← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

السراج (١٠٠٣)، قال السراج: ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني [صدوق. التهذيب (١/ ٣٨٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٢)]: ثنا محمد بن سلمة [الحراني: ثقة]، عن أبي عبد الرحيم [خالد بن أبي يزيد الحراني: لا بأس به]، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أتى ابن أم مكتوم الأعمى، فقال: يا رسول الله ﷺ . . . فذكر الحديث. لكنه إسناد غريب، وهو وهم، لا أدري ممن هو. • والحاصل: أن المحفوظ في هذا الحديث: ما رواه جماعة الحفاظ: عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم. وما عداه أوهام ومناكير، قال أبو نعيم الأصبهاني: "وكل ذلك أوهام"، يعني: عدا رواية الجماعة. قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٥٥١/ ٥٥٤) متعقبًا عبد الحق الإشبيلي في أحكامه: "وذكر أيضًا من طريق أبي داود حديث ابن أم مكتوم: "لا أجد لك رخصة" وفي رواية أخرى: "إن المدينة كثيرة الهوام والسباع". وكلتا الروايتين مشكوك في اتصالهما: أما الأولى: فيرويها عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم. وأبو رزين: مسعود بن مالك الأسدي أعلى ما له: الرواية عن علي، ويقال: إنه حضر معه بصفين. وابن أم مكتوم، قتل بالقادسية أيام عمر، وانقطاع ما بينهما إن لم يكن معلومًا -لأنا لا نعرف سنه- فإن اتصال ما بينهما ليس معلومًا أيضًا، فهو مشكوك فيه. وأما الرواية الأخرى: فيرويها عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، وسنه لا تقتضي له السماع منه، فإنه ولد لست بقين من خلافة عمر". وقال في موضع آخر (٥/ ٦٧٧): "وكلتاهما لا تصح". وقال النووي في المجموع (٤/ ١٦٤): "رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن". وقال ابن حجر بأن أبا رزين لم يسمع من ابن أم مكتوم [إتحاف المهرة (١/ ٥٧٢/ ١٣٤٤٣)]. قلت: إسناده منقطع، قال ابن معين: "أبو رزين عن عمرو بن أم مكتوم: مرسل" [جامع التحصيل (٧٥٧)، تحفة التحصيل (٣٠١)]، ولأبي رزين فيه إسناد آخر يأتي ذكره، وهو منكر. *** ٥٥٣ - حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء: ثنا أبي: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، قال:

стр. 2452

يا رسول الله ﷺ ! إن المدينةَ كثيرةُ الهوامِّ والسِّباع، فقال النبي ﷺ : "أتسمع: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح؟ فحيَّ هلًا". قال أبو داود: وكذا رواه القاسم الجَرْمي عن سفيان، ليس في حديثه: "حيَّ هلًا". • حديث مرسل. قال الخطابي في المعالم (١/ ١٣٨): "قوله: "حيَّ هلًا": كلمة حث واستعجال". أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ٥٨). وأخرجه من طريق هارون به: النسائي في المجتبى (٢/ ١١٠/ ٨٥١)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٧/ ٩٢٦). قال النسائي: "قد اختُلف على ابن أبي ليلى في هذا الحديث، فرواه بعضهم عنه مرسلًا" [تحفة الأشراف (٨/ ١٧١)، التنقيح (٢/ ٧)]. هكذا رواه هارون [لا بأس به]، عن أبيه، وتابعه عليه: علي بن سهل بن قادم الرملي [ثقة]، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن ابن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم به مثله. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨/ ١٤٧٨)، والحاكم (١/ ٢٤٧) (١/ ١٢٠/ ب- مخطوط رواق المغاربة). قال ابن خزيمة: "نا علي بن سهل الرملي بخبر غريب غريب، … "، وساقه بهذا الإسناد، وأخرجه الحاكم من طريق ابن خزيمة، لكن سقط من إسناد الحاكم: ابن أبي ليلى، ثم بنى حكمه على ذلك فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه؛ إن كان ابن عابس سمع من ابن أم مكتوم، وله شاهد بإسناد صحيح". قال ابن حجر منبهًا: "وسقط من سنده: عبد الرحمن بن أبي ليلى"، ثم نقل كلام الحاكم، ثم قال: "قلت: لم يسمع منه ابن عابس، ولا ابن أبي ليلى، ولا أبو رزين، قاله ابن معين، والمعتمد في اتصال هذا الإسناد رواية عبد الله بن شداد عنه" [إتحاف المهرة (١/ ٥٧٢/ ١٣٤٤٣)]. • تابع ابن أبي الزرقاء [وهو: ثقة] عليه: قاسم بن يزيد الجرمي [ثقة]، فرواه عن الثوري به مثله، إلا أنه قال في آخره: "هل تسمع: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح؟ " قال: نعم، فقال: "فحيَّ هلًا" ولم يرخص له. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١١٠/ ٨٥١)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٧/ ٩٢٦)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٠٥) [وفي سنده تصحيف]. والمزي في التهذيب (٢٢/ ٢٨). • وخالفهما: أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]: فرواه عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:

стр. 2453

جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله ﷺ إن المدينة أرض هوامٍّ وسباع، فهل لي رخصة أن أصلي العشاء والفجر في بيتي؟ فقال النبي ﷺ : "أتسمع حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح" قال: فقال: نعم، قال: "فحيَّ هلًا". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤/ ٣٤٧٣). قلت: فضحت روايةُ أبي أسامة الظاهرة الإرسال: روايةَ ابن أبي الزرقاء والقاسم الموهمة للاتصال، فإن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك عمر، فضلًا عن ابن أم مكتوم، ورواية أبي أسامة عندي هي الصواب؛ فهو أحفظ الثلاثة، وهي الموافقة لحقيقة الحال [انظر: المراسيل (٤٥٠ - ٤٥٤)، جامع التحصيل (٤٥٢)، تحفة التحصيل (٢٠٤)]. قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٥٥١/ ٥٥٤): "وأما الرواية الأخرى: فيرويها عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، وسنه لا تقتضي له السماع منه، فإنه ولد لست بقين من خلافة عمر"، وكان قال قبلُ: "وابن أم مكتوم، قتل بالقادسية أيام عمر". • ومما يؤكد كون الرواية المرسلة هي المحفوظة: رواية عمرو بن مرة: فقد روى أبو داود، وعلي بن الجعد: عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبي ليلى، يقول: كان منا رجل ضرير البصر، فقال: يا رسول الله ﷺ ! إن بيني وبين المسجد نخلًا؟ فقال رسول الله ﷺ : "أتسمع النداء؟ " قال: نعم، قال: "فإذا سمعت النداء فأجبه". لفظ أبي داود. أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٧٣)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٨٨/ ٥٠٩٠) و (١٥/ ١٠٩/ ٥٨٧٧)، وفي أحكام القرآن (٢٢٠). وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٤/ ٣٥٥/ ٤٤٦٨). قال الطحاوي: "غير أنا تأملنا هذا الحديث فوجدنا ابن أبي ليلى يقول فيه: كان منا رجل ضرير البصر، وابن أبي ليلى من الأنصار، وابن أم مكتوم فمن قريش، فاحتمل أن يكون ذلك على رجل من الأنصار، فيكون ما في حديثه هذا غير ما في الحديث الأول، فيكون كل واحد من الرجلين المذكورين فيهما غير الآخر". قلت: لا يسلم له ذلك، فإنه لفظ محتمل للتأويل، وروايات الحديث وطرقه ترده، ففي لفظ علي بن الجعد: أن رجلًا منهم كان ضريرًا، والله أعلم. فبقي أن رواية عمرو بن مرة متابعة لرواية عبد الرحمن بن عابس [من طريق أبي أسامة، عن الثوري عنه]، فالحديث إنما هو: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: مرسل. • وقد وهم في هذا الحديث على عمرو بن مرة، وعلى أبي رزين: أبو سنان سعيد بن سنان [الشيباني الكوفي، صدوق له أوهام. التقريب (٢٢٨)]، فرواه عن عمرو بن مرة: حدثني أبو رزين، عن أبي هريرة، قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ فقال: إني رجل ضرير [البصر]، شاسع الدار، وليس لي قائد يلاومني، فهل لي رخصة أن لا آتي المسجد؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا".

стр. 2454

أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٠٤/ ٣٤٧٤)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٨٧/ ٥٠٨٩) و (١٥/ ١٠٨/ ٥٨٧٦)، وفي أحكام القرآن (٢١٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٦٣). قال الطحاوي: "هكذا روى أبو سنان هذا الحديث عن عمرو بن مرة، ورواه شعبة عن عمرو بن مرة، فخالفه في إسناده". قلت: والمعروف: رواية شعبة الحافظ الإمام، ورواية أبي سنان الكوفي: رواية منكرة؛ فإنه كان لا يقيم الحديث، وله غرائب وإفرادات [التهذيب (٢/ ٢٥)، الميزان (٢/ ١٤٣)]. • ولحديث ابن أم مكتوم طرق أخرى، منها: ١ - عبد العزيز بن مسلم القسملي [ثقة]، وإبراهيم بن طهمان [ثقة]، وأبو جعفر الرازي [ليس بالقوي]: رواه ثلاثتهم: عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شداد، عن عبد الله بن أم مكتوم، قال: خرج رسول الله ﷺ من المسجد، فرأى في الناس رقة، فقال: إني لأهم أن أجعل للناس إمامًا، ثم أخرج فلا أقدر على رجل تخلف عن الصلاة إلا أحرقت عليه بيته" فقلت: يا رسول الله ﷺ ! إني بيني وبين المسجد نخلًا وشجرًا، وليس كل وقت أقدر على قائد، أفأصلي في بيتي؟ فقال: "تسمع الإقامة؟ " قلت: نعم، قال: "فائتها". وفي رواية: خرج رسول الله ﷺ ، فرأى في الناس قلة، فقال: "لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أنطلق فلا أجد رجلًا متخلفًا في بيته إلا أحرقته عليه" فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله ﷺ ! إن بيني وبين المسجد نخل وشجر، فهل ينبغي أن أصلي في بيتي؟ قال: "تسمع الإقامة؟ " قال: نعم، قال: "فائتها". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٦٨/ ١٤٧٩)، والحاكم (١/ ٢٤٧)، وأحمد (٣/ ٤٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٢/ ١٨٩١)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٨٥/ ٥٠٨٧) و (١٥/ ١١٠ - ١١١/ ٥٨٧٨)، وفي أحكام القرآن (٢٢١)، والسهمي في تاريخ جرجان (٤٢٧)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٠٥)، والدارقطني (١/ ٣٨١)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٧٠/ ٧٠٤). صححه ابن خزيمة والحاكم. وقال ابن حجر: "والمعتمد في اتصال هذا الإسناد رواية عبد الله بن شداد عنه" [إتحاف المهرة (١/ ٥٧٢/ ١٣٤٤٣)]. قال الطحاوي: "فطعن طاعن في إسناد هذا الحديث، ونفى أن يكون سماعًا لعبد الله بن شداد من ابن أم مكتوم، فتأملنا ذلك فوجدنا عبد الله بن شداد قد سمع من عمر بن الخطاب، ومن سمع من عمر كان غير مستنكر منه سماعه من ابن أم مكتوم". قلت: لم أقف له على سماع من ابن أم مكتوم، لكنه ممكن؛ فإن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي المدني: ثقة فقيه، تابعي كبير، وُلد على عهد النبي ﷺ ، وقد سمع

стр. 2455

عمر بن الخطاب ﵁، قاله البخاري، وقال ابن المديني: "ولقي عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل"، وقال أحمد: "عبد الله بن شداد: قديم، سمع من عمر وعلي"، وكان ممن نزل الكوفة، قال ابن المديني: "أصله مديني، وقد روى عنه أهل الكوفة"، لذا فسماع حصين الكوفي منه ليس مستغربًا، وهو معروف بالرواية عنه [التاريخ الكبير (٥/ ١١٥)، مسائل صالح (٧٠٥ و ١٢٠٣)، طبقات خليفة (٣٠)، الاستيعاب (١٥١١)، تاريخ بغداد (٩/ ٤٧٣)، السير (٣/ ٤٨٨)، تاريخ الإسلام (٦/ ١١١)، الإصابة (٥/ ١٣)، التهذيب (٢/ ٣٥٢)]. قال الطحاوي: "وقد روى شعبة عن حصين هذا الحديث، فأوقفه على عبد الله بن شداد". وقال أيضًا: "وذكر بعض الطاعنين في إسناد هذا الحديث: أن شعبة قد رواه عن حصين فخالف عبد العزيز فيه". رواه عبد الرحمن بن زياد الرصاصي: حدثنا شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شداد بن الهاد: أن ابن أم مكتوم قال لرسول الله ﷺ : إن بيني وبين المسجد أشياء، وربما وجدت قائدًا، وربما لم أجد، قال: "ألست تسمع النداء؟ " قلت: بلى، قال: "فإذا سمعت النداء فامش إليها". ثم سأله رجل آخر عن مثل ذلك، فقال: "فإذا سمعت النداء فآذن [فادْنُ] " ولم يرخص له، ثم قال: "لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم آتي، أقوامًا لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم". مرسل. أخرجه الطحاوي في المشكل (١٣/ ٨٨/ ٥٠٨٦) و (١٥/ ١١١/ ٥٨٧٩)، وفي أحكام القرآن (٢٢٢)، قال: حدثنا عبد الغني بن رفاعة بن أبي عقيل اللخمي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد به. قال الطحاوي: "قد يحتمل أن يكون ذلك من اختلاف شعبة وعبد العزيز على حصين؛ لأن حصينًا حدث به مرة هكذا ومرة هكذا، وكل واحد من شعبة، ومن عبد العزيز: إمام حافظ حجة؛ ممن إذا تفرد بشيء كان مقبولًا منه، ومن كان كذلك: وجب أن يكون ما روى مما قد خولف فيه بمثل ما قد ذكرنا، لا يحمل على الوهم منه فيما روى؛ ما لم تقم الحجة بذلك". قلت: لم ينفرد بذلك شعبة [وهو الثبت في حصين، قديم السماع منه] [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٣٩)، الكواكب النيرات (١٤)]، فقد تابعه عليه: هشيم بن بشير [ثقة ثبت، أثبت الناس في حصين، وأصحهم عنه حديثًا]، فرواه عن حصين، عن عبد الله بن شداد، قال: استقل النبيُّ ﷺ الناس ذات ليلةٍ في العشاء -يعني: العتمة-، قال: "فلقد هممت أن آمر بالصلاة فينادى بها، ثم آتي قومًا في بيوتهم، فأحرقها عليهم، لا يشهدون الصلاة".

