← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

عتبة [أحمد بن الفرج الحمصي: ضعفه أهل بلده، واغتر به الغرباء، قال محمد بن عوف: "ليس له في حديث بقية أصل، هو فيها أكذب الخلق". التهذيب (١/ ٤٠)، اللسان (١/ ٥٧٥)]: نا بقية: نا الفرج بن فضالة به. وعليه فالصواب: رواية أبي عامر العقدي وعلي بن ثابت، فالإسناد ضعيف؛ لأجل حاتم بن أبي نصر القِنَّسريني: ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو عنه غير هشام بن سعد، وقال ابن القطان الفاسي: "لا تعرف حاله"، لكن سئل الإمام أحمد عن عبادة بن نسي؟ فقال: "شامي ثقة". قيل: يحدث عنه حاتم بن أبي نصر، يعني: أحاديث مناكير؟ فقال: "من حاتم بن أبي نصر، عبادة بن نسي: ثقة" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٨٦ / ٥٢٧٣)، الثقات (٦/ ٢٣٦)، بيان الوهم (٣/ ٤١٣)، التهذيب (١/ ٣٢٥)، الميزان (١/ ٤٢٩)]. • ومن شواهده: ١ - عن ابن عمر: يرويه عبد الله بن هانئ المقدسي: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن مسرة بن معبد اللخمي، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما اجتمع ثلاثة [وفي رواية: ما من أهل ثلاثة أبيات] في حضر ولا بدو، لا تُقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٧٤ / ١٣٢٩)، وابن المقرئ في المعجم (٧١)، وتمام في الفوائد (١٦٥٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ٤٠٥)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٣/ ٨١٥). قلت: هو منكر من حديث نافع؛ تفرد به عنه: مسرة بن معبد اللخمي الفلسطيني، أحد الغرباء، وليس من أصحاب نافع، وهو وإن مشاه أبو حاتم فقال فيه: "شيخ، ما به بأس"، لكن قال ابن حبان في ثقاته: "كان ممن يخطئ"، وقال في المجروحين: "كان ممن ينفرد عن الثقات بما ليس من أحاديث الأثبات، على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد" [الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٣)، الثقات (٧/ ٥٢٤)، المجروحين (٣/ ٤٢)، مشاهير علماء الأمصار (١٤٣٦)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٢١٢٥)، التهذيب (٤/ ٥٨)، الميزان (٤/ ٩٦)]، والإسناد إليه لا يصح؛ فإن عبد الله بن هانئ المقدسي هو: ابن عبد الرحمن بن أبي عبلة: قال أبو حاتم: "قدمت الرملة فذُكر لي أن في بعض القرى هذا الشيخ، وسألت عنه، فقيل: هو شيخ يكذب، فلم أخرج إليه، ولم أسمع منه"، وقال ابن أبي حاتم: ووى عنه محمد بن عبد الله بن محمد بن مخلد الهروي، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي عبلة: أحاديث بواطيل"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٥/ ١٩٤)، الثقات (٨/ ٣٥٧)، اللسان (٥/ ٢٩)]. ٢ - عن معاذ بن جبل، وله طرق عنه، منها: أ - ما رواه يزيد بن زريع، وروح بن عبادة، قالا [واللفظ لروح]: ثنا سعيد بن أبي عروبة [وفي بعض المصادر: عن شعبة، وهو تصحيف]، عن قتادة، قال: ثنا العلاء بن

стр. 2417

زياد، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الشيطان ذئب الإنسان، كذئب الغنم، يأخذ الشاة الشاذة والقاصية والناحية، فإياكم والشعاب، وعليكم بالجماعة والعامة [وفي رواية: والمسجد] ". أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، والحارث بن أبي أسامة (٢/ ٦٣٥/ ٦٠٦ - زوائده)، والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٨٢ / ١٣٨٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٦٥/ ٣٤٥)، وابن بطة في الابانة (١٠٢)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١/ ١٠٧/ ١٥٦)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٤٧)، وأبو طاهر السلفي في الوجيز في ذكر المجاز والمجيز (١٣٧ - ١٣٨)، وابن الجوزي في التلبيس (١٤). قال أبو نعيم: "رواه يزيد بن زريع وعنبسة بن عبد الواحد عن سعيد مثله، وقال: يعني: شعاب الأهواء". وهذا إسناد صحيح إلى قتادة، فإن ابن أبي عروبة من أثبت الناس في قتادة، ويزيد بن زريع ممن روى عن سعيد قبل الاختلاط [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٤ و ٧٤٣) وغيره]. • خالف سعيدًا من هو دونه: فرواه عمر بن إبراهيم: حدثنا قتادة، عن العلاء بن زياد، عن رجل حدثه يثق به، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٣) [انظر: الإتحاف (١٣/ ٢٧٥/ ١٦٧١٥)]، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا عمر بن إبراهيم به. لكن لا يثبت هذا عن قتادة؛ فإن عمر بن إبراهيم العبدي، صاحب الهروي: وإن كان صدوقًا؛ إلا أنَّه يروي عن قتادة أحاديث مناكير، وقد ضُعِّف فيه [التهذيب (٣/ ٢١٤)، الميزان (٣/ ١٧٨)]، والمحفوظ عن قتادة: ما رواه ابن أبي عروبة عنه. • تابع قتادة على هذا الوجه المحفوظ: القاسم [هو: ابن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن: صدوق، له غرائب]، عن العلاء بن زياد، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ قال: "إن الشيطان ذئب الإنسان، كذئب الغنم، يأخذ القاصية والشاردة، وإياكم والشِّعاب، وعليكم بالعامة والجماعة والمساجد". أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٦٤/ ٣٤٤)، قال: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي [ضعفه النسائي، وقال الذهبي: "حمله الناس، وهو مقارب الحال"، وحمل عليه العلامة المعلمي اليماني فقال: "ضعفه النسائي، وله زلات تثبت وهنه"، وقال أيضًا: "ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك؛ فإن له أوابد". الميزان (١/ ٣٤٦)، اللسان (٢/ ٣٤٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)، السير (١٣/ ٤٢٥)، المعرفة (٢٥٥)، الفوائد المجموعة ص (٢٢٦ و ٢٤٤)]: ثنا عبد الله بن صالح [أبو صالح المصري: صدوق، كثير الغلط]: حدثني

стр. 2418

يحيى بن أيوب [الغافقي المصري: صدوق، سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا]، عن عبيد الله بن زحر [تصحف في المطبوع إلى عبد الله بن حر] [ليس به بأس، وقد ضُعِّف]، عن القاسم به. قلت: إسناده غريب، وليس بذاك، وفيه انقطاع، فإن عبيد الله بن زحر إنما يروي عن القاسم بواسطة علي بن يزيد الألهاني، وهو: منكر الحديث، قال الدارقطني في العلل (٢/ ١٣٧/ ١٦٠): "وعبيد الله بن زحر إنما يروي عن علي بن يزيد عن القاسم". وحديث معاذ ضعيف بهذا الإسناد؛ لانقطاعه بين معاذ، والعلاء بن زياد العدوي [التهذيب (٣/ ٣٤٣)، تحفة التحصيل (٢٥١)]. قال العراقي في المغني (٢٠٩٤): "ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا". وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٣): "والعلاء بن زياد لم يسمع من معاذ"، وانظر أيضًا: (٥/ ٢١٩). ج - وروى فضيل بن عياض [إمام ثقة عابد]، عن أبان، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان ذئب ابن آدم كذئب الغنم، وإن ذئب الغنم يأخذ من الغنم الشاة المهزولة والقاصية، ولا يدخل في الجماعة، فالزموا العامة والجماعة والمساجد". أخرجه عبد بن حميد (١١٤). • وخالفه: معمر بن راشد [ثقة ثبت، في روايته عن أهل العراق شيء]، فرواه عن أبان، عن شهر بن حوشب، عن عطاء، قال: إن الشيطان ذئب ابن آدم كذئب الغنم، يأخذ الشاة الناحية والقاصية، فعليكم بالجماعة والمساجد. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٢١ / ١٩٩٧). قلت: اضطرب فيه أبان، وهو: ابن أبي عياش؛ فإنه: متروك. • واختلف فيه على شهر أيضًا: فهكذا رواه عنه أبان واضطرب فيه. ورواه عمران بن بشر أبو بشر الحلبي [قال أبو حاتم: "صالح". التاريخ الكبير (٦/ ٤٠٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٩٤)، فتح الباب (١٢٢٥)، الأنساب (٢/ ٢٤٦)، بغية الطلب (١٠/ ٤٣٣٥)]، عن شهر بن حوشب، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الشيطان ذئب ابن آدم كذئب الغنم، فإن الذئب يجيء فيأخذ الشاذة والناحية والمنفردة، فالزموا العامة". أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٤٨/ ١٥٦٤ - أطرافه)، وأبو بكر بن خلاد النصيبي في فوائده (١٩١). قال الدارقطني: "تفرد به عمران أبو بشر الحلبي عن شهر، وتفرد به وكيع عن عمران". قلت: توبع عليه وكيع، وإنما المتفرد به عمران هذا. وإسناده صالح، على أنَّه من حديث جابر، لا من حديث معاذ، لكن يبقى أن يقال: هل سمع شهر من جابر؟ فإن شهرًا كثير الإرسال.

стр. 2419

ج - وروى حماد بن سلمة: ثنا برد أبو العلاء [هو: ابن سنان: صدوق]، عن عطية - رجل من أهل الشام -[مولى سلم بن زياد: قال العجلي: "شامي ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، روى عنه ثور بن يزيد وبرد بن سنان وعبد الرحمن بن ميسرة. التاريخ الكبير (٧/ ١٢)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٤)، الثقات (٥/ ٢٦٢)، معرفة الثقات (١٢٥٤)، الإكمال (٤/ ٣٤٦)، تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٧٦)، تاريخ الإسلام (٧/ ١٧٣)]، عن حزام [لم أقف على من ترجم له]، عن معاذ بن جبل، أنَّه قال: إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم، يأخذ الشاذة القاصية والناحية، فعليكم بالمسجد والجماعة، فإن دعوة الجميع محيطة من ورائهم. موقوف. أخرجه البيهقي في الشعب (٣/ ٥٧/ ٢٨٦٠)، بإسناد صحيح إلى حماد. وهو: موقوف بإسناد ضعيف. ٣ - عن أسامة بن شريك: يرويه عبد الأعلى بن أبي المساور، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، قال: قال رسول الله ﷺ : "يد الله على الجماعة؛ فإذا شذ الشاذ منهم اختطفه الشيطان، كما يختطف الذئب الشاة من الغنم]. أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٨٦/ ٤٨٩). وهذا إسناد واهٍ؛ فإن ابن أبي المساور: متروك، منكر الحديث. • ورواه ابن الجوزي في التلبيس (١٤)، من طريق: محمد بن يعلى: ثنا سليمان العامري، عن الشيباني، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: … فذكره. وهذا باطل من حديث أبي إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان، وضعه عليه: سليمان بن عمرو أبو داود النخعي الكذاب: مشهور بالكذب ووضع الحديث [اللسان (٤/ ١٦٣)]، وقد عمَّى أمره محمد بن يعلى السلمي الملقب: زنبور، فنسبه عامريًّا، وقد فعل ذلك في حديث آخر [انظر: الموضح (٢/ ١٢٥)]، وزنبور: جهمي، متروك، ذا هب الحديث [التهذيب (٣/ ٧٣٨)، الميزان (٤/ ٧٠)]. *** ٥٤٨ - . . . أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد هَمَمْتُ أن آمرَ بالصلاة فتُقامَ، ثم آمرَ رجلًا فيصليَ بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حُزَمٌ من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأُحَرِّق عليهم بيوتهم بالنار". • حديث متفق عليه. هذا الحديث رواه عن الأعمش جماعة، فمنهم:

стр. 2420

أبو معاوية، وهذا لفظه، وزاد بعضهم في أوله عند مسلم وغيره: "إن أثقل صلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، … ". أخرجه مسلم (٦٥١)، وأبو عوانة (١/ ٣٥١/ ١٢٥٦ و ١٢٥٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٤٧ و ٢٤٨/ ١٤٥٤ و ١٤٥٥)، وأبو داود (٥٤٨)، وابن ماجة (٧٩١ و ٧٩٧)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧٠/ ١٤٨٤)، وابن حبان (٥/ ٤٥٢/ ٢٠٩٨)، وأحمد (٢/ ٤٢٤ و ٥٣١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٢/ ٣٣٥١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦٩١)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٨٦٥ و ١٠٠١)، وابن البختري في ستة مجالس من أماليه (٢٩)، وفي الرابع من حديثه (١٢٩) [مجموع مصنفاته (٢٩ و ٣٧٣)]، وأبو نعيم في صفة النفاق (٦٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ٥٥)، وفي الشعب (٣/ ٥٥ / ٢٨٥٣)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده (١٢٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٣٤٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٠١). • وتابعه عليه: شعبة، والثوري، وزائدة بن قدامة، وحفص بن غياث، وعبد الله بن نمير، وأبو عوانة، وجرير بن عبد الحميد، وأبو إسحاق الفزاري، ومحمد بن ميمون أبو حمزة السكري، ومحمد بن عبيد الطنافسي، ووكيع بن الجراح، ومعمر بن راشد، وسليمان بن حيان أبو خالد الأحمر. ولفظ زائدة أتم، وتابعه عليه شعبة، قال زائدة: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء الآخرة وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوًا، ولو علم أحدكم أنَّه إذا وجد عَرْقًا من شاة سمينة، أو مِرْمَاتَين حسنتين، لأتيتموها أجمعين، لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ بالصلاة فتُقامَ، ثم آمُرَ رجلًا يصلي بالناس، ثم آخذَ حُزَمًا من حطب فآتى الذين تخلفوا عن الصلاة؛ فأُحَرِّقَ عليهم بيوتهم". وقال حفص بن غياث: حدثنا الأعمش، قال: حدثني أبو صالح، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : … فذكره دون جملة: "ولو علم أحدكم … ". [المرماة: ما بين ظلفي الشاة من اللحم، وقيل غير ذلك. غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٢٠٢)، غريب الحديث للحربي (١/ ٩٦)، تهذيب اللغة (١٥/ ١٩٩)، النهاية (١/ ٢٧٢) و (٢/ ٢٦٩)، مشارق الأنوار (١/ ٢٩٢)] [قال البغوي في شرح السنة (٢/ ٣٦٨): "معنى الكلام التوبيخ، يقول: إن أحدكم يجيب إلى ما هذه صفته في الحقارة وعدم النفع، ولا يجيب إلى الصلاة"، وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٣): "وذكر العرق والمرماتين على وجه ضرب المثال بالأشياء التافهة الحقيرة من الدنيا، وهو توبيخ لمن رغب عن فضل شهود الجماعة للصلاة، مع أنَّه لو طمع في إدراك يسير من عرض الدنيا لبادر إليه، ولو نودي إلى ذلك لأسرع الإجابة إليه، وهو يسمع منادي الله فلا يجيبه"]. أخرجه البخاري (٦٥٧)، ومسلم (٦٥١)، وأبو عوانة (١/ ٣٥١ و ٣٥٢/ ١٢٥٦ - ١٢٥٨)،

