← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

عن ذلك، وأمر بعد ذلك من جاء إلى المسجد فأدرك تلك الصلاة أن يصليها، ويجعلها نافلة". فتُعُقِّب في ذلك، وأُنكِر عليه إنكارًا شديدًا: قال ابن حزم في المحلى (٤/ ٢٣٣): "أما حديث ابن عمر: فصحيح، وأما حديث خالد بن أيمن: فساقط؛ لأنه مرسل"، قلت: بل وشاذ، وما رُوي في معناه فموضوع. ثم قال: "وما كان قط مباحًا أن تُصلَّي صلاة واحدة على أنها فرض مرتين، ولا خلاف في أن الله تعالى لم يفرض ليلة الإسراء إلا خمس صلوات فقط، حاشا ما اختلفوا فيه من الوتر فقط، وصح أنه ﷺ أخبر أنه قال له: "هُنَّ خمس، وهن خمسون، ما يُبدَّل القولُ لَدَيَّ"". وقال البيهقي في المعرفة (٣/ ١٨) عن حديث جابر في صلاة الخوف ببطن نخل لما صلى النبي ﷺ بكل طائفة ركعتين: "ومن ادعى أن هذا كان حين كان يفعل فريضة الصلاة في اليوم مرتين كلاهما على وجه الفرض، ثم لما نسخ ذلك صار أيضًا هذا منسوخًا: فقد ادعى ما لا يُعرف كونُه قطُّ في الإسلام، وقوله: "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين": في صحته نظر". وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٤٣٦/ ٦٢٦): "هذا خطأ، ولا يعرف خالد بن أيمن هذا في الصحابة، ولا ذكره فيهم غيره [يعني: ابن أبي حاتم]، والله أعلم، فهذا الحديث إنما يرويه عمرو بن شعيب، عن سليمان بن يسار، عن ابن عمر عن النبي ﷺ . وقال ابن حجر في الإصابة (٢/ ٣٦٨): "خالد بن أيمن المعافري: تابعي، أرسل حديثًا، فذكره ابن عبد البر في الصحابة، ثم أنكر على ابن أبي حاتم إيراده، ولا إنكار عليه فإنه بيَّن أمره". • وأما حديث: "لا ظهران في يوم": فقال عنه ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٦٤): "هذا الحديث بهذا اللفظ لم أقف عليه بعد البحث عنه"، وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٥٦/ ٢١٣): "لم أره بهذا اللفظ". • وحديث: "لا يصلي بعد صلاة مثلها"، وبلفظ: "لا تصلوا على إثر صلاة مثلها"، وله ألفاظ آخر: فروي موقوفًا من قول عمر، وابن مسعود [عند: ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢/ ٥٩٩٧ - ٦٠٠٣)، وسمويه في الثالث من فوائده (٧٧)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٠٧)، وفي شرح المعاني (١/ ٣٣٧)، بأسانيد أحدها صحيح إلى عمر. وانظر: نصب الراية (٢/ ١٤٨)، الدراية (١/ ٢٠٢)]. • ومن فقه الحديث: قال ابن قتيبة في الجمع بين حديث ابن عمر هذا، وبين حديث يزيد بن الأسود وما

стр. 2662

كان في معناه: "ولعله لم يكن سمع هذا، ولم يبلغه، ومن صلى في منزله الفريضة وصلى مع الإمام تلك الصلاة وجعلها نافلة: لم يصل صلاة في يوم مرتين؛ لأن هاتين صلاتان مختلفتان، إحداهما فريضة، والأخرى نافلة" [تأويل مختلف الحديث (٢٤٠)]. وترجم له النسائي بقوله: "سقوط إعادة الصلاة عن من صلاها مع الإمام، وإن أتى مسجد جماعة". وترجم له ابن خزيمة بقوله: "باب النهي عن إعادة الصلاة على نية الفرض". وقال ابن المنذر: "وقد كان إسحاق يقول: معنى حديث ابن عمر، أي: لم يفرض الله صلاة في يوم إلا مرة واحدة، وإنما كان ابن عمر خارجًا من المسجد، فإذا كان في المسجد فإنه يصليها لغير معنى قضاء الفرض، ولكن لحرمة الصلاة في المسجد، وقال غير إسحاق: إنما نهي عن الإعادة على نية الفرض، أي: فلا بأس أن يصليها على غير نية الفرض، والله أعلم". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٤٣) عن حديث محجن: "وفي هذا الحديث أيضًا: أن من صلى في بيته ثم دخل المسجد فأقيمت عليه تلك الصلاة أنه يصليها معهم، ولا يخرج حتى يصلي؛ وإن كان قد صلى في جماعة أهله أو غيرهم؛ لأن في حديث هذا الباب: بلى يا رسول الله ﷺ ، ولكني قد صليت في أهلي، فقال رسول الله ﷺ له على ذلك أن يصلي، وإن كان قد صلى في أهله، ولم يبين أنه كان صلى منفردًا". وقال النووي في الخلاصة (٢٣١٣): "قال أصحابنا وغيرهم: معناه لا تجب الصلاة في اليوم مرتين، فلا يكون مخالفًا لما سبق من استحباب إعادتها في جماعة. وأما ابن عمر فلم يُعدها لأنه كان صلاها جماعة، ومذهبه إعادة المنفرد كما سبق عنه" [ونقله ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٦٥)]. وقد تقدم بيان ذلك، والله أعلم. وانظر: مسائل أحمد لابنه صالح (٩٦٤ و ٩٩١)، مسائل أحمد لأبي داود (٣٤١)، مسائل أحمد لابن هانئ (٣٥٤ و ٣٥٧ و ٣٥٨)، مسائل الكوسج (٢٥٣ و ٢٥٥)، تأويل مختلف الحديث (٢٣٩)، شرح المعاني (١/ ٣١٦)، الناسخ والمنسوخ لابن شاهين (٣٤٦)، المحلى (٤/ ٢٣٣)، معرفة السنن والآثار (٢/ ١٣٥)، الاستذكار (٢/ ١٥٦)، فتح القدير (١/ ٤٥٩)، الذخيرة (٢/ ٢٦٧)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٣/ ٢٦٠). *** ٥٩ - باب في جماع الإمامة وفضلها ٥٨٠ - . . . ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهَمْداني، قال: سمعت عقبة بن عامر، يقول: سمعت

стр. 2663

رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ أمَّ الناسَ فأصاب الوقتَ، فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئًا؛ فعليه ولا عليهم". • حديث صحيح. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٧ - ٨/ ١٥١٣)، وابن حبان (٥/ ٥٩٩/ ٢٢٢١)، والحاكم (١/ ٢١٠ و ٢١٣)، وابن وهب في الجامع (٣٨٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٦٣/ ١٩٥٣)، والطحاوي في المشكل (٥/ ٤٣٩). زاد فيه: يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب: "فأصاب الوقت وأتم الصلاة"، وهذه الزيادة في جامعه، فهي ثابتة من حديثه، والله أعلم. • تابع ابن وهب عليه: سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، قال: أخبرني أبو علي الهمداني -سكن الإسكندرية-، قال: خرجت في سفرٍ ومعنا عقبة بن عامر، فقلنا له: أُمَّنا، فقال: لست بفاعل؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أمَّ الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة؛ فله ولهم، ومن نقص من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم". أخرجه الحاكم (١/ ٢١٠)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (٢/ ٥٠١)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٢٩/ ٩١٠)، والبيهقي (٣/ ١٢٧). واختلف فيه على يحيى بن أيوب: أ - فرواه سعيد بن الحكم بن أبي مريم [ثقة ثبت فقيه]، وعبد الله بن وهب [ثقة ثبت]: كلاهما عن يحيى بن أيوب به، كما تقدم. ب - وخالفهما: سعيد بن كثير بن عفير [صدوق، ليس بالثبت]، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن حرملة بن عمران، عن أبي علي الهمداني، قال: سمعت عقبة بن عامر، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: … ثم ذكر مثله سواء، غير أنه جعل حرملة بن عمران بن قراد التجيبي [وهو: ثقة]، مكان: عبد الرحمن بن حرملة بن عمرو بن سنة [وهو: ليس به بأس، كان سيئ الحفظ]. أخرجه سمويه في الثالث من فوائده (٣٩)، والطحاوي في المشكل (٥/ ٤٤٠). قال أبو جعفر الطحاوي: "وأهل العلم بالحديث يقولون: إن الصواب في إسناد هذا الحديث: أنه عن يحيى بن أيوب، عن حرملة بن عمران، عن أبي علي الهمداني؛ لأن عبد الرحمن بن حرملة: لا يُعرَف له سماع من أبي علي الهمداني، وقد دل على ما قالوا من ذلك: ما روى سعيد بن كثير بن عفير هذا الحديث عن يحيى بن أيوب عليه"، ثم ذكره. قلت: سعيد بن أبي مريم، وابن وهب: أثبت بكثير من سعيد بن كثير، وقولهما هو الصواب، وقد ثبت سماع عبد الرحمن بن حرملة من أبي علي الهمداني في رواية ابن أبي

стр. 2664

مريم، وهي زيادة من حافظ فهي مقبولة [وانظر: بيان الوهم (٤/ ٧٠ و ١٤٩/ ١٥٠٦ و ١٥٩٢) و (٥/ ٢٢٨ و ٦٠٧ و ٦٨٦/ ٢٤٣٨ و ٢٨٢٨)، فقد وافق الطحاوي. تحفة التحصيل (١٩٦)]. • وتابع يحيى بن أيوب عليه [على الوجه المحفوظ عنه]: وهيب بن خالد، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعلي بن عاصم، وزهير بن محمد التميمي، وإسماعيل بن عياش [٧]: رووه عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني، قال: صحبنا عقبة بن عامر في سفرٍ، فجعل لا يؤُمُّنا، قال: فقلنا له: رحمك الله ألا تؤُمُّنا، وأنت من أصحاب محمد ﷺ ؟ قال: لا؛ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أمَّ الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم، ومن انتقص من ذلك؛ فعليه ولا عليهم". أخرجه ابن ماجه (٩٨٣)، وابن خزيمة (٣/ ٧ - ٨/ ١٥١٣)، والحاكم (١/ ٢١٠)، وأحمد (٤/ ١٤٥ و ٢٠١)، وأبو يعلى (٣/ ٢٩٧/ ١٧٦١)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب الزبيري (١١٦)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٢٩/ ٩٠٩ و ٩١٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٩٩)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٦٠ و ٢٤٠). • خالف هؤلاء الثقات، فوهم فيه على عبد الرحمن بن حرملة وهمًا قبيحًا، سندًا ومتنًا: عطاف بن خالد [ليس به بأس، حدث بأحاديث لم يتابع عليها. التهذيب (٣/ ١١٢)، الميزان (٣/ ٦٩)]، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب [وقال في رواية أخرى: عن رجل من جهينة، بدل سعيد بن المسيب]، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "إنها ستكون أمراء يصلون بكم الصلاة، فإن أتموا ركوعها وسجودها، وما فيها، فلكم ولهم، وإن انتقصوا شيئًا من ذلك فلكم وعليهم". أخرجه أحمد (٤/ ١٤٦ - ١٤٧)، وابن الأعرابي في المعجم (١٠٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٤٧/ ٩٥٥)، وفي الأوسط (٤/ ٢٦٠/ ٤١٣٩). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب إلا عطاف بن خالد، تفرد به: علي بن حفص المدائني، ورواه يحيى بن أيوب المصري وغيره، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني ثمامة بن شفي، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ نحوه". قلت: لم ينفرد به علي بن حفص المدائني، وهو صدوق، لكن عطاف بن خالد هو المتفرد بهذا الإسناد والمتن عن عبد الرحمن بن حرملة، واضطرب في إسناده أيضًا، فمرة يقول: عن سعيد بن المسيب، ومرة يقول: عن رجل من جهينة. • تابع عبد الرحمن بن حرملة عليه، لكن بلفظ مختلف: عبد الله بن عامر الأسلمي، أبو عامر المدني [ضعيف]: حدثني أبو علي الهمداني،

стр. 2665

عن عقبة بن عامر، قال: خرجنا مع عقبة بن عامر في مخرج خرجناه، فحانت صلاةٌ فسألناه أن يؤُمَّنا، فأبى علينا، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يؤُمُّ عبد قومًا إلا تولى ما كان عليهم في صلاتهم: إن أحسن فله، وإن أساء فعليه". وفي رواية: "من أمَّ قومًا فإن أتم فله التمام ولهم التمام، وإن لم يتم فلهم التمام وعليه الإثم". أخرجه أحمد (٤/ ١٥٤ و ١٥٦)، والطيالسي (٢/ ٣٤٥/ ١٠٩٧)، وسمويه في الثالث من فوائده (٣٨)، والروياني (١٥٣ و ٢٧٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٢٩/ ٩٠٧ و ٩٠٨)، وابن شاهين في الناسخ (٢٢٣). • واختلف فيه على أبي علي ثمامة بن شفي الهمداني: فرواه عبد الرحمن بن حرملة [ليس به بأس، في حفظه سوء]، وعبد الله بن عامر الأسلمي [ضعيف]، كلاهما عن أبي علي الهمداني، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ . وخالفهما: محمد بن عبد الرحمن بن القارة المدني [ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٢٠)، ولم يذكر فيه البخاري (١/ ١٦٠)، ولا ابن أبي حاتم (٧/ ٣١٩) جرحًا ولا تعديلًا، ولم ينصوا على راوٍ له سوى محمد بن مخلد الحضرمي، ففيه جهالة]: سمع أبا علي الهمداني: سمع قبيصة بن ذؤيب، قال: بلغني عن النبي ﷺ قال: "من أمَّ قومًا فكانت صلاته تامة فله ولهم". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٦٠ و ٢٤٠). من طريق: حيوة [هو: ابن شريح التجيبي المصري: ثقة ثبت]، عن محمد بن مخلد الحضرمي [قال أبو حاتم: "لا أعرفه"، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يُعرف إلا بهذا الإسناد؛ فهو مجهول. التاريخ الكبير (١/ ٢٤٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٩٣)، الثقات (٩/ ٥٤)]، عن ابن القارة به. قلت: رواية عبد الرحمن بن حرملة وعبد الله بن عامر الأسلميان: أولى بالصواب، من رواية المجاهيل، وعليه: فهو حديث حسن؛ وقد صححه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، واحتج به أبو داود، ولفظ ابن حرملة أولى من لفظ ابن عامر، وله شواهد يصح بها. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه"، وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح؛ فقد احتج مسلم بعبد الرحمن بن حرملة، واحتج البخاري بيحيى بن أيوب، ثم لم يخرجاه". قلت: أصاب في تصحيحه، لكن في بقية كلامه نظر، فمنه: أن مسلمًا لم يحتج بعبد الرحمن بن حرملة، وإنما روى له حديثًا واحدًا في القنوت متابعة [صحيح مسلم (٦٧٩)، التهذيب (٢/ ٥٠١)]، ويحيى بن أيوب الغافقي المصري [لا بأس به، يخطئ]: استشهد به البخاري، وروى له مسلم [التعديل والتجريح (٣/ ١٢٠٤)، الجمع بين رجال الصحيحين (٢/ ٥٥٩)، هدي الساري (٤٥١)]، والحديث ليس على شرط أيٍّ منهما.