стр. 2456

أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٠٣/ ٣٤٧٢). وهذا مرسل، قال الإمام أحمد: "عبد الله بن شداد: لم يسمع من النبي ﷺ شيئًا" [مسائل صالح (٧٠٥)، تحفة التحصيل (١٧٨)]. فإن قيل: لا يثبت هذا عن شعبة، فقد تفرد به عنه: عبد الرحمن بن زياد الرصاصي. فيقال: عبد الرحمن بن زياد الرصاصي، كان من أهل البصرة، ثم انتقل إلى مصر، وسكنها، لذا لم ينتشر حديثه عن شعبة عند أهل العراق: قال أبو حاتم: "صدوق"، وقال أبو زرعة: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن يونس: "هو من أهل البصرة، قدم مصر، وحدث، وكان ثقة" [التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٥)، الثقات (٨/ ٣٧٤)، المتفق والمفترق (٣/ ١٤٩٢)، مغاني الأخيار (٢/ ٥٩٨)، اللسان (٥/ ١٠٢)]، وقال أحمد: "وكان قد سمع من شعبة حديثًا كثيرًا"، وكلام الأئمة على حديثه يدل على احتجاجهم به عند الاختلاف، وهو في رواياته يوافق أصحاب شعبة، ويشاركهم في حديثهم [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣١٣/ ٢٣٨٧)، علل ابن أبي حاتم (١٨٣ و ٢٦٩٥)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٢٤) (٤/ ١٤٤٦ - ط الصميعي)، الكامل (٧/ ٦٨)، التهذيب (٤/ ٣٣٠)]، وشيخ الطحاوي أبو جعفر بن أبي عقيل المصري، قال ابن يونس: "كان فقيهًا فرضيًا ثقة" [الإكمال (٦/ ٢٣٦)، مغاني الأخيار (٢/ ٦٤٠)، التهذيب (٢/ ٥٩٩)]. وعليه: فهو ثابت عن شعبة، بدليل متابعة هشيم له عن حصين، والله أعلم. فالمحفوظ من حديث ابن الهاد، إنما هو مرسل، كما رواه شعبة وهشيم، كلاهما عن حصين، عن عبد الله بن شداد: مرسلًا. وقول شعبة وهشيم هو الصواب، فإنهما من أثبت أصحاب حصين، وسماعهما منه قديم، فإن حصينًا كان قد ساء حفظه، والذين وصلوه أدنى في الحفظ والضبط والمعرفة لحديث حصين من اللذين أرسلاه، والله أعلم. • والحاصل: أن هذه الأسانيد الثلاثة: عاصم، عن أبي رزين، عن [عمرو] ابن أم مكتوم. وعمرو بن مرة، وعبد الرحمن بن عابس، عن ابن أبي ليلى: مرسلًا. وحصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شداد: مرسلًا. تشهد لحديث أبي هريرة الآتي الذي رواه مسلم، واللّه أعلم. ٢ - أبو بكر يعقوب بن يوسف المطوعي: ثنا أبو داود المباركي: ثنا أبو شهاب الحناط، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن ابن أم مكتوم، قال: قلت يا رسول الله ﷺ ! إن لي قائدًا لا يلاومني في هاتين الصلاتين، قال: "أي الصلاتين؟ " قلت: العشاء والصبح، فقال النبي ﷺ : "لو يعلم القاعد عنهما ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا". أخرجه البيهقي (٣/ ٥٨) بإسناد صحيح إلى أبي بكر المطوعي.

стр. 2457

المسيب بن رافع: روايته عن ابن أم مكتوم: مرسلة، فإنه لم يلق عليًّا، وقال ابن معين: "لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من البراء، وأبي إياس عامر بن عبدة" [المراسيل (٢٠٧)، جامع التحصيل (٢٨٠)، تحفة التحصيل (٣٠٤)]، وأبو شهاب الحناط هو: عبد ربه بن نافع الكناني الكوفي، وهو: صدوق يهم، وأبو داود سليمان بن داود المباركي: صدوق، وأبو بكر يعقوب بن يوسف بن أيوب المطوعي: قال الدارقطني: "ثقة فاضل مأمون" [سؤالات الحاكم (٢٤٥)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٨٩)، طبقات الحنابلة (٢/ ٥٥٩/ ٥٤٥)]. فهو منقطع، ومتنه غريب من حديث ابن أم مكتوم، والله أعلم. ٣ - قال ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٠٨): أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن زياد بن فياض، عن إبراهيم، قال: أتى عمرو بن أم مكتوم رسول الله ﷺ ، فشكا قائده، وقال: إن بيني وبين المسجد شجرًا، فقال له رسول الله ﷺ : "تسمع الإقامة؟ " قال: نعم، فلم يرخص له. وهذا مرسل بإسناد صحيح، وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي الكوفي الفقيه، ومراسيله قد قواها بعض النقاد، مثل أحمد وابن معين [انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١٤/ ٢٨٩٩)، الاستذكار (٦/ ١٣٧)، وقال: "وأجمعوا أن مراسيل إبراهيم صحاح"، قلت: فيه مبالغة. وانظر أيضًا: (٨/ ١٣)، الكفاية (٣٨٦)، تاريخ دمشق (٢٥/ ٤١٩)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٣١/ ٣٥٣)، شرح العلل (١/ ٥٤٢)، جامع التحصيل (٩٠)]. فإذا انضم هذا إلى إسناد عاصم المنقطع، ومرسل ابن أبي ليلى، ومرسل ابن الهاد [وهما من كبار التابعين، لا سيما ابن الهاد الذي وُلد على عهد النبي ﷺ ، ولم يسمع منه]: زادها قوة، وغلب على الظن أن الرجل الأعمى المبهم في حديث أبي هريرة الآتي إنما كان ابن أم مكتوم، والله أعلم. • ولهذا الحديث شواهد منها: ١ - حديث أبي هريرة: يرويه مروان بن معاوية الفزاري، وعبد الواحد بن زياد: ثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: جاء أعمى إلى رسول الله ﷺ فقال: إنه ليس لي قائد يقودني إلى الصلاة [وفي رواية مسلم: إلى المسجد]، فسأله أن يرخص له [فيصلي] في بيته، فأذن له، فلما ولَّى دعاه، فقال له: "هل تسمع النداء بالصلاة؟ " فقال له: نعم، قال: "فأجب". أخرجه مسلم (٦٥٣)، وأبو عوانة (١/ ٣٥٢/ ١٢٦١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٤٩/ ١٤٥٩ و ١٤٦٠)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٠٩/ ٨٥٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٧/ ٩٢٥)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٣٢٧/ ٣١٣)، والبزار (١٦/ ٢٢٦/ ٩٣٨٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٣/ ١٨٩٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٨٩)، والبيهقي (٣/ ٥٧ و ٦٦)، والخطيب في المبهمات (٢١٣)، والسخاوي في البلدانيات (٤٧).

стр. 2458

٢ - حديث جابر بن عبد الله: يرويه يعقوب بن عبد الله القُمِّي، قال: حدثنا عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله ﷺ ! إني مكفوف البصر، شاسع الدار، فكلمه في الصلاة أن يرخص له أن يصلي في منزله، قال: "أتسمع الأذان؟ " قال: نعم، قال: "فأتها ولو حبوًا". أخرجه ابن حبان (٥/ ٤١٢ - ٤١٣/ ٢٠٦٣)، وأحمد (٣/ ٣٦٧)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٠٨)، وعبد بن حميد (١١٤٨)، وأبو يعلى (٣/ ٣٣٧ و ٤٠٥/ ١٨٠٣ و ١٨٨٥) و (٤/ ٥٧/ ٢٠٧٣)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٨٣)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٠٧/ ٣٧٢٦)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٤٨)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٣٦). قال العقيلي: "هذا يروى بإسناد أصلح من هذا". وقال ابن عدي بأنه غير محفوظ. قلت: هذا حديث منكر، فعيسى بن جارية: وإن قال فيه أبو زرعة: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات؛ فقد قال فيه ابن معين [في رواية ابن أبي خيثمة]: "ليس بذاك"، وقال [في رواية الدوري]: "وحديثه ليس بذاك"، وقال [في رواية الدوري]: "عنده أحاديث مناكير"، وقال [في رواية ابن الجنيد]: "ليس بشيء"، وقال فيه أبو داود: "منكر الحديث"، وقال: "ما أعرفه، روى مناكير"، وقال النسائي: "منكر الحديث"، وذكره العقيلي في الضعفاء منكرًا عليه بهذا الحديث، وكذا ابن عدي، وهو مقل، كما قال الذهبي في التاريخ [تاريخ الدوري (٤/ ٣٦٥ و ٣٦٩/ ٤٨١٠ و ٤٨٢٥)، سؤالات ابن الجنيد (١٢٢)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٨٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٣)، الثقات (٥/ ٢١٤)، ضعفاء النسائي (٤٢٣)، الضعفاء الكبير (٣/ ٣٨٣)، الكامل (٥/ ٢٤٨)، تاريخ الإسلام (٧/ ٤٣٩)، التهذيب (٣/ ٣٥٦)، التقريب (٤٨٥)]، والراوي عنه: يعقوب القمي: صدوق يهم. التقريب (٦٨١). ٣ - حديث كعب بن عجرة: يرويه بشر بن حاتم الرقي: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة: أن رجلًا أعمى أتى رسول الله ﷺ فقال: إني أسمع النداء، ولعلي لا أجد قائدًا، أفأتخذ مسجدًا في داري؟ فقال له رسول الله ﷺ : "تسمع النداء؟ " قال: نعم، قال: "إذا سمعت النداء فاخرج". أخرجه البيهقي (٣/ ٥٧ - ٥٨)، بإسناد صحيح إلى بشر بن حاتم الرقي، وهو قليل الرواية جدًّا، ترجم له البخاري وابن أبي حاتم بروايته عن عبيد الله بن عمرو فقط، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا ولا راويًا عنه، وذكره ابن حبان في الثقات، على عادته [التاريخ الكبير (٢/ ٧٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٥٥)، الثقات (٨/ ١٤٢)، الأسامي والكنى (٤/ ٦٨/ ١٧٣٢)]، ففيه جهالة.

стр. 2459

قال البيهقي: "خالفه أبو عبد الرحيم، فرواه عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن معقل". وهذه الرواية أخرجها: أبو بكر النجاد في جزء من حديثه (١٥ - رواية أبي علي الحسن بن أحمد بن شاذان البزاز)، قال: نا هلال بن العلاء: نا سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني: نا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم: حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة به نحوه. وإسناده لا يصح إلى أبي عبد الرحيم؛ فإن سعيد بن عبد الملك الحراني: قال البخاري: "يتكلمون فيه"، وقال أبو حاتم: "يتكلمون فيه، يقال: إنه أخذ كتبًا لمحمد بن سلمة فحدث بها، ورأيت فيما حدث أكاذيب [كذا في الجرح، وهو خطأ، تصحفت من: أحاديث، كما في ضعفاء ابن الجوزي، والميزان والتاريخ، واللسان] كذب"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: "ضعيف، لا يحتج به" [التاريخ الكبير (٢/ ٣٠)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٥)، الثقات (٨/ ٢٦٧)، ضعفاء ابن الجوزي (١٤٢٠)، تاريخ الإسلام (١٦/ ١٧٩)، الميزان (٢/ ١٥٠)، اللسان (٤/ ٦٥)]. وله إسناد آخر إلى محمد بن سلمة الحراني، ولا يصح أيضًا: قال الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٥٥/ ٧٤٣١): حدثنا محمد بن أبان: نا الشاذكوني: ثنا محمد بن سلمة الحراني: ثنا أبو عبد الرحيم خالد بن يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: جاء رجل ضرير إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أسمع النداء، فلعلي لا أجد قائدًا ويشق عليَّ، أفأتخذ مسجدًا في داري، فقال رسول الله ﷺ : "أيبلغك النداء؟ " قال: نعم، قال: "فإذا سمعت النداء فأجب". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عدي بن ثابت إلا زيد بن أبي أنيسة". قلت: الشاذكوني: هو: سليمان بن داود المنقري: حافظ؛ إلا أنه متروك، رماه الأئمة بالكذب [انظر: اللسان (٤/ ١٤٢)]، وشيخ الطبراني: ثقة. وله إسناد آخر إلى زيد بن أبي أنيسة، ولا يصح أيضًا: قال الطبراني في الكبير (١٩/ ١٣٩/ ٣٠٥): حدثنا عبد الله بن سعيد بن يحيى الرقي: ثنا أبو فروة يزيد بن محمد بن سنان الرهاوي: حدثني أبي، عن أبيه، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة … فذكر الحديث. قلت: يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي: ضعيف [التقريب (٦٧٤)]، وابنه محمد: ليس بالقوي، روى عن أبيه مناكير [التقريب (٥٧٣)، التهذيب (٣/ ٧٣٤)]، وابنه: يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي: ذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٨)، الثقات (٩/ ٢٧٦)]. فلا يصح هذا من حديث زيد بن أبي أنيسة، والله أعلم.

стр. 2460

ورواه جعفر بن محمد بن فضيل الجزري: ثنا محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني: حدثني أبي، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة: أن أعمى أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ ! إني أسمع النداء فلعلي لا أجد قائدًا؟ فقال: "فإذا سمعت النداء فأجب داعي الله". أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٣٨/ ٣٠٤)، والدارقطني (٢/ ٨٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٨٥). قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر؛ ومحمد بن سليمان: منكر الحديث، وأبوه ضعيف جدًّا! [العلل (١/ ١٥٩/ ٤٤٩)]. قلت: محمد بن سليمان لقبه بومة: قال النسائي: "لا بأس به، وأبوه: ليس بثقة ولا مأمون"، ووثقه مسلمة وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٣/ ٥٧٩)، الميزان (٣/ ٥٦٩)]، وأبوه سليمان بن أبي داود: منكر الحديث [اللسان (٤/ ١٥٠)]. فلا يصح هذا من حديث كعب بن عجرة، ولا يصلح مثله في الشواهد، والله أعلم. ٤ - حديث أبي أمامة: قال الطبراني في الكبير (٨/ ٢٢٤/ ٧٨٨٦): حدثنا الحسين بن إسحاق التستري: ثنا الحسين بن أبي السري العسقلاني: ثنا محمد بن شعيب: حدثني أبو حفص القاص: ثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: أقبل ابن أم مكتوم -وهو أعمى، وهو الذي أنزلت فيه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾، وكان رجلًا من قريش- إلى رسول الله ﷺ ، فقال له: يا رسول الله ﷺ بأبي أنت وأمي، أنا كما تراني قد كبرت سنِّي، ورقَّ عظمي، وذهب بصري، ولي قائد لا يلاومني قياده إياي، فهل تجد لي من رخصة أصلي في بيتي الصلوات؟ فقال رسول الله ﷺ : "هل تسمع المؤذن من البيت الذي أنت فيه" قال: نعم يا رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ : "ما أجد لك من رخصة، ولو يعلم هذا المتخلف عن الصلاة في الجماعة ما لهذا الماشي إليها لأتاها ولو حبوًا على يديه ورجليه". وهو حديث منكر بهذا السياق، إسناده واهٍ؛ علي بن يزيد الألهاني: متروك، والراوي عنه: عثمان بن أبي العاتكة: ضعيف، حديثه عن الألهاني: منكر [تقدم تفصيل القول فيه عند الحديث رقم (٤٧٢)، وتقدم أيضًا تحت الحديث رقم (٤٨)، والحديث رقم (٤٦٨)]، وهو نفسه أبو حفص القاص، كما في مصادر ترجمته، والحسين بن أبي السري العسقلاني، هو: ابن المتوكل بن عبد الرحمن: ضعيف، كذبه أخوه محمد، وأبو عروبة [التهذيب (١/ ٤٣٤)]. ٥ - حديث البراء بن عازب: يرويه محمد بن يزيد، عن العوام بن حوشب، عن عذرة بن الحارث الشيباني، عن زهير، عن ماهان، عن البراء بن عازب: أن ابن أم مكتوم أتى رسول الله ﷺ ، وكان ضرير

