Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
بتخفيف الصلاة، وقال: "أفتان أنت؟ " لتطويله الصلاة"، إلى أن قال: "وإنما يكفُر من كفَّر مسلمًا بغير تأويل" [السنن الكبرى (١٠/ ٢٠٨)].
٦ - وفيه الإنكار على من ارتكب ما ينهي عنه، وإن كان مكروهًا غيرَ محرم [شرح مسلم للنووي (٤/ ١٨٣)].
٧ - وفيه جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام [شرح مسلم للنووي (٤/ ١٨٣)].
٨ - وفيه الأمر بتخفيف الصلاة، والتعزير على إطالتها إذا لم يرض المأمومون [شرح السنة (٣/ ٧٣)، شرح مسلم للنووي (٤/ ١٨٣)].
٩ - شفقة النبي ﷺ على أمته، والحرص على تألفهم، وصرف المشقة عنهم [الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٦٠٣)].
١٠ - وفيه أن على الإمام أن يراعي حال المأمومين، ففي هذه الواقعة أنكر النبي ﷺ على معاذ تطويله، وقد ثبت عنه ﷺ أنه أطال في بعض الصلوات، فيحمل هذا على علمه بحال الصحابة أنه لا يشق عليهم [انظر: الإعلام (٢/ ٦٠٥)].
١١ - قد تُراعى مصلحة الواحد -من باب سد الذرائع-، إذا كانت ستؤدي إلى اقتداء الناس بفعله، واسترسالهم معه، حتى يقع الإخلال بالجماعة [انظر: الإعلام (٢/ ٦٠٦)].
١٢ - وفيه التنبيه على ترك التشديد في العبادة، مما قد يؤدي إلى حصول الملل والسآمة، ومن ثم إلى الانقطاع عن العبادة، كما وقع من هذا الرجل الذي فارق معاذًا [الموافقات (١/ ٣٤٢) و (٢/ ١٣٦)].
• وتنبيه: العجب ممن رد حديث معاذ، مع ظهور صحته ظهورًا لا يخفى على أحد، وتسليم المخالف له بذلك، ثم هو يجتهد في تأويله بوجوه من التأويل الباطل، كل ذلك لأجل عدم مخالفة أصول إمامه، فقدَّم أصولًا أصلوها، وقواعدَ ارتضوها، على متابعة السنة، والإذعان لما دلت عليه، وما درى أنه كان من الواجب عليه أن يعيد النظر في هذه الأصول لتوافق المنقول، لا أن يَعرض المنقولَ على المعقول، فإن وافقه وإلا رده! نسأل الله التوفيق والسداد، ونعوذ به من الخذلان والضلال.
***
стр. 2802
٦٩ - باب الإمام يصلي من قعود
٦٠١ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ ركِب فرسًا فَصُرِعَ عنه، فَجُحِشَ شِقُّه الأيمنُ، فصلَّى صلاةً من الصلوات وهو قاعد، فصلَّينا وراءه قعودًا، فلما انصرف قال: "إنما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤتمَّ به؛ فإذا صلى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربَّنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعون".
• حديث متفق على صحته.
هذا الحديث أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٥٨/١٩٦).
ومن طريقه: البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١/ ٨٠)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٥/ ١٦١٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٦/ ٩١٦)، وأبو داود (٦٠١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩٨/ ٨٣٢)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٨/ ٩٠٨)، والدارمي (١/ ٣١٩/ ١٢٥٦) و (١/ ٣٤٣/ ١٣١٠)، وابن حبان (٥/ ٤٦١/ ٢١٠٣)، والشافعي في الأم (٢/ ٣٤٠/ ٣٤٠) و (٨/ ٥٣٦/ ٣٦٣٨)، وفي الرسالة (٦٤)، وفي اختلاف الحديث (٧٧)، وفي المسند (٥٨)، وابن وهب في الجامع (٣٧٥)، والبزار (١٢/ ٣٥٧/ ٦٢٦٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٧٧ و ٦٠٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٢ - ١٦٣/ ١٤٢٢) و (٤/ ٨٨ و ٣٧٣/ ٢٠٠٤ و ٢٢٩٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٤٠١)، وفي المشكل (١٤/ ٣٠٧/ ٥٦٣٧)، والجوهري في مسند الموطأ (١١٨)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (١٢٥)، وابن النحاس في التاسع من أماليه (٨)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧٣)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٦٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ٧٩)، وفي المعرفة (٢/ ٣٥٣/ ١٤٦٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٣٢ و ١٣٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٢٠/ ٨٥٠)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته".
• وتابع مالكًا عليه:
معمر بن راشد، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، والليث بن سعد، وأيوب السختياني [غريب من حديثه]، وابن جريج، وعبيد الله بن عمر [غريب من حديثه]، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وإبراهيم بن أبي عبلة، وابن أخي الزهري، وإسحاق بن راشد، وزمعة بن صالح [ضعيف]، وسليمان بن أرقم [متروك]:
رووه عن الزهري، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: سقط النبي ﷺ عن فرسٍ، فجُحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعدًا، فصلينا وراءه قعودًا، فلما قضى الصلاة قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع
стр. 2803
فاركعوا، [وإذا رفع فارفعوا]، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد [وفي رواية: اللهم ربنا لك الحمد]، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون". لفظ سفيان وهو أتم، وبنحوه لفظ معمر والليث.
أخرجه البخاري (٧٣٢ و ٧٣٣ و ٨٠٥ و ١١١٤)، ومسلم (٤١١/ ٧٧ - ٧٩ و ٨١)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٥ و ٤٣٦/ ١٦١٥ - ١٦٢٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤ - ٣٦/ ٩١٣ - ٩١٥ و ٩١٧)، والترمذي (٣٦١)، وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣٣٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٣ و ١٩٦/ ٧٩٤ و ١٠٦١)، وفي الكبرى (١/ ٣٣٣ و ٤٢٥/ ٦٥٢ و ٨٧١) و (٧/ ٦٢/ ٧٤٧٣)، وابن ماجه (١٢٣٨)، وابن خزيمة (٢/ ٨٩/ ٩٧٧)، وابن حبان (٥/ ٤٦٠ و ٤٦٩ و ٤٧٧/ ٢١٠٢ و ٢١٠٨ و ٢١١٣)، وابن الجارود (٢٢٩)، وأحمد في مسنده (٣/ ١١٠ و ١٦٢)، وفي مسائل ابنه صالح (١٣٨٩)، وابن عيينة في جزئه (٦)، وابن وهب في الجامع (٣٧٥)، والطيالسي (٣/ ٥٦٢/ ٢٢٠٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٦٠/ ٤٠٧٨ و ٤٠٧٩)، والحميدي (٢/ ٥٠١/ ١١٨٩)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢١٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٦/ ٢٥٩٣) و (٢/ ١١٥/ ٧١٣٤) و (٧/ ٢٨٦/ ٣٦١٣٤)، وعبد بن حميد (١١٦١)، والبزار (١٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨/ ٦٢٥٨ - ٦٢٦٤) و (١٣/ ٤٧/ ٦٣٦٤)، وأبو يعلى (٦/ ٢٥٦ و ٢٨٣/ ٣٥٥٨ و ٣٥٩٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٧٣ - ٤٧٦ و ٤٧٨ و ٤٧٩ و ٦٠٨)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٢ - ١٦٣/ ١٤٢٢) و (٤/ ١٨٨ و ٣٧٣/ ٢٠٠٤ و ٢٢٩٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٣)، وفي المشكل (١٤/ ٣٠٧/ ٥٦٣٧)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٧٥/ ١٦٢٧) و (٤/ ٧٠/ ٣٦٣٦)، وفي مسند الشاميين (١/ ٦٢/ ٦٦) و (٤/ ١٥٢ / ٢٩٧٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٩٤)، والدارقطني في سؤالات السلمي له (٣١٠)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٤٣٠)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (١٢٥)، وابن النحاس في التاسع من أماليه (٨)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧٣) و (٧/ ٣٢٦)، وفي أخبار أصبهان (١/ ١١٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٩٧ و ٣٠٣) (٣/ ٧٨)، وفي القراءة خلف الإمام (٣١٣ و ٣١٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٣٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ١٣٥)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤١٩/ ٨٥٠)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". ومسعود بن الحسن الثقفي في عروس الأجزاء (١٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٤١) و (٤٠/ ٢٦) و (٥١/ ٤) و (٥٥/ ٢٩٦)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٥٩٩)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤١١/ ١٤٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٥٧٦ و ٧٠٦ و ٧٣٦ و ٧٤٢).
