← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما خالف"، وقال البرذعي لأبي زرعة الرازي: "قلت: عبيدة بن الأسود؟ قال: ثقة، قلت: يروي تلك الأحاديث، وذكرت حديث مجاهد عن ابن عمر وغيره، فقال: هذا عيسى فمن دونه؟ قلت: يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، قال: لا يبعُد" [سؤالات البرذعي (٣٨٢)، التهذيب (٤/ ٣٧٤)]، وعلى هذا فإن أبا حاتم وأبا زرعة لم يكونا يريان بأسًا بأحاديثه عن عبيدة بن الأسود، وأنه لم يكن فيها مناكير، فقط عدَّ أبو حاتم أفراده عن عبيدة من الغرائب مما يحتمل تفرده بها عن شيخه، ولم ير فيها ما يستنكر، والله أعلم. ولم يخالف أحدٌ -فيما رأيت- رواة هذا الحديث فيما رووه من هذا الحديث، بحيث يُحكم عليه بالشذوذ أو النكارة، فسلم من هذه العلة، والله أعلم. ٢ - عن أبي أمامة: يرويه علي بن حسن بن شقيق: حدثنا الحسين بن واقد: حدثنا أبو غالب، قال: سمعت أبا أمامة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم [وفي رواية: رؤوسهم حتى يرجعوا]: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجُها عليها ساخط، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون". أخرجه الترمذي (٣٦٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٨/ ٤١١٣) و (٣/ ٥٥٨/ ١٧١٣٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٤ و ٢٨٦/ ٨٠٩٠ و ٨٠٩٨)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٠٨/ ١٥٥٩)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٠٤/ ٨٣٨). قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وأبو غالب اسمه: حَزَوَّر". وقال البيهقي في السنن (٣/ ١٢٨): "ليس بالقوي". وقال النووي في الخلاصة (٢٤٥٩): "وضعفه البيهقي، والأرجح هنا قول الترمذي"، يعني: التحسين. قلت: أبو غالب، حزوَّر صاحب أبي أمامة، بصري، نزل أصبهان: ليس بالقوي، قال فيه ابن حبان: "منكر الحديث على قلته، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق الثقات، وهو صاحب حديث الخوارج"، وهذا جرح مفسر يقدم على تعديل وتوثيق الدارقطني له، ومع هذا فقد اختلف قول الدارقطني فيه، فقال مرة أخرى: "بصري يعتبر به"، وهذا يقوله فيمن يكتب حديثه، ولا يحتج به، واختلف فيه أيضًا قول ابن معين، فقال في رواية الدارمي: "ثقة"، وقال له ابن الجنيد: ثقة؟ فقال ابن معين: "ليس به بأس"، وقال في رواية إسحاق بن منصور: "صالح الحديث"، ومما يؤيد قول ابن حبان فيه: قول أبي حاتم: "ليس بالقوي"، وقد ضعفه النسائي، وابن سعد وقال: "وكان ضعيفًا، منكر الحديث"، وأما قول ابن عدي: "ولم أر في أحاديثه حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به"، فهذا يقوله فيمن ضعفه محتمل ويكتب حديثه، والله أعلم [التهذيب (٤/ ٥٧٠)، الميزان (١/ ٤٧٦) و (٤/ ٥٦٠)، تاريخ ابن معين للدارمي (٩١٧)، سؤالات ابن الجنيد

стр. 2732

١١٥ - ، الجرح والتعديل (٣/ ٣١٥)، ضعفاء النسائي (٦٦٥)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٣٨)، المجروحين (١/ ٣٢٩ - ط حمدي السلفي)، الكامل (٢/ ٤٥٦)، سؤالات البرقاني (١١٥)]. وعلى هذا فإن قول البيهقي أقرب إلى الصواب، فإن إسناد هذا الحديث ليس بالقوي، ولا يبعد هذا عن قول الترمذي: "حسن، غريب من هذا الوجه"، فإن هذا في اصطلاح الترمذي تضعيف للإسناد، وليس تصحيحًا، فالحسن عند الترمذي: أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون شاذًا، ويروى من غير وجه نحو ذلك، وهذا الحديث قد استوفى هذه الشروط، فقد روي نحوه من غير وجه، وليس شاذًا، وليس في إسناده متهم، بل فيه مَن ضعْفُه محتمل [كأبي غالب]، ويصلح مثله لأن يكتب حديثه في الشواهد والمتابعات، وأما الغرابة فلِكون إسناده فردًا إلى علي بن الحسن بن شقيق، ولا يضره ذلك. وعلى هذا فإن حديث أبي أمامة هذا، وحديث ابن عباس المتقدم يعضد أحدهما الآخر لكن في جملتين فقط، وهما: "من أمَّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجُها عليها ساخط"، دون الجملة التي انفرد بها حديث ابن عباس: "وأخوان متصارمان"، ودون الجملة التي انفرد بها حديث أبي أمامة: "العبد الأبق حتى يرجع"، وإن كان لكل واحدة منهما ما يقوي معناها في أحاديث آخر. وللحديث شواهد أخرى تقويه وتعضده: ٣ - عن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي: يرويه جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، قال: كان يقال: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة اثنان: امرأة عصت زوجها، وإمام قوم وهم له كارهون". أخرجه الترمذي (٣٥٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٨/ ٤١١٠) و (٣/ ٥٥٧/ ١٧١٣٠). وهذا إسناد كوفي، رجاله ثقات، غير زياد بن أبي الجعد، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: "مقبول" [التهذيب (١/ ٦٤٤)، التقريب (٢٠٧)]، ولا يُعرف له سماع من عمرو بن الحارث [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٣٤٧)]. وأما قول الصحابي: "كان يقال"، فهل له حكم الرفع أم لا؟ [انظر: معرفة علوم الحديث (٢١)، مقدمة ابن الصلاح (٤٧)، النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٥١٧)، فتح المغيث (١/ ١١٩)، وغيرها]. والأظهر هنا أن له حكم الرفع؛ لإخباره بأمر غيبي، لا يصدر مثله عن اجتهاد، ولصنيع الترمذي في جامعه، حيث أجراه مجرى الأحاديث المسندة، وجعله ضمن شواهد الحديث المرفوع، والله أعلم. ٤ - عن أنس بن مالك:

стр. 2733

يرويه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن أنس بن مالك يرفعه، يعني مثل هذا. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٥١٩/١١). وأحال لفظه على مرسل عطاء بن دينار الهذلي الآتي بلفظ: "ثلاثة لا تقبل منهم صلاة، ولا تصعد إلى السماء، ولا تجاوز رؤوسهم: رجل أمَّ قومًا وهم له كارهون، ورجل صلى على جنازة ولم يؤمر، وامرأة دعاها زوجها من الليل فأبت عليه". وإسناده إلى أنس: إسناد مصري حسن، ولا يُعرف لعمرو بن الوليد بن عبدة المصري [وهو صدوق] سماع من أنس [انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٣٧٨)، المنفردات والوحدان (٩٦٤)، المعرفة والتاريخ للفسوي (٢/ ٥١٩)، إكمال ابن ماكولا (٦/ ٢٩)، توضيح المشتبه (٦/ ١٠٥)، التهذيب (٣/ ٣١١)، مغاني الأخيار (٣/ ٤٧١)]، والجملة الثانية في الجنازة: لم أر من تابعه عليها مسندًا. ٥ - عن سلمان الفارسي: يرويه أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت القاسم بن مخيمرة، يذكر أن سلمان قدَّمه قوم يصلي بهم، فأبى فدفعوه، فلما صلى بهم قال: أكلكم راض؟ قالوا: نعم، قال: الحمد لله؛ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثلاثةٌ لا تُقبل صلاتهم: المرأة تخرج من بيتها بغير إذنه، والعبد الآبِق، والرجل يؤم الناس وهم له كارهون". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١١٢/٣٥٨) و (٣/ ٥٥٨ / ١٧١٣٧)، وفي المسند (٤٥٣). وهذا حديث ضعيف جدًّا؛ معلول بعلتين: الأولى: أن القاسم بن مخيمرة لم يروه رواية، وإنما يحكي واقعة لم يشهدها، فقد قال ابن معين عنه: "كوفي ذهب إلى الشام، ولم أسمع أنه سمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ " [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤٣٠/ ٢١١١)، التاريخ الكبير (٧/ ١٦٧)، الجرح والتعديل (٧/ ١٢٠)، الثقات (٥/ ٣٠٧)، تاريخ دمشق (٤٩/ ١٩٦)، التهذيب (٣/ ٤٢١)، تحفة التحصيل (٢٦١)]، فهو منقطع. والثانية: أن عبد الرحمن بن يزيد هذا ليس هو ابن جابر، وإنما هو ابن تميم، فإن أبا أسامة كان يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الشامي، ويسميه: ابن جابر، وابن تميم: ضعيف، وابن جابر: ثقة. قال البخاري في التاريخ الأوسط (٢/ ١١٧): "وأما أهل الكوفة فرووا عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو ابن يزيد بن تميم، ليس بابن جابر، وابن تميم: منكر الحديث" [وانظر: التاريخ الكبير (٥/ ٣٦٥)، علل الترمذي الكبير ص (٣٩٢)، الضعفاء الصغير (٢١٠)]. وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣٠٠) عن أبن تميم: "عنده مناكير، يقال:

стр. 2734

هو الذي روى عنه أبو أسامة وحسين الجعفي، وقالا: هو ابن يزيد بن جابر، وغلطا في نسبه، ويزيد بن تميم: أصح، وهو: ضعيف الحديث" [وانظر: العلل (١/ ١٩٧/ ٥٦٥)]. وقال أبو داود في ابن تميم: "متروك الحديث، حدث عنه أبو أسامة، وغلط في اسمه، فقال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الشامي، وكل ما جاء عن أبي أسامة: قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد، فهو: ابن تميم" [سؤالات الآجري (٥/ ق ٤٨)، تاريخ دمشق (٤٦/ ٣٦)]. وبهذا قال ابن نمير، والنسائي، ويعقوب بن سفيان الفسوي، والبزار، وموسى بن هارون، وابن حبان، والدارقطني، والخطيب، وابن عساكر، وغيرهم [المعرفة والتاريخ (١/ ٣٧٢) و (٣/ ١٠٥ و ٣٦٠)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (٣٦٣)، مسند البزار (٨/ ٤١٢/ ٣٤٨٥)، المجروحين (٢/ ٥٥)، الكامل (٤/ ٢٩٣)، علل الدارقطني (١٠/ ٢٢٠/ ١٩٨٧) و (١٢/ ٢٧١/ ٢٧٠٥)، الضعفاء والمتروكين له (٣٣٦)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢١١)، تاريخ دمشق (١/ ٦٥) و (٣٦/ ٤٢ - ٤٧ و ٥٨) و (٦٦/ ٢٩٧)، الأحكام الكبرى (٣/ ٣٦٧)، بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٥)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨١٧)، فتح الباري لابن رجب (٢/ ٦٨٠)، الصارم المنكي (٢٧٤)، التهذيب (٢/ ٥٦٥)]. وابن تميم هذا ضعفوه، وهو منكر الحديث [راجع ترجمته موسعة تحت الحديث المتقدم برقم (٥٦١)، [وانظر: تخريج الذكر والدعاء (٢/ ٧٣٣/ ٣٣٥)]. ٦ - عن ثوبان: يرويه إسماعيل بن عياش، عن أرطاة بن المنذر، عن أبي الأحوص حكيم بن عمير، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث لا يحل لأحد أن يفعل: لا يؤم قومًا وهم له كارهون، ولا يصلي وهو حاقن حتى يتخفف، ولا ينظر في قعر بيت حتى يؤذن له؛ فإن فعل فقد دخل". أخرجه الروياني (٦٥٠)، قال: حدثنا علي بن شيبة: حدثنا يحيى: حدثنا إسماعيل به. وهو منكر بهذا الإسناد واللفظ، وأصله حديث ضعيف تقدم برقم (٩٠). ٧ - عن أبي هريرة: يرويه بكر بن سهل: ثنا عبد الله بن صالح: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت المكي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، ولا يجاوز صلاتهم رؤوسهم شبرًا: رجل بات ووالداه ساخطان عليه أو أحدهما في حق، وامرأة بلغت المحيض فصلت بغير قناع، ورجل أم قومًا وهم له كارهون". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٩٨/ ٢٠٧٣)، قال: حدثنا بكر به. قلت: وهذا حديث غريب غريب.

стр. 2735

عبد الوهاب بن بخت: ثقة، مكي سكن الشام، ثم المدينة، وقد تفرد به عن أبي الزناد دون بقية أصحابه المشهورين على كثرتهم. ومعاوية بن صالح، هو الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب [التهذيب (٤/ ١٠٨)]، وعبد الله بن صالح، كاتب الليث: صدوق، كثير الغلط. والآفة فيه عندي من شيخ الطبراني: بكر بن سهل الدمياطي، فلا يقبل منه التفرد بمثل هذا، ويعد هذا من أفراده وغرائبه؛ فإن بكرًا قد ضعفه النسائي، ولم يوثقه أحد، وله أوابد، وذكره الحاكم فيمن لم يحتج به في الصحيح ولم يسقط، وقال الخليلي في نسخته التي يرويها من تفسير ابن جريج: "فيه نظر"، وقال الذهبي: "حمله الناس، وهو مقارب الحال"، وحمل عليه العلامة المعلمي اليماني فقال: "ضعفه النسائي، وله زلات تثبت وهنه"، وقال أيضًا: "ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك؛ فإن له أوابد" [الميزان (١/ ٣٤٦)، اللسان (٢/ ٣٤٤)، المعرفة (٢٥٥)، الإرشاد (١/ ٣٩١ - ٣٩٢)، الأنساب (٢/ ٤٩٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)، السير (١٣/ ٤٢٥)، تعليق العلامة المعلمي اليماني على الفوائد المجموعة (١٣٥، ٢٢٦، ٢٤٤، ٤٦٧، ٤٨١)]. ٨ - عن طلحة بن عبيد الله: يرويه يحيى بن عثمان بن صالح: ثنا لسليمان بن أيوب، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن طلحة: أنه صلى بقوم، فلما انصرف قال: نسيت أن أستامركم قبل أن أتقدمكم، أفرضِيتم بصلاتي؟ قالوا: نعم، ومن يكره ذلك يا حَوَاريَّ رسول الله ﷺ ؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيما رجلٍ أمَّ قومًا وهم له كارهون لم تَجُزْ صلاته أُذُنه". أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١١٥/ ٢١٠)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٣/ ٤٢/ ٨٤٦). وهذا حديث ضعيف جدًّا. موسى بن طلحة بن عبيد الله: ثقة، وحفيده سليمان بن عيسى بن موسى: ذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٤/ ٣٠)، الثقات (٦/ ٣٩٤)]، وابنه أيوب بن سليمان بن عيسى: في عداد المجاهيل كأبيه [الجرح والتعديل (٢/ ٢٤٨)]. وابنه سليمان بن أيوب: روى بهذا الإسناد نسخة، قال ابن عدي: "قال الفضل بن سكين: سليمان هذا كوفي ثقة"، ثم قال ابن عدي: "ولسليمان بن أيوب غير هذا ما ذكرت بهذا الإسناد عشرين حديثًا آخر، وروى هذه النسخة جماعة، وعامة هذه الأحاديث أفراد بهذا الإسناد، لا يتابع سليمان عليها أحد"، ونقل ابن حجر في التهذيب توثيقه عن يعقوب بن شيبة، وقال في الأمالي المطلقة نقلًا عن يعقوب بن شيبة عن هذه النسخة: "وهي عندي أحاديث صحاح"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في التاريخ: "له عن آبائه نسخة نحو بضعٍ وعشرين حديثًا، أورد منها ابن عدي عدة أحاديث منكرة"، وقال

