← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

قال الدارقطني: "هذا مرسل". قلت: وهو أولى من حديث حماد الموصول، وقد اتفق الأئمة الحفاظ على توهيم حماد بن سلمة في هذا الحديث: فقد أنكره الإمام أحمد على حماد [الفتح لابن رجب (٣/ ٥١٢)]. وقال علي بن المديني: "حديث حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، هو: غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة"، وقال أيضًا: "أخطأ حماد في هذا الحديث، والصحيح: حديث عبيد الله -يعني: عن نافع-، وحديث الزهري عن سالم"، وقال أيضًا: "هو عندي خطأ؛ لم يتابع حماد بن سلمة على هذا" [جامع الترمذي (٢٠٣)، مختصر الأحكام (٢/ ٢٥)، السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٣٨٣)، المعرفة له (١/ ٤١٤)]. وقال أبو حاتم في العلل (١/ ١١٤ / ٣٠٨): "ولا أعلم روى هذا الحديث: عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : أن بلالًا أذن قبل الصبح، فقال له النبي ﷺ : "ارجع فنادِ: إن العبد نام"؛ إلا حماد بن سلمة، وشيئًا حدثنا عمر بن علي الإسْفَذَني، قال: حدثنا ابن أبي محذورة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . قال: والصحيح: عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر أمر مسروحًا - أذَّن قبل الفجر - فأمره أن يرجع، وفي بعض الأحاديث: أن بلالًا أذَّن قبل الفجر. فلو صح هذا الحديث؛ لدفعه حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، والقاسم بن محمد، عن عائشة: عن النبي ﷺ أنَّه قال: "إن بلالًا يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتَّى يؤذِّن ابن أم مكتوم"، فقد جوَّز النبي ﷺ الأذان قبل الفجر، مع أن حديث حماد بن سلمة خطأ. قيل له: فحديث ابن أبي محذورة؟ قال: ابن أبي محذورة: شيخ". وقال الشافعي: "رأينا أهل الحديث من أهل العراق لا يثبتون هذا الحديث، ويزعمون أنها ضعيفة، لا يقوم بمثلها حجة على الانفراد" [الفتح لابن رجب (٣/ ٥١٢)]. وقال محمد بن يحيى الذهلي: "حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر: شاذ، غير واقع على القلب، وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر" [السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٣٨٣)]. وقال أبو بكر الأثرم: "هذا الحديث خطأ معروف من خطأ حماد بن سلمة" [الفتح لابن رجب (٥/ ٥١٣)، شرح سنن ابن ماجة لمغلطاي (٤/ ١١٦٤)]. وقال أبو داود: "وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة"، وقال في قصة مسروح مع عمر: "وهذا أصح من ذلك". وقال الترمذي في الجامع بعد الحديث رقم (٢٠٣): "هذا حديث غير محفوظ،

стр. 2347

والصحيح: ما روى عبيد الله بن عمر، وغيره، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "إن بلالًا يؤذِّن بِلَيْل؛ فكلوا واشربوا حتَّى يؤذِّن ابن أم مكتوم". قال: وروى عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع: أن مؤذنًا لعمر أذَّن بِلَيْل، فأمره عمر أن يعيد الأذان، وهذا: لا يصح أيضًا؛ لأنَّه عن نافع عن عمر: منقطع؛ ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث، والصحيح: رواية عبيد الله وغير واحد: عن نافع عن ابن عمر، والزهري عن سالم عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "إن بلالًا يؤذِّن بِلَيْل". قال أبو عيسى: ولو كان حديث حماد صحيحًا لم يكن لهذا الحديث معنى؛ إذ قال رسول الله ﷺ : "إن بلالًا يؤذِّن بِلَيْل"، فإنما أمرهم فيما يُستقبَل، فقال: "إن بلالًا يؤذِّن بِلَيْل"، ولو أنَّه أمره بإعادة الأذان حين أذَّن قبل طلوع الفجر، لم يقل: "إن بلالًا يؤذِّن بِلَيْل"، … " ثم احتج بقول ابن المديني، ونقله أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢٤). وقال الدارقطني في السنن: "تابعه سعيد بن زربي - وكان ضعيفًا - عن أيوب"، وقال في العلل (١٢/ ٣٣٩ / ٢٧٦٩): "والمرسل أصح"، وقال في موضع آخر من العلل (١٣/ ٢٣/ ٢٩١١): "والصحيح: عن نافع، عن ابن عمر: أن مسروحًا - مولى عمر - أذن، وقال له عمر … : غير مرفوع. وكذلك قال عبيد الله بن عمر عن نافع". وقال البيهقي: جهذا حديث تفرد بوصله: حماد بن سلمة عن أيوب، ورُوي أيضًا عن سعيد بن زربي عن أيوب، إلا أن سعيدًا: ضعيف؛ ورواية حماد منفردة، وحديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أصح منها، ومعه: رواية الزهري عن سالم عن أبيه … ". ثم قال البيهقي: "وقد رواه معمر بن راشد عن أيوب قال: أذن بلال مرة بليل … فذكره مرسلًا. وروي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع، موصولًا، وهو: ضعيف لا يصح". وقال في المعرفة (١/ ٤١٤): "حماد بن سلمة: ساء حفظه في آخر عمره، فلا يقبل منه ما يخالفه فيه الحفاظ، وقد خالفه: معمر فرواه عن أيوب، قال: أذن بلال مرة بليل … ، فذكره مرسلًا، وخالفه: عبيد الله بن عمر فروى عن نافع عن ابن عمر: أذان بلال بالليل، كما رواه الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، وكما رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وإنما الرواية عن نافع ما أخبرنا … "، فذكر حديث شعيب بن حرب الآتي. وقال في الخلافيات (١/ ٤٦٣): "وقد تابعه: سعيد بن زربي، وهو: ضعيف؛ فأما حماد بن سلمة: فإنه أحد أئمة المسلمين، حتَّى قال أحمد بن حنبل: إذا رأيتَ الرجلَ يغمز حماد بن سلمة فاتهمه، فإنه كان شديدًا على أهل البدع، إلا أنَّه لما طعن في السن ساء حفظه، ولذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فإنه اجتهد في أمره، وأخرج

стр. 2348

من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثًا، أخرجها في الشواهد، دون الاحتجاج به، وإذا كان الأمر على هذا؛ فالاحتياط لمن راقب الله تعالى: أن لا يحتج بما يجد من أحاديثه مخالفًا لأحاديث الثقات الأثبات، وهذا الحديث من جملتها". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٥٩): "وهذا حديث انفرد به حماد بن سلمة دون أصحاب أيوب، وأنكروه عليه، وخطؤوه فيه؛ لأنَّ سائر أصحاب أيوب يروونه عن أيوب، قال: أذن بلال مرة بليل … ، فذكره مقطوعًا". وقال النووي في المجموع (٣/ ٩٨): "فرواه أبو داود والبيهقي وغيرهما وضعفوه". وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ٣٦١): " … ، وأما حديث حماد عن أيوب: فحديث معلول عند أئمة الحديث، لا تقوم به حجة". وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٥١٣): "روايات حماد بن سلمة عن أيوب: غير قوية"، وكان قال قبلُ (٣/ ٥١١): "وفي النهي عن الأذان قبل الفجر أحاديث آخر: لا تصح" وذكر منها هذا الحديث، وحديث شداد الآتي. وقال في طرح التثريب (٢/ ١٨١): "وضعفه أيضًا: الشافعي، وعلي بن المديني، ومحمد بن يحيى الذهلي، والترمذي، وأبو حاتم، وأبو بكر الأثرم، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٠٣): "ورجاله ثقات حفاظ، لكن اتفق أئمة الحديث: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والذهلي، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والأثرم، والدارقطني: على أن حمادًا أخطأ في رفعه، وأن الصواب: وقفه على عمر بن الخطاب، وأنه هو الَّذي وقع له ذلك مع مؤذنه، وأن حمادًا انفرد برفعه، ومع ذلك فقد وجد له متابع، أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن زَرْبي، وهو بفتح الزاي وسكون الراء بعدها موحدة ثم ياء كياء النسب، فرواه عن أيوب: موصولًا، لكن سعيد: ضعيف؛ ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أيضًا؛ لكنه أعضله، فلم يذكر نافعًا ولا ابن عمر، وله طريق أخرى عن نافع عند الدارقطني وغيره، اختُلِف في رفعها ووقفها أيضًا، وأخرى مرسلة: من طريق يونس بن عبيد وغيره عن حميد بن هلال، وأخرى: من طريق سعيد عن قتادة مرسلة، ووصلها يونس عن سعيد بذكر أَنس، وهذه طرق يقوي بعضها بعضًا قوةً ظاهرةً؛ فلهذا - والله أعلم - استقر أن بلالًا يؤذن الأذان الأول". قلت: كل هذه الطرق معلولة؛ إما شاذة، أو منكرة، أو مرسلة، وبعضها يُعِل بعضًا، فكيف يقال: يقوي بعضها بعضًا قوةً ظاهرةً؟!، ثم كيف تخالف اتفاق أئمة الحديث الذين نقلتَ عنهم إعلال هذا الحديث؟! مع علمك بأن اتفاقهم يكون حجةً؛ لا يسوغ لأحد مخالفتها. • فإن قيل: لم ينفرد به أيوب عن نافع [من الوجه الموصول، الَّذي رواه عنه

стр. 2349

حماد بن سلمة]، فقد تابعه عليه: عبد العزيز بن أبي رواد، وهو: صدوق، ربما وهم: رواه إبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة [ضعيف. راجع الحديث المتقدم برقم (٥٠٢)، والحديث رقم (٥١٨)]، وعامر بن مدرك [قال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٨)، الثقات (٨/ ٥٠١)، التقريب (٢٩٩) وقال: "لين الحديث"]: كلاهما: عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر: أن بلالًا أذن بليل، فقال له النبي ﷺ : "ما حملك على ذلك؟ " قال: استيقظت وأنا وسنان، فظننت أن الفجر قد طلع، فأذَّنت، فأمره النبي ﷺ أن ينادي في المدينة ثلاثًا: إن العبد رقد، ثم أقعده إلى جنبه، حتَّى طلع الفجر، ثم قال: "قم الآن" ثم ركع رسول الله ﷺ ركعتي الفجر. لفظ ابن أبي محذورة، ولفظ عامر مختصر: أن بلالًا أذن قبل الفجر، فغضب النبي ﷺ ، وأمره أن ينادي: إن العبد نام، فوجد بلالٌ وجدًا شديدًا. أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١١٤ / ٣٠٨)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٤٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٨٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٧٦)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٩٣/ ٦٦٢). قلت: خالفهما ثقتان حافظان: شعيب بن حرب، المدائني البغدادي نزيل مكة: وهو ثقة مأمون، متفق على توثيقه [التهذيب (٢/ ١٧٢)، التقريب (٢٧١)]، وهو الحديث الآتي عند أبي داود. ووكيع بن الجراح: وهو ثقة حافظ، رواه ابن أبي شيبة. *** ٥٣٣ - قال أبو داود: حدثنا أيوب بن منصور: ثنا شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي رواد: أخبرنا نافع، عن مؤذن لعمر، يقال له: مَسْرُوح، أذَّن قبل الصبح، فأمره عمر، … فذكر نحوه. • موقوف علي عمر بإسناد ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: الدارقطني (١/ ٢٤٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٨٣)، وفي المعرفة (١/ ٤١٤/ ٥٤٣). قال الدارقطني: "وهِم فيه عامر بن مدرك، والصواب قد تقدم: عن شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي راود، عن نافع، عن مؤذن عمر، عن عمر قوله" ونقله البيهقي في المعرفة (١/ ٤١٥)، وفي الخلافيات (١/ ٤٦٥) وأقره. وقال الدارقطني أيضًا في العلل (١٢/ ٣٣٩ / ٢٧٦٩): "وخالفه: شعيب بن حرب، رواه عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن مؤذن عمر: أنَّه قال له ذلك. ولم يرفعه".

стр. 2350

وقال البيهقي بعد رواية ابن أبي محذورة: "ورواه أيضًا: عامر بن مدرك عن عبد العزيز، موصولًا مختصرًا، وهو: وهم، والصواب: رواية شعيب بن حرب". قلت: رواية شعيب بن حرب هي الصواب، لا سيما وقد تابعه عليها أحد الثقات الحفاظ: وشبهة الاتصال بين نافع ومؤذن عمر هذا قد أزالها وكيع في روايته: فقد رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠١ / ٢٣٠٨) قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي رواد، عن نافع: أن مؤذِّنًا لعمر، يقال له: مسروح، أذن قبل الفجر، فأمره عمر أن يعيد. وهذا ظاهر الانفطاع؛ فإن نافعًا يروي واقعة لم يدركها. قال الترمذي: "وهذا: لا يصح أيضًا؛ لأنَّه عن نافع عن عمر: منقطع؛ ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٦٠ و ٦١): "وهذا إسناد غير متصل لأنَّ نافعًا يلق عمر، … ثم قال: وهذا هو الصحيح - والله أعلم -: أن عمر قال ذلك لمؤذنه، لا ما ذكر أيوب: أن رسول الله ﷺ قاله لبلال، وإذا كان حديث ابن عمر عن النبي ﷺ صحيحًا؛ قوله: "إن بلالًا يؤذن بليل": فلا حجة في قول أحد مع السنة، ولو لم يجز الأذان قبل الفجر لنهى رسول الله ﷺ بلالًا عن ذلك، ونحن لا نعلم أن عمر قال ما رُوي عنه في هذا الباب إلا بخبر واحد عن واحد، وكذلك خبر ابن عمر عن النبي ﷺ ، فالمصير إلى المسند أولى من طريق الحجة، والله أعلم". قلت: مسروح هذا، أو مسعود: فيه جهالة، كما قال الذهبي، وليس هو: مروح بن سبرة النهشلي، الَّذي سمع عمر بن الخطاب ﵁، وروى عنه: الأزور بن عياض الكعبي [التاريخ الكبير (٨/ ٦٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٩)، الأسماء المفردة (١٤٨)، الثقات (٥/ ٤٦١)، شعب الإيمان (٣/ ٢٢٦/ ٣٣٩٢)، الميزان (٤/ ٩٧)، وانظر: إكمال مغلطاي (١١/ ١٥٢) وقد وهم في جعلهما واحدًا، وتبعه على ذلك كعادته: ابن حجر في التهذيب (٤/ ٥٩)]. *** قال أبو داود: وقد رواه حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، أو: غيره، أن مؤذنًا لعمر، يقال له: مَسْرُوح، أو: غيره. قال أبو داود: ورواه الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان لعمر مؤذن يقال له: مسعود، … وذكر نحوه. وهذا أصح من ذلك. • موقوف على عمر بإسناد ضعيف. قال البيهقي في السنن: "يعني: حديث ابن عمر أصح"، وفي المعرفة، وفي الخلافيات (١/ ٤٦٥): "يعني حديث عمر ﵁ أصح"، وهو الأقرب.

