← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

وقال في مسند عائشة من العلل (٥/ ٩٥/ ب) (١٤/ ٣٩١ - ٣٩٢/ ٣٧٤٤) لما سئل عن هذا الحديث: "يرويه محمد بن أبي صالح السمان، عن أبيه، عن عائشة، وخالفه الأعمش، وسهيل بن أبي صالح، على اختلاف عليهما، إلا أنهما أسنداه: عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وهو: الصواب، وكذلك قال موسى بن داود: عن زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي صالح، عن أبي هريرة". وقال في مسند أبي هريرة من العلل (١٠/ ١٩٨/ ١٩٦٨): "وقد اضطرب الحديث عن أبي صالح، وزعم علي بن المديني أن حديث: يونس عن الحسن مرسلًا عن النبي ﷺ بذلك: أحبها إليه، وأحسنها إسنادًا". لكن جمع بين هذه الوجوه فأغرب: ابنُ حبان، حيث قال في صحيحه: "سمع هذا الخبر أبو صالح السمان عن عائشة، على حسب ما ذكرناه، وسمعه من أبي هريرة مرفوعًا، فمرةً حدث به عن عائشة، وأخرى عن أبي هريرة، وتارة وقفه عليه، ولم يرفعه، وأما الأعمش: فإنه سمعه من أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا، وسمعه من [سهيل بن] أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، وقد وهِم من أدخل بين سهيل وأبيه فيه الأعمش؛ لأن الأعمش سمعه من سهيل، لا أن سهيلًا سمعه من الأعمش". وما قاله فمجانب للصواب الذي دللنا على صحته آنفًا. • ومن شواهده التامة أو القاصرة، ما رواه: ١ - يحيى بن عبد الحميد الحماني [حافظ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث]: حدثني إبراهيم بن أبي محذورة، وهو: إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة [ضعيف. راجع الحديث المتقدم برقم (٥٠٢)] عن أبيه [عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة: مجهول الحال. راجع الحديث المتقدم برقم (٥٠٣)]، عن جده [عبد الملك بن أبي محذورة: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، واحتج به أبو داود، والنسائي، وقوَّى حديثه الطحاوي. راجع الحديث المتقدم برقم (٥٠٥)]، عن أبي محذورة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أمناء المسلمين على صلاتهم وسحورهم [وفي رواية: فطرهم وسحورهم] المؤذنون". أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٧٦/ ٦٧٤٣)، والبيهقي (١/ ٤٢٦). فهو حديث ضعيف جدًّا. ٢ - حسين بن واقد [مروزي: ليس به بأس، له أوهام ومناكير. التهذيب (١/ ٤٣٨)، الميزان (١/ ٥٤٩)]: حدثني أبو غالب [حزوَّر صاحب أبي أمامة، بصري، نزل أصبهان: ليس بالقوي، وثقه بعضهم. التهذيب (٤/ ٥٧٠)، الميزان (١/ ٤٧٦)]، أنه سمع أبا أمامة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن". أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٠)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٦/ ٨٠٩٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٥/ ٧٤١).

стр. 2277

خالفه: حماد بن سلمة [بصري، ثقة]: ثنا أبو غالب، قال: سمعت أبا أمامة، يقول: المؤذنون أمناء المسلمين، والأئمة ضمناء. قال: والأذان أحبُّ إلي من الإمامة. أخرجه البيهقي (١/ ٤٣٢)، قال: أخبرنا أبو نصر بن عبد العزيز: أنبأ علي بن الفضل الخزاعي: أنبأ أبو شعيب: ثنا علي بن المديني: ثنا روح بن عبادة: ثنا حماد به. قلت: إسناده إلى حماد: حسن غريب. شيخ البيهقي: أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، من أولاد النعمان بن بشير، أكثر عنه البيهقي، وهو محدث مشهور. وعلي بن الفضل، هو: ابن محمد بن عقيل الخزاعي النيسابوري: محدث له رواية، لم أر من ترجم له، وأبوه محدث مشهور، لقبه: فضلان، ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣٧٥)، ولابنه علي هذا ذكر في ترجمته. وأبو شعيب، هو: عبد الله بن الحسن بن أحمد الحراني: صدوق [الميزان (٢/ ٤٠٦)، اللسان (٤/ ٤٥٤)]، وبقية رجاله: ثقات مشاهير، وبهذا الإسناد يروي البيهقي نسخةً عن ابن المديني، فلا بأس من الاعتماد عليها لكونها صحيفة، لا سيما وقد ذكر البيهقي في أكثر من موضع أن شيخه أبا نصر يروي من أصل كتابه. وكذلك مما يؤكد ثبوت هذه الرواية عن حماد بن سلمة، ذكر الدارقطني لها في العلل (١٢/ ٢٧٥/ ٢٧١٢)، بقوله: "وقال حماد بن سلمة: … ". وعليه فإن رواية حماد بن سلمة هي الصواب؛ فإنه أحفظ من الحسين بن واقد، وأهل بلد الرجل أعلم بحديثه من الغرباء. وعليه: فهو موقوف على أبي أمامة بإسناد فيه ضعف، لأجل صاحبه أبي غالب، ومثله مما يصدر عن اجتهادٍ ورأي، فلا يقال: له حكم الرفع، والله أعلم. ٣ - يزيد بن هارون، وعبيد الله بن موسى: كلاهما: عن عنبسة بن سعيد، عن حماد مولى بني أمية، عن جناح مولى الوليد، عن واثلة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم اغفر للمؤذنين وَاهْدِ الأئمة". أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٨٤/ ٢٠٣)، وتمام في الفوائد (١٢١٢ و ١٢١٣) [وفي الإسناد الأول سقط]. قال تمام: "جناح هذا: أبو مروان وروح ابني جناح". قلت: جناح بن عباد مولى الوليد بن عبد الملك: ضعفه الأزدي، وذكره أبو زرعة الدمشقي في طبقة الأصاغر من أصحاب واثلة، وقال سعيد بن عبد العزيز بأن نمير بن أوس القاضي كان يقبل شهادة جناح مولى الوليد، يقول: "لا نتهمه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري في التاريح: "سمع واثلة"، وروى عنه جماعة [التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٥)، الجرح والتعديل (٢/ ٥٣٧)، الثقات (٤/ ١١٨)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٣٥٦)، أخبار

стр. 2278

القضاة (٣/ ٢٠٥)، تاريخ دمشق (١١/ ٢٨٤)، تكملة الإكمال (٢/ ٧٦)، اللسان (٢/ ٤٩٣)]. وحماد بن صالح مولى بني أمية: قال الأزدي: "متروك"، ولم يذكروا له راويًا سوى عنبسة بن سعيد [تاريخ دمشق (١٥/ ١٦٠)، اللسان (٣/ ٢٨١)]. وعنبسة بن سعيد، هو: القطان الواسطي، أو البصري، أخو أبي الربيع السمان: متروك [التهذيب (٣/ ٣٣٢)، الميزان (٣/ ٢٩٩)، سؤالات الآجري (٢/ ١٥٩)، كشف الأستار (٨٨٤)]. وعليه: فهو حديث ضعيف جدًّا. ٤ - سريج بن النعمان [ليس به بأس، غلِط في أحاديث. التهذيب (١/ ٦٨٦)، الميزان (٢/ ١١٦)]، وسعيد بن سليمان الواسطي [ثقة حافظ]: كلاهما: عن عبد الحميد بن سليمان، أخي فليح [الخزاعي، المدني، الضرير، نزيل بغداد: ضعيف؛ معروف بالرواية عن أبي حازم]، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كنت أراه يقدم فتيانًا من فتيان قومه فيصلون به، فقلت: أنت صاحب رسول الله ﷺ ، ولك من الفضل والسابقة، تقدم هؤلاء الصبيان، فيصلون بك، أفلا تتقدم فتصلي لقومك؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: فإن الإمام ضامن؛ فإن أتم كان له ولهم، وإن نقص كان عليه ولا عليهم". فلا أريد أن أتحمل ذلك. لفظ سريج، وفي رواية للواسطي: "من أمَّ قومًا فأتم … ". أخرجه ابن ماجة (٩٨١)، والحاكم (١/ ٢١٦)، والروياني (١٠٥٨ و ١١٢٤). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ". قلت: قد أخرج الشيخان أحاديث لأبي حازم عن سهل بن سعد، لكن لم يخرج أحد منهما لعبد الحميد بن سليمان الخزاعي هذا شيئًا، فهو غريب من حديث أبي حازم، لتفرد عبد الحميد به عنه. قال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٧٩): "وقد ذكر هذا الحديثَ الإمامُ أحمد، فقال: ما سمعت بهذا قط، وهذا يشعر باستنكاره له". ٥ - الحميدي: ثنا موسى بن شيبة [من ولد كعب بن مالك]، عن محمد بن كليب - هو: ابن جابر بن عبد الله -، عن جابر -وهو: ابن عبد الله-، قال: قال رسول الله ﷺ : "الإمام ضامن؛ فما صنع فاصنعوا". أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٥ - ٣٦/ ٣٥٤٥)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٢٢)، وأبو الحسن محمد بن طلحة النعالي في فوائده (٥٢)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (١٨٢ م)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٣٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٢٩٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٦/ ٧٤٣).

стр. 2279

قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن جابر بن عبد الله إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحميدي". وقال الدارقطني وقد أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي: "قال أبو حاتم: هذا تصحيح لمن قال بالقراءة خلف الإمام". وقال ابن القطان في كان الوهم (٢/ ٥٥٢/ ٥٥٥) متعقبًا عبد الحق: "وهو في الحقيقة ليس بتصحيح له من أبي حاتم، إنما هو بمثابة من يروي حديثًا صحيحًا أو سقيمًا، ثم يقول: هذا فيه الحجة لمن ذهب إلى كذا، يعني: أنَّه من متعلقاته إن صح، أو حتَّى يدفع بما يوجب دفعه به. … إلى أن قال: ففيه للبحث موضعان: أحدهما: هل سمع محمد بن كليب بن جابر من جده جابر، أم لا؟ فإني رأيت البخاري لما ذكره إنما قال: يروي عن محمود ومحمد ابني جابر، فأما زيادة ابن أبي حاتم في كتابه حيث قال: روى عن جابر ومحمد ومحمود ابني جابر، فإنما ذلك أخذ من هذا الإسناد، وليس في قوله: "عن جابر"، ما يؤذن بسماعه منه. والموضع الآخر: موسى بن شيبة، فإن ابن حنبل قال: أحاديثه مناكير، وإن كان أبو حاتم قد قال فيه: صالح الحديث، فإن الَّذي مسه به أحمد جرح مفسر". قلت: وهو كما قال إلا ما يأتي بيانه، وقال في موضع آخر (٥/ ٦٨٥): "هو مشكوك في صحته وقد سكت عنه". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٤٢): "وفي إسناده مقال". قلت: محمد بن كليب: قال أبو رزعة: "ثقة"، وقال الدارقطني: "مُقِل، يعتبر به"، وذكره ابن حبان في الثقات، لا يعرف له سماع من جده جابر، بينهما: محمد ومحمود ابنا جابر [التاريخ الكبير (١/ ٥٣ و ٢١٩) و (٧/ ٤٠٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٦٧)، الثقات (٥/ ٣٦٢)، سؤالات البرقاني (٤٥٥)]. وأما موسى بن شيبة بن عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري المديني: فقد نقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٤٦) عن عبد الله بن أحمد أنَّه قال: [سئل أبي عن موسى بن شيبة؟ فقال: أحاديثه مناكير" ثم قال ابن أبي حاتم: "سئل أبي عن موسى بن شيبة المديني؟ فقال: صالح الحديث"، لكن يشكل على هذا أن عبد الله بن أحمد قال في العلل ومعرفة الرجال (٤٤٨٨): "سألت أبي عن موسى بن شيبة؛ فقال: روى عنه معمر أحاديث مناكير" [ومعمر هو: ابن راشد، كما في مصنف عبد الرزاق (١١/ ١٥٩/ ٢٠١٩٧)، مسند إسحاق (٣/ ٦٥٥/ ١٢٤٦)، المراسيل لأبي داود (٣٠٧)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٦٢)، سنن البيهقي (١٠/ ١٩٦)، التهذيب (٤/ ١٧٧)، وغيرها، وفي بعض المصادر: موسى بن أبي شيبة]. وكان ابن أبي حاتم ترجم قبل ذلك مباشرة للذي تفرد بالرواية عنه معمر، فقال: "موسى بن شيبة: روى عن النبي ﷺ مرسل؛ روى عنه معمر، سمعت أبي

стр. 2280

يقول ذلك"، فدل ذلك على أن ابن أبي حاتم قد وهم، وأن قول أحمد هذا إنما هو فقط في الَّذي روى عنه معمر، وقد صرح الأزدي بتفرد معمر عنه، وأما الَّذي روى عنه الحميدي وغيره فإنه لم ينقل لأحمد فيه كلام، كما أنهما من طبقتين مختلفتين فالذي روى عنه معمر أكبر من الآخر، فدل على أنهما اثنان [وانظر فيمن لم يفرق بينهما أو تردد في ذلك: التهذيب (٤/ ١٧٧)، الميزان (٤/ ٢٠٧)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٢٠)، وانظر: تعليق العلامة المعلمي اليماني على الجرح (٨/ ١٤٧)]. وعلى هذا فيكون موسى بن شيبة المديني هذا: قد وُثِّق، ولم يصح فيه جرح، قال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٥٩)، وانظر: التاريخ الكبير (٧/ ٢٨٦). والحاصل: أن الحديث ضعيف؛ لعدم اتصاله، وما قيل في محمد بن كليب. ٦ - قال ابن عدي في الكامل (٢/ ١٠٤): ثنا محمد بن عبيد الله بن فضيل: ثنا ابن مصفى: ثنا بقية، عن ثور بن يزيد، عن أبان، عن أَنس، عن النبي ﷺ قال: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، قال: اللهم اهد الأئمة، واغفر للمؤذنين". قال ابن عدي: "وهذا الحديث لم يجود إسناده غير ابن مصفى عن بقية عن ثور عن أبان عن أَنس، ورأيت غير ابن مصفى روى عن بقية عن ثور عن من حدثه عن أَنس". قلت: بقية بن الوليد، ومحمد بن مصفى: صدوقان، لكنهما يدلسان ويسويان، وقد تبين لابن عدي في هذا الحديث أن ابن مصفى قد سوى إسناده، وجوده، بذكر أبان بن أبي عياش فيه، وأبان: متروك. وله إسناد آخر عن أَنس: يرويه أبو بكر الإسماعيلي: حدثنا محمد بن أحمد بن سهيل [الباهلي المكتب: كان ممن يضع، ويسرق حديث الضعاف، ويلزقها على قوم ثقات. الكامل (٦/ ٣٠٣)، اللسان (٦/ ٤٩٤ و ٥١٩)]، حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا هشيم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أَنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤذنون أمناء، والأئمة ضمناء، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين". أخرجه الإسماعيلي في معجمه (١/ ٤٦٧)، وعنه: السهمي في تاريخ جرجان (١١٤)، وفي سؤالاته للدارقطني (٩٨). قال حمزة السهمي: قال أبو بكر الإسماعيلي: "هو منكر جدًّا". قلت: بل موضوع. ٧ - روى الدارقطني في العلل (٨/ ٢٥٢/ ١٥٥٥)، وأبو عثمان البحيري في الفوائد (٧٥): من طريق: مقدام بن داود: ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة: ثنا سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم وصيامهم وفطرهم وأضحاهم".