стр. 2461

البصر، فشكا إليه، وسأله أن يرخص له في صلاة العشاء والفجر، وقال: يا رسول الله ﷺ ! إن بيني وبينك أشياء، قال: فقال له رسول الله ﷺ : "هل تسمع الأذان؟ " قال: نعم، مرة أو مرتين، فلم يرخص له في ذلك. وقال العوام: بلغني أنه صاحب: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ [عبس]، وهو الذي نزلت فيه: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَر﴾ [النساء: ٩٥]. أخرجه بحشل في تاريخ واسط (١٠٤)، والروياني في مسنده (٤٣٢)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٠/ ٧٨٦٩). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ماهان -وهو: أبو صالح- إلا زهير -وهو: ابن الأقمر الذي روى عنه عمرو بن مرة-، ولا رواه عن زهير إلا عذرة، تفرد به العوام". قلت: العوام ومحمد بن يزيد الكلاعي الواسطي: ثقتان ثبتان، وأما ابن الحارث هذا فقد وقع في رواية بحشل والطبراني: عذرة بن الحارث، وعند الروياني: عروة بن الحارث، فلو سلمنا للطبراني فيما قال، فإن زهير بن الأقمر أبا كثير الزبيدي: لم يرو عنه سوى عبد الله بن الحارث الزبيدي المكتب [التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٨٦)، الثقات (٤/ ٢٦٤)، تاريخ دمشق (١٩/ ٩٥)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢٤٦)، التهذيب (٤/ ٥٧٦)]. [وانظر: مسند الطيالسي (٢٢٧٢)، الأموال لأبي عبيد (٥٣٨)، مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٣٥٢٤٣/١٩٢)، مسند أحمد (٢/ ١٩١)، الإيمان للعدني (٧٥)، الصمت لابن أبي الدنيا (٨ ١ ٣)، مسند الحارث (٦١١ - زوائده)، تعظيم قدر الصلاة (٢٠٦ و ٦٣٥)، تهذيب الآثار -مسند عمر- للطبري (١/ ١٠٦/ ١٧٥)، صحيح ابن حبان (١١/ ٢٠٥/ ٤٨٦٣) و (١١/ ٥٧٩/ ٥١٧٦)، الحلية (٧/ ٢٠٦)، سنن البيهقي (١٠/ ٢٤٣)، الموضح (٢/ ٩٩)، تاريخ دمشق (١٩/ ٩٥)، وغيرها]. والذي يظهر لي -والله أعلم- أن زهيرًا راوي هذا الحديث ليس هو أبا كثير الزبيدي زهير بن الأقمر، فإن ابن حبان قد فرق في ثقاته بينه وبين زهير راوي هذا الحديث؛ فقال (٤/ ٢٦٣): "زهير بن ماهان: يروي عن البراء بن عازب، روى عنه: عروة بن الحارث الشامي"، كذا وقع عنده زهير بن ماهان، والذي في الإسناد: زهير عن ماهان. والراوي عنه: عذرة بن الحارث: لا يُعرف، أو: عروة بن الحارث الشيباني الشامي: فلا يُعرف أيضًا، ولا يصح حديثه. ثم وجدت أبا طاهر المخلص رواه في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١/ ٦)، بإسناد صحيح إلى محمد بن الحسن الواسطي [ثقة]، عن العوام بن حوشب، عن عزرة بن الحارث، عن زهير بن ماهان، عن البراء: أن ابن أم مكتوم أتى النبي ﷺ ، … فذكره. فهذا اختلاف ثالث في اسم هذا الراوي: عزرة بن الحارث، مما يؤكد جهالته، ومن

стр. 2462

هذا الإسناد تبين لنا أن الراوي عن البراء هو: زهير بن ماهان، وهو: مجهول أيضًا. قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٣٩٠): "وقد رُوي هذا الحديث من رواية: البراء بن عازب، وأبي أمامة، وكعب بن عجرة، وفي أسانيدها ضعف، والله أعلم". ٦ - حديث أنس: العباس بن عبد الله بن أبي عيسى: نا سعيد بن عبد الله بن دينار: نا الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعت النداء فأجب وعليك السكينة، فإن أصبت فرجة؛ وإلا فلا تضيق على أخيك، واقرأ ما تسمع أذناك، ولا تؤذ جارك، وصل صلاة مودع". أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٨٩٣/ ١٨٦٤)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٠٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ١٧١). الربيع بن صبيح [ليس بالقوي]، وسعيد بن عبد الله بن دينار، نسبه بعضهم إلى جده: قال أبو حاتم: "مجهول"، وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه، وليس بمعروف بالنقل"، وقال ابن حبان: "يأتي بما لا أصل له عن الأثبات" [الجرح والتعديل (٤/ ١٨)، ضعفاء العقيلي (٢/ ١٠٣)، الثقات (٧/ ١٢٤)، تاريخ دمشق (٢١/ ١٧٠)، اللسان (٤/ ٤٦) و (٥/ ٢٩٢)]. فهو حديث منكر. ٧ - حديث عتبان بن مالك: رواه الإمام الشافعي، والإمام أحمد، وعلي بن شعيب، وابن سعد: عن سفيان بن عيينة، قال: سمعت الزهري، يحدث عن محمود بن ربيع [كان سفيان يقول أحيانًا: عن محمود إن شاء الله: أن عتبان بن مالك]، عن عتبان بن مالك، قال: قلت: يا رسول الله ﷺ ! إني محجوب البصر، وإن السيول تحول بيني وبين المسجد، فهل لي من عذر؟ فقال النبي ﷺ : "هل تسمع النداء؟ " فقال: نعم، فقال النبي ﷺ : "ما أجد لك عذرًا إذا سمعت النداء". قال سفيان: وفيه قصة لم أحفظها. قال الشافعي: ﵀: ولم أره استجلس الناس في حديث قط إلا هذا، وحديثه: "يا بقايا العرب". قال الشافعي: هكذا حدثناه سفيان، وكان يتوقاه، ويعرف أنه لا يضبطه، وقد أوهم فيه فيما نرى. ثم استدل على ذلك برواية مالك، وإبراهيم بن سعد. أخرجه الشافعي في السنن (١٥٤)، وأحمد (٤/ ٤٣)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٥٠)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٨٠ و ٨١/ ٥٠٨٢ و ٥٠٨٤)، والمحاملي في الأمالي (٢٤٩)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٣٤٧/ ١٤٤٥).

стр. 2463

وخالفهم: عبيد الله بن محمد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة إن شاء الله، عن عتبة بن مالك: أنه سأل رسول الله ﷺ عن التخلف عن الصلاة؟ قال: "أتسمع النداء؟ " قال: نعم، فلم يرخص له. أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٢٢٩). قلت: رواية الجماعة عن ابن عيينة أولى بالصواب، وقد وهم ابن عيينة في هذا الحديث، وخالف فيه أصحاب الزهري، ممن هم أثبت منه فيه، وأكثر عددًا، وقد تقدم كلام الإمام الشافعي في توهيم ابن عيينة فيه، وأنه لم يكن يضبطه. وقال البيهقي في المعرفة: "اللفظ الذي رواه ابن عيينة في هذا الإسناد إنما هو قصة ابن أم مكتوم الأعمى، وتلك القصة رُويت عن ابن أم مكتوم من أوجه، ورُويت في حديث أبي هريرة". خالف ابنَ عيينة: مالك بن أنس، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد، وعقيل بن خالد، وإبراهيم بن سعد، ومحمد بن الوليد الزبيدي، والأوزاعي، وأبو أويس، وعبد الرحمن بن نمر، وسفيان بن حسين [ضعيف في الزهري، وفي روايته بعض الوهم]: رووه عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري: أن عِتْبان بن مالك -وهو من أصحاب رسول الله ﷺ ، ممن شهد بدرًا من الأنصار- أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ ! قد أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، وودِدت يا رسول الله ﷺ أنك تأتيني فَتُصَلِّيَ في بيتي؛ فأتخذه مُصَلًّى، قال: فقال له رسول الله ﷺ : "سأفعل إن شاء الله". قال عتبان: فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله ﷺ ، فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: "أين تحب أن أصلي من بيتك؟ " قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله ﷺ فكبر، فقمنا فصففنا، فصلى ركعتين، ثم سلم. قال: وحبسناه على خَزيرة صنعناها له، قال: فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد، فاجتمعوا، فقال قائل منهم: أين مالك بن الدُّخَيْشِن أو ابن الدُّخْشُن؟ فقال بعضهم: ذلك منافقٌ لا يحب الله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ : "لا تقل ذلك؛ ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله" قال: الله ورسوله أعلم، قال: فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين، قال رسول الله ﷺ : "فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله؛ يبتغى بذلك وجه الله". قال ابن شهاب: ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري، وهو أحد بني سالم، وهو من سَرَاتهم، عن حديث محمود بن الربيع فصدَّقه بذلك.

стр. 2464

لفظ عقيل عند البخاري (٤٢٥)، ولفظ يونس عند مسلم مثله، ورواه مطولًا أيضًا: إبراهيم بن سعد، ومعمر. ولفظ مالك: أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله ﷺ : إنها تكون الظلمة والمطر والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله ﷺ في بيتي مكانًا أتخذه مُصلًّى، فجاءه رسول الله ﷺ فقال: "أين تحب أن أصلي؟ " فأشار له إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله ﷺ . أخرجه البخاري (٤٢٤ و ٤٢٥ و ٦٦٧ و ٦٨٦ و ٨٣٨ و ٨٤٠ و ١١٨٦ و ٤٠٠٩ و ٤٠١٠ و ٥٤٠١ و ٦٤٢٣ و ٦٩٣٨)، ومسلم (٣٣/ ٢٦٣ - ٢٦٥ - كتاب المساجد)، وأبو عوانة (١/ ٢٢ و ٢٣/ ١٨ و ١٩) و (١/ ٣٥٧ و ٣٥٨/ ١٢٨١ - ١٢٨٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٥٣ و ٢٥٤/ ١٤٦٩ - ١٤٧١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٠ و ١٠٥/ ٧٨٨ و ٨٤٤) و (٣/ ٦٤/ ١٣٢٧)، وفي الكبرى (٨٦٥ و ٩٢٠ و ١٢٥١ و ١٠٨٨١ و ١٠٨٨٢)، وابن ماجه (٧٥٤)، وابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٢٣٢/ ١٢٣١) و (٣/ ٧٧ و ٨٧ و ١٠٣/ ١٦٥٣ و ١٦٧٣ و ١٧٠٩)، وفي التوحيد (٥٠١ و ٥٠٢ و ٥٠٩ - ٥١٢)، وابن حبان (١/ ٤٥٧/ ٢٢٣) و (٤/ ٤٩١/ ١٦١٢) و (٥/ ٤٣١/ ٢٠٧٥) و (١٠/ ٣٩٦/ ٤٥٣٤)، ومالك في الموطأ (١/ ٢٤٤/ ٤٧٦) [وانظر: التمهيد (٦/ ٢٢٧)]، والشافعي في الأم (٢/ ٣٢٢ و ٣٢٣/ ٣٢٠ و ٣٢١)، وفي السنن (١٥٥ و ١٥٦)، وفي المسند (٥٣)، وأحمد (٤/ ٤٣ و ٤٤) و (٥/ ٤٤٩ و ٤٥٠)، وابن المبارك في المسند (٤٣)، وفي الزهد (٩٢٠)، والطيالسي (١٢٤١)، وعبد الرزاق (١/ ١٩٢٩/٥٠٢)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٥٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٦٣/ ٨٨١٠)، وفي المسند (٥٦٧)، وابن شبة في أخبار المدينة (٢٢٦ - ٢٢٨)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ١٧٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤٧٠ - ٤٧٢/ ١٩٣١ - ١٩٣٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٤٢ و ١٥٣ و ٢٢٥/ ١٩١٥ و ١٩٣٨ و ٢٠٧٣)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٨١ و ٨٢/ ٥٠٨٣ و ٥٠٨٥)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٧١)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٣/ ١٧٠٦) و (٤/ ١٢٣/ ٢٨٩٨)، وفي الكبير (١٨/ ٢٨ - ٣٤/ ٤٧ - ٥٦)، والجوهري في مسند الموطأ (١٢٨)، والدارقطني (٢/ ٨٠)، وابن منده في الإيمان (١/ ١٩٦/ ٥٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٥٥٣٨/٢٢٢٥ و ٥٥٣٩) و (٥/ ٢٤٦٤/ ٦٠١٠)، وابن حزم (٤/ ٢٠٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٨١) و (٣/ ٥٣ و ٧١ و ٨٧ و ٩٦) و (١٠/ ١٢٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣٤٨/ ١٤٤٥)، وفي الأسماء والصفات (١٨٠ و ١٨١ و ٦٤٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٤٠)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٩٨/٣٩٤) و (٤/ ١٣٦/ ١٠٠١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ٤٦٣) و (٥٧/ ١١٢). ورواه ثابت، عن أنس، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بنحوه مطولًا: أخرجه مسلم (٣٣/ ٥٤ و ٥٥ - كتاب الإيمان)، وأبو عوانة (١/ ٢٣ و ٢٤/ ٢٠ و ٢١)،

стр. 2465

وأبو نعيم في المستخرج (١/ ١٢٦/ ١٤٣ و ١٤٤)، والنسائي في الكبرى (١٠٨٧٨ - ١٠٨٨٠)، وابن خزيمة في التوحيد (٥٠٣ - ٥٠٨)، وأحمد (٣/ ١٧٤) و (٥/ ٤٤٩)، وابن المبارك في المسند (٢٣٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٥٢/ ١٦٨٦)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٧٤ - ٧٧/ ١٥٠٥ - ١٥٠٧) و (٦/ ٣٤٦٩/١٨٤)، وفي المفاريد (١٧ - ١٩)، والروياني (١٣٧٥)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٥/ ٤٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٢٢٦/ ٥٥٤٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٨٢)، وغيرهم. قال الدارقطني: "وهذا لم يسمعه أنس من النبي ﷺ ، حدث به سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك، عن النبي ﷺ [طبقات الشافعية الكبرى (١/ ٥٣)]. والخلاصة: أنه لا يصح سوى حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم، والله أعلم. • ومما لم يُذكر من أحاديث هذا الباب: قال ابن ماجه (٧٩٤): حدثنا علي بن محمد: ثنا أبو أسامة، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحكم بن ميناء: أخبرني ابن عباس وابن عمر: أنهما سمعا النبي ﷺ يقول على أعواده: "لَينتَهينَّ أقوامٌ عن وَدْعِهِمُ الجماعات، أو لَيَخْتِمَنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ من الغافلين". قلت: هذا حديث خطأ، إذ هو معروف بلفظ: الجُمُعات، وقد اختلف في هذا الحديث على هشام الدستوائي، ويحيى بن أبي كثير: انظر: سنن النسائي الصغرى (٣/ ٨٣/ ١٣٧٠)، السنن الكبرى (٢/ ٢٥٩/ ١٦٧٠ و ١٦٧١)، صحيح ابن حبان (٧/ ٢٥/ ٢٧٨٥)، مسند أحمد (١/ ٢٣٩ و ٢٥٤ و ٣٣٥) و (٢/ ٨٤)، مسند الطيالسي (١٩٥٢ و ٢٧٣٥)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٥٥٣٤/٤٨٠)، مسند أبي يعلى (١٠/ ١١٠ و ١٤٣/ ٥٧٤٢ و ٥٧٦٥ و ٥٧٦٦)، الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٤/ ١٧٣٠)، مشكل الآثار (٨/ ٢١٤)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٠٧/ ٥٩٦)، واحتج أبو حاتم بحديث معاوية بن سلام الآتي. سنن البيهقي (٣/ ١٧٢)، وقال: "ورواية معاوية بن سلام عن أخيه زيد: أولى أن تكون محفوظة". تاريخ دمشق (١٥/ ٦٣ - ٦٧)، تهذيب الكمال (٧/ ١٤٥). وأصح إسناد له: ما رواه: معاوية بن سلام: أخبرني زيد بن سلام -يعني: أخاه-: أنه سمع أبا سلام، يقول: حدثني الحكم بن مينا: أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة حدثاه: أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: "لينتهينَّ أقوام عن ودعهمُ الجُمُعات، أو ليختمَنَّ الله على قلوبهم، أو ليكونُنَّ من الغافلين". أخرجه مسلم (٨٦٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٥٣/ ١٩٤٨)، والدارمي (١/ ٤٤٤/ ١٥٧٠)، وابن خزيمة (٣/ ١٧٥/ ١٨٥٥)، والطحاوي في المشكل (٨/ ٢١٥)،

