← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

لكن المراد -والله أعلم-: صلاته في سوقه في غير مسجد، فإنه لو صلى في سوقه في مسجد لكان قد حصل له فضل المشي إلى المسجد، وانتظار الصلاة فيه، والجلوس فيه بعد الصلاة أيضًا، وإن كان المسجد الأعظم يمتاز بكثرة الخطا إليه، وبكثرة الجماعة فيه، وذلك يتضاعف به الفضل أيضًا عند جمهور العلماء، خلافًا لمالك". وقال ابن دقيق العيد في الإحكام (١/ ١٥٩): "أن لقائلٍ أن يقول: هذا الثواب المقدر لا يحصل بمجرد صلاة الجماعة في البيت، وذلك بناءً على ثلاث قواعد: الأولى: أن اللفظ أعني قوله: "وذلك أنه" يقتضي تعليل الحكم السابق، وهذا ظاهر؛ لأن التقدير: وذلك لأنه، وهو مقتضٍ للتعليل، وسياق هذا اللفظ في نظائر هذا اللفظ يقتضي ذلك. الثانية: أن محل الحكم لا بد أن تكون علته موجودة فيه، وهذا أيضًا متفق عليه، وهو ظاهر أيضًا؛ لأن العلة لو لم تكن موجودة في محل الحكم كانت أجنبية عنه؛ فلا يحصل التعليل بها. الثالثة: أن ما رُتِّب على المجموع لم يلزم حصوله في بعض ذلك المجموع؛ إلا إذا دل الدليل على إلغاء بعض ذلك المجموع، وعدم اعتباره، فيكون وجوده كعدمه، ويبقى ما عداه معتبرًا، ولا يلزم أن يترتب الحكم على بعضه. فإذا تقررت هذه القواعد؛ فاللفظ يقتضي أن النبي ﷺ حكم بمضاعفة صلاة الرجل في الجماعة على صلاته في بيته وسوقه بهذا القدر المعين، وعلل ذلك باجتماع أمور: منها: الوضوء في البيت، والإحسان فيه. والمشي إلى الصلاة لرفع الدرجات. وصلاة الملائكة عليه ما دام في مصلاه. وإذا علل هذا الحكم باجتماع هذه الأمور؛ فلا بد أن يكون المعتبر من هذه الأمور موجودًا في محل الحكم، وإذا كان موجودًا فكل ما أمكن أن يكون معتبرًا منها فالأصل أن لا يترتب الحكم بدونه، فمن صلى في بيته في جماعة لم يحصل في صلاته بعض هذا المجموع، وهو المشي الذي به ترفع له الدرجات، وتحط عنه الخطيئات، فمقتضى القياس أن لا يحصل هذا القدر من المضاعفة له؛ لأن هذا الوصف أعني المشي إلى المسجد مع كونه رافعًا للدرجات حاطًا للخطيئات: لا يمكن إلغاؤه، وهذا مقتضى القياس في هذا اللفظ. إلا أن الحديث الآخر وهو الذي يقتضي ترتيب هذا الحكم على مطلق صلاة الجماعة: يقتضي خلاف ما قلناه، وهو حصول هذا المقدار من الثواب لمن صلى جماعة في بيته، فيتصدى النظر في مدلول كل واحد من الحديثين بالنسبة إلى العموم والخصوص، وروي عن أحمد رحمة الله رواية: أنه ليس يتأدى الفرض في الجماعة بإقامتها في البيوت، أو معنى ذلك، ولعل هذا نظرًا إلى ما ذكرناه".

стр. 2522

قلت: قول الإمام أحمد هو الصواب، وبحمل المطلق على المقيد يزول الإشكال، والله أعلم. قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٣٤): "وقد احتج كثير من الفقهاء بأن صلاة الجماعة غير واجبة بهذه الأحاديث التي فيها ذكر تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، وقالوا: هي تدل على أن صلاة الفذ صحيحة مثاب عليها. قالوا: وليس المراد بذلك صلاة الفذ إذا كان له عذر في ترك الجماعة؛ لأن المعذور يكتب له ثواب عمله كله، فعلم أن المراد به غير المعذور. وهذا استدلال لا يصح، وإنما استطالوا به على داود وأصحابه القائلين بأن صلاة الفذ لغير عذر باطلة، فأما من قال: إنها صحيحة، وأنه آثم بترك حضور الجماعة، فإنه لا يبطل قوله بهذا، بل هو قائل بالأحاديث كلها، جامع بينها، غير راد لشيء منها". وانظر في هذا: شرح رياض الصالحين للعلامة محمد بن صالح العثيمين (٥/ ٧٠). • وبالنسبة للتضعيف المذكور فلا تعارض ولا تضاد بين حديث ابن عمر الذي جاء فيه التضعيف بسبع وعشرين، وبين بقية الأحاديث والتي جاء فيها: بخمس وعشرين، وفي بعض الروايات: بضع وعشرون، ففي حديث ابن عمر زيادة فضل وبر وإحسان من الله الرحيم الكريم لعباده المؤمنين العاملين المحسنين، قال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٣٨): "والله يتفضل بما يشاء، ويضاعف لمن يشاء"، وقال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى: "فزادهم الله درجتين فضلًا منه وإحسانًا"، واختلف الناس في الجمع بينها، وذكروا في ذلك أوجهًا أوصلها بعضهم إلى خمسة عشر وجهًا، واستظهر ابن رجب أن التفاوت في الثواب بحسب التفاوت بما يقترن بصلاة الجماعة من العمل الصالح، مثل: الخشوع في الصلاة، وإقامتها على فرضها وسنتها، والمشي إلى المسجد وبعده، وكون المشي على طهارة، وكثرة الجماعة فيه، وكونه عتيقًا، والتبكير إلى المساجد، والمسابقة إلى الصف الأول عن يمين الإمام أو وراءه، وإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، والتأمين معه، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وغير ذلك [انظر في الجمع بينها: ناسخ الحديث ومنسوخه لأبي بكر الأثرم (٤٦)، صحيح ابن خزيمة (٢/ ٣٦٣)، صحيح ابن حبان (٥/ ٤٠٠)، الأوسط (٤/ ١٣١)، مشكل الآثار (٣/ ١٣٤)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٢٧٤)، المجموع شرح المهذب (٤/ ١٦١)، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (١/ ١٨٨)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣١)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٣٥٠)، البدر المنير (٤/ ٣٨١)، طرح التثريب (٢/ ٢٦٣)، الفتح لابن حجر (٢/ ١٣٢)، الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (١/ ٢٠٨)]. *** ٥٦٠ - . . . أبو معاوية، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاةُ في جماعةٍ تعدل خمسًا وعشرين

стр. 2523

صلاةً؛ فإذا صلاها في فلاةٍ فأتمَّ ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاةً". قال أبو داود: قال عبد الواحد بن زياد: في هذا الحديث: صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة، وساق الحديث. • حديث منكر. تقدم تخريجه والكلام عليه تحت الحديث السابق. *** ٥٠ - باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظُّلَم ٥٦١ - . . . إسماعيل أبو سليمان الكحَّال، عن عبد الله بن أَوْس، عن بريدة، عن النبي ﷺ قال: "بَشِّر المشَّائين في الظُّلَمِ إلى المساجد بالنور التَّامِّ يوم القيامة". • حديث غريب. أخرجه الترمذي (٢٢٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٥١/ ٢٠٦)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٣٥٧)، وأبو زرعة الدمشقي في الثاني من الفوائد المعللة (١٨٨)، وأبو بكر الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٨٤)، والبزار (١٠/ ٣٢٢ - ٣٢٣/ ٤٤٤٨)، والروياني (٥٦)، والدولابي في الكنى (٢/ ٦٠٣/ ١٠٧٩)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٢٨٢/ ٤٢٠٧)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣١٦/ ١٤٧٢ - أطرافه)، والقضاعي في مسند الشهاب (٧٥٢ و ٧٥٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٦٣)، وفي الشعب (٣/ ٧٢/ ٢٩٠٣ و ٢٩٠٤)، والخطيب في الموضح (١/ ٤٢٠ و ٤٢١)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٥٨/ ٤٧٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٠٦ / ٦٨٤). قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه مرفوع، هو صحيح مسنَد وموقوف إلى أصحاب النبي ﷺ ، ولم يُسْنَدْ إلى النبي ﷺ ، وفي نسخة الكروخي (٢٠/ ب): "هذا حديث غريب" فقط. وقال الطوسي: "هذا حديث غريب". وقال الدارقطني: "تفرد به إسماعيل بن سليمان الضبي البصري الكحال عن عبد الله بن أوس". وقال ابن الجوزي: "فيه مجاهيل". وقال ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ١٤٢/ ١٥٨٣): "وهو حديث في إسناده عبد الله بن

стр. 2524

أوس، وهو رجل مجهول، لا يُعرف روى عنه غير أبي سليمان الكحال، ولا تُعرف له رواية عن غير بريدة لهذا الحديث خاصة"، وقال في موضع آخر (٥/ ٦٧٨): "وهو لا يصح". وقال المنذري في الترغيب (١/ ١٣٣/ ٤٧٩): "ورجال إسناده ثقات". وذكر ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٩) أن حديث بريدة هذا: من أجود ما روي في الباب. قلت: هو حديث غريب؛ كما قال الترمذي، عبد الله بن أوس الخزاعي: لا يُعرف إلا بهذا الحديث، ولم يرو عنه غير إسماعيل بن سليمان الكحال، فهو مجهول؛ كما قال ابن القطان، وضعف حديثه الترمذي، ولم يذكر ما في الباب على عادته، ولا يغني عنه شيئًا ذكر ابن حبان له في الثقات [التهذيب (٢/ ٣٠٤)، الميزان (٢/ ٣٩٣)]. وإسماعيل بن سليمان الكحال الضبي البصري: قال فيه أبو حاتم: "صالح الحديث"، ولما ذكره ابن حبان في الثقات قال: "كان يخطئ"، وهو قليل الرواية جدًّا [التهذيب (١/ ١٥٤)، الجرح والتعديل (٢/ ١٧٧)، الثقات (٦/ ٣٩)، الأنساب (٥/ ٣٧)، الأحكام الكبرى (٢/ ٣٦)، تاريخ الإسلام (١٠/ ٨٠)]، فرواية مثله عن عبد الله بن أوس الخزاعي لا ترفع من حاله، والله أعلم. • ومن شواهده: ١ - حديث أنس، وله أسانيد: الأول: يرويه سليمان بن داود الصايغ، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "بَشِّر المشَّائين في الظُّلَمِ إلى المساجد بالنور التَّامِّ بوم القيامة". أخرجه ابن ماجه (٧٨١)، والحاكم (١/ ٢١٢)، والضياء في المختارة (٥/ ٩٢ و ٩٣/ ١٧١٣ و ١٧١٤)، والدولابي في الكنى (٢/ ٦٠٥/ ١٠٨٥)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٤٠)، وتمام في الفوائد (١٨٩ و ١٩٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (٧٥١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٦٣)، وفي الشعب (٣/ ٧١/ ٢٩٠٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٩/ ٢١١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٠٦/ ٦٨٥). وسليمان هذا، هو: ابن داود بن مسلم الهنائي البصري الصائغ، مؤذن مسجد ثابت البناني [التهذيب (٢/ ٩٢)، التقريب (٢٤٨)، وقال: "مجهول"]، نسبه العقيلي إلى جده، كما وقع عنده في الرواية، وقال: "سليمان بن مسلم: مؤذن مسجد ثابت البناني، ولا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به". وقال الحاكم: "رواية مجهولة عن ثابت عن أنس". وقال ابن الجوزي: "مجزأة وسليمان: مجهولان". وقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٤/ ١٣١٩): "هذا حديث لا بأس بسنده"، فلم يصب.

стр. 2525

• وقد اختلف فيه على سليمان بن داود: أ- فرواه عنه به هكذا: ابنه داود [قال ابن أبي حاتم: "مؤذن مسجد ثابت البناني، روى عن أبيه، ولم يكن عنده غير حديث واحد … يعني هذا الحديث فذكره، ثم قال: روى عنه أبي وأبو زرعة"، سئل عنه أبو حاتم فقال: "صدوق"، وأثنى عليه غيره، وقال الأزدي: "مجهول". الجرح والتعديل (٣/ ٤١٣)، اللسان (٣/ ٣٩٩ و ٤٠٠)]، ومجزأة بن سفيان بن أسيد [روى عنه ابن ماجه، وقال: "لم يكن عنده إلا ثلاثة أحاديث"، وقال ابن الجوزي: "مجهول"، وهو كما قال. التهذيب (٤/ ٢٧)]. ب- ورواه سهل بن سليمان بن أسلم [شيخ مجهول لأبي بكر بن أبي داود، قال ابن القطان الفاسي: "لم أجد له ذكرًا". انظر: سنن الدارقطني (٢/ ٦٤)، المستدرك (٣/ ١٨٢)، بيان الوهم (٥/ ٤٧/ ٢٢٨٦)]، قال: أخبرنا سليمان بن داود: حدثنا أبي داود بن مسلم، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه المؤمل بن أحمد الشيباني في السادس من فوائده (٣)، وأبو يعلى الفراء في جزء فيه ستة مجالس من أماليه (٨٢). قال المؤمل: "هذا حديث غريب من حديث أبي محمد ثابت بن أسلم البناني، عن أبي حمزة أنس بن مالك النجاري، وهو غريب من حديث داود بن مسلم، عن ثابت، لا أعلم حدث به غير ابنه سليمان، والله أعلم". ج- ورواه محمد بن محمد التمار [هو: محمد بن محمد بن حبان، أبو جعفر التمار البصري، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال الدارقطني: "لا بأس به". الثقات (٩/ ١٥٣)، الأسامي والكنى (٣/ ٩٣)، سؤالات الحاكم (١٩٢)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٨٩)]، قال: ثنا سليمان بن داود بن سليمان مؤذن مسجد ثابت البناني، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ١١١/ ٥٩٥٦). وقال: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا داود بن سليمان، تفرد به ابنه سليمان". قلت: الذي يظهر لي أن التمار قلب اسم سليمان بن داود وابنه، ورواية سهل بن سليمان وهم أيضًا، ورواية مجزأة وابنه داود هي الأشبه، والله أعلم. وعليه: فهو حديث غريب، تفرد به عن ثابت البناني: سليمان بن داود بن مسلم الهنائي البصري الصائغ، مؤذن مسجد ثابت البناني، وهو مجهول، ولم يتابع عليه، ولا يعرف الحديث إلا به. قال العقيلي بعد حديثه: "وقد روي في هذا الباب أحاديث متقاربه لينة". والثاني: يرويه عبد الواحد بن غياث، قال: ثنا هشام بن سلمان، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "بشر المشائين في الظُّلَم إلى الصلاة بنور ساطع يوم القيامة، بين أيديهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم".