стр. 2351

وقال ابن رجب: "يعني: أنَّه موقوف على عمر، وأن حماد بن سلمة وهِمَ في رفعه" [الفتح (٣/ ٥١٢)]. قلت: هكذا رواه أبو داود معلقًا، ولم أجده من وصله من الطريقين، وقال أبو حاتم: "والصحيح: عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر أمر مسروحًا - أذن قبل الفجر - فأمره أن يرجع". قلت: رواية ابن أبي رواد، ورواية حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر، كلاهما: عن نافع: أن مؤذنًا لعمر: ظاهرة الانقطاع، وأما رواية الدراوردي عن عبيد الله بن عمر، فهي متصلة، ولا أظنها تصح، فإن عبد العزيز بن محمد الدراوردي: كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنَّه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا [انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]. • والخلاصة: أن حديث حماد بن سلمة: وهمٌ، إنما يرويه أيوب معضلًا، قال: أذن بلالٌ مرةً بليلٍ … ، ويرويه نافع مرسلًا: أن مؤذنًا لعمر، وفي روايةٍ: عن نافع، عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن … ، والمرسل: أصح، والله أعلم. والصحيح الثابت في هذا عن ابن محمر، ويخالف ما رواه حماد بن سلمة [كما قال الأئمة]: هو ما رواه: عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال، وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول الله ﷺ : "إن بلالًا يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتَّى يؤذن ابن أم مكتوم". قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا. أخرجه البخاري (٦٢٣ و ١٩١٨)، ومسلم (٣٨٠ و ١٠٩٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٧/ ٩٦٩) و (٢/ ١٨١/ ٢٧٦٤ و ٢٧٦٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٥/ ٨٣٦) و (٣/ ١٦٨/ ٢٤٥٤ و ٢٤٥٦)، والدارمي (١/ ٢٨٨/ ١١٩١)، وابن خزيمة (١/ ٢٢١ / ٤٢٤) و (٣/ ٢١١/ ١٩٣١)، وابن الجارود (١٦٣)، وأحمد (٢/ ٥٧ و ٩٤)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٣٨٤/ ٩٣٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٩٧ و ٢٠١/ ٢٢٥٥ و ٢٣١٠) و (٢/ ٢٧٥/ ٨٩٢٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٧١/ ١٣٣٧٩)، وفي الأوسط (١/ ٢١٦/ ٧٠٠)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٥٢١ و ٥٢٢)، وابن المقرئ في المعجم (٣٥٦)، وابن حزم في المحلى (٦/ ٢٣٥)، والبيهقي (١/ ٣٨٢ و ٤٢٩) و (٤/ ٢١٨)، وغيرهم. وانظر: موطأ ابن وهب (٢٩٦)، الطبقات لابن سعد (٤/ ٢٠٧). ورواه أيضًا: ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "إن بلالًا يؤذِّن بلبل؛ فكلوا واشربوا حتَّى ينادي ابن أم مكتوم". ثم قال: وكان رجلًا أعمى، لا ينادي حتَّى يُقالَ له: أصبَحتَ أصبَحتَ.

стр. 2352

أخرجه البخاري (٦١٧ و ٢٦٥٦)، ومسلم (١٠٩٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٨٢/ ٢٧٦٨ و ٢٧٦٩ و ٢٧٧٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٣/ ١٦٧ و ١٦٨/ ٢٤٥٢ و ٢٤٥٣)، والترمذي (٢٠٣)، وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (٢/ ٢٢ - ٢٣/ ١٨٥)، والنسائي (٢/ ١٠/ ٦٣٨)، والدارمي (١/ ٢٨٨/ ١١٩٠)، وابن خزيمة (١/ ٢٠٩/ ٤٠١)، وابن حبان (٨/ ٢٤٨ و ٢٤٩/ ٣٤٦٩ و ٣٤٧٠)، وأحمد (٢/ ٩ و ١٢٣)، والشافعي في الأم (٢/ ٥٧/ ١١٨٢)، وفي السنن (٢٨٩)، وفي المسند (٣٠)، والطيالسي (٣/ ٣٦٥/ ١٩٢٨)، وعبد الرزاق (١/ ٤٩٠/ ١٨٨٥ و ١٨٨٦)، والحميدي (٦١١)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٢٠٥ و ٢١٨)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٠٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٥/ ٨٩٢٣)، وعبد بن حميد (٧٣٤)، وأبو يعلى (٩/ ٣١٧ و ٣٧٠ و ٤٠١/ ٥٤٣٢ و ٥٤٩٢ و ٥٥٤١)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٥٨٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٩/ ١١٨١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٧ و ١٣٨)، وفي أحكام القرآن (١/ ٤٥٤/ ١٠٢١ - ١٠٢٦)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٧٧/ ١٣١٠٦)، وفي الأوسط (٥/ ٣٩/ ٤٦١٥)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٢٢٤/ ٣١٤١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٠٢)، والجوهري في مسند الموطأ (١٧٧)، وابن حزم في المحلى (٦/ ٢٣٠)، والبيهقي (١/ ٣٨٠ و ٤٢٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٥٧)، والخطيب في المدرج (١/ ٢٨٤ - ٢٨٩)، وغيرهم. وانظر: الموطأ (١/ ١٢٣/ ١٩٥)، أحاديث الموطأ (٤٨)، الأحاديث التي خولف فيها مالك (١٢)، علل الدارقطني (١٢/ ٢٩٠/ ٢٧٢٢)، التمهيد (١٠/ ٥٥)، وغيرها. • وله طريق ثالثة عن ابن عمر: رواها مالك، والثوري، وشعبة، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، وإسماعيل بن جعفر: عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "إن بلالًا ينادي بليل؛ فكلوا واشربوا حتَّى ينادي ابن أم مكتوم". أخرجه البخاري (٦٢٠ و ٧٢٤٨)، ومالك في الموطأ (١/ ١٢٢/ ١٩٤)، والنسائي (٢/ ١٠/ ٦٣٧)، وابن حبان (٨/ ٢٤٩/ ٣٤٧١)، وأحمد (٢/ ٦٢ و ٦٤ و ٧٣ و ٧٩ و ١٠٧)، والشافعي في السنن (٢٩٠)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٣٢/ ٧٦١٤)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٠٧)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٨)، وفي أحكام القرآن (١/ ٤٥٥/ ١٠٢٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٦٤)، والبيهقي (١/ ٣٨٠)، وغيرهم. وله إسناد آخر عن ابن عمر: انظر: مسند أحمد (٢/ ١٢٣). • وصح أيضًا من حديث: ١ - عائشة: يرويه: عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنَّه قال:

стр. 2353

"إن بلالًا يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتَّى يؤذن ابن أم مكتوم" زاد في آخره في رواية عند البخاري (١٩١٩): "فإنه لا يؤذن حتَّى يطلع الفجر". قالت: فلا أعلمه إلا كان قدر ما ينزل هذا ويرقى هذا. أخرجه البخاري (٦٢٢ و ١٩١٩)، ومسلم (٣٨٠ و ١٠٩٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٨١ / ٢٧٦٤ و ٢٧٦٥ و ٢٧٦٧)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٥/ ٨٣٧) و (٣/ ١٦٨ و ١٦٩/ ٢٤٥٥ و ٢٤٥٦)، والنسائي (٢/ ١٠/ ٦٣٩)، والدارمي (١/ ٢٨٨/ ١١٩١)، وابن خزيمة (١/ ٢١٠ و ٢٢١/ ٤٠٣ و ٤٢٤) و (٣/ ٢١١/ ١٩٣٢)، وأحمد (٦/ ٤٤ و ٥٤)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٣٨٤/ ٩٣٤ و ٩٣٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٥/ ٨٩٢٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٨/ ١١٨٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٨)، وفي أحكام القرآن (١/ ٤٥٥/ ١٠٢٨)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٥٢٠ - ٥٢٤)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٢٠) و (٦/ ٢٣٠)، والبيهقي (١/ ٣٨٢) و (٤/ ٢١٨)، وغيرهم. ولحديث عائشة إسنادان آخران وهم فيهما بعض الرواة فقلبوا متنه، انظر: الحديث الآتي برقم (٥٣٤)، الشاهد رقم (٦). ٢ - عبد الله بن مسعود: يرويه سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "لا يمنعنَّ أحدَكم - أو: أحدًا منكم - أذانُ بلالٍ من سُحوره؛ فإنه يؤذن - أو: ينادي - بليل؛ ليَرجع قائمَكم، وليُنبِّه نائمَكم، وليس أن يقول: الفجر - أو: الصبح -" وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق، وطأطأ إلى أسفل، حتَّى يقول هكذا بسَبَّابَتَيْه، إحداهما فوق الأخرى، ثم مدَّها عن يمينه وشماله. أخرجه البخاري (٦٢١ و ٥٢٩٨ و ٧٢٤٧)، ومسلم (١٠٩٣)، وأبو عوانة (٢/ ١٨٥/ ٢٧٨٠ - ٢٧٨٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٣/ ١٦٩/ ٢٤٥٧)، وأبو داود (٢٣٤٧)، والنسائي (٢/ ١١/ ٦٤١) و (٤/ ١٤٨/ ٢١٧٠)، وابن ماجة (١٦٩٦)، وابن خزيمة (١/ ٢٠٩/ ٤٠٢) و (٣/ ٢١٠/ ١٩٢٨)، وابن حبان (٨/ ٢٤٦ - ٢٤٧ و ٢٥٠/ ٣٤٦٨ و ٣٤٧٢)، والطيالسي (١/ ٢٧٣/ ٣٤٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٥/ ٨٩٢٤)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ٧٣)، والبزار (٥/ ٢٦٥/ ١٨٧٩)، وأبو يعلى (٩/ ١٥٤/ ٥٢٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣١/ ١١٨٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٩)، وفي أحكام القرآن (١/ ٤٥٦/ ١٠٣٢ - ١٠٣٤)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٥/ ٢٠٢/ ٧٧٣ و ٧٧٤)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٢٠)، والبيهقي (٨/ ٢١٤)، وغيرهم. ٣ - سمرة بن جندب: يرويه: عبد الله بن سوادة [ثقة]، وشعبة بن الحجاج [ثقة حافظ متقن]، ومحمد بن سليم أبو هلال الراسبي [صدوق فيه لين]:

стр. 2354

عن سوادة بن حنظلة القشيري، عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغرنكم من سُحوركم أذانُ بلالٍ، ولا بياضُ الأفق المستطيل هكذا حتَّى يستطير هكذا". أخرجه مسلم (١٠٩٤)، وأبو عوانة (٢/ ١٨٤/ ٢٧٧٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٣/ ١٧٠/ ٢٤٥٨ و ٢٤٥٩)، وأبو داود (٢٣٤٦)، والترمذي (٧٠٦)، وقال: "حديث حسن". والنسائي (٤/ ١٤٨/ ٢١٧١)، وابن خزيمة (٣/ ٢١٠/ ١٩٢٩)، والحاكم (١/ ٤٢٥)، وأحمد (٥/ ٧ و ١٣ و ١٣ - ١٤ و ١٨)، والطيالسي (٢/ ٢١٨ و ٢١٩/ ٩٣٩ و ٩٤٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٦ / ٨٩٢٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٨ و ١٣٩)، وفي أحكام القرآن (١/ ٤٥٦/ ١٠٣٥ و ١٠٣٦)، والدارقطني (٢/ ١٦٦ و ١٦٧)، وقال: "إسناد صحيح، كلهم ثقات" [الإتحاف (٦/ ٣١/ ٣٠٧٨)]، وابن حزم في المحلى (٦/ ٢٣٠)، والبيهقي (١/ ٣٨٠)، وغيرهم. هكذا رواه الجماعة عن سوادة، وخالفهم همام بن يحيى [ثقة، ربما وهم]، فقال: حدثني سوادة، قال: سمعت سمرة بن جندب، يقول: إن رسول الله ﷺ قال: "لا يغرنكم نداء بلال؛ فإن في بصره سوءًا، ولا بياضٌ يُرى بأعلى السحر". فوهم في قوله: "فإن في بصره سوءًا". أخرجه أحمد (٥/ ٩). • وفي الباب أيضًا من: ١ - أنيسة بنت حُبيب: اختلف في متنه على شعبة، فمن أصحاب شعبة من رواه كالجماعة، ومنهم من قلبه، ومنهم من رواه بالشك، ورواه منصور بن زاذان مقلوبًا ولم يشك، وقال ابن عبد البر وابن الجوزي والبلقيني بأنه مقلوب. أخرجه النسائي (٢/ ١١/ ٦٤٠)، وابن خزيمة (١/ ٢١٠/ ٤٠٤ و ٤٠٥)، وابن حبان (٨/ ٢٥٢/ ٣٤٧٤)، وأحمد (٦/ ٤٣٣)، وإسحاق (٥/ ٢٠١ - ٢٠٢/ ٢٣٢٩)، والطيالسي (٣/ ٢٣٧/ ١٧٦٦)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٣٦٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٧ / ٨٩٤٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٢٤ و ٢٦٠/ ٣٣٤٥ و ٣٤٩٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٨)، وفي أحكام القرآن (١/ ٤٥٥/ ١٠٢٩ - ١٠٣١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٩١/ ٤٨٠ - ٤٨٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٢٦٦ / ٧٥٢٠)، والبيهقي (١/ ٣٨٢)، وابن بشكوال في الغوامض (٢/ ٨٣٠ - ٨٣٢). قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٧٩١): "حديثها عند شعبة، عن حُبيب، عن عمته أنيسة. واختلف فيه على شعبة: فمنهم من يقول فيه: "إن ابن أم مكتوم ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتَّى ينادي بلالًا، ومنهم من يقول فيه كما روى ابن عمر: "إن بلالا ينادي بليل"، وهو: المحفوظ والصواب إن شاء الله".