قال البزار: "ولا نعلم رواه عن أيوب إلا الطفاوي، ولا عن عبيد الله بن عمر إلا ابن مقدم وعدي بن الفضل".
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث لم يحدث به عن أيوب غير الطفاوي، وهو غريب من حديث أيوب عن الزهري".
стр. 2804
وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٥٧٩/١٦٥): "هو حديث صحيح من حديث الزهري".
وقال أبو نعيم: "وهو حديث صحيح ثابت، متفق على صحته، رواه عن الزهري: أيوب السختياني، وإبراهيم بن أبي عبلة، ويحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، والليث بن سعد، والأوزاعي، ومعمر، وابن عيينة، وعقيل، ويونس، وقرة، ويزيد بن الهاد، والزبيري، والنعمان بن راشد، وإسحاق بن راشد، وابن أبي ذئب، وعبيد الله بن أبي زياد، وابن أخي الزهري، وأبو أويس، وزمعة بن صالح، ويحيى بن أبي أنيسة، وأبو الغطريف، وسفيان بن الحسين".
• تنبيهات:
١ - وقع عند أبي عوانة، وابن المنذر، والطحاوي في المشكل، والحاكم في المعرفة، وابن النحاس، والبيهقي في السنن، وابن عبد البر، من رواية: ابن وهب، عن يونس ومالك والليث، عن ابن شهاب به، وكذا هو في الجامع لابن وهب، وفي رواية الطحاوي جعل ابن سمعان بدل الليث، وجمع بين الأربعة عند الحاكم وابن عبد البر، وزاد عند الجميع عدا الحاكم: "فلا تختلفوا عليه".
قال أبو عوانة: "وليس في رواياتهم: "لا تختلفوا عليه"، إلا حديث ابن وهب عن مالك والليث ويونس وابن سمعان، وأرى هذه الزيادة من رواية ابن سمعان".
وقال ابن عبد البر: "فقوله في هذا الحديث: "فلا تختلفوا عليه" ليس في الموطأ، ولا رواه بهذا الإسناد عن مالك غير: ابن وهب، وابنه يحيى بن مالك، وأبي علي الحنفي [كما عند الدارمي (١٢٥٦)]، والله أعلم، وقوله: "وإذا كبر فكبروا، وإذا سجد فاسجدوا" ليس في الموطأ، ولا رواه عن مالك غير: ابن وهب، وابن مهدي، وجويرية، والله أعلم".
قلت: ابن سمعان هو: عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني: متروك، اتهم بالكذب، وقد جاء الحديث من طرق صحيحة عن كلٍّ من مالك والليث ويونس، وليس في حديثهم هذه الزيادة الأولى، ولم ترد من غير طريق ابن وهب، مما يدل على أن ابن وهب حمل رواية الجماعة على لفظ ابن سمعان، فهي زيادة منكرة من حديث أنس، والتبعة فيها على ابن سمعان، والله أعلم.
وقد رواه ابن وهب عن يونس وحده، وليس فيه هذه الزيادة [عند مسلم].
وأما الزيادة الثانية التي ذكرها ابن عبد البر، فهي ثابتة في هذا الحديث من غير حديث مالك، رواها عن الزهري جماعة من اْصحابه الثقات المقدمين فيه، مثل: معمر بن راشد، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد، وغيرهم، وزاد آخرون السجود وحده، مثل: شعيب، وابن جريج.
٢ - تفرد الحسن بن علي بن شبيب المعمري [ثقة حافظ؛ إلا أنه رفع أحاديث وهي
стр. 2805
موقوفة، وزاد في المتون أشياء ليست فيها. انظر: الكامل (٢/ ٣٣٨)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٦٩)، اللسان (٣/ ٧١)، وغيرها]، عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام، عن أيوب، عن الزهري، في هذا الحديث بلفظة: "وإذا قرأ فأنصتوا".
قال ابن عدي: "وهذا الحديث لم يحدث به عن أيوب غير الطفاوي، وهو غريب من حديث أيوب عن الزهري.
وحدث بهذا الحديث المعمري عن أبي الأشعث [وهو: أحمد بن المقدام] عن الطفاوي بهذا الإسناد، فزاد في متنه: "وإذا قرأ فأنصتوا" فتكلم فيه الناس من أجله.
وقال لنا عبدان [يعني: الأهوازي الحافظ]: لما حدث المعمري بهذه الزيادة عن أبي الأشعث كتبوا إليَّ من بغداد، فكتبت إليهم: إن محمد بن بكار، وإسماعيل بن سيف، وأبا الأشعث، ثلاثتهم: حدثونا عن الطفاوي، وليس فيه: "وإذا قرأ فأنصتوا"".
وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٦٦/ ٢٥٧٩): "ورواه أبو علي المعمري، عن أبي الأشعث، عن الطفاوي، عن الزهري، عن أنس، فزاد فيه عن النبي ﷺ : "وإذا قرأ الإمام فأنصتوا"، ولم يتابع على ذلك".
وقال في سؤالات الحاكم (٧٨): "الحسن بن علي بن شبيب المعمري: صدوق عندي، حافظ، وأما موسى بن هارون فجرحه، وكانت بينهما عداوة، وكان أنكر عليه أحاديث، أخرج أصوله العتق بها، ثم ترك روايتها، … ، ومنها: حديث الطفاوي، عن أيوب، عن الزهري، عن أنس: "إنما جعل الإمام ليؤتم به"، وفيه: "إذا قرأ فأنصتوا" كذا وقع في أصله، فلما أنكر عليه تركه" [وانظر: سؤالات السلمي (٣١٠)، تاريخ دمشق (١٣/ ١٦١)].
وقال في الأفراد (٢/ ١٧٤/ ١٠٥١): "تفرد به الحسن بن علي بن شبيب المعمري، عن أبي الأشعث، عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن أيوب عنه".
وقال البيهقي: "غلط فيه الحسن بن علي المعمري، وله من أمثال ذلك أفراد منكرة".
٣ - تفرد سليمان بن أرقم [وهو: متروك]، عن الزهري بهذه الزيادة "وإذا قرأ فأنصتوا"، فهي زيادة منكرة من حديث الزهري عن أنس.
قال البيهقي: "وهذا مما يتفرد به سليمان بن أرقم، وهو: متروك، جرحه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما".
٤ - قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٣٠): "لم يختلف رواة الموطأ في إسناد هذا الحديث عن مالك عن الزهري عن أنس، ورواه سويد بن عبد العزيز، عن مالك، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون"، فأخطأ سويد في هذا الحديث خطأ لم يتابعه أحد عليه فيما علمت، وزاد فيه: "إذا كبر فكبروا، وإذا سجد
стр. 2806
فاسجدوا" ولم يقل: "إذا رفع فارفعوا""، ثم أسنده من طريق سويد، وسويد بن عبد العزيز السلمي الدمشقي: ضعيف، يروي أحاديث منكرة [انظر: التهذيب (٢/ ١٣٤)، الميزان (٢/ ٢٥٢)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٦٦)].
وأخرجه من طريق سويد أيضًا وأنكره عليه:
ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٥١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٢٥).
قال ابن عدي: "وهذا إنما يرويه مالك في الموطأ عن الزهري عن أنس، وسويد أخطأ على مالك، أو تعمد".
وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٦٦/ ٢٥٧٩): "ورواه سويد بن عبد العزيز، عن مالك، عن الزهري، فقال: عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ووهم في ذلك، وإنما رواه مالك، عن الزهري، عن أنس"، ووهمه أيضًا في تعليقاته على المجروحين (١٣٤)، وفي العلل (٨/ ٢٢٢/ ١٥٣٢)، لكن جعل الصواب فيه: مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، والأول أصح، والله أعلم.
وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٢٥٢): "وهذا منكر الإسناد".
وثمة أوهام أخرى ذكرها ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٣٣)، والدارقطني في العلل (٩/ ١١٢/ ١٦٦٧) و (١٢/ ١٦٥/ ٢٥٧٩).
• وله طريق أخرى عن أنس:
يرويها خالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، وهشيم بن بشير، وحماد بن سلمة، ويزيد بن هارون، وأبو شهاب عبد ربه بن نافع:
عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: آلى النبي ﷺ من نسائه شهرًا، فدخل عليه الناس، فحضرت الصلاة، فصلى بهم قاعدًا وهم قيام، فلما حضرت الصلاة الأخرى ذهبوا يقومون، فقال: "ائتموا بإمامكم، فإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا" فمكث تسعًا وعشرين ليلة ثم ترك، فقالوا: يا رسول الله، أليس آليت شهرًا؟ قال: "الشهر تسع وعشرون".
وفي رواية ليزيد بن هارون: أن رسول الله ﷺ سقط عن فرسه، فجحشت ساقه أو كتفه، وآلي من نسائه شهرًا، فجلس في مشرُبة له، درجتها من جذوع، فأتاه أصحابه يعودونه، فصلى بهم جالسًا وهم قيام، فلما سلم قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا [وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا] " ونزل لتسع وعشرين، فقالوا: يا رسول الله! إنك آليت شهرًا؟ فقال: "إن الشهر تسع وعشرون".
أخرجه البخاري (٣٧٨)، والنسائي في المجتبى (٦/ ١٦٦/ ٣٤٥٦)، وفي الكبرى (٥/ ٢٧٤/ ٥٦٢١)، وابن حبان (٥/ ٤٧٥/ ٢١١١)، وأحمد (٣/ ٢٠٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٣٢/ ٩٦٠٦)، والبزار (١٣/ ١٥٧/ ٦٥٦٩)، وأبو يعلى (٦/ ٣٨٤ و ٤٤١/ ٣٧٢٨ و ٣٨٢٥)،
стр. 2807
والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٤)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٢/ ب) و (١٣/ أ، ب)، والذهبي في السير (٢٣/ ١٣٠)، اختصره بعضهم.
ورواه سليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، ويزيد بن زريع، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري:
عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: آلي رسول الله ﷺ من نسائه [شهرًا]، وكانت انفكت رجله، فأقام في مشربة له تسعًا وعشرين [ليلة] ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله آليت شهرًا؟ فقال: "الشهر تسع وعشرون". هكذا مختصرًا بدون موضع الشاهد.
أخرجه البخاري (١٩١١ و ٢٤٦٩ و ٥٢٠١ و ٥٢٨٩ و ٦٦٨٤)، والترمذي (٦٩٠)، وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٣٠٩/ ٦٣٤)، وابن حبان (١٠/ ١٠٣/ ٤٢٧٧)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٢٣)، وفي أحكام القرآن (١/ ٤٤٥/ ٩٩١)، والطبراني في الأوسط (٩/ ٢٢/ ٩٠٠٩)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣/ ب)، وابن حزم (٦/ ٢٠٠)، والبيهقي (٧/ ٣٨١)، والبغوي في شرح السنة (٩/ ١٨٤/ ٢٣٤٤).
***
٦٠٢ - .. الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: ركِب رسول الله ﷺ فرسًا بالمدينة، فصرعه على جِذْم نخلة، فانفكَّت قدمُه، فأتيناه نعوده، فوجدناه في مَشْرُبَةٍ لعائشة يسبِّح جالسًا، قال: فقمنا خلفه، فسكت عنا، ثم أتيناه مرةً أخرى نعوده، فصلى المكتوبة جالسًا، فقمنا خلفه، فأشار إلينا فقعدنا، قال: فلما قضى الصلاة قال: "إذا صلى الإمام جالسًا فصلوا جلوسًا، وإذا صلى الإمام قائمًا فصلوا قيامًا، ولا تفعلوا كما يفعل أهلُ فارسَ بعظمائها".
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٦٠)، وابن ماجه (٣٤٨٥)، وابن خزيمة (٣/ ٥٣/ ١٦١٥)، وابن حبان (٥/ ٤٧٦ و ٤٧٨/ ٢١١٢ و ٢١١٤)، وأحمد (٣/ ٣٠٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٥ و ٢٣٥/ ٧١٣٦ و ٨٥٠١) و (٧/ ٢٨٦/ ٣٦١٣٦)، وأبو يعلى (٤/ ٤١١/ ١٨٩٦) و (٤/ ١٩٥ / ٢٢٩٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٨٦ - ٤٨٩ و ٦٠٤ - ٦٠٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٢/ ٢٠٣٥)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٣٠٨/ ٥٦٣٨)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٧٩/ ٤٤٨٤)، والدارقطني (١/ ٤٢٢ و ٤٢٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٧٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٤٤).
стр. 2808
هذا لفظ جرير، وإن كان أبو داود قرن به وكيعًا، لكنه حمل لفظ وكيع على لفظ جرير كما وقع له عن شيخه عثمان بن أبي شيبة، وقد رواه أبو يعلي والسراج من طريق جرير بهذا اللفظ، وأما لفظ وكيع عند أحمد وغيره: صُرع النبي ﷺ من فرس على جذع نخلة، فانفكت قدمه، فدخلنا عليه نعوده، فوجدناه يصلي، فصلينا بصلاته ونحن قيام، فلما صلى قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى جالسًا فصلوا جلوسًا، ولا تقوموا وهو جالس؛ كما يفعل أهل فارس بعظمائها"، وبنحوه لفظ أبي عوانة عند البخاري في الأدب المفرد.
وقد رواه عن الأعمش أيضًا: أبو معاوية، وابن نمير، وابن فضيل، ومحاضر بن المورع، وجعفر بن عون، وعمر بن سعيد بن مسروق.
ولفظ جعفر بن عون عن الأعمش [عند السراج وابن المنذر والبيهقي]: صُرع رسول الله ﷺ عن فرس له على جذع نخلة، فانفكت قدمه، فقعد في بيت لعائشة ﵂، فأتيناه نعوده، فوجدناه يصلي تطوعًا، فصلى قاعدًا ونحن قيام، ثم أتيناه فوجدناه يصلي صلاة مكتوبة قاعدًا، قال: فقمنا فأومأ إلينا فجلسنا، ثم قال: "ائتموا بالإمام، إن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا، وإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، ولا تفعلوا كما تفعل فارس بعظمائها".
وهذا إسناد صحيح، لولا أن طلحة بن نافع أبا سفيان: روايته عن جابر وجادة، لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث، والباقي صحيفة أخذها، وهي صحيفة سليمان بن قيس اليشكري كانت عند امرأته بعد موته، فأخذها أصحاب جابر، ومنهم: أبو الزبير وأبو سفيان، وهي وجادة صحيحة احتج بها مسلم، واستشهد بها البخاري.
ومثل هذا مما يحتمل من أبي سفيان، لا سيما وقد قال ابن عدي: "لا بأس به، روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة" [التهذيب (٢/ ٢٤٤)، مختصر الكامل للمقريزي (٩٥٨)، الكامل (٤/ ١١٣) وفي عبارته تصحيف] [وانظر بعض مرويات أبي سفيان عن جابر: الأحاديث المتقدمة برقم (٤٠ و ٤٤ و ٩٧ و ١٧٣ و ٥١٦)]، وقد تابعه على هذا الحديث أبو الزبير عن جابر، كما سيأتي برقم (٦٠٦)، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان، وصحح إسناده ابن حجر في الفتح (٢/ ١٧٧).
• وقد روي بعضه في حديث آخر لجابر، عند ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠١٢/ ٢١٦٢)، ولكنه حديث شاذ، انظر: صحيح البخاري (٣١١٤ و ٣١١٥ و ٣٥٣٨ و ٦١٨٦ و ٦١٨٧ و ٦١٨٩ و ٦١٩٦)، صحيح مسلم (٢١٣٣).