стр. 2281

قال الدارقطني: كعبد الله بن محمد بن المغيرة: أصله كوفي، سكن مصر، له عن الثوري أحاديث انفرد بها". قلت: فهو حديث منكر من حديث الثوري، انفرد به عنه: عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي، نزيل مصر، وهو: منكر الحديث [اللسان (٤/ ٥٥٤)]، والراوي عنه: مقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرعيني المصري: ضعيف [اللسان (٨/ ١٤٤)]. وقد رواه على الصواب فأرسله: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي [ثقة]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]: روياه عن يونس بن عبيد، عن الحسن، أن النبي ﷺ قال: "المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم" قال: وذكر معها غيرها. وفي رواية: "الإمام ضامن، والمؤمن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين، أو قال: "غفر الله للأئمة وأرشد المؤذنين". أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٧٩٤ / ١٦٧) (١)، وفي المسند (٣٣)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٢٦ و ٤٣١)، وفي المعرفة (١/ ٤٤٩ و ٤٥٠/ ٥٩٨ و ٥٩٩). وهذا هو الصواب، وهو مرسل بإسناد صحيح. قال الدارقطني: "الصحيح: عن يونس، عن الحسن، مرسلًا عن النبي ﷺ ". وقال البيهقي: "وهذا المرسل شاهد لما تقدم". وقال في المغني عن الحفظ والكتاب (٢٩): "قال ابن المديني: لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ حديث صحيح، إلا حديثًا رواه الحسن مرسلًا. ٨ - روى عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٤٧/ ١٨٤٠)، عن معمر، عن قتادة، أن ابن عمر قال: الإمام ضامن، إن قدم أو أخر، وأحسن أو أساء. قال معمر: ليس كل الحديث عن ابن عمر. قلت: معمر بن راشد وإن كان ثبتًا في الزهري وابن طاووس، إلا أنَّه كان سيئ الحفظ لحديث قتادة [انظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٨١)، علل الدارقطني (٤/ ق ٤٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٨)]. خالفه أحد أثبت الناس في قتادة: رواه هشام الدستوائي، عن قتادة، قال: حدثني القاسم [يحتمل أن يكون هو القاسم بن عاصم التميمي، وهو: مقبول]، عن سعيد بن المسيب، قال: الإمام ضامن لصلاة القوم، إن أحسن أو أساء، وقدم أو أخر. أخرجه أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٢٨ / ٥٤٥٥)، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة به. وهذا هو الصواب، مقطوع من قول ابن المسيب.

стр. 2282

• وله إسنادان آخران عن ابن عمر مرفوعًا: الأول: أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٩٣)، وفي إسناده: محمد بن يونس الكديمي، وهو: كذاب، يضع الحديث، قال ابن عدي: "وهذا باطل". الثاني: أخرجه أبو الحسن عبد الغافر الفارسي في تاريخ نيسابور (١٦ - انتخاب إبراهيم الصريفيني)، وفي إسناده: أبو نصر محمد بن الحسين بن محمد بن جعفر بن فضيل التاجر السكري الصوفي النيسابوري، صهر أبي سعد بن عليك، قال عبد الغافر: "مشهور، قيل: كان يحدث من حفظه عن الأصم بالأباطيل، ويحفظ هذا الإسناد: عن الأصم عن الربيع عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، ويركب عليه الأحاديث" ثم أسند له هذا الحديث بهذا الإسناد، وقال: "قال أبو صالح المؤذن: ما كتبناه إلا عنه، وهو باطل بهذا الإسناد". ٩ - روى ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧١٩/ ١٤٥٩)، قال: نا الحسن بن مكرم [بن حسان، أبو علي البزاز: ثقة. الثقات (٨/ ١٨٠)، تاريخ بغداد (٧/ ٤٣٢)، السير (١٣/ ١٩٢)]، نا أبو منصور الحارث بن منصور الواسطي [صدوق يهم] سنة ست ومائتين، نا عمر بن قيس [سندل: متروك، منكر الحديث] أخو حميد بن قيس المكي، عن عطاء [هو: ابن أبي رباح]، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الإمام ضامن لصلاة القوم". وهذا باطل عن عطاء موصولًا، وسندل يروي عن عطاء بواطيل، وإنما يُروى عن عطاء مرسلًا: قال صالح بن الإمام أحمد في مسائله (٨٥٦): حدثني أبي، قال: حدثنا أبو حفص المعيطي [عمر بن حفص: لا بأس به. الجرح والتعديل (٦/ ١٠٣)، تعجيل المنفعة (٧٦٩)]، قال: حدثنا عبد الملك العرزمي [هو: ابن أبي سليمان: ثقة ربما أخطأ، مقدم في عطاء على بعضهم]، قال: حدثنا عطاء، قال: قال رسول الله ﷺ . . . فذكره. والمرسل هو المحفوظ. • وخلاصة القول في هذا الحديث أنَّه لا يصح، وقد صح عن الحسن البصري مرسلًا، وهو: أصح ما في الباب، كما قال ابن المديني: "لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ حديث صحيح، إلا حديثًا رواه الحسن مرسلًا". • وسيأتي تفسير "الإمام ضامن" في حديث عقبة بن عامر في موضعه من السنن برقم (٥٨٠) إن شاء الله تعالى. *** ٣٣ - باب الأذان فوق المنارة ٥١٩ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب: ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار، قالت: كان بيتي من أطولِ بيتٍ حول المسجد، وكان بلال

стр. 2283

يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك، قالت: ثم يؤذن، قالت: والله ما علمته كان تركها ليلةً واحدةً. تعني هذه الكلمات. • حديث ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (١/ ٤٢٥). قال المزي في التهذيب (١/ ٤٣٢): "وقال أبو سعيد بن الأعرابي عن أبي داود في هذا الحديث: حُدِّثْتُ عن إبراهيم بن سعد، ولم يسمِّ أحمد بن محمد بن أيوب"، وكذا قال في التحفة (١٣/ ١٢١/ ١٨٣٧٨)، وقال في المبهمات من آخر التهذيب (٣٥/ ٧٧): "هكذا وقع في رواية أبي سعيد ابن الأعرابي عن أبي داود، وفي باقي الروايات عن أبي داود: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد". قلت: لعل أبا داود فعل ذلك مرةً لعلمه بما قيل في ابن أيوب الوراق، فأبهمه لذلك في رواية ابن الأعرابي، لكن هذا لا يقدح في بقية الروايات، وأحمد بن محمد بن أيوب البغدادي الوراق: لا بأس به، كما قال الإمام أحمد، ويبدو أن ابن معين اعتمد في نفي سماعه من إبراهيم بن سعد على كلام يعقوب بن إبراهيم بن سعد؛ فمنه: أن أباه قال له بعدما قرأ المغازي عليه وعلى أخيه: "يا بني ما قرأتها على أحدًا، قال الخطيب: "يحتمل أن يكون إبراهيم قرأها لولديه قديمًا وقال هذا القول، ثم قرأها آخرًا فسمعها منه ابن أيوب"، ومنه: قوله: "كان أبي كتب نسخةً ليحيى البرمكي، فلم يقدر يسمعها"، قال الخطيب: "غير ممتنع أن يكون ابن أيوب صحح النسخة، وسمع فيها من إبراهيم بن سعد، ولم يقدر ليحيى البرمكي سماعها، والله أعلم"، وعليه: فسماعه صحيح، لا سيما وهو دائمًا يقول في الروايات: حدثنا إبراهيم بن سعد، وإنما أنكرت عليه أحاديث رواها عن أبي بكر بن عياش انفرد بها، وقول أحمد بأنه لم يُدفع بحجة؛ يدل على أن من نفى عنه السماع لم يأت بحجة قوية مقبولة، وأن سماعه من إبراهيم صحيح، ولما سئل عنه أبو حاتم الرازي: ثقة هو؟ قال: "روى عن أبي بكر بن عياش أحاديث منكرة"، فبيَّن حاله في ابن عياش، وسكت عنه فيما يرويه عن إبراهيم بن سعد، ولو كان ينكر سماعه منه لما سكت، ولهذا فقد جزم بسماعه: الذهبي في الكاشف، ققال: "كتب المغازي للبرامكة، وسمعها من إبراهيم بن سعد"، ولخص القول فيه في الميزان بقوله: "صاحب المغازي، أخذها عن إبراهيم بن سعد، صدوق، حدَّث عنه أبو داود والناس، ليَّنه يحيى بن معين، وأثنى عليه أحمد وعلي، وله ما يُنكر" [انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٣٥٣)، سؤالات ابن الجنيد (٣٩٨ و ٩١٠)، سؤالات ابن محرز (٢/ ٤٣/ ٦٩)، الجرح والتعديل (٢/ ٧٠)، الثقات (٨/ ١٢ و ٣١)، الكامل (١/ ١٧٤)، تاريخ بغداد (٤/ ٣٩٣)، الأنساب (٥/ ٥٨٤)،

стр. 2284

التهذيب (١/ ٤٢)، الميزان (١/ ١٣٣)، الكاشف (٧٥)، المغني (١/ ٥٣)، تاريح الإسلام (١٦/ ٥٢)، [وانظر: الحديث المتقدم برقم (٣٩٣)]. والحديث ليس غريبًا من حديث ابن إسحاق: فقد أخرجه ابن هشام في السيرة (٣/ ٤٢)، وفيه تصريح ابن إسحاق بالسماع، قال ابن هشام: قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير به. وابن هشام يروي سيرة ابن إسحاق عن زياد بن عبد الله البكائي، وهو: ثبت في مغازي ابن إسحاق [وتقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٣٩٣)]. وأخرجه أيضًا: أبو الشيخ في الأذان [كنز العمال (٢٣٢١٣)]. قال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٠٣)، وفي الدراية (١/ ١٢٥): "إسناده حسن". ولما لم يقف النووي على تصريح ابن إسحاق بالسماع في سيرة ابن هشام، صار الحديث عنده معلولًا بعنعنة ابن إسحاق، لذا فقد ذكره في فصل الضعيف من الخلاصة (٨٢٥)، وقال في المجموع (٣/ ١١٤): "رواه أبو داود بإسناد ضعيف". قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٢) مُعِلًا هذا الحديث: "الصحيح الَّذي لا اختلاف فيه: ما خرجه البخاري عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن بلالا يؤذن بليل … " ثم ساق أحاديث الباب، ثم قال: والصحيح: أن بلالًا يؤذن بالليل". وتعقبه ابن القطان الفاسي في كان الوهم (٥/ ٣٣٦/ ٢٥١٤) بقوله: "ثم ردَّه بأن قال: الصَّحيح الَّذي لا اختلاف فيه أن بلالًا يؤذن بليل، ويجيء على أصله: أن يكون هذا صحيحًا من جهة الإسناد، فإن ابن إسحاق عنده ثقة، ولم يعرض له الآن إلا من جهة معارضة غيره، وهذا ليس من نظر المحدث، وإذ انظر به الفقيه تبين له منه خلاف ما قال هو من أنَّه معارض، وذلك أنَّه لا يتحقق بينهما التعارض إلا بتقدير أن يكون قوله: إن بلالًا ينادي بليل في سائر العام، وليس كذلك، وإنما كان ذلك في رمضان، والذي نقول به في هذا الخبر هو: أنَّه حسن، وموضع النظر منه: أن هذه النجارية: لا تُعلم، وما ادعت لنفسها من مزية الصحبة: لم يقله عنها غيرها، والله أعلم". قلت: أما تخصيص الأذان الأول برمضان دون غيره، فهي مسألة لها بحث مستقل، لعل الله أن ييسر ذلك في موطنه من السنن إن شاء الله تعالى. وأما الجمع بين حديث النجارية هذه، وبين ما ورد في الباب من أن بلالًا بيان يؤذن بليلٍ، قبل طلوع الفجر الصادق - والذي ورد من حديث ابن عمر وعائشة وابن مسعود [هذا فيما اتفق عليه الشيخان: البخاري (٦١٧ و ٦٢١ و ٦٢٣) وأطرافها. ومسلم (١٠٩٢ و ١٠٩٣)]، ومن حديث غيرهم - فإن الجمع بينها ممكن. ومن وجوه الجمع: أنَّه يمكن حمل حديث النجارية على أن بلالًا كان يؤذن بعد طلوع الفجر الكاذب، وقبل طلوع الفجر الصادق.

стр. 2285

ومنها: أن بلالًا كان في أول ما شُرع الأذان يؤذن وحده، ولا يؤذن للصبح حتَّى يطلع الفجر الصادق، وعليه يحمل حديث النجارية، ثم أردف بابن أم مكتوم فأصبح بلال يؤذن بليلٍ، ولا يؤذِّن ابن أم مكتوم حتَّى يقال له: أصبحت، أصبحت، وعليه تحمل الأحاديث الصحيحة في الباب والتى أشرنا إليها، وأما ما رُوي من أن ابن أم مكتوم كان يؤذن بليل، فهي: أحاديث مقلوبة، وأوهام [وانظر: فتح الباري لابن رجب (٣/ ٥١٠)، الفتح لابن حجر (٢/ ١٠٣)، وغيرها]. وبناءً على هذا الجمع: يحكم لحديث النجارية بالحسن، وأما كون النجارية لا تعلم صحبتها إلا من جهتها؛ فليس صحيحًا، فإن الراوي عنها: تابعي جليل، أحد الفقهاء السبعة، ولا يخفى عليه حالها. • لكن وجه النظر الصحبح في هذا الحديث أن يقال: عروة بن الزبير: ولد في أوائل خلافة عثمان، أو أواخر خلافة عمر، وروايته عن بعض الصحابة مرسلة، وهو هنا لم يذكر سماعًا من هذه الصحابية، ولا أدرك الواقعة، ولا أدرك بلالًا وهو يؤذن في المدينة، لا سيما إذا قلنا بتصحيح الوجه الثاني، حيث إن الأذان شُرع بعد الهجرة بقليل، فيدل ذلك على تقدم صحبة هذه النجارية، واحتمال تقدم موتها قائم، مما يقلل من إمكانية سماع عروة منها، فيكون قد أرسل عنها، والله أعلم. ولهذا يصعب الجزم باتصال هذا الخج، فتكون علته حينئذ الإرسال. وقد قيل: إن هذه النجارية هي: النوَّار بنت مالك بن معاوية بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، أم زيد بن ثابت الصحابي الأنصاري النجاري: فقد روى ابن سعد في الطبقات (٨/ ٤١٩)، قال: أخبرنا محمد بن عمر: حدثني معاذ بن محمد [الأنصاري المدني، من ولد أُبيِّ بن كعب: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، ونعته ابن المديني بالجهالة. التهذيب (٤/ ١٠٠)، الميزان (٤/ ١٣٢)، اللسان (٧/ ٥١١) و (٨/ ٩٦)، الإكمال لمغلطاي (١١/ ٢٥١)]، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة [تابعي، ثقة]، قال: أخبرني من سمع النوَّار أم زيد بن ثابت، تقول: كان بيتي أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن فوقه، من أول ما أذن إلى أن بنى رسول الله ﷺ مسجده، فكان يؤذن بعدُ على ظهر المسجد، وقد رُفع له شيء فوق ظهره. وهذا إسناد واهٍ بمرة؛ لأجل محمد بن عمر الواقدي، وهو: متروك، والراوي عن النوار: مبهم، ومعاذ بن محمد: مجهول. • ومما رُوي صريحًا في معناه: ١ - ما رواه خالد بن عمرو، قال: ثنا سفيان الثوري، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي برزة الأسلمي، قال: من السنة الأذان في المنارة، والإقامة في المسجد. أخرجه أبو الشيخ في الأذان [نصب الراية (١/ ٢٩٢)، التلخيص (١/ ٢٠٦)، كنز العمال (٢٣١٨٣)]، ومن طريقه: البيهقي (١/ ٤٢٥)، وتمام في الفوائد (١٥٧٠).