стр. 2666

وسكت عليه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣١)، مصححًا له، وتعقبه ابن القطان في بيان الوهم [تقدم]، وقال بأنه لا يصح، وأعله بالانقطاع الذي ادعاه الطحاوي، وبسوء حفظ يحيى بن أيوب، والاختلاف عليه فيه، وقد بينا الصواب في ذلك، والله أعلم. وقال النووي في الخلاصة (٢٥٣٤): "رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي بأسانيد حسنة أو صحيحة، وليس في رواية أبي داود: "وأتم الصلاة""، قلت: هو حديث حسن، صحيح بشواهده، والزيادة ثابتة من نفس الوجه الذي أخرجه أبو داود. وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٧٩): "وفي إسناده اختلاف، وقد روي مرسلًا"، قلت: ليس كل اختلاف يقدح في الحديث، وإرساله مرجوح برواية من وصله فأصاب. • وللحديث شواهد، منها: ١ - حديث أبي هريرة: يرويه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "يصلون لكم [وفي رواية: يصلون بكم]، فإن أصابوا فلكم [ولهم]، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم". أخرجه البخاري (٦٩٤)، وأحمد (٢/ ٣٥٥ و ٥٣٦ - ٥٣٧)، والبزار (١٥/ ٢٥٢/ ٨٧١٤)، وأوله: "يكون عليكم أمراء يصلون لكم". وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٤)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢١٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٩٦) و (٣/ ١٢٦)، وفي المعرفة (٢/ ٤٠٥/ ١٥٥٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٠٥/ ٨٣٩). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة إلا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، ورواه عن عبد الرحمن غير الحسن بن موسى". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٧٨): "تفرد البخاري بتخريج هذا الحديث عن مسلم، وبتخريج حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، مع أنه قد ضعفه ابن معين وغيره، وقال علي بن المديني: [صدوق، وقال ابن عدي:] في بعض ما يرويه منكرات لا يتابع عليها، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء"، ثم ذكر ما جاء في الباب. وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٨٨): "حديث الباب من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وفيه مقال، وقد ذكرنا له شاهدًا عند ابن حبان، … ". قلت: نعم، الأكثر على تضعيف عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، لكن قال ابن خلفون: سئل عنه علي بن المديني؟ فقال: "صدوق"، وقال أحمد: "لا بأس به، مقارب الحديث"، وقال أبو القاسم البغوي: "هو صالح الحديث"، وقد حدث عنه يحيى القطان، وحسبه أن يحدث عنه يحيى، واحتج به البخاري، وأبو داود، والنسائي، والترمذي [التهذيب (٢/ ٥٢١)، سؤالات أبي داود (١٨٥)، سؤالات البرقاني (٢٧٥)، المجروحين (٢/ ٥١)، التعديل والتجريح (٢/ ٨٧٠)، هدي الساري (٢/ ٩٥٨ و ١١١٠)].

стр. 2667

• وله طرق أخرى عن أبي هريرة، منها: أ - عبد الرحيم بن سليمان: ثنا أبو أيوب الأفريقي، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "سيأتي قوم يصلون بكم الصلاة: فإن أتموا فلكم ولهم، وإن نقصوا فعليهم [ولكم] ". أخرجه ابن حبان (٥/ ٦٠٧/ ٢٢٢٨)، وأبو يعلى في المسند (١٠/ ٢٢٠/ ٥٨٤٣)، وفي المعجم (٢٤٥)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٤٥/ ٨٨٢٤)، وتمام في الفوائد (١٠٤٧)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٦٣)، وعلقه الشافعي في الأم (١/ ١٥٩). قال ابن حبان: "أبو أيوب الأفريقي اسمه عبد الله بن علي: من ثقات أهل الكوفة". وقال أبو نعيم: "حديث ثابت مشهور من حديث صفوان، لم يروه عنه إلا أبو أيوب عبد الله بن علي الأفريقي". قلت: أبو أيوب الأفريقي عبد الله بن علي: لين الحديث، ليس بالقوي [تقدم في الحديث رقم (٣٢)، وقد فصلت القول فيه قبل الحديث رقم (٣٠١)]. ففي إسناده ضعف. ب - عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البَر ببره، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلوا وراءهم؛ فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم". أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ١٥٠)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٢٤٧/ ٦٣١٠)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٢٧)، والدارقطني (٢/ ٥٥)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٧/ ٢٢٩٨/١٢٢٦)، وأبو القاسم الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (٢/ ٤١٩/ ٣٩٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢٢/ ٧١٧)، وفي التحقيق (٧٢٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا عبد الله بن محمد بن عروة، تفرد به: إبراهيم بن المنذر، ولم يسند هشام بن عروة عن أبي صالح حديثًا غير هذا". قلت: توبع عليه إبراهيم بن المنذر، ولكن الشأن فيمن تفرد به عن هشام بن عروة، وهو عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير، وهو: متروك الحديث، يروي ما لا يتابع عليه، واتُّهم [اللسان (٤/ ٥٥٢)، البدر المنير (٤/ ٤٥٨)، الدراية (١/ ١٦٨)]. فهو حديث منكر. وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ٢٣١/ ٥٢٥١). ٢ - حديث أبي شريح الخزاعي: يرويه ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن العلاء بن كثير، عن داود بن

стр. 2668

أيوب، عن سعيد المقبري: أن أبا شريح العدوي قال: قال رسول الله ﷺ : "الإمام جُنَّة؛ فإن أتم فلكم وله، وإن نقص فعليه النقصان، ولكم التمام". أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٨٣)، ومن طريقه: البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٥١٩)، والطحاوي في المشكل (٥/ ٤٤٠)، وابن شاهين في الناسخ (٢٢٢). ورواه ابن لهيعة عن العلاء بن كثير به. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٨٨/ ٤٩٠). لكن شيخ الطبراني: المقدام بن داود الرعيني: ضعيف، واتُّهم [راجع ترجمته تحت الحديث المتقدم برقم (٢٣٦)]، فإن كان توبع عليه، وإلا فلا يثبت عن ابن لهيعة. وهذا حديث غريب؛ تفرد به عن سعيد المقبري: داود بن أيوب، وهو: مجهول، لم يرو عنه سوى العلاء بن كثير الإسكندراني [التاريخ الكبير (٣/ ٢٤٣)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٧)، الثقات (٦/ ٢٨٩)]. ٣ - حديث سهل بن سعد. يرويه سريج بن النعمان [ليس به بأس، غلِط في أحاديث. التهذيب (١/ ٦٨٦)، الميزان (٢/ ١١٦)]، وسعيد بن سليمان الواسطي [ثقة حافظ]: كلاهما: عن عبد الحميد بن سليمان، أخي فليح [الخزاعي، المدني، الضرير، نزيل بغداد: ضعيف، معروف بالرواية عن أبي حازم]، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كنت أراه يقدم فتيانًا من فتيان قومه فيصلون به، فقلت: أنت صاحب رسول الله ﷺ ، ولك من الفضل والسابقة، تقدم هؤلاء الصبيان، فيصلون بك، أفلا تتقدم فتصلي لقومك؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن الإمام ضامن؛ فإن أتم كان له ولهم، وإن نقص كان عليه ولا عليهم". فلا أريد أن أتحمل ذلك. لفظ سريج، وفي رواية للواسطي: "من أم قومًا فأتم … ". أخرجه ابن ماجه (٩٨١)، والحاكم (١/ ٢١٦)، والروياني (١٠٥٨ و ١١٢٤). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ". قلت: قد أخرج الشيخان أحاديث لأبي حازم عن سهل بن سعد، لكن لم يخرج أحد منهما لعبد الحميد بن سليمان الخزاعي هذا شيئًا، فهو غريب من حديث أبي حازم، لتفرد عبد الحميد به عنه. قال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٧٩): "وقد ذكر هذا الحديثَ الإمامُ أحمد، فقال: ما سمعت بهذا قط، وهذا يشعر باستنكاره له". وقد تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٥١٨). ٤ - حديث قبيصة بن وقاص: يرويه أبو هاشم الزعفراني: حدثني صالح بن عبيد، عن قبيصة بن وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة، فهي لكم، وهي عليهم، فصلُّوا معهم ما صلَّوا القبلةَ".

стр. 2669

تقدم برقم (٤٣٤)، وهو حديث حسن. ٥ - حديث عامر بن ربيعة: يرويه ابن جريج، عن [وفي رواية: أخبرني] عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "يكون عليكم أمراء يصلون الصلاة لوقتها، ويؤخرون عن وقتها [وفي رواية: ويؤخرونها عن وقتها، فصلوها معهم]، فما صلوها لوقتها وصليتموها معهم فلكم ولهم، وما أخروها عن وقتها فصليتموها معهم فلكم وعليهم، ومن فارق الجماعة خلع ربقة الإسلام من عنقه [وفي رواية: من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية]، ومن ماث ناكثًا العهد جاء يوم القيامة لا حجة له". أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٥ و ٤٤٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٧٩/ ٣٧٧٩)، وابن نصر في الصلاة (١٠٢٢ و ١٠٢٣)، وأبو يعلى (١٣/ ١٥٩ و ١٦١/ ٧٢٠١ و ٧٢٠٣)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٤١٣)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤١٤)، والضياء في المختارة (٨/ ١٩٣ - ١٩٥/ ٢٢١ - ٢٢٣). وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل عاصم بن عبيد الله، فإنه: ضعيف [وتقدم ذكر هذا الحديث تحت الحديث رقم (٤٣٤)]. • وقد تقدم الكلام على فقه هذا الحديث تحت الحديث رقم (٢٣٤). *** ٦٠ - باب في كراهية التدافع على الإمامة ٥٨١ - قال أبو داود: حدثنا هارون بن عبَّاد الأزدي: ثنا مروان: حدثتني طلحةُ أمُّ غُرابِ، عن عَقِيلةَ -امرأةٍ من بني فزارة مولاةٍ لهم-، عن سَلامةَ بنت الحُرِّ أختِ خَرَشَةَ بن الحُرِّ الفزاري، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن من أشراط الساعة: أن يتدافع أهل المسجد، لا يجدون إمامًا يصلِّي بهم". • حديث ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ١٢٩). ورواه إسماعيل بن محمد [بن جبلة، أبو إبراهيم السراج المعقب: قال أحمد: "ثقة"، وجعل يثني عليه، وقال ابنه عبد الله: "وكان ثقة"، وقال أيضًا: "وكان من خيار الناس"، وعظم أمره جدًّا. العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٠٢/ ٤٨٧١)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٦٥)، تاريخ الإسلام (١٧/ ١٠٥)، الإكمال للحسيني (٤٢)، التعجيل (٥٤)]، قال: ثنا مروان، قال: حدثتنا امرأةٌ يُقال لها: طلحة مولاة بني فزارة، عن مولاةٍ لهم يُقال لها: عقيلة، عن سلامة ابنة الحر، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن من أشراط الساعة -أو: في شرار الخلق-: أن يتدافع أهل المسجد، لا يجدون إمامًا يصلي بهم".

стр. 2670

أخرجه أحمد (٦/ ٣٨١). هكذا رواه إسماعيل بن محمد بن جبلة [وهو: ثقة]، وهارون بن عباد الأزدي [شيخ لأبي داود وابن وضاح. تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٧٧)، التهذيب (٤/ ٢٥٥)]، عن مروان بن معاوية الفزاري، قال: حدثتنا امرأةٌ يُقال لها: طلحة [أم غراب] مولاة بني فزارة، عن مولاةٍ لهم يُقال لها: عقيلة، عن سلامة ابنة الحر. لكن رواه هشام بن عمار [صدوق، كبر فصار يتلقن]، ويحيى بن معين [ثقة حافظ]: قالا: ثنا مروان بن معاوية: نا طلحة، عن أم غراب مولاة لبني فزارة، قالت: حدثتني عقيلة امرأة من بني فزارة، عن امرأة منهم يقال لها: سلامة بنت الحر، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن من شرار الناس [وفي رواية: من أشراط الساعة] أن يتدافع أهل المسجد، لا يجدون إمامًا يصلي بهم". أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٣٤١٧/١٨٩)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣١١/ ٧٨٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٥٦/ ٧٦٨٢). قلت: هذه الرواية وهم عندي لأمور: منها: أنه وقع في رواية أبي إبراهيم السراج المعقب: حدثتنا امرأةٌ يُقال لها: طلحة مولاة بني فزارة، ووقع في رواية هارون بن عباد: حدثتني طلحة أم غراب، ففيها التصريح بكون طلحة امرأة وليس رجلًا، وأن كنيتها أم غراب. ومنها: أن وكيع بن الجراح رواه عن أم غراب، فتابعهما على هذا الوجه. ومنها: أن يحيى بن معين نفسه قال: "طلحة: هي أم غراب، حدثت بحديث سلامة" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤٥٣/ ٢٢٢٦)]. ومنها: أن كتب الرجال تذكر أن راوية هذا الحديث هي طلحة أم غراب. ولهذا فلا أستبعد أن يكون هذا تحريف من النساخ بإدخال "عن" بين طلحة وأم غراب، وأن رواية يحيى بن معين وهشام بن عمار إنما هي كرواية الجماعة: عن طلحة أم غراب، مولاة لبني فزارة. • والحديث رواه وكيع بن الجراح، عن أمِّ غراب [وفي رواية إسحاق: حدثتني أم غراب، جدة علي بن غراب]، عن امرأة يُقال لها: عقيلة، عن سلامة بنت الحر أخت خرشة، قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "يأتي على الناس زمان يقومون ساعةً، لا يجدون إمامًا يصلِّي بهم". أخرجه ابن ماجه (٩٨٢)، وأحمد (٦/ ٣٨١)، وإسحاق بن راهويه (٥/ ٢٣٩/ ٢٣٨٧)، وابن سعد في الطبقات (٩/ ٣٠٨)، وعبد بن حميد (١٥٦٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٨٤٥/ ٣٥٩٢ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٨٨/ ٣٤١٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣١٠/ ٧٨٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٥٦/ ٧٦٨١)، والمزي في التهذيب (٣٥/ ٢٠٤).

стр. 2671

قال أبو داود: "خرشة بن الحر: له صحبة، وأخته سلامة بنت الحر: لها صحبة، سمعت النبي ﷺ يقول: "يقوم الناس لا يجدون من يصلي بهم" [سؤالات الآجري (٢٤٨)]. قلت: هذا إسناد ضعيف. عقيلة الفزارية: قال الذهبي في الميزان (٣/ ٨٨): "فيها جهالة، معدودة في التابعين"، وقال في موضع آخر (٤/ ٦٠٨): "لا تُعرف"، وقال ابن حجر في التقريب (٧٦٧): "لا يُعرف حالها" "وانظر: المغني (٢/ ٤٣٨)، التهذيب (٤/ ٦٨٢)]. وطلحة أم غراب: قال ابن معين: "أم غراب التي روى عنها وكيع: هي جدة علي بن غراب" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٥٣٣/ ٢٦٠٩)]، وذكرها ابن حبان في الثقات، على عادته في توثيق المجاهيل، وقال ابن حجر في التقريب (٧٦٦): "لا يُعرف حالها" [توضيح المشتبه (٥/ ٢٢٤)، [التهذيب (٤/ ٦٨٠)]. *** ٦١ - باب مَن أحق بالإمامة ٥٨٢ - قال أبو داود: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا شعبة: أخبرني إسماعيل بن رجاء: سمعت أوس بن ضَمْعَجٍ يحدِّث عن أبي مسعود البدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤُمُّ القومَ أقرؤُهم لكتاب الله، وأقدمُهم قراءةً، فإن كانوا في القراءة سواءً: فليؤمَّهم أقدمُهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءٌ: فليؤمَّهم أكبرهم سنًّا، ولا يُؤَمُّ الرجلُ في بيته، ولا في سلطانه، ولا يُجلَسُ على تَكْرِمَتِه: إلا بإذنه". قال شعبة: فقلت لإسماعيل: ما تَكْرِمتُه؟ قال: فِراشه. • حديث صحيح. أخرجه من طريق أبي الوليد الطيالسي: ابن حبان (٥/ ٥١٦/ ٢١٤٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٢٣/ ٦١٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٢٥)، والرافعي في التدوين (٢/ ١٣١) و (٣/ ٣٥٥). *** ٥٨٣ - قال أبو داود: حدثنا ابن معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة، بهذا الحديث، قال فيه: "ولا يؤُمُّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه". قال أبو داود: وكذا قال يحيى القطان، عن شعبة: "أقدمُهم قراءةً". • حديث صحيح. • لم أقف على مَن أخرجه مِن طريق معاذ بن معاذ العنبري غير أبي داود.