стр. 2466

والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٠٧/ ٢٨٦٥)، وفي الأوسط (١/ ١٢٩/ ٤٠٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٧١)، وفي الشعب (٣/ ١٠٣/ ٣٠٠٨)، وفي فضائل الأوقات (٢٥٧)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٢١٤ - ٢١٥/ ١٠٥٤)، وقال: "صحيح". وفي التفسير (٤/ ٣٤٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ٦٤). • ومن فقه أحاديث الباب: قال البيهقي في السنن (٣/ ٥٨): "قال لنا أبو عبد الله: قال أبو بكر بن إسحاق الفقيه: ليس في أمره هذا الأعمى بحضور الجماعة ما يدل أن حضورها فرض؛ لأنه قد رخص لعتبان بن مالك وهو أعمى التخلف عن حضورها، فدل على أن قوله: "لا أجد لك رخصة" أي: لا أجد لك رخصة تلحق فضيلة من حضرها. قال الشيخ والذي يؤكد هذا التأويل: … ". ثم احتج لهذا المعنى بما رواه: العلاء بن المسيب من حديث ابن أم مكتوم المتقدم ذكره، وحديث ابن مسعود المتقدم برقم (٥٥٠)، وحديث وصف المتخلف عن شهود العشاء والفجر بالنفاق [وسيأتي بعد هذا الحديث برقم (٥٥٤)]، مع قول عبد الله بن عمر: كنا إذا فقدنا الإنسان في صلاة العشاء الآخرة والصبح أسأنا به الظن [تقدم ذكره تحت الحديث السابق برقم (٥٥٠)، وهو صحيح عنه]. وهذه حجة مردودة؛ فإن هذه الأحاديث لا تدل على مدعاه: • فأما حديث عتبان بن مالك [متفق عليه، وتقدم تخريجه في الشواهد]: فقد اعتذر فيه عتبان عن حضور الجماعة وصلاته بقومه -إذ كان إمامهم- بكون الأمطار إذا جاءت سال الوادي الذي بينه وبين المسجد، فتعذر عليه الوصول إليه، وفي رواية مالك: "إنها تكون الظلمة والمطر والسيل، وأنا رجل ضرير البصر"، ومن ذا الذي يقول بوجوب الجماعة عليه والحال هذه، مع تحقق الضرر، وخشية الهلكة، وهذه حالة مؤقتة بمجيء السيل فحسب، وليست على الدوام، فإذا زال العذر المبيح لترك شهود الجماعة في المسجد، رجع الحكم إلى ما كان عليه قبل العذر، وهو وجوب شهود الجماعة في المسجد، بخلاف حديث ابن أم مكتوم [أعني: حديث أبي هريرة الصحيح]، فليس فيه أنه اعتذر بمثل ما اعتذر به عتبان، وأما دعوى أنه ﷺ قد رخص لعتبان في الصلاة في بيته بكل حال، ولم يخصه بحالة وجود السيل، فتحكم ليس عليه دليل صحيح، إذ دعوة عتبان للنبي ﷺ ليصلي له في بيته، كان سببها أنه لا يتمكن من شهود الجماعة في مسجد قومه لأجل السيل، وليس على الدوام، فخرج فعل النبي ﷺ وقوله مبنيًّا على هذا السبب، مما يعني: أنه سيصلي في بيته ما دام السيل يحول بينه وبين المسجد، فإذا خف السيل وأمكنه عبور الوادي شهد الجماعة، والله أعلم. فإن قيل: قد اعتذر أيضًا بالعمى، فيقال: لم يكن قد ذهب بصره بالكلية، لقوله:

стр. 2467

"أنكرت بصري"، فلم يعد صحيح البصر كما كان؛ بحيث تضعف رؤيته جدًّا في الظلام، فإذا اقترن بذلك خشية الضرر الحاصل من السيل، منعه ذلك من حضور الجماعة، وعليه فالسبب الحقيقي الذي أدى إلى عدم شهوده الجماعة هو السيل، وليس إنكاره بصره، والله أعلم [وانظر: الفتح لابن رجب (٢/ ٣٨٢)، الفتح لابن حجر (١/ ٦١٩)]. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد يقال بأن الشارع لم يعتبر هذا الوصف، وألغاه، فأصبح كالصفة الطردية التي لا تأثير لها في الحكم، في هذا الموضع، وعليه فالعمى ليس عذرًا مانعًا من حضور الجماعة في المسجد، لقول النبي ﷺ : "هل تسمع النداء إلى الصلاة؟ "، قال: نعم، قال: "فأجب"، وهذا ظاهر في إلغاء ذلك الوصف وهو العمى بالنسبة لشهود الجماعة، وإن كان نفس هذا الوصف مؤثر معتبر شرعًا في موضع آخر، في إسقاط وجوب الجهاد بالنفس عليه، والله أعلم. قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٣٨٦): "وفي الحديث: دليل على أن المطر والسيول عذر يبيح له التخلف عن الصلاة في المسجد". • وفي الجمع بين حديث عتبان بن مالك، وحديث ابن أم مكتوم: يقول ابن رجب في الفتح (٢/ ٣٩٠): "وقد أشكل وجه الجمع بين حديث ابن أم مكتوم وحديث عتبان بن مالك، حيث جعل لعتبان رخصة، ولم يجعل لابن أم مكتوم رخصة: فمن الناس: من جمع بينهما بأن عتبان ذكر أن السيول تحول بينه وبين مسجد قومه، وهذا عذر واضح؛ لأنه يتعذر معه الوصول إلى المسجد، وابن أم مكتوم لم يذكر مثل ذلك، وإنما ذكر مشقة المشي عليه، وفي هذا ضعف؛ فإن السيول لا تدوم، وقد رخص له في الصلاة في بيته بكل حال، ولم يخصه بحالة وجود السيل، وابن أم مكتوم قد ذكر أن المدينة كثيرة الهوام والسباع، وذلك يقوم مقام السيل المخوف. وقيل: إن ابن أم مكتوم كان قريبًا من المسجد، بخلاف عتبان، ولهذا ورد في بعض طرق حديث ابن أم مكتوم: أنه كان يسمع الإقامة، ولكن في بعض الروايات أنه أخبر أن منزله شاسع كما تقدم. ومن الناس من أشار إلى نسخ حديث ابن أم مكتوم بحديث عتبان، فإن الأعذار التي ذكرها ابن أم مكتوم يكفي بعضها في سقوط حضور المسجد. وقد أشار الجوزجاني إلى أن حديث ابن أم مكتوم لم يقل أحد بظاهره، يعني: أن هذا لم يوجب حضور المسجد على من كان حاله كحال ابن أم مكتوم. وقيل: إن النبي ﷺ إنما أراد أنه لا يجد لابن أم مكتوم رخصة في حصول فضيلة الجماعة مع تخلفه وصلاته في بيته. واستدل بعض من نصر ذلك -وهو: البيهقي- بما خرجه في سننه من طريق: أبي شهاب الحناط، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن ابن أم مكتوم، قال: قلت: يا رسول الله ﷺ ! إن لي قائدًا لا يلائمني في هاتين الصلاتين؟ قال: "أي الصلاتين؟ " قلت:

стр. 2468

العشاء والصبح، فقال النبي ﷺ : "لو يعلم القاعد عنهما ما فيهما لأتاهما ولو حبوًا". وحديث ابن أم مكتوم يدل على أن العمى ليس بعذر في ترك الجماعة، إذا كان قادرًا على إتيانها، وهو مذهب أصحابنا. ولو لم يمكنه المجيء إلا بقائد ووجد قائدًا متبرعًا له، فهل يجب عليه حضور المسجد؟ على وجهين، ذكرهما ابن حامد من أصحابنا. وهذا بناء على قول أحمد: إن حضور المسجد للجماعة فرض عين. وسيأتي ذكر ذلك مستوفى في موضعه -إن شاء الله تعالى-. وقد يستدل بحديث عتبان على أن الجماعة في البيت تكفي من حضور المسجد خصوصًا للأعذار. ويحتمل أن يكون عتبان جعل موضع صلاة النبي ﷺ من بيته مسجدًا يؤذن فيه، ويقيم، ويصلي بجماعة أهل داره ومن قرب منه، فتكون صلاته حينئذ في مسجد: إما مسجد جماعة، أو مسجد بيت يجمع فيه، وأما ابن أم مكتوم فإنه استأذن في صلاته في بيته منفردًا، فلم يأذن له، وهذا أقرب ما جمع به بين الحديثين، والله أعلم". قلت: قد سبق بيان الصواب في وجه الجمع بينهما، والله أعلم. • وأما حديث العلاء بن المسيب، فإنه حديث غريب منقطع، لا تقوم به الحجة. • وأما حديث وصف المتخلف عن شهود العشاء والفجر بالنفاق، مع قول عبد الله بن عمر: فإنه مبني على أن الصحابة في هذين الوقتين -العشاء والفجر- كانوا فارغين من الأشغال، حاضرين في بيوتهم، ليس عندهم ما يشغلهم من طلب المعاش، أو النظر في حوائج العيال، ونحو ذلك، بخلاف الظهر والعصر والمغرب، ففي الغالب يكون الإنسان خارج بيته، فقد تحضره الصلاة وهو بعيد عن مسجد رسول الله ﷺ ، فيصلي في مساجد الأحياء، فلا يمكنه شهود الصلاة معه ﷺ ، واللّه أعلم. • وأما حديث ابن مسعود، وتسميته لشهود الجماعة بأنها من سنن الهدي، فليس فيه دليل على كونها مندوب إليها فقط، بل في قوله: ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم: أكبر شاهد على وجوبها على الأعيان، لأن تارك النفل والسنة والمندوب في بعض الأحوال ليس ضالًا، والله أعلم. وهناك قرينة أخرى، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع (٢٣/ ٢٣٠): "فقد أخبر عبد الله بن مسعود: أنه لم يكن يتخلف عنها إلا منافقٌ معلوم النفاق، وهذا دليل على استقرار وجوبها عند المؤمنين، ولم يعلموا ذلك إلا من جهة النبي ﷺ ؛ إذ لو كانت عندهم مستحبة: كقيام الليل، والتطوعات التي مع الفرائض، وصلاة الضحى، ونحو ذلك، كان منهم من يفعلها، ومنهم من لا يفعلها مع إيمانه، كما قال له الأعرابي: والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص منه، فقال: "أفلح إن صدق"، ومعلوم أن كل أمر كان لا يتخلف عنه إلا منافقٌ كان واجبًا على الأعيان، … ".

стр. 2469

• وقد ترجم ابن خزيمة لحديث الباب في صحيحه بقوله: "باب أمر العميان بشهود صلاة الجماعة، وإن كانت منازلهم نائية عن المسجد، لا يطاوعهم قائدوهم بإتيانهم إياهم المساجد، والدليل على أن شهود الجماعة فريضة لا فضيلة؛ إذ غير جائز أن يقال: لا رخصة للمرء في ترك الفضيلة". وترجم له ابن المنذر بقوله: "ذكر إيجاب حضور الجماعة على العميان، وإن بعدت منازلهم عن المسجد، ويدل ذلك على أن شهود الجماعة فرض لا ندب". وقال أيضًا (٤/ ١٣٤): "فدلت الأخبار التي ذكرناها على وجوب فرض الجماعة على من لا عذر له. فمما دل عليه: قوله لابن أم مكتوم، وهو ضرير: "لا أجد لك رخصة"، فإذا كان الأعمى كذلك، لا رخصة له، فالبصير أولى بأن لا تكون له رخصة، وفي اهتمامه بأن يحرق على قوم تخلفوا عن الصلاة بيوتهم: أبين البيان على وجوب فرض الجماعة، إذ غير جائز أن يحرق رسول الله ﷺ من تخلف على ندب، وعما ليس بفرض، ويؤيد ما قلنا حديث أبي هريرة [ثم أسنده]: أما هذا فقد عصى أبا القاسم، ولو كان المرء مخيرًا في ترك الجماعة، أو إتيانها لم يجز أن يقضي من تخلف عما لا يجب عليه أن يحضره، ولما أمر الله بالجماعة في حال الخوف، دل على أن ذلك في حال الأمن أوجب، قال الله جل ذكره: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ الآية، ففي أمر الله بإقامة الجماعة في حال الخوف: دليل بيِّن على أن ذلك في حال الأمن أوجب، والأخبار المذكورة في أبواب الرخصة في التخلف عن الجماعة لأصحاب العذر تدل على فرض الجماعة على من لا عذر له، إذ لو كان حال العذر، وغير حال العذر سواء، لم يكن للترخيص في التخلف عنها في أبواب العذر معنى، ودل على تأكيد أمر الجماعة قوله: من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له، … ، وجاءت الأخبار عن أصحاب رسول الله ﷺ ، وعمن بعدهم من التابعين تدل على تأكيد أمر الجماعة، وذم من تخلف عنها، … [إلى أن قال في آخر كلامه بعد كلام طويل:] ولو كان حضور الجماعات ندبًا ما لحق المتخلف عنها ذم، والله أعلم". وقال ابن المنذر في الإقناع: "فحضور الجماعات فرض على من لا عذر له". وقال ابن حبان: "في سؤال ابن أم مكتوم النبي ﷺ أن يرخص له في ترك إتيان الجماعات، وقوله ﷺ : "ائتها ولو حبوًا": أعظم الدليل على أن هذا أمر حتم لا ندب؛ إذ لو كان إتيان الجماعات على من يسمع النداء لها غير فرض؛ لأخبره ﷺ بالرخصة فيه، لأن هذا جواب خرج على سؤال بعينه، ومحال أن لا يوجد لغير الفريضة رخصة". وقال الخطابي في المعالم (١/ ١٣٨): "وفي هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب، ولو كان ذلك ندبًا لكان أولى من يسعه التخلف عنها أهل الضرر والضعف، ومن كان في مثل حال ابن أم مكتوم".