стр. 2526

أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ٦٧). وهذا حديث منكر؛ يزيد بن أبان الرقاشي: ضعيف، يحدث عن أنس بما فيه نظر، وهشام بن سلمان المجاشعي: أحاديثه عن يزيد منكرة غير محفوظة [تاريخ الدوري (٤/ ١١١ و ٢٧٧ و ٣٢١/ ٣٤١٥ و ٤٣٦١ و ٤٥٩٥)، التاريخ الكبير (٨/ ١٩٩)، كنى مسلم (٢/ ٩٠٨/ ٣٦٩٣)، الجرح والتعديل (٩/ ٦٢)، المجروحين (٣/ ٨٩)، الكامل (٧/ ١٠٧)، اللسان (٨/ ٣٣٥)]. والثالث: يرويه الحسين بن داود البلخي: ثنا شقيق بن إبراهيم: ثنا أبو هاشم الأبلي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٧٥٣). وهذا حديث منكر، أبو هاشم الأبلي كثير بن عبد الله: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٣/ ٤٦٠)، الميزان (٣/ ٤٠٦)]، وشقيق بن إبراهيم البلخي الزاهد المشهور: قال الذهبي: "منكر الحديث"، ثم عاد وقال: "ولا يتصور أن يحكم عليه بالضعف؛ لأن نكارة تلك الأحاديث من جهة الرواة عنه" [تاريخ دمشق (٢٣/ ١٣١)، السير (٩/ ٣١٣)، الميزان (٢/ ٢٧٩)، اللسان (٤/ ٢٥٧)]، والحسين بن داود البلخي: أحد المتروكين المتهمين، قال الخطيب: "ولم يكن ثقة؛ فإنه روى نسخة عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس: أكثرها موضوع" [تاريخ بغداد (٨/ ٤٤)، تاريخ الإسلام (٢١/ ١٥٩)، اللسان (٣/ ١٦٢)]. ٢ - عن سهل بن سعد: يرويه إبراهيم بن محمد الحلبي: ثنا يحيى بن الحارث الشيرازي: ثنا زهير بن محمد التميمي، عن أبي، حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: قال رسول الله ﷺ : "لِيَبْشُر المشَّاؤون في الظُّلَم بنور تامٍّ يوم القيامة"، وفي رواية: "ليبشُر المشاؤون في الظلام إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة". أخرجه ابن ماجه (٧٨٠)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧٧/ ١٤٩٨)، والحاكم (١/ ٢١٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ٦٣)، وفي الشعب (٣/ ٧١/ ٢٩٠١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٠٧/ ٦٨٦)، والمزي في التهذيب (٣١/ ٢٦٠). قال ابن خزيمة: "نا إبراهيم بن محمد الحلبي البصري بخبر غريب غريب"، فساقه. وقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٤/ ١٣١٩): "هذا حديث إسناده صحيح". هكذا رواه ابن ماجه، وابن خزيمة، عن إبراهيم بن محمد الحلبي، فقال في الإسناد: ثنا زهير بن محمد التميمي. ورواه ابن خزيمة أيضًا، وعبدان بن أحمد، وزكريا بن يحيى الساجي [وهم ثقات حفاظ]: عن إبراهيم بن محمد الحلبي: نا يحيى بن الحارث: ثنا أبو غسان محمد بن مطرف المدني، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره.

стр. 2527

أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٧٧/ ١٤٩٩)، والحاكم (١/ ٢١٢)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٤٧/ ٥٨٠٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ٦٣)، وفي الشعب (٣/ ٧١/ ٢٩٠١). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". تنبيه: جمع الحاكم -وعنه البيهقي- بين الإسنادين في سياق واحد فقرن بين أبي غسان وبين زهير بن محمد في نفس الإسناد، فقال في الإسناد: "ثنا زهير بن محمد التميمي وأبو غسان المدني، عن أبي حازم"، وقد رواه الحاكم من طريق ابن خزيمة، لكن ابن خزيمة أفرد كل إسناد على حدة، ولم يجمعهما في سياق واحد، وكأن شيخه إبراهيم الحلبي حدثه به مرة هكذا، ومرة هكذا، ولم يجمع بين الرجلين في مجلس واحد في إسناد واحد، كما يوهمه سياق الحاكم، والله أعلم. وهذا حديث غريب غريب؛ كما قال ابن خزيمة، تفرد به إبراهيم بن محمد الحلبي، عن شيخه يحيى بن الحارث الشيرازي، عن اثنان من الثقات المشاهير. أما يحيى بن الحارث الشيرازي: فقد ذهب ابن حجر في التهذيب (٤/ ٣٤٦)، وفي التقريب (٦٥٨) إلى أنه غير يحيى بن الحارث الطائي، وميز بينهما، وقال عن الطائي في التهذيب: "خلطه بعضهم بالذي قبله [يعني: الشيرازي]، وهو غيره فذكرته للتمييز"، والصواب أنهما واحد، ومن فرق بينهما فقد أخطأ، وذلك لأمور، منها: أن الشيرازي والطائي من طبقة واحدة، وممن جعلهما واحدًا: العجلي، حيث قال في ثقاته (١٩٦٨): "يحيى بن الحارث الطائي فارسي من أهل شيراز ثقة صاحب سنة"، فظهر بذلك أن الطائيَّ شيرازيٌّ، فما الداعي للتفريق بينهما، وقد حكم أحد أئمة هذا الفن بما يدل على أنهما واحد، ولهذا لم يفرق بينهما: المزي في التهذيب (٣١/ ٢٦٠)، ولا مغلطاي في إكمال التهذيب (١٢/ ٢٩٥)، حيث جمع المزي بين شيوخ الرجلين وتلاميذهما في ترجمة واحدة، وذكر مغلطاي كلام أئمة الجرح والتعديل عن الطائي في ترجمة الشيرازي، والذي يغلب على ظني أن ابن حجر لم يطلع على كلام مغلطاي؛ فإنه في الغالب يميل إلى قوله فينقله في التهذيب [وانظر: المتفق والمفترق (٣/ ٢٠٦٥)، فتح الباب (٣٣٢١)، توضيح المشتبه (٨/ ٢٣٢)، اللسان (٨/ ٤٢٤)]. وعلى هذا؛ فإن يحيى بن الحارث الطائي الشيرازي: وثقه العجلي، ووُثِّق في سياق إسناد هذا الحديث، فقد قال ابن خزيمة: "نا إبراهيم بن محمد الحلبي البصري بخبر غريب غريب: حدثنا يحيى بن الحارث الشيرازي، وكان ثقة، وكان عبد الله بن داود يثني عليه"، والأقرب أن توثيقه من قبل الراوي عنه، وهو: إبراهيم بن محمد الحلبي، وليس بأهلٍ لأن يُقبل منه توثيق شيخه، لما سيأتي في ترجمته، وثناء عبد الله بن داود الخريبي لم نقف عليه إلا من طريق الحلبي هذا، ولعله أثنى عليه في دينه وصلاحه، ولم يتعرض لضبطه للحديث. وقال العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٩٥): "يحيى بن الحارث الطائي عن أخيه زهدم:

стр. 2528

ولا يصح حديثه"، ولم يترجم له ابن أبي حاتم، وقال ابن حجر في التقريب (٦٥٨) عن الشيرازي: "مقبول"، وقال عن الطائي: "ضعيف". وعلى هذا فإن تفرد مثل هذا الغريب - على ما فيه من ضعف، وقلة بضاعته من الحديث -، عن أبي غسان محمد بن مطرف المدني الثقة المشهور، وعن زهير بن محمد التميمي [الثقة المشهور في رواية غير أهل الشام عنه]، في تفرده عن هذين دون أصحابهما وأهل بلدهما: نكارة ظاهرة، لا سيما وقد تفرد به عنه: إبراهيم بن محمد الحلبي نزيل البصرة، وهو ليس بذاك الثقة المشهور المكثر، فلم يوثقه غير ابن حبان، ومع ذلك فإنه لما ذكره في ثقاته (٨/ ٧٥) قال: "يخطئ"، فكيف يحتمل من مثله التفرد بهذا؟ [انظر: التهذيب (١/ ٨٥)، فتح الباب (١٦٩)، تاريخ الإسلام (١٩/ ٦٩)]، ورواية جماعة من الأئمة الحفاظ عنه لا تشفع له، وبذا تدرك معنى قول ابن خزيمة: "نا إبراهيم بن محمد الحلبي البصري بخبر غريب غريب". ٣ - عن أبي سعيد الخدري: يرويه عبد الحكم بن عبد الله القسملي، قال: حدثنا أبو الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "بشر المشائين في ظُلَم الليل إلى المساجد بالنور التامِّ يوم القيامة". أخرجه أبو داود الطيالسي (٣/ ٦٦٣/ ٢٣٢٦)، وأبو يعلى (٢/ ٣٦١/ ١١١٣)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٠٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٣٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٠٨/ ٦٨٩). قال العقيلي: "الرواية فيها لين". وقال ابن الجوزي: "هذا لا يصح". قلت: هو حديث منكر؛ عبد الحكم بن عبد الله، ويقال: ابن زياد القسملي: منكر الحديث [التهذيب (٢/ ٤٧١)، الميزان (٢/ ٥٣٦)]. وانظر: أفراد الدارقطني (٥/ ١٠٠/ ٤٨٠٦ - أطرافه)، المتفق والمفترق (٢/ ٧٧٦/ ٤٧٢). • ورواه محمد بن مصعب القرقساني [صدوق، كثير الغلط]: ثنا أبو الأشهب [هو العطاردي جعفر بن حيان: ثقة]، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري: سمعت رسول الله ﷺ يقول: … فذكره. أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٦٥)، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الصمد: ثنا عثمان بن يحيى: ثنا محمد بن مصعب به. وعثمان بن يحيى هذا هو أبو عمرو عثمان بن يحيى بن عثمان إمام جامع قرقيسيا، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٥٥)، وسمى جده سعيدًا، وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ١٧٣/ ٨٨٣): "لا تعرف حاله"، وقال ابن حجر في التغليق (٣/ ٢٢٧):

стр. 2529

"ضعيف"، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٠٥): "ثقة"، ثم غفل عنه فقال في موضع آخر (٧/ ٣١٢): "ولم أعرفه" [وانظر في أوهامه: الفوائد المنتخبة "المهروانيات" (٥٣)، المجالس الخمسة (٢٠)، اللسان (١/ ٤٨٣)]، وشيخ ابن عدي: موصلي، لم أقف فيه على جرح أو تعديل. فلا أراه يثبت عن أبي الأشهب العطاردي، والله أعلم. ٤ - عن أبي الدرداء: يرويه عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن جنادة بن أبي خالد، عن مكحول، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: "من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد آتاه الله نورًا يوم القيامة". أخرجه الدارمي (١/ ٣٨٩/ ١٤٢٢)، وابن حبان (٥/ ٣٩٤/ ٢٠٤٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٤٥/ ٣٥١٣)، وفي الأوسط (٥/ ٦٩/ ٤٦٩٧) [وفي سنده سقط] و (٦/ ٣٧٠/ ٦٦٤٤)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٢)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٣٨ و ٤٣٩)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٧٢/ ٢٩٠٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٢٨٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٠٨/ ٦٨٨). تنبيه: وقع عند ابن حبان عن شيخه أبي عروبة الحراني في هذا الإسناد: جنادة بن أبي أمية، قال ابن حبان: "هكذا حدثنا أبو عروبة، فقال: جنادة بن أبي أمية، وإنما هو جنادة بن أبي خالد، وجنادة بن أبي أمية: من التابعين، أقدم من مكحول، وجنادة بن أبي خالد: من أتباع التابعين، وهما: شاميان ثقتان". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مكحول إلا جنادة، تفرد به: زيد بن أبي أنيسة". وقال المنذري في الترغيب (٤٨١): "رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن، وابن حبان في صحيحه". قلت: رجاله ثقات مشهورون؛ غير جنادة بن أبي خالد، قال الذهبي في الميزان (١/ ٤٢٤): "لا يُعرف"، وقال في المغني (١/ ١٣٧): "لا يُدرى من ذا، وعنه: زيد بن أبي أنيسة"، فتعقبه ابن حجر في اللسان (٢/ ٤٩٤) بذكر من عرفه، وقد وثقه ابن حبان في صحيحه [كما تقدم]، وذكره في الثقات (٦/ ١٥٠)، وترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٣٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٥١٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٢٨٧)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، سوى ما نقله ابن عساكر عن ابن حبان، ولم يذكروا له راويًا غير زيد بن أبي أنيسة، فالرجل ليس بذاك المشهور، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقد خولف فيه: فقد رواه أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: "من مشى في ظُلمة الليل إلى المسجد لقي الله بنور يوم

стр. 2530

القيامة" [مرسل بين مكحول وأبي الدرداء. انظر: تحفة التحصيل (٣١٤)]. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٩/ ٦٤٣٨)، وفي المسند (٤٨). وأبو أسامة كان يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الشامي، ويسميه: ابن جابر، وابن تميم: ضعيف، وابن جابر: ثقة. قال البخاري عن ابن تميم في التاريخ الكبير (٥/ ٣٦٥): "عنده مناكير، ويقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة: أبو أسامة، وحسين، فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر". وقال في التاريخ الأوسط (٢/ ١١٧): "وأما أهل الكوفة فرووا عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو ابن يزيد بن تميم، ليس بابن جابر، وابن تميم: منكر الحديث". وقال في علل الترمذي الكبير ص (٣٩٢): "أهل الكوفة يروون عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أحاديث مناكير، وإنما أرادوا عندي: عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو: منكر الحديث، وهو بأحاديثه أشبه منه بأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر" [وانظر: الضعفاء الصغير (٢١٠)]. وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣٠٠) عن ابن تميم: "عنده مناكير، يقال: هو الذي روى عنه أبو أسامة وحسين الجعفي، وقالا: هو ابن يزيد بن جابر، وغلطا في نسبه، ويزيد بن تميم: أصح، وهو: ضعيف الحديث". وقال في العلل (١/ ١٩٧/ ٥٦٥): "عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا أعلم أحدًا من أهل العراق يحدث عنه، والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم". وقال أبو داود في ابن تميم: "متروك الحديث، حدث عنه أبو أسامة، وغلط في اسمه، فقال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الشامي، وكل ما جاء عن أبي أسامة: قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد، فهو: ابن تميم" [سؤالات الآجري (٥/ ق ٤٨)، تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٦)]. وقال موسى بن هارون: "روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذاك وهمًا منه ﵀، هو لم يلق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما لقي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؛ فظن أنه ابن جابر، وابن جابر: ثقة، وابن تميم: ضعيف". وبهذا قال ابن نمير، والنسائي، ويعقوب بن سفيان الفسوي، والبزار، وابن حبان، والدارقطني، والخطيب، وابن عساكر، وغيرهم [المعرفة والتاريخ (١/ ٣٧٢) و (٣/ ١٠٥ و ٣٦٠)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (٣٦٣)، مسند البزار (٨/ ٤١٢/ ٣٤٨٥)، المجروحين (٢/ ٥٥)، الكامل (٤/ ٢٩٣)، علل الدارقطني (١٠/ ٢٢٠/ ١٩٨٧) و (١٢/ ٢٧١/ ٢٧٠٥)، الضعفاء والمتروكين له (٣٣٦)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢١١)، تاريخ دمشق (١/ ٦٥) و (٣٦/ ٤٢ - ٤٧ و ٥٨) و (٦٦/ ٢٩٧)، الأحكام الكبرى (٣/ ٣٦٧)، بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٥)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨١٧)، فتح الباري لابن رجب (٢/ ٦٨٠)، الصارم المنكي (٢٧٤)،