стр. 2736

في الميزان: "صاحب مناكير" [الجرح والتعديل (٤/ ١٠١)، الكامل (٣/ ٢٨٣)، تاريخ الإسلام (١٥/ ١٧٩)، الميزان (٢/ ١٩٧)، التهذيب (٢/ ٨٥)، الأمالي المطلقة (٩٥)]. ويحيى بن عثمان بن صالح: كان حافظًا للحديث، لكنه حدَّث من غير كتبه؛ فطُعن فيه لأجل ذلك، وتكلموا فيه [التهذيب (٤/ ٣٧٨)]. ٩ - عن جنادة بن أبي أمية الأزدي: يرويه أبو حبيب يحيى بن نافع المصري [لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وليس بذاك المشهور، ففيه جهالة. تاريخ الإسلام (٢١/ ٣٣٣) و (٢٢/ ٣٢٥)]: ثنا سعيد بن أبي مريم: ثنا إسماعيل بن اليسع: حدثني أبو بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عن أبي عبد الرحمن الصنعاني: أن جنادة الأزدي أمَّ قومًا، فلما قام إلى الصلاة التفت عن يمينه، فقال: أترضَوْن؟ قالوا: نعم، ثم فعل مثل ذلك عن يساره، ثم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أمَّ قومًا وهم له كارهون؛ فإن صلاته لا تجاوز تَرْقُوَتَه". أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٨٢/ ٢١٧٧)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٦١٦/ ١٦٦٩). وخالفه: يحيى بن عثمان بن صالح [كان حافظًا للحديث، لكنه حدَّث من غير كتبه؛ فطُعن فيه لأجل ذلك، وتكلموا فيه. التهذيب (٤/ ٣٧٨)]: نبأنا سعيد بن أبي مريم: نبأنا إسماعيل بن اليسع: حدثني أبو بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عن أبي عبد الله الصنابحي: أن جنادة بن أبي أمية … فذكره. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٢٩٢). هكذا قال في إسناده: عن أبي عبد الله الصنابحي. وضعف إسناده ابن حجر في الإصابة (١/ ٥٠٢). قلت: إسناده واهٍ؛ أبو بكر الهذلي: متروك، عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وإسماعيل بن اليسع، الكندي الكوفي الحنفي، وهو أول كوفي ولي قضاء مصر على رأي أبي حنيفة، وذلك بعد موت ابن لهيعة، وهو أول من أدخل مذهب أبي حنيفة مصر: قال يحيى بن بكير: "كان فقيهًا مأمونًا"، وقال ابن وضاح: "هو شيخ"، وقال البيهقي: "ليس بقوي"، وقال عن إسناد جمع بينه وبين بعض التلفى: "هذا إسناد يجمع مجهولين وضعفاء" [الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٤)، فتوح مصر (٤٠٥)، أخبار القضاة (٣/ ٢٣٦)، سنن البيهقي (٨/ ٢٦١)، مختصر الخلافيات (٤/ ٤٤٨)، شيوخ عبد الله بن وهب لابن بشكوال (١٢)، تاريخ الإسلام (١١/ ٤٢)، رفع الإصر عن قضاة مصر (٨٨)]، وأبو عبد الرحمن الصنعاني: لم أعرفه. ١٠ - عن أبي سعيد الخدري: يرويه أبو عتبة: ثنا بقية: ثنا إسماعيل، عن عطاء، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ بمثله.

стр. 2737

أخرجه البيهقي (٣/ ١٢٨). وأحال على لفظ مرسل قتادة عن الحسن، وفيه ذكر الإمامة والمرأة والمملوك. وهذا حديث باطل منكر. عطاء هو: ابن عجلان الحنفي، أبو محمد البصري العطار: متروك، منكر الحديث؛ كذبه ابن معين وعمرو بن علي الفلاس والجوزجاني، وكان يتلقن كلما لقن [التهذيب (٣/ ١٠٦)]، وإسماعيل هو: ابن عياش الحمصي: روايته عن غير أهل الشام ضعيفة، وهذه منها، وأبو عتبة، أحمد بن الفرج الحمصي: ضعفه أهل بلده، واغتر به الغرباء، قال محمد بن عوف: "ليس له في حديث بقية أصل، هو فيها أكذب الخلق" [التهذيب (١/ ٤٠)، اللسان (١/ ٥٧٥)]. ١١ - عن أنس بن مالك: يرويه محمد بن القاسم الأسدي، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: لعن رسول الله ﷺ ثلاثةً: رجلٌ أمَّ قومًا وهم له كارهون، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل سمع حي على الفلاح ثم لم يجب. أخرجه الترمذي (٣٥٨)، والبزار (١٣/ ٢٢٣/ ٦٧٠٧)، ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٦/ ٧٤٤)، وفي الموضوعات (٢/ ٢٤). وقد تقدم تخريجه والكلام عليه تحت الحديث رقم (٥٥١)، وهو حديث باطل. ١٢ - عن الحسن مرسلًا: يرويه: قتادة [ثقة ثبت]، وهشام بن حسان [ثقة]، وأبو عبيدة الناجي [بكر بن الأسود: ضعيف، تقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٧)]، وإسماعيل بن مسلم المكي [ضعيف] [بالفاظ متقاربة، واختصره بعضهم]: عن الحسن: أن النبي ﷺ قال: "من أمَّ قومًا وهم له كارهون لم تجاوز صلاته ترقوته". ولفظ هشام بن حسان: "ثلاثة لا تقبل لهم صلاة: رجل أمَّ قومًا وهم له كارهون، والعبد إذا أبق حتى يرجع إلى مولاه، والمرأة إذا باتت مهاجرةً لزوجها عاصيةً له". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤١١/ ٣٨٩٣ و ٣٨٩٥ و ٣٨٩٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٧ و ٣٥٨/ ٤١٠٨ و ٤١١١)، والبيهقي (٣/ ١٢٨). خالفهم هؤلاء [بمن فيهم قتادة وهشام]: الفضل بن دلهم [وهو ليس بالقوي، وليس بذاك في الحسن. التهذيب (٣/ ٣٩٠)، الميزان (٣/ ٣٥١)]، فرواه عن الحسن، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: لعن رسول الله ﷺ ثلاثةً … فذكر الحديث السابق هكذا موصلًا. والراوي عنه: محمد بن القاسم الأسدي: كذاب [التهذيب (٣/ ٦٧٨)، الميزان (٤/ ١١)].

стр. 2738

١٣ - عن عطاء بن دينار الهذلي مرسلًا: يرويه ابن وهب، عن ابن لهيعة، وسعيد بن أبي أيوب، عن عطاء بن دينار الهذلي: أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا تقبل منهم صلاة، ولا تصعد إلى السماء، ولا تجاوز رؤوسهم: رجل أمَّ قومًا وهم له كارهون، ورجل صلى على جنازة ولم يؤمر، وامرأة دعاها زوجها من الليل فأبت عليه". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٥١٨/١١)، ومن طريقه: ابن بشران في الأمالي (١٧٩). ثم أتبعه بحديث أنس، ثم قال: "أمليت الجزء الأول وهو مرسل؛ لأن حديث أنس الذي بعده حدثناه عيسى في عقبه، يعني: بمثله، لولا هذا لما كنت أخرج الخبر المرسل في هذا الكتاب". وهذا مرسل، رجاله مصريون ثقات؛ غير ابن لهيعة؛ فإنه ضعيف، وقد توبع في الإسناد، تابعه سعيد بن أبي أيوب، وهو: ثقة ثبت، قال ابن حبان: "ليس له عن تابعي سماع صحيح" [التهذيب (٢/ ٨)]، وعطاء بن دينار الهذلي: مصري ثقة، من طبقة أتباع التابعين [الثقات (٧/ ٢٥٤)، التهذيب (٣/ ١٠١)، التقريب (٤٢٧) وذكره في الطبقة السادسة]، وعليه فإن هذا الإسناد معضل، والله أعلم. ١٤ - عن أبي مالك الدمشقي مرسلًا: ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٧٤٦)، من حديث معاوية بن صالح، عن عبد الله بن دينار البهراني الحمصي، عن أبي مالك النخعي، عن النبي ﷺ : في المتسخط لأبويه، والمرأة تصلي بغير خمار، والذي يؤم قومًا وهم له كارهون: "لا تقبل لواحد منهم صلاة". قال أبو حاتم: "روى عن النبي ﷺ مرسل، فيما رواه معاوية بن صالح عن عبد الله بن دينار عنه"، وقال: "هو مجهول". وقال أبو أحمد الحاكم: "أبو مالك الدمشقي عن النبي ﷺ : مرسل". وقال ابن عبد البر: "والصحيح أن حديثه مرسل، ولا صحبة له". وقال ابن منده، وابن عساكر: "ذكر في الصحابة، ولا يثبت". وقال الذهبي: "أبو مالك الدمشقي: عداده في التابعين، أرسل حديثًا، وعنه عبد الله بن دينار: مجهول" [وانظر: الكنى للبخاري (٦٧)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٤)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٦/ ٣٠٠٩)، تاريخ دمشق (٦٧/ ١٩٨)، أسد الغابة (٦/ ٢٨٨)، الإصابة (٧/ ٤٠٠)، جامع التحصيل (١٠٠٣)، المغني في الضعفاء (٢/ ٨٠٥)، الميزان (٤/ ٥٦٧)، اللسان (٩/ ١٥٢)، تحفة التحصيل (٣٧٢)]. قلت: أبو مالك الدمشقي: مجهول، والراوي عنه: عبد الله بن دينار البهراني الحمصي: ضعيف، ومعاوية بن صالح، هو الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب.

стр. 2739

فهو مرسل بإسناد ضعيف جدًّا. وحاصل ما تقدم: أن الوعيد فيمن أم قومًا وهم له كارهون رُوي من طرق تصلح في باب الشواهد والمتابعات، مما يعضد بعضها بعضًا، من حديث: عبد الله بن عمرو، وابن عباس، وأبي أمامة، وعمرو بن الحارث المصطلقي، وأنس بن مالك، ومرسل الحسن، مما يجعل النفس تطمئن لثبوتها، لمجيئها من هذه الطرق التي يقوي بعضها بعضًا، مع خلوها من الشذوذ والنكارة، والله أعلم. وأما قول الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- في الأم (١/ ١٦٠) عن هذا الحديث: "ولم أحفظه من وجهِ يُثْبِتُ أهلُ العلم بالحديث مثلَه" [المعرفة للبيهقي (٢/ ٤٠٧)، السنن الكبرى له (٣/ ١٢٨)]، فلعله عنى بذلك أحد أسانيده الضعيفة، ولذلك حمل النووي في الخلاصة (٢٤٦٠) تضعيف الشافعي على حديث عبد الله بن عمرو، كما سبق نقله في موضعه، والله أعلم. • ومن فقه الحديث: قال هناد: قال جرير: قال منصور: فسألنا عن أمر الإمام؟ فقيل لنا: "إنما عنى بهذا أئمةَ ظلمةَ، فأما من أقام السُّنَّة فإنما الإثم على من كرهه" [جامع الترمذي (٣٥٩)]. وقال الترمذي: "وقد كره قوم من أهل العلم أن يؤمَّ الرجل قومًا وهم له كارهون، فإذا كان الإمامُ غيرَ ظالمٍ فإنما الإثمُ على من كرهه، وقال أحمد وإسحاق في هذا: إذا كره واحد أو اثنان أو ثلاثة فَلا بأس أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر القوم". وقال الخطابي في المعالم (١/ ١٤٦): "يشبه أن يكون هذا الوعيد في الرجل ليس من أهل الإمامة فيقتحم فيها، ويتغلب عليها حتى يكره الناس إمامته، فأما إن كان مستحقًّا للأمامة فاللوم على من كرهه دونه". وقال النووي في المجموع (٤/ ٢٤٠) نقلًا عن أصحابه الشافعية: "يكره أن يؤم قومًا وأكثرهم له كارهون، … ، وإنما تكره إمامته إذا كرهوه لمعنى مذموم شرعًا، كوالٍ ظالم، وكمن تغلب على إمامة الصلاة ولا يستحقها، أو لا يتصوَّن من النجاسات، أو يمحق هيئات الصلاة، أو يتعاطى معيشة مذمومة، أو يعاشر أهل الفسوق ونحوهم، أو شبه ذلك، فإن لم يكن شيء من ذلك فلا كراهة، والعتب على من كرهه". وفي مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٣/ ٣٧٣): "وسئل عن رجل يؤم قومًا وأكثرهم له كارهون؟ فأجاب: إن كانوا يكرهون هذا الإمام لأمر في دينه، مثل: كذبه، أو ظلمه، أو جهله، أو بدعته، ونحو ذلك، ويحبون الآخر لأنه أصلح في دينه منه، مثل: أن يكون أصدق، وأعلم، وأدين، فإنه يجب أن يولى عليهم هذا الإمام الذي يحبونه، وليس لذلك الإمام الذى يكرهونه أن يؤمهم؛ كما في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: رجل أم قومًا وهم له كارهون، ورجل لا يأتي الصلاة إلا دبارًا، ورجل اعتبد محررًا"، والله أعلم". وانظر: شرح السنة (٣/ ٤٠٤). ***

стр. 2740

٦٤ - باب إمامة البَرِّ والفاجر ٥٩٤ - . . . ابن وهب: حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاة المكتوبة واجبةٌ خلفَ كل مسلمٍ برًّا كان أو فاجرًا، وإنْ عَمِلَ الكبائر". • حديث ضعيف. أعاده أبو داود في كتاب الجهاد، برقم (٢٥٣٣)، بنفس الإسناد، ولكن مطولًا، بلفظ: "الجهاد واجب عليكم مع كل أميرٍ برًّا كان أو فاجرًا، والصلاة واجبةٌ عليكم خلف كل مسلم برًّا كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر، والصلاة واجبةٌ على كل مسلمٍ برًّا كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر". والحديث أخرجه مطولًا ومختصرًا: اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٧/ ١٢٢٦/ ٢٢٩٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٢١) و (٨/ ١٨٥)، وفي المعرفة (٢/ ٤٠٠/ ١٥٤٢)، وفي الشعب (٧/ ٣/ ٩٢٤٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٢٠٧). هكذا رواه بهذا اللفظ عن ابن وهب: أحمد بن صالح [ثقة حافظ]، ويونس بن عبد الأعلى [ثقة]، وأحمد بن عيسى بن حسان المصري [صدوق، تُكلِّم في سماعه]. زاد أحمد بن عيسى عن ابن وهب في الفقرة الأخيرة من الحديث زيادة تبين المعنى، فقال: "والصلاة واجبة على كل مسلم يموت" [عند ابن عساكر]. ورواه بلفظ مختصر: بحر بن نصر [الخولاني مولاهم، المصري: ثقة]، قال: ثنا ابن وهب: حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "صلُّوا خلفَ كلِّ برٍّ وفاجر، وصلُّوا على كلِّ بر وفاجر، وجاهدوا مع كل بر وفاجر". أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٧)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٤/ ١٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٧١٩/٤٢٢)، وفي التحقيق (٧٢٦). • تابع ابن وهب عليه: أبو صالح عبد الله بن صالح: حدثني معاوية بن صالح: أن العلاء بن الحارث حدثه، عن مكحول: أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الجهاد واجب عليكم مع كل بر وفاجر، وإن هو عمل الكبائر، والصلاة واجبة عليكم على كل مسلم يموت برًّا كان أو فاجرًا، وإن هو عمل الكبائر". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٦٩/ ١٥١٢) و (٣/ ١٥٨/ ١٩٨٨) و (٤/ ٣٢٩/ ٣٤٦١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٩/ ١٨٣).