стр. 2470

وقال الترمذي في الجامع (٢١٧): "وقد رُوي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ أنهم قالوا: من سمع النداء فلم يُجِبْ فلا صلاة له. وقال بعض أهل العلم: هذا على التغليظ والتشديد، ولا رخصةَ لأحدٍ في ترك الجماعة؛ إلا من عذر". قال الشافعي في الأم (٢/ ٢٩٢): "فلا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر، وإن تخلف أحد فصلاها منفردًا لم يكن عليه إعادتها؛ صلاها قبل صلاة الإمام أو بعدها؛ إلا صلاة الجمعة؛ فإن على من صلاها ظهرًا قبل صلاة الإمام إعادتها؛ لأن إتيانها فرض عين، والله تعالى أعلم". وقال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٣٧٨): "سألت أبي عن الصلاة في جماعة: حضورها واجب؟ فعظَّم أمرها جدًّا، وقال: كان ابن مسعود يشدِّد في ذلك، وروي عن النبي ﷺ في ذلك تشديدًا كثيرًا: "لقد هممت أن آمر بحزم الحطب، فأحرق على قوم لا يشهدون الصلاة"". وقال في مسائل ابنه صالح (٤٥٧): "الصلاة جماعة: أخشى أن تكون فريضة، ولو ذهب الناس يجلسون عنها لتعطلت المساجد، ويروى عن علي وابن مسعود وابن عباس: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له". وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٤/ ٢٤٤) في الإنكار على من عارض حديث رسول الله ﷺ برأي أو قياس أو استحسان أو غير ذلك: "أو يُسأل: هل للرجل رخصة في ترك الجماعة من غير عذر؟ فيقول: نعم؛ له رخصة، ورسول الله ﷺ يقول: "لا أجد لك رخصة". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١١): "وممن ذهب إلى أن الجماعة للصلاة مع عدم العذر واجبة: الأوزاعي، والثوري، والفضيل بن عياض، وإسحاق، وداود، وعامة فقهاء الحديث، منهم: ابن خزيمة وابن المنذر. وأكثرهم على أنه لو ترك الجماعة لغير عذرٍ وصلى منفردًا أنه لا يجب عليه الإعادة، ونص عليه الإمام أحمد. وحكي عن داود: أنه يجب عليه الإعادة، ووافقه طائفة من أصحابنا، منهم: أبو الحسن التميمي، وابن عقيل وغيرهما. وقال حرب الكرماني: سئل إسحاق عن قوله: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد؟ فقال: الصحيح أنه لا فضل ولا أجر ولا أمن عليه. يعني: أنه لا صلاة له". وانظر: كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٢٢ - ٢٥٤) في بيان هذه المسألة، والله أعلم. ***

стр. 2471

٤٨ - باب في فضل صلاة الجماعة ٥٥٤ - . . . شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بَصير، عن أُبيِّ بن كعب، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يومًا الصبح، فقال: "أشاهِدٌ فلان؟ " قالوا: لا، قال: "أشاهِدٌ فلان؟ " قالوا: لا، قال: "إن هاتين الصلاتين أثقلُ الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوًا على الرُّكب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاتَه مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحبُّ إلى الله ". • حديث صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٣٢٦/ ١٢٦٩)، وابن خزيمة (٢/ ٣٦٧/ ١٤٧٧)، وابن حبان (٥/ ٤٠٥/ ٢٠٥٦)، والحاكم (١/ ٢٤٧)، والضياء في المختارة (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠/ ١١٩٧)، وأحمد (٥/ ١٤٠)، وأبو داود الطيالسي (١/ ٤٤٩/ ٥٥٦)، وعبد بن حميد (١٧٣)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٦ و ١٧)، وأحمد بن عصام في جزئه (٣)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٣٧٨ و ٣٨٠ و ٣٨١/ ١٥٠٥ و ١٥٠٧ و ١٥٠٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ٦٧ - ٦٨)، وفي المعرفة (٢/ ٣٤٦/ ١٤٤٢). أ- هكذا رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر غندر، وسعيد بن عامر الضبعي، وحفص بن عمر الحوضي، وأبو داود الطيالسي، وحجاج بن المنهال، وشبابة بن سوار، ومحمد بن كثير العبدي، وعبد الله بن رجاء، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وأبو زيد سعيد بن الربيع. وزيادة: "على الركب" شاذة؛ تفرد بها دون أصحاب شعبة الذين رووا عنه هذا الحديث: حفص بن عمر الحوضي، وهو: ثقة ثبت، لكن رواه عن شعبة بدونها من هو أثبت منه فيه، مثل: يحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ، وغندر، وتابعهم على ذلك عشرة من الثقات. ب- ورواه عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بصير، عن أبي بن كعب. أخرجه الحاكم (١/ ٢٤٨)، والبيهقي (٣/ ٦٨). ج- ورواه يحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ: ثلاثتهم عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه -قال أبو

стр. 2472

إسحاق: وقد سمعته منه ومن أبيه-، قال: سمعت أبي بن كعب، يقول: صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح يومًا … فذكر الحديث. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٥١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٠٤/ ٨٤٣)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤/ ٩١٩)، وابن حبان (٥/ ٤٠٦/ ٢٠٥٧)، والحاكم (١/ ٢٤٩)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ١٤٠)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٧) [وفي سنده تحريف]. والهيثم بن كليب (٣/ ٣٧٩/ ١٥٠٦)، والبيهقي (٣/ ٦٨). قال علي بن المديني: "أبو بصير وابن أبي بصير سمعا الحديث من أبي بن كعب جميعًا". وقال أيضًا: "قد سمع أبو إسحاق من عبد الله بن أبي بصير، ومن أبيه أبي بصير". وقال محمد بن يحيى الذهلي: "في رواية خالد بن الحارث ويحيى بن سعيد: دلالة أن هذه الروايات محفوظة؛ من قال: عن أبيه، ومن لم يقل؛ خلا حديث أبي الأحوص ما أدري كيف هو؟ ". وقال أبو محمد الدارمي: "ابن أبي بصير قال: حدثني أَبي، عن أبي، عن النبي ﷺ ، وسمعته من أُبي". وقال أبو حاتم: "حدثنا سليمان بن حرب، يذكر عن وهب بن جرير، قال: قال شعبة: يحدث أبو إسحاق عن أبي بصير، وعن ابنه عبد الله بن أبي بصير، وزعم أن ابنه سمع هذا الحديث من أبي بن كعب مع أبيه، كلام هذا معناه، يعني: حديث أُبي، عن النبي ﷺ : "صلاتك مع رجلين أزكى من صلاتك وحدك"" [العلل (١/ ٨٢/ ٢٢٠)]. وقال في موضع آخر: "كان أبو إسحاق واسع الحديث، يحتمل أن يكون سمع من أبي بصير، وسمع من ابن أبي بصير عن أبي بصير، وسمع من العيزار عن أبي بصير"، ثم قال: "وسمعت سليمان بن حرب، قال: أخبرني وهب بن جرير، قال: قال شعبة: أبو إسحاق قد سمع من عبد الله بن أبي بصير، ومن أبي بصير كلاهما هذا الحديث" [العلل (١/ ١٠٢ - ١٠٣/ ٢٧٧)]. قال الحاكم: "والرواية فيها عن أبي بصير وابنه عبد الله كلها صحيحة". وقال أيضًا: "وقد حكم أئمة الحديث: يحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومحمد بن يحيى الذهلي، وغيرهم: لهذا الحديث بالصحة". قلت: وحكم بثبوته ابن المنذر، فقال في الأوسط (٤/ ٢١٨): "وثبت عنه أنه قال: "صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الرجل مع الثلاثة أزكى، وما كثر فهو أحب إلى الله"". وقال البيهقي: "أقام إسناده شعبة والثوري وإسرائيل في آخرين، وعبد الله بن أبي بصير سمعه من أُبيٍّ مع أبيه، وسمعه أبو إسحاق منه ومن أبيه، قاله شعبة وعلي بن المديني".

стр. 2473

قلت: وعليه فرواية ابن المبارك ليست شاذة، فقد رواه شعبة على الوجوه الثلاثة، ولا يضره ذلك، فقد أخبره أبو إسحاق بأنه سمعه على الوجهين: من عبد الله بن أبي بصير، ومن أبيه، وكلاهما سمع الحديث من أُبي. • فتحصل من ذلك: أن شعبة قد رواه عن أبي إسحاق على ثلاثة أوجه: عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، عن أُبي. وعن أبي بصير، عن أُبي. وعن عبد الله بن أبي بصير، عن أبي، سمعه منه مع أبيه. فإن قيل: قال الإمام أحمد: "سفيان وشعبة يقولان: عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، لم يقولا: عن أبيه، فذكره، وزهير وغيره يقولان: عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، عن أبي بن كعب، فذكر الحديث" [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٦٧/ ٢٦٣٢)]. فيقال: من علم حجة على من لم يعلم، وقد رواه شعبة بزيادة: "عن أبيه" في رواية أثبت أصحابه عنه، وقد جزم الأئمة بصحة ذلك، كما تقدم. • ورواه أيوب السختياني عن شعبة كالجماعة، ولا يصح عنه، تفرد به: سعيد بن واصل، وهو: ضعيف [اللسان (٤/ ٨٤)]. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ١١٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٩٤٨/٤٩٠)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٢٣١/ ١٨٣٤)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٣٨٤/ ٥٩١ - أطرافه)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٦٦٣ و ٦٦٤). قال العقيلي: "ولا يحفظ هذا الحديث من حديث أيوب السختياني إلا عن هذا الشيخ سعيد بن واصل، والحديث من حديث شعبة: صحيح، قالوا عن شعبة: عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبي، وقالوا: عن أبيه، عن أبي، وقالوا: كلاهما سمع أُبي، وإنما أنكرناه من حديث أيوب عن شعبة". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا وهيب، ولا عن وهيب إلا سعيد، تفرد به [محمد بن] سفيان". وقال الدارقطني: "غريب من حديث أيوب السختياني عن شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله، تفرد به: سعيد بن واصل عن وهيب عنه، وتفرد به محمد بن سفيان بن أبي الزَّرْد الأُبُلِّي عن سعيد". • ورواه سفيان الثوري واختلف عليه: أ- فرواه الأشجعي عبيد الله بن عبيد الرحمن [ثقة، أثبت الناس كتابًا في الثوري]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أثبت الناس في الثوري]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة، من أصحاب الثوري]، والنعمان بن عبد السلام الأصبهاني [ثقة، من أصحاب الثوري]، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة حافظ، من أصحاب الثوري]، والحسين بن

стр. 2474

حفص الأصبهاني [صدوق]، وعبد الصمد بن حسان المروروذي [صدوق. اللسان (٥/ ١٨٥)، التعجيل (٦٥٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٥١)]، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [صدوق، سيئ الحفظ]: عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بَصير، عن أُبيِّ بن كعب، قال: صلى رسول الله ﷺ الفجر، فلما صلى، قال: "شاهد فلان؟ " فسكت القوم، قالوا: نعم، ولم يحضُر، فقال رسول الله ﷺ : "إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، إن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه، إن صلاتك مع رجلين أزكى من صلاتك مع رجل، وصلاتك مع رجل أزكى من صلاتك وحدك، وما أكثر فهو أحب إلى الله تعالى". لفظ وكيع عند أحمد. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٥٠)، والحاكم (١/ ٢٤٨)، والضياء في المختارة (٣/ ٤٠١/ ١١٩٨)، وأحمد (٥/ ١٤٠)، وعبد الرزاق (١/ ٥٢٣/ ٢٠٥٤)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (٣٥). ب- ورواه إبراهيم بن محمد بن الحارث أبو إسحاق الفزاري [ثقة حافظ]، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن أبي بصير، قال: قال أبي بن كعب: … فذكر الحديث. أخرجه الحاكم (١/ ٢٤٨)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٢١). ورواية الجماعة عن الثوري هي المحفوظة، والله أعلم. • ورواه إسرائيل بن أبي إسحاق [ثقة، ثبت في جده أبي إسحاق]، وإبراهيم بن طهمان [ثقة]، وحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي]: عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبي بن كعب، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح، ثم أقبل علينا بوجهه … فذكر الحديث. هذا لفظ إسرائيل. ولفظ إبراهيم بن طهمان: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العشاء، فتفقد رجالًا … فذكر الحديث. وشذَّ بذكره العشاء، وإنما كانت صلاة الصبح. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٥١)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ١٤١)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٦١)، وفي الشعب (٣/ ٥٨/ ٢٨٦١). • ورواه الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، عن أبي بن كعب … فذكر الحديث. أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ١٤٠)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٤٣/ ٢٠٠٣). من طريقين عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش به. • ورواه خالد بن ميمون [لا بأس به. التاريخ الكبير (٣/ ١٧٤)، الجرح والتعديل

стр. 2475

(٣/ ٣٥٢)، الثقات (٦/ ٢٦٢)]، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، [زاد بعضهم: عن أبيه]، عن أبي بن كعب … فذكر الحديث. أخرجه الدارمي (١/ ٣٢٦/ ١٢٧٢)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٧)، وأحمد بن عصام في جزئه (٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٦٢/ ١٣٠٤)، وفي الأوسط (٥/ ٩٥/ ٤٧٧٤)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (١٦٧). • ورواه زهير بن معاوية [ثقة ثبت، سمع من أبي إسحاق بأخرة]، وزكريا بن أبي زائدة [ثقة، سمع من أبي إسحاق بأخرة]، وجرير بن حازم [ثقة، أنكروا عليه أحاديث عن قتادة وغيره]، وأبو بكر بن عياش [ثقة، ساء حفظه لما كبر، وكتابه صحيح]: عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، قال: قدمت المدينة فلقيت أبي بن كعب، فقلت: يا أبا المنذر حدثني بأعجب حديث سمعته من رسول الله ﷺ ، قال: صلى بنا -أو قال: صلى لنا- رسول الله ﷺ صلاة الغداة، ثم قال: "أشاهد فلان؟ " قلنا: لا، ولم يشهد الصلاة، قال: "أشاهد فلان؟ " قلنا: لا، ولم يشهد الصلاة، قال: "إن أثقل الصلوات على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوًا، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاتك مع رجل أزكى من صلاتك وحدك، وإن صلاتك مع رجلين أزكى من صلاتك مع رجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله ". لفظ حديث زهير. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٥١) تعليقًا. والدارمي (١/ ٣٢٦/ ١٢٧١)، وابن خزيمة (٢/ ٣٦٦/ ١٤٧٦) و (٣/ ٢٥/ ١٥٥٣)، وأحمد (٥/ ١٤١)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ١٤١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٥٤٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٠/ ١٩٨٤)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٠٢/ ٢٧٧) تعليقًا. والهيثم بن كليب (٣/ ٣٨٠/ ١٥٠٨)، والبيهقي (٣/ ٦٨)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٤٣/ ٧٩٠)، والضياء في المختارة (٣/ ٤٠١ - ٤٠٢/ ١١٩٩). قال العباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: "حديث أبي إسحاق عن أبي بصير عن أبي بن كعب هذا يقوله: زهير بن معاوية، وشعبة يقول: عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير وعن أبيه عن أبي بن كعب، فالقول: قول شعبة، وهو أثبت من زهير"، كذا وقعت الحكاية في المستدرك (١/ ٢٤٩)، وفي تاريخ الدوري (٣/ ٣٧٠/ ١٧٩٨): "حديث أبي إسحاق عن أبي بصير عن أبيه عن أبي بن كعب، قال: هذا يقوله الناس: زهير بن معاوية، وشعبة يقول: عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أبي بن كعب، والقول: قول شعبة، هو أثبت من زهير"، والسياق الثاني أقرب إذا صححنا الإسناد الأول ليصبح: عبد الله بن أبي بصير عن أبيه عن أبي بن كعب، والله أعلم. • ورواه جرير بن حازم [ثقة، أنكروا عليه أحاديث عن قتادة وغيره]، وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي [صدوق، اختلط قبل موته، والراوي عنه: جعفر بن عون، وهو مذكور

