← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

جاء عمرَ، فقال له مثل ما قال أبو بكر، فأبى بلال عليه، فقال عمر ﵁: فَمَنْ يا بلال؟ فقال: إلى سعد؛ فإنه قد أذَّن بقُباء على عهد رسول الله ﷺ ، فجعل عمر الأذان إلى سعد، وعَقِبه. أخرج أطرافه مفرّقًا: ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٣٥)، وحماد بن إسحاق في تركة النبي ﷺ (١١٤)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٠٠) و (٣/ ٣١٨) (٣/ ١٠٣١ - ط حمدي السلفي) [وفي الطبعتين تصحيف في الأسماء، في الموضع الثاني]. والطبراني في الكبير (١/ ٣٣٨ و ٣٥٢ و ٣٥٣/ ١٠١٣ و ١٠٧١ - ١٠٧٣ و ١٠٧٦) و (٦/ ٤٠ و ٤١/ ٥٤٥٠ و ٥٤٥٢ و ٥٤٥٣ و ٥٤٥٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٤٨ و ٣١٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢٦٧/ ٣١٨٦)، والبيهقي (١/ ٣٩٦ و ٤٢٥) و (٣/ ٢٨٧ و ٢٩٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٢١٨) و (١٠/ ٤٦٨ و ٤٦٩)، وابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٣٠٧). ج - ورواه الحميدي، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد بن عائذ القرظ: حدثني عبد الله بن محمد بن عمار، وعمار، وعمر ابنا حفص بن عمر بن سعد، عن عمار بن سعد، عن أبيه سعد القرظ، أنَّه سمعه يقول: إن هذا الأذان أذان بلال الَّذي أمره رسول الله ﷺ ، وإقامته، وهو: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، ثم يرجع فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. والإقامة واحدة واحدة، ويقول: قد قامت الصلاة، مرة واحدة. قال سعد بن عائذ: وقال لي رسول الله ﷺ "يا سعد! إذا لم تر بلالًا معي؛ فأذن" ومسح رسول الله ﷺ رأسه، وقال: "بارك الله فيك يا سعد! إذا لم تر بلالًا معي؛ فأذن" قال: فأذَّن سعد لرسول الله ﷺ بقباء ثلاث مرات، قال: فلما استأذن بلال عمر بن الخطاب ﵁ في الخروج إلى الجهاد في سبيل الله، قال له عمر: إلى من أدفع الأذان يا بلال؟ قال: إلى سعد؛ فإنه قد أذن لرسول الله ﷺ بقباء، فدعى عمر سعدًا، فقال: الأذان إليك، وإلى عَقِبك من بعدك، وأعطاه عمر ﵁ العنزة التي كان يحمل بلالٌ للنبي ﷺ ، فقال: امشِ بها بين يدي، كما كان بلالٌ يمشي بها بين يدي رسول الله ﷺ ، حتَّى تركزها بالمصلى، ففعل. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ إذا جاء قُباء، يؤذن له بلالٌ بالصلاة أي: ينادي: أن رسول الله ﷺ قد جاء، فاجتمعوا إليه، فجاء يومًا في قلة من الناس، وليس معه بلال، فجعل زِنجُ النصح، ينظرون إلى رسول الله ﷺ ، ويَرْطُنُ بعضهم إلى بعض، قال سعد بن عائذ: فرَقِيتُ في عِذْقٍ، يعني: عذق النخلة الصغيرة، فأذنت فاجتمع الناس، فكان ذلك أول ما أذن سعد، فلما بلغ سعد النبي ﷺ ، قال له: "يا سعدُ! ما حملك على أن تؤذِّن؟ " قال:

стр. 2312

بأبي أنت وأمي، رأيتك في قلة من الناس، ولم أر بلالًا معك، ورأيت هؤلاء الزِّنْج، ينظرون إليك، ويرطُن بعضهم إلى بعض، فأذَّنت لأجمع الناس إليك، فقال رسول الله ﷺ : "أصبت يا سعدُ، إذا لم تر بلالًا معي فأذِّنْ" فمسح رسول الله ﷺ رأسه، وقال: "بارك الله فيك يا سعدُ! إذا لم تر معي بلالًا، فأذَّنْ"، قال: فأذَّن سعد إلى رسول الله ﷺ ، بقُباء ثلاث مرار، فلما قُبضَ رسول الله ﷺ ، أتى بلالٌ إلى أبي بكر ﵁، فقال: يا خليفة رسول الله ﷺ ، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أفضلَ عمل المؤمن، الجهادُ في سبيل الله"، قال: فما تشاء يا بلال؟ قال: أريد أن أَرْبِطَ نفسي في سبيل الله حتَّى أموت، قال: فقال له أبو بكر: أَنْشُدُكَ الله، وحقي، وحرمتي، فقد كَبِرَت سني، واقترب أجلي، فأقام بلال مع أبي بكر، حتَّى هلك، فلما هلك أبو بكر، أتى بلالٌ إلى عمرَ، فقال: يا ابن الخطاب، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أفضل عمل المؤمن، الجهاد في سبيل الله ﷺ ، قال: فما تريد يا بلال؟ قال: أريد أن أربط نفسي في سبيل الله حتَّى أموت، قال: أَنْشُدُكَ الله، وحقي، وحرمتي، وحُبِّي أبا بكر، وحُبَّه إياي، فقال بلال: ما أنا بفاعل، فقال عمر: فإلى من أدفع الأذان يا بلال؛ فقال: إلى سعد، فإنه قد أذن لرسول الله ﷺ بقُباء، فدعا عمر سعدًا، فقال له: الأذان إليك، وإلى عقبك من بعدك، وأعطاه عمر العنَزة التي كان يحمل بلالٌ للنبي ﷺ ، فقال: امشِ بها بين يدي، كما كان بلال يمشي بها بين يدي رسول الله ﷺ ، حتَّى تركزها بالمصلى، حيث أصلي بالناس، ففعل، قال عبد الرحمن: فلم يَزَلْ يفعل ذلك أَوَّلُونا إلى اليوم. أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ١٢٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٤/ ١١٦٤)، والدارقطني (١/ ٢٣٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢٦٥ - ١٢٦٦/ ٣١٨٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٩٤ و ٤١٥)، وفي المعرفة (١/ ٤٢١/ ٥٥٤)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٦٤٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٠٦/ ٣٦٩). د - ورواه أحمد بن الحجاج البكري المروزي [ثقة]: حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار المؤذن، عن عبد الله بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده، قال: كان رسول الله ﷺ يكبر في العيدين، في الأُولى سبعًا، وفي الآخرة خمسًا، وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة. أخرجه الدارمي (١/ ٤٥٧/ ١٦٠٦)، والدارقطني (٢/ ٤٧). هـ - ورواه يعلى بن منصور [هو: المعلى بن منصور الرازي، أبو يعلى، نزيل بغداد: ثقة]: ثنا عبد الرحمن بن عمار، عن عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد، حدثه عن أبيه سعد - مؤذن عمر -، عن بلالٍ: أنَّه كان يؤذن لرسول الله ﷺ يوم الجمعة، إذا كان الفَئ، قدرَ الشِّراك، إذا قعد النبي ﷺ على المنبر. أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣٥٣ / ١٠٧٥)، بإسناد صحيح إلى المعلى. و - ورواه يعقوب بن محمد الزهري [ضعفه الجمهور، ومشاه بعضهم.

стр. 2313

التهذيب (٤/ ٤٤٧)، الميزان (٤/ ٤٥٤)]: نا عبد الرحمن بن سعد المؤذن، عن عمار بن حفص، عن أبيه، عن جده، عن سعد القرظ: أنَّه كان يؤذن لرسول الله ﷺ أي ساعة جاء، إذا اجتمع الناس إليه، فجاء يوم وليس معه بلال، فرقيت في نخلة فأذنت، فقال في: "ما حملك على أن أذنت" قلت: يا رسول الله ﷺ ! خشيت أن تغتال؛ فأذنت ليجتمع الناس إليك، فأمرني فأذنت مع بلال. أخرجه ابن قانع في المعجم (١/ ٢٥٣). قلت: الرجال المذكورون في هذه الأسانيد ضعفهم ابن معين، قال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين: فعبد الله بن محمد بن عمار بن سعد، وعمار، وعمر ابني حفص بن عمر بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادهم: كيف حال هؤلاء؟ قال: "ليسوا بشيء" [تاريخ الدارمي (٦٠٦)، الجرح والتعديل (٥/ ١٥٧) و (٦/ ١٠٢ و ٣٩٢)، الثقات (٧/ ١٧٠) و (٨/ ٥١٦)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٠٠)، الكامل (٤/ ٢٤٨) و (٥/ ٧٣)، المغني (١/ ٣٥٤) و (٢/ ٤٥٨ و ٤٦٤)، اللسان (٤/ ٥٦٢) و (٦/ ٤٤ و ٥٦)، التقريب (٤٥٢)]، وقال الدارمي في موضع آخر (٧٨٠): "قلت: فمحمد بن عمار بن سعد؟ فقال: لا أعرفه". وقال العقيلي (٣/ ٣١٨): "وقد روى عن النبي ﷺ بإسناد أجود من هذا: أنَّه كان يخرج يوم العيد في طريق ويرجع من غيره". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١١٥) في فوائد وضع الاصبع في الأذن: "قال العلماء: في ذلك فائدتان: إحداهما: أنَّه قد يكون أرفع لصوته، وفيه حديث ضعيف، أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد القرظ عن بلال". • والخلاصة: أن هذا حديث منكر؛ فإنه لما ذكر أذان بلال، وإقامته، زاد في أذانه الترجيع، وجعل لفظ الإقامة واحدة، يقول: قد قامت الصلاة، مرة واحدة. قال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٠٢): "لا يختلف في أن بلالًا كان لا يُرجِّع"، وفي نصب الراية (١/ ٢٦٤): "قال ابن الجوزي في التحقيق: هذا لا يصح، والصحيح: أن بلالًا كان لا يرجع". وفي بعض ألفاظه ما يُنكر أيضًا - غير ما ذُكر -، وهذا فضلًا عن ضعف رواة هذه الأسانيد، واضطراب عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد فيها، فقد روى عنه الحميدي وذؤيب بن عمامة السهمي الإسنادين جميعًا، بالإضافة إلى اختلاف الثقات عليه في إسناده. وقد تقدم ذكر طرف من هذا الحديث تحت الحديث رقم (٥٠٥)، وبيان نكارته، والله أعلم. ٢ - حديث عبد الله بن بريدة: رواه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٣٨/ ١٠٨٥) قال: حدثنا محمد بن علي الوراق: نا أبو سلمة: نا أبو عبد الله: نا علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: أن رجلًا من الأنصار - يقال له: عبد الله بن زيد - دخل على رسول الله ﷺ ذات يوم، فرآه

стр. 2314

حزينًا، وذاك أنَّه اهتم للصلاة، فأراد أن يجعل ناقوسًا أو بوقًا، فلما رأى من حال رسول الله ﷺ ما رأى، انصرف فقال لأهله: دونكم طعامكم فلا حاجة في فيه، وأقبل على صلاته حتَّى أدركه النوم، فأتاه آتٍ في منامه فقال: إن الَّذي رأيتَ من رسول الله ﷺ ما رأيتَ منه، إنما ذاك من أجل الناقوس، فأتِ رسول الله ﷺ ، فقل له - ووضع يديه في أذنيه - ثم قال: الله أكبر الله أكبر - مرتين -، حتَّى أتى على الأذان، ثم قال في الإقامة أيضًا مثلها، مرتين مرتين، فأصبح عبد الله عاديًا على رسول الله ﷺ ، فوجد أبا بكر عنده، فلما قضى أبو بكر حاجته، دخلتُ فقصصتُ على رسول الله ﷺ الَّذي رأيتُ، فقال: "بذاك دخل أخوك أبو بكر، فانطلِقا إلى بلال فعلِّماه". تقدم تحت الحديث رقم (٤٩٩)، ولا يصح. ٣ - حديث بلال: يرويه إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن بلال مؤذن رسول الله ﷺ : أنَّه كان لا يؤذن بصلاة الفجر حتَّى يرى الفجر، وأنه كان يدخل إصبعيه في أذنيه. وبه: عن عبد العزيز، عن محمد بن المنكدر، عن أبي سلمة، عن بلال، … مثل ذلك. أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٢٦٨ - تغليق)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ٧٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٨٣ و ٢٨٤/ ١٣٤٨ و ١٣٤٩). قال ابن حجر في التغليق (٢/ ٢٦٨): "وهذا الحديث الموقوف: ضعيف من وجهين، الأول: الانقطاع؛ فإن أبا بكر وأبا سلمة: لم يلقيا بلالًا. الثاني: كونه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وهي: ضعيفة، ومعنعنة أيضًا". وقال في هدي الساري (٢٧): "وإسناده ضعيف ومنقطع أيضًا". قلت: بل هو منكر؛ تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب الحمصي، وهو: متروك، منكر الحديث، لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش [التهذيب (٢/ ٥٩٠)، الميزان (٢/ ٦٣٢)، الكامل (٥/ ٢٨٥)]، ورواية إسماعيل هنا عن أهل بلده، فالبلية ليست منه، وإنما من شيخه بلديه. ٤ - حديث ابن عمر: قال ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٧٧): حدثنا إسحاق بن أحمد بن جعفر: ثنا أبو سعيد الأشج: ثنا خالد بن حيان: ثنا حمزة النصيبي، عن مكحول ونافع، عن ابن عمر، قال: إن من السنة إذا أذن المؤذن: أن يضع أصبعيه في أذنيه. قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث: عن نافع عن ابن عمر، التي أمليتها من طريق نافع عن ابن عمر: منكرة؛ ليس يرويها غير حمزة عن نافع" وقال في آخر ترجمة حمزة هذا:

стр. 2315

"ولحمزة أحاديث صالحة، وكل ما يرويه أو عامته: مناكير موضوعة، والبلاء منه، ليس ممن يروي عنه، ولا ممن يروي هو عنهم". قلت: وهو كما قال؛ فالإسناد إلى حمزة: لا بأس به، لكن الشأن في حمزة بن أبي حمزة النصيبي، فإنه: متروك، منكر الحديث، اتهمه بالوضع: ابن عدي وابن حبان والحاكم [التهذيب (١/ ٤٨٩)، الميزان (١/ ٦٠٦)]. • وقد صح عن ابن عمر خلافه، من فعله ﵄: فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ١٩١/ ٢١٨٥)، قال: نا وكيع، عن سفيان، عن نسير [وقع في المطبوع: بُسْر]، قال: رأيتُ ابن عمر يؤذن على بعير. قال سفيان: قلت له: رأيته يجعل إصبعيه في أذنيه؟، قال: لا. ورواه عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٤٧٠/ ١٨١٦)، عن الثوري، عن نسير بن ذعلوق، قال: رأيت ابن عمر يؤذن وهو راكب، قال: قلت له: أواضع إصبعيه في أذنيه؟ قال: لا. قلت: وهذا إسناد كوفي صحيح، إلى ابن عمر، وقد علقه البخاري في صحيحه [١٠ - كتاب الأذان، ١٩ - باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهن؟ … قبل الحديث رقم (٦٣٤)، بصيغة الجزم، فقال: "كان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه" [وانظر: الفتح لابن رجب (٣/ ٥٥٨)، الفتح لابن حجر (٢/ ١١٤)]. ٥ - حديث عبد الله الهوزني عن بلال: قال ابن حجر في التغليق (٢/ ٢٧١): "قال الطبراني في مسند الشاميين، [و] في المعجم الكبير: حدثنا أحمد بن الخليل [كذا]: ثنا أبو توبة: ثنا معاوية بن سلام: حدثني زيد بن سلام، أنَّه سمع أبا سلام، يقول: حدثني عبد الله الهوزني، قال: لقيت بلالًا - مؤذن رسول الله ﷺ - فقلت: يا بلال! ألا تحدثني كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ ؟ … فذكر الحديث بطوله، وفيه: خرجت إلى البقيع، فجعلت إصبعي في أذني، فأذنت. رواه أبو داود عن أبي توبة بطوله، وصححه ابن حبان". وقال في هدي الساري (٢٧): "لكن عند أبي داود في السنن، والطبراني في مسند الشاميين، وصححه ابن حبان، من طريق: عبد الله الهوزني، قال: لقيت بلالًا، فذكر حديثًا طويلًا، فيه: قال بلال: فجعلت إصبعي في أذني فأذنت". وقال في الفتح (٢/ ١١٥): "وله شواهد ذكرتها في تغليق التعليق، من أصحها: ما رواه أبو داود وابن حبان، من طريق: أبي سلام الدمشقي، أن عبد الله الهوزني، حدثه قال: قلت لبلال: كيف كانت نفقة النبي ﷺ ؟ … فذكر الحديث، وفيه: قال بلال: فجعلت إصبعي في أذني فأذنت". قلت: أما أبو داود، فقد روى الحديث في سننه (٣٠٥٥)، لكن اختصر منه موضع الشاهد فلم يذكره، وهكذا رواه البيهقي في سننه الكبرى (٩/ ٢١٥) من طريقه. وأما ابن حبان فلم يذكر موضع الشاهد هكذا، ولكن وقع عنده (٦٣٥١): " … ثم

