Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
• وقد تقدم الكلام على مسألة إدراك ثواب الجماعة، وإدراك حكمها: تحت الحديث رقم (٤١٢)، وكان مما قلته هناك:
أنه يكون له ثواب الجماعة بمشيه وسعيه إليها، وإن لم يدرك حكمها، فقد أدرك ثوابها لقوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، ولقوله ﷺ : "إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا" [البخاري (٢٩٩٦)، فهذا يقتضي أن من ترك الجماعة لمرض أو سفر، وكان يعتادها، كتب له أجر الجماعة [انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٢٤٢/ ٢٣)]، فكذلك من كان حريصًا على شهود الجماعة، لكن عرض له عذر أخره عن إدراكها مع الإمام، فجاء المسجد وقد فرغوا من الصلاة، فيرجى له حصول الثواب، وفضل الله واسع.
فقد روى إسماعيل بن علية [ثقة ثبت]، وحماد بن زيد [ثقة ثبت]:
كلاهما عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: إذا انتهى الرجل إلى القوم وهم قعود في آخر صلاتهم فقد دخل في التضعيف، وإذا انتهى إليهم وقد سلم الإمام ولم يتفرقوا فقد دخل في التضعيف.
وقال عطاء: كان يقال: إذا خرج من بيته وهو ينويهم فأدركهم أو لم يدركهم فقد دخل في التضعيف. لفظ ابن علية.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٢/ ٤١٦٤)، وابن المنذر (٤/ ٢٤٤/ ٢١٠٠)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٦٩/ ٢٨٩٥).
وهذا إسناد حسن إلى أبي هريرة، موقوف عليه. والله أعلم.
***
٥٣ - باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد
٥٦٥ - . . . محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، ولكنْ لِيَخْرُجْنَ وهُنَّ تَفِلاتٌ".
• حديث صحيح.
أخرجه الدارمي (١/ ٣٣٠/ ١٢٧٩)، وابن خزيمة (٣/ ٩٠/ ١٦٧٩)، وابن حبان (٥/ ٥٩٢/ ٢٢١٤)، وابن الجارود (٣٣٢)، وأحمد (٢/ ٤٣٨ و ٤٧٥ و ٥٢٨)، والشافعي في اختلاف الحديث (١٢٩)، وفي السنن (١٩٠)، وفي المسند (١٧١)، وعبد الرزاق (٣/ ١٥١/ ٥١٢١)، والحميدي (٢/ ٤٣١/ ٩٧٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٦/ ٧٦٠٩)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٢١ و ٣٤٠/ ٥٩١٥ و ٥٩٣٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٩٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٤ و ٢٠٦٤)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٤٦٧ و ٤٦٨/ ١٠٥٨ و ١٠٥٩)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٣٠) و (٤/ ٧٨ و ١٩٨)، والبيهقي في
стр. 2557
السنن (٣/ ١٣٤)، وفي المعرفة (٢/ ٤١٣/ ١٥٦٨ و ١٥٦٩) و (٤/ ٢٥٠/ ٣٢٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٧٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ١٨)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٣٨/ ٨٦٠)، وقال: "هذا حديث صحيح".
واختلف فيه على محمد بن عمرو:
أ- فرواه يحيى بن سعيد القطان، وحماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، وعبدة بن سليمان، ويزيد بن هارون، ويزيد بن زريع، وزائدة بن قدامة، ومعاذ بن معاذ، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وعيسى بن يونس، وعبد الرحيم بن سليمان الأشل الكناني الرازي، وعبد الله بن إدريس، ووهيب بن خالد، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وخالد بن عبد الله الواسطي، وأنس بن عياض، وسعيد بن عامر الضبعي، وعبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي:
رووه [وهم ثمانية عشر رجلًا من الثقات، أغلبهم حفاظ]، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره.
ب- خالفهم فقصر في إسناده، وأرسله: إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير [ثقة ثبت]، فرواه عن محمد، عن أبي سلمة: أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره.
أخرجه علي بن حجر السعدي في حديث إسماعيل بن جعفر (٢٢٠).
ورواية الجماعة هي الصواب.
قال النووي في المجموع (٤/ ١٧٢): "رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم"، وقال في موضع آخر (٥/ ١٢): "رواه أبو داود بإسناد حسن، ولم يضعفه، وقد قدمنا أن ما لم يضعفه فهو حسن عنده".
وقال في الخلاصة (٢٣٥٣): "رواه أبو داود بإسناد الصحيحين".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٤٦): "هذا الحديث صحيح، … ، وإسناده على شرط الشيخين".
قلت: محمد بن عمرو بن علقمة الليثي المدني: صدوق، حسن الحديث، أخرج له الشيخان، لكن لم يحتجا به، أخرج له البخاري مقرونًا بغيره وتعليقًا، وأخرج له مسلم متابعة [هدي الساري (٢/ ١١٨٢)، التهذيب (٣/ ٦٦٣)، الميزان (٣/ ٦٧٣)].
وقد صحح له هذا الحديث: ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والبغوي، وغيرهم، واحتج به أبو داود.
• ولم ينفرد به محمد بن عمرو عن أبي سلمة:
فقد تابعه عليه أحد المدنيين الثقات: سلمة بن صفوان بن سلمة الأنصاري الزرقي.
رواه فليح بن سليمان: نا سلمة بن صفوان، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٧٩)، والبزار (١٥/ ١٨٨/ ٨٥٦٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٩٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٥).
стр. 2558
وهذا إسناد مدني حسن.
تنبيه: وقع في مسند البزار: "عن صفوان بن سليم، قال: أحسبه عن أبي سلمة"، وأظنه وهمًا من شيخ البزار: أبي سهل محمد بن هاشم ابن أخت عبد الواحد بن غياث، ولم أعثر له على ترجمة.
• ورواه سويد بن عبد العزيز، عن المغيرة بن قيس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن لا يأتينه إلا تفلات".
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٥٦٨/١٧٩).
وقال الطبراني بأنه لم يروه عن المغيرة إلا سويد بن عبد العزيز.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ المغيرة بن قيس: قال فيه أبو حاتم: "منكر الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٨)، الثقات (٩/ ١٦٨)، اللسان (٨/ ١٣٥)]، وسويد بن عبد العزيز: ضعيف، في حديثه مناكير [التهذيب (٢/ ١٣٥)].
• قال سعيد بن عامر: التَّفِلَةُ: التي لا طيبَ لها [قال أبو عبيد: "التفلة: التي ليست بمتطيبة، وهي المنتنة الريح"، وقال ابن قتيبة: "غير متطيبات"، وقال ابن فارس: "التفل: الريح الخبيثة"، وقال ابن عبد البر: "والتفلة: هي غير المتطيبة؛ لأن التفل نتن الريح، يقال: امرأة تفلة، إذا كانت متغيرة الريح: بنتن، أو ريح غير طيبة"، وقال البغوي: ""تفلات" أي: تاركات للطيب، يريد: ليخرجن بمنزلة التفلات، والتفل: سوء الرائحة، يقال: امرأة تفلة: إذا لم تطيب". غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ١٦٠)، غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ٩٤)، الأوسط (٤/ ٢٢٩)، المجالسة وجواهر العلم (١٩٨١)، معالم السنن للخطابي (١/ ١٤٠)، معجم مقاييس اللغة (١/ ٣٤٩)، التمهيد (٢٤/ ١٧٤)، شرح السنة (٣/ ٤٣٨)، المغني (٢/ ١٨)، النهاية (١/ ١٩١)، الخلاصة (٢٣٥٣)، المجموع (٥/ ١٢)، البدر المنير (٥/ ٤٧)].
***
٥٦٦ - . . . أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله".
• حديث صحيح، وهو متفق عليه من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع.
أخرجه أبو عوانة (١/ ٣٩٦/ ١٤٤٧)، وابن خزيمة (٣/ ٩٠/ ١٦٧٨)، وابن حبان (٥/ ٥٨٥/ ٢٢٠٨)، وأحمد (٢/ ٣٦ و ٤٥ و ١٥١)، والبزار (١٢/ ٨٨ و ١٧٣/ ٥٥٥٣ و ٥٨٠٦)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١١٨١ - ١١٨٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٢٨ / ٢٠٧٨)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٦٨/ ١١١٤)، والدارقطني في العلل (١٣/ ١١/ ٢٩٠٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٧٩ و ٢٨٠).
стр. 2559
تنبيه: رواه بعضهم عن شعبة عن أيوب؛ فشذ بقوله: "بالليل"، وأصحاب شعبة لا يقولونها، وكذلك أصحاب أيوب.
• تابع أيوب السختياني عليه:
١ - عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كانت امرأةٌ لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد، فقيل لها: لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: وما يمنعه أن ينهاني؟ قال: يمنعه قولُ رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله".
أخرجه البخاري (٩٠٠)، ومسلم (٤٤٢/ ١٣٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٦٢/ ٩٨٢)، وابن حبان (٥/ ٥٨٧/ ٢٢٠٩)، وأحمد (٢/ ١٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٥٦/ ٧٦٠١ و ٧٦١١)، والبزار (١٢/ ٨٧/ ٥٥٥٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٩٩ و ٨٠٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٧ و ٢٤٨)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٤٦٧/ ١٠٥٧)، وأبو بكر النجاد في مسند عمر (٢٧)، وأبو القاسم الحنائي في فوائده (١٩٠)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٢٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٩١)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٢٩) و (٤/ ١٩٧) و (٧/ ٥٠)، والبيهقي (٣/ ١٣٢) و (٥/ ٢٢٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٩٧) و (٢٤/ ٢٧٨ و ٢٨٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٣٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٧١٠).
هكذا رواه عن عبيد الله بن عمر: ثقات أصحابه، مثل: أبي أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن نمير، وعبد الله بن إدريس، ويحيى بن سعيد القطان، وعبدة بن سليمان، وعيسى بن يونس.
وانظر فيمن وهم فيه على عبيد الله بن عمر، فجعله من مسند عمر: مسند البزار (١/ ٢٥٦/ ١٥١)، مسند أبي يعلى (١/ ١٤٣/ ١٥٤)، مسند عمر لأبي بكر النجاد (٢٥ و ٢٦)، الكامل لابن عدي (٥/ ٧٦)، علل الدارقطني (١٣/ ١٠/ ٢٩٠٠)، تاريخ بغداد (١١/ ٣٤٤)، الأحاديث المختارة (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣/ ١٩٣).
٢ - محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا إماء الله المساجد، وليخرجن تفلات".
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٨٠٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥١)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٦٣/ ٣٤١١).
من طريق: يحيى بن أيوب الغافقي المصري، عن ابن عجلان به.
وهو شاذ بهذه الزيادة "وليخرجن تفلات" من حديث نافع عن ابن عمر، وقد وراه ثقتان حافظان عن نافع بدونها، فلا تصح، وأظن الوهم فيه من يحيى بن أيوب الغافقي؛ فقد كان سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، وهو في الأصل صدوق [التهذيب (٤/ ٣٤٢)].
стр. 2560
وله طريق أخرى تالفة عن ابن عجلان، عند البزار (١٢/ ١٧٥/ ٥٨١٠).
٣ - أسماء بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا إماء الله أن يصلين في المساجد".
أخرجه تمام في فوائده (١٣٩٠)، قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد: ثنا مضر بن محمد: ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان: ثنا الحارث بن عبيد، عن أسماء بن عبيد [ثقة] به.
وهذا إسناد فيه لين، صالح في المتابعات؛ الحارث بن عبيد، أبو قدامة الإيادي: بصري، ليس بالقوي [انظر: التهذيب (١/ ٣٣٤)، الميزان (١/ ٤٣٨)، تاريخ ابن معين للدوري (٤١٩٩ و ٤٢٩٦)، ضعفاء أبي زرعة الرازي (٦٠٧)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢١٣)، الكامل (٢/ ١٨٩)، وتقدم ذكره في الحديث رقم (٥٠٠)]، وسعيد بن أبي الربيع السمان: صدوق، واسم أبيه أشعث [التعجيل (٣٦٩)]، ومضر بن محمد بن خالد بن الوليد، الأسدي البغدادي المقرئ: ثقة [تاريخ بغداد (١٣/ ٢٦٨)، طبقات الحنابلة (١/ ٣٨١)، تاريخ دمشق (٥٨/ ٢٨٦)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٧٣)]، وشيخ أبي تمام هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، أبو الميمون البجلي الدمشقي: ثقة مأمون [السير (١٥/ ٥٣٣)، تاريخ الإسلام (٢٥/ ٣٨١)].
***
٥٦٧ - . . . العوام بن حوشب: حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا نساءَكم المساجد، وبيوتهن خيرٌ لَهُنَّ".
• حديث شاذ.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٩٢/ ١٦٨٤)، والحاكم (١/ ٢٠٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٤٦٩/ ١٠٦٢)، وابن المقرئ في المعجم (١٣٥٦)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (٣٦٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣١)، وفي الآداب (٩٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦ و ٤٠٠)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٤١/ ٨٦٤).
زاد ابن خزيمة بإسناد صحيح إلى العوام: فقال ابنٌ لعبد الله بن عمر: بلى والله! لنمنعهن، فقال ابن عمر: تسمعني أحدث عن رسول الله ﷺ ، وتقول ما تقول!.
وعلق ابن خزيمة القول بهذا الحديث على ثبوته، وقال: "ولا أقف على سماع حبيب بن أبي ثابت هذا الخبر من ابن عمر".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فقد احتجا جميع" بالعوام بن حوشب، وقد صح سماع حبيب من ابن عمر، ولم يخرجا فيه الزيادة: "وبيوتهن خير لهن""، وذكر له شاهدًا من حديث أم سلمة.
وقال النووي في المجموع (٤/ ١٧٠): "وحديث ابن عمر صحيح، رواه أبو داود
стр. 2561
بإسناد صحيح على شرط البخاري"، وعزاه في الخلاصة (٢٣٥١) لأبي داود، ثم قال: "بإسناد صحيح على شرط البخاري".
قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين، ولم يخرجا شيئًا بهذا الإسناد، وسماع حبيب بن أبي ثابت من ابن عمر ثابت في الرواية [انظر مثلًا: سنن النسائي (٦/ ٢٧٤/ ٣٧٣٤)، الأم (٧/ ٢١٧)، مسند الشافعي (٣٤١)، مصنف عبد الرزاق (٩/ ١٨٦ و ١٨٧/ ١٦٨٧٧ و ١٦٨٧٩)، نسخة أبي مسهر (٧٤)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٨٢)، مشكل الآثار (١٤/ ٦٥/ ٥٤٥٣)، معاني الآثار (٤/ ٩٤ و ١٣٩)، سنن البيهقي (٦/ ١٨٩)].
وأثبت له السماع من ابن عمر بدون قيد جماعة من الأئمة، مثل: يحيى بن معين، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان الفسوي، والحاكم [تاريخ الدوري (٣/ ١٣١/ ٥٤١)، التاريخ الكبير (٢/ ٣١٣)، كنى مسلم (٣٦٧٧)، سؤالات الآجري (٥/ ق ٤٨)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٠٤)].