стр. 2476

فيمن روى عنه قبل الاختلاط. الكواكب النيرات (٣٥)]، وعلي بن سليمان بن كيسان أبو نوفل الكسائي [لا بأس به. الجرح والتعديل (٦/ ١٨٨)، تاريخ دمشق (٤١/ ٥٢٠)، اللسان (٥/ ٥٤٧)]: عن أبي إسحاق، عن أبي بصير العبدي، عن أبي بن كعب، أنه قال: صلى نبي الله ﷺ الغداة … فذكر الحديث. أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ١٤١)، والبيهقي (٣/ ١٠٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٢٨)، والضياء في المختارة (٣/ ٤٠٣/ ١٢٠٠). وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٣٨٤/ ٥٩٠). • ورواه يونس بن أبي إسحاق [ليس به بأس، في حديثه عن أبيه ضعف. التهذيب (٤/ ٤٦٦)، الميزان (٤/ ٤٨٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨١٣)]، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، قال: كنت مع أبي بن كعب في مرضه، فسمع المنادي بالأذان، فقال: الأذان هذا أو الإقامة؟ فقلنا: الإقامة، فقال: ما تنتظرون؟ ألا تنهضون إلى صلاتكم! فقلنا: ما بنا إلا مكانك، فقال: لا تفعلوا قوموا؛ إن رسول الله ﷺ صلى بنا صلاة الفجر، فلما سلم أقبل على القوم بوجهه، فقال: "أشاهد فلان؟ "، حتى دعا ثلاثة كلهم في منازلهم لم يحضروا، فقال: "إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، واعلم أن صلاتك مع رجل أفضل من صلاتك وحدك، وأن صلاتك مع رجلين أفضل من صلاتك مع رجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله، ألا وإن الصف المقدم على مثل صف الملائكة، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه، ألا وإن صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده أربعًا وعشرين، أو: خمسًا وعشرين درجة". أخرجه ابن ماجه (٧٩٠) مختصرًا. وابن خزيمة (٣/ ٢٥/ ١٥٥٣)، وابن مخلد البزاز في حديثه عن شيوخه (٤١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٤٤) بدون "عن أبيه". والضياء في المختارة (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٩/ ١١٩٥ و ١١٩٦). وقد شذ يونس بهذه الزيادة التي في آخره: "ألا وإن صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده أربعًا وعشرين، أو: خمسًا وعشرين درجة"، فهي غير محفوظة من حديث أبي بن كعب هذا، والله أعلم. • خالفهم [وهم أربعة عشر رجلًا، وفيهم من أثبت أصحاب أبي إسحاق: شعبة وسفيان وإسرائيل]، فوهم في إسناده، أو يكون أخذه عن أبي إسحاق بعد التغير: أبو الأحوص [سلام بن سليم الحنفي: ثقة متقن، قدم أحمد شريكًا عليه في أبي إسحاق. شرح العلل (٢/ ٧١١)]، فرواه عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن أبي بصير، قال: قال أُبي: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الفجر … وذكر الحديث. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٥١)، والحاكم (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، والضياء في المختارة (٣/ ٤٠٤/ ١٢٠١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٢ و ٣٣٣/ ٣٣٥٢ و ٣٨١٦)،

стр. 2477

وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ١٤١)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٧)، والبيهقي (٣/ ٦٨). قال علي بن المديني في حديث أبي بن كعب: أن النبي ﷺ صلى الصبح، فقال: "أشاهد فلان": "رواه أبو إسحاق عن شيخ لم يسمع منه غير هذا، وهو عبد الله بن أبي بصير، وقد قال شعبة: عن أبي إسحاق أنه سمع من أبيه ومنه، وقال أبو الأحوص: عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث، وما أرى الحديث إلا صحيحًا" [المستدرك (١/ ٢٤٩)]. وقال أبو حاتم: "كان أبو إسحاق واسع الحديث، يحتمل أن يكون سمع من أبي بصير، وسمع من ابن أبي بصير عن أبي بصير، وسمع من العيزار عن أبي بصير"، ثم قال: "وسمعت سليمان بن حرب، قال: أخبرني وهب بن جرير، قال: قال شعبة: أبو إسحاق قد سمع من عبد الله بن أبي بصير، ومن أبي بصير كلاهما هذا الحديث" [العلل (١/ ١٠٢ - ١٠٣/ ٢٧٧)]. وقال أبو زرعة: "وهم فيه أبو الأحوص، والحديث حديث شعبة" [العلل (١/ ١٠٣/ ٢٧٧)]. قلت: وهو كما قال أبو زرعة، والله أعلم. وانظر في الأوهام أيضًا: زيادات عبد الله بن أحمد على المسند (٥/ ١٤١)، المعجم الأوسط (٩/ ٩٠/ ٩٢١٧)، الكامل لابن عدي (٣/ ٧٣ - ٧٤)، تصحيفات المحدثين (٢/ ٤١٥)، معجم شيوخ الصيداوي (١٦٠)، تاريخ بغداد (٧/ ٢١٢)، السير (٧/ ٧٨). • والحديث قد صححه جمع من الأئمة: يحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومحمد بن يحيى الذهلي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والعقيلي، وابن السكن، والضياء. وقال النووي في المجموع (٤/ ١٧٠): "حديث أُبي: رواه أبو داود بإسناد فيه رجل لم يبينوا حاله، ولم يضعفه أبو داود، وأشار علي بن المديني والبيهقي وغيرهما إلى صحته". وقال في الخلاصة (٢٢٤٢): "رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه بإسناد صحيح، إلا عبد الله بن أبي بصير الراوي عن أبي: فسكتوا عنه، ولم يضعفه أبو داود، وأشار علي بن المديني والبيهقي وغيرهما إلى صحته". وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٨٥). وخالفهم فضعفه: ابن عبد البر، فقد قال في التمهيد (٦/ ٣١٧): "فهو حديث ليس بالقوي، لا يحتج بمثله". وقال الحافظ عبد الحق الإشبيلي في أحكامه الوسطى (١/ ٢٧٩): "وفي إسناده: عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، عن أُبي بن كعب، وليس بالمشهور فيما أعلم لا هو ولا أبوه، ولم يذكره أبو داود إلا من حديث عبد الله عن أبي بن كعب خاصة".

стр. 2478

قلت: الحديث محفوظ عن أبي إسحاق على ثلاثة أوجه: عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، عن أُبي بن كعب. وعن عبد الله بن أبي بصير، عن أُبي بن كعب. وعن أبي بصير، عن أُبي بن كعب. سمعه أبو إسحاق من عبد الله بن أبي بصير، ومن أبيه أبي بصير، وسمعه عبد الله بن أبي بصير من أبيه، ومن أُبي بن كعب. ومن قال فيه: عن العيزار بن حريث؛ فقد وهم. وعبد الله بن أبي بصير: لم يرو عنه سوى أبي إسحاق السبيعي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: "كوفي تابعي ثقة"، وقال الذهبي: "لا يعرف إلا برواية أبي إسحاق عنه" [معرفة الثقات (٨٥٨)، الثقات (٥/ ١٥)، الميزان (٢/ ٣٩٨)، التهذيب (٢/ ٣٠٩)]. وأبوه: أبو بصير: روى عنه: ابنه عبد الله، وأبو إسحاق، وذكره ابن حبان في الثقات [كنى البخاري (١٦)، الجرح التعديل (٩/ ٣٤٨)، الثقات (٥/ ٥٦٨)، فتح الباب (١٣٥٣)، التهذيب (٤/ ٤٨٦)]. وأبو إسحاق السبيعي الراوي عنهما، والذي عليه مدار الحديث: تابعي، من الطبقة الثالثة، ثقة، مكثر، واسع الرواية، كثير الشيوخ، يشبَّه بالزهري في كثرة الرواية واتساعه في الرجال، فلا غرو أن يروي عن رجال ينفرد بالرواية عنهم، لا سيما في زمانه زمن التابعين، وأبي بن كعب: شهد العقبة وبدرًا، قديم الوفاة؛ قيل: توفي في خلافة عمر، وقيل: في خلافة عثمان، قال ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٦٩): "والأكثر على أنه مات في خلافة عمر"، وأرخه الذهبي في وفيات سنة تسع عشرة من تاريخ الإسلام (٣/ ١٩١)، وقال في السير (١/ ٤٠٠): "والظاهر وفاة أبي في زمن عمر"، ومال إلى أنه مات سنة اثنتين وعشرين [وانظر: التاريخ الكبير (٢/ ٣٩)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٠)، الثقات (٢/ ٥)، الطبقات الكبرى (٣/ ٤٩٨)، معرفة الصحابة (١/ ٢١٤)]، يروي عنه: صغار الصحابة، وكبار التابعين، مما يدل على كون هذين الراويين [أبي بصير، وابنه عبد الله] اللذين لقيا أبيًّا وسمعا منه: من طبقة كبار التابعين؛ فهذه القرائن مجتمعة تجعل النفس تطمئن إلى ثبوت الرواية عنهما، لا سيما وهما من العصر المشهود له بالخيرية، كما قال ﷺ : "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" [البخاري (٢٦٥٢)، مسلم (٢٥٣٣)]، فهما داخلان في عموم هذا التعديل النبوي الكريم؛ إذ لم ينقل أن أحدًا جرحهما بقادح. وعليه: فحديثهما هذا حديث صحيح، لا سيما وله ما يشهد له لفظًا ومعنىً في الأحاديث الصحيحة، والله أعلم. • وقد روي طرفه الأخير بمعناه من حديث قَبَاث بن أشيم: يرويه ثور بن يزيد [حمصي، ثقة ثبت]، ومعاوية بن صالح [حمصي، صدوق له أوهام]، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر [شامي، ثقة] [وسقط من إسناده: عبد الرحمن بن زياد]:

стр. 2479

عن يونس بن سيف، عن عبد الرحمن بن زياد، عن قباث بن أشيم الليثي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة رجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة أربعة تترى، وصلاة أربعة يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائة تترى". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٢) و (٧/ ١٩٢)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٦٢٥)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٤١١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٨٢/ ٩٢٦)، والبزار (٤٦١ - كشف) (٣٠٠ - مختصر الزوائد)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٦/ ٧٣ و ٧٤)، وفي مسند الشاميين (١/ ٢٨٠ و ٤٨٧١/ ٢٨ و ٤٨٨) و (٣/ ١٧٠/ ٢٠١١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٣٥٨/ ٥٧٩١)، والبيهقي (٣/ ٦١) [وسقط من إسناده: عبد الرحمن بن زياد]. والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٤٩٠/ ٩٠٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٩/ ٢٢٣ و ٢٢٤). ورواه محمد بن الوليد الزبيدي [حمصي، ثقة ثبت]، واختلف عليه: فرواه عبد الله بن سالم [الأشعري، أبو يوسف الحمصي: ثقة]، ومحمد بن حرب الأبرش [حمصي، ثقة]، وبقية بن الوليد [صدوق، لكن الراوي عنه: أبو أنس مالك بن سليمان الحمصي، وهو: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٨/ ٢١٠)، الثقات (٩/ ١٦٥)، تاريخ بغداد (١٣/ ١٥٩)]: رووه عن الزبيدي: سمع يونس بن سيف: سمع عامر بن زياد، عن قباث بن أشيم ﵁، عن النبي ﷺ : … فذكره. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٢)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٣٦٤). وخالفهما: الجراح بن مليح [البهراني، حمصي: صدوق، وفي الإسناد إليه من تُكُلم فيه]، فرواه عن الزبيدي، عن يونس بن سيف الكلاعي، عن عبد الرحمن بن زياد، عن قباث بن أشيم الليثي، أن النبي ﷺ قال: … فذكره. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٨٦٧/٩٦). والمحفوظ عن الزبيدي أنه رواه فقال فيه: "عن عامر بن زياد". ويونس بن سيف الكلاعي الحمصي: صالح الحديث [التاريخ الكبير (٨/ ٤٠٥)، التهذيب (٤/ ٤٦٩)]. وعبد الرحمن بن زياد: ليس هو ابن أنعم الأفريقي، قال ابن حبان في الثقات: "شيخ، يروي عن قباث بن أشيم، روى عنه يونس بن سيف"، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكرا فيه أكثر من ذلك، سوى أن البخاري ذكر أن الزبيدي قال: "عامر بن زياد" بدل: "عبد الرحمن بن زياد" [التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٤)، الثقات (٥/ ٨٣)، المتفق والمفترق (٣/ ١٤٩٠/ ٩٠٨)]. وفي هذا الاختلاف في إسناد هذا الحديث في اسم شيخ يونس بن سيف: ما يُشعر

стр. 2480

بجهالته، لا سيما وقد انفرد بالرواية عنه يونس بن سيف هذا، وهو قليل الحديث جدًّا؛ حتى كأنه لا يُعرف إلا بهذا الحديث. قال ابن أبي حاتم: "سمعت محمد بن عوف الحمصي يقول: كل من روى عن يونس بن سيف فإنه يقول: عن عبد الرحمن بن زياد عن قباث؛ إلا محمد بن الوليد الزبيدي فإنه يقول: عن عامر بن زياد عن قباث" [الجرح والتعديل (٧/ ١٤٣)]. وقال المنذري في الترغيب (١/ ١٦١): "رواه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به". وقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٢٦): "وفي إسناده نظر"، وقد قواه في الفتح (٢/ ١٣٦). وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٣٩): "رواه البزار والطبراني في الكبير، ورجال الطبراني موثقون". قلت: لعلهم اعتمدوا في ذلك على ذكر ابن حبان لعبد الرحمن بن زياد هذا في ثقاته، لكن الذي يظهر لي أنه مجهول، ولا يُعرف له سماع من قباث بن أشيم، وأما ما رواه البخاري في تاريخه الكبير (٥/ ٢٨٢) من ذكر سماعه من قباث؛ فلا يصح؛ فإن تصرف البخاري يدل على عدم ثبوته، فلم يصدر ترجمة عبد الرحمن هذا بذكر من روى عنه، بل شرع مباشرة في ذكر الأسانيد التي ورد فيها ذكره، وختمها بما انفرد به أبو تَقي عبد الحميد بن إبراهيم الحضرمي الحمصي عن عبد الله بن سالم به، وفيه ذكر السماع، وليس هذا بشيء، فإن أبا تقي هذا سمع كتب عبد الله بن سالم عن الزبيدي، ثم ذهبت كتبه، فكان لا يحفظها، فلقنوه من كتاب ابن زبريق عن عبد الله بن سالم، وكان ضريرًا يتلقن، قال محمد بن عوف الحمصي: "فكان لا يحفظ الإسناد، ويحفظ بعض المتن"، وقال أبو حاتم: "وليس هذا عندي بشيء؛ رجل لا يحفظ، وليس عنده كتب" [الجرح والتعديل (٦/ ٨)، سؤالات البرذعي (٧٠٦)، الميزان (٢/ ٥٣٧)، التهذيب (٢/ ٤٧٢)]، وعليه: فلا عبرة بهذا السماع. والحاصل: فإن هذا إسناد شامي ضعيف، وهو صالح في الشواهد، والله أعلم. • وقد رُوي حديث في تضعيف الصلاة في مسجد القبائل، وفي المسجد الذي يجمع فيه، لكنه حديث منكر، تقدم الكلام عليه تحت الحديث المتقدم برقم (٣٥٦). • ومن شواهد طرفه الأول: ١ - حديث أبي هريرة: يرويه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء الآخرة وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوًا، ولو علم أحدكم أنه إذا وجد عَرْقًا من شاة سمينة، أو مِرْمَاتَين حسنتين، لأتيتموها أجمعين، لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ بالصلاة فتُقامَ، ثم آمُرَ رجلًا يصلي بالناس، ثم آخذَ حُزَمًا من حطب فآتى الذين تخلفوا عن الصلاة؛ فأُحَرِّقَ عليهم بيوتهم".

