← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

عنه، وإنما رواه الناس عن الأعمش بلفظ آخر، وهو قوله: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين". وقال البيهقي (٢/ ١٩): "وروي عن شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: مرفوعًا، وليس بمحفوظ". قلت: اختلف أصحاب شريك عليه في لفظ هذا الحديث، فرواه أصحابه الثقات [مثل: علي بن الجعد، والأسود بن عامر، وأبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، عنه، بلفظ: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين"، ولم يذكروا هذه الزيادة: "المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة"، وانفرد عنه: يحيى بن إسحاق السيلحيني [وهو: صدوق حافظ، وله أفراد] بهذا اللفظ دونهم، وهذا وهم ظاهر. وانظر: علل الدارقطني (١٠/ ١٩٦)، والحديث المتقدم برقم (٥١٨). ٢ - عن علي بن أبي طالب قوله: وقد صح عنه: يرويه: شعبة، وسفيان الثوري [من رواية عبد الرزاق عنه]، وأبو حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار: عن منصور، قال: سمعت هلال بن يساف، يحدث عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁ قال: المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٧٦/ ١٨٣٦)، والطحاوي في المشكل (٥/ ٤٤١)، والبيهقي (٢/ ١٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٣٦٧). ورواه وكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين: عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي عبد الرحمن. أو: عن هلال، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، قال: قال علي: … فذكره. أخرجه أبو نعيم في الصلاة (٢٨٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٣/ ٤١٧١). قلت: ورواية من لم يشك أولى، فإنه ثقة حافظ، وأيًّا كان، فهو إسناد كوفي صحيح، موقوف على علي بن أبي طالب. ٣ - عن ابن عمر: يرويه معارك بن عباد، عن يحيى بن أبي الفضل، عن أبي الجوزاء، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "المؤذنون أحق بالأذان، والإمام أحق بالإقامة". رواه أبو الشيخ في كتاب الأذان [البدر المنير (٣/ ٤٢٥)، التلخيص (١/ ٢١١)]. وهو حديث منكر، معارك بن عباد العبدي: واهي الحديث، أحاديثه منكرة [انظر: التهذيب (٤/ ١٠٢)، الميزان (٤/ ١٣٣)]، ويحيى بن أبي الفضل: لم أعرفه. ٤ - عن زياد بن الحارث الصُّدائي: زياد بن الحارث الصُّدائي، قال: لما كان أولُ أذان الصبح أمرني -يعني: النبي ﷺ

стр. 2382

فأذَّنتُ، فجعلتُ أقول: أقيم يا رسول الله ﷺ ؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول: "لا"، حتَّى إذا طلع الفجر نزل، فبَرَز، ثم انصرف إليَّ وقد تلاحق أصحابه -يعني: فتوضأ-، فأراد بلال أن يقيم، فقال له نبي الله ﷺ : "إن أخا صُدَاءٍ هو أذَّن، ومَنْ أذَّن فهو يُقيم" قال: فأقمتُ. وهو حديث منكر، تقدم برقم (٥١٤). *** ٤٥ - باب في التثويب ٥٣٨ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان: ثنا أبو يحيى القتَّات، عن مجاهد، قال: كنت مع ابن عمر، فثوَّب رجل في الظهر أو العصر، قال: اخرج بنا؛ فإن هذه بدعة. • حديث حسن، موقوف على ابن عمر. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (١/ ٤٢٤). وأخرجه من طريق محمد بن كثير: الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٠٣ / ١٣٨٤٦). قال عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٨): "أبو يحيى هذا: ضعيف الحديث"، وانظر: بيان الوهم (٥/ ٣٣٢/ ٢٥١٠). وقال النووي في المجموع (٣/ ١٠٦): "وليس إسناده بقوي". • ورواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن ليث، عن مجاهد، قال: كنت مع ابن عمر فسمع رجلًا يثوِّب في المسجد، فقال: اخرج بنا من عند هذا المبتدع. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٧٥/ ١٨٣٢). قلت: ليث، هو: ابن أبي سليم، وهو: ضعيف لأجل اختلاطه، وعدم تميز حديثه، وهو في الأصل صدوق، معروف بالرواية عن مجاهد، مكثر عنه، علق له البخاري، وروى له مسلم مقرونًا، وهو هنا لم ينفرد عن مجاهد به، فقد تابعه عليه: أبو يحيى القتات، وهو مكثر أيضًا عن مجاهد، لكنه ليس بالقوي، روى عنه إسرائيل مناكير، لكن قال أحمد: "وأما حديث سفيان عنه فمقارب" [التهذيب (٤/ ٦٠٧)، الميزان (٤/ ٥٨٦)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٣٠)]، وهذا من رواية سفيان عنه، فباجتماع هذين الطريقين عن مجاهد، يحسن الحديث، ويثبت من فعل ابن عمر وقوله، والله أعلم. • وهذا التثويب الَّذي رآه ابن عمر بدعةً، قال فيه إسحاق بن راهويه: [التثويب بين الصلوات، وهو مما ابتدعه القوم بعد النبي ﷺ ، وتركه أفضل" [مسائل الكوسج (١٧٣)]. وقيل: إذا كان قبل الإقامة، قال المؤذن: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح [انظر: الصلاة لأبي نعيم (٢٥٦)].

стр. 2383

قال الترمذي في الجامع (١٩٨) نقلًا عن إسحاق بن راهويه: "قال: التثويب المكروه: هو شيء أحدثه الناس بعد النبي ﷺ : إذا أذن المؤذن، فاستبطأ القوم؛ قال بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح. قال: وهذا الَّذي قال إسحاق، هو التثويب الَّذي قد كرهه أهل العلم، والذي أحدثوه بعد النبي ﷺ ثم ذكر فعل ابن عمر، ثم قال: "وإنما كره عبد الله التثويب الَّذي أحدثه الناس بَعْدُ". وقال الشاطبي في الاعتصام (٢/ ٥٣): "وقال ابن حبيب: أخبرني ابن الماجشون؛ أنَّه سمع مالكًا يقول: التثويب ضلال، … ، وإنما التثويب الَّذي كرهه: أن المؤذن كان إذا أذن فأبطأ الناس، قال بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، وهو قول إسحاق ابن راهويه؛ أنَّه التثويب المحدث". ونقل ابن وضاح في كتاب البدع (١٠٤) عن مالك أنَّه قال: "التثويب بدعة، ولست أُراه". • وأما التثويب في أذان الفجر، وهو قول المؤذن: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، بعد قوله: حيَّ على الفلاح؛ فثابت صحيح، جاء من طرق كثيرة، منها: ١ - عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: إن رسول الله ﷺ استشار المسلمين فيما يجمعهم على الصلاة، فقالوا: البوق، فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكروا الناقوس، فكرهه من أجل النصارى، فأُري تلك الليلة النداءَ رجلٌ من الأنصار، يقال له: عبد الله بن زيد، وعمر بن الخطاب، فطرق الأنصاريُّ رسول الله ﷺ ليلًا، فأمر نبي الله ﷺ بلالًا، فأذَّن به. قال الزهري: وزاد بلالٌ في نداء صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم، فأقرَّها رسول الله ﷺ . حديث منكر، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٤٩٨). ٢ - ابن إسحاق، قال: وذكر محمد بن مسلم الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس، … فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: فجاءه فدعاه ذات غداةٍ إلى الفجر، فقبل له: أن رسول الله ﷺ نائمٌ، قال: فصرخ بلالٌ بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. قال سعيد بن المسيَّب: فأُدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر. قلت: رواه بقصة التثويب: معمر وشعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: مرسلًا، وهو: المحفوظ. وقد تقدم تخريجه مفصلًا تحت الحديث رقم (٤٩٩). ٣ - عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله ﷺ ! عَلِّمني سُنَّةَ الأذان، قال: فمسح مُقَدَّمَ رأسي، وقال: "تقول: الله أكبر الله أكبر، … ، فذكر الأذان بتربيع التكبير، والترجيع، وآخره: فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله".

стр. 2384

رواه محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة [مجهول الحال]، وابراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة [ضعيف]، وعمر بن قيس المكي [متروك]، وحبيب بن قيس [مجهول]: رووه عن عبد الملك عن أبيه، واختلفوا في سياقه، ولم يرفعه حبيب. وتقدم تخريج طرقهم في الحديث المتقدم برقم (٥٠٠) و (٥٠٢). وخالفهم: نافع بن عمر الجمحي [مكي، ثقة ثبت]، والنعمان بن راشد [صدوق، كثير الوهم]: فروياه عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز الجمحي، عن أبي محذورة، عن النبي ﷺ . فزادا في الإسناد: عبد الله بن محيريز، بين عبد الملك وأبي محذورة، وهو الصواب، وفيه ذكر التثويب، وهو جيد في المتابعات، انظر: الحديث رقم (٥٠٠ و ٥٠٥). ٤ - ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب: أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة، عن النبي ﷺ ، نحو هذا الخبر، وفيه: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، في الأُولى من الصبح. وهو حديث حسن، تقدم برقم (٥٠١). ٥ - أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، وخلاد بن يحيى [ليس به بأس]: روياه عن كامل بن العلاء أبي العلاء [ليس بالقوي]، قال: سمعت أبا صالح، قال: سمعت أبا محذورة إذا أذَّن: حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. تقدم تحت الحديث رقم (٥٠٢)، وهو صالح في المتابعات. ٦ - النفيلي: ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة، يذكر أنَّه سمع أبا محذورة، يقول: أَلْقَى عليَّ رسول الله ﷺ الأذان حرفًا حرفًا: … ، فذكره، وفي آخره: قال: وكان يقول في الفجر: "الصلاة خير من النوم". تقدم برقم (٥٠٤)، وهو حديث ضعيف. ٧ - سفيان الثوري، عن أبي جعفر، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة، قال: كنت أؤذن للنبي ﷺ ، وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. تقدم تحت الحديث رقم (٥٠٥)، وإسناده جيد. ٨ - أبو بكر بن عياش: ثنا عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت أبا محذورة يقول: كنت غلامًا صبيًّا، فأذَّنت بين يدي رسول الله ﷺ الفجر يوم حنين، فلما بلغت: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال رسول الله ﷺ : "ألحق فيها: الصلاة خير من النوم".

стр. 2385

وإسناده صحيح، تقدم تحت الحديث رقم (٥٠٥). ٩ - حجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن أبي محذورة: وعن عطاء، عن سويد، عن بلال: أنَّه كان آخر تثويبهما: الصلاة خير من النوم. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٩/ ٢١٥٧). • ورواه أيضًا: حجاج، عن عطاء، عن أبي محذورة: وعن طلحة، عن سويد، عن بلال: أنهما كانا لا يثوبان إلا في الفجر. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٩٠/ ٢١٧١). • ورواه أيضًا: حجاج، عن عطاء، عن أبي محذورة: أنَّه أذن لرسول الله ﷺ ، ولأبي بكر، ولعمر، وكان لا يثوب إلا في الغداة، وكان يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم، وكان يختم أذانه بلا إله إلا الله. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٩/ ٢١٦٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٢٩). وهذه الأسانيد: رجالها ثقات، سويد هو: ابن غَفَلة: تابعي كبير، ثقة مخضرم [التهذيب (٢/ ١٣٦)، تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٥٢٠)، شاهد (٧)]، وعطاء هو: ابن أبي رباح: تابعي ثقة، كثير الإرسال [التقريب (٤٢٧)]، وطلحة هو: ابن مصرف: ثقة [التقريب (٢٩١)]، لكن الشأن في حجاج بن أرطاة، فإنه ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، وقد سمع عطاء بن أبي رباح، وكان راويةً له، وأكثر عنه جدًّا، فهو صالح في المتابعات، وهي متابعة جيدة لطرق حديث أبي محذورة، ومتابعة صالحة لحديث بلال الآتي برقم (١٥). • فبمجموع ط. الطرق (٣ - ٩)، يصح الحديث ويثبت عن أبي محذورة. وثمة طرق أخرى لحديث أبي محذورة فيها ذكر التثويب لا يثبت منها شيء، انظر: الحديث رقم (٥٠٢) وغيره. ١٠ - عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، عن عبد الله بن محمد بن عمار، وعمر وعمار ابني حفص بن عمر بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادهم، عن بلال: أنَّه كان يؤذن بالصبح، فيقول: حَيَّ على خير العمل، فأمر رسول الله ﷺ أن يجعل مكانها: الصلاة خير من النوم، وترك: حَيَّ على خير العمل. تقدم تحت الحديث رقم (٥٢٠)، الشاهد رقم (١)، وهو حديث منكر. ١١ - يونس بن يزيد، عن الزهري، عن [وفي رواية: أخبرني] حفص بن عمر بن سعد المؤذن: أن سعدًا كان يؤذن لرسول الله ﷺ . قال حفص: فحدثني أهلي: أن بلالًا أتى رسول الله ﷺ ليؤذنه بصلاة الفجر؛ فقالوا: إنه نائم، فنادى بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، فأُقِرَّت في صلاة الفجر. أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٣٩١/ ١٣١) مختصرًا. وأبو داود في

стр. 2386

المراسيل (٢٢)، والدارمي (١/ ٢٨٩/ ١١٩٢)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٣٦٥ - ٣٦٦/ ٦٥٨٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٢٢)، وفي المعرفة (١/ ٥٩٦/ ٤٤٨). هكذا رواه الليث بن سعد، وعثمان بن عمر بن فارس، عن يونس. وخالفهما: ابن وهب، فرواه عن يونس به، إلا أنَّه قال في حديثه: "حفص بن عمر بن سعد المؤذن أن بلالًا"، أو: "عن بلال"، ولم يقل: "حدثني أهلي: أن بلالًا". أخرجه أبو داود في المراسيل (٢٢)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٥٥/ ١٠٨١)، وزاد في آخره: قال النبي ﷺ : "ما أحسن هذا يا بلال! اجعله في أذانك"، وهي زيادة منكرة؛ تفرد بها يعقوب بن حميد بن كاسب [حافظ، له مناكير وغرائب]. والأول: أقرب إلى الصواب. قال البيهقي في المعرفة: "ومرسل حفص بن عمر بن سعد: حسن، والطريق إليه: صحيح"، وتعقبه ابن دقيق العيد، فقال في الإمام: "وأهل حفص: غير مسمَّين؛ فهم مجهولون" [نصب الراية (١/ ٢٦٥)]. قلت: هو حديث ضعيف؛ حفص بن عمر بن سعد المؤذن: تفرد عنه الزهري، وذكره ابن حبان في الثقات، فهو في عداد المجاهيل [التاريخ الكبير (٢/ ٣٦٤)، الجرح والتعديل (٣/ ١٧٧)، الثقات (٤/ ١٥٣)، التهذيب (١/ ٤٥٤)، الميزان (١/ ٥٦٠)]، ولا يُعرف مَن الَّذي حدثه من أهله، وظاهره الإرسال، وحفص قد يكون داخلًا في قول ابن معين الَّذي رواه عنه الدارمي، حيث قال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين: فعبد الله بن محمد بن عمار بن سعد، وعمار، وعمر ابني حفص بن عمر بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادهم: كيف حال هؤلاء؟ قال: "ليسوا بشيء" [تاريخ الدارمي (٦٠٦)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٠٠)، الكامل (٤/ ٢٤٨) و (٥/ ٧٣)]. وقد خولف في متنه يونس بن يزيد: فرواه بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن حفص عمر بن سعد القرظ: أن أباه وعمومته أخبروه، عن أبيهم سعد القرظ - وكان مؤذنًا لأهل قباء -، … فذكر الحديث ببعض ما في الحديث الطويل المذكور تحت الحديث رقم (٥٢٠)، الشاهد رقم (١)، وليس فيه موضع الشاهد. أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠/ ١٣٠)، والحاكم (٣/ ٦٠٨)، ويعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ١٩٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٥٣/ ٢٢٥٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ٤٠/ ٥٤٤٩)، والبيهقي (٣/ ٢٨٧). ١٢ - أبو إسرائيل، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "لا تُثَوِّبَنَّ في شيء من الصلوات؛ إلا في صلاة الفجر". وفي رواية: أمرني رسول الله ﷺ أن أُثَوِّبَ في الفجر، ونهاني أن أُثَوِّبَ في العشاء. أخرجه الترمذي (١٩٨)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١٨٢)، وابن ماجة (٧١٥)، وأحمد (٦/ ١٤)، والبزار (٤/ ٢٠٨/ ١٣٧٣) وقال: "في