стр. 2421

وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٤٧/ ١٤٥٤)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧٠ / ١٤٨٤)، وابن حبان (٥/ ٤٥٢/ ٢٠٩٧)، وأحمد (٢/ ٤٢٤ و ٤٦٦ و ٤٧٢ و ٤٧٩ و ٥٣١)، وعبد الرزاق (١/ ٥١٨/ ١٩٨٧)، والبزار (١٦/ ١٢٣ و ١٢٤ و ١٦٥/ ٩٢٠٦ و ٩٢٠٧ و ٩٢٧٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦٩١)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٨٤٦ و ٨٦٤ - ٨٦٧ و ١٠٠٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٦٩)، وفي المشكل (١٥/ ١٠٥ / ٥٨٧٣)، وأبو نعيم في صفة النفاق (٦٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ١٠٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٦٨/ ٧٩٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ١٩٦) و (٥٢/ ٣٤٧)، والذهبي في السير (١٧/ ٣١١). • وللأعمش فيه إسناد آخر؛ لكنه غريب: يرويه: سعيد بن عمرو [هو: ابن سهل الكندي الأشعثي، الكوفي: ثقة]، قال: ثنا عَبْثَر بن القاسم [كوفي، ثقة]، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما، ولو حبوًا". أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٤/ ١٨٩٥)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٣٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٩٩/ ١٠٠٨٢)، وأبو نعيم في صفة النفاق (١٧١). تفرد به عبثر عن الأعمش بهذا الإسناد؛ فهو إسناد صحيح غريب. • وانظر فيمن أخطأ فيه أيضًا على الأعمش: المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ١٣٨/ ١٥٥٢)، علل الدارقطني (٨/ ١٧٨/ ١٤٩٤). • تابع الأعمش عليه: عاصم بن بهدلة: رواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وحماد بن سلمة، وأبو بكر بن عياش، وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، وزيد بن أبي أنيسة: خمستهم: عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أَخَّرَ رسول الله ﷺ صلاة العشاء حتَّى تَهوَّرَ الليل، فذهب ثلثه أو قرابته، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس عِزُونَ، وإذا هم قليل، قال: فغضِب غضبًا ما أعلم أني رأيته غضِب غضبًا قَطٌّ أشدَّ منه، ثم قال: "لو أن رجلًا دعا الناس إلى عَرْق، أو مرماتين، أتوه لذلك، ولم يتخلفوا، وهم يتخلفون عن هذه الصلاة، لقد هممت أن آمرَ رجلًا يصلي بالناس، وأتبع هذه الدُّورَ التي تخلف أهلوها عن هذه، فأضرمها عليهم بالنيران". لفظ شيبان. أخرجه الدارمي (١/ ٢٩٨/ ١٢١٢)، وأحمد (٢/ ٣٧٧ و ٤١٦ و ٥٢٦ و ٥٣٧)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٨٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٨٥٠ و ٨٥١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٦٩)، وفي المشكل (١٥/ ١٠٦ و ١٠٧/ ٥٨٧٤ و ٥٨٧٥). هكذا رواه هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]، عن شيبان، وخالفه: عبيد الله بن موسى

стр. 2422

[ثقة]، فقال: ثنا شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال أَخَّرَ رسول الله ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ حتَّى تَهوَّرَ اللَّيْلُ … فذكره مثله. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٦٨٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٦٢). وهذا اللفظ إنما هو لعاصم بن بهدلة، وليس من حديث الأعمش، فلعل راويه وهم فجعل الأعمش بدل عاصم، والله أعلم. وانظر فيمن وهم فيه على عاصم: علل ابن أبي حاتم (١/ ١٨٤/ ٥٢٩)، المعجم الأوسط للطبراني (٧/ ١٨٢/ ٧٢٢١). *** ٥٤٩ - قال أبو داود: حدثنا النفيلي: ثنا أبو المليح: حدثني يزيد بن يزيد: حدثني يزيد بن الأصم، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لقد هممت أن آمرَ فتيتي فيجمعوا حُزَمًا من حطب، ثم آتيَ قومًا يصلون في بيوتهم ليست بهم علَّةٌ فأُحَرِّقَها عليهم". قلت ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف! الجمعةَ عَنَى أو غيرَها؟ قال: صُمَّتا أذُنايَ إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثُرُه عن رسول الله ﷺ ، ما ذكر جمعة ً ولا غيرها. • حديث صحيح، دون زيادة "ليست بهم علَّةٌ"، فإنها شاذة. أخرجه من طريق أبي داود: ابن حزم في المحلى (٤/ ١٩١)، والبيهقي (٣/ ٥٦). وأخرجه من طريق أبي جعفر النفيلي: الطبراني في الأوسط (٢/ ١٠/ ١٠٦١)، ومن طريقه: المزي في التهذيب (٣٢/ ٢٧٩). قال الطبراني: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو جعفر، قال: حدثنا أبو المليح الرقي، قال: حدثنا يزيد بن يزيد بن جابر شيخ من أهل الرقة، … وشيخ الطبراني، هو: أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني، قال فيه ابن عدي: "هو ممن يكتب حديثه"، وأنكر عليه حديثًا، لكن قال فيه بلديُّه الحافظ أبو عروبة الحراني: "لم يكن بمؤتمن على نفسه ولا دينه"، وبلدي الرجل أعلم به من الغرباء، وقال الهيثمي: "ضعيف" [الكامل (١/ ٢٠٣)، اللسان (١/ ٥٢٣)، مجمع الزوائد (٥/ ٤٨)]، وعليه: فلا يوثَق بهذه الزيادة، وهي نسبة يزيد بن يزيد إلى الرقة، فقد رواه أبو داود عن النفيلي، فلم يزد على قوله: "يزيد بن يزيد". وقد تابع أبا جعفر النفيلي عليه: مخلد بن الحسن بن أبي زميل [وهو: صدوق]، قال: ثنا أبو المليح الحسن بن عمرو الرقي عن يزيد بن يزيد الأزدي به، فأزال بذلك الإشكال، حيث نسبه أزديًا. أخرجه الدولابي في الكنى (٢/ ٧٩٣/ ١٣٦٠)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٩٩/ ٧٥٥١).

стр. 2423

وعليه: فإن يزيد بن يزيد هذا هو ابن جابر الأزدي الشامي، بغير شك، وهو: ثقة. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن يزيد إلا أبو مليح الرقي". قلت: أبو المليح الرقي، الحسن بن عمر، أو: عمرو: ثقة، لكن يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي الشامي، وإن كان ثقة، إلا أنَّه قد زاد في هذا الحديث لفظة لم يتابع عليها، حيث قال: "ليست بهم علَّةٌ". وهذه لفظة شاذة في هذا الحديث؛ تفرد بها أحد الغرباء عن أهل الرقة، فقد رواه عن يزيد بن الأصم الرقي: بلديُّه، وأحد الأثبات فيه: جعفر بن برقان الرقي، وهو وإن ضُعِّف في الزهري؛ إلا أنَّه ثقة ثبت في يريد بن الأصم، ضابط لحديثه، حديثه عنه ثابت صحيح، قاله أحمد ومسلم والدارقطني [التهذيب (١/ ٣٠١)، سؤالات الميموني (٣٥٥)، التمييز (٢١٨)، سؤالات البرقاني (٨١)]. • رواه جعفر بن بُرْقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد هممتُ أن آمُرَ بالصلاة فتقام، ثم أخرجَ بفتيان معهم حُزَم حطب؛ فأحرق على قوم بيوتهم؛ يسمعون النداء ثم لا يأتون الصلاة". أخرجه مسلم (٦٥١/ ٢٥٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٤٨/ ١٤٥٧)، والترمذي (٢١٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٤٥/ ٢٠١)، وأحمد (٢/ ٤٧٢ و ٥٣٩)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٣٢٦ و ٣٢٧/ ٣١٠ و ٣١١ و ٣١٢)، والبزار (١٦/ ٢٢٣ / ٩٣٧٩)، والسراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٩٩٩ و ١٠٠٠)، والبيهقي (٣/ ٥٥)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٤٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٣/ ٥٩). رواه عن جعفر بن برقان هكذا: جمع من الثقات، بعضهم حفاظ، مثل: وكيع بن الجراح، وأبي نعيم الفضل بن دكين، والفضل بن موسى السيناني، وعمرو بن قيس الملائي، وعبد الله بن داود الخريبي، وكثير بن هشام الكلابي: زاد كثير بن هشام: فقيل ليزيد بن الأصم: إلى جمعة؟ قال: ما سمعت أبا هريرة ذكر جمعةً ولا غيرها. وقد توبع عليها كثير، في رواية ابن جابر المتقدمة. قال الترمذي: "حديث أبي هريرة: حديث حسن صحيح". • خالفهم فوهم: معمر بن راشد، فرواه عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لقد هممتُ أن آمرَ فتياني أن يجمعوا حزمًا من حطب، ثم أنطلق فأحرق على قوم بيوتهم؛ لا يشهدون الجمعة". أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥١٨/ ١٩٨٥)، ولم يذكر لفظه، بل أحال على لفظ ابن محرر الآتي، وليس فيه الجمعة. والبيهقي (٣/ ٥٦)، واللفظ له. قال البيهقي: "كذا قال: "الجمعة"، وكذلك رُوي عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن

стр. 2424

مسعود، والذي يدل عليه سائر الروايات: أنَّه عبر بالجمعة عن الجماعة، والله أعلم". قلت: بغض النظر عن حديث ابن مسعود [عند مسلم، ويأتي]، فإن لفظة "الجمعة": شاذة، لا تثبت من حديث جعفر بن برقان، ولا من حديث ابن الأصم، ولا من حديث أبي هريرة، تفرد بها معمر، وهو وإن كان ثبتًا في الزهري وطاووس، لكنه يهم في حديث أهل العراق خاصة، وقد خالفه الحفاظ من أهل العراق في روايتهم عن جعفر بن برقان، فأبهموا هذه الصلاة، وهو: المحفوظ، بل جاء في رواية كثير بن هشام عن جعفر، ورواية ابن جابر عن ابن الأصم: نفي كونها الجمعة، حيث قال يزيد بن الأصم: "ما ذكر جمعةً ولا غيرها"، وصح من طرق أخرى عن أبي هريرة أي سيأتي في الصحيحين وغيرهما، تعيين هذه الصلاة المبهمة بأنها العشاء، ولذلك أشار البيهقي إلى ضعف زيادة معمر، وجزم ابن حجر في الفتح (٢/ ١٢٨) بشذوذها، وقال: "فظهر أن الراجح في حديث أبي هريرة أنها لا تختص بالجمعة"، وقال: "وأما حديث ابن مسعود: فأخرجه مسلم، وفيه الجزم بالجمعة، وهو حديث مستقل؛ لأنَّ مخرجه مغاير لحديث أبي هريرة، ولا يقدح أحدهما في الآخر، فيحمل على أنهما واقعتان، كما أشار إليه النووي والمحب الطبري". وانظر: الفتح لابن رجب (٤/ ١٨). • ورواه أيضًا فتابع جعفر بن برقان على روايته: عبد الله بن محرر، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لقد هممت أن آمر فتياني فيجمعوا لي حزمًا من حطب، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق فأحرق على قوم بيوتهم لا يشهدون الصلاة". أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥١٨/ ١٩٨٥)، عن ابن محرر به؛ لكن عبد الله بن محرر: متروك، منكر الحديث، لا يصلح مثله في المتابعات. • وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة: ١ - مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده! لقد هممت أن آمرَ بحطب فيُحطبَ، ثم آمرَ بالصلاة فيُؤذَّنَ لها، ثم آمرَ رجلًا فيؤمَّ الناس، ثم أُخالفَ إلى رجال فأُحَرِّقَ عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده! لو يعلم أحدهم أنَّه يجد عَرْقا سمينًا، أو مِرْماتَين حسنتين لشهد العشاء". أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٨٩/ ٣٤٣). ومن طريقه: البخاري (٦٤٤ و ٧٢٢٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٥٢/ ١٢٦٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٤٧/ ١٤٥٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٠٧/ ٨٤٨)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٦/ ٩٢٣)، وابن حبان (٥/ ٤٥١ / ٢٠٩٦)، والشافعي في الأم (٢/ ٢٩١ / ٢٦٧)، وفي السنن (١٥٧)، وفي المسند (٥٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦٨٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٥٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٣ / ١٨٩٤)، وفي الإقناع (٢٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٦٨ و ١٦٩)، وفي المشكل (١٥/ ١٠٣