стр. 2286

قال البيهقي: "وهذا حديث منكر؛ لم يروه غير خالد بن عمرو، وهو: ضعيف؛ منكر الحديث". قلت: وهو كما قال، وخالد بن عمرو هو: ابن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص القرشي الأموي السعيدي، أبو سعيد الكوني: متروك، منكر الحديث، كذبه ابن معين، ورماه بالوضع: صالح جزرة، وابن حبان، وابن عدي، وقال بعد أن ذكر له جملة من أحاديثه عن الثوري وابن أبي ذئب ومالك بن مغول واسرائيل وشعبة وغيرهم: "وخالد بن عمرو هذا له غير ما ذكرت من الحديث عمن يحدث عنهم، وكلها أو عامتها موضوعة، وهو بيِّن الأمر في الضعفاء" [الكامل (٣/ ٢٩)، تاريخ بغداد (٨/ ١٩٩)، التهذيب (١/ ٥٢٨)، الميزان (١/ ٦٣٥)]. وإنما هذا من قول عبد الله بن شقيق العقيلي البصري، وفعل ابن مسعود: فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٠٣/ ٢٣٣١)، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، قال: من السنة الأذان في المنارة، والإقامة في المسجد، وكان عبد الله يفعله. وهذا مقطوع بإسناد صحيح، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، روى له الشيخان عن سعيد بن أبياس الجريري [انظر: الكواكب النيرات (١٢٤]. ٢ - قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٩٢): "وأخرج أبو الشيخ الحافظ … عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: كان ابن أم مكتوم يؤذن فوق البيت" وعزاه له أيضًا ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٠٦). وهذا منكر أيضًا؛ عبد الله بن نافع العدوي مولاهم، المدني: منكر الحديث [التهذيب (٢/ ٤٤٤)]. • وأما ما روي في الحديث: "على الآطام"، "على جذم حائط"، "فقام على المسجد فاذَّن" فهو من مراسيل عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد تقدم برقم (٥٠٦ و ٥٠٧)، والله أعلم. • وأصح ما ورد في الباب مما يدل على مشروعية الأذان على مكان عالٍ: حديث ابن عمر ﵄، قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال، وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول الله ﷺ : "إن بلالًا يؤذن بليلٍ، فكلوا واشربوا حتَّى يؤذِّن ابن أم مكتوم، قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا، ويرقى هذا. أخرجه مسلم (١٠٩٢)، وأخرج البخاري نحوه من حديث عائشة (١٩١٩)، وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ١٠٥). قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٨): "فقوله: "ينزل هذا، وبرقى هذا" يدل على أن أذانهما كان على منارة، أو على شيء مرتفع". ***

стр. 2287

٣٤ - باب في المؤذن يستدير في أذانه ٥٢٠ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا قيس -يعني: ابن الربيع- ح وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا وكيع، عن سفيان، جميعًا: عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: أتيتُ النبي ﷺ بمكة، وهو في قُبَّةٍ حمراءَ من أَدَم، فخرج بلال فأذَّن، فكنتُ أتتبَّع فمه هاهنا وهاهنا، قال: ثم خرج رسول الله ﷺ وعليه حُلَّةٌ حمراءُ؛ بُرُودٌ يَمَانِيَةٌ قِطْرِيٌّ. وقال موسى: قال: رأيتُ بلالًا خرج إلى الأبطح فأذَّن، فلما بلغ: حتى على الصلاة، حيَّ على الفلاح: لوى عنقه يمينًا وشمالًا، ولم يستدر، ثم دخل فأخرج العنزة، … وساق حديثه. • حديث متفق على صحته، دون نكر الاستدارة فإنه: منكر. هذا الحديث يرويه عن عون بن أبي جحيفة: جماعة، فمنهم من اختصره، ومنهم من طوَّله: ١ - سفيان الثوري: حدثنا عَوْنُ بن أبي جُحَيْفَةَ، عن أبيه، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ بمكة، وهو بالأبطح، في قُبَّةٍ له حمراءَ من أَدَم، قال: فخرج بلال بوَضوئه، فمن نائل وناضح، [وفي رواية: حتى جعل الصغير يُدخل يده نتحت إِبَاط القوم فيصبب ذلك]، قال: فخرج النبي ﷺ عليه حُلَّة حمراء [وفي رواية: بُرُود يمانِيَةٌ قِطْرِيٌّ]، كأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فتوضَّأ، وأذَّن بلال، قال: فجعلت أتتبَّع فاه هاهنا وهاهنا، يقول يمينًا وشمالًا، يقول: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قال: ثم رُكِزَتْ له عَنَزَة، فتقدم فصلى الظهر ركعتين، يَمُرُّ بين يديه الحمار والكلب لا يُمْنَع [وفي رواية: يمر من ورائها الكلب والمرأة والحمار]، ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتَّى رجع إلى المدينة. أخرجه البخاري (٦٣٤)، ومسلم (٥٠٣/ ٢٤٩) واللفظ له. وأبو عوانة (١/ ٢٧٥ و ٣٨٦/ ٩٦١ و ٩٦٣ و ١٤٠٤) [علقه في الموضع الثاني]. وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١٠/ ١١١٠)، وأبو داود (٥٢٠)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٢ و ٧٣/ ٦٤٣ و ٧٧٢) و (٨/ ٢٢٠/ ٥٣٧٨)، وفي الكبرى (١/ ٤١٦/ ٨٥٠) و (٢/ ٢٣٨/ ١٦١٩) و (٨/ ٤٧٢/ ٩٧٤١)، والدارمي (١/ ٢٩٢/ ١١٩٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٣/ ١٨٠)، وابن خزيمة (١/ ٢٠٢/ ٣٨٧) و (٢/ ٢٧/ ٨٤١) و (٤/ ٣٢٦/ ٢٩٩٥)، وابن حبان (٦/ ١٠٣ و ١٤٣ و ١٥٣/ ٢٣٣٤ و ٢٣٨٢ و ٢٣٩٤)، والحاكم (١/ ٢٥٢)، وأحمد (٤/ ٣٠٨ و ٣٠٨ - ٣٠٩)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٥٠)، وابن أبي شيبة (١/ ١٩١/ ٢١٧٩) و (٢/ ٢٠٤/ ٨١٦٥) و (٣/ ٢٥٧/ ١٣٩٨١)، وأبو يعلى (٢/ ١٨٨/ ٨٨٧)، وابن جرير الطبري

стр. 2288

في تهذيب الآثار (٤٥١ و ٤٥٢ - الجزء المفقود)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٤٣)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٧٥٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦/ ١١٧٦)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٠٢ و ١٠٥ و ١١٩/ ٢٤٩ - ٢٥٢ و ٢٦١ و ٣٠٥) [وفي الطريق الأخير وهم]. وتمام في الفوائد (١٤٠٧) [وفي سنده وهم]. والبيهقي في السنن (١/ ٣٩٥) و (٣/ ١٥٦)، وفي الخلافيات (١/ ٤٧٨ - مختصره)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٥٢/ ٤٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٢٠٣)، وابن الجوزي في التحقيق (١٩ و ٣٨٥). هكذا رواه عن الثوري: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح [وهما: ثقتان حافظان، من أثبت أصحاب الثوري]، وإسحاق بن يوسف الأزرق، ويحيى بن آدم [وهما: ثقتان حافظان]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة، من أصحاب الثوري، أخطأ على الثوري في أحاديث، لكنه مع ذلك مقدم فيه على عبد الرزاق. انظر: التهذيب (٣/ ٧٤٠)، شرح العلل (٢/ ٧٢٢)]، والحسين بن حفص [الأصبهاني، أصله كوفي، صدوق]. وخالفهم: عبد الرزاق بن همام [الصنعاني، ثقة، وهو في الثوري دون من تقدم ذكرهم]، ومؤمَّل بن إسماعيل [صدوق، كثير الخطأ]: روياه عن الثوري به، وزاد فيه عبد الرزاق: إدخال الإصبعين في الأذنين، والاستدارة، وتابعه مؤمل على إدخال الإصبعين. ولفظ الزيادة عند عبد الرزاق: رأيت بلالًا يؤذن ويدور، فأتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه. ولفظ حديث مؤمل: أتيت النبي ﷺ وهو بالأبطح، فخرج إلينا بلال بفضل وَضوءه، فمن بين نائل ومصيب، فأذن بلال فجعل يتبع فاه هاهنا وهاهنا، ووضع أصبعيه في أذنيه، ثم خرج النبي ﷺ فصلى بنا إلى عَنَزَة. أخرجه الترمذي في الجامع (١٩٧)، وفي الشمائل (٦٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٥ و ٣٨٧/ ٩٦٢ و ١٤٠٥)، والحاكم (١/ ٢٠٢) [وفي المطبوعة تصحيف] [مخطوطة رواق المغاربة (١/ ٩٣/ ج) و (١/ ٩٤/ أ)، إتحاف المهرة (١٣/ ٦٨٧/ ١٧٣٠٧)]، وأحمد (٤/ ٣٠٨)، وعبد الرزاق (١/ ٤٦٧/ ١٨٠٦) و (٢/ ١٧/ ٢٣١٤)، والبزار (١٠/ ١٤٩/ ٤٢١٧) [من طريق مؤمل، بدون الزيادة]. وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦/ ١١٧٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٤٨/ ١٠١)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٤٤)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٤٧٩ - مختصره)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٧٠). قال الترمذي: "حديث أبي جحيفة: حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم، يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان، وقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضًا يدخل إصبعيه في أذنيه، وهو قول الأوزاعي، وأبو جحيفة اسمه: وهب بن عبد الله السُّوائي".

стр. 2289

قلت: أصل الحديث صحيح، منفق عليه، لكن الزيادة: شاذة. وقال الحاكم: "قد اتفق الشيخان على إخراج حديث مالك بن مغول، وعمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، في ذكر نزوله ﷺ الأبطح؛ غير أنهما لم يذكرا فيه إدخال الإصبع في الأذنين والاستدارة في الأذان، وهو صحيح على شرطهما جميعًا، وهما سنتان مسنونتان". • تنبيه: صنيع الحاكم يشعر بأن رواية الحسين بن حفص عن الثوري، ورواية ابن عيينة عن الثوري ومالك بن مغول، كلاهما قد اشتملتا على هاتين الزيادتين، وهذا إيهام منه بذلك، ورواية الحسين بن حفص قد رواها البيهقي (١/ ٣٩٥) عن الحاكم وغيره وذكر لفظها، وليس فيها شيء من ذلك، بل روايته كالجماعة، وكذلك رواية ابن عيينة أخرجها أبو عوانة (١/ ٣٨٨/ ١٤٠٩) من نفس الوجه، ولفظها كالجماعة بدون هاتين الزيادتين، بل إن ذكر الثوري في إسناد ابن عيينة: منكر، ويأتي بيانه في رواية مالك بن مغول. وعلى هذا: فإن هذه الزيادة عن الثوري لم يأت بها سوى عبد الرزاق ومؤمل، وقد وهما فيها قطعًا؛ لأمور: منها: أن أثبت الناس في الثوري - مثل ابن مهدي ووكيع وغيرهما - قد رووه عن الثوري بدون هذه الزيادة. ومنها: أن البيهقي قد بيَّن كيفية وقوع الوهم فيه لعبد الرزاق، فقال في السنن (١/ ٣٩٦): "قد رواه إجازةً: عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عون بن أبي جحيفة، مدرجًا في الحديث. وسفيان إنما روى هذه اللفظة في الجامع، رواية العدني عنه عن رجل لم يسمه عن عون". وقال في الخلافيات (١/ ٤٧٩ - مختصره): "الاستدارة في الأذان: ليست في حديث أبي جحيفة من الطريق المخرجة في الصحيح، والثوري إنما روى الاستدارة في هذا الحديث عن رجل عن عون، سمعه من الحجاج بن أرطاة عن عون، والحجاج لم يحتج به، وعبد الرزاق وهم في إدراجه في الحديث". يعني البيهقي بذلك: أن هذه الزيادة وقعت للثوري في جامعه، لكنه لم يسمعها من عون، وإنما يسمعها من رجل عن عون، فجاء عبد الرزاق فأدرج الرواية المنقطعة في المتصلة، فدخل له حديث في حديث، والله أعلم. قال ابن حجر في الفتح (٢/ ١١٥): "فهو مدرج في رواية سفيان عن عون". وروى البيهقي في الخلافيات دليله على ذلك، من رواية: عبد الله بن الوليد [هو: ابن ميمون، المكي العدني: صدوق، روى عن الثوري جامعه]، عن سفيان: حدثني عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ وهو في هبة حمراء بالأبطح، فخرج إلينا بلال، فجعلت أتبع فاه ههنا وههنا.

стр. 2290

وبإسناده: حدثنا سفيان: حدثني من سمعه من عون، أنَّه كان يدور، ويضع يديه في أذنيه. قال البيهقي: "وهذه رواية الحجاج بن أرطاة". ومنها: أن الثوري نفسه قد جزم بأنه لم يسمع هذه الزيادة من عون، وإنما كان حجاج يذكرها عن عون، فقد روى الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٠٥/ ٢٦١) بإسناد صحيح إلى يحيى بن آدم [ثقة حافظ]، عن سفيان، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت بلالًا أذَّن، فاتتبع فاه ههنا وههنا، - والتفت سفيان يمينًا وشمالًا -. قال يحيى: قال سفيان: كان حجاج يذكره عن عون، أنَّه قال: واستدار في أذانه، فلما لقينا عونًا لم يذكر فيه: استدار. ورواه بنحوه: الحافظ العراقي فيما يرويه بإسناده من حديث بدر بن الهيثم القاضي (١٥)، من طريق يحيى بن آدم به. فثبت بذلك أن هذه الزيادة لا تصح من حديث الثوري عن عون، وإنما كان الثوري يرويها عن عون بواسطة حجاج بن أرطأة، وليس بالقوي؛ فأدرجها بعضهم في حديث سفيان. ولعدم ثبوت هذه الزيادة علقها البخاري في صحيحه [١٠ - كتاب الأذان، ١٩ - باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا؟ … قبل الحديث رقم (٦٣٤)، بصيغة التمريض، فقال: "ويُذكَر عن بلال: أنَّه جعل إصبعيه في أذنيه" ثم أتبعه بصيغة الجزم ما ثبت من فعل ابن عمر، فقال: "وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه". قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٥٥٣) معللًا هذه الزيادة: "ولهذا لم يخرجها البخاري مسندة، ولم يخرجها مسلم أيضًا، وعلَّقها البخاري بصيغة التمريض، وهذا من دقة نظره، ومبالغته في البحث عن العلل، والتنقيب عنها، ﵁ ". وقال في موضع آخر (٣/ ٥٥٨) في حكم جعل الإصبعين في الأذن: "ظاهر كلام البخاري: يدل على أنَّه غير مستحب؛ لأنَّه حكى تركه عن ابن عمر، وأما الحديث المرفوع فيه فعلقه بغير صيغة الجزم، فكأنه لم يثبت عنده". وكذلك نفى الإمام أحمد ثبوت هذه اللفظة في الحديث، قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٥٦٠): "قال أبو طالب: قلت لأحمد: يُدخل إصبعيه في الأذن؟ قال: ليس هذا في الحديث". قال ابن رجب: "وهذا يدل على أن رواية عبد الرزاق عن سفيان: التي خرجها في مسنده، والترمذي في جامعه: غير محفوظة، … ". وانظر أيضًا: التاريخ الكبير (٧/ ١٥)، التغليق (٢/ ٢٧١). ٢ - شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، قال: سمعت أبي، أن النبي ﷺ صلى بهم بالبطحاء - وبين يديه عَنَزَة - الظهرَ ركعتين والعصرَ ركعتين، يمر بين يديه [وفي رواية: خلف العنَزَة] المرأة والحمارُ.