стр. 2387

المغرب" بدل: "العشاء". والروياني (٧٦٠)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٧٥)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٥٨/ ١٠٩٣)، والمزي في التهذيب (٣/ ٨٢). هكذا رواه عن أبي إسرائيل إسماعيل بن أبي إسحاق: أبو أحمد محمد بن عبد الله الأسدي الزبيري، وطلق بن غنام، وحسن بن الربيع، وإسماعيل بن أبان الوراق الأزدي، وإسرائيل بن أبي إسحاق: خمستهم [وهم: ثقات] عن أبي إسرائيل، عن الحكم [وفي رواية: حدثنا الحكم] به. أفسد حديثه، وأبان عن علته: أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك [ثقة ثبت]، قال: حدثنا أبو إسرائيل الملائي، عن الحكم. أو: الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن لا أثوب في شيء من الصلوات إلا في الفجر. أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ٨٩ - ط حمدي السلفي). ولأبي الوليد قصة مع أبي إسرائيل في هذا الحديث، قال أبو الوليد: مررت يومًا على أبي إسرائيل، فإذا رياح قاعد، فقلت: ما أقعدك؟ فقال: بلغني حديثًا عن هذا، فلم أتمالك، فإذا هو قد ذكر حديث بلال في التثويب، فاستأذنت على أبي إسرائيل، فأذَّن لنا، فلم أزل ألطف به، فلما قمنا، قلت له: شيئًا اختلفنا فيه؟ فقال: وما هو؟ فذكرت ذلك، فقال: حدثنا الحكم عن ابن أبي ليلى، أو: الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، أن النبي ﷺ قال لبلال". رواها العقيلي في ضعفائه (١/ ٨٩)، ونقلها عنه المزي في تهذيب الكمال (٣/ ٨٠). وهذه القصة تبين حال أبي إسرائيل، وأنه كان سيء الحفظ، في حديثه وهم واضطراب، ولم يكن يضبط حديثه، ولا يدري ممن أخذه، أمن ثقة مشهور؟ أم من التالفين الهلكى؟ ومع ذلك فلم يكن يبالي أن يقول: حدثنا، مع كونه شاكًا أن لا يكون سمع منه، ولهذه الحادثة: ضعفه أبو الوليد الطيالسي، وغيره [انظر: التهذيب (١/ ١٤٨)، الميزان (٤/ ٤٩٠)]. قال الترمذي: "حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي، وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتيبة. قال: إنما رواه عن الحسن بن عُمارة، عن الحكم بن عتيبة، وأبو إسرائيل اسمه: إسماعيل بن أبي إسحاق، وليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث". وقال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٤٦)، في ترجمة أبي إسرائيل الملائي: "يضعفه أبو الوليد، قال: سألته عن حديث ابن أبي ليلى عن بلال؟ - وكان يرويه عن الحكم في الأذان - فقال: سمعته من الحكم أو الحسن بن عمارة" [كذا في ضعفاء العقيلي (١/ ٧٥)، تهذيب الكمال (٣/ ٧٩ - ٨٠)، التنقيح (١/ ٢٨٨)]، وذكره البخاري أيضًا في التاريخ الأوسط (٢/ ١١٥/ ١٢٦٦)، وفي الضعفاء الصغير (١٥) [ونقله عنه أيضًا: ابن عدي

стр. 2388

في الكامل (١/ ٢٩٠) و (٢/ ٢٨٧)، واختصر القصة في الموضع الثاني، فوهم وعزى القول لغير صاحبه]. وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحكم إلا أبو إسرائيل". وقال ابن السكن: "لا يصح إسناده" [البدر المنير (٣/ ٣٦٥)]. • ورواه معمر بن راشد، عن صاحب له، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يثوِّب في صلاة الفجر، ولا يثوِّب في غيرها. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٧٣/ ١٨٢٣). هكذا أبهم معمر: الحسن بن عمارة، ولم يجعله من مسند بلال. • والحديث إنما يعرف من حديث الحسن بن عمارة [وهو: متروك الحديث، واتُّهِم]، عن الحكم، فهو المتفرد به عنه: رواه الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أثوب في الفجر، ونهاني أن أثوب في العشاء. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٧٣/ ١٨٢٤)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١/ ٣٥٧/ ١٠٩٢)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٨٧). قال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٨٠/ ١٣٧٠ - أطرافه): "تفرد به الحسن بن عمارة عن الحكم عنه". • فإن قيل: توبع عليه الحسن: فقد رواه محمد بن مالك الأشعري، قال: ثنا عيسى بن المسيب [ضعيف. اللسان (٦/ ٢٨٠)، والحسن بن عمارة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال، قال: أمرني النبي ﷺ أن أثوب في الصبح، ولا أثوب في العشاء. أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٩٣) بإسناد لا بأس به إلى محمد بن مالك. وعنه: أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٤٥ - ١٤٦). قلت: لا تثبت هذه المتابعة؛ فإن محمد بن مالك الأشعري هذا: لم أقف له على ترجمة، سوى ما ترجم له الأصبهانيان أبو الشيخ وأبو نعيم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكرا فيمن يروي عنه سوى: عامر بن إبراهيم بن واقد الأصبهاني [ثقة]، وحسين بن الفرج الخياط [ضعيف] كذبه ابن معين، ووهاه أبو زرعة. اللسان (٣/ ٢٠٠)، الجرح والتعديل (٣/ ٦٢)]، وهو قليل الرواية جدًّا، فهو في عداد المجاهيل [وانظر: غنية الملتمس (٥١٩ - ٥٢٣)]. والحاصل: أن هذا الحديث لا يصح عن الحكم بن عتيبة؛ تفرد به عنه: الحسن بن عمارة، وهو: متروك، واتهم، وقد ضعفه النووي في الخلاصة (٨١٣ و ٨١٤). • فإن قيل: بل قد رواه عن الحكم: ثقة حافظ، شعبة بن الحجاج: فقد رواه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف: أنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أُمِر بلالٌ أن يثوِّب في صلاة الصبح، ولا يثوِّب في غيرها.

стр. 2389

أخرجه البيهقي (١/ ٤٢٤)، بإسناد صحيح إلى يحيى بن أبي طالب: ثنا عبد الوهاب به. قلت: لا يثبت هذا عن شعبة أصلًا؛ فإن في تفرد عبد الوهاب بن عطاء الخفاف به عن شعبة نكارة، ولم يتابعه عليه أحد من أصحاب شعبة، والخفاف قليل الرواية جدًّا عن شعبة، وإنما هو من أصحاب سعيد بن أبي عروبة، الذين لازموه وعُرفوا بطول صحبته، وكثيرًا ما يقع التصحيف في اسم سعيد، فيصحفه بعض الرواة إلى شعبة، والعكس، فإن كان من رواية شعبة، فهو منكر؛ لتفرد الخفاف به دون أصحاب شعبة، وإن كان من رواية ابن أبي عروبة، فهو منقطع؛ فإن ابن أبي عروبة لم يسمع من الحكم شيئًا، قاله أحمد وأبو داود والنسائي والبزار والدارقطني، بل قال أبو حاتم: "لم يدرك الحكم بن عتيبة" [المراسيل (٧٧)، سؤا لات الآجري (٤/ ق ٩)، مسند البزار (٢/ ٢٢٧/ ٦٢٤)، علل الدارقطني (٣/ ٢٧٣)، التهذيب (٢/ ٣٤)، تحفة التحصيل (١٢٦)]. كما أن يحيى بن أبي طالب جعفر بن عبد الله بن الزبرقان، وإن كان وثقه الدارقطني وغيره، فقد تكلم فيه جماعة، مثل: أبي داود [فقد خط على حديثه]، وموسى بن هارون [فقد كذبه]، وأبي أحمد الحاكم [حيث قال: "ليس بالمتين"] [انظر: اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٤)، الثقات (٩/ ٢٧٠)، سؤالات الحاكم (٢٣٩)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)]. وفي جزم الأئمة بتفرد الحسن بن عمارة به عن الحكم، ما يؤكد عدم ثبوته عن شعبة، إذ لو كان مشهورًا عنه، لما فاتهم، بل إن شعبة نفسه كان يضعف هذا الحديث: قال الإمام أحمد في المسند (٦/ ١٥) بعد حديث عطاء بن السائب الآتي: "ثنا أبو قَطَن، قال: ذكر رجلٌ لشعبة: الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال: فأمرني أن أثوب في الفجر ونهاني عن العشاء؛ فقال شعبة: لا والله! ما ذكر ابنَ أبي ليلى، ولا ذكر إلا إسنادًا ضعيفًا. قال: أظن شعبة قال: كنت أراه رواه عن عمران بن مسلم". ومن طريقه: رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (٣/ ١٤٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١٥٨)، وأبو قطن هو: عمرو بن الهيثم القطعي: ثقة. فلو كان الحديث عند شعبة عن الحكم؛ لما أنكر أن يكون من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولأعلم السائل ثبوته عن ابن أبي ليلى، وسيأتي من حديث عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة. وأخيرًا: فلا يصح هذا عن الحكم بن عتيبة؛ لتفرد الحسن بن عمارة به عنه. ١٣ - علي بن عاصم: ثنا عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن لا أثوب إلا في الفجر. أخرجه أحمد (٦/ ١٤)، والبيهقي (١/ ٤٢٤). قال البيهقي: "وهذا أيضًا مرسل؛ فإن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلق بلالًا".

стр. 2390

قلت: وسماع علي بن عاصم من عطاء: كان بأخرة بعد اختلاطه، على ما في علي بن عاصم من سوء حفظ [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٣٦)، الكواكب النيرات (٣٩)، التهذيب (٣/ ١٠٣)، وغيرها]. ١٤ - عبد الرحمن بن الحسن أبو مسعود الزجاج، عن أبي سعد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أثوب في الفجر، ونهاني أن أثوب في العشاء. أخرجه البزار (٤/ ٢٠٨/ ١٣٧٢)، والدارقطني (١/ ٢٤٣). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن أبي سعد إلا أبو مسعود الزجاج". قلت: أبو سعد هذا هو: البقال سعيد بن المرزبان: كوفي، ضعيف؛ مدلس، تفرد به عنه: أبو مسعود عبد الرحمن بن الحسن الموصلي الزجاج: قال أبو حاتم: "يكتب حديثه، ولا يحتج به"، قال الذهبي: "وقال غيره: صالح الحديث"، وقال البزار: "كان ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٧)، كشف الأستار (٣١٨٠)، الثقات (٨/ ٣٧٢)، الميزان (٢/ ٥٥٦)، تاريخ الإسلام (١٣/ ٥٠٥)، اللسان (٥/ ٩٦)]. وعبد الرحمن بن أبي ليلى: لم يدرك بلالًا، فهو منقطع أيضًا [انظر: المراسيل (١٢٥)، تحفة التحصيل (٢٠٤)، المعرفة للبيهقي (١/ ٤٤٤)، البدر المنير (٣/ ٣٦٢)، وغيرها]. ولا أظن هذا الحديث يثبت عن ابن أبي ليلى بهذه الطرق. ١٥ - سفيان الثوري [ثقة ثبت، إمام حجة]، عن عمران بن مسلم، عن سُوَيْد بن غَفَلَةَ: أنَّه أرسل إلى مؤذنه: إذا بلغتَ حيَّ على الفلاح، فقل: الصلاة خير من النوم؛ فإنه أذان بلال. وفي رواية: عن بلال، أنَّه كان يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. وبه: أنَّه أرسل إلى مؤذنٍ له، يقال له: رباح: أن لا يثوِّب إلا في الفجر. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٩ و ١٩٠/ ٢١٥٨ و ٢١٧٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢/ ١١٧٢)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٥١). تابعه: شريك [هو: ابن عبد الله النخعي: صدوق، سيئ الحفظ]، عن عمران بن مسلم، عن سويد، عن بلال: أنَّه كان يثوِّب في الفجر. أخرجه أبو نعيم في الصلاة (٢٥٣). وإسناده صحيح، عمران بن مسلم هذا هو: الجعفي الأعمى، كوفى ثقة، صحِب سويد بن غفلة، وسمع منه [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٩٤٥/ ٤٢٨)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٣٥٦ و ٤٣٠/ ١٧٢٩ و ٢١١٣)، التاريخ الكبير (٦/ ٤١٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٤)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٧٢ و ١٧٨)، الثقات (٧/ ٢٣٨)، التهذيب (٣/ ٣٢٣)،