стр. 2425

و ١٠٥/ ٥٨٧١ و ٥٨٧٢)، والجوهري في مسند الموطأ (٥٢٢)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٩٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ٥٥)، وفي المعرفة (٢/ ٣٣٧/ ١٤٢٦)، وفي الشعب (٣/ ٥٦/ ٢٨٥٤)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٦٧/ ٧٩٢). ٢ - سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ فقد ناسًا في بعض الصلوات؛ فقال: "لقد هممتُ أن آمرَ رجلًا يصلي بالناس، ثم أخالفَ إلى رجال يتخلفون عنها، فآمرَ بهم فيُحَرِّقُوا عليهم بحُزَم الحطب بيوتهم، ولو علم أحدهم أنَّه يجد عظمًا سمينًا لشهدها" يعني: صلاة العشاء. وفي رواية: "ولو علم أحدهم أنَّه يجد مرماتين حسنتين، أو عظمًا سمينًا لشهد الصلاة". وفي رواية: "لشهد العشاء". أخرجه مسلم (٦٥١/ ٢٥١)، وأبو عوانة (١/ ٣٥٢/ ١٢٦٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٤٧/ ١٤٥٢)، وابن خزيمة (٢/ ٣٦٩/ ١٤٨١)، وابن الجارود (٣٠٤)، وأحمد (٢/ ٢٤٤)، والحميدي (٩٥٦). • ورواه أيضًا عن أبي الزناد به: شعيب بن أبي حمزة، وورقاء بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي الزناد [وهم: ثقات]، وابن أبي سبرة [وهو: متروك]. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٢٢/ ١٩٩٨)، وأبو يعلى (١١/ ٢٢٢/ ٦٣٣٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦٨٤ و ٦٨٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٤٩ و ٨٥٨ و ٨٥٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٦٩)، وفي المشكل (١٥/ ١٠٥/ ٥٨٧٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٧٣/ ٣٢٥٩). ٣ - محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لقد هممتُ أن آمرَ بالصلاة فتُقامَ، ثم أخالفَ إلى منازل قوم لا يشهدون الصلاة فَأُحَرِّقَ عليهم". أخرجه البخاري (٢٤٢٠)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٤٤/ ٢٠٠)، والبزار (١٤/ ٣٧٥/ ٨٠٩٥). ٤ - عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن همام بن مُنَبِّه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ ، فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ : "لقد هممتُ أن آمرَ فتياني أن يَسْتَعِدُّوا لي بحُزَم من حطب، ثم آمرَ رجلًا يُصلِّي بالناس، ثم تُحَرَّقُ بيوتٌ على من فيها". أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥١٧/ ١٩٨٤). ومن طريقه: مسلم (٦٥١/ ٢٥٣)، وأبو عوانة (١/ ٣٥٢/ ١٢٥٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٤٨/ ١٤٥٦)، وأحمد (٢/ ٣١٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ٥٥)، وفي الأسماء والصفات (٢/ ٥١)، وهو في صحيفة همام برقم (٣٦). ٥ - محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد هممتُ أن آمرَ فتياني فيجمعوا حطبًا، ثم آمرَ رجلًا يَؤُمُّ الناس، ثم أخالف إلى رجال يتخلفون على الصلاة، فَأُحَرِّقَ عليهم بيوتهم، وايْمُ الله! لو يعلم أحدهم أن له بشهودها

стр. 2426

عَرْقًا سمينًا، أو مرماتين لشهدها، ولو يعلمون ما فيها لأتوها ولو حبوًا". أخرجه الدارمي (١/ ٣٢٧/ ١٢٧٤)، وابن خزيمة (٢/ ٣٦٩/ ١٤٨٢)، وأحمد (٢/ ٣٧٦)، والبزار (١٥/ ٩٠/ ٨٣٤٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦٨٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٦٠). وهذا إسناد حسن. هكذا رواه عن ابن عجلان: صفوان بن عيسى [ثقة]، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]، وأبو سعد محمد بن ميسر الصاغاني [ضعيف]. وخالفهم: سفيان بن عيينة [ثقة حافظ إمام]، فرواه عن ابن عجلان عن أبي هريرة به، مرسلًا. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٦٩/ ١٤٨١). قلت: يحتمل أن يكون ابن عجلان حدث به مرة هكذا، ومرة هكذا، هذا إن كانت رواية ابن عيينة محفوظة، والله أعلم. ٦ - زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم آخذ حزمًا من حطب، ثم آتي أقوامًا في دورهم لا يشهدون الصلاة؛ فأحرق عليهم بيوتهم". أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٣٨/ ٤٣٥)، قال: حدثنا أحمد بن خليد، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عدي بن ثابت إلا زيد بن أبي أنيسة". قلت: زيد ثقة لا يضر تفرده، لكن الإسناد صحيح غريب، رجاله ثقات مشهورون، وشيخ الطبراني: أحمد بن خليد بن يزيد الكندي الحلبي: قال الدارقطني: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات [مختصر تاريخ دمشق (٣/ ٩٣)، الثقات (٨/ ٥٣)، السير (١٣/ ٤٨٩)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٥٦)، مجمع الزوائد (٨/ ٢١٠)]، فإن كان رواته فيمن دون زيد بن أبي أنيسة قد توبعوا، كما يشير إليه كلام الطبراني، فهو إسناد صحيح. ثم وجدت أبا العباس السراج قد أخرجه في مسنده (٦٨٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٦١)، قال: ثنا أحمد بن محمد بن الجنيد الدقاق [انقلب اسمه في الرواية، وهو: محمد بن أحمد بن الجنيد أبو جعفر الدقاق: قال ابن أبي حاتم: "كتبت عنه مع أبي، وهو: صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٧/ ١٨٣)، الثقات (٩/ ١٤٠)، تاريخ بغداد (١/ ٢٨٥)]: ثنا الوليد بن القاسم [هو: ابن الوليد الهمداني الكوفي: صدوق يخطئ، يروي عن يزيد بن كيسان]، ثنا أبو إسماعيل يزيد بن كيسان [اليشكري، كوفي: لم يكن به بأس، وليس بالحافظ، وهو من أصحاب أبي حازم الأشجعي. التهذيب (٤/ ٤٢٧)، الميزان (٤/ ٤٣٩)، سؤالات أبي داود (٣٩٨)]، ثنا أبو

стр. 2427

حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد هممتُ أن آمرَ فتيتي إذا سمعوا الإقامة من تخلف أن يحرقوا عليهم، إنكم لو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوًا". وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات. ٧ - معاذ بن هشام: حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن نبي الله ﷺ قال: "لو أن أحدكم يعلم أنه إذا شهد الصلاة معي كان له أَعْظَمُ من [وفي رواية: خير له أن يُدعى إلى] شاة سمينة أو شاتين لفعل، فما يصيب من الأجر أفضلُ". أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٩)، وإسحاق بن راهويه (١/ ١٢٢/ ٤٠)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٩٦) ووقع عنده: "عظم من شاة سمينة، أو سهم"، وفي سنده سقط. والبيهقي في الشعب (٣/ ٥٦/ ٢٨٥٥). وهذا إسناد صحيح غريب [أخرج به البخاري (٢٩١)، ومسلم (٣٤٨) حديثًا واحدًا، توبع فيه هشام]، وقد وهِمَ أحد رواة هذا الحديث في متنه، ولا أستبعد أن يكون الغلط من معاذ بن هشام فقد كان يغلط في الشيء بعد الشيء مع صدقه [انظر: التهذيب (٤/ ١٠٢) وغيره]، والمحفوظ في هذا الحديث: ما رواه الثقات بالأسانيد الصحيحة المتقدم ذكرها "عَرْقا -أو: عظمًا- سمينًا، أو مِرْماتَين حسنتين"، على سبيل ضرب المثال بالشيء التافه الحقير، والله أعلم. وللحديث أسانيد أخرى لا تخلو من مقال، انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٠٨)، أخبار القضاة (٣/ ١١ - ١٢)، المعجم الأوسط للطبراني (٥/ ١٣٤/ ٤٨٧٧) و (٦/ ٥٦٨٨/٢٦)، المعجم الصغير له (٢/ ١٤٣/ ٩٣١)، الحلية (٩/ ٣١٩). • ومن شواهده: ١ - عن عبد الله بن مسعود: رواه زهير بن معاوية، وأخوه: الرحيل بن معاوية، ومعمر بن راشد: ثلاثتهم: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص سمعه منه [وفي رواية لزهير: قال: ثنا أبو إسحاق: أنه سمعه من أبي الأحوص]، عن عبد الله، أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أحرِّق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم". أخرجه مسلم (٦٥٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٥/ ٢٥٣١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٤٨/ ١٤٥٨)، وابن خزيمة (٣/ ١٧٤ و ١٧٥/ ١٨٥٣ و ١٨٥٤)، والحاكم (١/ ٢٩٢)، وأحمد (١/ ٤٠٢ و ٤٢٢ و ٤٤٩ و ٤٤٩ - ٤٥٠ و ٤٦١)، والطيالسي (١/ ٢٤٩/ ٣١٤)، وعبد الرزاق (٣/ ١٦٦/ ٥١٧٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٨٠/ ٥٥٣٩)، وفي المسند (٣٢٥)، وأبو الحسن محمد بن أسلم الطوسي في الأربعين (١٣)، والبزار (٥/ ٤٤٢/ ٢٠٨٢)، وأبو بكر أحمد بن علي المروزي في الجمعة وفضلها (٦٢)،

стр. 2428

والقاسم بن موسى الأشيب في جزئه (٦٣)، وأبو يعلى (٩/ ٢٢٨/ ٥٣٣٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٨٥٢ - ٨٥٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٤/ ١٧٢٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٦٨)، وفي المشكل (١٥/ ٩٨ و ٩٩/ ٥٨٦٨ - ٥٨٧٠)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٦٩/ ٣٦٣٣)، وفي الصغير (١/ ٢٩٠/ ٤٧٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ٥٦ و ١٧٢)، وفي فضائل الأوقات (٢٥٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٣٣٥)، وفي الاستذكار (٢/ ١٤٠). قال الحاكم: "وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه هكذا، إنما خرجا بذكر العتمة وسائر الصلوات"، فوهم في استدراكه. وروي من حديث الثوري وغيره عن أبي إسحاق، ولا يصح، انظر: الأفراد للدارقطني (٤/ ١٤٧/ ٣٨٧٢ - أطرافه)، الحلية (٧/ ١٣٣ - ١٣٤)، تاريخ بغداد (٤/ ٣٥٦) و (٥/ ٤٣٣). • خالفهم: إسرائيل فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد هممتُ أن آمُرَ رجلًا فيصلي بالناس، ثم آمُرَ بأُناس لا يصلون معنا فَتُحَرِّقَ عليهم بيوتهم". أخرجه أحمد (١/ ٣٩٤)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٩٧ و ٩٨/ ٥٨٦٥ - ٥٨٦٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٠٢). هكذا رواه إسرائيل بن أبي إسحاق [وهو ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق، مقدَّم فيه على من تقدم ذكرهم]، فلم يذكر الجمعة، وإنما أطلق الصلاة، وهو محتمل لأن يكون أبو إسحاق حدث به على الوجهين، لا سيما وقد أخرج مسلم الحديث مقيدًا بالجمعة، والله أعلم. • ورواه بعضهم من حديث إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به مرفوعًا بدون ذكر الجمعة، ولا يصح من حديث إبراهيم. أخرجه البزار (٥/ ٢٢/ ١٥٧٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١١٣/ ١٤٢٣) و (٦/ ٤٦/ ٥٧٥٢)، وفي الكبير (١٠/ ٧١/ ٩٩٨١)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٨٣). وفي إسناد الأولين: ميمون أبو حمزة الأعور صاحب إبراهيم، وهو: ضعيف؛ خاصة في إبراهيم، وفي إسناد أبي نعيم: أبو حنيفة، وهو: ضعيف. والراوي عنه: إسماعيل بن يحيى التيمي، وهو: كذاب، يضع الحديث [انظر: المعجم الأوسط (٥/ ٩٦/ ٤٧٧٥ - ٤٧٧٧)، الكامل (١/ ٣٠٣)، اللسان (٢/ ١٨١)]. ٢ - عن أسامة بن زيد: يرويه يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزبرقان، قال: إن رهطًا من قريش مر بهم زيد بن ثابت، فأرسلوا إليه رجلين يسألانه عن الصلاة الوسطى؟ فقال زيد: هي الظهر. فقام رجلان منهم فأتيا أسامة بن زيد، فسألاه عن الصلاة الوسطى؟ فقال: هي

стр. 2429

الظهر؛ إن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير؛ فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان، الناس يكونون في قائلتهم، وفي تجارتهم، فقال رسول الله ﷺ : "لقد هممت أن أحرق على أقوام لا يشهدون الصلاة بيوتهم"، قال: فنزلت هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. تقدم تحت الحديث (٤١١)، وهو: صحيح. ٣ - عن ابن أم مكتوم: ويأتي تحت الحديث الآتي برقم (٥٥٣). ٤ - عن جابر: عند الطيالسي (٣/ ١٨٢٣/٢٨٥). وفي إسناده: طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي، وهو: متروك. وعند الطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٦٩)، وفي المشكل (١٥/ ١١٣/ ٥٨٨٠). وفي إسناده: ابن لهيعة، وهو: ضعيف. ٥ - عن أنس: عند الطبراني في الأوسط (٣/ ١٥٠/ ٢٧٦٣)، وهو غريب. *** ٥٥٠ - قال أبو داود: حدثنا هارون بن عباد الأزدي، قال: حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: حافظوا على هؤلاء الصلوات الخمس حيث يُنادَى بهن، فإنهن من سُنَن الهُدى، وإن الله شرع لنبيه ﷺ سُنَنَ الهُدى، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلا منافقٌ بَيِّنُ النفاق، ولقد رأيتُنا وإن الرجل ليُهادَى بين الرجلين حتى يُقامَ في الصف، وما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته، ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم [وفي نسخة: كفرتم]. حديث صحيح، دون قوله: "لكفرتم"، فإنه شاذ، والمحفوظ: "لضللتم". أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٣٣٦). وأخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٩٦/ ١٤٨٣)، قال: نا سلم بن جنادة: نا وكيع به، مختصرًا. وقد انفرد وكيع بن الجراح [وهو: ثقة حافظ]، وعنه: هارون بن عباد الأزدي بقوله: "لكفرتم"، وقال غيره: "لضللتم"، ويبدو لي -والله أعلم- أن هذه اللفظة غير محفوظة، فإن هارون بن عباد الأزدي، أبو موسى المصيصي الأنطاكي: شيخ لأبي داود، روى عنه أحاديث يسيرة في السنن والمراسيل، وروى عنه أيضًا: محمد بن وضاح القرطبي، ولم يترجم له ابن أبي حاتم ولا ابن حبان، وليس هو بمشهور، ولم أر من تكلم فيه بجرح أو

