← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

روايتان منصوصتان: أحدهما: هو أول صلاته. والثانية: هو آخرها. وكذلك عن أحمد، ولكن أكثر الروايات عنه: أنه آخر صلاته. وأما مذهب أبي حنيفة وأصحابه، فهو أن ما أدركه مع الإمام آخر صلاته، وما يقضيه أولها. وهو قول الحسن بن حي وسفيان الثوري. وعلى قول هؤلاء لا إشكال في أنه يقرأ فيما يقضي بالحمد وسورة". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٤٠٦): "قال الشيخ تقي الدين في الإلمام (٣٩٣): اختلف في هذه اللفظة، فقيل: "فأتموا" وقيل: "فاقضوا"، وكلاهما صحيح. قلت: والقضاء في عرف الشرع هو الإتمام، فلا فرق إذًا بينهما، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ و ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ ". • وخلاصة ما تقدم: أن الذي يظهر لي: أن ما أدرك مع الإمام فهو أول صلاته [لما ذكره ابن المنذر وابن خزيمة]، لكنه يأتي بما فاته من القراءة بالحمد وسورة، وهذا ليس عملًا برواية "فاقضوا" على قول من قال به من الفقهاء، وليس عملًا بقاعدة: إذا أمكن الجمع بين الدليلين جمع، فيكون بانيًا في الأفعال، وقاضيًا في الأقوال، وإنما دل عليه لفظ: "فأتموا"؛ فإن إتمام شيء لا يكون إلا لما فاته منه، ومما فاته قراءة الإمام بفاتحة وسورة، ولا يكون قد أتى بالشيء بتمامه حتى يؤتى بكل ما نقص منه [انظر: شرح ابن بطال (٢/ ٢٦٢)]، هذا من جهة دلالة الحديث اللغوية والشرعية، ومن جهة أخرى فهو عمل وقول صحابي فقيه قد صح عنه، ولا يتعارض مع قول ابن عباس في القراءة بفاتحة الكتاب وسورة فيما أدرك مع الإمام، وهو قول عن علي [لم يصح عنه]، لأنه إذا أمكنه القراءة فيما أدرك مع الإمام يكون قد أتى بصلاته تامة على هيئتها، فلا يقرأ بعد ذلك إلا بفاتحة الكتاب فقط، فإن لم يمكنه القراءة مع الإمام قرأ فيما يقضي بعد سلام الإمام بفاتحة وسورة، ويكون بذلك قد جمع بين قولي الصحابيين، فيما لا يتعارض مع النص. والقول بقراءة الفاتحة وسورة فيما فاته من صلاة الإمام، هو قول الأئمة الأربعة، وهو مما يزيد هذا القول قوة، مع ما تقدم ذكره من الدليل، والله أعلم. قال ابن قدامة في المغني (٢/ ١٣٥): "ولا أعلم خلافًا بين الأئمة الأربعة في قراءة الفاتحة وسورة". وانظر: المدونة (١/ ٩٧)، الأم (١/ ١٧٨)، مسائل إسحاق الكوسج (٤٧٥)، مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٩٣)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٣٩٣)، الحاوي الكبير (٢/ ١٩٤)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٢٦٢)، مختصر الخلافيات للبيهقي (٢/ ١٦٦)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٨)، المبسوط للسرخسي (١/ ٣٥)، بدائع الصنائع (١/ ٢١٨)، البيان شرح المهذب (٢/ ٣٧٩)، كشف المشكل (٢/ ١٤٠)، المغني (٢/ ١٣٤)، المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (٤/ ٢٩٨)، شرح مسلم للنووي (٥/ ١٠٠)، المجموع شرح المهذب (٤/ ١٩٢)، فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٦٦)، شرح الزركشي على

стр. 2627

مختصر الخرقي (١/ ٢٩٦)، فتح الباري لابن رجب (٣/ ٥٦٩ - ٥٨٤)، القواعد لابن رجب (٣/ ٢٧٠)، فتح الباري لابن حجر (٢/ ١١٩)، المبدع (٢/ ٥٠)، مغني المحتاج (١/ ٢٦٠)، نهاية المحتاج (٢/ ٢٤١)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٦٣)، كشاف القناع (١/ ٤٦٢)، الخرشي على مختصر خليل (٢/ ٤٦)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٣٤٦)، السيل الجرار (١/ ٢٦٦). *** ٥٦ - باب في الجَمع في المسجد مرتين ٥٧٤ - وهيب، عن سليمان الأسودِ، عن أبي المتوكِّل، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ أبصر رجلًا يصلي وحده، فقال: "ألا رجلٌ يتصدَّق على هذا فيصلِّيَ معه". • حديث صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ١٣٦٨/٣٦٧ و ١٣٦٩)، وابن حبان (٦/ ١٥٧ و ١٥٨/ ٢٣٩٧ و ٢٣٩٨)، وابن الجارود (٣٣٠)، والحاكم (١/ ٢٠٩)، وأحمد (٣/ ٦٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢١٥/ ٢٠٥٦)، والطبراني في الصغير (١/ ٣٦٣ و ٣٩٧/ ٦٠٦ و ٦٦٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٦٨ و ٦٩)، وفي المعرفة (٢/ ١٣٦ و ٣٤٢ و ٣٤٣/ ١٠٧٢ و ١٤٣٩ و ١٤٤٠)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٩٥)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٨٥٩/٤٣٦)، والرافعي في التدوين (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، والمزي في التهذيب (١٢/ ١١٠). هكذا رواه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي [ثقة ثبت]، وسليمان بن حرب [ثقة حافظ]، عن وهيب. ورواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت] [واللفظ له]، وعبد الله بن معاوية الجمحي [ثقة]، عن وهيب به، فقالا في أوله: أن رجلًا دخل المسجد، وقد صلى النبي ﷺ فقال: … فذكره. فاستفدنا من هذه الزيادة الثابتة وقوع ذلك في المسجد النبوي بعد أن صلى النبي ﷺ بأصحابه. • وخالفهم في إسناده: أحمد بن إسحاق الحضرمي، قال: نا وهيب، عن خالد الحذاء، عن سليمان الأسود، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، أن رجلًا جاء وقد صلى رسول الله ﷺ فقال: "ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه". أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٤٣/ ٢١٧٤) بإسناد صحيح إلى الحضرمي. قال الطبراني: "لم يدخل بين وهيب وسليمان الأسود خالدًا الحذاء أحد ممن روى هذا الحديث عن وهيب إلا أحمد بن إسحاق الحضرمي". قلت: أحمد بن إسحاق الحضرمي: ثقة، يحفظ حديثه، ولعله وهم من غيره ممن هو

стр. 2628

دونه، حيث جعل الراوي "وهيب بن خالد": "وهيب، عن خالد"، هكذا جعل الرجل رجلين، ثم ألحق بالثاني لقبه تعريفًا له. قال الطبراني في الصغير: "لا يُروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد". • قلت: لم ينفرد به وهيب بن خالد [وهو: ثقة ثبت]، فقد تابعه عليه: ١ - علي بن عاصم [صدوق، كثير الوهم]: أنا سليمان الناجي: أنا أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: صلى رسول الله ﷺ بأصحابه الظهر، قال: فدخل رجل من أصحابه، فقال له النبي ﷺ : "ما حبسك يا فلان عن الصلاة؟ " قال: فذكر شيئًا اعْتَلَّ به، قال: فقام يصلي، فقال رسول الله ﷺ : "ألا رجل يتصدق على هذا؛ فيصلي معه" قال: فقام رجل من القوم فصلى معه. أخرجه أحمد (٣/ ٨٥). ٢ - سعيد بن أبي عروبة: رواه عبدة بن سليمان، ومحمد بن أبي عدي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، ومحمد بن بشر العبدي، ومحمد بن جعفر غندر: عن سعيد بن أبي عروبة، عن سليمان الناجي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاء رجل وقد صلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "من [وفي رواية: أيكم] يتجر على هذا؟ " فقام رجل فصلى معه. أخرجه الترمذي (٢٢٠)، وابن خزيمة (٣/ ٦٣ - ٦٤/ ١٦٣٢)، وابن حبان (٦/ ١٥٨/ ٢٣٩٩)، وأحمد (٣/ ٥ و ٤٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٢/ ٧٠٩٧) و (٧/ ٢٩٠/ ٣٦١٧٩)، وعبد بن حميد (٩٣٦)، وأبو يعلى (٢/ ٣٢١/ ١٠٥٧)، والبيهقي (٣/ ٦٩)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٩٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٥٥). وانظر فيمن وهم فيه على ابن أبي عروبة وغيره: علل الدارقطني (١١/ ٣٤٨/ ٢٣٣١). قال الترمذي في الجامع: "وحديث أبي سعيد: حديث حسن. وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم من التابعين، قالوا: لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلى فيه جماعة، وبه يقول: أحمد وإسحاق. وقال آخرون من أهل العلم: يصلون فرادى، وبه يقول: سفيان، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، يختارون الصلاة فرادى. وسليمان الناجي: بصري، ويقال: سليمان بن الأسود، وأبو المتوكل: اسمه علي بن داود". وأما في العلل الكبير (٩٣)، فقد سأل البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال البخاري: "سليمان الأسود هو: سليمان الناجي، وقد روى عن أبي المتوكل غير هذا الحديث". فلم يضعفه البخاري، ولم يعله بشيء، بل في كلامه تنبيه على كون سليمان الناجي معروف بالرواية عن أبي المتوكل، والله أعلم.

стр. 2629

وقال العباس الدوري في تاريخ ابن معين (٣/ ٢٠٦/ ٩٥٩): "قلت ليحيى: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟ قال: لا بأس أن يفعل". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٦): "وقد قواه الإمام أحمد، وأخذ به". وقال ابن المنذر (٤/ ٢١٨): "وحديث أبي سعيد: ثابت". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، سليمان الأسود هذا هو: سليمان بن سحيم، قد احتج مسلم به وبأبي المتوكل، وهذا الحديث أصل في إقامة الجماعة في المساجد مرتين". فتعقبه ابن حجر في الإتحاف (٥/ ٣٦١/ ٥٥٨٤) بقوله: "نعم احتج مسلم بسليمان بن سحيم، وليس هو راوي هذا الحديث، قد فرق بينهما البخاري، وغير واحد، لكنهما جميعًا ثقتان". وقال النووي في المجموع (٤/ ١٩٥ و ٢٠٢): "حديث صحيح". وصححه ابن حجر في الفتح (٢/ ١٤٢). لكن قال الطحاوي في اختلاف العلماء (١/ ٢٥٢ - مختصره): "وهذا لا حجة فيه؛ لأنه لم يذكر أنه كان في مسجد قد صلى فيه أهله، وفي إسناده: سليمان الناجي، وهو غير معروف". قلت: وقع في رواية وهيب بن خالد، وعلي بن عاصم، وسعيد بن أبي عروية: أن الرجل دخل مسجد الرسول ﷺ بعد أن صلى فيه بأصحابه، فلما رآه النبي ﷺ حث رجلًا من أصحابه ممن صلى معه أن يقوم فيتصدق عليه فيصلي معه. وسليمان الأسود الناجي هذا: رجل معروف، روى عنه جماعة من الثقات المشاهير، وسمع من ابن سيرين، وأبي المتوكل الناجي، قال ابن سعد: "كان نازلًا في بني ناجية، وكانت عنده أحاديث"، وقال ابن معين: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن المديني، وأحمد بن صالح، وغيرهما [التاريخ الكبير (٤/ ٣)، علل الترمذي الكبير (٩٣)، الجرح والتعديل (٤/ ١٥٣)، الثقات (٦/ ٣٨٢ - ٣٨٣)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٨٣)، سؤالات الآجري (٣٩٤)، إكمال ابن ماكولا (١/ ٤٧٠)، التهذيب (٢/ ١١٣)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٠٦)]. وعليه: فهو حديث صحيح، والله أعلم. • ومن شواهده: ١ - عن أبي أمامة: يرويه عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة: أن رجلًا أخذ يصلي وحده، فقال رسول الله ﷺ : "ألا رجل يتصدق على هذا"، فقام رجل فصلى معه، فقال رسول الله ﷺ : "هذان جماعة". أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٤ و ٢٦٩)، وأبو يعلى (٣/ ٦٩٧/ ٤٠٨ - مطالب)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢١٢/ ٧٨٥٧).

стр. 2630

قلت: هذا إسناد واهٍ جدًّا، قال ابن حبان: "إذا اجتمع في إسناد خبر: عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لم يكن متن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم"، وقد ضعف هذه السلسلة جماعة من الأئمة منهم: ابن معين، وأبو حاتم، والجوزجاني [التهذيب (٣/ ١٠)، المجروحين (٢/ ٦٣)]. قال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٢٠٦): "وهذا سند واهٍ جدًّا". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٥٢) عن حديث أبي أمامة: "في إسناده ضعف، والمرسل أشبه"، وضعفه ابن حجر في التلخيص (٣/ ١٣٤٨/٨٢). • وله طريق أخرى يرويها: الحسن بن دينار، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: جاء رجل ولم يدرك الصلاة … فذكره بنحوه. أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٤٨/ ٧٩٧٤). وهذا باطل من حديث أبي أمامة، فإن جعفر بن الزبير الباهلي الدمشقي: متروك، ذاهب الحديث، قال ابن حبان: "يروي عن القاسم وغيره أشياء كأنها موضوعة، … ، وروى جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة: نسخة موضوعة" [التهذيب (١/ ٣٠٤)، المجروحين (١/ ٢١٢)]، والحسن بن دينار: متروك، كذبه غير واحد [اللسان (٣/ ٤٠)]، وشيخ الطبراني: يجهل. والصواب: مرسل، وهو ما رواه: الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، وزيد بن واقد، عن مكحول. ويحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن. قالا: دخل رجل المسجد ولم يدرك الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : "ألا رجل يتصدق على هذا، فيتم له صلاته" فقام رجل فصلى معه، فقال النبي ﷺ : "وهذه من صلاة الجماعة". هكذا مرسل. أخرجه أبو داود في المراسيل (٢٦). وهذا مرسل بإسناد شامي صحيح إلى مكحول والقاسم. • وروي من وجه آخر، مرسلًا أيضًا: يرويه هشام بن سعيد: ثنا ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، عن الوليد بن أبي مالك، قال: دخل رجل المسجد فصلى، فقال رسول الله ﷺ : "ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلي معه" قال: فقام رجل فصلى معه، فقال رسول الله ﷺ : "هذان جماعة". أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٩). وهذا إسناد صحيح إلى الوليد بن أبي مالك، وهو الوليد بن عبد الرحمن بن هانئ، وهو شامي ثقة، يروي عن التابعين، مثل: القاسم بن عبد الرحمن، وأبي إدريس الخولاني، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: "يروي عن جماعة من الصحابة"،

