← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

٥٩٨ - . . . قال أبو داود: حدثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا حجاج، عن ابن جريج: أخبرني أبو خالد، عن عدي بن ثابت الأنصاري: حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاةُ، فتقدَّم عمار، وقام على دكَّان يصلِّي، والناسُ أسفلَ منه، فتقدَّم حذيفة فأخذ على يديه، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمعْ رسول الله ﷺ يقول: "إذا أمَّ الرجلُ القومَ فلا يَقُمْ في مكانٍ أرفعَ من مقامهم" أو نحو ذلك؟ قال عمار: لذلك اتَّبعتُك حين أخذتَ على يدَيَّ. • حديث ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ١٠٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ١٥١)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٩١/ ٨٣٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٤٦). قال ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٤٩٦): "في إسناد هذا الحديث رجل مبهم، وأبو خالد: ليس بمعروف، ويحتمل أن يكون الدالاني، وفيه كلام". وقال الذهبي في التنقيح (٢٦٢): "فيه مجهولان". وقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٤٣): "وهو مرفوع؛ لكن فيه مجهول، والأول أقوى"، لكن قال في التهذيب (٤/ ٥١٦) عن أبي خالد هذا: "يحتمل أن يكون هو الدالاني، أو الواسطي". قلت: الأقرب أن أبا خالد هذا: مجهول، فإن ابن جريج المكي غير معروف بالرواية عن أبي خالد الدالاني الكوفي، ولا عن عمرو بن خالد الواسطي. وعليه: فهو حديث ضعيف؛ في إسناده مجهولان، وهذه القصة تعرف بغير هذا السياق، كما تقدم من حديث أبي مسعود البدري. • ورُوي من حديث أبي سعيد: رواه يحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الله بن صالح: حدثني الليث، عن زيد بن جبيرة، عن أبي طوالة، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن حذيفة بن اليمان أمَّهم بالمدائن على دكان، فجبذه سلمان، ثم قال له: ما أدري أطال بك العهد، أم نسيت؟ أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يصلي الإمام على أنشز مما عليه أصحابه". أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٩)، والخطيب في التاريخ (١/ ١٨٠). قال البيهقي: "كذا قال: سلمان، بدل: أبي مسعود". وقال أبو حاتم: "وحديث أبي طوالة: من رواية زيد بن جبيرة: ضعيف" [العلل (١/ ٧٥/ ٢٠٠)].

стр. 2767

قلت: هو حديث منكر؛ زيد بن جبيرة: متروك، منكر الحديث، وأبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر المدني لا يُعرف بالرواية عن أبي سعيد الخدري، والأقرب عندي أنه لم يدركه؛ فإن بين وفاتيهما قرابة ستين سنة، والله أعلم. ومما جاء من آثار في هذا الباب: ١ - عن ابن مسعود: يرويه سفيان الثوري، وشعبة، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، قال: جاء ابن مسعود إلى مسجدنا، وأقيمت الصلاة، فقيل له: تقدم، فقال: يتقدم إمامكم، قلنا: إمامنا ليس ها هنا، قال: ليتقدم رجل منكم، فتقدم رجل، فقام على دكان في قبلة المسجد، فنهاه عبد الله. لفظ شعبة. ولفظ الثوري: عن عبد الله: أنه كره أن يرتفع الإمام على أصحابه. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤١٤/ ٣٩٠٦) [وفي سند المطبوع نوع قلب، وإدخال إسناد على إسناد، والتصحيح من المخطوط (١/ ٣١٨) (١/ ١٥٩/ أ)]، وابن أبي شيبة (٢/ ٦٦/ ٦٥٢٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣١١/ ٩٥٦٠ و ٩٥٦١)، والبيهقي (٣/ ١٢٦). وهذا إسناد صحيح؛ على شرط البخاري [البخاري (٦٧٣٦ و ٦٧٤٢ و ٦٧٥٣)]. ٢ - عن سلمان: رواه الثوري، عن حماد، عن مجاهد، قال: رأى سلمانُ حذيفةَ يؤمُّهم على دكان من جص، فقال: تأخر؛ فإنما أنت رجل من القوم، فلا ترفع نفسك عليهم، فقال: صدقت. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤١٣/ ٣٩٠٤). وهذا صورته مرسل، ولا يُعرف لمجاهد سماع من سلمان وحذيفة. ٣ - عن أبي هريرة: رواه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [متروك، كذبه جماعة]، عن صالح مولى التوأمة: أنه رأى أبا هريرة يصلي على ظهر المسجد بصلاة الإمام وهو تحته. أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٣٤٤/ ٣٤٤)، وفي المسند (٥٠)، وعبد الرزاق (٣/ ٨٣/ ٤٨٨٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ١١١)، وفي المعرفة (٢/ ٣٨٦/ ١٥١٥). ورواه ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، قال: صليت مع أبي هريرة فوق المسجد بصلاة الإمام وهو أسفل. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥/ ٦١٥٩)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ١٣٣/ ١٣٠٠)، والبيهقي (٣/ ١١١)، وعلقه البخاري بصيغة الجزم قبل الحديث رقم (٣٧٧). قال ابن حجر في التغليق (٢/ ٢١٥): "سماع ابن أبي الذئب من صالح قديم". قلت: إسناده صحيح؛ صالح بن نبهان مولى التوأمة: ثقة، كان قد اختلط، وسماع من سمع منه قبل الاختلاط صحيح، وابن أبي ذئب ممن سمع منه قبل الاختلاط [انظر: التهذيب (٢/ ٢٠١)، الكواكب النيرات (٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٩)].

стр. 2768

• وله أسانيد أخرى يعتضد بها عند: الفاكهي (٢/ ١٣٣/ ١٢٩٩)، وابن المنذر (٤/ ١٢٢/ ١٨٧٣). • وهناك آثار أخرى أسانيدها ضعيفة، أو واهية. • وحديث أبي مسعود البدري في الباب معارض لما رواه الشيخان من حديث سهل بن سعد: فقد روى سفيان بن عيينة: نا أبو حازم: سألوا سهل بن سعد: من أي شيء المنبر؟ فقال: ما بقي بالناس أعلم مني، هو من أثل الغابة، عمله فلان مولى فلانة لرسول الله ﷺ ، وقام عليه رسول الله ﷺ حين عُمل ووُضع، فاستقبل القبلة، كبر، وقام الناس خلفه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى، فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، فهذا شأنه. أخرجه البخاري (٣٧٧)، ومسلم (٥٤٤/ ٤٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٠/ ١٧٤٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٩٨/ ١١٤٤)، وابن ماجه (١٤١٦)، وابن خزيمة (١٣/ ٣ و ١٤١/ ١٥٢٢ و ١٧٧٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٣٠)، وفي العلل (١/ ٢٢١/ ٢٠٧٤) و (/ ٣/ ٢٨٩ ٥٢٨٤)، والشافعي في الأم (٢/ ٣٤٢/ ٣٤٢)، وفي المسند (٥٨)، والحميدي (٩٢٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٣١٩/ ٣١٧٤٧)، وفي المسند (٨٧)، وأبو سعيد المفضل الجندي في فضائل المدينة (٥٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ٥٩١٣/١٧٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٠٨)، وفي المعرفة (٢/ ٣٨٤/ ١٥١١)، وفي الدلائل (٢/ ٥٥٥)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٢٩٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٩٧/٣٩٠). قال البخاري: قال علي بن عبد الله [هو الإمام علي بن المديني]: سألني أحمد بن حنبل ﵀ عن هذا الحديث، قال: فإنما أردت أن النبي ﷺ كان أعلى من الناس، فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث، قال: فقلت: إن سفيان بن عيينة كان يُسأل عن هذا كثيرًا، فلم تسمعه منه؟ قال: لا. ورواه يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القارئ القرشي الإسكندراني: ثنا أبو حازم بن دينار: أن رجالًا أتوا سهل بن سعد الساعدي، وقد امتروا في المنبر: ممَّ عوده؟ فسألوه عن ذلك، فقال: والله إني لأعرف مما هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله ﷺ ، أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة -امرأة من الأنصار قد سماها سهل- أن: "مُرِي غلامك النجار أن يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمت الناس" فأمرته، فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ ، فأمر بها فوضعت ههنا، ثم رأيت رسول الله ﷺ صلى عليها، وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: "أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي". أخرجه البخاري (٩١٧)، ومسلم (٥٤٤/ ٤٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٠/ ١٧٤٥)، وأبو

стр. 2769

نعيم في المستخرج (٢/ ١٤٣/ ١١٩٧)، وأبو داود (١٠٨٠)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٥٧/ ٧٣٩)، وفي الكبرى (١/ ٤٠٤/ ٨٢٠)، وابن حبان (٥/ ٥١٢ - ٥١٣/ ٢١٤٢)، والروياني (١٠٣٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٨٣٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٩٨/ ٥٩٩٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٠٨)، وفي الدلائل (٢/ ٥٥٤)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٤٤٨). ورواه أيضًا: عبد العزيز بن أبي حازم، وأبو غسان محمد بن مطرف، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وهشام بن سعد [وهم ثقات]، وعبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي [ضعيف]، وعبد الرحمن المسعودي [صدوق، اختلط، وفي روايته زيادات انفرد بها]، عن أبي حازم به. أخرجه البخاري (٤٤٨ و ٢٠٩٤ و ٢٥٦٩)، ومسلم (٥٤٤/ ٤٤)، وأبو عوانة (١/ ٤٧١/ ١٧٤٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٤٣/ ١١٩٧)، والدارمي (١/ ٤٤٢/ ١٥٦٥)، وابن خزيمة (٣/ ١٢/ ١٥٢١)، وأحمد (٥/ ٣٣٩)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٥٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٨٣٤ و ٨٣٥)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٩٣٢ - ٩٣٤ ٢)، وابن المنذر (٤/ ١٦٤/ ١٩٥٥)، وأبو بكر الآجري في الشريعة (١٠٧١)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٣٤ و ١٥١ و ١٦٨ و ١٩٤/ ٥٧٥٢ و ٥٨١٤ و ٥٨٨١ و ٥٩٧٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٨٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٩٥)، وفي الدلائل (٢/ ٥٥٤). وفي رواية عبد العزيز: أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة -امرأة سماها- فقال: "مري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها"، فعمل هذه الثلاث الدرجات من طرفاء الغابة، فأمر رسول الله ﷺ فوضعت هذا الموضع، قال سهل: فرأيت رسول الله ﷺ أول يوم جلس عليه: كبر فكبر الناس خلفه، ثم ركع وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من صلاته، فصنع فيها كما صنع في الركعة الأولى، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: "أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي". • قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٧٥/ ٢٠٠): "سألت أبي عن حديث سهل بن سعد في صلاة رسول الله ﷺ : أنه ركع على المنبر، ثم رجع القهقرى؟ وحديث أبي سعيد عن النبي ﷺ : "لا يصلي الإمام على أشرف مما عليه أصحابه"؟ وحديث أبي مسعود: صلى حذيفة بالمدائن على دكان مرتفع، فأخذ بثوبه فجذبه، وقال: أما علمت أنه نهى عن ذلك؟ فقال لي: حديث سهل صحيح. وحديث أبي طوالة، من رواية زيد بن جبيرة: ضعيف. وحديث أبي مسعود ليس كل أحد يوصله، وقد وصله زياد البكائي.

стр. 2770

ومن رواية زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن رجل من بني تميم، عن أبي مسعود، مرفوع. وهو: صالح". • ومن فقه الحديث: فقد صح في حديث أبي مسعود: أنهم كانوا يُنْهون عن ذلك، وفي رواية: أنا كنا نُهينا عن هذا، يعني: أن يصلي الإمام على أرفع مما عليه أصحابه. وصح عن ابن مسعود أنه كره أن يرتفع الإمام على أصحابه، وصح أن أبا هريرة صلى فوق المسجد بصلاة الإمام وهو أسفل. وصح عن عمر بن عبد العزيز: أنه أمَّ الناس فوق كنيسة، والناس أسفل منه [مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٢٣/ ٤٨٦٨) و (٢/ ٦٦/ ٦٥٣٠)]. وكان الحسن لا يرى بأسًا أن يصلي الإمام على مكان أرفعَ من أصحابه [مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٦٦/ ٦٥٣١)]. وكان إبراهيم النخعي يكره أن يكون مكان الإمام أرفعَ من مكان القوم [مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٦٦/ ٦٥٢٨)]. وكره مالك أن يصلي الإمام على مكان أرفع من المأمومين [المدونة (١/ ٨١)]. وقال الشافعي: "وأختار للإمام الذي يعلِّم من خلفه أن يصلي على الشيء المرتفع؛ ليراه من وراءه، فيقتدون بركوعه وسجوده"، ثم بسط الكلام فيه إلى أن قال: "وإن كان الإمام قد علَّم الناس مرةً أحببت أن يصلي مستويًا مع المأمومين، لأنه لم يُرو عن النبي ﷺ أنه صلى على المنبر إلا مرةً واحدةً، وكان مقامه فيما سواها بالأرض مع المأمومين، فالاختيار أن يكون مساويًا للناس، ولو كان أرفعَ منهم، أو أخفضَ، لم تفسُد صلاته ولا صلاتهم" [الأم (٢/ ٣٤٣)]. وقال البخاري: قال علي بن المديني: سألني أحمد بن حنبل ﵀ عن هذا الحديث، قال: فإنما أردت أن النبي ﷺ كان أعلى من الناس، فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث، قال: فقلت: إن سفيان بن عيينة كان يُسأل عن هذا كثيرًا، فلم تسمعه منه؟ قال: لا. قال ابن رجب معقبًا عليه: "فهذا غريب عن الإمام أحمد، لا يعرف عنه إلا من هذا الوجه، وقد اعتمد عليه ابن حزم وغيره، فنقلوا عن أحمد: الرخصة في علو الإمام على المأموم. وهذا خلاف مذهبه المعروف عنه، الذي نقله عنه أصحابه في كتبهم، وذكره الخرقي ومن بعده، ونقله حنبل ويعقوب بن بختان عن أحمد، أنه قال: لا يكون الإمام موضعه أرفع من موضع من خلفه، ولكن لا بأس أن يكون من خلفه أرفع. وممن كره أن يكون موقف الإمام أعلى من المأموم: النخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة والأوزاعي.