стр. 2430

تعديل، لذا قال فيه ابن حجر في التقريب: "مقبول" [التهذيب (٤/ ٢٥٥)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٧٧)، التقريب (٦٣٦)]. وهذا الحديث رواه عن المسعودي: عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت إمام]، وأبو قطن عمرو بن الهيثم [ثقة]، وأبو داود الطيالسي [سليمان بن داود بن الجارود: ثقة حافظ]، وعاصم بن علي بن عاصم الواسطي [صدوق]: رواه أربعتهم: عن المسعودي، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، أنه كان يقول: من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث يُنادى بهن، فإن الله شرع لنبيه ﷺ سُنن الهدى، وإنهن من سُنن الهدى، وإني لا أحسب منكم أحدًا إلا له مسجدٌ يصلي فيه في بيته، فلو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من عبد مسلم يتوضأ فيُحسن الوضوء، ثم يمشي إلى الصلاة إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، أو يرفع له بها درجة، أو يكفِّر عنه بها خطيئة، ولقد رأيتُنا نقارب بين الخُطا، ولقد رأيتُنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلومٌ نفاقُه، ولقد رأيت الرجلَ يهادَى بين الرجلين حتى يقام في الصف. لفظ ابن المبارك. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٠٨ - ١٠٩/ ٨٤٩)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٦/ ٩٢٤)، وأحمد (١/ ٤٥٥)، والطيالسي (٣١١)، والطبراني في الكبير (٩/ ١١٩/ ٨٦٠٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٣٣٥)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (٤/ ٢٧٣/ ٧٣٤). وانظر فيمن وهم فيه على المسعودي: المعجم الكبير للطبراني (٩/ ١١٩/ ٨٦٠٦). والمسعودي: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي، أخو أبي العميس: صدوق، اختلط قبل موته، ومن سمع منه بالبصرة والكوفة فسماعه جيد، وإنما اختلط المسعودي ببغداد، وعاصم بن علي، وأبو داود الطيالسي: ممن سمع منه بعد الاختلاط، وأما سماع وكيع منه فصحيح قبل الاختلاط، وابن المبارك يقرب منه، فإنه قديم الوفاة، أكبر ممن سمع من المسعودي بعد الاختلاط [انظر: الكواكب النيرات (٣٥)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٧)، التقييد والإيضاح (٤٣٠)]. فهذا الحديث: من صحيح حديثه، وقد توبع عليه. لكن هذا كله مبني على أن راوي هذا الحديث هو المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله، ويحتمل أن يكون هو أخوه عتبة بن عبد الله أبو العميس المسعودي [ثقة]، فكلاهما يقال له: المسعودي، وإن كان الأول أشهر بهذه النسبة، والثاني أشهر بكنيته، وقد اختلف صنيع المزي، فصنيعه في التهذيب على أنه الأول، وفي الأطراف (٧/ ١٢٤/ ٩٥٠٢) على أنه الثاني؛ حيث ذكر طرف الحديث عند مسلم من طريق الفضل بن دكين، وعند أبي داود من طريق وكيع، وعند النسائي من طريق ابن المبارك، ثم قال: "ثلاثتهم

стр. 2431

عن أبي العميس، عنه به"، ولم يتعقبه العراقي في الإطراف بأوهام الأطراف، ولا ابن حجر في النكت الظراف. وقد رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن أبي العميس، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يُنادَى بهن، فإن الله شرع لنبيكم ﷺ سُنن الهُدَى، وإنهن من سُنن الهُدَى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلِّي هذا المتخلِّف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمِدُ إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلا منافقٌ معلومُ النفاق، ولقد كان الرجل يُؤتى به يُهادَى بين الرجلين حتى يُقامَ في الصف. هكذا نحو لفظ ابن المبارك. أخرجه مسلم (٦٥٤/ ٢٥٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٥٣/ ١٢٦٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٥٠/ ١٤٦٢)، وأحمد (١/ ٤١٤ - ٤١٥)، وابن أبي شيبة في المسند (٣٥٣)، والطبراني في الكبير (٩/ ١١٨/ ٨٦٠٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٥٨)، وفي الشعب (٣/ ٥٩/ ٢٨٦٥). ورواه عن علي بن الأقمر أيضًا: شريك بن عبد الله النخعي. أخرجه أحمد (١/ ٤١٩)، والهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ١٥٥ و ١٥٦/ ٧٠٦ و ٧٠٧)، الطبراني في الكبير (٩/ ١١٩/ ٨٦٠٥). • ولم ينفرد به علي بن الأقمر [وهو: ثقة] عن أبي الأحوص به، بل تابعه عليه: ١ - عبد الملك بن عمير [تابعي ثقة]، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله: لقد رأيتُنا وما يتخلَّف عن الصلاة إلا منافقٌ قد عُلِم نفاقُه، أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتيَ الصلاة، وقال: إن رسول الله ﷺ علَّمنا سُنن الهُدَى، وإن من سُنن الهُدَى الصلاة في المسجد الذي يؤَذَّن فيه. أخرجه مسلم (٦٥٤/ ٢٥٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٥٣/ ١٢٦٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٤٩/ ١٤٦١)، وابن حبان (٥/ ٤٥٦/ ٢١٠٠)، وابن أبي شيبة في المسند (٤٢٩)، وأبو يعلى (٨/ ٤٢١ و ٤٣٧/ ٥٠٠٣ و ٥٠٢٣)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٢٠/ ٨٦٠٨)، والدارقطني في الأفراد (٤/ ١٤٦ - ١٤٧/ ٣٨٧٠ - أطرافه). كلهم من طريق: زكريا بن أبي زائدة: حدثنا عبد الملك به. ورُوي عن شريك عن عبد الملك بن عمير به، ولا يصح عنه، رواه عنه: إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو: ضعيف، صاحب غرائب ومناكير [اللسان (٢/ ١٥٥)]. أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ١٢٠/ ٨٦٠٩). ٢ - إبراهيم بن مسلم الهجري، أبو إسحاق [ضعيف، وهذا من صحيح حديثه، فقد تابعه الثقات عليه]، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: … فذكره بنحو لفظ ابن المبارك.

стр. 2432

أخرجه ابن ماجه (٧٧٧)، وعبد الرزاق (١/ ٥١٦/ ١٩٧٩)، وابن أبي عمر العدني في الإيمان (٢٥)، والحسن بن سفيان النسوي في الأربعين (٢٦)، والهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ١٥٦ و ١٥٧/ ٧٠٧ و ٧٠٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ١١٦ - ١١٨ و ١١٩/ ٨٥٩٦ - ٨٦٠٢ و ٨٦٠٥)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٦٠)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٥٩/ ٢٨٦٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٣٣٦). هكذا رواه عن إبراهيم الهجري: شعبة، والثوري، وزائدة بن قدامة، وروح بن القاسم، وزهير بن معاوية، وجعفر بن عون، وخلاد الصفار [وهم: ثقات]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، ويزيد بن عطاء اليشكري [لين الحديث]. وانظر فيمن وهم فيه على الثوري: المعجم الكبير للطبراني (٩/ ١٢١/ ٨٦١٠). • خالفهم أبو معاوية، فرفع آخره، وزاد فيه: فقال: ثنا إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات حيث يُنادَى بهن، فإنهن من سُنن الهدى، وإن الله شرع لنبيكم سُنن الهدى، وما منكم إلا وله مسجد في بيته، ولو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلِّف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتُني وما يتخلَّف عنها إلا منافقٌ معلومٌ نفاقُه، ولقد رأيتُ الرجلَ يُهادَى بين الرجلين حتى يُقامَ في الصف. وقال رسول الله ﷺ : "ما من رجل يتوضأ فيحسن الوضوء؛ ثم يأتي مسجدًا من المساجد فيخطو خطوةً إلا رُفِع بها درجةً، أو حُطَّ عنه بها خطيئةٌ، أو كُتِبَت له بها حسنةٌ"، حتى إن كنا لنقارب بين الخطا، و"إن فضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده بخمس وعشرين درجة". أخرجه أحمد (١/ ٣٨٢). ولعل الوهم فيه من الهجري نفسه، حيث حدَّث أبا معاوية بحديثين في سياق واحد، فرفع آخر الأول تبعًا للثاني، أو يكون الوهم من أبي معاوية، حيث أدرج آخر الموقوف في المرفوع، وهمًا منه، والله أعلم. وقد فصله زائدة بن قدامة، فرواه عن إبراهيم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ : "إن صلاة الرجل في جماعة تزيد على الصلاة وحده خمسًا وعشرين درجة". أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ٦٩٩/١٥١). ويأتي ذكر طرق حديث مضاعفة أجر صلاة الجماعة تحت الحديث رقم (٥٥٩)، إن شاء الله تعالى. ٣ - أبو إسحاق [هو السبيعي، عمرو بن عبد الله: الثقة الحافظ]، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: … فذكره بنحو حديث ابن المبارك. أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ١٥٠/ ٦٩٤)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٢٠/ ٨٦٠٧)، والرافعي في التدوين (٢/ ١٤٢)، والذهبي في السير (١٥/ ٤٨٦).

стр. 2433

رواه عن أبي إسحاق: ابنه يونس بن أبي إسحاق، ومسعر بن كدام، وسعير بن الخِمس. لكن رواه أبو يعلى الخليلي في الإرشاد (٣/ ٨٤١) من طريق سعير بن الخمس عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله به. قال الخليلي: "ولهذا الحديث طرق يجمع من رواه عن إبراهيم، فأما من حديث سعير فهو عزيز، وليس هذا بالعراق من حديث سعير". قلت: إن صح من حديث ابن الخِمس، فلعله أغرب حين حدَّث به عن أبي إسحاق، حيث كنى إبراهيم الهجري، وهو باسمه ونسبته أشهر، والله أعلم، ولا أعلم من نسب سعيرًا إلى التدليس، فإن صح ذلك عنه؛ فيكون بذلك قد دلَّس تدليس الشيوخ، لكن الأظهر عندي -والله أعلم- أنه رواه من حديث أبي إسحاق السبيعي، فإنه معروف بالرواية عنه. ولحديث ابن مسعود إسنادان آخران لا يصحان، انظر: مسند الهيثم بن كليب (٢/ ٣٢٠/ ٩٠٢)، المعجم الكبير للطبراني (٩/ ١٢١/ ٨٦١١). • وقد رُوي بعضه من حديث ابن عمر مرفوعًا، ومعاذ موقوفًا، وغيرهما: ١ - حديث ابن عمر: يرويه: الهيثم بن خارجة، قال: نا كليب بن عيسى بن أبي حجير، قال: سمعت زُجلة، قالت: سمعت سالمًا أو نافعًا، يحدث عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على الصلوات الخمس حيث ينادى بهن". أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢٢٠/ ٨٤٥٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٠/ ٢٢٧ و ٢٢٨). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن زجلة مولاة عبد الملك بن مروان، إلا كليب بن عيسى، تفرد به الهيثم بن خارجة". قلت: لا يصح هذا عن ابن عمر، ولا عن نافع، ولا عن سالم؛ زُجلة، وكليب بن عيسى: مجهولان [التاريخ الكبير (٣/ ٤٥٢)، الجرح والتعديل (٣/ ٦٢٤) و (٧/ ١٦٨)، الثقات (٦/ ٣٤٨)، تاريخ دمشق (٥٠/ ٢٢٧) و (٦٩/ ١٦٣)، الإكمال (٤/ ٢٨)، تكملة الإكمال (٢/ ٦٨٧)، تاريخ الإسلام (٨/ ٩٩) و (٩/ ١٣٥)]. وقد صح شيء من هذا من قول ابن عمر: فقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: سمعت نافعًا يحدث أن عبد الله بن عمر كان يقول: كنا إذا فقدنا الإنسان في صلاة العشاء الآخرة والصبح أسأنا به الظن. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٧٠/ ١٤٨٥)، وابن حبان (٥/ ٤٥٥/ ٢٠٩٩)، والحاكم (١/ ٢١١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٢/ ٣٣٥٣)، والبزار (١٢/ ١٨٨/ ٥٨٤٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٤/ ١٨٩٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٥٩)، وفي الشعب (٣/ ٢٨٥٧/٥٦)، وابن عبد البر (٢٠/ ١٢).

стр. 2434

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، قلت: وهو كما قال. وانظر: مسند البزار (١٢/ ١٨٨/ ٥٨٤٧)، المنتقى من مكارم الأخلاق (٢٣٧)، المعجم لابن الأعرابي (١٠٩٢)، المعجم الكبير للطبراني (١٢/ ٢٧١/ ١٣٠٨٥)، الكامل لابن عدي (٣/ ١٢٣). ٢ - حديث معاذ: يرويه إسحاق بن راهويه: أخبرنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي: ثنا أيوب بن سيار الزهري، عن يعقوب بن زيد، عن أبي بحرية، قال: دخلت مسجد حمص فإذا أنا بفتى والناس حوله، جعد قطط، فإذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ، فقلت: من هذا؟ قالوا: معاذ بن جبل ﵁، فسمعته يقول: من سره أن يأتي الله تعالى آمنًا فليأت هذه الصلوات الخمس حيث يؤذن لها، فإنهن من سنن الهدى، ومما سنه لكم نبيكم ﷺ ، ولا يقل: إن لي مصلى في بيتي فأصلي فيه، فإنكم إن فعلتم ذلك تركتم سنة نبيكم ﷺ ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، والذي نفسي بيده لقد رأيتنا في زمن النبي ﷺ وما يتخلف عنها "لا منافقٌ بيِّن النفاق، حتى كان الرجل المريض يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. أخرجه إسحاق في مسنده (٣/ ٦٦٢/ ٣٠٠ - مطالب)، ومن طريقه: أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٣٥). وسنده واهٍ؛ أيوب بن سيار: متروك، منكر الحديث [اللسان (٢/ ٢٤٣)]. ٣ - حديث عمومة أبي عمير بن أنس: يرويه أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، قال: حدثني أبو عمير بن أنس بن مالك، قال: حدثني عمومتي من الأنصار [وفي رواية شعبة: من أصحاب النبي ﷺ ]، قالوا: قال رسول الله ﷺ : "ما يشهدهما منافق" يعني: العشاء والفجر. أخرجه أحمد (٥/ ٥٧)، وعبد الرزاق (١/ ٢٠٢٣/٥٢٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٩٢/ ٣٣٥٤)، وفي المسند (٧٧٠)، وابن عبد البر (٢٠/ ١٢). وصحح إسناده الحافظ في الفتح (٢/ ١٢٧). وتقدم الكلام على هذا الإسناد في الحديث المتقدم برقم (٤٩٨)، وهو حديث صحيح. • ورُوي نحوه مرسلًا عن سعيد بن المسيب، انظر: موطأ مالك (١/ ١٩٠/ ٣٤٥)، الأم (٢/ ٢٦٨/٢٩١)، مسند الشافعي (٥٢)، السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٥٩)، معرفة السنن (٢/ ٣٣٧/ ١٤٢٧)، الشعب (٣/ ٥٦/ ٢٨٥٦)، التمهيد (٢٠/ ١١). *** ٥٥١ - قال أبو داود: حدثنا قتيبة: ثنا جرير، عن أبي جناب، عن مَغْراءَ العبدي، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال

стр. 2435

رسول الله ﷺ : "من سمع المنادي فلم يمنعه من اتِّباعه عذرٌ قالوا: وما العذر؟ قال: خوفٌ أو مرضٌ - لم تُقبل منه الصلاة التي صلى". قال أبو داود: روى عن مَغْراءَ أبو إسحاق. • لا يصح رفعه، وإنما يصح موقوفًا. أخرجه من طريق قتيبة: الحاكم (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، وقال: "فلا صلاة له". وابن عدي في الكامل (٧/ ٢١٤)، والدارقطني (١/ ٤٢٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ٧٥ و ١٨٥)، وفي المعرفة (٢/ ٣٥١/ ١٤٥٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٠٥). وأخرجه من طريق جرير: الطبراني في الكبير (١١/ ٤٤٦/ ١٢٢٦٦)، وفي الأوسط (٤/ ٣١٤/ ٤٣٠٣). قال في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن مغراء إلا أبو جناب، ولا رواه عن أبي جناب إلا جرير، تفرد به أبو معمر". • خالف جريرًا: سليمان بن قرم [سيئ الحفظ، ليس بذاك]، فرواه عن أبي جناب، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سمع الصلاة يُنادى بها صحيحًا من غير عذر فلم يأتها: لم يقبل الله له صلاة في غيرها" قيل: وما العذر؟ قال: المرض أو الخوف. أخرجه الحاكم (١/ ٢٤٥)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢١٤). قال ابن عدي: "وهذا الحديث لا يحدث به عن أبي جناب إلا جرير، فقال: عن معز [كذا، وهو مغراء] العبدي، عن عدي بن ثابت، وقال سليمان بن قرم: عن أبي جناب، عن عدي بن ثابت، ولم يجعل بينهما معز [كذا، وهو مغراء]، وهذان يحدثان به عن أبي جناب". وقال النووي في المجموع (٤/ ١٦٤): "رواه أبو داود بإسناد ضعيف"، وقال في موضع آخر (٤/ ١٧٧): "وفي إسناده رجل ضعيف مدلس، ولم يضعفه أبو داود"، وقال في موضع ثالث (٤/ ٤٠٩): "حديث ابن عباس صحيح". وذكره في فصل الضعيف من الخلاصة (٢٢٦٢)، وقال: "رواه أبو داود من رواية أبي جناب بالجيم يحيى بن أبي حية، وهو: مدلس ضعيف، وقال في روايته: عن". قلت: مغراء العبدي: ليس بالمشهور، وإن روى عنه جماعة، ولا يُحفظ فيه جرح، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: "لا بأس به"، فيما حكاه عنه أبو العرب [بيان الوهم (٣/ ٩٦/ ٧٩١)، إكمال مغلطاي (١١/ ٣١٥)، التهذيب (٤/ ١٣٠)].

стр. 2436

ويحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي: ضعيف، مشهور بالتدليس، وقد خالفه في رفع هذا الحديث أمير المؤمنين في الحديث. • فقد رواه شعبة، واختلف عليه: ١ - فرواه هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، وقراد أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان [ثقة، وله ما ينكر]، وسعيد بن عامر الضبعي [ثقة]، وأبو سليمان داود بن الحكم [لا يُعرف. فتح الباب (٣٤٧١)، التنقيح (٢/ ٤٥٩)، ذيل الميزان (٣٤٤)، اللسان (٣/ ٣٩٥)]: عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له؛ إلا من عذر". أخرجه ابن ماجه (٧٩٣)، وابن حبان (٥/ ٤١٥/ ٢٠٦٤)، والحاكم (١/ ٢٤٥)، والضياء في المختارة (١٠/ ٢٣٩ - ٢٤١/ ٢٥١ و ٢٥٢ و ٢٥٤ - ٢٥٦)، وبقي بن مخلد أعزاه إليه ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٤٥٨)، وابن حجر في التلخيص (٢/ ٣٠)]، وبحشل في تاريخ واسط (٢٠٢)، والحسن بن سفيان النسوي في الأربعين (٢٥)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٤٨٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٥/ ١٨٩٨)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٤٦/ ١٢٢٦٥)، وابن المظفر في حديث شعبة (١٨٣)، وأبو بكر ابن المقرئ في الأربعين (٥١)، والدارقطني (١/ ٤٢٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ٥٧ و ١٧٤ و ١٨٥)، وفي المعرفة (٢/ ٣٣٨/ ١٤٢٩)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٤٨/ ٧٩٤ و ٧٩٥)، وأبو موسى المديني في اللطائف من علوم المعارف (١١٨)، والذهبي في التذكرة (٢/ ٧٠٥) و (٣/ ٩٨٣)، وفي السير (١٤/ ١٦٠ - ١٦١) و (١٦/ ٤٢١)، وابن حجر في الأمالي الحلبية (٩). قال الحاكم: "هذا حديث قد أوقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهشيم وقراد أبو نوح: ثقتان، فإذا وصلاه فالقول فيه قولهما". فخالف بذلك نفسه حيث نطق بالصواب في المدخل إلى كتاب الإكليل (٤٧)، فقال: "القسم الثالث من الصحيح المختلف فيه: خبر يرويه ثقة من الثقات عن إمام من أئمة المسلمين فيسنده، ثم يرويه عنه جماعة من الثقات فيرسلونه، ومثاله: حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر". قال الحاكم ﵀: هكذا رواه عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير، وهو: ثقة، وقد وقفه سائر أصحاب سعيد بن جبير عنه. وهذا القسم مما يكثر، ويستدل بهذا المثال على جملة من الأخبار المروية هكذا، فهذه الأخبار صحيحة على مذهب الفقهاء، فإن القول عندهم فيها: قول من زاد في الإسناد أو المتن إذا كان ثقة.

стр. 2437

فأما أئمة الحديث؛ فإن القول فيها عندهم: قول الجمهور الذين أرسلوه؛ لما يخشى من الوهم على هذا الواحد لقوله ﷺ : "الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد"". وفي كتاب العلل للخلال: "ثنا محمد بن الحسين: ثنا الفضل، قال: قلت لأحمد: شعبة عن عدي، فذكره، قال: أخطأ فيه هشيم مرة فرفعه، وهذا موقوف. قلت: كيف؟ قال: غندر وغيره لا يرفعه" [شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (٤/ ١٣٥٢)، وهي طبعة عقيمة]. وقال ابن المنذر: "وقد روى هذا الحديث وكيع، وعبد الرحمن بن زياد، عن شعبة: موقوفًا على ابن عباس، غير مرفوع". وقال الدارقطني: "رفعه هشيم، وقراد شيخ من البصريين [وفي نسخة: للبصريين] مجهول"، هكذا، ولعل الصواب فيه: رفعه هشيم، وقراد، وشيخ للبصريين مجهول، يعني بذلك الشيخ: داود بن الحكم، فإن الدارقطني يوثق قرادًا عبد الرحمن بن غزوان، والله أعلم. وقال البيهقي في السنن: "ورواه الجماعة عن سعيد [يعني: ابن جبير، أو تكون تصحفت عن شعبة، وهو الأقرب] موقوفًا على ابن عباس. ورواه مغراء العبدي عن عدي بن ثابت مرفوعًا. وروي عن أبي موسى الأشعري مسندًا وموقوفًا. والموقوف أصح، والله أعلم". وقال أيضًا بعد رواية هشيم: "تابعه قراد أبو نوح عن شعبة في رفعه، وقد مضى ذكره، وخالفهما غيرهما من الثقات". وقال في المعرفة: "رفعه هشيم وقراد عن شعبة، ووقفه جماعة عن شعبة". وقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٣٠): "وإسناده صحيح؛ لكن قال الحاكم: وقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة". وقال في الأمالي: "هذا حديث صحيح". وانظر: المحرر (٣٦٢)، البلوغ (٣١٨) [قال في المحرر: "وإسناده على شرط مسلم، وقد أعل بالوقف"]. قلت: قد خالفهم من العقات ممن هم أثبت منهم في شعبة، وأكثر عددًا: ٢ - وكيع بن الجراح، وعلي بن الجعد، ووهب بن جرير، وحفص بن عمر الحوضي، وسليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، وغندر محمد بن جعفر، وأكثر أصحاب شعبة [كما قال الحاكم]: فرووه عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: من سمع المنادي ثم لم يجب من غير عذر: فلا صلاة له. وفي لفظ: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له؛ إلا من عذر. هكذا موقوفًا.

стр. 2438

أخرجه أحمد في مسائل ابنه صالح (٤٥٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٣/ ٣٤٦٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٤٨٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٦/ ١٨٩٩)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣٣٦٩ و ٣٣٧٠)، والبيهقي (٣/ ١٧٤)، والضياء في المختارة (١٠/ ٢٥٣/٢٤٠). قال أبو القاسم البغوي: "رواه هشيم عن شعبة مسندًا". وقال عبد الحق الإشبيلي: "والصحيح: موقوف على ابن عباس: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له" [الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٤)]. وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٠): "ولكن وقفه هو الصحيح عند الإمام أحمد وغيره". قلت: وعليه: فالمحفوظ عن شعبة: موقوف، أخطأ فيه من رفعه. • ولشعبة في هذا الحديث إسناد آخر: قال ابن القطان في بيان الوهم (٢/ ٢٧٨)، وابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٤٥٨): "وقال قاسم بن أصبغ: ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا حفص بن عمر، وسليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، قالوا: ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر. قال إسماعيل: فبهذا الإسناد رواه الناس عن شعبة. وحدثنا أيضًا سليمان عنه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له". ثنا بهذا سليمان مرفوعًا، وبالأول موقوفًا". هكذا رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن سليمان بن حرب: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له"، زاد بعضهم: "إلا من عذر". أخرجه قاسم بن أصبغ في كتابه [عزاه إليه: أبو محمد عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢١)، وابن القطان في بيان الوهم (٢/ ٢٧٨)، والمنذري في الترغيب (١/ ١٦٦)، والقرطبي في التفسير (١/ ٣٤٩)، وابن حجر في التلخيص (٢/ ٣٠)]، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣٣٦٨)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٩٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٧٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣٣٩/ ١٤٣٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢٨٥)، وفي الموضح (١/ ٤٢٩)، وعبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٢١)، وابن الأبار في المعجم (١/ ٢٥٣). قال أبو بكر الدينوري بعده: "قال إسماعيل القاضي: خالفه حفص بن عمر، فقال: عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد، وجعله من قول ابن عباس موقوفًا؛ حدثناه إسماعيل، عنه.

стр. 2439

قال أبو بكر: وحدثناه إسماعيل مرة أخرى عن سليمان بن حرب كذلك". وقال الخطيب: "قال لنا أبو بكر البرقاني: تفرد به إسماعيل بن إسحاق عن سليمان بن حرب. قلت: ورواه أبو عمر الحوضي عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا، غير مرفوع". • وقد وجدت له متابعًا على هذا الإسناد، لكن خالفه في رفعه: فقد روى أحمد بن عمرو القَطِراني: ثنا سليمان بن حرب: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له. أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٨/ ١٢٣٤٤)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (١٠/ ١٤١/ ١٤٢)، وأبو موسى المديني في اللطائف (١١٨). قال الطبراني: "هكذا رواه القطراني عن سليمان بن حرب موقوفًا، ورواه إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب مرفوعًا". قلت: القطراني هو: أحمد بن عمرو بن حفص بن عمر بن النعمان بن عبد الرحمن القريعي، أبو بكر البصري القطراني: حدث عنه أبو القاسم الطبراني وأكثر عنه، وأبو عوانة الإسفراييني، وأبو الطاهر الذهلي، وابن قانع، وابن الأعرابي، ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له الحاكم في مستدركه، والضياء في مختارته، ونعته الذهبي بقوله: "الشيخ المحدث المعمر الثقة" [الثقات (٨/ ٥٥)، الأسامي والكنى (٦٥٠)، المستدرك (١/ ٣٠٧)، توضيح المشتبه (٧/ ٢٣٣)، السير (١٣/ ٥٠٦)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٥٩)]. وأيًّا كان فهو دون الإمام الكبير، شيخ الإسلام، الحافظ المتقن، الفقيه المتفنن، إسماعيل بن إسحاق القاضي [انظر ترجمته: تاريخ بغداد (٦/ ٢٨٤)، السير (١٣/ ٣٣٩)]، فالقول: قوله. لكني أخاف أن يكون وهم سليمان بن حرب [وهو: ثقة حافظ، في هذا الإسناد الثاني، فقد رواه عن شعبة بالإسناد الأول: تسعة من أصحابه، وإن اختلفوا في رفعه ووقفه، لكنهم اتفقوا على شيخ شعبة، فجعلوه عدي بن ثابت، ولم يقل أحد منهم: حبيب بن أبي ثابت، فلا تطمئن النفس إلى ثبوت هذا الطريق، وكلام إسماعيل القاضي وأبي بكر البرقاني يُشعر بعدم ثبوته عندهما، والله أعلم. • ويبقى المحفوظ في هذا الحديث، هو: ما رواه شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له؛ إلا من عذر. هكذا موقوفًا على ابن عباس بإسناد صحيح على شرط الشيخين [انظر: البخاري (٩٦٤)، مسلم (٨٨٤)]. • وقد اختلف في هذا الحديث على عدي بن ثابت:

стр. 2440

١ - فرواه شعبة [في المحفوظ عنه]، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قوله. ٢ - ورواه: منصور بن المعتمر، ومسعر بن كدام: عن عدي بن ثابت، عن عائشة، قالت: من سمع المنادي فلم يجب لم يُرِدْ خيرًا، أو: لم يُرَدْ به. موقوفًا عليها. أخرجه أحمد في مسائل ابنه صالح (٤٥٧)، وعبد الرزاق (١/ ٤٩٨/ ١٩١٧ و ١٩١٨) (١/ ١٥٦ - مخطوط) [وسقط من الموضع الثاني عدي بن ثابت من الإسناد]. وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٣/ ٣٤٦٦) [وسقط من سنده سفيان الثوري]. وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٧/ ١٩٠٣)، والبيهقي (٣/ ٥٧). والذي يظهر لي -والله أعلم- أنه محفوظ عن عدي بن ثابت على الوجهين، فإنه تابعي ثقة، واسع الرواية، لكن لا يُعرف له سماع من عائشة، والظاهر أنه لم يدركها، إذ بين وفاتيهما قرابة ستين سنة، ويُدخَل بينه وبين عائشة رجلان في بعض الأسانيد [انظر: أخبار المدينة لابن شبة (١/ ٥٥٨/١٢٥)، الحلية (٧/ ٢٤٩)، شعب الإيمان (٧/ ٣١٧/ ١٠٤٣٧)، دلائل النبوة (٧/ ٢٧٤)]. • والحاصل: أنه صحيح من قول ابن عباس، ضعيف من قول عائشة. • ولابن عباس فيه إسناد آخر، موقوف أيضًا: يرويه الطبراني في الأوسط (٨/ ٧٠/ ٧٩٩٠)، قال: حدثنا موسى بن هارون: ثنا العباس بن الحسين القنطري: ثنا مبشر بن إسماعيل، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: من سمع حي على الفلاح فلم يجب: فقد ترك سنة محمد ﷺ . قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ميمون بن مهران إلا جعفر بن برقان، ولا عن جعفر إلا مبشر، تفرد به: العباس بن الحسين". قلت: جعفر بن برقان الرقي: ثقة، ضابط لحديث ميمون بن مهران، من أثبت الناس فيه، إنما يُضعَّف في حديث الزهري، ومبشر بن إسماعيل الحلبي: ثقة، معروف بالرواية عن جعفر بن برقان، والعباس بن الحسين القنطري البغدادي، وقيل: البصري: ثقة، يروي عن مبشر، وموسى بن هارون الحمال الحافظ: كان إمام عصره في حفظ الحديث وعلله، وهو حافظ متقن. فهو موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح غريب. • ولابن عباس وعائشة حديثان آخران في هذا المعنى: أما حديث ابن عباس: فيرويه ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: سأل رجل ابن عباس، فقال: رجل يصوم النهار، ويقوم الليل، لا يشهد جمعة ولا جماعة، أين هو؟ فقال ابن عباس: هو في