стр. 2355

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ٣٦٥): "هذا الحديث قد رواه: ابن عمر، وعائشة، وابن مسعود، وسمرة بن جندب، عن النبي ﷺ : "أن بلالًا يؤذن بليل"، وهذا الَّذي رواه صاحبا الصحيح، ولم يختلف عليهم في ذلك، وأما حديث أنيسة: فاختلف عليها في ثلاثة أوجه: … [فذكرها ثم قال:] والصواب: رواية أبي داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق؛ لموافقتها لحديث ابن عمر وعائشة، وأما رواية أبي الوليد وابن عمر فمما انقلب فيها لفظ الحديث، وقد عارضها رواية الشك ورواية الجزم بأن المؤذن بليل هو بلال، وهو: الصواب بلا شك؛ فإن ابن أم مكتوم كان ضرير البصر، ولم يكن له علم بالفجر، فكان إذا قيل له: طلع الفجر، أذن، وأما ما ادعاه بعض الناس: أن النبي ﷺ جعل الأذان نوبًا بين بلال وابن أم مكتوم، وكان كل منهما في نوبته يؤذن بليل، فأمر النبي ﷺ الناس أن يأكلوا ويشربوا حتَّى يؤذن الآخر، فهذا: كلام باطل على رسول الله ﷺ ، ولم يجئ في ذلك أثر قط لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مرسل ولا متصل، ولكن هذه طريقة من يجعل غلط الرواة شريعةً، ويحملها على السنة، وخبر ابن مسعود وابن عمر وعائشة وسمرة الَّذي لم يختلف عليهم فيه: أولى بالصحة، والله أعلم" وانظر: زاد المعاد (١/ ٢٢٦)، تحفة الأشراف (١١/ ٢٧٠)، تهذيب الكمال (٣٥/ ١٣٤)، النكت على ابن الصلاح لبدر الدين الزركشي (٢/ ٣٠٦)، البدر المنير (٣/ ٢٠٢)، النكت على ابن الصلاح لابن حجر (٢/ ٨٧٨)، التلخيص (١/ ١٧٨)، فتح المغيث (١/ ٢٨٠)، تدريب الراوي (١/ ٢٩٢). ٢ - أنس: يرويه محمد بن بشر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أَنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يمنعنكم أذان بلال من سحوركم؛ فإن في بصره شيئًا" وفي رواية: "سوءًا". أخرجه أحمد (٣/ ١٤٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٥/ ٨٩٢٦)، وأبو يعلى (٥/ ٢٩٧/ ٢٩١٧)، والطحاوي (١/ ١٣٩)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٥٨٣)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (١٦١ و ١٨٤)، والضياء في المختارة (٧/ ٣٨ - ٤٠/ ٢٤٢٨ - ٢٤٣١). قال الطحاوي (١/ ١٤٠): "فدل ذلك على أن بلالًا كان يريد الفجر فيخطئه؛ لضعف بصره، فأمرهم رسول الله ﷺ أن لا يعملوا على أذانه؛ إذ كان من عادته الخطأ لضعف بصره". قال في طرح التثريب (٢/ ١٨٢): جوَّز الطحاوي أن يكون بلال كان يؤذن في وقت يرى أن الفجر قد طلع فيه، ولا يتحقق ذلك لضعف بصره، ثم استدل بما رواه عن أَنس مرفوعًا: "لا يغرنكم أذان بلال فإن في بصره شيئًا" قال الطحاوي: فدل على أن بلالًا بيان يريد الفجر فيخطئه لضعف بصره. قلت: وهذا ضعيف؛ لأنَّ قوله ﵊: "إن بلالًا يؤذن بليل" يقتضي أن هذه بيانت طريقته وعادته دائمًا، ولو كان لا يقع ذلك منه إلا لخطأ لم يقع إلا نادرًا، فإنه لولا أن الغالب إصابته لما رتب مؤذنًا واعتمد عليه في

стр. 2356

الأوقات، وفي صحيح البخاري من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ : "لا يمنعن أحدَكم أو أحدًا منكم أذانُ بلالٍ من سحوره؛ فإنه يؤذن أو ينادي بليل؛ ليَرجع قائمَكم ولينبه نائمَكم" الحديث، وهذا صريح في أنَّه كان يؤذن قبل الفجر، يقصد ذلك ويتعمده، والله أعلم". قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ١٩٩): "رواه الطحاوي بسند جيد". قلت: محمد بن بشر العبدي الكوني: ثقة حافظ، وقال أحمد بأن سماعه من ابن أبي عروبة: جيد [شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٣)]، لكن في ثبوت هذه اللفظة: "فإن في بصره شيئًا" نظر. وقد رواه عن محمد بن بشر به هكذا: أحمد بن حنبل [الإمام الفقيه، الثقة المتقن]، وأبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ مصنف]، وشهاب بن عباد العبدي الكوفي [ثقة]، ومحمد بن علي بن محرز البغدادي، نزيل مصر [ثقة. الجرح والتعديل (٨/ ٢٧)، الثقات (٩/ ١٢٧ و ١٣٥)، تاريخ بغداد (٣/ ٥٧)]. وخالفهم: عبدة بن عبد الله [الصفار: أبو سهل البصري، كوفي الأصل: ثقة]، وسعيد بن بحر [القراطيسي: حدث عنه جماعة من الحفاظ، وقال الخطيب: "كان ثقة"، وقال الذهبي: "ثقة مسند". تاريخ بغداد (٩/ ٩٣)، تاريخ الإسلام (١٩/ ١٥٣)]، قالا: نا محمد بن بشر: نا سعيد، عن قتادة، عن أَنس، أن النبي ﷺ قال: "إن بلالًا يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتَّى يؤذن ابن أم مكتوم". أخرجه البزار (١٣/ ٤٠٢/ ٧١٠٧). وقال: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى من حديث أَنس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا نعلم حدث به عن سعيد إلا محمد بن بشر". قلت: هذه الجملة المنكرة؛ إذا انضاف إليها تفرد محمد بن بشر بها عن ابن أبي عروبة، ثم الاختلاف عليه في متنه، فمنهم من رواه عنه مثل حديث ابن عمر وعائشة، ومنهم من رواه عنه بهذا اللفظ، مما يجعل النفس لا تطمئن إلى ثبوت حديثه هذا، لا سيما ومحمد بن بشر: ليس من أثبت أصحاب ابن أبي عروبة، وهو متأخر عن أصحابه المتثبتين فيه في الطبقة والوفاة، ولم يكن من أهل البصرة، فلعله حمل عنه هذا الحديث في بداية اختلاطه، والله أعلم، ومسلم وإن أخرج له من روايته عن ابن أبي عروبة [(٤٨٧ و ٧٤٦ و ١١١٦ و ١٤٥١ و ١٥٠٣ و ٢٠٧٦ و ٢٦٧١ و ٢٧٣٠)] لكن فيما توبع عليه. • ورُويت هذه اللفظة: "في بصره سوءًا" من حديث شيبان، قال: دخلت المسجد، فناديت فتنحيت، فقال في رسول الله ﷺ : "أبا يحيى؟ " قال: نعم، قال: "ادنه، هلم إلى الغداء" قلت: إني أريد الصوم، قال: "وأنا أريد الصوم، ولكن مؤذننا في بصره سوء - أو: شيء - أذن قبل أن يطلع الفجر". هكذا لم يصرح باسم المؤذن، وصرح بعضهم بأنه بلالٌ تعسفًا، إذ على فرض صحته يمكن حمله على ابن أم مكتوم الضرير، فهو أحرى بهذا الوصف، ولهذا قال البيهقي:

стр. 2357

"والحديث تفرد به: أشعث بن سوار، فإن صح؛ فكان ابن أم مكتوم وقع تأذينه قبل الفجر، فلم يمتنع رسول الله ﷺ من الأكل". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٥٢)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٥٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٧/ ١٠٨٦ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١١٢/ ٢٦٥٢)، وأبو يعلى. والحسن بن سفيان. وأبو القاسم البغوي في المعجم (٣/ ٢٩٦/ ١٢٣٥)، وابن منده. وابن السكن (٦/ ١١٨/ ١٠٥٨ - مطالب)، وابن قانع في المعجم (١/ ٣٤٠)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣١١/ ٧٢٢٨)، وفي الأوسط (٥/ ٧٣/ ٤٧٠٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٨٢ و ١٤٨٣/ ٣٧٥٦ و ٣٧٥٧)، والبيهقي (٤/ ٢١٨). وهو حديث: تفرد به أشعث بن سوار، واختلف عليه في إسناده، وأشعث: ضعيف. فلا تثبت هذه اللفظة عندي من وجه. ٣ - زيد بن ثابت: أخرجه ابن سعد (٤/ ٢٠٩)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٢٤ / ٤٨١٨ و ٤٨١٩)، والبيهقي (١/ ٣٨٢). مقلوب، ولا يصح؛ في إسناده الواقدي، ورُوي صحيحًا مثل حديث ابن عمر، لكن إسناده منكر، وفيه من اتهم. ٤ - سهل بن سعد: أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٤٦ / ٤٠٧)، وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد". والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٤٦/ ١٨٨١)، وفي الكبير (٦/ ١٤٠/ ٥٧٧٣)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥٦)، والبيهقي في كان من أخطأ على الشافعي (١٤٦)، وقال: "لا أصل له، والحمل فيه على أبي الطاهر الرواي عن حرملة". • والحاصل: أن الثابت عن ابن عمر وغيره: أن بلالًا كان يؤذن بليل، قبل طلوع الفجر، بينما يؤذن ابن أم مكتوم إذا طلع الفجر. فإن قيل: إن لحديث حماد بن سلمة شواهد تقويه، قلنا: لا يصح منها شيء: • فقد رُوي من حديث أَنس: يرويه العباس بن عبد السميع الهاشمي [قال الخطيب: "وكان ثقة". تاريخ بغداد (١٢/ ١٥٨)]: نا محمد بن سعد العوفي [هو: محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوني: قال الدارقطني: "لا بأس به"، وقال الخطيب: "وكان لينًا في الحديث"، وذكر له حديثًا وهم في إسناده. سؤالات الحاكم (١٧٨)، تاريخ بغداد (٥/ ٣٢٢)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٤٥)، اللسان (٧/ ١٥٠)]: ثنا أبي [قال فيه أحمد: "ذاك جهمي، … ، ولولم يكن هذا أيضًا: لم يكن ممن يستاهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك"، وقال الذهبي: "وثقه بعضهم"، قلت: ردَّ أحمد توثيقهم لما ذكره له الأثرم، واستعظمه جدًّا.

стр. 2358

تاريخ بغداد (٩/ ١٢٦)، تاريخ الإسلام (١٦/ ١٧١)، ذيل الميزان (٤١٦)، اللسان (٤/ ٣٣): نا أبو يوسف القاضي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أَنس: أن بلالًا أذن قبل الفجر، فأمره رسول الله ﷺ أن يعود؛ فينادي: إن العبد نام، ففعل، وقال: ليت بلالًا لم تلده أمه، وابتلَّ من نضح دم جبينه. أخرجه الدارقطني (١/ ٢٤٥)، قال: نا العباس به. ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٣٧٧)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٩٤/ ٦٦٣). قال الدارقطني: "تفرد به أبو يوسف عن سعيد، وغيره يرسله عن سعيد عن قتادة عن النبي ﷺ ". قلت: إسناد الدارقطني إلى أبي يوسف: لا يصح، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي: صدوق، كثير الخطأ [اللسان (٨/ ٥١٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١)] [وانظر في أوهامه مما تقدم معنا: الأحاديث (٣٠٠ و ٤٤٠)]، وهو كوفي، سكن بغداد، فأين هو من أصحاب ابن أبي عروبة الثقات البصريين وغيرهم المكثرين عنه، ولو تفرد به عنه مطلقًا، لكان في تفرده عنه دون أصحابه نظر؛ فكيف وقد خالفه فيه أحد أصحاب ابن أبي عروبة المكثرين عنه: خالفه: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: أن بلالًا أذَّن … ، ولم يذكر أنسًا. أخرجه الدارقطني (١/ ٢٤٥)، وقال: "والمرسل أصح" ونقله البيهقي في الخلافيات (١/ ٤٦٥) وأقره. وهو كما قالا؛ والخفاف: كان صدوقًا، عالمًا بحديث ابن أبي عروبة، ومن أروى الناس عنه، وهو وإن كان ممن روى عن ابن أبي عروبة في الصحة والاختلاط؛ فلم يميز بينهما، إلا أنَّه من أصحابه المكثرين عنه، بخلاف أبي يوسف [انظر: الكواكب النيرات (٢٥)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٣)]. • وله إسناد آخر عن أَنس: يرويه: محمد بن القاسم الأسدي: ثنا الربيع بن صَبِيح، عن الحسن [وفي رواية: وابن سيرين]، عن أَنس بن مالك، قال: أذن بلال قبل الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فيقول: ألا إن العبد نام، فرقى بلال، وهو يقول: ليت بلالًا ثكلته أمه، وابتل من نضح دم جبينه، [زاد في رواية: يردِّدُها حتَّى صعد، ثم قال: ألا إن العبد نام، مرتين، ثم أذن حين أضاء الفجر]. أخرجه البزار (١٣/ ٢٠٢/ ٦٦٦٧)، والدارقطني (١/ ٢٤٥)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٣٧٨)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٩٤/ ٦٦٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤٦٧). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحسن عن أَنس: إلا محمد بن

стр. 2359

القاسم، وقد تقدم ذكرنا له، تفرد به أنس"، وكان البزار قد روى حديثًا قبل هذا بنفس الإسناد (٦٦٦٦)، ثم قال: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحسن عن أَنس إلا الربيع بن صبيح، ولا رواه عن الربيع إلا محمد بن القاسم، ومحمد بن القاسم: كوفي، صاحب سنة، روى عنه ابن المبارك حديثًا، وليس هو بالقوي، وقد احتمل حديثه، وتفرد به أَنس". وقال الدارقطني: "محمد بن القاسم الأسدي: ضعيف جدًّا". قلت: محمد بن القاسم الأسدي هذا: ضعفوه، وكذَّبه أحمد والدارقطني، وساق له ابن حبان بهذا الإسناد حديثًا منكرًا [المجروحين (٢/ ٢٨٨)، التهذيب (٣/ ٦٧٨)، الميزان (٤/ ١١)]، والربيع بن صبيح: ليس بالقوي [انظر: التهذيب (١/ ٥٩٣)، الميزان (٢/ ٤١)، تقدم ذكره في الحديث رقم (٣٥٤ و ٥٢٠)]. • وإنما يُروى هذا عن الحسن مرسلًا، ولا يصح عنه أيضًا: أ - قال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٢٠١ / ٢٣٠٧): نا أبو خالد، عن أشعث، عن الحسن، قال: أذن بلالٌ بليلٍ، فأمره النبي ﷺ أن ينادي: ألا إن العبد نام، فرجع فنادى: العبد نام، وهو يقول: ليت بلالًا لم تلده أمه، وابتل من نضح دم جبينه. قال: وبلغنا أنَّه أمره أن يعيد الأذان. أبو خالد هو: سليمان بن حيان، وهو: صدوق يخطئ، وأشعث هو: ابن سوار، وهو: ضعيف. ب - وقال القاسم بن ثابت السرقسطي في كتابه "الدلائل في غريب الحديث" (٢/ ٧٥٨/ ٤٠٨): وأخبرنا محمد بن علي، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا أبو معاوية، قال: نا أبو سفيان السعدي، عن الحسن، قال: كان إذا سمع المؤذن يؤذن بليل، قال: علوج تباري الديوك تباريًا، كلما طرب ديك طربوا، وهل كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ إلا بعد ما يطلع الفجر، أذن بلال مرةً، فأمره رسول الله ﷺ ، فصعد فنادى: إن العبد قد نام وإسناده صحيح إلى أبي سفيان السعدي، طريف بن شهاب، وهو: متروك، ليس بشيء [التهذيب (٢/ ٢٣٦)، الميزان (٢/ ٣٣٦)]. ج - ورُوي بإسناد مظلم إلى الحسن: أخرجه ابن المقرئ في المعجم (٦٦٤)، بإسناده [وفيه من لا يُعرف] إلى عمرو، عن الحسن، بنحوه مختصرًا. وعمرو هذا أظنه: ابن عبيد بن باب: متروك، متهم، كان يكذب على الحسن، وكان رأسًا في بدعة الاعتزال والقدر. والحاصل: أنَّه لا يصح فيه شيء عن الحسن البصري، موصولًا ولا مرسلًا. • وروى ابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب (٢/ ١٠٠٠)، بإسنادٍ رجاله لا بأس بهم، وفيهم من فيه تساهل، ومن فيه جهالة، إلى أحمد بن عبد الله بن يونس [ثقة حافظ]، قال: حدثنا أبو معاوية [محمد بن خازم الضرير: ثقة ثبت في الأعمش، يهم في