стр. 2631

وقال الدارقطني: "تابعي متأخر" [التاريخ الكبير (٨/ ١٤٧)، الجرح والتعديل (٩/ ١٩)، الثقات (٥/ ٤٩٢)، تاريخ دمشق (٦٣/ ١٥٣)، تهذيب الكمال (٣١/ ٤٠)، التهذيب (٤/ ٣١٨)]. • ورواه محمد بن العلاء: أخبرنا هشيم: حدثنا الخصيب بن زيد، عن الحسن، … في هذا الخبر: فقام أبو بكر ﵁ فصلى معه، وقد كان صلى مع النبي ﷺ . أخرجه أبو داود في المراسيل (٢٧)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ٦٩). وإسناده صحيح إلى الحسن البصري، لكنه مرسل، وعلى هذا فإن تسمية الصحابي الذي قام بأمر النبي ﷺ لم تثبت تسميته من وجه صحيح متصل، والله أعلم. قال أبو داود: "روى هذا الحديث بهذا المعنى أيضًا عن النبي ﷺ : أبو عثمان النهدي، وأبو العلاء بن الشخير، وأبو أيوب الأزدي". • وما رُوي بلفظ: "هذان جماعة"، أو: "اثنان فما فوقهما جماعة" فلا يصح منه شيء، ويأتي تخريجه إن شاء الله تعالى تحت الحديث رقم (٦١١)، وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ١٤٢)، التلخيص الحبير (٣/ ١٣٤٨/٨١). ٢ - عن سلمان: يرويه أبو بكر البزار (٦/ ٥٠٠/ ٢٥٣٨)، وعنه: الطبراني في الكبير (٦/ ٢٥٤/ ٦١٤٠) [وقد تصحف فيه شيخ البزار]. قال البزار: حدثنا محمد بن أشرس، قال: أخبرنا أبو جابر محمد بن عبد الملك، قال: أخبرنا الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت، عن أبي عثمان، عن سلمان ﵁: أن رجلًا دخل المسجد والنبي ﷺ قد صلى، فقال: "ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه". وهذا باطل من حديث سلمان، ومن حديث ثابت البناني، الحسن بن أبي جعفر: منكر الحديث [انظر: التهذيب (١/ ٣٨٦)، الميزان (١/ ٤٨٢)]، وأبو جابر محمد بن عبد الملك: قال أبو حاتم: "ليس بقوي"، وذكره ابن حبان في الثقات [اللسان (٧/ ٣١٦)]، وشيخ البزار: محمد بن أشرس السلمي: متهم في الحديث، تركه الحافظ ابن الأخرم، وقال: "لا يحل الرواية عنه"، وقال البيهقي: "متروك الحديث"، وقال أيضًا: "محمد بن أشرس هذا مرمي بالكذب، ولا يحتج بروايته إلا من غلب عليه هواه"، وقال مرة أخرى: "ضعيف بمرة"، وقال رابعة: "وكان يضع الحديث"، وضعفه أيضًا الدارقطني وغيره، وخفي أمره على بعضهم فمشاه [الإرشاد (٣/ ٨٢٧)، شعب الإيمان (٧/ ٤٣٢/ ١٠٨٦٥)، القراءة خلف الإمام للبيهقي (٣٤٨ و ٣٥٣)، مختصر الخلافيات (٢/ ١٠٩) و (٣/ ٢٣٩)، اللسان (٦/ ٥٧٩)]. وهذا إنما يُعرف عن أبي عثمان النهدي مرسلًا. • فقد رواه الثوري، وهشيم، ومعمر: عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، قال: رأى النبي ﷺ رجلًا يصلى وحده، فقال: "من يتصدق على هذا فيصلي معه".

стр. 2632

ولفظ هشيم: دخل رجل المسجد وقد صلى النبي ﷺ فقال: … فذكره. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٤٢٧/٢٩٤ و ٣٤٢٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٢/ ٧٠٩٨)، والدارقطني في العلل (١١/ ٣٤٩/ ٢٣٣١). فهو مرسل بإسناد صحيح، وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل: ثقة ثبت، مخضرم، من كبار الطبقة الثانية. وانظر في الأوهام: أطراف الغرائب والأفراد (٣/ ١٣١/ ٢٢٤٢). ٣ - عن أنس بن مالك: يرويه عمر بن محمد بن الحسن الأسدي: ثنا أبي: نا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن رجلًا جاء وقد صلى رسول الله ﷺ ، فقام يصلي وحده، فقال رسول الله ﷺ : "من يتجر على هذا، فيصلي معه". أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٢٨٩)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٢٥١)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٠٧/ ٧٢٨٦)، والدارقطني (١/ ٢٧٦)، والضياء في المختارة (٥/ ٥٢ و ٥٣/ ١٦٧٠ و ١٦٧١). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا محمد بن الحسن الأسدي". قلت: لا يثبت مثله، لتفرد محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي به عن حماد بن سلمة دون أصحابه الثقات المشهورين بالرواية عنه، فلم يتابع عليه لا عن حماد، ولا عن ثابت، ولا عن أنس، ومثله لا يقبل تفرده بمثل هذا، فإن قيل: أخرج له البخاري في صحيحه من رواية ابنه عنه، فيقال: إنما أخرج له حديثين فقط، وقد توبع عليهما [انظر: صحيح البخاري (١٤٨٥ و ١٤٩١ و ٣٠٧٢) و (٣٨١٦ و ٣٨١٧ و ٣٨١٨ و ٥٢٢٩ و ٦٠٠٢ و ٧٤٨٤)]، فإن قيل: قد أتى فيها بزيادات اعتمدها البخاري، ولم يتابع الأسدي عليها، فيقال: قد توبع على أصل الحديث، ولعل البخاري اطلع على ما تطمئن نفسه إلى ثبوت هذه الزيادة من طريقه، فاعتمدها في صحيحه [وانظر: فتح الباري (٧/ ١٣٧)، النكت الظراف بهامش التحفة (١٢/ ١٢٧)] والأسدي: لا بأس به، وله أوهام، وقد ضعفه بعضهم، وله أفراد لا يتابع عليها، فليس هو بالحافظ الذي يعتمد على حفظه، ولا هو من أصحاب حماد بن سلمة ممن يحتمل منهم التفرد [التهذيب (٣/ ٥٤١)، هدي الساري (٤٣٨)، الميزان (٣/ ٥١٢)]. وعليه فقول الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٥٧): "وسنده جيد"، ليس بجيد. • فإن قيل: رُوي عن أنس من وجه آخر، فيقال: لا يصلح مثله في المتابعات: فقد روى ابن عدي في كامله (٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩)، قال: ثنا أحمد بن محمد بن سهل الخالدي [شيخ مقِلٌّ لابن عدي، وابن حبان، وأحمد بن سعيد بن معدان، لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. الثقات (٦/ ٢٧) و (٨/ ٣٥٢)]: ثنا محمد بن عبدة بن الحكم [قال الدارقطني:

стр. 2633

"مروزي، ثقة، وأبوه: ثقة". سؤالات البرقاني (٤٥٠)، الجرح والتعديل (٨/ ١٧)]: أخبرنا أبي، وأبو معاذ [هو الفضل بن خالد الباهلي المروزي النحوي: ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٥)، الجرح والتعديل (٧/ ٦١)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٣٣٩)]، قالا: أخبرنا أبو حمزة [هو السكري، محمد بن ميمون: مروزي، ثقة]: ثنا محمد بن عبيد الله [لم أميزه، وإما أن يكون تصحف عن محمد بن عبد الله، وهو الأنصاري، أو يكون هو العرزمي المتروك]، عن عباد بن منصور، قال: رأيت أنس بن مالك دخل مسجدًا بعد العصر، وقد صلى القوم، ومعه نفر من أصحابه فأمَّهم، فلما انفتل قيل له: أليس يُكره هذا؟ فقال: دخل رجل المسجد، وقد صلى رسول الله ﷺ الفجر، فقام قائمًا ينظر، فقال: "ما لك؟ " قال: أريد أن أصلي، فقال النبي ﷺ : "ألا رجل يصلي مع هذا"، فدخل رجل، فأمرهم النبي ﷺ أن يصلوا جميعًا. قلت: إسناده غريب، ليس بالقائم، لم يعرفه إلا المراوزة، وعباد بن منصور: ليس بالقوي، له أحاديث منكرة [التهذيب (٢/ ٢٨٢)]، وذكره ابن المديني فيمن لم يلق أحدًا من الصحابة [جامع التحصيل (٢٠٦)، تحفة التحصيل (١٦٨)]. وهو حديث منكر بهذا السياق. والمعروف عن ثابت عن أنس في هذا: أنه صلى بأصحابه بمسجد قد صلى فيه أهله، ويأتي ذكره قريبًا. ٤ - عن عصمة بن مالك الخطمي: يرويه خالد بن عبد السلام الصدفي: ثنا الفضل بن المختار، عن عبيد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك الخطمي، قال كان رسول الله ﷺ قد صلى الظهر، وقعد في المسجد، إذ جاء رجل فدخل يصلي، فقال النبي ﷺ : "ألا رجل يتصدق على هذا يصلي معه". أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٨١/ ٤٧٩)، والدارقطني (١/ ٢٧٧)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٧٥٦). وهذا حديث باطل؛ الفضل بن المختار: أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل، عامة ما يرويه لا يتابع عليه [اللسان (٦/ ٣٥٢)]، وشيخ الطبراني، وهو الراوي عن الصدفي: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم [انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)]، والراوي عن الصدفي عند الدارقطني: إسحاق بن داود بن عيسى المروزي: ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٣٧٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأما خالد بن عبد السلام الصدفي المصري: فقال فيه أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال ابن يونس: "ثقة" [الجرح والتعديل (٣/ ٣٤٢)، الإكمال لابن ماكولا (١/ ٦٢)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٢٥٤)]. وأحاديث عصمة بن مالك هذا أخرجها الطبراني، والدارقطني، وغيرهما، ومدارها

стр. 2634

على الفضل بن المختار، فلا يثبت له حديث [انظر: معجم الصحابة لابن قانع (٢/ ٢٩٤)، المعجم الكبير (١٧/ ١٧٨ - ١٨٧)، الكامل (٦/ ١٤)، معرفة الصحابة (٤/ ٢١٤٥)، الإصابة (٤/ ٥٠٤)، وغيرها]. قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٤٦): "ولا يصح عن عصمة حديث". • ومما جاء من آثار في هذا المعنى: ١ - عن أنس: رواه يونس بن عبيد، قال: حدثني أبو عثمان اليشكري، قال: مر بنا أنس بن مالك، وقد صلينا صلاة الغداة، ومعه رهط، فأمر رجلًا منهم فأذن، ثم صلوا ركعتين قبل الفجر، قال: ثم أمروه فأقام، ثم تقدم فصلى بهم. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٤١٨/٢٩٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١١/ ٧٠٩٤)، والبيهقي (٣/ ٧٠). ورواه حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، قال: مر بنا أنس بن مالك في مسجد بني ثعلبة، فقال: أصليتم؟ قال: قلنا: نعم، وذاك صلاة الصبح، فأمر رجلًا فأذن وأقام، ثم صلى بأصحابه. أخرجه أبو يعلى (٧/ ٣١٥/ ٤٣٥٥)، وابن المنذر (٣/ ٦١/ ١٢٣٦)، وعلقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم، قبل الحديث رقم (٦٤٥)، ووصله ابن حجر في التغليق (٢/ ٢٧٦) من طريق أبي يعلى، وقال: "هذا إسناد صحيح موقوف". وتابعهما: إسماعيل بن علية، وجعفر بن سليمان، فروياه عن الجعد به نحوه: أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٩١/ ٣٤١٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٠/ ٢٢٩٨) و (٢/ ١١٢/ ٧٠٩٥)، وابن المنذر (٣/ ٦١/ ١٢٣٥) و (٤/ ٢١٥/ ٢٠٥٧). وهذا موقوف على أنس بإسناد صحيح على شرط الشيخين، الجعد بن دينار اليشكري، أبو عثمان البصري: ثقة، روى له الشيخان عن أنس. وله طريق أخرى عند البيهقي (٣/ ٧٠)، وفي إسناده محمد بن الحسن بن كوثر أبو بحر البربهاري: وهو واهٍ، متهم بالكذب [اللسان (٧/ ٧٧)]. ورواه بعض الضعفاء عن الجعد عن أنس به، وزاد فيه زيادة منكرة، انظر: مسند أبي يعلى (٧/ ٣١٣/ ٤٣٥٢)، الدعاء للطبراني (٦٥٧). • ورواه سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس: أنه دخل [مسجد] البصرة، وقد صلى أهله، ومعه قوم فسأل، فقالوا: قد صلينا، فأمر بإقامة الصلاة، وقد تقدم، فصلى بمن معه. أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٩٥). وإسناده صحيح، موقوف على أنس. وله طريق أخرى عن أنس، انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١١٢/ ٧١٠٤).

стр. 2635

وقد روى بعض الضعفاء هذه القصة عن أنس وزاد فيها قصة حديث أبي سعيد وزاد فيه أيضًا زيادة منكرة، وتقدم. ٢ - عن ابن مسعود: رواه إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كهيل: أن ابن مسعود دخل المسجد وقد صلوا، فجمع بعلقمة ومسروق والأسود. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٧١٠٧/١١٢)، ومن طريقه: ابن المنذر (٤/ ٢٠٥٨/٢١٦). وهذا إسناد كوفي صحيح؛ لولا أن سلمة بن كهيل لم يسنده، ولم يروه رواية عن أحد هؤلاء الثلاثة المذكورين، وهو معروف بالرواية عن علقمة، وهو هنا يروي قصة لم يدركها، فالظاهر إرساله، والله أعلم. • وقد روي عن ابن مسعود من وجه آخر: فقد روى عبد الرزاق، عن معمر، عن حماد، عن إبراهيم: أن علقمة والأسود أقبلا مع ابن مسعود إلى مسجد، فاستقبلهم الناس قد صلوا، فرجع بهما إلى البيت، فجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، ثم صلى بهما. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٠٩/ ٣٨٨٣)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٦/ ٩٣٨٠). وقد خولف فيه معمر: فقد رواه حجاج بن المنهال: ثنا حماد، عن داود، عن الشعبي، عن علقمة: أن ابن مسعود صلى به وبالأسود فقام بينهما. هكذا بدون ذكر قصة المسجد. أخرجه ابن المنذر (٤/ ٢١٦/ ٢٠٥٩)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٦/ ٩٣٨٢). ثم رواه حجاج مرة أخرى: ثنا حماد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود مثل ذلك. أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٩٣٨٣/٢٧٦). قلت: ورواية حجاج بن المنهال الأنماطي [وهو: بصري، ثقة] أولى من رواية معمر بن راشد، فإن معمرًا كان يُضعَّف حديثه عن أهل العراق خاصة [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٧٤)]، ولم يذكر حجاج في روايته قصة المسجد، وأن الجماعة قد فاتتهم فيه، ومما يؤيد ذلك: أن الأعمش -وهو من أثبت الناس في إبراهيم النخعي- رواه عن إبراهيم بدون هذه الزيادة موضع الشاهد: فقد رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة: أن عبد الله صلى بعلقمة والأسود، فقام هذا عن يمينه، وهذا عن شماله، ثم قام بينهما. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٠٩/ ٣٨٨٤)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٦/ ٩٣٨١). وهذا إسناد صحيح إلى علقمة، وعلى هذا تبقى رواية سلمة بن كهيل -على ما فيها من إرسال- سالمة من المعارضة، والله أعلم.