стр. 2771

وقد روي ذلك عن ابن مسعود من غير وجه أنه كرهه، ونهى عنه" [الفتح (٢/ ٢٣٦)]. ثم عاد وقال بأن القاضي أبا يعلى حكاه وجهًا عن الإمام أحمد [الفتح (٢/ ٢٣٩)]. وترجم ابن خزيمة لحديث أبي مسعود بقوله: "باب النهي عن قيام الإمام على مكان أرفع من المأمومين؛ إذا لم يُرِد تعليمَ الناس"، وكان ترجم قبلُ لحديث سهل، فقال: "باب الرخصة في قيام الإمام على مكان أرفع من مكان المأمومين لتعليم الناس الصلاة". وقال أبو عوانة في مستخرجه (١/ ٤٧٠) مستدلًا بحديث سهل: "بيان الإباحة للإمام إذا صلى على مكان أرفع من مكان المأموم". وقال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٦٥): "هكذا يفعل الإمام إذا أراد أن يعلمهم، فإن لم يكن كذلك ولم يرد يعلمهم فمكروه أن يصلي على مكان أرفع من مكان المأمومين، يدل على ذلك حديث المأمومين [كذا، ويعني بذلك حديث أبي مسعود] ". وقال ابن حبان: "إذا كان المرء إمامًا وأراد أن يصلي بقوم حديث عهدهم بالإسلام، ثم قام على موضع مرتفع من المأمومين ليعلمهم أحكام الصلاة عيانًا، كان ذلك جائزًا، على ما في خبر سهل بن سعد، وإذا كانت هذه العلة معدومة لم يصلِّ على مقام أرفع من مقام المأمومين، على ما في خبر أبي مسعود، حتى لا يكون بين الخبرين تضاد ولا تهاتر". وقال ابن حزم عن حديث سهل: "لا بيانَ أبينَ من هذا في جواز صلاة الإمام في مكان أرفع من مكان المأمومين"، وكان ترجم للمسألة بقوله: "وجائز للإمام أن يصلي في مكان أرفعَ من مكان جميع المأمومين وفي أخفضَ منه". • قلت: قول الشافعي ومن تبعه من أعدل الأقوال في المسألة، حيث جمع بين الأدلة، وأعملها جميعًا، ومعلوم أن إعمال الأدلة أولى من إهمالها إذا صحت وثبتت. وأما من قال ببطلان صلاة الإمام أو المأمومين إذا كان مكان الإمام أرفع من المأمومين؛ فلم يُصب، وهو قول ضعيف، يرده الحديث الذي استدل به على قوله، فإن أبا مسعود لما أنكر على حذيفة، كان قد شرع حذيفة في الصلاة، ومع ذلك فلم يأمر أبو مسعود أحدًا بإعادة الصلاة أو بقضاء ما صلى وهو على هذه الحال، والله أعلم. قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٢٣٨): "وقد تقدم أن الصحابة بنوا على الصلاة خلف من أمَّهم مرتفعًا عليهم، ولم يستأنفوا الصلاة". وانظر: الأصل (١/ ١٩)، مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٢٩)، المبسوط للسرخسي (١/ ٣٩)، شرح السنة (٢/ ٣٩١) و (٣/ ٣٩٢)، بدائع الصنائع (١/ ٤٦ و ٢١٦)، المغني (٢/ ٢١) شرح الجامع لأحكام القرآن (١١/ ٨٥)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٥٣)، الذخيرة (٢/ ٢٥٧). ***

стр. 2772

٦٨ - باب إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة ٥٩٩ - . . . محمد بن عجلان: ثنا عبيد الله بن مِقْسَم، عن جابر بن عبد الله: أن معاذ بن جبل كان يُصلِّي مع رسول الله ﷺ العشاء، ثم يأتي قومه فيُصلِّي بهم تلك الصلاة. • حديث صحيح. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٦٤ و ٦٥/ ١٦٣٣ و ١٦٣٥)، وابن حبان (٦/ ١٦٢ و ١٦٤/ ٢٤٠١ و ٢٤٠٤)، وأحمد (٣/ ٣٠٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٢٦)، والبيهقي (٣/ ٨٦). هكذا رواه عن ابن عجلان: يحيى بن سعيد القطان، وحاتم بن إسماعيل، والليث بن سعد. ولفظ الليث: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء، ثم ينصرف إلى قومه فيصليها لهم، وكان إمامَهم. وفي هذه الرواية: بيان أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء، والتي لا يصح إطلاقها على النافلة، وإنما يعني: فريضة العشاء، ثم ينصرف إلى قومه بني سلمة، وفيهم جابر بن عبد اللّه راوي الحديث، فيصلي بهم تلك الصلاة بعينها، خلافًا لمن رأى غير ذلك، والله أعلم. • ورواه عن ابن عجلان مطولًا: يحيى بن حبيب الحارثي: نا خالد بن الحارث، عن محمد بن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله، قال: كان معاذ يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء، ثم يرجع فيصلي بأصحابه، فرجع ذات يوم فصلى بهم، وصلى خلفه فتى من قومه، فلما طال على الفتى صلى وخرج، فأخذ بخطام بعيره، وانطلق، فلما صلى معاذ ذُكر ذلك له، فقال: إن هذا لنفاق، لأُخبِرنَّ رسول الله ﷺ ، فأخبره معاذ بالذي صنع الفتى، فقال الفتى: يا رسول الله ﷺ يطيل المكث عندك، ثم يرجع فيطوِّل علينا، فقال رسول الله ﷺ : "أفتان أنت يا معاذ؟ "، وقال للفتى: "كيف تصنع يا ابن أخي إذا صليت؟ "، قال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دندنتك ودندنة معاذ؟ فقال رسول الله ﷺ : "إني ومعاذ حول هاتين، أو نحو ذي"، قال: قال الفتى: ولكن سيعلم معاذ إذا قدم القوم، وقد خبروا أن العدو قد دنا، قال: فقدموا، قال: فاستشهد الفتى، فقال النبي ﷺ بعد ذلك لمعاذ: "ما فعل خصمي وخصمك؟ " قال: يا رسول الله ﷺ ! صدق الله، وكذبت، استشهد.

стр. 2773

أخرجه أبو داود (٧٩٣)، وابن خزيمة (٣/ ٦٤/ ١٦٣٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ١١٦ - ١١٧)، وفي القراءة خلف الإمام (١٧٦)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٧٤/ ٦٠١). وخالد بن الحارث: ثقة ثبت، قال أحمد: "إليه المنتهى في التثبت بالبصرة"، وقال أيضًا: "كان خالد بن الحارث يجيء بالحديث كما يسمع"، فلا يضره تفرده بهذه الزيادة عن ابن عجلان، ويحيى بن حبيب الحارثي بصري ثقة، بلدي لخالد معروف بالرواية عنه، والأقرب عندي أن ابن عجلان كان ينشط فيرويه مطولًا، وكثيرًا ما كان يرويه مختصرًا، والله أعلم. ولم ينفرد ابن عجلان بهذا السياق من حديث جابر، بل تابعه عليه الثقات كما سيأتي، كما أن هذا الحديث لا يرويه ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ولا عن أبيه أبي سعيد، وهي الأحاديث التي اختلطت عليه من أحاديث أبي هريرة، وإنما هو عن عبيد الله بن مقسم المدني، ولم يختلف عليه في إسناده، فهو من صحيح حديث ابن عجلان، والله أعلم، ورواية ابن مقسم عن جابر في الصحيحين [البخاري (١٣١١)، مسلم (٩٦٠)]. وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان، فهو حديث صحيح، والله أعلم. • خالفهم فزاد في متنه ما ليس منه: إبراهيم بن محمد، عن ابن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم العشاء، وهي له نافلة. أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨/ ٣٥٠)، وفي المسند (٥٧)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٢/ ٣٦٥/ ١٤٧٦)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٨٥٧/٤٣٤). قال البغوي: "هذا حديث حسن صحيح". قلت: لعله أراد أصل الحديث بدون هذه الزيادة: وهي له نافلة، فقد انفرد بها من حديث ابن عجلان: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة، وقد رواه عن ابن عجلان بدونها جماعة من الثقات الحفاظ: يحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، والليث بن سعد، وحاتم بن إسماعيل. *** ٦٠٠ - . . . سفيان، عن عمرو بن دينار: سمع جابر بن عبد الله، يقول: إن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤمُّ قومه. • حديث صحيح، متفق عليه من حديث جابر. هكذا رواه أبو داود في هذا الموضع من طريق ابن عيينة مختصرًا، ورواه في تخفيف الصلاة (٧٩٠)، من وجه آخر عن ابن عيينة مطولًا بنحو لفظ مسلم الآتي.

стр. 2774

وأخرجه مسلم (٤٦٥/ ١٧٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٨/ ١٧٧٤ و ١٧٧٥)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٨٢/ ١٠٢٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٠٢/ ٨٣٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٠/ ٩١١)، وابن خزيمة (١/ ٢٦٢/ ٥٢١) و (٣/ ٥١/ ١٦١١)، وابن حبان (٥/ ١٤٧ و ١٤٨/ ١٨٣٩ و ١٨٤٠) و (٦/ ١٥٩ - ١٦٠ و ١٦٣/ ٢٤٠٠ و ٢٤٠٢)، وابن الجارود (٣٢٧)، والشافعي في الأم (٢/ ٣٤٦ و ٣٤٧/ ٣٤٧ و ٣٤٨)، وفي السنن (٧ و ٨)، وفي المسند (٥٠ و ٥٦)، وأحمد (٣/ ٣٠٨)، والحميدي (١٢٤٦)، وأبو يعلى (٣/ ٣٥٩/ ١٨٢٧)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ١٤٥/ ٥٤٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٧٨ و ١٧٩ و ١٨٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٥ و ١٦٦ و ١٧١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٠ و ٢١٨/ ٢٠٣٢ و ٢٠٦٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٣)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٠٦ و ٢٠٧/ ٣٨٩ - ٣٩١)، وفي المشكل (١٠/ ٤٠٩ و ٤١١/ ٤٢١٥ و ٤٢١٦)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٦٨)، وابن شاهين في الناسخ (٢٦٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٦١)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٦٥ و ٢٢٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٨٥ و ١١٢)، وفي المعرفة (٢/ ٢١٣ و ٣٦٣/ ١٢٠١ و ١٤٧٣)، والخطيب في المبهمات (٥٠)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٧١/ ٥٩٩)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته، أخرجاه من طرق عن عمرو بن دينار". وابن بشكوال في الغوامض (٥/ ٣١٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٣٧). ولفظ مسلم عن محمد بن عباد المكي: كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ ، ثم يأتي فيؤمُّ قومه، فصلى ليلةً مع النبي ﷺ العشاء، ثم أتى قومه فأمَّهم، فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجلٌ فسلَّم، ثم صلى وحده وانصرف، فقالوا له: أنافقتَ يا فلان؟ قال: لا والله، ولآتِيَنَّ رسول الله ﷺ فلأُخبرنَّه، فأتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله ﷺ ! إنا أصحاب نواضح، نعمل بالنهار، وإن معاذًا صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة، فأقبل رسول الله ﷺ على معاذ، فقال: "يا معاذ أفتَّان أنت، اقرأ بكذا، واقرأ بكذا". قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال: "اقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، ﴿وَالضُّحَى (١)﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ "، فقال عمرو: نحو هذا. ولفظ الشافعي عن ابن عيينة: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ العشاء -أو: العتمة-، ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة، قال: فأخر النبي ﷺ العشاء ذات ليلة، فصلى معه معاذ، قال: فرجع فأمَّ قومه فقرأ بسورة البقرة، فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده، فقالوا له: أنافقت؟ قال: لا، ولكني آتي رسول الله ﷺ ، فأتاه، فقال: يا رسول الله ﷺ ! إنك أخرت العشاء، وإن معاذًا صلى معك، ثم رجع فأمَّنا، فافتتح بسورة البقرة، فلما رأيت ذلك تأخرت وصليت، وإنما نحن أصحاب نواضح نعمل بأيدينا، فاقبل النبي ﷺ على معاذ، فقال: "أفتان أنت يا معاذ؟ أفتان أنت يا معاذ؟ اقرأ بسورة كذا وسورة كذا".

стр. 2775

قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، مثله، وزاد فيه: أن النبي ﷺ قال: "اقرأ: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾، ونحوها". قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير يقول: قال له: "اقرأ: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾، فقال عمرو: هو هذا أو نحوه. وزاد سفيان في رواية أخرى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾. قال البيهقي في السنن (٣/ ٨٥): "لم يقل أحد في هذا الحديث: "وسلَّم" إلا محمد بن عباد"، وقال في المعرفة (٢/ ٣٩٢): "ولا أدري هل حفظ هذه الزيادة؟ لكثرة من رواه عن سفيان دونها". قلت: قد رواه مطولًا جماعة من أصحاب سفيان بن عيينة، مثل: الشافعي، والحميدي، وأحمد، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وعبد الجبار بن العلاء، وعلي بن حرب، وأحمد بن عبدة الضبي، ومحمد بن منصور الجواز، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، فلم يذكروا التسليم، والأظهر أنه أتم صلاته التي صلاها مع معاذ، وبنى عليها، والله أعلم. قال الشافعي في روايته: فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده، وكذا قال الحميدي، وقال أحمد بن حنبل في روايته: فاعتزل رجل من القوم فصلى، وقال إبراهيم بن بشار: فلما رأى ذلك رجل من القوم تنحى، فصلى وحده، ثم انصرف، وقال عبد الجبار بن العلاء: فتنحى رجل فصلى ناحية، وقال علي بن حرب، وأحمد بن عبدة: فلما رآه رجل من القوم انحرف إلى ناحية المسجد فصلى وحده، وقال محمد بن منصور، وابن المقرئ: تأخر فصلى ثم خرج. ويؤيد رواية الجماعة عن سفيان: رواية سليم بن حيان [عند البخاري]: فتجوَّز رجل فصلى صلاة خفيفة، وحديث أنس الآتي، وفيه: فلما رأى معاذًا طوَّل تجوَّز في صلاته، ولحق بنخله يسقيه. [وانظر: السلسلة الصحيحة للعلامة الألباني (٧/ ٥١٤/ ٣١٧١)]. وكان سفيان أحيانًا يرويه على سبيل الحكاية لما جرى له مع عمرو بن دينار، فيرسله عن أبي الزبير، لا يذكر فيه جابرًا، والوصل محفوظ. • تابع سفيانَ عليه عن عمرو بن دينار: ١ - منصور بن زاذان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله: أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة. أخرجه مسلم (٤٦٥/ ١٨٠)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٩/ ١٧٧٦)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٢٨/ ١٠٨٢)، وابن حبان (٦/ ١٦٣/ ٢٤٠٣)، والطحاوي في أحكام القرآن (٣٩٢)، والطبراني في المعجم الصغير (٢/ ١٩٠/ ١٠٠٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٩٩)،

стр. 2776

وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٢٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٨٦)، وفي المعرفة (٢/ ٣٦٥/ ١٤٧٤). ٢ - أيوب السختياني، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: كان معاذ يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء، ثم يأتي مسجد قومه فيصلي بهم. أخرجه البخاري (٧١١)، ومسلم (٤٦٥/ ١٨١)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٩/ ١٧٧٧ و ١٧٧٨)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٨٣/ ١٠٢٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٧٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٤)، وابن شاهين في الناسخ (٢٦٧ و ٢٦٩) [وفي سنده سقط]. والبيهقي (٣/ ٨٥). رواه عن أيوب: إسماعيل بن علية، وحماد بن زيد، واختلف عليه: أ- فرواه أبو الربيع الزهراني سليمان بن داود، وسليمان بن حرب، ومسدد بن مسرهد، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وعارم أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي: خمستهم [وهم ثقات] رووه عن حماد، عن أيوب به هكذا. ب- وخالفهم في إسناده ومتنه: قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، فرواه عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله: أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم يرجع إلى قومه فيؤمُّهم. أخرجه مسلم (٤٦٥/ ١٨١) [قرن أبا قتيبة بأبي الربيع الزهراني، وساقه من طريق أبي الربيع، ولم يشر إلى اختلاف رواية قتيبة عن رواية الجماعة]. والترمذي (٥٨٣)، وابن حبان (٤/ ٣٩٠/ ١٥٢٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٧٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٣)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٨٥٨/٤٣٥). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قال النووي في شرح مسلم (٤/ ١٨٣): "قال أبو مسعود الدمشقي: قتيبة يقول في حديثه: عن حماد عن عمرو، ولم يذكر فيه أيوب، وكان ينبغي لمسلم أن يبينه، وكأنه أهمله لكونه جعل الرواية مسوقة عن أبي الربيع وحده، والله أعلم" [وانظر: التقييد للجياني (٣/ ٨١٣)]. قلت: هكذا رواه قتيبة بن سعيد فخالف جماعة الثقات في إسناده ومتنه، أما الإسناد فإن كان يمكن أن يقال بأن حماد بن زيد أخذه أولًا عن أيوب، ثم لقي عمرو بن دينار فاستثبته فيه، وحماد معروف بالرواية عن عمرو، وله في الصحيحين أحاديث بهذا الإسناد، لكن قوله في متنه أنها صلاة المغرب، قول شاذ، إذ المحفوظ من حديث عمرو بن دينار أنها العشاء، والله أعلم. وانظر: علل الدارقطني (٦/ ٣٤/ ٩٦٠). ٣ - شعبة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله: أن معاذًا كان يصلي مع رسول الله ﷺ ، ثم يأتي قومه فيصلي بهم، فجاء ذات ليلة فصلى العتمة، وقرأ البقرة، فجاء