стр. 2481

وهو حديث متفق عليه، وتقدم برقم (٥٤٨). ٢ - حديث أبي هريرة: مالك، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه؛ لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا البه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا". أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١١٤ و ١٩٠/ ١٧٤ و ٣٤٦). ومن طريقه: البخاري (٦١٥ و ٦٥٤ و ٧٢١ و ٢٦٨٩)، ومسلم (٤٣٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٨ و ٣٧٨/ ٩٧٠ و ١٣٦٧)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٥٩/ ٩٧٣)، والترمذي (٢٢٥ و ٢٢٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٠٨/٥٤) و (٥/ ١٤٤/ ٩٦٧) و (٦/ ٤٣٦/ ١٥٤٩)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٦٩/ ٥٤٠) و (٢/ ٢٣ / ٦٧١)، وفي الكبرى (٢/ ٢٠٥ و ٢٤٩/ ١٥٣٣ و ١٦٤٧)، وابن خزيمة (١/ ٢٠٤/ ٣٩١) و (٢/ ٣٦٦/ ١٤٧٥) و (٣/ ٢٥/ ١٥٥٤)، وابن حبان (٤/ ١٦٥٩/٥٤٤) و (٥/ ٥٢٧/ ٢١٥٣)، وأحمد (٢/ ٢٣٦ و ٢٧٨ و ٣٠٣ و ٣٧٤ و ٥٣٣)، وعبد الرزاق (١/ ٥٢٤/ ٢٠٠٧)، والبزار (١٥/ ٣٧٢/ ٨٩٦٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦٩٠ و ٧٧٢)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٨٣ و ٨٦٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٧٤/ ١٠٤٦) و (٣/ ٩٨/ ١١٣٩) و (٤/ ١٣٢ و ١٨٠/ ١٨٩٠ و ١٩٨٥)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٩)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٩٨ و ٤٠١)، وابن بشران في الأمالي (٩٠٩)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٤٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٢٨) و (١٠/ ٢٨٨)، وفي المعرفة (١/ ٤٥١/ ٦٠١ و ٦٠٢)، وفي الشعب (٣/ ١١٨/ ٣٠٥٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٤٢٥)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٢٢٩/ ٣٨٤)، وفي التفسير (٣/ ٥٠٠). ٣ - حديث عائشة: رواه أبان بن يزيد العطار، والأوزاعي: ثنا يحيى بن أبي كثير: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي: حدثني عيسى بن طلحة: حدثتني عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم الناس ما في صلاة العشاء وصلاة الفجر لأتوهما ولو حبوًا". أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٣٠/ ٣٨٦)، وابن ماجه (٧٩٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ١٠١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٣٨٠). خالفهما: شيبان بن عبد الرحمن، فرواه عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن يحنس: أن عائشة أخبرته: أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره. أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٣٠/ ٣٨٥)، وأحمد (٦/ ٨٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٣/ ٣٣٥٦).

стр. 2482

قلت: الأوزاعي لم يكن يقيم حديث يحيى بن أبي كثير، لم يكن عنده في كتاب، إنما كان يحدث به من حفظه، ويهم فيه، وأبان وشيبان متقاربان في يحيى، وبقية رجاله ثقات، فالإسناد كيفما دار دار على ثقة، وعيسى بن طلحة ويحنس كلاهما سمع عائشة، فهو حسن في الشواهد، والله أعلم. • وروي بإسناد آخر، ولفظ منكر باطل، تفرد به زكريا بن منظور، وهو: منكر الحديث [انظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ١٨٠/ ٥١٥)، المعجم الأوسط (١/ ٢٤٥/ ٨٠٥)]. ومما روي في فضل العشاء والفجر بنحو هذا اللفظ أيضًا لكن لا يصح: ٤ - عن ابن مسعود [تقدم تحت الحديث رقم (٥٤٨)]. ٥ - عن ابن أم مكتوم [تقدم تحت الحديث رقم (٥٥٣)]. ٦ - عن أنس [عند: أحمد (٣/ ١٥١ - ١٥٢)، وأبي نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٠٠)]. [وعند: الطبراني في الأوسط (٦/ ٩٤/ ٥٩٠٤)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٠٧)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٤/ ٦٧٢ - أطرافه)، وأبي نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٦٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٥٥)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٦٨/ ٧٨٠٥)، والخطيب في الموضح (١/ ٥٤٨)]. ٧ - عن طلحة بن عبيد الله [عند: ابن شاذان في مشيخته الصغرى (٥٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٢٥)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٢٢٩)]. ٨ - عن أبي الدرداء [عند: مسدد (١٣/ ١٣٠/ ٣١٣٠ - مطالب)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٢/ ٣٣٥٥)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٣٤٩/ ١٠٥٤٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٨/ ١١٣)]. *** ٥٥٥ - . . . سفيان، عن أبي سَهْل -يعني: عثمان بن حَكيم-: ثنا عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى العشاء في جماعةٍ كان كقيام نصف ليلةٍ، ومَن صلى العشاء والفجر في جماعةٍ كان كقيام ليلة". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٦٥٦)، وأحال لفظه على لفظ عبد الواحد الآتي. وأبو عوانة (١/ ٣٥٠ - ٣٥١/ ١٢٥٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٥٢/ ١٤٦٦)، والترمذي (٢٢١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٤٩/ ٢٠٤)، والدارمي (١/ ٣٠٣/ ١٢٢٤)، وابن خزيمة (٢/ ٣٦٥/ ١٤٧٣)، وابن حبان (٥/ ٤٠٧ و ٤٠٨/ ٢٠٥٨

стр. 2483

و ٢٠٥٩)، وأحمد (١/ ٥٨ و ٦٨)، وعبد الرزاق (١/ ٥٢٥/ ٢٠٠٨)، وعبد بن حميد (٥٠)، والبزار (٢/ ٦١/ ٤٠٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣١ - ١٣٢/ ١٨٨٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٦٣) و (٣/ ٦٠)، وفي الشعب (٣/ ٥٤ و ٥٥/ ٢٨٥٠ و ٢٨٥١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٥٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٢٣١/ ٣٨٥)، وفي التفسير (٣/ ٣٧٥). هكذا رواه عن سفيان الثوري بهذا اللفظ فقرن بين العشاء والفجر: إسحاق بن يوسف الأزرق [ثقة حافظ، من أصحاب الثوري]، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة حافظ، من أصحاب الثوري]، وأبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير [ثقة ثبت؛ إلا أنه يخطئ في حديث الثوري]، وبشر بن السري [ثقة متقن، له عن الثوري غرائب]، والحسين بن حفص الأصبهاني [صدوق]، ومؤمَّل بن إسماعيل [صدوق، كثير الخطأ] [وهم ستة]. ورواه عبد الرحمن بن مهدي [ثقة حافظ إمام، من أثبت أصحاب الثوري]، وأبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الثوري]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة، من أصحاب الثوري]، وعبد الصمد بن حسان المروروذي [صدوق. اللسان (٥/ ١٨٥)، التعجيل (٦٥٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٥١)] [وهم أربعة]: رووه عن سفيان، عن عثمان بن حَكيم، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى العشاء في جماعةٍ فهو [وفي رواية: كان] كقيام نصف ليلةٍ، ومَن صلى الصبح في جماعةٍ فهو [وفي رواية: كان] كقيام ليلة]. أوقفه ابن مهدي [كما في المسند]، ورفعه الآخرون، قال الإمام أحمد: "كان عبد الرحمن يتهيبُ رفعَ هذا الحديث عن سفيان" [مسائل أحمد لأبي داود (١٨٦٣)] [وانظر: سؤالات الآجري (٢٥٤)]. قلت: هو محفوظ عن سفيان الثوري مرفوعًا، هكذا رواه عنه ثقات أصحابه وغيرهم، ولم يذكر الدارقطني اختلافًا فيه على الثوري، لا في التتبع (١٣٣)، ولا في العلل (٣/ ٤٩/ ٢٧٩). قلت: وكلا اللفظين محفوظ عن الثوري، فقد رواه فجمع بين العشاء والفجر جماعة من الحفاظ من أصحاب الثوري، مما يصعب مع اجتماعهم القول بتوهيمهم. قال الشافعي: "يقال: "من شهد الصبح فكأنما قام ليلة"، ولم يقل هذا في صلاة غيرها، إنما قيل في العشاء: "نصف ليلة"" [معرفة السنن والآثار (١/ ٤٧٨)]. وقال ابن خزيمة في صحيحه: "باب فضل صلاة العشاء والفجر في الجماعة، والبيان أن صلاة الفجر في الجماعة أفضل من صلاة العشاء في الجماعة، وأن فضلها في الجماعة ضعفي فضل العشاء في الجماعة".

стр. 2484

قال المنذري في الترغيب (١/ ١٦٣/ ٦٠١): "ولفظ أبي داود والترمذي يدافع ما ذهب إليه، والله أعلم". وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٢/ ١١): "قلت: الأمر كما قال المنذري؛ فإن قلت: فما التوفيق بين رواية مسلم التي تقتضي بظاهرها: أن من صلى العشاء والفجر في جماعة كان له قيام ليلة ونصف، وبين رواية أبي داود والترمذي التي تدل على: أن له قيام ليلة؟ قلت: المراد بقوله: "ومن صلى الصبح في جماعة" في رواية مسلم أي: منضمًا لصلاة العشاء جماعة، قاله المناوي، وقال القارئ في المرقاة في شرح قوله: "فكأنما صلى الليل كله": أي بانضمام ذلك النصف، فكأنه أحيا نصف الليل الأخير. انتهى، وهذا هو المتعيِّن جمعًا بين الروايتين، والله تعالى أعلم". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٩) في الجمع بينهما: "وهذا يبين أن الرواية التي قبلها [يعني: رواية مسلم] إنما أريد بها صلاة الصبح مع العشاء في الجماعة". وانظر: كشف المشكل (١/ ١٧٥)، شرح مسلم للنووي (٧/ ١٦)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٣/ ٨٥)، فتح الباري لابن حجر (٣/ ١٩٧)، فيض القدير (٦/ ١٦٥)، مرقاة المفاتيح (٢/ ٣٠٤) و (٣/ ١٤٨) و (٤/ ٥١٦). • تابع الثوري عليه: عبد الواحد بن زياد: حدثنا عثمان بن حكيم: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عمرة، قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب، فقعد وحده، فقعدت إليه، فقال: يا ابن أخي! سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله". أخرجه مسلم (٦٥٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٥١/ ١٢٥٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٥١/ ١٤٦٥)، وابن حبان (٥/ ٤٠٨/ ٢٠٦٠)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٤٦)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٥٤/ ٢٨٤٩). هكذا صحح هذا الحديث: الإمام مسلم، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وقال البغوي: "هذا حديث صحيح". • قال الترمذي: "وقد رُوي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان موقوفًا، ورُوي من غير وجه عن عثمان مرفوعًا". • قلت: رواه علي بن المبارك [ثقة، من أصحاب يحيى، وهو من صحيح حديثه عنه]، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عثمان، عن النبي ﷺ قال: "من صلى العشاء في جماعة فهو كمن قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فهو كمن قام الليل كله". أخرجه أحمد (١/ ٥٨)، وأبو جعفر بن البختري في جزء فيه ثلاثة مجالس من أماليه (٤٤) [(٢٤٣) مجموع مصنفاته]. وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٤٥).

стр. 2485

وخالفه: شيبان بن عبد الرحمن [ثقة، من أصحاب يحيى]، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن يحنس، قال: قال عثمان: قال رسول الله ﷺ : "من شهد صلاة الصبح محتسبًا فكأنما قام الليل كله، ومن شهد صلاة العشاء فكأنما قام نصف الليل". أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٥٠/ ٢٠٥)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٥٥/ ٢٨٥٢). والذي يغلب على ظني: أنه دخل لشيبان حديث في حديث، فإنه يروي عن يحيى حديثًا آخر بهذا الإسناد، تقدم ذكره في شواهد الحديث السابق [الحديث رقم (٥٥٤)، الشاهد رقم (٣)]، وذلك لأن راوي هذا الحديث عن عثمان إنما هو عبد الرحمن بن أبي عمرة، وبه يُعرف. وعليه فقد تابع يحيى بن أبي كثير [وهو: ثقة ثبت حافظ] مَنْ رَفَعَ هذا الحديث، لكنه خالف في إسقاط الواسطة بين محمد بن إبراهيم التيمي وعثمان، فأرسله. • فقد خالف يحيى بن أبي كثير في إسناده، فزاد فيه ابن أبي عمرة، وأوقفه على عثمان: يحيى بن سعيد الأنصاري، واختلف عليه: • فرواه مالك، وابن جريج، وحماد بن زيد، وعبد الله بن المبارك: عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، قال: خرج عثمان إلى العشاء الآخرة فوجد الناس قليلًا، فاضطجع قليلًا في مؤخَّر المسجد حتى كثُر الناس، قال: فاضطجعت، فسألني: من أنت؟ فأخبرته، ثم سألني: ما معي من القرآن؟ فأخبرته، فقال عثمان: أما إنه من شهد العتمة فكأنما قام نصف ليلة، ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة. لفظ ابن جريج. ولفظ مالك: جاء عثمان بن عفان إلى صلاة العشاء فرأى أهل المسجد قليلًا، فاضطجع في مؤخَّر المسجد، ينتظر الناس أن يكثُروا، فأتاه ابن أبي عمرة فجلس إليه، فسأله: من هو؟ فأخبره، فقال: ما معك من القرآن؟ فأخبره، فقال له عثمان: من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليلة، ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٩٢/ ٣٤٨)، وعبد الرزاق (١/ ٥٢٥/ ٢٠٠٩)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٤٧٩/ ٦٤٩)، وذكره الدارقطني في العلل (٣/ ٤٨/ ٢٧٩). • وخالفهم أبو حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار [صدوق]، فرواه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة العشاء في جماعة تعدل بقيام ليلة" وصلاة الفجر في جماعة تعدل بقيام ليلة". أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ١٧٥/ ٤٩٩١)، وفي الصغير (٢/ ٤٧/ ٧٥٧)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٤٨)، وفي التمهيد (٢٣/ ٣٥٤)، والخطيب في التاريخ (١٢/ ٤٣٩).