стр. 2636

وحديث الأعمش عن إبراهيم هذا قد رواه عنه جماعة من أصحابه، في قصة جرت بين الأسود وعلقمة وبين ابن مسعود، في تأخير الأمراء الصلاة عن وقتها، وأنهما دخلا عليه في داره فسألهما عن الناس: هل صلوا؟، فقالا: لا، فصلى بهما في البيت، فليس في القصة أن ابن مسعود ذهب بهما إلى المسجد فوجد الناس قد صلوا ثم انصرف بهما إلى البيت ليصلي بهما فيه، وبهذا يظهر بجلاء وهم معمر في روايته تلك. روى الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، قالا: أتينا عبد الله بن مسعود في داره، فقال: أصلى هؤلاء خلفكم؟ فقلنا: لا. قال: فقوموا، فصلوا. فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة. قال: وذهبنا لنقوم خلفه، فأخذ بأيدينا، فجعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، قال: فلما ركع، وضعنا أيدينا على ركبنا، قال: فضرب أيدينا، وطبق بين كفيه، ثم أدخلهما بين فخذيه، قال: فلما صلى، قال: إنه ستكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها، ويخنقونها إلى شرق الموتى، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك؛ فصلوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة، وإذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعًا، وإذا كنتم أكثر من ذلك؛ فليؤمكم أحدكم، وإذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه، وليجنأ، وليطبق بين كفيه، فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ ، فأراهم. أخرجه مسلم (٥٣٤/ ٢٦ و ٢٧)، وتقدم تخريجه تحت الحديث المتقدم برقم (٤٣٢). • ورواه أيضًا: إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود: أنهما دخلا على عبد الله، فقال: أصلى من خلفكم؟ قالا: نعم، فقام بينهما، وجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبنا، فضرب أيدينا، ثم طبق بين يديه، ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ . أخرجه مسلم (٥٣٤/ ٢٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٨٦/ ١٨٠٦)، والبزار (٤/ ٣٠٢/ ١٤٧٩)، والطحاوي (١/ ٢٢٩)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (١/ ٣٦٧/٣٧٤). وتقدم بعض طرقه تحت الحديث (٤٣٢)، ويأتي عند أبي داود أيضًا برقم (٦١٣ و ٨٦٨). • ومما روي في معارضة حديث الباب: ١ - حديث أبي بكرة: يرويه هشام بن خالد الأزرق، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن [وفي رواية: أخبرني أبو مطيع] معاوية بن يحيى، عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة: أن رسول الله ﷺ أقبل من بعض نواحي المدينة يريد الصلاة، فوجد الناس قد صلوا، فذهب إلى منزله فجمع أهله وصلى بهم. أخرجه ابن حبان في المجروحين (٣/ ٤)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٣٥/ ٤٦٠١) و (٧/ ٥١/ ٦٨٢٠)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٠٢).

стр. 2637

أورده ابن حبان في ترجمة معاوية بن يحيى [وإن كان خلط بين الصدفي والأطرابلسي] منكرًا به عليه، وهو من مناكير الأطرابلسي [انظر: تعليقات الدارقطني على المجروحين (٣٤١)]. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن خالد الحذاء إلا أبو مطيع معاوية بن يحيى، ولا يروى عن أبي بكرة إلا بهذا الإسناد". وقال في الموضع الثاني: "لم يرو هذا الحديث عن خالد الحذاء إلا معاوية بن يحيى، ولا رواه عن معاوية إلا الوليد بن مسلم، تفرد به هشام بن خالد". وقال ابن عدي: "وهذا عن خالد الحذاء لا يرويه غير معاوية"، ثم قال في آخر ترجمته: "وفي بعض رواياته ما لا يتابع عليه" [انظر: ذخيرة الحفاظ (١٢٥٠)]. وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٥): "ومعاوية بن يحيى، لا يحتج به". وأورده الذهبي في مناكير معاوية بن يحيى الأطرابلسي من الميزان (٤/ ١٤٠). قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به معاوية بن يحيى الدمشقي، أبو مطيع الأطرابلسي، وهو: ليس به بأس، لكن له مناكير ينفرد بها عن المشاهير، وهذا منها، فقد تفرد بهذا الحديث عن خالد الحذاء البصري دون بقية أصحاب خالد العراقيين الثقات على كثرتهم [انظر: التهذيب (٤/ ١١٤)، الميزان (٤/ ١٣٩)]. وهشام بن خالد الأزرق الدمشقي: ثقة، لكن قال الذهبي في الميزان (٤/ ٢٩٨): "من ثقات الدماشقة؛ لكنه يروج عليه". ومثل هذه السنة كان أولى الناس بنقلها أمهات المؤمنين، اللاتي كن ينقلن ما يقع في بيوتهن من فعله وقوله ﷺ ، فلما لم ينقلن ذلك عنه، مع توفر الهمم والدواعي على نقله، علمنا أنه لم يقع، والله أعلم. ٢ - أثر ابن مسعود: رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن حماد، عن إبراهيم: أن علقمة والأسود أقبلا مع ابن مسعود إلى مسجد، فاستقبلهم الناس قد صلوا، فرجع بهما إلى البيت، فجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، ثم صلى بهما. ولا يصح الاستدلال به لنكارته، وتقدم بيان ذلك. ٣ - أثر عبادة بن الصامت: قال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٣٧): قال لنا مسلم: حدثنا أبان: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: ثنا أبو سفيان رجل من أهل الشام، عن بحير بن ريسان، عن عبادة بن الصامت: أنه زجر ناسًا يصلون بعد ما يتروح الإمام، فلم ينتهوا فضربهم. وأخرجه من طريق أبان: العقيلي في الضعفاء (١/ ١٥٥) (١/ ١٧٤ - ط الصميعي). وقد ظن بعضهم أن هذا داخل في هذا الباب، وليس منه في شيء؛ فقد بينت رواية همام ما أُجمل في رواية أبان:

стр. 2638

رواه همام، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير: أن رجلًا من أهل الشام حدثه يقال له: أبو سفيان: أن بَحير بن رَيْسان حدثه: أنه كان عند عبادة بن الصامت شهد ذلك، زجرهم أن يصلوا إذا تروَّح الإمام في رمضان، فجعل يزجرهم، وهم لا يبالون ولا ينتهون، فضربهم، فرأيته يضربهم على ذلك. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٧/ ٧٧٣٠). فالزجر هنا عن الصلاة بين التراويح، لا عن صلاتهم جماعة بعد صلاة الإمام، ولهذا بوب ابن أبي شيبة لهذا الأثر وغيره بقوله: "في الصلاة بين التراويح"، وبوب له ابن نصر المروزي في قيام رمضان (٤٠) بقوله: "باب: من كره الصلاة بين التراويح". وأثر عبادة هذا: منكر، قال البخاري بعد ما أخرجه في ترجمة بحير: "لا يتابع على حديثه" [ساقط من المطبوع، وهو في ضعفاء العقيلي، والكامل لابن عدي]. وقال العقيلي في بحير: "لا يتابع عليه، وأبو سفيان: مجهول، لا يُعرف". وقال ابن عدي في الكامل (٢/ ٥٦): "وبحير بن ريسان هذا من أهل اليمن، وقد روى أحاديث، وروى عنه بنوه أحاديث مناكير، وليس هو بكثير الرواية". وقال الذهبي في بحير: "لم يدرك عبادة"، وقال: "لا يُعرف" [الميزان (١/ ٢٩٩)، المغني (١/ ١٠٠)، اللسان (٢/ ٢٦٣)]. ٤ - أثر الحسن البصري: رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١١٣/ ٧١١١)، قال: حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن كثير، عن الحسن، قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا دخلوا المسجد وقد صُلِّي فيه: صلوا فرادى. قلت: هذا النقل عن عموم أصحاب النبي ﷺ جاء على خلاف ما دل عليه حديث أبي سعيد، ومعارض لما ثبت من عمومات في فضل الجماعة، ومعارض لما صح عن أنس من فعله، ثم لم يُنقَل بإسناد صحيح ثابت عن هؤلاء الصحابة بأعيانهم أنهم كانوا يصلون فرادى إذا جاؤوا وقد فُرِغ من الصلاة، كل هذا مما يجعل النفس لا تطمئن لهذا التعميم، لا سيما وإسناده إلى الحسن فيه مقال: نعم، كثير هو: ابن زياد البرساني: ثقة، من أكابر أصحاب الحسن [التهذيب (٣/ ٤٥٨)]، لكن أبو هلال هو: الراسبي، محمد بن سليم؛ وهو وإن وثقه في الجملة: ابن معين [واختلفت الرواية عنه]، وأبو داود، والدارقطني [كذا نقل الحاكم عنه توثيقه، وقد ضعفه في العلل]، وأبو نعيم الأصبهاني، وروى عنه ابن مهدي، وكان سليمان بن حرب جيد الرأي فيه؛ فقد لينه أو ضعفه جماعة: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وقال ابن عمار: "كان يحيى بن سعيد لا يعبأ بأبي هلال"، وقال يزيد بن زريع: "عدلت عن أبي هلال عمدًا"، وقال أيضًا: "لا شيء"، وقال أحمد بن حنبل: "قد احتمل حديثه، إلا أنه يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة"، وسئل يحيى بن معين عن أبي

стр. 2639

هلال الراسبي: كيف روايته عن قتادة؟ فقال: "فيه ضعف، صويلح"، وقال مرة أخرى: "لم يكن له كتاب، وهو ضعيف الحديث"، وقال أبو حاتم: "محله الصدق، لم يكن بذاك المتين"، وقال أبو زرعة الرازي: "ليِّن، وليس بالقوي"، قال البرذعي: "وقد قال عبد الرحمن بن مهدي في أبي هلال قريبًا من قول أبي زرعة"، ثم روى حديثًا سئل عنه ابن مهدي، فقال: "وأبو هلال لا يحتمل هذا الحديث"، فيدل هذا على أن ابن مهدي لم يقبله بمناكيره، وكذلك فعل أبو داود، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال ابن سعد: "فيه ضعف"، وقال الساجي: "رُوي عنه حديث منكر"، وقال البزار: "احتمل الناس حديثه، وهو غير حافظ"، وقال ابن حبان: "وكان أبو هلال شيخًا صدوقًا؛ إلا أنه كان يخطئ كثيرًا من غير تعمد، حتى صار يرفع المراسيل ولا يعلم، وأكثر ما كان يحدث من حفظه، فوقع المناكير في حديثه من سوء حفظه"، ثم قال: "والذي أميل إليه في أبي هلال الراسبي: ترك ما انفرد من الأخبار التي خالف فيها الثقات، والاحتجاج بما وافق الثقات، وقبول ما انفرد من الروايات التي لم يخالف فيها الأثبات التي ليس فيها مناكير"، وقال ابن عدي بعد أن ذكر له أحاديث عن قتادة وغيره كلها أو عامتها غير محفوظة: "ولأبي هلال غير ما ذكرت، وفي بعض رواياته ما لا يوافقه الثقات عليه، وهو ممن يكتب حديثه"، وقال الدارقطني في العلل: "ضعيف" [الطبقات الكبرى (٧/ ٢٧٨)، التاريخ الكبير (١/ ١٠٥)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٣)، سؤالات البرذعي (٥٠٦ و ٥٠٧)، الضعفاء لأبي زرعة (٢٩١)، الضعفاء للنسائي (٥١٦)، مسند ابن الجعد (٣١١٧ - ٣١٢٤)، سؤالات الآجري (٥٠٤)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٧٤)، المجروحين (٢/ ٢٨٣)، الكامل لابن عدي (٦/ ٢١٣)، علل الدارقطني (١٢/ ٢٢١/ ٢٦٤٢)، سؤالات الحاكم (٤٦٨)، الحلية (٢/ ٣٤٥)، التعديل والتجريح (٢/ ٦٨٢)، الميزان (٣/ ٥٧٤)، تاريخ الإسلام (١٠/ ٥٥٨)، التهذيب (٣/ ٥٧٧)، فتح الباري (١٠/ ٣٥٩)]. وله أوهام كثيرة عن قتادة وغيره، انظر: علل ابن أبي حاتم (٤٥١ و ٧٦٩)، الكامل لابن عدي (٦/ ٢١٣)، علل الدارقطني (١/ ٢٢٨/ ٣٢) و (٢/ ١٠٦/ ١٤٤) و (٦/ ١٤٦/ ١٠٣٥) و (٧/ ١٣٩/ ١٢٦١) و (١٢/ ١٣٨ و ١٣٩ و ١٤٤ و ٢٢١/ ٢٥٣٢ و ٢٥٣٣ و ٢٥٤٢ و ٢٦٤٢) و (١٤/ ٣٢/ ٣٣٩٧). قلت: وعليه فالراجح في أبي هلال الراسبي محمد بن سليم أنه: ليس بالقوي، فالجمهور على تليينه، والذين وثقوه نُقل عنهم أيضًا تضعيفه، أو لم يقبلوا منه إفراداته، فليس هو عندهم بذاك الحافظ الذي يقبل تفرده، وبذلك يكونوا قد اقتربوا شيئًا من الذين ليَّنوه. والحاصل: فإذا كان هذا هو حال أبي هلال الراسبي المتفرد برواية هذا التعميم عن صحابة رسول الله ﷺ ، فلا يُقبل مثل هذا منه، لا سيما وأصحاب الحسن قد رووه عن الحسن قوله، فقد رواه جماعة من الثقات عن يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت أصحاب الحسن]، عن الحسن، قال: يصلون فرادى.

стр. 2640

أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٩٣/ ٣٤٢٥ و ٣٤٢٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٣/ ٧١٠٨ و ٧١١٨). وروي أيضًا عن الحسن خلافه، انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١١٢/ ٧١٠٠ و ٧١٠١). • وقد جاء عن الحسن البصري ما يبرر عدم إعادة الجماعة في المسجد الواحد من قبل بعض التابعين، والذي ظنه البعض بعد ذلك سنة متبعة لكثرة وقوعه في زمانهم: قال ابن أبي شيبة (٢/ ١١٢/ ٧١٠٢): حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن الحسن، قال: إنما كانوا يكرهون أن يجمعوا مخافة السلطان. وإسناده إلى الحسن غاية في الصحة. • وهكدا يظهر بجلاء أن الذين قالوا بالمنع من تكرار الجماعة في المسجد الواحد الذي له إمام راتب لا حجة لهم في ذلك، كما قال ابن المنذر. • ومن فقه حديث الباب: في المسألة ثلاثة أقوال: الأول: جواز أو استحباب إعادة الجماعة في المسجد الواحد، وإن كان له إمام راتب: وهو فعل أنس، وابن مسعود، وبه قال: عطاء، والحسن البصري، والنخعي، وقتادة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق. واحتجوا بفعل أنس، وعموم قوله ﷺ : "صلاة الجميع تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"، وبحديث أبي سعيد في الباب. الثاني: لا تعاد الجماعة في مسجد له إمام راتب في غير ممر الناس: وبه قال: سالم، وأبو قلابة، وأيوب، وابن عون، والليث، والبتي، والثوري، وابن المبارك، والحسن بن حي، وروي أيضًا: عن الحسن البصري، والنخعي، وهو قول: مالك، وأبي حنيفة، والأوزاعى، والشافعي. قالوا: فمن فاتته الجماعة صلى منفردًا؛ لئلا يفضي إلى اختلاف القلوب، والعداوة، والتهاون في الصلاة مع الإمام، ولأنه مسجد له إمام راتب فكره فيه إعادة الجماعة كمسجد النبي ﷺ . الثالث: كراهة إعادة الجماعة في المسجد الحرام، ومسجد رسول الله ﷺ ، والمسجد الأقصى. وبه قال أحمد، وعلله أصحابه بقولهم: لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب فيها إذا أمكنتهم الصلاة في الجماعة مع غيره. قال ابن قدامة في المغني (٢/ ٥): "وظاهر خبر أبي سعيد وأبي أمامة أن ذلك لا يكره؛ لأن الظاهر أن هذا كان في مسجد النبي ﷺ ، والمعنى يقتضيه أيضًا فإن فضيلة الجماعة تحصل فيها كحصولها في غيرها".