***
٦٠٣ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب، ومسلم بن إبراهيم -المعنى-، عن وهيب، عن مصعب بن محمد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤتَمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، ولا تكبِّروا حتى يكبِّرَ،
стр. 2809
وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد" قال مسلم: "ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجدَ، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون".
قال أبو داود: "اللهم ربنا لك الحمد": أفهمني بعض أصحابنا عن سليمان.
• حديث حسن.
أخرجه من طرقٍ عن وهيب به:
أحمد (٢/ ٣٤١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٣٨ و ٤٠٤)، وفي المشكل (١٤/ ٣١١/ ٥٦٤١)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١١٦/ ٥٩٧١)، والبيهقي (٣/ ٩٣).
هكذا رواه عن وهيب بن خالد: سليمان بن حرب، ومسلم بن إبراهيم، وعفان بن مسلم [وهم ثقات أثبات]، والخصيب بن ناصح [صدوق يخطئ]، وأيوب بن يونس الصفار [روي عنه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٢/ ٢٦٢)، الثقات (٨/ ١٢٧)، فتح الباب (٤٥٣)، تاريخ الإسلام (١٧/ ١٠٧)].
تنبيه: زاد أيوب بن يونس، عن وهيب، عند الطبراني: "وإذا رفع رأسه فارفعوا، ولا ترفعوا حتى يرفع"، فهي زيادة شاذة، والله أعلم.
• وأخرجه من طريق ابن عجلان، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل [مقرونًا بزيد بن أسلم والقعقاع بن حكيم] به:
البخاري في الكنى (٣٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٩١).
ومصعب بن محمد بن عبد الرحمن بن شرحبيل العبدري المكي: لا بأس به، وبقية رجاله ثقات، فالإسناد حسن.
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٧٩): "زاد أبو داود من رواية: مصعب بن محمد، عن أبي صالح: "ولا تركعوا حتى يركع، ولا تسجدوا حتى يسجد"، وهي زيادة حسنة، تنفي احتمال إرادة المقارنة من قوله: "إذا كبر فكبروا"".
قلت: لم ينفرد مصعب بن محمد بهذه الزيادات عن أبي صالح: "ولا تكبروا حتى يكبر"، "ولا تركعوا حتى يركع"، "ولا تسجدوا حتى يسجد"، بل توبع على أصلها ومعناها، بالنهي عن مبادرة الإمام بالركوع والسجود، وبعدم الاختلاف عليه، وبعدم الرفع قبله، أو السجود قبله:
• فقد رواه عن أبي صالح:
١ - الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا، يقول: "لا تبادروا الإمام [بالركوع والسجود]، وإذا كبر فكبروا، وإذا قال: فقولوا: آمين، [فإنه إذا وافق كلامُه كلامَ الملائكة غفر له]، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد".
стр. 2810
أخرجه مسلم (٤١٥/ ٨٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٩/ ١٦٣٠ و ١٦٣١)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٣٩/ ٩٢٤)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٤١٨/ ١١٩٠٥) [التحفة (١٢٤٦٠)]، وابن ماجه (٩٦٠)، وابن خزيمة (٣/ ٣٤/ ١٥٧٦)، وأحمد (٢/ ٤٤٠)، والبزار (١٦/ ١٢٨/ ٩٢١٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٦٩٧)، والبيهقي (٢/ ٩٢).
هكذا رواه عن الأعمش من ثقات أصحابه: عيسى بن يونس، ومحمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي.
ورواه محمد بن يونس [هو: الكديمي، وهو: كذاب، يضع الحديث]: ثنا عمرو بن عاصم: نا معتمر، قال: سمعت أبي، يحدث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فأنصتوا".
أخرجه الدارقطني (١/ ٣٣١).
وهو حديث باطل.
٢ - سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إنما الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، ولا تختلفوا عليه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا ترفعوا [وفي رواية: ولا تبتدروا] قبله".
أخرجه مسلم (٤١٥/ ٨٧)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٣٩/ ٩٢٥)، وابن خزيمة (٣/ ٣٤/ ١٥٧٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١١٧١)، والبيهقي (٢/ ٩٢)، ومسعود بن الحسن الثقفي في عروس الأجزاء (٩٨).
ولفظ البيهقي من طريق علي بن عاصم عن سهيل: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع رأسه فارفعوا رؤوسكم، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا جميعًا: اللهم ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا قبل أن يسجد، وإذا رفع رأسه فارفعوا رؤوسكم، ولا ترفعوا رؤوسكم قبل أن يرفع".
ورواية سهيل هذه متابعة قوية لرواية مصعب بن محمد.
٣ - القعقاع بن حكيم [مقرونًا بمصعب بن محمد بن شرحبيل، وزيد بن أسلم]، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
أخرجه البخاري في الكنى (٣٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٩١).
من طريق: الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل، وعن زيد بن أسلم، وعن القعقاع بن حكيم، كلهم يحدث عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا. ولم يذكرا لفظه، وأحاله السراج على لفظ أبي الزناد عن الأعرج الآتي، ولفظه: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا،
стр. 2811
وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون".
وإسناده صحيح.
٤ - زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنما جعِل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا".
وهو الحديث الآتي:
***
٦٠٤ - . . . أبو خالد، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤتمَّ به" بهذا الخبر، زاد: "وإذا قرأ فانصتوا".
قال أبو داود: وهذه الزيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا" ليست بمحفوظة، الوهْمُ عندنا من أبي خالد.
• حديث شاذ بهذه الزيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا".
أخرجه البخاري في الكنى (٣٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٤١/ ٩٢١)، وفي الكبرى (١/ ٤٧٥ - ٤٧٦/ ٩٩٥)، وابن ماجه (٨٤٦)، وأحمد (٢/ ٤٢٠)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٢/ ٤٢٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٧/ ٢٥٩٦) و (١/ ٣٣١/ ٣٧٩٩) و (٢/ ١١٥/ ٧١٣٧) و (٢/ ٨٧/ ٧٩٦٤) و (٧/ ١٣٧/ ٣٦٢٨٦)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠٥/ ١٣١٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٧)، وفي أحكام القرآن (٤٨٢ و ٤٨٣)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٢٧)، وفي العلل (٨/ ١٨٨/ ١٥٠١)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (١٨٢)، وتمام في الفوائد (٩٧٢)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣١١)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٣٢).
ولفظه بتمامه: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا".
قال العباس بن محمد الدوري: "سمعت يحيى يقول في حديث أبي خالد الأحمر، حديث ابن عجلان: "إذا قرأ فأنصتوا"، قال: ليس بشيء، ولم يُثْبته ووَهَّنه" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤٥٥/ ٢٢٣٦)، سنن البيهقي (٢/ ١٥٦)، القراءة خلف الإمام (١٣٢)].
стр. 2812
وقال البخاري في الكنى: "وزاد "وإذا قرأ فأنصتوا"، ولم يصح".
وذكر في القراءة خلف الإمام (٢٦٥ - ٢٧٢) بأن أبا خالد الأحمر لم يتابع على هذه الزيادة "وإذا قرأ فأنصتوا"، فقد رواه عن ابن عجلان: الليث بن سعد وغيره فلم يذكروا هذه الزيادة، ثم قال البخاري: "ولا يُعرف هذا من صحيح حديث أبي خالد الأحمر، قال أحمد: أراه كان يدلس، … "، ثم قال: "وروى سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، ولم يقل ما زاد أبو خالد، وكذلك روى أبو سلمة، وهمام، وأبو يونس، وغير واحد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، ولم يتابع أبو خالد في زيادته".
وقال أبو حاتم: "ليست هذه الكلمة محفوظة، هي من تخاليط ابن عجلان، وقد رواه خارجة بن مصعب أيضًا، [وتابع ابنَ عجلان]، وخارجة بن مصعب [أيضًا]: ليس بالقوي" [سنن البيهقي (٢/ ١٥٧)، القراءة خلف الإمام للبيهقي (١٣٢)، علل ابن أبي حاتم (١/ ١٦٤/ ٤٦٥)].