стр. 2391

وغيرها]، وسويد: ثقة مخضرم، أسلم في حياة النبي ﷺ ، ولم يره، قدم المدينة يوم دُفن النبي ﷺ [تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٥٢٥)، شاهد (٧)]. وله متابعة صالحة تقدمت برقم (٩). ١٦ - هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أَنس، قال: ما كان التثويب إلا في صلاة الغداة، إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح، حي على الفلاح، فليقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٧)، وفي المشكل (١٥/ ٣٦٥/ ٦٠٨٣ و ٦٠٨٤)، والدارقطني (١/ ٢٤٣)، وذكره في العلل (١٢/ ٢١٠/ ٢٦٢٩). هكذا رواه عن هشيم: يحيى بن يحيى النيسابوري [ثقة ثبت]، وعمرو بن عون الواسطي [ثقة ثبت]، وسعيد بن منصور [ثقة ثبت]، والحسن بن عرفة [ثقة]، وسريج بن يونس [ثقة]. خالفهم: وهب بن بقية [ثقة]، فرواه عن هشيم، عن يونس، عن ابن سيرين، عن أَنس: كان التثويب على عهد النبي ﷺ : الصلاة خير من النوم. ذكره الدارقطني في العلل (١٢/ ٢١٠/ ٢٦٢٩). هكذا رواه وهب فوهم في إسناده ومتنه، والمحفوظ: ما رواه الجماعة عن هشيم، وإسناده صحيح. • وتابع هشيمًا على إسناده ومتنه [على الوجه المحفوظ]: يزيد بن زريع [ثقة ثبت]، وحسين بن حسن بن يسار [ثقة، من أصحاب ابن عون]. ذكره الدارقطني في العلل (١٢/ ٢١٠/ ٢٦٢٩). • خالفهم في متنه: أبو أسامة [حماد بن أسامة: ثقة ثبت]: ثنا ابن عون، عن محمد، عن أَنس، قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حيَّ على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٠٢/ ٣٨٦)، والضياء في المختارة (٧/ ١٦٠/ ٢٥٨٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨٩/ ٢١٦١) [وفي سنده تصحيف]. وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١/ ١١٧١)، والدارقطني (١/ ٢٤٣)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٢٣)، وفي المعرفة (١/ ٤٤٩/ ٥٩٧). قال البيهقي: "وكذلك رواه جماعة عن أبي أسامة، وهو إسناد صحيح"، وصححه ابن خزيمة والضياء. قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢١١ / ٢٦٢٩): "والموقوف هو المحفوظ". وانظر: البدر المنير (٣/ ٣٥٧). ١٧ - هشام بن عمار: ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري، أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي حدثه،

стр. 2392

عن نعيم بن النحام، قال: كنت مع امرأتي في مرطها في غداة باردة، فنادى منادي رسول الله ﷺ إلى صلاة الصبح، فلما سمعت قلت: لو قال: ومن قعد فلا حرج. قال: فلما قال: الصلاة خير من النوم، قال: ومن قعد فلا حرج. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٦٤/ ٧٥٩)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٥٢ - ١٥٣)، والبيهقي (١/ ٣٩٨ و ٤٢٣). وإسناده إلى الأوزاعي: لا بأس به. • لكن رواه سليمان بن بلال [مدني، ثقة]، وإبراهيم بن طهمان [خراساني، سكن مكة، ثقة]: كلاهما: عن يحيى بن سعيد به، ولم يقولا: "فلما قال: الصلاة خير من النوم"، بل قال سليمان: "فنادى منادي النبي ﷺ في آخر أذانه: ومن قعد فلا حرج، وذلك في زمن النبي ﷺ ، ولفظ إبراهيم نحوه. وهو: المحفوظ، ورواية ابن أبي العشرين وهم. أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٥٣٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٦٥/ ٧٦٠)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده (١٠٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٦٦٦/ ٦٣٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٧٦). قال ابن عساكر: "محمد بن إبراهيم: لم يدرك نعيمًا"، وانظر: الاستيعاب (٢٥٩٩)، تحفة التحصيل (٢٧٣). وروي بأسانيد أخرى لم تذكر فيها هذه الجملة: انظر: المستدرك (٣/ ٢٥٩)، مسند أحمد (٤/ ٢٢٠)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٥٠١ و ٥٠٢/ ١٩٢٦ و ١٩٢٧)، المعجم لابن قانع (٣/ ١٥٣)، المحلى (٤/ ٢٠٥)، تاريخ دمشق (٦٢/ ١٧٥ و ١٧٦)، وانظر: الفتح (٢/ ٩٩). ١٨ - سفيان الثوري [ثقة ثبت، إمام حجة]، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. في رواية: أنَّه كان يقول: حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٧٣/ ١٨٢٢)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٢٤٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢/ ١١٧٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٧)، وفي المشكل (١٥/ ٣٦٤/ ٦٠٨٢)، والبيهقي (١/ ٤٢٣). وهذا موقوف على ابن عمر، بإسناد حسن. • خالف الثوريَّ فأتى بزيادة منكرة: أبو خالد [الدالاني، يزيد بن عبد الرحمن: صدوق يخطئ كثيرًا]، فرواه عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه كان يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم، ورُبَّما قال: حيَّ على خير العمل.

стр. 2393

أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٩٦/ ٢٢٤٠). ورواه عبدة بن سليمان الكلابي [ثقة ثبت]، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه كان يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٩ / ٢١٦٠). وهذا موقوف على ابن عمر، بإسناد صحيح. • ورُوي عن عمر، ولا يصح: رواه محمد بن إسماعيل الحساني [صدوق. التهذيب (٣/ ٥١٢)، التقريب (٥٢٤)]: ثنا وكيع، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، ووكيع، عن سفيان، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر: أنَّه قال لمؤذنه: إذا بلغتَ حيَّ على الفلاح في الفجر، فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. أخرجه الدارقطني (١/ ٢٤٣)، والبيهقي (١/ ٤٢٣). العمري هو: عبد الله بن عمر العمري: ليس بالقوي، خالف من هو أثبت منه وأكثر عددًا، فقد رواه أخوه عبيد الله بن عمر [وهو: ثقة ثبت]، وابن عجلان [وهو: صدوق]، فروياه عن نافع، موقوفًا على ابن عمر، كما تقدم. وقد رواه عن الثوري فلم يعدُ ابن عمر: عبد الله بن المبارك، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرزاق، وهم من ثقات أصحاب الثوري، والوهم فيه عندي من الحساني، والله أعلم. • وروي عن عمر من وجه آخر، ولا يصح أيضًا: رواه عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن رجل يقال له: إسماعيل، قال: جاء المؤذنُ عمرَ بصلاة الصبح، فقال: الصلاة خير من النوم، فأُعجب به عمر، وقال للمؤذن: أَقِرَّها في أذانك. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٩/ ٢١٥٩). قلت: لم أقف على إسماعيل هذا، ولا أراه إلا مجهولًا، ولا أظنه أدرك عمر. • وروى مالك في الموطأ (١/ ١٢٠/ ١٨٦): أنَّه بلغه: أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤْذِنُه لصلاة الصبح، فوجده نائمًا، فقال: الصلاة خير من النوم، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح. ولا يصح هذا أيضًا، لعدم اتصاله، وإنما يصح عن ابن عمر موقوف عليه، كما تقدم. [وانظر فيما لا يصح أيضًا: المعجم الأوسط (٤/ ٢٦٧/ ٤١٥٨) و (٧/ ٢٩٠ و ٣٠٩/ ٧٥٢٤ و ٧٥٨٣)، مسند الشاميين (٢/ ٢٣٦/ ١٢٥٤)]. • وأخيرًا: فإن حاصل ما تقدم: أن التثويب ثابت عن أبي محذورة [في الطرق (٣ - ٩)]، وعن بلال [(٢ و ٩ و ١٥)]، وعن أَنس [(١٦)]، وعن ابن عمر [(١٨)].

стр. 2394

قال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٧٥): "قد ثبت التثويب في الفجر، وهو قول المؤذن: الصلاة خير من النوم" [وانظر: التمهيد (١٨/ ٣١١)]. • ومما يستفاد من مجموع الطرق - مما هو صالح في باب المتابعات -: ١ - ثبوت التثويب، وهو قول المؤذن: الصلاة خير من النوم، مرتين، بعد قوله: حي على الفلاح. ٢ - أن التثويب يكون في الأذان الأول من الصبح، لحديث عثمان بن السائب، وقول ابن عمر. • وأما ما روي عن طاووس: أن أول من ثوَّب في الفجر: بلال على عهد أبي بكر ﵁، وأنها لم تُقَلْ على عهد رسول الله ﷺ . أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٧٤/ ١٨٢٧)، وابن أبي شيبة (٧/ ٢٧٠/ ٣٥٩٩٥). فهذا اجتهاد منه، يرده ما تقدم. • قال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (١٦٨): "قلت: من أول من قال: الصلاة خير من النوم؛ قال: يقال: إنه بلال ﵁. وقال أحمد: نعم يقوله. قال إسحاق: كما قال، هو سنة مسنونة في صلاة الصبح، فلا يَدَعَنَّهُ المؤذن مغلسًا كان أو مسفرًا". وقال أيضًا (١٧٣): "قلت: التثويب في أي الصلاة هو؟ قال: لا أعرفه، وأما الَّذي نعرف التثويب: أن يقال: الصلاة خير من النوم. قال إسحاق: التثويب بين الصلوات، وهو مما ابتدعه القوم بعد النبي ﷺ ، وتركه أفضل". وقال الترمذي: "وقد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب: فقال بعضهم: التثويب: أن يقول في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، وهو قول: ابن المبارك وأحمد. وقال إسحاق في التثويب غير هذا، قال: التثويب المكروه هو شيء أحدثه الناس بعد النبي ﷺ ، إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم، قال بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح. قال: وهذا الَّذي قال إسحاق، هو التثويب الَّذي قد كرهه أهل العلم، والذي أحدثوه بعد النبي ﷺ ، والذي فسر ابن المبارك وأحمد أن التثويب: أن يقول المؤذن في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، وهو قول صحيح، ويقال له: التثويب أيضًا، وهو الَّذي اختاره أهل العلم، ورأوه. وروي عن عبد الله بن عمر: أنَّه كان يقول في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم. وروي عن مجاهد، قال: دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدًا، وقد أُذِّن فيه، ونحن نريد أن نصلي فيه، فثوَّب المؤذن، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد، وقال: اخرج بنا من عند هذا المبتدع، ولم يصلِّ فيه. قال: وإنما كره عبد الله التثويب الَّذي أحدثه الناس بَعْدُ".

стр. 2395

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٩): "واختلفوا في التثويب لصلاة الصبح، وهو قول المؤذن في صلاة الصبح: الصلاة خير من النوم: فقال مالك والثوري والليث: يقول المؤذن في صلاة الصبح، بعد قوله: حي على الفلاح، مرتين: الصلاة خير من النوم، مرتين. وهو قول الشافعي بالعراق، وقال بمصر: لا يقول ذلك. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يقول: الصلاة خير من النوم، في نفس الأذان، ويقوله بعد الفراغ من الأذان إن شاء الله، وقد روي عنهم أن ذلك جائز في نفس الأذان وعليه الناس في صلاة الفجر". قال الشافعي في الأم (٢/ ١٨٧): "ولا أحب التثويب في الصبح، ولا غيرها؛ لأنَّ أبا محذورة لم يحكِ عن النبي ﷺ أنَّه أمر بالتثويب؛ فأكره الزيادة في الأذان، وأكره التثويب بعده". قال ابن المنذر (٣/ ٢٣): "ما هذا إلا سهوًا منه، ونسيانًا، حين كتب هذه المسألة، لأنَّه حكى ذلك في الكتاب العراقي عن سعد القرظ، وعن أبي محذورة، وروى ذلك عن علي"، ثم نقل قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن، ثم قال (٣/ ٢٤): [وبالأخبار التي رويناها عن بلال وأبي محذورة نقول، ولا أرى التثويب إلا في أذان الفجر خاصة، يقول بعد قوله: حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم، مرتين]. وانظر: الحجة (١/ ٨٤)، البيان (٢/ ٦٥)، المجموع (٣/ ٩٨ و ١٠٢ و ١٠٥)، المغني (١/ ٢٤٥)، المبدع (١/ ٣١٨)، نصب الراية (١/ ٢٧٩)، وغيرها. *** ٤٦ - باب في الصلاة تُقام ولم يأتِ الإمام ينتظرونه قعودًا ٥٣٩ - . . . أبان، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إذا أُقيمت الصلاة فلا تقوموا حتَّى تَرَوْني". قال أبو داود: وهكذا رواه أيوب وحجاج الصواف عن يحيى. وهشام الدستوائي قال: كتب إليَّ يحيى. ورواه معاوية بن سلام، وعلي بن المبارك، عن يحيى، وقالا فيه: " … حتَّى تروني، وعليكم السكينة". • حديث متفق على صحته. قلت: هذا الحديث رواه عن يحيى بن أبي كثير جماعة:

стр. 2396

١ - فرواه هشام الدستوائي، وأيوب السختياني، وأبان بن يزيد العطار، وهمام بن يحيى [وهم ثقات، وهشام أثبتهم في يحيى]: أربعتهم: عن [وقال هشام: كتب إليَّ] يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتَّى تَرَوْني". أخرجه البخاري (٦٣٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٠/ ١٣٣٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٠٠ و ٢٠١/ ١٣٤٠ و ١٣٤١)، وأبو د اود (٥٣٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨١/ ٧٩٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٣/ ٨٦٧)، والدارمي (١/ ٣٢٢ و ٣٢٣/ ١٢٦١ و ١٢٦٢)، وأحمد (٥/ ٣٠٥ و ٣٠٧ و ٣٠٨ و ٣٠٩ و ٣١٠)، والطيالسي (١/ ٥٠٨/ ٦٢٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩١٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٩٩)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ١٣٩ و ٣٩٢ و ٣٩٤/ ٤١٩٧ - ٤١٩٩ و ٤٢٠٤)، وابن الأعرابي في المعجم (١٠)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٤٤/ ٨٥٢٧)، والبيهقي (٢/ ٢٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٠٨). ٢ - ورواه حجاج بن أبي عثمان الصواف [ثقة حافظ] عن يحيى به مثله، إلا أنَّه في بعض الطرق إليه [وهو صحيح عنه، قرن بين عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة في إسناده. وفي رواية عنه: "إذا أخذ المؤذن في الأذان … "، وفي رواية أخرى: "إذا نودي بالصلاة … ". أخرجه مسلم (٦٠٤)، وأبو عوانة (٩/ ٣٦١ و ٣٧٠/ ١٣٣٥ و ١٣٣٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٠١/ ١٣٤١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٣/ ١٥٨/ ٥٥٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨١/ ٧٩٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٣/ ٨٦٧)، وابن خزيمة (٣/ ١٤/ ١٥٢٦)، وابن حبان (٥/ ٦٠٠/ ٢٢٢٢)، وأحمد (٥/ ٢٩٦ و ٣٠٣ و ٣٠٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩١٢ و ٩١٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٩٨ و ٧٠٣)، والدولابي في الكنى (١/ ١٤٤/ ٢٩٠ و ٢٩١)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٩٢/ ٤١٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١/ ٣٩)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٥٨)، وفي تالي تلخيص المتشابه (١/ ٢٩٤/ ١٧٢). ٣ - ورواه علي بن المبارك، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، ومعاوية بن سلام [وهم: ثقات]: ثلاثتهم: عن يحيى به، بلفظ: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتَّى تروني، وعليكم السكينة". أخرجه البخاري (٦٣٨ و ٩٠٩)، ومسلم (٦٠٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٠/ ١٣٣٩ و ١٣٤٠ و ١٣٤١)، وأبو نعيم الأصبهاني في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٠٠/ ١٣٤٠)، وابن خزيمة (٣/ ٧١/ ١٦٤٤)، وابن حبان (٥/ ٥١ / ١٧٥٥)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٢٩١) [وفي سنده تصحيف]. وأبو العباس السراج في مسنده (٩٠٤ و ٩١٥)، وفي