стр. 2641

قال ابن المنذر (٤/ ٢١٨): "ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "صلاة الجميع تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"، وثبت عنه ﷺ أنه قال: "صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الرجل مع الثلاثة أزكى، وما كثُر فهو أحب إلى الله"، وحديث أبي سعيد: ثابت، فإذا فات جماعة الصلاة مع الإمام صلوا جماعة اتباعًا لحديث أبي سعيد، وطلبًا لفضل الجماعة، ولا نعلم مع من كره ذلك ومنع منه حجة". انظر: المدونة (١/ ٨٩)، الأم (١/ ١٥٤)، اختلاف العلماء للمروزي (٤٤)، مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٥١)، الاستذكار (١/ ٣٩٥)، شرح السنة (٣/ ٤٣٧)، المجموع شرح المهذب (٤/ ١٩٣)، الذخيرة (٢/ ٢٧٢)، إعلام العابد في حكم تكرار الجماعة في المسجد الواحد. • وهذا الحديث قد احتج به في مسائل شتى، منها: إقامة الجماعة في المسجد مرتين، ومنها: أقل ما تنعقد به الجماعة [ويأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى عند الحديث رقم (٦١١)]، ومنها: صلاة المتنفل خلف المفترض [ويأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى عند الحديث رقم (٥٩٩)]، وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٣/ ٣٨٤)، والله أعلم. *** ٥٧ - باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم ٥٧٥ - قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة: أخبرني يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه: أنه صلى مع رسول الله ﷺ وهو غلامٌ شابٌّ، فلما صلى إذا رجلان لم يصلِّيا في ناحية المسجد، فدعا بهما، فجئ بهما تُرعَدُ فرائِصُهما، فقال: "ما منعكما أن تصلِّيا معنا؟ " قالا: قد صلينا في رحالنا، فقال: "لا تفعلوا، إذا صلى أحدكم في رَحْله، ثم أدرك الإمام ولم يُصلِّ، فَلْيُصَلِّ معه، فإنها له نافلةٌ". • حديث صحيح لم أقف على من أخرجه من طريق أبي عمر حفص بن عمر الحوضي. *** ٥٧٦ - قال أبو داود: حدثنا ابن معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد، عن أبيه، قال: صليت مع النبي ﷺ الصبح بمنىً، بمعناه. • حديث صحيح. لم أقف على من أخرجه من طريق معاذ بن معاذ العنبري.

стр. 2642

• وقد رواه عن شعبة به أيضًا: خالد بن الحارث، ومحمد بن جعفر غندر، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وأبو داود الطيالسي، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، والأسود بن عامر، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وسليمان بن حرب، وآدم بن أبي إياس، ووهب بن جرير، وعمرو بن مرزوق، وبقية بن الوليد، وغيرهم. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣١٧) مختصرًا. والدارمي (١/ ٣٦٦/ ١٣٦٧)، وابن خزيمة (٣/ ٦٧/ ١٦٣٨)، وابن حبان (٤/ ٤٣٢/ ١٥٦٤)، وأحمد (٤/ ١٦١)، والطيالسي (٢/ ٥٧٥ و ٥٧٦/ ١٣٤٣ و ١٣٤٤)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥١٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٩٨/ ٢٤٩٥ - السفر الثاني)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٤٦/ ٢٠٢)، والطحاوي (١/ ٣٦٣)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (١٥٣٧ و ٢٧٧٧)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٢٢١ و ٢٢٢)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٣٣ و ٢٣٦/ ٦١٠ و ٦١١ و ٦١٨)، في الأوسط (٨/ ٢٨٤/ ٨٦٥٠)، وابن الغطريف في جزئه (٨٧)، والدارقطني (١/ ٤١٣)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٤٤٨)، وابن مخلد البزاز في حديثه عن شيوخه (٧٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٧٥/ ٦٥٩٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٠٠ و ٣٠١)، وفي الدلائل (١/ ٢٥٦). ولفظ أبي داود الطيالسي: قال: حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت جابر بن يزيد بن الأسود السوائي، يحدث عن أبيه، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في مسجد الخَيْف بمنىً صلاة الصبح، فلما قضى صلاته، إذا رجلان في مؤَخَّر المسجد لم يصليا مع الناس، فأُتيَ بهما النبي ﷺ تُرعَدُ فرائصهما، فقال رسول الله ﷺ : "ما منعكما أن تصليا معنا؟ " قالا: يا رسول الله ﷺ صلينا في رحالنا، فقال رسول الله ﷺ : "فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما الإمام وهو يصلى، فصليا معه، فإنها لكما نافلة -أو: تطوع-". وزاد خالد بن الحارث، وأبو النضر هاشم بن القاسم، والأسود بن عامر، وسليمان بن حرب، وأبو داود الطيالسي -لكن فرقهما حديثين-، وآدم بن أبي إياس -لكن اقتصر عليها-[وهم ثقات حفاظ]، وعمرو بن مرزوق [ثقة]: فقام الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم، قال: فأخذتُ بيده فمسحتُ بها وجهي، فإذا هي أبردُ من الثلج، وأطيبُ ريحًا من المسك. [وهذه الزيادة قد تقدمت من حديث أبي جحيفة، عند البخاري (٣٥٥٣) وغيره، تحت الحديث رقم (٥٢٠)]. • تابع شعبة عليه: سفيان الثوري، وهشيم، وأبو عوانة، وحماد بن سلمة، وهشام بن حسان، وغيلان بن جامع، وعبد الله بن المبارك، وشريك بن عبد الله النخعي، ومبارك بن فضالة، والحكم بن فصيل [ليس بذاك، وثقه ابن معين وأبو داود. اللسان (٣/ ٢٥٢)]، وغيرهم:

стр. 2643

رووه عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه به. أخرجه أبو داود (٦١٤)، مختصرًا. والترمذي (٢١٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢٠٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٥٨/١١٢) و (٣/ ٦٧/ ١٣٣٤)، وفي الكبرى (١/ ٤٥٠/ ٩٣٣) و (٢/ ٩٣/ ١٢٥٨)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٢/ ١٢٧٩) و (٣/ ٦٧ و ١٠٦/ ١٦٣٨ و ١٧١٣)، وابن حبان (٤/ ٤٣٤/ ١٥٦٥) و (٦/ ١٥٥/ ٢٣٩٥)، والحاكم (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، وأحمد (٤/ ١٦٠ و ١٦١)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٢١/ ٣٩٣٤)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥١٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٧٥/ ٦٦٤٢) و (٧/ ٢٩٠/ ٣٦١٧٧)، ولوين في جزء من حديثه (١٠٢)، والفاكهي في أخبار مكة (٤/ ٢٦٧ و ٢٦٨/ ٢٥٩٧ و ٢٥٩٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٣٤ و ١٣٥/ ١٤٦٢ و ١٤٦٣)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٥٤٠ و ٥٤١/ ٧٧٨ - ٧٨٠ - مسند عمر)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٠٤ و ٤٠٥/ ١١١٦ و ١١١٧)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٢٢٢)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٣٢ - ٢٣٦/ ٦٠٨ و ٦٠٩ و ٦١٢ - ٦١٧ و ٦١٩)، وفي الأوسط (٤/ ٣٤٨/ ٤٣٩٨)، وفي الصغير (١/ ٣٦٠/ ٦٠٣)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٣٦٩/ ٢٤٨٣)، والدارقطني (١/ ٤١٣ و ٤١٤)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٦١)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٨٢ و ٣٠١)، وفي المعرفة (٢/ ١٣٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٥٨)، والخطيب في التاريخ (٩/ ٩٨)، وفي تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١٠٣)، وفي المتفق والمفترق (١/ ٦١٨/ ٣٤٧)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢١٤/ ٧٠٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٣٠). ولفظ هشيم، قال: أخبرنا يعلى بن عطاء، قال: حدثني جابر بن يزيد بن الأسود العامري، عن أبيه، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ حجته، قال: فصليت معه الغداة في مسجد الخَيْف، فلما قضى صلاته وانحرف؛ إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصلِّيا معه، قال: فقال: "عليَّ بهما" فأُتي بهما تُرعَد فرائصهما، فقال: "ما منعكما أن تصلِّيا معنا؟ " فقالا: يا رسول الله ﷺ كنا قد صلينا في رحالنا، قال: "فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة؛ فصلِّيا معهم، فإنها لكما نافلة". وأتمهم له سياقة: أبو عوانة، ولفظه: حججنا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، قال: فصلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح -أو: الفجر-، قال: ثم انحرف جالسًا، واستقبل الناس بوجهه، فإذا هو برجلين من وراء النَّاس، لم يصليا مع الناس، فقال: "ائتوني بهذين الرجلين" قال: فأُتي بهما ترعد فرائصهما، فقال: "ما منعكما أن تصليا مع الناس؟ " قالا: يا رسول الله ﷺ إنا قد كنا صلينا في الرحال، قال: "فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معه، فإنها له نافلة". قال: فقال أحدهما: استغفر لي يا رسول الله ﷺ ، فاستغفر له. قال: ونهض الناس إلى رسول الله ﷺ ، ونهضت معهم، وأنا يومئذ أشبُّ الرجال

стр. 2644

وأجلدُه، قال: فما زلت أزْحَمُ الناسَ حتى وصلتُ إلى رسول الله ﷺ ، فأخذت بيده فوضعتها إما على وجهي أو صدري، قال: فما وجدت شيئًا أطيبَ ولا أبردَ من يد رسول الله ﷺ ، قال: وهو يومئذ في مسجد الخيف. [أحمد (٤/ ١٦١)]. وانظر فيمن وهم فيه على هشام بن حسان، فجعله من مسند أبي هريرة: علل الدارقطني (٨/ ١١٣/ ١٤٣٩). قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وابن السكن، وعبد الحق الإشبيلي [الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٣)]، وابن قدامة [المغني (١/ ٤٢٨)]، واحتج به أبو داود والنسائي. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٤١٢): "هذا الحديث صحيح". لكن قال الشافعي: "هذا إسناد مجهول" [سنن البيهقي (٢/ ٣٠١)، المعرفة للبيهقي (٢/ ١٣٢)]. فقال البيهقي: "وإنما قال ذلك -والله أعلم- لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه جابر بن يزيد، ولا لجابر بن يزيد راو غير يعلى بن عطاء، وكان يحيى بن معين وجماعة من الأئمة يوثقون يعلى بن عطاء، وهذا الحديث له شواهد قد تقدم ذكرها، فالاحتجاج به وبشواهده: صحيح، والله أعلم". قلت: إسناده صحيح متصل، رجاله جميعًا ثقات، أما الأسود بن يزيد: فهو صحابي، أثبت صحبته: البخاري وأبو حاتم وابن حبان وغيرهم [التاريخ الكبير (٨/ ٣١٧)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٥٠)، الثقات (٣/ ٤٤٢)]، والصحابة كلهم عدول، وأما جابر بن يزيد: فقد قال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢١٠): "جابر بن يزيد بن الأسود الخزاعي: سمع أباه، سمع منه يعلى بن عطاء"، وقد وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (١/ ٢٨٣)]، وصحح حديثه هذا: الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي وابن السكن، وأما يعلى بن عطاء العامري، فهو: ثقة، وثقه جماعة من الأئمة، وأخرج له مسلم [التهذيب (٤/ ٤٥٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٠٢)]. • تنبيه: قال أحمد: "وربما قيل لهشيم: فلما قضى صلاته تحرَّف، فيقول: تحرف عن مكانه" [المسند (٤/ ١٦٠)]. وقال في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٢٦٨/ ٢٢١٣): "لم يسمع هشيم هذه الكلمة من يعلى بن عطاء، في حديث جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه: أن النبي ﷺ صلى بهم الغداة فانحرف". وقال ابن معين: "انحرف: هذه الكلمة ليست من حديث هشيم" [تاريخ الدوري (٤/ ٤٠٢/ ٤٩٨٢)].

стр. 2645

قلت: هي ثابتة من حديث الثوري وأبي عوانة، وتقدم لفظ أبي عوانة، ولفظ الثوري المختصر: صليت خلف رسول الله ﷺ [صلاة الصبح]، فكان إذا انصرف انحرف، وفي رواية: فلما صلى انحرف. ورواه الثوري أيضًا مطولًا، واختلف عليه في لفظه: فرواه عنه به مطولًا ومختصرًا: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، والأشجعي عبيد الله بن عبيد الرحمن [وهم ثقات حفاظ، من أثبت أصحاب الثوري]، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة، من أصحاب الثوري]، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [صدوق، كان يصحف]، والحسين بن حفص الأصبهاني [صدوق]، وعبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي [ثقة]: ولفظه المطول: صلى رسول الله ﷺ الفجر بمنى، فانحرف، فرأى رجلين وراء الناس، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: "ما منعكما أن تصلِّيا مع الناس؟ " فقالا: قد كنا صلينا في الرحال، قال: "فلا تفعلا؟ إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الصلاة مع الإمام، فليصلها معه، فإنها له نافلة". [أحمد (٤/ ١٦١)]. • خالفهم فوهم في لفظه: أبو عاصم النبيل [الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت، ومن تقدم ذكرهم أثبت منه في الثوري]، فرواه عن سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد، عن أبيه، قال: صليت مع النبي ﷺ ، فلما انصرف رأى رجلين في مؤخر القوم، قال: فدعا بهما، فجاءا ترعد فرائصهما، فقال: "ما لكما لم تصليا معنا؟ " فقالا: يا رسول الله ﷺ صلينا في الرحال، قال: "فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم جاء إلى الإمام فليصل معه، وليجعل التي صلى في بيته نافلة". أخرجه الدارقطني (١/ ٤١٤)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٣٠١). قال الدارقطني: "خالفه أصحاب الثوري، ومعه أصحاب يعلى بن عطاء، منهم: شعبة، وهشام بن حسان، وشريك، وغيلان بن جامع، وأبو خالد الدالاني، ومبارك بن فضالة، وأبو عوانة، وهشيم، وغيرهم، رووه عن يعلى بن عطاء مثل قول وكيع وابن مهدي". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٤١٤): "قال الدارقطني والبيهقي بعد أن أخرجاها: هذه الرواية: شاذة ضعيفة مردودة؛ لمخالفتها الثقات والحفاظ، ونص على ذلك غيرهما أيضًا" [وانظر: خلاصة الأحكام للنووي (٢/ ٦٦٧/ ٢٣١٠)]. • خالف هؤلاء جميعًا فوهم، وسلك فيه الجادة والطريق السهل: حجاج بن أرطاة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]، فرواه عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: صلى النبي ﷺ صلاة الفجر في مسجد الخيف، فبصر برجلين متنحيين، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، قال: "ما منعكما

стр. 2646

أن تصليا معنا؟ " قالا: صلينا في رحالنا ثم أقبلنا، قال: "أفلا صليتما معنا تكن صلاتكما معنا تطوعًا، والتي صليتما في رحالكما الفريضة". أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٨٥/ ٥٣٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٢٨)، والدارقطني (١/ ٤١٤)، والبيهقي (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢). قال أبو زرعة: "هذا وهم عندي". وقال ابن أبي حاتم: "لم يبين ما الصحيح، والذي عندي أن الصحيح: ما رواه شعبة، وسفيان، وهشام بن حسان، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة، وشريك، وهشيم، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، عن النبي ﷺ ". وقال ابن عدي: "هكذا قال حجاج: عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، وأخطأ في الإسناد، وكان هذا الإسناد أسهل عليه، لأن يعلى بن عطاء يروي عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أحاديث، وإنما روى هذا الحديث: الثقات عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، قال: أبصر النبي ﷺ رجلين في المسجد، فذكره". وقال البيهقي: "أخطأ حجاج بن أرطأة في إسناده، وإن أصاب في متنه، والصحيح: رواية الجماعة". وانظر في الأوهام أيضًا: سنن الدارقطني (١/ ٤١٤)، فوائد ابن أخي ميمي الدقاق (٤٤٨) [جعله بقية من رواية عبد الملك بن عمير عن جابر بن يزيد، وإنما المتفرد به عن جابر: هو يعلى بن عطاء]. *** ٥٧٧ - معن بن عيسى، عن سعيد بن السائب، عن نوح بن صعصعة، عن يزيد بن عامر، قال: جئتُ والنبي ﷺ في الصلاة، فجلستُ ولم أدخل معهم في الصلاة، قال: فانصرف علينا رسول الله ﷺ فرأى يزيد جالسًا، فقال: "ألم تسلمْ يا يزيد؟ " قال: بلى يا رسول الله ﷺ قد أسلمت، قال: "فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟ " قال: إني كنت قد صلَّيتُ في منزلي، وأنا أحسب أن قد صلَّيتم، فقال: "إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصلِّ معهم، وإن كنت قد صليتَ، تكن لك نافلةً، وهذه مكتوبةٌ". • حديث ضعيف. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٠٩ - ١١٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٣٨/ ٦٢٤)، والدارقطني (١/ ٢٧٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٧٦/ ٦٥٩١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٠٢)، وفي المعرفة (٢/ ١٣٤/ ١٠٧٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٤٠)، والمزي في التهذيب (٣٢/ ١٦٨).