وصحح له الترمذي حديث: "بني الإسلام على خمس"، ولم يذكر فيه سماعًا من ابن عمر [جامع الترمذي (٢٦٠٩)].
وفصل في سماعه من ابن عمر: يحيى بن سعيد القطان، فقيده بثلاثة أحاديث فقط، وما عداها فلم يسمعه، قال عبد الله بن أحمد في العلل (٣/ ٤٩٥٧/٢٢٠): "حدثني ابن خلاد، قال: سمعت يحيى القطان، يقول: عدَّ عليَّ سفيانُ عن حبيب بن أبي ثابت: سمعت ابن عمر، ثلاثةً، يعني: حديث الضالة، وتأتونا بالمعضلات، وسئل ابن عمر -وأنا أسمع-: عن رجلِ وَهَبَ لابنه ناقة. ثم قال: ليس غير هذه عن ابن عمر".
يعني: أنه لم يسمع من ابن عمر غير هذه الأحاديث الثلاثة، وقول يحيى هذا قول قوي، فإن حبيبًا أدرك ابن عمر صبيًّا [قاله سليمان بن حرب]، فلم يقدَّر له السماع من ابن عمر إلا الشيء اليسير، وسفيان الثوري كان أعلم الناس بحبيب بن أبي ثابت، ومما يؤيد هذا المعنى، قول العجلي: "سمع من ابن عمر غير شيء" [معرفة الثقات (٢٥٧)].
وأثبت له ابن خزيمة السماع من ابن عمر، لكن بقيد التصريح بالسماع في كل حديث حديث، لوصفه إياه بالتدليس، فلا يقبل منه ما رواه بالعنعنة [صحيح ابن خزيمة (٢/ ١٩٨) و (٣/ ٩٢)].
وقد كان حبيب بن أبي ثابت يُدخل كثيرًا بينه وبين ابن عمر واسطة، مثل: طاوس، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وعروة بن الزبير -ولا يثبت له السماع من عروة وإن كان قد سمع ممن هو أكبر منه-[انظر: جامع الترمذي (٩٣٦)، مختصر الأحكام (٤/ ٢٠٢)، سنن ابن ماجه (٢٩٩٨)، مسند أحمد (٢/ ١١٣)، السنة لابن أبي عاصم (٥١٧ و ٥١٨)، السنة لعبد الله بن أحمد (٤٩٨ و ١٠٧٦)، الصيام للفريابي (١٠٤)، تهذيب الآثار للطبري، مسند ابن عباس (١/ ١٣٨/ ٢١٣)، معاني الآثار (١/ ٢٧٨)، الغيلانيات (٦٥١ و ٦٥٢)، الشريعة (٧٢٥)، المعجم الكبير (١٢/ ٣٩٦ و ٤١٤ و ٤٣٠/ ١٣٤٦١ و ١٣٥٢٦ و ١٣٥٧٩
стр. 2562
و ١٣٥٨٠)، الصفات للدارقطني (٤٥ و ٤٨)، علل الدارقطني (١٢/ ٤٢٩/ ٢٨٦٥) و (١٣/ ١٥٤ و ١٨٧ و ١٨٨ و ٢١٢ و ٢١٥/ ٣٠٣٣ و ٣٠٧٦ و ٣٠٧٧ و ٣١٠٤ و ٣١٠٨) و (١٥/ ١٣١/ ٣٨٨٩)، المستدرك (٢/ ٣١٩)، شرح أصول الاعتقاد (٧١٦)، الحلية (٤/ ٢٠) و (٧/ ٢٣٥)].
فإذا علمنا بعد ذلك أن حبيب بن أبي ثابت معدود في المدلسين، فقد روى أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، قال: قال لي حبيب بن أبي ثابت: "لو أن رجلًا حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك"، وقد وصفه بالتدليس: ابن خزيمة، وقال بعد أن روى قول حبيب هذا في التوحيد: "يريد: لم أبال أن أدلسه"، وظاهر كلامه في صحيحه يدل على أنه لا يحتج بحديث حبيب حتى يصرح بالسماع في كل حديث حديث، وعلق القول بهذا الحديث على ثبوته، وقال: "ولا أقف على سماع حبيب بن أبي ثابت هذا الخبر من ابن عمر"، هذا مع كونه قد أثبت له عموم السماع منه بقوله: "قد سمع حبيب بن أبي ثابت من ابن عمر" [صحيح ابن خزيمة (٢/ ١٩٧ و ١٩٨) و (٣/ ٩٢)، التوحيد لابن خزيمة (١/ ٨٧/ ٤٢)].
ووصفه بالتدليس أيضًا: ابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، وكلام البيهقي صريح في رد حديثه لكونه لم يصرح فيه بالسماع من شيخه، بل رواه عنه بالعنعنة، واحتج البيهقي بقرينة أخرى على أنه أخطأ فيه [الثقات (٤/ ١٣٧)، السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٣٢٧)، معرفة السنن والآثار للبيهقي (٣/ ٨٥/ ١٩٨٦)، جامع التحصيل (١٠٥)، التبيين لأسماء المدلسين (١١)، طبقات المدلسين (٦٩)، وانظر: السير (٥/ ٢٨٨)].
وبناء على ذلك: فإن حبيب بن أبي ثابت إنما سمع من ابن عمر ثلاثة أحاديث فقط، وما عداها فلم يسمعها من ابن عمر، ومنها هذا الحديث، وقد انفرد فيه حبيب بهذه اللفظة: "وبيوتهن خير لهن"، ولم يتابعه عليها من روى الحديث عن ابن عمر من أصحابه المكثرين عنه، وممن هم أعلم به من حبيب بن أبي ثابت، مثل: ابنيه سالم وبلال، وحفيده عبد الله بن واقد، ومولاه نافع، وصاحبه مجاهد بن جبر، فلعل حبيبًا دلسه عن مجروح، والله أعلم.
وقد تقدم معنا لحبيب بن أبي ثابت حديث القبلة وحديث المستحاضة، واللذان لم يسمعهما حبيب من عروة بن الزبير، بل وأخطأ فيهما أيضًا على عروة [راجع حديث القبلة، وقد تقدم برقم (١٨٠)، وحديث المستحاضة، وقد تقدم برقم (٢٩٨)]، والله أعلم.
***
٥٦٨ - . . . الأعمش، عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن عمر: قال النبي ﷺ : "ائذَنُوا للنساء إلى المساجد بالليل".
стр. 2563
فقال ابنٌ له: والله لا نأذنُ لَهُنَّ؛ فيتخذْنَه دَغَلًا، والله لا نأذنُ لَهُنَّ. قال: فسبَّه وغضب، وقال: أقول: قال رسول الله ﷺ : "ائذنوا لَهُنَّ"، وتقول: لا نأذنُ لَهُنَّ.
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٤٤٢/ ١٣٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٥ و ٣٩٦/ ١٤٤٢ - ١٤٤٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٦٣/ ٩٨٤)، والترمذي (٥٧٠)، وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٢٣/ ٥٣٣ و ٥٣٤)، وابن حبان (٥/ ٥٨٧/ ٢٢١٠)، وأحمد (٢/ ٤٣ و ٤٩ و ١٢٧ و ١٤٣ و ١٤٥)، والطيالسي (٣/ ٤١٠/ ٢٠٠٦)، وعبد الرزاق (٣/ ١٤٧/ ٥١٠٨)، والسرقسطي في الدلائل (٢/ ٥٤١/ ٢٩٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٩١ - ٧٩٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٩ - ٢٤٣)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٤٦٦/ ١٠٥١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٩٩/ ١٣٤٧١ و ١٣٤٧٢)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٣٠) و (٤/ ١٩٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣٢)، وفي الشعب (٢/ ٢٠٣/ ١٥٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٩٥ و ٣٩٦)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٣٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٧١١ م)، والرافعي في التدوين (٤/ ١٩٩)، وعلقه البخاري بعد الحديث رقم (٨٦٥) بصيغة الجزم، ووصله ابن حجر في التغليق (٢/ ٣٤٤).
ولفظه عند مسلم من طريق أبي معاوية: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل".
فقال ابنٌ لعبد الله بن عمر: لا ندعُهُنَّ يخرجن فيتخذْنَه دَغَلًا، قال: فزَبَرَهُ ابن عمر، وقال: أقول: قال رسول الله ﷺ ، وتقول: لا ندعهنَّ!.
ولفظ شعبة: عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "لا تمنعوا النساء المساجد بالليل".
فقال ابنه: بلى والله! لنمنعهن؛ يتخذنه دَغَلًا، فرفع يده فلطمه، فقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ ، وتقول هذا.
رواه عن الأعمش جماعة من أصحابه، مثل: شعبة، وسفيان الثوري، وأبي معاوية، وزائدة بن قدامة، وعبد الله بن نمير، وجرير بن عبد الحميد، وعيسى بن يونس، وأبي بكر بن عياش، وعبدة بن سليمان، وعبد الرحمن بن مغراء.
قال عبد الرحمن بن مغراء: أبنا الأعمش، قال: سمعت مجاهدًا.
وسماع الأعمش لهذا الحديث من مجاهد: ثابت؛ لرواية شعبة له عن الأعمش، إذ كان شعبة يحمل عن الأعمش ما سمعه من شيوخه، ولم يدلسه، قال شعبة: أ كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة" [معرفة السنن والآثار (١/ ٨٦)]، قال ابن حجر: "فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة: أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت
стр. 2564
على السماع، ولو كانت معنعنة" [طبقات المدلسين (٥٨)، النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١)]، وقد تقدم الكلام على سماع الأعمش من مجاهد عند الحديث رقم (٤٨٩)، وأن ما ثبت سماعه فيه من مجاهد قبلناه، وهذا منه، وقد صححه مسلم والترمذي وغيرهما، وقد توبع عليه الأعمش.
وانظر فيمن وهم فيه على الثوري وشعبة: مسند البزار (١٦/ ١٥٧/ ٩٢٦٢)، الحلية (٧/ ١٣٧)، الطيوريات (١١٥١).
• قال السرقسطي: "الدغل: كل موضع يخاف ضره وبأسه"، وقال ابن فارس: "الدال والغين واللام: أصل يدل على التباس والتواء من شيئين يتداخلان.
من ذلك: الدَّغل: وهو الشجر الملتف، ومنه: الدغل في الشيء، وهو الفساد، ويقولون: أدغل في الأمر، إذا أدخل فيه ما يخالفه" [الدلائل في غريب الحديث (٢/ ٥٤٠)، المستخرج على صحيح مسلم (٢/ ٦٣)، معجم مقاييس اللغة (٣٥٨)، النهاية (٢/ ١٢٣)].
• تابع الأعمشَ عليه:
١ - عمرو بنُ دينار:
يرويه ورقاء بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ائذَنُوا للنساء بالليل إلى المساجد".
فقال ابن له يقال له: واقد: إِذَنْ يتخذْنَه دغلًا، قال: فضرب في صدره، وقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ ، وتقول: لا.
أخرجه البخاري (٨٩٩)، ومسلم (١٣٩/ ٤٤٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٦٣/ ٩٨٥)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٢٧/ ١٣٥٧٠).
خالفه: هشام الدستوائي، فرواه عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: … فذكره بالقصة، وأسقط مجاهدًا من الإسناد.
أخرجه الطيالسي (٣/ ٤١٩/ ٢٠١٥)، ومن طريقه: أبو عوانة (١/ ٣٩٦/ ١٤٤٥).
ورواية ورقاء هي الصواب، فقد زاد في الإسناد مجاهدًا بين ابن عمر وابن دينار، والحديث مشهور من حديث مجاهد عن ابن عمر، واتفق الشيخان على تصحيحه.
٢ - عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر: أن النبي ﷺ قال: "لا يمنعنَّ رجلٌ أهلَه أن يأتوا المساجد".
فقال ابن لعبد الله بن عمر: فإنا نمنعهنَّ، فقال عبد الله: أُحدِّثك عن رسول الله ﷺ ، وتقول هذا، قال: فما كلَّمه عبد الله حتى مات.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٦).
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
٣ - إبراهيم بن المهاجر [صدوق يهم، تقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (٣١٦)]،
стр. 2565
عن مجاهد، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "ائذنوا للنساء أن يصلِّين بالليل في المسجد".
أخرجه أحمد (٢/ ٩٨)، والطيالسي (٣/ ٤٠٨/ ٢٠٠٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٩٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٦)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٤٦٦/ ١٠٥٢)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٢٥/ ١٣٥٦٥).
وإسناده حسن.
٤ - ليث بن أبي سليم [ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن مجاهد، عن ابن عمر به مرفوعًا، بالقصة وزيادة: "بالليل"، وزاد في رواية: "ولكن ليخرجن تفلات".
أخرجه أحمد (٢/ ٤٩ و ٩٨ و ١٤٥)، وعبد الرزاق (٣/ ١٤٧/ ٥١٠٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٩٩/ ١٣٤٧١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٩٦)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٣٤).
وإسناده جيد في المتابعات، لكنه منكر بزيادة "ولكن ليخرجن تفلات" من حديث ابن عمر.
• وله طرق أخرى عن ابن عمر:
١ - ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأْذَنَّكم إليها".
قال: فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعُهُنَّ، قال: فأقبل عليه عبد الله فسبَّه سبًّا سيِّئًا، ما سمعته سبَّه مثله قطُّ، وقال: أُخبرُك عن رسول الله ﷺ ، وتقول: والله لنمْنعَهُنَّ!
وفي رواية: "إذا استأذنت أحدَكم امرأتُه إلى المسجد فلا يمنعها".
قال سفيان بن عيينة: "يرون أنه بالليل".
أخرجه البخاري (٨٧٣ و ٥٢٣٨)، ومسلم (٤٤٢/ ١٣٤ و ١٣٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٤ و ٣٩٥/ ٤٣٧ - ١٤٤٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٦٢/ ٩٨٠ و ٩٨١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٤٢/ ٧٠٦)، وفي الكبرى (١/ ٣٩١/ ٧٨٧)، وابن ماجه (١٦)، والدارمي (١/ ١٢٨ و ٣٣٠/ ٤٤٢ و ١٢٧٨)، وابن خزيمة (٣/ ٩٠/ ١٦٧٧)، وأحمد (٢/ ٧ و ٩ و ١٤٠ و ١٥١)، والشافعي في اختلاف الحديث (١٣٠)، وفي السنن (١٨٨)، وفي المسند (١٧١)، وعبد الرزاق (٣/ ١٤٧ و ١٥١/ ٥١٠٧ و ٥١٢٢)، والحميدي (٢/ ٢٧٧ ٦١٢)، والبزار (١٢/ ٢٦٣/ ٦٠٣٠)، وأبو يعلى (٩/ ٣٠٦ و ٣٧٠ و ٤٠٠ و ٤١٢/ ٥٤٢٦ و ٥٤٩١ و ٥٥٣٩ و ٥٥٥٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٨٦ - ٧٨٩ و ٨٠١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٤ - ٢٣٦ و ٢٤٩ و ٢٥٠)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٤٦٥ و ٤٦٦/ ١٠٥٠ و ١٠٥٣)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٢٩) و (٤/ ١٩٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣٢) و (٥/ ٢٢٤)، وفي المعرفة (٢/ ٤١١/ ١٥٦٥ و ١٥٦٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٨١)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٣٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٧٨)، وابن الجوزي في التحقيق (٧١١).
