقاهم يوم القيامة على نجائب من ياقوت أحمر، أزمتها من زمرد أخضر، ألين من الحرير، رحالها من السندس والإستبرق، ومن فوق ذلك حرير أخضر، يحلى كل واحد منهم بثلاثة أسورة: سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، وفي أعناقهم الذهب مكلل بالدر والياقوت والزمرد، وعليهم التيجان أكاليل مكللة بالدر والياقوت والزمرد، ومن تحت التيجان أكاليل مكللة بالدر والياقوت والزمرد، نعالهم من الذهب، وشركها من الدر، ولنجائبهم أجنحة، تضع خطوها مد بصرها، على كل واحد منها فتى شاب أمرد أجعد الرأس، له جمة على ما اشنهت نفسه، حشوها المسك الأذفر، لو انتشر مثقال ذرة بالمشرق لوجد أهل المغرب ريحه، أنور الوجه، أبيض الجسم، أصفر الحلي، أخضر الثياب، يشيعهم من قبورهم سبعون ألف ملك إلى المحشر، يقولون: تعالوا ننظر إلى حساب بني آدم وبني إبليس، كيف يحاسبهم ربهم، بين يدي كل واحد منهم سبعون ألف حربة من نور البرق، حتى يوافوا بهم المحشر، وذلك قوله ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ إلى آخر الآية [مريم: ٨٥] ".
أخرجه لوين المصيصي في جزئه (١٢٠)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٥٧١)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٤ - ١٥).
قال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع، فكافأ الله من وضعه، فما أوحش هذا الكذب، وما أبرد هذه السياقة، وما أفسد هذا الوضع لموازين الأعمال، فكيف يكون للمؤذن أجر الشهيد والحاج؟! والنبي ﷺ يقول لعائشة: "ثوابك على قدر نصبك"، وفي هذا الحديث: عباد بن كثير: كان شعبة يقول: احذروا حديثه، وقال أحمد بن حنبل ﵁: روى أحاديث كذب لم يسمعها، وقال يحيى: ليس بشيء في الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. وفيه: سلام الطويل: قال يحيى: ليس بشيء، لا يكتب حديثه، وقال البخاري: تركوه، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات، كأنه كان المتعمد لها".
قلت: وروى بعضه أبو بكر الهذلي [وهو: متروك الحديث] عن أبي الزبير عن جابر: أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٥٥٨/٤٠).
ب- خالد بن يزيد العمري، قال: ثنا المعلي بن هلال، عن نفيع أبي داود، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: … فذكره مطولًا بنحوه.
أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٢/ ١٣٥/ ١٣٠٦).
وهذا حديث كذب، إسناده مسلسل بالكذابين: نفيع بن الحارث أبي داود الأعمى، ومعلي بن هلال بن سويد، وأبي الهيثم خالد بن يزيد العمري [التقريب (٦٣٢ و ٦٠٣)، اللسان (٣/ ٣٤٥)].
وروى سهل بن عثمان العسكري الحافظ طرفًا منه، عن المعلى به.
стр. 2252
- أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٣٩٧).
ورواه يحيى بن عبد الحميد الحماني [حافظ؛ إلا أنه اتهم بسرقة الحديث]، ودلَّس المعلي بن هلال بن سويد حتى لا يعرف، لأنه كان مشهورًا بالكذب ووضع الحديث، فسماه عليًّا، ونسبه إلى جده.
قال يحيى بن عبد الحميد: حدثنا علي بن سويد، عن نفيع أبي داود، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال النبي ﷺ : … فذكره مطولًا.
أخرجه الخطيب في الكفاية (٣٦٨)، والموضح (٢/ ٤٨٦).
قال البرذعي: "وقال لي أبو زرعة: قلت: لابن نمير شيخ يحدث عنه الحماني، يقال له علي بن سويد، فقال: لم تفطن من هذا؟ قلت: لا، قال: هو معلى بن هلال، جعل الحماني معلى عليًّا، ونسبه إلى جده، وهو معلى بن هلال بن سويد" [سؤالات البرذعي (٣٦٦)، ونقله الخطيب في الكفاية والموضح].
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث الحماني هذا؟ فقال أبو حاتم: "قال ابن نمير: إن علي بن سويد هذا هو: معلى بن هلال بن سويد، جعل معلى علي، وترك هلال من الوسط، ونسب علي إلى جده" قال ابن أبي حاتم: "قال أبي: ونفس الحديث كأنه موضوع" [لعلل (١/ ١٠٦/ ٢٨٦)].
• وحاصل ما تقدم: أن حديث أبي هريرة: حديث صحيح؛ بمجموع طرقه، وشواهده من مرسل عطاء، وحديث ابن عمر أو مرسل مجاهد [المختلف فيه على الأعمش]، وذلك باستثناء الأوهام والمناكير والأباطيل والموضوعات، مثل حديث البراء، وحديث أنس، وحديث أبي أمامة، وحديث جابر، والله أعلم.
***
٥١٦ - . . . مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضُرَاطٌ؛ حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثُوِّبَ بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يَخْطُرَ بين المرء ونفسه، ويقول: اذْكُرْ كذا، اذْكُرْ كذا، لِمَا لم يكن يذكر، حتى يظَلَّ الرجل إنْ يدري كمْ صلَّى".
• حديث متفق على صحته.
"إن" هنا بمعنى: ما النافية، وهي كذلك في موطأ القعنبي (١٠٠): "ما يدري". وفي موطأ الحدثاني (٧٣): "لا يدري". وفي باقي روايات الموطأ: "إن يدري" [موطأ أبي مصعب الزهري (١/ ٧٤/ ١٨٤)، موطأ ابن القاسم (٣٢٤ - تلخيص القابسي)، موطأ يحيى
стр. 2253
الليثي (١٧٧)، وغيرها، [وانظر: التمهيد (١٨/ ٣١٩)، مشكلات موطأ مالك (٧٥)، مشارق الأنوار (١/ ٤١ و ٣٣١)].
والتثويب: الإقامة، ويخطر: يوسوس، يفسره طريق الأعمش الآتي [وانظر: تخريج الذكر والدعاء (١/ ٤٠٧/ ٢٠١)].
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١١٧/ ١٧٧).
ومن طريقه: البخاري (٦٠٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٨/ ٩٧٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٠/ ٨٥١)، وأبو داود (٥١٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢١ - ٢٢/ ٦٧٠)، وفي الكبرى (٢/ ٢٤٩/ ١٦٤٦)، وابن حبان (٥/ ٥٠/ ١٧٥٤)، وأحمد (٢/ ٤٦٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٥٢٠)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١١٥ - ١١٦/ ٣٠٤٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤١٣/٦٦).
• تابع مالكًا عليه:
المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وشعيب بن أبي حمزة، وورقاء بن عمر:
ثلاثتهم [وهم ثقات]: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: … فذكروه مثله.
أخرجه مسلم (٣٨٩/ ١٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٨)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٩٣٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٨٠/ ٣٢٩٠).
• تابع أبا الزناد عليه:
أ- جعفر بن ربيعة [مصري، ثقة]، عن الأعرج، قال: قال أبو هرير ﵁، قال رسول الله ﷺ : … فذكره بنحوه، وزاد في آخره: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إذا فعل أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو قاعد. وسمعه أبو سلمة من أبي هرير ﵁.
أخرجه البخاري (١٢٢٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٦٤) (الجزء المفقود).
ب- عبد ربه بن سعيد [مدني، ثقة]، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إن الشيطان إذا ثُوِّب بالصلاة ولَّى وله ضراط، فإذا فرغ منها رجع يلتمس الخلاط، فيأتي الإنسان فهنَّاه ومنَّاه، وذكَّره من حاجاته ما لم يكن يذكر، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس، ثم يسلم" أو نحو هذا من الكلام.
أخرجه مسلم (٣٨٩/ ٨٤) بعد الحديث رقم (٥٦٩)، ولم يسق لفظه كاملًا. وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١ و ١٦٦ و ١٦٧/ ٨٥٢ و ٨٥٤ و ١٢٤٨ و ١٢٤٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٧٣) (الجزء المفقود)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٣٢).
قوله: "يلتمس الخلاط": أي يخالط قلب المصلي بالوسوسة [النهاية (٢/ ٦٣)].
стр. 2254
• ولحديث أبي هريرة هذا طرق أخرى منها:
أ- ما رواه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، والأوزاعي، ومعمر بن راشد، وشيبان بن عبد الرحمن:
عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضُرَاطٌ، حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضي الأذان أقبل، فإذا ثُوِّبَ بها أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل، حتى يَخْطِرَ بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا وكذا، ما لم يكن يذكر، حتى يَظَلَّ الرجل إن يدري كم صلى، فإذا لم يدر أحدكم كم صلى ثلاثًا أو أربعًا، فليسجد سجدتين وهو جالس" وفي رواية للأوزاعي: "سجد سجدتي السهو".
أخرجه البخاري (١٢٣١ و ٣٢٨٥)، ومسلم (٣٨٩/ ٨٣) بعد الحديث (٥٦٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٠٩/ ١٩٠٢ و ١٩٠٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦٦/ ١٢٤٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٣١/ ١٢٥٣)، وفي الكبرى (٢/ ٥٦/ ١١٧٧)، والدارمي (١/ ٢٩٥ و ٤١٨/ ١٢٠٤ و ١٤٩٤)، وابن حبان (١/ ١٩٣/ ١٦) و (٤/ ٥٤٧/ ١٦٦٢)، وأحمد (٢/ ٥٢٢)، وأبو داود الطيالسي (٤/ ١٠٤/ ٢٤٦٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٠٣/ ٣٤٦٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٧/ ٢٣٧٤)، وأبو أمية الطرسوسي في مسنده (٤ و ٤٤)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٩٢/ ٥٩٩٣)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٥٩ - ٦١) (الجزء المفقود)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨١ - ٨٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٦٤/ ١٢٤١)، والطحاوي (١/ ٤٣١ و ٤٣٢)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٩٩) و (٤/ ١٧٩)، والبيهقي (٢/ ٣٣١).
ورواه الأوزاعي أيضًا: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره مثله.
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٨٥)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٥٩٩).
ورواه عكرمة بن عمار: ثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سها أحدكم، فلم يدر أزاد أو نقص، فليسجد سجدتين وهو جالس، ثم يسلم".
أخرجه الطحاوي (١/ ٤٣٢)، والدارقطني (١/ ٣٧٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٤٠)، وفي المعرفة (٢/ ١٧٢/ ١١٣٨).
قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٨٠/ ١٧٦١) بعد ما ذكر الخلاف فيه: "ورواه محمد بن إسحاق، عن سلمة بن صفوان، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقال فيه: "ثم يسلم"، كما قال عكرمة بن عمار عن يحيى، وهما ثقتان، وزيادة الثقة: مقبولة".
خالفهم: أبو عامر الخزاز صالح بن رستم [بصري، ليس بالقوي. تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٤٤٩)]، فرواه عن يحيى بن أبي كثير به، إلا أنه زاد في آخره: "فليسجد سجدتي السهو بعد ما يسلم فإنهما المرغمتان".
стр. 2255
أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٥٠/ ٤٤٠٢)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤/ ٢٤٧٣).
قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن محمد بن الأشعث [أبو الدرداء الأنطرطوسي الشامي: لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. فتح الباب (٢٦٥٥)، الأنساب (١/ ٢٢٢)، معجم البلدان (١/ ٢٧٠)، تاريخ دمشق (٣٢/ ١٦٦)]، قال: نا إبراهيم بن محمد بن عبيدة [المددي الشامي: لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. إكمال ابن ماكولا (٦/ ٥٧)]، قال: حدثني أبي [محمد بن عَبيدة، أبو يوسف المددي الشامي: لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١٠٣)، الإكمال (٦/ ٥٤)، توضيح المشتبه (٦/ ١٣٥)]، قال: نا الجراح بن مليح [البهراني، الحمصي: صدوق]، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية [حمصي، ليس به بأس. تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٣٩٦)]، عن أبي عامر به.
والطبراني يروي بهذا الإسناد نسخةً عن ابن ذي حماية [انظر: المعجم الأوسط (٤/ ٣٤٨ - ٤٣٩٧/ ٣٥٤ - ٤٤١٥)، مسند الشاميين (٣/ ٣٦٠ - ٣٧٤)].
فهو حديث منكر، خالف فيه أبو عامر الخزاز -على ما فيه من ضعف- خالف أصحاب يحيى الثقات بجعل سجود السهو بعد السلام، وزيادة "فإنهما المرغمتان"، ثم إنه حديث تفرد به أهل الشام عن أهل البصرة، وإسناده غريب غريب: مدني، ثم يمامي، ثم بصري، ثم حمصي، ثم أنطرطوسي.
ب- ورواه سلمة بن صفوان بن سلمة الأنصاري ثم الزرقي [ثقة]، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أذن المؤذن خرج الشيطان من المسجد وله حصاص، فإذا سكت رجع، حتى يأتي المرء المسلم في صلاته، فيدخل بينه وبين نفسه، حتى لا يدري أزاد في صلاته أم نقص، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس، قبل أن يسلم، ثم يسلم".
أخرجه ابن ماجه (١٢١٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٧٢) (الجزء المفقود)، والدارقطني (١/ ٣٧٤)، والبيهقي (٢/ ٣٤٠).
من طريقين عن: ابن إسحاق: ثنا سلمة بن صفوان به.
وهذا إسناد حسن إلى سلمة.
قال البيهقي: "ورواه هشام الدستوائي والأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة دون هذه الزيادة" يعني: "قبل أن يسلم، ثم يسلم"، وتقدم تصحيح الدارقطني لهذه الزيادة.
• خولف فيه ابن إسحاق:
رواه فليح بن سليمان [ليس بالقوي]، عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان إذا سمع النداء ولى وله
стр. 2256
حصاص، فإذا سكت المؤذن أقبل، حتى يَخْطِرَ بين المرء وقلبه، لِيُنسِيَهُ صلاته، فإذا شك أحدكم في صلاته فليسلم، ثم ليسجد سجدتين وهو جالس" فجعل السجود بعد السلام.
أخرجه أحمد (٢/ ٤٨٣)، قال: ثنا سريج [يعني: ابن النعمان]، قال: ثنا فليح به.
وهي رواية منكرة، قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٨١/ ١٧٦١): "وهذا خلاف ما رواه ابن إسحاق".
ج- ورواه محمد بن عمرو بن علقمة [ليس به بأس]، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ثُوِّب بالصلاة أدبر الشيطان له ضُراط، وإذا سكت المؤذن خَطَرَ بين أحدكم وبين نفسه، حتى يُنْسِيَهُ صلاته، فلا يدري كم صلى، فمن وجد من ذلك شيئًا فليسجد سجدتين [وهو جالس] ".
أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٣)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر المدني (١٥١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٧ و ٨٨)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٢٦٧).
د- ورواه مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحدكم إذا قام يصلي، جاء الشيطان فَلَبَسَ عليه، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس".
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٦٣/١٥٥).
ومن طريقه: البخاري (١٢٣٢)، ومسلم (٣٨٩/ ٨٢) بعد الحديث (٥٦٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٠٨/ ١٨٩٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦٥/ ١٢٤٤)، وأبو داود (١٠٣٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٣٠ - ٣١/ ١٢٥٢)، وفي الكبرى (١/ ٣١٠/ ٥٩٦) و (٢/ ٥٥/ ١١٧٦)، وابن حبان (٦/ ٤٠١/ ٢٦٨٣)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٦٩) (الجزء المفقود)، والطحاوي (١/ ٤٣١)، والجوهري في مسند الموطأ (١٤٥)، والدارقطني في العلل (٨/ ١٤ - ١٥)، والبيهقي (٢/ ٣٣٠ و ٣٥٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٣١/ ٧٥٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ١٧٦)، وأبو اليمن الكندي في الفوائد العوالي المنتقاة من حديث مالك (٢٤)، وابن البخاري في مشيخته (١٠٦٠).
• تابع مالكًا عليه: سفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، والليث بن سعد، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، وشعيب بن أبي حمزة، وابن جريج، وابن أبي ذئب، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وغيرهم: عن الزهري به، مثل مالك، أو نحوه.
أخرجه مسلم (٣٨٩/ ٨٢) بعد الحديث (٥٦٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٠٨ و ٥٠٩/ ١٩٠٠ و ١٩٠١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦٦/ ١٢٤٥ و ١٢٤٦)، والترمذي (٣٩٧) وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٣٨٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٩/ ١٠٢٠)، وأحمد (٢/ ٢٤١ و ٢٧٣ و ٢٨٣
стр. 2257
و ٢٨٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٠٤ و ٣٠٥/ ٣٤٦٤ و ٣٤٦٥)، والحميدي (٩٤٧)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٦٧ - ٣٦٨ و ٣٧٣/ ٥٩٥٨ و ٥٩٦٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٦٥ - ٦٩) (الجزء المفقود)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٧٩/ ١٦٥١)، والطحاوي (١/ ٤٣١)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٦٢/ ٢٢٣٦)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٧٧/ ٣٠٤٦)، والدارقطني في العلل (٨/ ١٤ و ١٥)، والبيهقي (٢/ ٣٣٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ١٧٦)، وابن البخاري في مشيخته (١٠٥٨ و ١٠٥٩).
• ورواه محمد بن إسحاق، وابن أخي الزهري: عن الزهري به، فزادا فيه:
ولفظ ابن إسحاق: "إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته، فيدخل بينه وبين نفسه، حتى لا يدري زاد أو نقص، فإذا كان ذلك فليسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم يسلم".
وقال ابن أخي الزهري: "وهو جالس قبل التسليم".
أخرجه أبو داود (١٠٣١ و ١٠٣٢)، وابن ماجه (١٢١٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٧٠) (الجزء المفقود)، والبيهقي (٢/ ٣٣٩).
• ورواه الأوزاعي، قال: حدثني الزهري ويحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا لبس الشيطان على أحدكم في صلاته، فلم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا؟ فليسجد سجدتين وهو جالس".
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣١٠/ ٥٩٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٦٢ و ٦٣) (الجزء المفقود)، وأبو العباس الأصم في الجزء الثاني من حديثه (٨٦)، وتمام في الفوائد (١٣٥٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٣١١ - ٣١٢) و (٢٣/ ١٠٨) و (٣٤/ ٩٠) و (٣٨/ ٤٢٢) و (٤٠/ ٥٠٤) و (٥٥/ ٤٨) و (٥٦/ ١٧٦) و (٦٠/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، لم يذكر بعضهم يحيى في الإسناد.
• خالفهم جميعًا فوهم في إسناده، وزاد فيه ما ليس منه: زمعة بن صالح [ضعيف، كثير الغلط عن الزهري. التهذيب (١/ ٦٣٥) وغيره]، رواه عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاء أحدكم الشيطان فخلط عليه صلاته، فلا يدري كم صلى، فليسجد سجدتين وهو جالس".
أخرجه الطحاوي (١/ ٤٣١)، قال: حدثنا محمد بن علي بن مُحْرِز، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا زمعة به [وانظر: علل الدارقطني (٨/ ١٣/ ١٣٧٨)].
• تابع ابن شهاب عليه:
عمر بن أبي سلمة [ليس بالقوي]، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه سلم -: "إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا صلى أم ثنتين فليسجد وهو جالس".
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٧١) (الجزء المفقود)، قال: وحدثني الحسن بن مدرك الطحان، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن عمر به.
стр. 2258
وإسناده صحيح إلى عمر.
هـ- ورواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أَحَالَ له ضُرَاطٌ، حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس".
أخرجه مسلم (٣٨٩/ ١٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٩ - ١٠/ ٨٤٨)، وأحمد (٢/ ٣٩٨ و ٥٣١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٢)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٧٩ و ١٨٠ و ٤٦٨ و ٤٦٩)، والبيهقي (١/ ٤٣٢).
و- ورواه عبد الرزاق بن همام: ثنا معمر، عن همام بن مُنَبِّهٍ، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: … فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ : "إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى التأذين أقبل، حتى إذا ثُوِّب بها أدبر، حتى إذا قضى التثويب أقبل، حتى يَخْطِرَ بين المرء ونفسه، فيقول له: اذكر كذا، اذكر كذا، لِمَا لم يكن يذكر من قبل، حتى يظل الرجل إن يدري كيف صلى".
أخرجه مسلم (٣٨٩/ ٢٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١/ ٨٥٣ و ٨٥٥)، وابن حبان (٤/ ٥٤٨/ ١٦٦٣)، وأحمد (٢/ ٣١٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٠)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٤٧٢ و ٢٥٦٢)، والبيهقي (١/ ٤٣٢)، وهو في صحيفة همام برقم (٢٦).
ز- ورواه سهيل، قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة، قال: ومعي غلام لنا -أو: صاحب لنا-، فناداه منادٍ من حائط باسمه، قال: وأشرف الذي معي على الحائط، فلم ير شيئًا، فذكرتُ ذلك لأبي، فقال: لو شعرت أنك تلقى هذا لم أُرْسِلْكَ، ولكن إذا سمعت صوتًا، فنادِ بالصلاة؛ فإني سمعت أبا هريرة، يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الشيطان إذا نودي بالصلاة وَلَّى وله حُصَاصٌ".
ورواه بعضهم عن سهيل به، بدون القصة، ولفظ المرفوع: "إذا أذَّن المؤذِّن أدبر الشيطان وله حُصَاصٌ".
أخرجه مسلم (٣٨٩/ ١٧ و ١٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٩/ ٩٧٦ و ٩٧٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٠/ ٨٤٩ و ٨٥٠)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١١٦/ ٣٠٤٨)، وفي الدلائل (٧/ ١٠٣)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٨٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٦٧/ ٤١٤)، والذهبي في السير (١٥/ ٢٦).
والحصاص: الضراط، وقيل: شدة العَدْو.
قال أبو عوانة: "هذا دليل على أن الرجل إذا أحس بالغول، أو أشرف على المصروع، ثم أذن، ذهب عنه ما يجد من ذلك".
وقال ابن الجوزي: "على الأذان هيبة يشتد انزعاج الشيطان بسببها" [الفتح لابن حجر (٢/ ٨٧)، كشف المشكل (٣/ ٣٧٢)].