стр. 2486

رووه من طريق أبي الربيع سليمان بن داود الزهراني [ثقة]، قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا أبو حفص الأبار، تفرد به أبو الربيع". قلت: المحفوظ عن يحيى بن سعيد الأنصاري: رواية الحفاظ المتقنين عنه موقوفًا بإسناد صحيح. قال الدارقطني في التتبع (١٣٣): "رفعه الأبار، عن يحيى، فلا يحتج به على من وقفه لأنهم أحفظ منه". قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٥٢): "وهذا لا يكون مثله رأيًا، ولا يُدرك مثل هذا بالرأي، وقد رُوي مرفوعًا عن النبي ﷺ "، ثم ذكر من رواه موقوفًا، ثم قال: "ورواه عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف، وهو عندهم: ثقة، لا بأس به، وليس كيحيى بن سعيد في الإتقان والجلالة، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن أبي عمرة، عن عثمان: مرفوعًا". قلت: عثمان بن حكيم: ثقة، اتفقوا على توثيقه، وقال أحمد: "ثقة ثبت"، وقد تابعه على رفعه يحيى بن أبي كثير، لكنه أرسله، كما تقدم. • ورواه عبدة بن سليمان الكلابي [ثقة ثبت]، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن [لعله سقط: ابن] أبي عمرة الأنصاري، قال: جئتُ وعثمانُ جالسٌ في المسجد [ينتظر] صلاة العشاء الآخرة، فجلست إليه، فقال عثمان: شهود صلاة الصبح كقيام ليلة، وصلاة العشاء كقيام نصف ليلة. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٩٣/ ٣٣٥٧). وهذا أيضًا موقوف بإسناد صحيحٍ، لكن له حكم الرفع، إذ مثله لا يُدرك بالرأي، كما قال ابن عبد البر، وقد صح مرفوعًا. • وله طريق أخرى مرفوعة: قال الطبراني في الكبير (١/ ١٤٨/٩٢): حدثنا الحسين بن إسحاق التستري [ثقة حافظ رحال. تاريخ دمشق (١٤/ ٣٩)، طبقات الحنابلة (١/ ١٤٢)، السير (١٤/ ٥٧)]: ثنا علي بن بحر [ثقة فاضل. التقريب (٤٣٨)]: ثنا قتادة بن الفضيل بن قتادة الرهاوي [قال أبو حاتم: "شيخ"، وقال ابن شاهين: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الثقات. الجرح والتعديل (٧/ ١٣٥)، علل الحديث (٢/ ١٣٣/ ١٨٩٣)، الثقات (٧/ ٣٤١)، تاريخ أسماء الثقات (١١٤٦)، تاريخ الإسلام (١٣/ ٣٤٦)، التهذيب (٣/ ٤٣٠)]، قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري [ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة. التاريخ الكبير (٥/ ١٣٦)، الجرح والتعديل (٥/ ٩٦)، الثقات (٧/ ٤٥)]، يحدث عن أبيه، عن عثمان بن عفان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى العشاء الآخرة في جماعة فكأنما صلى الليل كله، ومن صلى الغداة في جماعة فكأنما صلى النهار كله".

стр. 2487

وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، لكن متنه منكر، إذ المحفوظ في العشاء: نصف الليل، والمحفوظ في الفجر: الليل كله، وليس النهار. والحاصل: أن الحديث صحيح مرفوعًا وموقوفًا، والله أعلم. قال الدارقطني في التتبع (١٣٣): "وأخرج مسلم حديث عثمان بن حكيم، عن ابن أبي عمرة عن عثمان، عن النبي ﷺ : "من صلى الصبح في جماعة" من حديث الثوري وعبد الواحد عنه. قال: وتابعهما هشيم [هكذا قال، ولكنه ذكر في العلل أن هشيمًا وقفه، ولم يرفعه]. وخالفهم: مروان بن معاوية، وأبو إسحاق الفزاريان، وعمر بن علي المقدمي، فرووه عن عثمان: موقوفًا غير مرفوع. وكذلك رواه محمد بن إبراهيم التيمي، عن ابن أبي عمرة، عن عثمان: قوله، قاله مالك والثقفي وأبو عمرة، عن يحيى عنه. رفعه الأبار، عن يحيى، فلا يحتج به على من وقفه لأنهم أحفظ منه. ورواه عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرة، عن عمه عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان قوله". هكذا انتقد الدارقطني مسلمًا لإخراجه هذا الحديث في صحيحه، لأجل الاختلاف الحاصل في رفعه ووقفه، وقد قدَّمنا أن رفعه صحيح، وهو نفس ما قاله الدارقطني نفسه، حيث مال إلى تصحيح المرفوع، ووافق في ذلك مسلمًا، فقد قال في العلل (٣/ ٥٠/ ٢٧٩): "والأشبه بالصواب: حديث الثوري، وقد أخرجه مسلم في صحيحه". • وقد رُوي هذا الحديث من حديث: ١ - ابن عمر: يرويه علي بن ثابت [الجزري، وهو: صدوق]، عن الوازع بن نافع، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "من شهد الفجر في جماعة فكأنما قام ليلة، ومن شهد العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة". أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٩٤)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٦٩). وقال في آخر ترجمته: "وللوازع غير ما ذكرت، وقد حدث عنه ثقات الناس، وعامة ما يرويه عن شيوخه بالأسانيد التي يرويها: غير محفوظة". قلت: وهو حديث منكر، من حديث ابن عمر؛ تفرد به عن سالم: الوازع بن نافع العقيلي الجزري، وهو: متروك، منكر الحديث [اللسان (٨/ ٣٦٧)]. ٢ - مالك بن سعد: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "من صلى الصبح في جماعة كأنما قام ليلته"، وسألته عن المسح على الخفين؟ فقال: "ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم". أخرجه ابن منده في الصحابة (٥/ ٢٧ - أسد الغابة)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٧٧/ ٦٠٣٣).

стр. 2488

إسناده مجهول، وفيه: عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة الباهلي، وهو: متروك، يضع الحديث [اللسان (٥/ ١١٦)]. • ومما صح أيضًا في فضل شهود صلاة العشاء أو الفجر في جماعة: ١ - حديث جرير بن عبد الله البجلي: يرويه إسماعيل بن أبي خالد، وبيان بن بشر، وغيرهما: عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت جرير بن عبد الله وهو يقول: كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ ، إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: "أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا" ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠]. متفق عليه، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٤٢٧). ٢ - حديث أبي موسى الأشعري: يرويه همام بن يحيى: حدثني أبو جمرة الضبعي، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "من صلى البردين دخل الجنة". متفق عليه، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٤٢٧). ٣ - حديث عمارة بن رؤيبة: يرويه أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها" يعني: الفجر والعصر، فقال له رجل من أهل البصرة: آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ "قال: نعم. قال الرجل: وأنا أشهد أني سمعته من رسول الله ﷺ ، سمعته أذناي ووعاه قلبي. حديث صحيح، أخرجه مسلم، وتقدم عند أبي داود برقم (٤٢٧). ٤ - حديث جندب بن عبد الله البجلي: يرويه: خالد الحذاء، وشعبة [من رواية يزيد بن هارون عنه]: عن أنس بن سيرين، قال: سمعت جندبًا القسري، يقول: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله؛ فلا يطلبنَّكم الله من ذِمَّته بشيء؛ فإنه من يطلبه من ذِمَّته بشيء يُدْركْه، ثم يَكُبَّه على وجهه في نار جهنم". أخرجه مسلم (٦٥٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٥٦/ ١٢٧٦ و ١٢٧٧)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٥٢/ ١٤٦٧)، والروياني (٩٥٥)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٣٢٠٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٦٦ و ١٦٧/ ١٦٨٣ و ١٦٨٤)، والبيهقي (١/ ٤٦٤). ورواه عن شعبة به موقوفًا: أبو داود الطيالسي وبهز بن أسد. أخرجه الطيالسي (٢/ ٢٤٨/ ٩٨٠)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٣٢٠٧)، والخطيب في الموضح (١/ ٥٤٠). • وله طريق أخرى، يرويها:

стр. 2489

داود بن أبي هند، وقتادة، وعبد الله بن عون، وأشعث بن عبد الملك الحمراني، ومحمد بن جحادة، وحميد الطويل، وإسماعيل بن مسلم المكي، وعلي بن زيد بن جدعان، وعمرو بن عبيد [والثلاثة الآخرون: ضعفاء]: عن الحسن، عن جندب بن سفيان، عن النبي ﷺ . . . بهذا، ولم يذكر: "فيكبَّه في نار جهنم". ولفظه عند الترمذي: "من صلى الصبح فهو في ذمة الله؛ فلا تُخْفِروا الله في ذمته". أخرجه مسلم (٦٥٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٥٦/ ١٢٧٨ - ١٢٨٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٥٢/ ١٤٦٨)، والترمذي (٢٢٢)، وابن حبان (٥/ ٣٦ - ٣٧/ ١٧٤٣)، وأحمد (٤/ ٣١٢)، وابن طهمان في مشيخته (١٨٧)، وعبد الرزاق (١٠/ ٢٦/ ١٨٢٥٠)، وأبو مسلم الكجي في حديث محمد بن عبد الله الأنصاري (٣٢)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٩٥/ ١٥٢٦)، وفي المفاريد (٣٨)، والروياني (٩٦٢)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٣٢٠٤ و ٣٢٠٥)، وأبو جعفر بن البختري في جزء فيه ثلاثة مجالس من أماليه (٢٤) [(٢٢٣) مجموع مصنفاته]. وابن قانع في المعجم (١/ ١٤٥)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٥٨ - ١٦٠/ ١٦٥٤ - ١٦٦١)، وفي الأوسط (٣/ ٤٨/ ٢٤٣٣)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٥٣/ ١٨٩٣ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٩٦)، وفي معرفة الصحابة (٢/ ٥٧٨ ١٥٨٣ - ١٥٨٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٦٤)، وفي الشعب (٣/ ٥١ - ٥٢/ ٢٨٤١)، والخطيب في التاريخ (١١/ ٣٠٤)، وفي الموضح (١/ ٥٤٠) و (٢/ ٧٦). قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال أبو نعيم في الحلية: "هذا حديث ثابت مشهور". وسماع الحسن من جندب ثابت صحيح، وقد أخرج الشيخان للحسن عن جندب حديثًا وفيه ثبوت السماع [البخاري (١٣٦٤ و ٣٤٦٣)، مسلم (١١٣)]، وفي هذا رد على من نفى هذا السماع، أو قال بعدم ثبوته [انظر: المراسيل (١٣٨)، تحفة التحصيل (٧٣)]. وانظر فيما لا يصح من طرق هذا الحديث عن الحسن: مسند ابن الجعد (٣٢٠٣)، الحلية (٥/ ٢٥٠). • وانظر طريقًا ثالثة: عند الطبراني في الكبير (٢/ ١٦٢/ ١٦٦٨)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٥٤)، وابن مردويه فيما انتقاه من حديث أبي الشيخ (٩٦). • وروي هذا الحديث "من صلى الصبح فهو في ذمة الله" عن عدد من الصحابة، مثل: أ- ابن عمر [عند: أحمد (٢/ ١١١)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ١٩٦)، والبزار (١٢/ ٢٤٣/ ٥٩٨٨)، وابن حبان في الثقات (٩/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١١ و ٣١٢/ ١٣٢١٠ و ١٣٢١١)، وفي الأوسط (٤/ ٥/ ٣٤٦٤) و (٨/ ٢٥١/ ٨٥٤٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٥٩)].

стр. 2490

ب- أبي هريرة [عند: الترمذي (٢١٦٤)، وأبي يعلى (١١/ ٣٣٥/ ٦٤٥٢)، وأبي الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ١٠٧)]. ج- سمرة بن جندب [عند: ابن ماجه (٣٩٤٦)، وأحمد (٥/ ١٠)، والبزار (١٠/ ٤٤٢/ ٤٥٩٧)، والروياني (٧٩٢ و ٨٣٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٢٠ و ٢٢٤/ ٦٩١٧ و ٦٩٣٤)] [قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه قتادة وداود عن الحسن عن جندب، وهو الصواب عندنا"، وقال أبو نعيم في الحلية (٣/ ٩٦): "وصوابه: ما رواه خالد والمعتمر والناس عن داود عن الحسن عن جندب"]. د- أبي بكر الصديق [عند: ابن ماجه (٣٩٤٥)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٣٤٧ - ٣٤٨)، والضياء في المختارة (١/ ١٥٢/ ٦٤)]. هـ- أنس [عند: البزار (١٣/ ١٠١ و ٣٣١/ ٦٤٦٥ و ٦٩٤٣)، وأبي يعلى (٧/ ١٤١/ ٤١٠٧)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٦٥/ ٢٨١٤)، وفي مسند الشاميين (١/ ٤٣٢/ ٧٦٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٦١)، وابن سمعون في الأمالي (٣٣٧)، وأبي نعيم في الحلية (٦/ ١٧٣)]. و- أبي بكرة [عند: البزار (٩/ ٨٦/ ٣٦١٦)، والدارقطني في العلل (٧/ ١٦٠/ ١٢٧٤)، وقال: "والصواب: عن الحسن عن جندب بن عبد الله"]. ز- والد أبي مالك الأشجعي [عند: الطبراني في الكبير (٨/ ٣١٨/ ٨١٨٨)، وفي الأوسط (٤/ ٢٢٩/ ٤٠٥٢)]. ح- أبي سبرة [عند: أبي نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٩١٤ - ٢٩١٥) و (٦/ ٣١٦٤/ ٧٢٨٣)]. وفي أسانيدها مقال. • وفي الباب أحاديث أخرى كثيرة لا يصح منها شيء، وفيها أحاديث واهية وموضوعة، رويت عن: عمر بن الخطاب، وأنس، وأبي أمامة، وغيرهم. [انظر: سنن ابن ماجه (٧٩٨)، معجم الطبراني الكبير (٨/ ١٧٩/ ٧٧٤٥)، مسند الشاميين (٢/ ٤٣/ ٨٨٩)، الكامل (٣/ ١١١)، شعب الإيمان (٣/ ٦١/ ٢٨٧٠) و (٧/ ١٣٧ ٩٧٦١)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١٢٥)]. *** ٤٩ - باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة ٥٥٦ - ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الأبعدُ فالأبعدُ من المسجد: أعظمُ أجرًا". • حديث حسن. أخرجه ابن ماجه (٧٨٢)، والحاكم (١/ ٢٠٨)، وأحمد (٢/ ٣٥١ و ٤٢٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢/ ٦٠٠٤)، وعبد بن حميد (١٤٥٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٥٨
следующие страницы →