стр. 2441

النار، ثم جاء الغد، فسأله عن ذلك، فقال: هو في النار، قال: فاختلف إليه قريبًا من شهر ليسأله عن ذلك، ويقول ابن عباس: هو في النار. أخرجه الترمذي (٢١٨)، وعبد الرزاق (١/ ٥١٩/ ١٩٨٩ و ١٩٩٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٤ و ٤٨٠/ ٣٤٧٥ و ٥٥٤٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٧/ ١٩٠٦) واللفظ له. واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٨/ ٢٨٠٨/١٤٥٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٤٣)، وأبو طاهر السلفي في الطيوريات (٣٦٦). قال الترمذي: "ومعنى الحديث: أن لا يشهد الجماعة والجمعة رغبةً عنها، واستخفافًا بحقها، وتهاونًا بها". قلت: إسناده ضعيف إلى ابن عباس، ليث بن أبي سليم: ضعيف، لاختلاطه وعدم تميز حديثه، والله أعلم. وأما حديث عائشة: فيرويه عمر بن راشد، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ غير مرة يقول: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٩٤)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤١١/ ٦٩٥). قال ابن حبان: "عمر بن راشد الجاري القرشي مولى عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، كان ينزل الجار، وهو الذي يقال له الساحلي: يضع الحديث على مالك وابن أبي ذئب وغيرهما من الثقات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه؛ فكيف الرواية عنه". وقال ابن الجوزي: "لا يصح حديث عن رسول الله ﷺ ، قال أحمد بن حنبل: عمر بن راشد لا يساوي حديثه شيئًا، وقال ابن حبان: لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه، يضع الحديث" [وانظر: المقاصد الحسنة (١٣٠٩) وغيره]. قلت: هو حديث موضوع على ابن أبي ذئب، عمر بن راشد: ضعيف، متهم بوضع الحديث على الثقات [اللسان (٦/ ٩٨)، التهذيب (٣/ ٢٢٥)]. • وفي الباب: ١ - عن أبي موسى الأشعري: يرويه أبو بكر بن عياش [ثقة، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح]، وقيس بن الربيع [صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به]: عن أبي حصين، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ [وفي رواية لقيس: ولا أحسبه إلا قد رفعه إلى النبي ﷺ ]: "من سمع النداء فارغًا صحيحًا فلم يجب فلا صلاة له". لفظ ابن عياش، ولفظ قيس: "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له" أحسبه قال: "إلا من عذر".

стр. 2442

أخرجه الحاكم (١/ ٢٤٦)، وصححه. والبزار (٨/ ١٤١/ ٣١٥٧)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣٣٧١)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٤٢/ ١٠٥٦)، والبيهقي (٣/ ١٧٤)، والرافعي في التدوين (٣/ ٥٨)، والعراقي في جزء فيه خمسة أحاديث من عوالي حديثه (١). قال البزار: "هذا الحديث قد رواه غير واحد عن أبي حصين عن أبي بردة عن أبي موسى موقوفًا". وقال البيهقي في السنن: "وروي عن أبي موسى الأشعري مسندًا وموقوفًا، والموقوف: أصح"، وكذا في المعرفة (٢/ ٣٣٩). وقال المنذري في الترغيب (١/ ١٧٠): "الصحيح وقفه". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١١): "والموقوف أصح، قاله البيهقي وغيره". • قلت: رواه مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، واختلف عليه: فرواه عبد الرحمن بن محمد بن منصور العامري: ثنا يحيى بن سعيد: ثنا مسعر: ثنا أبو حصين، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سمع المنادي صحيحًا فارقًا فترك أن يجيبه: فلا صلاة له". أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣١٩). قلت: وهذا منكر من حديث يحيى بن سعيد القطان، تفرد به عنه: عبد الرحمن بن محمد بن منصور؛ الملقب كُربُزان: ليس بالقوي، حدث بأشياء لا يتابعه أحد عليها، وهذا منها [الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٣)، الكامل (٤/ ٣١٩)، مختصر الكامل (١١٥١)، سؤالات الحاكم (١٤٥)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢٧٣)، السير (١٣/ ١٣٨)، اللسان (٥/ ١٢٧)]. وقد رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، وأبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة متقن]: كلاهما عن مسعر، عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: من سمع المنادي ثم لم يجبه من فير عذر: فلا صلاة له. موقوف. أخرجه أحمد في مسائل ابنه صالح (٤٥٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٣/ ٣٤٦٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٦/ ١٩٠٠)، والبيهقي (٣/ ١٧٤). وهذا هو المحفوظ: عن أبي موسى موقوف عليه بإسناد صحيح. ورواه على الوهم في إسناده: يحيى بن جعفر بن الزبرقان: أنبأ زيد بن الحباب: ثنا زائدة بن قدامة: أنبأ أبو حصين، عن أبي بكر بن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: من سمع الأذان فارغًا صحيحًا ثم لم يجب: فلا صلاة له. أخرجه البيهقي (٣/ ١٧٤) بإسناد صحيح إلى ابن الزبرقان. وقال: "كذا قال: عن أبي بكر بن أبي بردة، ولا أراه إلا وهمًا". قلت: الوهم فيه عندي من يحيى بن أبي طالب جعفر بن الزبرقان، فإنه وإن وثقه

стр. 2443

الدارقطني وغيره، فقد تكلم فيه جماعة، مثل: أبي داود [فقد خطَّ على حديثه]، وموسى بن هارون [فقد كذبه]، وأبي أحمد الحاكم [حيث قال: "ليس بالمتين"] [انظر: اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٤)، الثقات (٩/ ٢٧٠)، سؤالات الحاكم (٢٣٩)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)]. وزيد بن الحباب: صدوق؛ إنما تكلم في حديثه عن الثوري، وأما حديثه عن أهل الكوفة وغيرهم فمستقيم. • ورواه حفص بن جميع، عن سماك، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ قال: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له. أخرجه البزار (٨/ ١٤٢/ ٣١٥٨). قال البزار: "ولا نعلم روى سماك عن أبي بردة عن أبي موسى إلا هذا الحديث، ولا رواه عن سماك إلا حفص". قلت: ولا يصح عن سماك، فإن حفص بن جميع: ضعيف، يحدث عن سماك بأحاديث مناكير [التهذيب (١/ ٤٤٩)، الميزان (١/ ٥٥٦)]. ٢ - عن جابر بن عبد الله: يرويه أبو السكين الطائي زكريا بن يحيى: حدثنا محمد بن سكين الشقري المؤذن: نا عبد الله بن بكير الغنوي، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: فقد النبي ﷺ قومًا في الصلاة [وفي رواية: عن صلاة العشاء الآخرة]، فقال: "ما خلفكم عن الصلاة؟ " قالوا: لحاء كان بيننا [وفي رواية: وقع بيننا كلام]، فقال: إلا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". وفي رواية: "لا صلاة لمن سمع النداء ثم لم يأت إلا من علة". أخرجه ابن السكن في صحاحه فأغرب [البدر المنير (٤/ ٤١٩)]، والدولابي في الكنى (٢/ ٦١١/ ١٠٩٣)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٨١)، وأبو أحمد الحاكم في الكنى (٣/ ٦٤)، وضعفه. وأبو بكر ابن المقرئ في الأربعين (٥٠)، والدارقطني (١/ ٤١٩)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٨٥٦/ ١٤٣٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤١١/ ٦٩٤)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١/ ٤)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١١١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٣). قال البخاري: "في إسناده نظر". وقال أبو حاتم في محمد بن سكين مولى بني سعد مؤذن بني شقرة، وفي حديثه هذا: "هو مجهول، والحديث منكر". وقال العقيلي: "هذا يروى بغير هذا الإسناد من وجه صالح"، قلت: لا يصح في الباب شيء مرفوع. وقال الدارقطني: "محمد بن سكين ضعيف" [من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن

стр. 2444

لابن زريق الحنبلي (٣٧٩)، تخريج الأحاديث الضعاف (٣٦٢)، الميزان (٣/ ٥٦٧)]. وقال عبد الحق الإشبيلي: "وهو حديث ضعيف" [الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٥)]، وتبعه عليه ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٣٤٢/ ١٠٨٨). وقال ابن الجوزي: "في إسناده مجاهيل". وقال النووي في الخلاصة (٢٢٦٣): "في إسناده ضعيفان، أحدهما مجهول". وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٥٦٧)، وفي المغني (٥٥٦٩) في محمد بن سكين: "لا يعرف، وخبره منكر". وضعف إسناده العراقي في تخريج الإحياء (٤٠٥)، وانظر: المقاصد الحسنة (١٣٠٩) وغيره. قلت: هو حديث منكر، عبد الله بن بكير الغنوي: ليس بقوي، له مناكير [اللسان (٤/ ٤٤٣)]، ومحمد بن سكين الشقري المؤذن: ذكره ابن حبان في الثقات، وتقدم ذكر كلام الأئمة فيه، وقد ضعفوه بروايته لهذا الخبر، وهو مجهول، لا يُعرف، وحدَّث بهذا الحديث المنكر [التاريخ الكبير (١/ ١١١)، كنى مسلم (٥٢١)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٣)، الضعفاء الكبير (٤/ ٨٠)، الثقات (٩/ ٦٧)، الميزان (٣/ ٥٦٧) و (٤/ ٣٦)، المغني (٥٥٦٩)، اللسان (٧/ ١٦٣) و (٧/ ٥٠٥)]، وأبو السكين الطائي زكريا بن يحيى بن عمر بن حصن: وثقه الخطيب، وأخرج له البخاري ما صح عنده من حديثه، ولينه الدارقطني، وقال مرة: "متروك" [التهذيب (١/ ٦٣٤)، الميزان (٢/ ٧٩)، سؤالات البرقاني (١٦٦)، سؤالات الحاكم (٣٢٩)]. ٣ - عن علي بن أبي طالب: يرويه سفيان الثوري، وإسرائيل، والمطلب بن زياد [صدوق، وله مناكير]: عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي، قال: من كان جار المسجد فسمع المنادي ينادي فلم يجبه من غير عذر فلا صلاة له. لفظ المطلب، وفي لفظ لإسرائيل: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. ولفظ سفيان: من سمع النداء من جيران المسجد وهو صحيح من غير عذر فلم يجب فلا صلاة له. أخرجه أحمد في مسائل ابنه صالح (٤٥٧)، وعبد الرزاق (١/ ٤٩٨/ ١٩١٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٧/ ١٩٠٤)، والدارقطني (١/ ٤٢٠)، والبيهقي (٣/ ٥٧). قال البيهقي: "وقد روي من وجه آخر مرفوعًا، وهو ضعيف". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل الحارث الأعور، وأبو إسحاق السبيعي لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث. ورواه سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وزائدة بن قدامة، وجعفر بن عون، وهشيم: عن أبي حيان [يحيى بن سعيد بن حيان: ثقة ثبت]، عن أبيه [سعيد بن حيان التيمي الكوفي: لم يرو عنه سوى ابنه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: "ثقة"، وقال

стр. 2445

ابن القطان: "لا تعرف له حال"، وقال الذهبي: "لا يكاد يُعرف"، ولا يُعرف له سماع من علي. التاريخ الكبير (٣/ ٤٦٣)، مسند البزار (٣/ ٥١ - ٥٤/ ٨٠٦ - ٨٠٩)، التهذيب (٢/ ١٣)، الميزان (٢/ ١٣٢)، بيان الوهم (٤/ ٤٩٠)]، عن علي، قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. قال: قيل: ومن جار المسجد؟ قال: من أسمعه المنادي. أخرجه أحمد في مسائل ابنه صالح (٤٥٧)، والشافعي في الأم (٨/ ٣٩٨/ ٣٢٧٩)، وعبد الرزاق (١/ ٤٩٧/ ١٩١٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٣/ ٣٤٦٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٧/ ١٩٠٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٥٧ و ١٧٤)، وفى المعرفة (٢/ ٣٣٨/ ١٤٢٨). وفي إسناده ضعف؛ لأجل الراوي عن علي. ورواه هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن الحسن، عن علي أنه قال: من سمع النداء فلم يأته لم تجاوز صلاته رأسه إلا بالعذر [من عذر]. أخرجه أحمد في مسائل ابنه صالح (٤٥٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٣/ ٣٤٧٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٦/ ١٩٠١). ورجاله ثقات مشاهير، لكن الحسن لم يسمع من علي [المراسيل (٩٣ و ٩٤)، تحفة التحصيل (٦٧)]. وهذه الطرق الثلاثة يشهد بعضها لبعض، ويقوي بعضها بعضًا، فهو ثابت من قول علي، موقوف عليه، والله أعلم. ٤ - عن عبد الله بن مسعود: يرويه وكيع بن الجراح، وعلي بن الجعد، ويحيى بن سعيد القطان: عن سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا أبو موسى الهلالي، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: من سمع المنادي ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له. وفي رواية: جار المسجد يسمع النداء لا يأتيه من غير علة لا صلاة له. أخرجه أحمد في مسائل ابنه صالح (٤٥٧) ولم يقل: "عن أبيه". ومسدد في مسنده (٣/ ٦٧٢/ ٤٠٣ - مطالب)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٣/ ٣٤٦٧)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٠٨٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٦/ ١٩٠٢). وإسناده ضعيف؛ قال أبو حاتم في أبي موسى الهلالي: "هو مجهول، وأبوه مجهول" [الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٨)، كنى البخاري (٧٩)، التهذيب (٤/ ٥٩٦)، الميزان (٤/ ٥٧٨)]. • وروى ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٠٩/ ٤٧١٦)، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، عن المسيب بن رافع، قال: قال عبد الله: أربع من الجفاء: أن يصلي الرجل إلى غير سترة، وأن يمسح جبهته قبل أن ينصرف، أو يبول قائمًا، أو يسمع المنادي ثم لا يجيبه.