стр. 2647

ووقع عندهم: جئت والنبي ﷺ في الصلاة: إما الظهر، وإما العصر، وكنت صليتهما في المنزل، فلما وجدت النبي ﷺ في الصلاة جلست، ولم أدخل معهم. قال البيهقي: "وهذا يوافق حديث ابن الأسود في إعادة الصلاة، ويخالفه في المكتوبة منهما، وحديث يزيد بن الأسود: أشهر، ومعه حديث أبي ذر من الوجه الذي بينا". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٣١): "ونوح بن صعصعة: لا أعلم روى عنه غير سعيد بن السائب، والمشهور ما تقدم"، يعني: حديث ابن الأسود. وقال في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٣): "وحديث الترمذي هو الصحيح"، يعني: حديث ابن الأسود. فتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ١٠٨٩/٣٤٤)، فقال: "ولم يبين علته، وهي الجهل بحال نوح هذا، ولا يعرف روى عنه غير سعيد بن السائب". وذكره النووي في فصل الضعيف من الخلاصة (٢/ ٦٦٧/ ٢٣١٢)، وقال: "قال البيهقي: "ما مضى أشهر وأكثر فهو أولى"، وهذا الحديث رواه أبو داود بإسناد ضعيف". قلت: هو حديث ضعيف؛ نوح بن صعصعة: لم يرو عنه سوى سعيد بن السائب الطائفي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "شيخ يروي المراسيل"، وقال الدارقطني: "حاله مجهولة"، هكذا في التهذيب، ولعله سبق قلم، وإنما أراد: ابن القطان الفاسي، فهو الذي وصفه بجهالة الحال كما تقدم، ولم أقف على كلام للدارقطني في هذا الراوي، ومن المعلوم أن ابن حجر العسقلاني قد استفاد كثيرًا من زياداته على تهذيب المزي من إكمال مغلطاي، والذي في الإكمال نسبة هذا القول لابن القطان لا للدارقطني، والله أعلم [التهذيب (٤/ ٢٤٦)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٩٤)، الثقات (٥/ ٤٨٢)]. ولم أقف لنوح بن صعصعة هذا على غير هذه الرواية، فإذا نظرنا إلى قول ابن حبان فيه: "شيخ يروي المراسيل"، فيمكن حمله على هذه الرواية بعينها، فإن كان هذا هو مراد ابن حبان، فتكون روايته هذه عنده مرسلة، لا سيما ولم يذكر سماعًا من يزيد بن عامر السوائي، ولم يذكر له البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٠٩) سماعًا منه، وعلى هذا فيكون ضعف هذا الحديث من وجوه: الأول: جهالة نوح بن صعصعة، والثاني: الإرسال، إذ لا يُعلم شيء عن حال نوح هذا يجعلنا نقف على إدراكه ليزيد، أو عدم إدراكه، ولم يصرح هو بسماعه لهذا الحديث منه، والثالث: نكارة هذه الزيادة التي في آخره، والمخالفة لحديث يزيد بن الأسود الصحيح، والله أعلم. *** ٥٧٨ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، قال: قرأت على ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، عن بُكير: أنه سمع عفيف بن عَمْرو بن المسيَّب، يقول:

стр. 2648

حدثني رجلٌ من بني أسد بن خزيمة: أنه سأل أبا أيوبَ الأنصاريَّ، فقال: يصلِّي أحدُنا في منزله الصلاةَ، ثم يأتي المسجد وتُقام الصلاةُ، فأصلي معهم، فأجِدُ في نفسي من ذلك شيئًا، فقال أبو أيوب: سألْنا عن ذلك النبي ﷺ ، فقال: "فذلك له سَهْمُ جَمْعٍ". • حديث ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٣٠٠)، لكن وقع عنده: "عفيف بن عُمَر". وأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٥٨/ ٣٩٩٨)، قال: حدثنا أحمد بن رشدين: ثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج: أنه سمع عفيف بن عمر بن المسيب، يقول: حدثني رجل من أسد خزيمة: أنه سأل أبا أيوب الأنصاري … فذكر الحديث، ثم قال: قال أحمد بن صالح: قال ابن وهب: عفيف بن عُمَر، والصواب: عفيف بن عَمْرو، قد روى مالك عن عفيف هذا الحديث، فقال: عفيف بن عَمْرو، لم يرفعه مالك. هكذا وقع عند الطبراني، وشيخه: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم [انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)]، فلا يسلَّم له، وعليه فرواية الإمام الحافظ أبي داود عن أحمد بن صالح مقدمة على رواية ابن رشدين. لكن رواه حرملة بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب به، وقال فيه: عفيف بن عُمَر بن المسيب. أخرجه المزي في التهذيب (٢٠/ ١٨٣). وأحمد بن صالح المصري: ثقة حافظ، وحرملة بن يحيى: راوية ابن وهب، وأكثر عنه: صدوق، تُكلم فيه. ورواه يعقوب بن حميد بن كاسب [حافظ، له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل. انظر: التهذيب (٤/ ٤٤٠)، الميزان (٤/ ٤٥٠)، وانظر الأحاديث المتقدمة برقم (٢ و ٣٩ و ١٩٣ و ٤٩٧ و ٥٠٢ و ٥٠٤ و ٥١٨ و ٥٢٠ و ٥٣١ و ٥٣٨ و ٥٥٨ و ٥٦٨)]، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج: ورواه عبد العزيز بن أبي حازم [صدوق]، عن أسامة بن زيد [لعله: ابن أسلم العدوي: ضعيف]، عن بكير بن عبد الله بن الأشج: عن عفيف بن عمرو السهمي، عن سعيد بن المسيب: أن رجلًا من بني أسد أتى أبا أيوب الأنصاري … فذكرا الحديث. سئل أبو زرعة عن هذا فقال: "إنما هو: عفيف بن عمرو بن المسيب السهمي: أن رجلًا من بني أسد سأل أبا أيوب عن ذلك؟ فقال: سألت النبي ﷺ " [العلل (١/ ١٨٦/ ٥٣١)].

стр. 2649

قلت: إن وهما في إدراج سعيد بن المسيب في الإسناد تصحيفًا، لكنهما تابعا أحمد بن صالح في قوله: عفيف بن عمرو السهمي، وهذا مما يرجح روايته على رواية حرملة، وسيأتي في كلام الدارقطني ما يؤكد هذا المعنى، والله أعلم. • هكذا رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث، فقال: عفيف بن عَمْرو بن المسيَّب السهمي، وخالفه فوهم … : روى الطبراني في الكبير (٤/ ١٥٧/ ٣٩٩٧)، وفي الأوسط (٨/ ٢٩٦/ ٨٦٨٣)، ومن طريقه: أبو موسى المديني في اللطائف (٤٢٩). قال الطبراني: حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي: ثنا عبد الله بن صالح: حدثني الليث، عن يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن يعقوب بن عفيف بن المسيب؛ أنه سأل أبا أيوب صاحب رسول الله ﷺ ورضي عنه: عن الرجل يصلي في بيته ثم يأتي المسجد فيدرك تلك الصلاة، أيعيدها مع الناس، أم لا؟ قال: قد سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: "نعم، يعيدها، ذلك له سهمُ جمْعٍ". قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أبي أيوب إلا بهذا الإسناد، تفرد به بكير بن الأشج". قلت: لعله يعني: المرفوع، وأنه قد تفرد به ابن الأشج، لكن وهم يحيى بن أيوب الغافقي المصري في اسم عفيف بن عمرو السهمي، وقال: يعقوب بن عفيف بن المسيب، ويحيى: صدوق، سيئ الحفظ، فلعله أتي فيه من سوء حفظه، أو يكون الخلل فيه من أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، ففيه مقال مشهور، لا سيما وقد اختلف عليه في إسناده، فهكذا رواه عنه مطلب بن شعيب الأزدي [وهو ثقة، له عن أبي صالح حديث منكر. اللسان (٨/ ٨٦)]، وخالفه سمويه إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي [ثقة حافظ. الجرح والتعديل (٢/ ١٨٢)، طبقات المحدثين بأصبهان (٢٤١)، السير (١٣/ ١٠)]، فرواه عن عبد الله بن صالح به، لكنه قال فيه: عن يعقوب بن عتبة، عن ابن المسيب: أنه سأل أبا أيوب. أخرجه أبو موسى المديني في اللطائف (٤٢٨). فالذي يظهر لي -والله أعلم- أن عبد الله بن صالح قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، ولم يضبط اسم عفيف بن عمرو السهمي، والحاصل: أنه لا يصح من هذا الوجه، كما قال الدارقطني. • هكذا رواه بكير بن عبد الله بن الأشج في المحفوظ عنه [كما رواه أبو داود]، وخالفه: مالك بن أنس، فرواه عن عفيف بن عَمْرو السهمي، عن رجلٍ من بني أسد: أنه سأل أبا أيوب الأنصاري، فقال: إني أصلي في بيتي، ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي، أفأصلي معه؟ فقال أبو أيوب: نعم فصلِّ معه؛ فإن من صنع ذلك فإن له سَهْمَ جَمْعٍ، أو: مثلَ سَهْمِ جَمْعٍ. هكذا موقوفًا على أبي أيوب قوله.

стр. 2650

أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٩٤/ ٣٥٢ - رواية يحيى بن يحيى الليثي) (١/ ١٣١/ ٣٣٣ - رواية أبي مصعب الزهري) (٢١٩ - رواية محمد بن الحسن)، ومن طريقه: البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٧٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٠٠)، وفي المعرفة (٢/ ١٣٥) [وهو عند البيهقي في الموضعين من طريق يحيى بن بكير عن مالك به، لكن وقع في الموضع الأول: "عُمَر"، وهو وهم]. قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: "قال مالك: عفيف بن عُمَر السهمي، وهو عفيف بن عَمْرو" [تهذيب الكمال (٢٠/ ١٨٢)، تحفة الأشراف (٣/ ١٠٨/ ٣٥٠١)]. وقال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس (٥٨): "روى مالك عن عفيف، فقال: عفيف بن عمرو السهمي. وخالفه أسامة بن زيد، وعمرو بن الحارث، وعبد الله بن لهيعة، فرووه عن بكير عنه، ونسبوه عفيف بن عمرو بن المسيب، والله أعلم، قال ذلك: ابن وهب عن عمرو بن الحارث. وخالفه: يحيى بن أيوب، فرواه عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن يعقوب بن عفيف بن المسيب، ولا يصح هذا القول، والله أعلم. ومالك وقف الحديث، وبكير بن الأشج يرفعه، والله أعلم بالصواب". ولم يذكر ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٦١) مخالفة بين رواية مالك، وبكير بن الأشج في اسم عفيف بن عمرو. وقال أبو العباس أحمد بن طاهر الداني في أطراف الموطأ (٣/ ١٤٩): "هذا موقوف، وقال فيه ابن وهب: عن عمرو بن الحارث وابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن عفيف بن عمرو السهمي، عن رجل من بني أسد بن خزيمة، عن أبي أيوب، عن رسول الله ﷺ . خرجه قاسم بن أصبغ، من طريق سحنون عنه، وانظره لأبي داود في السنن، والرجل الأزدي [كذا، ولعلها: الأسدي]: مجهول، وانظر: حديث محجن". وظاهر كلامه أنهما اتفقا في اسم عفيف بن عمرو. • قلت: مالك يروي عنه فيقول: عفيف بن عَمْرو السهمي [كذا هو في الموطآت، وحكاه عنه الدارقطني، وابن عبد البر، وابن طاهر الداني]، كما في هذا الحديث، وروى عنه في الموطأ (٢٥٤ - رواية يحيى الليثي) (٢٦١ م- رواية القعنبي) (٤٧٧ - رواية أبي مصعب الزهري) حديثًا آخر فيمن شك في صلاته، وقال: عفيف بن عَمْرو السهمي، كما في رواية القعنبي والليثي وأبي مصعب، وكذا رواه عنه: يحيى بن بكير [كما عند: البيهقي في السنن (٢/ ٣٣٣)]، وزيد بن الحباب [كما عند: ابن أبي شيبة (١/ ٣٨٤/ ٤٤١١)]، وقال في رواية سويد بن سعيد (١٥٢): عفيف السهمي، وقال في رواية محمد بن الحسن الشيباني (١٤٠): عفيف بن عمرو بن المسيب السهمي. وعلى هذا فلم تختلف الرواية عن مالك رحمه الله تعالى في اسم شيخه: عفيف بن