стр. 2316

عَمَدْتُ إلى تأذين صلاة الصبح، حتَّى إذا صلى رسول الله ﷺ ، خرجت للبقيع، فجعلت أصبعي في أذني، فناديت: من كان يطلب رسول الله ﷺ دينًا، فليحضر، فما زلت أبيع وأقضي، وأعرض فأقضي، حتَّى إذا فضل في يدي أوقيتان، أو: أوقية ونصف، انطلقت إلى المسجد، وقد ذهب عامة النهار، فإذا رسول الله ﷺ جالس في المسجد … "، وهذا ظاهر في أن بلالًا إنما وضع إصبعيه في أذنيه بعد فراغه من الأذان وصلاة الفجر، حين ذهب إلى البقيع فنادى من كان له دين على رسول الله ﷺ ، لكي يحضر لاستيفاء دينه، ولم يفعل ذلك حال أذانه. وبمثله وقع في المعجم الكبير للطبراني (١/ ٣٦٣/ ١١١٩). لكن هذا اللفظ الَّذي ذكره ابن حجر إنما وقع عند الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١١٠/ ٢٨٦٩)، ولفظ موضع الشاهد: " … ثم قمت إلى تأذيني لصلاة الصبح، حتَّى إذا صلى رسول الله ﷺ ، خرجت إلى البقيع، فجعلت إصبعي في أذني، فأذنت فناديت، فقلت: من كان يطلب رسول الله ﷺ بدين؛ فليحضر … "، ومن هنا يظهر بجلاء أن اقتطاع هذه الجملة "فجعلت إصبعي في أذني فاذنت" خارج سياقها، يعطيها معنى مختلفًا تمامًا، كما أراد ناقلها، بخلاف ما سيقت له، هذا على فرض ثبوت هذه الزيادة: "فأذنت"، والحقيقة أنها لا تثبت، فقد روى الطبراني هذا الحديث في المعجم الكبير (١/ ٣٦٣/ ١١١٩)، وفي المعجم الأوسط (١/ ١٤٧/ ٤٦٦)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١١٠ / ٢٨٦٩)، قال: حدثنا أحمد بن خليد الحلبي: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنَّه سمع أبا سلام، قال: حدثني عبد الله الهوزني، قال: لقيت بلالًا - مؤذن رسول الله ﷺ ، فقلت: يا بلال! حدثني كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ . . . وساق الحديث بطوله، وقال في موضع الشاهد: " … ثم قمت إلى تأذيني صلاة الصبح، حتَّى إذا صلى رسول الله ﷺ ، خرجت إلى البقيع، فجعلت إصبعي في أذني، فناديت فقلت: من كان يطلب رسول الله ﷺ بدين؛ فليحضر، فما زلت أبيع وأقضي، حتَّى لم يَبْقَ على رسول الله ﷺ دينٌ في الأرض … " هكذا بنفس هذا الإسناد إلا أنَّه زاد في مسند الشاميين كلمة: "فأذنت"، وقد رواه من طريق الطبراني فلم يذكر هذه الكلمة: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣١٦). وممن تابع أحمد بن خليد الحلبي [وهو: ثقة. مختصر تاريخ دمشق (٣/ ٩٣)، الثقات (٨/ ٥٣)، السير (١٣/ ٤٨٩)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٥٦)، مجمع الزوائد (٨/ ٢١٠)]، على هذا الحديث، عن أبي توبة الربيع بن نافع به، فلم يذكر هذه الكلمة: أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي [الإمام الحافظ الناقد، المتقن الثَّبت، شيخ المحدثين، إمام علم العلل. التهذيب (٣/ ٥٠٠)، السير (١٣/ ٢٤٧)]، والفضيل بن عبد الله [لم أقف على ترجمته]، ومحمد بن عيسى التميمي [هو: محمد بن عيسى بن الحسن بن إسحاق، أبو عبد الله، التميمي البغدادي، المعروف بابن العلاف، حدث بدمشق ومصر وحلب وطرسوس، روى عنه جماعة، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. تاريخ بغداد (٢/ ٤٠٥)، تاريخ دمشق (٥٥/ ٦١)].

стр. 2317

ولفظ أبي حاتم الرازي: " … عمدت إلى تأذن صلاة الصبح، حتَّى إذا صلى رسول الله ﷺ ، خرجت إلى البقيع، فجعلت إصبعي في أذني، فناديت، وقلت: من كان يطلب رسول الله ﷺ دينًا؛ فليحضر، فما زلت أبيع وأقضي، وأعرض وأقضي، حتى لم يبق على رسول الله ﷺ دينٌ في الأرض، حتَّى فضل عندي أوقيتان، أو: أوقية ونصف، ثم انطلقت إلى المسجد، وقد ذهب عامة النهار، فإذا رسول الله ﷺ قاعد في المسجد … ". أخرجه البزار (٤/ ٢١٥/ ١٣٨٢)، والبيهقي في السنن (٦/ ٨٠)، وفي الدلائل (/١ ٣٤٨). ورواه عن أبي توبة أيضًا: أبو داود (٣٠٥٥)، ومن طريقه: البيهقي (٩/ ٢١٥)، فلم يذكر موضع الشاهد، بل اختصره. ورواه يحيى بن أكثم [صدوق، تُكُلم في روايته عمن لم يسمع منه]، عن أبي توبة به، وقال: "أذنت"، بدل: "ناديت"، فهي بمعناها. أخرجه حماد بن إسحاق في تركة النبي ﷺ (٧٥). وتابع أبا توبة عليه، بدون هذه اللفظة أيضًا: مُعَمَّر بن يَعْمَر [الليثي الدمشقي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يغرب"، وروى عنه جماعة، وقال ابن القطان: "لم أجد له ذكرًا في كتب الجرح والتعديل، ولكنه ذكره أصحاب المؤتلف والمختلف لضبط اسمه، … ، حاله مجهولة"، وقال الذهبي: "محله الصدق". التهذيب (٤/ ١٢٩)، الثقات (٩/ ١٩٢)، المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٠٢٦ و ٢٣٥٠)، الإكمال (٧/ ٢٦٩ و ٤٣٣)، التوضيح (٨/ ٢٢٢)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٣٨٨)، بيان الوهم (٤/ ٣٦٦)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٤١٥)، وغيرها]، فرواه عن معاوية بن سلام به، بمثل موضع الشاهد، وسبق ذكره. أخرجه ابن حبان (١٤/ ٢٦١/ ٦٣٥١). وحاصل ما تقدم: أنَّه لا يعتبر هذا الحديث من شواهد وضع الإصبعين في الأذنين عند الأذان؛ لخلوه من موضع الشاهد، ويأتي تخريجه والكلام عليه في موضعه من السنن (٣٠٥٥)، إن شاء الله تعالى. ٦ - مرسل كثير بن مرة الحضرمي: قال ابن حجر في المطالب (٣/ ٧٠/ ٢٢٦): وقال الحارث [يعني: ابن أبي أسامة]: حدثنا داود بن رُشَيد [ثقة]: ثنا أبو حيوة [شريح بن يزيد الحضرمي الحمصي: ثقة]: ثنا سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية [حدير بن كريب الحضرمي: ثقة]، عن كثير بن مرة الحضرمي ﷺ ، قال: إن رسول الله ﷺ قال: "أول من أذن في السماء جبريل ﵊، فسمعه عمر وبلال ﵄، فأقبل عمر ﵁، فأخبر النبي ﷺ بما سمع، ثم أقبل بلال ﵁، فأخبر النبي ﷺ بما سمع، فقال له رسول الله ﷺ : "سبقك عمر يا بلال، أذن كما سمعت" قال: ثم أمره النبي ﷺ أن يضع أصبعيه في أذنيه، استعانة بها على الصوت.

стр. 2318

قلت: هو حديث باطل؛ كثير بن مرة الحضرمي: شامي تابعي ثقة، وَهِم مَن عده في الصحابة [التهذيب (٣/ ٤٦٦)، التقريب (٥١٥)]، وسعيد بن سنان: أبو مهدي الحمصي: متروك، منكر الحديث، قال الدارقطني: "يضع الحديث" [التهذيب (٢/ ٢٥)، الميزان (٢/ ١٤٣)]. ٧ - مرسل سويد بن غفلة: روى عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٤٦٧/ ١٨٠٨)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٧ - ٢٨/ ١١٧٨): عن الحسن بن عمارة [متروك]، عن طلحة بن مصرف [ثقة]، عن سُويد بن غَفَلة [تابعي كبير، ثقة مخضرم، أسلم في حياة النبي ﷺ ، ولم يره، قدم المدينة يوم دُفن النبي ﷺ ، قيل: له صحبة، ولا يصح. التاريخ الكبير (٤/ ١٤٢)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٣٤)، الثقات (٤/ ٣٢١)، الإنابة (١/ ٢٧٢)، الإصابة (٣/ ٢٧٠)، التهذيب (٢/ ١٣٦)، وغيرها]، قال: كان بلال وأبو محذورة يجعلان أصابعهما في آذانهما بالأذان. ورواه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٧٧/ ١٣٦٣ - أطرافه) بلفظ آخر، وقال: "تفرد به الحسن بن عمارة، عن طلحة، عنه"، يعني: عن سويد، عن بلال. وهذا إسناد كوفي، ضعيف جدًّا؛ لأجل الحسن بن عمارة. وأولى منه: ما رواه أبو نعيم الفضل بن دكين في كتاب الصلاة (٢١٤)، قال: حدثنا حسن بن صالح [هو: ابن حي: ثقة حافظ]، عن أبي سعد [لم أعرفه]، قال: رأيت سويد بن غفلة يدخل أصبعيه في أذنيه. قال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٠٤): "وفي الأفراد للدارقطني: عن بلال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا أذَّنَّا أو أقمنا: أن لا نُزِيل أقدامنا عن مواضعها. إسناده ضعيف". قلت: قال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٧٧/ ١٣٦٢ - أطرافه): "غريب من حديث طلحة بن مصرف عن سويد عنه، تفرد به عبد الله بن بزيع، عن الحسن بن عمارة عنه". قلت: إسناده واهٍ، الحسن بن عمارة: متروك، وعبد الله بن بزيع الأنصاري: قال ابن عدي: "أحاديثه عن من يروي عنه ليست بمحفوظة، أو عامتها، … ، وليس هو عندي ممن يحتج به"، وقال الدارقطني: "لين، ليس بمتروك"، وقال أيضًا: "ليس بقوي"، وقال الساجي: "ليس بحجة، روى عنه يحيى بن غيلان مناكير" [الكامل (٤/ ٢٥٣)، سنن الدارقطني (١/ ٣٩٩) و (٢/ ١٠٨)، تخريج الأحاديث الضعاف (٣٢٢)، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن (٢٢٥)، اللسان (٤/ ٤٤١)]. ٨ - مرسل سعيد بن المسيب: روى ابن وهب في الجامع (٤٧٠)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (١/ ٣٩٦)، قرئ على ابن وهب: أخبرك ابن لهيعة [ضعيف]، عن سعيد بن محمد الأنصاري [لم أهتد إليه]، عن عيسى بن جارية [هو في الرواية: حارثة، وهو تصحيف] [ليس بالقوي، روى

стр. 2319

عنه يعقوب القمي مناكير. التهذيب (٣/ ٣٥٥)، الميزان (٣/ ٣١٠)، سؤالات ابن الجنيد (١٢٢)، ضعفاء النسائي (٤٤٤)، الكامل (٥/ ٢٤٨)]، عن ابن المسيب، أنَّه قال: أمر رسول الله ﷺ بلالًا أن يؤذن، فجعل إصبعيه في أذنيه، ورسول الله ﷺ ينظر اليه، فلم ينكر ذلك، فمضتِ السُّنَّةُ من يومئذ. ولا أرى هذا إلا من مناكير عيسى بن جارية هذا، مع أن الإسناد إليه لا يصح. ٩ - مرسل ابن سيربن: قال أبو داود في المراسيل (٢٤): حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا الحسن بن صالح، عن أبي المعتمر - شيخ كان يكون بالحيرة، اسمه: يزيد بن طهمان -، عن ابن سيرين: أن بلالًا جعل أصبعيه في أذنيه، في بعض أذانه، أو: في إقامته، بصوت ليس بالرفيع، ولا بالوضيع. قال أبو داود: "أصله بصري". قلت: هذا مرسل؛ محمد بن سيرين: لم يدرك بلالًا، ولم يسمع من قوم ماتوا بعد بلال بزمان [انظر: تحفة التحصيل (٢٧٧) وغيره]، والراوي عنه: يزيد بن طهمان الرقاشي، أبو المعتمر البصري، نزيل الحيرة: لا بأس به [التهذيب (٤/ ٤١٨)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٤٤/ ٣٥٨٤)، تاريخ الدوري (٤/ ٢٤/ ٢٩٥٥)، سؤالات ابن محرز (١/ ١٠٧/ ٤٩٤)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٧٦)، تاريخ الإسلام (٩/ ٣٣٧)]، وبقية رجاله ثقات. وهذه الرواية وهم من أبي المعتمر، رواه أثبت الناس في ابن سيرين فلم يذكروا فيه بلالًا؛ وإنما هو ابن سيرين قوله وفعله. رواه أيوب السختياني، وابن عون، ويزيد بن إبراهيم التستري، وهشام بن حسان: عن ابن سيرين، قوله وفعله. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٩)، وعبد الرزاق (١/ ٤٦٧/ ١٨٠٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٩١/ ٢١٨٤ و ٢١٨٦ و ٢١٨٧)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٧٠). وفي رواية ابن عون: "كان الأذان أن يقول: الله أكبر الله أكبر، ثم يجعل إصبعيه في أذنيه، وأول من ترك إحدى أصبعيه في أذنيه: ابن الأصم". خالفه الربيع بن صبيح [ليس بالقوي. انظر: التهذيب (١/ ٥٩٣)، الميزان (٢/ ٤١)]، فرواه عن ابن سيرين، قال: أول من جعل أصبعه في أذنيه في الأذان: عبد الرحمن الأصم مؤذن الحجاج. رواه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٩)، ورواية ابن عون أولى. وروي أيضًا عن: الحسن البصري، وسعيد بن جبير، والشعبي، وشريك، وغيرهم. انظر: كتاب الصلاة لأبي نعيم (٢١٣ - ٢١٧)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٤٦٧ / ١٨٠٥ و ١٨٠٧). • قال الترمذي بعد رواية عبد الرزاق المدرجة: "حديث أبي جحيفة: حديث حسن