стр. 2672

• وأخرجه من طريق يحيى بن سعيد القطان: النسائي في المجتبى (٢/ ٧٧/ ٧٨٣)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٠/ ٨٦٠)، وأحمد (٤/ ١٢١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٦٦/ ١٥٠٥). • ورواه أيضًا عن شعبة به مثل ما تقدم: محمد بن جعفر غندر، وأبو داود الطيالسي، وأبو عمر حفص بن عمر الحوضي، وعفان بن مسلم، وإسماعيل بن علية، ويزيد بن زريع، وعبد الله بن المبارك، وعلي بن الجعد، ويزيد بن هارون، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وسعيد بن عامر، وحجاج بن المنهال، ومحمد بن كثير العبدي، وحجاج بن محمد الأعور، وعبد الله بن إدريس، وسليمان بن حرب، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، وأبو زيد الهروي سعيد بن الربيع، وسهل بن بكار [وهم: تسعة عشر رجلًا من أصحاب شعبة الثقات] [غير الثلاثة الذين تقدم ذكرهم]: أخرجه مسلم (٦٧٣/ ٢٩١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٦٦/ ١٥٠٥)، وابن ماجه (٩٨٠)، وابن خزيمة (٣/ ٤ و ١٠/ ١٥٠٧ و ١٥١٦)، وابن حبان (٥/ ٥١٦/ ٢١٤٤)، وأحمد (٤/ ١١٨ و ١٢١)، والطيالسي (٢/ ١٣/ ٦٥٢)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٤٤٩)، والدولابي في الكنى (١/ ٢٧٦/ ٤٨٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٩٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٥٧)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٨٥٧ و ٨٥٨)، والطحاوي في المشكل (٢/ ١٥٤ - ١٥٥/ ٧٧٣ - ترتيبه) (١٠/ ١١٣/ ٣٩٥٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٢٣ و ٢٢٤/ ٦١٣ و ٦١٦)، وابن عدي في الكامل (١/ ٧٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٠٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٢٥)، والجرجاني في جزئه (٨)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٩٢). ولفظ غندر [عند مسلم]: "يَؤُمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله، وأقدمهم قراءةً، فإن كانت قراءتهم سواءً: فليؤمَّهم أقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً: فليؤمَّهم أكبرهم سنًّا، ولا تَؤُمَّنَّ الرجلَ في أهله، ولا في سلطانه، ولا تجلسْ على تكرمته في بيته: إلا أن يأذن لك، أو: بإذنه". • تنبيه: قال أبو عوانة: وزاد حجاج [يعني: ابن محمد] أيضًا: "فليؤمهم أعلمهم بالسُّنة، فإن كانوا في السُّنة سواءً فأقدمهم هجرةً". قلت: إن كان محفوظًا عن حجاج هكذا [وهو: ثقة ثبت]، فقد دخل له حديث في حديث، فإن هذه الزيادة إنما تُحفظ من حديث الأعمش، وليست من حديث شعبة، لم يروها عنه أحد من أصحابه المقدَّمين فيه، وقد سميت منهم فيما تقدم: واحدًا وعشرين رجلًا من ثقات أصحابه. ***

стр. 2673

٥٨٤ - . . . الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج الحضرمي، قال: سمعت أبا مسعود، عن النبي ﷺ ، بهذا الحديث، قال: "فإن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمُهم بالسُّنة، فإن كانوا في السُّنة سواءً، فأقدمُهم هجرةً"، ولم يقلْ: "فأقدمُهم قراءةً". قال أبو داود: رواه حجاج بن أرطاة، عن إسماعيل، قال: "ولا تقعدْ على تَكرِمة أحدٍ إلا بإذنه". • حديث صحيح. • حديث الأعمش رواه عنه به هكذا: سفيان الثوري، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن نمير، وزائدة بن قدامة، ومحمد بن فضيل، وزهير بن معاوية، وأبو عوانة، وسفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي [وهم اثنا عشر رجلًا من ثقات أصحاب الأعمش، وفيهم أثبت أصحابه كالثوري وأبي معاوية]، وأبو بدر شجاع بن الوليد [لا بأس به]، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث [صدوق، كثير الخطأ]، وعمرو بن عبد الغفار [الفقيمي: متروك، منكر الحديث، متهم بالوضع. انظر: اللسان (٦/ ٢١٥)، والراوي عنه: يحيى بن أبي طالب: وثقه بعضهم، وتكلم فيه آخرون. انظر: اللسان (٨/ ٤٥٢)]: ورواه فضيل بن عياض، وجرير بن حازم، ومعمر بن راشد [غير أنهم قدموا الهجرة على العلم بالسنة، فوهموا، ولم يكونوا بالحفاظ من أصحاب الأعمش]: ورواه أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان [صدوق، وقد اختلفت الرواية عنه، فمنهم من قال: "سِلْمًا"، ومنهم من قال: "سنًّا" كالجماعة، وهو الصواب]: ورواه أبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع [صدوق يهم]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، ومندل بن علي [ضعيف] [وقد خلَّطوا في روايتهم]: أخرجه مسلم (٦٧٣/ ٢٩٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٦ و ٣٧٧/ ١٣٦٣ و ١٣٦٤ و ١٣٦٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٦٦/ ١٥٠٤)، وأبو داود (٥٨٤)، والترمذي (٢٣٥ و ٢٧٧٢)، وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٢/ ٧١/ ٢١٨ و ٢١٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٧٧/ ٧٨٠)، وفي الكبرى (١/ ٤١٨/ ٨٥٧)، وابن خزيمة (٣/ ٤/ ١٥٠٧)، وابن حبان (٥/ ٥٠٠ - ٥٠١/ ٢١٢٧) و (٥/ ٥٠٥/ ٢١٣٣)، وابن الجارود (٣٠٨)، والحاكم (١/ ٢٤٣)، وأحمد (٤/ ١٢١) و (٥/ ٢٧٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٨٩/ ٣٨٠٨ و ٣٨٠٩)، والحميدي (٤٥٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠١/ ٣٤٥١)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٤٤٩)، وأبو العباس

стр. 2674

السراج في مسنده (١٢٩٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٥٦)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٨٦١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٤٨/ ١٩٣٠)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ١١٠ و ١١١/ ٣٩٥٤ و ٣٩٥٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢١٨ - ٢٢٢/ ٦٠٠ - ٦١٢)، والدارقطني (١/ ٢٨٠)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١١٤)، وأبو الفضل عبد الرحمن الرازي في فضائل القرآن (٦٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٠٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٩٠ و ١١٩ و ١٢٥)، وفي المعرفة (٢/ ٣٩٧/ ١٥٣٥)، وفي المدخل إلى السنن (٥٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٩٥/ ٨٣٢)، وقال: "هذا حديث صحيح". والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٣٢/ ٤٠٠)، وقال: "هذا حديث صحيح". وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٢١٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٧١٦). ولفظ أبي معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "لِيَؤُمَّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسُّنة، فإن كانوا في السُّنة سواءً فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأكبرهم سنًّا، ولا يُؤَمَّنَّ رجلٌ في سلطانه، ولا يُجلَسْ على تَكرِمته: إلا أن يأذن" وفي رواية له: "ولا تَؤُمَّنَّ رجلًا في سلطانه، ولا تجلس على تكرمته في بيته: حتى يأذن لك" [أحمد]. • ومن الألفاظ التي وهم فيها رواتها، وخالفوا فيها الأثبات من أصحاب الأعمش: أ - لفظ جرير بن حازم: "يؤم القوم أكثرهم قرآنًا، فإن كانوا في القرآن واحدًا فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة واحدًا فأفقههم فقهًا، فإن كان الفقه واحدًا فأكبرهم سنًّا" [الطبراني (٦٠٦)، الدارقطني. المستدرك. سنن البيهقي]. قال الحاكم: "قد أخرج مسلم حديث إسماعيل بن رجاء هذا، ولم يذكر فيه: "أفقههم فقهًا"، وهذه لفظة غريبة عزيزة بهذا الإسناد الصحيح، وله شاهد من حديث الحجاج بن أرطأة". وقال البيهقي: "كذا قاله جرير بن حازم عن الأعمش، ورواه جماعة عن الأعمش على اللفظ الأول". قلت: هي لفظة منكرة، تفرد بها جرير بن حازم عن الأعمش دون أصحابه الثقات على كثرتهم، وقد تفرد به عن جرير بن حازم: الليث بن سعد، مما يدل على أنه إنما حدَّث بهذا الحديث بمصر، وعلى هذا فيُعدُّ من أوهام جرير مما حدث به بمصر على الوهم، قال الإمام أحمد: "جرير بن حازم: حدث بالوهم بمصر، ولم يكن يحفظ" [التهذيب (١/ ٢٩٤)]. ب - رواه أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان [صدوق]، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسُّنة،

стр. 2675

فإن كانوا في السُّنة سواء فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سِلْمًا، ولا يَؤُمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعدْ في بيته على تكرمته: إلا بإذنه". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٠١/ ٣٤٥١)، وعنه: مسلم (٦٧٣/ ٢٩٠)، وأبو نعيم في المستخرخ (٢/ ٢٦٦/ ١٥٠٤). هكذا رواه ابن أبي شيبة عن أبي خالد به، فقال: "سِلْمًا" بدل: "سنًّا". واختلفت الرواية فيه عن ابن أبي شيبة: فهكذا رواه في المصنف، وعنه مسلم في صحيحه، وعبيد بن غنام كما في المستخرج. ورواه عنه: عبيد بن غنام أيضًا، والحسن بن سفيان، كلاهما عنه به، فقالا: "سنًّا" [والكل ثقات]. أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٠٥/ ٢١٣٣)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٢٢/ ٦١١)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٢٥). ورواه أبو سعيد الأشج عن أبي خالد به، فقال: "سنًّا"، كالجماعة، وهو الصواب. أخرجه مسلم (٦٧٣/ ٢٩٠). • وأما حديث حجاج بن أرطأة: فأخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٢٤/ ٦١٧)، والدارقطني (١/ ٢٨٠)، والحاكم (١/ ٢٤٣). من طريق: المنذر بن الوليد الجارودي: ثنا يحيى بن زكريا بن دينار الأنصاري: ثنا حجاج بن أرطأة، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن عقبة بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَؤُمُّ القوم أقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأفقههم في الدين، فإن كانوا في الفقه سواء فأقرؤهم للقرآن، ولا يَؤُمُّ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه". زاد عند الدارقطني: وكان يسوي مناكبنا في الصلاة، ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم". هكذا رواه حجاج فوهم في متنه، ولم يضبطه، وأتى فيه بزيادة ليست من حديث إسماعيل بن رجاء، فلعله دخل له حديث في حديث، كما أنه قد عنعنه ولم يصرح فيه بسماع، فلعله دلسه عن مجروح، أو مجهول، وحجاج: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين [انظر: الحديث رقم (٥٢٠)، الشاهد رقم (٧)]، والذي يظهر لي -والله أعلم- أنه ليس محفوظًا من حديث حجاج، فإنه لم يروه عنه سوى يحيى بن زكريا بن دينار الأنصاري الكوفي، وهو في عداد المجهولين، لم يترجم له البخاري، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان، ولم أقف فيمن روى عنه سوى المنذر بن الوليد الجارودي وإسحاق بن إبراهيم الصواف ومحمد بن يحيى الصولي، والله أعلم.

стр. 2676

• هكذا روى شعبة هذا الحديث عن إسماعيل بن رجاء، فقدم في صفات الإمام: القراءة، ثم الهجرة، ثم السن، ولم يذكر العلم بالسنة. ورواه الأعمش فذكر الصفات على ترتيبها غير أنه زاد صفة بينها، ورتبها هكذا: القراءة، ثم العلم بالسنة، ثم الهجرة، ثم السن. • وممن تابع شعبةَ على روايته: أ - المسعودي، قال: حدثنا إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود البدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنًّا، ولا يُؤَم أميرٌ في بيته، ولا في سلطانه، ولا تجلس على تكرمته حتى يأذن لك". أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٢٩٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٥٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٨٦٣)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ١١٢/ ٣٩٥٧)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٢٣/ ٦١٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٢٥)، والمزي في التهذيب (٣/ ٣٩٢). رواه عن المسعودي: أبو داود الطيالسي، وعبد الله بن المبارك، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وعلي بن عاصم. قلت: أما أبو داود وعلي بن عاصم فسماعهما من المسعودي بعد الاختلاط، كما صرح بذلك الأئمة، وأما يعلى بن عبيد فمن أهل الكوفة، ومن طبقة وكيع وأبي نعيم ممن سمع من المسعودي قبل الاختلاط، وقد ذكر الإمام أحمد أن من سمع منه بالكوفة فقبل الاختلاط، وابن المبارك قديم الوفاة، وهو أكبر من وكيع وأبي نعيم، وكذا أبو عبد الرحمن المقرئ فمن طبقة أبي نعيم، ورواية المسعودي هذه مستقيمة، لم يهِم فيها لا في المتن ولا في الإسناد، فقد تابع فيها أمير المؤمنين في الحديث شعبة بن الحجاج، وفي ذلك دليل على أنها من صحيح حديثه، والله أعلم. ب - إدريس بن يزيد الأودي [ثقة]، عن إسماعيل به، مثل رواية شعبة، غير أنه لم يذكر: "أقدمُهم قراءةً". أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٢٤/ ٦١٦)، بإسناد صحيح إلى إدريس، مقرونًا بشعبة. • وممن تابع الأعمش على روايته: أ - فطر بن خليفة [ثقة]، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانت القراءة واحدةً فأعلمهم بالسنة، فإن كانت السنة واحدةً فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانت الهجرة واحدةً فليؤمهم أكبرهم سنًّا، ولا يؤُمَّنَّ رجلٌ رجلًا في بيته، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه".