стр. 2397

حديثه بانتقاء الشحامي (٧٠١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٦٨/ ١٩٦٠)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٩٤ / ٤٢٠٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٠٣ / ٢٨٥٨)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٨٣٥). ٤ - ورواه معمر بن راشد، وزاد فيه زيادة أخرى: وهو الحديث الآتي: *** ٥٤٠ - . . . عيسى، عن معمر، عن يحيى، … بإسناده مثله، قال: " … حتَّى تروني قد خرجت". قال أبو داود: لم يذكر: "قد خرجت" إلا معمر، ورواه ابن عيينة عن معمر، لم يقل فيه: "قد خرجت". • حديث شاذ بهذه الزيادة. أخرجه من طريق عيسى بن يونس، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرزاق بن همام، والفضل بن موسى، ويحيى بن اليمان [وهم ثقات، عدا الأخير ففي حفظه شيء، وابن المبارك وعبد الرزاق: أثبت أصحاب معمر]: رواه خمستهم عن معمر به بالزيادة، وفي رواية لعبد الرزاق وغيره: "قد خرجت إليكم". أخرجه مسلم (٦٠٤)، وأبو عوانة (١/ / ٣٧٠/ ١٣٣٧ و ١٣٣٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٠١/ ١٣٤٢)، والترمذي (٥٩٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٣١/ ٦٨٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢٥٥/ ١٦٦٣)، وابن حبان (٥/ ٦٠١/ ٢٢٢٣)، والطيالسي (١/ ٥٠٨ / ٦٢٣)، وعبد الرزاق (١/ ٥٠٤/ ١٩٣٢)، وعبد بن حميد (١٨٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩١٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٧٠٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٦٨/ ١٩٥٩)، والبيهقي (٢/ ٢٠)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٨٩/ ٤٤١). • خالفهم: سفيان بن عيينة [ثقة حافظ]، فرواه عن معمر به، بدون الزيادة: أخرجه مسلم (٦٠٤)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٢٠١/ ١٣٤١)، والشافعي في السنن المأثورة (١٥٨)، والحميدي (٤٢٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٦/ ٤٠٩٣)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٩٣/ ٤٢٠١ و ٤٢٠٢)، والمحاملي في الأمالي (٥٢)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٤٩٣/ ٦٧٧). • وتابعه سفيان الثوري [ثقة حافظ، إمام حجة]، فرواه عن معمر به بدون الزيادة أيضًا. أخرجه الطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٩٣/ ٤٢٠٠)، والمحاملي في الأمالي (٥٣).

стр. 2398

• وعلى هذا يمكن أن يقال بأن معمرًا قد اضطرب في هذه الزيادة "قد خرجت"، فمرة يروي الحديث فيذكرها فيه، ومرة يسقطها فيرويه كالجماعة، وهو: المحفوظ، وزيادته وهمٌ منه، فقد خالف فيها جماعةً من أصحاب يحيى بن أبي كثير، وليس هو بالثبت فيه، إنما هو ثبت في الزهري وطاووس، والله أعلم [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٤)]. • قال الترمذي في الجامع (٥٩٢): "حديث أبي قتادة: حديث حسن صحيح، وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: أن ينتظر الناسُ الإمامَ وهم قيام، وقال بعضهم: إذا كان الإمام في المسجد، فأُقيمت الصلاة فإنما يقومون إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، وهو قول ابن المبارك". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٨٩): "وهو حديث ثابت صحيح"، وقد صححه الشيخان وغيرهما. وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله للإمام أحمد وإسحاق (٢٧٠): [قلت: كيف ينتظرون الإمام؛ قال: ينتظرونه قعودًا. قال إسحاق: كما قال". وقال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٦٨): "هذا إذا كان الإمام معهم في المسجد قاموا إذا قام، وإن كانوا ينتظرون خروجه ومجيئه قاموا إذا رأوه، ولا يقوموا حتَّى يروه لحديث أبي قتادة". وقال البغوي في شرح السنة: "هذا يدل على جواز تقديم الإقامة على خروج الإمام، ثم يُنتظر خروجه". • وفي الباب: ١ - عن أَنس: يرويه جرير بن حازم، عن ثابت، عن أَنس [وفي رواية: سمعت ثابتًا البناني يحدث عن أَنس]، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أُقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني". أخرجه الترمذي في العلل (١٤٦)، والطيالسي (٣/ ٥١٥/ ٢١٤٠)، وعبد بن حميد (١٢٥٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩١٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٧٠٢)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٩٤/ ٤٢٠٥)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٩٨)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٥٠ / ٩٣٨٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٢٧). قال الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٨٣/ ١٦٢٥) و (٣/ ١٢٨/ ٤٥٥٠): "حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: حدثت حماد بن زيد بحديث جرير بن حازم، عن ثابت، عن أَنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتَّى ترونني، فأنكره، وقال: إنما سمعه من حجاج الصواف، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، في مجلس ثابت، فظن أنَّه سمعه، يعني: من ثابت"، وذكر نحوه أيضًا في مسائل أبي داود (١٨٥٧). وروى أبو داود في المراسيل (٦٤) من طريق حماد بن زيد، قال: "كنت أنا وجرير بن

стр. 2399

حازم عند ثابت البناني، فحدث حجاج بن أبي عثمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتَّى تروني، فظن جرير أنَّه إنما حدث به ثابت عن أَنس". وقال الترمذي في الجامع (٥١٧): "قال محمد [يعني: البخاري]: وهِم جرير بن حازم في حديث ثابت عن أَنس عن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتَّى تروني]. قال محمد: ويُروى عن حماد بن زيد قال: كنا عند ثابت البناني، فحدث حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إذا أُقيمت الصلاة فلا تقوموا حتَّى تروني"، فوهِم جرير فظن أن ثابتًا حدثهم عن أَنس عن النبي ﷺ ". وقال في موضع آخر (٥٩٢): "وحديث أَنس: غير محفوظ". وقال في العلل: "سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث خطأ، أخطأ فيه جرير بن حازم، ذكروا أن الحجاج الصواف كان عند ثابت البناني، وجرير بن حازم في المجلس، فحدث الحجاج، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إذا أُقيمت الصلاة فلا تقوموا حتَّى تروني"، فوهم فيه جرير بن حازم، فظن أن ثابتًا حدثه عن أَنس بهذا، والصحيح هو: عن ثابت عن أَنس: كان النبي ﷺ إذا أُقيمت الصلاة يتكلم مع الرجل حتَّى نعس بعض القوم". وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٢ / ٢٣٥٨): "يرويه جرير بن حازم، عن ثابت، عن أَنس، ووهِم فيه، وليس هذا من حديث أَنس، ولا من حديث ثابت، وإنما يُروى هذا عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. وقال حماد بن زيد حين بلغه عن جرير بن حازم: وإنما سمعه من حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن أبي قتادة، عن أبيه، في مجلس ثابت البناني، فتوهم أنَّه سمعه من ثابت. ويشبه أن يكون القول: قول حماد بن زيد". وقد روى هذه القصة أيضًا: العقيلي، وابن عدي، وقال: "وهذا يقال أخطأ فيه جرير بن حازم وليس هذا من حديث أَنس إنما رواه ثابت عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه". وشك الطحاوي في ثبوته، فقال: "فإن كان هذا الحديث محفوظًا، فقد صار عن أبي قتادة وعن أَنس عن النبي ﷺ . وانظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٦)، مقدمة ابن الصلاح (١٠١)، جامع التحصيل (٨٩)، تحفة التحصيل (٤٨)، فتح المغيث (١/ ٢٧٧)، تدريب الراوي (١/ ٣٩٤). ٢ - عن جابر بن سمرة: يرويه صالح بن عبد الصمد بن أبي خداش الأسدي الموصلي: حدثنا القاسم بن يزيد

стр. 2400

الجرمي، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتَّى تروني". أخرجه أبو يعلى في المعجم (٢٠٧)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٦١ / ١٥٨٠)، وفي الصغير (١/ ٤٩/ ٤٤). قال الطبراني: "لم يروه عن سماك إلا إسرائيل، ولا عن إسرائيل إلا القاسم الجرمي، تفرد به: صالح بن عبد الصمد". قلت: رجاله ثقات، عدا صالح بن عبد الصمد بن أبي خداش الأسدي الموصلي: ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣١٩)، ولا أراه إلا أحد المجاهيل، ممن لا يحتمل تفرده بهذا الإسناد، فهو حديث غريب غريب!. ٣ - عن أبي هريرة: يرويه حفص بن عمر بن الصباح: ثنا مسلم [هو: ابن إبراهيم الفراهيدي]: ثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتَّى تروني". أخرجه الدارقطني في العلل (١١/ ٩٨/ ٢١٤٤). قال الدارقطني: "انفرد به، ولم يتابع عليه، وأتى بالحديث الَّذي عند الناس على أثره، وهو قوله: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" فلعله حفظه عن مسلم، والله أعلم". قلت: هو حديث غريب، كالذي قبله، انفرد به عن هؤلاء الثقات: حفص بن عمر بن الصباح الرقي، يعرف بسَنْجة ألف: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال أبو أحمد الحاكم: "حدث بغير حديث لم يتابع عليه"، وقال الخليلي في الإرشاد: "وكان يحفظ، وينفرد برفع حديث"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وقال الذهبي: "احتج به أبو عوانة، وهو صدوق في نفسه، وليس بمتقن" [الثقات (٨/ ٢٠١)، الإرشاد (٢/ ٤٧٤)، الإكمال (٤/ ٣٨٥)، علل الدارقطني (١١/ ٩٨)، اللسان (٣/ ٢٣٦)، السير (١٣/ ٤٠٦)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٣٣٩)]. ٤ - عن جابر بن عبد الله: يرويه عبد المنعم بن نعيم الأسواري أبو سعيد البصري، صاحب السِّقاء، خَتَن عمرو بن فائد، قال: حدثنا يحيى بن مسلم، عن الحسن وعطاء، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال لبلال: "يا بلال! إذا أذنت فترسَّل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرُغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته، ولا تقوموا حتَّى تروني". أخرجه الترمذي (١٩٥ و ١٩٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١٧٨ و ١٧٩)، والحاكم (١/ ٢٠٤) (١/ ٩٤/ ج - مغاربة)، وعبد بن

стр. 2401

حميد (١٠٠٨)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١١١ و ٢٩٠)، والسهمي في تاريخ جرجان (١٥٤)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠/ ١٩٥٢)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٣٦) و (٢/ ١٩٧)، والبيهقي (١/ ٤٢٨) و (٢/ ١٩)، والخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ٥٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٨٦). قال الترمذي: "حديث جابر هذا: حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول؛ وعبد المنعم: شيخ بصري"، وتبعه الطوسي. وقال الحاكم: "هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد، والباقون شيوخ البصرة، وهذه سنة غريبة، لا أعرف لها إسنادًا غير هذا، ولم يخرجاه". وقال العقيلي في الموضع الثاني في ترجمة عمرو بن فائد: "ولا يتابعه عليه إلا من هو دونه أو مثله بهذا الإسناد خاصة، وقد رُوي بغير هذا الإسناد عن أبي قتادة عن النبي ﷺ بإسناد أصلح من هذا". وأورده العقيلي وابن عدي فيما أنكراه من حديث عبد المنعم هذا، وأورده العقيلي مرة أخرى في ترجمة عمرو بن فائد، وأنكره عليه، وضعَّفه البيهقي، وقال في الموضع الثاني: "في إسناده نظر"، وضعَّف ابن حجر إسناده في الفتح (٢/ ١٠٦). وهو حديث منكل؛ واختلف في إسناده، وعبد المنعم بن نعيم الأسواري: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٢/ ٦٢٩)، التقريب (٣٩٩)]، وعمرو بن فائد الأسواري: متروك، منكر الحديث [اللسان (٦/ ٢٢٠)]، ويحيى بن مسلم، هو: البكاء: ضعيف؛ وهَّاه بعضهم [التهذيب (٤/ ٣٨٨)، الميزان (٤/ ٤٠٩)]، وإن كان غيره، فهو: مجهول [التقريب (٦٦٨)، الجرح والتعديل (٩/ ١٨٧)، تلخيص المتشابه (١/ ٥٧)]، وانظر: البدر المنير (٣/ ٣٤٩). *** ٥٤١ - الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن الصلاة كانت تُقام لرسول الله ﷺ ، فيأخذ الناس مقامهم، قبل أن يأخذ النبي ﷺ . • حديث مختصر، وهو شاذ بهذا السياق. أخرجه مسلم (٦٠٥/ ١٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٧١/ ١٣٤٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٠٢/ ١٣٤٥)، والبيهقي (٢/ ٢٠). ولفظ مسلم: أن الصلاة كانت تُقام لرسول الله ﷺ ، فيأخذ الناس مصافَّهم، قبل أن يقوم النبي ﷺ مقامه. هكذا رواه عن الوليد بن مسلم: محمود بن خالد السلمي، وداود بن رُشَيْد، وإبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي، وصفوان بن صالح الدمشقي، وإبراهيم بن العلاء

стр. 2402

الزبيدي، والعباس بن عثمان الدمشقي المعلم [(٦)، وهم ثقات، من أصحاب الوليد بن مسلم]. قال أبو عوانة: "أظنه لم يروه إلا الوليد" قلت: يعني: بهذا اللفظ مختصرًا. • وقد خالفهم: أبو خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي أبو سعيد (دحيم) [وهم: ثقات حفاظ متقنون]، ومؤمَّل بن الفضل الجزري [ثقة]، وعمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي [ثقة] [٥]: قالوا: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا أبو عمرو - الأوزاعي -: حدثنا الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: أقيمت الصلاة، وصفَّ الناس صفوفهم، وخرج رسول الله ﷺ فقام مقامه، فأوما إليهم بيده، أنْ: "مكانَكم" فخرج وقد اغتسل، ورأسه يَنْطُفُ الماءَ، فصلى بهم. أخرجه مسلم (٦٠٥/ ١٥٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٠٢/ ١٣٤٤)، وأبو داود (٢٣٥)، والنسائي (٢/ ٨٢/ ٧٩٢)، وأحمد (٢/ ٢٣٧)، وأبو أمية الطرسوسي في مسنده (١٣). • تابع الوليد بن مسلم على هذا الوجه أصحاب الأوزاعي: الوليد بن مزيد العُذري [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، وبشر بن بكر [ثقة]، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج [ثقة]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة]، ومبشر بن إسماعيل الحلبي [ثقة]، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين [كاتب الأوزاعي، صدوق]، وبقية بن الوليد [صدوق]، ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي [ضعيف، تُكُلِّم في سماعه من الأوزاعي. التقريب (٦٦٣)، جامع التحصيل (٢٩٨)، تحفة التحصيل (٣٤٤)، [٨]: قالوا: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، عن أبي سلمة، أن أبا هريرة قال: أقيمت الصلاة وصف الناس صفوفهم، فخرج رسول الله ﷺ حتَّى قام مقامه، ثم ذكر أنَّه لم يغتسل، فقال: "مكانَكم"، وانصرف إلى منزله فاغتسل، ثم خرج، ثم قام مقامه، فكبر وإن رأسه لينطف ماءً. أخرجه البخاري (٦٤٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٠/ ١٣٤٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٠٢/ ١٣٤٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩١٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٧٠٥ و ٧٠٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢١١/ ٢٠٤٩)، والطحاوي في المشكل (٢/ ١٧٠ و ١٧١/ ٧٨٧ و ٧٨٨ - ترتيبه)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٤٧)، وابن عبد البر (١/ ١٧٦). • وتابع الأوزاعي على هذا الوجه أصحاب الزهري: يونس بن يزيد الأيلي، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعمر بن راشد، وصالح بن كيسان، والنعمان بن راشد.