стр. 2566
وانظر فيمن وهم فيه فجعله من مسند عمر: مسند السراج (٧٨٥)، وحديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٣).
وانظر فيمن وهم في إسناده على الزهري: صحيح ابن حبان (٥/ ٢٢١٣/٥٩١)، ذم الكلام وأهله (٢/ ١٤٥ - ١٤٦/ ٢٩٦).
٢ - حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، قال: سمعت سالمًا، يقول: سمعت ابن عمر، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا استأذنَكم نساؤكم [بالليل] إلى المساجد فأْذَنُوا لَهُنَّ".
أخرجه البخاري (٨٦٥)، ومسلم (٤٤٢/ ١٣٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٦/ ١٤٤٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٦٣/ ٩٨٣)، وأحمد (٢/ ٥٧ و ١٤٣ و ١٥٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٦/ ٧٦١٣)، والبزار (١٢/ ٢٧٨/ ٦٠٧٩)، وأبو يعلى (٩/ ٣٣٣ و ٣٨٣ و ٤٢٨/ ٥٤٤٣ و ٥٥١٠ و ٥٥٧٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٩٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٧ و ٢٣٨)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٤٦٦/ ١٠٥٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٩٣)، وابن حزم في المحلى (٧/ ٥٠)، والبيهقي (٣/ ١٣٢)، والخطيب في المتفق والمفترق (١/ ٧٣٩/ ٤٤٦)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠/ ٨٦٢)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته".
وقال أحمد: "إسناد حسن" [الفتح لابن رجب (٥/ ٣٠٦)].
٣ - عبد الله بن يزيد المقرئ: حدثنا سعيد بن أبي أيوب: حدثنا كعب بن علقمة، عن بلال بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا النساء حظوظَهنَّ من المساجد إذا استأذنوكم"، وفي رواية: "إذا استأذنَّكم".
فقال بلال: والله لنَمْنعَهُنَّ، فقال له عبد الله: أقول: قال رسول الله ﷺ ، وتقول أنت: لنمنعَهُنَّ!.
أخرجه مسلم (٤٤٢/ ١٤٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٠٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٥/ ١٤٤١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٩٨٦/٦٤)، وأحمد (٢/ ٩٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٠٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٢)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٢٦/ ١٣٢٥٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٧١٤/ ٤٣٢٣)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٢/ ١٤٥ - ١٤٦/ ٢٩٦).
وله إسناد آخر:
يرويه: يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني عرابي بن معاوية، عن عبد الله بن هبيرة السبئي، قال: حدثني بلال بن عبد الله بن عمر: أن أباه عبد الله بن عمر قال يومًا: إن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد".
فقلت: أما أنا فسأمنع أهلي، فمن شاء فليمنع أهله، فالتفت أبي، فقال: لعنك الله، لعنك الله، لعنك الله، تسمعني أقول: إن رسول الله ﷺ أمر أن لا يمنعن، وتقول: لأمنعن أهلي، ثم بكى، وقام مغضبًا.
стр. 2567
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٤٥/ ١٢٠)، وفي الكبير (١٢/ ٣٢٦/ ١٣٢٥١)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (١٨٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٨٠ - ٢٨١)، وفي جامع بيان العلم (٢/ ١٢٠٩/ ٢٣٧٦).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عرابي بن معاوية إلا يحيى بن بكير".
وقال الحاكم: "عرابي ليس في رواة الحديث غير هذا الواحد".
قلت: هو منكر بهذا اللفظ، علته عرابي بن معاوية هذا، وهو في عداد المجاهيل، ولم فيه جرحًا ولا تعديلًا [التاريخ الكبير (٧/ ١١٢)، وقال: "غرابي"، وتُعقب وإنما هو بالعين المهملة. بيان خطأ البخاري (٤٥٥)، كنى مسلم (١٢٦٠)، الجرح والتعديل (٧/ ٤٥)، الأسماء المفردة (٤١٢)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ١٧٧٠)، الإكمال (٦/ ١٩٦)، الأنساب (٤/ ١٧٤)، تاريخ الإسلام (١٢/ ٢٩٤)، توضيح المشتبه (٦/ ٢١٠)].
والمعروف الأول.
٤ - الليث بن سعد، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن محمد، عن عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر: أن عبد الله بن عمر، قال: قال النبي ﷺ : "لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٥٧).
هكذا رواه عن الليث بن سعد: كاتبه عبد الله بن صالح [صدوق، كثير الخطأ].
ورواه ابنه شعيب [ثقة فقيه]، وعيسى بن حماد زغبة [ثقة، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات] [وهما أثبت في الليث بن سعد، وأكثر عددًا من كاتبه عبد الله بن صالح]، قالا:
أنبأنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن محمد، عن محمد بن جعفر، عن عبد الله بن واقد: أن عبد الله بن عمر، قال: إن رسول الله ﷺ قال: إلا تمنعوا النساء خطاهن [لعلها: حظوظهن] من المساجد".
أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٤٦٨/ ١٠٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ١٥٦).
وهذه الرواية أولى بالصواب، وهو إسناد مدني ثم مصري صحيح.
عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر: سمع جده ابن عمر، وروى له مسلم، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة [التهذيب (٢/ ٤٥٠)، التاريخ الكبير (٥/ ٢١٩)، الجرح والتعديل (٥/ ١٩٠)، صحيح مسلم (١٩٧١ و ٢٠٨٦)، مسند الحميدي (٦٣٦)]، ومحمد بن جعفر بن الزبير بن العوام: مدني، ثقة فقيه، ويزيد بن محمد بن قيس بن مخرمة القرشي المطلبي، مدني نزل مصر، وهو: ثقة، ويزيد بن أبي حبيب والليث بن سعد: ثقتان فقيهان جليلان، من أئمة أهل مصر في العلم والفقه والحديث.
وانظر: أسد الغابة (٥/ ٤٥١)، الإصابة (٦/ ٦٣٥).
стр. 2568
• وذكره مالك في موطئه (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤/ ٥٣٠)، بلاغًا عن ابن عمر.
• ووقفت للحديث على إسنادين آخرين في أحدهما: متهم، وفي الآخر من ضُعِّف، انظر: المعجم الكبير للطبراني (١٢/ ٣٢٨ و ٣٦٣/ ١٣٢٥٥ و ١٣٣٥٠).
• وفي الباب:
١ - عن زيد بن خالد الجهني:
عبد الرحمن بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام، عن بُسْر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله المساجد، وليَخرُجْنَ تَفِلاتٍ".
أخرجه أحمد (٥/ ١٩٢ و ١٩٣)، والبزار (٩/ ٢٣٠ - ٢٣١/ ٣٧٧٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٩٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٢٨/ ٢٠٧٩)، والمحاملي في الأمالي (٢٨٩ - رواية ابن مهدي الفارسي)، ووقع عنده: "محمد بن عبد الرحمن بن عمرو". وابن حبان (٥/ ٥٨٩/ ٢٢١١)، ووقع عنده: "محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان". والطبراني في الكبير (٥/ ٢٤٨/ ٥٢٣٩ و ٥٢٤٠)، ووقع عنده في أحد الطريقين: "محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان". وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٠٣).
ومن قال: ابن عثمان فقد وهِم، أو صحَّف، إنما هو ابن هشام [انظر: تحفة الأشراف (١١/ ٣٢٩)، وما سيأتي في حديث زينب الثقفية]، وقد اختلف عليه في هذا الحديث، وقول عبد الرحمن بن إسحاق: وهْمٌ سيأتي بيانه، مع ذكر الاختلاف فيه على محمد بن عبد الله.
• ومما جاء في معناه من الإذن للنساء في شهود الجماعة بالمسجد؛ بشرط عدم التطيب:
٢ - عن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود:
يرويه بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : "إذا شهدت إحداكُنَّ المسجد [وفي رواية: العشاء] فلا تمسَّ طيبًا".
وفي رواية: "إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيَّب تلك الليلة".
أخرجه مسلم (٤٤٣)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٠ و ٣٩٦ و ٣٩٧/ ١٢٩٨ و ١٢٩٩ و ١٤٤٨ و ١٤٤٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٦٤/ ٩٨٧ و ٩٨٨)، والنسائي في المجتبى (٨/ ١٥٤ - ١٥٥ و ١٨٩ و ١٩٠/ ٥١٣٠ و ٥٢٦٠ و ٥٢٦٢)، وفي الكبرى (٨/ ٣٥٠ و ٣٥١/ ٩٣٦٥ - ٩٣٦٧)، وابن خزيمة (٣/ ٩١/ ١٦٨٠)، وابن حبان (٥/ ٥٩٣/ ٢٢١٥)، وأحمد (٦/ ٣٦٣)، وإسحاق بن راهويه (٥/ ٢٤٧/ ٢٣٩٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٣١/ ٣٢١٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨١٠ و ٨١٢)، وفي حديثه
стр. 2569
بانتقاء الشحامي (٢٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٢٩/ ٢٠٨٠)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٤٦٧/ ١٠٥٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٨٣ و ٢٨٤/ ٧١٨ و ٧٢٠ و ٧٢٣)، والدارقطني في العلل (٩/ ٨٣ - ٨٥/ ١٦٥٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٣٩/ ٧٦٥١)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٣٠) و (٤/ ٧٨ و ١٩٧)، والبيهقي (٣/ ١٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٧١).
رواه عن بكير بن عبد الله بن الأشج: ابنه مخرمة، ومحمد بن عجلان، وعبيد الله بن أبي جعفر، وابن لهيعة، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام العامري.
• وقد اختلف فيه على ابن عجلان:
أ- فرواه يحيى بن سعيد القطان، وسفيان الثوري، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وروح بن القاسم [وهم ثقات، وفيهم: إمامان حافظان]:
عن ابن عجلان، قال: حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة ابن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: … فذكره.
أخرجه مسلم (٤٤٣/ ١٤٢)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٠ و ٣٩٦/ ١٢٩٩ و ١٤٤٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٦٤/ ٩٨٨)، والنسائي في المجتبى (٨/ ١٥٤ - ١٥٥ و ١٨٩/ ٥١٣٠ و ٥٢٦٠)، وفي الكبرى (٨/ ٣٥٠/ ٩٣٦٥ و ٩٣٦٦)، وابن خزيمة (٣/ ٩١/ ١٦٨٠)، وابن حبان (٥/ ٥٩٣/ ٢٢١٥)، وأحمد (٦/ ٣٦٣)، وإسحاق بن راهويه (٥/ ٢٤٧/ ٢٣٩٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٣١/ ٣٢١٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨١٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٢٩/ ٢٠٨٠)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٤٦٧/ ١٠٥٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٨٣ و ٢٨٤/ ٧١٨ و ٧٢٠)، والدارقطني في العلل (٩/ ٨٣ - ٨٥/ ١٦٥٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٣٩/ ٧٦٥١)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٣٠) و (٤/ ٧٨ و ١٩٧)، والبيهقي (٣/ ١٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٧١).
وانظر فيمن وهم فيه على يحيى القطان: مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٣٠٥/ ٢٦٣٣٨)، والأدب له (١٠٣).
ب- ورواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ إمام]، عن ابن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ لامرأة عبد الله بن مسعود: "إذا أرادت إحداكن أن تشهد العشاء فلا تمس طيبًا". هكذا مرسلًا، وقال: يعقوب، بدل: بكير.
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٣٧٢/ ٨١١٢)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٤٦٧/ ١٠٥٦)، والدارقطني في العلل (٩/ ٨١/ ١٦٥٣).
وقد اختلف فيه على ابن عيينة، وهذا هو المحفوظ فيه عن ابن عيينة [انظر: علل الدارقطني (٩/ ٧٦ و ٨١/ ١٦٥٣)، المعجم الكبير (٢٤/ ٢٨٣/ ٧١٩)].
стр. 2570
ج- ورواه وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، عن محمد بن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: قال رسول الله ﷺ [للنساء]: "إذا شهدت إحداكن صلاة العشاء فلا تمس طيبًا".
أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ١٥٤/ ٥١٢٩)، وفي الكبرى (٨/ ٣٥٠/ ٩٣٦٤).
قال النسائي: "وحديث يحيى بن سعيد وجرير: أولى بالصواب من حديث وهيب بن خالد، والله تعالى أعلم".
قلت: وهو كما قال، فقد اتفق إمامان حافظان جليلان على ذلك، وهما سفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان [وهو من أثبت الناس في ابن عجلان]، وتابعهما على ذلك جماعة من الثقات، وهو الوجه الذي اختاره مسلم وصححه.
• ورواه الليث بن سعد، واختلف عليه:
أ- فرواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، ويحيى بن عبد الله بن بكير [مصري، وهو ثقة في الليث]، وعبد الله بن صالح [كاتب الليث: صدوق، كثير الغلط]:
قالوا: ثنا الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر [مصري، ثقة فقيه]، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية: أن النبي ﷺ قال: "أيَّتُكنَّ خرجت إلى المسجد فلا تقربنَّ طيبًا".
أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ١٩٠/ ٥٢٦٢)، وفي الكبرى (٨/ ٣٥١/ ٩٣٦٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧/ ١٤٤٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨١٠)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٨٤/ ٧٢٣)، وفي الأوسط (٨/ ٣١١/ ٨٧٢٧) [وفي سنده سقط]. وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٣٩/ ٧٦٥١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٤٠٩) و (٦٢/ ٣٥).
ب- وخالفهم: عثمان بن سعيد [ابن كثير بن دينار الحمصي: ثقة]، قال: حدثنا الليث، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية: أن نبي الله ﷺ قال: "أيَّتُكنَّ خرجت إلى المسجد فلا تقربنَّ طيبًا".
أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ١٥٥/ ٥١٣١)، وفي الكبرى (٨/ ٣٥١/ ٩٣٦٨).
قال النسائي: "وحديث قتيبة: أولى بالصواب من الذي بعده، والله أعلم".
قلت: وهو كما قال، فإن أهل بلد الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، وحديث الرجل الذي اشتهر في بلده وخارجها: أولى من حديثه الذي لم يُعرف إلا خارج بلده، وقتيبة بن سعيد البغلاني، ويحيى بن بكير، وعبد الله بن صالح: أعلم بحديث الليث بن سعد من عثمان بن سعيد، وقد زادوا في الإسناد رجلًا، وحفظوا ما لم يحفظه عثمان، والله أعلم.