стр. 2360

حديث غيره]، عن إسماعيل بن مسلم [هو: المكي، أبو إسحاق البصري: ضعفوه]، عن حميد بن هلال [هو: العدوي، أبو نصر البصري: تابعي، ثقة]، عن أبي قتادة العدوي [تابعي كبير، ثقة، وروايته عن بلال مرسلة. المراسيل (٥٩)]، قال: أذَّن بلالٌ بليلٍ، فأمره النبي ﷺ أن يصعد فينادي: إن العبد نام، قال: فصعد بلال، وهو يقول: ليت بلالًا لم تلده أمه، وابتلَّ من نضح دم جبينه، فصعد فنادى: إن العبد نام، فلما طلع الفجر أعاد الأذان. هكذا رواه إسماعيل بن مسلم، فأخطأ، ورواه جماعة عن حميد بن هلال مرسلًا، ولم يذكروا فوقه أحدًا: رواه يونس بن عبيد [ثقة ثبت]، وسليمان بن المغيرة [ثقة ثبت]: عن حميد بن هلال، قال: أذَّن بلالٌ بليلٍ، فقال رسول الله ﷺ : "ارجع إلى مقامك، فنادِ ثلاثًا: ألا إن العبد قد نام"، وهو يقول: ليت بلالًا لم تلده أمه، وابتلَّ من نضح دم جبينه، فنادى ثلاثًا: إن العبد قد نام. أخرجه أبو نعيم في كتاب الصلاة (٢٢١)، والدارقطني (١/ ٢٤٤)، والبيهقي (١/ ٣٨٤). قال البيهقي: "هكذا رواه جماعة عن حميد بن هلال مرسلًا، والأحاديث الصحاح التي تقدم ذكرها مع فعل أهل الحرمين أولى بالقبول منه، وبالله التوفيق". وروى جابر [هو: ابن يزيد الجعفي، وهو: متروك يكذب]، عن أبي نصر [يحتمل أن يكون هو: خيثمة بن أبي خيثمة، وهو: ضعيف؛ أو يكون: حميد بن هلال؛ فكلاهما كنيته أبو نصر]، قال: أذَّن بلالٌ بليلٍ، … فذكر نحوه. أخرجه إسحاق (٣/ ٧٧/ ٢٣٠ - مطالب)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧٠٣/ ١٤٢٤)، والدولابي في الكنى (٣/ ١١٠٠/ ١٩٢٣). وانظر أيضًا: الحجة (١/ ٧٥). • وعلى هذا فهل يقوي مرسل حميد بن هلال، ومرسل قتادة [على فرض ثبوته]، رواية حماد بن سلمة الموصولة من حديث ابن عمر؟ فالجواب: لا؛ فإن رواية حماد شاذة، خولف فيها عن أيوب، ثم إن أصحاب نافع قد رووا ما يدحض رواية حماد، ويوهنها، من جهتين: من جهة كون هذه القصة مروية عن نافع من فعل عمر بن الخطاب مع مؤذنه، وهي: مرسلة، ومن جهة كون أصحاب نافع قد رووا عنه عن ابن عمر ما يخالفها، من كون بلال إنما كان يؤذن بليل، فلم يعُد لرواية حماد معنى. وأما مراسيل حميد بن هلال وقتادة: فهي شبه لا شيء، كما قال القطان في مراسيل قتادة، إذ كان قتادة يأخذ عن كل أحد [انظر: التهذيب (٣/ ٤٢٨)، شرح علل الترمذي (١/ ٥٣٤)]، وقال ابن سيرين بأن حميد بن هلال كان ممن يصدِّق كل من حدثه، ولم يكن

стр. 2361

يبالي ممن سمع [انظر: التهذيب (١/ ٥٠٠)، شرح علل الترمذي (١/ ٥٣٩)]. • وثمة قرينة أخرى تؤكد وهم حماد بن سلمة، وأن الثابت عن بلال أنَّه كان يؤذن بليل [كما في الصحيحين من حديث ابن عمر، وعائشة، وابن مسعود، وسمرة]، ألا وهي عمل أهل الحرمين: فقد روى البيهقي في سننه (١/ ٣٨٥)، وفي المعرفة (١/ ٤١٥/ ٥٤٥) بإسناد مسلسل بالأئمة الحفاظ، إلى شعيب بن حرب، قال: قلت لمالك بن أَنس: أليس قد أمر النبي ﷺ بلالًا أن يعيد الأذان؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : "إن بلالًا يؤذِّن بليل فكلوا واشربوا" قلت: أليس قد أمره أن يعيد الأذان؟ قال: "لا؛ لم يزل الأذان عندنا بليل". ورواه أيضًا: ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٦). وروى البيهقي بإسناده (١/ ٣٨٥) إلى ابن بكير، قال: قال مالك: "لم يزل الصبح يُنادى بها قبل الفجر، فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نرها ينادى بها إلا بعد أن يحل وقتها" [وهو في الموطأ (١٨٥)]. وروى بإسناده أيضًا (١/ ٣٨٥) إلى الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي: "لا يُؤذِّن لصلاة غير الصبح إلا بعد وقتها؛ لأني لم أعلم أحدًا حكى عن رسول الله ﷺ أنَّه أذن لصلاة قبل وقتها غير الفجر، ولم نر المؤذنين عندنا يؤذنون إلا بعد دخول وقتها إلا الفجر". وقال البيهقي في المعرفة (١/ ٤١٣): "الأذان بالليل صحيح ثابت عند أهل العلم". *** ٥٣٤ - قال أبو داود: حدثنا زهير بن حرب: ثنا وكيع: ثنا جعفر بن بُرْقان، عن شداد - مولى عياض بن عامر -، عن بلال: أن رسول الله ﷺ قال له: "لا تؤذن حتَّى يستبين لك الفجر هكذا" وَمَدَّ يديه عرضًا. قال أبو داود: شداد مولى عياض: لم يدرك بلالًا. • حديث ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في المعرفة (١/ ٤١٥/ ٥٤٤). وأخرجه من طريق وكيع به: أحمد (٦/ ١٣) مختصرًا بقصة السحور. وابن أبي شيبة (١/ ١٩٤/ ٢٢٢٠)، والبزار (٤/ ٢٠٩/ ١٣٧٤)، والروياني (٧٦٢)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٦٥/ ١١٢١). وأخرجه البيهقي في السنن (١/ ٣٨٤)، من طريق سفيان الثوري عن جعفر بأتم من رواية وكيع، وبيَّن الإرسال، ولفظه: عن شداد مولى عياض، قال: جاء بلال إلى النبي ﷺ وهو يتسحر، فقال: "لا تؤذن حتَّى ترى الفجر"، ثم جاءه من الغد، فقال: "لا تؤذن حتَّى

стр. 2362

يطلع الفجر"، ثم جاءه من الغد، فقال: "لا تؤذن حتى ترى الفجر هكذا"، وجمع بين يديه، ثم فرق بينهما. قلت: فضحت رواية أبي نعيم ما كان موهمًا للاتصال: فقد رواه أبو نعيم الفضل بن دكين في كتاب الصلاة (٢٢٠)، قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن شداد - مولى عياض بن عامر -، قال: بلغني أن بلالًا أتى النبي ﷺ يؤذنه بصلاة الفجر، فقال: "يا بلال لا تؤذن حتَّى تنظر إلى الفجر هكذا" وقال بيده. قال أبو بكر: روى وكيع أو غيره، قال: "لا تؤذن بالفجر حتَّى تنظر إلى الفجر هكذا"، كما يشق الخياط الثوب. • لكن رواه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٩١/ ١٨٨٧) (١/ ١٥٤ - مخطوط)، عن معمر، عن جعفر بن برقان، عن شداد مولى عباس، عن ثوبان، قال: أذنت مرة، فدخلت على النبي ﷺ فقلت: قد أذنت يا رسول الله ﷺ ! قال: "لا تؤذن حتَّى تصبح" ثم جئته أيضًا فقلت قد أذنت فقال "لا تؤذن حتَّى تراه هكذا" وجمع يديه ثم فرقهما. قلت: الَّذي يظهر لي - والله أعلم - أن هذا تحريف وقع في الإسناد: إما من النساخ، أو من إسحاق الدبري نفسه راوي المصنف عن عبد الرزاق، فقد تُكُلِّم في روايته عنه، كما أنَّه كان يصحف، ويحرف [انظر: اللسان (٢/ ٣٦) وغيره]، ولا أستبعد أن يكون معمرًا، ومِن بَعدِه عبد الرزاق: قد روياه هكذا: عن جعفر بن برقان، عن شداد مولى عياض، عن بلال، قال: أذنت مرة … الحديث، فحرف من دون عبد الرزاق: "عياض" إلى: "عباس"، و"بلال "إلى: "ثوبان"؛ إذ الحديث لا يعرف عن جعفر بن برقان إلا: عن شداد، عن بلال، والله أعلم. فإن كان الأمر كذلك، فيكون معمرًا في ذلك متابعًا لوكيع في روايته بالعنعنة. قال ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٤٤٩): "وسئل يحيى بن معين: عن حديث وكيع، عن جعفر بن برقان، عن شداد مولى عياض بن عامر، عن بلال، أن النبي ﷺ ، قال: "لا تؤذن حتَّى يستبين لك الفجر"؟ فكتب يحيى بيده على: شداد، عن بلال: مرسل". وقال أبو بكر الأثرم: "هو إسناد مجهول منقطع"، قال ابن رجب معلقًا: "يشير إلى جهالة شداد، وأنه لم يلق بلالًا" [الفتح (٣/ ٥١٢)، طرح التثريب (٢/ ١٨٤)]. وقال البيهقي في السنن: "وهذا مرسل؛ قال أبو داود السجستاني: شداد مولى عياض: لم يدرك بلالًا" ثم قال: "وقد روي من أوجه آخر كلها ضعيفة، قد بينا ضعفها في كتاب الخلاف، وإنما يعرف مرسلًا من حديث حميد بن هلال وغيره". ثم رواه فقال: "هكذا رواه جماعة عن حميد بن هلال مرسلًا، والأحاديث الصحاح التي تقدم ذكرها مع فعل أهل الحرمين: أولى بالقبول منه، وبالله التوفيق". وقال في المعرفة: "وقد روي ذلك من أوجه آخر ضعيفة، وبمثل ذلك لا يترك ما تقدم من الأخبار الصحيحة، مع فعل أهل الحرمين".

стр. 2363

وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٥٩): "وهذا حديث لا تقوم به حجة ولا بمثله؛ لضعفه وانقطاعه". وقال في الاستذكار (١/ ٤٠٦): "حديث ابن عمر في هذا الباب أثبت عند أهل العلم بالنقل". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٣): "شداد لم يدرك بلالًا، والصحيح: أن بلالًا يؤذن بليل". وتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٤٦/ ٧٠٠) فزاد الحكم على شداد، فقال: "فإنه عندهم مجهول، لا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه" وانظر أيضًا: (٥/ ٦٨٢). وقال ابن حجر في الدراية (١/ ١١٩): "وفيه انقطاع". قلت: وهو كما قالوا: مرسل؛ بإسناد ضعيف؛ لأجل جهالة شداد مولى عياض، وروايته عن بلال: مرسلة [انظر: التهذيب (٢/ ١٥٦)، الميزان (٢/ ٢٦٦)، وقال: "لا يعرف"]، والله أعلم. • وله طريق ثانية موصولة: أخرجها بحشل في تاريخ واسط (٢١٢)، والروياني في مسنده (٧٤٨)، بإسناد صحيح إلى: شريك بن عبد الله النخعي، عن ابن المحرر، عن ابن الأصم، عن أبي هريرة، عن بلال، قال: دخلت على رسول الله ﷺ ، وهو يتسحر بتمر، فقال: "يا بلال! اُدْنُ فكُل، يا بلال! لا تؤذن حتَّى يطلع الفجر" … فذكر الحديث بنحوه. وهو حديث منكر؛ ابن المحرر، هو: عبد الله بن محرر العامري: متروك، منكر الحديث، حدث عن يزيد بن الأصم وغيره بأحاديث مناكير [انظر: التهذيب (٢/ ٤١٨) وغيره]. • وله طريق ثالثة عن بلال بلفظ آخر: أنَّه كان لا يؤذن بصلاة الفجر حتَّى يرى الفجر، وأنه كان يدخل إصبعيه في أذنيه. وهو: منكر أيضًا، تقدم تحت الحديث رقم (٥٢٠)، الشاهد رقم (٣). ورواه أيضًا: حجاج، عن طلحة، عن سويد، عن بلال، قال: كان لا يؤذن حتَّى يَنْشَق الفجر. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٩٤/ ٢٢٢١)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣١/ ١١٨٣). ضعَّفه البيهقي في الخلافيات (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨ - مختصره)، لأجل حجاج بن أرطأة، وهو: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين [انظر: الحديث رقم (٥٢٠)، الشاهد رقم (٧)]. • ومما روي في هذا المعنى، من كون بلال كان يؤذن حين يطلع الفجر [غير ما تقدم قبل قليل، مثل حديث سمرة، وأنيسة، وأنس، وشيبان]:

стр. 2364

١ - حديث أبي ذر: يرويه ابن وهب [ثقة حافظ]، وابن لهيعة [ضعيف]، ورشدين بن سعد [ضعيف]: ثلاثتهم عن سالم بن غيلان [ليس به بأس]، [زاد رشدين: وعمرو بن الحارث]، أن سليمان بن أبي عثمان التجيبي، حدثه عن حاتم بن عدي الحمصي [كذا قال ابن وهب، وقال ابن لهيعة: عدي بن حاتم، ورواه رشدين بالشك، فقال: "عن حاتم بن أبي عدي، أو: عدي بن حاتم الحمصي"]، عن أبي ذر، أنَّه قال: قلت لرسول الله ﷺ : إني أريد أن أبيت عندك الليلة، وأصلي بصلاتك. قال: "لا تستطيع صلاتي" فقام رسول الله ﷺ يغتسل، فسترته بثوب، وأنا محول عنه، فاغتسل، ثم فعلت مثل ذلك، فقال: "هكذا الغسل" ثم قام يصلي، فقمت معه، حتَّى جعلت أضرب برأسي الجدران من طول صلاته، ثم أتاه بلال للصلاة، فقال: "أفعلت؟ " قال: نعم. قال: "إنك يا بلال تؤذن إذا كان الصبح ساطعًا في السماء، وليس ذلك الصبح؛ إنما الصبح هكذا معترضًا" ثم دعا بسحور فتسحر، قال حاتم بن عدي: وكان رسول الله ﷺ يقول: "لا تزال هذه الأمة بخير ما أخروا السحور، وعجلوا الفطر"، ثم خرج، فقامت الصلاة. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١١٧)، وأحمد (٥/ ١٤٧ و ١٧١ و ١٧٢)، والطحاوي (١/ ١٤٠)، وأبو الشيخ ابن حيان في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ١١٨/ ٥٤٣)، وابن عساكر في التاريخ (٤/ ١٤٩). قال البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٩): "إسناده مجهول". وقال أبو حاتم: "سليمان بن أبي عثمان التجيبي: روى عن حاتم بن عدي، روى عنه سالم بن غيلان، هؤلاء: مجهولون" [الجرح والتعديل (٤/ ١٣٤)]. قلت: هو حديث ضعيف جدًّا؛ حاتم بن عدي الحمصي: قال العجلي: "تابعي حمصي شامي، ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، على عادتهما في توثيق المجاهيل، فقد قال أبو حاتم "مجهول"، وقال الذهبي: "قال الدارقطني: لا يصح خبره" [التاريخ الكبير (٣/ ٧٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٥٨)، معرفة الثقات (٢٣٨)، الثقات (٤/ ١٧٨) و (٦/ ٢٣٧)، الميزان (١/ ٤٢٨)، المغني (١/ ٢٢١)، اللسان (٢/ ٥٠٧)]. وسليمان بن أبي عثمان التجيبي المصري: قال أبو حاتم: "مجهول"، وقال الدارقطني: "متروك" [التاريخ الكبير (٤/ ٢٩)، الجرح والتعديل (٤/ ١٣٤)، الكامل (٣/ ٢٨٧)، سؤالات البرقاني (١٩٤)، اللسان (٤/ ١٦٢)]. ٢ - حديث ابن عمر: يرويه قيس بن الربيع، عن زهير بن أبي ثابت الأعمى، عن تميم بن عياض، عن ابن عمر، قال: كان علقمة بن علاثة عند رسول الله ﷺ ، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال رسول الله ﷺ : "رويدًا يا بلال، يتسحَّر علقمة" وهو يتسحَّر برأسٍ. أخرجه الطيالسي (٣/ ٤١٤/ ٢٠١٠)، وعبد بن حميد (٨٥٢)، والطبراني في الكبير