стр. 2291

وفي رواية: خرج علينا رسول الله ﷺ بالهاجرة، فأتي بوَضوء فتوضأ، فصلى بنا الظهر والعصر، وببن يديه عَنَزَة، والمرأة والحمار يمرون من ورائها. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ بالأبطح، فجاءه بلال فآذنه بالصلاة، فدعا بوَضوء فتوضأ، فجعل الناس يأتون فيأخذون وَضوء رسول الله ﷺ ، فيمسحون به وجوههم. أخرجه البخاري (٤٩٥ و ٤٩٩ و ٣٥٥٣)، ومسلم (٥٠٣/ ٢٥٣)، وأبو داود (٦٨٨)، وأحمد (٤/ ٣٠٧ و ٣٠٨)، والطيالسي (٢/ ٣٧٤ و ٣٧٥/ ١١٣٨ و ١١٤٠)، والبزار (١٠/ ١٥١/ ٤٢١٩ و ٤٢٢٠)، وأبو يعلى (٢/ ١٩١/ ٨٩٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٥٣ - الجزء المفقود)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٧٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٥١٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤١٨)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١١٥/ ٢٩٣)، وابن الغطريف في جزئه (٨٤)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٩)، وابن البخاري في مشيخته (٧٦٩ و ٧٧٠). ٣ - مالك بن مغول، قال: سمعت عون بن أبي جحيفة، ذكر عن أبيه، قال: دفعت إلى النبي ﷺ وهو بالأبطح في قبة، وكان بالهاجرة، خرج بلال فنادى بالصلاة، ثم دخل فأخرج فضل وَضوء رسول الله ﷺ ، فوقع الناس عليه يأخذون منه، ثم دخل فأخرج العنَزَة، وخرج رسول الله ﷺ ، كأني أنظر إلى وَبِيص ساقيه، فركز العنَزَة، ثم صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، يَمُرُّ بين يديه الحمار والمرأة. أخرجه البخاري (٣٥٦٦)، ومسلم (٥٠٣/ ٢٥١)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٨/ ١٤٠٩ و ١٤١٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١١/ ١١١٢)، والنسائي في المجتبى (١/ ٨٧/ ١٣٧)، وفي الكبرى (١/ ١٢٦/ ١٣٥) و (٤/ ٢٢٩/ ٤١٨٩)، والحاكم (١/ ٢٠٢)، وأحمد (٤/ ٣٠٧)، والشافعي في الأم (٢/ ٣٣٥/ ٣٣٤)، وفي المسند (٥٩)، والحميدي (٨٩٢)، والفاكهي في أخبار مكة (٤/ ٦٨/ ٢٣٩٣)، وابن جرير الطبري في مسند عمر من تهذيب الآثار (١/ ٢٣٣/ ٣٦٩ و ٣٧٠) و (٤٥٤ و ٤٥٥ - الجزء المفقود)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٠٣ و ١٠٤/ ٢٥٥ و ٢٥٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٠٧)، وفي المعرفة (٢/ ١١٧ - ١١٨ و ٤٨/ ١٠٣٨٤ و ١٥١٠)، وفي الدلائل (١/ ٢٤٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ١٥٢). • تنبيه: روى إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا الثوري ومالك بن مغول، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ بالأبطح … الحديث. أخرجه أبو عوانة (١/ ٣٨٨/ ١٤٠٩)، والحاكم (١/ ٢٠٢). هكذا قرن إبراهيم بن بشار الرمادي - في روايته عن ابن عيينة - بين الثوري ومالك بن مغول، وقد تفرد بذلك عن ابن عيينة، ولم يتابع عليه، وهذا الحديث قد رواه عن ابن عيينة: الحميدي والشافعي [وهما: إمامان جليلان، ثقتان حافظان، فقيهان، أثبت أصحاب ابن عيينة]، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني [حافظ صدوق، لازم ابن عيينة، لكن

стр. 2292

كانت فيه غفلة]، ومحمد بن منصور [الخزاعي الجواز المكي: ثقة]، وحجاج بن إبراهيم الأزرق [ثقة]، وأحمد بن عبيد الله بن الحسن [العنبري: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان بأنه مجهول الحال، ورده ابن حجر فقال: "بصري شهير". الثقات (٨/ ٣١)، كان الوهم (٣/ ٣٥٩/ ١١٠٥)، اللسان (١/ ٥٣٣)، ذيل الميزان (١١٠)]، فلم يذكروا الثوري في الإسناد. وإبراهيم بن بشار الرمادي: صدوق، مكثر عن ابن عيينة، لكن أنكروا عليه أحاديث تفرد بها عن ابن عيينة، ولم يتابع عليها، وكان يخالف [التهذيب (١/ ٦٠)، الميزان (١/ ٢٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٣٠ و ٨٥٥)]، فروايته هذه شاذة، بل منكرة. ٤ - جعفر بن عون، قال: حدثنا أبو العميس، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ بالأبطح، فجاءه بلال فآذنه بالصلاة، ثم خرج بلال بالعنَزَة، حتَّى ركزها بين يدي رسول الله ﷺ بالأبطح، وأقام الصلاة. ورواه حفص بن غياث، عن أبي عميس، قال: حدثني عون، عن أبيه، قال: أذن بلال لرسول الله ﷺ ، وهو بالأبطح، في قبة من شعر، فخرج فصلى، والعنَزَة بين يديه، والناس والحمير تمر بين يديه، فصلى ركعتين. أخرجه البخاري (٦٣٣)، ومسلم (٥٠٣/ ٢٥١)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٨/ ١٤١٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١١ / ١١١٢)، والبزار (١٠/ ١٥١ - ١٥٢/ ٤٢٢١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٥٦ - الجزء المفقود)، والطبرافي في الكبير (٢٢/ ١١٣/ ٢٨٦)، والبيهقي (٢/ ٢٧٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ١٥٢)، وابن البخاري في مشيخته (٧٧١ و ٧٧٢). ٥ - عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالًا أخذ وَضوء رسول الله ﷺ ، ورأيت الناس يبتدرون ذاك الوَضوء، فمن أصاب منه شيئًا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئًا أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالًا أخذ عَنَزَة فركزها [ثم أقام الصلاة]، وخرج النبي ﷺ في حلة حمراء، مشمِّرًا، صلى إلى العَنَزَة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون من بين يدي العنَزَة [وفي رواية: يمرون بين يديه من وراء العنزة]. أخرجه البخاري (٣٧٦ و ٥٧٨٦ و ٥٨٥٩)، ومسلم (٢٥٠/ ٥٠٣)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٧/ ١٤٠٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١١/ ١١١١)، وابن حبان (٤/ ٨٢/ ١٢٦٨)، وأحمد (٤/ ٣٠٧ و ٣٠٨)، والبزار (١٠/ ١٥٢/ ٤٢٢٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٥٠ - الجزء المفقود)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٢٠/ ٣٠٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ١٢٢ و ٤٤٤/ ٢٦٥ و ٤٤٣)، والبيهقي (٣/ ١٥٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٦٦/ ٥٣٦). ٦ - بسام بن عبد الله الصيرفي [الكوفي: صدوق]، عن عون بن أبي جحيفة، عن

стр. 2293

أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالًا قد أخرج فضل وَضوء رسول الله ﷺ ، فابتدره الناس، فمن أصابه منه شيئًا تمسح به، ومن لم يصب شيئًا أخذ مما على يد صاحبه فتمسح به، قال: ورأيت بلالًا أخرج عنَزَة فركزها، وخرج رسول الله ﷺ فصلى بالناس إلى العنَزَة، والناس والدواب يمرون بين يديه. أخرجه أبو عوانة (١/ ٣٨٨/ ١٤١١)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧١٧/ ١٤٥٥)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٢١ / ٣١١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٤٤٢/ ٤٤٢). من طريق الحسن بن علي بن بزيع أبي علي مولى بني هاشم البناء الكوفي [شيخ روى عنه: أبو العباس الأصم، وابن الأعرابي، وأبو العباس ابن عقدة، وجماعة غيرهم، ويقال له: حسنون البناء. انظر: الإكمال (٢/ ٣٧٥)، نزهة الألباب (٧٣٦)]، ومحمد بن الحسن بن عبد الملك البنا الكوفي [ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٤٥)]: كلاهما: عن عثمان بن سعيد المري [كوفي مشهور، روى عنه أهل العراق وأهل الري منهم أبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات، ووصفه الطحاوي بالجلالة والحفظ والإتقان. التاريخ الكبير (٦/ ٢٢٤)، الجرح والتعديل (٦/ ١٥٢)، الثقات (٨/ ٤٥٠)، مشكل الآثار (١١/ ٤٢٢)، فتح الباب (٤٤٣٩)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٧٧)، التهذيب (٣/ ٦٢)]: ثنا بسام الصيرفي به. وهذا إسناد جيد في المتابعات. ٧ - زيد بن أبي أنيسة، عن ابن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: نزلنا مع نبي الله ﷺ بالأبطح، فنادى بلال بصلاة الظهر، فجاء إلى نبي الله ﷺ ، فدخل عليه في بيت، وأدخل معه تورًا من ماء من أدم، فتوضأ نبي الله ﷺ ، وبقيت فيه بقية، ثم خرج، فلقد رأيتنا نبتدر، ثم أخذ بلال عنَزة فركزها، فخرج نبي الله ﷺ ، فصلى بنا ركعتين، ولقد رأيت المرأة والكلب تمر بين أيدينا ونحن نصلي. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١١٧ / ٣٠٠)، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري [حافظ رحال ثقة، أكثر عنه الطبراني. تاريخ دمشق (١٤/ ٣٩)، طبقات الحنابلة (١/ ٣٨٠)، السير (١٤/ ٥٧)، تاريخ الإسلام (٢١/ ١٥٧)]: ثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة الحراني [صدوق]: ثنا محمد بن سلمة [هو: ابن عبد الله الباهلي مولاهم، الحراني: ثقة]، عن أبي عبد الرحيم [خالد بن أبي يزيد الحراني: ثقة]، عن زيد به. وهذا إسناد جيد إلى زيد بن أبي أنيسة، وهو: ثقة. ٨ - أبو خالد الدالاني، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه أبي جحيفة، قال: صليت مع رسول الله ﷺ بالأبطح، وكان النبي ﷺ في قبة من أدم، فتوضأ في تور من حجارة، فخرج بلال بفضله، فصلى الظهر والعصر، يمر بين يديه الرجل والمرأة والحمار من وراء الحربة. أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ٨٩/ ٩٢١٦)، وفي الكبير (٢٢/ ١٠٣/ ٢٥٣).

стр. 2294

قال: حدثنا المفضل بن محمد الجندي: ثنا أبو حمة محمد بن يوسف: ثنا أبو قرة، عن ابن جريج، عن أبي خالد، أنَّه أخبره عن عون به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا أبو قرة، وأبو خالد الَّذي روى عنه ابن جريج هذا الحديث هو الدالاني". قلت: أبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن: لا بأس به [التهذيب (٤/ ٥١٦)، الميزان (٤/ ٤٣٢)]، وبقية رجاله ثقات؛ غير أبي حمة محمد بن يوسف الزبيدي: محدث اليمن في وقته، كان راويًا لأبي قرة موسى بن طارق، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ وأغرب" [التهذيب (٣/ ٧٤١)، اللسان (٩/ ٥٣)، الجرح والتعديل (٨/ ١٢١)، الثقات (٩/ ١٥٤)]، إلا أنَّه غريب من حديث ابن جريج المكي، تفرد به عنه: أبو قرة موسى بن طارق اليماني الزبيدي، وهو: ثقة. ٩ - رقبة بن مصقلة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو بالأبطح، في قبة من أدم، فخرج بلال، فأذَّن بالصلاة صلاة الظهر، ثم دخل فوضَّأه، ثم أخرج فضل وَضوئه في تور، فازدحمنا عليه، فمن مصيب بِطُوله، ومن منتضح عليه من الماء ما قُدِّر له، ثم دخل فأخرج عنَزة، فركزها بينه وبين القبلة، تمر المرأة والحمار، ثم أقام، فخرج النبي ﷺ في حلة حمراء، كأني أنظر إلى بريق ساقيه، فأَمَّنا الظهر والعصر، ركعتين ركعتين. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٢٠ - ١٢١/ ٣٠٩)، قال: حدثنا أحمد بن الخضر المروزي [هو: ابن الخضر بن محمد بن أبي عمرو، أبو العباس المروزي، قدم بغداد وحدث بها عن محمد بن عبدة المروزي: محدث اشتهر حديثه بخراسان وغيرها، ذكره الدارقطني في غرائب مالك، في إسناد حديث، وقال: "غريب إن كان الراوي ضبطه، ورجاله كلهم معروفون بالثقة". المؤتلف والمختلف (٢/ ٨٣٢)، معرفة علوم الحديث (٢٠٩)، تاريخ بغداد (٤/ ١٣٧)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٤٨٨)، اللسان (١/ ٦٠٠)، وانظر: اللسان (٢/ ٤٢)]: ثنا أحمد بن عبدة المروزي [كذا في المطبوع، وإنما هو: محمد بن عبدة بن الحكم المروزي: حدث عنه المراوزة، وقال الدارقطني: "مروزي ثقة". انظر: تاريخ بغداد (٤/ ١٣٧) و (٤/ ٣٨٥) و (٦/ ٨٨)، الجرح والتعديل (٨/ ١٧)، سؤالات البرقاني (٤٥٠)]، قال: ثنا أبو معاذ النحوي الفضل بن خالد [مروزي مشهور، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه أهل بلده. الجرح والتعديل (٧/ ٦١)، الكنى لمسلم (٣١٦٨)، الثقات (٥/ ٩)، الأنساب (٥/ ٤٦٧)، معجم الأدباء (٤/ ٥٦٥)، الوافي بالوفيات (٢٤/ ٢٨)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٣٤٠)]، عن رقبة به. قلت: يبدو أن في هذا الإسناد سقطًا، فبهذا الإسناد تُروى أحاديث عن رقبة بن مصقلة، لكن هكذا: أحمد بن الخضر المروزي: حدثنا محمد بن عبدة المروزي: ثنا أبو معاذ النحوي الفضل بن خالد، عن أبي حمزة السكري، عن رقبة بن مصقلة [انظر:

стр. 2295

المعجم الكبير (٢/ ١١٤/ ١٤٨٩) و (٣/ ٢٣٥/ ٣٢٣٥) و (٤/ ٩٧/ ٣٧٧٦) و (١٠/ ٤٨ ٩٩١٣)، المعجم الأوسط (٢/ ٢٩٦/ ٢٠٢٨)، المعجم الصغير (١/ ٥٨/ ٦٠)، وغيرها]، وعليه يكون قد سقط ذكر أبي حمزة محمد بن ميمون السكري [وهو: مروزي ثقة] من الإسناد، وعليه: فهو إسناد صالح في المتابعات، رجاله مشهورون، ليس فيهم مجروح، لا سيما وكأن نسخة تُروى عن رقبة بهذا الإسناد، ورقبة: كوفي ثقة، وليس في سياقه ما ينكر، والله أعلم. ١٠ - أشعث بن سوَّار، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: حججتُ مع رسول الله ﷺ وأنا غلام، فبينما نحن نُزُولٌ بمنى؛ قال قائل: ارتحلَ رسول الله ﷺ ، فأقومُ على راحلتي، فَأشَدُّ عليها، وضربتُ نحوه، حتَّى انتهينا إلى البطحاء، فإذا جماعة من الناس غير كثير، وإذا قبة مضروبة، نخرج علينا بلال ومعه وَضوء وعنَزة، ثم أذَّن، فخرج رسول الله ﷺ فتوضأ، فأفضل فضلة، فإذا الناس يأخذون منها فيمسحون وجوههم ورؤوسهم، فالْتفتُّ ففعلتُ مثل ما فعلوا، ثم صلى رسول الله ﷺ والعنَزة بين يديه، والناس مقبلون ومدبرون. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١١٠ / ٢٧٨)، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري: ثنا أبو بكر بن نافع: ثنا الفضل بن العلاء: ثنا أشعث به. وهذا إسناد ضعيف؛ أشعث: ضعيف؛ والفضل بن العلاء: ليس به بأس، وبقية رجاله: ثقات. ورواه محمد بن مخلد الدوري العطار في حديثه (٢١٣ - المنتقى منه)، قال: ثنا عبدوس بن بشر [بن شعيب: قال الدارقطني: "لا بأس به، يعتبر به". سؤالات البرقاني (٤٠٩)، تاريخ بغداد (١١/ ١١٦)، تاريخ الإسلام (١٩/ ٢٠٢)]، قال: ثنا عمر بن علي [بن عطاء المقدمي: ثقة، وكان يدلس شديدًا]، عن أشعث، به نحوه أخصر منه. ١١ - أبو بردة الأشعري، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ بالبطحاء، وقد أذن بلال، فخرج النبي ﷺ من قبة له من أدم، فجلس بفنائها، ثم أتي بطَهور فتوضأ، ثم بادر الناس إلى فضل وَضوئه من شارب ومتوضئ، ثم أُتِي رسول الله ﷺ بعنَزة، فغُرِزت بين يديه، فصلى بالناس، وإن الصبي والمرأة والشاة والبعير يمرون بين يديه. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١١٣ - ١١٤/ ٢٨٨)، قال: حدثنا أحمد بن زهير التستري ثنا محمد بن عثمان بن كرامة ثنا عبيد الله بن موسى عن أبي بردة الأشعري به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، وأبو بردة هو: جيد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري: ثقة يخطئ قليلًا، والتستري هو: أحمد بن يحيى بن زهير أبو جعفر التستري الحافظ. ١٢ - زهير بن معاوية [ثقة ثبت؛ إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأخرة]، عن أبي