وقال أبو داود: "وهذه الزيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا" ليست بمحفوظة، الوهْمُ عندنا من أبي خالد".
وقال الدارقطني في السنن: "تابعه محمد بن سعد الأشهلي".
وقال في العلل: "وهذا الكلام ليس بمحفوظ في هذا الحديث".
وقال البيهقي: "هذا حديث يعرف بأبي خالد الأحمر عن ابن عجلان، … ".
ثم قال: "وقد روي ذلك عن حسان بن إبراهيم الكرماني، وإسماعيل بن أبان الغنوي، عن محمد بن عجلان، وإسماعيل: ضعيف، ويقع في أحاديث حسان بن إبراهيم بعض ينكر ".
ثم قال: "وقد رواه يحيى بن العلاء الرازي عن زيد بن أسلم، ويحيى بن العلاء: متروك، جرحه يحيى بن معين وغيره من أهل العلم بالحديث، وروي بإسناد ضعيف عن عمر بن هارون، عن خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، ولا يفرح بمتابعة هؤلاء في خلاف أهل الثقة والحفظ، … "، ونقل أقوال الأئمة في الحديث، وأطال في رد هذه الزيادة.
• قلت: أبو خالد الأحمر، سليمان بن حيان: صدوق، ولم ينفرد بهنه الزيادة من حديث ابن عجلان، فقد تابعه عليها:
١ - محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي [ثقة]، قال: نا ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قرأ فأنصتوا".
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٤٢/ ٩٢٢)، وفي الكبرى (١/ ٤٧٦/ ٩٩٦)، والبزار (١٥/ ٣٣٩/ ٨٨٩٨)، والدارقطني (١/ ٣٢٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٣٣)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٣٢٠).
стр. 2813
كلهم من طريق: محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، قال: حدثنا محمد بن سعد به.
قال النسائي في سننه الصغري: "كان المُخَرِّمي يقول: هو ثقة، يعني: محمد بن سعد الأنصاري".
وقال في الكبرى: "لا نعلم أن أحدًا تابع ابن عجلان على قوله: "وإذا قرأ فأنصتوا"".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا قال فيه: "فإذا قرأ فأنصتوا" إلا ابن عجلان عن زيد عن أبي صالح، ولا نعلم رواه عن ابن عجلان عن زيد إلا أبو خالد، ومحمد بن سعد، وقد خالفهما الليث".
وقال ابن عبد البر: "بعضهم يقول: أبو خالد الأحمر انفرد بهذا اللفظ في هذا الحديث، وبعضهم يقول أن ابن عجلان انفرد به".
٢ - إسماعيل بن أبان الغنوي [متروك، رمي بالوضع]: ثنا محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، ومصعب بن شرحبيل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنما الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين".
أخرجه الدارقطني (١/ ٣٢٩)، والبيهقي (٢/ ١٥٦).
قال الدارقطني: "إسماعيل بن أبان ضعيف".
وقال البيهقي: "وهو وهم من ابن عجلان" [وانظر: مختصر الخلافيات (٢/ ١٢٢)].
• خالف هؤلاء، فلم يأت بهذه الزيادة عن ابن عجلان:
الليث بن سعد [ثقة ثبت]، عن ابن عجلان، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل، وعن زيد بن أسلم، وعن القعقاع بن حكيم، كلهم يحدث عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا. بنحو حديث أبي الزناد عن الأعرج، وهو بدون هذه الزيادة.
أخرجه البخاري في الكنى (٣٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٩١).
ويحتمل أن يكون الليث بن سعد هو الذي أعرض عن لفظ ابن عجلان عن زيد بن أسلم وزيادته، وذلك أن اثنين من الثقات قد روياه عن ابن عجلان بالزيادة، فهي ثابتة عنه، وحذفها الليث لما قرن رواية زيد بن أسلم مع رواية مصعب والقعقاع من طريق ابن عجلان، وعلى هذا فالتبعة في هذه الزيادة على ابن عجلان نفسه، كما ذهب إلى ذلك أبو حاتم والنسائي والبزار والبيهقي، حيث جعلوها من أوهام ابن عجلان، وهو الأقرب عندي للصواب، والله أعلم.
стр. 2814
• لكن في المسألة قول آخر:
فقد صحح الحديث بهذه الزيادة: أحمد، ومسلم، وابن جرير، وابن المنذر، والطحاوي، وابن حزم، وابن عبد البر.
قال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٣٤): "فإن قال قائل: إن قوله: "وإذا قرأ فأنصتوا" لم يقله أحد في حديث أبي هريرة غير ابن عجلان، ولا قاله أحد في حديث أبي موسى غير جرير عن التيمي، قيل له: لم يخالفهما من هو أحفظ منهما فوجب قبول زيادتهما، وقد صحح هذين الحديثين أحمد بن حنبل، وحسبك به إمامة وعلمًا بهذا الشأن، …
[ثم أسند إلى أبي بكر الأثرم قوله:] قلت لأحمد بن حنبل: من يقول عن النبي ﷺ من وجه صحيح: "إذا قرأ الإمام فأنصتوا"؟ فقال: حديث ابن عجلان الذي يرويه أبو خالد، والحديث الذي رواه جرير عن التيمي، وقد زعموا أن المعتمر رواه، قلت: نعم قد رواه المعتمر، قال: فأي شيء تريد؟
فقد صحح أحمد الحديثين جميعًا عن النبي ﷺ ، حديث أبي هريرة، وحديث أبي موسى، قوله ﵇: "إذا قرأ الإمام فأنصتوا"، فأين المذهب عن سنة رسول الله ﷺ ، وظاهر كتاب الله ، وعمل أهل المدينة؟ ".
وجاء في صحيح مسلم (٤٠٤): "قال أبو إسحاق [قال النووي: هو أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان: صاحب مسلم، راوي الكتاب عنه. شرح النووي (٤/ ١٢٢)]: قال أبو بكر بن أخت أبي النضر في هذا الحديث [يعني: طعن فيه، وقدح في صحته. شرح النووي (٤/ ١٢٢)]، فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان؟ فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح، يعني: "وإذا قرأ فأنصتوا"، فقال: هو عندي صحيح، فقال: لِمَ لَمْ تضعْه ها هنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا، إنما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه".
وقال ابن جرير الطبري في تفسيره (٩/ ١٦٦): "وقد صح الخبر عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا من قوله: "إذا قرأ الإمام فأنصتوا"".
واحتج ابن المنذر بحديث ابن عجلان هذا [الأوسط (٣/ ١٠٤)].
وصححه الطحاوي، ونقل عن الإمام أحمد تصحيحه من رواية الأثرم عنه [مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٠٦)].
وصححه أيضًا: ابن حزم في المحلى (٣/ ٢٤٠) و (٤/ ١١١).
وسيأتي التعليق على بعض هذه الأقوال عند حديث أبي موسى الأشعري في آخر الباب، عند ذكر الشواهد.
والصحيح: هو ما ذهب إليه البخاري، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، والبزار، والدارقطني، والبيهقي، من شذوذ هذه الرواية، شذ بها ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، وقد روى الحديث عن أبي صالح أربعة من الثقات،
стр. 2815
فلم يذكروا هذه الزيادة، فيهم ثلاثة من أصحاب أبي صالح المكثرين عنه، ومن أعرف الناس بحديثه: الأعمش، وسهيل بن أبي صالح، والقعقاع بن حكيم، وتابعهم: مصعب بن محمد بن عبد الرحمن بن شرحبيل، وابن عجلان ليس بذاك الحافظ الذي تقبل زيادته، مع مخالفة هؤلاء الثقات، لا سيما وفيهم الحافظ الكبير سليمان بن مهران الأعمش، وهو من المكثرين جدًّا عن أبي صالح، وفيهم ابنه سهيل، وأهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء.
وقد روى الحديث عن أبي هريرة جماعة من التابعين، فلم يذكروا هذه الزيادة، منهم: الأعرج، وهمام، وأبو يونس، وأبو سلمة، وأبو علقمة، وغيرهم، وسيأتي ذكر حديثهم.