стр. 2446

ورواه ابن المنذر (١/ ٣٣٦/ ٢٨٠) من طريق وكيع به مختصرًا. ورواه زائدة بن قدامة، وحماد بن سلمة، وشريك بن عبد الله النخعي: عن عاصم، عن المسيب، عن ابن مسعود قوله نحوه. أخرجه ابن المنذر (٣/ ٢٧٦/ ١٦٤٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٩٩ و ٣٠٠/ ٩٥٠١ - ٩٥٠٣). قال زائدة في موضع الشاهد: أن يسمع الرجل المؤذن يكبر فلا يكبر، ويتشهد فلا يتشهد. وقال شريك: وأن تسمع المؤذن ولا تقول كما يقول. وكذا قال حماد بن سلمة. فدل على أن مراد ابن مسعود من إجابة المؤذن: ترديد قول المؤذن، لا حضور الجماعة، وعليه فلا يشهد لما نحن فيه. وهذا إسناد رجاله ثقات، وهو منقطع؛ فإن المسيب بن رافع لم يلق ابن مسعود [المراسيل (٢٠٧)، جامع التحصيل (٢٨٠)، تحفة التحصيل (٣٠٤)]. • وروي نحوه من قول بريدة بن الحصيب، من رواية ابنه عنه، واختلف عليه. انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٤٩٥)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٠٩/ ٤٧١٢)، الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٣٦/ ٢٧٩)، سنن البيهقي (٢/ ٢٨٥). قال البخاري: "هذا حديث منكر، يضطربون فيه". ٥ - عن أبي هريرة: يرويه سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". أخرجه الحاكم (١/ ٢٤٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٧٨)، والدارقطني (١/ ٤٢٠)، والبيهقي (٣/ ٥٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤١٠/ ٦٩٣). قال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٣٤٣/ ١٠٨٨): "وسليمان ضعيف، وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابع عليه". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح؛ قال يحيى: سليمان بن داؤد اليمامي: ليس بشيء"، وضعفه النووي في الخلاصة (٢٢٦٤)، وضعف إسناده العراقي في تخريج الإحياء (٤٠٥)، وانظر: المقاصد الحسنة (١٣٥٩) وغيره. قلت: هو حديث منكر، تفرد به سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير، وسليمان: متروك، منكر الحديث، وأنكر عليه ابن عدي هذا الحديث في جملة ما أنكر عليه [اللسان (٤/ ١٤٠)]. ورُوي موقوفًا: رواه وكيع، عن عبد الرحمن بن خضير، عن أبي نجيح المكي، عن أبي هريرة، قال: لأن تمتليء أذنا ابن آدم رصاصًا مذابًا خيرٌ له من أن يسمع المنادي ثم لا يجبه. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٠٣/ ٣٤٦٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٧/ ١٩٠٥).

стр. 2447

قلت: أبو نجيح المكي هو يسار: ثقة، من الثالثة، لكن الراوي عنه: عبد الرحمن بن خضير الهلالي، وقيل: الهنائي، المكي، وقيل: البصري [تصحف اسم أبيه في بعض المصادر إلى حصين، أو حضير]: وثقه ابن معين، وضعفه الفلاس، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال الذهبي: "ضعفه الفلاس، ومشاه غيره، فوثقه يحيى"، ولا يصح أن وكيعًا قواه، إنما وثق شيخه أبا نجيح [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١١/ ٤٦٤) و (٣/ ٥٦٨/ ٢٧٨٩)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٧٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٠)، الضعفاء الكبير (٢/ ٣٢٨)، تصحيفات المحدثين (٢/ ٦١٦)، الإكمال (٢/ ٤٨٤)، توضيح المشتبه (٣/ ٢٦٨)، تاريخ الإسلام (٩/ ٤٨٠)، الميزان (٢/ ٥٥٧)، اللسان (٥/ ٩٩)]. ٦ - عن أنس: يرويه أبو القاسم علي بن يعقوب [علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر بن زامل أبو القاسم الهمداني الدمشقي المعروف بابن أبي العقب: ثقة مشهور. ذيل مولد العلماء (٢٤)، تاريخ دمشق (٤٣/ ٢٨٦)، تاريخ الإسلام (٢٦/ ٩٢)، السير (١٦/ ٣٨)]: ثنا أبو جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل بن عمر الفارسي المقعد [نقل ابن عساكر توثيقه في ترجمته من تاريخ دمشق (٥/ ١٠٢)]: ثنا شيبان بن فروخ [الأُبُلِّي]: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له". أخرجه تمام في الفوائد (١٢٩١)، قال: أخبرنا أبو القاسم به. قلت: هذا إسناد غريب غريب، تفرد به عن أهل البصرة: الفارسي المقعد، وعنه: ابن أبي العقب الدمشقي، فكيف لا يشتهر مثل هذا الإسناد بين أصحاب حماد بن سلمة على كثرتهم، ثم لا يحمله عن أهل البصرة والأبلة [وهي من البصرة على أربعة فراسخ. الأنساب (١/ ٧٥)] سوى الغرباء من أهل فارس، ثم عنهم: أهل دمشق، ثم كيف لا يعرف المحدثون الحفاظ النقاد هذا الإسناد، كما سيأتي نقل كلامهم، وإنما يُعرف هذا الحديث من رواية: محمد بن القاسم الأسدي، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: لعن رسول الله ﷺ ثلاثةً: رجلٌ أمَّ قومًا وهم له كارهون، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخط، ورجلٌ سمع حي على الفلاح ثم لم يجب. أخرجه الترمذي (٣٥٨)، والبزار (١٣/ ٢٢٣/ ٦٧٠٧)، ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٦/ ٧٤٤)، وفي الموضوعات (٢/ ٢٤). قال الترمذي: "حديث أنس لا يصح؛ لأنه قد رُوي هذا الحديث عن الحسن عن النبي ﷺ مرسل. قال أبو عيسى: ومحمد بن القاسم تكلم فيه أحمد بن حنبل، وضعفه، وليس بالحافظ".

стр. 2448

وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحسن عن أنس إلا الفضل بن دلهم، وليس هو بالحافظ، وهو بصري مشهور، تفرد به أنس". وهذا حديث باطل، الفضل بن دلهم: ليس بالقوي، ليس بذاك في الحسن [التهذيب (٣/ ٣٩٠)، الميزان (٣/ ٣٥١)]، ومحمد بن القاسم الأسدي: كذاب [التهذيب (٣/ ٦٧٨)، الميزان (٤/ ١١)]، فلو كان هذا الحديث يعرف من حديث حماد بن سلمة، لما عدل الأئمة عنه إلى رواية هذا الكذاب. وحديث حماد إنما يعرف من حديث الحسن عن علي، كما تقدم ذكره، وحديث الأسدي إنما يُعرف من مراسيل الحسن: يرويه: قتادة [ثقة ثبت]، وهشام بن حسان [ثقة]، وأبو عبيدة الناجي [بكر بن الأسود: ضعيف، تقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٧)]، وإسماعيل بن مسلم المكي [ضعيف] [بألفاظ متقاربة، واختصره بعضهم]: عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكر الأصناف ثلاثةً، وجعل بدل جملة الأذان، جملة العبد الآبق. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤١١/ ٣٨٩٣ و ٣٨٩٥ و ٣٨٩٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٧ و ٣٥٨/ ٤١٠٨ و ٤١١١)، والبيهقي (٣/ ١٢٨). • وأخيرًا: فإنه لا يصح في الباب شيء مرفوع، وإنما يصح موقوفًا على: ابن عباس، وأبي موسى الأشعري، وعلي بن أبي طالب. قال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله (٤١٩): "قلت لأحمد: رجل صحيح لا يشهد الجماعة؟ قال: هذا رجل ليس له علم، وأما من علم الحديث يتخلف عن الجماعة، وقد قيل: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"، إن هذا الرجل أي رجل سوء"، قلت: يحتج في ذلك بأقوال الصحابة. وقال الترمذي في الجامع (٢١٧): "وقد رُوي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ أنهم قالوا: من سمع النداء فلم يُجِبْ فلا صلاة له. وقال بعض أهل العلم: هذا على التغليظ والتشديد، ولا رخصةَ لأحدٍ في ترك الجماعة؛ إلا من عذر". وقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٣١): "حديث: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد": مشهور بين الناس، وهو: ضعيف، ليس له إسناد ثابت" يعني: مرفوعًا. وقال في الدراية (٢/ ٢٩٣): "وقال ابن حزم: هذا الحديث ضعيف، وقد صح من قول علي". وقال في الفتح (١/ ٤٣٩): "وأما حديث: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد": فضعيف". ***

стр. 2449

٥٥٢ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم: أنه سأل النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله ﷺ ! إني رجلٌ ضريرُ البصر، شاسعُ الدار، ولي قائدٌ لا يُلاوِمُني [في نسخة: يلائمني]، فهل لي رخصةٌ أن أصليَ في بيتي؟ قال: "هل تسمعُ النداء؟ " قال: نعم، قال: "لا أجدُ لك رخصةً". • إسناده منقطع. قال الخطابي في إصلاح غلط المحدثين (٢٦): "إن لي قائدًا لا يُلاوِمُني" هكذا يرويه المحدثون، وهو غلط، والصواب: لا يُلائِمُني؛ أي: لا يوافقني ولا يساعدني على حضور الجماعة"، وذكر نحوه في المعالم (١/ ١٣٨)، وزاد: "فأما الملاومة: فإنها مفاعلة من اللوم، وليس هذا موضعه" [وانظر: غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ٦٥٨)، تهذيب اللغة (١٥/ ٢٨٧)، النهاية (٤/ ٢٢١ و ٢٧٨)، لسان العرب (١٢/ ٥٥٨)، تاج العروس (٣٣/ ٤٤٥)]. أخرجه من طريق أبي داود: البغوي في شرح السنة (٣/ ٣٤٨ - ٣٤٩/ ٧٩٦). وأخرجه من طريق سليمان بن حرب: الحاكم (١/ ٢٤٧)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ١٠٣)، والبيهقي (٣/ ٥٨). • ورواه سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وأبو عوانة، وحماد بن سلمة، وعلي بن صالح، وأبو حمزة السكري، وغيرهم: عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم [قال الثوري وشيبان: عمرو بن أم مكتوم] … مثله. أخرجه ابن ماجه (٧٩٢)، وابن خزيمة (٢/ ٣٦٨/ ١٤٨٠)، والحاكم (٣/ ٦٣٥)، وأحمد (٣/ ٤٢٣)، وابن أبي شيبة في المسند (٨٠٨)، وعبد بن حميد (٤٩٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٣/ ١٨٩٢)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٠٤)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٤٨ - ١٤٩/ ٤٩١٤)، وفي الصغير (٢/ ٣٤/ ٧٣٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٥٩/ ٤١٦٥)، والبيهقي (٣/ ٥٨)، والخطيب في المبهمات (٢١٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٦٩/ ٧٠٣)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (٤/ ٣٦)، والمزي في التهذيب (٢٢/ ٢٩). • وقد اختلف فيه على عاصم بن أبي النجود: ١ - فرواه سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، وحماد بن زيد، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وأبو عوانة، وحماد بن سلمة، وعلي بن صالح، وأبو حمزة السكري [وهم ثمانية من الثقات، وغيرهم]:

стр. 2450

عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم. ٢ - ورواه إبراهيم بن طهمان، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عمرو بن أم مكتوم، قال: أتيت النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله ﷺ ! إني شيخ [كبير]، ضرير البصر، شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، وبيني وبين المسجد شجر وأنهار، فهل لي من عذر أن أصلي في بيتي؟ فقال: "هل تسمع النداء؟ " قلت: نعم، قال: "فأتها". أخرجه الحاكم (٣/ ٦٣٥)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٨٤/ ٥٠٨٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٩٩/ ٥٠٢٠). قال الحاكم: "لا أعلم أحدًا قال في هذا الإسناد: عن عاصم، عن زر، غير إبراهيم بن طهمان، وقد رواه زائدة، وشيبان النحوي، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة، وغيرهم: عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم". وقال أبو نعيم: "كذا قال إبراهيم: عن زر بن حبيش، ورواه شيبان وأكثر أصحاب عاصم: عن أبي رزين عن ابن أم مكتوم". قلت: لعله دخل لابن طهمان حديث في حديث، فإنه يروي حديث حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شداد، عن ابن أم مكتوم، وهذا سياقه، فأخطأ فيه ابن طهمان مرتين، مرة في إسناده بتفرده بذكر: زر بن حبيش، وإنما هو: أبو رزين، ومرة في متنه فركب متن حديث حصين على إسناد حديث عاصم، والله أعلم. ٣ - ورواه معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن صالح، قال: أتى ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ . . . فذكره بنحوه. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٩٧/ ١٩١٣). ٤ - ورواه زيد بن أبي أنيسة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: جاء إلى رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله ﷺ . . . فذكر الحديث. أخرجه أبو بكر النجاد في جزء من حديثه (١٤ - رواية أبي علي الحسن بن أحمد بن شاذان البزاز)، ومن طريقه: الخطيب في المبهمات (٢١٤). من طريق: هلال بن العلاء، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد به، وزيد بن أبي أنيسة: ثقة حافظ، لكن الإسناد إليه لا يصح، فإن العلاء بن هلال بن عمر بن هلال الباهلي الرقي: منكر الحديث، قال النسائي: "روى عنه ابنه هلال غير حديث منكر، فلا أدري منه أُتي أو من أبيه" [الجرح والتعديل (٦/ ٣٦١)، ضعفاء النسائي (٤٥٩)، المجروحين (٢/ ١٨٤)، الكامل (٥/ ٢٢٣)، التهذيب (٣/ ٣٤٩)، الميزان (٣/ ١٠٦)]، وابنه هلال: صدوق، قال النسائي: "ليس به بأس، روى أحاديث منكرة عن أبيه، فلا أدري الريب منه أو من أبيه" [التهذيب (٤/ ٢٩١)، التقريب (٦٤٥)]، فهو حديث منكر بهذا الإسناد. ثم وجدت فيما جمعه وخرجه زاهر بن طاهر الشحامي من حديث أبي العباس