стр. 2403

أخرجه البخاري (٢٧٥ و ٦٣٩ و ٦٤٠)، ومسلم (٦٠٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٠ و ٣٧١/ ١٣٤٢ - ١٣٤٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٠٢/ ١٣٤٣ - ١٣٤٥)، وأبو داود (٢٣٥)، والنسائي (٢/ ٨١ و ٨٩/ ٧٩٢ و ٨٠٩)، وابن خزيمة (٣/ ٦٢/ ١٦٢٨)، وابن حبان (٦/ ٧/ ٢٢٣٦)، وأحمد (٢/ ٢٣٧ و ٢٥٩ و ٢٨٣ و ٣٣٨ - ٣٣٩ و ٥١٨)، وأبو أمية الطرسوسي في مسنده (١٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩١٨ - ٩٢١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٧٠٤ - ٧٠٨)، وابن المنذر (٤/ ٢٠٤٩/ ٢١١)، والطحاوي في المشكل (٢/ ١٧٠ و ١٧١/ ٧٨٧ - ٧٩٠ - ترتيبه)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٩/ ١٧٤١)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٤٧) و (٤/ ١١٤)، والبيهقي (٢/ ٣٩٨)، وابن عبد البر (١/ ١٤١)، راجع ألفاظه فيما تقدم برقم (٢٣٥). قال أبو الفضل بن عمار الشهيد في علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم (١١): "وهذا اختصار عندنا من الوليد بن مسلم، اختصر الحديث. والحديث: حديث الزبيدي، ومعمر، ويونس، والأوزاعي، وأصحاب الزهري: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: أقيمت الصلاة، وصفت الصفوف، ثم خرج رسول الله ﷺ ، فلما أخذ مقامه، أشار إليهم، أن: "مكانكم"، ثم دخل، ثم خرج ورأسه يقطر. فالحديث هو الَّذي رواه الزهري". قلت: وهو كما قال، ولعل مسلمًا ذكر رواية الوليد المختصرة معللًا إياها لا مصححًا، على طريقته في إعلال الأحاديث في صحيحه، وذلك أنَّه بدأ برواية يونس بن يزيد عن الزهري، ثم أتبعها برواية زهير بن حرب عن الوليد عن الأوزاعي، مثل رواية أصحاب الزهري، ثم أتبعها برواية إبراهيم بن موسى عن الوليد المختصرة، فيكون بذلك قد نبه على أن الوليد بن مسلم رواه مرة على الصواب كالجماعة من أصحاب الأوزاعي وأصحاب الزهري، وحمله عنه على هذا الوجه الأئمة الحفاظ، ورواه مرة فاختصره، وأخل بالمعنى. وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٥٨٦): "وقد ذكر الدارقطني وغير واحد من الحفاظ أن هذا الحديث اختصره الوليد بن مسلم من الحديث الَّذي قبله، فأتي به بهذا اللفظ". وانظر: الأجوبة لأبي مسعود الدمشقي (٧)، تحفة الأشراف (١١/ ٣٥/ ١٥٢٠٠). وقال أبو بكر الأثرم: "قلت لأحمد بن حنبل: حديث أبي قتادة عن النبي ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتَّى تروني"؟ فقال: أنا أذهب إلى حديث أبي هريرة، رواه الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: خرج علينا رسول الله ﷺ ، وقد أقيمت الصفوف، فأقبل يمشي حتَّى أتى مقامه، فذكر أنَّه لم يغتسل. ولا أدفع حديث أبي قتادة. وقال: حديث أبي هريرة: إسناده جيد" [التمهيد (٩/ ١٩٠ - ١٩١)، الاستذكار (١/ ٣٩٣)].

стр. 2404

ففي كلام الإمام أحمد ما يشير إلى عدم ثبوت رواية الوليد المختصرة عنده، وإلا لاحتج بها، كذلك فإن رواية الوليد تشعر بأن ذلك كان حال الصحابة ﵁ في الغالب، بينما الرواية المحفوظة تدل على أن ذلك كان واقعة حال، ولا تعارض بينها وبين حديث جابر بن سمرة قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت، ولا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه [تقدم برقم (٥٣٧)]، وذلك لأنَّه من الممكن أن يخرج ﷺ من بيته، فيراه من كان عند باب المسجد، دون من كان بداخله، أو يراه بلال عند خروجه، فيشرع في الإقامة قبل أن يراه الناس، أو يكون بلال جاء إلى بيته ﷺ فآذنه بالصلاة، ثم يرجع فيقيم قبل خروجه من البيت، وقد كان يفعل ذلك في الفجر، وحديث جابر في الظهر خاصة [انظر: الفتح لابن رجب (٣/ ٥٨٥ - ٥٨٩)، الفتح لابن حجر (٢/ ١٤٢)]. فإن قيل: حديث أبي هريرة [لا سيما الرواية التي لفظها: أقيمت الصلاة، فقمنا فعدلنا الصفوف، قبل أن يخرج إلينا رسول الله ﷺ ، يعارض حديث أبي قتادة ["إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتَّى تروني)]، فيقال: لا تعارض بينهما، حيث إن حديث أبي هريرة واقعة حال فعلية لا عموم لها، وتحتمل التأويل، مثل احتمال إن هذه الواقعة كانت قبل نهيه ﷺ لهم عن القيام حتَّى يروه ﷺ ، بدليل عدم إنكاره عليهم، بينما حديث أبي قتادة: قول يفيد العموم، وإعماله أولى، والله أعلم. قال البيهقي في السنن (٢/ ٢٠): "والأشبه أنهم كانوا يقومون إلى الصلاة قبل خروج النبي ﷺ ، ويأخذون مقامهم قبل أن يأخذ [وفي نسخة: قبل أن يخرج]، ثم أمرهم بأن لا يقوموا إلى الصلاة حتَّى يروه قد خرج؛ تخفيفًا عليهم". *** ٥٤٢ - . . . عبد الأعلى، عن حميد، قال: سألت ثابتًا البناني عن الرجل يتكلم بعد ما تُقام الصلاة؛ فحدثني عن أَنس قال: أُقيمَت الصلاة، فَعَرض لرسول الله ﷺ رجل، فحبسه بعد ما أقيمَت الصلاة. • حديث صحيح. تقدم تحت الحديث المتقدم برقم (٢٠١) وهو حديث صحيح أخرجه البخاري (٦٤٣). *** ٥٤٣ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن علي بن سُوَيْد بن مَنْجُوفٍ السدوسي: ثنا عون بن كَهْمَس، عن أبيه كهمس، قال: قمنا إلى الصلاة بمنى والإمام لم يخرج، فقعد بعضنا، فقال في شيخ من أهل الكوفة: ما يُقْعِدُك؟ قلت: ابن بريدة قال: هذا السُّمُود! فقال في الشيح: حدثني عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن

стр. 2405

عازب، قال: كنا نقوم في الصفوف على عهد رسول الله ﷺ طويلًا قبل أن يكبر. قال: وقال: "إن الله وملائكته يُصلُّون على الذين يَلُونَ الصفوف الأُوَلَ، وما من خطوة أحبُّ إلى الله من خطوة يمشيها يصل بها صفًا". • حديث منكر. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٢٠). [وانظر: مشكاة المصابيح (١٠٩٥)، كشف المناهج والتناقيح (١/ ٤٢٩/ ٧٩١)، الترغيب والترهيب (٧٢٢)، كنز العمال (٢٠٥٥١ و ٢٠٦٢٩)] [يلون: يباشرون ويتولون. مرقاة المفاتيح (٣/ ١٥٨)، عون المعبود (٢/ ١٧٤)]. قلت: إسناده ضعيف؛ شيخ كهمس: مبهم، وعون بن كهمس: سأل عنه حرب الكرماني الإمامَ أحمد، فقال: "قلت: عون بن كهمس تعرفه؟ قال: لا أعرفه. قال: وكهمس: شيخ ثقة". وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: "لم يبلغني إلا خير". وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه (٦٧٨٧)، وروى عنه جمع من الثقات [مسائل الإمام أحمد رواية حرب الكرماني (٤٨٢)، التاريخ الكبير (٧/ ١٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٨)، سؤالات الآجري (٤/ ق ٧)، الثقات (٧/ ٢٨٢) و (٨/ ٥١٥)، تاريخ الإسلام (١٣/ ٣٢٩)، التهذيب (٣/ ٣٣٩)] وانظر في أوهامه وأفراده: علل الدارقطني (٤/ ١٠٠/ ٤٥٢)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٣٠٨/ ١٤٤٤) و (٣/ ٥٣٥/ ٣٤٧١) و (٥/ ٣٨٥/ ٥٨١٣)، وبقية رجاله ثقات. لكن الحديث منكر بهذا السياق؛ فقد رواه جم غفير، عن طلحة بن مصرف، أنَّه سمع عبد الرحمن بن عوسجة، يقول: سمعت البراء بن عازب، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: … فذكروه بدون هذه القصة، وبدون الجملة الأخيرة. وهذا إسناد كوفي صحيح. رواه الأعمش، وأبو إسحاق السبيعي، وشعبة، وزيد بن أبي أنيسة، ومالك بن مغول، ومنصور بن المعتمر، وزبيد بن الحارث اليامي، والحسن بن عبيد الله النخعي، وفطر بن خليفة، وعيسى بن عبد الرحمن السلمي، وعبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر [وهم ثقات]، وحماد بن أبي سليمان [صدوق، له أوهام] [لكن الراوي عنه: سعيد بن زربي: منكر الحديث، وله فيه زيادة تفرد بها]، ومحمد بن طلحة بن مصرف، وحجاج بن أرطاة، وليث بن أبي سليم، وابن أبي ليلى [متكلم في حفظهم، يكتب حديثهم في المتابعات]، وعبد الرحمن بن زبيد اليامي، وغيرهم كثير: عن طلحة بن مُصَرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَةَ، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ قال: "من منح مَنِيحَةَ وَرِقٍ، أو هدى زُقَاقًا، أو سقى لبنًا، كان له عدل رقبة، أو: نسمة.

стр. 2406

ومن قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرار، كان له عدل رقبة، أو: نسمة". وكان يأتينا إذا قمنا إلى الصلاة، فيمسح صدورنا، أو: عواتقنا، يقول: "لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبُكم". وكان يقول: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، أو: الصفوف الأول". وقال: "زينوا القرآن بأصوتكم". وفي رواية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من منح منيحة لبن، أو ورِق، أو هدى زقاقًا، كان له مثل عتق رقبة". قال: وكان رسول الله ﷺ يقول: "إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول". وكان رسول الله ﷺ يمسح مناكبهم وصدورهم إذا قام إلى الصلاة، ويقول: "استووا، ولا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم". وكان رسول الله ﷺ يقول: "زيِّنوا القرآن بأصواتكم". وله ألفاظ أخر يأتي الكلام عليها في موضع آخر، إن شاء الله تعالى. أخرجه بتمامه، أو طرفًا منه، أو مفرقًا: البخاري في خلق أفعال العباد (٢٥٠ - ٢٥٤ و ٢٥٦)، وعلق في الصحيح طرفًا منه، قبل الحديث (٧٥٤٤)، وأبو داود (٦٦٤ و ١٤٦٨)، والترمذي (١٩٥٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٥٥/ ٢٠٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٩ و ١٧٩/ ٨١١ و ١٠١٥ و ١٠١٦)، وفي الكبرى (١/ ٤٣١/ ٨٨٧) و (٢/ ٢٦/ ١٠٨٩ و ١٠٩٠) و (٧/ ٢٧٠ / ٧٩٩٦) و (٩/ ٥٤/ ٩٨٧٦)، وفي جزء من إملائه (٤٦)، وابن ماجة (٩٩٧ و ١٣٤٢)، والدارمي (١/ ٣٢٣/ ١٢٦٤) و (٢/ ٥٦٥/ ٣٥٠٠)، وأبو عوانة (٢/ ٤٨١/ ٣٩١١)، وابن خزيمة (٣/ ٢٤ و ٢٦/ ١٥٥١ و ١٥٥٦)، وابن حبان (٣/ ١٣٠/ ٨٥٠) و (٥/ ٥٣٠ و ٥٣٤/ ٢١٥٧ و ٢١٦١) و (١١/ ٤٩٤/ ٥٠٩٦)، وابن الجارود (٣١٦)، والحاكم (١/ ٥٠١ و ٥٧١ - ٥٧٥)، وأحمد (٤/ ٢٨٣ و ٢٨٥ و ٢٩٦ و ٣٠٠ و ٣٠٤)، وابن فضيل في الدعاء (١٥٦)، والطيالسي (٧٧٤ و ٧٧٦ و ٧٧٧)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٥ و ٥١ و ٤٨٤ و ٤٨٥/ ٢٤٣١ و ٢٤٤٩ و ٤١٧٥ و ٤١٧٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٦٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٢/ ٣٨٠٣) و (٢/ ٢٥٧ / ٨٧٣٧) و (٤/ ٤٧٢/ ٢٢٢٣٢) و (٦/ ٥٨ و ٦١ و ١١٨/ ٢٩٤٥٥ و ٢٩٤٨٣ و ٢٩٩٣٦) و (٧/ ١٧١/ ٣٥٠٦٣)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٩٨)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (٣/ ٢٣٥)، وابن نصر في قيام الليل (١٣٧ - مختصره)، والسرقسطي في الدلائل (١/ ٣١٧/ ١٦٠)، وأبو بكر القاسم بن زكريا المطرز في فوائده (١١٣)، والروياني (٣٥١ - ٣٥٣ و ٣٥٨ - ٣٦٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٥٠ - ٧٥٨ و ٧٦٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩ - ١٣ و ٤٥ - ٤٩ و ٥١ و ٣٢١ و ١٥٩٥ و ١٨٨٤)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٨٦)، وابن أبي حاتم