стр. 2320

صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم: يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان، وقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضًا يدخل إصبعيه في أذنيه، وهو قول الأوزاعي. وقال صالح بن الإمام أحمد في مسائله (٤٣): "وسألته: يستدير المؤذن في الأذان؟ قال: يلتفت يمينًا وشمالًا، ولا يزيل قدميه". وقال إسحاق الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (١٧٠ و ١٧١): "قلت: المؤذن يجعل إصبعيه في أذنيه؟ قال: إي، والله! قال إسحاق: نعم، وفي إقامته أيضًا، كذلك قال الأوزاعي. قلت لأحمد: هل يدور المؤذن في الأذان أو يتكلم؟ قال: لا إلا أن يكون في مَنارةٍ يريد أن يُسمعَ الناسَ، قال: والكلام ليس به بأس. قال إسحاق: كما قال، ولكن يكون كلامه ذكرًا لله ، أو حاجةً من سبب الصلاة". قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٥٥٩): "وأكثر العلماء على أن ذلك مستحب، ثم نقل كلام الترمذي والكوسج، ثم قال: "ومذهب مالك: إن شاء جعل إصبعيه في أذانه وإقامته، وإن شاء ترك. ذكره في التهذيب، وظاهر هذا يقتضي أنَّه ليس بسنة. وقد سهل أحمد في تركه، … ، واستحب الشافعية إدخال الإصبعين في الأذنين في الأذان دون الإقامة". قلت: والذي في المدونة: "وقال مالك في وضع المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان، قال: ذلك واسع، إن شاء فعل، وإن شاء ترك"، وكان مالك ينكر الالتفات، إلا أن يريد أن يُسمع، وقال ابن القاسم: ورأيت المؤذنين بالمدينة لا يجعلون أصابعهم في آذانهم [المدونة (١/ ٥٨ و ٥٩)]. وذهب الأحناف إلى استحباب وضع الإصبعين في الأذنين في الأذان والإقامة، وإن لم يفعل أجزأه لحصول الإعلام بدونه [بدائع الصنائع (١/ ١٥١)، فتح القدير (١/ ٢٤٥)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٤٥)]. مسألة: قال العمراني في الرد على من قال باشتراط القيام مع القدرة، واستقبال القبلة: "الأذان ليس بأعلى حالًا من صلاة النفل، وصلاة النفل تصح مع ترك القيام فيها مع القدرة عليه. ولأن المقصود بالأذان: الإعلام بدخول الوقت، وذلك يحصل وإن كان قاعدًا، أو إلى غير القبلة" [البيان (٢/ ٧٣)]. قلت: وقد تقدم الكلام على مشروعية القيام حال الأذان؛ لأنَّه أحرى أن يسمعه من يبعد عن المؤذن، استدلالًا بحديث ابن عمر مرفوعًا: "يا بلال! قم فنادِ بالصلاة" [متفق عليه: البخاري (٦٠٤)، ومسلم (٣٧٧)]، وذلك تحت الحديث المتقدم برقم (٤٩٨)، وأما ما روي في اشتراط ذلك من حديث وائل بن حجر؛ فلا يثبت: فقد روى صدقة بن عبيد الله المازني [ليس به بأس. الجرح والتعديل (٤/ ٤٣٢)،

стр. 2321

الثقات (٨/ ٣٢٠)، لكن الإسناد إليه ساقط بمرة، فلا يثبت من حديثه؛ ففيه: سلمة بن سليمان الضبي، وهو: منكر الحديث. اللسان (٤/ ١١٧)، وعنه: عبد الله بن محمد بن سنان الروحي، وهو: متروك، كذاب، يضع الحديث. اللسان (٤/ ٥٦٠)]، وعمير بن عمران العلاف الحنفي [متروك، يحدث بالبواطيل. مسند البزار (١١/ ٣٥٤/ ٥١٧٥)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣١٨)، الكامل (٥/ ٧٠)، ضعفاء الدارقطني (٣٨٠)، علل الدارقطني (٤/ ١٩٤/ ٥٠٢)، اللسان (٦/ ١٢٨ و ٢٣٦)، وهو المتفرد بهذا الحديث عن الحارث بن عنبة، كما قال الدارقطني في الأفراد]: ثنا الحارث بن عِنَبة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، قال: حق وسنة مسنونة: أن لا يؤذن الرجل إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم. أخرجه أبو الشيخ في الأذان [نصب الراية (١/ ٢٩٢)، نتائج الأفكار (١/ ٣٤٠)]، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٥٦/ ٤٤٧٠ - أطرافه)، وفي المؤتلف والمختلف (٣/ ١٦٥٣)، والبيهقي (١/ ٣٩٢ و ٣٩٧)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٢٥٣). قال الدارقطني: "غريب من حديث عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه، تفرد به: الحارث بن عِنَبة عنه، وتفرد به: عمير بن عمران عن الحارث بن عنبة". وقال البيهقي في الموضع الثاني: "عبد الجبار بن وائل عن أبيه مرسل". وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٤٠٤): "ووائل بن حجر من الصحابة، وقوله: حق وسنة: يدخل في المسند، وذلك أولى من الرأي، والله الموفق". قال النووي في الخلاصة (١/ ٢٨١/ ٧٩٥): "وجعله بعض الفقهاء مرفوعًا، وإنما هو: موقوف ضعيف؛ لانقطاعه". وقال في المجموع (٣/ ١١٢): "أما حديث وائل: فرواه البيهقي عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه موقوفًا عليه، وهو موقوف مرسل؛ لأنَّ أئمة الحديث متفقون على أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئًا، وقال جماعة منهم: إنما ولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر". وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٥٦١): "والحارث وعمير: غير مشهورين". قلت: هو حديث باطل؛ عبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئًا، وقد ولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر [سيأتي نقل كلام الأئمة في ذلك تحت الحديث رقم (٧٢٣) إن شاء الله تعالى]، وقد تفرد به عنه: الحارث بن عِنَبة، وهو: مجهول [التاريخ الكبير (٢/ ٢٧٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٨٥)، الثقات (٦/ ١٧٥)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٦٥٣)، المؤتلف لعبد الغني بن سعيد (٢/ ٥٢٤/ ١٥٣٤)، تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٢٥٣)، الإكمال لابن ماكولا (٦/ ١١٨)، توضيح المشتبه (٦/ ١٥٨)، ووقع في بعض المصادر: عنبسة، أو: عتبة، وقيل: عتبة، وقيل: عتيبة، وقيل: غنية، وقيل: عمر، وكله تصحيف، وقد اعتمدت ما في التلخيص، حيث قيده بكسر العين، وفتح النون بعدها، وكذا هو في تصحيفات المحدثين (٢/ ٧١٩)، والمؤتلفَين، والإكمال، وهذا التصحيف الواقع في اسم

стр. 2322

أبيه لمن دلائل جهالته]، وتفرد به عن الحارث هذا: عمير بن عمران العلاف الحنفي، وهو: متروك، يحدث بالبواطيل، وهذا من أباطيله، والله أعلم. • تنبيه: ولا يصح في اشتراط الطهارة للأذان حديث [انظر: جامع الترمذي (٢٠٠ و ٢٠١)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢١١)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ٣٧)، سنن البيهقي (١/ ٣٩٧)، شرح السنة (٢/ ٢٦٦)، الخلاصة (١/ ٢٨٠/ ٧٩٤)، فتح الباري لابن رجب (٣/ ٥٦٠)، البدر المنير (٣/ ٣٩٠)، الفتح لابن حجر (٢/ ١١٥)، التلخيص (١/ ٢٠٦/ ٣٠٢)، الدراية (١/ ١٢١)، نتائج الأفكار (١/ ٣٤١)، [وانظر أيضًا: مسائل أحمد، رواية ابنه عبد الله (٢٠١)، ورواية ابنه صالح (١٠٢)، ورواية أبي داود (١٩٧ و ١٩٨)، رواية إسحاق الكوسج (١٧٢ و ١٨٢)]. وانظر: الأم (٢/ ١٨٨)، المغني لابن قدامة (١/ ٢٥٣) [وقد وهِم في عزو رواية عبد الرزاق بالزيادة عند الترمذي، للصحيحين، ونبه عليه الحافظ في الفتح (٢/ ١١٦)]. البيان للعمراني (٢/ ٧٣ - ٧٥)، المجموع شرح المهذب (٣/ ١١٥ - ١١٧)، مغني المحتاج (١/ ٣٢٢)، شرح مختصر خليل للخرشي (١/ ٢٣٢)، وغيرها. • والخلاصة: ١ - أما مسألة الالتفات في الأذان: فقد صح من حديث أبي جحيفة: أن بلالًا كان يلتفت في أذانه بلي العنق يمينًا وشمالًا، عند قول: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، دون الاستدارة بالبدن، سواء كان على الأرض، أو على المنارة [انظر: البيان (٢/ ٧٣)، وانظر فيه: كيفية الالتواء، وحكمة اختصاصه بالحيعلة (٢/ ٧٤)]. ٢ - وأما مسألة وضع الإصبعين في الأذنين: فلم يصح فيه شيءٌ مرفوعٌ موصولًا كان أو مرسلًا أو موقوفًا له حكم الرفع، وإنما روي فيه عن التابعين ومن بعدهم قولًا وفعلًا، وقد صح عن ابن عمر خلافه، والله أعلم. *** ٣٥ - باب ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة ٥٢١ - . . . سفيان، عن زيد العَمِّيِّ، عن أبي إياس، عن أَنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يُرَدُّ الدعاء بين الإذان والإقامة". • حديث صحيح. سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٤١)، برقم (٧٤)، وهو حديث صحيح؛ بمجموع طرقه وشواهده. ***

стр. 2323

٣٦ - باب ما يقول إذا سمع المؤذن ٥٢٢ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم النِّداء فقولوا مثلَ ما يقول المؤذِّن". • حديث متفق على صحته. سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٣٥)، برقم (٦٩)، وهو حديث متفق على صحته. *** ٥٢٣ - ابن لَهِيعة، وحَيْوَةَ، وسعيد بن أبي أيوب: عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جُبَيْرٍ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلَ ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلُوا الله ليَ الوسيلةَ؛ فإنها مَنْزِلَةٌ في الجنّة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله تعالى، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله ليَ الوسيلةَ حَلَّتْ عليه الشفاعة". • حديث صحيح. سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٣٧)، برقم (٧٠)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم. *** ٥٢٤ - . . . ابن وهب، عن حُيَيٍّ، عن أبي عبد الرحمن -يعني: الْحُبُلِيَّ-، عن عبد الله بن عمرو، أن رجلًا قال: يا رسول الله ﷺ ! إن المؤذنين يَفْضُلوننا؟ فقال رسول الله ﷺ : "قل كما يقولون، فإذا انتهيتَ فَسَلْ تُعْطَهْ". • حديث حسن. سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٤٣ - ١٤٤)، في شواهد الحديث رقم (٧٤)، الشاهد الأول، وهو حديث حسن. *** ٥٢٥ - . . . الليث، عن الحُكَيْم بن عبد الله بن قيس، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يسمع

стр. 2324

المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رضِيتُ بالله ربًّا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا: غفر له". • حديث صحيح. سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٤٠)، برقم (٧٣)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم. *** ٥٢٦ - قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن مهدي: ثنا علي بن مُسْهِر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد، قال: "وأنا، وأنا". • المحفوظ: مرسل. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (١/ ٤٠٩)، وابن عبد البر (١٠/ ١٤١). وأخرجه من طريق إبراهيم بن مهدي: أبو العباس السراج في مسنده (٦٠)، ولم يقل: "يتشهد". وأخرجه ابن المقرئ في المعجم (٩٧٥)، قال: حدثنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن الحسن بن عبيد الله - وراق علي بن حرب - بالموصل [شيخ لأبي بكر ابن المقرئ، لم أقف على ترجمته]، ثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير أبو نصر [محدث موصلي معروف، روى عنه أبو يعلى الموصلي، ويعقوب بن سفيان الفسوي، والحسن بن علي المعمري الحافظ، وعلي بن عبد العزيز البغوي الحافظ، وأهل الموصل، مكثر عن علي بن مسهر، ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن عدي فيمن لقنوه فلُقِّن، فذكر له حديثًا كان قد تلقنه، ثم رجع عنه. الجرح والتعديل (٦/ ٥٤)، الثقات (٨/ ٤٢١)، الكامل (١/ ٣٢)، تالي تلخيص المتشابه (٢/ ٥٦٩)، بيان الوهم (٤/ ٦١ - ٦٢)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٣٣٤)، التلخيص (٤/ ٥٦)]، ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا سمع المؤذن يؤذن قال: "وأنا، وأنا". فلم يقل: "يتشهد". تابع عليَّ بنَ مسهر [ثقة، له غرائب] على وصله، ولم يقل: "يتشهد": حفصُ بن غياث [ثقة، ساء حفظه بعد ما استُقضي]، فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سمع المؤذن، قال: "أنا، وأنا". أخرجه ابن حبان (٤/ ٥٨٠/ ١٦٨٣)، والحاكم (١/ ٢٠٤)، والطبراني في الدعاء (٤٣٨)، وفي الأوسط (٥/ ٨٢/ ٤٧٣٥)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ١٢٠)، وزاد "يتشهد". والرافعي في التدوين (٢/ ٢٨) [وفي سنده وهم]. وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٥٥).