• وقد تابع ابن عجلان على هذه الزيادة:
خارجة بن مصعب [متروك، كان يدلس عن الكذابين، وكذبه ابن معين]، ويحيى بن العلاء البجلي الرازي [كذاب، يضع الحديث. التهذيب (٤/ ٣٨٠)، الميزان (٤/ ٣٩٧)]:
روياه عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا، وزادا فيه: "فإذا قرأ فأنصتوا".
ذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٦٤/ ٤٦٥)، والدارقطني في العلل (٨/ ١٨٧/ ١٥٠١)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣١١).
قال الدارقطني في العلل: "وهذا الكلام ليس بمحفوظ في هذا الحديث".
• وممن وهم فيه على ابن عجلان:
أبو سعد محمد بن ميسر الصاغاني: نا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنما الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٦)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٦)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٣٠)، وفي العلل (٨/ ١٨٨/ ١٥٠١)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣١٢).
قال ابن عدي: "كذا قال أبو سعد: عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة، وإنما يروي هذا عن ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة".
قال الدارقطني: "أبو سعد الصاغاني: ضعيف".
وقال البيهقي: "وهذا باطل؛ أخطأ فيه أبو سعد الصاغاني هذا على ابن عجلان، فغير إسناده، وزاد في متنه، وخالف ما روي الثقات عن ابن عجلان، وأبو سعد جرحه يحيى بن معين وغيره من الحفاظ".
قلت: هو حديث منكر؛ محمد بن ميسر الجعفي، أبو سعد الصاغاني: ضعيف، تركه بعضهم [التهذيب (٣/ ٧١٤)، الميزان (٤/ ٥٢)]، وهو بلخي، نزل بغداد، وقد سلك في إسناده الطريق السهل، فخالف الثقات ممن رواه عن ابن عجلان.
стр. 2816
• وله طرق أخرى عن أبي هريرة:
١ - أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "إنما [جعل] الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد [وفي رواية: ربنا ولك الحمد]، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون".
وفي لفظ: "الإمام أمير، فإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا، وإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا".
أخرجه البخاري في الصحيح (٧٣٤)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٦٧)، وفي الكنى (٣٨)، ومسلم (٤١٤/ ٨٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٨/ ١٦٢٧ و ١٦٢٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٨/ ٩٢٣)، وابن خزيمة (٣/ ٥٢/ ١٦١٣)، وابن حبان (٥/ ٤٦٧/ ٢١٠٧)، والحميدي (٢/ ٤٢٥/ ٩٥٨)، وأبو يعلى (١١/ ٢١٢/ ٦٣٢٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٩٠ و ١١٧٥ و ١١٧٦)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٩٦/ ١٤٢) و (٤/ ٢٧٢/ ٣٢٥٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٥٢٤)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٦٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ٧٩).
قال الجوهري: "هذا عند معن في الموطأ دون غيره، والله أعلم"، وكذا قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٦٦).
[وانظر: تعليقات الدارقطني على المجروحين (١٣٤)، العلل للدارقطني (٨/ ٢٢٢/ ١٥٣٢) و (٩/ ١١٢/ ١٦٦٧)، حديث أنس المتقدم، التنبيه الرابع].
• وانظر في الأوهام: مسند الشاميين (١/ ١٣٧/٩٤) و (١/ ٩٦ / ١٤٢).
٢ - عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين".
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٦١/ ٤٠٨٢)، ومن طريقه: البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤١٤/ ٨٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٨/ ٩٢٢)، وأحمد (٢/ ٣١٤)، والبيهقي (٢/ ١٨)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٢١/ ٨٥٢)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته".
وهو في صحيفة همام برقم (٤٣).
٣ - شعبة، وأبو عوانة، وحماد بن سلمة:
عن يعلى بن عطاء، قال سمعت أبا علقمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني، إنما الإمام جنة [وفي رواية: والأمير مِجَنٌّ]، فإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا، [وإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا]، وإذا قال:
стр. 2817
سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، فإذا وافق قولُ أهلِ الأرض قولَ أهلِ السماء غُفر له ما مضى [وفي رواية: ما تقدم] من ذنبه".
أخرجه بتمامه أو مختصرًا بموضع الشاهد:
مسلم (٤١٦ و ١٨٣٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٨/ ١٦٢٩) و (٤/ ٣٩٩ و ٤٠٠/ ٧٠٨٧ - ٧٠٨٩)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٣٩/ ٩٢٦)، وابن خزيمة (٣/ ٤٦/ ١٥٩٧)، وأحمد (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧ و ٤١٦ و ٤٦٧)، وعبد بن حميد (١٤٦٢)، الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٣٨ و ٤٠٤)، وفي المشكل (١٤/ ٣١٢/ ٥٦٤٣).
٤ - ابن وهب، عن حيوة، أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه، قال: سمعت أبا هريرة يقول عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إنما جعل الإمام لِيُؤتمَّ به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون".
أخرجه مسلم (٤١٧)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٤٠/ ٩٢٧).
رواه عن ابن وهب به هكذا: أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح المصري [ثقة]، وحرملة بن يحيى التجيبي المصري [صدوق]، واختلف عليه:
أ- فرواه محمد بن الحسن بن قتيبة [ثقة حافظ]، عن حرملة به كما تقدم.
ب- وخالفه: عبد الله بن محمد بن سلم الفريابي المقدسي [ثقة. الأنساب (٥/ ٣٦٣)، تاريخ دمشق (٣٢/ ١٩٣)، السير (١٤/ ٣٠٦)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٦٢٩)]، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره بمثل رواية محمد بن الحسن، إلا أنه زاد: "وإذا رفع فارفعوا".
أخرجه ابن حبان (٥/ ٤٧٩/ ٢١١٥).
ورواية مسلم هي الصواب، إذ اختارها صاحب الصحيح، ولم يختلف فيها على أبي الطاهر، وهو أوثق من حرملة، والمحفوظ عن حرملة ما رواه عنه محمد بن الحسن بن قتيبة، فهو أحفظ من المقدسي، وروايته موافقة لرواية أبي الطاهر، والله أعلم.
٥ - محمد بن عمرو بن علقمة [صدوق]، وعمر بن أبي سلمة [ليس بالقوي، له عن أبيه مناكير. انظر: التهذيب (٣/ ٢٣٠)، الميزان (٣/ ٢٠١)، إكمال مغلطاي (١٠/ ٦٤)]:
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدرا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد [وفي رواية: اللهم ربنا لك الحمد]، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون". لفظ محمد بن عمرو.
أخرجه ابن ماجه (١٢٣٩)، والدارمي (١/ ٣٤٣/ ١٣١١)، وأحمد (٢/ ٢٣٠ و ٤١١ و ٤٣٨ و ٤٧٥)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢١٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٧/ ٢٥٩٤)،
стр. 2818
وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٨٩)، وهشام بن عمار في حديثه (٩٨)، وأبو يعلى (١٠/ ٣١٥/ ٥٩٠٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١١٧٢ - ١١٧٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٣٨ و ٤٠٤)، وفي المشكل (١٤/ ٣١٠ و ٣١١/ ٥٦٤٠ و ٥٦٤٢)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٤١).
وهو حديث صحيح.
٦ - ورواه سعيد بن أبي سعيد المقبري، واختلف عليه:
أ- فرواه عبد الله بن سعيد [متروك، منكر الحديث]، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قعد فاقعدوا، وإذا قام فقوموا، والإمام جنة، ضامن لصلاة القوم، فإذا صلاها لوقتها وأقام حدودها -أظن أنه قال:- كان له أجره ومثل أجورهم، لا ينقص من أجورهم شيء، ومن لم يصلها لوقتها، ويقم حدودها، كان عليه وزرها وأوزارهم، وليس عليهم شيء".
أخرجه أبو يعلي (١١/ ٤٤٥/ ٦٥٧٢)، بإسناد حسن إلى عبد الله بن سعيد.