стр. 2677

أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٤/ ١٥٠٧)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٦١٨/٢٢٤ و ٦١٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢١٤٩/ ٥٤٠٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٩٥/ ٨٣٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٢١٩). هكذا رواه عن فطر: سفيان الثوري [ثقة ثبت، حافظ إمام، أمير المؤمنين في الحديث]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، وأبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة]، وخلاد بن يحيى [صدوق] [إلا أنه لم يذكر الهجرة]، وعمرو بن عبد الغفار [الفقيمي: متروك، منكر الحديث، متهم بالوضع. انظر: اللسان (٦/ ٢١٥)، والراوي عنه: يحيى بن أبي طالب: وثقه بعضهم، وتكلم فيه آخرون. انظر: اللسان (٨/ ٤٥٢)]. وخالفهم: خالد بن عبد الرحمن الخراساني [لا بأس به]، فرواه عن فطر به؛ إلا أنه خالف في ترتيب الصفات، فقدم القراءة، ثم الهجرة، ثم العلم بالسنة، ثم السن. أخرجه الطحاوي في المشكل (١٠/ ١١٣/ ٣٩٥٩)، وتمام في الفوائد (١٧٠٠). قلت: رواية خالد هذه: خطأ محض، والصواب: رواية الجماعة، وفيهم الإمامان الحافظان الكبيران سفيان ووكيع، فإنهما أكثر حفظًا وضبطًا، وأعلى منزلة ومكانة، وأكبر سنًّا، وأقدم سماعًا من فطر بن خليفة. ب - الحسن بن يزيد الأصم [لا بأس به]، قال: سمعت إسماعيل بن رجاء، يحدث عن أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة". أخرجه يعقوب الفسوي في المعرفة (١/ ٤٥٠)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٨٦٤). ج - زيد بن أبي أنيسة [ثقة حافظ]، رواه عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره بنحو حديث الأعمش. أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٢٥/ ٦٢١)، بإسناد ضعيف إلى زيد، فيه: أبو فروة يزيد بن سنان بن يزيد التميمي الرهاوي، وهو: ضعيف، وابنه محمد: ليس بالقوي. • وخالفهم: محمد بن جحادة [ثقة]، فرواه عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن عقبة بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤم القوم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنًّا، فإن كانوا في السن سواء فأقرؤهم". أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٢٩٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٦٠)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ١١٢/ ٣٩٥٦)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٢٣/ ٦١٥) [وتصحف في المطبوع: جحادة إلى عبادة]، وفي الأوسط (٤/ ٣٠٨/ ٤٢٨٢). وهذه الرواية: وهمٌ بتأخير القراءة عن الهجرة والسن، وإنما هي مقدمة عليهما، وهو

стр. 2678

المحفوظ، كما في رواية: شعبة، والأعمش، والمسعودي، وفطر بن خليفة، وإدريس بن يزيد الأودي، والحسن بن يزيد الأصم. • وممن رواه أيضًا عن إسماعيل بن رجاء، ولا يثبث عنه: مسعر بن كدام، وأبو حمزة الثمالي ثابت بن أبي صفية، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث. انظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٤٧/ ٤٩٤٨). • ورواه أيضًا عن أوس بن ضمعج، فتابع الأعمش ومن معه على الزيادة: إسماعيل بن عبد الرحمن السدي [صدوق يهم]، رواه عن أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ﷺ قال: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسُّنة، فإن كانوا في العلم سواءً فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سنًّا، ولا يؤم الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعدْ على تكرمته في بيته: إلا بإذنه". أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٩١ - ٩٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٨٦٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٢٥/ ٦٢٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٢٦)، والخطيب في التاريخ (٧/ ٤٥٠). من طرق عن الحسن بن يزيد الأصم: ثنا إسماعيل السدي به. قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٩٢/ ٢٤٨): "أليس قد رواه السدي عن أوس بن ضمعج؟ قال: إنما رواه الحسن بن يزيد الأصم عن السدي، وهو شيخ! أين كان الثوري وشعبة عن هذا الحديث؟! وأخاف ألا يكون محفوظًا". يعني: من حديث السدي، وإلا فإن أبا حاتم يحتج بالحديث، وهو نفسه ممن وثق إسماعيل بن رجاء؛ فلا يضره تفرده. وأنكره ابن عدي على الحسن بن يزيد، وقال: "ولم يرو هذا الحديث عن السدي غير الحسن بن يزيد هذا، ومدار هذا الحديث على إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج، وكان شعبة يقول في هذا إذا حدث به عن إسماعيل بن رجاء: هو ثلث رأس مالي. قال ابن عدي: ولا يقول في هذا الحديث: "فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة" إلا الحسن بن يزيد عن السدي عن أوس بن ضمعج، ورواه زهير عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج مثله". قلت: هذه الزيادة ثابتة في هذا الحديث عن إسماعيل بن رجاء، رواها عنه: الأعمش، وفطر بن خليفة، وغيرهما، وأخرجها مسلم من طريق الأعمش، ولم أقف على طريق زهير عن إسماعيل. وكلام الإمام أحمد يدل على أنه أنكر على الحسن بن يزيد تفرده بقوله: أوس بن ضبعج، بالباء الموحدة بدل الميم، لا لأجل تفرده به عن السدي، قال الإمام أحمد لما سئل عنه: "ثقة، ليس به بأس؛ إلا أنه حدث عن السدي عن أوس بن ضبعج، كذا كان

стр. 2679

يقول" [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٨٧/ ٧٦٤)، التاريخ الكبير (٢/ ١٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٣)، تاريخ أسماء الثقات (٢٠٠)، تاريخ بغداد (٧/ ٤٥٠)]. وانظر في الأوهام أيضًا: تاريخ أصبهان (٢/ ٢٢٣). • وحاصل ما تقدم: فإن حديث أبي مسعود هذا: حديث صحيح، قد صححه: مسلم، والترمذي، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والحاكم، والبغوي، والجوزقاني. وعلقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم، قبل الحديث رقم (٦٩٢). لكن سئل أبو حاتم عن هذا الحديث، فقال: "قد اختلفوا في متنه، رواه فطر والأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ قال: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة". ورواه شعبة والمسعودي، عن إسماعيل بن رجاء، لم يقولوا: "أعلمهم بالسنة". قال أبي: كان شعبة يقول: إسماعيل بن رجاء كأنه شيطان، من حسن حديثه، وكان يهاب هذا الحديث، يقول: حكم من الأحكام عن رسول الله ﷺ ، لم يشاركه أحد. قال أبي: شعبة أحفظ من كلهم. قال أبو محمد: أليس قد رواه السدي عن أوس بن ضمعج؟ [قلت: يعني بهذه الزيادة]، قال: إنما رواه الحسن بن يزيد الأصم عن السدي، وهو شيخ، أين كان الثوري وشعبة عن هذا الحديث؟! وأخاف ألا يكون محفوظًا" [العلل (١/ ٩٢/ ٢٤٨)]، قلت: يعني: من حديث السدي. قال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٣٤): "وفي ألفاظ هذا الحديث اختلاف، وقد توقف فيه أبو حاتم الرازي، وحكى عن شعبة، أنه كان يهابه؛ لتفرد إسماعيل بن رجاء به عن أوس". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٧٠): "وقد نقل ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه أن شعبة كان يتوقف في صحة هذا الحديث، ولكن هو في الجملة يصلح للاحتجاج به عند البخاري، وقد علق منه طرفًا بصيغة الجزم كما سيأتي، واستعمله هنا في الترجمة، وأورد في الباب ما يؤدى معناه". وقال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٤٧/ ٤٩٤٨): "قال نصر بن حماد الوراق: سمعت شعبة ينازع عبد الله بن إدريس حتى غضبا في حديث أوس عن أبي مسعود: "يؤم القوم"، قال شعبة: أنا والله أستخير الله فيه منذ سنة أن أدَعَه، قال عبد الله: اتقي، لا تُجَنّ، حديث رواه الناس عنه: إسماعيلُ بن أبي خالد وأبو إسحاق ومسعر، فقال شعبة: لا يكون هذا حديث سُنَّة، يقوله رسول الله ﷺ ، ليس في الدنيا شيء يشبهه، فلا يسمعه من النبي ﷺ إلا أبو مسعود، ولا يسمعه منه إلا أوس". وفي هذا إنكار صريح من شعبة لهذا الحديث، ولا ينبغي أن يصدر مثله عن شعبة،

стр. 2680

ففي الصحيح من السنن من هذا كثير، والعبرة بضبط الرواة لما نقلوه، لا سيما وله شواهد، وليس في معناه ما يستنكر، ومثل هذا لا يصح عن شعبة، فراويه عنه: نصر بن حماد الوراق: متروك، ذاهب الحديث، منكر الحديث عن شعبة، له عنه أوابد، وكذبه ابن معين [الكامل (٧/ ٣٨)، تاريخ بغداد (١٣/ ٢٨١)، الميزان (٤/ ٢٥٠)، التهذيب (٤/ ٢١٧)]. وأما ما نقله أبو حاتم عن شعبة من أنه كان يهاب هذا الحديث فلا يعني ذلك إنكاره له، وتضعيفه إياه، وإلا لصرح بذلك، ولما احتج أبو حاتم بعد ذلك بهذا الحديث لما سأله ابنه عن كيفية الجمع بين حديث أبي سعيد، عن النبي ﷺ : "إذا كنتم ثلاثة فأحقكم بالإمامة أقرؤكم"، وبين حديث مالك بن الحويرث: أتيت النبي ﷺ في نفر، فقال: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكبركم"، فقال لأبيه: قد اختلف الحديثان؛ فقال أبو حاتم: "حديث أوس بن ضمعج قد فسر الحديثين" [العلل (١/ ٩١/ ٢٤٧)]. بل إن شعبة كان يعتد بهذا الحديث، ويعتبره ثلث رأسماله، قال أبو زيد الهروي: سمعت شعبة يقول: رأسمالي في الحديث أربعة أحاديث: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" حديث أبي مسعود الأنصاري، وحديث عبد الله بن دينار: نهى عن بيع الولاء وعن هبته، وحديث البراء في الأضاحي، قال أبو زيد: ونسيت الرابع [الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٢٢٥/ ٤٢٨)، وانظر أيضًا (٢/ ١٢١/ ١٣٦٤)]. وقال مرة أخرى: قال شعبة: هذا ثلث رأس مالي، ولم يلق الثوري إسماعيل بن رجاء [الجعديات (٨٥٨)]. ورواه ابن عدي من طريق أبي زيد الهروي، ثم قال: قال شعبة: وهذا الحديث ثلث رأس مالي [الكامل (١/ ٧٦)، وانظر أيضًا (٢/ ٣٢٦)]. وهذه قرينة قوية تؤكد كون شعبة لم يكن ينكر هذا الحديث، ولم يكن يضعفه، بل كان يراه ثلث رأسماله يفتخر به على الثوري، حيث لم يحمله الثوري إلا عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء، فنزل في إسناده درجة، وأما شعبة فكان إسناده أعلى من الثوري بدرجة، حيث يرويه عن إسماعيل بلا واسطة. وقرينة أخرى وهي ثناء شعبة على حفظ أوس بن ضمعج، وهو المتفرد بهذا الحديث، فقد روى شبابة، قال: نا شعبة، وذُكر عنده أوس بن ضمعج، فقال: والله ما أراه كان إلا شيطانًا، يعني: لجودة حديثه [الجعديات (٨٦٢)، الجرح والتعديل (١/ ١٣٣)، الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ١٠١/ ١٢٩٨)] [وذكرها المزي في ترجمة أوس بن ضمعج من التهذيب (٣/ ٣٩٠)]. وعلى فرض أن شعبة أراد بذلك إعلال الحديث، فقد خالفه هؤلاء الأئمة الذين صححوه، وعلى رأسهم الإمام مسلم. وأما زيادة: "أعلمهم بالسنة"، فقد رواها حافظ كبير، لو تفرد بزيادة أو بحديث أو

стр. 2681

بسنة لم تأت إلا من طريقه لقبلناها، فإن الأعمش أحد من يدور عليهم إسناد الكوفة والعراق، قال ابن المديني: "حفظ العلم على أمة محمد ﷺ ستة: عمرو بن دينار بمكة، والزهري بالمدينة، وأبو إسحاق السبيعي والأعمش بالكوفة، وقتادة ويحيى بن أبي كثير بالبصرة"، وكان ثقة ثبتًا حافظًا، إمامًا في الحديث والقرآن والفرائض، بل إن شعبة كان يسميه المصحف لشدة ضبطه وإتقانه، فكيف ولم ينفرد بهذه الزيادة، بل تابعه عليها ثقتان. وقد احتج الإمام أحمد بحديث الأعمش هذا وزيادته، ففي رواية ابنه صالح (٥٣٦): "وقال: قال: رسول الله ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة"، فينبغي للذي يقرأ القرآن أن يتعلم من السنة ما يقيم به صلاته؛ فهو حينئذ أولى بالصلاة"، وقال مثله في رواية ابنه عبد الله (٣٩٣). • وقد روي بعض هذا الحديث من حديث: ١ - أنس بن مالك: يرويه: ابن جريج، قال: قال لي عبد الملك: أن أنس بن مالك قال: عن النبي ﷺ قال: "يَؤُمُّ القومَ أقرؤهم للقرآن". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٩٠/ ٣٨١٠)، وعنه: أحمد (٣/ ١٦٣). وعبد الملك هذا، قال عنه أبو حاتم: "مجهول"، وذَكر له هذا الحديث، وقاله أيضًا في العلل لما سئل عن هذا الحديث وراويه [الجرح والتعديل (٥/ ٣٧٦)، العلل (١/ ١٦٧/ ٤٧٦)]. فهو حديث ضعيف. ٢ - أبي هريرة: يرويه معلى بن الفضل، قال: نا الحسن بن علي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله". أخرجه البزار (١٥/ ٣١٤/ ٨٨٤٧). قال البزار: "وهذان الحديثان لا نعلم رواهما عن الحسن بن علي عن الأعرج عن أبي هريرة إلا معلى بن الفضل، وهو: رجل بصري، لا بأس به، والحسن بن علي هذا لا نعلم روى عنه إلا: أبو قتيبة والمعلى بن الفضل، وكل ما رواه عن الأعرج عن أبي هريرة فلا نعلم أحدًا شاركه فيه إلا حديث "لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة في جداره"". قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به الحسن بن علي النوفلي الهاشمي عن الأعرج دون أصحابه المشاهير الثقات على كثرتهم، والحسن بن علي هذا: منكر الحديث؛ قليل الحديث جدًّا، يروي عن الأعرج مناكير [انظر: التهذيب (٢/ ٢٨٠)، الميزان (١/ ٥٠٥)، وتقدم له شاهد تحت الحديث رقم (١٦٧)]، ومعلى بن الفضل: قال ابن عدي: "وفي بعض رواياته نكرة"، وذكره ابن حبان في الثقات [اللسان (٨/ ١١٣)، الكامل (٦/ ٣٧٤)]. ٣ - أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري:

стр. 2682

يرويه عبد العزيز بن معاوية بن عبد العزيز أبو خالد القاضي من ولد عتاب بن أسيد: أنبأ أبو عاصم: أنبأ عزرة بن ثابت، عن علباء بن أحمر، عن أبي زيد الأنصاري -وهو عمرو بن أخطب- عن النبي ﷺ قال: "إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأكبرهم سنًّا، فإن كانوا في السن سواء فأحسنهم وجهًا". أخرجه ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٩٧)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٤/ ٢٨٠)، والبيهقي (٣/ ١٢١). قال ابن حبان: "هذا حديث منكر، لا أصل له، ولعله أُدخل عليه فحدث به". وقال أبو أحمد الحاكم: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد، لا يحتمله أبو عاصم مع جلالته"، وكان قال قبلُ في عبد العزيز: "روى عن أبي عاصم ما لم يتابع عليه". وأشار البيهقي إلى تضعيفه، فقال: "إن صح الخبر". وذكره النووي في فصل الضعيف من الخلاصة (٢٤٤٦). ٤ - ابن عمر: وروى أبو عصمة نوح بن أبي مريم [متروك، ذاهب الحديث، متهم، كذبه غير واحد. التهذيب (٤/ ٢٤٧)]، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله". أخرجه ابن عدي (٧/ ٤١). وهذا حديث موضوع. ٥ - عبد الله بن حنظلة الغسيل: يرويه إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله: ثنا المسيب بن رافع ومعبد بن خالد، عن عبد الله بن يزيد الخطمي -وكان أميرًا على الكوفة-، قال: أتينا قيس بن سعد بن عبادة في بيته فأذن [المؤذن] بالصلاة، فقلنا لقيس: قم فصل لنا، قال: إني لم أكن لأصلي بقوم لم أكن عليهم أميرًا، فقال رجل ليس بدونه يقال له: عبد الله بن حنظلة الغسيل: قال رسول الله ﷺ : "الرجل أحق بصدر دابته، وبصدر فراشه، وأحق أن يؤم في رحله"، قال قيس عند ذلك لمولى له: قم فصل لهم. أخرجه الدارمي (٢/ ٣٧١/ ٢٦٦٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٤٣/ ٢٢٤٦)، والبزار (٨/ ٣٠٨/ ٣٣٨٠)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٨٠/ ٩١٣)، والبيهقي (٣/ ١٢٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٤١٩). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم له طريقًا عن عبد الله بن حنظلة إلا هذا الطريق". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن المسيب ومعبد إلا إسحاق، ولا يُروى عن عبد الله بن حنظلة إلا بهذا الإسناد". قلت: هو حديث ضعيف جدًّا؛ إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي: متروك، منكر الحديث [التهذيب (١/ ١٣٠)].