стр. 2325

كلهم من طريق: سهل بن عثمان العسكري [ثقة حافظ، له غرائب]، عن حفص به. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وقال ابن حجر: "حسن صحيح". وقال الطبراني في الدعاء: "وصله حفص، ولم يصله الثوري". وقال في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا حفص وعلي بن مسهر، تفرد به: سهل بن عثمان" قلت: يعني: عن حفص بن غياث. • خالفهما الحفاظ في إسناده، فأرسلوه، وهو: الصواب: رواه سفيان الثوري، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن داود الخريبي، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير: عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ إذا سمع المؤذن قال: "وأنا، وأنا". أخرجه أبو نعيم في كتاب الصلاة (١٩٨) [وفيه سقط أكملته من الدعاء]. وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٦/ ٢٣٦٢)، والطبراني في الدعاء (٤٣٩)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٥٦)، وذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ١٨٨/ ٣٥٣٣)، وقال: "وهو الصحيح"، يعني: المرسل. قال الدارقطني: "يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه، فرواه علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. ورواه عبد الله بن داود الخريبي، عن هشام، عن أبيه، مرسلًا، وهو الصحيح". وقال ابن رجب في العلل (٢/ ٧٥٥) في علي بن مسهر: "قال أحمد في رواية الأثرم: كان ذهب بصره، فكان يحدثهم من حفظه، وأنكر عليه حديثه عن هشام عن أبيه عن عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا سمع المؤذن قال: "وأنا". وقال: إنما هو: عن هشام عن أبيه: مرسل؛ وعلي بن مسهر: له مفاريد". • وله إسناد آخر عن عائشة بلفظ أتم: يرويه عبد الواحد بن زياد: ثنا عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، عن عائشة ﵂[كذا في رواية مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وفي رواية عفان: قال: قالت عائشة]: أن النبي ﷺ كان إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، قال: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ﷺ . أخرجه أحمد (٤/ ١٢٦)، والطبراني في الدعاء (٤٣٧)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٥٦). قلت: رجاله ثقات مشهورون، ورواية ميمون بن مهران الجزري عن عائشة: مرسلة، قال أحمد: "لم يرو إلا عن ابن عباس وابن عمر"، وقال البخاري: "سمع ابن عباس، وابن عمر، وأم الدرداء"، وقال ابن حجر في الإتحاف (١٧/ ٥٧٤): "ميمون بن مهران عن عائشة: وفيه انقطاع" [التاريخ الأوسط (١/ ٢٨٦)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٣)، المراسيل (٧٦٨)، جامع التحصيل (٨١٨)، تحفة التحصيل (٣٢٢)]. قلت: له رواية عن عائشة، إما بعن، أو بأن، أو: سئلت، أو: قالت، وليس في

стр. 2326

شيء منها ذكر السماع، ولا ما يدل على الاتصال، وبعض الأسانيد لا تصح إلى ميمون [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ١١٩)، سنن الدارمي (١/ ٢٥٩ / ١٠٣٨)، سنن ابن ماجة (٤١٥)، مسند الطيالسي (٣/ ١٠١ / ١٦٠٧)، سنن سعيد بن منصور (٢١٤٤)، مصنف عبد الرزاق (٢/ ٥٦١/ ٤٤٦٣) و (٨/ ٤٠٨/ ١٥٧٢٧)، مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٣١/ ١٦٨٢٠)، مسند أبي يعلى (٨/ ١٥٠ / ٤٦٩٥) و (١١/ ٢٩١/ ٦٤٥٦)، شرح المعاني (١/ ٦٠)، ضعفاء العقيلي (٢/ ١٦٣)، وغيرها]، وهو شاهد جيد لحديث سعد بن أبي وقاص المتقدم برقم (٥٢٥). *** ٥٢٧ - . . . إسماعيل بن جعفر، عن عُمارة بن غَزِيَّةَ، عن حُبيب بن عبد الرحمن بن إساف، عن حفص بن عاصم بن عمر، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، ثم قال: حَيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حَيَّ على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، من قلبه دخل الجنّة". • حديث صحيح. سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٣٨)، برقم (٧١)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم. *** ٣٧ - باب ما يقول إذا سمع الإقامة ٥٢٨ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود العتكي: ثنا محمد بن ثابت: حدثني رجل من أهل الشام، عن شَهْرِ بن حَوْشَب، عن أبي أمامة - أو: عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، أن بلالًا أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي ﷺ : "أقامها الله، وأدامها" وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر ﵁ في الأذان. • حديث ضعيف مضطرب. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (١/ ٤١١)، وفي الدعوات (٧١)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٦١). وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (١٠٤)، قال: حدثنا ابن منيع [هو: أبو

стр. 2327

القاسم البغوي، عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: ثقة ثبت]: حدثنا أبو الربيع الزهراني [وهو: سليمان بن داود العتكي: ثقة] به، ولفظه: أن بلالًا قال: قد قامت الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : "أقامها الله، وأدامها". قال البيهقي: "وهذا إن صح؛ شاهد لما استحسنه الشافعي -رحمه الله تعالى - من قولهم: اللهم أقمها وأدمها، واجعلنا من صالح أهلها عملًا". وذكره النووي في فصل الضعيف من الخلاصة (٨٤٣). وقال في المجموع (٣/ ١٢٩): "فهو حديث ضعيف؛ لأنَّ الرجل: مجهول؛ ومحمد بن ثابت العبدي: ضعيف بالاتفاق، وشهر: مختلف في عدالته". وقال في موضع آخر (٣/ ٢٢٥): "رواه أبو داود بإسناد ضعيف جدًّا". وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٤٥٧): "وفي هذا الإسناد ضعف". وقال ابن حجر في نتائج الأفكار: "هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود هكذا، وسكت عليه، وفي سنده: الراوي المبهم، وفي شهر بن حوشب: مقال، لكن حديثه حسن إذا لم يخالف، ومحمد بن ثابت المذكور هو: العبدي: فيه مقال أيضًا". وقال في التلخيص (١/ ٢١١): "وهو: ضعيف؛ والزيادة فيه لا أصل لها". قلت: خالف العتكي: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، فرواه عن محمد بن ثابت، عن رجل من أهل الشام، عن أبي أمامة، أن بلالًا ﵁ قال: قد قامت الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : "أقامها الله، وأدامها". هكذا بدون شهر. أخرجه الطبراني في الدعاء (٤٩١). وهذا الاختلاف إنما هو اضطراب من محمد بن ثابت العبدي نفسه، فإنه: ليس بالقوي، يخالف في بعض حديثه [التهذيب (٣/ ٥٢٦)، الميزان (٣/ ٤٩٥)، فهاتان علتان، والثالثة: الراوي المبهم، وأما شهر بن حوشب: فبرئ من عهدته؛ إذ الإسناد إليه لا يصح، فهو: حديث ضعيف مضطرب، والله أعلم. *** ٣٨ - باب ما جاء في الدعاء عند الأذان ٥٢٩ - . . . علي بن عيَّاش: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال حين يسمعُ النِّداءَ: اللهم رَبَّ هذه الدعوة التامةِ، والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلة، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه؛ إلا حلَّتْ له الشفاعةُ يوم القيامة". • حديث صحيح. سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٣٩)، برقم (٧٢)، وهو حديث صحيح،

стр. 2328

أخرجه البخاري، وإن أعله أبو حاتم (٢/ ١٧٣/ ٢٠١١)، فإن البخاري كان ينتقي من رواية من تُكُلم في روايته: ما صح من حديثه، وقد قال أبو بكر الأثرم: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: "نظرت في كتب شعيب، كان ابنه يخرجها إليَّ، فإذا بها من الحسن والصحة ما لا يقدر فيما أرى بعض الشباب تكتب مثل تلك صحةً وشكلًا ونحو هذا" [الجرح والتعديل (٤/ ٣٤٥)، تاريخ دمشق (٢٣/ ٩٦)، تهذيب الكمال (١٢/ ٥١٨)، السير (٧/ ١٨٩)، تاريخ الإسلام (١٠/ ٢٦٢)، وانظر: فتح الباري لابن رجب (٣/ ٤٦٣)]، ومما يشهد لمعنى حديث جابر هذا: حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم، المتقدم برقم (٥٢٣). *** ٣٩ - باب ما يقول عند أذان المغرب ٥٣٠ - قال أبو داود: حدثنا مُؤَمَّلُ بن إهاب: ثنا عبد الله بن الوليد العدني: ثنا القاسم بن معن: ثنا المسعودي، عن أبي كثير مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: علَّمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: "اللهم إنَّ هذا إقبالُ ليلِك، وإدبارُ نهارِك، وأصواتُ دُعاتِك؛ فاغفر لي". • حديث غريب. أخرجه من طريق مؤمَّل بن إهاب [صدوق]: الطبراني في الدعاء (٤٣٦)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٤٩) [ووقع في المطبوع: "ثنا القاسم بن معن المسعودي عن أبي كثير"، سقطت صيغة التحديث فصارا رجلًا واحدًا]. والعسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ٣٠٦)، والمزي في التهذيب (٣٤/ ٢٢٤)، وفيه "حدثنا القاسم بن معن عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي". وأخرجه الحاكم (١/ ١٩٩) [(١/ ٩٣/ أ) مخطوط رواق المغاربة، [إتحاف المهرة (١٨/ ١٩١/ ٢٣٥٤١)]، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب [يعني: ابن الأخرم الشيباني: الإمام الحافظ المتقن الحجة. السير (١٥/ ٤٦٦)، التذكرة (٣/ ٨٦٤)]: ثنا علي بن الحسن الهلالي [ثقة]: ثنا عبد الله بن الوليد العدني: ثنا القاسم بن معن المسعودي، عن أبي كثير مولى أم سلمة، عن أم سلمة به. رواه عن الحاكم به هكذا: البيهقي في السنن (١/ ٤١٠)، وفي الدعوات (٣٣٣)، وقال: "أظنه قال: حدثنا المسعودي"، فزاد من عنده: "أظنه قال: حدثنا" في الإسناد نفسه، وتصرفه في السنن أحوط حيث قال: "كذا في كتابي، وقال غيره: عن القاسم بن معن، قال: ثنا المسعودي". وأظن هذا الوهم من الحاكم نفسه، وإنما هو: القاسم بن معن، عن المسعودي.

стр. 2329

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، والقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ﵁: من أشراف الكوفيين، وثقاتهم، ممن يجمع حديثه، ولم أكتبه إلا عن شيخنا أبي عبد الله: ﵀. قلت: إسناده حسن إلى أبي كثير مولى أم سلمة، فإن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي: صدوق اختلط قبل موته، والقاسم بن معن المسعودي: ثقة كوفي، يكاد يكون من أقران المسعودي، وقد ذُكر فيمن روى عنه قبل الاختلاط [انظر: التقييد والإيضاح (٤٣٣)، الكواكب النيرات (٣٥)]، وعبد الله بن الوليد بن ميمون المكي المعروف بالعدني: صدوق. • ورواه إسحاق بن منصور السلولي [صدوق]، والأسود بن عامر [شاذان: ثقة]: عن هريم بن سفيان البجلي [ثقة]، عن عبد الرحمن بن إسحاق [هو: أبو شيبة الواسطي: ضعيف]، عن أبي كثير مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "قولي عند أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك، وحضور صلاتك؛ فاغفر لي". زاد إسحاق في روايته: وكانت إذا تعارت من الليل، تقول: رب اغفر، وارحم، واهدِ السبيلَ الأقْوَمَ. أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٣١/ ٢٩٢٥٠)، وعبد بن حميد (١٥٤٣)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٨٤٤) (٤٦٨ - المنتقى)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٠٣/ ٦٨٠)، وفي الدعاء (٤٣٥)، والبيهقي في الدعوات (٣٣٤). خالفه: محمد بن فضيل [صدوق، عارف]، فرواه عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن حفصة بنت أبي كثير، عن أبيها أبي كثير، عن أم سلمة به، نحوه. فزاد في الإسناد: حفصة [وصحفها الحماني، فقال: حميضة] بنت أبي كثير. أخرجه ابن فضيل في الدعاء (٢٢)، ومن طريقه: الترمذي (٣٥٨٩)، وأبو يعلى (١٢/ ٣٢٣/ ٦٨٩٦)، والطحاوي (١/ ١٤٦)، وابن حبان في الثقات (٦/ ٢٥٠) [ووقع عندهم حفصة]. والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٠٣/ ٦٨١)، وفي الدعاء (٤٣٤)، والمزي في التهذيب (٣٥/ ١٥٥) [ووقع عندهما: حميضة، من رواية الحماني، وهي تصحيف، كما قال ابن حجر]. وابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ١١). تنبيه: وقع وهم في هذا الإسناد عند الطحاوي حيث قال: "عن حفصة بنت أبي بكر، عن أمها"، هكذا رواه عنده: أبو نعيم ضرار بن صرد الكوفي الطحان [ضعيف، تركه البخاري والنسائي، وكذبه ابن معين. التهذيب (٢/ ٢٢٧)، الميزان (٢/ ٣٢٧)]، عن ابن فضيل به هكذا، ورواه عن ابن فضيل على الصواب عند البقية: علي بن المنذر الطريقي [ثقة]، والحسين بن علي بن الأسود العجلي [صدوق]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [حافظ، اتهموه بسرقة الحديث، لكنه صحف "حفصة" إلى "حميضة"، [قال ابن حجر في

стр. 2330

الإتحاف (١٨/ ١٩٠/ ٢٣٥٤١) بأن رواية الطحاوي: تصحيف، قلت: الَّذي يبدو في أنها وهم من أبي نعيم الطحان]. والذي يظهر لي: أن أبا شيبة عبد الرحمن بن إسحاق قد اضطرب في هذا الحديث، ولم يُقم إسناده، فمرة يرويه: عن أبي كثير عن أم سلمة، ومرة يرويه: عن حفصة بنت أبي كثير، عن أبيها أبي كثير، عن أم سلمة. قال الترمذي: "هذا حديث غريب؛ إنما نعرفه من هذا الوجه، وحفصة بنت أبي كثير: لا نعرفها، ولا أباها". وقال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٣٤/ ٣٩٨١): "يرويه عبد الرحمن بن إسحاق، عن حفصة بنت أبي كثير، عن أبيها، عن أم سلمة. ورواه القاسم بن معن، عن عبد الرحمن المسعودي، عن أبي كثير، عن أم سلمة. ولا يُعلم رواه غير أبي كثير، عن أم سلمة". قلت: رواية القاسم بن معن: أقرب إلى الصواب، أبو شيبة الواسطي: ضعيف؛ وقد اضطرب في إسناده. وأيًّا كان؛ فالإسناد: ضعيف؛ حفصة بنت أبي كثير، وأبوها: لا يعرفان [التهذيب (٤/ ٥٧٧ و ٦٦٩)، الميزان (٤/ ٦٠٦)]، فهو حديث غريب، كما قال الترمذي. قال النووي في المجموع (٣/ ١٢٣): "في إسناده مجهول". وذكره في فصل الضعيف من الخلاصة (٨٤٣). وقال ابن حجر في نتائج الأفكار: "هذا حديث غريب، … ". • ورُوي هذا الدعاء من حديث أَنس، بدون قيد المغرب، مع زيادة الثواب: قال ابن الأعرابي في المعجم (١٨٦): نا محمد بن منظور [محمد بن منظور - ويقال: ابن منصور - بن منقذ الأسدي: شيخ لابن الأعرابي، لم أقف له على ترجمة أخرى]: نا علي بن حكيم [هو: ابن ذبيان الأودي الكوفي: ثقة]: نا حِبَّان بن علي العنزي [ضعيف]، عن الهيثم بن عقبة [ويقال: ابن عتبة، كما في تهذيب الكمال (٥/ ٣٤٠)، لم أقف له على ترجمة]، عن إسماعيل [لم أميزه، إما أن يكون السدي، وهو: صدوق، وإما أن يكون: ابن محمد بن سعد بن أبي وقاص، وهو: ثقة، أو يكون رجلًا آخر]، عن أَنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من سمع الأذان فقال: اللهم إني أسألك بإقبال ليلك، وإدبار نهارك، وحضور صلواتك، وأصوات دعواتك؛ أن تتوب علي، وإذا قالها حين يصبح فمات من يومه، أو من ليلته: مات شهيدًا". قلت: حديث ضعيف جدًّا، وإسناده مجهول. • ويُروى نحو هذا الدعاء عن عبيد بن عمير قوله [الحلية (٣/ ٢٦٩)]، والله أعلم. ***

стр. 2331

٤٠ - باب أخذ الأجر على التأذين ٥٣١ - . . . حماد: أخبرنا سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف بن عبد الله، عن عثمان بن أبي العاص، قال [وقال موسى بن إسماعيل في موضع آخر: إن عثمان بن أبي العاص قال]: يا رسول الله ﷺ اجعلني إمامَ قومي، قال: "أنت إمامُهم، واقْتَدِ بأضعفهم، واتخذْ مؤذنًا لا يأخذُ على أذانه أجرًا". • حديث صحيح. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٣/ ٦٧٢)، وفي الكبرى (٢/ ٢٥٠/ ١٦٤٨)، وابن خزيمة (١/ ٢٢١/ ٤٢٣)، والحاكم (١/ ١٩٩ و ٢٠١)، وأحمد (٤/ ٢١ و ٢١٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢١٤)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٣٤١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٦٢/ ١٢٣٨)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٢٨)، وفي المشكل (١/ ٤٦٦/ ٤٥٧ - ترتيبه)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، والطبراني في الكبير (٩/ ٥٢/ ٨٣٦٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٩)، وفي الإحكام (٧/ ٤١٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٢٩)، وفي الخلافيات (٤/ ١٧٢ - مختصره)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٧١ / ٤١٨)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ١٧٠/ ٥٣١)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٢١٨ / ١٥٧٥). قال الحاكم في الموضع الأول: "على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه هكذا، وإنما أخرج مسلم: حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان بن أبي العاص، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أممت قومًا" الحديث". وقال ابن المنذر: "ثابت عن رسول الله ﷺ أنَّه قال لعثمان بن أبي العاص: "واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا"". وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (٣/ ٦٤/ ١٦٤٠): "وإسناده جيد". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٩٩): "إسناده حسن وأصله في مسلم". قلت: اختلف فيه على حماد بن سلمة: أ - فرواه: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، وعفان بن مسلم، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو عمر حفص بن عمر الضرير، وسليمان بن حرب، وحجاج بن المنهال، وأبو النعمان محمد بن الفضل عارم، والحسن بن موسى الأشيب، ويحيى بن حسان التنيسي، وسهل بن حماد الدلال [(١٠) وهم ثقات]: عن حماد به هكذا.