стр. 2777

رجل من الأنصار فصلى ثم ذهب، فبلغه أن معاذًا ينال منه، فشكى ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ لمعاذ: "فاتِنًا، فاتِنًا، فاتِنًا" أو: "فتَّانًا، فتَّانًا، فتَّانًا]، ثم أمره بسورتين من وسط المُفصَّل. أخرجه البخاري (٧٠٠ و ٧٠١)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٩/ ١٧٧٧)، والدارمي (١/ ٣٣٧/ ١٢٩٦)، وأحمد (٣/ ٣٦٩)، والطيالسي (٣/ ٢٧٠/ ١٨٠٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٨٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٧)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٦٠٠ و ١٦٠١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٣)، وابن شاهين في الناسخ (٢٦٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٦٥)، والبيهقي (٣/ ٨٥). رواه عن شعبة جماعة من أصحابه: سعيد بن عامر [واللفظ له، عند الدارمي]، وغندر محمد بن جعفر [بنحو لفظ سعيد، عند البخاري]، والنضر بن شميل [بنحو لفظ سعيد، عند السراج]، وأبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعلي بن الجعد، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي. وانظر: علل الدارقطني (٦/ ٣٤/ ٩٦٠). ٤ - سَلِيم بن حيان الهذلي: حدثنا عمرو بن دينار: حدثنا جابر بن عبد الله: أن معاذ بن جبل ﵁ كان يصلي مع النبي ﷺ ، ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة، قال: فتجوَّز رجل فصلى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذًا، فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجلَ، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ ! إنا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا، وإن معاذًا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة، فتجوَّزتُ، فزعم أني منافق، فقال النبي ﷺ : "يا معاذ أفتَّان أنت؟ " ثلاثًا، "اقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، ونحوها". أخرجه البخاري (٦١٠٦)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٣٣/ ٧٣٦٣). ٥ - هشام الدستوائي، عن عمرو بن دينار، عن جابر به، مختصرًا بنحو رواية منصور وأيوب. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٨١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٨)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٣٦)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٨٧/ ٢٥٧٦). ٦ - حماد [هو: ابن سلمة]: نا عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله: أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء الآخرة، ثم يجيء إلى قومه فيصلي بهم، فصلى ذات ليلة ثم جاء إلى قومه، وقد ربط رجل من الأنصار ناضحًا له، فدخل معهم في الصلاة، فاستفتح معاذ بسورة البقرة، فلما رأى الرجل معاذًا قد مد في البقرة صلى ثم ذهب، فلما قضى معاذ صلاته، قيل له: إن فلانًا صلى ثم ذهب، فقال: نافق فلان، فذهب الرجل فأخبر النبي ﷺ بذلك، فقال النبي ﷺ : "يا معاذ أفتان أنت؟ يا معاذ أفتان أنت؟ يا معاذ أفتان أنت؟ اقرأ سورة كذا وكذا".

стр. 2778

أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٢٣٤/ ١٣٣٤)، قال: حدثنا أبو حفص الباهلي: نا الحجاج: نا حماد به. حماد هو: ابن سلمة، وحجاج هو: ابن المنهال الأنماطي، وشيخ الشاشي هو: أبو حفص عمر بن حفص بن بسطام بن عمرو الباهلي: ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٤٧)، وقال نجم الدين عمر بن محمد النسفي في القند في ذكر علماء سمرقند (٥٩٩): "كان ثبتًا في الحديث، يروي عن الحجاج بن منهال كتب حماد بن سلمة، … ". وعليه فهو إسناد صحيح غريب، والله أعلم. • قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٢٨) في توجيه قول من رد حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار: "أن الذين ذكروا: أنه [يعني: معاذًا] كان يصلي خلف النبي ﷺ ثم يرجع فيؤم قومه، لم يذكر أحد منهم: أن النبي ﷺ عَلِم بذلك، إلا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر. فقال أحمد: ما أرى ذلك محفوظًا. وقال مرة: ليس عندي ثبتًا؛ رواه منصور بن زاذان وشعبة وأيوب، عن عمرو بن دينار، ولم يقولوا ما قال ابن عيينة. كذا قال، وقد رواه أيضًا ابن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، مثل رواية ابن عيينة عن عمرو. وهذا أقوى الوجوه [يعني: في تعليل حديث عمرو بن دينار عن جابر]، وهو: أنَّ من روي صلاة معاذ خلف النبي ﷺ ورجوعه إلى قومه لم يذكر أحد منهم قصة التطويل والشكوى إلى النبي ﷺ غير ابن عيينة، وقد تابعه ابن عجلان عن ابن مقسم، وليس ابن عجلان بذاك القوي. ومن ذكر شكوى معاذ إلى النبي ﷺ من الثقات الحفاظ لم يذكروا فيه أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم. ولم يفهم كثير من أصحابنا هذا الذي أراده الإمام أحمد على وجهه". قلت: اعتذار ابن رجب عن الإمام أحمد فيما ذهب إليه: ليس له وجه من الصحة: فإن ابن عيينة لم ينفرد بكون النبي ﷺ عَلِم بذلك، فقد تابعه على سياق حديثه مطولًا: شعبة بن الحجاج، وسليم بن حيان الهذلي [وكلاهما عند البخاري]، وحماد بن سلمة [عند الشاشي]. وعليه فإن الرواية المطولة ثابتة عن عمرو بن دينار، وهو ثقة ثبت، حجة فقيه. وأما زعم ابن رجب أن جمهور العلماء في هذه المسألة على المنع [الفتح (٤/ ٢٣٠)]، فليس بصحيح؛ إذ الأمر بخلاف ذلك، وقد نقل أكثر من واحد من أهل العلم: أن جمهور أهل العلم على صحة صلاة المفترض خلف المتنفل [انظر: الإعلام (٣/ ٣٨٥)]، بل إن ابن رجب نفسه قد نقل في أول بحثه ما يخالف هذا، فقد قال بعد أن بين مراد البخاري من ترجمته: "وقد ذهب إلى هذا طائفة من العلماء، منهم: طاووس وعطاء،

стр. 2779

وقال: لم نَزَل نسمع بذلك. وهو قول: الأوزاعي والشافعي وأحمد -في رواية- وإسحاق وأبي خثيمة وأبي بكر بن أبي شيبة وسليمان بن حرب وسليمان بن داود الهاشمي وأبي ثور وداود والجوزجاني وابن المنذر"، ثم عدَّد آخرين ذكرهم الإمام الشافعي، ولم ينقل في مقابلهم ما يساويهم في العدد، ويكفي قول عطاء: لم نَزَل نسمع بذلك، والله أعلم. ٧ - ابن جريج، عن عمرو، عن جابر، قال: كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ العشاء، ثم ينطلق إلى قومه فيُصلِّيها لهم، هي له تطوع [وفي رواية: نافلة]، وهي لهم مكتوبة [وفي رواية: فريضة]. أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٣٤٧/ ٣٤٩)، وفي السنن (٩)، وفي المسند (٥٧)، وعبد الرزاق (٢/ ٨/ ٢٢٦٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٩)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٠٦/ ٣٨٨)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٦٩)، والدارقطني (١/ ٢٧٤ و ٢٧٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٨٦)، وفي المعرفة (٢/ ٣٦٥/ ١٤٧٥). قال الشافعي: "هذا حديث ثابت، لا أعلم حديثًا يروى من طريق واحد أثبت من هذا، ولا أوثق رجالًا" [المعرفة (٢/ ٣٦٥)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٣٨)، البدر المنير (٤/ ٤٧٧)]. وقال ابن شاهين في الناسخ (٢٥٠): "ولا خلاف بين أهل النقل للحديث أنه حديث صحيح الإسناد". وقال البيهقي: "والزيادة من الثقة مقبولة"، وقال أيضًا: "والأصل أن ما كان موصولًا بالحديث يكون منه، وخاصة إذا روي من وجهين؛ إلا أن تقوم دلالة على التمييز، فالظاهر أن قوله: "هي له تطوع، وهي لهم مكتوبة" من قول جابر بن عبد الله، وكان أصحاب رسول الله ﷺ أعلم بالله وأخشى لله من أن يقولوا مثل هذا إلا بعلم" [المعرفة (٢/ ٣٦٥)، مختصر الخلافيات (٢/ ٢٩٤ و ٢٩٦)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٣٨)]. وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٦٨) عن حديث ابن جريج هذا: "وهو حديث ثابت صحيح، لا يختلف في صحته". وقال ابن العربي في العارضة (٣/ ٥٤): "لا خلاف في صحة هذا الحديث، زاد فيه الدارقطني: "هي له تطوع، ولهم فريضة". وقال النووي: "حديث صحيح" [المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٣٨)]. هكذا صحح حديث ابن جريج بالزيادة: الشافعي وابن شاهين والبيهقي وابن عبد البر وابن العربي والنووي، لكن: قال الطحاوي في الأحكام عن زيادة ابن جريج: "وليس من الحديث، ولا من لفظ جابر، ولا عمرو بن دينار، وذلك أن ابن عيينة قد روى هذا الحديث عن عمرو وأبي الزبير بألفاظ أكثر من ألفاظ حديث ابن جريج، ولم يذكر فيه هذا الحرف".

стр. 2780

وأطال في الشرح في رد هذه الزيادة، وكان مما قال: "فمن أي هؤلاء الثلاثة كان القول؛ فليس فيه دليل على حقيقة فعل معاذ". وقال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٨١): "هذا ظن من الراوي". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٣٠): "ولعل هذا مدرج من قول ابن جريج". قال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٩٦) في الرد على من رد هذه الزيادة: "وهو حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، وقد صرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه، فانتفت تهمة تدليسه، فقول ابن الجوزي إنه لا يصح: مردود، وتعليل الطحاوي له بأن ابن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق ابن جريج، ولم يذكر هذه الزيادة: ليس بقادح في صحته؛ لأن ابن جريج أسنُّ وأجلُّ من ابن عيينة، وأقدم أخذًا عن عمرو منه، ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ثقة حافظ، ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ولا أكثر عددًا، فلا معنى للتوقف في الحكم بصحتها، وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة فجوابه: أن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل، فمهما كان مضمومًا إلى الحديث فهو منه، ولا سيما إذا روي من وجهين، والأمر هنا كذلك، فإن الشافعي أخرجها من وجه آخر عن جابر متابعًا لعمرو بن دينار عنه، وقول الطحاوي: هو ظن من جابر، مردود؛ لأن جابرًا كان ممن يصلي مع معاذ، فهو محمول على أنه سمع ذلك منه، ولا يظن بجابر أنه يخبر عن شخص بأمر غير مشاهد؛ إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه عليه". قلت: ويزيد ذلك ثبوتًا: أن ابن جريج مكي بلدي لعمرو بن دينار، وهو من أثبت الناس فيه، بل قدَّمه بعضهم في عمرو على سفيان بن عيينة [انظر: سؤالات ابن الجنيد (١٨٣)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٢٠)، سؤالات الأثرم لأحمد (٣٩)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١٤٩ - ١٥٠)، سؤالات ابن بكير للدارقطني (٣٩)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٤)]. وهذه الزيادة لا تصح إلا من طريق ابن جريج عن عمرو، والله أعلم. وانظر: طرح التثريب (٢/ ٢٤٥). • ولابن جريج فيه إسناد آخر: ابن جريج، قال: حُدِّثت عن عكرمة مولى ابن عباس، وقال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ الصلاة التي يدعونها الناس العتمة، ثم ينطلق فيؤمهم في العشاء الآخرة أيضًا، فهي له تطوع، وهي لهم مكتوبة. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٨/ ٢٢٦٥). وهذا ظاهر الضعف؛ لانقطاعه في موضعين، فلم يسمعه ابن جريج من عكرمة، ولا عكرمة من معاذ. • وله طرق أخرى عن عمرو، فيها مقال، أو ضعف شديد، انظر: المعجم الأوسط (٤/ ٣٧٦/ ٤٤٧٧)، الناسخ لابن شاهين (٢٦٩).