стр. 2407

في الجرح والتعديل (١/ ١٦٤)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٢٧٩ - ٢٨١/ ١٢٠ و ١٢١) (٤٩ - المنتقى)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (١٨٧٦)، وأبو جعفر بن البختري في الرابع من حديثه (٨٩) (٣٣٣ - مجموع مصنفاته)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٤٠٩ - ٤١٠/ ٧٩٣) و (٢/ ٤٤٣ و ٤٤٥ و ٥١٨/ ٨٥٩ و ٨٦٥ و ١٠٠٥)، وأبو العباس الأصم في الثاني والثالث من حديثه (٢٢٤)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٦٠٧)، والآجري في أخلاق حملة القرآن (٢٠٩ و ٢٢٥)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٢٤/ ٧٣٩) و (٣/ ٩٢/ ٢٥٩٠) و (٧/ ١٧٧/ ٧٢٠٦)، وفي مسند الشاميين (١/ ٤٣٥/ ٧٦٧)، وفي الدعاء (١٧١٥ - ١٧٢٤)، و أبو بكر الإسماعيلي في المعجم (٢/ ٥٢٣/ ١٦١)، وابن المقرئ في المعجم (٧٣٩)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٥/ ١٣٩٦ و ١٣٩٩ - ١٤٠١ - أطرافه)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦ و ٣٥٧ و ٧٢٨)، وتمام في الفوائد (٣٠١ و ٤٥٨ و ٧٨٩ و ١٢٧٢ - ١٢٧٤ و ١٧٠٧)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٢٢ و ٣٣)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٧)، وفي تسمية ما انتهى إلينا عن الفضل بن دكين عاليًا (٤٣)، وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي في فضائل القرآن (٢٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥٣) و (٣/ ١٠١ و ١٠٣) و (١٠/ ٢٢٩)، وفي الشعب (٢/ ٣٨٦/ ٢١٤٠) و (٤/ ٢٢٣ / ٣٣٨٥)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٨٧ و ١٨٨ و ٣٥٧)، وفي الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٩٦/ ١٢٨١)، وفي تلخيص المتشابه (١/ ٣٣٨)، والشجري في الأمالي الخميسية (١/ ١١٥)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٨٥ / ٨١٨ و ٨١٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ١١٦) و (٣٧/ ٣٣٤)، والمزي في التهذيب (١٧/ ٣٢٣)، وابن حجر في التغليق (٥/ ٣٧٥). • وقد اختلف فيه على أبي إسحاق، والمحفوظ ما ذكرناه كالجماعة، انظر: الحديث المتقدم برقم (٥١٥)، واختلف أيضًا على: عبد الرحمن بن زبيد اليامي [ابن خزيمة (٣/ ٢٦ / ١٥٥٧)]، وتقدم منه طرف في الذكر والدعاء تحت الحديث رقم (٢٢). • وله طرق أخرى عن عبد الرحمن بن عوسجة، وعن البراء ليس فيها موضع الشاهد، انظر: الأدب المفرد للبخاري (٨٩٠)، مسند الدارمي (٢/ ٥٦٥/ ٣٥٠١)، المستدرك (١/ ٥٧٥)، مسند أحمد (٤/ ٢٨٦)، الزهد لهناد (٢/ ٥١٩/ ١٠٧٠)، مسند أبي يعلى (٣/ ٢٤٥ و ٢٥٨/ ١٦٨٦ و ١٧٠٦)، معجم أبي يعلى (١٦١ و ١٧٨)، مسند الروياني (٣٩٧)، مسند ابن الجعد (٢٠٧٧)، المعجم لابن الأعرابي (٢/ ٤٩٧ و ٧٧٣/ ٩٦٥ و ١٥٧١)، المعجم الأوسط للطبراني (٦/ ١٦٤/ ٦٠٩٠)، المعجم لأبي بكر الاسماعيلي (٢/ ٦٩٠/ ٣١٥)، طبقات المحدثين بأصبهان (٤/ ١٢ و ٣٠)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٨٦/ ١٣٨٢)، فوائد ابن أخي ميمي الدقاق (٦٢٥)، فوائد تمام (١٠٧١ و ١٠٧٢)، مسانيد فراس المكتب، جمع أبي نعيم الأصبهاني (٥٨/ ١ - ٣)، شعب الإيمان للبيهقي (٢/ ٣٨٦/ ٢١٤١)، موضح أوهام الجمع (٢/ ٤٥٣)، تاريخ بغداد (٤/ ٢٦٠)، تاريخ دمشق (٥١/ ٢٣)، الطيوريات (١٥).

стр. 2408

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي إسحاق عن طلحة بن مصرف، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روى منصور بن المعتمر، وشعبة، عن طلحة بن مصرف هذا الحديث". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وقال العقيلي: "حديث صحيح" [الضعفاء (٤/ ٨٦)]. وقال أبو نعيم في الحلية (٢٧/ ٥): "رواه الجم الغفير عن طلحة بن مصرف، منهم: زبيد، ومنصور، والأعمش، وجابر الجعفي، وابن أبي ليلى، والحكم بن عتيبة، ومحمد بن سوقة، ورقبة بن مصقلة، وحماد بن أبي سليمان، وأبو جناب الكلبي، وابن أبجر، والحسن بن عبيد الله النخعي، وليث بن أبي سليم، ومالك بن مغول، ومسعر، وفطر بن خليفة، وزيد بن أبي أنيسة، وعلقمة بن مرثد، وعبد الغفار بن القاسم، وأشعث بن سوار، والحجاج بن أرطاة، وعيسى بن عبد الرحمن السلمي، والحسن بن عمارة، والقاسم بن الوليد الهمداني، ومحمد بن عبيد الله القدومي، ومحمد بن طلحة، وشعبة، وأبو هاشم الرماني، وأبان بن صالح، ومعاذ بن مسلم، ومحمد بن جابر، في آخرين، منهم من طوله، ومنهم من اختصره". وقال النووي في المجموع (٤/ ١٩٨)، وفي الخلاصة (٢٤٧٢): "رواه أبو داود بإسناد حسن"، وقال في موضع آخر من المجموع (٤/ ٢٥٨): "صحيح، رواه أبو داود بإسناد صحيح". • قال البيهقي في السنن (٢/ ٢٠): "والذي رُوي عن ابن بريدة في هذا الحديث قد رُوي أيضًا عن علي، روي عن أبي خالد الوالبي، قال: خرج إلينا علي بن أبي طالب ﵁ ونحن قيام، فقال: ما لي أراكم سامدين، يعني: قيامًا، وسُئل إبراهيم النخعي: أينتظرون الإمام قيامًا، أو قعودًا؟ قال: لا بل قعودًا. والأشبه أنهم كانوا يقومون إلى الصلاة قبل خروج النبي ﷺ ، ويأخذون مقامهم قبل أن يأخذ، ثم أمرهم بأن لا يقوموا إلى الصلاة حتَّى يروه قد خرج؛ تخفيفًا عليهم". • قلت: أما أثر علي بن أبي طالب، فيرويه: زائدة بن نَشِيط، عن أبي خالد الوالبي، قال: خرج عليٌّ [وفي رواية: خرج علينا علي] وقد أقيمت الصلاة، وهم قيام ينتظرونه، فقال: ما لي أراكم سامدين. أخرجه أبو نعيم في الصلاة (٢٩٢ و ٢٩٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٦/ ٤٠٩٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٧/ ٨٣)، وابراهيم بن إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٥٢٠). رواه عن زائدة: ابنه عمران، وفطر بن خليفة، واختلف على فطر فيه، فرواه مرة عن زائدة به، ومرة عن أبي خالد الوالبي، بإسقاط زائدة:

стр. 2409

أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٠٤/ ١٩٣٣)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ١٢٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٧/ ٨٣)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٩٥). وأخشى أن يكون هذا الاختلاف من فطر نفسه، فالذين اختلفوا عليه ثقات، ولم يُختلف على عمران فيه، وعمران: ثقة، والأقرب عندي رواية من قال: عن زائدة بن نشيط عن أبي خالد به، والله أعلم. وعليه فهو إسناد لا بأس به، أبو خالد الوالبي: صدوق، وزائدة بن نشيط: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له ابن خزيمة (١١٥٩)، وابن حبان (٦٥٧ و ٢٤٧٧ - موارد)، والحاكم (١/ ٣١٠) و (٢/ ٤٤٣)، وقال ابن القطان: "لا تعرف حاله" [التاريخ الكبير (٣/ ٤٣٢)، الجرح والتعديل (٣/ ٦١٢)، الثقات (٦/ ٣٣٩)، بيان الوهم (٤/ ٦٤٢)، التهذيب (١/ ٦٢١)، ذيل الميزان (٣٨٣)، الكاشف (١/ ٤٠٠) وقال: "ثقة"]. • وأما أثر إبراهيم النخعي، فجاء عنه بأسانيد صحيحة، وفي بعض ألفاظه: كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قيامًا، وكان يقال: هو السُّمود. أخرجه أبو نعيم في الصلاة (٢٩٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٦ /٤٠٩٥ - ٤٠٩٧)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٧/ ٨٣). قال أبو عبيد في معنى السمود: "يعني: القيام، وكل رافع رأسه فهو سامد" [غريب الحديث (٣/ ٤٨١)]. وقال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٣٩٨): "السامد: المنتصب، إذا كان رافعًا رأسَه، ناصبًا صدره، أنكر عليهم قيامهم قبل أن يروا إمامهم. وقيل: السامد: القائم في تحير، … ". وقيل غير ذلك. وانظر أيضًا: غريب الحديث لإبراهيم الحربي (٢/ ٥٢٠)، تهذيب اللغة (١٢/ ٢٦٢)، العين (٧/ ٢٣٥)، لسان العرب (٣/ ٢١٩)، تاج العروس (٨/ ٢١١). *** ٥٤٤ - . . . عبد العزيز بن صهيب، عن أَنس، قال: أُقيمتِ الصلاةُ، ورسول الله ﷺ نَجِيٌّ في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتَّى نام القوم. • حديث متفق على صحته. تقدم تحت الحديث المتقدم برقم (٢٠١)، وهو حديث متفق على صحته. *** ٥٤٥ - قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري: أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، قال: كان

стр. 2410

رسول الله ﷺ حين تُقام الصلاة في المسجد: إذا رآهم قليلًا جلس؛ لم يُصَلِّ، وإذا رآهم جماعةً صلَّى. • حديث معضل، ومتنه غريب. هكذا رواه أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت، مكثر عن ابن جريج] [وعنه: عبد الله بن إسحاق الجوهري، وهو: ثقة حافظ]. وخالفه: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد [صدوق، ثبت في ابن جريج]، فرواه عن ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر: أن النبي ﷺ كان يخرج بعد النداء إلى المسجد؛ فإذا رأى أهل المسجد قليلًا جلس، حتَّى يرى منهم جماعةً، ثم يصلي، وكان إذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة. أخرجه أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي في فوائده (١١٤)، عن أبي يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرة: ثنا أبي: ثنا عبد المجيد به. وعنه: ابن بشران في الأمالي (٩٤٧)، والبيهقي (٢/ ١٩). قال الحافظ في الفتح (٢/ ١١٠): "وإسناده قوي مع إرساله"، قلت: أبو يحيى بن أبي مسرة: ثقة مشهور [انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٦)، الثقات (٨/ ٣٦٩)، السير (١٢/ ٦٣٢)]، لكن أبوه: ليس بالمشهور، ولم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل. • ولفظ ابن أبي رواد أولى من لفظ أبي عاصم، وهو أنَّه ﷺ كان إذا رآهم أبطؤوا أَخَّرَ الإقامة حتَّى يجتمعوا، لا أنَّه كان يقيم ثم ينتظر اجتماعهم، والله أعلم، وابن أبي رواد من أعلم الناس بحديث ابن جريج، وأثبتهم فيه [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٣)، التهذيب (٢/ ٦٠٦)]، ولفظ ابن أبي رواد له ما يشهد له من الأحاديث الصحيحة [مثل حديث جابر المتقدم برقم (٣٩٧) وغيره]، بينما لفظ أبي عاصم غريب من سنته ﷺ ، ولا يصح؛ فإنه مرسل؛ بل معضل، فإن سالم بن أبي أمية: تابعي صغير، معظم روايته عن التابعين، وهو: ثقة ثبت. *** ٥٤٦ - قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن إسحاق: أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير، عن أبي مسعود الزرقي، عن علي بن أبي طالب ﵁، مثل ذلك. • حديث شاذ. تابع أبا عاصم على المتن، وخالفه في الإسناد: الوليد بن مسلم [الدمشقي: ثقة]، قال: ثنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن

стр. 2411

نافع بن جبير، عن مسعود الزرقي، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يكون في المسجد حين تُقام الصلاة، فإذا رآهم قليلًا جلس، ثم صلى، وإذا رآهم جماعةً صلى. أخرجه الحاكم (١/ ٢٠٢) (١/ ٩٣/ ج - رواق المغاربة)، بإسناد صحيح إلى الوليد. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ومسعود هذا أبو الحكم الزرقي". • خالفهما في المتن، وتابع الوليد بن مسلم على إسناده: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: قال ابن جريج: وحدثني موسى بن عقبة أيضًا، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم الزرقي، عن علي بن أبي طالب ﵁، … مثل حديث سالم أبي النضر المتقدم. أخرجه أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي في فوائده (١١٥)، عن أبي يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرة: ثنا أبي: ثنا عبد المجيد به. وعنه: ابن بشران في الأمالي (٩٤٧)، والبيهقي (٢/ ١٩). • وعلى هذا يكون أبو عاصم قد وهِم مرتين، مرة في المتن، ومرة في الإسناد، حيث قال: "عن أبي مسعود الزرقي"، وإنما هو: مسعود بن الحكم بن الربيع الأنصاري الزرقي: ولد على عهد النبي ﷺ ، وهو من كبار التابعين، قال ابن عبد البر: "ولد على عهد النبي ﷺ ، وكان سَريًّا، له قدر وجلالة بالمدينة، ويُعد من جلة التابعين وكبارهم" [الطبقات الكبرى (٥/ ٧٣)، الاستيعاب (٣/ ١٣٩١)، التمهيد (٢٣/ ٢٦١)، الإصابة (٦/ ٢٥٩)، التهذيب (٤/ ٦٢ و ٥٨٨)، وقال في الموضع الثاني: "والصواب: مسعود بن الحكم". جامع التحصيل (٧٥٣)، تحفة التحصيل (٣٠١)]، وقد سمع عليًّا، وسمع منه نافع بن جبير [التاريخ الكبير (٧/ ٤٢٤)، صحيح مسلم (٩٦٢)، صحيح ابن حبان (٣٠٥٦)، منتقى ابن الجارود (٥٢٩)، مسند الطيالسي (١٥٠)، مسند أحمد (١/ ٨٢)، وغيرها]. والمحفوظ: رواية ابن أبي رواد: أن النبي ﷺ كان يخرج بعد النداء إلى المسجد؛ فإذا رأى أهل المسجد قليلًا جلس، حتَّى يرى منهم جماعةً، ثم يصلي، وكان إذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة. وإسنادها صحيح متصل، لولا شيخ ابن أبي مسرة. ويشهد له من الأحاديث الصحيحة: حديث جابر المتقدم برقم (٣٩٧) وغيره، والله أعلم، لكن ليس فيه ما يشهد لما ترجم له أبو داود في هذا الباب. • وخلاصة هذا الباب: هو ما تقدم ذكره في أوله: وهو ما ترجم به أبو داود، أنَّه إذا أُقيمت الصلاة ولم يأتِ الإمام؛ ينتظرونه قعودًا؛ لحديث أبي قتادة، وقول علي بن أبي طالب أحد الخلفاء