стр. 2365

(٣/ ١٥٣ - مجمع الزوائد)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ١٤٣). وهذا حديث ضعيف؛ تميم بن عياض: لم أعثر له على ترجمة، ولا له ذكر في غير هذا الإسناد - فيما وقفت عليه -، وقيس بن الربيع: ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وله أحاديث منكرة، وابتلي بابنٍ له كان يدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به [انظر: التهذيب (٣/ ٤٤٧)، الميزان (٣/ ٣٩٣)]، وأما زهير بن أبي ثابت الأعمى: فثقة [التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٨٧)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢٩٧/ ١٤٠٦)، تاريخ الدقاق (٢٤٦)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٨٧)، الثقات (٦/ ٣٣٧)، الميزان (٢/ ٨٣)، اللسان (٣/ ٥٢٧)]. ٣ - حديث علي بن أبي طالب: يرويه البزار (٢/ ١٩٢/ ٥٧٣) بإسناده إلى: سوار بن مصعب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: دخل علقمة بن علاثة على النبي ﷺ ، فدعا له برأس، وجعل يأكل معه، فجاءه بلال فدعاه إلى الصلاة، فلم يجب، فرجع فمكث في المسجد ما شاء الله، ثم جاء فقال: الصلاة يا رسول الله ﷺ ! قد والله أصبحت. فقال رسول الله ﷺ : "يرحم الله بلالًا، لولا بلال لرجونا أن يرخص لنا ما بيننا وبين طلوع الشمس"، فقال علي ﵁: لولا أن بلالًا حلف؛ لأكل رسول الله ﷺ حتَّى يقول له جبريل: ارفع يدك. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن إسماعيل عن قيس: إلا سوار بن مصعب، وهو: لين الحديث". قلت: هو حديث منكر باطل، تفرد به سوار بن مصعب الهمداني، وهو: متروك، منكر الحديث، عن إسماعيل بن أبي خالد الثقة الثَّبت، وذاك: يروي عنه المناكير [انظر: اللسان (٤/ ٢١٦) وغيره]. ٤ - حديث عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار، قالت: كان بيتي من أطولِ بيتٍ حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك، قالت: ثم يؤذن، … الحديث. فقد تقدم برقم (٥١٩)، ولا يصح. ٥ - حديث أَنس: أن بلالًا أذن للفجر حين طلع الفجر، وأذن له من الغد حين أسفر. فإسناده صحيح، وقد تقدم تحت الحديث رقم (٣٩٥) في آخره، ولا يصلح دليلًا على ما احتجوا به، فإنما هي واقعة حال، من أجل كان أول الوقت وآخره، حين سأل عن ذلك سائل، فكُلِّف بذلك بلال دون غيره. ٦ - حديث عائشة: وله طريقان:

стр. 2366

الأول: يرويه عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال؛ فإن بلالًا لا يؤذن حتَّى يرى الفجر" زاد في رواية منكرة [تفرد بها عن الدراوردي: يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري المدني: هو: ضعيف. انظر: التهذيب (٤/ ٤٤٧)، الميزان (٤/ ٤٥٤)] قالت عائشة: وكان بلال يبصر الفجر. قال هشام: وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر. أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٧٩/ ٩٧٨) مختصرًا بدون المرفوع، بلفظ: أن ابن أم مكتوم كان يؤذن لرسول الله ﷺ وهو أعمى. وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٣٨/٦) مختصرًا مثل أبي عوانة. وابن خزيمة (١/ ٢١١/ ٤٠٦)، وابن حبان (٨/ ٢٥١/ ٣٤٧٣)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٠٧) مثل أبي عوانة. والبيهقي (١/ ٣٨٢). قال ابن خزيمة: "خبر هشام بن عروة: صحيح من جهة النقل"، ولم يصب في ذلك. وقال البيهقي: "وحديث عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أصح"، وهو كما قال. قلت: وهو حديث شاذ بهذا اللفظ، تفرد به عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن هشام به، والدراوردي: كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنَّه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا [انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]، وأعرض عن حديثه هذا البخاري ومسلم. وقد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة، فلم يذكر المرفوع منه، واقتصر على كلام عائشة: محمد بن جعفر بن أبي كثير [مدني، ثقة]، ويحيى بن عبد الله بن سالم [مدني، صدوق]، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي [مدني، صدوق، وله أوهام]: رووه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان ابن أم مكتوم يؤذن لرسول الله ﷺ وهو أعمى. أخرجه مسلم (٣٨١)، وهو الحديث الآتي عند أبي داود برقم (٥٣٥). ورواه وكيع بن الجراح [كوفي، ثقة حافظ]، وأبو أسامة حماد بن أسامة [كوفي، ثقة ثبت]، وأنس بن عياض [مدني، ثقة]: رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن ابن أم مكتوم كان يؤذن [وفي رواية: للنبي ﷺ ] وهو أعمى. هكذا مرسلًا، وبدون المرفوع. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١٩٦ و ١٩٧/ ٢٢٥٠ و ٢٢٥١). وهذا مما يؤكد وهم الدراوردي في روايته، والله أعلم. وكلام أبي حاتم في العلل (١/ ١١٤/ ٣٠٨) يدل على أن هشامًا رواه مثل رواية القاسم عن عائشة، انظر كلامه المتقدم على حديث حماد بن سلمة.

стр. 2367

الثاني: يرويه يونس، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، قال: قلت لعائشة: أي ساعة توترين؟ قالت: ما أوتر حتَّى يؤذنون، وما يؤذنون حتَّى يطلع الفجر. قالت: وكان لرسول الله ﷺ مؤذنان، بلال وعمرو بن أم مكتوم، فقال رسول الله ﷺ : "إذا أذن عمرو فكلوا واشربوا؛ فإنه رجل ضرير البصر، وإذا أذن بلال فارفعوا أيديكم؛ فإن بلالًا لا يؤذن حتَّى يصبح". أخرجه أحمد (٦/ ١٨٥)، وابن خزيمة (١/ ٢١١ / ٤٠٧). تابع يونس على جملة الأذان: ابنه إسرائيل، فرواه عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة ﵂، قالت: كان لرسول الله ﷺ ثلاثة مؤذنين: بلال، وأبو محذورة، وعمرو بن أم مكتوم، فقال رسول الله ﷺ : "إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد". أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢١٢/ ٤٠٨)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٨٥٩/ ١٥٢٣). قال ابن خزيمة: "أما خبر أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة: فإن فيه نظر؛ لأني لا أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من الأسود". قلت: هذا وجه من الإعلال، ووجه آخر: لم يروه بهذا السياق غير: يونس بن أبي إسحاق [صدوق، في حديثه عن أبيه اضطراب]، وابنه إسرائيل [وهو ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق]، وروى هذا الحديث عن أبي إسحاق جماعة من أصحابه الثقات فلم يذكروه بهذا السياق: فرواه منصور بن المعتمر [ثقة ثبت]، وزهير بن معاوية [ثقة ثبت، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأخرة]: كلاهما: عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما كانوا يؤذنون حتَّى ينفجر الفجر. أخرجه أبو نعيم في كتاب الصلاة (٢١٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٢٣/١٩٤). وهذه الجملة ليست من كلام عائشة، وإنما هي مدرجة في الحديث، من قول الأسود بن يزيد، فصله سفيان وشعبة، ورواية شعبة أبين: رواه سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، قال: سألت عائشة: متى توترين؟ قالت: بين الأذان والإقامة. قال: وما يؤذنون حتَّى يصبحوا. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٧/ ٤٦٢٨)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١١٩)، والبيهقي (٢/ ٤٨٠). ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، قال: قلت: يا أم المؤمنين متى توترين؟ قالت: إذا أذن المؤذن. قال الأسود: وإنما كانوا يؤذنون بعد الصبح. أخرجه الطحاوي (١/ ١٤٠). قال البيهقي بعد رواية الثوري: "قوله: "وما يؤذنون حتَّى يصبحوا": أظنه من قول

стр. 2368

الأسود، أو أبي إسحاق، وفيه نظر؛ فقد روينا أن الأذان الأول بالحجاز كان قبل الصبح، وكانت عائشة ﵄ تصلي قبل طلوع الفجر، أو أراد به الأذان الثاني". قلت: الَّذي يظهر لي - والله أعلم - أن أبا إسحاق السبيعي قد اضطرب في هذا الحديث، ولم يضبطه، فأدرج مرة قول الأسود فجعله من كلام عائشة، ومرة يفصله، وقلب متن الحديث المرفوع، وقد رواه أهل المدينة عن عائشة على الصواب، رواه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنَّه قال: "إن بلالًا يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" زاد في رواية: "فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر". قال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٤٣٩): "ونظير هذا: حديث عائشة: "إن بلالًا يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتَّى يؤذن ابن أم مكتوم" وهو في الصحيحين، فانقلب على بعض الرواة، فقال: "ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتَّى يؤذن بلالًا". ولأبي إسحاق حديث آخر رواه عن الأسود فوهم فيه عليه، رواه عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب من غير أن يمس ماءً. وقد خطأه الحفاظ فيه، تقدم معنا برقم (٢٢٨). [وانظر: الكامل (٤/ ٨٨)، فيمن رواه وهمًا من حديث الشعبي عن الأسود]. • واحتجوا أيضًا بأحاديث آخر أُبهم فيها المؤذن، وهو محمول على أذان ابن أم مكتوم، مثل حديث حفصة إن صح: "وكان لا يؤذن حتَّى يصبح"، قال الأثرم: "وحديث حفصة: رواه الناس عن نافع، فلم يذكروا فيه ما ذكر عبد الكريم" [نصب الراية (١/ ٢٨٤)]، وقال البيهقي في الخلافيات (١/ ٤٧٠ - مختصره): "وهو محمول إن صح على الأذان الثاني، والصحيح: عن نافع بغير هذا اللفظ". ومثل حديث عائشة: قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سكت المؤذن بالأذان من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين. قال الأثرم: "سمعت أحمد بن حنبل يضعف حديث الأوزاعي عن الزهري" [نصب الراية (١/ ٢٨٤)]. قلت: وأصل هذين الحديثين في الصحيح [انظر: صحيح البخاري (٦١٨ و ١١٧٣ و ١١٨١) و (٦٢٦ و ٩٩٤ و ١١٢٣ و ١١٦٠ و ١١٧٠ و ٦٣١٠)، صحيح مسلم (٧٢٣ و ٧٣٦)] والأذان فيهما محمول على الأذان الثاني. وانظر: الحجة لمحمد بن الحسن الشيباني (١/ ٧٥)، شرح المعاني (١/ ١٤٠)، نصب الراية (١/ ٢٨٤)، شرح سنن ابن ماجة لمغلطاي (٤/ ١١٦٢ - ١١٦٦)، وغيرها. • وحاصل ما تقدم: فإن بلالًا كانت عادته أن يؤذن بليل؛ ليرجعَ القائم، ويوقظَ النائم، وأما ابن أم مكتوم فكان يؤذن حين يطلع الفجر، وكان ضرير البصر، فلم يكن يؤذن حتَّى يقال له: أصبحت، أصبحت. ولا يصح في الباب إلا هذا، وأما الأحاديث الصحيحة التي لم يُذكر فيها إلا أذان واحد حين طلوع الفجر: فمحمولة على أذان ابن أم مكتوم، والله أعلم.

стр. 2369

• وعلى هذا: فلا يؤذن للصلاة قبل دخول وقتها إلا الفجر، وإذا لم يكن إلا مؤذن واحد؛ فأخطأ وأذن قبل الفجر، فلا يؤمر بأن يرجع فيقول للناس: ألا إن العبد نام، وإذا لم يُعِد الأذان فلا حرج، والله أعلم. قال الشافعي: "فالسنة أن يؤذن للصبح بليل؛ ليُدلج المُدلِج، ويتنبه النائم، فيتأهب لحضور الصلاة، وأحب إليَّ لو أذن مؤذن بعد الفجر، ولو لم يفعل لم أر بأسًا أن يترك ذلك؛ لأنَّ وقت أذانها كان قبل الفجر في عهد النبي ﷺ ولا يؤذن لصلاة غير الصبح إلا بعد وقتها؛ لأني لم أعلم أحدًا حكى عن رسول الله ﷺ أنَّه أذن له لصلاة قبل وقتها غير الفجر، ولم يزل المؤذنون عندنا يؤذنون لكل صلاة بعد دخول وقتها إلا الفجر" [الأم (٢/ ١٨٢)]. وقال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٢٠٣): "قرأت على أبي قلت: من أذن قبل طلوع الفجر يجزئه؟ قال: نعم. قلت: فإن أذن قبل الزوال؟ قال: لا يؤذن. قال أبي: لا يجزئ قبل الوقت إلا الفجر؛ كان بلال يؤذن بليل. سمعت أبي يقول: حديث ابن عمر عن النبي ﷺ : "إن بلالًا يؤذن بليل"". وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (١٦٩): "قلت: الأذان بالليل؟ قال: في الفجر ليس به بأس. قال إسحاق: السنة في الفجر كذلك، وسائر الصلوات: يعيد إذا أذن قبل الوقت". وقال أيضًا (٤٨١): "قال إسحاق: وأما أذان الفجر: فقد كان يؤذَّن بليل، فمن أذن بليل فهو متبع للسنة، وذلك: أن بلالًا كان يؤذن بليل، فإن احتج محتج أن معه ابن أم مكتوم، وكان يؤذن بعد الصبح؟ قيل له: أترى لأحد يؤذن بليل إن كان المؤذنون كثيرًا؟ فإن قال: لا، فقد انتقض عليه كلامه". وقال الترمذي في الجامع بعد الحديث رقم (٢٠٣): "وقد اختلف أهل العلم في الأذان بالليل: فقال بعض أهل العلم: إذا أذن المؤذن بالليل أجزأه، ولا يعيد، وهو قول: مالك، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: إذا أذن بليل أعاد، وبه يقول: سفيان الثوري". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٥٩): "وقال أبو حنيفة، والثوري، ومحمد بن الحسن: لا يجوز الأذان لصلاة الفجر حتَّى يطلع الفجر، ومن أذن لها قبل الفجر لزمه إعادة الأذان". وقال في الاستذكار (١/ ٤٠٥): "وفي هذا الحديث: جواز الأذان لصلاة الصبح ليلًا، وفي إجماع المسلمين على أن النافلة لا أذان لها: ما دل على أن أذان بلال بالليل إنما كان لصلاة الصبح، والله أعلم. وهذا قول علماء أهل الحجاز والشام وممن أجاز الأذان لصلاة الصبح ليلًا: مالك، والشافعي، وأصحابكما، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل،