стр. 2531

التهذيب (٢/ ٥٦٥)، [وانظر: تخريج الذكر والدعاء (٢/ ٧٣٣/ ٣٣٥)]. وابن تميم هذا ضعفوه، وهو منكر الحديث، وله مناكير عن مكحول [انظر: تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٣٩٤ - ٣٩٦/ ٨٩٤ - ٩٥٢)، التهذيب (٢/ ٥٦٥)]. • والحاصل: أن هذا الحديث لا يصح عن مكحول؛ إذ لم يروه عنه أصحابه الثقات المعروفون، والله أعلم. • وله إسناد آخر عند ابن عساكر في التاريخ (٢٢/ ٤٤٩)، وفيه: إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، وهو كذاب، يروي عن سعيد بن عبد العزيز ما ليس من حديثه، وهذا منه [انظر: اللسان (١/ ٣٨١)]. ٥ - عن أبي موسى الأشعري: يرويه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أبي موسى الأشعري ﵁: أن النبي ﷺ قال: … فذكره. أخرجه البزار (٨/ ٧٧/ ٣٠٧٤). وهو حديث منكر. علي بن زيد بن جدعان: ضعيف، ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير: متروك، منكر الحديث [اللسان (٧/ ٢٢٧ و ٤٠٤)]. ٦ - عن عائشة: يرويه أحمد بن سليمان أبو الحسين الرهاوي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا قتادة بن الفضيل [الرهاوي: صدوق. التهذيب (٣/ ٤٣٠)، تاريخ أسماء الثقات (١١٤٦)]، عن الحسن بن علي الشروي، عن عطاء، عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام". أخرجه العقيلي (١/ ٢٥٤ - ط الصميعي)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٦٨/ ١٢٧٥)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٤٤٥/ ٦٠٠٧ - أطرافه) (٢/ ٤٣٩/ ٦١٠٨ - ط التدمرية). قال العقيلي في الحسن بن علي الشروي: "عن عطاء، لا يتابع على حديثه، وهو مجهول بالنقل"، ثم قال بعد الحديث: "وفي هذا المتن أحاديث متقاربة في اللين والضعف". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عطاء عن عائشة إلا الحسن، تفرد به قتادة". وقال الدارقطني: "غريب من حديث عطاء بن أبي رباح عنها، تفرد به قتادة بن الفضيل الرهاوي عن الحسن بن علي عنه". وقال الذهبي في الميزان (١/ ٥٠٣) في ترجمة الشروي: "لا يُعرف، وحديثه فيه نُكرة"، ثم أعاده في موضع آخر (١/ ٥١٠)، وقال: "عن عطاء بخبر منكر، لينه الأزدي" [وانظر: اللسان (٣/ ٧٥ و ٨٨)].

стр. 2532

فهو حديث منكر؛ لتفرد هذا المجهول به عن عطاء بن أبي رباح. ٧ - عن زيد بن حارثة: يرويه سليمان بن أحمد الواسطي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد، عن أبيه زيد بن حارثة، قال: قال رسول الله ﷺ : "بشر المشائين إلى المساجد في الظُّلَم بنورٍ يوم القيامة ساطع". أخرجه ابن قانع في المعجم (١/ ٢٣٠)، والطبراني في الكبير (٥/ ٨٦/ ٤٦٦٢)، وفي الأوسط (٥/ ٢٨/ ٤٥٨١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٩٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٠/ ٢٨٥٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (٧٥٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٣٤٣) و (٢٢/ ١٧٣). قال ابن عدي: "ولم يبلغني هذا الحديث بهذا الإسناد إلا عن سليمان هذا، ولم أسمع أحدًا يذكره بهذا الإسناد غير عبدان عن سليمان، وبهذا الإسناد إنما هو: أن النبي ﷺ نضح فرجه". قلت: قد توبع عليه عبدان عند ابن قانع والقضاعي وابن عساكر، وانظر في نضح الفرج الحديث المتقدم برقم (١٦٧)، الشاهد الأول [وهو حديث باطل]. وهذا حديث باطل؛ لا يُعرف عن هؤلاء المشاهير إلا من طريق سليمان بن أحمد الواسطي هذا، وهو: متروك، متهم، كذبه غير واحد [اللسان (٤/ ١٢٣)]. ٨ - عن ابن عباس: يرويه محمد بن زكريا الغلابي: ثنا العباس بن بكار الضبي: ثنا أبو هلال، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٨٩/ ١٠٦٨٩)، عن الغلابي به. وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٧٠٦/ ٤٢٨٠). ورواه القضاعي في مسند الشهاب (٧٥٦)، من طريق: أبي بكر هلال بن محمد بن محمد الرازي بالبصرة: ثنا محمد بن زكريا الغلابي: نا العباس بن بكار: نا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس به مرفوعًا. فجعل حماد بن سلمة بدل أبي هلال، فلا أدري كان ذلك من الغلابي نفسه، أم من هلال الرازي؛ فإنه متكلم فيه [انظر: سؤالات السهمي (٣٧١)، المغني في الضعفاء (٢/ ٧١٥)]. وهذا حديث موضوع. العباس بن بكار الضبي البصري، وهو العباس بن الوليد بن بكار: كذاب، متهم بالوضع [تاريخ الإسلام (١٦/ ٢١٤)، اللسان (٤/ ٤٠٢)]، ومحمد بن زكريا الغلابي: كذاب، يضع الحديث [دلائل النبوة للبيهقي (١/ ١٣٩) و (٢/ ٤٢٧)، اللسان (٧/ ١٣٩)].

стр. 2533

٩ - عن ابن عمر: يرويه أحمد بن داود المكي [هو ابن موسى السدوسي البصري، قال ابن يونس: ثقة. تاريخ الإسلام (٢١/ ٥٧)، مغاني الأخيار (١/ ٢٦)،: ثنا إسماعيل بن عبد الله بن زُرارة [صدوق]: ثنا داود بن الزبرقان، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٥٨/ ١٣٣٣٥)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٧١٥/ ٤٣٣٠)، ورواه الدارقطني في الأفراد (٣/ ٣٥٦/ ٢٨٩٣ - أطرافه)، وقال: "تفرد به إسماعيل بن زرارة عن داود بن الزبرقان عن زيد". وهذا حديث منكر. داود بن الزبرقان: متروك، كذبه الجوزجاني. ١٠ - عن عمر بن الخطاب: يرويه علي بن ثابت الجزري، عن الوازع بن نافع، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: … فذكره. أخرجه الدارقطني في الأفراد (١٢٧ - أطرافه)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٩٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٠٥/ ٦٨٣). قال الدارقطني: "تفرد به الوازع بن نافع عن سالم، ولم يروه عنه غير علي بن ثابت الجزري". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يثبت؛ قال أبو الفتح الأزدي: علي بن ثابت ضعيف، قال أحمد ويحيى: الوازع ليس بثقة، وقال أبو حاتم الرازي: ذاهب الحديث". قلت: هذا حديث منكر؛ علي بن ثابت الجزري: صدوق؛ لكن الحمل فيه على الوازع بن نافع العقيلي الجزري؛ فإنه: متروك، منكر الحديث، عامة ما يرويه غير محفوظ، بل روى أحاديث موضوعة [اللسان (٨/ ٣٦٧)]. ١١ - عن حارثة بن وهب الخزاعي: يرويه عبد الرحيم بن يحيى الدَّبِيلي: ثنا ابن عطاء بن مسلم، عن أبيه، عن إبراهيم النخعي، عن معبد بن خالد، عن حارثة بن وهب الخزاعي، قال: قال رسول الله ﷺ : "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد للصلاة في جماعة بالنور التام من الله ﷺ يوم القيامة". أخرجه ابن شاهين في التركيب في فضائل الأعمال (٩١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٧٤٥/ ١٩٨٤). وعبد الرحيم بن يحيى هذا هو راوي حديث الأبدال عن عثمان بن عمارة، وهو حديث كذب، قال الذهبي في الميزان (٢/ ٦٠٨): "أتهمه به، أو عثمان"، وقال في المغني (٢/ ٣٩٢): "أتهمه"، وشيخه هنا مبهم، وعطاء بن مسلم هو الخفاف: ليس بقوي، له

стр. 2534

مناكير [انظر: التهذيب (٣/ ١٠٧)]، ولا يُعرف بالرواية عن إبراهيم بن يزيد النخعي، ولا تُعرف لإبراهيم رواية عن معبد بن خالد الجدلي، فهو إسناد موضوع، والله أعلم. ١٢ - عن أبي هريرة، وله أسانيد، منها: أ- ما رواه: الوليد بن مسلم [ثقة ثبت]، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "المشَّاؤون إلى المساجد في الظلم أولئك الخوَّاضون في رحمة الله". أخرجه ابن ماجه (٧٧٩)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ٤٥٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٠٧/ ٦٨٧). قال مغلطاي في شرحه لسنن ابن ماجه (٤/ ١٣١٧): "هذا حديث ضعيف الإسناد". وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٩٩): "هذا إسناد ضعيف". • ورواه إسماعيل بن عياش [حديثه عن أهل الشام جيد، مخلط في حديثه عن أهل الحجاز والعراق]، قال: نا أبو رافع إسماعيل بن رافع، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، في أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "بشر المشَّائين إلى المساجد في الظُّلَم، أولئك الخوَّاضون في رحمة الله". أخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٩٢)، والدارقطني في الثالث والثمانين من الأفراد (٧١) [وسقط عنده: عن أبيه]. وأبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق في معجم مشايخه (١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ١٨). قال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٨٩/ ٥٢٠٢ - أطرافه): "تفرد به إسماعيل بن رافع عنه"، وفي الأفراد: "تفرد به إسماعيل بن أبي رافع [كذا] عن المقبري". قلت: وهذا من أباطيل أبي رافع إسماعيل بن رافع بن عويمر المدني؛ فإنه: متروك، منكر الحديث [التهذيب (١/ ١٤٩)، الميزان (١/ ٢٢٧)]. وهو حديث منكر، لا يُعرف من حديث سمي، ولا من حديث المقبري؛ إلا من جهة أبي رافع هذا، وهو منكر الحديث. ب- ورواه عتيق بن يعقوب، قال: حدثنا إبراهيم بن قدامة، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ليضيء للذين يتخللون إلى المساجد في الظلم بنور ساطع يوم القيامة". أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٨٤٣/٢٥٧)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٩٣). قال الطبراني بعد ثلاثة أحاديث بهذا الإسناد: "لم يرو هذه الأحاديث عن الأغر إلا إبراهيم بن قدامة، تفرد بها عتيق". وقال المنذري في الترغيب (٤٨٠): "رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن". قلت: إسناده ضعيف؛ إبراهيم بن قدامة الجمحي المدني: ذكره ابن حبان في

стр. 2535

الثقات، وله خبر منكر في تقليم الأظفار يوم الجمعة، قال البزار بعده مع حديث آخر: "لم يتابع إبراهيم بن قدامة عليهما، وإذا تفرد بحديث لم يكن حجة؛ لأنه ليس بالمشهور، وإن كان من أهل المدينة"، وقال البيهقي: "في هذا الإسناد من يجهل"، وليس فيه من يُجهل غير إبراهيم هذا، وقال ابن القطان الفاسي: "والرجل: لا يُعرف البتة"، وقال الذهبي: إلا يُعرف"، وأنكر عليه حديث تقليم الأظفار [مسند البزار (١٥/ ٦٥/ ٨٢٩١)، شعب الإيمان (٣/ ٢٤/ ٢٧٦٣)، الثقات (٨/ ٥٩)، الاستيعاب (٣/ ٩٥٤/ ١٦١٤)، بيان الوهم (٣/ ٣٩٦/ ١١٣٧ و ١١٣٨)، اللسان (١/ ٣٣٦)]، وعتيق بن يعقوب الزبيري: صدوق، له أوهام [اللسان (٥/ ٣٧٢)]. ج- ورواه عدي بن الفضل، عن موسى بن عبيدة، عن أبي عبد الله القراظ، عن أبي هريرة، به مرفوعًا. أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٤٥/ ٥٥٦٠ - أطرافه). وقال: "تفرد به موسى بن عبيدة عن أبي عبد الله، ولم يروه عنه غير عدي بن الفضل". وهذا إسناد واهٍ بمرة. موسى بن عبيدة الربذي: ضعيف، وعدي بن الفضل التيمي: متروك. د- ورواه إبراهيم بن إسحاق الأنصاري -من ولد حنظلة الغسيل غسيل الملائكة-[ليس بثقة، كان يسرق الحديث، ويقلب الأخبار. اللسان (١/ ٢٣٧)، تاريخ بغداد (٦/ ٤٠)]: نا بكر بن عبد الوهاب [صدوق]: نا محمد بن مسلمة المخزومي [ثقة. الجرح والتعديل (٨/ ٧١)، تهذيب المدونة (١/ ٢٩)، ترتيب المدارك (١/ ٢٠٦)]، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، قال: خرجت مع سعيد بن المسيب في ليلة ظلماء مطيرة، ومعي سراج أو شمعة، فقال سعيد: ما هذا؟ قلت: نستضيء به حتى ندخل منزلنا، فقال: لا حاجة لنا في هذا، نور الله أفضل من هذا، سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: … فذكره. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٣٤٢). وهذا حديث باطل، ليس من حديث مالك، ولا من حديث يحيى بن سعيد، ولا من حديث سعيد بن المسيب؛ آفته: إبراهيم بن إسحاق الأنصاري هذا. ١٣ - عن أبي أمامة: يرويه بقية بن الوليد: ثنا صفوان بن عمرو، عن سلمة العبسي [وقيل: القيسي]، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "بشر المدلجين إلى المساجد في الظلم بمنابر من نور يوم القيامة، يفزع الناس ولا يفزعون". أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٤٢/ ٧٦٣٣)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٢٣/ ١٠٣٣)، ومن طريقه: الشجري في الأمالي الخميسية (١/ ٢٧٨).