стр. 2259
• رواه أبو عامر العقدي: أخبرني عدي بن الفضل، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تغوَّلت لكم الغول، فنادوا بالأذان؛ فإن الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله حصاص".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٥٦/ ٧٤٣٦)، وفي الدعاء (٢٠٠٩).
وقال: "لم يرو هذا الحديث عن سهيل بن أبي صالح إلا عدي بن الفضل، تفرد به: أبو عامر".
قلت: أبو عامر العقدي: ثقة، لكن الآفة من عدي بن الفضل التيمي، أبي حاتم البصري، فإنه: متروك، وقد أدرج معنى كلام أبي صالح في المرفوع، فأخطأ، وقد رواه أصحاب سهيل الثقات [مثل: خالد بن عبد الله الواسطي، وروح بن القاسم] ففصلوا كلام أبي صالح من كلام النبي ﷺ .
فهو حديث منكر بهذا السياق [وانظر: تخريج الذكر والدعاء (٢٠٢)].
ح- ورواه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سمع الشيطان الأذان ولَّي وله ضراط حتى لا يسمع الصوت".
أخرجه أحمد (٢/ ٤١١)، قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، عن العلاء به.
وإسناده صحيح، على شرط مسلم، من العلاء فمن فوقه، لكن الراوي عنه: عبد الرحمن بن إبراهيم القاص المدني، نزيل كرمان، وقيل: أصله بصري، وقيل: كان يسكن كرمان ثم انتقل إلى البصرة: ليس بالقوي، سمع العلاء، وأُنكرت عليه أحاديث عن العلاء، ويبدو أن هذا الحديث مما لم ينكر عليه، فقد سأل عبد الله بن أحمد أباه عنه فقال: "سألت أبي عن عبد الرحمن بن إبراهيم الذي روى عنه عفان؟ فقال: ما أعلم إلا خيرًا، أحاديثه أحاديث مقاربة"، وقد رواه أحمد في مسنده عن عفان [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٧٣/ ٣١٠٣)، [وانظر: اللسان (٥/ ٨٠)، التعجيل (٢٤٦)، المجروحين (٢/ ٦٠)، وغيرها].
ط- ورواه أنس بن عياض، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمع الشيطان الأذان بالصلاة أدبر وله ضراط حتى لا يسمعه".
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٠٤/ ٣٩٢)، قال: نا الحسين بن عيسى البسطامي: نا أنس به.
قلت: هذا حديث صحيح، وإسناده حسن، وقد سمع بعضهم من بعض.
وقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ عن حديث أمان المرأة؟ فقال: "هو حديث صحيح، وكثير بن زيد: سمع من الوليد بن رباح، والوليد بن رباح: سمع من أبي هريرة، والوليد بن رباح: مقارب الحديث" [لعلل الكبير (٤٧٥)].
وانظر أيضًا: أمالي ابن بشران (٨٠٢).
стр. 2260
• ولحديث أبي هريرة شواهد، منها:
١ - حديث جابر:
يرويه الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة، ذهب حتى يكون مكان الروحاء".
قال سليمان: فسألته عن الروحاء؟ فقال: هي من المدينة ستة وثلاثون ميلًا.
أخرجه مسلم (٣٨٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٨/ ٩٧٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٩/ ٨٤٧)، وابن خزيمة (١/ ٢٠٥/ ٣٩٣)، وابن حبان (٤/ ٥٤٩/ ١٦٦٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٧/ ٢٣٧٣)، وأبو يعلى (٣/ ٤١٠/ ١٨٩٥) و (٤/ ١٩٤/ ٢٢٩٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٩ - ٥١)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٢٣ و ٢٤٨١ و ٢٥٦٣ و ٢٥٦٤ و ٢٥٦٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٣٢)، وفي الشعب (٣/ ١١٦/ ٣٠٤٩)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٦٧/ ٤١٥).
• ورواه ابن لهيعة: ثنا أبو الزبير، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الشيطان إذا سمع نداء الصلاة فَرَّ بُعْدَ ما بين الروحاءِ والمدينة، له ضراط".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٦).
وهذا جيد في المتابعات.
٢ - حديث أنس:
يرويه أبو حمة محمد بن يوسف الزَّبيدي [صاحب أبي قرة، صدوق]: نا أبو قرة موسى بن طارق، قال: ذكر زمعة، عن زياد بن سعد، عن أبان: حدثني أنس، أن النبي ﷺ كان يقول: "إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان فيما بينه وبين الروحاء، حتى لا يسمع صوت التأذين، وفتحت أبواب السماء، وأبواب الجنان، واستجيب الدعاء".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ٨٣/ ٩١٩٥)، قال: حدثنا مفضل [هو: ابن محمد الجندي: ثقة مأمون. السير (١٤/ ٢٥٧)، اللسان (٨/ ١٤٠)]: نا أبو حمة به.
وقال: "لم يرو هذا الحديث عن زياد إلا زمعة تفرد به أبو قرة".
قلت: أبو قرة موسى بن طارق: ثقة يغرب، لكن زمعة بن صالح: ضعيف، وأبان بن أبي عياش: متروك.
وهو حديث منكر، فقد روي من حديث أنس بدون موضع الشاهد:
• رواه سهل بن زياد [الطحان البصري: ليس به بأس، له أوهام وإفرادات. كشف الأستار (٢٤٧١)، علل الدارقطني (٩/ ٦٧) و (١١/ ٣٣٢)، اللسان (٤/ ١٩٨)، وغيرها]، عن سليمان التيمي، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "إذا نودي بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء".
أخرجه الضياء المقدسي في المختارة (٦/ ١٦٥ و ١٦٦/ ٢١٦٨ - ٢١٧٠)، وأبو يعلى (٧/ ١١٩/ ٤٠٧٢)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٠٦ - ١٠٧ و ١١٠/ ٨٧٩ و ٨٩٢)، وابن
стр. 2261
سمعون الواعظ في الأمالي (٣٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٣٩)، والخطيب في التاريخ (٨/ ٢٠٤)، والرافعي في التدوين (٣/ ٣٦١)، وعبد الغني المقدسي في الترغيب في الدعاء (٣٦).
قال الدارقطني: "غريب من حديث التيمي عنه، وتفرد به سهل بن زياد عنه".
وقال في موضع آخر: "هكذا رواه أبو زياد سهل بن زياد، وتابعه عمرو بن النعمان، وتفرد به عنه: أبو معاذ عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة الباهلي، ورواه ابن المبارك ومنصور بن أبي الأسود، عن التيمي، عن قتادة".
قلت: متابعة عمرو بن النعمان [الباهلي البصري: ليس به بأس]، أخرجها الطبراني في الدعاء (٤٨٨)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي [المعروف بمطين: ثقة حافظ]: ثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة [الباهلي: متروك، يضع الحديث. اللسان (٥/ ١١٦)]: ثنا عمرو به.
وعليه: فلا تثبت هذه المتابعة، ويصح تفرد سهل بن زياد به، كما قال الدارقطني في أحد الموضعين من أفراده.
ورواه أيضًا: يزيد بن أبان الرقاشي [ضعيف]، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "إذا نودي بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء" قال يزيد: وكان يقال: الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد.
أخرجه الطيالسي (٣/ ٥٧٦/ ٢٢٢٠)، وابن أبي شيبة (٦/ ٢٩٢٤٨/٣١)، وأبو يعلى (٧/ ١٤٢/ ٤١٠٩)، والطبراني في الدعاء (٤٨٥ و ٤٨٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٥٤) و (٦/ ٣٠٨)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٧٧/ ٤٢٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ١٦٨)، وعبد الغني المقدسي في الترغيب في الدعاء (٣٧).
• والصحيح في هذا عن أنس: موقوف، بدون موضع الشاهد [انظر: تخريج الذكر والدعاء (١/ ١٤٣/ ٧٤)]:
فقد روى يحيى بن سعيد [القطان: ثقة ثبت حافظ إمام]، عن التيمي، عن قتادة، عن أنس، قال: إذا أقيمت الصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء.
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٣٣/ ٩٨١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٤٠).
ورواه أيضًا: عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت حافظ إمام]، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس، قال: الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد.
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٣٣/ ٩٨١٦).
وانظر أيضًا: حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر (٣١٣).
• قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٨٥): "واستدل به على استحباب رفع الصوت بالأذان؛ لأن قوله: "حتى لا يسمع" ظاهرٌ في أنه يبعد إلى غايةٍ ينتفي فيها سماعه للصوت، وقد وقع بيان الغاية في رواية لمسلم من حديث جابر، فقال: "حتى يكون مكان الروحاء"،
стр. 2262
وحكى الأعمش عن أبي سفيان -راويه عن جابر- أن بين المدينة والروحاء ستة وثلاثين ميلًا".
وانظر بعض فوائد الحديث في الفتح لابن رجب (٣/ ٤٢٥)، والفتح لابن حجر (٢/ ٨٥).
***
٣٢ - باب ما يجب على المؤذن من تعاهُد الوقت
٥١٧ - . . . محمد بن فضيل: ثنا الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين".
• حديث ضعيف، وإنما يصح عن الحسن البصري مرسلًا.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٧٨)، وأحمد (٢/ ٢٣٢)، والبيهقي (١/ ٤٣٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٧٣٧/٤٣٤).
***
٥١٨ - . . . ابن نمير، عن الأعمش، قال: نُبِّئْتُ عن أبي صالح، -قال: ولا أُراني إلا قد سمعته منه- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … مثله.
• حديث ضعيف، وإنما يصح عن الحسن البصري مرسلًا
هكذا أخرجه أبو داود هنا في السنن. وأخرجه أيضًا: في مسائله للإمام أحمد (١٨٧١) بنفس الإسناد.
وأخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٥/ ١٥٢٩)، والبزار (١٦/ ٨٨/ ٩١٤٦)، وأحمد (٢/ ٣٨٢)، والبيهقي (١/ ٤٣٠).
• قلت: قد اختلف في هذا الحديث على الأعمش:
أ- فرواه سفيان الثوري، وأبو الأحوص، وأبو معاوية، وسفيان بن عيينة، وزائدة بن قدامة، وأبو عوانة، وعيسى بن يونس، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بن غياث، وفضيل بن عياض، والحسن بن صالح، ومحمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي، وأبو حمزة السكري محمد بن ميمون المروزي، وسلام بن أبي مطيع، ومعمر بن راشد [وهم ثقات (١٥)]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان [صدوق]، وصدقة بن أبي عمران [صدوق]، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث [صدوق، كثير الخطأ]، وقيس بن الربيع [صدوق، تغير لما كبر وساء حفظه، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. والراوي عنه وقد قرنه بثلاثة آخرين: إسماعيل بن
стр. 2263
عمرو بن نجيح البجلي، الكوفي، ثم الأصبهاني: ضعيف، صاحب غرائب ومناكير. التهذيب (١/ ١٦٢)، اللسان (٢/ ١٥٥)]، وعمرو بن عبد الغفار [الفقيمي: متروك، منكر الحديث، متهم بالوضع. انظر: اللسان (٦/ ٢١٥)]، وبحر بن كنيز السقاء [متروك]، وغيرهم [انظر: علل الدارقطني (١٠/ ١٩٢)، الحلية (٧/ ٨٧)]:
رووه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين".