стр. 2781

• وله طرق أخرى عن جابر، منها: ١ - الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر أنه قال: صلى معاذ بن جبل الأنصاري لأصحابه العشاء، فطوَّل عليهم، فانصرف رجل منا، فصلى، فأُخبِر معاذٌ عنه، فقال: إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجلَ، دخل على رسول الله ﷺ ، فأخبره ما قال معاذ، فقال له النبي ﷺ : "أتريد أن تكون فتَّانًا يا معاذ؟ إذا أمَمْتَ الناس فاقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ ". أخرجه مسلم (٤٦٥/ ١٧٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٩/ ١٧٧٩)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٨٢/ ١٠٢٧)، والنسائي في المجتبي (٢/ ١٧٢/ ٩٩٨)، وفي الكبرى (٢/ ٢٠/ ١٠٧٢) (١٠/ ٣٣٣/ ١١٦٠٣)، وابن ماجه (٩٨٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٨٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٣)، والبيهقي (٢/ ٣٩٢) و (٣/ ١١٦). وقرن ابن وهب في روايته بالليث بن سعد: ابنَ لهيعة، وزاد في آخر المرفوع: "ولا تشق على الناس". أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٦٤)، والبيهقي (٣/ ١١٦). وهي زيادة منكرة انفرد بها ابن لهيعة عن أبي الزبير دون من رواه من الثقات، ووقع في جامع ابن وهب: عن جابر عن معاذ، فجعله ابن لهيعة من مسند معاذ، فوهم، وإنما هو من مسند جابر. ٢ - ابن جريج: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: بينا فتى من الأنصار قد قرَّب علف ناضحه، أقام معاذ بن جبل صلاة العشاء الآخرة، فترك الفتى علفه، فقام فتولى وحضر الصلاة، وافتتح معاذ سورة البقرة، فصلى الفتى وترك معاذًا، وانصرف إلى ناضحه وعلفه، فلما انصرف معاذ أخذ الفتى ففسَّقه ونفَّقه، ثم قال: لآتين رسول الله ﷺ فلأخبرنه خبرك، فقال الفتى: أنا والله لآتينه فأخبره خبرك، فأصبحا فاجتمعا عند النبي ﷺ فذكر له معاذ شأنه، فقال الفتى: إنا أهل عمل وشغل؛ فيطول علينا معاذ، فيستفتح سورة البقرة، فقال النبي ﷺ : "يا معاذ أتريد أن تكون فتانًا؟ إذا أممت بالناس فأقرأ: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، ﴿وَالضُّحَى (١)﴾، وهذا النحو". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦/ ٣٧٢٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٩٧). ٣ - سفيان بن عيينة، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، بمثل حديث عمرو بن دينار، وزاد فيه: أن النبي ﷺ قال: "اقرأ: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾، ونحوها". تقدم تخريجه مع حديث ابن عيينة عن عمرو، واللفظ للشافعي. • هكذا رواه الثقات الحفاظ من أصحاب أبي الزبير، وخالفهم بعض الضعفاء:

стр. 2782

فرواه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير [الليثي المكي: متروك، منكر الحديث. اللسان (٧/ ٢٢٧ و ٤٠٤)، وفي الإسناد إليه ضعف]، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع [ضعيف]: عن أبي الزبير، عن جابر: أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله ﷺ ، ثم يأتي قومه فيصلي بهم، فتكون له نافلة، ولهم فريضة. لفظ الليثي، وقال ابن مجمع: أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي ﷺ المكتوبة، ثم يرجع فيصلي بقومه. أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (٣٩٣) [ووقع عنده بدون الزيادة]. وابن شاهين في الناسخ (٢٧٠ و ٢٧١). ٤ - ورواه شعبة، قال: حدثنا محارب بن دثار، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: أقبل رجل بناضحين، وقد جنح الليل [وفي رواية: وقد جنحت الشمس]، فوافق معاذًا يصلي [المغرب]، فترك ناضحه [فتركهما]، وأقبل إلى معاذ [فصلى معه]، فقرأ بسورة البقرة أو النساء [محارب الذي يشك]، فانطلق الرجل، وبلغه أن معاذًا نال منه، فأتي [الرجل] النبي ﷺ فشكا إليه معاذًا، فقال النبي ﷺ : "يا معاذ أفتَّان أنت؟ -أو: فاتن-" ثلاث مرار، "فلولا صلَّيتَ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، فإنه يصلي وراءك الكبيرُ والضعيفُ وذو الحاجة". أخرجه البخاري (٧٠٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٨٠/ ١٧٨٠)، وأحمد (٣/ ٢٩٩)، والطيالسي (٣/ ٢٩٣/ ١٨٣٤)، وعبد بن حميد (١١٠٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٩٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٧٢٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٣)، وأبو جعفر بن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٤٧) (٧١٦ - مجموع مصنفاته)، والبيهقي (٣/ ١١٦)، وابن عبد البر (١٩/ ١١). رواه عن شعبة: محمد بن جعفر غندر، وآدم بن أبي إياس، وحجاج، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو داود الطيالسي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعلي بن الجعد، وسعيد بن الربيع. وفي رواية ابن الجعد، قال شعبة: قلت لمحارب: أي صلاة كانت؟ قال: المغرب. ويبدو لي أن البخاري قد حذف هذه اللفظة عمدًا [وهي تعيين الصلاة بأنها المغرب]، لذا قال بعد رواية شعبة هذه: "وتابعه سعيد بن مسروق ومسعر والشيباني [يعني: على أنها المغرب]، قال عمرو وعبيد الله بن مقسم وأبو الزبير عن جابر: قرأ معاذ في العشاء بالبقرة، وتابعه الأعمش عن محارب"، يعني: على أنها العشاء، والله أعلم. ومما يؤكد كون البخاري حذفها عمدًا أن ابن البختري والبيهقي قد أخرجاه من نفس طريق البخاري [عن آدم عن شعبة]، فأثبتاها، وقالا: فوافق معاذ بن جبل يصلي المغرب. ٥ - الأعمش، عن محارب بن دثار، وأبي صالح، عن جابر، قال: جاء رجل من الأنصار، وقد أقيمت الصلاة، فدخل [المسجد]، فصلى خلف معاذ، فطوَّل بهم، فانصرف

стр. 2783

الرجل فصلى في ناحية المسجد، ثم انطلق إلى ناضحه، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له: إن فلانًا فعل كذا وكذا، فقال معاذ: لو أصبحتُ ذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ ، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، [فأرسل رسول الله ﷺ ]، فقال للرجل: "ما حملك على ما صنعت؟ ﷺ قال: يا رسول الله ﷺ عملت على ناضح لي في النهار، فجئت أصلي في المسجد، [وقد أقيمت الصلاة، فدخلت المسجد]، فدخلت معه في الصلاة [فقرأ بسورة كذا وكذا]، فطوَّل، [فانصرفت]، فصليت في ناحية المسجد، فانطلقت إلى ناضحي، فقال رسول الله ﷺ : "أفتانًا يا معاذ! أفتانًا يا معاذ! ". أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٩٧/ ٨٣١)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٧/ ٩٠٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٧٤ و ١٨٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦١). اختلف في هذا الحديث على الأعمش: أ- فرواه محمد بن فضيل عنه به هكذا. ب- ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير: عن الأعمش: ثنا أبو صالح، عن جابر به نحوه، وزاد في المرفوع: "أفتان يا معاذ؟، فأين أنت أن تقرأ: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، ﴿وَالْفَجْرِ (١)﴾ ". واللفظ لأبي أسامة، فهو أتم، ووقع في روايته أنها صلاة العشاء. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٨٥ و ١٨٦). ج- ورواه يحيى بن سعيد الأموي، عن الأعمش، عن محارب بن دثار، وأبي صالح، عن جابر به، نحو رواية أبي أسامة. أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٣٣٥/ ١١٦٠٩)، والسراج في مسنده (١٨٨). د- ورواه جرير بن عبد الحميد: عن الأعمش، عن محارب بن دثار، عن جابر، قال: قام معاذ فصلى العشاء الآخرة فطوَّل، فقال النبي ﷺ : "أفتان يا معاذ؟ أفتان يا معاذ؟ أين كنتَ عن ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، ﴿وَالضُّحَى (١)﴾، ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١)﴾ ". أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٩٩٧/١٧٢)، وفي الكبرى (٢/ ١٩/ ١٠٧١) و (١٠/ ٣٢٦/ ١١٥٨٨). هـ- ورواه عمار بن زريق، عن الأعمش، عن محارب بن دثار، عن جابر، قال: قام معاذ يصلي العشاء، فجاء فتى من الأنصار فدخل المسجد، فطول به معاذ، … واقتص الحديث بطوله، وزاد فيه: فقال الأعمش: حدثني أبو صالح، قال: لما كان يوم أحد لقي ذلك الفتى معاذًا فقال: زعمت أني منافق، تقدَّمْ، فقال معاذ: صدق الله وكذبْتُ، فقاتل حتى قتل. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٩٣). و- ورواه يونس الكوفي، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: "كيف تشَّهَّدُ حين تفرغ من صلاتك؟ " فأخبره، قال: أقول: اللهم

стр. 2784

إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، ولست أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ؟ فقال رسول الله ﷺ : "حولها ندندن". أخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٣٧٣ - الجزء المفقود)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٥٠)، وذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ١٥٣/ ١٩٤٤). من طريقين عن موسى بن [عين [ثقة]، عن يونس الكوفي به. قال محمد بن مسلم بن وارة: "يونس هذا من أصحاب الأعمش". قلت: وأستبعد أن يكون هو يونس بن بكير، فإنه وإن كان معروفًا بالرواية عن الأعمش، لكنه يصغر موسى بن أعين بأكثر من عشرين سنة، كما أن ابن أبي حاتم لم ينبه على ذلك، بل إنه غاير بينهما وترجم لكل واحد منهما على حدة، وعليه فإن يونس الكوفي هذا في عداد المجاهيل؛ حيث لا يُعرف له راوٍ غير موسى بن أعين، ولا رواية غير هذا الحديث، فروايته هذه منكرة بذكر أبي سفيان في الإسناد، وإنما يرويه الأعمش عن أبي صالح، والله أعلم. [قال الطبري في التهذيب (٢٦٦): "فإن الدندنة: هو الكلام الخفي الذي يسمع من المتكلم به صوته، ولا يفهم معناه"]. • خالفه: جرير بن عبد الحميد [ثقة]، فرواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: "ما تقول في الصلاة؟ "، قال: أتشهد، ثم أقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، أما والله ما أحسن دندنتك، ولا دندنة معاذ، فقال النبي ﷺ : "حولها ندندن". [قال أبو صالح: فلما كان يوم أحد قاتل حتى قتل]. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١١٠)، وابن ماجه (٩١٠ و ٣٨٤٧)، وابن خزيمة (٧٢٥)، وابن حبان (٣/ ١٤٩/ ٨٦٨)، والبزار (١٦/ ١١٠/ ٩١٨٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٩٦)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٩٩)، والخطيب في المبهمات (١١٦). قال ابن خزيمة: "الدندنة: الكلام الذي لا يفهم" [وانظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٢٦٠)، تهذيب اللغة (١٤/ ٥٠)، مقاييس اللغة (٢/ ٢٦١)، النهاية (٢/ ١٣٧)، اللسان (١٣/ ١٦٠)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: إلا جرير، ورواه أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح: مرسلًا، ولم يذكر أبا هريرة". وقد رواه بعضهم عن جرير مرسلًا، انظر: علل الدارقطني (١٠/ ١٥٢/ ١٩٤٤). • ورواه أبو عوانة [ثقة ثبت]، عن الأعمش، عن أبي صالح: مرسلًا. ذكره البزار [الأحكام الشرعية الكبرى (٢/ ٢٧٩)]، والدارقطني في العلل (١٠/ ١٥٣/ ١٩٤٤).

стр. 2785

• وخالفهم: زائدة بن قدامة [ثقة ثبت متقن]، وعَبيدة بن حميد [كوفي، صدوق]: فروياه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، قال: قال النبي ﷺ لرجل: "كيف تقول في الصلاة؟ " قال: أتشهد، ثم أقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، أما إني لا أُحسن دندنتك، ولا دندنة معاذ، فقال النبي ﷺ : "حولها ندندن". أخرجه أبو داود (٧٩٢)، وأحمد (٣/ ٤٧٤)، وذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ١٥٣/ ١٩٤٤). ورواية زائدة وعبيدة أولى بالصواب، فإن الحديث مشهور من حديث جابر، لا من حديث أبي هريرة، ولا أستبعد أن يكون الصحابي المبهم هنا هو جابر بن عبد الله، إذ يرويه أبو صالح عنه بطرف آخر من هذه القصة، كما تقدم من رواية الجماعة [ابن فضيل وأبي أسامة وأبي معاوية ويحيى بن سعيد الأموي] عن الأعمش. كما جاءت قصة الدندنة من حديث عبيد الله بن مقسم عن جابر، كما تقدم. وكما رواه يونس الكوفي عن الأعمش من حديث جابر، لكنه جعل التابعي أبا سفيان فوهم في ذلك. وعليه فيكون جرير قد وهم فيه، وسلك الجادة والطريق السهل، فإن أبا صالح عن أبي هريرة: طريق مسلوكة مشهورة، وهي أسهل من أبي صالح عن جابر أو غيره من أصحاب النبي ﷺ ، والله أعلم. قال الدارقطني في العلل (١٠/ ١٥٣/ ١٩٤٤): "والصحيح عن الأعمش: قول من رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . وقال النووي في المجموع (٣/ ٤٣٦): "رواه أبو داود بإسناد صحيح". وقد سبق أن خرجت هذا الحديث في الذكر والدعاء (١/ ١٩٩) برقم (١١٢)، فيصحح من هنا. ٦ - مسعر بن كدام، عن محارب بن دثار، عن جابر قال: صلى معاذ المغرب، فقرأ البقرة والنساء، فقال النبي ﷺ : "أفتان يا معاذ! أما يكفيك أن تقرأ: بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، ونحو هذا". أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٣٣٢/ ١١٦٠٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٧٥ و ١٨٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٢ و ١٧٢)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٣٦)، وأبو القاسم الحنائي في فوائده (١٤٢)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٩٤). قال الحنائي: "هذا حديث صحيح من حديث مسعر". ٧ - سفيان الثوري، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله: أن رجلًا من الأنصار مرَّ بناضحين له، ومعاذ يصلي المغرب، فافتتح سورة البقرة، فصلى الرجل ثم ذهب، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "أفتان يا معاذ؟ أفتان يا معاذ؟ أولا قرأت: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، ونحوهما".

стр. 2786

أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٦٨/ ٩٨٤)، وفي الكبرى (٢/ ١٥/ ١٠٥٨)، وأحمد (٣/ ٣٠٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٥/ ٤٦٥٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٩١ و ١٩٢ و ١٩٤). رواه عبد الرحمن بن مهدي، ومعاوية بن هشام، عن الثوري به، فقالا: المغرب، واختلف على وكيع، فقال مرة: المغرب، وقال مرة: الفجر، وسكت مرة. ٨ - سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء رجل من الأنصار يسعى على بعير له، فلما أقيمت صلاة المغرب أتى المسجد، فوجد معاذ بن جبل يؤمهم، فافتتح سورة البقرة -أو: آل عمران-، فلما رأى ذلك الرجل انصرف فصلى ناحية، ثم لحق ببعيره، فقال أهل المدينة: نافق فلان، فلما سمع ذلك الرجلُ أتى رسول الله ﷺ فأخبره، فدعا النبي ﷺ معاذًا، فقال: "أفتان أنت؟ أفلا قرأت: بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ ". أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٧٧٨٧/٧)، بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الشيباني إلا خالد". قلت: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان، وهو ثقة ثبت، لا يضره تفرده بذلك، وقد رواه عنه الواسطيون. ٩ - سعيد بن مسروق، عن محارب بن دثار، عن جابر، قال: أمَّ معاذ بن جبل قومًا في صلاة المغرب، فمر به غلام من الأنصار، وهو يعمل على بعير له، فلما رآهم في الصلاة أتاهم فدخل معهم في الصلاة وترك بعيره، فطوَّل بهم معاذ، فلما رأى الغلام ذلك ترك الصلاة، وانطلق في طلب بعيره، قال: فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فقال: "أفتان يا معاذ؟ ألا يقرأ أحدكم في المغرب: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾؟ ". أخرجه أبو عوانة (١/ ٤٨٠/ ١٧٨١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٥/ ٣٦٠٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٣١)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٩٤). ١٠ - محمد بن قيس الأسدي، عن محارب بن دثار، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: … فذكره بنحوه، وعين الصلاة أنها المغرب، وأنه قرأ بالبقرة. أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ١١٧/ ٢٦٦١). وقال: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن قيس إلا وهب". قلت: رواه الطبراني بإسناد صحيح إلى وهب هذا، ووقع في المطبوعة: وهب بن إسرائيل الأسدي، وإنما هو وهب بن إسماعيل بن محمد بن قيس، حفيد شيخه، وهو صالح الحديث، له مناكير عن وِقاء بن إياس الأسدي [التهذيب (٤/ ٣٢٨)، الميزان (٤/ ٣٥٠)]. • هكذا قال محارب بن دثار في هذا الحديث عن جابر: المغرب، وخالفه جماعة