стр. 2536

واختلف فيه على بقية: أ- فرواه به عنه هكذا: عيسى بن المنذر [حمصي، أخرج له مسلم في المتابعات (١٣٩٤ و ١٤٢٩)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٩٤)، وقال: "يُغرب"، وروى عنه جماعة. التهذيب (٣/ ٣٦٨)]، وعمرو بن عثمان [حمصي، صدوق]. ب- وخالفهما: محمد بن مصفى [صدوق]، والوليد بن عتبة [ثقة]: روياه عن بقية، قال: حدثني صفوان بن عمرو، عن سلمة القيسي [العنسي]، عن رجل حدثه من أهل بيته، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ ، مثله. أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٤٢ و ٢٩٣/ ٧٦٣٤ و ٨١٢٥)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٢٣/ ١٠٣٤)، ومن طريقه: الشجري في الأمالي الخميسية (١/ ٢٧٨). وهذا أولى؛ فقد سأل ابن أبي حاتم أباه عمن قال في هذا الحديث: "عن سلمة القيسي عن أبي أمامة"؟ فقال أبو حاتم: "إنما هو: سلمة، عمَّن حدثه، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ ، وبعضهم يقول: عن رجال من أهل بيته، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ " [العلل (١/ ١٨٩/ ٥٤٣)، [وانظر: الجرح والتعديل (٤/ ١٧٨)]. قال المنذري في الترغيب (٤٨٢): "رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده نظر". وهذا إسناد مجهول؛ سلمة العبسي، أو العنسي، أو القيسي: لا يُعرف [الجرح والتعديل (٤/ ١٧٨)، مجمع الزوائد (٢/ ٣١)]، وشيخه مبهم. • وانظر في المراسيل: مصنف عبد الرزاق (٣/ ٣٦٩/ ٥٩٩٩)، مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ١٥٩/ ٣٤٩٦٧)، أسد الغابة (٢/ ٤٣ و ١٧٠)، توضيح المشتبه (٣/ ٤٣٥)، الإصابة (٢/ ٢١٣). • وحاصل ما تقدم: فإنه باستثناء المناكير والغرائب وما لا يصلح في الشواهد والمتابعات، نجد أن حديث أبي سعيد من الطريق الثاني، وحديث أبي الدرداء من طريقه الأول، وحديث أبي هريرة من طريقه الثاني، من أحسنها حالًا، ولكن النفس مع ذلك لا تطمئن إلى ثبوت هذا الحديث، والله أعلم. • ولما أخرج البخاري في صحيحه (٤٦٥ و ٣٦٣٩ و ٣٨٠٥) حديث أنس ﵁: أن رجلين خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة، وإذا نور بين أيديهما حتى تفرَّقا، فتفرَّق النور معهما. وفي رواية: أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة، ومعهما مثل المصباحين، يضيئان بين أيديهما، فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد؛ حتى أتى أهله. قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٥٤٤): "وإنما اقتصر البخاري على هذا الحديث في هذا الباب؛ لأن الأحاديث الصريحة في: تبشير المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة: ليس شيء منها على شرطه، وإن كانت قد رويت من وجوه كثيرة.

стр. 2537

ولكن يستدل أيضًا لفضيلة المشي إلى المساجد في الظلم بما في الصحيحين من رواية: أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا". ويستدل أيضًا بحديث أنس الذي خرجه البخاري هاهنا على جواز الاستضاءة في الرجوع من المسجد في الليالي المظلمة". وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٥٨): "وأما وجه تعلقه بأبواب المساجد: فمن جهة أن الرجلين تأخرا مع النبي ﷺ في المسجد في تلك الليلة المظلمة لانتظار صلاة العشاء معه، فعلى هذا كان يليق أن يترجم له: فضل المشي إلى المسجد في الليلة المظلمة، ويلمح بحديث: "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة"، وقد أخرجه أبو داود وغيره من حديث بريدة، وظهر شاهده في حديث الباب لإكرام الله تعالى هذين الصحابيين بهذا النور الظاهر، وادخر لهما يوم القيامة ما هو أعظم وأتم من ذلك إن شاء الله تعالى". *** ٥١ - باب ما جاء في الهدْي في المشي إلى الصلاة ٥٦٢ - . . . عن داود بن قيس، قال: حدثني سعد بن إسحاق: حدثني أبو ثُمامة الحنَّاط: أن كعب بن عُجْرة أدركه وهو يريد المسجد -أدرك أحدُهما صاحبَه- قال: فوجدني وأنا مُشَبِّكٌ بيديَّ، فنهاني عن ذلك، وقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فأحسن وُضوءه، ثم خرج عامدًا إلى المسجد؛ فلا يُشَبِّكَنَّ يديه فإنه في صلاة". • حديث ضعيف. أخرجه البخاري في الكنى من التاريخ (١٧)، والدارمي (١/ ٣٨١/ ١٤٠٤)، وابن حبان (٥/ ٣٨٢/ ٢٠٣٦)، وابن خزيمة (١/ ٢٢٧/ ٤٤١)، وأحمد (٤/ ٢٤١)، وابن وهب في الجامع (٤٤٧)، وعبد بن حميد (٣٦٩)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧٢٣/ ١٤٦٦)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٣٧١)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٥١/ ٣٣٢)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٥٩١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٣٠)، وفي المعرفة (٢/ ٥١٥ - ٥١٦/ ١٧٨٤)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٦١/ ٤٧٥)، والمزي في التهذيب (٣٣/ ١٧٦ و ١٧٧). هكذا رواه أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وعثمان بن عمر بن فارس، وعثمان بن الهيثم المؤذن، وعبد الله بن وهب، وإسماعيل بن عمر الواسطي:

стр. 2538

خمستهم [وهم ثقات] عن داود بن قيس به. وخالفهم: ابن المبارك [ثقة ثبت إمام]، وعبد الله بن نافع الصائغ [ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين]، وخالد بن نزار [صدوق] [والراوي عنه: المقدام بن داود الرعيني: ضعيف، واتُّهم، راجع ترجمته تحت الحديث المتقدم برقم (٢٣٦)]: عن داود بن قيس: حدثني أبو ثمامة الحناط، عن كعب بن عجرة به. هكذا بدون واسطة بين داود وأبي ثمامة، مع تصريحه بالسماع. أخرجه البخاري في الكنى من التاريخ (١٧)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١٩٥/ ٥٥٦٩)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٤٧/ ٨٨٣٠). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي ثمامة إلا داود بن قيس". قلت: وداود بن قيس الفراء: ثقة، فإما أن نرجح رواية الجماعة، وهذا الأقرب للصواب، أو يكون داود سمعه أولًا من سعد بن إسحاق، ثم لقي أبا ثمامة بعدُ فسمعه منه. وسعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة: مدني ثقة. وقد اختلف فيه على سعد بن إسحاق: أ- فرواه داود بن قيس الفراء [مدني ثقة]، قال: حدثني سعد بن إسحاق: حدثني أبو ثُمامة الحنَّاط: أن كعب بن عُجْرة … الحديث، كما رواه الجماعة. ب- ورواه أنس بن عياض [مدني ثقة]، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [مدني ثقة، يخطئ إذا حدث من حفظه]: عن سعد بن إسحاق -يعني: ابن كعب بن عجرة-، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي ثمامة، قال: لقيت كعب بن عجرة، وأنا أريد الجمعة، وقد شبكت بين أصابعي، ففرق بين أصابعي، وقال: إنا نهينا أن يشبك أحدنا بين أصابعه في الصلاة. فقلت: إني لست في صلاة، فقال: ألست قد توضأت، وأنت تريد الجمعة؟ قلت: بلى، قال: فأنت في صلاة. أخرجه البخاري في الكنى من التاريخ (١٧)، ومسلم في العلل (٢/ ٥٨٨ - فتح الباري لابن رجب)، وابن خزيمة (١/ ٢٢٧/ ٤٤٢)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١٩١ و ١٩٢/ ٥٥٦٤ و ٥٥٦٥)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٥٢/ ٣٣٣)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٣/ ١٩/ ٩٨٥). ج- ورواه أبو خالد الأحمر [سليمان بن حيان: كوفي، صدوق]، عن سعد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي ثمامة القَمَّاح، قال: لقيت كعبًا وأنا بالبلاط، قد أدخلت بعض أصابعي في بعض، فضرب يديَّ ضربًا شديدًا، وقال: نهينا أن نشبِّك بين أصابعنا في الصلاة، قال: قلت له: يرحمك الله! تراني في صلاة؟ فقال: من توضأ فعمد إلى المسجد فهو في صلاة.

стр. 2539

أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٢٠/ ٤٨٢٦) (٤٨٦١ - ط عوامة). د- ورواه حميد بن الربيع [ذاهب الحديث. اللسان (٣/ ٢٩٧)]: ثنا داود بن عطاء المدني [منكر الحديث. التهذيب (١/ ٥٦٧)]: ثنا سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتطهر رجل في بيته ثم يخرج إلا كان في صلاة حتى يصلي صلاته، فلا يشبِّك أحدكم بين أصابعه وهو في الصلاة". أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٤٧/ ٣٢١). وهذه الطريق لا يُعتبر بها، لوهائها. والذي يظهر لي من هذا الاختلاف: أن رواية أنس بن عياض، والدراوردي: أقرب إلى الصواب، فإنهما مدنيان بلديان لسعد، وهما أكثر عددًا من داود بن قيس، وقد زادا في الإسناد ما لم يحفظه داود، وتابعهما على أصل الزيادة في الإسناد: كوفي صدوق، وإن كان خالفهما في نفس الراوي الزائد، فروايته تؤكد وجود واسطة بين سعد وأبي ثمامة، ولم يختلف عليهم فيها مثل ما اختلف على داود بن قيس. كما أن أبا خالد الأحمر تابعهما على متن الحديث، فخالف الثلاثةُ بذلك داودَ بن قيس في روايته، وروايتهم أقرب إلى الصواب من جهة المعنى، إذ ليس في المرفوع النهي عن تشبيك الأيدي أثناء المشي إلى الصلاة، إنما هو استنباط من الصحابي نفسه. قال ابن خزيمة: "فيشبه أن يكون الصحيح: ما رواه أنس بن عياض؛ لأن داود بن قيس أسقط من الإسناد أبا سعيد المقبري، فقال: عن سعد بن إسحاق عن أبي ثمامة". وقال البيهقي: "في هذا ما دل على أن النهي عن ذلك وقع في الصلاة، وأن كعبًا أدخل فيه الخارج إلى الصلاة بما ذكر من الدليل" [السنن الكبرى (٣/ ٣٢٠)]. • وعلى هذا فالمحفوظ من حديث سعد بن إسحاق: ما رواه أنس بن عياض، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي: عن سعد بن إسحاق، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي ثمامة، قال: لقيت كعب بن عجرة، وأنا أريد الجمعة، وقد شبكت بين أصابعي، ففرق بين أصابعي، وقال: إنا نهينا أن يشبك أحدنا بين أصابعه في الصلاة. فقلت: إني لست في صلاة، فقال: ألست قد توضأت، وأنت تريد الجمعة؟ قلت: بلى، قال: فأنت في صلاة. • وهذا الحديث قد رواه سعيد بن أبي سعيد المقبري، واختلف عليه فيه: ١ - فرواه الضحاك بن عثمان [الحزامي: صدوق]، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي ثمامة البزي، قال: خرجت وأنا أريد الصلاة، فصحبت كعب بن عجرة، فنظر إليَّ وأنا أشبك بين أصابعي، فقال: لا تشبك بين أصابعك؛ فإن رسول الله ﷺ نهى أن نشبك بين أصابعنا في الصلاة، فقلت: إني لست في صلاة، قال: أليس قد توضأت وخرجت تريد الصلاة؟ قلت: بلى، قال: فأنت في صلاة.

стр. 2540

أخرجه البيهقي (٣/ ٢٣٠) بإسناد صحيح إلى الضحاك. قال البيهقي: "ورواه أيضًا عيسى بن يونس عن سعد بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي ثمامة، فعاد الحديث إلى المقبري عن أبي ثمامة". ٢ - ورواه ابن أبي ذئب عن سعيد، واختلف عليه: أ- فرواه شبابة بن سوار، وأبو داود الطيالسي، وآدم بن أبي إياس، ويحيى بن أبي بكير [وهم: ثقات حفاظ]، وابن أبي فديك [محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: صدوق، من أصحاب ابن أبي ذئب المكثرين عنه]: رووه عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن رجل من بني سالم [قال الطيالسي: عن مولى لبني سالم، أنه أخبره، عن أبيه، عن [قال آدم وابن أبي فديك: جده] كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ : "لا يتوضأ رجل في بيته، ثم يخرج لا يريد إلا الصلاة، إلا كان في صلاته حتى يقضي صلاته، ولا يخالف أحدكم أصابع يديه في الصلاة". لفظ شبابة ويحيى. ولفظ الطيالسي: "إذا توضأ أحدكم ثم خرج للصلاة فهو في صلاة؛ فلا يشبِّكنَّ أحدكم أصابعه بعدما يتوضأ، أو: بعدما يدخل الصلاة". أخرجه البخاري في الكنى من التاريخ (١٧)، وابن خزيمة (١/ ٢٢٨/ ٤٤٣) [في المطبوع خطأ صححته من الإتحاف (١٣/ ١٥/ ١٦٣٧٧)، ومن كلام ابن خزيمة]. والطيالسي (٢/ ١١٥٩/٣٩٠)، وابن أبي شيبة في المسند (٥١١)، وابن بشران في الأمالي (١٣٠٨)، والبيهقي (٣/ ٢٣٠). قال ابن خزيمة: "سعد بن إسحاق بن كعب هو من بني سالم". وقال أيضًا: "وابن أبي ذئب قد بين أن المقبري سعيد بن أبي سعيد إنما رواه عن رجل من بني سالم، وهو عندي سعد بن إسحاق، إلا أنه غلط على سعد بن إسحاق، فقال: عن أبيه عن جده كعب، وداود بن قيس وأنس بن عياض جميعًا قد اتفقا على أن الخبر إنما هو عن أبي ثمامة". ب- ورواه الحسين بن محمد بن بهرام المروذي [ثقة]، وحجاج [هو: ابن محمد المصيصي الأعور: ثقة ثبت]: قالا: حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن رجل من بني سالم، عن أبيه، عن جده، عن كعب بن عجرة: أن النبي ﷺ قال: "لا يتطهر رجل في بيته ثم يخرج يريد الصلاة إلا كان في صلاة حتى يقضي الصلاة، فلا يخالف أحد بين أصابع يده في الصلاة". أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٢)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١٩٢/ ٥٥٦٦). وزيادة: "عن جده، عن كعب" وهمٌ، والصواب: "عن جده كعب"، فإن الرجل أو مولى بني سالم، هو: سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، البلوي المدني، حليف بني سالم من الأنصار، كما قال ابن خزيمة، ومع هذا فإن هذا الطريق غير محفوظ. ٣ - ورواه محمد بن عجلان، واختلف عليه:

стр. 2541

أ- فرواه الليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن رجل، عن كعب بن عجرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى المسجد؛ فلا يشبكن بين أصابعه؛ فإنه في صلاة". أخرجه الترمذي (٣٨٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٣٦٢). قال الترمذي: "حديث كعب بن عجرة رواه غير واحد عن ابن عجلان مثل حديث الليث، وروى شريك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، نحو هذا الحديث، وحديث شريك: غير محفوظ". ب- ورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج [ثقة فقيه، وقد صرح بالسماع]، قال: أخبرني محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن رجل مصدَّق: أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم يخرج يريد الصلاة فلا يزال في صلاته حتى يرجع، فلا تقولوا هكذا"، ثم شبك الأصابع، إحدى أصابع يديه في الأخرى. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٢٧٢/ ٣٣٣٢). ثم رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن بعض بني كعب بن عجرة: أن النبي ﷺ قال: "إذا توضأت فأحسنت وضوءك، ثم عمدت إلى المسجد فإنك في صلاة؛ فلا تشبك أصابعك". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٣٣٣/٢٧٢)، وعلقه البخاري في الكنى من التاريخ (١٧). ثم رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن عجلان، عن ابن المسيب مثله، إلا أنه لم يبلغ به النبي ﷺ . أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٧٣/ ٣٣٣٥). وهذا اضطراب ظاهر من ابن عجلان. خالف عبد الرزاق في الإسناد الثاني: محمد بن بكر [البرساني: ثقة]: أنا ابن جريج: أخبرني محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن بعض بني كعب بن عجرة، عن كعب: أن النبي ﷺ قال: … فذكره، وزاد في الإسناد كعبًا. أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٢). ج- ورواه ابن إسحاق [صدوق]: حدثني محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، قال: حدثنا بعض آل كعب بن عجرة: أن كعب بن عجرة كان يحدث: أن رسول الله ﷺ قال: "من شبك أصابعه في المسجد وهو يصلي فليتوضأ". أخرجه الطحاوي في المشكل (١٤/ ١٩٤/ ٥٥٦٨). وهذ الحديث بهذا المتن: منكر، ولعله من قِبَل ابن إسحاق.

стр. 2542

د- ورواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ، إمام]، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، ومحمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن رجل من آل كعب بن عجرة، عن كعب بن عجرة: أن النبي ﷺ قال: "يا كعب إذا خرجت من منزلك تريد الصلاة فلا تشبك بين أصابعك". أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٥٣/ ٣٣٥). هـ- ورواه سفيان الثوري [ثقة حافظ، إمام حجة]، وخالد بن الحارث [ثقة ثبت]، وجرير بن عبد الحميد [ثقة]، وقران بن تمام أبو تمام الأسدي [صدوق]، وأبو خالد الأحمر [سليمان بن حيان: صدوق]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ، وقد زاد في لفظه]، وأبو بكر بن عياش [ثقة، وقد خالف في لفظه، وجعله من فعله ﷺ ، دون قوله]: رواه سبعتهم عن محمد بن عجلان، عن [وفي رواية: حدثني] سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى الصلاة فلا يشبكن أصابعه فإنه في صلاة". ولفظ أبي بكر بن عياش: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا قد شبَّك أصابعه في الصلاة، ففرَّج رسول الله ﷺ بين أصابعه. أخرجه البخاري في الكنى من التاريخ (١٧)، والدارمي (١/ ٣٨١/ ١٤٠٥)، وابن ماجه (٩٦٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٣٦٠ و ٣٦١)، وابن خزيمة (١/ ٢٢٨/ ٤٤٤)، وأحمد (٤/ ٢٤٢ و ٢٤٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٧٣/ ٣٣٣٤)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١٩٣/ ٥٥٦٧)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٥٣/ ٣٣٤ و ٣٣٦)، وابن ثرثال في جزئه (٢). و- ورواه يحيى بن سعيد القطان [ثقة متفق، حافظ إمام]، عن ابن عجلان: نا سعيد، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال لكعب بن عجرة: "إذا توضأت ثم دخلت المسجد فلا تشبِّكنَّ بين أصابعك". أخرجه ابن خريمة (١/ ٢٢٧/ ٠ ٤٤)، وابن حبان (٥/ ٥٢٣ - ٥٢٤/ ٢١٤٩)، والحاكم (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، وأبو بكر محمد بن يحيى المروزي في زياداته على الطهور لأبي عبيد (٨) [وسقط من إسناده: أبو هريرة]. ز- ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي [مدني ثقة، يخطئ إذا حدث من حفظه]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]: عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم للصلاة فلا يشبك بين أصابعه". لفظ الدراوردي. ولفظ شريك: "إذا كنت في المسجد فلا تجعل أصابعك هكذا"، يعني: شبكها. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٢٩) [وفي المطبوع سقط] (١٥/ ٣٥٢/ ١٩٤٥٦ - إتحاف

стр. 2543

المهرة)، والحاكم (١/ ٢٠٧)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٥٦/ ٨٣٨)، وذكره الترمذي في الجامع (٣٨٦)، والدارقطني في العلل (١١/ ١٣٦/ ٢١٧٣). قال الترمذي: "وروى شريك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، نحو هذا الحديث، وحديث شريك: غير محفوظ". وقال الحاكم: "رواه شريك بن عبد الله عن محمد بن عجلان، فوهم في إسناده". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة إلا الدراوردي، ورواه الناس عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن كعب بن عجرة عن النبي ﷺ ". وانظر: أطراف الأفراد للدارقطني (٢/ ٣١٢ - ٣١٣/ ٥٣٥٨). ح- ورواه خالد بن حيان الرقي [ليس به بأس]، عن ابن عجلان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد به. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٢٨/ ٤٤٥). قال ابن خزيمة: "وجاء خالد بن حيان الرقي بطامة"، ثم قال: "ولا أحل لأحد أن يروي عني بهذا الخبر إلا على هذه الصيغة؛ فإن هذا إسناد مقلوب، فيشبه أن يكون الصحيح ما رواه أنس بن عياض". ط- ورواه أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن يزيد بن خصيفة، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبِّكنَّ أصابعه". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٢٠/ ٤٨٢٥) (٤٨٦٠ - ط عوامة). ي- ورواه الحسن بن عمارة [متروك]، عن محمد بن عجلان، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن كعب بن عجرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم مشيت إلى الصلاة؛ فلا تشبكن أصابعك؛ فإنك في صلاة". أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٣٩٢). قال ابن خزيمة: "وأما ابن عجلان فقد وهم في الإسناد وخلط فيه: فمرة يقول: عن أبي هريرة، ومرة يرسله، ومرة يقول: عن سعيد عن كعب". وقال الدارقطني في العلل (١١/ ١٣٧/ ٢٧٣١): "وقول يحيى القطان عن ابن عجلان أشبهها بالصواب". وقال البيهقي: "والصواب عن ابن عجلان عن سعيد المقبري على الوجوه الثلاثة" [السنن (٣/ ٢٣٠)]. وقول ابن خزيمة هو الصواب؛ فإن الدارقطني لم يستوعب في العلل طرق الحديث في اختلاف الرواة عن ابن عجلان، ولو كنا مرجحين لرجحنا رواية الجماعة عن ابن عجلان، لا سيما وفيهم إمام الحفاظ: سفيان الثوري، ولم يسلك فيها ابن عجلان الجادة والطريق السهل؛ كما في رواية القطان، ولكن الذي يظهر جليًّا: أن ابن عجلان نفسه هو

стр. 2544

الذي اضطرب في هذا الحديث، ولم يضبطه، فحدث به على هذه الوجوه أو بعضها - إذا استثنينا رواية الضعفاء والمتروكين عنه، ومن أخطأ عليه فيه -، وابن عجلان نفسه ممن شهد على نفسه بأنه لم يحفظ حديث سعيد المقبري واختلط عليه، وقد ذكر الأئمة النقاد أن ابن عجلان اختلط عليه حديث المقبري، وهذا الحديث أكبر شاهد على هذا المعنى [انظر: شرح علل الترمذي (١/ ٤١٠)، التهذيب (٣/ ٦٤٦)]. ٤ - ورواه أبو معشر [نجيح بن عبد الرحمن السندي: ضعيف، كان لا يحفظ الأسانيد، روى عن المقبري أحاديث منكرة]، عن سعيد المقبري، عن رجل من بني سالم، عن أبيه، عن جده، عن كعب بن عجرة: أن النبي ﷺ قال: "ما من رجل يتوضأ في بيته، ثم يخرج يريد الصلاة إلا كان في صلاة حتى يقضي صلاته، فلا يشبك بين أصابعه في الصلاة". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٧١/ ٣٣٣١)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١٩/ ١٥٤/ ٣٣٧). ٥ - ورواه إسماعيل بن أمية [ثقة ثبت]، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ ثم خرج يريد الصلاة فهو في صلاة حتى يرجع إلى بيته؛ فلا تقولوا هكذا"، يعني: يشبك بين أصابعه. وفي لفظ: "إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع؛ فلا يقل هكذا"، وشبَّك بين أصابعه. أخرجه الدارمي (١/ ٣٨٢/ ١٤٠٦)، وابن خزيمة (١/ ٢٢٧ و ٢٢٩/ ٤٣٩ و ٤٤٦ و ٤٤٧)، والحاكم (١/ ٢٥٦) [وفي المطبوع سقط] (١/ ٩٥/ ب- رواق المغاربة) (١٤/ ٦٦٩/ ١٨٤٥٠ - إتحاف المهرة)، وأبو بكر محمد بن يحيى المروزي في زياداته على الطهور لأبي عبيد (٧). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وقد تابعه محمد بن عجلان عن المقبري، وهو صحيح على شرط مسلم". وقال الدارقطني في العلل (١١/ ١٣٧ - ١٣٨/ ٢١٧٣): "وأما إسماعيل بن أمية: فرواه عبد الوارث بن سعيد، ويحيى بن سليم، ومحمد بن مسلم الطائفيان، والحارث بن عبيدة، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. واختلف عن إسماعيل بن عياش: فرواه الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد المقبري، عن شيخ من أهل المدينة، عن أبي هريرة. وكذلك رواه روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن المقبري، عن شيخ، عن أبي هريرة. وهو الصواب عن إسماعيل بن أمية". • قال ابن خزيمة بعد أن ساق طريق خالد بن حيان الرقي وأعله: "ولا أحل لأحد أن يروي عني بهذا الخبر إلا على هذه الصيغة؛ فإن هذا إسناد مقلوب.

стр. 2545

فيشبه أن يكون الصحيح: ما رواه أنس بن عياض؛ لأن داود بن قيس أسقط من الإسناد أبا سعيد المقبري، فقال: عن سعد بن إسحاق عن أبي ثمامة. وأما ابن عجلان فقد وهم في الإسناد وخلط فيه: فمرة يقول: عن أبي هريرة، ومرة يرسله، ومرة يقول: عن سعيد عن كعب. وابن أبي ذئب قد بين أن المقبري سعيد بن أبي سعيد إنما رواه عن رجل من بني سالم، وهو عندي سعد بن إسحاق، إلا أنه غلط على سعد بن إسحاق، فقال: عن أبيه عن جده كعب، وداود بن قيس وأنس بن عياض جميعًا قد اتفقا على أن الخبر إنما هو عن أبي ثمامة". وانظر فيمن سرد هذا الاختلاف: تحفة الأشراف (٨/ ٣٠٤ و ٣٠٥)، وبحاشيته: النكت الظراف. وقد ذهب ابن خزيمة إلى تصحيح الحديث إذ يقول في صحيحه (٢/ ٥٨): "باب الدليل على كراهة تشبيك الأصابع في الصلاة؛ إذ النبي ﷺ لما زجر عن تشبيك الأصابع عند الخروج إلى المسجد وفي المسجد، وأعلم أن الخارج إلى الصلاة في صلاة، كان المصلي أولى أن لا يشبك بين أصابعه ممن قد خرج إليها أو هو في المسجد ينتظرها". وحديث كعب بن عجرة علق البيهقي القول به على ثبوته، فقال: "وهو إن ثبت عام في جميع الصلوات" [السنن الكبرى (٢/ ٢٨٩)]. • قلت: حاصل الاختلاف على سعيد المقبري في هذا الحديث -باستثناء رواية الضعفاء-: أن الضحاك بن عثمان جعل أبا ثمامة بين سعيد وكعب، وأما ابن عجلان فقد اضطرب فيه، وأما يزيد بن عبد الله بن قُسيط فقد جعل بينهما مبهمًا، وأما إسماعيل بن أمية فجعله من مسند أبي هريرة، وجعل بينهما مبهمًا أيضًا، وأما ابن أبي ذئب فجعل بينهما رجلين مبهمين، ولو قلنا بأن الأول منهما هو سعد بن إسحاق، وهو ثقة، فيقال: أبوه: مجهول، وليس بمحفوظ: فقد قال ابن معين: "في حديث سعيد المقبري، حديث كعب بن عجرة: يدخلون بينهما أبا ثمامة القَمَّاح، قلت ليحيى: ما القماح؟ قال: كان يبيع القمح" [تاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ٢٩/ ١٢٧)]. وقال البخاري: "والأول أصح"، يعني: أن أبا ثمامة الحناط هو راويه عن كعب، والله أعلم. فهذا اضطراب في إسناد هذا الحديث على سعيد بن أبي سعيد المقبري، كما اضطربوا في متنه عليه أيضًا. • وعليه فرواية أنس بن عياض وعبد العزيز بن محمد الدراوردي هي الأقرب للصواب: عن سعد بن إسحاق، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي ثمامة، قال: لقيت كعب بن