стр. 2741

قال الدارقطني: "مكحول لم يسمع من أبي هريرة، ومن دونه ثقات". وقال البيهقي في المعرفة: "وهذا إسناد صحيح؛ إلا أن فيه إرسالًا بين مكحول وأبي هريرة". وقال في السنن: "قد روي في الصلاة على كل بر وفاجر، والصلاة على من قال لا إله إلا الله: أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف، وأصح ما روي في هذا الباب: حديث مكحول عن أبي هريرة، وقد أخرجه أبو داود في كتاب السنن؛ إلا أن فيه إرسالًا، كما ذكره الدارقطني ﵀. وقال النووي في فصل الضعيف من الخلاصة (٢٤٢٤): "رواه أبو داود والدارقطني، وضعفه هو وغيره؛ لانقطاعه لأن مكحولًا لم يدرك أبا هريرة" [وانظر: المجموع (٥/ ٢٢٤)]. وقال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٢٦): "رواه أبو داود في سننه في كتاب الجهاد، وضعفه بأن مكحولًا لم يسمع من أبي هريرة"، ولم أقف على تضعيف أبي داود له في السنن. وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٤٤٣): "وهذا مع نكارته منقطع كما ترى". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٨٤): "وهذا منقطع؛ مكحول لم يسمع من أبي هريرة، وقد أنكر أحمد هذا، ولم يره صحيحًا. قال مهنأ: سألت أحمد عن الصلاة خلف كل بر وفاجر؟ قال: ما أدري ما هذا، ولا أعرف هذا، ما ينبغي لنا أن نصلي خلف فاجر، وأنكر هذا الكلام. وقال يعقوب بن بختان: سئل أحمد عن الصلاة خلف كل بر وفاجر؟ قال: ما سمعنا بهذا" [وانظر: العلل المتناهية لابن الجوزي (١/ ٤٢٥)، التحقيق (١/ ٤٧٩)]. وهكذا فقد أنكره الإمام أحمد، وصرح بنكارته الذهبي، وانقطاعه ظاهر؛ فإن مكحولًا لم يلق أبا هريرة، قاله أبو زرعة والدارقطني [المراسيل (٧٩٣)، جامع التحصيل (٢٨٥)، تحفة التحصيل (٣١٤)]. • وله طريق أخرى عن مكحول: يرويها محمد بن عمرو بن حنان: ثنا بقية: ثنا الأشعث، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاة واجبة عليكم مع كل مسلم برًّا كان أو فاجرًا، و إن كان عمل بالكبائر، والجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًّا كان أو فاجرًا، وإن عمل بالكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم يموت برًّا كان أو فاجرًا، وإن عمل بالكبائر". أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٦)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢٢/ ٧١٨)، وفي التحقيق (٧٢٥). قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ٢١/ ٦٦٤): "وبقية من قد علم، وهو

стр. 2742

عنده [يعني: عند عبد الحق الإشبيلي] لا يحتج به، وهو أروى الناس عن المجهولين، وأشعث هذا منهم" [وانظر: ذيل الميزان (٢٠٥)، اللسان (٢/ ٢٠٥)، العلل المتناهية (١/ ٤٢٥)، التحقيق (١/ ٤٧٨)، البدر المنير (٤/ ٤٥٧)]. وهذا بالإضافة للانقطاع فيه بين مكحول وأبي هريرة، فإن شيخ بقية: مجهول، كما قال ابن القطان، ومحمد بن عمرو بن حنان الحمصي: صدوق، يغرب. وله طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ مختلف: يرويه عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "سيليكم بعدي ولاةٌ، فيليكم البَر ببره، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلوا وراءهم؛ فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم". وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث المتقدم برقم (٥٨٠). • وفي الباب أحاديث، منها: ١ - عن ابن عمر، وله طرق: أ- حجاج بن نصير [ضعيف، كان يقبل التلقين. التقريب (٢٢٥)]: ثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلُّوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلوا خلف من قال: لا إله إلا الله". أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٦)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢٠/ ٧١٢)، وفي التحقيق (٧٣٠). ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٩٠) معلقًا بإسناد فيه نظر، إلى إسماعيل بن عمرو البجلي [ضعيف، صاحب غرائب ومناكير. اللسان (٢/ ١٥٥)]: ثنا عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، عن عطاء بن أبي رباح، وعن نافع، عن ابن عمر، قالا: قال رسول الله ﷺ ، مثله سواء. وهذا حديث باطل؛ عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي: متروك، كذبه ابن معين، واتهمه ابن حبان [التهذيب (٣/ ٦٩)]. ب- أبو الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي: ثنا عبيد الله بن عمر، في نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلُّوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلُّوا وراء من قال: لا إله إلا الله". أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٣)، والدارقطني (٢/ ٥٦)، وأبو الحسين بن المظفر في فوائده (٥٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٢٩٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢١/ ٧١٦)، وفي التحقيق (٧٣٤). قال ابن عدي بعد أن ساق هذا الحديث في ترجمة خالد بن إسماعيل أبي الوليد المخزومي: "وهذه الأحاديث عن عبيد الله بهذا الإسناد مناكير"، ثم قال في آخر ترجمته:

стр. 2743

"وعامة حديثه هكذا كما ذكرت، وتبينت أنها موضوعات كلها"، وفي إسناد ابن عدي أيضًا: محمد بن المغيرة الشهرزوري، قال ابن عدي عنه في موضع آخر: "يسرق الحديث، وهو عندي ممن يضع الحديث" [الكامل (٦/ ٢٨٤)، الثقات (٩/ ١٠٧ و ١٤٤)، بيان الوهم (٣/ ١٩٢/ ٩٠٥)، اللسان (٧/ ٥١٥)]. قلت: هو حديث موضوع، خالد بن إسماعيل بن الوليد المخزومي: كان يضع الحديث على الثقات [اللسان (٣/ ٣١٤ و ٣٤٤)]. ج- محمد بن عيسى بن حيان المدائني [ضعيف. انظر: اللسان (٧/ ٤٢٨)]: حدثنا محمد بن الفضل: حدثنا سالم الأفطس، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، مثله سواء. هكذا قال محمد بن عيسى: "عن مجاهد"، وخالفه محمد بن بكار بن الريان [وهو: ثقة،، فقال: "عن عطاء" بدل مجاهد، وتابعه على ذلك: جعفر بن هارون الكوفي أبو محمد [لعله المترجم له في رجال الشيعة للطوسي (١٦٢)، اللسان (٢/ ٤٨٠)، وفي الإسناد إليه من لا يُعرف، ومن تُكُلم فيه]، ولعله الأشبه بالصواب، أو يكون هذا التردد من أباطيل محمد بن الفضل. أخرجه أبو جعفر بن البختري في جزء فيه ستة مجالس من أماليه (٦٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٤٧/ ١٣٦٢٢)، والدارقطني (٢/ ٥٦)، وتمام في فوائده (١٠٣٤)، وابن شاذان في الأول من حديثه (٤١ و ١٣٨)، وابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٢٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢٠/ ٧١٣)، وفي التحقيق (٧٣١). قلت: هو حديث باطل، محمد بن الفضل بن عطية: متروك الحديث، كذاب، روى أحاديث موضوعة [التهذيب (٣/ ٦٧٥)]. د- قال أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣٢٠): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد [هو: محمد بن أحمد بن محمد بن حشيش: مسند أصبهان في عصره. تاريخ الإسلام (٢٧/ ٨٤)، العبر (٣/ ٢٨)، شذرات الذهب (٣/ ١١٠)]: ثنا أبو الحسن بن أبان [هو: أحمد بن محمد بن عمر بن أبان العبدي أبو الحسن اللنباني، قال أبو الشيخ: "عنده كتب ابن أبي الدنيا، ومسند أحمد بن حنبل، وحديث كثير عن البغداديين"، وقال السمعاني: "محدث مشهور، ثقة معروف، مكثر". طبقات المحدثين بأصبهان (٤/ ٢٥٤)، تاريخ أصبهان (١/ ١٧٣)، الأنساب (٥/ ١٤٢)، معجم البلدان (٥/ ٢٣)، السير (١٥/ ٣١١)،: ثنا إسحاق بن سنين [هو: إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن خازم بن سنين أبو القاسم الختلي: ليس بالقوي، ولم يعرفه ابن القطان الفاسي فقال: "مجهول الحال". سؤالات الحاكم (٥٨)، بيان الوهم (٣/ ١٧١)، تاريخ بغداد (٦/ ٣٨١)، تاريخ دمشق (٨/ ١١٣)، السير (١٣/ ٣٤٢)، المغني (١/ ٦٨)، اللسان (٢/ ٣٥)]: ثنا نصر بن الحريش الصامت [ضعيف. تاريخ بغداد (١٣/ ٢٨٥)، الأنساب (٣/ ٥١٣)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٧٢)، الميزان (٤/ ٢٥٠)،

стр. 2744

اللسان (٨/ ٢٥٩)]: ثنا المشمعل بن ملحان [لين الحديث، ولم يعرفه ابن حزم فقال: "مجهول". تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٤٧)، الجرح والتعديل (٨/ ٤١٧)، الثقات (٧/ ٥١٧) و (٩/ ١٩٥)، علل الدارقطني (٨/ ٢٣/ ١٣٨٦)، المحلى (٧/ ٤٨٢)، تاريخ بغداد (١٣/ ٢٥١)، التهذيب (٤/ ٨٢)]، عن سويد بن عمر [كذا في المطبوع من الحلية، وفي نصب الراية (٢/ ٢٨): سويد بن عمرو، قلت: أما الأول فلم أعرفه، وأما الثاني: فهو ثقة، من رجال مسلم]، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ ، مثله سواء. قلت: وهذا حديث منكر، إسناده غريب جدًّا. هـ- إسحاق بن إبراهيم بن أحمد الجرجاني [لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. تاريخ بغداد (٦/ ٤٠٢)، المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور (٣٨٤)، الأنساب (٥/ ١٢١)]، قال: أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي [قال الذهبي في الميزان (٣/ ٤٥٧): "لا أعرفه، لكن أتى بخبر باطل، هو آفته"، وقيل: ضعفه الدارقطني، وقال الحاكم: "لم ينكر عليه إلا حديث واحد". تاريخ نيسابور (٥٥٥)، اللسان (٦/ ٥٠٣ و ٥٢٣)]، قال: حدثنا العباس بن حمزة [النيسابوري الواعظ، أحد العلماء والزهاد في وقته، كان مجاب الدعوة، وكان من علماء الحديث. تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٤٥)، تاريخ الإسلام (٢١/ ١٩٦)]، قال: أنا عبد السلام بن مسلم الدمشقي [مجهول، وذهب ابن عساكر إلى أنه عبد الله بن مُسلَّم بن رُشَيد الهاشمي مولاهم، الدمشقي، وهو: متهم بوضع الحديث. تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٠٠) و (٣٦/ ٢٢١)، اللسان (٥/ ١١)]، قال: أنا وهب بن وهب [أبو البختري: كذاب خبيث، يضع الحديث. اللسان (٨/ ٤٠٠)]، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره مثله. أخرجه الخطيب (٦/ ٤٠٢)، ومن طريقه: وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٢٢١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢١/ ٧١٤)، وفي التحقيق (٧٣٢). وهذا حديث موضوع. و- عثمان بن عبد الله العثماني، قال: أنا مالك بن أنس، وعن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "صلُّوا خلف من قال: لا إله إلا الله، وصلوا على من مات من أهل لا إله إلا الله". أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٠٢)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٧)، وابن المظفر في غرائب مالك (٨٠)، وتمام في الفوائد (٤٠١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٢٨٣)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢١/ ٧١٥)، وفي التحقيق (٧٣٣). قال ابن حبان: "وليس هذا من حديث رسول الله ﷺ ، ولا من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث مالك"، ثم ذكر بأن أحاديثه أكثرها موضوعة أو مقلوبة.

стр. 2745

وقال ابن عدي بعد أن أورده في ترجمة عثمان بن عبد الله: "وهذا بهذا الإسناد باطل عن مالك"، ثم قال في آخر ترجمته: "ولعثمان غير ما ذكرت من الأحاديث: أحاديث موضوعات". قلت: وهو كما قال ابن حبان وابن عدي، حديث موضوع، وعثمان بن عبد الله العثماني هذا: كذاب، يسرق الحديث، ويروي الموضوعات عن الثقات [اللسان (٥/ ٣٩٤)]. قال النووي في المجموع (٤/ ٢٢٢) و (٥/ ١٦٥): "هذا الحديث ضعيف". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٤٦٥): "هذا الحديث من جميع طرقه: لا يثبت". ٢ - عن أبي الدرداء: يرويه الوليد بن الفضل: أخبرني عبد الجبار بن الحجاج بن ميمون الخراساني، عن مُكرَم بن حكيم الخثعمي، عن صيف بن منير [وفي ضعفاء العقيلي: منير بن سيف]، عن أبي الدرداء، قال: أربع خصال سمعتهن من رسول الله ﷺ ، لم أحدثكم بهن، فاليوم أحدثكم بهن، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تُكفِّروا أحدًا من أهل قبلتي بذنب، وإن عملوا الكبائر، وصلوا خلف كل إمام، وجاهدوا -أو قال: قاتلوا- مع كل أمير"، والرابعة: "لا تقولوا في أبي بكر الصديق، ولا في عمر، ولا في عثمان، ولا في علي، إلا خيرًا، قولوا: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ١٣٤] ". أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٩٠) مختصرًا. والدارقطني (٢/ ٥٥)، واللفظ له. ومن طريقهما: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢٣/ ٧٢١ و ٧٢٢)، وفي التحقيق (٧٢٨ و ٧٢٩). قال العقيلي: "عبد الجبار بن الحجاج بن ميمون عن مكرم بن حكيم: إسناده مجهول، غير محفوظ"، ثم قال: "وليس في هذا المتن إسناد يثبت". وقال الدارقطني: "ولا يثبت إسناده؛ مَن بين عباد [راويه عن الوليد بن الفضل عند الدارقطني، وأبي الدرداء: ضعفاء". وقال الذهبي في التنقيح (١/ ٢٥٥): "هذا باطل، ورواته تلفى هلكى، ويروى بإسناد آخر مظلم عن مكرم هذا مختصرًا". سيف بن منير: قال الأزدي: "ضعيف مجهول، لا يكتب حديثه، وإسناد حديثه ليس بالقائم"، وقال الذهبي: "يجهَّل، وضعفه الدارقطني؛ لكونه أتى بأمر معضل عن أبي الدرداء ﵁" [اللسان (٤/ ٢٢٤)]. ومُكرَم بن حكيم الخثعمي: ضعفه الدارقطني، والأزدي، وزاد: أنه مجهول، وقال الذهبي: "روى خبرًا باطلًا" [اللسان (٨/ ١٤٦)]. وعبد الجبار بن الحجاج بن ميمون الخراساني: قال العقيلي: "إسناده مجهول، غير