стр. 2683

• ولحديث عبد الله بن حنظلة شواهد لا تصح أيضًا من حديث: فاطمة ﵂[عند: ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٧٦٩/ ٣٣٢٣ - السفر الثاني)، والدولابي في الذرية الطاهرة (١٨٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤١٤/ ١٠٢٥)، وابن حجر في الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع (٣٦)، وفي التغليق (٥/ ٧٩)]، وجابر بن عبد الله [عند: ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٩٧٢/ ٤١٦٩ - السفر الثاني)]، وجابر بن زيد [عند: أبي نعيم في الحلية (٣/ ٩٠)]، وابن عمر [عند: أبي نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٧٠)]. • وروي بعض حديث أبي مسعود أيضًا في أثناء حديث حطان الرقاشي عن أبي موسى الأشعري في صفة الصلاة وذكر التشهد، ويأتي تخريجه مطولًا في موضعه من السنن -إن شاء الله تعالى- برقم (٩٧٢). • وروي عن عائشة قولها، بزيادة منكرة، ولا يصح عنها: قالت عائشة: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وأقدمهم هجرة؛ فإن كانوا في ذلك سواءً فليؤمهم أحسنهم وجهًا. أخرجه البخاري في الكنى من التاريخ (٥٣)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٩٢). من طريق هشيم بن بشير، قال: أخبرنا أبو عبد الجليل، عن عبد الله بن فروخ، عن عائشة. وهذا منكر؛ تفرد به أبو عبد الجليل هذا عن عبد الله بن فروخ، وأبو عبد الجليل هو: عبد الله بن ميسرة [اتفقوا على تضعيفه، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه". التهذيب (٢/ ٤٤١)]، قال ابن معين: "أبو إسحاق الكوفي الذي روى عنه هشيم، هو: عبد الله بن ميسرة، وهو: ضعيف الحديث، وقد روى عنه وكيع، وربما قال هشيم: حدثنا أبو عبد الجليل، وهو عبد الله بن ميسرة، كان يدلسه بكنية أخرى لا أحفظها" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢٦٤/ ١٢٤١)، وانظر أيضًا (١٣٦٧ و ١٦٢٢)]، وتبعه على ذلك العقيلي وابن عدي والخطيب [الضعفاء (٢/ ٣٠٨)، الكامل (٤/ ١٧١)، موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ٢١٤)]، وخفي هذا على غيرهم؛ فقال أحمد: "لا ندري من هو"، وقال أبو حاتم: "مجهول"، وذكره ابن حبان في الثقات [سؤالات أبي داود (٧٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٠٦)، الثقات (٧/ ٦٦٥)]. قال ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٥): "وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث سوء، ليس بصحيح". • وروى محمد بن الحسين البُرجلاني في الكرم والجود (١٧)، وعنه: ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (١٨٥): بإسناد جيد إلى سعيد بن أبي هلال: أن نفرًا أرادوا سفرًا، فأتوا عائشة ﵂، فقالوا:

стр. 2684

يا أم المؤمنين من يؤمنا؟ قالت: أقرؤكم لكتاب الله، قالوا: كلنا في القراءة سواء، قالت: فأعلمكم بالسنة، قالوا: كلنا في السنة سواء، قالت: فأقدمكم في الهجرة، قالوا: كلنا في الهجرة سواء، قالت: فأحسنكم وجهًا، عسى أن يكون أحسنكم خلقًا. وهذا موقوف على عائشة بإسناد منقطع؛ إن لم يكن معضلًا، فإن سعيد بن أبي هلال وُلد بعد وفاة عائشة بزمان [أكثر من عشر سنوات]، ولم يدرك أبا سلمة بن عبد الرحمن [وهو ممن يروي عن عائشة] [انظر: المراسيل (٢٦٧)، التهذيب (٢/ ٤٨)، تحفة التحصيل (١٢٩)] [وانظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ٨٩ - ٩٠/ ٢٤٠)]. • وروي مرفوعًا، من طريقين عن هشام بن عروة: الأول: يرويه الحضرمي، قال: حدثنا حسان بن يوسف التميمي، قال: حدثنا محمد بن مروان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "يَؤُمُّ القوم أحسنهم وجهًا". أخرجه الجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٣١/ ٣٩٩)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٤). قال الجوزقاني: "هذا حديث منكر، وإسناده ضعيف، والحضرمي الذي روى عن حسان: مجهول". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع، ومحمد بن مروان هو السدي الصغير، قال يحيى: ليس بثقة، والحضرمي مجهول". قلت: هو كما قال ابن الجوزي، ومحمد بن مروان السدي الصغير: متهم بالكذب. والثاني: يرويه حسين بن المبارك، عن إسماعيل بن عياش، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال النبي ﷺ : "ليؤمكم أحسنكم وجهًا؛ فإنه أحرى أن يكون أحسنكم خلقًا". أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٦٤)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٣٢٦)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٥) معلقًا. قال ابن عدي بعد أن أخرج عدة أحاديث بهذا الإسناد، فقال عن آخرها: "وهذا الحديث منكر المتن، وإن كان عن إسماعيل بن عياش؛ لأن إسماعيل يخلط في حديث الحجاز والعراق، وهو ثبت في حديث الشام، والبلاء في هذا الحديث من الحسين بن المبارك هذا، لا من إسماعيل بن عياش"، وقال أيضًا: "حدث بأسانيد ومتون منكرة عن أهل الشام". وقال ابن الجوزي: "والبلاء فيه من حسين؛ فإنه يحدث بمنكرات". قلت: هو حديث موضوع أيضًا، حسين بن المبارك الطبراني: متهم، روى أحاديث كذب [تاريخ دمشق (١٤/ ٣٢٧)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٢٤٥)، اللسان (٣/ ١١٠ و ٢٠٩)]. ثم وجدت ابن عساكر أخرجه في تاريخه (٥٣/ ٢٧٤)، بإسناد ثالث، لكنه إسناد مظلم.

стр. 2685

قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الضعيفة (٢/ ٧٦/ ٦٠٨) بعد أن حكم على الحديث بالوضع: "واعلم أنه ليس في الشرع ما يدل على أن هناك ارتباطًا بين حسن الوجه وحسن الخلق، فقد يتلازمان وقد ينفكان، وقد روى أحمد في مسنده (٣/ ٤٩٢) أن أبا لهب لعنه الله كان وضيء الوجه من أجمل الناس، بل قال ابن كثير: "وإنما سمي أبا لهب لإشراق وجهه"، ومع ذلك فقد كان من أسوء خلق الله خُلُقًا، وأشدهم إيذاء لرسول الله ﷺ ، وازدراءً به كما هو مشهور عنه، وقد صح عنه ﷺ قوله: "إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أجسامكم، ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"، رواه مسلم وغيره". *** ٥٨٥ - . . . حماد: أخبرنا أيوب، عن عمرو بن سَلِمة، قال: كنا بحاضِرٍ يمرُّ بنا الناس إذا أَتَوُا النبي ﷺ ، فكانوا إذا رجعوا مَرُّوا بنا، فأخبرونا أن رسول الله ﷺ قال كذا وكذا، وكنت غلامًا حافظًا، فحفظتُ من ذلك قرآنًا كثيرًا، فانطلق أبي وافدًا إلى رسول الله ﷺ في نفرٍ من قومه، فعلَّمهم الصلاة، فقال: "يؤُمُّكم أقرؤكم"، وكنت أقرأَهم لما كنتُ أحفظُ، فقدَّموني، فكنت أَؤُمُّهم وعليَّ بردةٌ لي صغيرةٌ صفراءُ، فكنت إذا سجدتُ تَكَشَّفَتْ عني، فقالت امرأةٌ من النساء: وَارُوا عنا عورةَ قارئِكم، فاشترَوا لي قميصًا عُمَانيًا، فما فَرِحتُ بشيء بعد الإسلام فَرَحِي به، فكنت أَؤُمُّهم وأنا ابن سبعِ سنين أو ثمانِ سنين. • حديث صحيح. أخرجه من طريق حماد بن سلمة: ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٨٨/ ١٠٤١ - السفر الثاني)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ١٢٠/ ٣٩٦٣)، والطبراني في الكبير (٧/ ٤٩/ ٦٣٥٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٢٣/ ٥٠٨٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢١٨). وفي رواية: قال حماد: قال أيوب: فكان أول من سمعت منه هذا الحديث أبو قلابة. هكذا رواه عن حماد بن سلمة: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي [ثقة ثبت] [عند أبي داود وابن أبي خيثمة وابن حزم]، وحجاج بن المنهال [ثقة، مكثر عن حماد] [عند الطبراني]، فقالا في روايتهما: "فانطلق أبي وافدًا إلى رسول الله ﷺ في نفرٍ من قومه"، ورواه أبو عمر حفص بن عمر الضرير [ثقة] [عند الطحاوي]، فقال في روايته: "فوفد أبي في ناس من قومه". لكن وقع في رواية إبراهيم بن الحجاج السامي [ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن

стр. 2686

قانع: "صالح"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وروى عنه أبو زرعة، وله أوهام. التهذيب (١/ ٦٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٩٣)، علل الحديث (٢/ ٣٩/ ١٥٩٨)، علل الدارقطني (٤/ ١٤/ ٤١٠) و (١١/ ٩٠/ ٢١٣٩)، وراجع الحديثين المتقدمين برقم (٧١ و ٥٠٩)] [عند أبي نعيم]، قال في روايته: "فانطلقوا بي وافدًا إلى رسول الله ﷺ في نفرٍ"، والذي يظهر لي- والله أعلم - أن هذه اللفظة: "فانطلقوا بي" قد تصحفت عما رواه الحفاظ عن حماد بن سلمة: "فانطلق أبي". وعليه: فلا ينبغي التعلق بهذا الوهم والتصحيف في إثبات الصحبة لعمرو بن سلِمة، إذ هي رواية شاذة عن حماد بن سلمة، لا سيما ورواية الحفاظ من أصحاب أيوب تؤيد رواية الجماعة عن حماد، فالصحيح أن الوفادة والصحبة والسماع إنما هي لأبيه سلِمة الجرمي، والله أعلم. • ورواه أيضًا عن أيوب جماعة من أصحابه، منهم: حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، وشعبة، وسفيان الثوري، وحاتم بن وردان [وهم ثقات، فيهم اثنان من أثبت أصحاب أيوب: حماد بن زيد وابن علية]، والحارث بن عمير [ثقة من أصحاب أيوب، وله مناكير عن غيره. تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٦٩ و ٤٨٦)، وانظر: التهذيب (١/ ٣٣٥)، الميزان (١/ ٤٤٠)، المجروحين (١/ ٢٢٣)، التنكيل (١/ ٢٢٠/ ٦٨)، الفوائد المجموعة (٢٩٧)]، وليث بن أبي سليم [ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، وحماد بن زيد هو أحسنهم سياقة لهذا الحديث: أخرجه البخاري (٤٣٠٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩ و ٨٠/ ٦٣٦ و ٧٨٩)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٢/ ٨٦٦) و (٢/ ٢٣٦/ ١٦١٢)، وابن خزيمة (٣/ ٦ - ٧/ ١٥١٢)، وابن الجارود (٣٠٩)، والحاكم (٣/ ٤٧)، وأحمد (٥/ ٣٠ و ٧١)، وابن سعد (١/ ٣٣٦ و ٣٣٧) و (٧/ ٨٩ و ٩٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٤٥٦/٣٠٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٨٢/ ١٣٤٦ - السفر الثاني)، والسرقسطي في الدلائل (٣/ ١٠١٣/ ٥٤٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١١٩١)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٧٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ٤٩ و ٥٠/ ٦٣٤٩ و ٦٣٥١ و ٦٣٥٢)، وفي الأوسط (٧/ ١١٢/ ٧٠٠٧)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٢/ ٣٦٩)، والدارقطني في السنن (٢/ ٤٢)، وفي المؤتلف (٣/ ١١٩٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٢١ و ٢٠٢٢/ ٥٠٧٨ و ٥٠٧٩ و ٥٠٨٢)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٢٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٩١)، وفي المعرفة (٢/ ٣٧٣/ ١٤٩٠)، وفي الدلائل (٥/ ١١١)، والخطيب في التاريخ (٢/ ٢٤٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٧١٨ و ٧٣٥). ولفظ حماد بن زيد [من رواية عارم عنه، عند ابن سعد وغيره]: عن أيوب، قال: حدثني عمرو بن سلمة أبو يزيد الجرمي، قال: كنا بحضرةِ ماءٍ ممرُّ الناسِ عليه، وكنا نسألهم ما هذا الأمر؟ فيقولون: رجل زعم أنه نبي، وأن الله أرسله، وأن الله أوحى إليه