• ورواه محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام العامري [ذكره ابن حبان في الثقات، وفيه جهالة. التاريخ الكبير (١/ ١٤١)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٠١)، الثقات (٩/ ٣٣)]، واختلف عليه:
стр. 2571
أ- فرواه عبد الرحمن بن إسحاق المدني [ليس به بأس، وليس هو ممن يعتمد على حفظه، ففي بعض حديثه ما ينكر ولا يتابع عليه. التهذيب (٢/ ٤٨٧)، الميزان (٢/ ٥٤٧)]، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام، عن بُسْر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله المساجد، وليَخرُجْنَ تَفِلاتٍ".
قال الدارقطني في العلل (٩/ ١٦٥٣/٧٩): "ولم يذكر في الإسناد بكيرًا لأنه أسنده عن زينب"، يعني: أن محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام إنما يرويه عن بكير بن الأشج، وبكير إنما يرويه عن بسر عن زينب، فوهم فيه عبد الرحمن بن إسحاق مرتين: مرة بإسقاط بكير من الإسناد، ومرة بجعله من مسند زيد بن خالد، ثم قال الدارقطني: "والقول: قول من أسنده عن زينب".
ب- ورواه إبراهيم بن سعد، واختلف عليه:
• فرواه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي [بصري، ثقة حافظ]، وموسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي [بصري، ثقة ثبت]، ومحمد بن سنجر الجرجاني [ثقة حافظ. الثقات (٩/ ١٤٧)، تاريخ جرجان (٣٧٩)، الأنساب (٤/ ٥١٨)، بيان الوهم (٥/ ٦٣٦)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٧٨)]، ويعقوب بن حميد بن كاسب [حافظ، له غرائب ومناكير، وأسند مراسيل، وهو مدني نزل مكة. انظر الأحاديث المتقدمة برقم (٢ و ٣٩ و ١٩٣ و ٤٩٧ و ٥٠٢ و ٥٠٤ و ٥١٨ و ٥٢٠ و ٥٣١ و ٥٣٨ و ٥٥٨)]، ويعقوب بن محمد الزهري [مدني، نزل بغداد، ضعيف. تقدم ذكره في الأحاديث رقم (٤٤٧ و ٥٢٠ و ٥٣٤)]:
قالوا: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله القرشي [وفي رواية: محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام]، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية امرأة عبد الله: أن رسول الله ﷺ أمرها أن لا تمس الطيب إذا خرجت إلى العشاء الآخرة.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤١ - ١٤٢)، والنسائي في المجتبى (٨/ ١٥٥/ ٥١٣٢)، وفي الكبرى (٨/ ٣٥٢/ ٩٣٦٩)، والطيالسي (٣/ ٢٢٥/ ١٧٥٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٨٤٥/ ٣٥٩٦ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٣١/ ٣٢١٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨١٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٦١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٨٤/ ٧٢٢)، والدارقطني في العلل (٩/ ٨٦/ ١٦٥٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٣٩/ ٧٦٥١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٧١ - ١٧٢).
• ورواه منصور بن أبي مزاحم [التركي، أبو نصر البغدادي: ثقة]، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا خرجت المرأة إلى العشاء الآخرة فلا تمس طيبًا".
стр. 2572
أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ١٥٥/ ٥١٣٣)، وفي الكبرى (٨/ ٣٥٢/ ٩٣٧١)، وابن حبان (٥/ ٥٩٠/ ٢٢١٢).
هكذا رواه عن منصور: الحسن بن سفيان النسوي [ثقة ثبت، حافظ إمام]، وأبو بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي [ثقة حافظ]، وحامد بن محمد بن شعيب البلخي [ثقة. سؤالات السهمي (٢٤٧)، تاريخ بغداد (٨/ ١٦٩)، السير (١٤/ ٢٩١)، ونعته بقوله: "الإمام المحدث الثبت"].
وخالفهم فوهم: أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي [ثقة حجة، حافظ إمام. تاريخ بغداد (٧/ ١٩٩)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٦٥)، السير (١٤/ ٩٦)، ونعته بقوله: "الإمام الحافظ الثبت، شيخ الوقت"]، فرواه عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن عبد الله به، هكذا بدون ذكر أبيه في الإسناد.
ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ١٦٥٣/٧٩)، ووهَّم من قال بخلافه، والحق مع جماعة الحفاظ، والله أعلم.
• ورواه إبراهيم بن حمزة الزبيري [ليس به بأس. التهذيب (١/ ٦٣)]: ثنا إبراهيم بن سعد، عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري [ثقة]، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمسَّ طيبًا".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٨٤/ ٧٢١)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٣٩/ ٧٦٥١).
قال الطبراني: حدثنا جعفر بن سليمان النوفلي: ثنا إبراهيم به.
وشيخ الطبراني: هو جعفر بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن المغيرة بن نوفل: ليس بالمشهور، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا، روى عنه الطحاوي والطبراني وغيرهما، وهو بصري، قدم إلى مصر، وحدث بها، وخرج إلى الشام، وتوفي بفلسطين، وذكره ابن يونس في تاريخ الغرباء [تاريخ الإسلام (٢١/ ١٤٠)، مغاني الأخيار (١/ ١٢٤)، مجمع الزوائد (٨/ ١٠٠)، وقال: "لم أعرفه"].
• ورواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد [ثقة]، وأخوه سعد بن إبراهيم [ثقة]:
قالا: ثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، قال: أخبرتني زينب الثقفية امرأة عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال لها: "إذا خرجتِ إلى العشاء فلا تمسي طيبًا".
أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ١٩٠/ ٥٢٦١)، وفي الكبرى (٨/ ٣٥٢/ ٩٣٧٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٠/ ١٢٩٨)، وأحمد (٦/ ٣٦٣)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٩٠)، والدارقطني في العلل (٩/ ٨٦/ ١٦٥٣)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٧١/ ٧٨١٤)، والمزي في التهذيب (٢٥/ ٥٢٤).
стр. 2573
قال النسائي: "وحديث يعقوب: أولى بالصواب، والله أعلم".
قلت: وهو كما قال؛ فإن أهل بيت الرجل أعلم بحديثه من غيرهم، أما رواية إبراهيم بن حمزة الزبيري فهي وهمٌ، إما منه وإما من الراوي عنه، وأما رواية منصور بن أبي مزاحم فهي وهمٌ أيضًا، فهو غريب تفرد بقوله: "عن أبيه"، ولم يتابع عليه، وأما رواية الجماعة: الطيالسي وأبي سلمة التبوذكي ومن تابعهما: فالثقات منهم: غرباء بين بصري وجرجاني، وأما المدنيون منهم: فليسوا من أهل الاحتجاج، واحتمال الوهم قائم في روايتهم، حيث أسقطوا راويًا من الإسناد، وقد يكون الوهم فيه من إبراهيم نفسه، ومن حفظ وزاد في الإسناد حجة على من لم يحفظ، والله أعلم.
قال ابن حبان بعد أن أخرج الحديث من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، ومن طريق منصور بن أبي مزاحم: "الإسنادان جميعًا محفوظان، وهما: طريقان اثنان، متناهما مختلفان".
قلت: وهذا قول ضعيف، والصحيح ما تقدم، فكلا الروايتين وهم، والمحفوظ: رواية يعقوب وسعد ابنا إبراهيم، عن صالح بن كيسان، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، قال: أخبرتني زينب الثقفية امرأة عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال لها: "إذا خرجتِ إلى العشاء فلا تمسي طيبًا".
وعلى هذا يحرر الرواة عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام العامري، فيقال: قد روى عنه اثنان: صالح بن كيسان، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني فقط، والله أعلم.
والمحفوظ: حديث صالح بن كيسان، وحديث عبد الرحمن بن إسحاق: وهمٌ، ولا يُعرف من حديث زيد بن خالد الجهني إلا من طريقه، وهو ليس بالحافظ، والمعروف إنما هو من حديث زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود، قال الدارقطني: "والقول: قول من أسنده عن زينب".
• تابع بكير بن الأشج: زياد بن سعد:
رواه الهيثم بن خالد [بن يزيد المصيصي: ضعيف. سؤالات الحاكم (٢٣٨)، تاريخ بغداد (١٤/ ٦١)، الميزان (٤/ ٣٢١)، التهذيب (٤/ ٢٩٧)، التقريب (٦٤٦)]، وسنيد بن داود [ضعيف، لا سيما في حجاج. التهذيب (٢/ ١٢٠)، التقريب (٢٥٨)]، قالا: حدثنا الحجاج بن محمد: حدثنا ابن جريج: حدثنا زياد بن سعد، عن الزهري، عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شهدت إحداكن صلاة العشاء فلا تمسن طيبًا".
أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ١٥٥/ ٥١٣٤)، وفي الكبرى (٨/ ٣٥٢/ ٩٣٧٢)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٧٩/ ٢١١) (٢/ ٥٤/ ٢١١ - ط سعد الحميد)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٩٤/ ٥٨٧٨ - أطرافه)، وفي العلل (٩/ ٨٧/ ١٦٥٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٧٢).
стр. 2574
قال النسائي: "وهذا غير محفوظ من حديث الزهري، والله أعلم".
وقال ابن أبي حاتم: "قال أبي: لم يرو هذا الحديث عن ابن شهاب: سوى زياد بن سعد، ولا روى عن زياد بن سعد غيرُ ابن جريج، ولا عن ابن جريج إلا حجاج، ولا عن حجاج إلا سنيد.
غير أن أبا زرعة حدثني بعورته؛ أخبرني أنه ذكر هذا الحديث ليحيى بن معين، فقال: رأيت هذا الحديث في كتاب حجاج، عن ابن جريج، عن زياد، عن بسر؛ ليس فيه الزهري.
قال أبو محمد: وقرأ علينا أبو زرعة هذا الحديث عن سنيد هكذا، فأملى علينا أبو زرعة، وقال: أَخبرتُ بهذا الحديث يحيى بن معين، فقال: كتبته من كتاب حجاج، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية، عن النبي ﷺ ، ليس فيه الزهري".
وقال الدارقطني في الأفراد: "غريب من حديث الزهري عن بسر بن سعيد عنها، وغريب من حديث زياد بن سعد عن الزهري، تفرد به ابن جريج عنه، ولم يروه عنه غير الحجاج بن محمد، وهو غريب عن الحجاج، لم يروه عنه بهذا الإسناد غير سنيد بن داود، والهيثم بن خالد".
وقال ابن عبد البر: "وهذا الحديث يقولون: إنه انفرد به حجاج عن ابن جريج".
ثم قال ابن عبد البر: "أخبرنا خلف بن أحمد، وعبد الرحمن بن يحيى، قالا: أخبرنا أحمد بن سعيد بن حزم، قال: حدثنا محمد بن موسى الحضرمي: حدثنا إبراهيم بن أبي داود البرلسي، قال: أتى رجل يحيى بن معين، فقال له: روى الزهري عن بسر بن سعيد، فوقف، ثم سألني، فأخبرته بحديث ابن أبي فديك، وقلت له: إن ههنا ببغداد حديثًا آخر يرويه سنيد، عن حجاج الأعور، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية: أن النبي ﷺ قال: "أيما امرأة تبخرت واستنظفت فلا تأتي المسجد".
فلما كان يوم الجمعة الثانية، قال لي: نظرت في الحديثين، أما حديث ابن أبي فديك: فهو صحيح، وأما حديث حجاج: فأنا كتبته عن حجاج من أصل كتابه بالمصيصة، وعارضت به كتابي قبل أن أسمعه، ثم قرأه عليَّ حجاج، ثم قدم حجاج بغداد فعارضته بكتابي أيضًا، وحدثنا حجاج من كتابه، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن بسر بن سعيد، عن زينب: ليس فيه الزهري".
ثم قال ابن عبد البر: "قد رواه جماعة عن حجاج كما رواه سنيد".
قلت: فالحفوظ في هذا الإسناد ما رواه ابن معين عن حجاج، قال:
حدثنا حجاج من كتابه، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن بسر بن سعيد، عن زينب: ليس فيه الزهري.
стр. 2575
وعلى هذا فيكون زياد بن سعد قد تابع بكير بن الأشج في هذا الحديث، لكن يغلب على الظن أنه مرسل بين زياد وبسر، والله أعلم.
وانظر فيمن وهم فيه على ابن جريج: المعجم الكبير للطبراني (٢٤/ ٢٨٣/ ٧١٧)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٦/ ٣٣٣٩/ ٧٦٥١)، اللسان (٧/ ١٩٦).
• وتابعه أيضًا:
الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب [مدني، ثقة، من الخامسة]، عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية، قالت: قام فينا رسول الله ﷺ ، فقال: "أيتكن شهدت العشاء فلا تمسن طيبًا".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٨٥/ ٧٢٤)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٤٠/ ٧٦٥٢).
قال الطبراني: حدثنا موسى بن هارون: ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري: ثنا عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، عن الحارث به.
قلت: رجاله ثقات حفاظ؛ غير عاصم بن عبد العزيز بن عاصم الأشجعي المدني؛ فإنه: ليس بالقوي [تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٢٥٦)].
• ورواه مالك ﵀ في الموطأ (١/ ٢٧٤/ ٥٣١) أنه بلغه عن بسر بن سعيد: مرسلًا.
قال الدارقطني في العلل (٩/ ٨٠): "والقول: قول من أسنده عن زينب".
• هكذا روى هذا الحديث: بكير بن عبد الله بن الأشج [ثقة ثبت]، وزياد بن سعد [ثقة ثبت]، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب [ثقة]، عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود.
وخالفهم فجعله من مسند أبي هريرة:
٣ - عن أبي هريرة:
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة [مدني، ثقة]، عن يزيد بن خصيفة [مدني، ثقة مأمون]، عن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة".
أخرجه مسلم (٤٤٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٦١/ ١٣٠٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٩٨٩/٦٥)، وأبو داود (٤١٧٥)، والنسائي في المجتبى (٨/ ١٥٤ و ١٩٠/ ٥١٢٨ و ٥٢٦٣)، وفي الكبرى (٨/ ٣٤٩/ ٩٣٦٣)، وأحمد (٢/ ٣٠٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨١١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٩)، والدارقطني في العلل (٩/ ٨٠/ ١٦٥٣)، وأبو الحسن الحربي في فوائده المنتقاة (٥٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣٣)، وفي المعرفة (٢/ ٤١٤/ ١٥٧١)، وقال: "حديث ثابت". وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٧٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٣٩/ ٨٦١)، وقال: "هذا حديث صحيح". والذهبي في التذكرة (٤/ ١٤٣٢).
стр. 2576
وقال النسائي: "لا نعلم أن أحدًا تابع يزيد بن خصيفة [عن بسر بن سعيد] على قوله: عن أبي هريرة، وقد خالفه: يعقوب بن عبد الله بن الأشج، رواه عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية".
وقال الدارقطني في العلل (٩/ ٨٠): "والقول: قول من أسنده عن زينب".
وقال ابن عبد البر: "هكذا قال: عن بسر بن سعيد عن أبي هريرة، وهو عندي خطأ، وليس في الإسناد من يتهم بالخطأ فيه إلا أبو علقمة الفروي؛ فإنه كثير الخطأ جدًّا، والحديث إنما هو لبسر بن سعيد عن زينب الثقفية".