стр. 2746

محفوظ"، وضعفه الدارقطني، وقال الأزدي: "متروك الحديث" [اللسان (٥/ ٥٦)]. والوليد بن الفضل العنزي: ضعفوه، واتُّهم، وقال جماعة: يروي الموضوعات [اللسان (٨/ ٣٨٩)]. فهو حديث باطل موضوع. ٣ - عن عائشة: يرويه عمرو بن الحصين، قال: حدثنا علي بن أبي سارة، قال: حدثنا علي بن زيد، عن عروة، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تكفِّروا أحدًا من أهل قبلتكم بذنب؛ وإن عملوا بالكبائر، وصلوا مع كل إمام، وجاهدوا مع كل أمير". أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ١٧٥ - ١٧٦/ ٢٨٤٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن علي بن زيد إلا علي بن أبي سارة، تفرد به: عمرو بن الحصين". قلت: علي بن زيد بن جدعان: ضعيف، وعلي بن أبي سارة: متروك، أحاديثه غير محفوظة [التهذيب (٣/ ١٦٤)]، وعمرو بن الحصين: متروك متهم [التهذيب (٣/ ٢٦٤)]. فهو حديث باطل. ٤ - عن علي بن أبي طالب: يرويه محمد بن عمرو بن حنان [الحمصي: صدوق، يغرب]: ثنا بقية: ثنا أبو إسحاق القِنَّسْريني: ثنا فرات بن سليمان، عن محمد بن عُلوان، عن الحارث، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصل الدين: الصلاةُ خلفَ كلِّ بر وفاجر، والجهاد مع كل أمير، ولك أجرك، والصلاة على كل من مات من أهل القبلة". أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٧)، وابن شاهين في الناسخ (٣٦٠)، ومن طريقهما: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤١٩/ ٧١٠)، وفي التحقيق (٧٢٢). قال الدارقطني عن حديث أبي هريرة، وأبي الدرداء، وابن عمر، وعلي: "وليس فيها شيء يثبت"، وقال: "أبو إسحاق هذا مجهول" [من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن لابن زريق (٤٩٥)، تخريج الأحاديث الضعاف (٤٢٩)]. وقال ابن شاهين: "وهذا حديث منكر، وليس عليه العمل، وهذه الأحاديث التي ذُكر فيها امتناع النبي ﷺ من الصلاة علي هؤلاء لا أنه لا يجوز الصلاة عليهم؛ وإنما هو تغليظ من النبي ﷺ ليرى الأحياء عظم الجنايات، والدليل على ما قلناه: قول النبي ﷺ : "صلوا علي صاحبكم"، فلو لم يجز الصلاة عليه لما أمرهم بالصلاة عليه، وحديث ماعز أيضًا لم ينه الناس عن الصلاة عليه، وقال أحمد بن حنبل: لا يصلي الإمام على قاتل نفسه، ولا على غالٍّ، ويصلي الناس عليه، وكذا قال مالك بن أنس: المقتول في القود يصلي عليه أهله، غير أن الإمام لا يصلي عليه، … ، قال سفيان الثوري: ولا تترك الصلاة على أحد من أهل القبلة، حسابهم على ربهم ، لأن الصلاة سنة، قال مالك بن أنس: ويصلى

стр. 2747

على قاتل نفسه، ويورث، قال الشافعي ﵀: ولا تترك الصلاة على أحد من أهل القبلة برًّا كان أو فاجرًا، وقال أبو حنيفة: لا تترك الصلاة على أحد من أهل القبلة، وقال الأوزاعي: لا تترك الصلاة على أحد من أهل القبلة وإن عمل أي عمل، قال عبيد الله بن الحسن فيمن خنق نفسه: يصلى عليه، وقال أحمد بن حنبل: لا يصلي الإمام على قاتل نفسه، ولا على غالٍّ، ويصلي الناس عليه، وقال إسحاق يصلي على كل أحد، والله أعلم". • خالف أبا إسحاق القنسريني -على جهالته-، وبيَّن عور روايته: كثير بن هشام [الكلابي أبو سهل الرقي: ثقة]، قال: حدثنا فرات بن سلمان: حدثنا محمد بن علوان، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ثلاث من أصل الدين: تجمِّع وراء كل بر وفاجر، وتصلي على من مات من أهل القبلة، وتجاهد في خلافة من كان، لك أجرك". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٠٢)، وإسحاق بن راهويه (١٢/ ٤٢٠/ ٢٩٣٦ - مطالب)، وابن وضاح في البدع (٢٣٢). قال البخاري: "مرسل"، يعني: منقطع بين محمد بن علوان، وعلي بن أبي طالب، وكذا قال أبو حاتم، وزاد: "هو مجهول"، وقال ابن حبان في الثقات: "شيخ يروى المراسيل والمقاطيع، روى عنه فرات بن سلمان، وفرات: ضعيف" [اللسان (٧/ ٣٥٦)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٩)، الثقات (٧/ ٤١٠)]. قلت: فرات بن سلمان الرقي: لا بأس به [اللسان (٦/ ٣٢٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ٤٧٢)، سؤالات ابن الجنيد (٢٤٥)، الجرح والتعديل (٧/ ٨٠)، الثقات (٧/ ٣٢٢ و ٤١٠)]، ولعله اشتبه عليه بفرات بن السائب، فإنه: متروك، منكر الحديث [اللسان (٦/ ٣٢٢)]، أو بفرات بن سليم، فإنه: منكر الحديث جدًّا [اللسان (٦/ ٣٢٥)]، وإنما التبعة فيه على محمد بن علوان هذا. فهو حديث ضعيف، ورفعه منكر. ٥ - عن واثلة بن الأسقع: يرويه مسلم بن إبراهيم الأزدي [الفراهيدي: ثقة مأمون]، وعيسى بن إبراهيم الشعيري البركي [صدوق]: ثنا الحارث بن نبهان: ثنا عتبة بن اليقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ "لا تكفروا أهل قبلتكم؛ وإن عملوا الكبائر، وصلُّوا مع كل إمام، وجاهدوا مع كل أمير، وصلُّوا على كل ميت". أخرجه ابن ماجه (١٥٢٥) مختصرًا. والدارقطني (٢/ ٥٧)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٧/ ١٢٢٧/ ٢٣٠٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢٣/ ٧٢٠)، وفي التحقيق (٧٢٧).

стр. 2748

قال الدارقطني: "أبو سعيد: مجهول". وقال أبو أحمد الحاكم: "هذا حديث منكر"، ثم قال: "والحارث بن نبهان وعتبة بن يقظان وأبو سعيد: إذا اجتمعوا فغير مستنكر مثل هذا فيما بينهم، والله يرحمهم جميعًا" [البدر المنير (٤/ ٤٦١)]. وقال الذهبي في التنقيح (١/ ٢٥٥): "أبو سعيد: مجهول، وعتبة والحارث: لا شيء". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٤٦١): "وهذا إسناد ضعيف". وخالفهما: الربيع بن سابق أبو سليمان: ثنا الحارث بن نبهان، عن أبي سعيد الشامي، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، عن النبي ﷺ ، مثله، وقال: "صلوا على كل ميت من أهل القبلة"، هكذا بإسقاط عتبة بن اليقظان من الإسناد. أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٧)، بإسناد صحيح إلى الربيع بن سابق. ورواية الفراهيدي والبركي هي الصواب، والربيع بن سابق هذا لم أقف له على ترجمة، والله أعلم. وعليه: فإن هذا الإسناد فيه: أبو سعيد: مجهول، وعتبة بن اليقظان: لا يساوي شيئًا [التهذيب (٣/ ٥٤)، سنن الدارقطني (٤/ ٢٨١)]، والحارث بن نبهان: متروك، منكر الحديث [التهذيب (١/ ٣٣٨)، الميزان (١/ ٤٤٤)]. فهو حديث منكر؛ كما قال أبو أحمد الحاكم. ٦ - عن أبي أمامة، وأبي الدرداء، وواثلة: رواه علي بن جعفر بن محمد أبو الحسن بجرجان [هو المترجم له بهذا الحديث فقط، وبرواية الحافظ ابن عدي عنه، ولم أره حدث عنه في كامله]: حدثنا أحمد بن شبيب الشامي [لم أعرفه، وأحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي: بصري، سكن مكة]، عن جرول بن جيفل [قال أبو حاتم: "لا بأس به"، وقال أبو زرعة: "كان صدوقًا، ما كان به بأس"، وقال ابن المديني: "روى مناكير"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما خالف". الجرح والتعديل (٢/ ٥٥١)، الثقات (٨/ ١٦٦)، اللسان (٢/ ٤٢٩)]، عن القرقساني [محمد بن مصعب بن صدقة: لا بأس به، كان سيئ الحفظ، كثير الغلط. التهذيب (٣/ ٧٠٢)]، عن عبد الله بن يزيد [هو: ابن آدم، قال أحمد: "أحاديثه موضوعة"، وقال الجوزجاني: "أحاديثه منكرة"، وسئل أبو حاتم عن حديث رواه عن هؤلاء الثلاثة، فقال: "لا أعرفه، وهذا باطل". اللسان (٥/ ٤١)]، قال: حدثني أبو الدرداء، وأبو أمامة، وواثلة بن الأسقع، أن رسول الله ﷺ قال: "صلوا مع من صلى من أهل القبلة، وصلوا على من مات من أهل القبلة". أخرجه السهمي في تاريخ جرجان (٣١٣). وهذا حديث موضوع.

стр. 2749

٧ - عن معاذ بن جبل: يرويه إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا حميد بن مالك اللخمي، عن مكحول، عن معاذ بن جبل، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا معاذ أطع كل أمير، وصل خلف كل إمام، ولا تسبن أحدًا من أصحابي". أخرجه عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٥٣/ ٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٧٣/ ٣٧٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٧٩)، والمعافى بن زكريا النهرواني في الجليس الصالح (٣٠٠)، والبيهقي (٨/ ١٨٥). قال ابن عدي بعد أن ذكره في ترجمة حميد بن مالك اللخمي: "وهو قليل الحديث، … ، وأحاديثه مقدار ما يرويه منكر". وقال البيهقي: "وهذا منقطع بين مكحول ومعاذ". فهو حديث منكر؛ أنكره ابن عدي على حميد بن مالك اللخمي، وقد ضعفه: يحيى بن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ويعقوب بن سفيان، وغيرهم [الجرح والتعديل (٣/ ٢٢٨)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٥٠)، اللسان (٣/ ٣٠١)]. وانظر: أصول السنة (٢٠٨). ٨ - عن ابن مسعود: يرويه عمر بن صبح، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "ثلاث من السنة: الصف خلف كل إمام، لك صلاتك، وعليه إثمه، والجهاد مع كل أمير، لك جهادك، وعليه شره، والصلاة على كل ميت من أهل التوحيد، وإن كان قاتل نفسه". أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٦)، بسند لا بأس به إلى عمر بن صبح. ومن طريقه: ابن الجوزى في العلل المتناهية (١/ ٤١٩/ ٧١١)، وفي التحقيق (٧٢٣). قال الدارقطني: "عمر بن صبح: متروك". وقال الذهبي في التنقيح (١/ ٢٥٥): "ذا باطل". قلت: هو حديث موضوع، تفرد به عن منصور بن المعتمر، الكوفي الثقة الثبت: عمر بن صبح بن عمران الخراساني، وهو: كذاب، يضع الحديث، وقد أخبر عن نفسه بذلك [التهذيب (٣/ ٢٣٤)، الميزان (٣/ ٢٠٦)]. • قال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٤٦٢): "فهذا الحديث من كل طرقه: ضعيف". • وقد تقدم شيء من معنى هذه الأحاديث عند الحديث المتقدم برقم (٥٨٠). • ومن فقه المسألة: قال البخاري في صحيحه في (١٠) كتاب الأذان، (٥٦): باب إمامة المفتون والمبتدع.

стр. 2750

وقال الحسن: تصلي، وعليه بدعته. ٦٩٥ - وقال لنا محمد بن يوسف: حدثنا الأوزاعي: حدثنا الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عُبَيد الله بن عدي بن خيار، أنه دخل على عثمان بن عفان ﵁، وهو محصور، فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما ترى، ويصلي لنا إمام فتنة، ونتحرَّج؟ فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم. وقال الزبيدي: قال الزهري: لا نرى أن يصلَّى خلف المخنث؛ إلا من ضرورة لا بد منها. ٥٩٦ - حدثنا محمد بن أبان: حدثنا غندر، عن شعبة، عن أبي التياح، سمع أنس بن مالك يقول: قال النبي ﷺ لأبي ذر: "اسمع وأطع ولو لحبشي، كان رأسه زبيبة"". وقد صح عن ابن عمر ﵁ أنه كان يصلي مع الحجاج: فقد روى عيسى بن يونسى، والثوري، عن الأوزاعي، عن عمير بن هانئ، قال: شهدتُ ابن عمر، والحجاج محاصر ابن الزبير، فكان منزل ابن عمر بينهما، فكان ربما حضر الصلاة مع هؤلاء، وربما حضر الصلاة مع هؤلاء. لفظ عيسى. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٨٧/ ٣٨٠٣)، ونعيم بن حماد في الفتن (٤٦٩) [وفي سنده سقط]. وابن أبي شيبة (٢/ ٧٥٥٩/١٥٢)، ومسدد في مسنده (٣/ ٤٠٩/٧٠٢ - مطالب)، ويعقوب بن شيبة في العاشر من مسند عمر (١٤٨ - ١٤٩). وهذا إسناد صحيح إلى ابن عمر. وروى محمد بن مصفى: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عمير بن هانئ، قال: بعثني عبد الملك بن مروان بكتب إلى الحجاج، فأتيته وقد نصب على البيت أربعين منجنيقًا، فرأيت ابن عمر إذا حضرت الصلاة مع الحجاج صلى معه، وإذا حضر ابن الزبير صلى معه، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن أتصلي مع هؤلاء، وهذه أعمالهم؟ فقال: يا أخا أهل الشام ما أنا لهم بحامد، ولا نطيع مخلوقًا في معصية الخالق، قال: قلت: ما تقول في أهل الشام؟ قال: ما أنا لهم بحامد، قلت: فما تقول في أهل مكة؟ قال: ما أنا لهم بعاذر، يقتتلون على الدنيا، يتهافتون في النار تهافت الذباب في المرق، قلت: فما قولك في هذه البيعة التي أخذ علينا مروان؟ قال: قال ابن عمر: كنا إذا بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، يلقننا: "فيما استطعتم". أخرجه البيهقي (٣/ ١٢١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٤٩٧). وإسناده صحيح غريب. وله أسانيد أخرى في: الأم (١/ ١٥٨)، مسند الشافعي (٥٥)، الأوسط لابن المنذر (٤/ ١١٥/ ١٨٦٣ و ١٨٦٥)، فوائد تمام (١٥٦٠)، سنن البيهقي (٣/ ١٢١)، معرفة السنن (٢/ ٣٩٩/ ١٥٤٠)، تاريخ دمشق (١٢/ ١٢٣).