стр. 2296

إسحاق، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ صلى بالأبطح صلا العصر ركعتين. أخرجه ابن خزيمة (٤/ ٣٢٥/ ٢٩٩٤)، والحاكم (١/ ٤٧٨ - ٤٧٩)، وأحمد (٤/ ٣٠٨)، وأبو عروبة الحراني في جزئه (٥٢)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٩٩/ ٢٤١). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". هكذا رواه عن زهير: المعافى بن عمران [الأزدي الفهمي الموصلي: ثقة فقيه زاهد]، والحسن بن موسى الأشيب [ثقة]، وعبد الرحمن بن عمرو [الحراني: قال أبو زرعة: "شيخ". الجرح والتعديل (٥/ ٢٦٧)]. وخالفهم: عمرو بن خالد الحراني [ثقة]، قال: ثنا زهير: ثنا أبو إسحاق، عن وهب أبي جحيفة به. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٢٢/ ٣١٣)، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني [ثم المصري، أبو علاثة: روى عنه الطبراني والعقيلي والدولابي وغيرهم. تاريخ الإسلام (٢٢/ ٢٨٦)]: حدثني أبي به. قلت: المحفوظ عن زهير: هو الأول. وخالفه: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق]، وأبوه يونس بن أبي إسحاق [صدوق، في حديثه عن أبيه اضطراب. التهذيب (٤/ ٤٦٦)]، وأبو الأحوص [سلام بن سليم الكوني: ثقة متقن]، وشريك بن عبد الله النخعي [الكوفي: صدوق سيئ الحفظ، قديم السماع من أبي إسحاق، ومقدم فيه]، وأبو بكر بن عياش [الكوني: ثقة. من رواية يحيى بن آدم عنه، وهو: كوفي، ثقة حافظ]: فرووه عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة [وفي رواية إسرائيل: أخبرنا أبو جحيفة]، قال: صليت مع النبي ﷺ بالأبطح صلاة العصر ركعتين. زاد يونس: ثم قدَّم بين يديه عنَزة بينه وبين مارة الطريق. وقال شريك: وكانت معه عنَزة يركزها بين يديه حين يصلي. قال: قلنا: مثل من كنت يومئذ؟ قال: كنت أبري وأريش، قال إسرائيل: أبري النبل وأريشها [انظر معناها: تهذيب الآثار (١/ ٢٦٩)]. أخرجه أحمد (٤/ ٣٠٧ و ٣٠٨ و ٣٠٩)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١١)، والبزار (١٠/ ١٤٦/ ٤٢٠٩)، وابن جرير الطبري في مسند عمر من تهذيب الآثار (١/ ٢٣٣ و ٢٣٤/ ٣٧١ و ٣٧٣) و (٤٦٠ - الجزء المفقود)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٤٤)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٧٠٤)، والمحاملي في الأمالي (٣٦٤) [وفيه التصريح بسماع أبي إسحاق من أبي جحيفة]. والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٢٢/ ٣١٢ و ٣١٤ و ٣١٥). هكذا رووه بدون ذكر عون بن أبي جحيفة، وهو المحفوظ، ورواية زهير من المزيد

стр. 2297

في متصل الأسانيد، فإن سماع أبي إسحاق من أبي جحيفة: ثابت، وقد أخرج الشيخان لأبي إسحاق عن أبي جحيفة حديثًا في شيب عَنْفَقَتِهِ ﷺ ، وهو طرف من هذا الحديث [خ (٣٥٤٥)، م (٢٣٤٢)، [وانظر: تحفة التحصيل (٢٤٥)] [وانظر: غرائب حديث شعبة (٢١ و ١٠٥ - ١٠٩)، أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ٣٤/ ٤٥٨٨ م)]. وخالفهم فوهم في إسناده ومتنه: أبو بكر بن عياش، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ إذا سافر صلى ركعتين حتَّى يرجع. أخرجه ابن جرير الطبري في مسند عمر من تهذيب الآثار (١/ ٢٣٣ / ٣٧٢)، قال: حدثنا أبو غريب: حدثنا أبو بكر بن عياش به، هكذا من مسند ابن عباس، وجعله عامًا من فعله ﷺ ، وحديث أبي جحيفة خاص في صلاته بالأبطح بعد الحج. وأبو كريب محمد بن العلاء: كوفي، ثقة حافظ، ولا أدري ممن الوهم فيه، فقد اختُلف فيه على أبي بكر، ويحيى بن آدم وأبو كريب: حافظان، إلا أن أبا بكر بن عياش كان يهم إذا حدث من حفظه، فلعله منه، أو يكون أخذه من أبي إسحاق بعد التغير، فالله أعلم. ١٣ - زائدة بن قدامة [ثقة ثبت، من نفس طبقة من سمع من سماك قديمًا]، وعمرو بن أبي قيس [الرازي الأزرق: لا بأس به]: روياه عن سماك بن حرب البكري، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: صلى رسول الله ﷺ بمكة صلاة الظهر ركعتين، صلاة المسافر. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٥/ ٨١٧٥)، والبزار (١٠/ ١٤٩/ ٤٢١٦)، وابن جرير الطبري في مسند عمر من تهذيب الآثار (١/ ٢٣٤ و ٣٧٥/ ٢٣٥ و ٣٧٦)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٨٠/ ٥٠٠٤)، وفي الكبير (٢٢/ ٩٩ / ٢٤٠). وإسناده صحيح، سماك يرويه عن غير عكرمة، والراوي عنه من طبقة من سمع منه قديمًا. ١٤ - مسعر بن كدام، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: صلى النبي ﷺ [بالأبطح] إلى عنَزة أو شبهها، والطريق من ورائها [والمارة]. وفي رواية: دخلتُ على النبي ﷺ ، أنا ورجلان من بني عامر، فقال: "من أنتم؟ "، فقلنا: من بني عامر، فقال ﷺ : "مرحبًا بكم، أنتم مني". أخرجه ابن حبان (١٦/ ٢٨٢/ ٧٢٩٣)، وأحمد (٤/ ٣٠٨)، ابن أبي شيبة (١/ ٢٤٨/ ٢٨٤٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٥٧ - الجزء المفقود)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٩٩ و ١٠٠/ ٢٤٢ و ٢٤٣)، وأبو بكر بن الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٤٤)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٥٧)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٢٩٢). وإسناده صحيح. وانظر في الأوهام على مسعر: الحلية (٧/ ٢٣٥).

стр. 2298

١٥ - يزيد بن هاون [ثقة ثبت، سمع من المسعودي بعد الاختلاط]، والحسين بن محمد [هو: ابن بهرام التميمي، المروذي، سكن بغداد، ومن سمع من المسعودي ببغداد فسماعه بعد الاختلاط، والحسين: ثقة]، قالا: أخبرنا المسعودي [هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي: ثقة، اختلط بأخرة]، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، أنَّه رأى رسول الله ﷺ يصلي بالأبطح، قد ركز بين يديه العنَزة، يمر بين يديه الحمار والمرأة. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٥٨ - الجزء المفقود)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٢١/ ٣١٠). وهو حديث صحيح، توبع عليه المسعودي. ١٦ - عبد الجبار بن العباس: ثنا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: لما كان يومُ النَّفْر؛ نزلنا بالأبطح، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا، فنادى بالصلاة، ثم أخرج وَضوء رسول الله ﷺ ، فوثب الناس عليه، فَمِن بين نائل وناضح، ثم أخرج عنَزة، فركزها بينه وبين الطريق. أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٢٣٦/ ٤٥٨)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٠٧/ ٢٦٧). بإسناد صحيح إلى عبد الجبار، وعبد الجبار هذا: صدوق، له أوهام [انظر: التهذيب (٢/ ٤٦٨)، الميزان (٢/ ٥٣٣)، المجروحين (٢/ ١٥٩)، الطبقات الكبرى (٦/ ٣٦٦)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٠٠)، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٤٤٧)]، ولم يخالف عبد الجبار الثقات في رواية هذا الحديث؛ فهو حديث صحيح. ١٧ - ابن أبي ليلى، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: صليت مع النبي ﷺ بمنى ركعتين الظهر، ثم لم يزل يصلى ركعتين حتى رجع إلى المدينة. وفي رواية: رأيت النبي ﷺ يوم النفر بالأبطح، فأذَّن بلال الظهر، ثم صلى رسول الله ﷺ . وفي رواية: كنت مع رسول الله ﷺ بالأبطح، فقلت: لأحفظن كيف صلاة رسول الله ﷺ اليوم، فخرج بلال ثم دخل، فخرج بفضل وَضوء رسول الله ﷺ ، فابتدره الناس فمن بين آخذ وناضح، ثم دخل فأخرج عنَزة فركزها، ثم خرج النبي ﷺ وعليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بياض ساقيه من ورائها، فأقام بلال الصلاة، وتقدم رسول الله ﷺ وصفنا خلفه، فصلى بنا، وبين يديه الحمار والمرأة والكلب. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٤/ ٨١٦٥) و (٣/ ٣٧٠/ ١٥٠٢٥)، والبزار (١٠/ ١٥٩/ ٤٢٣١)، وابن جرير الطبري في مسند عمر من تهذيب الآثار (١/ ٢٣٤/ ٣٧٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤١٨)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٠٢ و ١١٨ و ١١٩/ ٢٥١ و ٣٠٣ - ٣٠٦)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ١٧٩/ ٢٩٦)، وتمام في الفوائد (١٤٠٧) [وفي سنده وهم].

стр. 2299

ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: صدوق، سيئ الحفظ جدًّا، ولم أره وهم في هذا الحديث إلا في قوله: "كأني أنظر إلى بياض ساقيه من ورائها"، وقد رواه الثوري ومالك بن مغول وغيرهما بدون قوله: "من ورائها"، بل جاء في رواية عمر بن أبي زائدة: "مشمرًا"، وهي تنافي رواية ابن أبي ليلى، كما أنَّه قد اضطرب في مكان وقوع هذه القصة، فمرة يقول: (بمنى) فَيَهِم، ومرة يقول: "بالأبطح، وهو الصحيح، والله أعلم. ١٨ - قيس بن الربيع، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح فأذَّن، فلما بلغ: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، لوى عنقه يمينًا وشمالًا، ولم يستدر، ثم دخل فأخرج العنَزة، … وساق حديثه. وفي رواية: رأيت بلالًا خرج بالهاجرة، ومعه عنَزة فركزها، ثم قام يؤذِّن، فجعل أصبُعيه في أذنيه، وجعل يقول برأسه: هكذا وهكذا، يمينًا وشمالًا، حتَّى فرغ من أذانه، ثم دخل على رسول الله ﷺ ، فأخرج فضلة من الماء، فمن بين آخذ وناضح، ثم خرج رسول الله ﷺ ، وعليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بياض ساقيه من تحتها، فصلى إلى العنَزة، والظُّعْن يمرون بين يديه. وفي رواية: دخلت على النبي ﷺ ، أنا ورجلان من بني عامر، فقال: "ممن أنتم؟، قلنا: من بني عامر، قال: "أنتما مني" [كذا قال: أنتما، وهم ثلاثة، والصحيح: أنتم، كما جاء في رواية مسعر]. أخرجه أبو داود (٥٢٠)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (١/ ٣٩٥)، وفي الخلافيات (١/ ٤٧٨ - مختصره)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١١٤/ ٢٨٩ و ٢٩١). قال البيهقي: "هكذا رواه قيس، وخالفه الحجاج بن أرطأة، فقال: واستدار في أذانه". قلت: كلاهما منكر؛ لا يصح، فقد رواه جماعة الثقات: سفيان الثوري، وشعبة، ومالك بن مغول، وأبو العميس، وعمر بن أبي زائدة، وغيرهم؛ فلم يذكروا هذه الزيادة في الاستدارة في الأذان نفيًا أو إثباتًا، وهو: المحفوظ. وهذا ما يقال أيضًا في زيادة: فجعل أُصبُعيه في أذنيه، وزيادة: من تحتها، وقيس بن الربيع: ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وله أحاديث منكرة، وابتلي بابن له كان يدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به [انظر: التهذيب (٣/ ٤٤٧)، الميزان (٣/ ٣٩٣)]، ولم يتابعه على هذه الزيادات إلا من هو مثله أو دونه، فلا يثبت منها شيء. ١٩ - حجاج بن أرطاة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: أتيت رسول الله ﷺ بالأبطح، وهو في قبة حمراء، فخرج بلال فأذَّن، فاستدار في أذانه، وجعل إِصبَعيه في أذنيه. وفي رواية: رأيت بلالًا يؤذن، وقد جعل أُصبُعه في أذنيه، وهو يلتوي في أذانه يمينًا وشمالًا. وفي رواية: أتيت رسول الله ﷺ بالأبطح، في قبة حمراء، في نفر من بني عامر،

стр. 2300

قال: فقال لنا: "من أنتم؟ " فقلنا: من بني عامر، قال: "وأنا منكم [وفي رواية: مرحبًا، أنتم مني] " قال: ثم خرج بلال ﵁، [ووضع لرسول الله ﷺ طَهورًا، ثم أذَن، ووضع أصبُعيه في أذنيه، واستدار في أذانه]، فوضع لرسول الله ﷺ عنَزة، فصلى إليها، قال: فصلى الظهر ركعتين، وصلى العصر ركعتين، وقال لنا رسول الله - ﷺ : "ائتوني بالمدينة" ووعدنا سُلتًا [ضرب من الشعير ليس له قشر]، قال: فأتينا المدينة، فوجدنا رسول الله ﷺ قد مات، فأتينا أبا بكر ﵁، فأنجز لنا ما وعدنا رسول الله ﷺ . أخرجه ابن ماجة (٧١١)، والدارمي (١/ ٢٩٢/ ١١٩٩)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٤/ ٩٦٠)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٤/ ١٨١)، وابن خزيمة (١/ ٢٠٣/ ٣٨٨)، ومسدد في مسنده (١٧/ ٢٥/ ٤١٤٥ - مطالب)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣١١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٩٠ و ١٩١/ ٢١٧٦ و ٢١٨٣) و (٢/ ٤١٢/ ٣٢٤٨٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٣١/ ١٤٥٨ و ١٤٥٩)، والبزار (١٠/ ١٥٠ و ١٦٤ و ١٦٥/ ٤٢١٨ و ٤٢٣٩ و ٤٢٤٠)، وأبو يعلى (٢/ ١٩١ / ٨٩٣ و ٨٩٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٥٩ - الجزء المفقود)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ١٩٨/ ٥٩٤٣)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٧٩)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٠٥ و ١٠٦/ ٢٥٨ - ٢٦٠ و ٢٦٤ - ٢٦٦)، وفي الدعاء (١٩٥٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٢٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٩٥ و ٣٩٦)، وفي الخلافيات (١/ ٤٨٥ - مختصره)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٣٤٩/ ٨٠٥)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٦٩). • تنبيه: جمع حماد بن سلمة وحده بين الحجاج وعبد الله بن المختار [قانع. الكامل]، ولعله أحد أوهام حماد، وعبد الله بن المختار: لا بأس به، قال الدارقطني في الأفراد (٥/ ٣٣/ ٤٥٨٥): "تفرد به حماد بن سلمة عن عبد الله بن المختار عنه". قال الدارمي: "حديث الثوري أصح". وقال ابن خزيمة: "باب إدخال الإصبعين في الأذنين عند الأذان؛ إن صح الخبر؛ فإن هذه اللفظة لست أحفظها إلا عن حجاج بن أرطاة، ولست أفهم أسمع الحجاج هذا الخبر من عون بن أبي جحيفة، أم لا؟ فأشك في صحة هذا الخبر لهذه العلة". وقال البيهقي: "ويحتمل أن يكون الحجاج أراد بالاستدارة: التفاته في حي على الصلاة، حي على الفلاح، فيكون موافقًا لسائر الرواة، والحجاج بن أرطاة: ليس بحجاج، والله يغفر لنا وله، … ". قلت: أما إدخال الإصبعين: فمنكر، لم يثبت، ولم يتابع الحجاج عليه إلا من هو مثله أو دونه، ورواية الثقات الذين تقدم ذكرهم هي المحفوظة، وإليه ذهب الدارمي. وأما الاستدارة: فما قاله البيهقي ظاهر، وعليه فيكون الحجاج إنما رواه بالمعنى، ولم يُرِد كامل الاستدارة بالبدن، وإنما مجرد الالتفات بلي العنق يمينًا وشمالًا، ويؤيد هذا الاحتمال رواية: "وهو يلتوي في أذانه يمينًا وشمالًا"، والله أعلم.