стр. 2412

الراشدين، وهو قول إبراهيم النخعي، وعزاه لمن أدركهم، فقال: كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قيامًا، وكان يُقال: هو السُّمود، وهو قول الإمام أحمد وإسحاق، قالا: "ينتظرونه قعودًا". وكذلك إذا أُقيمت الصلاة، ثم عرض للإمام ما يشغله وهو في المسجد، ينتظرونه قعودًا؛ لحديث أَنس، والله أعلم. *** ٤٧ - باب في التشديد في ترك الجماعة ٥٤٧ - . . . زائدة: ثنا السائب بن حُبَيْش، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من ثلاثة في قريةٍ ولا بَدْوٍ لا تقام فيهم الصلاة؛ إلا قد استحوذ عليهم الشيطان؛ فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئبُ القاصيةَ". قال زائدة: قال السائب: يعني بالجماعة: الصلاة في الجماعة. • حديث حسن. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٠٦ / ٨٤٧)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٥/ ٩٢٢)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧١/ ١٤٨٦)، وابن حبان (٥/ ٤٥٨/ ٢١٠١)، والحاكم (١/ ٢١١ و ٢٤٦) و (٢/ ٤٨٢)، وأحمد (٥/ ١٩٦) و (٦/ ٤٤٦)، وابن المبارك في المسند (٧٣)، وفي الزهد (١٣٠٦)، وابن أبي شيبة في المسند (٣١)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٨٩ - ١٩٠)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٣/ ١١٨٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٥٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣٣٦/ ١٤٢٥)، وفي الشعب (٣/ ٥٧/ ٢٨٥٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٨١) و (١٨/ ٣٣٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٦٩/ ٧٩٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٩٧ و ٩٨)، وابن العديم في بغية الطلب (٩/ ٤١٨٤)، والمزي في التهذيب (١٠/ ١٨٣). وفي رواية: "قال لي أبو الدرداء: أين مسكنك؟ فقلت: في قرية دون حمص"، وفيها أيضًا: "لا يُؤذَّن ولا تُقام فيهم الصلاة"، وفي رواية: "فإنما يأكل الذئبُ من الغنمِ القاصيةَ". قال الحاكم: "هذا حديث صدوق رواته، شاهد لما تقدمه، متفق على الاحتجاج برواته؛ إلا السائب بن حبيش، وقد عُرف من مذهب زائدة أنَّه لا يحدث إلا عن الثقات"، وقال في الموضع الثاني والثالث: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وهو حديث مشهور من حديث زائدة بن قدامة، رواه عنه جماعة من أصحابه الثقات،

стр. 2413

مثل ابن المبارك، ووكيع، وأحمد بن يونس، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعاوية بن عمرو، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأبو سعيد مولى بني هاشم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ومروان بن معاوية، ويحيى بن أبي بكير، وغيرهم. • ورواه أيضًا: أبو سعيد بن حفص بن رواحة الأنصاري، عن أبيه، أنَّه حدثه عن السائب بن حبيش، عن معدان بن أبي طلحة، قال: لقيت أبا الدرداء، فسألني عن منزلي، فأخبرته، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من ثلاثة في قرية، ولا في بدو، ولا يقيمون الصلاة؛ إلا استحوذ عليهم الشيطان؛ فعليكم بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب القاصية". أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٩٨)، قال: أخبرنا أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان [قال ابن عساكر: "كتبت عنه، وكان شيخًا سليم الصدر". تاريخ دمشق (١٦/ ٤٣٤)، تاريخ الإسلام (٣٧/ ١٤١)، السير (٢٠/ ٢٢٢)]: أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن المبارك الفراء [شيخ. تاريخ دمشق (٥٤/ ٢٣٩)، تاريخ الإسلام (٣٣/ ١٥٩)]: أنا عبد الله بن الحسين بن عبيد الله الصفار [قال عبد العزيز الكتاني: (كان ثقة مأمونًا". تاريخ دمشق (٢٧/ ٤٠٥)، تاريخ الإسلام (٣٠/ ٧٨)]: أنا عبد الوهاب [هو: ابن الحسن بن الوليد الكلابي، المعروف بأخي تبوك العدل، قال عبد العزيز الكتاني: "كان ثقة نبيلًا مأمونًا"، ووثقه غير واحد، ونعته الذهبي بالمحدث الصادق. ذيل مولد العلماء (١٠٥)، تاريخ دمشق (٣٧/ ٣١٤)، شذرات الذهب (٣/ ١٤٧)، العبر (٣/ ٦٣)، تاريخ الإسلام (٢٧/ ٣٣٣)، السير (١٦/ ٥٥٧)]: أنبأ أبو الجهم [هو: أحمد بن الحسين بن أحمد بن طلاب المشغراني، قال ابن عساكر وياقوت الحموي: "كان ثقة"، ونعته الذهبي بقوله: "الشيخ العالم الخطيب الصدوق". مختصر تاريخ دمشق (٣/ ٤٥)، الأنساب (٥/ ٣٠٥)، معجم البلدان (٥/ ١٣٤)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٥٧٨)، السير (١٤/ ٥١٢)]: نا هشام بن عمار [صدوق، لما كبر صار يتلقن]: نا أبو سعيد بن حفص بن رواحة الأنصاري [هو: عمر بن حفص بن عمر بن ثابت، أبو سعد الأنصاري الحلبي: قال أبو حاتم: "ما أرى بحديثه بأسًا"، وذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير (٦/ ١٤٩)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٧٩)، الثقات (٨/ ٤٣٩)، كنى الدولابي (٢/ ٥٧٦)، تاريخ الإسلام (١٣/ ٣١٦)، التهذيب (٤/ ٥٢٨)]، عن أبيه [هو: حفص بن عمر بن ثابت بن زرارة الأنصاري: قال علي بن الحسين بن الجنيد: "هو منكر الحديث". الجرح والتعديل (٣/ ١٧٨ و ١٨٠)، بغية الطلب (٦/ ٢٨٤٧) وقد خلط بينه وبين قاضي حلب. اللسان (٣/ ٢٣٣)، به. وأخرجه من طريق ابن عساكر: ابن العديم في بغية الطلب (٦/ ٢٨٤٧). • لكن اختلف فيه على هشام بن عمار: فرواه عنه أبو الجهم أحمد بن الحسين بن أحمد بن طلاب المشغراني به هكذا. وخالفه: محمد بن مروان، قال: نا هشام بن عمار: نا عمرو بن واقد [القرشي

стр. 2414

الدمشقي: متروك، منكر الحديث، كذبه أهل بلده. التهذيب (٣/ ٣١١)، الميزان (٣/ ٢٩١) وقال: "وهو هالك"]: نا حفص بن عمر الأنصاري [هو: ابن ثابت، المتقدم ذكره]، عن معدان بن أبي طلحة، قال: قدمت دمشق على أبي الدرداء، فكان أول ما سألني: عن منزلنا والقرآن؟ ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من ثلاثة في بدو ولا حضر، لا يقيمون الصلاة؛ إلا كان الشيطان رابعهم، فعليكم بالجماعة؛ فإن الذئب إنما يأخذ القاصية". أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٥٩/ ٣٤٠)، قال: قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر [الشحامي: ثقة في الحديث، صحيح السماع، لكنه كان يخل بالصلوات، واعتذر عن ذلك، بأنه كان يجمع. المنتخب من السياق (٧٢٤)، التقييد (١/ ٣٢٩)، السير (٢٠/ ٩)، اللسان (٣/ ٤٨٩)]، عن أبي سعد محمد بن عبد الرحمن [هو: ابن محمد بن أحمد النيسابوري الكنجروذي: ثقة مشهور. المنتخب من السياق (٦٧)، الأنساب (٥/ ١٠٠)، السير (١٨/ ١٠١)]: أنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ [هو: محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الكرابيسي، أبو أحمد الحاكم الكبير، صاحب كتاب الكنى: إمام حافظ ثبت. تاريخ نيسابور (٨٣٠)، تاريخ دمشق (٥٥/ ١٥٤)، السير (١٦/ ٣٧٠)، المنتظم (٧/ ١٤٦)، اللسان (٦/ ٩)]: أنا محمد بن مروان [هو: محمد بن خريم بن محمد بن عبد الملك بن مروان، أبو بكر العقيلي الدمشقي، نسبه الحاكم إلى جد جده: قال الذهبي: "صدوق مشهور"، ونعته في السير بقوله: "الإمام المحدث الصدوق، مسند دمشق"، ثم قال: "وقد كان أبو أحمد الحاكم يغلط في نسبه، وينسبه إلى جد جده". تاريخ دمشق (٥٢/ ٣٩٦)، إكمال ابن ماكولا (٣/ ١٣٣)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٥٢٣)، السير (١٤/ ٤٢٨)، المعجم المفهرس (٢٠٢ و ١٦١٩)، اللسان (٧/ ١١٦)، وقال: "مشهور بالرواية عن هشام بن عمار، ولم أر فيه تضعيفًا"]: نا هشام بن عمار به. وهذا أقرب إلى الصواب، إذ الإسناد فيه إلى هشام بن عمار: أصح، ومحمد بن خريم أشهر بالرواية عن هشام من أبي الجهم، وأعرف به منه، لكونه من أهل بلده، وقد روى عنه بعض كتبه. وعلى هذا: فلا تثبت متابعة حفص بن عمر الأنصاري لزائدة بن قدامة، ويبقى زائدة هو المتفرد به عن السائب بن حبيش، وهذا يؤكد ما جزم به أحمد والدارقطني من تفرد زائدة عن السائب بن حبيش، حيث قال كل منهما: "ما أعلم حدث عنه إلا زائدة"، كما أن الذين ترجموا للسائب من المتقدمين [مثل: ابن معين والبخاري وأبي حاتم] لم يذكروا له راويًا سوى زائدة. ومن جهة أخرى فإن متابعة حفص بن عمر الأنصاري للسائب بن حبيش: لا تثبت أيضًا؛ إذ الراوي عنه: عمرو بن واقد الدمشقي، أحد الهلكى. وبناءً على ما تقدم من كون الحديث إنما يعرف من حديث زائدة بن قدامة - أحد

стр. 2415

الثقات المتقنين -: فإن الحديث رجاله ثقات مشهورون، غير السائب بن حبيش الكلاعي الشامي: حدث عن معدان بن أبي طلحة وغيره، وتفرد بالرواية عنه: زائدة بن قدامة، وذكره أبو الحسين الرازي في تسمية كتاب أمراء دمشق، وقال: "كان على دواوين قنسرين في خلافة بني مروان"، ووثقه العجلي وابن حبان، وقال الدارقطني: "صالح الحديث"، ورواية زائدة عنه تقوي أمره، لا سيما وقد قال الحاكم: "وقد عُرف من مذهب زائدة أنَّه لا يحدث إلا عن الثقات"، واحتج بحديثه هذا: أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وأما قول أحمد وقد سأله ابنه عبد الله، قال: قلت لأبي: أثقة هو؟ قال: "لا أدري" فليس هذا بجرح، إذ لو كان يرى فيه جرحة لما سكت عنه [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١١٠/ ٤٤٤٥)، تاريخ الدوري (٣/ ٥٦٢/ ٢٧٥٧)، التاريخ الكبير (٤/ ١٥٣)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٤٤)، سؤالات البرقاني (٢١٣)، تاريخ دمشق (٢٠/ ٩٧)، بغية الطلب في تاريخ حلب (٩/ ٤١٨٢)، التهذيب (١/ ٦٨١)]. وعليه: فهو حديث حسن. قال النووي في الخلاصة (٧٨٤ و ٢٢٦١): "رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح"، وصححه في المجموع (٤/ ١٦٢)، وحسن إسناده في الرياض (١٠٧٠). وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٨٧): "هذا الحديث صحيح". • وللحديث طريق أخرى يرويها: أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي [ثقة]، وعلي بن ثابت [صدوق]: كلاهما: عن هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نصر [وقال أبو عامر: "ابن أبي نضرة" فوهم، قال ابن عساكر: "كذا قال، وإنما هو: ابن أبي نصر، بغير هاء، وبالصاد المهملة"]، عن عبادة بن نُسَيٍّ، قال: كان رجل بالشام يقال له: معدان، كان أبو الدرداء يقرئه القرآن، ففقده أبو الدرداء، فلقيه يومًا وهو بدابق، فقال له أبو الدرداء: يا معدان! ما فعل القرآن الَّذي كان معك؟ كيف أنت والقرآن اليوم؟ قال: قد علم الله منه فأحسن. قال: يا معدان! أفي مدينة تسكن اليوم، أو في قرية؟ قال: لا بل في قرية قريبة من المدينة. قال: مهلًا، ويحك يا معدان! فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من خمسة أهل أبيات لا يؤذن فيهم بالصلاة، وتقام فيهم الصلوات؛ إلا استحوذ عليهم الشيطان، وإن الذئب يأخذ الشاذة، فعليك بالمدائن"، ويحك يا معدان! لفظ علي بن ثابت. أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٥)، وابن عساكر في تاريخه (٥٩/ ٣٤٠). • خالفهما: الفرج بن فضالة [ضعيف، لا سيما فيما روى عن أهل الحجاز، وهشام بن سعد: مدني]، عن هشام بن سعد، عن أبي بشر، عن معدان، عن أبي الدرداء، أنَّه لقيه بدابق، … فذكر القصة، والحديث. أخرجه أبو العباس الأصم في الثاني والثالث من حديثه (١٨٤)، قال: أخبرنا أبو