стр. 2751

وانظر أيضًا: صحيح البخاري (١٦٦٠ و ١٦٦٢ و ١٦٦٣)، سنن النسائي (٥/ ٢٥٢/ ٣٠٠٥). وقال سفيان الثوري لشعيب بن حرب: "يا شعيب! لا ينفعك ما كتبت حتى ترى الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد ماض إلى يوم القيامة، والصبر تحت لواء السلطان؛ جار أم عدل. قال شعيب: فقلت لسفيان: يا أبا عبد الله الصلاة كلها؟ قال: لا، ولكن صلاة الجمعة والعيدين، صل خلف من أدركت، وأما سائر ذلك فأنت مخير، لا تصل إلا خلف من تثق به، وتعلم أنه من أهل السنة والجماعة" [شرح أصول الاعتقاد (١/ ١٥٤/ ٣١٤)، الطيوريات (٤٦٣)]. وقال عبد الله بن المبارك: "ومن قال: الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف، ودعا لهم بالصلاح، فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره" [شرح السنة للإمام البربهاري (٥٧)، طبقات الحنابلة (٢/ ٤٠)]. وقال الشافعي: "من صلى صلاة من بالغ مسلم يقيم الصلاة أجزأته ومن خلفه صلاتهم، وإن كان غيرَ محمود الحال في دينه، أيَّ غايةٍ بلغ يخالف الحمد في الدين، وقد صلى أصحاب رسول الله ﷺ خلف من لا يحمدون فعاله من السلطان وغيره" [الأم (١/ ١٥٨)، المعرفة للبيهقي (٢/ ٣٩٩)]. وقال قتيبة بن سعيد: "والجماعة مع كل بر وفاجر -يعني: الجمعة والعيدين-، والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة" أشعار أصحاب الحديث (١٧)]. وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله (٤٩٩): "قلت لإسحاق: قوله: "الصلاة خلف كل بر وفاجر" ما يعني به؟ قال: معناه: إن ملك الناسَ بخلافةٍ عليهم أو ولاية، فلا يتخلفنَّ عن الجماعة أحدٌ بحال جورٍ، ما [لم] يبلغ ذلك كفرًا عيانًا، أو يؤخر الصلاة عن الوقت، … ". وقال ابن المنذر في ذى وجوب حضور الجمعة مع الأئمة الجورة والصلاة خلفهم: "والأخبار عن أصحاب رسول الله ﷺ ، وعن التابعين في هذا الباب تكثر، غير أنها لا تختلف أن تصلي مع كل إمام في كل وقت، برًّا كان أو فاجرًا، ما داموا يصلونها لوقتها، فإن أخروها عن وقتها صليت لوقتها، وكانت الصلاة معهم تطوعًا" [الأوسط (٤/ ١١٤)]. وقال الطحاوي في عقيدته (٦٩): "ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، وعلى من مات منهم". وقال أبو الحسن الأشعري في الإبانة (٥٤): "ومن ديننا أن نصلي الجمعة والأعياد وسائر الصلوات والجماعات خلف كل بر وفاجر؛ كما روي أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يصلي خلف الحجاج". وقال في مقالات الإسلاميين (٢٩٥) في حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة: "ويرون العيد والجمعة والجماعة خلف كل إمام بر وفاجر".

стр. 2752

وقال أبو بكر الإسماعيلي في اعتقاد أئمة الحديث (٢٨): "ويرون صلاة الجمعة وغيرها خلف كل إمام مسلم، برًّا كان أو فاجرًا؛ فإن الله فرض الجمعة، وأمر بإتيانها فرضًا مطلقًا، مع علمه تعالى بأن القائمين يكون منهم الفاجر والفاسق، ولم يستثن وقتًا دون وقت، ولا أمرًا بالنداء للجمعة دون أمر". وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ١٠): "فأما الجمع والأعياد فإنها تصلى خلف كل بر وفاجر، وقد كان أحمد يشهدها مع المعتزلة، وكذلك العلماء الذين في عصره". وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٤/ ٥٤٢): "وتجوز الصلاة خلف كل مسلم مستور باتفاق الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين، فمن قال: لا أصلي جمعة ولا جماعة إلا خلف من أعرف عقيدته في الباطن؛ فهذا مبتدع مخالف للصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين الأربعة وغيرهم، والله أعلم". وقال أيضًا (٢٣/ ٣٥١): "يجوز للرجل أن يصلي الصلوات الخمس والجمعة وغير ذلك خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقًا باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه، فيقول: ماذا تعتقد؟، بل يصلي خلف مستور الحال، ولو صلى خلف من يعلم أنه فاسق أو مبتدع؛ ففي صحة صلاته قولان مشهوران في مذهب أحمد ومالك، ومذهب الشافعي وأبي حنيفة الصحة". ثم قال: "ولو علم المأموم أن الإمام مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق، وهو الإمام الراتب الذي لا تمكن الصلاة إلا خلفه كإمام الجمعة، والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك، فإن المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف، وهو مذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم. ولهذا قالوا في العقائد: إنه يصلي الجمعة والعيد خلف كل إمام برًّا كان أو فاجرًا، وكذلك إذا لم يكن في القرية إلا إمام واحد فإنها تصلى خلفه الجماعات، فإن الصلاة في جماعة خير من صلاة الرجل وحده، وإن كان الإمام فاسقًا، هذا مذهب جماهير العلماء: أحمد بن حنبل، والشافعي وغيرهما، بل الجماعة واجبة على الأعيان في ظاهر مذهب أحمد، ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة، كما ذكره في رسالة عبدوس وابن مالك والعطار. والصحيح أنه يصليها ولا يعيدها، فإن الصحابة كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار، ولا يعيدون، كما كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج، وابن مسعود وغيره يصلون خلف الوليد بن عقبة، وكان يشرب الخمر، حتى أنه صلى بهم مرة الصبح أربعًا، ثم قال: أزيدكم، فقال ابن مسعود: ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة، ولهذا رفعوه إلى عثمان"، ثم ذكر أثر عثمان عند البخاري، ثم قال: "ومثل هذا كثير، … ". والنصوص عن الإمام أحمد في هذا المعنى كثيرة، وحاصلها أنه لا يصلى خلف أهل

стр. 2753

الأهواء والبدع ومن ظهر فسقه وفجوره في غير الجمع والأعياد، وفرَّق بين الوالي وغيره، فإن صلى في الجمع والأعياد خلف أصحاب البدع المغلظة التي يكفر أصحابها كالجهمية والرافضة فإنه يعيد [انظر: مسائل عبد الله (٤٠٤ - ٤٠٦)، مسائل ابن هانئ (٢٩٢ - ٢٩٦ و ٣٠٠ و ٣٠١ و ٣٠٩ - ٣١٢)، مسائل أبي داود (٣٠٤ - ٣٠٧)، فتح الباري لابن رجب (٤/ ١٨٦ - ١٨٨)]. وانظر أيضًا: تأويل مختلف الحديث (١٥٤)، شعار أصحاب الحديث (١٧)، شرح أصول الاعتقاد (١/ ١٥٤/ ٣١٤)، الطيوريات (٤٦٣)، طبقات الحنابلة (١/ ٣٣٠)، الحجة في بيان المحجة (١/ ٢٥٢)، تبيين كذب المفتري (١٦١)، تاريخ دمشق (٩/ ٣٠٠) و (٥٤/ ٢٣٠). *** ٦٥ - باب إمامة الأعمى ٥٩٥ - . . . عمران القطان، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم يؤمُّ الناس وهو أعمى. • الصواب: مرسل، وله شواهد يصح بها. أعاده أبو داود في أوائل كتاب الخراج والإمارة برقم (٢٩٣١)، عن شيخ آخر له بلفظ: أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين. والحديث أخرجه أيضًا: البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٥٤/ ٢٠٣)، وابن الجارود في المنتقى (٣١٠)، والضياء في المختارة (٧/ ٩١ و ٩٢/ ٢٥٠١ - ٢٥٠٤)، وأحمد (٣/ ١٣٢ و ١٩٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٢٢/ ٨٣١)، وأبو يعلى (٥/ ٤٢٢ و ٤٣٨/ ٣١١٠ و ٣١٣٨)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٤٥)، والبيهقي (٣/ ٨٨). وفي لفظ له عند أحمد: أن رسول الله ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين، يصلي بهم، وهو أعمى. وفي لفظ آخر: أن رسول الله ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين، قال: ولقد رأيته يوم القادسية ومعه راية سوداء. قلت: اختلف في هذا الحديث على قتادة: أ- فرواه عمران بن داور القطان، عن قتادة، عن أنس. ب- ورواه همام، عن قتادة، قال: استخلف النبي ﷺ ابن أم مكتوم، مرتين على المدينة، وهو أعمى. هكذا مرسلًا. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٠٥). ج- ورواه عفير بن معدان، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ

стр. 2754

استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين، وكان أعمى يصلي بالناس. أخرجه البزار (١/ ٢٣١/ ٤٦٩ - كشف) (٣٢٥ - مختصر الزوائد)، والطبراني في الأوسط (١/ ٦/ ٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٨١). قال البزار: "لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا عفير بن معدان، وهو شامي مشهور". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا عفير تفرد به أبو المغيرة". وقال ابن عدي: "ولعفير بن معدان غير ما ذكرت من الحديث، وعامة رواياته غير محفوظة". قلت: رواية عفير هذه منكرة، فإنهم قد ضعفوه، وهو منكر الحديث [التهذيب (٣/ ١١٩)، الميزان (٣/ ٨٣)]. وأما عمران بن داور العمي، أبو العوام القطان البصري، فإنه: صدوق يهم، كثير الرواية عن قتادة، إلا أنه كثير المخالفة والوهم [التهذيب (٣/ ٣١٨)، الميزان (٣/ ٢٣٦)]، وهذا الحديث مما وهم فيه على قتادة: فقد خالف فيه أحد أصحاب قتادة الثقات، وهو همام بن يحيى العوذي، من طبقة الشيوخ من أصحاب قتادة، وهو أثبت فيه من عمران القطان، والله أعلم. وعليه: فالصواب في هذا الحديث أنه من مرسل قتادة. • وله شواهد من حديث: ١ - عائشة: يرويه أمية بن بسطام: قال: ثنا يزيد بن زريع: حدثنا حبيب المعلم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة يصلي بالناس. أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٠٦ و ٥٠٧/ ٢١٣٤ و ٢١٣٥)، أبو يعلى (٧/ ٤٤٥٦/٤٣٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥٤/ ١٩٤٣)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٣٧/ ٢٧٢٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤١٠)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٣٧١/ ١٤٨٦). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا حبيب، تفرد به: يزيد". وقال ابن عدي: "وهذا لا أعلمه يرويه عن حبيب المعلم غير يزيد بن زريع، ولحبيب أحاديث صالحة، وأرجو أنه مستقيم في رواياته". وعلى هذا فإن ابن عدي لم ينكر هذا الحديث على حبيب المعلم، وصححه ابن حبان، وحبيب: بصري صدوق، لم يلينه سوى النسائي، إذ قال فيه: "ليس بالقوي"، واتفق الأئمة على توثيقه؛ فقد وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، وقال أحمد: "ما أصح حديثه"، وقال ابن عدي: "ولحبيب أحاديث صالحة، وأرجو أنه مستقيم في رواياته"، وقال الفلاس: "كان يحيى لا يحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه"، فمثله يقال فيه: ثقة ربما وهم، وأقل أحواله أن يقال: صدوق [انظر: التهذيب (١/ ٣٥٥)، الميزان (١/ ٤٥٦)،

стр. 2755

الكامل (٢/ ٤١٠)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٢٩٨/ ٢٣٢٣)، الجرح والتعديل (٣/ ١٠١)، من تكلم فيه وهو موثق (٧٧)]. لكن هل يقال بأن حبيبًا وهم في لفظه على هشام، لكون جماعة من أصحاب هشام المدنيين قد رووه بلفظ آخر: فقد روى محمد بن جعفر بن أبي كثير [مدني، ثقة]، ويحيى بن عبد الله بن سالم [مدني، صدوق]، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي [مدني، صدوق، وله أوهام]: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان ابن أم مكتوم يؤذن لرسول الله ﷺ وهو أعمى. أخرجه مسلم (٣٨١)، وقد تقدم عند أبي داود برقم (٥٣٥). فالذي يظهر لي -والله أعلم- أنه محفوظ، لعدم إنكار ابن عدي له، وتصحيح ابن حبان، واحتجاج ابن المنذر به، ومجيئه من طرق أخرى، واشتهار هذه القصة عند أهل السير. قال الشافعي: "وسمعت عددًا من أهل العلم يذكرون أن رسول الله ﷺ كان يستخلف ابن أم مكتوم وهو أعمى فيصلي بالناس، في عدد غزوات له" [الأم (٢/ ٣٢٣)]. وعليه: فالإسناد حسن غريب، ولا يضره تفرد يزيد بن زريع به، فإنه: ثقة ثبت، والله أعلم. ٢ - ابن عباس: يرويه عبد الله بن عمر بن أبان: ثنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة وغيرها من أمر المدينة. أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٨٣/ ١١٤٣٥). وهذا إسناد حسن غريب، عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد: ثبت في ابن جريج، وعبد الله بن عمر بن محمد بن أبان، لقبه: مشكدانة: صدوق. ٣ - جابر بن عبد الله: يرويه علي بن مسهر، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: استخلف رسول الله ﷺ عمرو بن أم مكتوم في بعض مغازيه، يصلي بالناس وهو أعمى. أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٩٩/ ٥٠١٩)، بإسناد صحيح إلى ابن مسهر. وهذا إسناد ضعيف، إسماعيل بن مسلم المكي: ضعيف. وانظر أيضًا: مجمع الزوائد (٢/ ٦٥)، البدر المنير (٤/ ٤٤٩). • وقد روى جماعة من الضعفاء، وتابعهم من الثقات: يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي، قال: استخلف رسول الله ﷺ عمرو بن أم مكتوم يؤم الناس، وكان ضرير البصر. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٩٥/ ٣٨٢٨)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٠٥ و ٢٠٦ و ٢٠٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٧/ ٦٠٥٩ و ٦٠٦٠).