стр. 2332

ب - وخالفهم: عبد الصمد بن عبد الوارث [وهو: صدوق]: فرواه عن حماد، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص، به مرفوعًا؛ فلم يذكر مطرفًا في الإسناد. أخرجه أحمد (٤/ ٢١). قلت: المحفوظ: رواية الجماعة. وعليه: فهو إسناد بصري صحيح، رجاله رجال الشيخين غير حماد؛ فمن رجال مسلم، وحماد بن سلمة ممن سمع من الجريري قبل الاختلاط [تاريخ الثقات (٥٣١)، الكواكب النيرات (٢٤)، التهذيب (٢/ ٦)، التقييد والإيضاح (٤٢٦)، وغيرها]. لكن قال الجوزقاني: "رواه جماعة كثيرة عن عثمان، ولم يقل منهم أحد: "واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا"، إلا ما تفرد به حماد عن الجريري، فإن صحت هذه اللفظة، كان فيه دليل على إباحة الأجرة، لأنَّ في قوله: "اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا": دليل أن هناك من يأخذ الأجرة، وإنما كره ذلك، ولو كان ذلك على الزَّجر؛ لقال: لا تُؤخذ الأجرة على الأذان، أو: لا يجوز، والله أعلم". قلت: قال الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢١): حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن زيد: أخبرنا سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مُطَرِّفٍ، عن عثمان بن أبي العاص بمثله مرفوعًا. وعلى هذا فلم يتفرد به حماد بن سلمة عن الجريري، فقد تابعه: حماد بن زيد، وهو أيضًا ممن روى عن الجريري قبل الاختلاط، وبهذا فقد تتابع ثقتان على روايته عن الجريري، وتفرد الجريري به عن أبي العلاء: لا يضر، فإنه من ثقات أهل البصرة، ممن جمع حديثها، حتَّى قال فيه الإمام أحمد: "محدث أهل البصرة" [انظر: التهذيب (٢/ ٦)]، ولهذه الزيادة طريق أخرى صحيحة، تأتي. فهو حديث صحيح، صححه ابن خزيمة والحاكم، واحتج به أبو داود والنسائي، وثبته ابن المنذر. • ورواه عفان بن مسلم، ويونس بن محمد المؤدب [وهما: ثقتان ثبتان، بلفظ آخر: قالا: ثنا حماد بن سلمة: أنا سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مُطَرِّف، قال: دخلت على عثمان بن أبي العاص، فأمر لي بلبن لِقْحَةٍ؛ فقلت: إني صائم … فذكر حديثين، ثم قال: وكان آخر شيء عَهِدَهُ النبي ﷺ إليَّ أن قال: "جَوِّزْ في صلاتك، وَاقْدُرِ الناس بأضعفهم، فإن منهم: الصغير، والكبير، والضعيف، وذا الحاجة". أخرجه أحمد (٤/ ٢١٧ - ٢١٨ و ٢١٨). • ولحماد بن سلمة فيه إسناد آخر في ضمن حديث آخر مختصرًا: يرويه عفان بن مسلم، وأبو داود الطيالسي، وأبو الوليد الطيالسي، وهدبة بن خالد: عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، أن وفد

стр. 2333

ثَقِيفٍ قدِموا على رسول الله ﷺ ، فأنزَلهم المسجد؛ ليكون أَرَقَّ لقلوبهم، … فذكر الحديث، إلى أن قال: وقال عثمان بن أبي العاص: يا رسول الله ﷺ علمني القرآن، واجعلني إمام قومي. زادها عفان وهدبة. أخرجه بالزيادة وبدونها: أبو داود (٣٠٢٦)، ابن خزيمة (٢/ ٢٨٥/ ١٣٢٨)، وابن الجارود (٣٧٣)، وأحمد (٤/ ٢١٨)، والطيالسي (٢/ ٢٤٩/ ٩٨١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤١٦/ ١٠٥٧٩)، وابن شبة في أخبار المدينة (٨٨٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٨٦ / ١٥٢٠)، والطبراني في الكبير (٩/ ٥٤/ ٨٣٧٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٤٤ و ٤٤٥)، وفي الدلائل (٥/ ٣٠٥). وهو حديث معلول، وقد تقدمت الإشارة إليه تحت الحديث رقم (٤٨٨)، ويأتي تخريجه مطولًا - إن شاء الله تعالى - في موضعه من السنن. • ولحديث عثمان هذا طرق أخرى، يرويها: ١ - وكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن نمير، ويعلى، ومحمد ابنا عبيد بن أبي أمية الطنافسي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعباد بن العوام، ومحمد بن بشر، ويونس بن بكير، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي: كلهم: عن عمرو بن عثمان: حدثنا موسى بن طلحة: حدثني عثمان بن أبي العاص الثقفي، أن النبي ﷺ قال له: "أُمَّ قومك" قال: قلت: يا رسول الله ﷺ ! إني أجد في نفسي شيئًا. قال: "ادْنه" فجلَّسني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثَدْيَيَّ، ثم قال: "تحوَّل" فوضعها في ظهري بين كَتِفَيَّ، ثم قال: "أُمَّ قومك، فمَن أَمَّ قومًا فليُخفف؛ فإن فيهم الكبير، وإن فيهم المريض، وإن فيهم الضعيف؛ وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده فَلْيُصَلِّ كيف شاء". واللفظ لابن نمير. زاد يعلى ومحمد الطنافسيان [وهما: ثقتان حافظان]: "واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على الأذان أجرًا"، وزيادتهما مقبولة، رواها الجريري من طريق أخرى صحيحة تقدمت. أخرجه مسلم (٤٦٨/ ١٨٦) من طريق ابن نمير. وأبو عوانة (١/ ٤٢٠/ ١٥٥٦ - ١٥٥٨) والزيادة له. وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٨٥/ ١٠٣٥)، وأحمد (٤/ ٢١ - ٢٢ و ٢١٦)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٤٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٥/ ٤٦٥٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢١٢)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٣٣٥ - ٣٣٧)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٨٨/ ٦٩٣ - ترتيبه)، والطبراني في الكبير (٩/ ٤٥/ ٨٣٣٩)، والبيهقي (٣/ ١١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٢٨١). ٢ - شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت سعيد بن المسيب، قال: حَدَّثَ عثمان بن أبي العاص، قال: آخِرُ ما عَهِدَ إليَّ رسول الله ﷺ : "إذا أممت قومًا فَأَخِفَّ بهم الصلاة". أخرجه مسلم (٤٦٨/ ١٨٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٢١/ ١٥٥٩)، وأبو نعيم في

стр. 2334

المستخرج (٢/ ٨٥/ ١٠٣٦)، وابن ماجة (٩٨٨)، وأحمد (٤/ ٢٢)، والطيالسي (٢/ ٢٥٠/ ٩٨٢)، والبزار (٦/ ٣٠٥/ ٢٣١٨)، والروياني (١٥١٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢١٣ و ٢٤٨)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٣٣٨ - ٣٤٠ و ٦٥٣)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٩٣)، والطبراني في الكبير (٩/ ٤٤/ ٨٣٣٧ و ٨٣٣٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٦٤/ ٤٩٣٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١١٦)، وفي الدلائل (٥/ ٣٠٦). قال البزار: "وهذا الحديث قد روي عن عثمان بن أبي العاص من وجوه، وأعلاها إسنادًا يُروى في ذلك هذا الإسناد، ولا نعلم روى سعيد بن المسيب عن عثمان بن أبي العاص غير هذا الحديث، ولا رواه عن سعيد بن المسيب إلا عمرو بن مرة، ولا عن عمرو إلا شعبة، فذكرنا هذا الإسناد عن عثمان دون سائر الأسانيد التي تُروى في ذلك عنه، إلا أن يزيد زائد فيكتب من أجل الزيادة". وقال أبو نعيم: "رواه موسى بن طلحة، وعبد الله، وعبد ربه ابنا الحكم بن سفيان الثقفي، ومحمد بن سعيد بن عبد الملك الطائفي، والنعمان بن سالم الثقفي، وداود بن أبي عاصم الثقفي، والحسن بن أبي الحسن، وأبو محرز، وحكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، في آخرين: كلهم في الإمامة وتخفيف الصلاة، عن عثمان نحوه". وانظر فيمن وهم فيه على شعبة: المعجم الأوسط (٢/ ١١٠/ ١٤١٤)، وانظر أيضًا: الحلية (٥/ ١٠٠). ٣ - حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، وسفيان بن عيينة، وابن أبي عدي، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، وسلمة بن الفضل: رووه: عن محمد بن إسحاق: حدثني سعيد بن أبي هند، عن مطرف، قال: دخلت على عثمان بن أبي العاص، فقال كان آخر ما عهد [إليَّ] رسول الله ﷺ ، حين بعثني [أميرًا] على الطائف، فقال: "يا عثمان! تجوَّز في الصلاة، واقْدُرِ الناس بأضعفهم، فإن فيهم: الكبير، والضعيف؛ والسقيم، وذا الحاجة". وفي رواية ابن علية: "فإن فيهم: الكبير، والضعيف؛ والسقيم، والبعيد، وذا الحاجة". وفي رواية الحميدي، قال: ثنا سفيان: ثنا محمد بن إسحاق، سمعه من سعيد بن أبي هند، سمعه من مطرف بن عبد الله بن الشخير، قال: سمعت عثمان بن أبي العاص الثقفي يقول: … فذكره مختصرًا. وفيه سماع بعضهم من بعض. أخرجه ابن ماجة (٩٨٧)، وابن خزيمة (٣/ ٥٠/ ١٦٠٨)، وأحمد (٤/ ٢١)، والشافعي في السنن (١٢١)، والحميدي (٩٠٥)، وابن هشام في السيرة (٥/ ٢٢٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٩٢ و ١٩٥/ ١٥٣٠ و ١٥٤٢)، والبزار (٦/ ٣٠٦/ ٢٣١٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٩/ ٢٠٣٠)، والطحاوي في المشكل (٢/ ١٨٠/ ٧٩٥ - ترتيبه)، والطبراني في الكبير (٩/ ٥١/ ٨٣٥٧ - ٨٣٥٩)، وأبو نعيم في معرفة

стр. 2335

الصحابة (٤/ ١٩٦٣/ ٤٩٣٦)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٣٩٤/ ١٥٢٨)، وابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ٦٠١). وهذا إسناد حسن، والحديث صحيح. ٤ - أشعث بن سَوَّار [ضعيف]، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، قال: كان آخر ما عهد إليَّ النبي ﷺ قال: "صلِّ بأصحابك صلاة أضعفهم، فإن فيهم: الكبير، والضعيف؛ وذا الحاجة، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على الأذان أجرًا". أخرجه الترمذي (٢٠٩)، وابن ماجة (٧١٤)، والحميدي (٩٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٦/ ٢٣٦٩) [وسقط من إسناد المطبوعة أشعث]. والطبراني في الكبير (٩/ ٥٦/ ٨٣٧٦ و ٨٣٧٧ و ٨٣٧٨)، والدارقطني في الأفراد (٤/ ٢١١ - ٢١٢/ ٤٠٨٢ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٣٤)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٤٥)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١٨/ ٣٢٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٩٠). قال الترمذي: "حديث عثمان: حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرًا، واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه" [كذا في نسخة الكروخي (١٩/ ب): "حديث حسن" فقط بدون: "صحيح"، لكن وقعت زيادة: "صحيح" في بعض النسخ، كما بين ذلك العلامة أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- في حاشيته على الجامع (١/ ٤١٠)، لكني غير مطمئن لثبوتها، لعدم موافقتها منهج الترمذي نفسه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: فالذين عزوا هذا الحديث للترمذي، نقلوا عنه تحسينه فقط، مثل: ابن قدامة في المغني (٥/ ٣٢٣)، والنووي في الخلاصة (٧٩٢)، وفي المجموع (٣/ ١٣٣ و ١٣٥)، والمزي في التحفة (٧/ ٢٣٨/ ٩٧٦٣)، ومغلطاي في شرح سنن ابن ماجة (٤/ ١١٤٩)، وابن رجب في الفتح (٣/ ٤٧٦)، وابن عبد الهادي في المحرر (١٩٦)، وفي التنقيح (١/ ٢٩٦)، والزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٣٩)، والمباركفوري في تحفة الأحوذي (١/ ٥٢٨)، والملا علي القاري في المرقاة (٢/ ٣٤٢)]. وقال الدارقطني: "تفرد به أشعث بن سوار عن الحسن بهذه الألفاظ". وقال أبو نعيم: "ثابت مشهور من حديث الحسن، رواه حفص بن غياث ومحمد بن فضيل: عن أشعث، ورواه هشام بن حسان وعبيدة بن حسان: عن الحسن، ورواه عن عثمان: المغيرة بن شعبة، وسعيد بن المسيب، وموسى بن طلحة، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وعبد ربه بن الحكم الطائفي، والنعمان بن سالم الثقفي، وداود بن أبي عاصم الثقفي". تنبيه: ظن ابن حزم أن أشعث هذا هو: ابن عبد الملك الحمراني، وهو خطأ، إنما هو: ابن سوار، كما في الرواية عند الطبراني (٨٣٧٨)، وأبي نعيم، وصرح الدارقطني بتفرده به.

стр. 2336

• ورواه محمد بن سلمة، عن محمد بن عبد الله بن عُلاثَةَ، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، قال: قال لي رسول الله ﷺ حين بعثني إلى ثقيف: "تجوز في الصلاة يا عثمان، وَاقْدُرِ الناس بأضعفهم؛ فإن فيهم الضعيف؛ وذا الحاجة، والحامل، والمرضع، إني لأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز". أخرجه ابن ماجة (٩٩٠) مختصرًا. والبزار (٦/ ٣١٠ - ٣١١/ ٢٣٢٣) مختصرًا. والطبراني في الكبير (٩/ ٥٦/ ٨٣٧٩)، وفي الأوسط (٨/ ٦٦/ ٧٩٧٨)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٣). قال البزار: "وهذا الحديث قد رُوي عن أبي هريرة وأنس بأسانيد أحسن من هذا الإسناد، ولكن ذكرناه عن عثمان لعزة حديث عثمان عن رسول الله ﷺ ، ولا نعلم يُروى عن عثمان هذا الكلام إلا من هذا الوجه، ومحمد بن عبد الله: لين الحديث، والباقون مشاهير". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا ابن علاثة، تفرد به: محمد بن سلمة". وقال ابن عدي: "وهذا في متنه زيادة الحامل والمرضع، ويرويه ابن علاثة". قلت: هشام بن حسان: بصري ثقة، من أصحاب ابن سيرين، وتكلموا في أحاديثه عن الحسن البصري، يقولون أخذها عن حوشب، وهو: ابن عقيل، وهو: ثقة [انظر: التهذيب (٤/ ٢٦٨)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٦)]. ومحمد بن عبد الله بن عُلاثَةَ: جزري حراني قدم بغداد، أفسد حديثه عمرو بن الحصين، فروى عن ابن علاثة الموضوعات، فحمل بعضهم على ابن علاثة لأجل ما رواه عنه ابن الحصين، وهو بريء منه، وهو في نفسه صدوق، لكن ليس بذاك، ممن يهم كثيرًا في الروايات، فهو وإن وثقه: ابن معين وابن سعد، ومشاه ابن عدي، وقال أبو زرعة: "صالح"، لكن قال أبو حاتم: "يكتب حديثه، ولا يُحتج به"، وقال البخاري: "في حفظه نظر"، وأورد له حديثًا أخطأ فيه على هشام بن حسان، وسلك فيه الجادة، وانظر من أوهامه أيضًا: علل الدارقطني (٨/ ١١٢/ ١٤٣٨) [التاريخ الكبير (١/ ١٣٢) و (٦/ ١٢٩ و ٢٠٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٢)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٩٢)، الكامل (٦/ ٢٢٢)، تاريخ بغداد (٥/ ٣٨٨)، تاريخ دمشق (٥٣/ ٣٩٣)، التهذيب (٣/ ٦١٢)، الميزان (٣/ ٥٩٤)، وغيرها. وقد تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٣٠٠)، الشاهد رقم (٤)]، وأما محمد بن سلمة، فهو: الحراني، وهو: ثقة، لكن الحديث منكر بهذه الزيادة: "والحامل، والمرضع، إني لأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز"، تفرد بها ابن علاثة عن هشام بن حسان عن الحسن، ولا يحتمل ذلك منه، فهو كثير الأوهام، وهو حراني تفرد به عن أهل البصرة. • ورواه عمرو بن عبد الجبار، عن عَبِيدة بن حسان، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، قال: إن آخر ما عهد إليَّ رسول الله ﷺ : "إذا صليت بأصحابك فصلِّ بهم صلاة أضعفهم، فإن فيهم الضعيف والمريض".