стр. 2546

عجرة، وأنا أريد الجمعة، وقد شبكت بين أصابعي، ففرق بين أصابعي، وقال: إنا نهينا أن يشبك أحدنا بين أصابعه في الصلاة. فقلت: إني لست في صلاة، فقال: ألست قد توضأت، وأنت تريد الجمعة؟ قلت: بلى، قال: فأنت في صلاة. وهذا إسناد ضعيف، والخبر منكر؛ لأجل أبي ثمامة: قال الدارقطني: "وأبو ثمامة الحناط، ويقال: القماح: لا يُعرف، يُترك" [سؤالات البرقاني (٥٩٠)]. وقال الذهبي في المهذب (٣/ ١١٦٠/ ٥٢٢٩): "ورواه جماعة عن المقبري، عن أبي ثمامة، وهو: مجهول، لا يُعرف إلا بهذا الحديث، وفيه نكارة". وقال في الميزان (٤/ ٥٠٩)، وفي المغني (٢/ ٧٧٧): "لا يُعرف، وخبره منكر". [انظر: كنى مسلم (١/ ١٧٠/ ٤٩٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٥١)، الثقات (٥/ ٥٦٦)، فتح الباب (١٤٢٤)، الإكمال (٣/ ٢٧٦)، التهذيب (٤/ ٥٠١)]. قال ابن العربي في عارضة الأحوذي (٢/ ١٥١): "هذا حديث ضعيف"، وعارضه بما أخرجه البخاري في صحيحه في تشبيك الأصابع، وقال: "فذلك أصح، والله أعلم". وقال النووي في المجموع (٤/ ٤٦٤): "رواه أبو داود والترمذي بإسناد ضعيف"، وذكره في فصل الضعيف من الخلاصة (١٦٣٤)، وقال: "ضعيف". وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٥٨٧): "وفي إسناده اختلاف كثير واضطراب". وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٦٦): "أخرجه أبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وفي إسناده اختلاف ضعفه بعضهم بسببه". • وله طريق أخرى عن كعب: يرويها الحسن بن علي: ثنا عمرو بن قسيط: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: أن النبي ﷺ قال له: "يا كعب" إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم خرجت إلى المسجد فلا تشبكن بين أصابعك؛ فإنك في صلاة". أخرجه البيهقي (٣/ ٢٣١). وقال: "هذا إسناد صحيح؛ إن كان الحسن بن علي الرقي هذا حفظه، ولم أجد له فيما رواه من ذلك بعد متابعًا، والله أعلم". قلت: رواه سليمان بن عبيد الله الرقي: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: أن النبي ﷺ قال له: … فذكره. أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٢٤/ ٢١٥٠)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١٩٥/ ٥٥٧٠)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٥٢/ ٢٠٢١).

стр. 2547

قال الطحاوي: "ولا نعلم في هذا الباب عن كعب أحسن من هذا الحديث". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٣٩): "هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي، وطريق الطحاوي أحسن وأجل إسنادًا". قلت: الطريق الأول فيه: عمرو بن قسيط، أو: قسط: روى عنه أبو داود، وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال أبو حاتم: "هو دون عمرو بن عثمان، خرج إلى أرمينية، فلما قدم كان قد توفي عبد الله بن جعفر الرقي، فبعث إلى أهل بيت عندهم، فأخذ منهم كتب عبيد الله بن عمرو"، وهذا جرح شديد من أبي حاتم، فإن عمرو بن عثمان بن سيار الرقي: ضعيف، قال فيه أبو حاتم: "يتكلمون فيه، كان شيخًا أعمى بالرقة، يحدث الناس من حفظه بأحاديث منكرة، … "، فإذا كان هذا هو حال عمرو بن عثمان الرقي عند أبي حاتم، فما حال من هو دونه: عمرو بن قسيط، فهو على أحسن أحواله قد يكون سمع بعض حديثه عن عبيد الله بن عمرو الرقي، والباقي أخذه وجادة، وعبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي: ثقة، لكن ما أدرانا ما حدث لكتابه بعد وفاته، مع أنه تغير قبل وفاته بسنتين، ومعلوم ما يدخل الوجادة من التصحيف والتحريف وغير ذلك، وأيًّا كان فإن هذا قدح شديد من أبي حاتم في الرجل، وهو جرح مفسر، فهو مقدم على مجرد التعديل بمن لا يروي إلا عن ثقة في الغالب، والله أعلم [الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٩ و ٢٥٦)، الثقات (٨/ ٤٨٦)، التهذيب (٣/ ٢٩١ و ٢٩٨)، [وانظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ٦٣ و ٣٢٦/ ١٦٥ و ٩٧٢)]، وعليه: فإن عمرو بن قسيط هذا: ضعيف. والراوي عنه: الحسن بن علي الرقي: هو الحسن بن علي بن سعيد بن شهريار أبو علي الرقي: قال الدارقطني: "هو ضعيف"، وقال أبو سعيد بن يونس: "رَقِّي، توفي بمصر سنة سبع وتسعين ومائتين، لم يكن في الحديث بذاك، تعرف وتنكر"، وأنكر عليه الذهبي حديثًا [سؤالات الحاكم (٧٩)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٧٣)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ١٢٩)، الميزان (١/ ٥١٠)، اللسان (٣/ ٩٠)]. والحسن بن علي الرقي هذا لم يكن بالمشهور؛ فإن الحافظ أبا علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري الحراني لم يترجم له في كتابه "تاريخ الرقة ومن نزلها من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين والفقهاء والمحدثين"، وظاهر صنيع الذهبي في المهذب يدل على أنه استحضر القدح فيه، فلم يحذفه من الإسناد؛ إذ إن عادته في تهذيب سنن البيهقي الكبرى أنه يحذف من لدن المصنف ما صح سنده، ويُبقي ما يُعرف به مخرج الحديث، فقد قال في المقدمة (١/ ٥): "وبقَّيت من السند ما يُعرف به مخرج الحديث، وما حذفت من السند إلا ما صح إلى المذكور"، وهذا الحديث ساقه الذهبي في تهذيبه (٣/ ١١٦٠) بإسناده كاملًا ولم يحذف منه شيئًا، وتصحيح البيهقي للسند لا يفيد شيئًا؛ إذ إنه علق صحته بحفظ الحسن بن علي الرقي له، وهو: ضعيف، لا يُعتمد عليه في إثبات هذا الطريق، فلا يصح الطريق به إلى عمرو بن قسيط على ضعفه، فسقط بذلك هذا الطريق، ولا يصلح مثله في المتابعات، والله أعلم.

стр. 2548

والحسن بن علي هذا: غير الحسن بن علي الرقي، الذي قال فيه ابن عدي: "غير معروف"، وتردد في اتهامه بحديث السفرجلة، وهو حديث باطل موضوع، بينما جزم باتهامه به ابن حبان، وقال فيه: "يروي عن مخلد بن يزيد الحراني وغيره من الثقات ما ليس من حديث الأثبات، على قلة الرواية، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على سبيل القدح فيه"، وتبعه على ذلك ابن حجر في الجزم باتهامه به [المجروحين (١/ ٢٣٩)، الكامل (٤/ ١٢٣)، المغني (١/ ١٦٤ و ٣١٩)، اللسان (٣/ ٨٩) و (٤/ ٣٦٦)]؛ والمقصود: أن الأخير هذا أقدم من المذكور، والله أعلم. وأما الطريق الثاني: ففيه سليمان بن عبيد الله الرقي: قال أبو زرعة الرازي: "منكر الحديث"، وقال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وذكره العقيلي في الضعفاء، فقال: "سليمان بن عبيد الله أبو أيوب الرقي الحطاب: عن عبيد الله بن عمرو، ولا يتابع عليه"، وأنكر عليه حديثًا تفرد به عن عبيد الله بن عمرو عن زيد، فقال: "فلم يأت به غير سليمان هذا"، وخفي أمره على أبي حاتم الرازي، حيث لم يتهيأ له السماع منه إلا بالكوفة وهو يريد مكة، فلما سئل عنه قال: "ما رأينا إلا خيرًا، صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات [سؤالات البرذعي (٣٧٦)، الجرح والتعديل (٤/ ١٢٧)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٤٩٦ - ط الصميعي)، التهذيب (٢/ ١٠٣)، الميزان (٢/ ٢١٢ و ٢١٤)، اللسان (٤/ ١٦٢)، [وانظر في أوهامه ومناكيره: علل ابن أبي حاتم (١/ ١٩٢/ ٥٥١) و (١/ ٣٨٦/ ١١٥٤) و (٢/ ٨٠/ ١٧٣٣)، الكامل (٢/ ٧٦) و (٣/ ٤٣٤)، أطراف الغرائب والأفراد (٣٥٠)]. وعليه فلا يصح هذا من حديث عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة، حيث لم يروه عنه إلا الضعفاء، وهو حديث منكر. وهذا الإسناد من لدن عبيد الله بن عمرو فمن فوقه: إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، بل أخرج لهم الجماعة، فلو كان هذا الإسناد مشهورًا متداولًا فلماذا لم يروه عن عبيد الله بن عمرو الرقي ثقات أهل الجزيرة، ولماذا أعرض عنه أصحاب الكتب الستة، وتعداه بعضهم إلى ما هو دونه بكثير مما فيه مجاهيل أو مبهمات، ووقع فيه اختلاف كثير واضطراب؟!. والحاصل: أن حديث كعب بن عجرة هذا: حديث ضعيف، لا يصح من وجه، وقد أنكره الذهبي، والله أعلم. • وقد روي النهي عن تشبيك الأصابع -في الصلاة وما بعدها، ما دام في المسجد- من حديث أبي سعيد الخدري: رواه وكيع بن الجراح، وأبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير: عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه، عن مولىً لأبي سعيد الخدري: أنه كان مع أبي سعيد الخدري، وهو مع رسول الله ﷺ جالس، قال: فدخل النبي ﷺ

стр. 2549

المسجد، فرأى رجلًا جالسًا وسط المسجد، مشبكًا بين أصابعه، يحدِّث نفسه، قال: فأومأ إليه النبي ﷺ ، فلم يفطِن، فالتفت إلى أبي سعيد الخدري فقال: "إذا صلى أحدكم فلا يشبِّكنَّ بين أصابعه؛ فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه". لفظ وكيع. ولفظ أبي أحمد: حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال: حدثني عمي -يعني: عبيد الله بن عبد الله بن موهب-، عن مولىً لأبي سعيد الخدري، قال: بينما أنا مع أبي سعيد الخدري مع رسول الله ﷺ إذ دخلنا المسجد؛ فإذا رجلٌ جالسٌ في وسط المسجد محتبيًا مشبِّكٌ أصابعه بعضها في بعض، فأشار إليه رسول الله ﷺ ، فلم يَفْطِنِ الرجل لإشارة رسول الله ﷺ ، فالتفت رسول الله ﷺ إلى أبي سعيد، فقال: "إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبِّكَنَّ؛ فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه". أخرجه أحمد (٣/ ٤٢ - ٤٣ و ٥٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤١٩ - ٤٢٠/ ٤٨٢٤) (٤٨٥٩ - ط عوامة). وهذا إسناد ضعيف؛ عبيد الله بن عبد الله بن موهب: مجهول [ضعفاء العقيلي (٤/ ٤١٥)، الثقات (٥/ ٧٢)، مشاهير علماء الأمصار (٤٩٣)، بيان الوهم (٥/ ١١١ و ١٤٥/ ٢٣٦٦ و ٢٣٨٧)، التهذيب (٣/ ١٦)]. والراوي عنه: عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب التيمي المدني: ليس بالقوي [انظر: التهذيب (٣/ ١٨)، إكمال مغلطاي (٩/ ٤٣)، الميزان (٣/ ١٢)، التاريخ الأوسط (٣/ ٢٨٤/ ٤٥٠)، تخريج الذكر والدعاء (١٤٢)]. قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري (٢/ ١٢٥): "فرويت آثار مرسلة عن الرسول ﷺ : أنه نهى عن تشبيك الأصابع في المسجد، من مراسيل ابن المسيب، ومنها مسند من طرق غير ثابتة"، ثم ذكر طريق وكيع، ثم قال: "وهذه الآثار معارضة لحديثي هذا الباب، وهي غير مقاومة لهما في الصحة ولا مساوية"، يعني: ما أخرجه البخاري في باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، من حديث أبي موسى، وحديث أبي هريرة، ويأتيان. وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٦٦) في طريق وكيع: "وفي إسناده ضعيف ومجهول"، لكنه ذهل عن ذلك بعدُ فقال في آخر الفتح (١١/ ٦٦): "بسند لا بأس به". • قلت: حاصل ما تقدم: أنه لا يصح شيء في النهي عن تشبيك الأصابع في المسجد، أو في الطريق إلى الصلاة، [باستثناء نسخ التطبيق في الصلاة]، والثابت في السنة الصحيحة خلاف ذلك: قال الإمام البخاري في صحيحه: في (٨) كتاب الصلاة، (٨٨) باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره. ثم أخرج حديثين [كما في أكثر روايات البخاري]:

стр. 2550

• الأول: حديث أبي موسى: يرويه أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا"، وشبَّك أصابعه. وهو حديث متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٨١ و ٢٤٤٦ و ٦٠٢٦)، ومسلم (٢٥٨٥)، والترمذي (١٩٢٨)، وقال: "حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (٥/ ٧٩/ ٢٥٦٠)، وفي الكبرى (٣/ ٦٢/ ٢٣٥٢)، وابن حبان (٢٣١ و ٢٣٢)، وأحمد (٤/ ٤٠٤ و ٤٠٥ و ٤٠٩)، وابن المبارك في الزهد (٣٥٠)، والطيالسي (٥٠٥)، والحميدي (٧٧٢)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٦٣/ ٣٠٣٤٨) و (٧/ ٨٩/ ٣٤٤١٣)، وعبد بن حميد (٥٥٦)، والبزار (٨/ ١٦٠/ ٣١٨٢)، وأبو يعلى (١٣/ ٢٧٩ و ٣٠٧/ ٧٢٩٥ و ٧٣٢١)، والروياني (٤٤٥ و ٤٨١)، والطبراني في مكارم الأخلاق (٨٩)، وأبو الشيخ في التوبيخ (٥٢)، وفي الفوائد (١٦)، وفي الأمثال (٣٠٠)، واللالكائي في الاعتقاد (٥/ ١٦٧٨/٩٢٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٣٤ و ١٣٥)، والبيهقي في السنن (٦/ ٩٤)، وفي الشعب (٦/ ١٠٣ و ١٠٤/ ٧٦١١ - ٧٦١٣)، والآداب (١١٢)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٤٧/ ٣٤٦١)، وغيرهم. • والثاني: حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين: من طريق: ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتَي الْعَشِيِّ، قال ابن سيرين: سماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا، قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلَّم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتَّكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبَّك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وخرجت السَّرَعَانُ من أبواب المسجد، فقالوا: قَصُرَت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طولٌ، يقال له: ذو اليدين، قال: يا رسول الله ﷺ ! أنسيت أم قَصُرَت الصلاة؟ قال: "لم أَنْسَ، ولم تُقْصَر"، فقال: "أكما يقول ذو اليدين؟ "، فقالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك، ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه: ثم سلم؟ فيقول: نُبِّئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم. وهو حديث صحيح، متفق عليه من حديث أبي هريرة: أخرجه من طريق ابن عون: البخاري (٤٨٢)، وأبو داود (١٠١١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٠ - ٢١ و ٢٦/ ١٢٢٤ و ١٢٣٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٠٣/ ٥٧٨)، وابن ماجه (١٢١٤)، والدارمي (١/ ٤١٩/ ١٤٩٦)، وابن خزيمة (٢/ ١١٧/ ١٠٣٥)، وابن حبان (٦/ ٢٩ و ٣١/ ٢٢٥٣ و ٢٢٥٦)، وأبو عوانة (١/ ٥١٥/ ١٩٢٥)، وأحمد (٢/ ٣٧ و ٢٣٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٤٤)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢١٥/ ٤٠٥)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٧٦/ ٢٥٣٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٢٩ - ١٠٣٠/ ٢٦١٢)،