стр. 2756

وروى معمر، عن الزهري: أن أناسًا من أصحاب النبي ﷺ كانوا كان يؤمُّون وهم عميان، منهم: عتبان بن مالك، ومعاذ بن عفراء، وابن أم مكتوم. وتابعه على معناه: ابن أبي ذئب. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٨٢٧/٣٩٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٧/ ٦٠٦١ و ٦٠٦٢)، وابن المنذر (٤/ ١٥٣/ ١٩٤٠). والحاصل: أن هذا الحديث صحيح بمجموع شواهده: عن عائشة، وابن عباس، وجابر، ومرسل قتادة، والشعبي، والزهري، والله أعلم. قال الشافعي: "وسمعت عددًا من أهل العلم يذكرون أن رسول الله ﷺ كان يستخلف ابن أم مكتوم وهو أعمى فيصلى بالناس، في عدد غزوات له" [الأم (٢/ ٣٢٣)]. ومما جاء أيضًا في إمامة الأعمى: ١ - حديث عتبان بن مالك: رواه جماعة من ثقات أصحاب الزهري، عنه، قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري: أن عِتْبان بن مالك -وهو من أصحاب رسول الله ﷺ ، ممن شهد بدرًا من الأنصار- أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ ! قد أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي، … الحديث. ولفظ مالك: أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله ﷺ : إنها تكون الظلمة والمطر والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، … وذكر الحديث. وهو حديث متفق عليه، تقدم ذكره بتمامه تحت الحديث رقم (٥٥٣). ورواه مختصرًا بموضع الشاهد حسب: ابن أبي شيبة (٢/ ٢٨/ ٦٠٧٠ و ٦٠٧١)، والشافعي في الأم (٢/ ٣٢٣/ ٣٢١)، وفي السنن (١٥٦)، وفي المسند (٥٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥٣/ ١٩٣٨)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٣٤٨ و ٣٧١/ ١٤٤٥ و ١٤٨٤). من طريق: مالك بن أنس، ومعمر بن راشد، وإبراهيم بن سعد: عن ابن شهاب، عن محمود بن الرَّبيع، عن عِتْبان بن مالك: أنه كان يؤمُّ قومه وهو أعمى. ٢ - حديث عبد الله بن عمير الخطمي: يرويه جرير بن عبد الحميد الضبي [ثقة]: ثنا هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمير: أنه كان يؤم بني خطمة وهو أعمى، على عهد رسول الله ﷺ ، وجاهد مع رسول الله ﷺ وهو أعمى. أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٤٢/ ١٢٣٠ - السفر الثاني) و (٢/ ٦٥٠/ ٢٧٣٥ - السفر الثاني)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٩٩)، والأزدي في المخزون (١٣٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٧٣٤/ ٤٣٩٢). قال الأزدي في عبد الله بن عمير: "ولا أحفظ له غير هذا".

стр. 2757

وقال أبو نعيم: "رواه أبو معاوية عن هشام عن أبيه، فقال: عن عدي بن عمير". قلت: رجاله ثقات، لكنه شاذ، فلا يصح كون ذلك وقع في عهده ﷺ ، ولا كون الصحابي هو عبد الله بن عمير، فقد خولف فيه جرير: فرواه عبدة بن سليمان [ثقة ثبت]، عن هشام بن عروة، عن ابن لعمير، عن أبيه: أن رجلًا أعمى كان يؤم بني خطمة في زمن عمر. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٥٣١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٨/ ٦٠٦٨). ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، قال: حدثنا هشام، عن أبيه، قال: كان إمام بني خطمة أعمى. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٨/ ٦٠٧٢). ورواه أبو معاوية [ثقة، يهم في غير حديث الأعمش]، عن هشام، عن أبيه، عن عدي بن عمير، عن أبيه به. قال ابن منده: "لم يتابع عليه جرير، والصواب: ما رواه أبو معاوية عن هشام". [وانظر: التاريخ الكبير (٦/ ٥٣١)، الجرح والتعديل (٥/ ١٢٤) و (٦/ ٣٧٧)، الإصابة (٤/ ٢٠٠ و ٧٢٢)]. • والآثار في هذا المعنى كثيرة، فيمن أمَّ وهو أعمى من الصحابة وغيرهم، مثل: جابر بن عبد الله، والبراء بن عازب، وابن عباس، وابن أبي أوفى، لكني آثرت الاقتصار على إيراد ما جاء به التصريح بأنه كان في زمن النبي ﷺ فقط. • ومن فقه الحديث: قال الشافعي: "وأحب إمامة الأعمى، والأعمى إذا سُدِّد إلى القبلة، كان أحرى أن لا يلهو بشيء تراه عيناه، ومَن أمَّ -صحيحًا كان أو أعمى- فأقام الصلوات أجزأت صلاته. ولا أختار إمامة الأعمى على الصحيح؛ لأن أكثر من جعله رسول الله ﷺ إمامًا بصيرًا، ولا إمامة الصحيح على الأعمى؛ لأن رسول الله ﷺ كان يجد عددًا من الأصحاء يأمرهم بالإمامة، أكثر من عدد من أمر بها من العُمي" [الأم (٢/ ٣٢٤)]. وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (١٦٥): "قلت: المؤذن الأعمى أو الإمام؟ قال: أما الإمام، أفليس النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم؟ والمؤذن؛ إذا كان في المدينة تتبع الناس في الأذان إلا أن يكون في قرية وحده. قال إسحاق: كما قال". وقال أبو داود في مسائله (٢٩٦): "سمعت أحمد سئل عن الأعمى يؤم؟ قال: لا بأس". وقال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥٤): "إمامة الأعمى كإمامة البصير لا فرق بينهما، وهما داخلان في ظاهر قول النبي ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"، فأيهم كان

стр. 2758

أقرأ كان أحق بالإمامة، وقد روينا عن النبي ﷺ فيه حديثًا"، ثم ذكر حديث عائشة: أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة يصلي بالناس، ثم قال: "وإباحة إمامة الأعمى كالإجماع من أهل العلم، وقد روينا عن ابن عباس أنه أمهم وهو أعمى، وليس في قول أنس بن مالك: وما حاجتهم إليه، نهي عن إمامة الأعمى فيكون اختلافًا". وقد تقدم الكلام عن إمامة الأعمى وغيره تحت الحديث رقم (٥٩٠)، في فقه أحاديث باب: من أحق بالإمامة؟. *** ٦٦ - باب إمامة الزائر ٥٩٦ - . . . أبان، عن بُدَيل: حدثني أبو عطية مولى منا، قال: كان مالك بن حويرث يأتينا إلى مصلانا هذا، فأقيمت الصلاة، فقلنا له: تقدَّمْ فصلِّهْ، فقال لنا: قدِّموا رجلًا منكم يصلِّي بكم، وسأحدِّثكم لم لا أصلي بكم، سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "من زار قومًا فلا يَؤمَّهم، ولْيؤمَّهم رجل منهم". • حديث ضعيف. أخرجه الترمذي (٣٥٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٦٤/ ٣٣٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٧٨٧/٨٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٢١ - ٤٢٢/ ٨٦٤)، وابن خزيمة (٣/ ١٢/ ١٥٢٠)، وأحمد (٣/ ٤٣٦ و ٤٣٧) و (٥/ ٥٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٢/ ٦١١٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٨١/ ٩٢٤ و ٩٢٥)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٤٥)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٨٦/ ٦٣٢)، والبيهقي (٣/ ١٢٦)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٩٨/ ٨٣٥)، والرافعي في التدوين (٢/ ٤١٢)، والمزي في التهذيب (٣٤/ ٩٣). وقد تابع أبان بن يزيد العطار عليه: إبراهيم بن طهمان [ثقة يغرب]، قال: حدثني بديل بن ميسرة، عن أبي عطية، قال: زارنا مالك بن الحويرث، فقلنا: لو صليتَ بنا، قال لنا: ليصلي إمامكم، وسأخبركم بما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا زار أحدكم أخاه فلا يؤمَّنَّه ولكن يؤمُّهم بعضهم". أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٣٠٧/ ١٠٣٢)، بإسناد صحيح إلى ابن طهمان. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" [وكذا هو في نسخة تحفة الأحوذي (٢/ ٢٨٤)، لكن في نسخة الكروخي (٣٠ - ب): "هذا حديث حسن" فقط دون: صحيح، وكذا نقله عنه: أبو علي الطوسي في مستخرجه (٣٣٤)، وابن العربي في العارضة (٢/ ١٢٩)، والنووي في الخلاصة (٢/ ٧٠١/ ٢٤٤٩)، والمنذري في مختصر السنن، والمزي في التهذيب (٣٤/ ٩٤)، وفي التحفة (٨/ ٣٣٩/ ١١١٨٦) [وأظن أن زيادة (صحيح) بين

стр. 2759

القوسين، إنما هي من تصرف المحقق]، والزركشي على مختصر الخرقي (١/ ٢٤٠)، وابن رجب في الفتح (٤/ ١٣٥)، وابن حجر في الفتح (٢/ ١٧٢)، والمناوي في الفيض (٦/ ١٤٢)، وقال في موضع آخر (١/ ٣٦٦): "حسن صحيح"، وعليه: فالأظهر عندي -والله أعلم- أن الترمذي حسنه، ولم يصححه، وهذا أقرب لقواعده، [وانظر: حاشية العلامة أحمد شاكر على جامع الترمذي (٢/ ١٨٧)]. وقد صححه ابن خزيمة، واحتج به أبو داود، والنسائي، وإسحاق بن راهويه. وقال ابن بطال (٢/ ٣٠٨): "وهذا إسناد ليس بقائم؛ لأن أبا عطية مجهول، يرويه عن مجهول [كذا]، وصلاته ﵇ في بيت عتبان مخالف له". وقال الذهبي في تهذيب سنن البيهقي (٢/ ١٠٥٩): "هذا خبر منكر، وأبو عطية: مجهول" [وانظر: الفيض (٦/ ١٤٢)]. قلت: بديل هو: ابن ميسرة العقيلي، وهو: ثقة، وأبان هو: ابن يزيد العطار، وهو: ثقة، وقد تابعه عليه: إبراهيم بن طهمان، وهو: ثقة أيضًا، لكن علة الحديث في أبي عطية مولى بني عقيل، قال أبو حاتم: "لا يُعرف، ولا يسمى"، وقال ابن المديني: "لا يعرفونه"، وقال ابن القطان: "مجهول"، وقال ابن بطال: "مجهول"، وقال الذهبي في الميزان: "لا يُدرى من هو"، وقال في المغني: "لا يعرف، وخبره منكر" [كنى البخاري (٦٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٤١٤)، الميزان (٤/ ٥٥٣)، المغني (٢/ ٧٩٨)، التهذيب (٤/ ٥٥٨)]. لكن يقابل هذا تصحيح ابن خزيمة له، واحتجاج أبي داود والنسائي بحديثه، ومثل هذا في الغالب مما يرفع حاله. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن المرفوع منه قد جاء معناه من حديث أبي مسعود البدري دون الإذن: • ففي حديث أبي مسعود البدري مرفوعًا: "ولا يُؤَمُّ الرجلُ في بيته، ولا في سلطانه، ولا يُجلَسُ على تَكْرِمَتِه: إلا بإذنه" [أخرجه مسلم (٦٧٣/ ٢٩١)، وتقدم في السنن برقم (٥٨٢]، وفيه ما يدل على جواز ذلك إذا أذِن صاحب الحق، وأن الرجلَ في بيته، والأميرَ في سلطانه، والإمامَ الراتب في مسجده، أحقُّ بالإمامة من غيرهم. قال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (٢٤٤): "قلت: قوله: "ولا يُؤم الرجل في أهله، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه"؟ قال: أرجو أن يكون الاستثناء على كله، وأما التكرمة: فلا بأس إذا أذن له. قال إسحاق: كما قال". • لكن في حديث عتبان بن مالك: فقام رسول الله ﷺ فكبر، فقمنا فصففنا [خلفه]، فصلى ركعتين، ثم سلم. وكان هذا في بيت عتبان، ولم يستأذنه النبي ﷺ ، وقد كان عتبان هو الذي دعى النبيَّ ﷺ ليصلي في بيته، فيتخذه مصلى، قال عتبان: وودِدت يا رسول الله ﷺ أنك تأتيني

стр. 2760

فَتُصَلِّيَ في بيتي؛ فأتخذه مُصَلًّى [تقدم ذكره تحت الحديث السابق، وقد سبق تخريجه تحت الحديث رقم (٥٥٣)، وهو حديث متفق عليه]. • وفي حديث أنس: الذي يرويه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أن جدته مُلَيكة دَعَتْ رسول الله ﷺ لطعام صنعَتْه له، فأكل منه، ثم قال: "قوموا فلأُصَلِّ لكم" … الحديث [متفق عليه: البخاري (٣٨٠)، ومسلم (٦٥٨)، وسيأتي تخريجه في السنن إن شاء الله تعالى برقم (٦١٢)]. ففي هذين الحديثين أن النبي ﷺ أَمَّهم، ولم يستأذنهم، قال أبو بكر الأثرم في الناسخ والمنسوخ (٦٥): "وأما حديث أنس: فإن النبي ﷺ ليس كغيره، لأنه كان إذا كان مع قومٍ أَمَّهم حيث كانوا"، وحمل حديث مالك بن الحويرث على حديث أبي مسعود بأن لا يؤمَّهم في ناديهم وفي منازلهم حتى يستأذنهم. وقد ترجم البخاري لحديث عتبان بقوله: "باب إذا زار الإمام قومًا فأمهم"، فدل على أن السلطان له أن يؤم القوم دون إذن منهم؛ لدخولهم في سلطانه، والله أعلم [انظر: المغني (٢/ ١٩)، الفتح لابن حجر (٢/ ١٧٢)]. • ومما روي في الباب أيضًا: ١ - حديث عبد الله بن حنظلة الغسيل: قال رسول الله ﷺ : "الرجل أحق بصدر دابته، وبصدر فراشه، وأحق أن يؤم في رحله". وهو حديث ضعيف جدًّا، تقدم الكلام عليه وعلى شواهده تحت الحديث رقم (٥٨٤). ٢ - حديث ابن مسعود: يرويه إبراهيم بن محمد، قال: أخبرنا معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود، قال: من السُّنة أن لا يؤمَّهم إلا صاحب البيت. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٥٧)، وفي المسند (٥٥)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٢/ ٤٠١/ ١٥٤٥)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٩٧/ ٨٣٤). وهذا إسناد تالف؛ إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: متروك، كذبه غير واحد، وفيه أيضًا: انقطاع، فإن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود: حديثه عن جده مرسل [المراسيل (١٧٥)، جامع التحصيل (٢٥٢)، تحفة التحصيل (٢٥٩)]. ورواه محمد بن النضر الأزدي: ثنا معاوية بن عمرو: ثنا زائدة، عن مغيرة، قال: قال إبراهيم: أتى عبدُ الله أبا موسى، فتحدَّث عنده فحضرت الصلاة، فلما أقيمت تأخَّر أبو موسى، فقال له عبد الله: لقد علمتَ أن من السُّنة أن يتقدم صاحب البيت، فأبى أبو موسى حتى تقدم مولى لأحدهما.