стр. 2301

والحجاج بن أرطأة: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، ولم يصرح بالسماع، لكن قال ابن حجر في التغليق (٢/ ٢٧١): "قال سعيد بن منصور في السنن له: حدثنا هشيم، عن حجاج، قال: أنا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: كان بلالًا إذا أذن وضع إصبعيه في أذنيه، واستدار في أذانه"، والنفس لا تطمئن لثبوت هذا السماع، فلعله وهم من النساخ، فقد رواه جماعة من الثقات [عبد الواحد بن زياد، وعباد بن العوام، وعمر بن علي المقدمي، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وعبد الله بن نمير، ويزيد بن هارون، وحماد بن سلمة، وغيرهم] عن حجاج به، فلم يذكروا فيه سماعًا، فضلًا عن كان هشيم قد رواه عنه يعقوب بن إبراهيم الدورقي [ثقة حافظ] [خز. طوسي. هق] بالعنعنة بدون تصريح. ولم يخالف حجاج الثقات في هاتين الزيادتين فقط، بل خالف أيضًا في قوله: "ووعدنا سُلتًا"، ففي صحيح البخاري (٣٥٤٤)، وجامع الترمذي (٢٨٢٦)، وعلله الكبير (٦٤٠)، وغيرها: من طريق ابن فضيل: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت أبا جحيفة ﵁، قال: رأيت النبي ﷺ ، وكان الحسن بن علي ﵇ يُشْبِهُه، قلت لأبي جحيفة: صفه لي، قال: كان أبيض، قد شَمِطَ، وأمر لنا النبي ﷺ بثلاث عشرة قَلُوصًا … الحديث. ٢٠ - زياد بن عبد الله البكائي: ثنا إدريس بن يزيد الأودي، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: أن بلالًا أذَّن لرسول الله ﷺ بمنى بصوتين صوتين، وأقام مثل ذلك. وفي رواية: أن بلالًا كان يؤذن للنبي ﷺ مثنى مثنى، ويقيم مثنى مثنى. حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٥٠٧). وفي رواية له: أتينا رسول الله ﷺ ، وحضرت الصلاة، فقام بلال فأذَّن، فجعل أصبعيه في أذنيه، وجعل يستدير، وأتي رسول الله ﷺ بوَضوء، فتوضأ هو وأصحابه، ففضل من الماء فضلة، فجعلنا نبتدر فضله، ثم أخرج عنَزة فركزها، وأقام الصلاة، فصلى إليها الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، ثم قال: "إذا قدمت المدينة فأتوني" وكان النبي ﷺ جعل لنا شيئًا يعطينا، فسلمه لنا أبو بكر ﵁. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٠١ / ٢٤٧)، بإسناد حسن إلى زياد، قال الطبراني: حدثنا الحسين بن العباس الدوري: ثنا محمد بن نوح الرازي: ثنا زياد به. شيخ الطبراني هو: الحسن [تصحف في المطبوعة إلى الحسين] بن العباس بن أبي مهران، أبو علي الرازي المقرئ المجود: قال الخطيب: "كان ثقة" [المعجم الصغير (١/ ٢١٧/ ٣٤٨)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٩٧)، تاريخ الإسلام (٢١/ ١٥٢)]، ومحمد بن نوح القومسي الرازي: قال أبو حاتم: "صدوق" [الجرح والتعديل (٨/ ١٠٩)]. فهذا حديث منكر، وهو وإن وافق فيه زياد البكائي [وليس بالقوي في غير ابن إسحاق] جماعةَ الثقات في أغلب سياقه، إلا أنَّه خالفهم بتفرده عن إدريس بن يزيد الأودي

стр. 2302

[وهو: ثقة]، عن عون، ببعض الزيادات الشاذة، التي لم يتابعه عليها إلا من لا يُعتمد على حفظه، ممن هو مثله أو دونه، وخالفوا فيها الثقات، مثل قوله: "فجعل أصبعيه في أذنيه"، "وجعل يستدير"، وغير ذلك، فلا يثبت شيء من ذلك، وإن تتابع عليه أمثال هؤلاء، ممن كثرت أوهامهم. ٢١ - عبد الحميد بن أبي جعفر الفرَّاء، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: كان يُرْكَزُ للنبي ﷺ عنَزة في الفضاء، فيصلي إليها. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١١٥ / ٢٩٢)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي: ثنا هشام بن يونس اللؤلؤي: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء به. ورواه الدارقطني في الأفراد (٥/ ٣٥/ ٤٥٩٣ - أطرافه) وقال: "تفرد به المحاربي عبد الرحمن بن محمد، عن عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء، عن عون". قلت: اختصره راويه فوهِم، فجعل صيغته دالة على العموم، وإنما هذا الحديث واقعة عين، كانت بالأبطح بعد النفر في حجة الوداع. ورجال هذا الإسناد ثقات مشهورون، غير عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء الكوني: أثنى عليه شريك خيرًا، وقال أبو حاتم: "شيخ كوفي"، وذكره ابن حبان في الثقات [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٤٠/ ٤٦١٧)، التاريخ الكبير (٦/ ٥٢)، الجرح والتعديل (٦/ ١٧)، العلل لابن أبي حاتم (٨٧٩ و ١٩٦٢)، الثقات (٨/ ٣٩٨)، تاريخ أسماء الثقات (٩١٤)، غنية الملتمس (٢٥٦)، تعجيل المنفعة (٦٠٧)، فلعل الوهم فيه منه، أو من المحاربي: فإنه كان يدلس، والله أعلم. ٢٢ - كثير بن قارَوَنْدا قال: ثنا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: حججنا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، فما زلنا نصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١١١/ ٢٨٢)، وفي الأوسط (٦/ ١٦٩/ ٦١٠١)، وفي الصغير (٢/ ٦٩/ ٧٩٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٩). من طريق: عباس بن محمد بن حاتم الدوري [ثقة حافظ]: حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز بن صادر المدائني [وفي رواية ابن عدي: عبد الرحمن بن عبد الله بن صادر المدائني]: حدثنا فضيل بن سليمان النميري، عن كثير بن قاروندا به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن كثير بن قاروندا إلا فضيل بن سليمان، ولا عن فضيل إلا عبد الرحمن بن عبد العزيز، تفرد به العباس". وقال ابن عدي: "وهذا الحديث من حديث كثير بن قاروندا، وهو عزيز الحديث، لا أعلم يرويه عن كثير غير فضيل هذا". قلت: كثير بن قاروندا: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جمع من الثقات [التهذيب (٣/ ٤٦٤)]، وقال ابن القطان عنه في بيان الوهم (٥/ ٤١/ ٢٢٨٠): "وهو ممن

стр. 2303

لا تعرف حاله؛ كان كان قد روى عنه جماعة، منهم: يزيد بن زريع، والنضر بن شميل، وروح بن عبادة، وعلي بن عبد العزيز"، ثم أنكر عليه الحديث الَّذي رواه له النسائي، لتفرده فيه بزيادة لم يأت بها غيره. وفضيل بن سليمان النميري: ليس بالقوي فيما يتفرد به، وأنكرت عليه أحاديث [التهذيب (٣/ ٣٩٨)، الميزان (٣/ ٣٦١)]. وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن صادر المدائني، يلقب سيبويه: ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٧٨)، وروى عنه جماعة [انظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٢٥٧)]. ومتن حديثهم هذا أشبه بما رواه: يحيى بن أبي إسحاق، عن أَنس بن مالك، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فصلى ركعتين ركعتين، حتى رجعنا. أخرجه البخاري (١٠٨١ و ٤٢٩٧)، ومسلم (٦٩٣)، وأبو عوانة (٢/ ٧٥/ ٢٣٧٠ - ٢٣٧٣)، وأبو داود (١٢٣٣)، والترمذي (٥٤٨)، والنسائي (٣/ ١١٨ و ١٢١/ ١٤٣٨ و ١٤٥٢)، وابن ماجة (١٠٧٧)، وابن خزيمة (٢/ ٧٥/ ٩٥٦) و (٤/ ٣٢٦/ ٢٩٩٦)، وابن حبان (٦/ ٤٥٨ و ٤٦٠/ ٢٧٥١ و ٢٧٥٤)، وابن الجارود (٢٢٤)، وأحمد (٣/ ١٨٧ و ١٩٠ و ٢٨٣)، وغيرهم. ٢٣ - محمد بن جابر، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: قصر رسول الله ﷺ الصلاة حين خرج من المدينة حتى رجع إلى أهله. أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٥٢)، وابن المقرئ في المعجم (٧٠٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ١٥). من طريق: لوين ثنا محمد بن جابر به. قلت: أما لوين محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي: فثقة، وأما محمد بن جابر بن سيار السحيمي الحنفي اليمامي: فهو في الأصل صدوق؛ لكن ذهبت كتبه في آخر عمره، وساء حفظه، فخلط كثيرًا، وعمي فصار يلقن [انظر: التهذيب (٣/ ٥٢٧)، الميزان (٣/ ٤٩٦)]، وقد وهم في متن هذا الحديث، ويقال فيه مثل ما قيل في رواية ابن قاروندا. ٢٤ - حماد بن تُحَيِّ: نا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر صلى ركعتين حتَّى يرجع. أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٥٥٦)، قال: أخبرني أبو القاسم الأزهري [عبيد الله بن أحمد بن عثمان الأزهري البغدادي الصيرفي، ابن السوادي: ثقة حجة. تاريخ بغداد (١٠/ ٣٨٥)، السير (١٧/ ٥٧٨)]: أنا علي بن عمر الحافظ [الدارقطني: الإمام الحافظ المجود، شيخ الإسلام، علم الجهابذة]: نا أحمد بن محمد بن سعيد [هو أبو العباس ابن عقدة، الحافظ المكثر: شيعي، اختلف الناس فيه، ضعفه غير واحد، وقواه آخرون. السير (١٥/ ٣٤٠)، اللسان (١/ ٦٠٣)]: نا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس القاضي [ثقة. سؤالات الحاكم (٥١)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٥)،

стр. 2304

السير (١٣/ ١٩٨)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٢٩١)]: حدثني عمي محمد بن إبراهيم بن أبي العنبس [لم أقف على ترجمته]، قال: حدثني حماد به. فلا يصح الإسناد إلى حماد بن تحي هذا، فضلًا عن كونه مجهولًا، قال الذهبي: "تفرد عنه محمد بن إبراهيم بن أبي العنبس الزهري، كوفي، لا يعرف"، وقال ابن حجر: "مجهول" [إكمال ابن ماكولا (٧/ ١٤٧)، توضيح المشتبه (٧/ ٣٦١)، الميزان (١/ ٥٨٩)، التهذيب (١/ ٤٨٦)، التقريب (١٦٤)]، وقد أخطأ في متن هذا الحديث أيضًا، ويقال فيه مثل ما قيل في رواية ابن قاروندا، والله أعلم. ٢٥ - عبد الغفار بن القاسم، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: خرج بلال بالهاجرة، فأذَّن، ثم دخل، فخرج بثور فيه فضل وَضوء رسول الله ﷺ ، ممسكه بيده لو وضعه بالأرض كسره الناس، فجعلوا يتناولون، فمصيب منه، ومتنضح عليه بالماء، … فذكر الحديث. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١١٨ / ٣٠٢)، قال: حدثنا أحمد بن زهير التستري [أبو جعفر أحمد بن يحيى بن زهير التستري: إمام ثقة حافظ. السير (١٤/ ٣٦٢)، التذكرة (٢/ ٧٥٧)]: ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير [ثقة يُغرب. الثقات (٨/ ٣٦٥ و ٣٦٦)، تاريخ بغداد (١٠/ ٨٠)، اللسان (٤/ ٥٧٢)]: ثنا يحيى بن أبي بكير [ثقة]: ثنا عبد الغفار به. وهذا إسناد صحيح إلى عبد الغفار؛ لكن عبد الغفار هذا هو: أبو مريم الأنصاري: رافضي، متروك الحديث، بل كان يضع الحديث [اللسان (٥/ ٢٢٦)]. وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ٣٣/ ٤٥٨٨). • وله طرق أخرى عن أبي جحيفة، منها: ١ - شعبة، قال: حدثنا الحكم، قال: سمعت أبا جحيفة، يقول: خرج علينا رسول الله ﷺ بالهاجرة [إلى البطحاء]، فأتي بوَضوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وَضوئه، فيتمسحون به، فصلى النبي ﷺ الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عنَزة، [وفي رواية: وإن الظُّعُنَ لتمرُّ بين يديه]. زاد حجاج بن محمد المصيصي [وهو: ثقة ثبت]، عن شعبة: ثم قام الناس فجعلوا يأخذون يده فيمسحون بها وجوههم، قال: فأخدت يده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبردُ من الثلج، وأطيبُ ريحًا من المسك. [البخاري (٣٥٥٣)، أحمد (٣/ ٣٠٩)، السراج (٣٧٤)، الطبراني (٢٩٤)]. أخرجه البخاري (١٨٧ و ٥٠١ و ٣٥٥٣)، ومسلم (٥٠٣/ ٢٥٢ و ٢٥٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١١/ ١١١٣)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٣٥ / ٤٧٠)، وفي الكبرى (١/ ٢١٣/ ٣٤١)، والدارمي (١/ ٣٨٣/ ١٤٠٩)، وأحمد (٤/ ٣٠٧ و ٣٠٨ و ٣٠٩)، والبزار (١٠/ ١٤٤ و ١٥١/ ٤٢٠٧ و ٤٢٢٠)، وأبو يعلى (٢/ ١٩٠/ ٨٩١)، وابن جرير

стр. 2305

الطبري في مسند عمر من تهذيب الآثار (١/ ٢٣٥ / ٣٧٧) و (٤٦٢ - الجزء المفقود)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٧٤ و ٣٧٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٣٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١١٥ و ١٢٤/ ٢٩٤ و ٣٢٠ و ٣٢١)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٢)، والبيهقي (١/ ٢٣٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٠). ٢ - زهير بن حرب [ثقة ثبت]: حدثنا يزيد بن هارون: أخبرنا سفيان بن حسين، عن الحكم بن عتيبة، أن الحجاج أخَّر الصلاة يوم الجمعة، فقال له شيخ: والله لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي، فما رأيته صنع كما تصنع أنت! قال: فلما سمعتُه يذكر عن رسول الله ﷺ ؛ قلت: كيف رأيت رسول الله ﷺ ؟ قال: رأيته خرج حين زالت الشمس. وإذا الشيخ: أبو جحيفة. أخرجه أبو يعلى (٢/ ١٨٧/ ٨٨٦)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٣٤/ ٤٥٩٢ - أطرافه). • ورواه سفيان بن وكيع [ضعيف، واتهم]، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الحكم بن عتيبة، عن أبي جحيفة، قال: رأيت رسول الله ﷺ قدم مكة، فنزل الأبطح، فلما زالت الشمس، خرج فركز عنزة، فصلى إليها ركعتين. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٦١ - الجزء المفقود)، عن ابن وكيع به. قال الدارقطني: "غريب من حديث سفيان بن حسين، عن الحكم، عن أبي جحيفة، تفرد به: يزيد بن هارون عنه". قلت: يزيد بن هارون: واسطي، ثقة متقن، وهو معروف بالرواية عن شيخه الواسطي سفيان بن حسين، وهو: ثقة في غير الزهري، فالإسناد صحيح، والله أعلم. ٣ - أبو إسحاق السبيعي، عن أبي جحيفة، قال: صليث مع النبي ﷺ بالأبطح صلاة العصر ركعتين. تقدم في الطريق الثانية عشرة (١٢). ولحديث أبي جحيفة ألفاظ آخر تركتها اختصارًا لعدم ذكر موضع الشاهد فيها. • وحاصل مما تقدم: أن الاستدارة في الأذان، ووضع الأصبع في الأذن: لا يصحان من حديث أبي جحيفة، وإنما يصح الالتفات بلي العنق يمينًا وشمالًا، عند قول المؤذن: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح. • ومما روي في الاستدارة، وفي وضع الإصبع في الأذن: ١ - حديث سعد بن عائد المؤذن، المعروف بسعد القرظ: يرويه عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعدِ القَرَظُ المؤذن، واختلف عليه: ١ - فرواه هشام بن عمار، واختلف عليه: • فرواه إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان، أبو يعقوب الأنماطي [ثقة. سؤالات