стр. 2687

كذا وكذا، فجعلت لا أسمع شيئًا من ذلك إلا حفظتُه، كأنما يُغرَى في صدري بغراء، حتى جمعت فيه قرآنًا كثيرًا، قال: وكانت العرب تَلَوَّمُ [أي: تنتظر] بإسلامها الفتحَ، يقولون: انظروا فإن ظهر عليهم فهو صادق، وهو نبي، فلما جاءتنا وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، فانطلق أبي بإسلام حِوائِنا ذلك، وأقام مع رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقيم، قال: ثم أقبل فلما دنا منا تلقيناه، فلما رأيناه، قال: جئتكم والله من عند رسول الله ﷺ حقًّا، ثم قال: إنه يأمركم بكذا وكذا، وينهاكم عن كذا وكذا، وأن تصلوا صلاة كذا، في حين كذا، وصلاة كذا، في حين كذا، "وإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمَّكم أكثركم قرآنًا"، قال: فنظر أهل حِوائِنا فما وجدوا أحدًا أكثر قرآنًا مني؛ للذي كنت أحفظه من الركبان، قال: فقدموني بين أيديهم، فكنت أصلي بهم وأنا ابن ست سنين، قال: وكان عليَّ بردةٌ كنت إذا سجدت تقلَّصَت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا است قارئكم! قال: فكسوني قميصًا من معقد البحرين، قال: فما فرحت بشيء أشد من فرحي بذلك القميص. ولفظ سليمان بن حرب عن حماد [عند البخاري والنسائي والدارقطني والحاكم وأبي نعيم والبيهقي] قريب منه، إلا أنه قال في أوله: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة، قال: قال لي أبو قلابة: [هو حيٌّ] ألا تلقاه فتسأله! قال: فلقِيتُه فسألته، فقال: كنا بماءٍ ممرَّ الناس … [قال الحميدي في تفسير الغريب (٤٥٣): "يُغرى في صدري، أي: يُلصق بالغراء، وهو صمغ"، وانظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٣٣)، النهاية (٣/ ٣٦٤)] [وقال الخطابي: "والحِواء: بيوت مجتمعة على ماء". غريب الحديث (١/ ٤٠٣)، النهاية (١/ ٤٦٥)]. ولفظ ابن علية: عن أيوب، عن عمرو بن سلمة، قال: كنا على حاضرٍ، فكان الركبان يمرون بنا راجعين من عند النبي ﷺ ، فأدنو منهم فأستمع، حتى حفِظت قرآنًا كثيرًا، وكان الناس ينتظرون بإسلامهم فتحَ مكة، فلما فُتحت جعل الرجل يأتيه فيقول: يا رسول الله ﷺ أنا وافد بني فلان، وجئتك بإسلامهم، فانطلق أبي بإسلام قومه، فلما رجع قال: قال رسول الله ﷺ : "قدِّموا أكثركم قرآنًا"، قال: فنظروا -وأنا لعلى حِواء عظيم - فما وجدوا فيهم أحدًا أكثر قرآنًا مني، فقدَّموني وأنا غلامٌ، فصليت بهم، وعليَّ بردةٌ، وكنتُ إذا ركعتُ أو سجدتُ قَلَصَتْ فتبدو عورتي، فلما صلينا، تقول عجوزٌ لنا دَهْرِيَّةٌ: غطُّوا عنا إست قارئكم، قال: فقطعوا لي قميصًا، فذكر أنه فرِح به فرحًا شديدًا [الحاضر: القوم النزول على ماءٍ، يقيمون به، ولا يرحلون عنه. معالم السنن (١/ ١٤٦)، النهاية (١/ ٣٩٩)، لسان العرب (٤/ ١٩٩)]. ورواية حاتم بن وردان بنحو رواية حماد بن زيد وابن علية، وأتى فيه بألفاظ محتملة، وأوله: كنا ثِنْي طريق المدينة، فكان يمر بنا القوم والركب، فتدركهم الصلاة، فيُصَلُّون عندنا، وإني حفظت سورًا من القرآن، ولم أُسلم، فلما فُتحت مكة بعثت العرب بإسلامها، … وساق الحديث.

стр. 2688

ولفظ سفيان: عن أيوب، قال: حدثني عمرو بن سلمة الجرمي، قال: كان يمر علينا الركبان فنتعلم منهم القرآن، فأتى أبي النبيَّ ﷺ ، فقال: "ليؤمَّكم أكثرُكم قرآنًا"، فجاء أبي فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "يؤمكم أكثركم قرآنًا"، فنظروا فكنت أكثرهم قرآنًا، فكنت أؤمهم، وأنا ابن ثماني سنين. ولفظ شعبة: حدثني أيوب، قال: سمعت عمرو بن سلمة، قال: لما كان يومُ الفتح جعل الناس يمرون علينا قد جاؤوا من عند رسول الله ﷺ ، فكنت أقرأ وأنا غلامٌ، فجاء أبي بإسلام قومه إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "يؤمكم أكثركم قرآنًا" [وفي رواية: "يؤمكم أقرؤكم لكتاب الله"]، قال: فنظروا فكنت أكثرهم قرآنًا [فكنت أصغرَهم، فكنت أؤمهم]، فقالت امرأة: غطوا إست قارئكم، قال: فاشتروا له بردةً [فقطعوا لي قميصًا]، قال: فما فرِحت أشدَّ من فرحي بذلك [القميص]. هكذا رواه الحفاظ من أصحاب شعبة: أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وسليمان بن حرب، وعفان بن مسلم. • وخالفهم أبو قتيبة سلم بن قتيبة [صدوق يهم]، فرواه عن شعبة، عن أيوب، عن عمرو بن سلمة ﵄، قال: انطلقت مع أبي إلى النبي ﷺ بإسلام قومه، قال: وكان فيما أوصانا: "يؤمكم أكثركم قرآنًا"، قال: فكنت أكثرهم قرآنًا، وكنت أصلي بهم، وخلفي النساء، وعليَّ بردة، فإذا سجدت خرجت جاعِرتي، فقالت النساء: غطُّوا عنا جاعرتي قارئكم، فكسيت قميصًا، فما فرحت بشيء فرحتي بالقميص [قال الطبري في تهذيب الآثار (٣٥٦ - الجزء المفقود): "الجاعرة من ابن آدم: عظم طرف الورك"، والجاعرتان من الحمار: لحمتان يكتنفان أصل الذنب، وهما من الإنسان في موضع رقمتي الحمار، ويقال للدبر أيضًا جاعرة. تهذيب اللغة (١/ ٢٣٣)، النهاية (١/ ٢٧٥)، القاموس المحيط (٤٦٧)، اللسان (٤/ ١٤٠)]. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٦١/ ٢٥٩٧)، والدارقطني في المؤتلف (٣/ ١١٩٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٢٣/ ٥٠٨٤). وهذا منكر بذكر وفادة عمرو بن سلمة إلى النبي ﷺ ، وإنما الوفادة لأبيه. • خالف جماعة أصحاب أيوب: معمر بن راشد، فرواه عن أيوب، عن رجل، عن عمرو بن سلمة، قال: قدم على النبي ﷺ وفد جرم، فأمر عمرو بن سلمة أن يؤمهم، وكان أصغرَهم سنًّا؛ لأنه كان أكثرَهم قرآنًا. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٩٠/ ٣٨١١)، عن معمر به. ثم رواه عبد الرزاق (٢/ ٣٩١/ ٣٨١٥) مرة ثانية، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن عمرو بن سلمة الجرمي، قال: جاءنا وفد من عند رسول الله ﷺ فعلمهم الصلاة، ثم قال لنا: "ليؤمكم أكثركم قرآنًا"، فكان عمرو بن سلمة يؤمهم، ولم يكن احتلم. ثم رواه عبد الرزاق (٢/ ٣٩٩/ ٣٨٤٩) مرة ثالثة، عن معمر، عن أيوب، قال: كانت العرب تقول: انظروا هذا ما يصنع وقومه، يعنون: النبي ﷺ ، فلما افتتح النبي ﷺ مكة

стр. 2689

جاءه وفود الناس، فكان غلام من جرم، يقال له: عمرو بن سلمة كلما مر به أحد ممن وفد على رسول الله ﷺ تعلم منه القرآن، قال: وكان أكثر قومه قرآنًا، فكان يؤمهم وهو صبي لم يحتلم، وكان عليه خلق إزار، فتقول عجوز من الحي: ألا تكسون إمامكم، قال: فاشتروا لي إزارًا بثلاثة دراهم، قال: ففرحت به فرحًا شديدًا. ورواية الجماعة هي الصواب، ورواية معمر بن راشد: وهم منه، وقد اضطرب فيه على أيوب كما ترى، فإن معمرًا وإن كان ثقة في الزهري وطاوس؛ إلا أنه كان يُصعَّف حديثه عن أهل العراق خاصة، وحديثه عن أهل البصرة فيه ضعف [انظر: تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٤)]. *** ٥٨٦ - . . . زهير: ثنا عاصم الأحول، عن عمرو بن سَلِمة، بهذا الخبر، قال: فكنتُ أؤُمُّهم في بُردَةٍ مُوَصَّلةٍ فيها فتقٌ، فكنتُ إذا سجدتُ خرجَت اسْتي. • حديث صحيح. • أخرجه من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية: ابن نصر في قيام رمضان (٤٣)، والطبراني في الكبير (٧/ ٥٠/ ٦٣٥٣)، وفي الأوسط (٦/ ٢٧٣/ ٦٣٩٥). ولفظه: جاء نفرٌ من الحيِّ إلى رسول الله ﷺ ، فسمعوه يقول: "ليؤمَّكم أكثرُكم قرآنًا"، فقدَّموني بين أيديهم وأنا غلامٌ، فكنتُ أؤمهم في بردةٍ موصولةٍ، فكان فيها فتق، فكنتُ إذا سجدتُ خرجت استي، فقالوا لأبي: ألا تغطي عنا استه، وكنت أرغبهم في تعليم القرآن. قال زهير: فلم يَزَلْ إمامَ قومه في الصلاة وعلى جنائزهم. • وتابع زهيرًا عليه: يزيد بن هارون، عن عاصم، عن عمرو بن سلمة، قال: لما رجع قومي من عند رسول الله ﷺ قالوا: إنه قال: "ليؤمَّكم أكثرُكم قراءةً للقرآن" قال: فدعَوْني فعلَّموني الركوع والسجود، قال: فكنت أصلي بهم، وعليَّ بردةٌ مفتوقةٌ، فكانوا يقولون لأبي: ألا تغطي عنا استَ ابنك. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٧١/ ٧٦٧)، وفي الكبرى (١/ ٤١٤/ ٨٤٥)، وابن سعد (١/ ٣٣٧) و (٧/ ٩٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٢/ ٣٤٥٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٦٢/ ٢٥٩٩)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ١٢١/ ٣٩٦٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٢٢/ ٥٠٨١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٩١)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٧). وهذا إسناد صحيح. ***

стр. 2690

٥٨٧ - . . . وكيع، عن مِسعَر بن حبيب الجَرْمي: ثنا عمرو بن سَلِمة، عن أبيه: أنهم وفدوا إلى النبي ﷺ ، فلما أرادوا أن ينصرفوا، قالوا: يا رسول الله ﷺ من يؤُمُّنا؟ قال: "أكثركم جمعًا للقرآن"، أو: "أخذًا للقرآن"، قال: فلم يكن أحدٌ من القوم جمعَ ما جمعتُه، قال: فقدَّموني وأنا غلامٌ وعليَّ شملةٌ لي، فما شهدتُ مجمعًا من جَرْمٍ إلا كنتُ إمامَهم، وكنتُ أصلي على جنائزهم إلى يومي هذا. قال أبو داود: ورواه يزيد بن هارون، عن مسعر بن حبيب الجرمي، عن عمرو بن سَلِمة، قال: لما وفد قومي إلى النبي ﷺ ، لم يقل: عن أبيه. • حديث شاذ بزيادة "عن أبيه" في الإسناد، والمحفوظ بدونها. • أخرجه من طريق وكيع: أحمد (٥/ ٢٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٤٥٨/٣٠٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٦٠/ ٢٥٩٦)، والمزي في التهذيب (٢٧/ ٤٦١). • تابع وكيعًا عليه في إسناد، وخالف في متنه: يوسف بن الغرق [كذبه الأزدي، وقال صالح بن محمد جزرة: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي"، وقال محمود بن غيلان: "ضرب أحمد ويحيى بن معين وأبو خيثمة علي حديثه وأسقطوه". الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٧)، الثقات (٩/ ٢٧٩)، الكامل (٧/ ١٦٧)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٩٧)، تاريخ الإسلام (١٣/ ٤٨٨)، اللسان (٨/ ٥٦٣)]، قال: أخبرنا مسعر بن حبيب الجرمي، عن عمرو بن سلمة، عن أبيه، قال: أتينا رسول الله ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله ﷺ من يصلي بنا؟ أو: يصلي لنا؟ فقال: "يصلي بكم - أو: يصلي لكم - أكثركم أخذًا - أو: جمعًا للقرآن" قال عمرو: فكان أبي يصلي بهم في مسجدهم، وعلى جنائزهم، لا ينازعه أحد حتى مات. أخرجه ابن سعد (٧/ ٨٩). وهذا حديث منكر سندًا ومتنًا، والمعروف أن عمرو بن سلِمة هو الذي كان يصلي بهم، وليس أباه. • وأخرجه من طريق يزيد بن هارون: أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٩١)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٣٦) و (٧/ ٨٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٢٢/ ٥٠٨٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٢٥). من طريق: يزيد بن هارون: أخبرنا مسعر بن حبيب: أخبرنا عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي: أن أباه ونفرًا من قومه وفدوا إلى النبي ﷺ حين أسلم الناس، وتعلموا القرآن وقضوا حوائجهم، فقالوا له: من يصلي بنا -أو: لنا-؟ فقال: "ليصل بكم أكثركم جمعًا -

стр. 2691

أو: أخذًا- للقرآن"، قال: فجاؤوا إلى قومهم، فسألوا فيهم فلم يجدوا فيهم أحدًا أكثر أخذًا أو جمع من القرآن أكثر مما جمعتُ أو أخذتُ، قال: وأنا يومئذ غلام عليَّ شملة، فقدموني فصليت بهم، فما شهدت مجمعًا من جرم إلا وأنا إمامهم إلى يومي هذا. قال يزيد: قال مسعر: وكان يصلي على جنائزهم ويؤمهم في مسجدهم حتى مضى لسبيله. • تابع يزيد عليه [وهو: ثقة ثبت]، فلم يقل: عن أبيه: يحيى بن سعيد القطان، وأبو داود الطيالسي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [وهم: ثقات حفاظ]، وعبد الواحد بن واصل الحداد [ثقة]: قالوا: حدثنا مسعر بن حبيب الجرمي، قال: حدثنا عمرو بن سلمة الجرمي: أن أباه ونفرًا من قومه أتوا النبي ﷺ ، … فذكروا الحديث. أخرجه أحمد (٥/ ٧١)، والطيالسي في مسنده (٢/ ٧٠٢/ ١٤٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٩٩/ ٣٠٨١)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ١١٩ و ١٢١/ ٣٩٦٢ و ٣٩٦٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٥١/ ٦٣٥٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٤١/ ٣٣٩١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٩١)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٦ - ٧). وهذا هو المحفوظ، ورواية وكيع: وهم. وهو حديث صحيح. وانظر: كشف الأستار (١/ ٢٣٠/ ٤٦٨). • وله طرق أخرى منها: أ - حماد بن زيد، عن أيوب: حدثني أبو قلابة، عن عمرو بن سلمة ﵁ قال: كنا بماءٍ ممرًا من الناس … فذكر الحديث، وهو نفس لفظ حماد بن زيد عن أيوب عن عمرو بن سلمة، المتقدم ذكره تحت الحديث الأسبق برقم (٥٨٥). أخرجه البخاري (٤٣٠٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩/ ٦٣٦)، والحاكم (٣/ ٤٧)، وابن نصر في قيام رمضان (٤٤)، والدارقطني (٢/ ٤٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٢٢/ ٥٠٧٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ٩١)، وفي المعرفة (٢/ ٣٧٣/ ١٤٩٠). ورواه أيضًا: حماد بن سلمة عن أيوب به، وتقدم. ب - يزيد بن زريع، وأبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع، وعلي بن عاصم: عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة الجرمي، قال: كنت أتلقى الركبان فيقرئوني الآية، فكنت أؤمُّ على عهد رسول الله ﷺ . وفي رواية: كان تأتينا الرُّكبانُ من قِبَل رسول الله ﷺ ، فنَستَقرِئُهم، فيحدِّثونا أن رسول الله ﷺ قال: "لِيؤمَّكم أكثركم قرآنًا". وفي رواية أخرى: كنت أتلقى الركبان تجوز من عند رسول الله ﷺ فأستقرئ بهم، فأخبرونا أن رسول الله ﷺ قال: "ليؤمَّكم أكثرُكم قرآنًا"، قال: فكنت أكثرهم قرآنًا، فكنت أؤمهم.