стр. 2370

وإسحاق، وداود، والطبري، وهو قول: أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي الكوفي. وحجتهم: حديث هذا الباب؛ لأنَّ فيه الإخبار بأن بلالًا كان شأنه أن يؤذن للصبح بليل، يقول: فإذا جاء رمضان: فلا يمنعكم أذانه من سحوركم، وكلوا واشربوا حتَّى يؤذن ابن أم مكتوم، فإن من شأنه أن يقارب الصباح بأذانه. وقال أبو حنيفة، والثوري، وزفر، ومحمد بن الحسن، والحسن بن حي، وجمهور أهل العراق من التابعين، ومن بعدهم: لا يجوز الأذان لصلاة الفجر حتَّى يطلع الفجر". وانظر: الأوسط لابن المنذر (٣/ ٢٩)، مختصر الخلافيات (١/ ٤٦٠ - ٤٧٠)، البيان للعمراني (٢/ ٦١)، إعلام الموقعين (٢/ ٢٢١ و ٣٦٠)، وغيرها. *** ٤٢ - باب الأذان للأعمى ٥٣٥ - . . . هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن ابن أم مكتوم كان مؤذنًا لرسول الله ﷺ وهو أعمى. • حديث صحيح. اختلف في هذا الحديث على هشام بن عروة: أ - فرواه عنه به هكذا: محمد بن جعفر بن أبي كثير [مدني، ثقة]، ويحيى بن عبد الله بن سالم [مدني، صدوق]، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي [مدني، صدوق، وله أوهام]: أخرجه مسلم (٣٨١)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٠/ ٩٧٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٦/ ٨٣٩)، وأبو داود (٥٣٥)، والبيهقي (١/ ٤٢٧). ب - ورواه وكيع بن الجراح [كوفي، ثقة حافظ، سمع من هشام بأخرة]، وأبو أسامة حماد بن أسامة [كوفي، ثقة ثبت]، وأنس بن عياض [مدني، ثقة]: رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن ابن أم مكتوم كان يؤذن [وفي رواية: للنبي ﷺ ] وهو أعمى. هكذا مرسلًا. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١٩٦ و ١٩٧/ ٢٢٥٠ و ٢٢٥١). ج - ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتَّى يؤذن بلال؛ فإن بلالًا لا يؤذن حتَّى يرى الفجر". أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٧٩/ ٩٧٨) مختصرًا بدون المرفوع، بلفظ: أن ابن أم مكتوم كان يؤذن لرسول الله ﷺ وهو أعمى. وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٦/ ٨٣٨)

стр. 2371

مختصرًا مثل أبي عوانة. وابن خزيمة (١/ ٢١١/ ٤٠٦)، وابن حبان (٨/ ٢٥١/ ٣٤٧٣)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٠٧) مثل أبي عوانة. والبيهقي (١/ ٣٨٢). ورواية الدراوردي هذه: شاذة بهذا اللفظ، تقدم كان شذوذها تحت الحديث السابق برقم (٥٣٤)، لكن تعتبر متابِعةً لرواية المدنيين الموصولة عن هشام، في الجزء الموقوف على عائشة ﵄. وبهذا يكون قد رواه موصولًا: أربعة من أهل المدينة، وأرسله كوفيان ومدني، وقد تكلم في حديث هشام بالعراق، ولذلك فقد رجح مسلم الموصول، وأخرجه في صحيحه، لا سيما وقد ثبت هذا الوصف لابن أم مكتوم من حديث ابن عمر، وله عنه طريقان: ١ - ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "إن بلالًا يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتَّى بنادي ابن أم مكتوم". ثم قال: وكان رجلًا أعمى، لا ينادي حتَّى يُقالَ له: أصبَحتَ أصبَحتَ. متفق عليه، وتقدم تخريجه تحت الحديث المتقدم برقم (٥٣٣)، وقد ترجم له البخاري في صحيحه، في: ١٠ - كتاب الأذان، ١١ - باب: أذان الأعمى إذا كان له من يخبره. ٢ - عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال، وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول الله ﷺ : "إن بلالًا يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتَّى يؤذن ابن أم مكتوم". قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا. متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، وتقدم تخريجه تحت الحديث المتقدم برقم (٥٣٣). • فإن قبل: جاء عن ابن مسعود وابن الزبير: كراهية أذان الأعمى، وكره ابن عباس إقامته، فيقال: هو محمول على المنفرد الَّذي ليس له من يخبره بالوقت [انظر هذه الآثار: الصلاة لأبي نعيم (٢٠٤)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٤٧١/ ١٨١٨)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٩٧/ ٢٢٥٢ - ٢٢٥٤)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ٤٣/ ١٢٠١ - ١٢٠٣)، السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٤٢٧)]. قال البيهقي: "وروي أن ابن الزبير كان يكره أن يكون المؤذن أعمى، وهذا، والذي روي عن ابن مسعود في ذلك: محمول على أعمى منفرد، لا يكون معه بصير يعلمه الوقت". قال الشافعي في الأم (٢/ ١٨٤): "وإذا كان المقدَّم من المؤذنين بصيرًا بالوقت، لم أكره أن يكون معه أعمى، كان كان الأعمى مؤذنًا منفردًا، ومعه من يعلمه الوقت: لم أكره ذلك له، فإن لم يكن معه أحد: كرهته؛ لأنَّه لا يبصر". وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (١٦٥): "قلت: المؤذن الأعمى أو الإمام؟ قال: أما الإمام: أفليس النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم؟ والمؤذن:

стр. 2372

إذا كان في المدينة تتبَّعَ الناسَ في الأذان، إلا أن يكون في قرية وحده. قال إسحاق: كما قال". وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٤٢ و ٤٣): "وقد اختلف أهل العلم في أذان الأعمى: فرخصت طائفة في أذانه إذا كان له من يعرفه الوقت، وممن كان هذا مذهبه: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقال النعمان، ويعقوب، ومحمد: يجزيهم أذانه، وأذان البصير أحب إليهم. وكرهت طائفة أذان الأعمى، روينا عن ابن عباس، وابن الزبير، والحسن البصري: أنهم كرهوا أذان الأعمى، وعن ابن مسعود أنَّه قال: "ما أحب أن يكون مؤذنوكم عميانكم"، قال أبو بكر: إذا كان للأعمى من يدلُّه على الوقت لم يُكره أذانه؛ إذ في إذن النبي ﷺ لابن أم مكتوم أن يؤذن وهو أعمى أكبر الحجة في إجازة أذان الأعمى". وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٥٠٠): "ومقصود البخاري: الاستدلال بحديث ابن عمر على أن أذان الأعمى غير مكروه؛ إذا كان له من يخبره بالوقت، وسواء كان البصير المخبر له مؤذنًا معه، كما كان بلال وابن أم مكتوم، أو كان موكلًا بإخباره بالوقت من غير تأذين. وهذا هو قول أكثر العلماء، منهم: النخعي، والثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وإن لم يكن معه بصير يخبره بالوقت وكره أذانه، ولو كان عارفًا بالوقت بنفسه .... وقالت طائفة: يكره أذان الأعمى، روي عن ابن مسعود، وابن الزبير. وعن ابن عباس: أنَّه كره إقامته. وحكى الإمام أحمد عن الحسن: أنَّه كره أذان الأعمى. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. وحكاه القاضي أبو يعلى روايةً عن أحمد، وتأولها على أنَّه لم يكن معه ما يهتدي به". وانظر: التمهيد (١٠/ ٦١)، شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٢٤٦)، البيان للعمراني (٢/ ٧١)، المجموع (٣/ ١١١)، شرح مسلم للنووي (٤/ ٨٣) و (٧/ ٢٠٢)، المغني لابن قدامة (١/ ٢٤٨)، طرح التثريب (٢/ ١٨٥)، الفتح لابن حجر (٢/ ٩٩)، وغيرها. *** ٤٣ - باب الخروج من المسجد بعد الأذان ٥٣٦ - . . . سفيان، عن إبراهيم بن المهاجر، عن أبي الشعثاء، قال: كنا مع أبي هريرة في المسجد، فخرج رجل حين أذَّن المؤذِّن للعصر؛ فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . • حديث صحيح. أخرجه الترمذي (٢٠٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٥٤/ ١٢٦٦)، وأحمد (٢/ ٤٧١)، وإسحاق (١/ ٢٦٢/ ٢٢٩)، وعبد الرزاق (١/ ٥٠٨/ ١٩٤٧)، والبيهقي (٣/ ٥٦).

стр. 2373

كلهم من طريق الثوري به. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، ثم قال: "وأبو الشعثاء اسمه: سليم بن أسود، وهو والد أشعث بن أبي الشعثاء، وقد روى أشعث بن أبي الشعثاء هذا الحديث عن أبيه". • تابع الثوري عليه، عن إبراهيم بن مهاجر: ١ - شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي الشعثاء المحاربي، قال: كنا قعودًا مع أبي هريرة في المسجد، فأذَّن المؤذن، فقام رجل من المسجد فخرج؛ فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى [وفي رواية: خالف] أبا القاسم ﷺ . أخرجه أبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٦/ ١٨٦)، والدارمي (١/ ٢٩٥/ ١٢٠٥)، وابن خزيمة (٣/ ٣/ ١٥٠٦)، وأحمد (٢/ ٤١٠ و ٤١٦)، وإسحاق (١/ ٢٦٣/ ٢٣٠)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢١٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٥/ ١٨٩٧)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٥٨/ ٢٨٦٢)، والرافعي في التدوين (٣/ ٣٤٠). وانظر فيمن وهم فيه على شعبة: الكامل لابن عدي (٣/ ١٤٢). ٢ - أبو الأحوص، عن إبراهيم بن المهاجر، عن أبي الشعثاء، قال: كنا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة، فأذَّن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، فاتبعه أبو هريرة بصرَه، حتَّى خرج من المسجد؛ فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . أخرجه مسلم (٦٥٥/ ٢٥٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٥٠/ ١٤٦٣)، وابن ماجة (٧٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢١٣). هكذا رواه سفيان الثوري، وشعبة، وأبو الأحوص [وهم: ثقات أثبات متقنون] [وغيرهم، كما في علل الدارقطني (١١/ ٢٢٥/ ٢٢٤٦)]: عن إبراهيم بن المهاجر، عن أبي الشعثاء، عن أبي هريرة به. • خالفهم: عمر بن عبيد الطنافسي [صدوق]، قال: نا إبراهيم بن المهاجر، عن رجل، عن أبي هريرة ﵁، مثله. أخرجه إسحاق في مسنده (١/ ٢٦٤/ ٢٣١)، قال: أخبرنا عمر به. وهذا الرجل المبهم هو: أبو الشعثاء المحاربي، سليم بن أسود بن حنظلة الكوفي، لم يحفظه عمر بن عبيد، وحفظه غيره. وانظر وجهًا آخر من الاختلاف فيه على إبراهيم: علل الدارقطني (١١/ ٣٢٦)، ثم قال: "والصحيح: عن أبي الشعثاء". • تابع ابراهيم بن مهاجر عليه، عن أبي الشعثاء: ١ - أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي: رواه عنه: أ - عمر بن سعيد بن مسروق الثوري [ثقة]، عن أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة ورأى رجلًا يجتاز المسجد خارجًا بعد الأذان، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ .

стр. 2374

أخرجه مسلم (٦٥٥/ ٢٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٥٣/ ١٢٦٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٥١/ ١٤٦٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٩/ ٦٨٣)، وفي الكبرى (٢/ ٢٥٤/ ١٦٥٩)، والحميدي (٩٩٨)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٢٩١/ ٥٤٧٢ - أطرافه)، والبيهقي (٣/ ٥٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢١٣). كلهم من طريق: سفيان بن عيينة، عن عمر بن سعيد به. قال الدارقطني: "غريب من حديث عمر بن سعيد بن مسروق - أخي سفيان -، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، تفرد به سفيان بن عيينة عنه". قلت: غريب صحيح، وابن عيينة: ثقة حافظ. ب - إسرائيل بن أبي إسحاق [ثقة]، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، قال: كنا مع أبي هريرة في المسجد، فأذن المؤذن، فخرج رجل من المسجد، قال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . أخرجه البزار (١٧/ ١٠٥/ ٩٦٦٥)، بإسناد صحيح إلى إسرائيل. وهذا إسناد صحيح. ج - المسعودي، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، قال: رأى أبو هريرة رجلًا خرج من المسجد بعد ما أذن المؤذن؛ فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . أخرجه أحمد (٦/ ٥٠٢ و ٥٣٧)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٢٦٥)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١١١٨/٤٠٥). رواه عن المسعودي: يزيد بن هارون، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو نعيم الفضل بن دكين. والمسعودي: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة: صدوق؛ إلا أنَّه اختلط، وسماع أبي نعيم منه: صحيح قبل الاختلاط، بخلاف يزيد وهاشم فسماعهما منه كان بعد الاختلاط [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٧)، الكواكب النيرات (٣٥)، وغيرهما]. وعليه: فإسناده صحيح. د - شريك بن عبد الله النخعي [وهو: صدوق، سيئ الحفظ جدًّا]، عن أشعث بن سليم [وهو: أشعث بن أبي الشعثاء]، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁: أنَّه رأى رجلًا خارجًا من المسجد بعد ما يؤذن فيه، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ أمرنا رسول الله ﷺ إذا أذن المؤذن: فلا تخرجوا حتَّى تصلوا. وفي رواية: أمرنا رسول الله ﷺ : "إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتَّى يصلي". وفي رواية: أمرنا رسول الله ﷺ : إذا سمعنا النداء أن لا نخرج من المسجد حتَّى نصلي. أخرجه أحمد (٢/ ٥٣٧)، وإسحاق (١/ ٢٦٤/ ٢٣٢)، وأبو داود الطيالسي (٤/ ٣١٣/ ٢٧١١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٢٤٨)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٥٨ / ٢٨٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢١٢).