стр. 2416

عتبة [أحمد بن الفرج الحمصي: ضعفه أهل بلده، واغتر به الغرباء، قال محمد بن عوف: "ليس له في حديث بقية أصل، هو فيها أكذب الخلق". التهذيب (١/ ٤٠)، اللسان (١/ ٥٧٥)]: نا بقية: نا الفرج بن فضالة به. وعليه فالصواب: رواية أبي عامر العقدي وعلي بن ثابت، فالإسناد ضعيف؛ لأجل حاتم بن أبي نصر القِنَّسريني: ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو عنه غير هشام بن سعد، وقال ابن القطان الفاسي: "لا تعرف حاله"، لكن سئل الإمام أحمد عن عبادة بن نسي؟ فقال: "شامي ثقة". قيل: يحدث عنه حاتم بن أبي نصر، يعني: أحاديث مناكير؟ فقال: "من حاتم بن أبي نصر، عبادة بن نسي: ثقة" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٨٦ / ٥٢٧٣)، الثقات (٦/ ٢٣٦)، بيان الوهم (٣/ ٤١٣)، التهذيب (١/ ٣٢٥)، الميزان (١/ ٤٢٩)]. • ومن شواهده: ١ - عن ابن عمر: يرويه عبد الله بن هانئ المقدسي: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن مسرة بن معبد اللخمي، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما اجتمع ثلاثة [وفي رواية: ما من أهل ثلاثة أبيات] في حضر ولا بدو، لا تُقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٧٤ / ١٣٢٩)، وابن المقرئ في المعجم (٧١)، وتمام في الفوائد (١٦٥٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ٤٠٥)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٣/ ٨١٥). قلت: هو منكر من حديث نافع؛ تفرد به عنه: مسرة بن معبد اللخمي الفلسطيني، أحد الغرباء، وليس من أصحاب نافع، وهو وإن مشاه أبو حاتم فقال فيه: "شيخ، ما به بأس"، لكن قال ابن حبان في ثقاته: "كان ممن يخطئ"، وقال في المجروحين: "كان ممن ينفرد عن الثقات بما ليس من أحاديث الأثبات، على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد" [الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٣)، الثقات (٧/ ٥٢٤)، المجروحين (٣/ ٤٢)، مشاهير علماء الأمصار (١٤٣٦)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٢١٢٥)، التهذيب (٤/ ٥٨)، الميزان (٤/ ٩٦)]، والإسناد إليه لا يصح؛ فإن عبد الله بن هانئ المقدسي هو: ابن عبد الرحمن بن أبي عبلة: قال أبو حاتم: "قدمت الرملة فذُكر لي أن في بعض القرى هذا الشيخ، وسألت عنه، فقيل: هو شيخ يكذب، فلم أخرج إليه، ولم أسمع منه"، وقال ابن أبي حاتم: ووى عنه محمد بن عبد الله بن محمد بن مخلد الهروي، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي عبلة: أحاديث بواطيل"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٥/ ١٩٤)، الثقات (٨/ ٣٥٧)، اللسان (٥/ ٢٩)]. ٢ - عن معاذ بن جبل، وله طرق عنه، منها: أ - ما رواه يزيد بن زريع، وروح بن عبادة، قالا [واللفظ لروح]: ثنا سعيد بن أبي عروبة [وفي بعض المصادر: عن شعبة، وهو تصحيف]، عن قتادة، قال: ثنا العلاء بن

стр. 2417

زياد، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الشيطان ذئب الإنسان، كذئب الغنم، يأخذ الشاة الشاذة والقاصية والناحية، فإياكم والشعاب، وعليكم بالجماعة والعامة [وفي رواية: والمسجد] ". أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، والحارث بن أبي أسامة (٢/ ٦٣٥/ ٦٠٦ - زوائده)، والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٨٢ / ١٣٨٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٦٥/ ٣٤٥)، وابن بطة في الابانة (١٠٢)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١/ ١٠٧/ ١٥٦)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٤٧)، وأبو طاهر السلفي في الوجيز في ذكر المجاز والمجيز (١٣٧ - ١٣٨)، وابن الجوزي في التلبيس (١٤). قال أبو نعيم: "رواه يزيد بن زريع وعنبسة بن عبد الواحد عن سعيد مثله، وقال: يعني: شعاب الأهواء". وهذا إسناد صحيح إلى قتادة، فإن ابن أبي عروبة من أثبت الناس في قتادة، ويزيد بن زريع ممن روى عن سعيد قبل الاختلاط [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٤ و ٧٤٣) وغيره]. • خالف سعيدًا من هو دونه: فرواه عمر بن إبراهيم: حدثنا قتادة، عن العلاء بن زياد، عن رجل حدثه يثق به، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٣) [انظر: الإتحاف (١٣/ ٢٧٥/ ١٦٧١٥)]، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا عمر بن إبراهيم به. لكن لا يثبت هذا عن قتادة؛ فإن عمر بن إبراهيم العبدي، صاحب الهروي: وإن كان صدوقًا؛ إلا أنَّه يروي عن قتادة أحاديث مناكير، وقد ضُعِّف فيه [التهذيب (٣/ ٢١٤)، الميزان (٣/ ١٧٨)]، والمحفوظ عن قتادة: ما رواه ابن أبي عروبة عنه. • تابع قتادة على هذا الوجه المحفوظ: القاسم [هو: ابن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن: صدوق، له غرائب]، عن العلاء بن زياد، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ قال: "إن الشيطان ذئب الإنسان، كذئب الغنم، يأخذ القاصية والشاردة، وإياكم والشِّعاب، وعليكم بالعامة والجماعة والمساجد". أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٦٤/ ٣٤٤)، قال: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي [ضعفه النسائي، وقال الذهبي: "حمله الناس، وهو مقارب الحال"، وحمل عليه العلامة المعلمي اليماني فقال: "ضعفه النسائي، وله زلات تثبت وهنه"، وقال أيضًا: "ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك؛ فإن له أوابد". الميزان (١/ ٣٤٦)، اللسان (٢/ ٣٤٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)، السير (١٣/ ٤٢٥)، المعرفة (٢٥٥)، الفوائد المجموعة ص (٢٢٦ و ٢٤٤)]: ثنا عبد الله بن صالح [أبو صالح المصري: صدوق، كثير الغلط]: حدثني

стр. 2418

يحيى بن أيوب [الغافقي المصري: صدوق، سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا]، عن عبيد الله بن زحر [تصحف في المطبوع إلى عبد الله بن حر] [ليس به بأس، وقد ضُعِّف]، عن القاسم به. قلت: إسناده غريب، وليس بذاك، وفيه انقطاع، فإن عبيد الله بن زحر إنما يروي عن القاسم بواسطة علي بن يزيد الألهاني، وهو: منكر الحديث، قال الدارقطني في العلل (٢/ ١٣٧/ ١٦٠): "وعبيد الله بن زحر إنما يروي عن علي بن يزيد عن القاسم". وحديث معاذ ضعيف بهذا الإسناد؛ لانقطاعه بين معاذ، والعلاء بن زياد العدوي [التهذيب (٣/ ٣٤٣)، تحفة التحصيل (٢٥١)]. قال العراقي في المغني (٢٠٩٤): "ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا". وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٣): "والعلاء بن زياد لم يسمع من معاذ"، وانظر أيضًا: (٥/ ٢١٩). ج - وروى فضيل بن عياض [إمام ثقة عابد]، عن أبان، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان ذئب ابن آدم كذئب الغنم، وإن ذئب الغنم يأخذ من الغنم الشاة المهزولة والقاصية، ولا يدخل في الجماعة، فالزموا العامة والجماعة والمساجد". أخرجه عبد بن حميد (١١٤). • وخالفه: معمر بن راشد [ثقة ثبت، في روايته عن أهل العراق شيء]، فرواه عن أبان، عن شهر بن حوشب، عن عطاء، قال: إن الشيطان ذئب ابن آدم كذئب الغنم، يأخذ الشاة الناحية والقاصية، فعليكم بالجماعة والمساجد. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٢١ / ١٩٩٧). قلت: اضطرب فيه أبان، وهو: ابن أبي عياش؛ فإنه: متروك. • واختلف فيه على شهر أيضًا: فهكذا رواه عنه أبان واضطرب فيه. ورواه عمران بن بشر أبو بشر الحلبي [قال أبو حاتم: "صالح". التاريخ الكبير (٦/ ٤٠٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٩٤)، فتح الباب (١٢٢٥)، الأنساب (٢/ ٢٤٦)، بغية الطلب (١٠/ ٤٣٣٥)]، عن شهر بن حوشب، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الشيطان ذئب ابن آدم كذئب الغنم، فإن الذئب يجيء فيأخذ الشاذة والناحية والمنفردة، فالزموا العامة". أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٤٨/ ١٥٦٤ - أطرافه)، وأبو بكر بن خلاد النصيبي في فوائده (١٩١). قال الدارقطني: "تفرد به عمران أبو بشر الحلبي عن شهر، وتفرد به وكيع عن عمران". قلت: توبع عليه وكيع، وإنما المتفرد به عمران هذا. وإسناده صالح، على أنَّه من حديث جابر، لا من حديث معاذ، لكن يبقى أن يقال: هل سمع شهر من جابر؟ فإن شهرًا كثير الإرسال.

стр. 2419

ج - وروى حماد بن سلمة: ثنا برد أبو العلاء [هو: ابن سنان: صدوق]، عن عطية - رجل من أهل الشام -[مولى سلم بن زياد: قال العجلي: "شامي ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، روى عنه ثور بن يزيد وبرد بن سنان وعبد الرحمن بن ميسرة. التاريخ الكبير (٧/ ١٢)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٤)، الثقات (٥/ ٢٦٢)، معرفة الثقات (١٢٥٤)، الإكمال (٤/ ٣٤٦)، تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٧٦)، تاريخ الإسلام (٧/ ١٧٣)]، عن حزام [لم أقف على من ترجم له]، عن معاذ بن جبل، أنَّه قال: إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم، يأخذ الشاذة القاصية والناحية، فعليكم بالمسجد والجماعة، فإن دعوة الجميع محيطة من ورائهم. موقوف. أخرجه البيهقي في الشعب (٣/ ٥٧/ ٢٨٦٠)، بإسناد صحيح إلى حماد. وهو: موقوف بإسناد ضعيف. ٣ - عن أسامة بن شريك: يرويه عبد الأعلى بن أبي المساور، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، قال: قال رسول الله ﷺ : "يد الله على الجماعة؛ فإذا شذ الشاذ منهم اختطفه الشيطان، كما يختطف الذئب الشاة من الغنم]. أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٨٦/ ٤٨٩). وهذا إسناد واهٍ؛ فإن ابن أبي المساور: متروك، منكر الحديث. • ورواه ابن الجوزي في التلبيس (١٤)، من طريق: محمد بن يعلى: ثنا سليمان العامري، عن الشيباني، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: … فذكره. وهذا باطل من حديث أبي إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان، وضعه عليه: سليمان بن عمرو أبو داود النخعي الكذاب: مشهور بالكذب ووضع الحديث [اللسان (٤/ ١٦٣)]، وقد عمَّى أمره محمد بن يعلى السلمي الملقب: زنبور، فنسبه عامريًّا، وقد فعل ذلك في حديث آخر [انظر: الموضح (٢/ ١٢٥)]، وزنبور: جهمي، متروك، ذا هب الحديث [التهذيب (٣/ ٧٣٨)، الميزان (٤/ ٧٠)]. *** ٥٤٨ - . . . أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد هَمَمْتُ أن آمرَ بالصلاة فتُقامَ، ثم آمرَ رجلًا فيصليَ بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حُزَمٌ من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأُحَرِّق عليهم بيوتهم بالنار". • حديث متفق عليه. هذا الحديث رواه عن الأعمش جماعة، فمنهم:

стр. 2420

أبو معاوية، وهذا لفظه، وزاد بعضهم في أوله عند مسلم وغيره: "إن أثقل صلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، … ". أخرجه مسلم (٦٥١)، وأبو عوانة (١/ ٣٥١/ ١٢٥٦ و ١٢٥٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٤٧ و ٢٤٨/ ١٤٥٤ و ١٤٥٥)، وأبو داود (٥٤٨)، وابن ماجة (٧٩١ و ٧٩٧)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧٠/ ١٤٨٤)، وابن حبان (٥/ ٤٥٢/ ٢٠٩٨)، وأحمد (٢/ ٤٢٤ و ٥٣١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٢/ ٣٣٥١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦٩١)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٨٦٥ و ١٠٠١)، وابن البختري في ستة مجالس من أماليه (٢٩)، وفي الرابع من حديثه (١٢٩) [مجموع مصنفاته (٢٩ و ٣٧٣)]، وأبو نعيم في صفة النفاق (٦٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ٥٥)، وفي الشعب (٣/ ٥٥ / ٢٨٥٣)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده (١٢٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٣٤٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٠١). • وتابعه عليه: شعبة، والثوري، وزائدة بن قدامة، وحفص بن غياث، وعبد الله بن نمير، وأبو عوانة، وجرير بن عبد الحميد، وأبو إسحاق الفزاري، ومحمد بن ميمون أبو حمزة السكري، ومحمد بن عبيد الطنافسي، ووكيع بن الجراح، ومعمر بن راشد، وسليمان بن حيان أبو خالد الأحمر. ولفظ زائدة أتم، وتابعه عليه شعبة، قال زائدة: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء الآخرة وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوًا، ولو علم أحدكم أنَّه إذا وجد عَرْقًا من شاة سمينة، أو مِرْمَاتَين حسنتين، لأتيتموها أجمعين، لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ بالصلاة فتُقامَ، ثم آمُرَ رجلًا يصلي بالناس، ثم آخذَ حُزَمًا من حطب فآتى الذين تخلفوا عن الصلاة؛ فأُحَرِّقَ عليهم بيوتهم". وقال حفص بن غياث: حدثنا الأعمش، قال: حدثني أبو صالح، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : … فذكره دون جملة: "ولو علم أحدكم … ". [المرماة: ما بين ظلفي الشاة من اللحم، وقيل غير ذلك. غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٢٠٢)، غريب الحديث للحربي (١/ ٩٦)، تهذيب اللغة (١٥/ ١٩٩)، النهاية (١/ ٢٧٢) و (٢/ ٢٦٩)، مشارق الأنوار (١/ ٢٩٢)] [قال البغوي في شرح السنة (٢/ ٣٦٨): "معنى الكلام التوبيخ، يقول: إن أحدكم يجيب إلى ما هذه صفته في الحقارة وعدم النفع، ولا يجيب إلى الصلاة"، وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٣): "وذكر العرق والمرماتين على وجه ضرب المثال بالأشياء التافهة الحقيرة من الدنيا، وهو توبيخ لمن رغب عن فضل شهود الجماعة للصلاة، مع أنَّه لو طمع في إدراك يسير من عرض الدنيا لبادر إليه، ولو نودي إلى ذلك لأسرع الإجابة إليه، وهو يسمع منادي الله فلا يجيبه"]. أخرجه البخاري (٦٥٧)، ومسلم (٦٥١)، وأبو عوانة (١/ ٣٥١ و ٣٥٢/ ١٢٥٦ - ١٢٥٨)،
следующие страницы →