زاد أبو حمزة في روايته: قال: فقال رجل يا رسول الله ﷺ لقد تركتنا ونحن نتنافس الأذان بعدك زمانًا، قال: "إن بعدكم زمانًا سفلتهم مؤذنوهم".
أخرجه الترمذي (٢٠٧)، وابن خزيمة (٣/ ١٥/ ١٥٢٨)، وأحمد (٢/ ٢٨٤ و ٤٢٤ و ٤٦١ و ٤٧٢)، والشافعي في الأم (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤/ ٢٨٧)، وفي المسند (٥٦)، والطيالسي (٤/ ١٥٦/ ٢٥٢٦)، والحميدي (٢/ ٤٣٨/ ٩٩٩)، وعبد الرزاق (١/ ٤٧٧/ ١٨٣٨)، والبزار (١٦/ ٨٥ و ١٥٩/ ٩١٤٤ و ٩٢٦٦)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢١١٨)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٦٤/ ١٢٤٠) و (٤/ ١٧٠/ ١٩٦٣)، والطحاوي في المشكل (١/ ٤٦١/ ٤٥٢ - ترتيبه) و (٢/ ١٤٧ و ١٤٨/ ٧٥٩ و ٧٦٤ و ٧٦٥ - ترتيبه)، وأبو جعفر بن البختري في الرابع من حديثه (٩١) [(٣٣٥) مجموع مصنفاته]. والطبراني في الأوسط (١/ ٣٠/ ٧٤) و (٣/ ٢٤٩/ ٣٠٥٤) و (٥/ ٢٦٤/ ٥٢٧٠) و (٨/ ٢٦٤/ ٨٥٨٧)، وفي الصغير (١/ ١٨٧/ ٢٩٧) و (٢/ ٦٩/ ٧٩٦)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٥٤ و ٣١٥)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ١٥٦)، وفي ذكر الأقران (٢٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٨٧) و (٨/ ١١٨)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٣٠)، وفي المعرفة (٢/ ٤٠٥/ ١٥٥٥)، وفي الشعب (٣/ ١٢٠/ ٣٠٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٢٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٢٤٢) و (٤/ ٣٠١ و ٣٨٧) و (١١/ ٣٠٥)، وابن مردويه فيما انتقاه من حديث أبي الشيخ الأصبهاني (٦ و ٧)، وفيما انتقاه من حديث أبي القاسم الطبراني (٥١ و ١٠٨)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٦٩/ ٤١٧ و ٤١٧ م)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ١٨٥) و (٩/ ٧٢) و (٥١/ ١٥٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٣/ ٧٣٦).
• تنبيهات:
الأول: زيادة أبي حمزة السكري:
قال الدارقطني في العلل (١٠/ ١٩٦/ ١٩٦٨): "وزاد فيه ألفاظًا لم يأت بها غيره، … ، وليست هذه الألفاظ محفوظة".
وقال البزار: "وهذا الحديث قد رَوى صدرَه جماعةٌ عن الأعمش، على اضطرابهم فيه، وفي إسناده، وآخر هذا الحديث لا نعلم رواه إلا أبو حمزة السكري، ولم يتابع عليه".
стр. 2264
وقال ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٥٨): "لا يعرف إلا لأبي حمزة السكري عن الأعمش".
وقال الخليلي في الإرشاد (٣/ ٨٨٥): "هذه اللفظة لا تروى إلا من رواية أبي حمزة، وربما هذا من قول بعض الرواة، ولا يصح عن النبي ﷺ ، وجملته أنه: ثقة مأمون".
وقال ابن عبد البر: "وهذه الزيادة لا تجيء إلا بهذا الإسناد، وهو إسناد رجاله ثقات معروفون: أبو حمزة السكري، وعتاب بن زياد [يعني: الراوي عنه]: مروزيان ثقتان، وسائر الإسناد يستغنى عن ذكرهم لشهرتهم؛ إلا أن أحمد بن حنبل ضعف الحديث كله، … ".
وقال في موضع آخر من التمهيد (٢٢/ ١٥): "وهذا حديث انفرد به أبو حمزة هذا؛ وليس بالقوي"، وقال نحوه في الاستذكار (١/ ٣٧٧).
وقبلها ابن القطان الفاسي لثقة راويها أبي حمزة، ولم يذكر للحديث علةً سوى الانقطاع [انظر: بيان الوهم (٥/ ٦٠٤/ ٢٨٢١) و (١/ ٦٨٢)].
قلت: ليس من شرط الثقة ألا يهِم، وقد وهم أبو حمزة السكري الثقة المأمون في هذه الزيادة، حيث تفرد بها دون جمهور الثقات الذين رووا هذا الحديث عن الأعمش، وفيهم من هو أوثق منه وأحفظ لحديث الأعمش؛ فهي زيادة غير محفوظة من حديث الأعمش.
فإن قيل: تابعه عليها: يحيى بن عيسى [التميمي النهشلي، الكوفي: ليس بالقوي. انظر: التهذيب (٤/ ٣٨٠) وغيره]، قال: ثنا الأعمش، بإسناده ومتنه بالزيادة، مثل أبي حمزة.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٥٨).
قلت: لا تصح هذه المتابعة؛ إذ المتفرد بها عن يحيى بن عيسى، هو: عيسى بن عبد الله بن سليمان، القرشي العسقلاني: ضعيف يسرق الحديث، قاله ابن عدي، ولم يوثِّقه أحد [انظر: الميزان (٣/ ٣١٧)، اللسان (٦/ ٢٧٢) وتعليق أبي غدة عليه] [وانظر أيضًا: اللسان (١/ ٥٦٤)].
قال ابن عدي: "وهذه الزيادة: فقال رجل: لقد تركتنا نتنافس الأذان بعدك، لا يعرف إلا لأبي حمزة السكري عن الأعمش، وقد جاء بها عيسى بن سليمان هذا، عن يحيى بن عيسى، عن الأعمش".
الثاني: اختلف أصحاب شريك عليه في لفظ هذا الحديث، فرواه أصحابه الثقات [مثل: علي بن الجعد، والأسود بن عامر، وأبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي] عنه مثل الجماعة، وانفرد عنه: يحيى بن إسحاق السيلحيني [صدوق حافظ، وله أفراد] بلفظ: "المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين" وهذا وهم ظاهر.
стр. 2265
أخرجه ابن عدي (٤/ ١٢)، وقال: "وهذا بهذا اللفظ لا يروى إلا عن شريك من رواية يحيى بن إسحاق عنه، وإنما رواه الناس عن الأعمش بلفظ آخر، وهو قوله: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين"" وانظر: علل الدارقطني (١٠/ ١٩٦).
١٩١ [وانظر فيمن وهم فيه على أبي معاوية، فقرن أبا رزين بأبي صالح: المعجم الأوسط (١/ ٣٠/ ٧٤)]
[وانظر فيمن قرن الأوزاعي بعيسى بن يونس وهمًا، أو كذبًا: المعجم الأوسط (٥/ ٢٦٤/ ٥٢٧٠)، المعجم الصغير (٢/ ٦٩/ ٧٩٦)، ذكر الأقران (٢٢)، تاريخ بغداد (٣/ ٢٤٢) و (١١/ ٣٠٥)، تاريخ دمشق (٥/ ١٨٥)، اللسان (٥/ ٢٤٠) و (٦/ ٤٧٥)، قال الدارقطني في العلل (١٠/ ١٩٣/ ١٩٦٨): "وقيل: عن الأوزاعي، وليس بمحفوظ"].
[وانظر فيمن رواه من حديث الأوزاعي عن الثوري عن الأعمش، وليس من حديث الأوزاعي: تاريخ بغداد (١١/ ٣٠٥)، وقال: "لا أعرف له وجهًا، ولم أكتبه إلا من هذا الطريق، عن محمد بن إبراهيم الرازي، وأراه مما صنعت يداه"].
[وانظر فيمن رواه عن محمد بن واسع عن الأعمش به، وليس من حديثه: الكامل (٦/ ٢٨٥) وقال: "وهذا عن محمد بن وامععن الأعمش باطل"].
[وانظر فيمن وهم في متنه على حفص بن غياث: المجروحين (١/ ٢٦٣)].
ب- ورواه هشيم بن بشير [واسطي، ثقة ثبت، كان يدلس، وقد دلَّس عن الأعمش حديث: "كنا لا نتوضأ من موطئ" قال الإمام أحمد في العلل (٢/ ٢١٥٥/٢٥٢): "هذا لم يسمعه هشيم من الأعمش"]، عن الأعمش، قال: ثنا أبو صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله.
أخرجه الطحاوي في المشكل (٢/ ١٤٧/ ٧٦٠ - ترتيبه)، قال: وحدثنا أبو أمية، قال: ثنا سريج بن النعمان الجوهري [ليس به بأس، غلِط في أحاديث. التهذيب (١/ ٦٨٦)، الميزان (٢/ ١١٦)]، قال: ثنا هشيم به.
خالفه من هو أثبت منه: يحيى بن يحيى [النيسابوري: ثقة ثبت إمام]، قال: نا هشيم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعًا، هكذا بالعنعنة، لم يذكر سماع الأعمش من أبي صالح.
أخرجه الخطابي في غريب الحديث (١/ ٦٣٦).
هذا هو الصواب، عدم ثبوت السماع من طريق هشيم، فضلًا عن كون هشيم لم يسمع هذا الحديث أيضًا من الأعمش:
قال أبو داود في مسائله للإمام أحمد (١٨٧١): "سمعت أحمد يقول: هشيمٍ لم يسمع حديث أبي صالح "الإمام ضامن" من الأعمش؛ وذاك أنه قيل لأحمد: إن هشيمًا قال فيه: عن الأعمش، قال: ثنا أبو صالح".
стр. 2266
ج- وقال إبراهيم بن حميد الرؤاسي [كوفي، ثقة]: عن الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، … ، قال الأعمش: وقد سمعته من أبي صالح.
ذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ١٩٥/ ١٩٦٨)، وانظر: نيل الأوطار (١/ ٥٢٥).
ولا أظنه يثبت عن الرؤاسي، سيما مع جزم الأئمة بعدم سماع الأعمش له من أبي صالح.
د- وقال الأعمش: سمعت أبا صالح، أو بلغني عنه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله. هكذا على الشك.
ذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٧٨)، هكذا معلقًا.
هـ- ورواه عبد الله بن نمير [كوفي ثقة، من أصحاب الأعمش]، عن الأعمش، قال: نُبِّئْتُ عن أبي صالح -قال: ولا أُراني إلا قد سمعته منه-، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره، هكذا على الشك في السماع، وتقدم.
و- ورواه أسباط بن محمد [كوفي، ثقة]، وأبو بدر شجاع بن الوليد [كوفي، صدوق، له أوهام]:
عن الأعمش، قال: حُدِّثْتُ عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : … وذكر مثله.
وهذا صريح في عدم الاتصال، وأن بينهما واسطة.
أخرجه الترمذي في العلل (٩١)، وعلقه في الجامع (٢٠٧)، والبزار (١٦/ ٨٨/ ٩١٤٦)، والطحاوي في المشكل (٢/ ١٤٩/ ٧٦٦ - ترتيبه)، وأبو موسى المديني في اللطائف من علوم المعارف (٤٤٨ و ٩٤٥).