стр. 2787

ممن رووه عن جابر فقالوا: العشاء، وممن قال ذلك عن جابر: عمرو بن دينار، وأبو الزبير، وعبيد الله بن مقسم، وأبو صالح، وقولهم أقرب إلى الصواب، وقد نبه البخاري على ذلك في صحيحه، حيث حذف لفظة المغرب من حديث شعبة عن محارب، ثم قال: "وتابعه سعيد بن مسروق ومسعر والشيباني [يعني: على أنها المغرب]، قال عمرو وعبيد الله بن مقسم وأبو الزبير عن جابر: قرأ معاذ في العشاء بالبقرة، وتابعه الأعمش عن محارب"، يعني: على أنها العشاء، والله أعلم. وقال البيهقي (٣/ ١١٦): "كذا قال محارب بن دثار عن جابر: المغرب، وقال عمرو بن دينار، وأبو الزبير، وعبيد الله بن مقسم، عن جابر: العشاء". ١١ - محمد بن معمر: ثنا أبو بكر -هو: عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي-، عن أسامة بن زيد، قال: سمعت معاذ بن عبد الله بن خبيب، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كان معاذ يتخلَّف عند رسول الله ﷺ ، فإن إذا جاء أمَّ قومه، وكان رجل من بني سلمة، يقال له: سُلَيم، يصلي مع معاذ، فاحتبس معاذ عنهم ليلة، فصلى سُلَيم وحده وانصرف، فلما جاء معاذ اخبر أن سُلَيمًا صلى وحده وانصرف، فأخبر معاذ ذلك رسول الله ﷺ ، فأرسل رسول الله ﷺ إلى سُلَيم، فسأله عن ذلك، فقال: إني رجل أعمل نهاري، حتى إذا أمسيت أمسيت ناعسًا، فيأتينا معاذ وقد أبطأ علينا، فلما احتبس عليَّ صليت، ثم انقلبت إلى أهلي، فقال رسول الله ﷺ : "كيف صنعت حين صليت؟ "، قال: قرأت بفاتحة الكتاب وسورة، ثم قعدت وتشهَّدت، وسألت الجنة وتعوَّذت من النار، وصليت على النبي ﷺ ، ثم انصرفت، ولستُ أُحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فضحك رسول الله ﷺ ، وقال: "هل أُدَنْدِنُ أنا ومعاذ إلا لندخل الجنة ونُعاذ من النار؟ "، ثم أرسل إلى معاذ: "لا نكن فتَّانا تفتِنُ الناس، ارجع إليهم فصلَّ بهم قبل أن يناموا"، ثم قال سليم: ستنظر يا معاذ غدًا إذا التقينا العدو كيف تكون وأكون أنا وأنت، قال: فمرَّ سليم يوم أحد شاهرًا سيفه، فقال: يا معاذ تقدَّم، فلم يتقدَّم معاذ، وتقدَّم سليم، فقاتل حتى قتل، فإن إذا ذُكر عند معاذ يقول: إن سليمًا صدق الله، وكذب معاذ. أخرجه البزار (١/ ٥٢٨/٢٥٧ - كشف)، ومن طريقه: ابن حزم في المحلى (٤/ ٢٣٠). قال البزار: "لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد". إسناده صحيح إلى أسامة بن زيد، وهو: الليثي مولاهم، أبو زيد المدني: صدوق يهم، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث، وهو من رجال مسلم؛ إلا أنه أخرج له في الشواهد والمتابعات، لا في الأصول. وأسامة بن زيد الليثي هذا قد اختلفت فيه أقوال أئمة الجرح والتعديل، فمنهم من وثقه مطلقًا: مثل علي بن المديني، ومنهم من ضعفه مطلقًا: مثل أبي حاتم، قال: "يكتب حديثه، ولا يحتج به"، فأنزله عن مرتبة الاحتجاج لو تفرد، ومنهم من اختلفت أقواله فيه:

стр. 2788

مثل أحمد، وابن معين، والنسائي، ومنهم من توسط فيه: مثل ابن حبان، وابن عدي، وهو أعدل الأقوال جمعًا بين الفريقين، فهو صدوق يهم، كما قال ابن حجر في التقريب، ومما يبين مرتبته وأنه لا يرتقي إلى مرتبة عموم الثقات، فضلًا عن أن يصل إلى مرتبة أئمة الضبط والإتقان: قول الإمام أحمد لما سئل عن حاتم بن أبي صغيرة؟ فقال: "ثقة"، ثم سئل عن أسامة بن زيد الليثي؟ فقال: "هو دونه، وحرك يده" [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٦/ ١٤٧٣)، وانظر: التهذيب (١/ ١٠٨)، الميزان (١/ ١٧٤)، إكمال مغلطاي (٢/ ٥٧)، موسوعة أقوال الإمام أحمد (١/ ٧٧)، الجامع في الجرح والتعديل (١/ ٥٨)، التذييل على التهذيب (٣٥)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٤/ ١٨٧٧)، وقد تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤)]، فكيف يُعَد من الثقات الذين تقبل زياداتهم. وشيخه: معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني: صدوق، قليل الحديث، لم يتفق على توثيقه، فهو وإن وثقه في الجملة: ابن معين، وأبو داود، وابن حبان، لكن قال فيه الدارقطني: "ليس بذاك"، وجهله ابن حزم [التهذيب (٤/ ١٠٠)]. وهذا الحديث رواه عن جابر: عمرو بن دينار، وأبو الزبير، ومحارب بن دثار، وأبو صالح، فلم يذكروا فيه أن الأنصاري صلى قبل مجيء معاذ، وإنما ذكروا أنه صلى خلف معاذ، فلما رأي معاذًا طوَّل في الصلاة، انصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد، كما أنهم ذكروا في روايتهم أن النبي ﷺ إنما أنكر على معاذ تطويله في القراءة، وأرشده إلى القراءة بقصار السور، مثل: الأعلى والضحى والفجر والليل والشمس والطارق والبروج والعلق ونحوها، ولم ينكر عليه تأخره عليهم، كما في هذه الرواية: "ارجع إليهم فصلِّ بهم قبل أن يناموا"، وهاتان القرينتان تدلان على أن أسامة بن زيد لم يحفظ القصة كما رواها الثقات، فإذا كان قد خالف الثقات فيما رووه من القصة، فلا يُقبل منه ما تفرد به فيها من تعيين ذلك الأنصاري الذي أبهموه، وهم الثقات الحفاظ، والله أعلم. وعليه: فإن رواية أسامة بن زيد الليثي هذه شاذة، لما خالف فيها الثقات، وانفرد فيها بما لم يتابع عليه، والله أعلم. • هكذا روى هذا الحديث عن جابر: أبو الزبير، ومحارب بن دثار، وأبو صالح، فلم يذكروا فيه أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ ، ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، وإنما اقتصروا على صلاة معاذ بقومه وقصته مع الرجل الذي فارقه، وهذا مما لا يقدح في رواية عمرو بن دينار لتفرده بذكر صلاة معاذ مع النبي ﷺ ، فإن عمرو بن دينار المكي الجمحي مولاهم: من أعلام علماء التابعين، وقد كان ثقة ثبتًا، قدَّمه بعضهم في حفظه وتثبته وضبطه على قتادة والحكم، وقد أثنى على حفظه وإتقانه جماعة من الأئمة ممن أدركوه ورووا عنه، وكذا من جاء بعدهم، وقد كان عالمًا فقيهًا، وكان مفتي أهل مكة في زمانه، فهو متفق على جلالته وثقته وجودة ضبطه وإتقانه، فمثله يحتمل منه مثل هذا التفرد عن جابر بن عبد الله، ولو انفرد مثله بأحاديث لم يتابع عليها، أو زيادات تفرد بها

стр. 2789

دون أقرانه؛ لقُبِل منه، فهو الحافظ الثبت، الحجة الفقيه، وقد احتج بحديثه هذا الشيخان، وغيرهما، بل إن الذين ردوا حديثه هذا بالتأويلات البعيدة والباطلة لم يجسروا على تضعيف حديثه، ونقل بعضهم أن حديثه هذا لا خلاف بين أهل العلم في تصحيحه [إذا علمت هذا فانظر: الفتح لابن رجب (٤/ ٢٢٧) وغيره]. • وهذا الحديث رواه أيضًا حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح، واختلف عليه فيه، والصحيح: مرسل، وله طرق أخرى فيها ضعف، وبعضها واهٍ، انظر: طبقات ابن سعد (٣/ ٥٨٦)، مسند الحارث (١٤٥ - زوائده)، مسند أبي يعلي (٣/ ٣٣٣/ ١٧٩٥) و (٣/ ٣٣٤/ ١٧٩٨)، تهذيب الآثار (٣٧٢ - الجزء المفقود)، المعجم الكبير (٢٠/ ١٥٦/ ٣٢٥)، طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٨٣)، الناسخ لابن شاهين (٢٧٠ - ٢٧٢)، علل الدارقطني (١٣/ ٤٠٢/ ٣٢٩٧)، تاريخ أصبهان (١/ ١٢٠). • ورويت قصة معاذ أيضًا من حديث: ١ - أنس بن مالك: رواه جماعة من الحفاظ، عن إسماعيل ابن علية: ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: كان معاذ بن جبل يؤم قومه، فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله، فدخل المسجد ليصلي مع القوم فلما رأى معاذًا طوَّل تجوَّز في صلاته، ولحق بنخله يسقيه، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له: إن حرامًا دخل المسجد فلما رآك طوَّلت تجوَّز في صلاته ولحق بنخله يسقيه، فقال: إنه منافق، أيتعجل الصلاة من أجل سقي نخله!، فجاء حرام إلى النبي ﷺ ومعاذ عنده فقال: يا نبي الله! إني أردت أن أسقي نخلًا لي، فدخلت المسجد لأصلي مع القوم، فلما طوَّل تجوَّزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه، فزعم أني منافق؟، فأقبل النبي ﷺ على معاذ، فقال: "أفتان أنت؟ أفتان أنت؟ لا تطوَّل بهم، اقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ ونحوهما". أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٣٣٥/ ١١٦١٠)، وأحمد (٣/ ١٠١ و ١٢٤)، والبزار (١٣/ ٥٨/ ٦٣٨٤)، وأبو على الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٩١/ ٢٩٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٨٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٢٢٥٣/٨٦٦)، والخطيب في المبهمات (٥١)، وابن بشكوال في الغوامض (٥/ ٣١٧)، والضياء في المختارة (٦/ ٢٧٩ و ٢٨٠/ ٢٢٩٢ و ٢٢٩٣). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبد العزيز بن صهيب إلا إسماعيل بن إبراهيم". وقال الطوسي: "يقال: هذا حديث حسن". وقال ابن حجر في الإصابة (٢/ ٤٦): "حديث صحيح". قلت: هو حديث صحيح، إسناده صحيح على شرط الشيخين. وفيه التصريح باسم الأنصاري الذي فارق معاذًا، لكنه لم ينسب، والله أعلم.

стр. 2790

٢ - بريدة بن الحصيب: يرويه زيد بن الحباب، وعلي بن الحسن بن شقيق: حدثنا الحسين بن واقد، قال: حدثنا عبد الله بن بريدة [الأسلمي]، قال: سمعت أبي بريدة يقول: إن معاذ بن جبل صلى بأصحابه صلاة العشاء فقرأ فيها ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، فقام رجل من قبل أن يفرغ، فصلى وذهب، فقال له معاذ قولًا شديدًا، فأتي الرجلُ النبيَّ ﷺ فاعتذر إليه، فقال: إني كنت أعمل في نخل فخفت على الماء، فقال رسول الله ﷺ : " [يا معاذ، صلِّ بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، ونحوها من السور". أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٥)، والبزار (١٠/ ٢٩٧/ ٤٤١٢)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٩٣/ ٢٩١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٢٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٦١). قال الطوسي: "حديث بريدة: حسن". وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٦١). • وروى أيضًا زيد بن الحباب، وعلي بن الحسن بن شقيق: عن حسين بن واقد: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة العشاء بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، وأشباهها من السور. أخرجه الترمذي (٣٠٩)، والنسائي (٢/ ١٧٣/ ٩٩٩)، وأحمد (٥/ ٣٥٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٦٤ و ١٦٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٤٤ و ١٤٥)، والطحاوي (١/ ٢١٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٧٣/ ٦٠٠). قال الترمذي: "حديث حسن". وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٦١). • ورواه أيضًا زيد بن الحباب، قال: نا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب والعشاء: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، ﴿وَالضُّحَى (١)﴾، وكان يقرأ في الظهر والعصر: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾. أخرجه البزار (١٠/ ٢٩٦/ ٤٤١١). • ورواه أيضًا زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد قاضي مرو، قال: أخبرني عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بـ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ ونحوها. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٥٧/ ٥١١). وما أرى هذا إلا اضطرابًا من زيد بن الحباب؛ فقد كان كثير الخطأ [انظر: التهذيب (١/ ٦٦١)]، ولم يختلف فيه على علي بن الحسن بن شقيق، وقد كان ثقة حافظًا، فحديثه أولى بالصواب، والأقرب كون الروايتين محفوظتين، أعني: قصة معاذ، وفعل النبي ﷺ . وحديث بريدة في قصة معاذ: حديث حسن. قال ابن القيم في كتاب الصلاة (٢٢٤): "فقد أجيب عن هذا بأن قصة معاذ تكررت،

стр. 2791

وهذا جواب في غاية البعد عن الصواب؛ فإن معاذًا كان أفقه في دين الله من أن ينهاه رسول الله ﷺ ثم يعود له، وأجود من هذا الجواب: أن يكون قرأ في الركعة الأولى بسورة البقرة، وفي الركعة الثانية سورة ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، فسمعه من صلى معه من الركعة الأولى، فقال صلى بسورة البقرة، وبعضهم سمع قراءته في الثانية، فقال: صلى بسورة ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، والذي في الصحيحين: أنه قرأ سورة البقرة، وشك بعض الرواة فقال: البقرة والنساء، وقصة قراءته بسورة اقتربت: لم تذكر في الصحيح، والذي في الصحيح أولى بالصحة منها، وقد حفظ الحديث جابر، فقال: كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ العشاء، ثم أتى قومه فأمهم، فافتتح سورة البقرة، وذكر القصة، فهذا جابر أخبر أنه فعل ذلك مرة، وأنه قرأ بالبقرة، ولم يشك، وهذا الحديث متفق على صحته، أخرجاه في الصحيحين، والله أعلم". [وانظر: المجموع شرح المهذب (٤/ ٢١٤)، طرح التثريب (٢/ ٢٤٢)]. ٣ - معاذ بن رفاعة الزرقي: يرويه سليمان بن بلال، ووهيب بن خالد: عن عمرو بن يحيى المازني، عن معاذ بن رفاعة الأنصاري الزرقي، عن رجل من بني سلِمة [وفي رواية سليمان: أن رجلًا من بني سلِمة] يقال له: سُلَيم، أتي رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ ! إن معاذ بن جبل يأتينا بعدما ننام، ونكون في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة، فنخرج إليه، فيطوِّل علينا، فقال رسول الله ﷺ : "يا معاذ بن جبل! لا تكن فتَّانًا، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك"، ثم قال: "يا سُلَيم! ماذا معك من القرآن؟ " قال: إني أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، والله ما أُحسن دندنتك، ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله ﷺ : "وهل تصير دندنتي ودندنة معاذ إلا أن نسأل الله الجنة ونعوذ به من النار؟ "، ثم قال سليم: سترون غدًا إذا التقى القوم إن شاء الله، قال: والناس يتجهزون إلى أُحُد فخرج، وكان في الشهداء، رحمة الله ورضوانه عليه. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١١٠)، وأحمد (٥/ ٧٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٩)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٠٨/ ٣٩٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٦٧/ ٦٣٩١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٦٧/ ٣٤٥١)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٦٤٨)، والخطيب في المبهمات (١١٧)، وابن بشكوال في الغوامض (٥/ ٣١٨)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٥١٦). قال ابن حزم (٤/ ٢٣٠): "هذا خبر لا يصح؛ لأنه منقطع؛ لأن معاذ بن رفاعة لم يدرك النبي ﷺ ، ولا أدرك هذا الذي شكا إلى رسول الله ﷺ بمعاذ"، ثم ذكر أن سليمًا صاحب هذه القصة قُتل يوم أحد. وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٧١): "وهذا لفظ منكر، لا يصح عن أحد يحتج بنقله".