قلت: لم يخرجه مسلم على هيئة المنكر له، والذي يظهر لي من طريقة مسلم -والله أعلم- أن مسلمًا أخرجه محتجًا به مصححًا إياه، وتابعه على تصحيحه: أبو عوانة والبيهقي والبغوي وغيرهم، ويزيد بن عبد الله بن خصيفة: ثقة، وأبو علقمة الفروي: ثقة، ولم أر من تابع ابن عبد البر على قوله فيه، ولا يستبعد كون الحديث كان عند بسر بن سعيد عن زينب، وعن أبي هريرة، فحدث به مرة هكذا، ومرة هكذا، والله أعلم.
• ورواه محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا طاهر بن عمرو بن الربيع بن طارق، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرنا عبد الله بن فروخ، عن ابن جريج، عن إبراهيم بن قارظ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ "أيما امرأة تبخرت فلا تشهد العشاء الآخرة".
أخرجه ابن عبد البر (٢٤/ ١٧٤)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن الخلال بمرو، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأصم به.
قال ابن عبد البر: "أخشى ألا يكون هذا الإسناد محفوظًا، والمحفوظ في هذا الباب عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات"".
قلت: هو حديث منكر، تفرد به عبد الله بن فروخ الخراساني عن ابن جريج، وابن فروخ هذا: أثنى عليه سعيد بن أبي مريم، وقال البخاري: "يُعرف منه، ويُنكر"، وفي رواية: "تعرف وتنكر"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما خالف"، وقال الجوزجاني: "أحاديثه مناكير"، وقال ابن عدي: "ومقدار ما ذكرت من الحديث لعبد الله بن فروخ غير محفوظة، وله غير هذا من الحديث"، وقال الخطيب: "في حديثه نكرة"، وروى له ابن خزيمة في صحيحه (١٧١٧) حديثًا غير هذا عن ابن جريج، واستغربه فقال: "هذا حديث غريب، لم يروه غير عبد الله بن فروخ"، وترجم له العقيلي بنفس حديثه عند ابن خزيمة، ثم قال: "لا يتابع عليه"، وقال فيه البيهقي: "تفرد به عبد الله بن فروخ المصري، وله أفراد"، وانظر في أوهامه أيضًا على ابن جريج: علل الدارقطني (١٥/ ١٢/ ٣٨٠٦)، وأما الحاكم فاغتر به، وصحح له، وقال: "صدوق"، ووثقه الذهلي وأبو العرب [التاريخ الكبير (٥/ ١٧٠)، الجرح والتعديل (٥/ ١٣٧)، الثقات (٨/ ٣٣٥)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٨٩)، الكامل (٤/ ١٩٩)، المستدرك (١/ ٢١٦ و ٣١٣) و (٤/ ٢٠١)، المدخل إلى
стр. 2577
الصحيح (٤/ ١٥٠)، سنن البيهقي (٢/ ١٨٢)، فتح الباري لابن رجب (٥/ ٢٥٨)، الميزان (٢/ ٤٧١)، تاريخ الإسلام (١١/ ٢١٤)، البدر المنير (٨/ ٥٣٢)، التهذيب (٢/ ٤٠٢)، مغاني الأخيار (٣/ ١٣٦)].
وقد خالفه حجاج بن محمد المصيصي الأعور [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج]، فرواه عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن بسر بن سعيد، عن زينب.
وهو الصواب، وقد تقدم.
٤ - عن عائشة:
يرويه مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂، أنها قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح؛ فينصرف النساء متلفعات بمروطهن، ما يُعرفن من الغلس.
تقدم برقم (٤٢٣)، وهو حديث متفق على صحته.
٥ - عن أم سلمة:
يرويه الزهري، قال: حدثتني هند بنت الحارث: أن أم سلمة زوج النبي ﷺ أخبرتها: أن النساء في عهد رسول الله ﷺ كنَّ إذا سلَّمن من المكتوبة قُمْنَ، وثبت رسول الله ﷺ ، ومن صلى [وفي رواية: ومن خلفه] من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله ﷺ قام الرجال. وفي رواية: كان يسلِّم فينصرف النساءُ فيَدخُلْنَ بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله ﷺ . وفي رواية: كان رسول الله ﷺ إذا سلَّم قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم.
أخرجه البخاري (٨٣٧ و ٨٤٩ و ٨٥٠ و ٨٦٦ و ٨٧٠)، وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (١٠٤٠)، إن شاء الله تعالى.
٦ - عن أنس بن مالك:
أن النبي ﷺ قال: "إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتَها، فأسمع بكاءَ الصبي فأتجوَّزُ في صلاتي؛ مما أعلم من شدة وَجْد أمه من بكائه".
وهو حديث متفق عليه من حديث أنس، وله طرق [أخرجه البخاري (٧٠٩ و ٧١٠)، ومسلم (٤٧٠)، وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (٧٨٩)، إن شاء الله تعالى].
٧ - عن أبي قتادة:
يرويه يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أبي قتادة، عن النبي ﷺ قال: "إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطوِّل فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز في صلاتي؛ كراهية أن أشق على أمه".
أخرجه البخاري (٧٠٧ و ٨٦٨)، وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (٧٨٩)، إن شاء الله تعالى.
قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٠٨): "والمراد هاهنا من ذلك: أن النساء كن يشهدن
стр. 2578
الصلاة خلف رسول الله ﷺ في المسجد، ومعهن صبيانهن، وأن النبي ﷺ كان يعلم ذلك، ويراعي في صلاته حالهنَّ، ويؤثِر ما يهوِّن عليهن، ويجتنب ما يشقُّ عليهن، وذلك دليل على أن حضورهن الجماعة معه غير مكروه، ولولا ذلك لنهاهن عن الحضور معه للصلاة".
٨ - عن سهل بن سعد:
يرويه سفيان الثوري، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: لقد رأيت الرجال عاقدي أُزُرِهم في أعناقهم مثل الصبيان من ضيق الأُزُر خلف النبي ﷺ ، فقال قائل: يا معشر النساء! لا ترفعْنَ رؤوسكن حتى يرفعَ الرجالُ.
وفي رواية: قال: كان رجال يصلون مع رسول الله ﷺ عاقدين أُزُرَهم كهيئة الصبيان، فقيل للنساء: لا ترفعْنَ رؤوسكنَّ حتى يستويَ الرجالُ جلوسًا.
وهو حديث متفق عليه [أخرجه البخاري (٣٦٢ و ٨١٤ و ١٢١٥)، ومسلم (٤٤١)، وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (٦٣٠)، إن شاء الله تعالى].
٩ - عن أبي هريرة:
يرويه سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير صفوف الرجال أوَّلها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أوَّلها".
أخرجه مسلم (٤٤٠)، والترمذي (٢٢٤)، وقال: "حسن صحيح"، وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (٦٧٨)، إن شاء الله تعالى.
١٠ - عن أبي هريرة:
يرويه شعبة، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وشريك بن عبد الله:
عن عاصم بن عبيد الله [منكر الحديث. التهذيب (٢/ ٢٥٤)، الميزان (٢/ ٣٥٣)]، قال: سمعت عبيدًا مولى أبي رهم [لم يسمه ابن عيينة، وقال شريك: عبيد بن أبي عبيد مولى أبي رهم] يحدث: أن أبا هريرة رأى امرأة في طريق من طرق المدينة، فسطع منها ريحُ الطِّيب، فقال لها أبو هريرة: المسجد تريدين؟ قالت: نعم، قال: أوَلَه تطيَّبتِ؟ قالت: نعم، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من امرأة تطيبت للمسجد فيقبل الله لها صلاة حتى تغتسل منه كاغتسالها من الجنابة"، فارجعى، قال: فرأيتها مولية.
وفي لفظ: عن أبي هريرة، قال: لَقِيَتْهُ امرأةٌ: وجد منها ريحَ الطِّيب يَنْفَحُ، ولذيلها إِعصَارٌ، فقال: يا أمة الجبار جئتِ من المسجد؟ قالت: نعم، قال: ولهَ تطيَّبتِ؟ قالت: نعم، قال: إني سمعت حِبِّي أبا القاسم ﷺ يقول: "لا تقبل صلاةٌ لامرأة تطيَّبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة". قال أبو داود: "الإعصار غبار".
أخرجه أبو داود (٤١٧٤)، وابن ماجه (٤٠٠٢)، وأحمد (٢/ ٢٤٦ و ٢٩٧ و ٤٤٤ و ٤٦١)، والشافعي في السنن (١٨٩)، والطيالسي (٤/ ٢٨٦/ ٢٦٨٠)، وعبد الرزاق (٤/ ٣٧١/ ٨١٠٩)، والحميدي (٩٧١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٨٦٤ - طبعة عوامة)، وفي الأدب (١٠٢)، وعبد بن حميد (١٤٦١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير
стр. 2579
(١/ ٤٥٧/ ١٧١١ - السفر الثاني)، والبزار (١٥/ ٤٤ و ٤٥/ ٨٢٥٤ و ٨٢٥٥)، وأبو يعلى (١١/ ٣٦٦/ ٦٤٧٩)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٢٦٨)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٢٨)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤١٣/ ١٥٧٠)، والمزي في التهذيب (١٩/ ٢٢٠).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من وجهين، هذا أحدهما، ولا نعلم رواه عن عبيد إلا عاصم".
وضعفه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٤) بعاصم بن عبيد الله، فتعقبه ابن القطان بقوله: "ولم يعرض لعبيد مولى أبي رهم، وهو لا يُعرف، وقد اختلفوا فيه، فمنهم: من لا يسميه عن عاصم، فيقول: عن مولى لأبي رهم، فمن قائلي ذلك: ابن عيينة، من رواية ابن أبي عمر عنه. وقال عنه ابن أبي شيبة: عن مولى ابن أبي رهم.
ومنهم من يسميه، واختلفوا: فالأكثر يقول: عن عاصم، عن عبيد، وهذا قول الثوري، وشعبة، وربما قال بعضهم: عن عبيد بن أبي عبيد، كذا قال شريك … [ثم ذكر الاختلاف على ليث، ثم قال:] وهو مع هذا رجل لا تُعرف له حال، ولا يُعرف له كبير شيء من الحديث، إنما هي ثلاثة أو نحوها عن أبي هريرة، فاعلم ذلك" [بيان الوهم (٣/ ٢٥٣/ ٩٩٤)].
وانظر في الغرائب والمناكير: أمالي ابن بشران (٦٢١).
• ورواه ليث بن أبي سليم [ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، واضطرب فيه، فقال مرة: عن عبد الكريم، عن مولى أبي رهم، عن أبي هريرة، وقال أخرى: عن عبيد، عن أبي هريرة، وقال ثالثة: عن علوان مولى لأبي رهم، عن أبي هريرة، وقال رابعة: عن مجاهد، عن أبي هريرة، اختلف عليه الثقات في ذلك، والاضطراب من ليث.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٤٥٧/ ١٧١٢ - السفر الثاني)، والبزار (١٦/ ٢١٧/ ٩٣٦٧)، وانظر: مصنف عبد الرزاق (٤/ ٣٧١/ ٨١١٠)، علل الدارقطني (٩/ ٨٧/ ١٦٥٤)، اللسان (٥/ ٢٤٧ و ٤٧٦)، تعجيل المنفعة (٦٦٨).
قال ابن أبي خيثمة: "وكذا قال: عن علوان مولى أبي رهم، وإنما هو: عبيد مولى أبي رهم".
وقال الدارقطني في العلل بعد ما ذكر الاختلاف على الليث: "ورواه عاصم بن عبيد الله، عن عبيد بن أبي عبيد مولى أبي رهم، عن أبي هريرة، وهو المحفوظ".
وقال في سؤالات البرقاني (٤٠٧): "علوان أبو رهم: مجهول يُترك، لا يحدث عنه غير ليث بن أبي سليم".
• ورواه العباس بن محمد الدوري [ثقة حافظ]: ثنا خالد بن مخلد [القطواني: صدوق، وله مناكير، يؤخذ عنه حديث أهل المدينة. شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٥)، التهذيب (١/ ٥٣١)، الميزان (١/ ٦٤٠)]: ثنا عبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد من
стр. 2580
أشياخ كوثى مولى أبي رهم الغفاري [مديني، لا بأس به. التاريخ الكبير (٥/ ٢٧٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٤)، الثقات (٧/ ٧٣)، تاريخ الإسلام (١٠/ ٣١٧)]، عن جده [عبيد بن أبي عبيد]، قال: خرجت مع أبي هريرة من المسجد ضحى، فلقيتنا امرأة بها من العطر شيء لم أجد بأنفي مثله قط، فقال لها أبو هريرة: عليك السلام، فقالت: وعليك، قال: فأين تريدين؟ قالت: المسجد، قال: ولأي شيء تطيبت بهذا الطيب؟ قالت: للمسجد، قال: الله! قالت: الله! قال: الله! قالت: الله! قال: فإن حبي أبا القاسم ﷺ أخبرني: "أنه لا تقبل لامرأة صلاة تطيبت بطيب لغير زوجها حتى تغتسل منه غسلها من الجنابة". فاذهبي فاغتسلي منه، ثم ارجعي فصلي.
أخرجه البيهقي (٣/ ١٣٣).
وقال: "جده: أبو الحارث عبيد بن أبي عبيد، وهو عبد الرحمن بن الحارث بن أبي الحارث بن أبي عبيد". وانظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢٧٢).
قلت: مدار الحديث على عبيد بن أبي عبيد مولى أبي رهم: قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٥٣): "عبيد بن أبي عبيد مولى أبي رهم سمع أبا هريرة ﵁"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: "تابعي، ثقة"، لكن قال العقيلي في ترجمة عيسى بن شعيب: "وعبيد بن أبي عبيد: مجهول"، وتقدم قول ابن القطان فيه: "لا تُعرف له حال، ولا يُعرف له كبير شيء من الحديث" [وانظر: تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢٠٩/ ٩٦٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٤١١)، الثقات (٥/ ١٣٥)، معرفة الثقات (١١٨٣)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٨٠)، تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٨١٨)، بيان الوهم (٣/ ٢٥٤/ ٩٩٤)، اللسان (٥/ ٣٥٦ و ٣٦٣)].
وعليه: فهذا إسناد ضعيف؛ لأجل جهالة عبيد بن أبي عبيد مولى أبي رهم، لا سيما وقد اشتمل حديثه على حكم فقهي، وهي أن المرأة إذا خرجت من بيتها متطيبة: فإن الله لا يقبل لها صلاة حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة، ولا يحتمل هذا من مثله.
• وله طريقان آخران:
• الأول: يرويه الأوزاعي: حدثني موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال: مرت بأبي هريرة امرأة وريحها تعصف، فقال لها: إلى أين تريدين يا أمة الجبار؟ قالت: إلى المسجد، قال: تطيبت، قالت: نعم، قال: فارجعي فاغتسلي؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقبل الله من امرأة صلاة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف؛ حتى ترجع فتغتسل".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٩٢/ ١٦٨٢)، وأبو يعلى (١١/ ٢٧١/ ٦٣٨٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨١٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣٣ و ٢٤٥)، وفي الآداب (٨٩٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ١٤٩) و (٦١/ ٢٤٠ و ٢٤١) و (٦٢/ ٤٠).