стр. 2651

عَمْرو بن المسيب السهمي، ومالك بن أنس: إمام المتقنين، وكبير المتثبتين، فيسلَّم له القول، ولا ينازع في شيخه الذي هو أعلم به من غيره. ويمكن حمل كلام أبي داود المتقدم على وقوفه على رواية مصحفة، لكن الذي يهمنا منه أنه يتفق مع مالك في أن راوي هذا الحديث هو: عفيف بن عمرو بن المسيب السهمي، والله أعلم. وعفيف بن عمرو هذا، روى عنه مالك، وأخرج له في موطئه، وهو لا يروي في الغالب إلا عن ثقة، وقال أحمد: "عفيف: شيخ قديم"، وقال النسائي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات. وعليه: فهو ثقة، ولا يُقبل فيه قول الذهبي: "لا يُدرى من هو"، ولا قول ابن حجر: "مقبول" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٩٢/ ٤٨٢٩)، التاريخ الكبير (٧/ ٧٥)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٩)، الثقات (٧/ ٣٠١)، تاريخ أسماء الثقات (١٠٩٩)، الميزان (٣/ ٨٤)، التهذيب (٣/ ١٢٠)، التقريب (٤٣٣)]. • وحاصل ما تقدم: أن بكير بن عبد الله بن الأشج [ثقة ثبت إمام] رفع هذا الحديث، ووقفه مالك بن أنس، وأيًّا كان فإنه لا يصح لا مرفوعًا ولا موقوفًا؛ لجهالة عين الرجل الأسدي. فهو حديث ضعيف. • وفي الباب أبضًا: ١ - عن محجن بن أبي محجن الديلي: يرويه مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وداود بن قيس الفراء المدني، وسليمان بلال، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهشام بن سعد، وابن جريج، ومعمر بن راشد، وحفص بن ميسرة، ومسلم بن خالد الزنجي، وسفيان بن عيينة [لكنه أبهم بسرًا]، وغيرهم: عن زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن الديلي، عن أبيه، قال: صليت الظهر والعصر في بيتي، ثم جئت إلى النبي ﷺ فجلست عنده، فأقيمت الصلاة، فصلى النبي ﷺ ولم أصلِّ، فلما انصرف قال: "ألست بمسلم؟ " قلت: بلى، قال: "فما لك لم تصلِّ؟ " قال: قلت: إني صليت في بيتي، فقال النبي ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فصلِّ، ولو كنت قد صليت". لفظ داود بن قيس. ولفظ مالك: أنه كان في مجلس مع رسول الله ﷺ ، فأُذِّن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ فصلى، ثم رجع، ومحجن في مجلسه لم يصلِّ معه، فقال له رسول الله ﷺ : "ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟ " فقال: بلى يا رسول الله ﷺ ، ولكني قد صليت في أهلي، فقال رسول الله ﷺ : "إذا جئت فصلِّ مع الناس، وإن كنت قد صليت". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١١٢/ ٨٥٧)،

стр. 2652

وفي الكبرى (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠/ ٩٣٢)، ومالك في الموطأ (١/ ١٩٣/ ٣٤٩)، والشافعي في الأم (٧/ ٢٠٦)، وفي السنن (١/ ١٢١/ ٦)، وفي المسند (٢١٤)، وأحمد (٤/ ٣٤ و ٣٣٨)، وابن حبان (٦/ ١٦٥/ ٢٤٠٥)، والحاكم (١/ ٢٤٤)، وابن وهب في الجامع (٤٤٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٢٠ و ٤٢١/ ٣٩٣٢ و ٣٩٣٣)، وابن أبي شيبة (٧/ ٢٩٠/ ٣٦١٧٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٥١/ ٢٢٦٧ و ٢٢٦٨ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٠٦/ ٩٥٨)، والطحاوي (١/ ٣٦٢ و ٣٦٣)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٦٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٩٣ - ٢٩٦/ ٦٩٦ - ٧٠٢)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٥٩)، والعسكري في تصحيفات المحدثين (٢/ ٥٧٧)، والدارقطني (١/ ٤١٥)، وابن شاهين في الناسخ (٢٦٢ و ٢٦٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٤١٦/ ١٢٣٢) و (٥/ ٢٥٧١/ ٦٢٠٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٠٠)، وفي المعرفة (٢/ ١٣١/ ١٠٦٨)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٣٠/ ٨٥٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٣١)، وابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٧٢)، والمزي في التهذيب (٢٧/ ٢٧٠). واختلف فيه على سفيان الثوري: فرواه عبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو داود عمر بن سعد الحفري، ومحمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان به هكذا كالجماعة. وخالفهم: وكيع بن الجراح، فرواه عن الثوري به، لكن قال في آخره: "فإذا فعلت فصلِّ معهم، واجعلها نافلة" [أحمد (٤/ ٣٣٨)]. قال أحمد: "ولم يقل أبو نعيم ولا عبد الرحمن: "واجعلها نافلة"". قلت: فهي زيادة شاذة. وكان الثوري يقول: بِشر، بدل: بُسر، ثم تردد فيه، ثم رجع عنه بعدُ، وقال: بسر، أو ابن محجن، كالجماعة [انظر: المسند (٤/ ٣٤ و ٣٣٨)، سنن الشافعي (٦)، التاريخ الكبير (٢/ ١٢٤) و (٨/ ٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٢٣)، الثقات (٣/ ٣٩٩) و (٤/ ٧٩)، المعجم الكبير (٢٠/ ٢٩٤)، تصحيفات المحدثين (٢/ ٥٧٧)، الاستذكار (٢/ ١٤٩)، التمهيد (٤/ ٢٢٢)، أسد الغابة (٥/ ٧١)]. وانظر فيمن وهم في إسناده: معجم الصحابة (١/ ٨٦)، معرفة الصحابة (٦/ ٣١٢٥/ ٧٢٠٣)، أسد الغابة (١/ ٢٧٢). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح، ومالك بن أنس الحكم في حديث المدنيين، وقد احتج به في الموطأ، … ". قلت: وهو كما قال، ولا يلتفت إلى قول ابن القطان الفاسي في تجهيل بسر بن محجن [بيان الوهم (٥/ ٢٢٥٧/٢٢)]، ولا لمن تبعه على ذلك كالذهبي [الميزان (١/ ٣٠٩)، المغني (١/ ١٥٣)]، فقد روى له مالك في موطئه، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه، وصحح له الحاكم، واحتج به النسائي.

стр. 2653

وقال ابن شاهين: "وهذا حديث صحيح الإسناد". وقال البغوي: "هذا حديث حسن". وقال النووي في الخلاصة (٢/ ٢٣٠٧/٦٦٦): "صحيح". قلت: وهو كما قال، حديث صحيح. ٢ - أبو الخريف عن أبيه: يرويه محمد بن بكر البرساني [ثقة]: ثنا عمر بن قيس، عن صعصعة بن أبي الخريف، قال: سمعت أبي يقول: حدثني جدي، قال: أقبلت أنا وأخي والنبي ﷺ يؤم الناس بالخيف من منى في صلاة الغداة، وقد صلينا الصبح في منازلنا، فتخلفنا حتى فرغ من صلاته، فلما انصرف قال: "علي بهذين الرجلين" فأتي بنا، فقال: "ما منعكما أن تصليا مع الناس؟ " قالا: كنا صلينا في رحالنا فوجدناكم تصلون فكففنا حتى صليتم، فقال: "إذا صلى أحدكم في رحله فوجد الناس يصلون فليصل بصلاتهم، وليجعل صلاته في بيته نافلة". أخرجه المحاملي في الأمالي (٤٥٧)، ومن طريقه: ابن نقطة في تكملة الإكمال (٢/ ٢٤٢)، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (٣/ ٢٠٨). خالفه: عبد العزيز بن الزبير [لم أقف له على ترجمة]، عن عمر بن قيس، عن صعصعة بن السُّوائي، عن ابن أبي الخريف، عن أبيه، عن جده به. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٨٠/ ٩٤٧)، ومن طريقه: ابن نقطة في تكملة الإكمال (٢/ ٢٤٢). بإسناد صحيح إلى عبد العزيز هذا. ورواه الحارث بن منصور [صدوق، في حديثه اضطراب]: حدثنا عمر بن قيس، عن صعصعة، عن أبي الخريف، عن أبيه، عن عمه وجده، قالا: حججنا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع … فذكره. أخرجه ابن نقطة في تكملة الإكمال (٢/ ٢٤٢)، وعلقه ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (٣/ ٢٠٩). قال ابن نقطة: "وإسناد هذا الحديث مضطرب". وأشار ابن ناصر الدين إلى الاضطراب في إسناده. وقال ابن حجر في تبصير المنتبه (١/ ٤٣٣): "اختلف في إسناد حديثه". قلت: إسناده مجهول، مداره على عمر بن قيس المكي المعروف بسندل، وهو: متروك، منكر الحديث، وقد اضطرب فيه، فهو حديث منكر. • ومن فقه الحديث: أن صلاته الأولى التي صلاها وحده هي: الفريضة، وهذه التي صلاها مع الجماعة: نافلة، وهذا ما دل عليه حديث يزيد بن الأسود، وحديث أبي ذر الذي تقدم معنا برقم

стр. 2654

٤٣١ - ، ولفظه: قال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر! كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة؟ "، أو قال: "يؤخرون الصلاة؟ " قلت: يا رسول الله ﷺ فما تأمرني؟ قال: "صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّها، فإنها لك نافلة"، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٦٤٨/ ٢٣٨ - ٢٤٠)، وغيره، وجاء نحوه أيضًا عن ابن مسعود، وعبادة بن الصامت، وغيرهما [تقدمت برقم (٤٣٢ - ٤٣٤)، وهي أحاديث صحيحة]. ولأن الأولى قد أوقعها فرضًا؛ فبرئت بها الذمة، وسقطت عنه المطالبة، وصادفت الثانية محلًا خاليًا عن المطالبة بالفرض، وذمةً بريئةً من الواجب، فامتنع إيقاعها إلا نفلًا. وممن قال بذلك: علي بن أبي طالب [ولا يصح عنه]، وحذيفة، وابن عمر، وإبراهيم النخعي، والشعبي، والحسن البصري. وقال سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح: صلاته [يعني: الفريضة] التي صلى في الجماعة. [انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٢٣٤)، مصنف عبد الرزاق (٢/ ٤٢١ - ٤٢٣/ ٣٩٣٥ و ٣٩٣٦ و ٣٩٤٢ و ٣٩٤٣)، مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٧٥ و ٧٦/ ٦٦٤٣ - ٦٦٥٣ و ٦٦٥٧)، الأوسط لابن المنذر (٢/ ٤٠١ و ٤٠٦)، شرح معاني الآثار (١/ ٣١٦)، سنن البيهقي الكبرى (٢/ ٣٠٢)]. وفي المسألة قول ثالث: فقد روى مالك، عن نافع: أن رجلًا سأل عبد الله بن عمر، فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدرك الصلاة مع الإمام، أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله بن عمر: نعم، [فصلِّ معه]، فقال الرجل: أيتهما أجعل صلاتي؟ فقال له عبد الله بن عمر: أوَ ذلك إليكَ! إنما ذلك إلى الله تعالى، يجعل أيتهما شاء. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٩٤/ ٣٥٠)، ومن طريقه: ابن المنذر (٢/ ٤٠٧/ ١١٢١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٠٢)، وفي المعرفة (٢/ ١٣٤/ ١٠٧١). قال البيهقي: "والقول الأول: أصح؛ لحديث أبي ذر، ويزيد بن الأسود، ويُذكر عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع أنه قال: سألت ابن عمر عن إعادة الصلاة؟ فقال: المكتوبة الأولى، فكأنه بلغه في ذلك ما لم يبلغه حين لم يقطع فيها بشيء، والله تعالى أعلم". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٥٧): "وهذه الأحاديث تدل على أن الأولى فرضه، والثانية تطوع له"، ثم أسند حديث يزيد بن الأسود، ثم قال: "وهذا نص في موضع الخلاف يقطعه، وبالله التوفيق". وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٤٢٨): "ولنا: قوله في الحديث الصحيح: "تكن لكما نافلة"، وقوله في حديث أبي ذر: "فإنها لك نافلة"، ولأن الأولى قد وقعت فريضة، وأسقطت الفرض؛ بدليل أنها لا تجب ثانيًا، وإذا برئت الذمة بالأولى استحال كون الثانية فريضة وجعل الأولى نافلة. قال حماد: قال إبراهيم: إذا نوى الرجل صلاة وكتبتها الملائكة؛ فمن يستطيع أن يحولها، فما صلي بعدها فهو تطوع".

стр. 2655

قلت: وهو كما قالوا، والله أعلم. • قال الترمذي: "حديث يزيد بن الأسود: حديث حسن صحيح. وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول: سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: إذا صلى الرجل وحده ثم أدرك الجماعة؛ فإنه يعيد الصلوات كلها في الجماعة، وإذا صلى الرجل المغرب وحده ثم أدرك الجماعة، قالوا: فإنه يصليها معهم ويشفع بركعة، والتي صلى وحده هي المكتوبة عندهم". وقال ابن خزيمة (٣/ ٦٧): "باب الصلاة جماعة بعد صلاة الصبح منفردًا، فتكون الصلاة جماعة للمأموم نافلة، وصلاة المنفرد قبلها فريضة، والدليل على أن قول النبي ﷺ : "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس" نهي خاص، لا نهي عام". وقال أيضًا (٢/ ٢٦٢): "والنبي ﷺ في هذا الخبر قد أمر من صلى الفجر في رحله أن يصلي مع الإمام، وأعلمَ أن صلاته تكون مع الإمام نافلة، فلو كان النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس نهيًا عامًّا لا نهيًا خاصًّا: لم يجز لمن صلى الفجر في الرحل أن يصلي مع الإمام فيجعلها تطوعًا، وإخبار النبي ﷺ : "سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة": فيها دلالة على إن الإمام إذا أخر العصر أو الفجر أو هما: أن على المرء أن يصلي الصلاتين جميعًا لوقتهما، ثم يصلي مع الإمام ويجعل صلاته معه سبحة، وهذا تطوع بعد الفجر وبعد العصر". قلت: فتكون داخلة في الصلوات ذوات الأسباب، وأما مطلق التنفل فهو ممنوع؛ إلا ما كان له سبب، وهذا منه، والله أعلم. وانظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ٤٠١ - ٤٠٧). وقال البغوي في شرح السنة (٣/ ٤٣١): "وهو قول أكثر أهل العلم، قالوا: إذا صلى وحده، ثم أدرك جماعة يصلون تلك الصلاة، فإنه يصليها معهم، أيَّ صلاة كانت من الصلوات الخمس، وهو قول الحسن والزهري، وبه قال: الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال قوم: يعيد، إلا المغرب والصبح، وبه قال: النخعي، والأوزاعي، ويروى ذلك عن ابن عمر. وقال مالك والثوري: يعيد، إلا المغرب، فإنها وتر النهار، فإذا أعادها صارت شفعًا. وقال أبو حنيفة: لا يعيد الصبح والعصر والمغرب، لأن الصلاة الثانية نفل، ولا يتنفل بعد الصبح والعصر، والمغرب وتر النهار، فيصير شفعًا. وقال أبو ثور: يعيد، إلا الصبح والعصر. واحتج هؤلاء بقول النبي ﷺ : "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس"، وهذا محمول عند الأكثرين على إنشاء تطوع لا سبب له، وهاهنا له غرض في إعادة الصلاة، وهو حيازة فضيلة الجماعة، فلا تدخل تحت النهي.