стр. 2692

أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٥) و (٥/ ٣٠ و ٧١)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٣٧) و (٧/ ٩٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥٠/ ١٩٣٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٥١/ ٦٣٥٥). قلت: يبدو لي أنه وقع وهم في هذه الرواية من جهة الاختصار، فإن الذي أسند أن رسول الله ﷺ قال: "ليؤمَّكم أكثرُكم قرآنًا" هو سلمة الجرمي والد عمرو، وليس الركبان، وإنما كان عمرو يتعلم من الركبان القرآن حسب، وربما أخذ منهم بعض الأحكام مما تعلموه، حتى وفد والد عمرو على النبي ﷺ فكان مما سمعه من النبي ﷺ أن أمرهم أن يؤمهم أكثرهم قرآنًا، هكذا رواه عمرو بن سلمة، ورواه عنه هكذا: أيوب السختياني، وعاصم الأحول، ومسعر بن حبيب الجرمي، وهكذا رواه أيوب عن أبي قلابة عن عمرو، فدل ذلك أن في رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة: وهم، سببه اختصار الحديث، والله أعلم. ج - أبو قتيبة سلم بن قتيبة، قال: حدثنا يحيى بن رباح، قال: سمعت عمرو بن سلمة، قال: انطلقت مع أبي إلى النبي ﷺ بإسلام قومه، فكان فيما أوصانا: "ليؤمكم أكثركم قرآنًا"، فكنت أكثرهم قرآنًا، فقدموني. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٦٢/ ٢٥٩٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠/ ٥٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٢٣/ ٥٠٨٥). وهذه الرواية وهمٌ من سلم بن قتيبة بذكر وفادة عمرو بن سلمة [كما وهم في روايته عن شعبة، وخالف فيه أصحابه الثقات، كما تقدم ذكره]، وإنما الوفادة والصحبة لأبيه، كما رواه الحفاظ فيما تقدم، ويحيى بن رباح، أو: ابن رياح الجرمي: مجهول [الثقات (٧/ ٥٩٤)، الإكمال (٣/ ٢٤١)]، فالإسناد ضعيف، وهو حديث منكر. • وحاصل ما تقدم: أن حديث عمرو بن سلِمة الجرمي: حديث صحيح، أخرجه البخاري، وهو حجة في جواز إمامة الصبي للبالغين إذا عقل الصلاة. • وقد اختلف في صحبة عمرو بن سلِمة الجرمي: فقال ابن معين: "من أصحاب النبي ﷺ " [تاريخ الدوري (٣/ ٥٣٢/ ٢٦٠٣) و (٤/ ١١/ ٢٨٨٣)]. وقال ابن حبان في الثقات (٣/ ٢٧٨): "له صحبة، روى عنه أهل البصرة، مات سنة خمس وثمانين" [وانظر أيضًا (٥/ ٤٥١)]. وقال أبو نعيم في المعرفة (٤/ ٢٠٢١): "حديثه عند أبي قلابة وأيوب وعاصم، إمام بني جَرْم على عهد رسول الله ﷺ أَمَّهم سبع سنين في حياته، فلم يزل إمامهم في المكتوبة وفي جنائزهم إلى أن مات، وهو أول من كسي بالأمانة، وأكرم بها، ونال منها، وفد إلى النبي ﷺ فيما رواه أيوب عنه". وقال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب (٢/ ٤٥٢): "ولعمرو هذا صحبة، وفد مع أبيه على رسول الله ﷺ "، وقال في المحلى (٤/ ٢١٨): "وقد وجدنا لعمرو بن سلمة هذا صحبة ووفادة على النبي ﷺ مع أبيه".

стр. 2693

وأثبت له الصحبة أيضًا: ابن عبد البر [جزم بها في موضع، وتردد في موضع آخر. الاستيعاب (٢/ ٦٨٧) و (٣/ ١١٧٩)]، وابن منده [الفتح لابن حجر (٨/ ٢٣)، الإصابة (٤/ ٦٤٣)، وقال: "أخرج ابن منده من طريق: حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عمرو بن سلمة، قال: كنت في الوفد، وهو غريب مع ثقة رجاله"، لكنه عاد فقال في التهذيب (٣/ ٢٧٥): "طريق صحيحة"، قلت: هي رواية شاذة تقدم بيانها، ويأتي أيضًا]، والسمعاني [الأنساب (٢/ ٤٧)]، وابن الأثير [أسد الغابة (٢/ ٥٠٩) و (٤/ ٢٤٩)]، ومغلطاي [الإكمال (١٠/ ١٨١)]، وابن حجر [التهذيب (٣/ ٢٧٥)، التقريب (٤٦٤)]. قلت: ذكر وفادته إلى النبي ﷺ : شاذ، لا يصح، وإنما تصح الوفادة والسماع لأبيه، ثم هو قد سمع من أبيه بعد رجوعه إلى قومه، وقد أمَّ قومه بمن فيهم بعض الصحابة الذين وفدوا مع أبيه إلى النبي ﷺ ، وذلك في حياة النبي ﷺ . لذا قال البخاري في عمرو بن سلمة: "روى عنه أبو قلابة وأيوب، أدرك زمان النبي ﷺ ، نزل البصرة" [التاريخ الكبير (٦/ ٣١٣)]. وقال مسلم: "أدرك زمان النبي ﷺ ، روى عنه أيوب وأبو قلابة" [الكنى (٤٥٥)]. وقال ابن أبي حاتم: "عمرو بن سلمة الجرمي أبو يزيد: أَمَّ قومه على عهد رسول الله ﷺ ، وهو غلام ابن سبع سنين أو ثمان، روى عن أبيه أنه وفد إلى رسول الله ﷺ ، قال: "يؤمكم أكثركم جمعًا للقرآن"، وكان عمرو بن سلمة أكثرهم أخذًا للقرآن، فكان يؤم بهم في مسجدهم، ويصلي على جنائزهم، وروى بعضهم أن أباه ذهب به إلى النبي ﷺ ، روى عنه: أبو قلابة، ومسعر بن حبيب الجرمي، وعاصم الأحول، سمعت أبي يقول بعض ذلك، وبعضه من قبلي" [الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٥)]. وقال الدارقطني في المؤتلف (١/ ١٧٤): "أبو بريد عمرو بن سلمة الجرمي أدرك النبي ﷺ ، وأمَّ أصحابه في عهد النبي ﷺ وهو غلام؛ لأنه كان أكثرهم قرآنًا، روى عنه أبو قلابة وأيوب السختياني ومسعر بن حبيب الجرمي وعاصم الأحول وغيرهم" [وانظر أيضًا: المؤتلف (٢/ ٧١٠) و (٣/ ١١٩٥)]. وقال الخطيب في التاريخ (١٢/ ١٦٢): "وفي البصريين: عمرو بن سلمة أبو يزيد الجرمي: أدرك زمان رسول الله ﷺ ، ويختلف في لقائه إياه، وله حديث يرويه عنه: أبو قلابة الجرمي، وعاصم الأحول، وأيوب السختياني، ومسعر بن حبيب". وقال في تلخيص المتشابه (١/ ٦): "أدرك زمان رسول الله ﷺ ، ولم يلقه، … ". وقال النووي في المجموع (٤/ ٢١٦): "وسلمة صحابي، وأما عمرو فاختلف في سماعه من النبي ﷺ ورؤيته إياه، والأشهر أنه لم يسمعه ولم يره، لكن كانت الركبان تمر بهم فيحفظ عنهم ما سمعوه من النبي ﷺ ، فكان أحفظ قومه لذلك، فقدموه ليصلي بهم". وقال المزي في التهذيب (٢٢/ ٥١): "كان يصلي بقومه على عهد النبي ﷺ ، ولم

стр. 2694

يثبت له سماع ولا رؤية من النبي ﷺ ، ووفد أبوه على النبي ﷺ ، وقد روي من وجه غريب أن عَمرًا أيضًا وفد على النبي ﷺ ، وليس بثابت". وهذا الذي ذهب إليه المزي وتبع فيه عبد الغني المقدسي هو الصواب، لكن ابن حجر خالف في ذلك، على عادته في متابعة مغلطاي فيما تعقب به المزي، فقد ذهب مغلطاي إلى إثبات صحبة عمرو بن سلمة فلم يُصِب، واعتمد على روايات ضعيفة وشاذة وصفها هو بأنه لا بأس بإسناد بعضها، وقال: "ولئن سلمنا ضعفها، فليست من وجه غريب كما قال" [الإكمال (١٠/ ١٨١)]، ثم ذكرها، وأولها: طريق ليث بن أبي سليم عن أيوب، وليث: ضعيف، ولا يثبت عنه ما نقل مغلطاي من المعرفة لأبي نعيم، فطريق ليث كالجماعة ليس فيه وفادة عمرو مع أبيه، وإنما روايته: "فانطلق أبي إلى رسول الله ﷺ "، فتصحفت في نسخة مغلطاي إلى: "فانطلقوا بي"، وعلى فرض ثبوتها فَلَيْثٌ على ضعفه قد خالف الأثبات من أصحاب أيوب في ذلك، والثانية: رواية إبراهيم بن الحجاج السامي عن حماد بن سلمة، وسبق بيان شذوذها عند الحديث رقم (٥٨٥)، والثالثة: رواية أبي قتيبة سلم بن قتيبة [صدوق يهم]، عن شعبة، عن أيوب، عن عمرو بن سلمة ﵄، قال: انطلقت مع أبي إلى النبي ﷺ بإسلام قومه، وتقدم بيان شذوذها، والرابعة: رواية أبي قتيبة سلم بن قتيبة، قال: حدثنا يحيى بن رباح، قال: سمعت عمرو بن سلمة، قال: انطلقت مع أبي إلى النبي ﷺ بإسلام قومه، وتقدم بيان نكارتها، والخامسة: رواية النعمان [هو ابن عبد السلام الأصبهاني، وهو ثقة]، عن سفيان [هو الثوري]، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة، قال: خرجت مع أبي إلى النبي ﷺ . . . الحديث، وعزاه مغلطاي لأبي أحمد العسكري في كتاب الصحابة، بإسناد رجاله ثقات إلى محمد بن المغيرة: ثنا النعمان به، ولا يثبت هذا أيضًا، فقد رواه زائدة بن قدامة [وهو: ثقة متقن]، عن سفيان، عن أيوب، قال: حدثني عمرو بن سلمة الجرمي، قال: كان يمر علينا الركبان فنتعلم منهم القرآن، فأتى أبي النبيَّ ﷺ ، فقال: … فذكر الحديث، وتقدم سياقه بتمامه [النسائي (٧٨٩)]، وهذا هو المحفوظ عن الثوري سندًا ومتنًا، ورواية النعمان شاذة، والراوي عنه: محمد بن المغيرة الأصبهاني: مجهول [الجرح والتعديل (٨/ ٩٢)، الثقات (٩/ ١٠٥)]، والسادسة: رواية حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عمرو بن سلمة، قال: كنت في الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ ، وهي رواية شاذة أيضًا تقدم بيانها، ورواية حجاج بن المنهال [عند الطبراني (٦٣٥٠)] كرواية الجماعة عن حماد بن سلمة. فسقط بهذا البيان كل ما تمسك به من أثبت الصحبة لعمرو بن سلمة، وإنما الصحبة لأبيه، ثم سمع منه ابنه عمرو بعدما رجع أبوه من عند رسول الله ﷺ ، ولا يؤثر هذا في صحة الحديث في شيء، بل هو حديث ثابت صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه. وممن نفى عنه الصحبة أيضًا: العلائي [جامع التحصيل (٥٧٩)، تحفة التحصيل (٢٤٣)]، وابن الملقن [البدر المنير (٤/ ٤٤٥)].

стр. 2695

وانظر أيضًا: معرفة علوم الحديث (٢٢٨)، تهذيب مستمر الأوهام (١١٩)، الإكمال لابن ماكولا (١/ ٢٢٨) و (٤/ ٣٣٥)، الروض الأنف (٢/ ٢٤٨)، تهذيب الأسماء (٢/ ٣٤٤)، السير (٣/ ٥٢٣)، تاريخ الإسلام (٦/ ١٦٦)، توضيح المشتبه (٩/ ٢٢٨)، الفتح لابن حجر (٨/ ٢٣)، التلخيص (٢/ ٣٤). • فإن قيل: رُوي عن الإمام أحمد تضعيف هذا الحديث، أو ترك العمل به: فقد قال إسحاق الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (٢٤٧): "قلت: يؤمُّ القومَ مَنْ لم يحتلم؟ فسكت. قلت: حديث أيوب عن عمرو بن سلمة؟ قال: دعه ليس هو شيء بَيِّنٌ. جَبُنَ أن يقول فيه شيئًا. قال إسحاق: كلما بلغ عشرًا، أو جاوز التسع؛ فقد عَلِمَ ما أُمِرَ به من الصلاة فصلى فهو جائز. قال إسحاق: يعني: تسع سنين". وقال أبو داود في مسائله لأحمد (٢٩٤): "سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا يؤم الغلام حتى يحتلم، فقيل لأحمد: حديث عمرو بن سلمة؟ قال: لا أدري، أي شيء هذا؟ وسمعته مرة أخرى وذكر هذا الحديث، قال: لعله كان في بدء الإسلام" [وانظر: مسائل عبد الله (٣٩٤ و ٤٠٧)]. وقال في المغني (٢/ ٣٢): "فأما حديث عمرو بن سلمة الجرمي: فقال الخطابي: كان أحمد يضعف أمر عمرو بن سلمة، وقال مرة: دعه ليس بشيء بَيِّن، وقال أبو داود: قيل لأحمد: حديث عمرو بن سلمة؟ قال: لا أدري أي شيء هذا! ولعله إنما توقف عنه لأنه لم يتحقق بلوغ الأمر إلى النبي ﷺ ، فإنه كان بالبادية في حي من العرب بعيد من المدينة، وقوى هذا الاحتمال قوله في الحديث: وكنت إذا سجدت خرجت استي، وهذا غير سائغ". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٧٢) نقلًا عن الإمام أحمد: "قال في رواية أبي طالب: لا يصلي بهم حتى يحتلم، لا في المكتوبة ولا في التطوع، قيل له: فحديث عمرو بن سلمة، أليس أم بهم وهو غلام؟ فقال: لعله لم يكن يحسن يقرأ غيره. ونقل عنه جعفر بن محمد في حديث عمرو بن سلمة، قال: كان هذا في أول الإسلام من ضرورة، فأما اليوم فلا. وكذلك نقل عنه أبو داود، قال: لعله كان في بدء الإسلام، وهذا يشير إلى نسخ حكمه بالكلية". قلت: لكن يعكر على هذا أمران: الأول: نقل أبو بكر الأثرم عن الإمام أحمد احتجاجه بحديث عمرو بن سلمة هذا في تقديم الأقرأ، حيث قال: "وحديث عمرو بن سلمة أمهم للقرآن" [السنة للخلال (٣٦٧)]، وذكر أبو الخطاب رواية عن الإمام أحمد في صحة إمامة الصبي في الفرض [تنقيح التحقيق (٢/ ٢٤)]. والأمر الثاني: أن الثابت في رواية هذا الحديث أن هذه الواقعة إنما كانت بعد فتح