стр. 2761

أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٨٤٩٣/٨٩). وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أنه منقطع في موضعين: فإن مغيرة بن مقسم الضبي لم يصرح بسماعه له من إبراهيم النخعي، وقد كان يدلس عن إبراهيم، وهذه الصيغة هنا دالة على أنه لم يسمعه من إبراهيم [انظر: التهذيب (٤/ ١٣٨)، تحفة التحصيل (٣١٣)]، وإبراهيم النخعي إنما يروي عن أصحاب ابن مسعود عنه، وهو هنا يحكي قصة لا ندري هل أخذها إبراهيم عن أصحاب ابن مسعود رواية أم حكاية. والحاصل: أنه إسناد ضعيف؛ لا تقوم بمثله حجة. وقد رُويت هذه الواقعة بغير هذا السياق بإسناد ضعيف أيضًا، وليس فيها التصريح بكون ذلك من السنة. وقد جاء في هذا المعنى آثار عن بعض الصحابة في تقديم صاحب البيت أو إمام المسجد على الزائر، جاء هذا عن: ابن عمر، وابن مسعود، وأبي موسى، وأبي ذر، وأبي حذيفة [انظر: مسند أحمد (١/ ٤٦٠)، مسائل صالح لأبيه (٧١٦)، مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٠/ ٦١٠٤)، مسند ابن أبي شيبة (٤٢٥)، شرح معاني الآثار (١/ ٥١١)، المعجم الكبير للطبراني (٩/ ٢٥٥/ ٩٢٦٢)، سنن البيهقي (٣/ ١٢٦)، معرفة السنن والآثار (٢/ ٤٠٢/ ١٥٤٦)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٤٦)، فتح الباري لابن رجب (٤/ ١٣٥ - ١٣٩)]. • وحاصل مما تقدم: أن الذين صححوا أو حسنوا حديث مالك بن الحويرث، أو احتجوا به نظروا إلى اعتضاده بفعل بعض الصحابة، أو أن بعضه مروي من حديث أبي مسعود البدري وغيره. وأن الذين ضعفوه نظروا إلى جهالة أبي عطية راويه عن مالك بن الحويرث، وإلى مخالفته لحديث أبي مسعود في الأذن، وحديث عتبان وأنس. والذي يظهر لي -والله أعلم- أن الصواب مع الذين ضعفوه، فإن أبا عطية هذا لم يوثقه أحد، بل صرح بجهالته جماعة، ولم يرو عنه سوى بديل بن ميسرة، ولا يُعرف له غير هذا الحديث، فإذا انضم إلى هذا: مخالفته للأحاديث الصحيحة الثابتة، كان حديثًا منكرًا، كما قال الذهبي، والله أعلم. • ومن فقه الحديث: قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، قالوا: صاحب المنزل أحقُّ بالإمامة من الزائر، وقال بعض أهل العلم: إذا أذن له فلا بأس أن يصلي به، وقال إسحاق بحديث مالك بن الحويرث، وشدَّد في أن لا يصلي أحد بصاحب المنزل، وإن أذن له صاحب المنزل، قال: وكذلك في المسجد لا يصلي بهم في المسجد إذا زارهم، يقول: ليُصلِّ بهم رجل منهم". وقال الشافعي: "وأكره أن يؤمَّ أحدٌ غيرُ ذي سلطان أحدًا في منزله؛ إلا أن يأذن له الرجل، فإن أذِن له فإنما أمَّ بأمره، فلا بأس إن شاء الله تعالى" [الأم (١/ ١٥٧)].

стр. 2762

وترجم البخاري في صحيحه في ١٠ - كتاب الأذان، بابًا على هذا المعنى فقال: "باب إذا زار الإمام قومًا فأمهم"، وأسند فيه حديث عتبان بن مالك (٦٨٦)، المتقدم ذكره قبل قليل. قال ابن بطال: "هذا الباب ردُّ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من زار قومًا فلا يؤمهم"، … [ثم ذكره بتمامه سندًا ومتنًا، ثم قال:] وهذا إسناد ليس بقائم؛ لأن أبا عطية مجهول، يرويه عن مجهول [كذا]، وصلاته ﵇ في بيت عتبان مخالف له، ويمكن الجمع بين الحديثين، وذلك أنه يحمل قوله ﵇: "من زار قومًا فلا يؤمهم" -لو صح- أن يكون إعلامًا منه أن صاحب الدار أولى بالإمامة فيه من الداخلين عليه، إلا أن يشاء صاحب الدار أن يقدم غيره ممن هو أفضل منه، فإنه يستحب له ذلك، بدليل تقديم عتبان بن مالك في بيته للنبي ﷺ ، وحمل الحديثين على فائدتين أولى من تضادهما" [شرح صحيح البخاري (٢/ ٣٠٨)]. وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٣٥): "وإنما مقصوده منه هاهنا: أنه يجوز للزائر أن يؤم في منزل من زاره بإذنه، وقد اختلف في كراهة ذلك". وقال أيضًا (٤/ ١٣٧): "وأكثر العلماء على أنه [يعني: الأقرأ والأفقه] إنما يقدم على رب البيت وإمام المسجد بإذنه، وإنما يعتبر الإذن في حق غير النبي ﷺ . وقد ذكر أبو بكر الأثرم في كتابه "الناسخ والمنسوخ" [(٦٥)] أن النبي ﷺ كان يصلي بالقوم إذا زارهم من غير استئذان؛ لأنه كان إمام الناس كلهم حيث ما كان، وليس هذا لغيره. قال: والنهي عن إمامة الزائر يحمل في حق أمته على إمامتهم بغير إذنهم". وقال المجد ابن تيمية في المنتقى (٢/ ٣٩٢ - نيل): "وأكثر أهل العلم: أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن ربِّ المكان؛ لقوله ﷺ في حديث أبي مسعود: "إلا بإذنه"". *** ٦٧ - باب الإمام يقوم مكانًا أرفعَ من مكان القوم ٥٩٧ - . . . الأعمش، عن إبراهيم، عن همام: أن حذيفة أمَّ الناس بالمدائن على دُكَّانٍ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا يُنْهون عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرتُ حين مَدَدتَني. • حديث صحيح. [الدُّكان: الدَّكة المبنية للجلوس عليها. النهاية (٢/ ١٢٨)، المطلع (١/ ٢٥١)، اللسان (١٣/ ١٥٧)] أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٣٤٣/ ٣٤٣)، وفي المسند (٥٩)، وابن خزيمة (٣/ ١٣/ ١٥٢٣)، وابن حبان (٥/ ٥١٤/ ٢١٤٣)، وابن الجارود (٣١٣)، والحاكم (١/ ٢١٠)، وابن

стр. 2763

المنذر في الأوسط (٤/ ١٦٥/ ١٩٥٦)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٥٢ و ٢٥٣/ ٧٠٠ - ٧٠٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٠٨)، وفي المعرفة (٢/ ٣٨٥/ ١٥١٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٩٢/ ٨٣١). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". هكذا رواه عن الأعمش: يعلى بن عبيد الطنافسي، وزائدة بن قدامة، وسفيان بن عيينة، وأبو عوانة، وعيسى بن يونس [وهم خمسة من الثقات الحفاظ، من أصحاب الأعمش]. وهذا لفظ يعلى، ولفظ زائدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال: صلى حذيفة بالمدائن على دكان، وعقبة بن عمرو [هو: أبو مسعود البدري] يصلي خلفه، فأخذ عقبة بثوبه، فاجتذبه حتى تأخر، ثم قام، فلما فرغ، قال: أليس إن هذا تذكره، ونُهِي عنه؟ قال: بلى، قد ذكرت. وذكره ابن عيينة، وأبو عوانة، وعيسى بنحو لفظ زائدة، وفي رواية ابن عيينة: أليس قد نهي عن هذا؟ فقال له حذيفة: ألم ترني قد تابعتك. وفي رواية أبي عوانة: ألم تعلم أنا كنا نُهينا عن هذا؟. وفي رواية عيسى: على دكان بالمدينة، وقال: أما علمت أن هذا يُكره؟. وقول عيسى: بالمدينة: وهْمٌ، إنما هي المدائن، بلد بالعراق. • وخالفهم فصرح برفعه، وتابعهم على ذكر أبي مسعود: زياد بن عبد الله البكائي، فرواه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، قال: صلى حذيفة بالناس بالمدائن، فتقدم فوق دكان، فأخذ أبو مسعود بمجامع ثيابه فمده، فرجع، فلما قضى الصلاة قال له أبو مسعود: ألم تعلم أن رسول الله ﷺ نهى أن يقوم الإمام فوق، ويبقى الناس خلفه؟ قال: فلم ترني أجبتك حين مددتني؟. أخرجه الحاكم (١/ ٢١٠)، والدارقطني (٢/ ٨٨)، والبيهقي (٣/ ١٠٨ - ١٠٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٤٥). قال الدارقطني: "لم يروه غير زياد البكاء، ولم يروه غير همام فيما نعلم". وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ٨٦): "وهو خبر ساقط، انفرد به زياد بن عبد الله البكائي، وهو: ضعيف". وجود إسناده النووي في الخلاصة (٢٥٢٩). قلت: هو منكر بهذا اللفظ، فقد خالف فيه زياد البكائي خمسة من ثقات أصحاب الأعمش، وهم أعلم بحديث الأعمش منه، وزياد وإن كان ثبتًا في ابن إسحاق إلا أنه لم يكن بالقوي في غيره، وقد ضعفه جماعة لكثرة غرائبه ومناكيره [انظر: التهذيب (١/ ٦٤٩)، الميزان (٢/ ٩١)، جامع الترمذي (١٠٩٧)، سؤالات البرذعي (٢/ ٣٦٨)، سؤالات ابن بكير (١٠)، [وانظر فيما تقدم من أوهامه (١٠٤ و ٥٠٧ و ٥٢٥)]. • وخالفهم في اسم المنكِر على حذيفة:

стр. 2764

أبو معاوية [محمد بن خازم الضرير: ثقة، من أثبت أصحاب الأعمش]، فرواه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، قال: صلى حذيفة على دكان، وهم أسفل منه، قال: فجذبه سلمان حتى أنزله، فلما انصرف قال له: أما علمت أن أصحابك كانوا يكرهون أن يصلي الإمام على الشيء وهم أسفل منه؟ فقال حذيفة: بلى، قد ذكرت حين مددتني. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٦٦/ ٦٥٢٤) (٦٥٨٦ - ط عوامة). هكذا قال أبو معاوية: فجذبه سلمان، بدل أبي مسعود، ولا أدري هل وهم فيه أبو معاوية، أم اضطرب فيه الأعمش؟!، وأيًّا كان فرواية جماعة الحفاظ أبعد عن الوهم، وأقرب إلى الصواب، والله أعلم. • وخالفهم فاضطرب فيه: معمر بن راشد [ثقة في الزهري وابن طاووس، وهو سيئ الحفظ لحديث قتادة والأعمش، وهذا الحديث شاهد على هذا. علل الدارقطني (١٢/ ٢٢١/ ٢٦٤٢)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٤)،، فرواه عن الأعمش، عن مجاهد -أو: غيره، شك أبو بكر-: أن ابن مسعود -أو قال: أبا مسعود، أنا أشك-، وسلمان، وحذيفة، صلى بهم أحدهم، فذهب يصلي على دكان، فجبذه صاحباه، وقالا: انزل عنه. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤١٣/ ٣٩٠٥). وهذا من أوهام معمر على الأعمش، فقد اضطرب فيه، ولم يضبطه، وقد ضبطه غيره من أصحاب الأعمش، فقد رواه جماعة من ثقات أصحاب الأعمش فجعلوا أصل القصة لحذيفة؛ إذ هو الذي صلى بالناس على دكان، وجعلوا الذي جذبه وذكَّره: أبا مسعود عقبة بن عمرو البدري، والحديث إنما يرويه الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، لا عن مجاهد. • وقد اختلف فيه على إبراهيم النخعي: ١ - فرواه الأعمش [ثقة ثبت حافظ، من أصحاب إبراهيم النخعي، ومن أثبت الناس فيه]، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال: صلى بنا حذيفة على دكان مرتفع، فسجد عليه، فجبذه أبو مسعود البدري، فتابعه حذيفة، فلما قضى الصلاة، قال أبو مسعود: أليس قد نهى عن هذا؟ فقال له حذيفة: ألم ترني قد تابعتك. وتقدم. ٢ - ورواه ابن عون [هو عبد الله بن عون: ثقة ثبت، من أصحاب إبراهيم]، عن إبراهيم، قال: صلى حذيفة على دكان بالمدائن أرفعَ من أصحابه، فمَدَّه أبو مسعود، قال له: أما علمت أن هذا يكره؟ قال: ألم تر أنك لما ذكَّرتني ذكرت. هكذا مرسلًا، لم يذكر همامًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٦٦/ ٦٥٢٥) (٥٨٧ ٦ - ط عوامة). ٣ - ورواه حماد [هو: ابن أبي سليمان، وهو: صدوق له أوهام، والراوي عنه: أبو حنيفة، وهو مع إمامته: ضعيف في الحديث]، عن إبراهيم: أن حذيفة ﵁ ذهب يؤم

стр. 2765

الناس بالمدائن على دكان من حصى، فجذبه سلمان ﵁ إليه، وقال: إنما أنت من القوم، فقم معهم. أخرجه أبو يوسف في الآثار (٣٢٦). قلت: تابع حمادٌ ابنَ عون على إرساله، وخالفه والأعمش في جعل المنكر: سلمان، فهذا وهمُ حمادٍ فيه، أو يكون الوهم من أبي حنيفة، أن جعل سلمان الفارسي هو المنكر على حذيفة، وإنما هو أبو مسعود البدري. لكن يبقى أن ابن عون وحمادًا قد خالفا الأعمش، فوصله الأعمش، وأرسلاه، وكلهم من أصحاب إبراهيم، فالذي يظهر لي -والله أعلم- أن هذا الاختلاف إنما هو من قِبل إبراهيم نفسه، فإنه كان يرسل كثيرًا، فحدث به الأعمش موصولًا وقت نشاطه، وأرسله حين حدث به ابن عون وحماد. وعليه فإن رواية الأعمش لا تُعَلُّ برواية ابن عون وحماد، لا سيما والأعمش من أثبت أصحاب النخعي، فقد قدمه بعضهم على منصور في حفظ إسناد حديث النخعي، قال وكيع: "الأعمش أحفظ لأسناد إبراهيم من منصور" [شرح علل الترمذي (٢/ ٧١٣)]. والحديث قد صححه: ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم، واحتج به أبو داود وابن المنذر، وقال أبو حاتم: "صالح". وقال النووي في الخلاصة (٢٥٢٨): "رواه أبو داود بإسناد صحيح"، وصحح إسناده أيضًا في المجموع (٤/ ٢٥٣). قلت: وهو كما قال، فإن همام بن الحارث النخعي قد سمع حذيفة بن اليمان، وحديثه عنه في الصحيحين [البخاري (٦٠٥٦ و ٧٢٨٢)، مسلم (١٠٥)]، وقد ثبت سماعه في هذا الحديث في رواية ابن عيينة، حيث قال: صلى بنا حذيفة، فدل على حضوره لهذه الواقعة، وشهوده لها، ومن ثم سماعه لما كان فيها من أبي مسعود البدري. وهذا الإسناد من لدن الأعمش: صحيح على شرط الشيخين، كما قال الحاكم، فقد أخرج كل منهما بهذا الإسنادحديثًا [البخاري (٧٢٨٢)، مسلم (١٠٥)]. وقول أبي مسعود لحذيفة: ألم تعلم أنهم كانوا يُنْهون عن ذلك؟، وفي رواية زائدة: أليس إن هذا تذكره، ونُهِي عنه؟، وفي رواية ابن عيينة: أليس قد نهي عن هذا؟، وفي رواية أبي عوانة: ألم تعلم أنا كنا نُهينا عن هذا؟، وفي رواية عيسى: أما علمت أن هذا يُكره؟. ففي هذا ما يبين أن الناهي لهم هو رسول الله ﷺ ، والله أعلم، وأكثر أهل العلم على أن هذه الصيغة لها حكم الرفع [انظر: معرفة علوم الحديث (٢١)، الكفاية (٤٢١)، قواطع الأدلة (١/ ١٣٧)، مقدمة ابن الصلاح (٤٧)، النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٥٢٠)، فتح المغيث (١/ ١١٣)، البدر المنير (١/ ٤٥١)، وغيرها] [وقد تقدم الكلام على هذه المسألة، انظر ما تقدم برقم (٥٠٩ و ٥٩٣)]. ***