стр. 2337

أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٥٧/ ٨٣٨٠)، قال: حدثنا محمد بن عاصم الأصبهاني: ثنا علي بن حرب الموصلي: ثنا عمرو به. قلت: إسناده واهٍ بمرة؛ عَبِيدة بن حسان، هو: العنبري السنجاري: قال أبو حاتم: "منكر الحديث"، وقال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات"، وقال الدارقطني: "ضعيف" [الجرح والتعديل (٦/ ٩٢)، المجروحين (٢/ ١٨٩)، سنن الدارقطني (٣/ ٤١) و (٤/ ١٣٨)، اللسان (٥/ ٣٦٤)]، وعمرو بن عبد الجبار السنجاري: قال العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وقال ابن عدي: "روى عن عمه عبيدة بن حسان مناكير" وساق له جملة أحاديث، ثم قال: "وهذه الأحاديث التي أمليتها مع التي لم أذكرها لعمرو بن عبد الجبار: كلها غير محفوظة"، وقال الدارقطني: "ضعيف" [ضعفاء العقيلي (٤/ ٢٨٧)، الكامل (٥/ ١٤١)، سنن الدارقطني (٣/ ٤١)، اللسان (٦/ ٢١٤)]، وبقية رجاله ثقات. • قلت: والمعروف في هذا عن الحسن: مرسل: فقد رواه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٦٢/ ٣٧١٤)، عن الثوري، عن إسماعيل ويونس، عن الحسن: أن رسول الله ﷺ قال: "من أمَّ الناس فليقدُر القوم بأضعفهم؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة" مرسل. وقال أبو داود في المراسيل (٣٧): حدثنا وهب بن بقية [ثقة]، عن خالد [هو: ابن عبد الله الواسطي: ثقة ثبت]، عن يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم للقوم فليقدر الصلاة بأضعفهم؛ فإن وراءه: الكبير، والضعيف؛ وذا الحاجة، والمريض، والبعيد". قلت: وهذا إسناد صحيح إلى الحسن؛ فالمرسل هو الصواب؛ فإن يونس بن عبيد: ثقة ثبت، وهو: أثبت أصحاب الحسن البصري [شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٥)]، وتابعه عليه: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو: ضعيف؛ يكتب حديثه في المتابعات. وعلى هذا فلا تثبت جملة: "واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على الأذان أجرًا" من حديث الحسن البصري؛ لتفرد أشعث بن سوار بها، فزاد في المتن والإسناد، ورواية يونس بن عبيد المرسلة هي المحفوظة، والله أعلم. ٥ - سماك بن حرب، عن النعمان بن سالم، عن عثمان بن أبي العاص الثقفي، قال: آخر ما أوصاني رسول الله ﷺ قال: "إنك تؤم قومك، وإن خلفك: الكبير، والضعيف، وذا الحاجة؛ فتجوَّز في صلاتك". أخرجه بحشل في تاريخ واسط (٥٦ - ٥٧)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٥٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ٤٨/ ٨٣٥٠ - ٨٣٥٢). رواه عن سماك به هكذا: إسرائيل بن يونس [ثقة، من السابعة]، وإسحاق بن يوسف الأزرق [ثقة، من التاسعة]، وحفص بن جميع [ضعيف، يحدث عن سماك بأحاديث

стр. 2338

مناكير، من الثامنة]؛ فأخاف أن يكون هذا الحديث مما تلقنه سماك، أو قد وهم فيه، فقد بيَّن عواره شعبة؛ إذ لم يسمعه النعمان من عثمان بن أبي العاص: رواه شعبة، عن النعمان بن سالم، قال: سمعت أشياخنا من ثقيف، قالوا: أنا عثمان بن أبي العاص، أنَّه قال: قال في رسول الله ﷺ : "أُمَّ قومك، وإذا أمَمْت قومك فَأَخِفَّ بهم الصلاة؛ فإنه يقوم فيها: الصغير، والكبير، والضعيف؛ والمريض، وذو الحاجة". أخرجه أحمد (٤/ ٢١)، قال: حدثنا محمد بن بكر [كذا في المسند، وفي الإتحاف (١٠/ ٦٩٦/ ١٣٦١٩): محمد بن جعفر، فالأول: البرساني، والثاني: غندر، وكلاهما: ثقة]: ثنا شعبة به. وعليه: فالإسناد ضعيف؛ لأجل جهالة الأشياخ من ثقيف، وعلى هذا فرواية النعمان عن عثمان: مرسلة، لكن الحديث صحيح بطرقه. ٦ - عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن داود بن أبي عاصم، عن عثمان بن أبي العاص: أن آخر ما فارقه رسول الله ﷺ قال: "إذا صليت بقوم فخفف بهم" حتَّى وَقَّتَ لي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾. وفي رواية: آخر كلام كلمني رسول الله ﷺ إذ استعملني على الطائف، قال: "خفف الصلاة على الناس" حتَّى وَقَّتَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾، وأشباهها من القرآن. أخرجه أحمد (٤/ ٢١٨)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥٠٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٤٩/ ٨٣٥٣ و ٨٣٥٤). واختلفوا في سماع داود بن أبي عاصم من عثمان بن أبي العاص: فقال علي بن المديني: "داود بن أبي عاصم عن عثمان بن أبي العاص: مرسل" [المراسيل (١٩٩)، جامع التحصيل (١٧٣)، تحفة التحصيل (٩٩)]. لكن قال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٣٠): "وروى ابن خثيم، سمع داود بن أبي عاصم، سمع عثمان بن أبي العاص". ولابن المديني في العلل (١٣٢) كلام يشرح حكمه بالإرسال، لكن يبدو أن في السياق سقط أو خلل، وخلاصة ما يمكن استخلاصه من كلام ابن المديني، أن بين داود بن أبي عاصم وعثمان بن أبي العاص: رجلين، وهذا نص كلامه في العلل: "داود بن أبي عاصم، عن عبد الله بن عبد الرحمن: أخبرنا عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عثمان، عن النبي ﷺ في التخفيف في الصلاة. رواه أبو عاصم وأبو نعيم، فخالفه عن عبد الرحمن هذا، عبد الرحمن يروي [وفي نسخة: "عبد الرحمن بن يعلى" بدل "يروي"، عن عبد ربه، عن عثمان. وأظنه أُتي من الشيخ، لأنَّ أبا عامر [كذا، ولعله: أبا عاصم] وأبا نعيم اتفقا على عاصم.

стр. 2339

وأظنه قال: أبو عاصم أعلم بحديث هذا الشيخ، وأظنه أُتي من الشيخ" انتهى كلامه. قلت: لعله يريد بالشيح: ابن جريج، إذ هو الَّذي يروي عن داود بن أبي عاصم، وعنه: أبو عاصم النبيل، فإن كان هذا هو مراد ابن المديني، وأن ابن جريج هو الَّذي زاد في الإسناد رجلين بين عاصم وعثمان، فلا شك في كون روايته أرجح من رواية ابن خثيم -التي ذكرها البخاري في إثبات السماع-، فابن جريج: ثقة من كبار الحفاظ، وابن خثيم: ممن يخطئ على قلة ما يروي؛ وعلى هذا: فالحديث ضعيف بهذه الزيادة، بتعيين سور التخفيف، لأجل الإرسال بين داود بن أبي عاصم الثقفي وعثمان بن أبي العاص، والله أعلم. ٧ - عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، عن عبد الله بن الحكم [ومرة يقول: حدثني عبد ربه بن الحكم]: أنَّه سمع عثمان بن أبي العاص، يقول: استعملني رسول الله ﷺ على الطائف، وكان آخر ما عهده إليَّ رسول الله ﷺ قال: "خفِّف على الناس الصلاة". أخرجه أحمد (٤/ ٢١٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٦٣/ ٣٧١٧)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥٠٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٤٩)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٦٥٤)، والمحاملي في الأمالي (٤٠٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ٤٨/ ٨٣٤٨ و ٨٣٤٩). وهذا إسناد ضعيف؛ عبد ربه بن الحكم: مجهول [التهذيب (٢/ ٤٨١)، الميزان (٢/ ٥٤٤)، بيان الوهم (٣/ ٥٥٢)، المغني (١/ ٣٧٥)، التقريب (٣٥٥)]، وأخوه عبد الله بن الحكم: فلم أجد من ترجم له، وانظر: الذكر والدعاء بتخريجي (٤/ ١٢٨١)، فقد ذكرت هناك بأنه تصحف "عبد ربه" إلى "عبد الله"، ويبدو لي - والله أعلم - أن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي هو نفسه الَّذي كان يضطرب فيه [إذ رواة الاختلاف عنه ثقات، وهو: ليس بذاك القوي. التهذيب (٢/ ٣٧٥)، الميزان (٢/ ٤٥٢)]، فكان مرة يقول: عبد ربه، ومرة يقول: عبد الله، وقد تفرد هو بالرواية عنهما. ٨ - سهيل بن أبي صالح، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حُنَيف، عن عثمان بن أبي العاص، قال: قدمت في وفد ثقيف حين وفدوا على رسول الله ﷺ ، … فذكر قصة طويلة، وفي آخرها قال له النبي ﷺ : "لقد سألتني شيئًا ما سألني عنه أحد من أصحابك، اذهب فأنت أمير عليهم، وعلى من تَقْدُمُ عليه من تومك، وأُمَّ الناس بأضعفهم" ..... ثم ذكر الرقية. أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٥٠/ ٨٣٥٦)، قال: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري: ثنا سعيد بن أبي مريم: ثنا محمد بن جعفر [هو: ابن أبي كثير، الأنصاري مولاهم، المدني: ثقة]، عن سهيل به. قلت: رجاله ثقات مشهورون، رجال التهذيب، وحكيم بن حكيم: حسن الحديث [سبق الكلام عليه عند الحديث (٣٩٣)]، لكنه يروي عن التابعين، وعمن له رؤية [مثل: أبي أمامة بن سهل، ومسعود بن الحكم الزرقي]، ولا تعرف له رواية عمن سمع النبي ﷺ

стр. 2340

إلا في هذا الحديث - فيما وقفت عليه -، لذا ذكره ابن حبان في أتباع التابعين من ثقاته (٦/ ٢١٤)، وهو يروي عن نافع بن جبير، ونافع يروي عن عثمان، وعلى هذا فروايته عن عثمان: مرسلة، فإن عثمان توفي سنة (٥١) أو (٥٥)، فلا أظنه أدركه، لا سيما وهو كثير الرواية عن أبي أمامة، وأبو أمامة متأخر الوفاة، توفي سنة مائة، ومسعود الزرقي: معدود في كبار التابعين [وقد سبق أن تكلمت على هذا الإسناد في تخربج الذكر والدعاء (٢/ ٨١٤/ ٣٦٦)، وحكمت عليه بالانقطاع]. ٩ - إسماعيل بن رافع [الأنصاري المدني: متروك، منكر الحديث. التهذيب (١/ ١٥٠)، الميزان (١/ ٢٢٧)]، عن محمد بن سعيد بن عبد الملك [قال أبو حاتم: "لا أعرفه"، والعجب من ابن حبان الَّذي أدخله في ثقاته، وقال: "يروي المقاطيع عن أهل المدينة، روى عنه إسماعيل بن رافع المدني"، وقال الذهبي: "أرسل حديثًا، لا يُدرى من هو". التاريخ الكبير (١/ ٩٥) وذكر أنَّه أرسل عن عثمان بن أبي العاص. الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٤)، الثقات (٧/ ٤٢٣)، المغني (٢/ ٥٨٥)، ال ٤ لسان (٧/ ١٥٤)]، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال عثمان بن أبي العاص - وكان شابًا -: وفدنا على النبي ﷺ ، فوجدني أفضلهم أخذًا للقرآن، وقد فضَلتهم بسورة البقرة، فقال النبي ﷺ : "قد أَمَّرتك على أصحابك، وأنت أصغرهم، فإذا أممت قومًا فأُمَّهم بأضعفهم؛ فإن وراءك: الكبير، والصغير، والضعيف؛ وذا الحاجة، وإذا كنت مصدِّقًا فلا تأخذ الشافع -وهي: الماخض-، ولا الرُّبَّى، ولا فحل الغنم، وحَزْرَة الرجل هو أحق بها منك، ولا تمس القرآن إلا وأنت طاهر، واعلم أن العمرةَ هي الحجُّ الأصغر، وأن عمرةً خيرٌ من الدنيا وما فيها، وحجةٌ خيرٌ من عمرة". أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٤٤/ ٨٣٣٦)، قال: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي [أكثر عنه الطبراني، ولم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل؛ فهو مجهول الحال. مولد العلماء ووفياتهم (٢/ ٦١٧)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٥٩)]: ثنا يعقوب بن حميد [هو: ابن كاسب: حافظ، له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل]: ثنا هشام بن سليمان [هو: ابن عكرمة بن خالد المخزومي المكي: قال أبو حاتم: "مضطرب الحديث، ومحله الصدق، ما أرى به بأسًا"، وقال العقيلي: "في حديثه عن غير ابن جريج وهم"، لم يخرج له مسلم إلا من روايته عن ابن جريج، وعلق له البخاري موضعًا عن ابن جريج، وله أيضًا ما استنكر عن ابن جريج، كما في علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٨٩/ ٨٦٢)، انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٢٠٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٦٢)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٣٨)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٠٧)، التهذيب (٤/ ٢٧٢)، الميزان (٤/ ٢٩٩)، وغيرها]، عن إسماعيل به. قلت: فهو حديث منكر، وله طرق أخرى عن إسماعيل بن رافع، عند البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٩٥)، وابن أبي داود في المصاحف (٧٣٥). وانظر أيضًا: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٣٦٣/ ٣٧١٦)، المعجم الكبير (٩/ ٦١/ ٨٣٩٣).