قال الطحاوي: "فكان جوابنا له في ذلك -بتوفيق الله وعونه-: أن شجاعًا قد رواه عن الأعمش كما ذكر، ولكن هشيمًا -وهو فوقه- قد قال فيه: عن الأعمش، قال: ثنا أبو صالح، والله أعلم بالحقيقة في ذلك، وقد وجدناه من حديث أبي إسحاق عن أبي صالح".
قلت: قد سبق آنفًا بيان عدم ثبوت هذا السماع، فلا يحتج به، وأما حديث أبي إسحاق: فسيأتي إن شاء الله تعالى.
ز- ورواه محمد بن فضيل [كوفي، ثقة، من أصحاب الأعمش]: ثنا الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. تقدم.
وهذا أصرح من الذي قبله في ثبوت واسطة مبهمة بين الأعمش وبين أبي صالح، والحفاظ -كالأعمش- لا يبهمون الراوي إلا إذا كان مجهولًا أو ضعيفًا، ولو كان ثقة لصاحوا به.
ح- ورواه إبراهيم بن طهمان [خراساني، سكن مكة، ثقة يغرب]، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، أنه قال: المؤذن يغفر له مدى صوته، ويصدقه كل رطب ويابس.
стр. 2267
قال: وسمعته يقول: أن رسول الله ﷺ قال: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين".
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٧٢ و ٧٤)، والبيهقي (١/ ٤٣١).
وهذا وهْم من إبراهيم بن طهمان، حيث خالف في إسناد هذا الحديث جمهور أصحاب الأعمش الثقات، وفيهم أثبت الناس فيه.
والذي يظهر لي -والله أعلم- أن ابن طهمان أدرج متن هذا الحديث مع الحديث الآخر، فجعلهما بإسناد واحد، وهما عند الأعمش بإسنادين مختلفين، وقد روى عمار بن رزيق، وعبد الله بن بشر الرقي، وجرير بن عبد الحميد، وزائدة بن قدامة، وإسماعيل بن زكريا، وحفص بن غياث، ووكيع بن الجراح: حديث "يغفر الله للمؤذن مد صوته، … " عن الأعمش، على اختلاف بينهم على الأعمش في إسناده، وفي رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله [انظر الحديث المتقدم برقم (٥١٥)]، لكن لم يقرن أحد منهم بين الحديثين بإسناد واحد، فدل ذلك على وهم ابن طهمان فيه، وأنه قد دخل له حديث في حديث.
• وحاصل ما تقدم من هذا الاختلاف: أن الأعمش لم يسمع هذا الحديث من أبي صالح، وإنما سمعه من رجل عن أبي صالح، لكنه كان يدلسه عن أبي صالح، ويسقط الواسطة، وهكذا رواه عنه مدلَّسًا جمهور أصحابه من الثقات وغيرهم، ولا يثبت سماعه لهذا الحديث من طريق صحيح يعتمد عليه، ورواية الشك لا يعتمد عليها أيضًا، وأفسدت رواية أسباط بن محمد، وشجاع بن الوليد، ومحمد بن فضيل: هذا الحديث.
وقد جزم بذلك جمع من الأئمة:
قال سفيان الثوري [وهو راوي هذا الحديث عن الأعمش بلا واسطة]: "لم يسمع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح: "الإمام ضامن" وفي رواية: "حديث الأعمش عن أبي صالح: "الإمام ضامن": لا أراه سمعه من أبي صالح" [تاريخ يحيى بن معين للدوري (٣/ ٤٩٧/ ٢٤٣٠)، الجرح والتعديل (١/ ٨٢)، سنن البيهقي (٣/ ١٢٧)، اللطائف من علوم المعارف (٦٦٣)].
وقال يحيى بن معين: "لم يسمع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح" [جامع التحصيل (١٨٩)].
وقال أبو داود في مسائله للإمام أحمد (١٨٧١): "سمعت أحمد يقول: هشيم لم يسمع حديث أبي صالح "الإمام ضامن" من الأعمش؛ وذاك أنه قيل لأحمد: إن هشيمًا قال فيه: عن الأعمش، قال: ثنا أبو صالح.
وسمعت أحمد مرة أخرى سئل عن هذا الحديث، فقال: حدَّث به سهيل عن الأعمش، ورواه ابن فضيل عن الأعمش عن رجل، ما أُرى لهذا الحديث أصل".
وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة رواه سفيان الثوري وحفص بن غياث وغير واحد: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
стр. 2268
وروى أسباط بن محمد، عن الأعمش، قال: حُدِّثْتُ عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
وروى نافع بن سليمان، عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، هذا الحديث.
قال أبو عيسى: وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة: أصح من حديث أبي صالح عن عائشة.
قال أبو عيسى: وسمعت محمدًا [يعني: البخاري] يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح.
وذُكِر عن علي بن المديني أنه لم يُثْبِتْ حديث أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا".
وقال ابن خزيمة: "رواه ابن نمير عن الأعمش، وأفسد الخبر" يعني: أفسد الحديث على من رواه بلا واسطة بين الأعمش وأبي صالح.
وقال الدارقطني في العلل (١٠/ ١٩٥): "وقال أبو بدر شجاع بن الوليد: عن الأعمش، قال: حُدِّثتُ عن أبي صالح عن أبي هريرة؛ فأفسد الحديث".
وغفل أبو نعيم عن هذه العلة فقال: "صحيح متفق عليه، رواه وكيع، وابن مهدي، وعبد الرزاق، وقبيصة في آخرين، عن الثوري، ورواه عن الأعمش الناس منهم: سهيل بن أبي صالح، وشعبة، وشريك، وهشيم، والأوزاعي، وصدقة بن أبي عمران، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث، وزائدة، وقيس بن الربيع، وأبو عوانة، وأبو حمزة، وأبو شهاب، ومندل، وحبان ابنا علي، في آخرين".
وقال البيهقي: "وهذا الحديث لم يسمعه الأعمش باليقين من أبي صالح، وإنما سمعه من رجل عن أبي صالح".
وقال أبو موسى المديني في اللطائف من علوم المعارف (٩٤٣): "وهذا الحديث رواه جماعة جمة: عن الأعمش عن أبي صالح، وقيل: إن الأعمش أرسله عنه، وإنما سمعه من رجل عنه".
وقال ابن عبد البر: "وهو إسناد رجاله ثقات معروفون، … ؛ إلا أن أحمد بن حنبل ضعف الحديث كله، ويقال: إنه لم يسمعه الأعمش من أبي صالح، قال أحمد بن حنبل: رواه ابن فضيل عن الأعمش عن رجل، ما أدري لهذا الحديث أصلًا، ورواه ابن نمير عن الأعمش فقال: نبئت عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سمعته منه".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح؛ قال أحمد بن حنبل: ليس لهذا الحديث أصل، ليس يقول فيه أحد عن الأعمش أنه قال: أنا أبو صالح، والأعمش يحدث عن ضعاف، والدليل على أن الأعمش لم يسمع من أبي صالح: … " يعني: هذا الحديث، واستدل لذلك بحديث ابن فضيل.
стр. 2269
وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٤٣٥/ ٤٤١): "ففيه -كما ترى- التصريح بالانقطاع في رواية ابن فضيل بزيادة رجل مجهول، والشك في الاتصال بظن السماع في رواية ابن نمير، فليس ينبغي -وحاله هذه- أن يجزم أنه سمعه منه" [وانظر أيضًا: بيان الوهم (٥/ ٦٠٣/ ٢٨٢١) و (٥/ ٦٨٢)].
وقال الشوكاني في النيل (١/ ٥٢٥): "فبيَّنَتْ هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن غير أبي صالح، ثم سمعه منه، قال اليعمري: والكل صحيح والحديث متصل".
قلت: يصح هذا لو ثبت السماع، فلما لم يثبت جزم الأئمة بانقطاعه.
• وقد رواه سهيل بن أبي الصالح، واختلف عليه:
أ- فرواه سفيان بن عيينة [مكي، ثقة حافظ]، وعبد الرحمن بن إسحاق [وهو: عباد بن إسحاق المدني: صدوق]، ومحمد بن عمار [هو: ابن حفص بن عمر بن سعد القرظ المدني: لا بأس به]، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [مدني، متروك، كذبه جماعة]:
كلهم: عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤذنون أمناء، والأئمة ضمناء، اللهم اغفر للمؤذنين، وسدد الأئمة" ثلاث مرات. وفي رواية: "أرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٦/ ١٥٣١)، والشافعي في الأم (٢/ ١٩٤ - ١٩٥/ ١٦٨)، وفي المسند (٣٣)، وعبد الرزاق (١/ ٤٧٧/ ١٨٣٩) (١/ ق ١٥٠) [وفي سنده سقط، سقط ذكر أبي صالح]. وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٣/ ٢٣٣٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٤٩٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٠٣)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٣٣٩)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٧٣٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٣٠)، وفي المعرفة (١/ ٤٥٠/ ٦٠٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٤/ ٧٣٩).
وروي عن شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره.
أخرجه أبو الحسن محمد بن طلحة بن محمد النعالي في فوائده (٢٧)، وعنه: الخطيب في التاريخ (٦/ ١٦٧)، قال الخطيب: أخبرنا محمد بن طلحة بن محمد أبو الحسن [النعالي، قال الخطيب: "شيخ، كان يكتب معنا الحديث إلى أن مات، ويتتبع الغرائب والمناكير، … ، ثم قال: كتبت عنه وكان رافضيًّا". تاريخ بغداد (٥/ ٣٨٣)، اللسان (٧/ ٢١٩)]: حدثنا أبو الطيب إبراهيم بن محمد بن شهاب العطار [قال الخطيب: "كان أحد متكلمى المعتزلة" وأخرج هذا الحديث في ترجمته]: حدثنا عبد الله بن أيوب القِرَبي [قال الدارقطني: متروك. سؤالات الحاكم (١٢٥)، تاريخ بغداد (٩/ ٤١٣)، اللسان (٤/ ٤٤٠)]: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة به.
قلت: فهو باطل من حديث شعبة، والله أعلم، قال الدارقطني في العلل (١٠/ ١٩١/ ١٩٦٨): "وقيل: عن شعبة، ولا يصح".
стр. 2270
قال البيهقي في السنن: "وهذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه إنما سمعه من الأعمش".
وقال في المعرفة: "هذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه، إنما رواه عن الأعمش عن أبي صالح، والأعمش لم يسمعه من أبي صالح يقينًا، إنما يقول فيه: نبئت عن أبي صالح، ولا أرى إلا قد سمعته منه، هكذا قاله عبد الله بن نمير عن الأعمش، ورواه نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ ".
[وانظر: التحقيق (١/ ٤٨٨)، التنقيح (٢/ ٣٨)، نصب الراية (٢/ ٥٨)].
ب- ورواه روح بن القاسم [بصري، ثقة ثبت]، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير [مدني، ثقة]، وعبد العزيز بن أبي حازم [مدني، صدوق]:
ثلاثتهم: عن سهيل بن أبي صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين".