ب- وخالفه عبيد الله بن عمر [ثقة ثبت]، فرواه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٦٤/ ٧٤٥٦)، من طريق زيد بن الحريش: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلا عبد الله بن رجاء المكي، تفرد به: زيد بن الحريش".
قلت: إن كان كما قال، فلا أظنه يصح من حديث عبد الله بن رجاء المكي، فإن زيد بن الحريش الأهوازي نزيل البصرة: فيه جهالة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال" [الجرح والتعديل (٣/ ٥٦١)، الثقات (٨/ ٢٥١)، بيان الوهم (٣/ ٣٨٣)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٢٧٨)، ذيل الميزان (٣٩٨)، اللسان (٣/ ٥٥٠)، مجمع الزوائد (١٠/ ٢٨١)].
وكلام الدارقطني في العلل يدل على أنه لم ينفرد به عبد الله بن رجاء عن عبيد الله بن عمر: قال الدارقطني في العلل (٨/ ١٣٦/ ١٤٥٧): "يرويه عبيد الله بن عمر، واختلف فيه:
رواه حماد بن سلمة، وأبو حمزة، وعبد الله بن رجاء المكي، وسالم بن نوح، عن عبيد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وخالفهم: منيع بن عبد الرحمن، رواه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، ووهم فيه، والصواب: حديث المقبري".
стр. 2819
قلت: لا أظنه محفوظًا من حديث عبيد الله بن عمر، فإن هذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين [انظر: تحفة الأشراف (٩/ ٤٧٧ - ٤٨٠/ ١٢٩٨٣ - ١٢٩٨٧ و ١٢٩٩٠)]، فكيف لا يشتهر مثله، ولا يرويه عن عبيد الله أصحابه المعروفون به على كثرتهم، ولا يخرجه أصحاب الكتب التسعة المشهورة، ويعرض عنه أصحاب الصحيح؟!
• وروي ابن شاهين في الناسخ (٢٧٥)، قال: حدثنا محمد بن أيوب بن حبيب الرقي بمصر [شيخ لابن شاهين، وابن منده، وابن جميع، ومسلمة بن قاسم، وابن أبي الحديد، وغيرهم، وهو صاحب أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، يروي عنه المسند. الأنساب (٣/ ٥٥٤)، تاريخ دمشق (٥٢/ ١٣٨)، تاريخ الإسلام (٢٥/ ٢٤٨)]، قال: حدثنا محمد بن عبد الله السوسي [هو أبو عمرو محمد بن عبد الله السوسي الحلبي المقريء، شيخ لأبي عوانة وغيره]، قال: حدثنا حجاج بن نصير [ضعيف]، قال: حدثنا أبو أمية بن يعلى الثقفي [هو إسماعيل بن يعلى، أبو أمية الثقفي البصري: متروك، منكر الحديث. اللسان (٢/ ١٨٦)]، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا ولك الحمد، أهل الثناء والمجد، وإذا رفع رأسه من الركوع فكبروا وارفعوا رؤوسكم، وإذا سجد وكبر فاسجدوا وكبروا، وإذا صلى جالسًا فاجلسوا وكبروا".
قال ابن شاهين: "وقوله: "فقولوا: سمع الله لمن حمده" مثل قول الإمام سواء؛ فحرف غريب من الزوائد، والمشهور: "إذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد"".
قلت: هو حديث باطل، تفرد به بهذا السياق: أبو أمية بن يعلى الثقفي، وهو منكر الحديث.
• ورواه ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، … ".
أخرجه البخاري في الكنى (٣٨).
٧ - منتصر بن محمد [بن منتصر، أبو منصور البغدادي: ترجم له الخطيب البغدادي، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وفيه جهالة. تاريخ بغداد (١٣/ ٢٦٩)]: نا الحسن بن حماد سجادة [صدوق]: نا عمرو بن هاشم الجنبي [لين الحديث]، عن عبد الملك بن أبي سليمان [ثقة، له أوهام، رفع أحاديث عن عطاء. التهذيب (٢/ ٦١٣)]، عن عطاء [هو: ابن أبي رباح]، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنما الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: الحمد لله، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢٦٩/ ٨٦٠٤)، قال: حدثنا منتصر به.
стр. 2820
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك إلا عمرو بن هشام، تفرد به: سجادة، ولم يقل أحد: "فقولوا: الحمد لله" إلا في هذا الحديث".
قلت: هو حديث منكر.
***
٦٠٥ - . . . مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -زوج النبي ﷺ - أنها قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو جالس، فصلى وراءه قومٌ قيامًا، فأشار إليهم أنِ: اجلسوا، فلما انصرف قال: "إنما جُعِل الإمامُ ليُؤتمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا".
• حديث متفق على صحته.
هذا الحديث أخرجه مالك في الموطأ (١٨٥ - رواية القعنبي)، كما أخرجه أبو داود من طريقه، ووقع في رواية يحيى بن يحيى الليثي (١/ ٣٥٩/١٩٦): صلى رسول الله ﷺ وهو شاكٍ، فصلى جالسًا، وقال أكثر الرواة عن مالك: صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاكٍ، فصلى جالسًا [كذا رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وقتيبة بن سعيد، وعبد الله بن وهب، وأبو مصعب الزهري (٣٤٠)، وابن القاسم (٤٥٤ - تلخيص القابسي)، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٠٨)، وإسماعيل بن أبي أويس].
ومن طريقه: البخاري (٦٨٨ و ١١١٣ و ١٢٣٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٧/ ١٦٢٣)، وأبو داود (٦٠٥)، وابن حبان (٥/ ٤٦٢ - ٤٦٣/ ٢١٠٤)، والشافعي في الأم (٨/ ٥٣٦/ ٣٦٣٩)، وفي الرسالة (٦٥)، وفي المسند (٢١١)، وأحمد (٦/ ١٤٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٩ و ٢٠١/ ١٩٠٨ و ٢٠٣٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٤)، وفي المشكل (١٤/ ٣٠٥/ ٥٦٣٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٤٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٧٩)، وفي المعرفة (٢/ ٣٥٤/ ١٤٦١)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٢١/ ٨٥١)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٤٦/ ٤١٥)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤١٣/ ١٤١).
• وتابع مالكًا عليه:
عبدة بن سليمان، وأيوب السختياني، ويحيى بن سعيد القطان، وحماد بن زيد، وأنس بن عياض، وعبد الله بن نمير، وعلي بن مسهر، وحماد بن سلمة، وشعيب بن إسحاق الأموي:
رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: اشتكى رسول الله ﷺ ، فدخل ناس من أصحابه يعودونه، فصلى رسول الله ﷺ جالسًا، فصلوا بصلاته قيامًا، وأشار إليهم أن: اجلسوا، فجلسوا، فلما انصرف، قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا
стр. 2821
ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا". لفظ عبدة ويحيى وابن نمير وشعيب.
ولفظ حماد بن زيد: دخل على رسول الله ﷺ أصحابه في مرضه، وهو يصلي قاعدًا، فقاموا يصلون خلفه، فأومأ إليهم بيده أن: اجلسوا، فجلسوا، فلما قضى النبي ﷺ ، قال: "إنما الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودًا"، وبنحوه رواية عن يحيى بن سعيد مع تقديم وتأخير، وزاد: "وإذا رفع فارفعوا"، ورواية أيوب قريبة من رواية حماد لكنه نقص القيام.
ولفظ حماد بن سلمة: أن رسول الله ﷺ كان وجعًا، فدخل عليه أصحابه يعودونه، فصلى بهم قاعدًا وهم قيام، فأوما إليهم أن: اقعدوا، فلما قضى صلاته قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قعد فاقعدوا، واصنعوا مثل ما يصنع الإمام"، هكذا انفرد حماد بن سلمة بهذه اللفظة، وشذ بها عن جماعة الحفاظ [عند: ابن سعد في الطبقات].