стр. 2341

• وله شاهد من حديث المغيرة بن شعبة: قال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٨٦): وقال محمد أبو يحيى: حدثنا شبابة، قال: حدثني المغيرة بن مسلم، عن سعيد بن طهمان القطعي، عن مغيرة بن شعبة، قلت: يا رسول الله ﷺ اجعلني إمام قومي. قال: "قد فُعِل ذاك، فصلِّ بصلاة أضعف القوم، ولا تتخذ مؤذنًا يأخذ على أذانه أجرًا". قلت: هكذا رواه شيخ البخاري: أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم بن أبي زهير البزاز، المعروف بصاعقة، وهو: ثقة حافظ. ورواه محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي [قال النسائي: "لا بأس به"، وقال ابن يونس: "ثقة". التهذيب (٣/ ٦٠٩)]، قال: ثنا شبابة بن سوار: ثنا المغيرة بن مسلم، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد القطيعي، عن المغيرة بن شعبة به. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٣٤/ ١٠٥٧)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني محمد بن عبد الرحيم به. قلت: زيادة: الوليد بن مسلم في الإسناد مدرجة، لا أدري ممن هي؟، فالذين ترجموا لسعيد بن طهمان القطعي لم يذكروا الوليد بن مسلم فيمن يروي عنه، بل قال أبو حاتم: "لا أعلم أحدًا يروي عنه غير: يحيى بن أبي كثير، والمغيرة بن مسلم، وأحسبه هو سعيد القطعي، الَّذي روى عنه يحيى بن أبي كثير، يروي عن أَنس؛ لا يذكر سماعًا، ولا رؤية، بصري الدار" [الجرح والتعديل (٤/ ٣٥)، الثقات (٤/ ٢٨٦)، وانظر أيضًا: التاريخ الكبير (٣/ ٥٠٨)]. ورواه الدارقطني في الأفراد (٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣/ ٤٣١٤ - أطرافه)، ثم قال: "غريب من حديث المغيرة، تفرد به سعيد عنه، وتفرد به: المغيرة بن مسلم عن سعيد، ورواه شبابة عن المغيرة … "، فدل ذلك على إدراج الوليد بن مسلم في الإسناد، وليس منه. قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٣): "رواه الطبراني في الكبير، من طريق سعد القطعي [كذا] عنه، ولم أجد من ذكره". قلت: قال العجلي: "تابعي، ثقة" [معرفة الثقات (١٨٥)]، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجم له البخاري، وابن أبي حاتم، كما ذكرت آنفًا [الثقات (٤/ ٢٨٦)، اللسان (٤/ ٦٠)]، وروى عنه اثنان، أحدهما: ثقة ثبت، ممن لا يحدث إلا عن ثقة، لكن كلام أبي حاتم يُشعِر أن روايته عن أَنس: مرسلة، فإن كان كذلك، فروايته عن المغيرة: مرسلة من باب أولى، إذ بين وفاة أَنس والمغيرة ما يزيد على أربعين سنة، ولم يذكر سماعًا. والمغيرة بن مسلم القسملي: لا بأس به، وبقية رجاله: ثقات. فهو حديث غريب، من حديث المغيرة بن شعبة الثقفي، فإن قصة عثمان بن أبي العاص الثقفي في قدوم وفد ثقيف، وقد بعثه رسول الله ﷺ أميرًا على قومه، وجعله إمامًا لهم، وأمره بالتخفيف: قصة صحيحة مشهورة، ويبعد تعددها، والله أعلم.

стр. 2342

• وروي ذلك عن ابن معمر، ولا يصح عنه: يرويه يحيى البكاء [ضعيف، وهَّاه بعضهم. التهذيب (٤/ ٣٨٨)، الميزان (٤/ ٤٠٩)]، أن رجلًا قال لابن عمر: إني أحبك في الله، فقال له ابن عمر: لكني أبغضك في الله؛ لأنك تتغنى في أذانك، وتأخذ على الأذان أجرًا. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٨١/ ١٨٥٢)، وأبو نعيم في الصلاة (٢٠٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٧/ ٢٣٧٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٦٣/ ١٢٣٩)، والطحاوي (٤/ ١٢٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٦٤/ ١٣٠٥٩)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٩٢). وانظر أيضًا: مصنف عبد الرزاق (١/ ٤٨٢) و (٨/ ٢٩٧ / ١٥٢٨٥)، الصلاة لأبي نعيم (٢٠٢)، أخبار مكة للفاكهي (٢/ ١٤٣/ ١٣٢٠)، أخبار القضاة (٣/ ٧)، الحلية (١/ ٣٦٦)، الأباطيل والمناكير (٢/ ١٥٨ - ١٦٠/ ٥١٩ و ٥٢٠)، الموضوعات (١/ ١٦٥)، الإصابة (٧/ ١٣٩)، اللسان (٣/ ٢٠). • والخلاصة: فإن حديث عثمان بن أبي العاص حين قال: يا رسول الله ﷺ ! اجعلني إمامَ قومي، قال: "أنت إمامُهم، واقْتَدِ بأضعفهم، واتخذْ مؤذنًا لا يأخذُ على أذانه أجرًا": حديث صحيح ثابت، كما قال ابن المنذر، وغيره. • وقد دل حديث عثمان على ما قال به جمهور أهل العلم، قال الترمذي: "حديث عثمان: حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرًا، واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه". قال الشافعي في الأم (٢/ ١٨٤): "وأحب أن يكون المؤذنون متطوعين، وليس للإمام أن يرزقهم، ولا واحدًا منهم، وهو يجد من يؤذن له متطوعًا ممن له أمانة، إلا أن يرزقهم من ماله، ولا أحسب أحدًا ببلد كثير الأهل يَعُوزُه أن يجد مؤذنًا أمينًا لازمًا، يؤذن متطوعًا، فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذنًا، ولا يرزقه إلا من خمس الخمس سهم النبي ﷺ ، ولا يجوز له أن يرزقه من غيره من الفيء؛ لأنَّ لكله مالكًا موصوفًا. قال الشافعي: ولا يجوز له أن يرزقه من الصدقات شيئًا، ويحل للمؤذن أَخْذُ الرزق، إذا رُزِقَ من حيث وصفتُ أن يُرزق، ولا يحل له أخذه من غيره بأنه رزق". وقال البيهقي في السنن (١/ ٤٢٩): "قال الشافعي: قد أرزق المؤذنين إمام هدي عثمان بن عفان". وقال نحوه في الخلافيات (٤/ ١٧٢ - مختصره). وقال صالح بن أحمد بن حنبل: "وسألت أبي عن المؤذن يأخذ على أذانه كراء؟ فكرهه" [مسائل صالح (٤٤)]. وقال الخطابي في المعالم (١/ ١٣٥): "أخذ المؤذن الأجر على أذانه مكروه في مذاهب أكثر العلماء، وكان مالك بن أَنس يقول: لا بأس به، ويرخص فيه. وقال الأوزاعي: الإجارة مكروهة، ولا بأس بالجعل، وكره ذلك أصحاب الرأي، ومنع منه إسحاق بن راهويه. وقال الحسن: أخشى أن لا تكون صلاته خالصة لله، وكرهه الشافعي،

стр. 2343

وقال: لا يرزق الإمامُ المؤذنَ إلا من خمس الخمس سهم النبي ﷺ ، فإنه مُرصَد لمصالح الدين، ولا يرزقه من غيره". وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٦٣): "لا يجوز للمؤذن أخذ الأجر على أذانه لحديث عثمان، فإن أخذ مؤذن على أذانه أجرًا لم يسعه ذلك لأنَّ السنة منعت منه، فإن صلوا بأذان كان أخذ على أذانه أجرًا فصلاتهم مجزية؛ لأنَّ الصلاة غير الأذان، وليست الإمامة كذلك، أخشى أن لا تجزئ صلاة من أمَّ بجعل؛ كما روي عن الحسن أنَّه قال: أخشى أن لا تكون صلاته خالصة لله". وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٢٤٩): ولا يجوز أخذ الأجرة على الأذان في ظاهر المذهب، وكرهه القاسم بن عبد الرحمن والأوزاعي وأصحاب الرأي وابن المنذر؛ لأنَّ النبي ﷺ قال لعثمان بن أبي العاص: "واتخذ مؤذنًا لا يأخذُ على أذانه أجرًا" رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي، وقال: حديث حسن، ولأنه قربة لفاعله، لا يصح إلا من مسلم؛ فلم يستأجره عليه، كالإمامة. وحكي عن أحمد رواية أخرى: أنَّه يجوز أخذ الأجرة عليه، ورخص فيه مالك، وبعض الشافعية؛ لأنَّه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه، فجاز أخذ الأجرة عليه، كسائر الأعمال، ولا نعلم فيه خلافًا في جواز أخذ الرزق عليه، وهذا قول: الأوزاعي والشافعي، لأنَّ بالمسلمين حاجة إليه، وقد لا يوجد متطوع به، وإذا لم يدفع الرزق فيه يعطل، ويرزقه الإمام من الفيء، لأنَّه المعد للمصالح، فهو كأرزاق القضاة والغزاة، وإن وجد متطوع به لم يرزق غيره لعدم الحاجة إليه". وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ١٤٥): "لا تجوز الأجرة على الأذان، فإن فعل ولم يؤذن إلا للأجرة؛ لم يَجُز أذانه، ولا أجزأت الصلاة به، وجائزٌ أن يُعْطَى على سبيل البر، وأن يرزقه الإمام". وانظر: مشكل الآثار (١/ ٤٦٦ - ترتيبه)، عارضة الأحوذي (٢/ ١٣)، البيان (٢/ ٨٩)، المجموع (٣/ ١٣٥)، نيل الأوطار (٢/ ٤٤). • قلت: احتج من قال بجواز أخذ الأجرة على الأذان: بحديث أبي محذورة المتقدم برقم (٥٠٣)، والشاهد منه قوله: "ثم دعاني حين قضيتُ التأذينَ، فأعطاني صُرةً فيها شيء من فضة"، قال الجوزقاني في الأباطيل (٢/ ١٧٠): "ولو كان ذلك حرامًا لم يعطه". قال الشوكاني في نيل الأوطار (٢/ ٤٥) في الجمع بين حديث الباب، وحديث أبي محذورة: "قال اليَعْمُرِي: ولا دليل فيه لوجهين: الأول: أن قصة أبي محذورة أول ما أسلم؛ لأنَّه أعطاه حين علَّمه الأذان، وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص، فحديث عثمان متأخر. الثاني: أنها واقعة يتطرَّق إليها الاحتمال، وأقرب الاحتمالات فيها: أن يكون من

стр. 2344

باب التأليف؛ لحداثة عهده بالإسلام، كما أعطي حينئذ غيره من المؤلَّفة قلوبهم، ووقائع الأحوال إذا تطرَّق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال، لما يبقى فيها من الإجمال. انتهى. قال الشوكاني: وأنت خبير بأن هذا الحديث لا يَرِد على من قال: إن الأجرة إنما تحرُم إذا كانت مشروطة، إلا إذا أعطيها بغير مسألة، والجمع بين الحديثين بمثل هذا حسن". قلت: يؤيد كلام ابن سيد الناس: أن أبا محذورة أُعطي الصرة قبل أن يؤمر بالتأذين، فقد قال أبو محذورة بعد ذلك: فقلت: يا رسول الله ﷺ ! مُرني بالتأذين بمكة، فقال: "قد أمرتك به"، ومما يدل على أنَّه أُعطيها للتأليف، أنَّه كان في أول الأمر مستهزئًا، فقد قال عن نفسه: "فسمعنا صوت المؤذن ونحن عن الطريق متنكبون، فظللنا نحكيه ونهزأ به"، ولو كانت الصرة أجرة أذانه، لكان من باب أولى: أن يأمر النبيُّ ﷺ عتابَ بن أسيد أميرَ مكة أن يجري له رزقًا على أذانه، أو يجعل له أجرة معلومة. وهذا على فرض ثبوت هذه الزيادة التي تفرد بها عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة من حديث أبي محذورة، وإلا فهي زيادة منكرة، والله أعلم. قلت: والحاصل: أن المشارطة والمؤاجرة على الأذان لا تجوز؛ لحديث عثمان، وأما إن أجرى الإمام له رزقًا من بيت المال فلا حرج، والتعفف عن ذلك أولى، والله أعلم. وقد أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله تعالى- عن سؤال حول هذه المسألة فقالت: "الحديث ثابت، … ، وهذا الحديث يدل على أن المؤذن لا يأخذ أجرًا على أذانه، فإن لم يوجد متطوع بالأذان فلا مانع من أن يجري الإمام له رزقًا من بيت المال، ورُوي عن الإمام أحمد: الجواز، ورخص فيه مالك؛ لأنَّه عمل معلوم، يجوز أخذ الرزق عليه، أشبه سائر الأعمال، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم [فتاوى اللجنة الدائمة (١٥/ ١٠٦) فتوى رقم (٢٠٣٨٨)]. *** ٤١ - باب في الأذان قبل دخول الوقت ٥٣٢ - . . . حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع؛ فينادي: ألا إن العبد قد نام، ألا إن العبد قد نام. زاد موسى: فرجع فنادى: ألا إن العبد قد نام. قال أبو داود: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة. • حديث شاذ، أخطأ فيه حماد، إنما يرويه أيوب معضلًا، قال: أذَّن بلالٌ مرةً بليلٍ … ، ويرويه نافع مرسلًا: أن مؤذنًا لعمر، موقوف على عمر بإسناد ضعيف.

стр. 2345

أخرجه عبد بن حميد (٧٨٢)، وبحشل في تاريخ واسط (٢٤٥)، والطحاوي (١/ ١٣٩)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٤٤)، وفي العلل (١٢/ ٣٤٠/ ٢٧٦٩)، وابن حزم (٣/ ١٢٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٨٣)، وفي المعرفة (١/ ٤١٣ - ٤١٤/ ٥٤٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٧٥)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٩٣ / ٦٦١). وفي رواية: أن بلالًا أذَّن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام، ثلاث مرات، فرجع فنادى: ألا إن العبد نام، ثلاث مرات. وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، غير حماد فمن رجال مسلم الذين احتج بهم، وهو على شرط مسلم في المتابعات، فقد روى بهذا الإسناد ثلاثة أحاديث (٥٨٥ و ١٦٥٦ و ٢٨٦٢)، كلها في المتابعات، فإنه لم يرو عن حماد عن غير ثابت في الأصول. وحماد بن سلمة، وإن كان أثبت الناس في ثابت البناني، إلا أنَّه يهم في حديث غيره، قال أحمد: "أسند حماد بن سلمة عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس عنه"، وقال مسلم في التمييز: "وحماد يعد عندهم إذا حدَّث عن غير ثابت - كحديثه عن قتادة، وأيوب، … -، فإنه يخطئ في حديثهم كثيرًا" [التمييز (٢١٨)، تاريخ بغداد (١١/ ٤٤٩)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٥١٠)، تهذيب التهذيب (١/ ٤٨١)، فتح الباري لابن رجب (٣/ ٥١٣)]. وقد تقدم معنا حديث وهم فيه حماد بن سلمة على أيوب [انظر: الحديث المتقدم برقم (٤٤٩)]، وانظر أيضًا في أوهامه على أيوب: العلل للترمذي (٢٨٦)، العلل لابن أبي حاتم (١٢٧٩ و ١٣٤٩) [وانظر فيمن سلك في إسناده الجادة ووهم فيه على حماد: الطبقات الكبرى (٣/ ٢٣٥)]. وحماد قد وهم في هذا الحديث أيضًا على أيوب: فقد تفرد بوصله عنه، ولم يتابعه عليه غير أحد الضعفاء: سعيد بن زَرْبي، وهو: منكر الحديث؛ فلا يصلح مثله في المتابعات [التهذيب (٢/ ١٧)، الميزان (٢/ ١٣٦)، ضعفاء الدارقطني (٢٧٢)]، وعلى هذا فالمتفرد به حقيقة: هو حماد بن سلمة، ولم يتابعه أحد من أصحاب أيوب المتثبتين فيه، مثل: حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، ويزيد بن زريع، وعبد الوارث بن سعيد، ووهيب بن خالد، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ومالك، وشعبة، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وغيرهم. • بل قد خالفه في وصله: معمر بن راشد [ثقة، روى له الجماعة عن أيوب]، حيث رواه معضلًا فلم يذكر فيه نافعًا، ولا ابن عمر: رواه معمر، عن أيوب، قال: أذن بلالٌ مرةً بليل، فقال له النبي ﷺ : "اخرج فنادِ: إن العبد قد نام، فخرج وهو يقول: ليت بلالًا ثكلته أُمه، وابتل من نضح دم جبينه، ثم نادى: إن العبد نام. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٩١/ ١٨٨٨)، ومن طريقه: الدارقطني (١/ ٢٤٤).