أخرجه الطحاوي في المشكل (٢/ ١٤٨/ ٧٦١ - ٧٦٣ - ترتيبه)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٣٦/ ٤٣٦٣) و (٨/ ٢٥١/ ٨٥٤٩)، وفي الصغير (١/ ٣٥٦/ ٥٩٥)، وأبو الشيخ الأصبهاني في ذكر الأقران (١٧) [وفي سنده سقط]. وابن المقرئ في المعجم (١٠٢٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٤٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٣٠)، وفي الشعب (٣/ ١٢٠/ ٣٠٦٢)، والخطيب في التاريخ (٩/ ٤١٣)، وأبو موسى المديني في اللطائف من علوم المعارف (٩٤٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٤/ ٧٣٨).
قال ابن الجوزي: "إلا أن هذا الطريق لا يثبت؛ قال الدارقطني: عبد الله بن أيوب: متروك" قلت: يعني: طريق روح بن القاسم، ولم ينفرد به عبد الله بن أيوب، بل قد توبع عليه. ورواه الدراوردي، واختلف عليه:
فرواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتَمَن، فأرشَدَ اللهُ الأئمةَ، وغَفَرَ للمؤذنين".
أخرجه ابن حبان (٤/ ٥٦٠/ ١٦٧٢)، وأحمد (٢/ ٤١٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٤٨٩ و ٢٦٧٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٥/ ٧٤٠).
قال علي بن المديني: "غلط عبد العزيز في حديث سهيل عن الأعمش: "الإمام ضامن"" [الكامل (١/ ١٢١)].
وخالفه: أحمد بن عبدة الضبي [ثقة]، ويعقوب بن حميد بن كاسب [صدوق حافظ، له مناكير وغرائب]، وأبو مروان محمد بن عثمان بن خالد العثماني [صدوق يخطئ]، ومحمد بن عباد [بن الزبرقان المكي: لا بأس به]:
стр. 2271
رواه أربعتهم: عن عبد العزيز الدراوردي، عن سهيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٥/ ١٥٢٨)، والبزار (١٦/ ٨٧/ ٩١٤٥)، وابن أخي ميمي الدقاق في الرابع من فوائده (٣٩٩)، وأبو سعد عبد الرحمن بن حمدان النصرويي في أماليه (٩٨)، وأبو موسى المديني في اللطائف من علوم المعارف (٤٣ و ٤٤٧ و ٩٤٣).
قلت: وهذا أشبه بالصواب، وعليه تكون رواية الدراوردي متابعة لرواية روح بن القاسم ومن معه، بإثبات الأعمش بين سهيل وأبيه.
وعليه: فإن سهيل بن أبي صالح لم يسمع هذا الحديث من أبيه، وإنما سمعه من الأعمش عن أبيه.
قال أبو موسى المديني في الموضع الأول بعد أن ذكر الاختلاف في هذا الحديث: "فعلى هذا يكون بين سهيل وأبيه في هذا الإسناد: رجلان".
وقال في الموضع الثاني: "هكذا رواه سهيل، عن الأعمش، عن أبي صالح.
والأعمش، قيل: لم يسمعه من أبي صالح، وإنما سمعه من رجل عنه.
فيكون رواية سهيل: عن الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح".
وكذا في الموضع الأخير.
• وللحديث طرق أخرى عن أبي صالح:
١ - رواه موسى بن داود الضبي، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : … بمثله.
أخرجه الترمذي في العلل (٩٠)، وابن خزيمة (٣/ ١٦/ ١٥٣٠)، وأحمد (٢/ ٣٧٨ و ٥١٤)، والبزار (١٥/ ٣٥٢/ ٨٩٢٤)، والطحاوي في المشكل (٢/ ١٥٠/ ٧٦٧ - ترتيبه)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٥٨/ ١٠٩١)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٦٠/ ٣٦٠٥)، وفي الصغير (٢/ ٤٣/ ٧٥٠)، وتمام في فوائده (٥٦٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٠٠)، وأبو سعد عبد الرحمن بن حمدان النصروي في أماليه (٩٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٦٥/ ٢٣٤).
قال الآجري: "سألتُ أبا داود: عن حديث زهير عن أبي إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة: "الإمام ضامن"؟ قال: لم يسمعه أبو إسحاق من أبي صالح" [سؤالات الآجري (٥/ ق ٤٥)].
وقال البزار: "وهذا الحديث إنما يُعرف من حديث الأعمش، ولا أحسب أبا إسحاق سمعه من أبي صالح، وقد روى عن أبي صالح عن أبي هريرة حديثًا آخر".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا زهير، ولا رواه عن زهير إلا موسى بن داود الضبي".
قلت: زهير بن معاوية: كوفي، ثقة ثبت، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأخرة، وأبو
стр. 2272
إسحاق كان قد تغير لما كبر، وموسى بن داود الضبي: وثقه جماعة، وقال أبو حاتم: "شيخ، في حديثه اضطراب" [التهذيب (٤/ ١٧٤)، الميزان (٤/ ٢٠٤)]، فهو قريب من حديث أبي إسحاق السبيعي، وشاذ من حديث زهير:
قال الدارقطني في العلل (١٠/ ١٩٦): "فإن كان موسى حفظه فقد أغرب به.
وحدث به الفضل بن محمد العطار -وكان ضعيفًا-، عن أبي خيثمة مصعب بن سعيد، عن زهير، عن أبي إسحاق أيضًا.
وقال غيرهما: عن زهير عن الأعمش، وهو الصواب".
قلت: الفضل بن محمد العطار: كذاب، يضع الحديث، قاله الدارقطني [اللسان (٦/ ٣٥١)]، وأبو خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي: قال ابن عدي: "يحدث عن الثقات بالمناكير، ويصحف عليهم"، وقال: "والضعف على حديثه بيِّن"، ومشاه غيره [انظر: اللسان (٨/ ٧٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٩)، الثقات (٩/ ١٧٥)، الكامل (٦/ ٣٦٤)].
٢ - وروى الحسن بن أبي جعفر [ضعيف، يروي الغرائب عن محمد بن جحادة. التهذيب (١/ ٣٨٦)، الميزان (١/ ٤٨٢)]، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ١٨٣ - ١٨٤/ ٩٤٨٩)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٠٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٦٤).
قال ابن عدي: "وهذا الحديث لا يرويه عن ابن جحادة إلا ابن أبي جعفر".
فهو حديث غريب.
٣ - وروى الدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (١٤٢)، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الوليد [الكرابيسي الفارسي أبو جعفر الفسوي: لا بأس به. سؤالات الحاكم (٨١)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٧٢)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ١٢٩)]، قال: حدثنا خلف بن عبد الحميد [بن عبد الرحمن بن أبي الحسناء: قال أحمد: "لا أعرفه". تاريخ بغداد (٨/ ٣٢١)]، قال: حدثنا أبو الصباح [عبد الغفور بن سعيد -أو: ابن عبد العزيز- الواسطي: متروك، منكر الحديث، قال ابن حبان: "كان ممن يضع الحديث على الثقات". اللسان (٥/ ٢٣٠)، التاريخ الكبير (٦/ ١٣٧)، التاريخ الأوسط (٢/ ٢٠٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٥٥)، الكنى لمسلم (١٦٩٧)، ضعفاء النسائي (٤١٠)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٨٦٢ - ط حمدي السلفي)، المجروحين (٢/ ١٤٨)، وغيرها]، عن أبي هاشم [الرماني: ثقة]، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره.
قال في الأفراد (٥/ ٣٦٣/ ٥٧٦٥) بأنه قد تفرد به: "أبو الصباح عبد الغفور بن عبد العزيز، عن أبي هاشم الرماني، عن أبي صالح".
قلت: فهو باطل بهذا الإسناد.
٤ - وروى ابن أخي ميمي الدقاق في الثاني من فوائده (٢٤٦)، قال: حدثنا يحيى
стр. 2273
[يعني: ابن محمد بن صاعد: ثقة حافظ إمام]، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي [أخباري علامة؛ لكنه واهٍ، ذاهب الحديث، وكان يسرق الحديث. الميزان (٢/ ٤٣٨)، اللسان (٤/ ٤٩٩)]، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس [صدوق يخطئ]، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل -يعني: ابن أبي فديك-[صدوق]، عن ابن أبي ذئب [ثقة فقيه]، عن صالح بن أبي صالح [ثقة]، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن".
وهذا حديث منكر، تفرد به عن أهل المدينة: أبو سعيد الربعي، وهو: واهٍ، ذاهب الحديث.
٥ - وروى بحشل في تاريخ واسط (١٠١)، قال: ثنا عبد الرحمن بن عمر الشيباني، قال: ثنا محمد بن الحسن، قال: ثنا أبو الهيثم الطائي -وكان من أهل الشام-، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤذنون أمناء، والأئمة ضمناء، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين".
وهذا إسناد غريب غريب، أبو الهيثم الطائي، أظنه: عدي بن عبد الرحمن، والد الهيثم بن عدي، فإن كان هو؛ فإنه يروي عمن هو أصغر من أبي صالح السمان، مثل: أبي مسلمة سعيد بن يزيد الطاحي، وداود بن أبي هند، وعليه فلا أظنه أدرك أبا صالح ولا سمع منه، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "روى الزبيدي عنه عن داود بن أبي هند: نسخة مستقيمة"، وقال الذهبي: "وحديثه عزيز الوقوع، وما علمت به بأسًا" [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٠٤/ ٢٨٠٩)، التاريخ الكبير (٧/ ٤٥)، كنى مسلم (٣٥٦٨)، الجرح والتعديل (٧/ ٣)، الثقات (٧/ ٢٩١)، تاريخ دمشق (٤٠/ ١٣٣)، تاريخ الإسلام (٩/ ٥٢٤)]، ومحمد بن الحسن: لم أميزه، فهناك جماعة من نفس الطبقة بهذا الاسم، ولا مرجح عندي لتعيينه، وعبد الرحمن بن عمر الشيباني، إن لم يكن هو: أبو الفرج عبد الرحمن بن عمر بن يزيد بن كثير الزهري المديني الأصبهاني، ولقبه: رسته، الثقة الحافظ، وله غرائب؛ فلم أعرفه، وليس هو: عبد الرحمن بن عمر بن نصر الشيباني؛ فإنه متأخر عنه جدًّا في الطبقة [انظر: التهذيب (٢/ ٥٣٥)، السير (١٢/ ٢٤٢)، اللسان (٥/ ١١٦)]، والمصنف: أسلم بن سهل الواسطي، وإن كان وثقه جماعة، لكن لينه الدارقطني [اللسان (٢/ ٩٧)]، فمثل هذا لا يصلح في المتابعات، والله أعلم.
فهله هي المتابعات عن أبي صالح، لا يثبت منها شيء، إنما هي غرائب ومناكير وبواطيل، وإنما هو حديث الأعمش عن أبي صالح، ولم يسمعه منه.