стр. 2306

السهمي (١٨٩)، تاريخ بغداد (٦/ ٣٨٤)، تاريخ دمشق (٨/ ١٠٤)]، والحسن بن سفيان النسوي [إمام حافظ، ثقة ثبت. الجرح والتعديل (٣/ ١٦)، السير (١٤/ ١٥٧)، التذكرة (٢/ ٢٤٥)]: كلاهما: عن هشام بن عمار، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعدٍ القَرَظُ - مؤذن رسول الله ﷺ -: حدثني أبي، عن جدي، أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يُدخل أصبعيه في أذنيه، وقال: "إنه أَرْفَعُ لصوتك". وأن أذان بلال كان مثنى مثنى، وتَشَهُّده مُضَعَّف، وإقامته مفردة، وقد قامت الصلاة: مرة واحدة. وأنه كان يؤذن يوم الجمعة للجمعة على عهد رسول الله ﷺ إذا كان الفَيْءُ مثل الشِّراك. وأن رسول الله ﷺ كان إذا خرج إلى العيدين، سلك على دار سعد بن أبي وقاص، ثم على أصحاب الفَساطِيط، ثم بدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم كبَّر في الأُولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة، ثم خطب الناس. ثم انصرف من الطريق الآخر، من طريق بني زُرَيْق، فذبح أضحيته عند طرف الزُّقاق، بيده بشَفْرَة، ثم خرج على دار عمار بن ياسر، ودار أبي هريرة بالبلاط. وكان يخرج إلى العيدين ماشيًا، ويرجع ماشيًا، وكان يكبِّر بين أضعاف الخطبة، ويكثر التكبير في الخطبة للعيدبن. وكان إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا. وإن بلالًا كان إذا كبر بالأذان استقبل القبلة، ثم يقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ مرتين، ويستقبل القبلة، ثم ينحرف عن يمين القبلة، فيقول: حيَّ على الصلاة مرتين، ثم ينحرف عن يسار القبلة، فيقول: حيَّ على الفلاح مرتين، ثم يستقبل القبلة، فيقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر. أخرجه مطولًا، أو طرفًا منه: الطبراني في الكبير (٦/ ٣٩/ ٥٤٤٨)، واللفظ له بتمامه. وابن عدي في الكامل (٤/ ٣١٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢٦٥/ ٣١٨٤). • ورواه ابن ماجة [محمد بن يزيد الربعي مولاهم، القزويني الحافظ صاحب السنن]، وعبدان عبد الله بن عثمان بن جبلة [ثقة حافظ]، ويحيى بن محمد بن عمران بن أبي الصغيراء الحلبي البالسي [روى عنه جماعة من الحفاظ، مثل: الطبراني وابن عدي وأبي بكر النقاش وحمزة الكناني. تاريخ دمشق (٦٤/ ٣٦٨)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٣٢٤) و (٢٣/ ٣٤٠)]: ثلاثتهم: عن هشام بن عمار: ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد - مؤذن رسول الله ﷺ : حدثني أبي، عن أبيه، عن جده به.

стр. 2307

أخرجه مطولًا، أو طرفًا منه: ابن ماجة (٧١٠ و ٧٣١ و ١١٠١ و ١١٠٧ و ١٢٧٧ و ١٢٨٧ و ١٢٩٤ و ١٢٩٨ و ٣١٥٦) فرقه على الأبواب. والطبراني في الصغير (٢/ ٢٨١ - ٢٨٣/ ١١٧٠ - ١١٧٤)، والبيهقي (١/ ٣٩٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٤/ ٣٦٨). • ورواه أبو يحيى محمد بن سعيد بن عمرو الخريمي الدمشقي [روى عنه جماعة، منهم: ابن الأعرابي وابن عدي، ولم أر فيه جرحًا. تاريخ دمشق (٥٣/ ٩٠)، الأنساب (٢/ ٣٥٤)، الإكمال (٣/ ٢٤٣)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ١٩٦)]: عن هشام بن عمار: ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد - مؤذن رسول الله ﷺ : حدثني أبي، عن آبائه، به مطولًا. أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٣١٣ - ٣١٤)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ٢٠٦ و ٢٨١ و ٣٠٩). قلت: لعل هذا الاختلاف من قِبَل هشام بن عمار نفسه؛ فإنه لما كبر تغير، فكان يقرأ كلَّ ما دُفع إليه، وكان كلما لُقن تلقن، ولعل الوجه الأول هو الصواب؛ فقد تابعه عليه: • عبد الله بن الزبير الحميدي [ثقة حافظ، إمام فقيه]: ثنا عبد الرحمن بن عمار بن سعد القرظ - مؤذن رسول الله ﷺ : حدثني أبي، عن جدي، به مطولًا. أخرجه الحاكم (٣/ ٦٠٧)، والطبراني في الكبير (٦/ ٣٩/ ٥٤٤٨). • وروى طرفًا منه: ذؤيب بن عمامة السهمي [صدوق، روى مناكير. الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٠)، الثقات (٨/ ٢٣٨)، ضعفاء الدارقطني (٨٩)، اللسان (٣/ ٤٣٠)]: ثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن، عن أبيه، عن جده سعد القرظ: أن رسول الله ﷺ كان يخطب الناس في الحرب إذا خطب وهو متكيء على قوسه. أخرجه أبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٣٩٣)، ومن طريقه: أبو موسى المديني في ذكر ابن أبي الدنيا وما وقع عاليًا من حديثه (١٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٢٩٠). قال أبو موسى: "هذه قطعة من حديث طويل، لا يعرف إلا من حديث عبد الرحمن بن سعد". قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٩٠): "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف أولاد سعد القرظ: عمار وسعد وعبد الرحمن". وقال في موضع آخر (١/ ١٣٢): "هذا إسناد ضعيف؛ عبد الرحمن: أجمعوا على تضعيفه، وأما أبوه: فقال ابن القطان: لا يعرف حاله ولا حال أبيه! وانظر أيضًا (١/ ١٣٣ و ١٥١ و ١٥٢ و ١٥٣) و (٣/ ٢٢٩). وقال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٣٤٧/ ١٠٩٢): "فاعلم أن علته هي أن

стр. 2308

عبد الرحمن المذكور وأباه وجده كلهم: لا تعرف له حال، وفي باب عبد الرحمن ذكره أبو أحمد [يعني: ابن عدي] وحاله عنده مجهولة كما قلناه" [وانظر: الأحكام الوسطى (١/ ٣٠١ و ٣٠٨)]. وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٥٥٥) بعد أن عزاه لابن ماجة: "وهو إسناد ضعيف؛ ضعفه ابن معين وغيره". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١١٥) بعد أن عزاه لابن ماجة والحاكم: "وفي إسناده ضعف"، وضعف. إسناده في موضع آخر (٢/ ٤٥١). وقال في التغليق (٢/ ٢٦٩): "رواه ابن عدي في ترجمة عبد الرحمن وضعفه، وأخرجه الحاكم في المستدرك وصححه، وهو ما يؤخذ عليه". وقال في هدي الساري (٢٧): "وصححه الحاكم مع ضعف إسناده". قلت: عمار بن سعد القرظ: ذكره ابن حبان في الثقات، وتقدم قول ابن القطان فيه: "لا تعرف له حال" [التاريخ الكبير (٧/ ٢٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٩) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. الثقات (٥/ ٢٦٧)، التهذيب (٣/ ٢٠٢)]، وهو داخل أيضًا في قول ابن معين الآتي ذكره: "ليسوا بشيء"، وأسند العقيلي في ضعفائه إلى البخاري قوله: "عمار بن سعد القرظ: لا يتابع على حديثه"، ثم ذكر له حديث الخروج إلى العيد، لكن خالفه ابن عدي حيث أورد قول البخاري هذا في كامله، فقال: "عمار بن سعد المديني المؤذن، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار: لا يتابع عليه"، والبخاري قد فرق بين الترجمتين في تاريخه الكبير (٧/ ٢٦)، فإن الأول: تابعي، والثاني: من أتباع التابعين [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٩٩)]، ولم أجد قوله: "لا يتابع على حديثه! في المطبوع في أي من الترجمتين، يبقى أن يقال: إن العقيلي وابن عدي متفقان على أن عمار بن سعد هذا هو التابعي صاحب الترجمة، أما العقيلي فكلامه صريح في هذا، وأما ابن عدي فإنه وإن ذكر بأنه يروي عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، إلا أنَّه نقل بعد ذلك: قول الدارمي: "قلت ليحيى بن معين: عبد الله بن محمد بن سعد، وعمار، وعمر ابني حفص بن عمر بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادهم، كيف حال هؤلاء؟ قال: ليسوا بشيء"، وظاهر من هذا النقل أن الَّذي يدخل في هؤلاء إنما هو عمار بن سعد القرظ التابعي دون الآخر، فإنه جد عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد المسؤول عنه [الضعفاء الكبير (٨/ ٣١٣)، الكامل (٥/ ٧٣)، مختصر الكامل (١٢٥٢)، وانظر: الميزان (٣/ ١٦٥ و ١٦٨)، ذيل الميزان (٥٨٩)، اللسان (٦/ ٥٠)]، وعلى هذا يكون قد ثبت في عمار هذا جرح مفسر، إذا لم يكن البخاري قد قالها في الثاني [حسبما نقل ابن عدي]، والله أعلم. تنبيه: وقع في مطبوعة الكامل، وكذا في المخطوط (٢/ ٢١٦ /ج): "عمار بن محمد بن سعد"، وتبعه على ذلك ابن الجوزي، والذهبي، وابن حجر [الضعفاء والمتروكين (٢/ ٢٠٢/ ٢٤٢٢)، الميزان (٣/ ١٦٨)، اللسان (٦/ ٥٠)]، وهو وهم ظاهر؛ إذ لا وجود

стр. 2309

لعمار بن محمد بن سعد هذا، وإنما هو عمار بن سعد المؤذن المديني، كما ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٥)، وابن حبان في الثقات (٨/ ٥١٧)، والمقريزي في مختصر الكامل (١٢٥٢). وسعد بن عمار بن سعد القرظ: قال ابن القطان: "لا تعرف له حال"، وقال الذهبي: "لا يكاد يعرف" [التهذيب (١/ ٦٩٦)، بيان الوهم (٣/ ٣٤٧/ ١٠٩٢)، الميزان (٢/ ١٢٤)]. وعبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ: قال ابن معين: "مديني ضعيف"، وقال البخاري: "فيه نظر"، وقال مرة أخرى: "لم يصح حديثه"، وقال أبو أحمد الحاكم: "حديثه ليس بالقائم"، وذكره ابن عدي في ضعفائه، وقال ابن القطان الفاسي: "لا تعرف له حال"، وخالفهم ابن حبان فأورده في ثقاته، وقال الزيلعي في نصب الراية: "قال في الإمام [يعني: ابن دقيق العيد]: ولم يذكر ابنُ عدي عبدَ الرحمن هذا بجرح ولا تعديل، فهو: مجهول عنده"، وكذا قال ابن القطان، وقال ابن الملقن: "وعبد الرحمن هذا منكر الحديث"، وقال الذهبي في المغني: "في حديثه نكارة"، وقال في الميزان: "ليس بذاك" [التهذيب (٢/ ٥١٠)، الميزان (٢/ ٥٦٦)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٧) و (٦/ ٥٠٤)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٧)، الكامل (٤/ ٣١٣)، بيان الوهم (٣/ ٣٤٧)، نصب الراية (١/ ٢٧٤ و ٢٧٨)، البدر المنير (٥/ ٥٨)، المغني (٢/ ٣٨٠)]. ب - ورواه يعقوب بن حميد بن كاسب [حافظ، له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل]، وإبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الرازي [ثقة حافظ]، وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني [ثقة]، ومحمد بن عبيد الله بن محمد أبو ثابت المدني [ثقة]، وإبراهيم بن المنذر الحزامي المدني [صدوق]، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المديني [صدوق يخطئ]، وذؤيب بن عمامة السهمي [صدوق، روى مناكير. تقدم ذكره قريبًا، وقد خالف في شيء من الإسناد والمتن. عساكر، [وأطرافه لابن كاسب، ولم يرو منه الباقون سوى الطرف أو الطرفين]: رواه سبعتهم: عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، عن عبد الله بن محمد بن عمار، وعمر وعمار ابني حفص بن عمر بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادهم، عن بلال، أن رسول الله ﷺ قال له: "إذا أذتت فاجعل أُصبُعيك في أُذنيك؛ فإنه أرفع لصوتك". وأنه كان يؤذن بالصبح، فيقول: حَيَّ على خير العمل، فأمر رسول الله ﷺ أن يجعل مكانها: الصلاة خير من النوم، وترك: حَيَّ على خير العمل. وأنه كان يؤذن للنبي ﷺ ، وكان يؤذن: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، ثم ينحرف عن يمين القبلة، فيقول: أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، ثم ينحرف فيستقبل خلف القبلة، فيقول: حَيَّ على الصلاة،

стр. 2310

حَيَّ على الصلاة، ثم ينحرف عن يساره، فيقول: حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاح، ثم يستقبل القبلة، فيقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. وكان يقيم للنبي ﷺ ، فيُفرد الإقامة، فيقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، الله كبر الله أكبر، لا إله إلا الله. وعن سعد: أن أول ما بدأ الأذان، أنَّه أُريه رجلٌ من الأنصار، فأخبره النبيَّ ﷺ ، فأمر النبي ﷺ بلالًا أن يؤذن، فألقاه عليه الأنصاري: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، ثم عاد: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. وأن رسول الله ﷺ كان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، وكان يحب أن يكبر التكبير بين أضعاف الخطبة. وعن سعدٍ الْقَرَظِ: أن النبي ﷺ كان أي ساعة أتى قُباء أذن بلال بالأذان، لأن يعلم الناس أن رسول الله ﷺ قد جاء، فيجتمعوا إليه، فأتى يومًا وليس معه بلال، فنظر زُنُوجُ النُّصْح بعضهم إلى بعض، فَرَقِي سعد في عِذْقِ الأذان، فقال له رسول الله ﷺ : "ما حملك على أن تؤذن يا سعد؟ " قال: بأبي وأمي! رأيتك في قلة من الناس، ولم أرَ بلالًا معك، ورأيت هؤلاء الزنوج ينظر بعضهم إلى بعض، وينظرون إليك، فخشيتُ عليك منهم، فأذَّنتُ، قال: "أَصَبْتَ يا سعدُ، إذا لم تَرَ بلالًا معي فَأَذِّنَ" فَأَذَّنَ سعد ثلاث مرات في حياة النبي ﷺ . وعن سعد: أن النبي ﷺ كان يخرج إلى العيد في طريق دار هشام، ويرجع على دار أبي هريرة. وأن رسول الله ﷺ كبر في العيدين، في الأُولى سبعًا، وفي الآخرة خمسًا، وصلى قبل الخطبة، وكان يكبر قبل القراءة، وذهب ماشيًا، ورجع ماشيًا. وعن سعد: أن النبي ﷺ كان يجمع بين الصلاتين، بين المغرب والعشاء في المطر. وعن سعد: أن النَّجَاشِيَّ بعث إلى النبي ﷺ بثلاث عنَزات، فأمسك النبي ﷺ واحدةً لنفسه، وأعطى عليًّا ﵁ واحدةً، وعمر واحدة، وكان بلال يمشي بها بين يديه، فيركزها بين يديه في العيدين فيصلي إليها. وقالوا: جاء بلال إلى أبي بكر ﵁، فقال: يا خليفة رسول الله ﷺ ! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أفضل عمل المؤمن الجهاد في سببل الله ﷺ ، وقد أردت أن أربط نفسي في سبيل الله حتَّى أموت، فقال أبو بكر: أنا أَنْشُدُكَ بالله يا بلال، وحرمتي وحقي، لقد كَبِرَتْ سني، وَضَعُفَتْ قوتي، واقترب أجلي، فأقام بلال معه، فلما تُوُفِّيَ أبو بكر ﵁،