стр. 2346

قال الدارقطني: "هذا مرسل". قلت: وهو أولى من حديث حماد الموصول، وقد اتفق الأئمة الحفاظ على توهيم حماد بن سلمة في هذا الحديث: فقد أنكره الإمام أحمد على حماد [الفتح لابن رجب (٣/ ٥١٢)]. وقال علي بن المديني: "حديث حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، هو: غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة"، وقال أيضًا: "أخطأ حماد في هذا الحديث، والصحيح: حديث عبيد الله -يعني: عن نافع-، وحديث الزهري عن سالم"، وقال أيضًا: "هو عندي خطأ؛ لم يتابع حماد بن سلمة على هذا" [جامع الترمذي (٢٠٣)، مختصر الأحكام (٢/ ٢٥)، السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٣٨٣)، المعرفة له (١/ ٤١٤)]. وقال أبو حاتم في العلل (١/ ١١٤ / ٣٠٨): "ولا أعلم روى هذا الحديث: عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : أن بلالًا أذن قبل الصبح، فقال له النبي ﷺ : "ارجع فنادِ: إن العبد نام"؛ إلا حماد بن سلمة، وشيئًا حدثنا عمر بن علي الإسْفَذَني، قال: حدثنا ابن أبي محذورة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . قال: والصحيح: عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر أمر مسروحًا - أذَّن قبل الفجر - فأمره أن يرجع، وفي بعض الأحاديث: أن بلالًا أذَّن قبل الفجر. فلو صح هذا الحديث؛ لدفعه حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، والقاسم بن محمد، عن عائشة: عن النبي ﷺ أنَّه قال: "إن بلالًا يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتَّى يؤذِّن ابن أم مكتوم"، فقد جوَّز النبي ﷺ الأذان قبل الفجر، مع أن حديث حماد بن سلمة خطأ. قيل له: فحديث ابن أبي محذورة؟ قال: ابن أبي محذورة: شيخ". وقال الشافعي: "رأينا أهل الحديث من أهل العراق لا يثبتون هذا الحديث، ويزعمون أنها ضعيفة، لا يقوم بمثلها حجة على الانفراد" [الفتح لابن رجب (٣/ ٥١٢)]. وقال محمد بن يحيى الذهلي: "حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر: شاذ، غير واقع على القلب، وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر" [السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٣٨٣)]. وقال أبو بكر الأثرم: "هذا الحديث خطأ معروف من خطأ حماد بن سلمة" [الفتح لابن رجب (٥/ ٥١٣)، شرح سنن ابن ماجة لمغلطاي (٤/ ١١٦٤)]. وقال أبو داود: "وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة"، وقال في قصة مسروح مع عمر: "وهذا أصح من ذلك". وقال الترمذي في الجامع بعد الحديث رقم (٢٠٣): "هذا حديث غير محفوظ،

стр. 2347

والصحيح: ما روى عبيد الله بن عمر، وغيره، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "إن بلالًا يؤذِّن بِلَيْل؛ فكلوا واشربوا حتَّى يؤذِّن ابن أم مكتوم". قال: وروى عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع: أن مؤذنًا لعمر أذَّن بِلَيْل، فأمره عمر أن يعيد الأذان، وهذا: لا يصح أيضًا؛ لأنَّه عن نافع عن عمر: منقطع؛ ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث، والصحيح: رواية عبيد الله وغير واحد: عن نافع عن ابن عمر، والزهري عن سالم عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "إن بلالًا يؤذِّن بِلَيْل". قال أبو عيسى: ولو كان حديث حماد صحيحًا لم يكن لهذا الحديث معنى؛ إذ قال رسول الله ﷺ : "إن بلالًا يؤذِّن بِلَيْل"، فإنما أمرهم فيما يُستقبَل، فقال: "إن بلالًا يؤذِّن بِلَيْل"، ولو أنَّه أمره بإعادة الأذان حين أذَّن قبل طلوع الفجر، لم يقل: "إن بلالًا يؤذِّن بِلَيْل"، … " ثم احتج بقول ابن المديني، ونقله أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢٤). وقال الدارقطني في السنن: "تابعه سعيد بن زربي - وكان ضعيفًا - عن أيوب"، وقال في العلل (١٢/ ٣٣٩ / ٢٧٦٩): "والمرسل أصح"، وقال في موضع آخر من العلل (١٣/ ٢٣/ ٢٩١١): "والصحيح: عن نافع، عن ابن عمر: أن مسروحًا - مولى عمر - أذن، وقال له عمر … : غير مرفوع. وكذلك قال عبيد الله بن عمر عن نافع". وقال البيهقي: جهذا حديث تفرد بوصله: حماد بن سلمة عن أيوب، ورُوي أيضًا عن سعيد بن زربي عن أيوب، إلا أن سعيدًا: ضعيف؛ ورواية حماد منفردة، وحديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أصح منها، ومعه: رواية الزهري عن سالم عن أبيه … ". ثم قال البيهقي: "وقد رواه معمر بن راشد عن أيوب قال: أذن بلال مرة بليل … فذكره مرسلًا. وروي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع، موصولًا، وهو: ضعيف لا يصح". وقال في المعرفة (١/ ٤١٤): "حماد بن سلمة: ساء حفظه في آخر عمره، فلا يقبل منه ما يخالفه فيه الحفاظ، وقد خالفه: معمر فرواه عن أيوب، قال: أذن بلال مرة بليل … ، فذكره مرسلًا، وخالفه: عبيد الله بن عمر فروى عن نافع عن ابن عمر: أذان بلال بالليل، كما رواه الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، وكما رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وإنما الرواية عن نافع ما أخبرنا … "، فذكر حديث شعيب بن حرب الآتي. وقال في الخلافيات (١/ ٤٦٣): "وقد تابعه: سعيد بن زربي، وهو: ضعيف؛ فأما حماد بن سلمة: فإنه أحد أئمة المسلمين، حتَّى قال أحمد بن حنبل: إذا رأيتَ الرجلَ يغمز حماد بن سلمة فاتهمه، فإنه كان شديدًا على أهل البدع، إلا أنَّه لما طعن في السن ساء حفظه، ولذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فإنه اجتهد في أمره، وأخرج

стр. 2348

من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثًا، أخرجها في الشواهد، دون الاحتجاج به، وإذا كان الأمر على هذا؛ فالاحتياط لمن راقب الله تعالى: أن لا يحتج بما يجد من أحاديثه مخالفًا لأحاديث الثقات الأثبات، وهذا الحديث من جملتها". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٥٩): "وهذا حديث انفرد به حماد بن سلمة دون أصحاب أيوب، وأنكروه عليه، وخطؤوه فيه؛ لأنَّ سائر أصحاب أيوب يروونه عن أيوب، قال: أذن بلال مرة بليل … ، فذكره مقطوعًا". وقال النووي في المجموع (٣/ ٩٨): "فرواه أبو داود والبيهقي وغيرهما وضعفوه". وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ٣٦١): " … ، وأما حديث حماد عن أيوب: فحديث معلول عند أئمة الحديث، لا تقوم به حجة". وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٥١٣): "روايات حماد بن سلمة عن أيوب: غير قوية"، وكان قال قبلُ (٣/ ٥١١): "وفي النهي عن الأذان قبل الفجر أحاديث آخر: لا تصح" وذكر منها هذا الحديث، وحديث شداد الآتي. وقال في طرح التثريب (٢/ ١٨١): "وضعفه أيضًا: الشافعي، وعلي بن المديني، ومحمد بن يحيى الذهلي، والترمذي، وأبو حاتم، وأبو بكر الأثرم، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٠٣): "ورجاله ثقات حفاظ، لكن اتفق أئمة الحديث: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والذهلي، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والأثرم، والدارقطني: على أن حمادًا أخطأ في رفعه، وأن الصواب: وقفه على عمر بن الخطاب، وأنه هو الَّذي وقع له ذلك مع مؤذنه، وأن حمادًا انفرد برفعه، ومع ذلك فقد وجد له متابع، أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن زَرْبي، وهو بفتح الزاي وسكون الراء بعدها موحدة ثم ياء كياء النسب، فرواه عن أيوب: موصولًا، لكن سعيد: ضعيف؛ ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أيضًا؛ لكنه أعضله، فلم يذكر نافعًا ولا ابن عمر، وله طريق أخرى عن نافع عند الدارقطني وغيره، اختُلِف في رفعها ووقفها أيضًا، وأخرى مرسلة: من طريق يونس بن عبيد وغيره عن حميد بن هلال، وأخرى: من طريق سعيد عن قتادة مرسلة، ووصلها يونس عن سعيد بذكر أَنس، وهذه طرق يقوي بعضها بعضًا قوةً ظاهرةً؛ فلهذا - والله أعلم - استقر أن بلالًا يؤذن الأذان الأول". قلت: كل هذه الطرق معلولة؛ إما شاذة، أو منكرة، أو مرسلة، وبعضها يُعِل بعضًا، فكيف يقال: يقوي بعضها بعضًا قوةً ظاهرةً؟!، ثم كيف تخالف اتفاق أئمة الحديث الذين نقلتَ عنهم إعلال هذا الحديث؟! مع علمك بأن اتفاقهم يكون حجةً؛ لا يسوغ لأحد مخالفتها. • فإن قيل: لم ينفرد به أيوب عن نافع [من الوجه الموصول، الَّذي رواه عنه

стр. 2349

حماد بن سلمة]، فقد تابعه عليه: عبد العزيز بن أبي رواد، وهو: صدوق، ربما وهم: رواه إبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة [ضعيف. راجع الحديث المتقدم برقم (٥٠٢)، والحديث رقم (٥١٨)]، وعامر بن مدرك [قال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٨)، الثقات (٨/ ٥٠١)، التقريب (٢٩٩) وقال: "لين الحديث"]: كلاهما: عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر: أن بلالًا أذن بليل، فقال له النبي ﷺ : "ما حملك على ذلك؟ " قال: استيقظت وأنا وسنان، فظننت أن الفجر قد طلع، فأذَّنت، فأمره النبي ﷺ أن ينادي في المدينة ثلاثًا: إن العبد رقد، ثم أقعده إلى جنبه، حتَّى طلع الفجر، ثم قال: "قم الآن" ثم ركع رسول الله ﷺ ركعتي الفجر. لفظ ابن أبي محذورة، ولفظ عامر مختصر: أن بلالًا أذن قبل الفجر، فغضب النبي ﷺ ، وأمره أن ينادي: إن العبد نام، فوجد بلالٌ وجدًا شديدًا. أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١١٤ / ٣٠٨)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٤٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٨٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٧٦)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٩٣/ ٦٦٢). قلت: خالفهما ثقتان حافظان: شعيب بن حرب، المدائني البغدادي نزيل مكة: وهو ثقة مأمون، متفق على توثيقه [التهذيب (٢/ ١٧٢)، التقريب (٢٧١)]، وهو الحديث الآتي عند أبي داود. ووكيع بن الجراح: وهو ثقة حافظ، رواه ابن أبي شيبة. *** ٥٣٣ - قال أبو داود: حدثنا أيوب بن منصور: ثنا شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي رواد: أخبرنا نافع، عن مؤذن لعمر، يقال له: مَسْرُوح، أذَّن قبل الصبح، فأمره عمر، … فذكر نحوه. • موقوف علي عمر بإسناد ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: الدارقطني (١/ ٢٤٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٨٣)، وفي المعرفة (١/ ٤١٤/ ٥٤٣). قال الدارقطني: "وهِم فيه عامر بن مدرك، والصواب قد تقدم: عن شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي راود، عن نافع، عن مؤذن عمر، عن عمر قوله" ونقله البيهقي في المعرفة (١/ ٤١٥)، وفي الخلافيات (١/ ٤٦٥) وأقره. وقال الدارقطني أيضًا في العلل (١٢/ ٣٣٩ / ٢٧٦٩): "وخالفه: شعيب بن حرب، رواه عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن مؤذن عمر: أنَّه قال له ذلك. ولم يرفعه".

стр. 2350

وقال البيهقي بعد رواية ابن أبي محذورة: "ورواه أيضًا: عامر بن مدرك عن عبد العزيز، موصولًا مختصرًا، وهو: وهم، والصواب: رواية شعيب بن حرب". قلت: رواية شعيب بن حرب هي الصواب، لا سيما وقد تابعه عليها أحد الثقات الحفاظ: وشبهة الاتصال بين نافع ومؤذن عمر هذا قد أزالها وكيع في روايته: فقد رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠١ / ٢٣٠٨) قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي رواد، عن نافع: أن مؤذِّنًا لعمر، يقال له: مسروح، أذن قبل الفجر، فأمره عمر أن يعيد. وهذا ظاهر الانفطاع؛ فإن نافعًا يروي واقعة لم يدركها. قال الترمذي: "وهذا: لا يصح أيضًا؛ لأنَّه عن نافع عن عمر: منقطع؛ ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٦٠ و ٦١): "وهذا إسناد غير متصل لأنَّ نافعًا يلق عمر، … ثم قال: وهذا هو الصحيح - والله أعلم -: أن عمر قال ذلك لمؤذنه، لا ما ذكر أيوب: أن رسول الله ﷺ قاله لبلال، وإذا كان حديث ابن عمر عن النبي ﷺ صحيحًا؛ قوله: "إن بلالًا يؤذن بليل": فلا حجة في قول أحد مع السنة، ولو لم يجز الأذان قبل الفجر لنهى رسول الله ﷺ بلالًا عن ذلك، ونحن لا نعلم أن عمر قال ما رُوي عنه في هذا الباب إلا بخبر واحد عن واحد، وكذلك خبر ابن عمر عن النبي ﷺ ، فالمصير إلى المسند أولى من طريق الحجة، والله أعلم". قلت: مسروح هذا، أو مسعود: فيه جهالة، كما قال الذهبي، وليس هو: مروح بن سبرة النهشلي، الَّذي سمع عمر بن الخطاب ﵁، وروى عنه: الأزور بن عياض الكعبي [التاريخ الكبير (٨/ ٦٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٩)، الأسماء المفردة (١٤٨)، الثقات (٥/ ٤٦١)، شعب الإيمان (٣/ ٢٢٦/ ٣٣٩٢)، الميزان (٤/ ٩٧)، وانظر: إكمال مغلطاي (١١/ ١٥٢) وقد وهم في جعلهما واحدًا، وتبعه على ذلك كعادته: ابن حجر في التهذيب (٤/ ٥٩)]. *** قال أبو داود: وقد رواه حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، أو: غيره، أن مؤذنًا لعمر، يقال له: مَسْرُوح، أو: غيره. قال أبو داود: ورواه الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان لعمر مؤذن يقال له: مسعود، … وذكر نحوه. وهذا أصح من ذلك. • موقوف على عمر بإسناد ضعيف. قال البيهقي في السنن: "يعني: حديث ابن عمر أصح"، وفي المعرفة، وفي الخلافيات (١/ ٤٦٥): "يعني حديث عمر ﵁ أصح"، وهو الأقرب.
следующие страницы →