стр. 2696

مكة، فلم تكن في بدء الإسلام، بل بعد أن انتشر ودخل الناس في دين الله أفواجًا، واستقرت أحكامه، وأصبحت معلومة عند عامة المسلمين، وما كان ليأخذ عمرو بن سلمة القرآن ممن كان يمر بهم من الركبان دون أن يعي منهم شيئًا من أحكامه، كما أن قومه لما وفدوا على النبي ﷺ تعلموا منه أحكام الإسلام، ومنها ما يتعلق بالصلاة والإمامة، ولما رجعوا وقدموا عَمرًا لكثرة جمعه للقرآن استدلالًا منهم بعموم قوله ﷺ : "قدِّموا أكثركم قرآنًا": علَّموه كيفية الصلاة، والركوع والسجود، وما كان ليقع منهم ذلك إلا لما وجدوا فيه من النباهة والقدرة على إقامة صلاتهم، وإلا لكانوا مستهزئين بهذه الشعيرة من شعائر الإسلام إذا قدموا بين أيديهم صبيًّا صغيرًا لا يعقل ما يقول ولا يدرك ماذا يفعل، وإنما قدموه لما علموا أنه أولاهم بالإمامة لجمعه القرآن وعقله للصلاة وأحكامها، وأما بُدُوُّ عورته عند الركوع والسجود فقد كان يقع هذا من بعض فقراء الصحابة الذين كانوا يصلون خلف النبي ﷺ ، ففي حديث سهل بن سعد قال: لقد رأيت الرجال عاقدي أُزُرِهم في أعناقهم مثل الصبيان من ضيق الأُزُر خلف النبي ﷺ ، فقال قائل: يا معشر النساء! لا ترفعْنَ رؤوسكن حتى يرفعَ الرجالُ. وفي رواية: قال: كان رجال يصلون مع رسول الله ﷺ عاقدين أُزُرَهم كهيئة الصبيان، فقيل للنساء: لا ترفعْنَ رؤوسكن حتى يستويَ الرجالُ جلوسًا. وهو حديث متفق عليه [أخرجه البخاري (٣٦٢ و ٨١٤ و ١٢١٥)، ومسلم (٤٤١)، وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (٦٣٠)، إن شاء الله تعالى]، ثم إن بني جرم لم يستمروا على ذلك، ولم يُقروه على أن يصلي بهم مع انكشاف عورته، بل أنكرت امرأة منهم ذلك، حتى كسوه قميصًا يستره، وعليه فدعوى النسخ لا دليل عليها، والله أعلم. • وأما ما رُوي في معارضة ذلك عن ابن عباس فلا يصح: فقد روى حجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمجهولين]، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [كذاب]: عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا يؤم الغلام حتى يحتلم. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٨٧/ ١٨٧٢) و (٢/ ٣٩٨/ ٣٨٤٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥٢/ ١٩٣٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٢٥)، وفي المعرفة (٢/ ٥٠٩/ ١٧٦٩). قال البيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٠٣ - مختصره): "وهو ضعيف سواء كان موقوفًا أو مرفوعًا". قلت: وهو كما قال، فهو حديث منكر؛ داود بن الحصين: أحاديثه عن عكرمة مناكير [التهذيب (١/ ٥٦١)]، ولم يرو عنه هذا الحديث ثقة. • وقد ذهب الطحاوي في المشكل (١٠/ ١٢١)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢١٨) إلى أن حديث عمرو بن سلمة وإمامته لقومه وهو صبي لم يبلغ الحُلُم: ليس بحجة في إمامة الصبي للبالغين، بدعوى عدم اطلاع النبي ﷺ على ذلك [كما قال ذلك ابن قدامة في المغني، كما تقدم نقله]، ومن ثم عدم إقراره ﷺ ، وكذلك بأن الصبي غير مكلف ولا

стр. 2697

مأمور بتلك الصلاة التي أُمر بها المكلف؛ فإذا ائتم به والحال هذه بطلت صلاته. قال الطحاوي: "إن ذلك الفعل من تقديم ذلك الصبي والائتمام به لم يكن بأمر النبي ﷺ بذلك بعينه، وإنما كان من فعل الذين قدموه مما قد دخل على قلة علمهم بأحكام الصلاة ائتمامهم بمكشوف العورة فيها، وذلك مما تمنع منه الشريعة، وليس لأنه كان في عهد النبي ﷺ يكون حجة إذ كان النبي ﷺ لم يقف عليه فيمضيه". وقال ابن حزم: "ولو علمنا أن رسول الله ﷺ عرف هذا وأقرَّه لقلنا به، … ، ومن ائتمَّ بمن لم يُؤمر أن يؤتم به وهو عالم بحاله فصلاته باطل". وقد أجيب عن ذلك بأن زمان نزول الوحي لا يقع فيه لأحدٍ من الصحابةِ التقريرُ على ما لا يجوز فعله، ولهذا استدل أبو سعيد وجابر على جواز العزل بأنهم كانوا يعزلون والقرآن ينزل، وأيضًا فالوفد الذين قدَّموا عمرو بن سلِمة كانوا جماعة من الصحابة، وقد نقل ابن حزم أنه لا يُعلم لهم في ذلك مخالف منهم. قال ابن حجر في الفتح (٨/ ٢٣): "ولم ينصف من قال: إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم، ولم يطلع النبي ﷺ على ذلك؛ لأنها شهادة نفي، ولأن زمن الوحي لا يقع التقرير فيه على ما لا يجوز، كما استدل أبو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على عهد النبي ﷺ ، ولو كان منهيًّا عنه لنهي عنه في القرآن" [وانظر أيضًا: الفتح لابن حجر (٢/ ١٨٥)]. وأما ما احتج به ابن حزم على عدم الصحة بأنه ﷺ أمر أن يؤمهم أقرؤهم، قال: فعلى هذا إنما يؤم من يتوجه إليه الأمر، والصبي ليس بمأمور؛ لأن القلم رفع عنه فلا يؤم، فهذا لا يخفى فساده؛ لأن المأمورَ مَن يتوجه إليه الأمرُ من البالغين بأن يقدموا من اتصف بكونه أكثر قرآنًا، وقد فعلوا ذلك، فبطل ما احتج به. وإلى صحة إمامة الصبي ذهب أيضًا: الحسن البصري، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وكرهها: عطاء، وإبراهيم النخعي، والشعبي، ومجاهد، ومالك، والثوري، وعن أبي حنيفة وأحمد روايتان، والمشهور عنهما الإجزاء في النوافل دون الفرائض [انظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٣٩٨)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٠٦)، الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٥١)، الفتح لابن رجب (٤/ ١٧١)، الفتح لابن حجر (٢/ ١٨٥)]. وسيأتي في آخر البحث ذكر كلام الأئمة في هذا المعنى، وأقوالهم في بيان جواز إمامة الصبي إذا عقل الصلاة، وأقامها. *** ٥٨٨ - قال أبو داود: حدثنا القعنبي: ثنا أنسٌ -يعني: ابنَ عياض-، ح، وثنا الهيثم بن خالد الجهني - المعنى -: ثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن

стр. 2698

ابن عمر أنه قال: لما قدم المهاجرون الأولون نزلوا العُصبةَ قبل مَقْدَم رسول الله ﷺ ، فكان يؤمُّهم سالمٌ مولى أبي حذيفة، وكان أكثرَهم قرآنًا. زاد الهيثم: وفيهم عمر بن الخطاب، وأبو سلمة بن عبد الأسد. • حديث صحيح. أخرجه من طريق أنس بن عياض: البخاري (٦٩٢)، وزاد بعد قوله: العصبة: موضع بقباء. وابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٥٢) و (٣/ ٨٧)، وفي الموضع الأول: والعصبة قريب من قباء. وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٤٨/ ١٩٣٢)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٧٧) [وزاد في آخره: فيهم أبو بكر وعمر، وهي زيادة شاذة تفرد بها هشام بن عمار]. وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٠٨)، والبيهقي (٣/ ٨٩). وأخرجه من طريق ابن نمير: ابن خزيمة (٣/ ٦/ ١٥١١)، وفيه: نزلوا إلى جنب قباء. وابن الجارود (٣٠٧)، وفيه: نزلوا العصبة إلى جنب قباء. وابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٥٢) و (٣/ ٨٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٢/ ٣٤٦١)، والبيهقي (٣/ ٨٩). ولفظ ابن أبي شيبة عن ابن نمير: أن المهاجرين حين أقبلوا من مكة نزلوا إلى جنب قباء، فأمَّهم سالمٌ مولى أبي حذيفة؛ لأنه كان أكثرَهم قرآنًا، وفيهم: أبو سلمة بن عبد الأسد، وعمر بن الخطاب. وانظر فيمن وهم فيه على ابن نمير: علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٩٤/ ٢٥٣). • ورواه أيضًا عن عبيد الله بن عمر: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله به، ولفظه: قدمنا من مكة فنزلنا العصبة: عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة، فكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة؛ لأنه كان أكثرهم قرآنًا. أخرجه البيهقي في الدلائل (٢/ ٤٦٣). • ورواه أيضًا عن نافع: ١ - هشام بن عروة، عن نافع، عن ابن عمر: أن سالمًا مولى أبي حديفة كان يؤم المهاجرين حين هاجروا إلى المدينة، فيهم عمر وغيره من المهاجرين؛ لأنه كان أكثرهم قرآنًا. أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٥٩/ ٦٣٧٢)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٦٢/ ٣٤٣٨)، بإسناد جيد إلى شعيب بن أبي الأشعث عن هشام به. ولا يصح هذا عن هشام بن عروة؛ فقد تفرد به عنه شعيب بن أبي الأشعث، وهو مجهول، وله مناكير عن هشام [الجرح والتعديل (٤/ ٣٤١)، علل الحديث (٢/ ٧٤

стр. 2699

و ١٢٤/ ١٧١٤ و ١٨٦٦)، الثقات (٦/ ٤٣٨)، أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ٣١٧/ ٥٥٧٢)، اللسان (٤/ ٢٤٨)]. قال الدارقطني في الأفراد (٣/ ٥١٣ - ٥١٤/ ٣٤١٦) (١/ ٥٩٢/ ٣٤٦٦ - أطرافه) في ترجمة هشام بن عروة عن نافع: "غريب من حديثه عن نافع، تفرد به شعيب بن أبي الأشعث، ولم يروه منه غير محمد بن حمير" [وصححت ما فيه من تصحيف]. ٢ - ابن جريج: أن نافعًا أخبرهم: أن عبد الله بن عمر أخبره، قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين، وأصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، في مسجد قباء، فيهم: أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة، وزيد بن حارثة، وعامر بن ربيعة. أخرجه البخاري (٧١٧٥)، وابن وهب في الجامع (٤٢٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٨٨/ ٣٨٠٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٩٢)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٥/ ١٤٤ و ١٤٥)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٣٩٨/ ٥٧٠٨ م)، والطبراني في الكبير (٧/ ٥٩/ ٦٣٧١)، والبيهقي (٣/ ٨٩). قال البيهقي: "كذا قال في هذا، وفيما قبله: وفيهم أبو بكر وعمر، ولعله في وقت آخر، فإنه إنما قدِم أبو بكر ﵁ مع النبي ﷺ ، ويحتمل أن تكون إمامته إياهم قبل قدومه وبعده، وقول الراوي: وفيهم أبو بكر، أراد: بعد قدومه، والله أعلم". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٧٥): "والمراد بهذا: أنه كان يؤمهم بعد مقدم النبي ﷺ ؛ ولذلك قال: في مسجد قباء، ومسجد قباء إنما أسسه النبي ﷺ بعد قدومه المدينة، فلذلك ذكر منهم: أبا بكر، وأبو بكر إنما هاجر مع النبي ﷺ ، وليس في هذه الرواية: قبل مقدم النبي ﷺ " [وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ١٨٦) و (١٣/ ١٦٨)]. وقال ابن رجب أيضًا: "وإمامة سالم للمهاجرين بعد مقدم النبي ﷺ في مسجد [قباء] في حكم المرفوع؛ لأن مثل هذا لا يخفى بل يشتهر ويبلغ النبي ﷺ ، والظاهر: أن سالمًا لم يعتق إلا بقدومه المدينة؛ فإنه عتيق لامرأة من الأنصار، أعتقته سائبة، وأذنت له أن يوالي من شاء، فوالى أبا حذيفة وتبناه". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٨٦): "ووجه الدلالة منه: إجماع كبار الصحابة القرشيين على تقديم سالم عليهم، وكان سالم المذكور مولى امرأة من الأنصار فأعتقته، وكأن إمامته بهم كانت قبل أن يعتق". *** ٥٨٩ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل، ح، وثنا مسدد: ثنا مسلمة بن محمد - المعنى واحد -، عن خالد، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحُوَيرِث: أن النبي ﷺ قال له - أو: لصاحب له -: "إذا حضرت الصلاة فأذِّنا، ثم أقيما، ثم لْيَؤُمَّكما أكبرُكما".

стр. 2700

وفي حديث مسلمة قال: وكنا يومئذ متقاربَينِ في العلم. وقال في حديث إسماعيل: قال خالد: قلت لأبي قلابة: فأين القرآن؟ قال: إنهما كانا متقاربَينِ. • حديث متفق على صحته. • أخرجه من طريق إسماعيل بن علية: النسائي في المجتبى (٢/ ٢١/ ٦٦٩)، وفي الكبرى (٢/ ٢٤٨/ ١٦٤٥)، وابن خزيمة (٣/ ٥ - ٦/ ١٥١٠)، وابن حبان (٥/ ٥٠٣/ ٢١٢٩ و ٢١٣٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٦٨/ ١٥٠٩)، وأحمد (٣/ ٤٣٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٧٥/ ١٤٠١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٩٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٥٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٨٩/ ٦٤٠ و ٦٤١)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٢٠)، وفي المعرفة (٢/ ٣٩٥/ ١٥٣٣). • وأخرجه من طريق مسلمة بن محمد الثقفي: البيهقي في السنن (٣/ ١٢٠)، وفي المعرفة (٢/ ٣٩٥/ ١٥٣٣). هكذا أدرج مسلمة بن محمد الثقفي [وهو لين الحديث] في هذا الحديث هذه اللفظة: "وكنا يومئذ متقاربَينِ في العلم"، وقد رواها الحفاظ مرة من قول أبي قلابة [كما في رواية ابن علية]، ومرة من قول خالد الحذاء [كما في رواية حفص بن غياث]. قال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٧٠): "وأظن في هذه الرواية إدراجًا؛ فإن ابن خزيمة رواه من طريق إسماعيل بن علية عن خالد، قال: قلت لأبي قلابة: فأين القراءة؟ قال: إنهما كانا متقاربين، وأخرجه مسلم من طريق حفص بن غياث عن خالد الحذاء، وقال فيه: قال الحذاء: وكانا متقاربين في القراءة، ويحتمل أن يكون مستند أبي قلابة في ذلك هو إخبار مالك بن الحويرث، كما أن مستند الحذاء هو إخبار أبي قلابة له به، فينتفي الإدراج عن الإسناد، والله أعلم". قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى: "وهذا جمع حسن، لو ثبتت رواية مسلمة؛ وإذ ليس، فلا مسوغ لهذا الجمع" [صحيح سنن أبي داود (٣/ ١٤٠)]. • ورواه أيضًا عن خالد الحذاء: سفيان الثوري، وشعبة، ويزيد بن زريع، ووهيب بن خالد، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وأبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع، وحفص بن غياث، وحماد بن سلمة: رووه عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث به. أخرجه البخاري (٦٣٠ و ٦٥٨ و ٢٨٤٨)، ومسلم (٦٧٤/ ٢٩٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٧
следующие страницы →