стр. 2311

جاء عمرَ، فقال له مثل ما قال أبو بكر، فأبى بلال عليه، فقال عمر ﵁: فَمَنْ يا بلال؟ فقال: إلى سعد؛ فإنه قد أذَّن بقُباء على عهد رسول الله ﷺ ، فجعل عمر الأذان إلى سعد، وعَقِبه. أخرج أطرافه مفرّقًا: ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٣٥)، وحماد بن إسحاق في تركة النبي ﷺ (١١٤)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٠٠) و (٣/ ٣١٨) (٣/ ١٠٣١ - ط حمدي السلفي) [وفي الطبعتين تصحيف في الأسماء، في الموضع الثاني]. والطبراني في الكبير (١/ ٣٣٨ و ٣٥٢ و ٣٥٣/ ١٠١٣ و ١٠٧١ - ١٠٧٣ و ١٠٧٦) و (٦/ ٤٠ و ٤١/ ٥٤٥٠ و ٥٤٥٢ و ٥٤٥٣ و ٥٤٥٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٤٨ و ٣١٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢٦٧/ ٣١٨٦)، والبيهقي (١/ ٣٩٦ و ٤٢٥) و (٣/ ٢٨٧ و ٢٩٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٢١٨) و (١٠/ ٤٦٨ و ٤٦٩)، وابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٣٠٧). ج - ورواه الحميدي، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد بن عائذ القرظ: حدثني عبد الله بن محمد بن عمار، وعمار، وعمر ابنا حفص بن عمر بن سعد، عن عمار بن سعد، عن أبيه سعد القرظ، أنَّه سمعه يقول: إن هذا الأذان أذان بلال الَّذي أمره رسول الله ﷺ ، وإقامته، وهو: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، ثم يرجع فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. والإقامة واحدة واحدة، ويقول: قد قامت الصلاة، مرة واحدة. قال سعد بن عائذ: وقال لي رسول الله ﷺ "يا سعد! إذا لم تر بلالًا معي؛ فأذن" ومسح رسول الله ﷺ رأسه، وقال: "بارك الله فيك يا سعد! إذا لم تر بلالًا معي؛ فأذن" قال: فأذَّن سعد لرسول الله ﷺ بقباء ثلاث مرات، قال: فلما استأذن بلال عمر بن الخطاب ﵁ في الخروج إلى الجهاد في سبيل الله، قال له عمر: إلى من أدفع الأذان يا بلال؟ قال: إلى سعد؛ فإنه قد أذن لرسول الله ﷺ بقباء، فدعى عمر سعدًا، فقال: الأذان إليك، وإلى عَقِبك من بعدك، وأعطاه عمر ﵁ العنزة التي كان يحمل بلالٌ للنبي ﷺ ، فقال: امشِ بها بين يدي، كما كان بلالٌ يمشي بها بين يدي رسول الله ﷺ ، حتَّى تركزها بالمصلى، ففعل. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ إذا جاء قُباء، يؤذن له بلالٌ بالصلاة أي: ينادي: أن رسول الله ﷺ قد جاء، فاجتمعوا إليه، فجاء يومًا في قلة من الناس، وليس معه بلال، فجعل زِنجُ النصح، ينظرون إلى رسول الله ﷺ ، ويَرْطُنُ بعضهم إلى بعض، قال سعد بن عائذ: فرَقِيتُ في عِذْقٍ، يعني: عذق النخلة الصغيرة، فأذنت فاجتمع الناس، فكان ذلك أول ما أذن سعد، فلما بلغ سعد النبي ﷺ ، قال له: "يا سعدُ! ما حملك على أن تؤذِّن؟ " قال:

стр. 2312

بأبي أنت وأمي، رأيتك في قلة من الناس، ولم أر بلالًا معك، ورأيت هؤلاء الزِّنْج، ينظرون إليك، ويرطُن بعضهم إلى بعض، فأذَّنت لأجمع الناس إليك، فقال رسول الله ﷺ : "أصبت يا سعدُ، إذا لم تر بلالًا معي فأذِّنْ" فمسح رسول الله ﷺ رأسه، وقال: "بارك الله فيك يا سعدُ! إذا لم تر معي بلالًا، فأذَّنْ"، قال: فأذَّن سعد إلى رسول الله ﷺ ، بقُباء ثلاث مرار، فلما قُبضَ رسول الله ﷺ ، أتى بلالٌ إلى أبي بكر ﵁، فقال: يا خليفة رسول الله ﷺ ، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أفضلَ عمل المؤمن، الجهادُ في سبيل الله"، قال: فما تشاء يا بلال؟ قال: أريد أن أَرْبِطَ نفسي في سبيل الله حتَّى أموت، قال: فقال له أبو بكر: أَنْشُدُكَ الله، وحقي، وحرمتي، فقد كَبِرَت سني، واقترب أجلي، فأقام بلال مع أبي بكر، حتَّى هلك، فلما هلك أبو بكر، أتى بلالٌ إلى عمرَ، فقال: يا ابن الخطاب، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أفضل عمل المؤمن، الجهاد في سبيل الله ﷺ ، قال: فما تريد يا بلال؟ قال: أريد أن أربط نفسي في سبيل الله حتَّى أموت، قال: أَنْشُدُكَ الله، وحقي، وحرمتي، وحُبِّي أبا بكر، وحُبَّه إياي، فقال بلال: ما أنا بفاعل، فقال عمر: فإلى من أدفع الأذان يا بلال؛ فقال: إلى سعد، فإنه قد أذن لرسول الله ﷺ بقُباء، فدعا عمر سعدًا، فقال له: الأذان إليك، وإلى عقبك من بعدك، وأعطاه عمر العنَزة التي كان يحمل بلالٌ للنبي ﷺ ، فقال: امشِ بها بين يدي، كما كان بلال يمشي بها بين يدي رسول الله ﷺ ، حتَّى تركزها بالمصلى، حيث أصلي بالناس، ففعل، قال عبد الرحمن: فلم يَزَلْ يفعل ذلك أَوَّلُونا إلى اليوم. أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ١٢٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٤/ ١١٦٤)، والدارقطني (١/ ٢٣٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢٦٥ - ١٢٦٦/ ٣١٨٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٩٤ و ٤١٥)، وفي المعرفة (١/ ٤٢١/ ٥٥٤)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٦٤٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٠٦/ ٣٦٩). د - ورواه أحمد بن الحجاج البكري المروزي [ثقة]: حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار المؤذن، عن عبد الله بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده، قال: كان رسول الله ﷺ يكبر في العيدين، في الأُولى سبعًا، وفي الآخرة خمسًا، وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة. أخرجه الدارمي (١/ ٤٥٧/ ١٦٠٦)، والدارقطني (٢/ ٤٧). هـ - ورواه يعلى بن منصور [هو: المعلى بن منصور الرازي، أبو يعلى، نزيل بغداد: ثقة]: ثنا عبد الرحمن بن عمار، عن عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد، حدثه عن أبيه سعد - مؤذن عمر -، عن بلالٍ: أنَّه كان يؤذن لرسول الله ﷺ يوم الجمعة، إذا كان الفَئ، قدرَ الشِّراك، إذا قعد النبي ﷺ على المنبر. أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣٥٣ / ١٠٧٥)، بإسناد صحيح إلى المعلى. و - ورواه يعقوب بن محمد الزهري [ضعفه الجمهور، ومشاه بعضهم.

стр. 2313

التهذيب (٤/ ٤٤٧)، الميزان (٤/ ٤٥٤)]: نا عبد الرحمن بن سعد المؤذن، عن عمار بن حفص، عن أبيه، عن جده، عن سعد القرظ: أنَّه كان يؤذن لرسول الله ﷺ أي ساعة جاء، إذا اجتمع الناس إليه، فجاء يوم وليس معه بلال، فرقيت في نخلة فأذنت، فقال في: "ما حملك على أن أذنت" قلت: يا رسول الله ﷺ ! خشيت أن تغتال؛ فأذنت ليجتمع الناس إليك، فأمرني فأذنت مع بلال. أخرجه ابن قانع في المعجم (١/ ٢٥٣). قلت: الرجال المذكورون في هذه الأسانيد ضعفهم ابن معين، قال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين: فعبد الله بن محمد بن عمار بن سعد، وعمار، وعمر ابني حفص بن عمر بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادهم: كيف حال هؤلاء؟ قال: "ليسوا بشيء" [تاريخ الدارمي (٦٠٦)، الجرح والتعديل (٥/ ١٥٧) و (٦/ ١٠٢ و ٣٩٢)، الثقات (٧/ ١٧٠) و (٨/ ٥١٦)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٠٠)، الكامل (٤/ ٢٤٨) و (٥/ ٧٣)، المغني (١/ ٣٥٤) و (٢/ ٤٥٨ و ٤٦٤)، اللسان (٤/ ٥٦٢) و (٦/ ٤٤ و ٥٦)، التقريب (٤٥٢)]، وقال الدارمي في موضع آخر (٧٨٠): "قلت: فمحمد بن عمار بن سعد؟ فقال: لا أعرفه". وقال العقيلي (٣/ ٣١٨): "وقد روى عن النبي ﷺ بإسناد أجود من هذا: أنَّه كان يخرج يوم العيد في طريق ويرجع من غيره". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١١٥) في فوائد وضع الاصبع في الأذن: "قال العلماء: في ذلك فائدتان: إحداهما: أنَّه قد يكون أرفع لصوته، وفيه حديث ضعيف، أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد القرظ عن بلال". • والخلاصة: أن هذا حديث منكر؛ فإنه لما ذكر أذان بلال، وإقامته، زاد في أذانه الترجيع، وجعل لفظ الإقامة واحدة، يقول: قد قامت الصلاة، مرة واحدة. قال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٠٢): "لا يختلف في أن بلالًا كان لا يُرجِّع"، وفي نصب الراية (١/ ٢٦٤): "قال ابن الجوزي في التحقيق: هذا لا يصح، والصحيح: أن بلالًا كان لا يرجع". وفي بعض ألفاظه ما يُنكر أيضًا - غير ما ذُكر -، وهذا فضلًا عن ضعف رواة هذه الأسانيد، واضطراب عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد فيها، فقد روى عنه الحميدي وذؤيب بن عمامة السهمي الإسنادين جميعًا، بالإضافة إلى اختلاف الثقات عليه في إسناده. وقد تقدم ذكر طرف من هذا الحديث تحت الحديث رقم (٥٠٥)، وبيان نكارته، والله أعلم. ٢ - حديث عبد الله بن بريدة: رواه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٣٨/ ١٠٨٥) قال: حدثنا محمد بن علي الوراق: نا أبو سلمة: نا أبو عبد الله: نا علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: أن رجلًا من الأنصار - يقال له: عبد الله بن زيد - دخل على رسول الله ﷺ ذات يوم، فرآه

стр. 2314

حزينًا، وذاك أنَّه اهتم للصلاة، فأراد أن يجعل ناقوسًا أو بوقًا، فلما رأى من حال رسول الله ﷺ ما رأى، انصرف فقال لأهله: دونكم طعامكم فلا حاجة في فيه، وأقبل على صلاته حتَّى أدركه النوم، فأتاه آتٍ في منامه فقال: إن الَّذي رأيتَ من رسول الله ﷺ ما رأيتَ منه، إنما ذاك من أجل الناقوس، فأتِ رسول الله ﷺ ، فقل له - ووضع يديه في أذنيه - ثم قال: الله أكبر الله أكبر - مرتين -، حتَّى أتى على الأذان، ثم قال في الإقامة أيضًا مثلها، مرتين مرتين، فأصبح عبد الله عاديًا على رسول الله ﷺ ، فوجد أبا بكر عنده، فلما قضى أبو بكر حاجته، دخلتُ فقصصتُ على رسول الله ﷺ الَّذي رأيتُ، فقال: "بذاك دخل أخوك أبو بكر، فانطلِقا إلى بلال فعلِّماه". تقدم تحت الحديث رقم (٤٩٩)، ولا يصح. ٣ - حديث بلال: يرويه إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن بلال مؤذن رسول الله ﷺ : أنَّه كان لا يؤذن بصلاة الفجر حتَّى يرى الفجر، وأنه كان يدخل إصبعيه في أذنيه. وبه: عن عبد العزيز، عن محمد بن المنكدر، عن أبي سلمة، عن بلال، … مثل ذلك. أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٢٦٨ - تغليق)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ٧٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٨٣ و ٢٨٤/ ١٣٤٨ و ١٣٤٩). قال ابن حجر في التغليق (٢/ ٢٦٨): "وهذا الحديث الموقوف: ضعيف من وجهين، الأول: الانقطاع؛ فإن أبا بكر وأبا سلمة: لم يلقيا بلالًا. الثاني: كونه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وهي: ضعيفة، ومعنعنة أيضًا". وقال في هدي الساري (٢٧): "وإسناده ضعيف ومنقطع أيضًا". قلت: بل هو منكر؛ تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب الحمصي، وهو: متروك، منكر الحديث، لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش [التهذيب (٢/ ٥٩٠)، الميزان (٢/ ٦٣٢)، الكامل (٥/ ٢٨٥)]، ورواية إسماعيل هنا عن أهل بلده، فالبلية ليست منه، وإنما من شيخه بلديه. ٤ - حديث ابن عمر: قال ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٧٧): حدثنا إسحاق بن أحمد بن جعفر: ثنا أبو سعيد الأشج: ثنا خالد بن حيان: ثنا حمزة النصيبي، عن مكحول ونافع، عن ابن عمر، قال: إن من السنة إذا أذن المؤذن: أن يضع أصبعيه في أذنيه. قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث: عن نافع عن ابن عمر، التي أمليتها من طريق نافع عن ابن عمر: منكرة؛ ليس يرويها غير حمزة عن نافع" وقال في آخر ترجمة حمزة هذا:

стр. 2315

"ولحمزة أحاديث صالحة، وكل ما يرويه أو عامته: مناكير موضوعة، والبلاء منه، ليس ممن يروي عنه، ولا ممن يروي هو عنهم". قلت: وهو كما قال؛ فالإسناد إلى حمزة: لا بأس به، لكن الشأن في حمزة بن أبي حمزة النصيبي، فإنه: متروك، منكر الحديث، اتهمه بالوضع: ابن عدي وابن حبان والحاكم [التهذيب (١/ ٤٨٩)، الميزان (١/ ٦٠٦)]. • وقد صح عن ابن عمر خلافه، من فعله ﵄: فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ١٩١/ ٢١٨٥)، قال: نا وكيع، عن سفيان، عن نسير [وقع في المطبوع: بُسْر]، قال: رأيتُ ابن عمر يؤذن على بعير. قال سفيان: قلت له: رأيته يجعل إصبعيه في أذنيه؟، قال: لا. ورواه عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٤٧٠/ ١٨١٦)، عن الثوري، عن نسير بن ذعلوق، قال: رأيت ابن عمر يؤذن وهو راكب، قال: قلت له: أواضع إصبعيه في أذنيه؟ قال: لا. قلت: وهذا إسناد كوفي صحيح، إلى ابن عمر، وقد علقه البخاري في صحيحه [١٠ - كتاب الأذان، ١٩ - باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهن؟ … قبل الحديث رقم (٦٣٤)، بصيغة الجزم، فقال: "كان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه" [وانظر: الفتح لابن رجب (٣/ ٥٥٨)، الفتح لابن حجر (٢/ ١١٤)]. ٥ - حديث عبد الله الهوزني عن بلال: قال ابن حجر في التغليق (٢/ ٢٧١): "قال الطبراني في مسند الشاميين، [و] في المعجم الكبير: حدثنا أحمد بن الخليل [كذا]: ثنا أبو توبة: ثنا معاوية بن سلام: حدثني زيد بن سلام، أنَّه سمع أبا سلام، يقول: حدثني عبد الله الهوزني، قال: لقيت بلالًا - مؤذن رسول الله ﷺ - فقلت: يا بلال! ألا تحدثني كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ ؟ … فذكر الحديث بطوله، وفيه: خرجت إلى البقيع، فجعلت إصبعي في أذني، فأذنت. رواه أبو داود عن أبي توبة بطوله، وصححه ابن حبان". وقال في هدي الساري (٢٧): "لكن عند أبي داود في السنن، والطبراني في مسند الشاميين، وصححه ابن حبان، من طريق: عبد الله الهوزني، قال: لقيت بلالًا، فذكر حديثًا طويلًا، فيه: قال بلال: فجعلت إصبعي في أذني فأذنت". وقال في الفتح (٢/ ١١٥): "وله شواهد ذكرتها في تغليق التعليق، من أصحها: ما رواه أبو داود وابن حبان، من طريق: أبي سلام الدمشقي، أن عبد الله الهوزني، حدثه قال: قلت لبلال: كيف كانت نفقة النبي ﷺ ؟ … فذكر الحديث، وفيه: قال بلال: فجعلت إصبعي في أذني فأذنت". قلت: أما أبو داود، فقد روى الحديث في سننه (٣٠٥٥)، لكن اختصر منه موضع الشاهد فلم يذكره، وهكذا رواه البيهقي في سننه الكبرى (٩/ ٢١٥) من طريقه. وأما ابن حبان فلم يذكر موضع الشاهد هكذا، ولكن وقع عنده (٦٣٥١): " … ثم
следующие страницы →