стр. 2792

وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٢٨): "وهذا مرسل؛ لأن معاذ بن رفاعة لم يدركه". قلت: فهو حديث ضعيف؛ لإرساله، وهذه الجملة: "إما أن نصلي معي، وإما أن تخفف على قومك": منكرة. ٤ - حزم بن أبي كعب: يرويه موسى بن إسماعيل، قال: ثنا طالب بن حبيب، قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر، يحدث عن جده حزم بن أبي كعب: أنه أتي معاذًا وهو يصلي بقومه صلاة المغرب، فطوَّل، فصلى ثم انصرف، فأصبحوا فأتوا النبي ﷺ ، فقال معاذ: يا رسول الله ﷺ لقد ابتدع حزمٌ الليلةَ بدعةً ما أدري ما هي؟ فجاء حزم فقال: يا رسول الله ﷺ مررت بمعاذ وهو يصلي بقوم صلاة المغرب، فاستفتح سورة طويلة، فصليت فأحسنت صلاتي، ثم انصرفت، فقال رسول الله ﷺ : "يا معاذ لا تكونن فتانًا؛ إنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة والمسافر". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١١٠)، وأبو داود (٧٩١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١١٩)، والدارقطني في المؤتلف (٢/ ٧٠٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٦٦/ ٢٢٥٢)، والبيهقي (٣/ ١١٧)، وابن بشكوال في الغوامض (٥/ ٣١٦)، وعلقه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ١٣٢). قال أبو القاسم البغوي: "ولا أعلم روي حزم بن أبي كعب غير هذا، ولا رواه إلا طالب بن حبيب". وقال ابن عدي: "وطالب هذا لا أعلم له من الحديث غير ما ذكرت، ونرجو أنه لا بأس به". وقال أبو نعيم: "رواه عمرو بن دينار ومحارب بن دثار وأبو صالح في آخرين عن جابر: أن معاذًا صلى بقومه فطول، فصلى فتى من الأنصار وحده، ثم انصرف، … الحديث، ولم يسموه. وقيل: إن المصلي خلف معاذ اسمه حرام" ثم ذكر حديث أنس. وقال البيهقي: "كذا قال، والروايات المتقدمة في العشاء أصح، والله أعلم". وقال الذهبي في تهذيب سنن البيهقي (٢/ ١٠٤٨): "إسناده على نكارته صالح". • خالفه: أبو داود الطيالسي، قال: ثنا طالب بن حبيب، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، قال: مر حزم بن أبي كعب بن أبي القين بمعاذ بن جبل وهو يصلي صلاة العتمة بقومه، فافتتح سورة طويلة، ومع حزم ناضح له، فتأخر فصلى، فأحسن الصلاة، ثم أتي ناضحه، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره، وقالوا: يا رسول الله ﷺ إنه من صالح من هو منه، فقال رسول الله ﷺ : "يا معاذ لا تكونن فتانًا" [وفي رواية: قالها ثلاثًا "إنه يصلي وراءك الضعيف والكبير وذو الحاجة والمعتل"]. أخرجه البزار (١/ ٢٣٧/ ٤٨٣ - كشف)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٤١٢/ ٤٢١٧)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١١٩)، وابن بشكوال في الغوامض (٥/ ٣١٧)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١١٠).

стр. 2793

قال البزار: "لا نعلم أحدًا ممن روى عن جابر سمى هذا الرجل إلا ابن جابر". قلت: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي وأبو داود الطيالسي: ثقتان حافظان، وأبو سلمة أثبت وأتقن، لكن علة هذا الحديث في طالب بن حبيب المعروف بابن الضجيع، فإنه وإن مشاه ابن عدي، وذكره ابن حبان في ثقاته، لكن قال فيه الإمام البخاري: "فيه نظر"، وهي من ألفاظ الجرح الشديد عند البخاري، ولذلك أورده العقيلي في الضعفاء، وهو مع ذلك قليل الرواية جدًّا [انظر: التهذيب (٢/ ٢٣٤)، الميزان (٢/ ٣٣٣)، وقال: "ضُعِّف". الضعفاء الكبير (٢/ ٢٣١)، الكامل (٤/ ١١٩)، الإصابة (٢/ ٦١)]، وهو كما ترى هنا قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فهو مرة يجعله من مسند حزم بن أبي كعب، ومرة يجعله من مسند جابر، وأصحاب جابر الذين رووا حديثه هذا أمثل: عمرو بن دينار، وأبي الزبير، ومحارب بن دثار، وأبي صالح] لم يسموا الأنصاري، ورواية هؤلاء الثقات الحفاظ أولى بالقبول، من رواية هذا الذي تلوح على روايته أمارات ضعفه. والحاصل: أن حديثه هذا ضعيف، والله أعلم. ٥ - أبي سلمة بن عبد الرحمن مرسلًا: يرويه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، قال: كان معاذ بن جبل يؤم قومه فمر فتى منهم بناضحه يريد سقيته، فثوِّب بالصلاة، فترك ناضحه بالباب، ودخل يصلي مع معاذ، فطوَّل، فلما رأي ذلك الفتى صلى ثم خرج، فلما انصرف معاذ ذُكر ذلك له، فذَكر ذلك معاذ للنبي ﷺ ، فقال الفتى: يا رسول الله ﷺ مررت ومعي ناضحي أريد سقيتي، فثوب بالصلاة، فدخلت لأصلي مع معاذ، فطوَّل، فخشيت أن يذهب ناضحي، وأن يفوتني سقيتي، فصليت ثم خرجت، وإني والله ما أدري ما ديدنتك وديدنة معاذ؟ ولكني أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، فقال رسول الله ﷺ : "فمن وراء ذلك أخوض أنا ومعاذ" ثم قال: "يا معاذ أَعُدتَ فتانًا؟ إذا صليت بالناس فخفف؛ فإنه يقوم وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة، وإذا صليت لنفسك فطوِّل ما شئت". أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥/ ١٤٠١)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١١١). وهذا مرسل بإسناد حسن. قال الخطابي: "السقية: النخل التي تسقي بالسواني، … ، وقوله: أعدت فتانًا، معناه: أصرت فتانًا". • ومما روي في معنى قصة معاذ: قال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٣٨): "وروى الإسماعيلي من حديث عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا رجع من المسجد صلى بنا. وهذا أحد الأحاديث الزائدة في مستخرج الإسماعيلي على ما في البخاري، وقال: إنه حديث غريب".

стр. 2794

قلت: أخرجه الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٥٥٥)، قال: حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن السري بن يحيى التميمي ابن أخي هناد بن السري بالكوفة: حدثنا محمد بن إسحاق العامري: حدثنا عبيد الله، عن أبي الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا رجع من المسجد صلى بنا. وهذا إسناد غريب، الأسود هو ابن يزيد النخعي الكوفي، وابراهيم هو ابن يزيد النخعي الكوفي، ومغيرة هو ابن مقسم الضبي الكوفي، وأبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي الكوفي، وعبيد الله هو ابن موسى بن باذام العبسي الكوفي، والعامري هو البكائي الكوفي، وهم جميعًا: ثقات مشهورون، من رجال التهذيب، وأما شيخ الإسماعيلي فقال عنه ابن حماد الحافظ: "كان ثقة، وكان صاحب أخبار"، وقال الذهبي: "أثنى عليه ابن حماد الحافظ" [سؤالات حمزة السهمي (١٨٦)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٤٩٠)]. • ومن فقه الحديث: في هذا الحديث جمل من مسائل العلم، منها: ١ - جواز إمامة المتنفل للمفترض، وجواز ائتمام المفترض بالمتنفل: قال الشافعي: "ونية كل مصلٍّ نية نفسه، لا يفسدها عليه أن يخالفها نية غيره، وإن أمَّه"، واحتج على هذا بالسنة، وبفعل الصحابة والتابعين، وبالقياس على: صلاة المقيم خلف المسافر، وصلاة المسبوق، وصلاة المتنفل خلف المفترض [الأم (٢/ ٣٤٩)]. وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله (١٣٧): "قلت: حديث معاذ ﵁ أنه كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤمُّ قومه؟ قال: لا أجد شيئًا يدفعه، إن ذهب ذاهب إليه لا ألومه. قال إسحاق: هذه سنة مسنونة، وهو بناء على قول النبي ﷺ في صلاة الخوف حين صلى ركعتين، وكل طائفة خلفه ركعوا ركعة". وقال أبو داود في مسائله (٣١١): "سمعت أحمد سئل عن رجل صلى العصر، ثم جاء فنسي فتقدم يصلي بقوم تلك الصلاة، ثم ذكر لما أن صلى ركعة، فمضي في صلاته؟ قال: لا بأس"، فهو على هذا يصحح اقتداء المفترض بالمتنفل. وكذا نقل الجواز عن أحمد: إسماعيل بن سعيد [المغني (٢/ ٣٠)، الفتح لابن رجب (٤/ ٢٢٦)]. لكن وقع في مسائل ابن هانئ (٣١٦ و ٣١٧)، قال: "سألته عن حديث معاذ في الصلاة؟ فقال: أما ابن عيينة، فإنه يقول: ما خُبر النبي ﷺ بذلك، وكان معاذ يصلي ولا يعلم النبي ﷺ ، ولا أذهب إليه، ولا يعجبني أن يجمع بين فرضين. سألته عن حديث أبي الدرداء: أنه صلى المغرب؟ قال: ذاك فرضين مختلفين. قيل له: إذا صلى جماعة يؤم قومًا؟ قال: لا". وقال إبراهيم الحربي: "وسئل أحمد عن رجل صلى في جماعة: أيؤم بتلك الصلاة؟

стр. 2795

قال: لا، ومن صلى خلفه يعيد. قيل له: فحديث معاذ؟ قال: فيه اضطراب، وإذا ثبت فله معنى دقيق، لا يجوز مثله اليوم" [طبقات الحنابلة (١/ ٩٢)]. وكذا نقل عدم الجواز عن أحمد: أبو الحارث وحنبل والمروذي [المغني (٢/ ٣٠)، الفتح لابن رجب (٤/ ٢٢٧ و ٢٢٨)]. قلت: قد اطلع النبي ﷺ على فعل معاذ، وأقره على ذلك، وهو حديث صحيح ثابت، لا اضطراب فيه، ولم ينفرد ابن عيينة بهذا السياق، فقد تابعه عليه: شعبة، وسَلِيم بن حيان الهذلي، وحماد بن سلمة، وتفرُّد عمرو بن دينار بذلك لا يضره، فهو حديث صحيح لا شك في صحته، اتفق على تصحيحه الشيخان وغيرهما، وتقدم بيان ذلك في أثناء حديث عمرو بن دينار، لكن معاذًا لم يكن يصلي فرض العشاء في اليوم مرتين، وإنما كان يصلي فرضه مع النبي ﷺ ، ثم يصلي بقومه تطوعًا، وهي لهم فريضة، والقول بأن هذا كان في أول الإسلام، أو كان لقلة من يحفظ كتاب الله: فهو قول ضعيف جدًّا، وقد أنكره ابن حزم في المحلى إنكارًا شديدًا، وساق في رده حجة قوية، فلينظر [وانظر أيضًا: مسائل ابن هانئ (٣٠٢)، المغني (٢/ ٣٠)، فتح الباري لابن رجب (٤/ ٢٢٩)]. وقد ذهب ابن قدامة في المغني (٢/ ٣٠) إلى أن رواية الجواز عن أحمد: أصح، واحتج لها بحديث معاذ، وحديث صلاة الخوف. وترجم البخاري لحديث معاذ بقوله: "باب: إذا صلى ثم أمَّ قومًا"، قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٢٦): "مراده بهذا: أن اقتداء المفترض بالمتنفل صحيح، استدلالًا بهذا الحديث". وقال الترمذي: "والعمل على هذا عند أصحابنا الشافعي وأحمد وإسحاق قالوا إذا أمَّ الرجل القوم في المكتوبة وقد كان صلاها قبل ذلك أن صلاة من ائتم به جائزة". وبوَّب عليه النسائي بقوله: "اختلاف نية الإمام والمأموم". وقال ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٦٤ و ٦٥): "باب إباحة ائتمام المصلي فريضة بالمصلي نافلة، ضد قول من زعم من العراقيين أنه غير جائز أن يأتم المصلي فريضة بالمصلي نافلة"، ثم قال: "باب ذكر البيان أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ فريضة، لا تطوعًا؛ كما ادعى بعض العراقيين". وقال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢١٩): "وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب: فقالت طائفة بظاهر هذين الحديثين، وممن قال ذلك: عطاء بن أبي رباح، وطاوس، وبه قال: الشافعي، وأحمد بن حنبل، وسليمان بن حرب، وأبو ثور، وقال بمثل هذا المعنى الأوزاعي. وقالت طائفة: كل من خالفت نيته نية الإمام في شيء من الصلاة لم يعتد بما صلى معه، واستأنف، هذا قول: مالك بن أنس، وروي معنى ذلك عن الحسن البصري، وأبي قلابة، وبه قال: الزهري، وربيعة، ويحيى بن سعيد، وحكي أبو ثور عن الكوفي أنه قال:

стр. 2796

إن كان الإمام متطوعًا لم يُجْزِ من خلفه الفريضة، كان كان الإمام مفترضًا وكان من خلفه متطوعًا كانت صلاتهم جائزة ..... قال: وبالذي دل عليه خبر معاذ بن جبل، وخبر جابر بن عبد الله نقوله، وكان مؤديًا ما نوى، ولا تفسد صلاتي بصلاة غيري، ولا تنفعني نية غيري". واحتج ابن حبان بهذا الخبر على أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ الفريضة، ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم نافلة، وهي لهم فريضة، قال ابن حبان: "ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن معاذًا لم يكن يؤم قومه بصلاة العشاء التي كانت فرضه المؤداة مع رسول الله ﷺ "، وقال أيضًا: "ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن معاذًا كان يصلي بالقوم فرضه لا نفله". وقال ابن شاهين في الناسخ (٢٥٠): "وأما حديث معاذ: فإنه كان يصلي فريضة مع النبي ﷺ ، ثم يأتي قومه وكان إمامهم فيصلي بهم، فتكون له نافلة ولهم فريضة، ولا خلاف بين أهل النقل للحديث أنه حديث صحيح الإسناد. وقد اختلف الفقهاء هل تجوز الصلاة إذا اختلفت النيتان: نية الإمام والمأموم، أم لا؟ فأجازها قوم، وردها آخرون، وسمعت أحمد بن سلمان الفقيه يقول: سمعت إبراهيم بن إسحاق، يسأله رجل من أهل خراسان: إذا صلى الإمام تطوعًا ومن خلفه فريضة؟ قال: لا يجزيهم، قال: فأين حديث معاذ بن جبل؟ قال إبراهيم الحربي: حديث معاذ قد أعيا القرون الأولى". وقال ابن بطال في شرح البخاري (٢/ ٣٣٨): "وأما معاذ فإنه كان يصلي مع الرسول ﷺ فرضه، لا يجوز غير ذلك لقوله ﵇: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"، فكيف يجوز أن ينويها نافلة فيخالف أمره ﵇، ويرغب عن أداء فرضه معه، مع علمه بفضل صلاته معه"، ثم احتج برواية ابن جريج، عن عمرو بن دينار، وفيها: "هي له تطوع، ولهم فريضة"، ثم ساق كلام الطحاوي بخلاف ذلك في المسألة. وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ٢٢٣ - ٢٣١): "ولا نبالي باختلاف نيَّة الإمام والمأموم، وجائزٌ صلاة الفرض خلف المتنفِّل، والمتنفِّل خلف من يصلي الفرض، وصلاة فرض خلف من يصلي صلاة فرض أخرى، كل ذلك حسن وسنَّة". وقال أيضًا: "وإنما يجب الكلام في وجوب اتفاق نية الإمام والماموم، أو في سقوط وجوبه، فإذا سقط وجوبه صحت المسائل التي ذكرنا كلها؛ لأنها مبنية على هذا الأصل، ومُنْتَجة منه"، ثم قال: "إنه لم يأت قط قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قياس يوجب اتفاق نية الإمام والمأموم، وكل شريعة لم يوجبها قرآن ولا سنة ولا إجماع فهي غير واجبة، وهذه شريعة لم يوجبها شيء مما ذكرنا؛ فهي باطل، ثم البرهان يقوم على سقوط وجوب ذلك، وقد كان يكفي من سقوطه عدم البرهان على وجوبه"، إلى أن قال: "فإن قالوا: قد قال رسول الله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به"، قلنا: نعم، وقد بيَّن رسول الله ﷺ في

стр. 2797

هذا الخبر نفسه المواضع التي يلزم الائتمام بالإمام فيها، وهي قوله ﵇: "فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا"، فهاهنا أمر ﵇ بالائتمام فيه، لا في النية التي لا سبيل إلى معرفتها لغير الله تعالى، ثم لناويها وحده". وقال في الرد على من ادعى أن معاذًا كان يجعل صلاته مع رسول الله ﷺ نافلة، وصلاته بقومه فريضة، أو ادعى أنه لا يُعلم حقيقة فعل معاذ، وأيًّا من الصلاتين نوي بها الفرض، قال ابن حزم في الوجه الثالث من وجوه إبطال هذا القول: "والثالث: أن يكون رسول الله ﷺ يقول: "إذا أقيمت الصلاة فلا إلا المكتوبة"، ويقول الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، ثم يكون معاذ -وهو من أعلم هذه الأمة بالدِّين- يضيِّع فرضَ صلاته الذي قد تعيَّن عليه، فيترك أداءه، ويشتغل بالتنفل، وصلاة الفرض قد أقيمت، حتى لا يدرك منها شيئًا، لا سيما مع رسول الله ﷺ ، فلَيْتَ شِعْري إلى من كان يؤخِّر معاذ صلاةَ فرضِه حتى يصليها معه، راغبًا عن أن يصليها مع رسول الله ﷺ ، اتِّباعا لرأي أبي حنيفة ومالك، ألا إن هذا هو الضلال المبين، قد نزَّه الله تعالى معاذًا عنه عند كل ذي مسكة عقل". ثم قال في الوجه الخامس: "أن يقال لهم: إذ جوزتم لمعاذ ما لا يجوز عندكم، من أن يصلي نافلةً خلف رسول الله ﷺ ، ومعاذ لم يصل ذلك الفرض بعدُ، وهو ﵇ يصلي فرضه، فأيُّ فرق في شريعة أو في معقول بين صلاة نافلة خلف مصلي فريضة، وبين ما منعتم منه من صلاة فرض خلف المصلي نافلة، وكلاهما اختلاف نية الإمام مع المأموم، ولا فرق، فهلا قاسوا أحدهما على الآخر". وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٣٦٦): "والأصل أن ما كان موصولًا بالحديث يكون منه، وخاصة إذا روي من وجهين؛ إلا أن تقوم دلالة على التمييز، فالظاهر أن قوله: "هي له تطوع، وهي لهم مكتوبة" من قول جابر بن عبد الله، وكان أصحاب رسول الله ﷺ أعلم بالله وأخشى لله من أن يقولوا مثل هذا إلا بعلم. وحين حكى الرجل فعل معاذ لرسول الله ﷺ لم ينكر منه إلا التطويل، ويفصل الحال عليه في الإمامة، ولو كان فيها تفصيل لعلمه إياه كما علمه ترك التطويل". وقال نحوه في الخلافيات [مختصر الخلافيات (٢/ ٢٩٦)]، وفيه: "ولما شكا الرجل من معاذ تطويله صلاته: لم يفصِّل النبي ﷺ الحال في الإمامة، ولو كان تفصيل بين أن يكون الإمام متطوعًا أو مؤديًا فرضًا لاستفصل رسول الله ﷺ ". قلت: وعلى هذا فإن عدم استفصال النبي ﷺ من معاذ هل كان متنفلًا بصلاته أم مفترضًا، مع إنكاره عليه التطويل بقوله ﷺ : "أفتان أنت، … " ينزل منزلة العموم، للقاعدة: إن ترك الاستفصال في وقائع الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، والله أعلم.

стр. 2798

وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٧١): "ومحال أن يرغب معاذ عن صلاة الفريضة مع رسول الله ﷺ لصلاته مع قومه، وهو يعلم فضل ذلك، وفضل صلاة الفريضة في مسجد رسول الله ﷺ ، وخلفه ﷺ ، والدليل على صحة هذا التأويل أيضًا: قوله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"، فنهى أصحابه وسائر أمته أن يشتغلوا بنافلة إذا أقيمت المكتوبة، فكيف يظن بمعاذ أن يترك صلاة لم يصلها بعد، ولم يقض ما افترض عليه في وقتها، ويتنفل، وتلك تقام في مسجد النبي ﷺ ، وهو ﷺ قد قال لهم: لا صلاة إلا المكتوبة التي تقام، وقد روى ابن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر: أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم، هي له تطوع، ولهم فريضة، وهذا نص في موضع الخلاف". وقال في التمهيد (٢٤/ ٣٦٨) عن حديث معاذ من رواية ابن جريج بالزيادة: "وهو حديث ثابت صحيح، لا يختلف في صحته"، إلى أن قال: "وقد أجمعوا أنه جائز أن يصلي النافلة خلف من يصلي الفريضة إن شاء، وفي ذلك دليل على أن النيات لا تراعي في ذلك والله أعلم". وقال البغوي في شرح السنة (٣/ ٤٣٥): "وفيه دليل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، لأن معاذًا كانت صلاته الثانية نافلة، وصلاة القوم خلفه فريضة، وهو قول: عطاء، وطاوس، وبه قال: الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وذهب هؤلاء إلى أن اختلاف نية الإمام والمأموم لا يمنع صحة صلاة المأموم. وذهب أصحاب الرأي إلى أن اختلاف نية الإمام والمأموم يمنع صحة صلاة المأموم، إلا في موضع واحد، وهو أن يصلي التطوع خلف من يصلي الفريضة، قالوا: يجوز. وذهب قوم إلى أن اختلاف نيتهما يمنع صحة صلاة القوم بكل حال، وبه قال: الزهري، وربيعة، ومالك" [وانظر أيضًا: شرح السنة (٣/ ٧٣)]. وقال النووي في شرح مسلم (٤/ ١٨١): "ولم يجزه ربيعة ومالك وأبو حنيفة ﵃ والكوفيون، وتأولوا حديث معاذ ﵁ على أنه كان يصلي مع النبي ﷺ تنفلًا، ومنهم من تأوله على أنه لم يعلم به النبي ﷺ ، ومنهم من قال: حديث معاذ كان في أول الأمر ثم نسخ، وكل هذه التأويلات دعاوى لا أصل لها، فلا يترك ظاهر الحديث بها". وقال في المجموع (٤/ ٢٣٨): "فإن قالوا: لعل معاذًا كان يصلي مع رسول الله ﷺ نافلة وبقومه فريضة، فالجواب من أوجه: أحدها: أن هذا مخالف لصريح الرواية، الثاني: الزيادة التي ذكرناها: "هي له تطوع، ولهم مكتوبة العشاء"، صريح في الفريضة، ولا يجوز حمله على تطوع، الثالث: جواب الشافعي والخطابي وأصحابنا وخلائق من العلماء: أنه لا يجوز أن يظن بمعاذ مع كمال فقهه وعلو مرتبته أن يترك فعل فريضة مع رسول الله ﷺ ، وفي مسجده، والجمع الكثير المشتمل على رسول الله ﷺ وعلي كبار المهاجرين والأنصار، ويؤديها في موضع آخر ويستبدل بها نافلة، قال الشافعي: كيف يظن أن معاذًا

стр. 2799

يجعل صلاته مع رسول الله ﷺ التي لعل صلاة واحدة معه أحب إليه من كل صلاة صلاها في عمره ليست معه وفي الجمع الكثير نافلة، الرابع: جواب الخطابي وغيره: ولا يجوز أن يظن بمعاذ أنه يشتغل بعد إقامة الصلاة لرسول الله ﷺ ولأصحابه بنافلة، مع قوله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" [انظر: معالم السنن للخطابي (١/ ١٤٧)] [وقد رد بعض الشافعية على هذا الدليل الأخير من وجه ضعيف. انظر: الإعلام لابن الملقن (٣/ ٣٨٢)، الفتح لابن حجر (٢/ ١٩٦)، والصحيح: أن الفريضة إذا أقيم لها تتعين على من لم يؤدها، فإذا أداها جاز له بعد ذلك أن يصليها نفلًا إذا أقيمت مرة أخرى، لأن الأولى قد أوقعها فرضًا؛ فبرئت بها الذمة، وسقطت عنه المطالبة، وصادفت الثانية محلًا خاليًا عن المطالبة بالفرض، وذمةً بريئةً من الواجب، فامتنع إيقاعها إلا نفلًا، كمن نوى الحج تطوعًا عن نفسه أو عن غيره، ولم يحج الفريضة، وقعت عن نفسه فرضًا، وكذا العكس]. وقال ابن الملقن في الإعلام (٣/ ٣٧٨): "في الحديث دلالة ظاهرة على صحة صلاة المفترض خلف المتنفل، وهو مذهب الجمهور، لأن معاذًا كان يصلي الفريضة مع النبي ﷺ فيسقط فرضه، ويصلي مرة ثانية بقومه، له تطوع، ولهم مكتوبة، وكذا جاء مصرحًا به في رواية الشافعي، ثم البيهقي". • وقد احتج الأئمة في هذا المعني أيضًا بحديث جابر وأبي بكرة في صلاة الخوف ببطن نخل لما صلى النبي ﷺ بكل طائفة ركعتين، وفي رواية لحديث جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه، بطائفة منهم ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بالأخرى ركعتين، ثم سلم [ويأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في سنن أبي داود برقم (١٢٤٨)]، فكانت الطائفة الثانية مصلية فرضها، والنبي ﷺ متنفل، قال الشافعي: "والآخرة من هاتين للنبي ﷺ نافلة، وللآخرين فريضة"، والله أعلم. [وانظر أيضًا: شرح المعاني (١/ ٤٠٨)، الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣١٧)، المعرفة للبيهقي (٢/ ٣٦٩)، مختصر الخلافيات (٢/ ٢٩٤)، التمهيد لابن عبد البر (٢٤/ ٣٦٨)، الاستذكار (٢/ ١٧٠)، المبسوط للسرخسي (١/ ١٣٦)، عارضة الأحوذي (٣/ ٥٤)، بدائع الصنائع (١/ ١٤٣)، المغني (٢/ ٣٠)، المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (٢/ ٧٦)، شرح مسلم للنووي (٤/ ١٨٣)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٣٦)، فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٧١)، الذخيرة (٢/ ٢٤٣)، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (١/ ٢٩٦)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٣٧٥ - ٣٨٩)، نصب الراية (٢/ ٥٢)، طرح التثريب (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٨)، المبدع (٢/ ٨٠)]. • وأما صلاة المتنفل خلف المفترض، فقد نقل ابن عبد البر الإجماع على جوازها، فقال في التمهيد (٢٤/ ٣٦٨): "وقد أجمعوا أنه جائز أن يصلي النافلة خلف من يصلي الفريضة إن شاء"، وقد أنكر ابن دقيق العيد على من نقل عن مالك المنع من ذلك [إحكام الأحكام (١/ ٢٩٧)].

стр. 2800

والأدلة على هذا المعنى كثيرة، منها: ١ - حديث أبي ذر: قال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر! كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة؟ "، أو قال: "يؤخرون الصلاة؟ " قلت: يا رسول الله ﷺ فما تأمرني؟ قال: "صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّها، فإنها لك نافلة"، وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٤٣١). ٢ - حديث يزيد بن الأسود: "إذا صلى أحدكم في رَحْله، ثم أدرك الإمام ولم يُصلِّ، فَلْيُصَلِّ معه، فإنها له نافلةٌ"، وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٥٧٥). ٣ - حديث أبي سعيد: "ألا رجلٌ بتصدَّق على هذا فيصلِّيَ معه"، وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٥٧٤). ولهذه الأحاديث شواهد في معناها تقدم ذكرها في موضعها، وإنما ذكرت أصل الدليل فقط، وتكلمت على فصل من هذه المسألة تحت الحديث رقم (٥٧٨). • ومن فوائد حديث معاذ أيضًا: ٢ - جواز الصلاة في اليوم مرتين إذا كانت إحداهما فريضة، والأخرى نفلًا، لفعل معاذ ﵁، وإقرار النبي ﷺ له على ذلك، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة تحت الحديث رقم (٥٧٩). ٣ - جواز مفارقة المأموم للإمام، وإتمام صلاته منفردًا؛ إذا كان لعذر، فإن النبي ﷺ لم ينكر على الرجل الذي خرج من صلاة معاذ لما أظهر عذره، ولا أمره بالإعادة، قال البغوي في شرح السنة (٣/ ٧٣): "وفيه دليل على أن الخروج عن متابعة الامام بالعذر لا يفسد الصلاة؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر الرجل بإعادة الصلاة حين أخبره أنه فارق معاذًا في الصلاة"، وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٣٤): "ولم يأمر النبي ﷺ الرجل بالإعادة، ولا أنكر عليه فعله" [انظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ٢٠٠)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٣٢)، شرح مسلم للنووي (٤/ ١٨٢)، البدر المنير (٤/ ٤٩٣)]. ٤ - أن أحق القوم بالإمامة أقرؤهم وأفقههم، فقد كان يصلي خلف معاذ جماعة من الصحابة نص عليهم ابن حزم في المحلى، منهم: جابر بن عبد الله راوي حديثه هذا [انظر: طرح التثريب (٢/ ٢٣٩)]. ٥ - أن من كفَّر أخاه متأولًا لم يكفر بذلك، وكان معذورًا، فلم يدخل تحت الوعيد المذكور في الحديث: "إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء به أحدهما"، قال ابن بطال في شرح البخاري (٩/ ٢٩١): "وكذلك عذر ﵇ معاذًا حين قال للذي خفف الصلاة وقطعها خلفه إنه منافق؛ لأنه كان متأولًا؛ فلم يكفر معاذ بذلك". وقال البيهقي: "ومن كفَّر مسلمًا على الإطلاق بتأويل لم يخرج بتكفيره إياه بالتأويل عن الملة"، واحتج بحديث معاذ هذا، ثم قال: "والنبي ﷺ لم يزد معاذًا على أن أمره