стр. 2551

والبيهقي في السنن (٢/ ٣٥٤)، وفي المعرفة (٢/ ١٨٤/ ١١٥٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٥٨)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٩٢/ ٧٦٠)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤١٧/ ٥٧٠). ودعوى تفرد النضر بن شميل [وهو: ثقة ثبت] عن ابن عون عند البخاري بهذه اللفظة: وشبَّك بين أصابعه: دعوى غير صحيحة؛ فقد تابعه عليها: يزيد بن هارون [وهو: ثقة متقن] عند الدارمي [انظر: فتح الباري لابن رجب الحنبلي (٢/ ٥٨٩)]. قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري (٢/ ١٢٥): "وهذه الآثار معارضة لحديثي هذا الباب، وهي غير مقاومة لهما في الصحة ولا مساوية" [وانظر: أعلام الحديث للخطابي (١/ ٤١٤)]. • وفي تشبيك الأصابع أحاديث أخرى صحيحة، لكن لم أر فيها التنصيص على فعله في المسجد. وقد أخرج البخاري في صحيحه، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٣٤) باب الاحتباء باليد، وهو القرفصاء، الحديث رقم (٦٢٧٢): من طريق: فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر ﵂، قال: رأيت رسول الله ﷺ بفناء الكعبة محتبيًا بيده هكذا. وأخرجه من طريق فليح به: الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٣٣٤/ ٦٨٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٣٥)، وفي الآداب (٣٣٥)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤١٧)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٣٢٤/ ٣٣٥٨). وقد بيَّن أحد الأئمة، وهو أبو حاتم الرازي: كيفية احتبائه ﷺ ، وشبك أبو حاتم بيديه، وفي هذا رد على ابن حجر حيث قال في الفتح (١١/ ٦٦): "ولا يشبك بين أصابعه في هذه الحالة"، والله أعلم. وأما ما قاله عبد الله بن أحمد في مسائله عن أبيه (٣٥٧): "سألت أبي عن الرجل يشبك أصابعه في الصلاة؟ قال: مكروه، قلت لأبي: يعيد؟ قال: لا يعيد، ولا يشبك". فيحمل على مسألة التطبيق في الركوع، وما يكون معه من تشبيك الأصابع، وهو منسوخ، والله أعلم. *** ٥٦٣ - . . . أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن معبد بن هُرْمُز، عن سعيد بن المسيب، قال: حضر رجلًا من الأنصار الموتُ فقال: إني محدِّثكم حديثًا ما أحدِّثكموه إلا احتسابًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حطَّ الله عنه سيئة، فَلْيُقَرِّبْ أحدُكم أو لِيُبَعِّدْ، فإن أتى

стр. 2552

المسجد فصلى في جماعة غُفر له، فإن أتى المسجد وقد صلَّوْا بعضًا وبقي بعضٌ: صلى ما أدرك، وأتمَّ ما بقي: كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلَّوا فأتمَّ الصلاة: كان كذلك". • حديث ضعيف. أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٢٥ - زيادات نعيم بن حماد على حسين المروزي)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٠٦)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٦٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ٦٩)، وفي الشعب (٣/ ٦٨ - ٦٩/ ٢٨٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٦٨)، والمزي في التهذيب (٢٨/ ٢٣٩). واختلف فيه على أبي عوانة: أ- فرواه عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت، فقيه إمام]، ويحيى بن يحيى النيسابوري [ثقة ثبت إمام]، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود العتكي [ثقة]، ومحمد بن معاذ بن عباد العنبري [ليس به بأس، وهذا لفظه عند أبي داود]: عن أبي عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن معبد بن هُرْمُز، عن سعيد بن المسيب: أنه حضر رجلًا من الأنصار الموتُ، فقال: من في البيت؟ قالوا: أهلك وإخوانك وجلساؤك في المسجد، فقال: أقعدوني [وفي رواية: ارفعوني]، فأسنده ابنه إلى صدره، وفتح عينيه، فسلم على القوم، فردوا عليه، وقالوا له خيرًا، فقال: أما إني محدِّثكم اليوم حديثًا ما حدَّثت به أحدًا منذ سمعته من رسول الله ﷺ احتسابًا، وما أحدِّثكموه إلا احتسابًا، سمعت رسول الله صلى يقول: "من توضأ في بيته فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، يصلي في جماعة المسلمين: لم يرفع رجله اليمنى إلا كتب [الله] له بها حسنة، ولم يضع رجله اليسرى إلا حط الله عنه بها خطيئة، حتى يأتي المسجد فليقرب أو ليبعد، فإذا صلى بصلاة الإمام انصرف وقد غفر له، فإن هو أدرك بعضًا وفاته بعض: فأتم ما فاته كان كذلك، فإن هو أدرك الصلاة وقد صُلِّيت فأتم صلاته ركوعها وسجودها كان كذلك"، لفظ الجماعة. ب- ورواه كامل بن طلحة الجحدري [لا بأس به]، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي [صدوق، تكلم فيه بعضهم. التهذيب (٤/ ٤٣٩)، الطبقات الكبرى (٧/ ٣٠٤)، علل الحديث ومعرفة الرجال، رواية المروذي وغيره (٢٢٢)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٨٢/ ٥٢٥٣)]: قالا: ثنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن سعيد بن المسيب، قال: حضر رجلًا من الأنصار الموتُ. كذا قال كامل بن طلحة، وقال يعقوب في حديثه: دخلنا على رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار، وهو وجع، فقال: من في البيت؟ … ثم اتفقا في سياق الحديث كالجماعة، لكن قال يعقوب في آخره: "فإن أدرك الصلاة في الجماعة مع

стр. 2553

القوم غُفر له ما تقدم من ذنبه، وإن أدرك منها بعضًا وسُبق ببعض فقضى ما فاته فأحسن ركوعه وسجوده كان كذلك، وإن جاء والقوم قعود كان كذلك". أخرجه أبو يعلى في المفاريد (١١٢)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٢٣٧/ ٨٥٩ - ترتيبه). قلت: وهذه رواية شاذة، ورواية الجماعة هي المحفوظة. فإن بين يعلى بن عطاء وابن المسيب: معبد بن هرمز، وهو: مجهول، لا يُعرف له رواية غير هذا الحديث، وابن المسيب يحكي قصة هذا الصحابي المبهم، ولا يُعلم هل أدركه وسمع منه، أم لا؟ فظاهره الإرسال، ومراسيل ابن المسيب من أصح المراسيل، ورواية الحضرمي التي فيها أنه دخل عليه: شاذة. فالحديث مرسل بإسناد ضعيف. قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ١٠): "معبد بن هرمز: لا أعلم روى عنه إلا يعلى بن عطاء". وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ١٤٣/ ١٥٨٤): "ومعبد بن هرمز: لا يُعرف روى عنه غير [يعلى بن] عطاء، ولا تعرف حاله". وقال الذهبي في تهذيب سنن البيهقي (٢/ ١٠٠٠): "معبد: مجهول"، وقال في المغني (٢/ ٦٦٧): "لا يُعرف"، وقال في الميزان (٤/ ١٤١): "لا يُعرف، ذكره ابن حبان في ثقاته، تفرد عنه يعلى بن عطاء، حديثه في فضل الوضوء" [وانظر: التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٩)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٠)، الثقات (٧/ ٤٩٤)، التهذيب (٤/ ١١٥)، وقال في التقريب (٦٠١): "مجهول"]. • وهذا الحديث له طرفان: الأول: في فضل المشي إلى الجماعة في المسجد، وقد تقدم ذكر طرقه وشواهده فيما سبق تحت الحديث رقم (٥٥٩)، وأصله صحيح متفق عليه. والثاني: في ثواب من أتى المسجد فأدرك الجماعة، أو سبق بها، أو فاتته، وتقييده بالمغفرة، فقد ظن بعضهم أنه قد جاء في معناه: ما رواه عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث: أن الحُكَيم بن عبد الله القرشي حدثه: أن نافع بن جُبير وعبد الله بن أبي سلمة حدثاه: أن معاذ بن عبد الرحمن حدثهما، عن حمران مولى عثمان بن عفان، عن عثمان بن عفان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة: فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد: غفر الله له ذنوبه". أخرجه مسلم (٢٣٢/ ١٣)، وأبو عوانة (١/ ٤١٣/ ١٥٢٨)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٢٩٦/ ٥٥٠)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١١١/ ٨٥٦)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٩/ ٩٣١)، والبيهقي (١/ ٨٢). والذي يظهر لي في هذه الرواية: أن راويها قد شك، هل قال: "فصلاها مع الناس"،

стр. 2554

أم قال: "مع الجماعة"، أم قال: "في المسجد"، والذي يظهر لي أن الشاك هو الحُكيم بن عبد الله بن قيس المطلبي المصري [قال فيه ابن معين: "ثقة"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات. تاريخ الدوري (٣/ ٢٢٧/ ١٠٦١)، التهذيب (١/ ٤٧٦)]، وقد رواه من هو أوثق منه، وأثبت، فجزم ولم يشك: رواه الليث بن سعد [ثقة ثبت إمام]، عن يزيد بن أبي حبيب [ثقة فقيه]، عن عبد الله بن أبي سلمة، ونافع بن جبير، عن معاذ بن عبد الرحمن، عن حمران مولى عثمان، عن عثمان، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى صلاة مكتوبة فصلاها مع الناس [وفي رواية: فصلاها مع الإمام]، غفر له ذنبه". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٧٣/ ١٤٨٩)، وأحمد (١/ ٦٧ و ٧١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ١٣٣/ ١٥٠)، والبزار (٢/ ٨٥/ ٤٣٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٤٥/ ١٩٢٢)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٩/ ٢٧٢٧)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٤٤٥/ ٨٣٨). ولهذا الحديث وجه آخر، أو هو حديث آخر، يرويه: محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: أخبرني معاذ بن عبد الرحمن: أن حمران بن أبان أخبره، قال: أتيت عثمان بن عفان بطَهور، وهو جالس على المقاعد، فتوضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: رأيت النبي ﷺ توضأ وهو في هذا المجلس فأحسن الوضوء، ثم قال: "من توضأ مثل هذا الوضوء، ثم أتى المسجد فركع ركعتين، ثم جلس غفر له ما تقدم من ذنبه"، قال: وقال النبي ﷺ : "لا تغتروا". أخرجه البخاري (٦٤٣٣)، وغيره، وتقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (١١٠)، فليراجع هناك، وانظر: فتح الباري (١١/ ٢٥١). وعلى هذا فحديث عثمان هذا لا يُعتبر شاهدًا لحديث الأنصاري؛ إلا في ثواب من أدرك الجماعة حسب، دون التنصيص على من سبق بها، ولا يشهد له في ثواب من فاتته الجماعة، ويبقى الحديث على ضعفه، والله أعلم. *** ٥٢ - باب في من خرج يريد الصلاة فسُبِقَ بها ٥٦٤ - . . . عبد العزيز -يعني: ابنَ محمد-، عن محمد -يعني: ابنَ طَحْلاءَ-، عن مُحْصِن بن علي، عن عوف بن الحارث، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن وضوءه، ثم راح فوجد الناس قد صلَّوْا: أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا". • حديث ضعيف. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١١١/ ٨٥٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٩/ ٩٣٠)، والحاكم (١/ ٢٠٨) [وفي سند المطبوع سقط صححته من

стр. 2555

مخطوط رواق المغاربة (١/ ٩٦/ ب)، ومن الإتحاف (١٥/ ٤٤٤/ ١٩٦٦٥)]، وأحمد (٢/ ٣٨٠)، وعبد بن حميد (١٤٥٥)، والبزار (١٥/ ١١/ ٨١٨٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٤٣/ ٢٠٩٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٦٩)، وفي الشعب (٣/ ٦٩/ ٢٨٩٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٦٧ - ٦٨)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٤٢/ ٧٨٩)، والمزي في التهذيب (٢٥/ ٤٠٩). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٤١): "ابن طحلاء هو محمد: ليس به بأس، ومحصن بن علي: لا أعلم روى عنه إلا ابن طحلاء". وقال ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ١٤٣/ ١٥٨٥): "ولا يُعرف محصن إلا به، وهو مجهول"، وقال عن الحديث في موضع آخر (٥/ ٦٧٨): "وهو لا يصح". قلت: وهو كما قال ابن القطان، فالحديث لا يصح، وليس من شرط مسلم، بل لم يخرج مسلم شيئًا لعوف بن الحارث، ولا لمُحْصِن بن علي، ولا لمحمد بن طحلاء. فهذا الإسناد ضعيف: عوف بن الحارث بن الطفيل، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له البخاري متابعة [انظر الأحاديث (٣٥٠٣ و ٣٥٠٥ و ٦٠٧٣)]، ولا يعرف له سماع من أبي هريرة [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٥٧)، التهذيب (٣/ ٣٣٧)]. ومحصن بن علي الفهري: روى عنه ابن طحلاء وعمرو بن أبي عمرو، وذكره ابن حبان في الثقات، واستغرب له أبو نعيم في الحلية حديث: "ذاكر الله في الغافلين"، ولا يصح عنه، وقد روى عن محصن جماعة غير هذين لكن لا يصح الإسناد إليهم، وهو قليل الرواية جدًّا، وقال ابن القطان: "ولا يُعرف محصن إلا به، وهو مجهول"، ولم يحكِ فيه الذهبي في الميزان غير قول ابن القطان [التاريخ الكبير (٨/ ٤٦)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٣٢)، الثقات (٥/ ٤٥٨)، الحلية (٤/ ٢٦٨)، بيان الوهم (٤/ ١٤٣/ ١٥٨٥)، الميزان (٣/ ٤٤٤)، التهذيب (٤/ ٣٣)]، فهو مجهول، ولم يتابع على حديثه هذا، وإنما يُعرف معناه من قول أبي هريرة موقوف عليه. ومحمد بن طحلاء: قال أبو حاتم: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٣/ ٥٩٥)]. فالإسناد ضعيف؛ لجهالة محصن بن علي الفهري، ولم يُذكر سماعٌ لعوف بن الحارث من أبي هريرة، والله أعلم. ولا يشهد لهذا الحديث حديث الأنصاري المتقدم قبل هذا، لاختلاف الثواب، والسياق، والله أعلم.