стр. 2656

وكذلك ما روي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين" والمراد منه أن يصليها مرتين اختيارًا من غير سبب وغرض. ثم إذا صلاها بالجماعة بعدما صلى وحده، فالأولى فرضه عند الأكثرين، والثانية نافلة، لما روي عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، … " فذكر الحديث، ثم ذكر الخلاف في المسألة، وقد نقل أكثره بنصه من الخطابي في المعالم (١/ ١٤١)، وهو بدوره من ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٠١ - ٤٠٧). قال ابن المنذر (٢/ ٤٠٤): "يعيد الصلوات كلها؛ لأمر النبي ﷺ الرجلين اللذين ذكرهما في حديث يزيد بن الأسود: أن يصليا جماعة، وإن كانا قد صليا، أمرًا عامًّا، لم يخص صلاة دون صلاة، وأمره على العموم". وقال الخطابي (١/ ١٤٢): "وظاهر الحديث حجة على جماعة مَن منع عن شيء من الصلوات كلها، ألا تراه يقول: "إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الإمام ولم يصل، فليصل معه"، ولم يستثن صلاة دون صلاة". قلت: وهو نص في صلاة الصبح، فإن هذه الواقعة كانت في صلاة الصبح، ويتلوها وقت نهي، فيدخل في معناه صلاة العصر، ومن باب أولى الصلوات التي لا وقت نهي بعدها، ويؤيد ذلك عموم الحديث [كما قال ابن المنذر والخطابي]، ولا عبرة حينئذ بخصوص السبب. قال ابن قدامة في المغني (١/ ٤٢٧): "وهذه الأحاديث بعمومها تدل على محل النزاع، وحديث يزيد بن الأسود صريح في إعادة الفجر، والعصر مثلها، والأحاديث بإطلاقها تدل على الإعادة؛ سواء كان مع إمام الحي أو غيره، وسواء صلى وحده أو جماعة". وانظر: مسائل أحمد لابنه صالح (٩٦٤ و ٩٩١)، مسائل أحمد لأبي داود (٣٤١)، مسائل أحمد لابن هانئ (٣٥٤ و ٣٥٧ و ٣٥٨)، مسائل الكوسج (٢٥٣ و ٢٥٥)، تأويل مختلف الحديث (٢٣٩)، مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٩٧)، المحلى (٢/ ٢٥٩)، السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٣٠٢)، المغني (١/ ٤٢٦)، المجموع شرح المهذب (٤/ ١٩٤)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٣/ ١٩٠ و ٢٥٩)، المبدع (٢/ ٣٧)، مغني المحتاج (١/ ٢٣٣)، نهاية المحتاج (٢/ ٢١٥)، كشاف القناع (١/ ٤٥٢). • الغريب: قوله: ترعد فرائصهما: قال الخطابي في المعالم (١/ ١٤١): "هي جمع الفريصة، وهي لحمة وسط الجنب، عند منبض القلب، تفترص عند الفزع، أي: ترتعد". قوله: "سهم جمع": قال الخطابي في المعالم (١/ ١٤٢ - ١٤٣): "قوله: سهم جمع: يريد أنه سهم من الخير جمع له فيه حظان. وفيه وجه آخر: قال الأخفش: سهم جمع: يريد سهم الجيش، وسهم الجيش هو

стр. 2657

السهم من الغنيمة، قال: والجمع ههنا الجيش، واستدل بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [آل عمران: ١٥٥ و ١٦٦، الأنفال: ٤١]، وبقوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ [القمر: ٤٥]، وبقوله: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ [الشعراء: ٦١] ". قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٦٢): "وأما قوله: سهم جمع، فقال ابن وهب: يضعف له الأجر. قال أبو عمر: هذا التأويل أشبه عندي من قول من قال: إن الجمع هنا الجيش، وإن له أجر الغازي وأجر الغزاة في سبيل الله، وإن ذلك مأخوذ من قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ [الشعراء: ٦١]، يعني: الجيشين، وقول ابن وهب في ذلك أصوب"، وزاد في التمهيد (٤/ ٢٤٩): "وهو المعروف عند العرب" [وانظر: مشارق الأنوار (١/ ١٥٣)، النهاية (١/ ٢٩٦)]. *** ٥٨ - باب إذا صلى في جماعةٍ ثم أدرك جماعةً، أيعيد؟ ٥٧٩ - . . . حسين، عن عمرو بن شعيب، عن سليمان بن يسار -يعني: مولى ميمونة-، قال: أتيت ابن عمر على البلاط وهم يصلون، فقلت: ألا تصلِّي معهم؟ قال: قد صلَّيتُ؛ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تصلُّوا صلاةً في يوم مرتين". • حديث صحيح. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١١٤/ ٨٦٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٥١/ ٩٣٥)، وابن خزيمة (٣/ ٦٩/ ١٦٤١)، وابن حبان (٦/ ١٥٥ - ١٥٦/ ٢٣٩٦)، وأحمد (٢/ ١٩ و ٤١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٧٨/ ٦٦٧٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ١٥١/ ٢١٥٨)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٠٧/ ١١٢٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣١٦)، وفي أحكام القرآن (٣٨٧)، وابن شاهين في الناسخ (٢٥٧ و ٢٥٨)، والدارقطني (١/ ٤١٥ و ٤١٦)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٨٥) و (٩/ ٢٣١)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ١٥٢)، وابن حزم في المحلى (٢/ ١٢٥) و (٤/ ٢٣٢)، والبيهقي (٢/ ٣٠٣)، وابن عبد البر (٤/ ٢٤٤)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٧٤٠/ ١٢٧٩)، [وفي مسنده سقط]. وابن الجوزي في التحقيق (٦٣٢). قال ابن حبان: "عمرو بن شعيب في نفسه: ثقة، يحتج بخبره إذا روى عن غير أبيه، فأما روايته عن أبيه عن جده فلا تخلو من انقطاع وإرسال فيه؛ فلذلك لم نحتج بشيء منه". وقال الدارقطني: "تفرد به حسين المعلم عن عمرو بن شعيب، والله أعلم".

стр. 2658

فتعقبه ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٦٤) بقوله: "لا يضره؛ لأنه ثقة مشهور، احتج به الشيخان فجاز القنطرة". وقال ابن حزم في المحلى (٩/ ٢٥٢) و (٤/ ٢٣٣): "وهذا خبر صحيح". لكن أشكل على البيهقي الجمع بينه وبين الأحاديث المتقدمة فقال في السنن (٢/ ٣٠٣): "وهذا إن صح فمحمول على أنه قد كان صلاها في جماعة فلم يُعِدْها، وقوله: "لا صلاة مكتوبة في يوم مرتين" أي: كلتاهما على وجه الفرض، ويرجع ذلك على أن الأمر بإعادتها اختيار وليس بحتم، والله تعالى أعلم". وقال في المعرفة (٢/ ٣٦٦): "لا يثبت ثبوت حديث معاذ [سيأتي برقم (٥٩٩ و ٦٠٠)]، للاختلاف برواية عمرو بن شعيب، وانفراده به، والاتفاق والاحتجاج بروايات رواة حديث معاذ"، وأنكر على من قال بأن حديث ابن عمر دليل على نسخ إعادة الفريضة في اليوم مرتين بنية الفرض، أو أن هذا كان يقع من الصحابة أو من النبي ﷺ . وقال في موضع آخر (٣/ ١٨): "في صحته نظر". وقال النووي في الخلاصة (٢٣١٣): "رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح". وصحح إسناده أيضًا: العراقي في طرح التثريب (٢/ ٢٤٦). قلت: قد صححه ابن خزيمة وابن حبان وابن حزم، واحتج به أبو داود والنسائي، وهو الصواب؛ فإن رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، ففي رواية يحيى بن سعيد القطان عند أحمد وغيره: قال حسين بن ذكوان المعلم: ثنا عمرو بن شعيب: حدثني سليمان مولى ميمونة، قال: أتيت على ابن عمر … ، فذكره، وقد رواه جمع من الثقات الحفاظ فلم يختلفوا في إسناده على حسين المعلم. فهو حديث صحيح. • وقد يقال: توبع عليه عمرو بن شعيب: رواه عاصم الأحول، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عمر، قال: نهي رسول الله ﷺ أن تعاد الصلاة في يوم مرتين. أخرجه ابن شاهين في الناسخ (٢٥٩). قال: حدثنا محمد بن محمد بن علي الديباجي [شيخ للدارقطني وابن شاهين وأبي حفص الكتاني، وغيرهم، واسمه: أحمد بن محمد بن علي بن الحسن الديباجي، قال الدارقطني: "شيخ فاضل"، وقال في موضع آخر: "الشيخ الصالح". علل الدارقطني (١/ ٢٣٩)، تاريخ بغداد (٥/ ٦٨)، الأنساب (٢/ ٥٢٢)]، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن زياد التستري [روى عنه جماعة، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. تاريخ بغداد (٤/ ٢١٨)]، قال: حدثنا سليمان بن محبوب العباداني [لا يُعرف، ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك (١/ ١٥٣)، في تسمية من روى عن مالك]، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عاصم به.

стр. 2659

قلت: هو منكر من حديث ابن المبارك، لا يُعرف رواه عنه، سوى العباداني هذا، وهو مجهول. • وروى الثقفي، عن عبد الله بن عثمان، عن مجاهد، قال: خرجت مع ابن عمر من دار عبد الله بن خالد، حتى إذا نظرنا إلى باب المسجد؛ إذا الناس في صلاة العصر، فلم يزل واقفًا حتى صلى الناس، قال: إني صليت في البيت. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٧٨/ ٦٦٧٦)، ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤ و ٢٥٤). عبد الله بن عثمان هو: ابن خثيم، وهو: صدوق، والثقفي هو: عبد الوهاب بن عبد المجيد، وهو: ثقة؛ فالإسناد حسن إلى ابن عمر. وهذا يؤيد أن ابن عمر -في حديث سليمان بن يسار- لم يكن داخل المسجد، وإنما كان خارجه، بدليل قوله: أتيت ابن عمر على البلاط، والبلاط هو الأرض المفروشة بالحجارة وغيرها، وهو موضع بالمدينة بين المسجد النبوي والسوق، وقال ابن حجر: "موضع معروف عند باب المسجد النبوي كان مفروشًا بالبلاط" [تهذيب اللغة (١٣/ ٢٣٨)، تفسير غريب ما في الصحيحين (٢٠٩)، مشارق الأنوار (١/ ٩٠ و ١١٦)، القاموس (٨٥٢)، فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٤٢)، فتح الباري لابن حجر (١٢/ ١٢٨)، تاج العروس (١٩/ ١٦٦)]. • وبهذا يظهر وجه الجمع بين حديث ابن عمر، وبين الأحاديث المتقدمة في الباب قبله، -وهو ما ذهب إليه جماعة-: أن الصلاة إذا أقيمت وهو في المسجد، أو دخل المسجد فوجدهم يصلون، فيصلي معهم؛ سواء صلى قبلُ منفردًا أم في جماعة؛ لحديث يزيد بن الأسود وحديث محجن بن أبي محجن، فإذا كان خارج المسجد فلا يصلي معهم لفعل ابن عمر، وأما حديثه: "لا تصلُّوا صلاةً في يوم مرتين" فيحمل على نية الفرض، أي: بأن يصلي الصلاة في يوم واحد مرتين كلاهما على وجه الفرض، فهذا ممنوع، وأما إذا صلى الأولى على أنها فرضه، والثانية على أنها تطوع، كمن صلى في منزله الفريضة، ثم صلى مع الإمام تلك الصلاة وجعلها نافلة، أو صلى في جماعة، ثم أدرك الجماعة في مسجد آخر فصلى معهم تطوعًا: لم يكن قد صلى صلاة في يوم مرتين، والله أعلم. وللحديث طريق أخرى فيها ضعف، انظر: المعجم الأوسط (٥/ ٣٢/ ٤٥٩٥). • وروى همام، قال: حدثنا قتادة، عن عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن خالد بن أيمن المعافري: كان أهل العوالي يصلون في منازلهم، ويصلون مع النبي ﷺ ، فنهاهم رسول الله ﷺ أن يعيدوا الصلاة في يوم مرتين. قال عمرو: قد ذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: صدق. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٣٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣١٧)، وفي أحكام القرآن (٣٨٦).

стр. 2660

وهذا مرسل بإسناد ضعيف؛ خالد بن أيمن المعافري: مجهول، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: "يروي المراسيل، روى عنه عمرو بن شعيب" [التاريخ الكبير (٣/ ١٣٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٢٠)، الثقات (٤/ ١٩٨)]. فإن قيل: ذكره عمرو بن شعيب لسعيد بن المسيب فصدقه عليه، فيقال: يبقى أنه مرسل، وهو محتمل للتأويل، فلا تعارض بمثله السنن الصحيحة. ثم إنه بعد ذلك كله شاذ، وهِم فيه على عمرو بن شعيب: عامر بن عبد الواحد الأحول البصري: ليس بالقوي، وثقه أبو حاتم [انظر: التهذيب (٢/ ٢٦٩)، الميزان (٢/ ٣٦٢)، وراجع الحديث المتقدم برقم (٥٠٢)]، والمحفوظ فيه عن عمرو بن شعيب: ما رواه حسين المعلم، كما تقدم. قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٤٣٦/ ٦٢٦): "فهذا الحديث إنما يرويه عمرو بن شعيب، عن سليمان بن يسار، عن ابن عمر عن النبي ﷺ . ورواه أيضًا ابن شاهين في الناسخ (٢٦١)، لكن بإسناد واهٍ إلى خالد بن أيمن. • ورُوي نحوه من وجه آخر أشد ضعفًا: قال ابن شاهين في الناسخ (٢٦٠): حدثنا محمد بن الحسن [هو: ابن محمد بن زياد، الموصلي ثم البغدادي، أبو بكر النقاش، المقرئ المفسر: متروك، حديثه منكر، واتُّهم. تاريخ بغداد (٢/ ٢٠١)، بيان الوهم (٣/ ١٠٧/ ٧٩٧)، السير (١٥/ ٥٧٣)، تاريخ الإسلام (٢٦/ ٦١)، معرفة القراء (١/ ٢٩٤)، اللسان (٧/ ٧٨ و ٥٠٤)]، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن السامي [أبو عبد الله الهروي: قال الخليلي: "ثقة"، وقال ابن القطان الفاسي: "صدوق"، ووصفه الذهبي بالحافظ. الإرشاد (٣/ ٨٧٩)، بيان الوهم (٣/ ١٠٧/ ٧٩٧)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٩٧)]، قال: حدثنا خالد -يعني: ابن الهياج-[قيل: متماسك، وقيل: كل ما أنكر على الهياج فمن جهة ابنه خالد هذا. اللسان (٣/ ٣٤٣)، التهذيب (٤/ ٢٩٣)]، قال: حدثنا أبي [هياج بن بسطام: ضعيف، تركه جماعة، روى عنه ابنه خالد مناكير كثيرة. التهذيب (٤/ ٢٩٣)]، قال: حدثنا الحسن بن دينار [متروك الحديث، كذاب. اللسان (٣/ ٤٠)]، عن عاصم الأحول، عن سليمان بن يسار، عن رجل، قال: كنا نصلي في بيوتنا، ثم نأتي رسول الله ﷺ فنعيد معه الصلاة، فنهانا رسول الله ﷺ أن نعيد صلاة مكتوبة في اليوم مرتين. وهذا حديث باطل موضوع. وقد احتج بعضهم بهذا [على ظهور بطلانه] على أن الصحابة كانوا يصلون الفريضة الواحدة مرتين في اليوم الواحد: قال الطحاوي (١/ ٣١٦): "فالنهي لا يكون إلا بعد الإباحة؛ فقد كان المسلمون هكذا يصنعون في بَدء الإسلام، يصلون في منازلهم ثم يأتون المسجد فيصلون تلك الصلاة التي أدركوها على أنها فريضة، فيكونوا قد صلَّوا فريضة مرتين، حتى نهاهم رسول الله ﷺ