стр. 2375

هكذا رواه شريك بهذه الزيادة، وانفرد بها دون من رواه من الثقات عن أشعث، ودون من رواه عن أبي الشعثاء؛ فهي زيادة: منكرة. ٢ - ورواه أبو صخرة جامع بن شداد [ثقة]، عن أبي الشعثاء، قال: خرج رجل من المسجد بعد ما نودي بالصلاة؛ فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٩/ ٦٨٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢٥٤/ ١٦٦٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٥٣/ ١٢٦٥)، وبدر بن الهيثم في حديثه (١٢)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٢٩٢/ ٥٤٧٢ - أطرافه)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٤٧). من طريق: جعفر بن عون [ثقة]، عن أبي العميس [عتبة بن عبد الله بن عتبة المسعودي: ثقة]، قال: أنبأ أبو صخرة به. قال الدارقطني: "تفرد به جعفر بن عون، عن أبي عميس عتبة بن عبد الله، عن أبي صحرة جامع بن شداد عنه". قلت: هو إسناد كوفي صحيح. • وله أسانيد أخرى عن أبي هريرة: ١ - سريج بن يونس، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح، قال: رأى أبو هريرة رجلًا قد خرج من المسجد، وقد أذَّن المؤذن؛ فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . أخرجه ابن حبان (٥/ ٤١١/ ٢٠٦٢)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٣٢٦/ ٥٤٤٨)، وفي الصغير (٢/ ٨١٧/٨٠)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ١١٤)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٥٨ / ٢٨٦٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢١٢)، والرافعي في التدوين (٢/ ٣٥٨). قال ابن حبان: "أُضمِر في هذا الخبر شيئان: أحدهما: وقد أذن المؤذن وهو متوضئ، والثاني: وهو غير مؤَدٍّ لفرضه. أبو صالح هذا: من أهل البصرة، اسمه: ميزان، ثقة". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن جحادة: إلا أبو حفص الأبار، تفرد به: سريج بن يونس". وقال أبو نعيم: "لم يروه عن محمد بن جحادة: إلا أبو حفص، وعنه: سريج". قلت: رجاله ثقات، غير أبي صالح، قال ابن حبان: "اسمه: ميزان، ثقة"، قلت: يظهر لي خلاف ذلك، من جهتين: الأولى: أن أبا صالح ميزان: يروي عنه: سليمان التيمي، وخالد الحذاء، وأبو خلدة خالد بن دينار، وأبو نضرة، والصلت بن دينار، ولم أر من ذكر محمد بن جحادة فيمن يروي عنه، سوى ما في التهذيب، وميزان هذا: ثقة [التاريخ الكبير (٨/ ٦٧)، كنى البخاري (٨٨)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٤٤) و (٨/ ٤٣٧)، الأسماء المفردة (١٣٩)، كنى مسلم (١٦٤٦)، تاريخ الدوري (٣/ ٣٧٧/ ١٨٣٧) و (٤/ ١٠٢/ ٣٣٦٨)، العلل ومعرفة

стр. 2376

الرجال (١/ ٥٠٧/ ١١٨٦)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٢٦)، معرفة الثقات (٢١٧٩)، الثقات (٥/ ٤٥٨)، كنى الدولابي (٢/ ٦٥٥ و ٦٥٨)، تاريخ أسماء الثقات (١٤٦١)، فتح الباب (٣٨٨٨)، الاستغناء (٢/ ٧٦٨/ ٨٩٤)، المقتنى (٣١٢٠)]. ومن جهة أخرى: فإن محمد بن جحادة يروي عن أبي صالح عن ابن عباس: حديث زائرات القبور، وقد جزم أحمد، والترمذي، والحاكم، وعبد الحق، وابن القطان، وابن عساكر، وغيرهم: بأن أبا صالح هذا هو: مولى أم هانئ، اسمه: باذام، أو: باذان، [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٢٢/ ٥٤٣٥)، جامع الترمذي (٣٢٠)، المستدرك (١/ ٣٧٤)، بيان الوهم (٥/ ٥٦٣/ ٢٧٨٨)، التمهيد (٣/ ٢٣٤)، البدر المنير (٥/ ٣٤٨)، التهذيب (٤/ ١٩٦)]، وقال أبو القاسم البغوي في الجعديات (١٥٠٠): حدثنا علي بن مسلم: نا أبو داود: نا شعبة، عن محمد بن جحادة، قال: سمعت أبا صالح مولى أم هانئ، وكان قد أكبر، عن ابن عباس، قال: لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور … الحديث. وهذا إسناد صحيح إلى ابن جحادة، مما يؤكد ما ذهب إليه النقاد، وأما ابن حبان فإنه لما أخرج حديث زائرات القبور في صحيحه (٧/ ٤٥٢/ ٣١٧٩) جزم بأنه ميزان، مثل ما فعل هاهنا. وعلى هذا: فيقال: إن محمد بن جحادة معروف بالرواية عن أبي صالح مولى أم هانئ باذام، ومن قال بأنه يروي عن أبي صالح ميزان فتلزمه البينة على قوله هذا. والحاصل: أن هذا الإسناد ضعيف، لأجل أبي صالح مولى أم هانئ باذام، فإنه: ضعيف؛ ويكتب حديثه في الشواهد والمتابعات، والله أعلم. ٢ - أبو مصعب [هو: أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهري المدني: صدوق]، قال: نا عبد العزيز بن أبي حازم، قال: حدثني أبي وصفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يسمع النداء في مسجدي هذا؛ ثم يخرج منه إلا لحاجة؛ ثم لا يرجع إليه إلا منافق". أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٥٠/ ٣٨٤٢)، وعنه: أبو نعيم في صفة النفاق (٦٠). قال الطبراني: حدثنا علي بن سعيد الرازي [حافظ، تفرد بما لم يتابع عليه. اللسان (٥/ ٥٤٢)]، قال: نا أبو مصعب به، ثم قال: "لم يرو هذا الحديث موصولًا عن أبي هريرة، عن صفوان وأبي حازم: إلا ابن أبي حازم، تفرد به: أبو مصعب". قلت: رجال إسناده مدنيون ثقات - في الجملة -، إلا شيخ الطبراني الرازي، ولا أظنه إلا أنَّه المتفرد به، فيصدق عليه قول الدارقطني: "حدث بأحاديث لم يتابع عليها" [سؤالات السهمي (٣٤٨)، اللسان (٥/ ٥٤٢)]، ولعدم ثبوت هذا الطريق عند الدارقطني، قال في العلل (٩/ ١٩٧): "وكذلك قيل: عن ابن أبي حازم، عن أبيه وصفوان بن سليم، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة" ثم رجح عليه المرسل؛ كما سيأتي بيانه. ٣ - عبد العزيز بن عبد الله بن بكر بن عطاء بن الشرود: حدثني أبي، عن جدي،

стр. 2377

عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة رأى رجلًا وقد خرج من المسجد بعد ما أذن المؤذن؛ فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . أخرجه السهمي في تاريخ جرجان (٤١٨)، والدارقطني في العلل (٩/ ١٩٧/ ١٧١٦)، لكن وقع عنده: "عبد العزيز بن الحسن [في المطبوعة: الحسين، وهو خطأ] بن بكر بن شرود"، ثم قال: "تفرد به بكر بن الشرود عن الثوري". قلت: وهذا منكر من حديث الثوري موصولًا، إنما هو: عن ابن المسيب مرسلًا. بكر بن عبد الله بن الشرود، وقيل: ابن الشروس: منكر الحديث، كذبه ابن معين، وكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويروي عن الثوري وغيره: المناكير [انظر: اللسان (٢/ ٣٤٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٤٩)، الكامل (٢/ ٢٦)، المجروحين (١/ ١٩٦)، وغيرها]، وسئل الدارقطني عن عبد العزيز بن بكر بن الشرود؛ فقال: "هو وأبوه وجده: ضعفاء" [سؤالات السلمي (٢٠٢)، الإرشاد (١/ ٢٧٩)، اللسان (٥/ ١٩٦)]. خالفه: فرواه على الصواب: عبد الله بن وهب، وأبو نعيم، وقبيصة: رووه عن سفيان الثوري: ورواه أيضًا: يحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي، ويحيى بن عبد الله بن سالم: خمستهم: عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن سعيد بن المسيب: أن النبي ﷺ قال: "لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء إلا منافق؛ إلا رجل يخرج لحاجته وهو يريد الرجعة إلى المسجد". رواه بعضهم مطولًا، وفيه قصة. أخرجه أبو داود في المراسيل (٢٥)، والدارمي (١/ ١٣٠/ ٤٤٦)، وابن وهب في الجامع (٤٧٦)، وعبد الرزاق (١/ ٥٠٨/ ١٩٤٦)، والبيهقي (٣/ ٥٦)، وذكره الدارقطني في العلل (٩/ ١٩٧/ ١٧١٦)، وقال في المرسل: "وهو الصواب". قلت: وهذا ضعيف؛ لإرساله، وعبد الرحمن بن حرملة الأسلمي المدني: صدوق، إلا أنَّه كان سيئ الحفظ [انظر: التهذيب (٢/ ٥٠١) وغيره]. ورواه مالك في الموطأ (١/ ٢٢٩/ ٤٤٦) بلاغًا عن سعيد، ولم ينسبه إلى النبي ﷺ : قال مالك أنَّه بلغه أن سعيد بن المسيب، قال: يقال: لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء؛ إلا أحد يريد الرجوع إليه إلا منافق. قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢١٢): "وهذا لا يقال مثله من جهة الرأي، ولا يكون إلا توقيفًا، وقد روي معناه مسندًا عن النبي ﷺ ، فلذلك أدخلناه". قلت: يعني بذلك ما ثبت عن أبي هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . • وفي الباب: عن عثمان بن عفان: يرويه حرملة بن يحيى [صدوق، كان راويةً لابن وهب]: ثنا عبد الله بن وهب: أنبأنا عبد الجبار بن عمر، عن ابن أبي فروة، عن محمد بن يوسف مولى عثمان بن عفان، عن

стр. 2378

أبيه، عن عثمان، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدركه الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق". أخرجه ابن ماجة (٧٣٤)، وأبو نعيم في صفة النفاق (٦١)، والمزي في التهذيب (٢٧/ ٦٣). خالفه: عمر بن حفص الشيباني [صدوق]: أخبرنا ابن وهب: حدثني عبد الجبار بن عمر: أن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أخبره، عن محمد بن يوسف، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان بن عفان، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٢٥). قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٩٣): "هذا إسناد فيه ابن أبي فروة، واسمه: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة: ضعيف؛ وكذلك عبد الجبار بن عمر". قلت: إسناده واهٍ بمرة، إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة: متروك، وعبد الجبار بن عمر الأيلي: واهي الحديث. • والحاصل: أن حديث أبي هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ : حديث صحيح. ولا يصح من كلام النبي ﷺ . • قال ابن عبد البر بأنه حديث مسند مرفوع [التمهيد (١٠/ ١٧٥)، الاستذكار (٥/ ٥٣٠)]. وقال ابن بطال: "ومثل هذا لا يكون رأيًا، وإنما يكون توقيفًا"، وذكر أن أهل التصنيف قد أخرجوه في المسند [شرح البخاري لابن بطال (٧/ ٢٨٩)، الفتح (٩/ ٢٤٤)، [وانظر: النكت على ابن الصلاح للزركشي (١/ ٤١٣ و ٤٣٣)، النكت على ابن الصلاح لابن حجر (٢/ ٥٣٠)]. • قال الترمذي: "وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم: أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر: أن يكون على غير وضوء، أو أمر لا بد منه، ويُروى عن إبراهيم النخعي أنَّه قال: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة. قال أبو عيسى: وهذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه". وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٢٤٥): "ولا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر، فأما الخروج لعذر: فمباح، بدليل أن ابن عمر خرج من أجل التثويب في غير حينه، وكذلك من نوى الرجعة لحديث عثمان ﵁". وقد ترجم البخاري في الصحيح، في ١٠ - كتاب الأذان، ٢٤ - باب: هل يخرج من المسجد لعلة؟، ثم أسند حديث أبي هريرة (٦٣٩) أن رسول الله ﷺ خرج وقد أقيمت الصلاة، وعُدِّلت الصفوف، حتَّى إذا قام في مصلاه، انتظرنا أن يكبر انصرف، قال: "على مكانكم"، فمكثنا على هيئتنا حتَّى خرج إلينا ينطف رأسه ماءً، وقد اغتسل. وهو حديث متفق عليه، تقدم تخريجه برقم (٢٣٥).

стр. 2379

قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٥٩٤): "مقصود البخاري بهذا الباب: أنَّه يجوز لمن كان في المسجد بعد الأذان أو بعد الإقامة أن يخرج منه لعذر. والعذر نوعان: أحدهما: ما يحتاج إلى الخروج معه من المسجد، ثم يعود لإدراك الصلاة فيه، مثل أن يذكر أنَّه على غير طهارة، أو ينتقض وضوؤه حينئذ، أو يدافعه الأخبثان، فيخرج للطهارة، ثم يعود فيلحق الصلاة في المسجد، وعلى هذا: دل حديث أبي هريرة المخرج في هذا الباب. والثاني: أن يكون العذر مانعًا من الصلاة في المسجد كبدعة إمامه ونحوه، فيجوز الخروج منه أيضًا للصلاة في غيره، كما فعل ابن عمر ﵁ ثم ذكر حديث أبي داود الآتي بعد حديث [برقم (٥٣٨)]، ثم قال: وقد استدل طائفة من أصحابنا بهذا الحديث، وأخذوا به. وأما الخروج بعد الأذان لغير عذر، فمنهي عنه عند أكثر العلماء، قال سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب: إذا أذن المؤذن وأنت في المسجد، فلا تخرج حتَّى تصلي. قال ابن المسيب: يقال: لا يفعله إلا منافق. قال: وبلغنا أن من خرج بين الأذان والإقامة لغير الوضوء أنَّه سيصاب. ذكره مالك في الموطأ عنه. قال أصحابنا: لا يجوز ذلك. وقال أصحاب الشافعي: هو مكروه ثم نقل كلام الترمذي، ثم قال: والمروي عن إبراهيم في هذا: ما رواه مغيرة، عن إبراهيم، قال: إذا سمعت الإقامة وأنت في المسجد فلا تخرج. فمفهومه: جواز الخروج قبل الإقامة. وقد حمله الترمذي على العذر، ويشهد لذلك: ما رواه وكيع، عن عقبة أبي المغيرة، قال: دخلنا مسجد إبراهيم وقد صلينا العصر، وأذن المؤذن، فأردنا أن نخرج، فقال إبراهيم: صلوا. وقد دل على النهي عن ذلك ما روى أبو الشعثاء … ثم ذكر حديث الباب، ثم قال: وهذا كلُّه إذا أذن المؤذن في وقت الصلاة، فإذا أذن قبل الوقت، فإن كان لغير الفجر فلا عبرة بهذا الأذان؛ لأنَّه غير مشروع، وإن كان للفجر فيجوز الخروج من المسجد بعد الأذان قبل طلوع الفجر للمؤذن، نصَّ عليه الإمام أحمد. وغير المؤذن في معناه؛ فإن حكم المؤذن في الخروج بعد الأذان من المسجد كحكم غيره في النهي عند أكثر العلماء، ونص عليه أحمد، وإسحاق، وقال: لا نعلم أحدًا من السلف فعل خلاف ذلك. ورخص فقهاء أهل الكوفة، منهم: سفيان وغيره في أن يخرج المؤذن من المسجد بعد أذانه للأكل في بيته". وانظر: المحلى (٣/ ١٤٧)، التمهيد (٢٤/ ٢١٣)، شرح مسلم للنووي (٥/ ١٥٧)، المجموع (٢/ ٢٠٥)، وغيرها. ***