قال المفضل الغلابي: "قلت ليحيى بن معين: إن الأوزاعي حدث عن موسى بن
стр. 2581
يسار: أن امرأة مرت بأبي هريرة يعصف ريحها، فقال: يا أمة الجبار المسجد تريدين؟ فقال: هذا شيخ شامي، وليس هو موسى بن يسار عم محمد بن إسحاق بن يسار المدني، وقد روى موسى هذا عن مكحول" [تاريخ دمشق (٦١/ ٢٤٢)].
وعلق ابن خزيمة القول به على صحته، فقال: "إن صح الخبر".
فتعقبه المنذري بقوله: "إسناده متصل ورواته ثقات" [الترغيب (٣/ ٦٠)].
قلت: موسى بن يسار هذا هو الأردني، يقال: إنه من أهل دمشق، قال أبو حاتم: "روى عن أبي هريرة مرسل، ولم يدركه"، ثم قال: "هو شيخ مستقيم الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عساكر: "روى عن أبي هريرة مرسلًا" [التاريخ الكبير (٧/ ٢٩٨)، الجرح والتعديل (٨/ ١٦٧)، المراسيل (٧٧٨)، الثقات (٧/ ٤٥٧)، تاريخ دمشق (٦١/ ٢٤٠)، جامع التحصيل (٨١٥)، تحفة التحصيل (٣٢١)، تاريخ الإسلام (٩/ ٦٤٥)، التهذيب (٤/ ١٩٢)].
فهذا إسناد شامي ضعيف؛ لانقطاعه.
• الثاني: أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ١٥٣ - ١٥٤/ ٥١٢٧)، وفي الكبرى (٨/ ٣٤٩/ ٩٣٦٢)، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم [ثقة حافظ]، قال: حدثنا سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: سمعت صفوان بن سليم - ولم أسمع من صفوان غيرَه -، يحدث عن رجل ثقة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خرجت المرأة إلى المسجد فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة". مختصر.
ثم وجدت في نسخة إبراهيم بن سعد [مطبوع ضمن فوائد عبد الوهاب ابن منده (٢/ ٩٢/ ١٤٤١) حديث رقم (٤٦)] التي يرويها عنه: أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد، قال: حدثني إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن سليم، عن أبي هريرة، أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خرجت المرأة إلى المسجد فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة"، قال: وقال رسول الله ﷺ : "سجدتان في قعر بيتها خير من أربع ركعات في الحجرة، وأربع ركعات في الحجرة خير من ثمان في الدار".
وعبد الله بن صالح: مصري، صدوق، كثير الخطأ، وسليمان بن داود الهاشمي البغدادي: ثقة مأمون، وإبراهيم بن سعد: مدني، نزل بغداد، فرواية الهاشمي أشبه بالصواب، والله أعلم.
قلت: وإسناد النسائي هذا هو أصلح إسناد لهذا الحديث؛ لثقة رجاله وشهرتهم، وصفوان بن سليم المدني: تابعي، ثقة ثبت، من خيار عباد الله الصالحين، فالغالب أنه لا يروي إلا عن تابعي مثله، وقد وثق شيخه، أو يكون إبراهيم بن سعد هو الذي وثقه، لكن يبقى أيضًا أنا لا نعلم هل سمع هذا الراوي المبهم من أبي هريرة أم لا؟
فمثل هذا الإسناد الذي اشتمل على هذا المبهم الذي وثقه راوي حديثه: يتقوى
стр. 2582
بالإسنادين السابقين لهذا الحديث: إسناد عبيد بن أبي عبيد مولى أبي رهم، وإسناد الأوزاعي، وبهما يحسَّن الحديث، لكن بلفظ حديث النسائي: "إذا خرجت المرأة إلى المسجد فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة"، بدون تعليق قبول صلاتها على الاغتسال، والله أعلم.
• وفي الباب أيضًا مما فيه مقال: عن أنس، وعائشة، وعبد الله بن جعفر.
[انظر: مسند أحمد (٦/ ٦٩)، مصنف عبد الرزاق (٣/ ١٤٨/ ٥١١٠)، معجم الصحابة لابن قانع (٢/ ٨٠)] [وانظر: مجمع الزوائد (٢/ ٣٢)].
وقد جاء فيما يدل على حضور النساء صلاة الجماعة أحاديث كثيرة، اقتصرت منها على ما تقدم، ولم أقصد الاستيعاب، والله أعلم.
***
٥٤ - باب التشديد في ذلك
٥٦٩ - . . . يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته: أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساءُ بعده لمنعهنَّ المسجد، كما مُنِعَهُ نساءُ بني إسرائيل.
قال يحيى: فقلت لعمرة: أَمُنِعَهُ نساءُ بني إسرائيل؟ قالت: نعم.
• حديث متفق عليه.
أخرجه البخاري (٨٦٩)، ومسلم (٤٤٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٧/ ١٤٥٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٦٥/ ٩٩٠)، ومالك في الموطأ (١/ ٥٣٣/٢٧٤)، وابن خزيمة (٩٨/ ٣ / ١٦٩٨)، وأحمد (٦/ ٩١ و ١٩٣ و ٢٣٥)، وإسحاق (٢/ ١٤٨ و ٤٢٦/ ٦٣٩ و ٩٨٧)، وعبد الرزاق (٣/ ١٤٩/ ٥١١٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٦/ ٧٦١٠)، والحسن بن علي بن عفان في الأمالي والقراءة (٢١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٠٤ - ٨٠٦ و ٨١٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٣ و ٢٥٥ و ٢٥٦)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٤٦٥/ ١٠٤٨ و ١٠٤٩)، وفي المشكل (١٢/ ١٤١/ ٤٧١٣)، وعلي بن محمد الحميري في جزئه (٥٥)، والطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٤٨/ ٦٨١٣)، وفي مسند الشاميين (١/ ٢٩٢/ ٥١٠) و (٣/ ١٩٩/ ٢٠٧٦)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٠/ ٣٧٦٧)، وفي المؤتلف (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، وتمام في الفوائد (٩٨٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣٣)، وفي الآداب (٩٠٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٤٠/ ٨٦٣)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته".
وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٥١)، وعلقه الترمذي بعد الحديث رقم (٥٤٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه بعد الحديث رقم (٥٠٧).
وانظر فيمن وهم فيه على يحيى بن سعيد: علل الدارقطني (١٤/ ٤٢٠/ ٣٧٦٧).
стр. 2583
• تابع يحيى بن سعيد الأنصاري عليه [وهو ثقة ثبت]:
١ - إسماعيل بن أمية [ثقة ثبت]، عن عمرة، عن عائشة، قالت: لو أن رسول الله ﷺ رأى النساء اليوم نهاهن عن الخروج، أو: حرم عليهن الخروج.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٤٩/ ٥١١٢)، قال: أخبرنا معمر، عن إسماعيل به. وعنه: أحمد (٦/ ٢٣٢)، وإسحاق (٢/ ٤٢٧/ ٩٨٨).
وإسناده صحيح.
٢ - عبيد الله بن عمر [ثقة ثبت]، عن عمرة، عن عائشة، قالت: لو رأى رسول الله ﷺ من النساء ما نرى لمنعن المساجد، كما منعت نساء بني إسرائيل.
أخرجه أبو يعلى (٧/ ٤٦٦/ ٤٤٩٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٠٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٧).
من طريق حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر به.
وهذا إسناد صحيح.
٣ - حارثة بن أبي الرجال [متروك، منكر الحديث. التهذيب (١/ ٣٤١)]، عن عمرة، عن عائشة، قالت: لو رأى رسول الله ﷺ ما أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد، كما منعه نساء بني إسرائيل.
أخرجه إسحاق (٣/ ١٠٠٨/ ١٧٥١)، وأبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (١١٢) [مجموع مصنفاته (٣٥٦)]، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٣٣).
وانظر فيما لا يصح من المتابعات: المعجم الصغير للطبراني (١/ ٢٧١/ ٤٤٥)، تاريخ دمشق (١٦/ ٢٧).
• خالفهم: عبد الرحمن بن أبي الرجال، فقال: أبي يذكره عن أمه [عمرة]، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "لا تمنعوا إماءَ الله مساجد الله، وليخرُجْنَ تَفِلاتٍ".
قالت عائشة: ولو رأى حالهنَّ اليوم منعهنَّ.
أخرجه أحمد (٦/ ٦٩)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٦/ ٦٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨١٥).
وهذا وهم من عبد الرحمن بن أبي الرجال [وهو ليس به بأس، يخطئ في حديث عمرة]، والمحفوظ رواية الجماعة عن عمرة، كما تقدم.
وله فيه وهم آخر على يحيى بن سعيد الأنصاري، انظر: مسند السراج (٨١٥).
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فإن عائشة كانت أتقى لله من أن تسوغ رفع الشريعة بعد موته، وإنما أرادت أن النبي ﷺ لو رأى ما في خروج بعض النساء من الفساد لمنعهن الخروج، تريد بذلك: أن قوله: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" وإن كان مخرجه على العموم؛ فهو مخصوص بالخروج الذي فيه فساد، كما قال أكثر الفقهاء: أن الشواب التي في خروجهن فساد يمنعن، فقصدت بذلك تخصيص اللفظ الذي ظاهره أنها علمت من حال
стр. 2584
النبي ﷺ أنه لا يأذن في مثل هذا الخروج، لا أنها قصدت منع النساء مطلقًا؛ فإنه ليس كل النساء أحدثن، وإنما قصدت منع المحدثات" [مجموع الفتاوى (٢٩/ ٢٩٦)].
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٠٨): "تشير عائشة ﵂ إلى أن النبي ﷺ كان يرخِّص في بعض ما يرخِّص فيه حيث لم يكن في زمنه فساد، ثم يطرأ الفساد ويحدث بعده، فلو أدرك ما حدث بعده لما استمر على الرخصة، بل نهى عنه؛ فإنه إنما يأمر بالصلاح، وينهى عن الفساد.
وشبيه بهذا: ما كان في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر وعمر من خروج الإماء إلى الأسواق بغير خمار، حتى كان عمر يضرب الأمة إذا رآها منتقبة أو مستترة، وذلك لغلبة السلامة في ذلك الزمان، ثم زال ذلك وظهر الفساد وانتشر، فلا يرخَّص حينئذ فيما كانوا يرخِّصون فيه".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٤٩): "وتمسك بعضهم بقول عائشة في منع النساء مطلقًا، وفيه نظر؛ إذ لا يترتب على ذلك تغيُّر الحكم؛ لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته، فقالت: لو رأى لمنع، فيقال عليه: لم ير ولم يمنع؛ فاستمر الحكم، حتى إن عائشة لم تصرح بالمنع، وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع.
وأيضًا: فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن، فما أوحى إلى نبيه بمنعهن، ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى.
وأيضًا: فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن؛ فإن تعيَّن المنع فليكن
لمن أحدثت، والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب؛ لإشارته ﷺ إلى ذلك بمنع التطيب والزينة، وكذلك التقيد بالليل كما سبق".
قلت: وقد لخص بذلك ابنُ حجر كلامَ ابن حزم في المحلى (٣/ ١٣٥) و (٤/ ٢٠٠) و (٥/ ١٩٦)، فلينظر، فقد ذكر ثمانية أوجه في الرد على من احتج بقول عائشة في منع النساء مطلقًا، معارضًا بذلك السنن الثابتة المتواترة.
فإن قيل: قد أنكر ابن عمر في ذلك على ابنه إنكارًا بليغًا لما عارضه ابنه فيه برأيه، فيقال: لعله أنكر عليه لأجل معارضة الحديث برأيه، قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٤٨ و ٣٤٩): "وكأن السر في ذلك أن بلالًا عارض الخبر برأيه، ولم يذكر علة المخالفة، ووافقه واقد لكن ذكرها بقوله: يتخذنه دغلًا، …
وإنما أنكر عليه ابن عمر لتصريحه بمخالفة الحديث، وإلا فلو قال مثلًا: إن الزمان قد تغير، وإن بعضهن ربما ظهر منه قصد المسجد وإضمار غيره، لكان يظهر أن لا ينكر عليه، وإلى ذلك أشارت عائشة بما ذُكر في الحديث الأخير، وأُخذ من إنكار عبد الله على ولده: تأديب المعترض على السنن برأيه، وعلى العالم بهواه، وتأديب الرجل ولده -وإن كان كبيرًا- إذا تكلم بما لا ينبغي له، وجواز التأديب بالهجران".
***
стр. 2585
٥٧٠ - . . . أن عمرو بن عاصم حدثهم، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن مُوَرِّق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "صلاة المرأة في بيتها أفضلُ من صلاتها في حُجْرتها، وصلاتها في مَخْدَعها أفضلُ من صلاتها في بيتها".
• حديث صحيح.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٩٤ و ٩٥/ ١٦٨٨ و ١٦٩٠)، والحاكم (١/ ٢٠٩)، والبزار (٥/ ٤٢٦ و ٤٢٨/ ٢٠٦٠ و ٢٠٦٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٣٠/ ٢٠٨٢)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٣٦ - ١٣٧) و (٤/ ٢٠١)، والبيهقي (٣/ ١٣١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٩٨)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٤١/ ٨٦٥).
قال ابن خزيمة: "باب اختيار صلاة المرأة في بيتها على صلاتها في حجرتها؛ إن كان قتادة سمع هذا الخبر من مورق".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد احتجا جميعًا بالمورق بن مشمرج العجلي" [انظر: مخطوط رواق المغاربة (١/ ٩٧/ أ)].
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى من حديث أبى الأحوص عن عبد الله إلا بهذا الإسناد".
وقال النووي في المجموع (٤/ ١٧١): "رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم".
وقال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٨٣): "وهذا إسناد جيد".
• وله لفظ آخر بنفس هذا الإسناد:
عمرو بن عاصم، قال: نا همام، عن قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "إن المرأة عورة؛ فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها".
أخرجه الترمذي (١١٧٣)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٩٣/ ١٦٨٥)، وفي التوحيد (٢٣)، وابن حبان (١٢/ ٤١٣/ ٥٥٩٩)، والبزار (٥/ ٤٢٧ و ٤٢٨/ ٢٠٦١ و ٢٠٦٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٢٩/ ٢٠٨١)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٠١)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٩٠٤).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب" [كذا نقله عنه المزي في التحفة (٧/ ١٣١/ ٩٥٢٩)، والمناوي في التيسير (٢/ ٤٥٥)، وفيض القدير (٦/ ٢٦٧)، لكن في الإحياء (٢/ ٥٨)، والمغني (١/ ٣٤٩)، والمغني عن حمل الأسفار (١/ ٤١٢/ ١٥٧٢)، والمبدع (١/ ٣٦٢): "حسن صحيح". وفي الترغيب والترهيب (١/ ١٤٢/ ٥١٧)، وشرح فتح القدير (١/ ٢٥٩)، ونصب الراية (١/ ٢٩٨)، ونسخة تحفة الأحوذي (٤/ ٢٨٣): "حسن صحيح
стр. 2586
غريب". وانظر: الدراية (١/ ١٢٣)، وقال صدر الدين المناوي في كشف المناهج والتناقيح (٣/ ٢٣١٧/١٥): "وقال الترمذي: حديث غريب". وهذا الحديث لم يستخرجه عليه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٥/ ٣١٢)].