стр. 2451

السراج (١٠٠٣)، قال السراج: ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني [صدوق. التهذيب (١/ ٣٨٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٢)]: ثنا محمد بن سلمة [الحراني: ثقة]، عن أبي عبد الرحيم [خالد بن أبي يزيد الحراني: لا بأس به]، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أتى ابن أم مكتوم الأعمى، فقال: يا رسول الله ﷺ . . . فذكر الحديث. لكنه إسناد غريب، وهو وهم، لا أدري ممن هو. • والحاصل: أن المحفوظ في هذا الحديث: ما رواه جماعة الحفاظ: عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم. وما عداه أوهام ومناكير، قال أبو نعيم الأصبهاني: "وكل ذلك أوهام"، يعني: عدا رواية الجماعة. قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٥٥١/ ٥٥٤) متعقبًا عبد الحق الإشبيلي في أحكامه: "وذكر أيضًا من طريق أبي داود حديث ابن أم مكتوم: "لا أجد لك رخصة" وفي رواية أخرى: "إن المدينة كثيرة الهوام والسباع". وكلتا الروايتين مشكوك في اتصالهما: أما الأولى: فيرويها عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم. وأبو رزين: مسعود بن مالك الأسدي أعلى ما له: الرواية عن علي، ويقال: إنه حضر معه بصفين. وابن أم مكتوم، قتل بالقادسية أيام عمر، وانقطاع ما بينهما إن لم يكن معلومًا -لأنا لا نعرف سنه- فإن اتصال ما بينهما ليس معلومًا أيضًا، فهو مشكوك فيه. وأما الرواية الأخرى: فيرويها عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، وسنه لا تقتضي له السماع منه، فإنه ولد لست بقين من خلافة عمر". وقال في موضع آخر (٥/ ٦٧٧): "وكلتاهما لا تصح". وقال النووي في المجموع (٤/ ١٦٤): "رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن". وقال ابن حجر بأن أبا رزين لم يسمع من ابن أم مكتوم [إتحاف المهرة (١/ ٥٧٢/ ١٣٤٤٣)]. قلت: إسناده منقطع، قال ابن معين: "أبو رزين عن عمرو بن أم مكتوم: مرسل" [جامع التحصيل (٧٥٧)، تحفة التحصيل (٣٠١)]، ولأبي رزين فيه إسناد آخر يأتي ذكره، وهو منكر. *** ٥٥٣ - حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء: ثنا أبي: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، قال:

стр. 2452

يا رسول الله ﷺ ! إن المدينةَ كثيرةُ الهوامِّ والسِّباع، فقال النبي ﷺ : "أتسمع: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح؟ فحيَّ هلًا". قال أبو داود: وكذا رواه القاسم الجَرْمي عن سفيان، ليس في حديثه: "حيَّ هلًا". • حديث مرسل. قال الخطابي في المعالم (١/ ١٣٨): "قوله: "حيَّ هلًا": كلمة حث واستعجال". أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ٥٨). وأخرجه من طريق هارون به: النسائي في المجتبى (٢/ ١١٠/ ٨٥١)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٧/ ٩٢٦). قال النسائي: "قد اختُلف على ابن أبي ليلى في هذا الحديث، فرواه بعضهم عنه مرسلًا" [تحفة الأشراف (٨/ ١٧١)، التنقيح (٢/ ٧)]. هكذا رواه هارون [لا بأس به]، عن أبيه، وتابعه عليه: علي بن سهل بن قادم الرملي [ثقة]، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن ابن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم به مثله. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨/ ١٤٧٨)، والحاكم (١/ ٢٤٧) (١/ ١٢٠/ ب- مخطوط رواق المغاربة). قال ابن خزيمة: "نا علي بن سهل الرملي بخبر غريب غريب، … "، وساقه بهذا الإسناد، وأخرجه الحاكم من طريق ابن خزيمة، لكن سقط من إسناد الحاكم: ابن أبي ليلى، ثم بنى حكمه على ذلك فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه؛ إن كان ابن عابس سمع من ابن أم مكتوم، وله شاهد بإسناد صحيح". قال ابن حجر منبهًا: "وسقط من سنده: عبد الرحمن بن أبي ليلى"، ثم نقل كلام الحاكم، ثم قال: "قلت: لم يسمع منه ابن عابس، ولا ابن أبي ليلى، ولا أبو رزين، قاله ابن معين، والمعتمد في اتصال هذا الإسناد رواية عبد الله بن شداد عنه" [إتحاف المهرة (١/ ٥٧٢/ ١٣٤٤٣)]. • تابع ابن أبي الزرقاء [وهو: ثقة] عليه: قاسم بن يزيد الجرمي [ثقة]، فرواه عن الثوري به مثله، إلا أنه قال في آخره: "هل تسمع: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح؟ " قال: نعم، فقال: "فحيَّ هلًا" ولم يرخص له. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١١٠/ ٨٥١)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٧/ ٩٢٦)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٠٥) [وفي سنده تصحيف]. والمزي في التهذيب (٢٢/ ٢٨). • وخالفهما: أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]: فرواه عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:

стр. 2453

جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله ﷺ إن المدينة أرض هوامٍّ وسباع، فهل لي رخصة أن أصلي العشاء والفجر في بيتي؟ فقال النبي ﷺ : "أتسمع حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح" قال: فقال: نعم، قال: "فحيَّ هلًا". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤/ ٣٤٧٣). قلت: فضحت روايةُ أبي أسامة الظاهرة الإرسال: روايةَ ابن أبي الزرقاء والقاسم الموهمة للاتصال، فإن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك عمر، فضلًا عن ابن أم مكتوم، ورواية أبي أسامة عندي هي الصواب؛ فهو أحفظ الثلاثة، وهي الموافقة لحقيقة الحال [انظر: المراسيل (٤٥٠ - ٤٥٤)، جامع التحصيل (٤٥٢)، تحفة التحصيل (٢٠٤)]. قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٥٥١/ ٥٥٤): "وأما الرواية الأخرى: فيرويها عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، وسنه لا تقتضي له السماع منه، فإنه ولد لست بقين من خلافة عمر"، وكان قال قبلُ: "وابن أم مكتوم، قتل بالقادسية أيام عمر". • ومما يؤكد كون الرواية المرسلة هي المحفوظة: رواية عمرو بن مرة: فقد روى أبو داود، وعلي بن الجعد: عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبي ليلى، يقول: كان منا رجل ضرير البصر، فقال: يا رسول الله ﷺ ! إن بيني وبين المسجد نخلًا؟ فقال رسول الله ﷺ : "أتسمع النداء؟ " قال: نعم، قال: "فإذا سمعت النداء فأجبه". لفظ أبي داود. أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٧٣)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٨٨/ ٥٠٩٠) و (١٥/ ١٠٩/ ٥٨٧٧)، وفي أحكام القرآن (٢٢٠). وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٤/ ٣٥٥/ ٤٤٦٨). قال الطحاوي: "غير أنا تأملنا هذا الحديث فوجدنا ابن أبي ليلى يقول فيه: كان منا رجل ضرير البصر، وابن أبي ليلى من الأنصار، وابن أم مكتوم فمن قريش، فاحتمل أن يكون ذلك على رجل من الأنصار، فيكون ما في حديثه هذا غير ما في الحديث الأول، فيكون كل واحد من الرجلين المذكورين فيهما غير الآخر". قلت: لا يسلم له ذلك، فإنه لفظ محتمل للتأويل، وروايات الحديث وطرقه ترده، ففي لفظ علي بن الجعد: أن رجلًا منهم كان ضريرًا، والله أعلم. فبقي أن رواية عمرو بن مرة متابعة لرواية عبد الرحمن بن عابس [من طريق أبي أسامة، عن الثوري عنه]، فالحديث إنما هو: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: مرسل. • وقد وهم في هذا الحديث على عمرو بن مرة، وعلى أبي رزين: أبو سنان سعيد بن سنان [الشيباني الكوفي، صدوق له أوهام. التقريب (٢٢٨)]، فرواه عن عمرو بن مرة: حدثني أبو رزين، عن أبي هريرة، قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ فقال: إني رجل ضرير [البصر]، شاسع الدار، وليس لي قائد يلاومني، فهل لي رخصة أن لا آتي المسجد؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا".

стр. 2454

أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٠٤/ ٣٤٧٤)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٨٧/ ٥٠٨٩) و (١٥/ ١٠٨/ ٥٨٧٦)، وفي أحكام القرآن (٢١٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٦٣). قال الطحاوي: "هكذا روى أبو سنان هذا الحديث عن عمرو بن مرة، ورواه شعبة عن عمرو بن مرة، فخالفه في إسناده". قلت: والمعروف: رواية شعبة الحافظ الإمام، ورواية أبي سنان الكوفي: رواية منكرة؛ فإنه كان لا يقيم الحديث، وله غرائب وإفرادات [التهذيب (٢/ ٢٥)، الميزان (٢/ ١٤٣)]. • ولحديث ابن أم مكتوم طرق أخرى، منها: ١ - عبد العزيز بن مسلم القسملي [ثقة]، وإبراهيم بن طهمان [ثقة]، وأبو جعفر الرازي [ليس بالقوي]: رواه ثلاثتهم: عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شداد، عن عبد الله بن أم مكتوم، قال: خرج رسول الله ﷺ من المسجد، فرأى في الناس رقة، فقال: إني لأهم أن أجعل للناس إمامًا، ثم أخرج فلا أقدر على رجل تخلف عن الصلاة إلا أحرقت عليه بيته" فقلت: يا رسول الله ﷺ ! إني بيني وبين المسجد نخلًا وشجرًا، وليس كل وقت أقدر على قائد، أفأصلي في بيتي؟ فقال: "تسمع الإقامة؟ " قلت: نعم، قال: "فائتها". وفي رواية: خرج رسول الله ﷺ ، فرأى في الناس قلة، فقال: "لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أنطلق فلا أجد رجلًا متخلفًا في بيته إلا أحرقته عليه" فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله ﷺ ! إن بيني وبين المسجد نخل وشجر، فهل ينبغي أن أصلي في بيتي؟ قال: "تسمع الإقامة؟ " قال: نعم، قال: "فائتها". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٦٨/ ١٤٧٩)، والحاكم (١/ ٢٤٧)، وأحمد (٣/ ٤٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٢/ ١٨٩١)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٨٥/ ٥٠٨٧) و (١٥/ ١١٠ - ١١١/ ٥٨٧٨)، وفي أحكام القرآن (٢٢١)، والسهمي في تاريخ جرجان (٤٢٧)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٠٥)، والدارقطني (١/ ٣٨١)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٧٠/ ٧٠٤). صححه ابن خزيمة والحاكم. وقال ابن حجر: "والمعتمد في اتصال هذا الإسناد رواية عبد الله بن شداد عنه" [إتحاف المهرة (١/ ٥٧٢/ ١٣٤٤٣)]. قال الطحاوي: "فطعن طاعن في إسناد هذا الحديث، ونفى أن يكون سماعًا لعبد الله بن شداد من ابن أم مكتوم، فتأملنا ذلك فوجدنا عبد الله بن شداد قد سمع من عمر بن الخطاب، ومن سمع من عمر كان غير مستنكر منه سماعه من ابن أم مكتوم". قلت: لم أقف له على سماع من ابن أم مكتوم، لكنه ممكن؛ فإن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي المدني: ثقة فقيه، تابعي كبير، وُلد على عهد النبي ﷺ ، وقد سمع

стр. 2455

عمر بن الخطاب ﵁، قاله البخاري، وقال ابن المديني: "ولقي عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل"، وقال أحمد: "عبد الله بن شداد: قديم، سمع من عمر وعلي"، وكان ممن نزل الكوفة، قال ابن المديني: "أصله مديني، وقد روى عنه أهل الكوفة"، لذا فسماع حصين الكوفي منه ليس مستغربًا، وهو معروف بالرواية عنه [التاريخ الكبير (٥/ ١١٥)، مسائل صالح (٧٠٥ و ١٢٠٣)، طبقات خليفة (٣٠)، الاستيعاب (١٥١١)، تاريخ بغداد (٩/ ٤٧٣)، السير (٣/ ٤٨٨)، تاريخ الإسلام (٦/ ١١١)، الإصابة (٥/ ١٣)، التهذيب (٢/ ٣٥٢)]. قال الطحاوي: "وقد روى شعبة عن حصين هذا الحديث، فأوقفه على عبد الله بن شداد". وقال أيضًا: "وذكر بعض الطاعنين في إسناد هذا الحديث: أن شعبة قد رواه عن حصين فخالف عبد العزيز فيه". رواه عبد الرحمن بن زياد الرصاصي: حدثنا شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شداد بن الهاد: أن ابن أم مكتوم قال لرسول الله ﷺ : إن بيني وبين المسجد أشياء، وربما وجدت قائدًا، وربما لم أجد، قال: "ألست تسمع النداء؟ " قلت: بلى، قال: "فإذا سمعت النداء فامش إليها". ثم سأله رجل آخر عن مثل ذلك، فقال: "فإذا سمعت النداء فآذن [فادْنُ] " ولم يرخص له، ثم قال: "لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم آتي، أقوامًا لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم". مرسل. أخرجه الطحاوي في المشكل (١٣/ ٨٨/ ٥٠٨٦) و (١٥/ ١١١/ ٥٨٧٩)، وفي أحكام القرآن (٢٢٢)، قال: حدثنا عبد الغني بن رفاعة بن أبي عقيل اللخمي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد به. قال الطحاوي: "قد يحتمل أن يكون ذلك من اختلاف شعبة وعبد العزيز على حصين؛ لأن حصينًا حدث به مرة هكذا ومرة هكذا، وكل واحد من شعبة، ومن عبد العزيز: إمام حافظ حجة؛ ممن إذا تفرد بشيء كان مقبولًا منه، ومن كان كذلك: وجب أن يكون ما روى مما قد خولف فيه بمثل ما قد ذكرنا، لا يحمل على الوهم منه فيما روى؛ ما لم تقم الحجة بذلك". قلت: لم ينفرد بذلك شعبة [وهو الثبت في حصين، قديم السماع منه] [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٣٩)، الكواكب النيرات (١٤)]، فقد تابعه عليه: هشيم بن بشير [ثقة ثبت، أثبت الناس في حصين، وأصحهم عنه حديثًا]، فرواه عن حصين، عن عبد الله بن شداد، قال: استقل النبيُّ ﷺ الناس ذات ليلةٍ في العشاء -يعني: العتمة-، قال: "فلقد هممت أن آمر بالصلاة فينادى بها، ثم آتي قومًا في بيوتهم، فأحرقها عليهم، لا يشهدون الصلاة".
следующие страницы →