стр. 2766

٥٩٨ - . . . قال أبو داود: حدثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا حجاج، عن ابن جريج: أخبرني أبو خالد، عن عدي بن ثابت الأنصاري: حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاةُ، فتقدَّم عمار، وقام على دكَّان يصلِّي، والناسُ أسفلَ منه، فتقدَّم حذيفة فأخذ على يديه، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمعْ رسول الله ﷺ يقول: "إذا أمَّ الرجلُ القومَ فلا يَقُمْ في مكانٍ أرفعَ من مقامهم" أو نحو ذلك؟ قال عمار: لذلك اتَّبعتُك حين أخذتَ على يدَيَّ. • حديث ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ١٠٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ١٥١)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٩١/ ٨٣٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٤٦). قال ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٤٩٦): "في إسناد هذا الحديث رجل مبهم، وأبو خالد: ليس بمعروف، ويحتمل أن يكون الدالاني، وفيه كلام". وقال الذهبي في التنقيح (٢٦٢): "فيه مجهولان". وقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٤٣): "وهو مرفوع؛ لكن فيه مجهول، والأول أقوى"، لكن قال في التهذيب (٤/ ٥١٦) عن أبي خالد هذا: "يحتمل أن يكون هو الدالاني، أو الواسطي". قلت: الأقرب أن أبا خالد هذا: مجهول، فإن ابن جريج المكي غير معروف بالرواية عن أبي خالد الدالاني الكوفي، ولا عن عمرو بن خالد الواسطي. وعليه: فهو حديث ضعيف؛ في إسناده مجهولان، وهذه القصة تعرف بغير هذا السياق، كما تقدم من حديث أبي مسعود البدري. • ورُوي من حديث أبي سعيد: رواه يحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الله بن صالح: حدثني الليث، عن زيد بن جبيرة، عن أبي طوالة، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن حذيفة بن اليمان أمَّهم بالمدائن على دكان، فجبذه سلمان، ثم قال له: ما أدري أطال بك العهد، أم نسيت؟ أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يصلي الإمام على أنشز مما عليه أصحابه". أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٩)، والخطيب في التاريخ (١/ ١٨٠). قال البيهقي: "كذا قال: سلمان، بدل: أبي مسعود". وقال أبو حاتم: "وحديث أبي طوالة: من رواية زيد بن جبيرة: ضعيف" [العلل (١/ ٧٥/ ٢٠٠)].

стр. 2767

قلت: هو حديث منكر؛ زيد بن جبيرة: متروك، منكر الحديث، وأبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر المدني لا يُعرف بالرواية عن أبي سعيد الخدري، والأقرب عندي أنه لم يدركه؛ فإن بين وفاتيهما قرابة ستين سنة، والله أعلم. ومما جاء من آثار في هذا الباب: ١ - عن ابن مسعود: يرويه سفيان الثوري، وشعبة، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، قال: جاء ابن مسعود إلى مسجدنا، وأقيمت الصلاة، فقيل له: تقدم، فقال: يتقدم إمامكم، قلنا: إمامنا ليس ها هنا، قال: ليتقدم رجل منكم، فتقدم رجل، فقام على دكان في قبلة المسجد، فنهاه عبد الله. لفظ شعبة. ولفظ الثوري: عن عبد الله: أنه كره أن يرتفع الإمام على أصحابه. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤١٤/ ٣٩٠٦) [وفي سند المطبوع نوع قلب، وإدخال إسناد على إسناد، والتصحيح من المخطوط (١/ ٣١٨) (١/ ١٥٩/ أ)]، وابن أبي شيبة (٢/ ٦٦/ ٦٥٢٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣١١/ ٩٥٦٠ و ٩٥٦١)، والبيهقي (٣/ ١٢٦). وهذا إسناد صحيح؛ على شرط البخاري [البخاري (٦٧٣٦ و ٦٧٤٢ و ٦٧٥٣)]. ٢ - عن سلمان: رواه الثوري، عن حماد، عن مجاهد، قال: رأى سلمانُ حذيفةَ يؤمُّهم على دكان من جص، فقال: تأخر؛ فإنما أنت رجل من القوم، فلا ترفع نفسك عليهم، فقال: صدقت. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤١٣/ ٣٩٠٤). وهذا صورته مرسل، ولا يُعرف لمجاهد سماع من سلمان وحذيفة. ٣ - عن أبي هريرة: رواه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [متروك، كذبه جماعة]، عن صالح مولى التوأمة: أنه رأى أبا هريرة يصلي على ظهر المسجد بصلاة الإمام وهو تحته. أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٣٤٤/ ٣٤٤)، وفي المسند (٥٠)، وعبد الرزاق (٣/ ٨٣/ ٤٨٨٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ١١١)، وفي المعرفة (٢/ ٣٨٦/ ١٥١٥). ورواه ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، قال: صليت مع أبي هريرة فوق المسجد بصلاة الإمام وهو أسفل. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥/ ٦١٥٩)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ١٣٣/ ١٣٠٠)، والبيهقي (٣/ ١١١)، وعلقه البخاري بصيغة الجزم قبل الحديث رقم (٣٧٧). قال ابن حجر في التغليق (٢/ ٢١٥): "سماع ابن أبي الذئب من صالح قديم". قلت: إسناده صحيح؛ صالح بن نبهان مولى التوأمة: ثقة، كان قد اختلط، وسماع من سمع منه قبل الاختلاط صحيح، وابن أبي ذئب ممن سمع منه قبل الاختلاط [انظر: التهذيب (٢/ ٢٠١)، الكواكب النيرات (٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٩)].

стр. 2768

• وله أسانيد أخرى يعتضد بها عند: الفاكهي (٢/ ١٣٣/ ١٢٩٩)، وابن المنذر (٤/ ١٢٢/ ١٨٧٣). • وهناك آثار أخرى أسانيدها ضعيفة، أو واهية. • وحديث أبي مسعود البدري في الباب معارض لما رواه الشيخان من حديث سهل بن سعد: فقد روى سفيان بن عيينة: نا أبو حازم: سألوا سهل بن سعد: من أي شيء المنبر؟ فقال: ما بقي بالناس أعلم مني، هو من أثل الغابة، عمله فلان مولى فلانة لرسول الله ﷺ ، وقام عليه رسول الله ﷺ حين عُمل ووُضع، فاستقبل القبلة، كبر، وقام الناس خلفه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى، فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، فهذا شأنه. أخرجه البخاري (٣٧٧)، ومسلم (٥٤٤/ ٤٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٠/ ١٧٤٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٩٨/ ١١٤٤)، وابن ماجه (١٤١٦)، وابن خزيمة (١٣/ ٣ و ١٤١/ ١٥٢٢ و ١٧٧٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٣٠)، وفي العلل (١/ ٢٢١/ ٢٠٧٤) و (/ ٣/ ٢٨٩ ٥٢٨٤)، والشافعي في الأم (٢/ ٣٤٢/ ٣٤٢)، وفي المسند (٥٨)، والحميدي (٩٢٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٣١٩/ ٣١٧٤٧)، وفي المسند (٨٧)، وأبو سعيد المفضل الجندي في فضائل المدينة (٥٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ٥٩١٣/١٧٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٠٨)، وفي المعرفة (٢/ ٣٨٤/ ١٥١١)، وفي الدلائل (٢/ ٥٥٥)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٢٩٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٩٧/٣٩٠). قال البخاري: قال علي بن عبد الله [هو الإمام علي بن المديني]: سألني أحمد بن حنبل ﵀ عن هذا الحديث، قال: فإنما أردت أن النبي ﷺ كان أعلى من الناس، فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث، قال: فقلت: إن سفيان بن عيينة كان يُسأل عن هذا كثيرًا، فلم تسمعه منه؟ قال: لا. ورواه يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القارئ القرشي الإسكندراني: ثنا أبو حازم بن دينار: أن رجالًا أتوا سهل بن سعد الساعدي، وقد امتروا في المنبر: ممَّ عوده؟ فسألوه عن ذلك، فقال: والله إني لأعرف مما هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله ﷺ ، أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة -امرأة من الأنصار قد سماها سهل- أن: "مُرِي غلامك النجار أن يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمت الناس" فأمرته، فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ ، فأمر بها فوضعت ههنا، ثم رأيت رسول الله ﷺ صلى عليها، وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: "أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي". أخرجه البخاري (٩١٧)، ومسلم (٥٤٤/ ٤٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٠/ ١٧٤٥)، وأبو

стр. 2769

نعيم في المستخرج (٢/ ١٤٣/ ١١٩٧)، وأبو داود (١٠٨٠)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٥٧/ ٧٣٩)، وفي الكبرى (١/ ٤٠٤/ ٨٢٠)، وابن حبان (٥/ ٥١٢ - ٥١٣/ ٢١٤٢)، والروياني (١٠٣٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٨٣٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٩٨/ ٥٩٩٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٠٨)، وفي الدلائل (٢/ ٥٥٤)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٤٤٨). ورواه أيضًا: عبد العزيز بن أبي حازم، وأبو غسان محمد بن مطرف، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وهشام بن سعد [وهم ثقات]، وعبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي [ضعيف]، وعبد الرحمن المسعودي [صدوق، اختلط، وفي روايته زيادات انفرد بها]، عن أبي حازم به. أخرجه البخاري (٤٤٨ و ٢٠٩٤ و ٢٥٦٩)، ومسلم (٥٤٤/ ٤٤)، وأبو عوانة (١/ ٤٧١/ ١٧٤٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٤٣/ ١١٩٧)، والدارمي (١/ ٤٤٢/ ١٥٦٥)، وابن خزيمة (٣/ ١٢/ ١٥٢١)، وأحمد (٥/ ٣٣٩)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٥٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٨٣٤ و ٨٣٥)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٩٣٢ - ٩٣٤ ٢)، وابن المنذر (٤/ ١٦٤/ ١٩٥٥)، وأبو بكر الآجري في الشريعة (١٠٧١)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٣٤ و ١٥١ و ١٦٨ و ١٩٤/ ٥٧٥٢ و ٥٨١٤ و ٥٨٨١ و ٥٩٧٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٨٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٩٥)، وفي الدلائل (٢/ ٥٥٤). وفي رواية عبد العزيز: أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة -امرأة سماها- فقال: "مري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها"، فعمل هذه الثلاث الدرجات من طرفاء الغابة، فأمر رسول الله ﷺ فوضعت هذا الموضع، قال سهل: فرأيت رسول الله ﷺ أول يوم جلس عليه: كبر فكبر الناس خلفه، ثم ركع وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من صلاته، فصنع فيها كما صنع في الركعة الأولى، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: "أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي". • قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٧٥/ ٢٠٠): "سألت أبي عن حديث سهل بن سعد في صلاة رسول الله ﷺ : أنه ركع على المنبر، ثم رجع القهقرى؟ وحديث أبي سعيد عن النبي ﷺ : "لا يصلي الإمام على أشرف مما عليه أصحابه"؟ وحديث أبي مسعود: صلى حذيفة بالمدائن على دكان مرتفع، فأخذ بثوبه فجذبه، وقال: أما علمت أنه نهى عن ذلك؟ فقال لي: حديث سهل صحيح. وحديث أبي طوالة، من رواية زيد بن جبيرة: ضعيف. وحديث أبي مسعود ليس كل أحد يوصله، وقد وصله زياد البكائي.

стр. 2770

ومن رواية زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن رجل من بني تميم، عن أبي مسعود، مرفوع. وهو: صالح". • ومن فقه الحديث: فقد صح في حديث أبي مسعود: أنهم كانوا يُنْهون عن ذلك، وفي رواية: أنا كنا نُهينا عن هذا، يعني: أن يصلي الإمام على أرفع مما عليه أصحابه. وصح عن ابن مسعود أنه كره أن يرتفع الإمام على أصحابه، وصح أن أبا هريرة صلى فوق المسجد بصلاة الإمام وهو أسفل. وصح عن عمر بن عبد العزيز: أنه أمَّ الناس فوق كنيسة، والناس أسفل منه [مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٢٣/ ٤٨٦٨) و (٢/ ٦٦/ ٦٥٣٠)]. وكان الحسن لا يرى بأسًا أن يصلي الإمام على مكان أرفعَ من أصحابه [مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٦٦/ ٦٥٣١)]. وكان إبراهيم النخعي يكره أن يكون مكان الإمام أرفعَ من مكان القوم [مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٦٦/ ٦٥٢٨)]. وكره مالك أن يصلي الإمام على مكان أرفع من المأمومين [المدونة (١/ ٨١)]. وقال الشافعي: "وأختار للإمام الذي يعلِّم من خلفه أن يصلي على الشيء المرتفع؛ ليراه من وراءه، فيقتدون بركوعه وسجوده"، ثم بسط الكلام فيه إلى أن قال: "وإن كان الإمام قد علَّم الناس مرةً أحببت أن يصلي مستويًا مع المأمومين، لأنه لم يُرو عن النبي ﷺ أنه صلى على المنبر إلا مرةً واحدةً، وكان مقامه فيما سواها بالأرض مع المأمومين، فالاختيار أن يكون مساويًا للناس، ولو كان أرفعَ منهم، أو أخفضَ، لم تفسُد صلاته ولا صلاتهم" [الأم (٢/ ٣٤٣)]. وقال البخاري: قال علي بن المديني: سألني أحمد بن حنبل ﵀ عن هذا الحديث، قال: فإنما أردت أن النبي ﷺ كان أعلى من الناس، فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث، قال: فقلت: إن سفيان بن عيينة كان يُسأل عن هذا كثيرًا، فلم تسمعه منه؟ قال: لا. قال ابن رجب معقبًا عليه: "فهذا غريب عن الإمام أحمد، لا يعرف عنه إلا من هذا الوجه، وقد اعتمد عليه ابن حزم وغيره، فنقلوا عن أحمد: الرخصة في علو الإمام على المأموم. وهذا خلاف مذهبه المعروف عنه، الذي نقله عنه أصحابه في كتبهم، وذكره الخرقي ومن بعده، ونقله حنبل ويعقوب بن بختان عن أحمد، أنه قال: لا يكون الإمام موضعه أرفع من موضع من خلفه، ولكن لا بأس أن يكون من خلفه أرفع. وممن كره أن يكون موقف الإمام أعلى من المأموم: النخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة والأوزاعي.
следующие страницы →