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣١٨): "صححه الترمذي، وإسناده كلهم ثقات".
ونقل تصحيحه أيضًا: ابن حجر في الدراية (١/ ١٢٣).
قلت: الأقرب للصواب عندي ثبوت التصحيح عن الترمذي، فإن أكثر المصادر قد نقلت تصحيحه، ونقله ابن رجب ولم يتعقبه بشيء من الإعلال.
• تابع همامًا عليه:
سعيد بن بشير [ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات. تقدم ذكره تحت الأحاديث المتقدمة برقم (٢٧ و ٧٣ و ١٨٠ و ٣٠٦)]، وسويد بن إبراهيم الجحدري أبو حاتم الحناط [ليس بالقوي، حديثه عن قتادة ليس بذاك، روى عنه ما لم يتابع عليه. التهذيب (٢/ ١٣٢)، الميزان (٢/ ٢٤٧)، المجروحين (١/ ٣٤٦)، الكامل (٣/ ٤٢١)، علل ابن أبي حاتم (١١٢٧ و ١٦٩١ و ١٩٤١)، وتقدم ذكره تحت الحديث رقم (٣٩٠ و ٤٤٢)]:
فروياه عن قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: أن النبي ﷺ قال: … فذكره بمثله.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٩٤/ ١٦٨٧)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٠١/ ٨٠٩٦)، وفي الكبير (١٠/ ١٠٨/ ١٠١١٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٢٣) [وسقط منه ذكر مورق].
وابن المقرئ في الثالث عشر من فوائده (٧).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا: سويد أبو حاتم، وهمام، وسعيد بن بشير، تفرد به عن همام: عمرو بن عاصم الكلابي، وتفرد به عن سعيد: أبو الجماهر".
قلت: لم ينفرد به أبو الجماهر محمد بن عثمان التنوخي، وهو ثقة، بل تابعه عليه: الوليد بن مسلم، كما عند ابن المقرئ.
وقال ابن خزيمة: "إن ثبت الخبر؛ فإني لا أعرف السائب … ، ولا هل سمع قتادة خبره من مورق عن أبي الأحوص؟ أم لا؟ بل كأني لا أشك أن قتادة لم يسمع من أبي الأحوص؛ لأنه أدخل في بعض أخبار أبي الأحوص بينه وبين أبي الأحوص مورقًا، وهذا الخبر نفسه أدخل همام وسعيد بن بشير بينهما مورقًا".
ثم قال: "وإنما قلت: ولا هل سمع قتادة هذا الخبر عن أبي الأحوص: لرواية سليمان التيمي هذا الخبر عن قتادة عن أبي الأحوص، لأنه أسقط مورقًا من الإسناد، وهمام وسعيد بن بشير أدخلا في الإسناد مورقًا، وإنما شككت أيضًا في صحته: لأني لا أقف على سماع قتادة هذا الخبر من مورق".
• خالفهم: المعتمر بن سليمان [ثقة]، قال: سمعت أبي [سليمان بن طرخان
стр. 2587
التيمي: تابعي ثقة، لكنه ليس من أصحاب قتادة الحفاظ، وأحيانًا ينفرد عنه بما لا يتابع عليه، وفي بعض حديثه عنه اضطراب. شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٩ و ٧٨٨)، التهذيب (٢/ ٩٩)]، يحدث عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "المرأة عورة، وإنها إذا خرجت استشرفها الشيطان، وإنها لا تكون إلى وجه الله أقرب منها في قعر بيتها".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٩٣/ ١٦٨٦)، وابن حبان (١٢/ ٤١٢/ ٥٥٩٨)، والبزار (٥/ ٤٢٨/ ٢٠٦٢)، والدارقطني في الأفراد (٤/ ١٤١/ ٣٨٥١ - أطرافه) (٢/ ٤٤/ ٣٩٠٧ - ط التدمرية)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٤٥١).
قال البزار: "وحديث مورق عن أبي الأحوص عن عبد الله: أن المرأة عورة: لا نعلم رواه عن قتادة إلا همام".
وقال الدارقطني: "تفرد به المعتمر عن أبيه عن قتادة عنه".
وانظر فيمن وهم فيه على المعتمر بن سليمان، فجعله عن قتادة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: المعجم الأوسط للطبراني (٣/ ١٨٩/ ٢٨٩٠).
قلت: حديث همام مقدَّم على حديث سليمان التيمي، وذلك لأسباب: الأول: أن همامًا أعلم بحديث قتادة من كل من روى هذا الحديث عن قتادة، وهو أعلى بكثير من التيمي في قتادة، والثاني: أنه قد أنكر على التيمي في حديث قتادة أكثر مما أنكر على همام في حديث قتادة، والثالث: أن همامًا قد توبع عليه، والرابع: أن همامًا وسعيد بن بشير وأبا حاتم الحناط قد زادوا في الإسناد: مورقًا بين قتادة وأبي الأحوص، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، لذا قال أبو حاتم: "قتادة عن أبي الأحوص: مرسل، بينهما مورق" [المراسيل (٦٣٧)، جامع التحصيل (٢٥٥)، تحفة التحصيل (٢٦٤)].
فإن قيل: قد تفرد به عن همام: عمرو بن عاصم الكلابي، وهو: صدوق، وليس بذاك الحافظ الذي يعتمد على حفظه، ولا بالذي يقدم على غيره عند المخالفة، بل غيره مقدَّم عليه في همام، وله حديث منكر تقدم معنا تحت الحديث رقم (٤١٢)، خالف فيه عمرو بن عاصم أصحاب همام الحفاظ، وأعل حديثه الترمذي، وحمله تبعة الوهم فيه، كما أن الترمذي استغرب له أيضًا أحاديث ليس في أسانيدها من يُحمل عليه غير عاصم، انظر: الجامع (٢٥٥٩ و ٣٥١١)، وانظر أيضًا في أوهام عمرو بن عاصم: سنن النسائي (٩/ ٢١٨/ ٥٣٧٤)، علل ابن أبي حاتم (٧٦٤ و ١٣٦٤)، علل الدارقطني (٨/ ١٩٩/ ١٥١٠) [التهذيب (٣/ ٢٨٢)، الميزان (٣/ ٢٦٩)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٠٢)].
فيقال: لم يخالفه أحد في هذا الحديث عن همام، بل توبع عليه متابعة قاصرة، فمتابعة سعيد بن بشير وأبي حاتم الحناط بزيادة مورق في الإسناد تجعل النفس تطمئن لثبوت الحديث عن همام، وقد أخرج البخاري ومسلم لعمرو بن عاصم عن همام، فيما توبع عليه، أو على أصله [البخاري (٥٧٥ و ٣٤٦٤ و ٥٠٤٦ و ٥٨١٢ و ٦١٦٧ و ٦٢٦٣
стр. 2588
و ٦٦٥٣ و ٦٨٢٣ و ٧٥٠٧)، مسلم (٦٣٥ و ٢٤٥٥ و ٢٤٦٥ و ٢٧٦٤)]، والله أعلم.
فإذا انضم إلى ذلك تصحيح الترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم للحديث زاده قوة، والله أعلم.
قال الدارقطني في العلل (٥/ ٣١٤/ ٩٠٥): "ورفعه صحيح من حديث قتادة".
• ورواه إبراهيم بن مسلم الهجري [ضعيف، كان يرفع الموقوفات، تقدم تحت الحديث رقم (٥٥٠)]، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "إن أحب صلاة تصليها المرأة إلى الله: في أشد مكان في بيتها ظلمة".
وفي رواية: "ما صلت امرأة صلاة أحب إلى الله من صلاتها في أشد بيتها ظلمة".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٩٥ - ٩٦/ ١٦٩١)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٣٠٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣١).
هكذا رواه أبو معاوية، وعلي بن مسهر [وهما: ثقتان]، عن الهجري به مرفوعًا، وخالفهما فوقفه:
زائدة بن قدامة [ثقة ثبت]، وجعفر بن عون [ثقة]: ثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: ما صنعت امرأةٌ خيرًا من أن تقعد في قعر بيتها تعبد ربها، تقول إحداهن: أذهب إلى أهلي، فيستشرفها الشيطان، حتى تقول: ما رآني أحد إلا أعجبته.
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٩٤٧٨/٢٩٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣١).
والموقوف أصح، والله أعلم.
• ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: إنما النساء عورة، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها من بأس، فيستشرف لها الشيطان، فيقول: إنك لا تمرين بأحد إلا أعجبتيه، وإن المرأة لتلبس ثيابها، فيقال: أين تريدين؟ فتقول: أعود مريضًا، أشهد جنازة، أو أصلي في مسجد، وما عبدت امرأة ربها بمثل أن تعبده في بيتها.
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ١٨٥ و ٢٩٥/ ٨٩١٤ و ٩٤٨٠).
هكذا رواه عن شعبة موقوفًا: عمرو بن مرزوق.
وخالفه: بهز بن أسد، فرواه عن شعبة به مرفوعًا.
أخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ١٧٢/ ٧٨١٩).
قال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٤/ ٣٩٠٧ - أطرافه): "غريب من حديث شعبة مرفوعًا".
• تابع شعبة على وقفه:
أبو الأحوص سلام بن سليم [ثقة متقن]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ، قديم السماع من أبي إسحاق]: روياه عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود موقوفًا عليه، قوله.
стр. 2589
أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٧/٤٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣/ ١٧٧١٠).
وعلى هذا فالموقوف هو المحفوظ من حديث أبي إسحاق.
فهو موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح.
قال الدارقطني في العلل (٥/ ٣١٤/ ٩٠٥): "والموقوف هو الصحيح من حديث أبي إسحاق وحميد بن هلال، ورفعه صحيح من حديث قتادة".
• ورواه حميد بن هلال [تابعي ثقة]، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في حجرتها أفضل من صلاتها في دارها، وصلاتها في دارها أفضل من صلاتها فيما سواه، ثم قال: إن المرأة إذا خرجت تشرف لها الشيطان.
وفي لفظ: المرأة عورة، وأقرب ما تكون من ربها إذا كانت في قَعْر بيتها، فإذا خرجت استشرفها الشيطان.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٥٠/ ٥١١٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٧/ ٧٦١٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٩٥/ ٩٤٨١ و ٩٤٨٢).
وإسناده صحيح إلى ابن مسعود، موقوف عليه.
قال الدارقطني في العلل (٥/ ٣١٤/ ٩٠٥): "والموقوف هو الصحيح من حديث أبي إسحاق وحميد بن هلال، ورفعه صحيح من حديث قتادة".
• هكذا اختلف على أبي الأحوص في رفع هذا الحديث ووقفه:
فرفعه مورق بن مشمرج العجلي [وهو: تابعي ثقة]، ووقفه أبو إسحاق السبيعي، وحميد بن هلال، وإبراهيم بن مسلم الهجري، والله أعلم.
• ورواه زائدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: صلاة المرأة في البيت خير من صلاتها في الدار، وصلاتها في الدار خير من صلاتها خارجه.
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٩٥/ ٩٤٨٣)، بإسناد صحيح إلى زائدة.
وهذا موقوف على ابن مسعود، وهو مرسل جيد، فإن إبراهيم بن يزيد النخعي إذا أرسل عن ابن مسعود فهو أقوى مما أسنده عن واحد، فقد صح عن الأعمش أنه قال: "قلت لإبراهيم النخعي: أسند لي عن عبد الله بن مسعود! فقال إبراهيم: إذا حدثتك عن رجل عن عبد الله فهو الذي سميت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله"، وقال ابن معين: "ومرسلات إبراهيم صحيحة؛ إلا حديث تاجر البحرين وحديث الضحك في الصلاة" [العلل لابن المديني (٧١ و ٧٨)، تاريخ الدوري لابن معين (٣/ ٢٠٦/ ٩٥٨)، علل الترمذي الصغير (٦٢)، طبقات ابن سعد (٦/ ٤٩٤)، الكامل (٣/ ١٦٨)، سنن البيهقي (١/ ١٤٧)، تهذيب الكمال (٢/ ٢٣٩)، تهذيب التهذيب (١/ ٩٣)، تدريب الراوي (١/ ٢٠٥)].
• ورواه أيضًا: سلمة بن كهيل، وسعيد بن مسروق الثوري، عن أبي عمرو
стр. 2590
الشيباني، قال: قال عبد الله [وفي رواية: قال: سمعت رَبَّ هذه الدار -يعني: ابن مسعود- حلف فبالغ في اليمين]: ما صلت امرأة صلاةً قطُّ أفضلَ من صلاةٍ تصليها في بيتها؛ إلا أن تصلي عند المسجد الحرام [وفي رواية: إلا في حج أو عمرة]، إلا عجوزٌ [وفي رواية: إلا امرأة قد يئست من البعولة] في مِنْقَلَيْها يعني: خُفَّيْها.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٥٠/ ٥١١٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٦ و ١٥٧/ ٧٦١٤ و ٧٦١٩)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٩٨/ ١٢٠٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٢٩٠)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٩٣ و ٢٩٤/ ٩٤٧١ - ٩٤٧٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣١).
قال النووي في المجموع (٤/ ١٧٠): "وحديث: العجوز في منقليها: غريب، ورواه البيهقي بإسناد ضعيف، موقوفًا على ابن مسعود".
قلت: ضعَّف إسناده لأجل اختلاط المسعودي، ولم ينفرد به، فقد تابعه عليه الثقات عن سلمة بن كهيل، فصح الإسناد إلى سلمة، وصح أيضًا إلى سعيد بن مسروق:
فهو موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح.
وعلى هذا فأكثر من روى هذا الحديث عن ابن مسعود أوقفه عليه، ورفعه قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص.
وجاء نحوه عن ابن عباس موقوفًا عليه [مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٦/ ٧٦١٥)].
• وقد رُوي هذا الحديث من حديث جماعة من الصحابة:
١ - أم سلمة، وله طرق:
أ - عبد الله بن وهب [ثقة ثبت]، وموسى بن أعين [ثقة]، ورشدين بن سعد [ضعيف]: رواه ثلاثتهم عن عمرو بن الحارث، قال ابن وهب: أخبرنا عمرو بن الحارث: أن دراجًا أبا السمح حدثه: عن السائب مولى أم سلمة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ ، قال: "خير مساجد النساء قعر بيوتهن".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٩٢/ ١٦٨٣)، وابن حبان [إتحاف المهرة (١٨/ ١٠٥/ ٢٣٤٠٥)]، والحاكم (١/ ٢٠٩)، وأحمد (٦/ ٢٩٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٥٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٠١).