• وقد خولف فيه الأعمش:
فقد روى عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ [ثقة فاضل]:
عن حيوة بن شريح، عن نافع بن سليمان، أن محمد بن أبي صالح أخبره، عن أبيه،
стр. 2274
أنه سمع عائشة، تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وعفا عن المؤذنين".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٧٨)، وأبو داود في مسائله للإمام أحمد (١٨٧١ م)، والترمذي في العلل (٩٢)، وابن خزيمة (٣/ ١٦/ ١٥٣٢)، وابن حبان (٤/ ٥٥٩/ ١٦٧١)، وأحمد (٦/ ٦٥)، إسحاق بن راهويه (٢/ ٥٤٢/ ١١٢٤)، وأبو يعلى (٨/ ٤٥/ ٤٥٦٢)، والطحاوي في المشكل (٢/ ١٥٠/ ٧٦٨ - ترتيبه)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٣٥)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (٣٤)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٢٩٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٦٤)، والبيهقي (١/ ٤٢٥ و ٤٣١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٥/ ٧٤٢).
خالفهما فوهم في إسناده على حيوة بن شريح: يحيى بن يعلى الأسلمي القطواني أشيعي، ضعيف، مضطرب الحديث، يغلط في الأسانيد. التهذيب (٤/ ٤٠٠)، الميزان (٤/ ٤١٥)]، فرواه عن حيوة بن شريح، عن نافع بن سليمان، عن داود بن صالح، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : … فذكره.
أخرجه العقيلي (٤/ ٤٣٥).
قلت: محمد بن أبي صالح: في عداد المجاهيل، لم أقف له على روايةٍ غير هذا الحديث، وما رواه عنه هشيم فمقطوعٌ من قوله في التفسير [انظر: تفسير الطبري (٢/ ٣٠٩)]، فهو قليل الرواية جدًّا، ثم هو مع ذلك يخالف من هو أوثق منه بمثاقيل الجبال، فلو ضُعِّف لأجل ذلك لكان أولى، ولذا فقد وثقه ابن حبان على استحياء؛ فقال فيه لما أورده في ثقاته: "يخطئ"، والأقعد فيه ما قاله ابن معين والدارقطني، فقد سأل الدارميُّ ابنَ معين، فقال: "قلت: فنافع بن سليمان، كيف حديثه؟ فقال: هو ثقة. قلت: يروي عن محمد بن أبي صالح، ما حاله؟ فقال: لا أعرفه" [تاريخ ابن معين للدارمي (٧٧٥ و ٧٧٦)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٢)، الكامل (٦/ ٢٣٥)]، وسأل البرقانيُّ الدارقطنيَّ عن هذا الحديث، فقال الدارقطني: "محمد هذا: مجهول، وقيل: هو أخو سهيل، يُتركُ هذا الحديث [سؤالات البرقاني (٤٦٧)]، فهو مجهول، لا يعرف بالطلب، لا من جهة مروياته، ولا من جهة من روى عنه، ثم هو لا يضبط ما يروي، فيخالف الثقات فيما يرويه، فلا تقبل روايته، ولا كرامة، لذا قال ابن المديني: "لا يصح حديث عائشة"، فلما لم يكن معروفًا إلا من طريقه؛ كان ذلك تضعيفًا له، وكذلك فإن أكثر الأئمة على تقديم رواية الأعمش على رواية محمد هذا، وفي هذا إشارة أيضًا إلى تضعيفه، والله أعلم.
فللَّه در ذلك الإمام الذي سبر أحوال الرجال، ووازن بين أقوال الأئمة فيهم، فاختصر ترجمة محمد هذا، فقال في الميزان (٣/ ٥٨٢): "لا يعرف، وقال ابن المديني: لا يصح حديثه" وكذا قال في المغني (٢/ ٥٩٢) [وانظر أيضًا]: التاريخ الكبير (١/ ٧٨)، الثقات (٧/ ٤١٧)، الإكمال للحسيني (٧٧٢)، التهذيب (٣/ ٥٥٩)].
стр. 2275
وأما نافع بن سليمان: فهو صدوق، يحدث عن الضعفاء [التاريخ الكبير (٨/ ٨٦)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٨)، الثقات (٧/ ٥٣٢) و (٩/ ٢١٠)، إكمال الحسيني (٨٠٥)، التعجيل (١٠٧٩)].
والحاصل: أن المحفوظ في هذا الحديث هو: ما رواه الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا، ولا يصح لأجل الرجل المبهم، والله أعلم.
قال الترمذي: "ومحمد بن أبي صالح: أخو سهيل بن أبي صالح، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث أبي صالح عن عائشة: أصح من حديث أبي هريرة في هذا الباب.
وسألت أبا زرعة، فقال: حديث أبي هريرة: أصح عندي من حديث عائشة.
وذكر عن علي بن المديني، قال: لا يصح حديث عائشة، ولا حديث أبي هريرة، وكأنه رأى أصح شيء في هذا الباب: عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا".
قلت: قول ابن المديني وأبي زرعة: هو الصواب، ورجح حديث الأعمش أيضًا: أبو حاتم، وابن خزيمة، والدارقطني.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢١٧/٨١): "سمعت أبي وذكر سهيل بن أبي صالح، وعباد بن أبي صالح، فقال: هما أخوان، ولا أعلم لهما أخ، إلا ما رواه حيوة بن شريح، عن نافع بن سليمان، عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين".
والأعمش يروى هذا الحديث: عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .
قلت: فأيهما أصح؟ قال: حديث الأعمش؛ ونافع بن سليمان: ليس بقوي. قلت: فمحمد بن أبي صالح هو أخو سهيل وعباد؟ قال: كذا يروونه" نقله الخطيب في الموضح (١/ ٢٥٨) ثم قال في محمد بن أبي صالح، وفي كونه أخًا لسهيل وعباد: "فيه نظر".
وقال ابن خزيمة: "الأعمش أحفظ من مائتين مثل محمد بن أبي صالح".
وقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٥): "فإنْ عَلَّل مَن عَلَّل هذا الحديث؛ بأنه لا يصح عن النبي ﷺ ؛ لأن أهل مصر رووه عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة، ورواه سهيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، فالذي لم يصحح هذا الحديث: جعل محمد بن أبي صالح أخو سهيل بن أبي صالح، فقال: قد اتفق سهيل ومحمد بن أبي صالح جميعًا عن أبيهما، فقال محمد بن أبي صالح: عن عائشة، وقال سهيل: عن أبي هريرة.
ومن صحح هذا الحديث: قال: من أين جعل محمد بن أبي صالح أخًا لسهيل بن أبي صالح؟ وليس في ولد أبي صالح من اسمه محمد، إنما هو سهيل وعباد وعبد الله ويحيى وصالح بنو أبي صالح وليس فيهم محمد" [وانظر: مختصر الكامل (١٧١٠)، ذخيرة الحفاظ (٢٢٩٨)].
وقال الدارقطني: "محمد هذا: مجهول، وقيل: هو أخو سهيل، يترك هذا الحديث" [سؤالات البرقاني (٤٦٧)].
стр. 2276
وقال في مسند عائشة من العلل (٥/ ٩٥/ ب) (١٤/ ٣٩١ - ٣٩٢/ ٣٧٤٤) لما سئل عن هذا الحديث: "يرويه محمد بن أبي صالح السمان، عن أبيه، عن عائشة، وخالفه الأعمش، وسهيل بن أبي صالح، على اختلاف عليهما، إلا أنهما أسنداه: عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وهو: الصواب، وكذلك قال موسى بن داود: عن زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي صالح، عن أبي هريرة".
وقال في مسند أبي هريرة من العلل (١٠/ ١٩٨/ ١٩٦٨): "وقد اضطرب الحديث عن أبي صالح، وزعم علي بن المديني أن حديث: يونس عن الحسن مرسلًا عن النبي ﷺ بذلك: أحبها إليه، وأحسنها إسنادًا".
لكن جمع بين هذه الوجوه فأغرب: ابنُ حبان، حيث قال في صحيحه: "سمع هذا الخبر أبو صالح السمان عن عائشة، على حسب ما ذكرناه، وسمعه من أبي هريرة مرفوعًا، فمرةً حدث به عن عائشة، وأخرى عن أبي هريرة، وتارة وقفه عليه، ولم يرفعه، وأما الأعمش: فإنه سمعه من أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا، وسمعه من [سهيل بن] أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، وقد وهِم من أدخل بين سهيل وأبيه فيه الأعمش؛ لأن الأعمش سمعه من سهيل، لا أن سهيلًا سمعه من الأعمش".
وما قاله فمجانب للصواب الذي دللنا على صحته آنفًا.
• ومن شواهده التامة أو القاصرة، ما رواه:
١ - يحيى بن عبد الحميد الحماني [حافظ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث]: حدثني إبراهيم بن أبي محذورة، وهو: إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة [ضعيف. راجع الحديث المتقدم برقم (٥٠٢)] عن أبيه [عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة: مجهول الحال. راجع الحديث المتقدم برقم (٥٠٣)]، عن جده [عبد الملك بن أبي محذورة: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، واحتج به أبو داود، والنسائي، وقوَّى حديثه الطحاوي. راجع الحديث المتقدم برقم (٥٠٥)]، عن أبي محذورة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أمناء المسلمين على صلاتهم وسحورهم [وفي رواية: فطرهم وسحورهم] المؤذنون".
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٧٦/ ٦٧٤٣)، والبيهقي (١/ ٤٢٦).
فهو حديث ضعيف جدًّا.
٢ - حسين بن واقد [مروزي: ليس به بأس، له أوهام ومناكير. التهذيب (١/ ٤٣٨)، الميزان (١/ ٥٤٩)]: حدثني أبو غالب [حزوَّر صاحب أبي أمامة، بصري، نزل أصبهان: ليس بالقوي، وثقه بعضهم. التهذيب (٤/ ٥٧٠)، الميزان (١/ ٤٧٦)]، أنه سمع أبا أمامة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن".
أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٠)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٦/ ٨٠٩٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٥/ ٧٤١).
стр. 2277
خالفه: حماد بن سلمة [بصري، ثقة]: ثنا أبو غالب، قال: سمعت أبا أمامة، يقول: المؤذنون أمناء المسلمين، والأئمة ضمناء. قال: والأذان أحبُّ إلي من الإمامة.
أخرجه البيهقي (١/ ٤٣٢)، قال: أخبرنا أبو نصر بن عبد العزيز: أنبأ علي بن الفضل الخزاعي: أنبأ أبو شعيب: ثنا علي بن المديني: ثنا روح بن عبادة: ثنا حماد به.
قلت: إسناده إلى حماد: حسن غريب.
شيخ البيهقي: أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، من أولاد النعمان بن بشير، أكثر عنه البيهقي، وهو محدث مشهور.
وعلي بن الفضل، هو: ابن محمد بن عقيل الخزاعي النيسابوري: محدث له رواية، لم أر من ترجم له، وأبوه محدث مشهور، لقبه: فضلان، ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣٧٥)، ولابنه علي هذا ذكر في ترجمته.
وأبو شعيب، هو: عبد الله بن الحسن بن أحمد الحراني: صدوق [الميزان (٢/ ٤٠٦)، اللسان (٤/ ٤٥٤)]، وبقية رجاله: ثقات مشاهير، وبهذا الإسناد يروي البيهقي نسخةً عن ابن المديني، فلا بأس من الاعتماد عليها لكونها صحيفة، لا سيما وقد ذكر البيهقي في أكثر من موضع أن شيخه أبا نصر يروي من أصل كتابه.