стр. 2661

عن ذلك، وأمر بعد ذلك من جاء إلى المسجد فأدرك تلك الصلاة أن يصليها، ويجعلها نافلة". فتُعُقِّب في ذلك، وأُنكِر عليه إنكارًا شديدًا: قال ابن حزم في المحلى (٤/ ٢٣٣): "أما حديث ابن عمر: فصحيح، وأما حديث خالد بن أيمن: فساقط؛ لأنه مرسل"، قلت: بل وشاذ، وما رُوي في معناه فموضوع. ثم قال: "وما كان قط مباحًا أن تُصلَّي صلاة واحدة على أنها فرض مرتين، ولا خلاف في أن الله تعالى لم يفرض ليلة الإسراء إلا خمس صلوات فقط، حاشا ما اختلفوا فيه من الوتر فقط، وصح أنه ﷺ أخبر أنه قال له: "هُنَّ خمس، وهن خمسون، ما يُبدَّل القولُ لَدَيَّ"". وقال البيهقي في المعرفة (٣/ ١٨) عن حديث جابر في صلاة الخوف ببطن نخل لما صلى النبي ﷺ بكل طائفة ركعتين: "ومن ادعى أن هذا كان حين كان يفعل فريضة الصلاة في اليوم مرتين كلاهما على وجه الفرض، ثم لما نسخ ذلك صار أيضًا هذا منسوخًا: فقد ادعى ما لا يُعرف كونُه قطُّ في الإسلام، وقوله: "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين": في صحته نظر". وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٤٣٦/ ٦٢٦): "هذا خطأ، ولا يعرف خالد بن أيمن هذا في الصحابة، ولا ذكره فيهم غيره [يعني: ابن أبي حاتم]، والله أعلم، فهذا الحديث إنما يرويه عمرو بن شعيب، عن سليمان بن يسار، عن ابن عمر عن النبي ﷺ . وقال ابن حجر في الإصابة (٢/ ٣٦٨): "خالد بن أيمن المعافري: تابعي، أرسل حديثًا، فذكره ابن عبد البر في الصحابة، ثم أنكر على ابن أبي حاتم إيراده، ولا إنكار عليه فإنه بيَّن أمره". • وأما حديث: "لا ظهران في يوم": فقال عنه ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٦٤): "هذا الحديث بهذا اللفظ لم أقف عليه بعد البحث عنه"، وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٥٦/ ٢١٣): "لم أره بهذا اللفظ". • وحديث: "لا يصلي بعد صلاة مثلها"، وبلفظ: "لا تصلوا على إثر صلاة مثلها"، وله ألفاظ آخر: فروي موقوفًا من قول عمر، وابن مسعود [عند: ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢/ ٥٩٩٧ - ٦٠٠٣)، وسمويه في الثالث من فوائده (٧٧)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٠٧)، وفي شرح المعاني (١/ ٣٣٧)، بأسانيد أحدها صحيح إلى عمر. وانظر: نصب الراية (٢/ ١٤٨)، الدراية (١/ ٢٠٢)]. • ومن فقه الحديث: قال ابن قتيبة في الجمع بين حديث ابن عمر هذا، وبين حديث يزيد بن الأسود وما

стр. 2662

كان في معناه: "ولعله لم يكن سمع هذا، ولم يبلغه، ومن صلى في منزله الفريضة وصلى مع الإمام تلك الصلاة وجعلها نافلة: لم يصل صلاة في يوم مرتين؛ لأن هاتين صلاتان مختلفتان، إحداهما فريضة، والأخرى نافلة" [تأويل مختلف الحديث (٢٤٠)]. وترجم له النسائي بقوله: "سقوط إعادة الصلاة عن من صلاها مع الإمام، وإن أتى مسجد جماعة". وترجم له ابن خزيمة بقوله: "باب النهي عن إعادة الصلاة على نية الفرض". وقال ابن المنذر: "وقد كان إسحاق يقول: معنى حديث ابن عمر، أي: لم يفرض الله صلاة في يوم إلا مرة واحدة، وإنما كان ابن عمر خارجًا من المسجد، فإذا كان في المسجد فإنه يصليها لغير معنى قضاء الفرض، ولكن لحرمة الصلاة في المسجد، وقال غير إسحاق: إنما نهي عن الإعادة على نية الفرض، أي: فلا بأس أن يصليها على غير نية الفرض، والله أعلم". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٤٣) عن حديث محجن: "وفي هذا الحديث أيضًا: أن من صلى في بيته ثم دخل المسجد فأقيمت عليه تلك الصلاة أنه يصليها معهم، ولا يخرج حتى يصلي؛ وإن كان قد صلى في جماعة أهله أو غيرهم؛ لأن في حديث هذا الباب: بلى يا رسول الله ﷺ ، ولكني قد صليت في أهلي، فقال رسول الله ﷺ له على ذلك أن يصلي، وإن كان قد صلى في أهله، ولم يبين أنه كان صلى منفردًا". وقال النووي في الخلاصة (٢٣١٣): "قال أصحابنا وغيرهم: معناه لا تجب الصلاة في اليوم مرتين، فلا يكون مخالفًا لما سبق من استحباب إعادتها في جماعة. وأما ابن عمر فلم يُعدها لأنه كان صلاها جماعة، ومذهبه إعادة المنفرد كما سبق عنه" [ونقله ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٦٥)]. وقد تقدم بيان ذلك، والله أعلم. وانظر: مسائل أحمد لابنه صالح (٩٦٤ و ٩٩١)، مسائل أحمد لأبي داود (٣٤١)، مسائل أحمد لابن هانئ (٣٥٤ و ٣٥٧ و ٣٥٨)، مسائل الكوسج (٢٥٣ و ٢٥٥)، تأويل مختلف الحديث (٢٣٩)، شرح المعاني (١/ ٣١٦)، الناسخ والمنسوخ لابن شاهين (٣٤٦)، المحلى (٤/ ٢٣٣)، معرفة السنن والآثار (٢/ ١٣٥)، الاستذكار (٢/ ١٥٦)، فتح القدير (١/ ٤٥٩)، الذخيرة (٢/ ٢٦٧)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٣/ ٢٦٠). *** ٥٩ - باب في جماع الإمامة وفضلها ٥٨٠ - . . . ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهَمْداني، قال: سمعت عقبة بن عامر، يقول: سمعت

стр. 2663

رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ أمَّ الناسَ فأصاب الوقتَ، فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئًا؛ فعليه ولا عليهم". • حديث صحيح. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٧ - ٨/ ١٥١٣)، وابن حبان (٥/ ٥٩٩/ ٢٢٢١)، والحاكم (١/ ٢١٠ و ٢١٣)، وابن وهب في الجامع (٣٨٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٦٣/ ١٩٥٣)، والطحاوي في المشكل (٥/ ٤٣٩). زاد فيه: يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب: "فأصاب الوقت وأتم الصلاة"، وهذه الزيادة في جامعه، فهي ثابتة من حديثه، والله أعلم. • تابع ابن وهب عليه: سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، قال: أخبرني أبو علي الهمداني -سكن الإسكندرية-، قال: خرجت في سفرٍ ومعنا عقبة بن عامر، فقلنا له: أُمَّنا، فقال: لست بفاعل؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أمَّ الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة؛ فله ولهم، ومن نقص من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم". أخرجه الحاكم (١/ ٢١٠)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (٢/ ٥٠١)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٢٩/ ٩١٠)، والبيهقي (٣/ ١٢٧). واختلف فيه على يحيى بن أيوب: أ - فرواه سعيد بن الحكم بن أبي مريم [ثقة ثبت فقيه]، وعبد الله بن وهب [ثقة ثبت]: كلاهما عن يحيى بن أيوب به، كما تقدم. ب - وخالفهما: سعيد بن كثير بن عفير [صدوق، ليس بالثبت]، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن حرملة بن عمران، عن أبي علي الهمداني، قال: سمعت عقبة بن عامر، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: … ثم ذكر مثله سواء، غير أنه جعل حرملة بن عمران بن قراد التجيبي [وهو: ثقة]، مكان: عبد الرحمن بن حرملة بن عمرو بن سنة [وهو: ليس به بأس، كان سيئ الحفظ]. أخرجه سمويه في الثالث من فوائده (٣٩)، والطحاوي في المشكل (٥/ ٤٤٠). قال أبو جعفر الطحاوي: "وأهل العلم بالحديث يقولون: إن الصواب في إسناد هذا الحديث: أنه عن يحيى بن أيوب، عن حرملة بن عمران، عن أبي علي الهمداني؛ لأن عبد الرحمن بن حرملة: لا يُعرَف له سماع من أبي علي الهمداني، وقد دل على ما قالوا من ذلك: ما روى سعيد بن كثير بن عفير هذا الحديث عن يحيى بن أيوب عليه"، ثم ذكره. قلت: سعيد بن أبي مريم، وابن وهب: أثبت بكثير من سعيد بن كثير، وقولهما هو الصواب، وقد ثبت سماع عبد الرحمن بن حرملة من أبي علي الهمداني في رواية ابن أبي

стр. 2664

مريم، وهي زيادة من حافظ فهي مقبولة [وانظر: بيان الوهم (٤/ ٧٠ و ١٤٩/ ١٥٠٦ و ١٥٩٢) و (٥/ ٢٢٨ و ٦٠٧ و ٦٨٦/ ٢٤٣٨ و ٢٨٢٨)، فقد وافق الطحاوي. تحفة التحصيل (١٩٦)]. • وتابع يحيى بن أيوب عليه [على الوجه المحفوظ عنه]: وهيب بن خالد، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعلي بن عاصم، وزهير بن محمد التميمي، وإسماعيل بن عياش [٧]: رووه عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني، قال: صحبنا عقبة بن عامر في سفرٍ، فجعل لا يؤُمُّنا، قال: فقلنا له: رحمك الله ألا تؤُمُّنا، وأنت من أصحاب محمد ﷺ ؟ قال: لا؛ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أمَّ الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم، ومن انتقص من ذلك؛ فعليه ولا عليهم". أخرجه ابن ماجه (٩٨٣)، وابن خزيمة (٣/ ٧ - ٨/ ١٥١٣)، والحاكم (١/ ٢١٠)، وأحمد (٤/ ١٤٥ و ٢٠١)، وأبو يعلى (٣/ ٢٩٧/ ١٧٦١)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب الزبيري (١١٦)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٢٩/ ٩٠٩ و ٩١٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٩٩)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٦٠ و ٢٤٠). • خالف هؤلاء الثقات، فوهم فيه على عبد الرحمن بن حرملة وهمًا قبيحًا، سندًا ومتنًا: عطاف بن خالد [ليس به بأس، حدث بأحاديث لم يتابع عليها. التهذيب (٣/ ١١٢)، الميزان (٣/ ٦٩)]، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب [وقال في رواية أخرى: عن رجل من جهينة، بدل سعيد بن المسيب]، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "إنها ستكون أمراء يصلون بكم الصلاة، فإن أتموا ركوعها وسجودها، وما فيها، فلكم ولهم، وإن انتقصوا شيئًا من ذلك فلكم وعليهم". أخرجه أحمد (٤/ ١٤٦ - ١٤٧)، وابن الأعرابي في المعجم (١٠٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٤٧/ ٩٥٥)، وفي الأوسط (٤/ ٢٦٠/ ٤١٣٩). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب إلا عطاف بن خالد، تفرد به: علي بن حفص المدائني، ورواه يحيى بن أيوب المصري وغيره، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني ثمامة بن شفي، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ نحوه". قلت: لم ينفرد به علي بن حفص المدائني، وهو صدوق، لكن عطاف بن خالد هو المتفرد بهذا الإسناد والمتن عن عبد الرحمن بن حرملة، واضطرب في إسناده أيضًا، فمرة يقول: عن سعيد بن المسيب، ومرة يقول: عن رجل من جهينة. • تابع عبد الرحمن بن حرملة عليه، لكن بلفظ مختلف: عبد الله بن عامر الأسلمي، أبو عامر المدني [ضعيف]: حدثني أبو علي الهمداني،

стр. 2665

عن عقبة بن عامر، قال: خرجنا مع عقبة بن عامر في مخرج خرجناه، فحانت صلاةٌ فسألناه أن يؤُمَّنا، فأبى علينا، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يؤُمُّ عبد قومًا إلا تولى ما كان عليهم في صلاتهم: إن أحسن فله، وإن أساء فعليه". وفي رواية: "من أمَّ قومًا فإن أتم فله التمام ولهم التمام، وإن لم يتم فلهم التمام وعليه الإثم". أخرجه أحمد (٤/ ١٥٤ و ١٥٦)، والطيالسي (٢/ ٣٤٥/ ١٠٩٧)، وسمويه في الثالث من فوائده (٣٨)، والروياني (١٥٣ و ٢٧٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٢٩/ ٩٠٧ و ٩٠٨)، وابن شاهين في الناسخ (٢٢٣). • واختلف فيه على أبي علي ثمامة بن شفي الهمداني: فرواه عبد الرحمن بن حرملة [ليس به بأس، في حفظه سوء]، وعبد الله بن عامر الأسلمي [ضعيف]، كلاهما عن أبي علي الهمداني، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ . وخالفهما: محمد بن عبد الرحمن بن القارة المدني [ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٢٠)، ولم يذكر فيه البخاري (١/ ١٦٠)، ولا ابن أبي حاتم (٧/ ٣١٩) جرحًا ولا تعديلًا، ولم ينصوا على راوٍ له سوى محمد بن مخلد الحضرمي، ففيه جهالة]: سمع أبا علي الهمداني: سمع قبيصة بن ذؤيب، قال: بلغني عن النبي ﷺ قال: "من أمَّ قومًا فكانت صلاته تامة فله ولهم". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٦٠ و ٢٤٠). من طريق: حيوة [هو: ابن شريح التجيبي المصري: ثقة ثبت]، عن محمد بن مخلد الحضرمي [قال أبو حاتم: "لا أعرفه"، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يُعرف إلا بهذا الإسناد؛ فهو مجهول. التاريخ الكبير (١/ ٢٤٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٩٣)، الثقات (٩/ ٥٤)]، عن ابن القارة به. قلت: رواية عبد الرحمن بن حرملة وعبد الله بن عامر الأسلميان: أولى بالصواب، من رواية المجاهيل، وعليه: فهو حديث حسن؛ وقد صححه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، واحتج به أبو داود، ولفظ ابن حرملة أولى من لفظ ابن عامر، وله شواهد يصح بها. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه"، وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح؛ فقد احتج مسلم بعبد الرحمن بن حرملة، واحتج البخاري بيحيى بن أيوب، ثم لم يخرجاه". قلت: أصاب في تصحيحه، لكن في بقية كلامه نظر، فمنه: أن مسلمًا لم يحتج بعبد الرحمن بن حرملة، وإنما روى له حديثًا واحدًا في القنوت متابعة [صحيح مسلم (٦٧٩)، التهذيب (٢/ ٥٠١)]، ويحيى بن أيوب الغافقي المصري [لا بأس به، يخطئ]: استشهد به البخاري، وروى له مسلم [التعديل والتجريح (٣/ ١٢٠٤)، الجمع بين رجال الصحيحين (٢/ ٥٥٩)، هدي الساري (٤٥١)]، والحديث ليس على شرط أيٍّ منهما.
следующие страницы →