تابع عمرو بن الحارث [وهو: ثقة ثبت]:
ابن لهيعة [وهو: ضعيف]، قال: حدثنا دراج به.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٠١)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٥٤/ ٧٠٢٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣١٣/ ٧٠٩).
وانظر: علل الدارقطني (١٥/ ٢٣١/ ٣٩٧٧).
قال ابن خزيمة: "إن ثبت الخبر؛ فإني لا أعرف السائب مولى أم سلمة بعدالة ولا جرح".
стр. 2591
قلت: إسناده ضعيف؛ السائب مولى أم سلمة: مجهول، لم يرو عنه سوى دراج أبي السمح، وهو قليل الرواية جدًّا، ما وقفت له إلا على حديثين فقط، يرويهما عنه دراج، ذكره ابن حبان في الثقات، كعادته في توثيق مجاهيل التابعين، وسماه السائب بن عبد الله [التاريخ الكبير (٤/ ١٥٣)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٤٣)، الثقات (٤/ ٣٢٦)، التعجيل (٣٥٣)].
وقد سبق أن فصلت الكلام في سلسلة دراج عن أبي الهيثم في تخريج أحاديث الذكر والدعاء برقم (٣٢)، وهذا الحديث لا يرويه دراج عن أبي الهيثم فهو داخل في عموم قول أبي داود: "أحاديثه مستقيمة؛ إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد"، فيبقى الحمل فيه على جهالة السائب مولى أم سلمة، والله أعلم.
ب - قال الطبراني في الأوسط (٩/ ٤٨/ ٩١٠١): حدثنا مسعدة بن سعد: ثنا إبراهيم بن المنذر: نا محمد بن فليح: حدثني محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، عن أبيه، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : "صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في حجرتها خير من صلاتها في دارها، وصلاتها في دارها خير من صلاتها خارج".
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد، تفرد به إبراهيم بن المنذر".
قلت: محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ: ثقة، وأبوه ترجم له ابن أبي حاتم ونقل عنه قوله: كنا نصلي مع عمر الجمعة، لكن قال أبو زرعة: "زيد بن مهاجر بن قنفذ، عن عمر ﵁: مرسل"، لم يُذكر له راوٍ سوى ابنه محمد [الجرح والتعديل (٣/ ٥٧٢)، المراسيل (٢٢٨)، جامع التحصيل (١٧٨)، تحفة التحصيل (١١٩)]، ومحمد بن فليح: صدوق يهم، وإبراهيم بن المنذر الحزامي: صدوق، وشيخ الطبراني: مسعدة بن سعد بن مسعدة العطار، أبو القاسم المكي: روى عنه أبو عوانة، والعقيلي، والطبراني فأكثر عنه، وغيرهم، وحدث عن سعيد بن منصور، وإبراهيم بن المنذر الحزامي فأكثر عنه، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا [تسمية من روى عن سعيد بن منصور (١٣)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٣٠٦)]، وكلام الطبراني يقتضي أنه قد توبع عليه، وإنما الذي تفرد به هو إبراهيم بن المنذر.
وعليه فهو إسناد مدني غريب، وزيد بن مهاجر بن قنفذ: في عداد المجاهيل.
٢ - أم حميد الساعدية:
يرويه ابن وهب، قال: حدثني داود بن قيس، عن عبد الله بن سويد الأنصاري، عن عمته أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي: أنها جاءت النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله ﷺ إني أحب الصلاة معك، فقال: "قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتُكِ في بيتكِ خيرٌ لكِ من صلاتكِ في حجرتكِ، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من
стр. 2592
صلاتك في مسجدي". فأمرت فبُني لها مسجدٌ في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله .
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٩٥/ ١٦٨٩)، وابن حبان (٥/ ٥٩٥/ ٢٢١٧)، وأحمد (٦/ ٣٧١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٨٠٣/ ٣٤٧٤ - السفر الثاني)، والروياني (١١١٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٩٨)، وفي الاستيعاب (٤/ ١٩٣٣).
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (٣/ ٤١٤): "وفي إسناده عبد الله بن سويد الأنصاري، وهو: مجهول، … ، لكن المتقدمون حالهم حسن، وباقي رجاله ثقات، والله أعلم"، وقال في الفروع (١/ ٥٣٢): "لم أجد في رجاله طعنًا، وأكثر ما فيه: تفرد به داود عن عبد الله، والمتقدمون حالهم حسن".
وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٤٩).
قلت: عبد الله بن سويد الأنصاري: ذكره ابن حبان في الثقات، وهو مجهول، وبقية رجاله ثقات، كما قال ابن مفلح [التاريخ الكبير (٥/ ١٠٩)، الجرح والتعديل (٥/ ٦٦)، الثقات (٥/ ٤٧ و ٥٩) و (٧/ ٤٢)، التعجيل (٥٥٠)]، فالإسناد ضعيف.
ورواه ابن لهيعة [ضعيف]، وعبد المؤمن بن عبد الله الكناني [هو العبسي، أبو الحسن الكوفي: روى عنه الإمام أحمد، وقال أبو حاتم: "مجهول"، وقال العقيلي: "حديثه غير محفوظ". مسائل صالح (٨٤٥ - ٨٤٧)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٣٨/ ٤٦٠٤)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٦)، الضعفاء الكبير (٣/ ٩٣)، تاريخ بغداد (١١/ ١٢٣)، تاريخ الإسلام (١٢/ ٢٨٢)، اللسان (٥/ ٢٨٣)]:
روياه عن عبد الحميد بن المنذر، قال ابن لهيعة [وما بين المعكوفين لعبد المؤمن]: حدثني عبد الحميد بن المنذر [بن أبي حميد] الساعدي، عن أبيه، عن جدته أم حميد، قالت: قلت: يا رسول الله ﷺ يمنعُنا أزواجُنا أن نصلي معك، ونحب الصلاة معك، فقال رسول الله ﷺ : "صلاتُكُنَّ في بيوتِكُنَّ أفضل من صلاتكن في حُجَركن، وصلاتكن في حجركن أفضل من صلاتكن في [مسجد] الجماعة".
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٧/ ٧٦٢٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٥٠/ ٣٣٧٩)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٤٨/ ٣٥٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٨٨/ ٧٩١١)، والبيهقي (٣/ ١٣٢ - ١٣٣)، وابن الأثير في أسد الغابة (٧/ ٣٤٩).
وهذا إسناد مجهول؛ عبد الحميد بن المنذر الساعدي: قال ابن حزم: "مجهول، لا يُدرى من هو" [المحلى (٣/ ١٣٦)]، وقال في موضع آخر: "مجهول، لا يدريه أحد" [المحلى (٤/ ٢٠٠)]، وجازف فحكم على خبره بالوضع، وليس عبد الحميد هذا هو: عبد الحميد بن المنذر بن الجارود العبدي البصري، الذي روى عن أنس، وعنه: أنس بن سيرين، ولكنه آخر [وانظر: تحفة المحتاج (١/ ٤٣٦)]، وهو: مجهول؛ كما قال ابن حزم، وكذلك أبوه، والله أعلم.
стр. 2593
ورواه يحيى بن العلاء [هو البجلي الرازي: كذاب، يضع الحديث. التهذيب (٤/ ٣٨٠)، الميزان (٤/ ٣٩٧)]: ثنا أسيد الساعدي، عن سعيد بن المنذر، عن أم حميد امرأة أبي حميد، عن النبي ﷺ نحوه.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٥١/ ٣٣٨٠).
وهذا إسناد موضوع.
قال ابن العربي في المسالك في شرح موطأ مالك (٣/ ٣٥٩): "وهو حديث ضعيف".
٣ - عائشة:
يرويه أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس [ثقة]، عن سليمان بن بلال [ثقة]، عن شريك بن أبي نمر [ليس به بأس]، عن يحيى بن جعفر بن أبي كثير [أخو إسماعيل بن جعفر، مجهول. التاريخ الكبير (٨/ ٢٦٥)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٤)، الثقات (٧/ ٥٩٦)]، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة [ضعيف]، عن القاسم بن محمد [أحد الفقهاء السبعة، ثقة]، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "لأن تصلي المرأة في بيتها خير لها من أن تصلي في حجرتها، ولأن تصلي في حجرتها خير لها من أن تصلي في الدار، ولأن تصلي في الدار خير لها من أن تصلي في المسجد".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٦٥)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٧٧٠ و ٧٧١)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣٢)، وفي المعرفة (٢/ ٤١٢/ ١٥٦٧)، وفي الشعب (٦/ ١٧٢/ ٧٨٢٠)، وفي الآداب (٩٠٢)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٧٥٥).
قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (١/ ٤١٢/ ١٥٧١): "وإسناده حسن".
ورواه أبو ثابت محمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد [ثقة]: حدثنا حاتم بن إسماعيل [صدوق]، عن يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة [ضعيف. الجرح والتعديل (٩/ ١٦٦)، الكامل (٧/ ٢٣٣)، المحلى (٩/ ٤٦٤)، اللسان (٨/ ٤٥٨ و ٤٧٢ و ٤٧٣)]، عن جده [ضعيف]، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في حجرتها خير من صلاتها في دارها، وصلاتها في دارها خير من صلاتها فيما وراء ذلك".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٦٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٠١).
وهذا أولى، وإسناده ضعيف.
٤ - أبي هريرة، وله طرق منها:
أ - عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحب صلاة تصليها المرأة إلى الله أن تصلي في أشد مكان من بيتها ظلمة".
стр. 2594
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٩٦/ ١٦٩٢).
قال ابن خزيمة: "وروى عبد الله بن جعفر وفي القلب منه ﵀"، ثم ذكر الحديث.
قلت: هو منكر؛ لتفرد عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي المديني به عن محمد بن عمرو بن علقمة، وعبد الله: ضعيف، منكر الحديث، لا يتابع على أكثر حديثه [التهذيب (٢/ ٣١٥)].
ب - جرير بن أيوب، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "صلاة المرأة في داخلتها - وربما قال: في مخدعها - أعظم لأجرها من أن تصلي في بيتها، ولأن تصلي في بيتها أعظم لأجرها من أن تصلي في دارها، ولأن تصلي في دارها أعظم لأجرها من أن تصلي في مسجد قومها، ولأن تصلي في مسجد قومها أعظم لأجرها من أن تصلي في مسجد الجماعة، ولأن تصلي في الجماعة أعظم لأجرها من الخروج يوم الخروج".
أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (١٤٦٩/ ١٠٦٣)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٢٨٩/ ٥٤٦٣ - أطرافه)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٩٩).
قال الدارقطني: "تفرد به جرير بن أيوب البجلي عن أبي زرعة".
قلت: هو حديث منكر، جرير بن أيوب البجلي: متروك، منكر الحديث، واتُّهم [اللسان (٢/ ٤٢٩)].
ج - ووجدت في نسخة إبراهيم بن سعد [مطبوع ضمن فوائد عبد الوهاب ابن منده (٢/ ٩٢/ ١٤٤١) حديث رقم (٤٦)] التي يرويها عنه: أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد، قال: حدثني إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن سليم، عن أبي هريرة، أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خرجت المرأة إلى المسجد فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة"، قال: وقال رسول الله ﷺ : "سجدتان في قعر بيتها خير من أربع ركعات في الحجرة، وأربع ركعات في الحجرة خير من ثمان في الدار".
ولا يصح هذا، وقد تقدم الكلام عليه قريبًا، تحت الحديث الأسبق برقم (٥٦٨).
• وانظر أيضًا، وفي إسناده من اتهم: تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، معجم السفر (٦٧٥).
• والحاصل: فإننا إذا استبعدنا الغرائب والمناكير، فإن حديث ابن مسعود حديث صحيح، يعتضد بهذه الشواهد، ويزداد بها قوة، والله أعلم.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٨١): "جاءت الآثار الثابتة تخبر بأن الصلاة لهن في بيوتهن أفضل".
***
٥٧١ - قال أبو داود: حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو تركنا هذا الباب للنساء".
стр. 2595
قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات.
قال أبو داود: رواه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، قال: قال عمر، وهذا أصح.
• شاذ، والمحفوظ: موقوف على عمر بإسناد منقطع.
تقدم برقم (٤٦٢)، بنفس الإسناد والمتن، فليراجع.
• من فقه الحديث:
قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٠٩) بعد ما ذكر قول مالك والشافعي وإسحاق وأصحاب أبي حنيفة: "وقال بعض أهل العلم: كن النساء يخرجن على عهد رسول الله ﷺ إلى المصلى في العيدين، وقد حضرن صلاة الكسوف مع النبي ﷺ ، غير أن النساء في عصرنا قد تغيرن عما كن عليه في عهد النبي ﷺ ، والأصح اليوم منعهن من الخروج، واحتج بحديث عائشة: لو رأى النبي ﷺ ما أحدث النساء اليوم لمنعهن من الخروج إلى المساجد، كما منعت نساء بني إسرائيل.
قال ابن المنذر: فمن قصد منهنَّ الخيرَ لم يَمْنَعْ منه، وإن ظهر منهن غير ذلك منعهن منه؛ إلا العجوز الكبيرة، فإنها تخرج، كما قال مالك، والشافعي".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٨١): "وفي هذا الحديث من الفقه:
جواز خروج المرأة إلى المسجد لشهود العشاء بالليل؛ لأنها زيادة حافظ، وقد يدخل في ذلك كل صلاة؛ لعموم لفظ الأحاديث في ذلك، وأن المعنى واحد.
وفي معنى هذا الحديث أيضًا: الإذن لها في الخروج لكل مباح حسن: من زيارة الآباء والأمهات وذوي المحارم من القرابات؛ لأن الخروج لهن إلى المسجد ليس بواجب عليهن، بل قد جاءت الآثار الثابتة تخبر بأن الصلاة لهن في بيوتهن أفضل، فصار الإذن لهن إلى المسجد، وإذا لم يكن للرجل أن يمنع امرأته المسجد إذا استأذنته في الخروج إليه، كان أوكد أن يجب عليه أن لا يمنعها الخروج لزيارة من في زيارته صلة لرحمها، ولا من شيء لها فيه فضل، أو إقامة سنة، وإذا كان ذلك كذلك: فالإذن ألزم لزوجها إذا استأذنته في الخروج إلى بيت الله الحرام للحج".
وقال ابن الجوزي في كشف المشكل (٢/ ٤٨٢): "اعلم أن نساء الصحابة كن على طريقة الأزواج في التدين والتعبد، وانضم إلى هذا ما في طباع العرب من تقبيح الفواحش خصوصًا الحرائر، كما قالت هند: وهل تزني الحرة؟ فاجتمع ما في الطباع من الأنفة والعفاف إلى ما وهب الله لهن من الدين، فأذن لهن رسول الله ﷺ في الخروج إلى المساجد، وقد كن يحضرن موعظته، ويصلين خلفه، ويسافرن في الغزوات معه.
следующие страницы →