стр. 2380

٤٤ - باب في المؤذن ينتطر الإمام ٥٣٧ - . . . إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذِّن ثم يُمْهِلُ، فإذا رأى النبي ﷺ قد خرج أقام الصلاة. • حديث صحيح. أخرجه الترمذي (٢٠٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (٢/ ٢١ / ١٨٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٢/ ١٣٤٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٠٣ / ١٣٤٧ و ١٣٤٨)، وابن خزيمة (٣/ ١٤/ ١٥٢٥)، والحاكم (١/ ٢٠١ - ٢٠٢ و ٢١٣)، وأحمد (٨٦ و ٨٧ و ٩١ و ١٠٤ و ١٠٥)، وعبد الرزاق (١/ ٤٧٥ و ٤٧٧/ ١٨٣٠ و ١٨٣٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٧١ و ٩٦٨)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٥٥ و ١٥٦ و ١١٩٠ و ١٣٣١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٥٦/ ١٢٢٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢١ / ١٩١٢). وفي رواية: كان مؤذن رسول الله ﷺ يؤذن، ثم يمهل فلا يقيم؛ حتى إذا رأى النبي ﷺ قد خرج أنام الصلاة حين يراه. قال الترمذي: "حديث جابر بن سمرة هو: حديث حسن صحيح، وحديث إسرائيل عن سماك: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهكذا قال بعض أهل العلم: إن المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، إنما ذكر مسلم حديث: زهير، عن سماك: كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس". قلت: ولم ينفرد إسرائيل بموضع الشاهد من حديث جابر بن سمرة، فقد تابعه عليه جماعة، منهم: زهير بن معاوية [وهو: ثقة ثبت]، فرواه عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت، ولا يقيم حتَّى يخرج النبي ﷺ ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه. أخرجه مسلم (٦٠٦)، وغيره، وقد تقدم تخريج طرق هذا الحديث، وفيها موضع الشاهد تحت الحديث المتقدم برقم (٤٠٣)، وهو: حديث صحيح. • وفي الباب: ١ - عن أبي هريرة: يرويه: يحيى بن إسحاق السيلحيني: ثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين". أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٢). قال ابن عدي: "وهذا بهذا اللفظ لا يُروى إلا عن شريك من رواية يحيى بن إسحاق

стр. 2381

عنه، وإنما رواه الناس عن الأعمش بلفظ آخر، وهو قوله: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين". وقال البيهقي (٢/ ١٩): "وروي عن شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: مرفوعًا، وليس بمحفوظ". قلت: اختلف أصحاب شريك عليه في لفظ هذا الحديث، فرواه أصحابه الثقات [مثل: علي بن الجعد، والأسود بن عامر، وأبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، عنه، بلفظ: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين"، ولم يذكروا هذه الزيادة: "المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة"، وانفرد عنه: يحيى بن إسحاق السيلحيني [وهو: صدوق حافظ، وله أفراد] بهذا اللفظ دونهم، وهذا وهم ظاهر. وانظر: علل الدارقطني (١٠/ ١٩٦)، والحديث المتقدم برقم (٥١٨). ٢ - عن علي بن أبي طالب قوله: وقد صح عنه: يرويه: شعبة، وسفيان الثوري [من رواية عبد الرزاق عنه]، وأبو حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار: عن منصور، قال: سمعت هلال بن يساف، يحدث عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁ قال: المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٧٦/ ١٨٣٦)، والطحاوي في المشكل (٥/ ٤٤١)، والبيهقي (٢/ ١٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٣٦٧). ورواه وكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين: عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي عبد الرحمن. أو: عن هلال، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، قال: قال علي: … فذكره. أخرجه أبو نعيم في الصلاة (٢٨٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٣/ ٤١٧١). قلت: ورواية من لم يشك أولى، فإنه ثقة حافظ، وأيًّا كان، فهو إسناد كوفي صحيح، موقوف على علي بن أبي طالب. ٣ - عن ابن عمر: يرويه معارك بن عباد، عن يحيى بن أبي الفضل، عن أبي الجوزاء، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "المؤذنون أحق بالأذان، والإمام أحق بالإقامة". رواه أبو الشيخ في كتاب الأذان [البدر المنير (٣/ ٤٢٥)، التلخيص (١/ ٢١١)]. وهو حديث منكر، معارك بن عباد العبدي: واهي الحديث، أحاديثه منكرة [انظر: التهذيب (٤/ ١٠٢)، الميزان (٤/ ١٣٣)]، ويحيى بن أبي الفضل: لم أعرفه. ٤ - عن زياد بن الحارث الصُّدائي: زياد بن الحارث الصُّدائي، قال: لما كان أولُ أذان الصبح أمرني -يعني: النبي ﷺ

стр. 2382

فأذَّنتُ، فجعلتُ أقول: أقيم يا رسول الله ﷺ ؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول: "لا"، حتَّى إذا طلع الفجر نزل، فبَرَز، ثم انصرف إليَّ وقد تلاحق أصحابه -يعني: فتوضأ-، فأراد بلال أن يقيم، فقال له نبي الله ﷺ : "إن أخا صُدَاءٍ هو أذَّن، ومَنْ أذَّن فهو يُقيم" قال: فأقمتُ. وهو حديث منكر، تقدم برقم (٥١٤). *** ٤٥ - باب في التثويب ٥٣٨ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان: ثنا أبو يحيى القتَّات، عن مجاهد، قال: كنت مع ابن عمر، فثوَّب رجل في الظهر أو العصر، قال: اخرج بنا؛ فإن هذه بدعة. • حديث حسن، موقوف على ابن عمر. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (١/ ٤٢٤). وأخرجه من طريق محمد بن كثير: الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٠٣ / ١٣٨٤٦). قال عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٨): "أبو يحيى هذا: ضعيف الحديث"، وانظر: بيان الوهم (٥/ ٣٣٢/ ٢٥١٠). وقال النووي في المجموع (٣/ ١٠٦): "وليس إسناده بقوي". • ورواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن ليث، عن مجاهد، قال: كنت مع ابن عمر فسمع رجلًا يثوِّب في المسجد، فقال: اخرج بنا من عند هذا المبتدع. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٧٥/ ١٨٣٢). قلت: ليث، هو: ابن أبي سليم، وهو: ضعيف لأجل اختلاطه، وعدم تميز حديثه، وهو في الأصل صدوق، معروف بالرواية عن مجاهد، مكثر عنه، علق له البخاري، وروى له مسلم مقرونًا، وهو هنا لم ينفرد عن مجاهد به، فقد تابعه عليه: أبو يحيى القتات، وهو مكثر أيضًا عن مجاهد، لكنه ليس بالقوي، روى عنه إسرائيل مناكير، لكن قال أحمد: "وأما حديث سفيان عنه فمقارب" [التهذيب (٤/ ٦٠٧)، الميزان (٤/ ٥٨٦)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٣٠)]، وهذا من رواية سفيان عنه، فباجتماع هذين الطريقين عن مجاهد، يحسن الحديث، ويثبت من فعل ابن عمر وقوله، والله أعلم. • وهذا التثويب الَّذي رآه ابن عمر بدعةً، قال فيه إسحاق بن راهويه: [التثويب بين الصلوات، وهو مما ابتدعه القوم بعد النبي ﷺ ، وتركه أفضل" [مسائل الكوسج (١٧٣)]. وقيل: إذا كان قبل الإقامة، قال المؤذن: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح [انظر: الصلاة لأبي نعيم (٢٥٦)].

стр. 2383

قال الترمذي في الجامع (١٩٨) نقلًا عن إسحاق بن راهويه: "قال: التثويب المكروه: هو شيء أحدثه الناس بعد النبي ﷺ : إذا أذن المؤذن، فاستبطأ القوم؛ قال بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح. قال: وهذا الَّذي قال إسحاق، هو التثويب الَّذي قد كرهه أهل العلم، والذي أحدثوه بعد النبي ﷺ ثم ذكر فعل ابن عمر، ثم قال: "وإنما كره عبد الله التثويب الَّذي أحدثه الناس بَعْدُ". وقال الشاطبي في الاعتصام (٢/ ٥٣): "وقال ابن حبيب: أخبرني ابن الماجشون؛ أنَّه سمع مالكًا يقول: التثويب ضلال، … ، وإنما التثويب الَّذي كرهه: أن المؤذن كان إذا أذن فأبطأ الناس، قال بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، وهو قول إسحاق ابن راهويه؛ أنَّه التثويب المحدث". ونقل ابن وضاح في كتاب البدع (١٠٤) عن مالك أنَّه قال: "التثويب بدعة، ولست أُراه". • وأما التثويب في أذان الفجر، وهو قول المؤذن: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، بعد قوله: حيَّ على الفلاح؛ فثابت صحيح، جاء من طرق كثيرة، منها: ١ - عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: إن رسول الله ﷺ استشار المسلمين فيما يجمعهم على الصلاة، فقالوا: البوق، فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكروا الناقوس، فكرهه من أجل النصارى، فأُري تلك الليلة النداءَ رجلٌ من الأنصار، يقال له: عبد الله بن زيد، وعمر بن الخطاب، فطرق الأنصاريُّ رسول الله ﷺ ليلًا، فأمر نبي الله ﷺ بلالًا، فأذَّن به. قال الزهري: وزاد بلالٌ في نداء صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم، فأقرَّها رسول الله ﷺ . حديث منكر، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٤٩٨). ٢ - ابن إسحاق، قال: وذكر محمد بن مسلم الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس، … فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: فجاءه فدعاه ذات غداةٍ إلى الفجر، فقبل له: أن رسول الله ﷺ نائمٌ، قال: فصرخ بلالٌ بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. قال سعيد بن المسيَّب: فأُدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر. قلت: رواه بقصة التثويب: معمر وشعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: مرسلًا، وهو: المحفوظ. وقد تقدم تخريجه مفصلًا تحت الحديث رقم (٤٩٩). ٣ - عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله ﷺ ! عَلِّمني سُنَّةَ الأذان، قال: فمسح مُقَدَّمَ رأسي، وقال: "تقول: الله أكبر الله أكبر، … ، فذكر الأذان بتربيع التكبير، والترجيع، وآخره: فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله".

стр. 2384

رواه محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة [مجهول الحال]، وابراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة [ضعيف]، وعمر بن قيس المكي [متروك]، وحبيب بن قيس [مجهول]: رووه عن عبد الملك عن أبيه، واختلفوا في سياقه، ولم يرفعه حبيب. وتقدم تخريج طرقهم في الحديث المتقدم برقم (٥٠٠) و (٥٠٢). وخالفهم: نافع بن عمر الجمحي [مكي، ثقة ثبت]، والنعمان بن راشد [صدوق، كثير الوهم]: فروياه عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز الجمحي، عن أبي محذورة، عن النبي ﷺ . فزادا في الإسناد: عبد الله بن محيريز، بين عبد الملك وأبي محذورة، وهو الصواب، وفيه ذكر التثويب، وهو جيد في المتابعات، انظر: الحديث رقم (٥٠٠ و ٥٠٥). ٤ - ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب: أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة، عن النبي ﷺ ، نحو هذا الخبر، وفيه: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، في الأُولى من الصبح. وهو حديث حسن، تقدم برقم (٥٠١). ٥ - أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، وخلاد بن يحيى [ليس به بأس]: روياه عن كامل بن العلاء أبي العلاء [ليس بالقوي]، قال: سمعت أبا صالح، قال: سمعت أبا محذورة إذا أذَّن: حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. تقدم تحت الحديث رقم (٥٠٢)، وهو صالح في المتابعات. ٦ - النفيلي: ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة، يذكر أنَّه سمع أبا محذورة، يقول: أَلْقَى عليَّ رسول الله ﷺ الأذان حرفًا حرفًا: … ، فذكره، وفي آخره: قال: وكان يقول في الفجر: "الصلاة خير من النوم". تقدم برقم (٥٠٤)، وهو حديث ضعيف. ٧ - سفيان الثوري، عن أبي جعفر، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة، قال: كنت أؤذن للنبي ﷺ ، وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. تقدم تحت الحديث رقم (٥٠٥)، وإسناده جيد. ٨ - أبو بكر بن عياش: ثنا عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت أبا محذورة يقول: كنت غلامًا صبيًّا، فأذَّنت بين يدي رسول الله ﷺ الفجر يوم حنين، فلما بلغت: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال رسول الله ﷺ : "ألحق فيها: الصلاة خير من النوم".

стр. 2385

وإسناده صحيح، تقدم تحت الحديث رقم (٥٠٥). ٩ - حجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن أبي محذورة: وعن عطاء، عن سويد، عن بلال: أنَّه كان آخر تثويبهما: الصلاة خير من النوم. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٩/ ٢١٥٧). • ورواه أيضًا: حجاج، عن عطاء، عن أبي محذورة: وعن طلحة، عن سويد، عن بلال: أنهما كانا لا يثوبان إلا في الفجر. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٩٠/ ٢١٧١). • ورواه أيضًا: حجاج، عن عطاء، عن أبي محذورة: أنَّه أذن لرسول الله ﷺ ، ولأبي بكر، ولعمر، وكان لا يثوب إلا في الغداة، وكان يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم، وكان يختم أذانه بلا إله إلا الله. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٩/ ٢١٦٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٢٩). وهذه الأسانيد: رجالها ثقات، سويد هو: ابن غَفَلة: تابعي كبير، ثقة مخضرم [التهذيب (٢/ ١٣٦)، تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٥٢٠)، شاهد (٧)]، وعطاء هو: ابن أبي رباح: تابعي ثقة، كثير الإرسال [التقريب (٤٢٧)]، وطلحة هو: ابن مصرف: ثقة [التقريب (٢٩١)]، لكن الشأن في حجاج بن أرطاة، فإنه ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، وقد سمع عطاء بن أبي رباح، وكان راويةً له، وأكثر عنه جدًّا، فهو صالح في المتابعات، وهي متابعة جيدة لطرق حديث أبي محذورة، ومتابعة صالحة لحديث بلال الآتي برقم (١٥). • فبمجموع ط. الطرق (٣ - ٩)، يصح الحديث ويثبت عن أبي محذورة. وثمة طرق أخرى لحديث أبي محذورة فيها ذكر التثويب لا يثبت منها شيء، انظر: الحديث رقم (٥٠٢) وغيره. ١٠ - عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، عن عبد الله بن محمد بن عمار، وعمر وعمار ابني حفص بن عمر بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادهم، عن بلال: أنَّه كان يؤذن بالصبح، فيقول: حَيَّ على خير العمل، فأمر رسول الله ﷺ أن يجعل مكانها: الصلاة خير من النوم، وترك: حَيَّ على خير العمل. تقدم تحت الحديث رقم (٥٢٠)، الشاهد رقم (١)، وهو حديث منكر. ١١ - يونس بن يزيد، عن الزهري، عن [وفي رواية: أخبرني] حفص بن عمر بن سعد المؤذن: أن سعدًا كان يؤذن لرسول الله ﷺ . قال حفص: فحدثني أهلي: أن بلالًا أتى رسول الله ﷺ ليؤذنه بصلاة الفجر؛ فقالوا: إنه نائم، فنادى بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، فأُقِرَّت في صلاة الفجر. أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٣٩١/ ١٣١) مختصرًا. وأبو داود في
следующие страницы →