وكذلك مما يؤكد ثبوت هذه الرواية عن حماد بن سلمة، ذكر الدارقطني لها في العلل (١٢/ ٢٧٥/ ٢٧١٢)، بقوله: "وقال حماد بن سلمة: … ".
وعليه فإن رواية حماد بن سلمة هي الصواب؛ فإنه أحفظ من الحسين بن واقد، وأهل بلد الرجل أعلم بحديثه من الغرباء.
وعليه: فهو موقوف على أبي أمامة بإسناد فيه ضعف، لأجل صاحبه أبي غالب، ومثله مما يصدر عن اجتهادٍ ورأي، فلا يقال: له حكم الرفع، والله أعلم.
٣ - يزيد بن هارون، وعبيد الله بن موسى:
كلاهما: عن عنبسة بن سعيد، عن حماد مولى بني أمية، عن جناح مولى الوليد، عن واثلة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم اغفر للمؤذنين وَاهْدِ الأئمة".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٨٤/ ٢٠٣)، وتمام في الفوائد (١٢١٢ و ١٢١٣) [وفي الإسناد الأول سقط].
قال تمام: "جناح هذا: أبو مروان وروح ابني جناح".
قلت: جناح بن عباد مولى الوليد بن عبد الملك: ضعفه الأزدي، وذكره أبو زرعة الدمشقي في طبقة الأصاغر من أصحاب واثلة، وقال سعيد بن عبد العزيز بأن نمير بن أوس القاضي كان يقبل شهادة جناح مولى الوليد، يقول: "لا نتهمه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري في التاريح: "سمع واثلة"، وروى عنه جماعة [التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٥)، الجرح والتعديل (٢/ ٥٣٧)، الثقات (٤/ ١١٨)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٣٥٦)، أخبار
стр. 2278
القضاة (٣/ ٢٠٥)، تاريخ دمشق (١١/ ٢٨٤)، تكملة الإكمال (٢/ ٧٦)، اللسان (٢/ ٤٩٣)].
وحماد بن صالح مولى بني أمية: قال الأزدي: "متروك"، ولم يذكروا له راويًا سوى عنبسة بن سعيد [تاريخ دمشق (١٥/ ١٦٠)، اللسان (٣/ ٢٨١)].
وعنبسة بن سعيد، هو: القطان الواسطي، أو البصري، أخو أبي الربيع السمان: متروك [التهذيب (٣/ ٣٣٢)، الميزان (٣/ ٢٩٩)، سؤالات الآجري (٢/ ١٥٩)، كشف الأستار (٨٨٤)].
وعليه: فهو حديث ضعيف جدًّا.
٤ - سريج بن النعمان [ليس به بأس، غلِط في أحاديث. التهذيب (١/ ٦٨٦)، الميزان (٢/ ١١٦)]، وسعيد بن سليمان الواسطي [ثقة حافظ]:
كلاهما: عن عبد الحميد بن سليمان، أخي فليح [الخزاعي، المدني، الضرير، نزيل بغداد: ضعيف؛ معروف بالرواية عن أبي حازم]، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كنت أراه يقدم فتيانًا من فتيان قومه فيصلون به، فقلت: أنت صاحب رسول الله ﷺ ، ولك من الفضل والسابقة، تقدم هؤلاء الصبيان، فيصلون بك، أفلا تتقدم فتصلي لقومك؟
فقال: إن رسول الله ﷺ قال: فإن الإمام ضامن؛ فإن أتم كان له ولهم، وإن نقص كان عليه ولا عليهم".
فلا أريد أن أتحمل ذلك. لفظ سريج، وفي رواية للواسطي: "من أمَّ قومًا فأتم … ".
أخرجه ابن ماجة (٩٨١)، والحاكم (١/ ٢١٦)، والروياني (١٠٥٨ و ١١٢٤).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ".
قلت: قد أخرج الشيخان أحاديث لأبي حازم عن سهل بن سعد، لكن لم يخرج أحد منهما لعبد الحميد بن سليمان الخزاعي هذا شيئًا، فهو غريب من حديث أبي حازم، لتفرد عبد الحميد به عنه.
قال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٧٩): "وقد ذكر هذا الحديثَ الإمامُ أحمد، فقال: ما سمعت بهذا قط، وهذا يشعر باستنكاره له".
٥ - الحميدي: ثنا موسى بن شيبة [من ولد كعب بن مالك]، عن محمد بن كليب - هو: ابن جابر بن عبد الله -، عن جابر -وهو: ابن عبد الله-، قال: قال رسول الله ﷺ : "الإمام ضامن؛ فما صنع فاصنعوا".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٥ - ٣٦/ ٣٥٤٥)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٢٢)، وأبو الحسن محمد بن طلحة النعالي في فوائده (٥٢)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (١٨٢ م)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٣٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٢٩٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٦/ ٧٤٣).
стр. 2279
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن جابر بن عبد الله إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحميدي".
وقال الدارقطني وقد أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي: "قال أبو حاتم: هذا تصحيح لمن قال بالقراءة خلف الإمام".
وقال ابن القطان في كان الوهم (٢/ ٥٥٢/ ٥٥٥) متعقبًا عبد الحق: "وهو في الحقيقة ليس بتصحيح له من أبي حاتم، إنما هو بمثابة من يروي حديثًا صحيحًا أو سقيمًا، ثم يقول: هذا فيه الحجة لمن ذهب إلى كذا، يعني: أنَّه من متعلقاته إن صح، أو حتَّى يدفع بما يوجب دفعه به.
… إلى أن قال: ففيه للبحث موضعان:
أحدهما: هل سمع محمد بن كليب بن جابر من جده جابر، أم لا؟ فإني رأيت البخاري لما ذكره إنما قال: يروي عن محمود ومحمد ابني جابر، فأما زيادة ابن أبي حاتم في كتابه حيث قال: روى عن جابر ومحمد ومحمود ابني جابر، فإنما ذلك أخذ من هذا الإسناد، وليس في قوله: "عن جابر"، ما يؤذن بسماعه منه.
والموضع الآخر: موسى بن شيبة، فإن ابن حنبل قال: أحاديثه مناكير، وإن كان أبو حاتم قد قال فيه: صالح الحديث، فإن الَّذي مسه به أحمد جرح مفسر".
قلت: وهو كما قال إلا ما يأتي بيانه، وقال في موضع آخر (٥/ ٦٨٥): "هو مشكوك في صحته وقد سكت عنه".
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٤٢): "وفي إسناده مقال".
قلت: محمد بن كليب: قال أبو رزعة: "ثقة"، وقال الدارقطني: "مُقِل، يعتبر به"، وذكره ابن حبان في الثقات، لا يعرف له سماع من جده جابر، بينهما: محمد ومحمود ابنا جابر [التاريخ الكبير (١/ ٥٣ و ٢١٩) و (٧/ ٤٠٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٦٧)، الثقات (٥/ ٣٦٢)، سؤالات البرقاني (٤٥٥)].
وأما موسى بن شيبة بن عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري المديني: فقد نقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٤٦) عن عبد الله بن أحمد أنَّه قال: [سئل أبي عن موسى بن شيبة؟ فقال: أحاديثه مناكير" ثم قال ابن أبي حاتم: "سئل أبي عن موسى بن شيبة المديني؟ فقال: صالح الحديث"، لكن يشكل على هذا أن عبد الله بن أحمد قال في العلل ومعرفة الرجال (٤٤٨٨): "سألت أبي عن موسى بن شيبة؛ فقال: روى عنه معمر أحاديث مناكير" [ومعمر هو: ابن راشد، كما في مصنف عبد الرزاق (١١/ ١٥٩/ ٢٠١٩٧)، مسند إسحاق (٣/ ٦٥٥/ ١٢٤٦)، المراسيل لأبي داود (٣٠٧)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٦٢)، سنن البيهقي (١٠/ ١٩٦)، التهذيب (٤/ ١٧٧)، وغيرها، وفي بعض المصادر: موسى بن أبي شيبة]. وكان ابن أبي حاتم ترجم قبل ذلك مباشرة للذي تفرد بالرواية عنه معمر، فقال: "موسى بن شيبة: روى عن النبي ﷺ مرسل؛ روى عنه معمر، سمعت أبي
стр. 2280
يقول ذلك"، فدل ذلك على أن ابن أبي حاتم قد وهم، وأن قول أحمد هذا إنما هو فقط في الَّذي روى عنه معمر، وقد صرح الأزدي بتفرد معمر عنه، وأما الَّذي روى عنه الحميدي وغيره فإنه لم ينقل لأحمد فيه كلام، كما أنهما من طبقتين مختلفتين فالذي روى عنه معمر أكبر من الآخر، فدل على أنهما اثنان [وانظر فيمن لم يفرق بينهما أو تردد في ذلك: التهذيب (٤/ ١٧٧)، الميزان (٤/ ٢٠٧)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٢٠)، وانظر: تعليق العلامة المعلمي اليماني على الجرح (٨/ ١٤٧)].
وعلى هذا فيكون موسى بن شيبة المديني هذا: قد وُثِّق، ولم يصح فيه جرح، قال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٥٩)، وانظر: التاريخ الكبير (٧/ ٢٨٦).
والحاصل: أن الحديث ضعيف؛ لعدم اتصاله، وما قيل في محمد بن كليب.
٦ - قال ابن عدي في الكامل (٢/ ١٠٤): ثنا محمد بن عبيد الله بن فضيل: ثنا ابن مصفى: ثنا بقية، عن ثور بن يزيد، عن أبان، عن أَنس، عن النبي ﷺ قال: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، قال: اللهم اهد الأئمة، واغفر للمؤذنين".
قال ابن عدي: "وهذا الحديث لم يجود إسناده غير ابن مصفى عن بقية عن ثور عن أبان عن أَنس، ورأيت غير ابن مصفى روى عن بقية عن ثور عن من حدثه عن أَنس".
قلت: بقية بن الوليد، ومحمد بن مصفى: صدوقان، لكنهما يدلسان ويسويان، وقد تبين لابن عدي في هذا الحديث أن ابن مصفى قد سوى إسناده، وجوده، بذكر أبان بن أبي عياش فيه، وأبان: متروك.
وله إسناد آخر عن أَنس:
يرويه أبو بكر الإسماعيلي: حدثنا محمد بن أحمد بن سهيل [الباهلي المكتب: كان ممن يضع، ويسرق حديث الضعاف، ويلزقها على قوم ثقات. الكامل (٦/ ٣٠٣)، اللسان (٦/ ٤٩٤ و ٥١٩)]، حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا هشيم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أَنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤذنون أمناء، والأئمة ضمناء، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين".
أخرجه الإسماعيلي في معجمه (١/ ٤٦٧)، وعنه: السهمي في تاريخ جرجان (١١٤)، وفي سؤالاته للدارقطني (٩٨).
قال حمزة السهمي: قال أبو بكر الإسماعيلي: "هو منكر جدًّا".
قلت: بل موضوع.
٧ - روى الدارقطني في العلل (٨/ ٢٥٢/ ١٥٥٥)، وأبو عثمان البحيري في الفوائد (٧٥):
من طريق: مقدام بن داود: ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة: ثنا سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم وصيامهم وفطرهم وأضحاهم".
следующие страницы →