стр. 2556

• وقد تقدم الكلام على مسألة إدراك ثواب الجماعة، وإدراك حكمها: تحت الحديث رقم (٤١٢)، وكان مما قلته هناك: أنه يكون له ثواب الجماعة بمشيه وسعيه إليها، وإن لم يدرك حكمها، فقد أدرك ثوابها لقوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، ولقوله ﷺ : "إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا" [البخاري (٢٩٩٦)، فهذا يقتضي أن من ترك الجماعة لمرض أو سفر، وكان يعتادها، كتب له أجر الجماعة [انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٢٤٢/ ٢٣)]، فكذلك من كان حريصًا على شهود الجماعة، لكن عرض له عذر أخره عن إدراكها مع الإمام، فجاء المسجد وقد فرغوا من الصلاة، فيرجى له حصول الثواب، وفضل الله واسع. فقد روى إسماعيل بن علية [ثقة ثبت]، وحماد بن زيد [ثقة ثبت]: كلاهما عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: إذا انتهى الرجل إلى القوم وهم قعود في آخر صلاتهم فقد دخل في التضعيف، وإذا انتهى إليهم وقد سلم الإمام ولم يتفرقوا فقد دخل في التضعيف. وقال عطاء: كان يقال: إذا خرج من بيته وهو ينويهم فأدركهم أو لم يدركهم فقد دخل في التضعيف. لفظ ابن علية. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٢/ ٤١٦٤)، وابن المنذر (٤/ ٢٤٤/ ٢١٠٠)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٦٩/ ٢٨٩٥). وهذا إسناد حسن إلى أبي هريرة، موقوف عليه. والله أعلم. *** ٥٣ - باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد ٥٦٥ - . . . محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، ولكنْ لِيَخْرُجْنَ وهُنَّ تَفِلاتٌ". • حديث صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٣٣٠/ ١٢٧٩)، وابن خزيمة (٣/ ٩٠/ ١٦٧٩)، وابن حبان (٥/ ٥٩٢/ ٢٢١٤)، وابن الجارود (٣٣٢)، وأحمد (٢/ ٤٣٨ و ٤٧٥ و ٥٢٨)، والشافعي في اختلاف الحديث (١٢٩)، وفي السنن (١٩٠)، وفي المسند (١٧١)، وعبد الرزاق (٣/ ١٥١/ ٥١٢١)، والحميدي (٢/ ٤٣١/ ٩٧٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٦/ ٧٦٠٩)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٢١ و ٣٤٠/ ٥٩١٥ و ٥٩٣٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٩٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٤ و ٢٠٦٤)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٤٦٧ و ٤٦٨/ ١٠٥٨ و ١٠٥٩)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٣٠) و (٤/ ٧٨ و ١٩٨)، والبيهقي في

стр. 2557

السنن (٣/ ١٣٤)، وفي المعرفة (٢/ ٤١٣/ ١٥٦٨ و ١٥٦٩) و (٤/ ٢٥٠/ ٣٢٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٧٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ١٨)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٣٨/ ٨٦٠)، وقال: "هذا حديث صحيح". واختلف فيه على محمد بن عمرو: أ- فرواه يحيى بن سعيد القطان، وحماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، وعبدة بن سليمان، ويزيد بن هارون، ويزيد بن زريع، وزائدة بن قدامة، ومعاذ بن معاذ، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وعيسى بن يونس، وعبد الرحيم بن سليمان الأشل الكناني الرازي، وعبد الله بن إدريس، ووهيب بن خالد، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وخالد بن عبد الله الواسطي، وأنس بن عياض، وسعيد بن عامر الضبعي، وعبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي: رووه [وهم ثمانية عشر رجلًا من الثقات، أغلبهم حفاظ]، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره. ب- خالفهم فقصر في إسناده، وأرسله: إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير [ثقة ثبت]، فرواه عن محمد، عن أبي سلمة: أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره. أخرجه علي بن حجر السعدي في حديث إسماعيل بن جعفر (٢٢٠). ورواية الجماعة هي الصواب. قال النووي في المجموع (٤/ ١٧٢): "رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم"، وقال في موضع آخر (٥/ ١٢): "رواه أبو داود بإسناد حسن، ولم يضعفه، وقد قدمنا أن ما لم يضعفه فهو حسن عنده". وقال في الخلاصة (٢٣٥٣): "رواه أبو داود بإسناد الصحيحين". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٤٦): "هذا الحديث صحيح، … ، وإسناده على شرط الشيخين". قلت: محمد بن عمرو بن علقمة الليثي المدني: صدوق، حسن الحديث، أخرج له الشيخان، لكن لم يحتجا به، أخرج له البخاري مقرونًا بغيره وتعليقًا، وأخرج له مسلم متابعة [هدي الساري (٢/ ١١٨٢)، التهذيب (٣/ ٦٦٣)، الميزان (٣/ ٦٧٣)]. وقد صحح له هذا الحديث: ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والبغوي، وغيرهم، واحتج به أبو داود. • ولم ينفرد به محمد بن عمرو عن أبي سلمة: فقد تابعه عليه أحد المدنيين الثقات: سلمة بن صفوان بن سلمة الأنصاري الزرقي. رواه فليح بن سليمان: نا سلمة بن صفوان، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٧٩)، والبزار (١٥/ ١٨٨/ ٨٥٦٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٩٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٥).

стр. 2558

وهذا إسناد مدني حسن. تنبيه: وقع في مسند البزار: "عن صفوان بن سليم، قال: أحسبه عن أبي سلمة"، وأظنه وهمًا من شيخ البزار: أبي سهل محمد بن هاشم ابن أخت عبد الواحد بن غياث، ولم أعثر له على ترجمة. • ورواه سويد بن عبد العزيز، عن المغيرة بن قيس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن لا يأتينه إلا تفلات". أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٥٦٨/١٧٩). وقال الطبراني بأنه لم يروه عن المغيرة إلا سويد بن عبد العزيز. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ المغيرة بن قيس: قال فيه أبو حاتم: "منكر الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٨)، الثقات (٩/ ١٦٨)، اللسان (٨/ ١٣٥)]، وسويد بن عبد العزيز: ضعيف، في حديثه مناكير [التهذيب (٢/ ١٣٥)]. • قال سعيد بن عامر: التَّفِلَةُ: التي لا طيبَ لها [قال أبو عبيد: "التفلة: التي ليست بمتطيبة، وهي المنتنة الريح"، وقال ابن قتيبة: "غير متطيبات"، وقال ابن فارس: "التفل: الريح الخبيثة"، وقال ابن عبد البر: "والتفلة: هي غير المتطيبة؛ لأن التفل نتن الريح، يقال: امرأة تفلة، إذا كانت متغيرة الريح: بنتن، أو ريح غير طيبة"، وقال البغوي: ""تفلات" أي: تاركات للطيب، يريد: ليخرجن بمنزلة التفلات، والتفل: سوء الرائحة، يقال: امرأة تفلة: إذا لم تطيب". غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ١٦٠)، غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ٩٤)، الأوسط (٤/ ٢٢٩)، المجالسة وجواهر العلم (١٩٨١)، معالم السنن للخطابي (١/ ١٤٠)، معجم مقاييس اللغة (١/ ٣٤٩)، التمهيد (٢٤/ ١٧٤)، شرح السنة (٣/ ٤٣٨)، المغني (٢/ ١٨)، النهاية (١/ ١٩١)، الخلاصة (٢٣٥٣)، المجموع (٥/ ١٢)، البدر المنير (٥/ ٤٧)]. *** ٥٦٦ - . . . أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله". • حديث صحيح، وهو متفق عليه من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع. أخرجه أبو عوانة (١/ ٣٩٦/ ١٤٤٧)، وابن خزيمة (٣/ ٩٠/ ١٦٧٨)، وابن حبان (٥/ ٥٨٥/ ٢٢٠٨)، وأحمد (٢/ ٣٦ و ٤٥ و ١٥١)، والبزار (١٢/ ٨٨ و ١٧٣/ ٥٥٥٣ و ٥٨٠٦)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١١٨١ - ١١٨٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٢٨ / ٢٠٧٨)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٦٨/ ١١١٤)، والدارقطني في العلل (١٣/ ١١/ ٢٩٠٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٧٩ و ٢٨٠).

стр. 2559

تنبيه: رواه بعضهم عن شعبة عن أيوب؛ فشذ بقوله: "بالليل"، وأصحاب شعبة لا يقولونها، وكذلك أصحاب أيوب. • تابع أيوب السختياني عليه: ١ - عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كانت امرأةٌ لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد، فقيل لها: لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: وما يمنعه أن ينهاني؟ قال: يمنعه قولُ رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله". أخرجه البخاري (٩٠٠)، ومسلم (٤٤٢/ ١٣٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٦٢/ ٩٨٢)، وابن حبان (٥/ ٥٨٧/ ٢٢٠٩)، وأحمد (٢/ ١٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٥٦/ ٧٦٠١ و ٧٦١١)، والبزار (١٢/ ٨٧/ ٥٥٥٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٩٩ و ٨٠٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٧ و ٢٤٨)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٤٦٧/ ١٠٥٧)، وأبو بكر النجاد في مسند عمر (٢٧)، وأبو القاسم الحنائي في فوائده (١٩٠)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٢٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٩١)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٢٩) و (٤/ ١٩٧) و (٧/ ٥٠)، والبيهقي (٣/ ١٣٢) و (٥/ ٢٢٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٩٧) و (٢٤/ ٢٧٨ و ٢٨٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٣٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٧١٠). هكذا رواه عن عبيد الله بن عمر: ثقات أصحابه، مثل: أبي أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن نمير، وعبد الله بن إدريس، ويحيى بن سعيد القطان، وعبدة بن سليمان، وعيسى بن يونس. وانظر فيمن وهم فيه على عبيد الله بن عمر، فجعله من مسند عمر: مسند البزار (١/ ٢٥٦/ ١٥١)، مسند أبي يعلى (١/ ١٤٣/ ١٥٤)، مسند عمر لأبي بكر النجاد (٢٥ و ٢٦)، الكامل لابن عدي (٥/ ٧٦)، علل الدارقطني (١٣/ ١٠/ ٢٩٠٠)، تاريخ بغداد (١١/ ٣٤٤)، الأحاديث المختارة (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣/ ١٩٣). ٢ - محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا إماء الله المساجد، وليخرجن تفلات". أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٨٠٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥١)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٦٣/ ٣٤١١). من طريق: يحيى بن أيوب الغافقي المصري، عن ابن عجلان به. وهو شاذ بهذه الزيادة "وليخرجن تفلات" من حديث نافع عن ابن عمر، وقد وراه ثقتان حافظان عن نافع بدونها، فلا تصح، وأظن الوهم فيه من يحيى بن أيوب الغافقي؛ فقد كان سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، وهو في الأصل صدوق [التهذيب (٤/ ٣٤٢)].

стр. 2560

وله طريق أخرى تالفة عن ابن عجلان، عند البزار (١٢/ ١٧٥/ ٥٨١٠). ٣ - أسماء بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا إماء الله أن يصلين في المساجد". أخرجه تمام في فوائده (١٣٩٠)، قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد: ثنا مضر بن محمد: ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان: ثنا الحارث بن عبيد، عن أسماء بن عبيد [ثقة] به. وهذا إسناد فيه لين، صالح في المتابعات؛ الحارث بن عبيد، أبو قدامة الإيادي: بصري، ليس بالقوي [انظر: التهذيب (١/ ٣٣٤)، الميزان (١/ ٤٣٨)، تاريخ ابن معين للدوري (٤١٩٩ و ٤٢٩٦)، ضعفاء أبي زرعة الرازي (٦٠٧)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢١٣)، الكامل (٢/ ١٨٩)، وتقدم ذكره في الحديث رقم (٥٠٠)]، وسعيد بن أبي الربيع السمان: صدوق، واسم أبيه أشعث [التعجيل (٣٦٩)]، ومضر بن محمد بن خالد بن الوليد، الأسدي البغدادي المقرئ: ثقة [تاريخ بغداد (١٣/ ٢٦٨)، طبقات الحنابلة (١/ ٣٨١)، تاريخ دمشق (٥٨/ ٢٨٦)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٧٣)]، وشيخ أبي تمام هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، أبو الميمون البجلي الدمشقي: ثقة مأمون [السير (١٥/ ٥٣٣)، تاريخ الإسلام (٢٥/ ٣٨١)]. *** ٥٦٧ - . . . العوام بن حوشب: حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا نساءَكم المساجد، وبيوتهن خيرٌ لَهُنَّ". • حديث شاذ. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٩٢/ ١٦٨٤)، والحاكم (١/ ٢٠٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٤٦٩/ ١٠٦٢)، وابن المقرئ في المعجم (١٣٥٦)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (٣٦٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣١)، وفي الآداب (٩٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦ و ٤٠٠)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٤١/ ٨٦٤). زاد ابن خزيمة بإسناد صحيح إلى العوام: فقال ابنٌ لعبد الله بن عمر: بلى والله! لنمنعهن، فقال ابن عمر: تسمعني أحدث عن رسول الله ﷺ ، وتقول ما تقول!. وعلق ابن خزيمة القول بهذا الحديث على ثبوته، وقال: "ولا أقف على سماع حبيب بن أبي ثابت هذا الخبر من ابن عمر". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فقد احتجا جميع" بالعوام بن حوشب، وقد صح سماع حبيب من ابن عمر، ولم يخرجا فيه الزيادة: "وبيوتهن خير لهن""، وذكر له شاهدًا من حديث أم سلمة. وقال النووي في المجموع (٤/ ١٧٠): "وحديث ابن عمر صحيح، رواه أبو داود
следующие страницы →