стр. 2801

بتخفيف الصلاة، وقال: "أفتان أنت؟ " لتطويله الصلاة"، إلى أن قال: "وإنما يكفُر من كفَّر مسلمًا بغير تأويل" [السنن الكبرى (١٠/ ٢٠٨)]. ٦ - وفيه الإنكار على من ارتكب ما ينهي عنه، وإن كان مكروهًا غيرَ محرم [شرح مسلم للنووي (٤/ ١٨٣)]. ٧ - وفيه جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام [شرح مسلم للنووي (٤/ ١٨٣)]. ٨ - وفيه الأمر بتخفيف الصلاة، والتعزير على إطالتها إذا لم يرض المأمومون [شرح السنة (٣/ ٧٣)، شرح مسلم للنووي (٤/ ١٨٣)]. ٩ - شفقة النبي ﷺ على أمته، والحرص على تألفهم، وصرف المشقة عنهم [الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٦٠٣)]. ١٠ - وفيه أن على الإمام أن يراعي حال المأمومين، ففي هذه الواقعة أنكر النبي ﷺ على معاذ تطويله، وقد ثبت عنه ﷺ أنه أطال في بعض الصلوات، فيحمل هذا على علمه بحال الصحابة أنه لا يشق عليهم [انظر: الإعلام (٢/ ٦٠٥)]. ١١ - قد تُراعى مصلحة الواحد -من باب سد الذرائع-، إذا كانت ستؤدي إلى اقتداء الناس بفعله، واسترسالهم معه، حتى يقع الإخلال بالجماعة [انظر: الإعلام (٢/ ٦٠٦)]. ١٢ - وفيه التنبيه على ترك التشديد في العبادة، مما قد يؤدي إلى حصول الملل والسآمة، ومن ثم إلى الانقطاع عن العبادة، كما وقع من هذا الرجل الذي فارق معاذًا [الموافقات (١/ ٣٤٢) و (٢/ ١٣٦)]. • وتنبيه: العجب ممن رد حديث معاذ، مع ظهور صحته ظهورًا لا يخفى على أحد، وتسليم المخالف له بذلك، ثم هو يجتهد في تأويله بوجوه من التأويل الباطل، كل ذلك لأجل عدم مخالفة أصول إمامه، فقدَّم أصولًا أصلوها، وقواعدَ ارتضوها، على متابعة السنة، والإذعان لما دلت عليه، وما درى أنه كان من الواجب عليه أن يعيد النظر في هذه الأصول لتوافق المنقول، لا أن يَعرض المنقولَ على المعقول، فإن وافقه وإلا رده! نسأل الله التوفيق والسداد، ونعوذ به من الخذلان والضلال. ***

стр. 2802

٦٩ - باب الإمام يصلي من قعود ٦٠١ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ ركِب فرسًا فَصُرِعَ عنه، فَجُحِشَ شِقُّه الأيمنُ، فصلَّى صلاةً من الصلوات وهو قاعد، فصلَّينا وراءه قعودًا، فلما انصرف قال: "إنما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤتمَّ به؛ فإذا صلى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربَّنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعون". • حديث متفق على صحته. هذا الحديث أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٥٨/١٩٦). ومن طريقه: البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١/ ٨٠)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٥/ ١٦١٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٦/ ٩١٦)، وأبو داود (٦٠١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩٨/ ٨٣٢)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٨/ ٩٠٨)، والدارمي (١/ ٣١٩/ ١٢٥٦) و (١/ ٣٤٣/ ١٣١٠)، وابن حبان (٥/ ٤٦١/ ٢١٠٣)، والشافعي في الأم (٢/ ٣٤٠/ ٣٤٠) و (٨/ ٥٣٦/ ٣٦٣٨)، وفي الرسالة (٦٤)، وفي اختلاف الحديث (٧٧)، وفي المسند (٥٨)، وابن وهب في الجامع (٣٧٥)، والبزار (١٢/ ٣٥٧/ ٦٢٦٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٧٧ و ٦٠٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٢ - ١٦٣/ ١٤٢٢) و (٤/ ٨٨ و ٣٧٣/ ٢٠٠٤ و ٢٢٩٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٤٠١)، وفي المشكل (١٤/ ٣٠٧/ ٥٦٣٧)، والجوهري في مسند الموطأ (١١٨)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (١٢٥)، وابن النحاس في التاسع من أماليه (٨)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧٣)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٦٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ٧٩)، وفي المعرفة (٢/ ٣٥٣/ ١٤٦٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٣٢ و ١٣٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٢٠/ ٨٥٠)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". • وتابع مالكًا عليه: معمر بن راشد، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، والليث بن سعد، وأيوب السختياني [غريب من حديثه]، وابن جريج، وعبيد الله بن عمر [غريب من حديثه]، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وإبراهيم بن أبي عبلة، وابن أخي الزهري، وإسحاق بن راشد، وزمعة بن صالح [ضعيف]، وسليمان بن أرقم [متروك]: رووه عن الزهري، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: سقط النبي ﷺ عن فرسٍ، فجُحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعدًا، فصلينا وراءه قعودًا، فلما قضى الصلاة قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع

стр. 2803

فاركعوا، [وإذا رفع فارفعوا]، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد [وفي رواية: اللهم ربنا لك الحمد]، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون". لفظ سفيان وهو أتم، وبنحوه لفظ معمر والليث. أخرجه البخاري (٧٣٢ و ٧٣٣ و ٨٠٥ و ١١١٤)، ومسلم (٤١١/ ٧٧ - ٧٩ و ٨١)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٥ و ٤٣٦/ ١٦١٥ - ١٦٢٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤ - ٣٦/ ٩١٣ - ٩١٥ و ٩١٧)، والترمذي (٣٦١)، وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣٣٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٣ و ١٩٦/ ٧٩٤ و ١٠٦١)، وفي الكبرى (١/ ٣٣٣ و ٤٢٥/ ٦٥٢ و ٨٧١) و (٧/ ٦٢/ ٧٤٧٣)، وابن ماجه (١٢٣٨)، وابن خزيمة (٢/ ٨٩/ ٩٧٧)، وابن حبان (٥/ ٤٦٠ و ٤٦٩ و ٤٧٧/ ٢١٠٢ و ٢١٠٨ و ٢١١٣)، وابن الجارود (٢٢٩)، وأحمد في مسنده (٣/ ١١٠ و ١٦٢)، وفي مسائل ابنه صالح (١٣٨٩)، وابن عيينة في جزئه (٦)، وابن وهب في الجامع (٣٧٥)، والطيالسي (٣/ ٥٦٢/ ٢٢٠٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٦٠/ ٤٠٧٨ و ٤٠٧٩)، والحميدي (٢/ ٥٠١/ ١١٨٩)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢١٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٦/ ٢٥٩٣) و (٢/ ١١٥/ ٧١٣٤) و (٧/ ٢٨٦/ ٣٦١٣٤)، وعبد بن حميد (١١٦١)، والبزار (١٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨/ ٦٢٥٨ - ٦٢٦٤) و (١٣/ ٤٧/ ٦٣٦٤)، وأبو يعلى (٦/ ٢٥٦ و ٢٨٣/ ٣٥٥٨ و ٣٥٩٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٧٣ - ٤٧٦ و ٤٧٨ و ٤٧٩ و ٦٠٨)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٢ - ١٦٣/ ١٤٢٢) و (٤/ ١٨٨ و ٣٧٣/ ٢٠٠٤ و ٢٢٩٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٣)، وفي المشكل (١٤/ ٣٠٧/ ٥٦٣٧)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٧٥/ ١٦٢٧) و (٤/ ٧٠/ ٣٦٣٦)، وفي مسند الشاميين (١/ ٦٢/ ٦٦) و (٤/ ١٥٢ / ٢٩٧٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٩٤)، والدارقطني في سؤالات السلمي له (٣١٠)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٤٣٠)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (١٢٥)، وابن النحاس في التاسع من أماليه (٨)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧٣) و (٧/ ٣٢٦)، وفي أخبار أصبهان (١/ ١١٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٩٧ و ٣٠٣) (٣/ ٧٨)، وفي القراءة خلف الإمام (٣١٣ و ٣١٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٣٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ١٣٥)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤١٩/ ٨٥٠)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". ومسعود بن الحسن الثقفي في عروس الأجزاء (١٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٤١) و (٤٠/ ٢٦) و (٥١/ ٤) و (٥٥/ ٢٩٦)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٥٩٩)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤١١/ ١٤٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٥٧٦ و ٧٠٦ و ٧٣٦ و ٧٤٢). قال البزار: "ولا نعلم رواه عن أيوب إلا الطفاوي، ولا عن عبيد الله بن عمر إلا ابن مقدم وعدي بن الفضل". وقال ابن عدي: "وهذا الحديث لم يحدث به عن أيوب غير الطفاوي، وهو غريب من حديث أيوب عن الزهري".

стр. 2804

وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٥٧٩/١٦٥): "هو حديث صحيح من حديث الزهري". وقال أبو نعيم: "وهو حديث صحيح ثابت، متفق على صحته، رواه عن الزهري: أيوب السختياني، وإبراهيم بن أبي عبلة، ويحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، والليث بن سعد، والأوزاعي، ومعمر، وابن عيينة، وعقيل، ويونس، وقرة، ويزيد بن الهاد، والزبيري، والنعمان بن راشد، وإسحاق بن راشد، وابن أبي ذئب، وعبيد الله بن أبي زياد، وابن أخي الزهري، وأبو أويس، وزمعة بن صالح، ويحيى بن أبي أنيسة، وأبو الغطريف، وسفيان بن الحسين". • تنبيهات: ١ - وقع عند أبي عوانة، وابن المنذر، والطحاوي في المشكل، والحاكم في المعرفة، وابن النحاس، والبيهقي في السنن، وابن عبد البر، من رواية: ابن وهب، عن يونس ومالك والليث، عن ابن شهاب به، وكذا هو في الجامع لابن وهب، وفي رواية الطحاوي جعل ابن سمعان بدل الليث، وجمع بين الأربعة عند الحاكم وابن عبد البر، وزاد عند الجميع عدا الحاكم: "فلا تختلفوا عليه". قال أبو عوانة: "وليس في رواياتهم: "لا تختلفوا عليه"، إلا حديث ابن وهب عن مالك والليث ويونس وابن سمعان، وأرى هذه الزيادة من رواية ابن سمعان". وقال ابن عبد البر: "فقوله في هذا الحديث: "فلا تختلفوا عليه" ليس في الموطأ، ولا رواه بهذا الإسناد عن مالك غير: ابن وهب، وابنه يحيى بن مالك، وأبي علي الحنفي [كما عند الدارمي (١٢٥٦)]، والله أعلم، وقوله: "وإذا كبر فكبروا، وإذا سجد فاسجدوا" ليس في الموطأ، ولا رواه عن مالك غير: ابن وهب، وابن مهدي، وجويرية، والله أعلم". قلت: ابن سمعان هو: عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني: متروك، اتهم بالكذب، وقد جاء الحديث من طرق صحيحة عن كلٍّ من مالك والليث ويونس، وليس في حديثهم هذه الزيادة الأولى، ولم ترد من غير طريق ابن وهب، مما يدل على أن ابن وهب حمل رواية الجماعة على لفظ ابن سمعان، فهي زيادة منكرة من حديث أنس، والتبعة فيها على ابن سمعان، والله أعلم. وقد رواه ابن وهب عن يونس وحده، وليس فيه هذه الزيادة [عند مسلم]. وأما الزيادة الثانية التي ذكرها ابن عبد البر، فهي ثابتة في هذا الحديث من غير حديث مالك، رواها عن الزهري جماعة من اْصحابه الثقات المقدمين فيه، مثل: معمر بن راشد، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد، وغيرهم، وزاد آخرون السجود وحده، مثل: شعيب، وابن جريج. ٢ - تفرد الحسن بن علي بن شبيب المعمري [ثقة حافظ؛ إلا أنه رفع أحاديث وهي

стр. 2805

موقوفة، وزاد في المتون أشياء ليست فيها. انظر: الكامل (٢/ ٣٣٨)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٦٩)، اللسان (٣/ ٧١)، وغيرها]، عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام، عن أيوب، عن الزهري، في هذا الحديث بلفظة: "وإذا قرأ فأنصتوا". قال ابن عدي: "وهذا الحديث لم يحدث به عن أيوب غير الطفاوي، وهو غريب من حديث أيوب عن الزهري. وحدث بهذا الحديث المعمري عن أبي الأشعث [وهو: أحمد بن المقدام] عن الطفاوي بهذا الإسناد، فزاد في متنه: "وإذا قرأ فأنصتوا" فتكلم فيه الناس من أجله. وقال لنا عبدان [يعني: الأهوازي الحافظ]: لما حدث المعمري بهذه الزيادة عن أبي الأشعث كتبوا إليَّ من بغداد، فكتبت إليهم: إن محمد بن بكار، وإسماعيل بن سيف، وأبا الأشعث، ثلاثتهم: حدثونا عن الطفاوي، وليس فيه: "وإذا قرأ فأنصتوا"". وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٦٦/ ٢٥٧٩): "ورواه أبو علي المعمري، عن أبي الأشعث، عن الطفاوي، عن الزهري، عن أنس، فزاد فيه عن النبي ﷺ : "وإذا قرأ الإمام فأنصتوا"، ولم يتابع على ذلك". وقال في سؤالات الحاكم (٧٨): "الحسن بن علي بن شبيب المعمري: صدوق عندي، حافظ، وأما موسى بن هارون فجرحه، وكانت بينهما عداوة، وكان أنكر عليه أحاديث، أخرج أصوله العتق بها، ثم ترك روايتها، … ، ومنها: حديث الطفاوي، عن أيوب، عن الزهري، عن أنس: "إنما جعل الإمام ليؤتم به"، وفيه: "إذا قرأ فأنصتوا" كذا وقع في أصله، فلما أنكر عليه تركه" [وانظر: سؤالات السلمي (٣١٠)، تاريخ دمشق (١٣/ ١٦١)]. وقال في الأفراد (٢/ ١٧٤/ ١٠٥١): "تفرد به الحسن بن علي بن شبيب المعمري، عن أبي الأشعث، عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن أيوب عنه". وقال البيهقي: "غلط فيه الحسن بن علي المعمري، وله من أمثال ذلك أفراد منكرة". ٣ - تفرد سليمان بن أرقم [وهو: متروك]، عن الزهري بهذه الزيادة "وإذا قرأ فأنصتوا"، فهي زيادة منكرة من حديث الزهري عن أنس. قال البيهقي: "وهذا مما يتفرد به سليمان بن أرقم، وهو: متروك، جرحه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما". ٤ - قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٣٠): "لم يختلف رواة الموطأ في إسناد هذا الحديث عن مالك عن الزهري عن أنس، ورواه سويد بن عبد العزيز، عن مالك، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون"، فأخطأ سويد في هذا الحديث خطأ لم يتابعه أحد عليه فيما علمت، وزاد فيه: "إذا كبر فكبروا، وإذا سجد
следующие страницы →