أخرجه البخاري (٥٦٥٨)، ومسلم (٤١٢)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٦ و ٤٣٧/ ١٦٢١ و ١٦٢٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٦ و ١٨/ ٩٣٧ و ٩١٩)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٦٢/ ٧٤٧٢)، وابن ماجه (١٢٣٧)، وابن خزيمة (٣/ ٥٢/ ١٦١٤)، والشافعي في الأم (٢/ ٣٤٠/ ٣٤١)، وأحمد (٦/ ٥١ و ٥٧ - ٥٨ و ٦٨ و ١٩٤)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٠٤/ ٥٧٢)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢١٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٥/ ٧١٣٥) و (٧/ ٢٨٦/ ٣٦١٣٥)، وأبو يعلى (٧/ ٤٧٠/ ٤٤٩٦) و (٨/ ٢٣٥/ ٤٨٠٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٨٠ - ٤٨٢)، وأبو بكر بن أبي داود في مسند عائشة (٦٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٤)، وفي المشكل (١٤/ ٣٠٦/ ٥٦٣٥)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٨٢/ ٧٢٢٠)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٦)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٦٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦١ و ٣٠٤)، وفي المعرفة (١/ ٥٧٧/ ٨٢١)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٠٧ و ٧٤٣).
• ولعائشة في هذا حديث آخر يعارض ما تقدم:
رواه ابن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، بأوله موصولًا، وآخره مرسلًا:
قال عبد الله بن نمير: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه، فإن يصلي بهم.
قال عروة: فوجد رسول الله ﷺ من نفسه خِفَّةً، فخرج فإذا أبو بكر يؤمُّ الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن: كما أنت، فجلس رسول الله ﷺ حذاء أبي بكر إلى جنبه، فإن أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر.
стр. 2822
أخرجه البخاري (٦٨٣)، ومسلم (٤١٨/ ٩٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٤٤/ ١٦٤٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٣/ ٩٣٥)، وابن ماجه (١٢٣٣)، وأحمد (٦/ ٢٣١)، والبيهقي (٣/ ٨٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣١٦ - ٣١٧)، والخطيب في التاريخ (٣/ ٢٢٥).
• تابع ابن نمير على إرساله:
١ - مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ خرج في مرضه، فأتي فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس، فاستأخر أبو بكر، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن: كما أنت، فجلس رسول الله ﷺ إلى جنب أبي بكر، فإن أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ وهو جالس، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر. هكذا مرسلًا.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٩٧/ ٣٦٠)، وعنه: الشافعي في اختلاف مالك (٨/ ٥٣٧/ ٣٦٤٠ - الأم)، وفي الرسالة (٦٦)، وفي المسند (٢١١)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٣٥٥/ ١٤٦٢)، والحازمي في الاعتبار (١/ ١٤٣/٤١٥).
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣١٥): "لم يختلف عن مالك فيما علمت في إرسال هذا الحديث، وقد أسنده جماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، منهم: حماد بن سلمة، وابن نمير، وأبو أسامة".
٢ - معمر بن راشد، رواه عن هشام، عن أبيه به مرسلًا.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٥٩ و ٤٦٠/ ٤٠٧٦ و ٤٠٨٠) [وفي الموضع الأول سقط، وانظر: (١/ ٣٤٨ - مخطوط)].
• خالفهم فوصله:
حماد بن سلمة، وجرير بن عبد الحميد [وهذا لفظ جرير]:
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: وجع رسول الله ﷺ فقال: "مروا أبا بكر فليُصلِّ بالناس"، فقلت: يا رسول الله! إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فأْمُر عمر فليُصلِّ بالناس، فقال: "مروا أبا بكر فليُصلِّ بالناس"، فقلت مثلها، فقال: "مروا أبا بكر فليُصلِّ بالناس"، فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمُرْ عمر، ففعلت ذلك، فقال رسول الله ﷺ : "مروا أبا بكر فليصل بالناس؛ فإنكن صواحب يوسف"، فقالت حفصة: ما رأيت منكِ خيرًا قط أبدًا. قالت: فخرج أبو بكر يؤم الناس، فلما كبر أبو بكر خرج رسول الله ﷺ ، فذهب أبو بكر يتأخر، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن: امكث مكانك، فمكث مكانه، فجلس رسول الله ﷺ بحذاه، وكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر حتى قضى الصلاة.
أخرجه الشافعي في اختلاف مالك (٨/ ٥٣٧/ ٣٦٤١ - الأم)، وفي الرسالة (٦٨)، وفي اختلاف الحديث (٧٨)، وفي المسند (٥٨ و ٢١٢)، وأحمد (٦/ ٩٦)، وإسحاق بن
стр. 2823
راهويه (٢/ ١١٠/ ٥٨٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٥٧/ ١١٦٧)، وأبو يعلى (٧/ ٤٥٢/ ٤٤٧٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٨١)، وأبو بكر بن أبي داود في مسند عائشة (٢٦)، وابن حبان (١٤/ ٥٦٦/ ٦٦٠١)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٩٨)، وفيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (١٣٤ و ١٣٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٠٤) و (٣/ ٨٢)، وفي المعرفة (٢/ ٣٥٥/ ١٤٦٣).
هكذا جمعا بين الحديثين، وحماد أحيانًا يفرد أحدهما، وقد روى شقه الأول فقط إلى قوله: "فإنكن صواحب يوسف" جماعة من الثقات، منهم: مالك بن أنس، ويحيى بن سعيد القطان، وأنس بن عياض، وعلي بن مسهر، وعبدة بن سليمان [لكنه جعل سودة مكان حفصة]، ويونس بن بكير، ومالك بن سعير بن الخمس:
أخرجه البخاري (٦٧٩ و ٧١٦ و ٧٣٠٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥/ ١٦٤٥ و ١٦٤٦)، والترمذي (٣٦٧٢)، وقال: "حسن صحيح". والنسائي في الكبرى (١٠/ ١٣٣/ ١١١٨٨)، ومالك في موطئه (١/ ٢٤٢/ ٤٧٣)، وأحمد في المسند (٦/ ٢٠٢)، وابنه عبد الله في زياداته على فضائل الصحابة (١/ ١١٨/ ٨٨)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١١١/ ٥٨١)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ١٨٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٨٢ و ١٠٨٣)، وأبو بكر بن أبي داود في مسند عائشة (٦٢)، والخرائطي في اعتلال القلوب (٢٢١)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٥٠)، والدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (١٣٦ - ١٣٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٠)، وفي الدلائل (٧/ ١٨٨).
• والحاصل: أن هشام بن عروة روى أول هذا الحديث عن أبيه موصولًا، وروى آخره مرسلًا، ولكن بعض الرواة عن هشام [مثل: حماد بن سلمة وجرير] أدرج المرسل فجعله عن عروة عن عائشة، وقد فصله مالك وابن نمير ومعمر، فجعلوه عن عروة مرسلًا،
وهو الصواب من حديث هشام، والله أعلم.
• وقد قال هشام في هذا الحديث: فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ وهو جالس، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر.
وخالفه: سعد بن إبراهيم، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه: "مروا أبا بكر يصلي بالناس"، قالت عائشة: إن أبا بكر رجل أسيف، فمتى يقوم مقامك تدركه الرقة، فقال النبي ﷺ : "إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليُصل بالناس" فصلى أبو بكر، وصلى النبي ﷺ خلفه قاعدًا.
أخرجه أحمد (٦/ ١٥٩)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ٤٤٨) [وفي سنده تصحيف].
هكذا رواه عن سعد بن إبراهيم: شعبة بن الحجاج، وعنه: شبابة بن سوار [وهو: ثقة حافظ].
стр. 2824
ورواه بدل بن المحبر [وهو: ثقة ثبت]، عن شعبة به، فلم يذكر هذه الجملة الأخيرة في الحديث: فصلى أبو بكر، وصلى النبي ﷺ خلفه قاعدًا.
أخرجه البخاري (٣٣٨٤)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (٢٧)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣٥٦١).
وهكذا رواه بدون هذه الجملة أيضًا: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه به.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١١٨٦).
قلت: ورواية بدل بن المحبر عن شعبة، ورواية إبراهيم عن أبيه سعد، أولى عندي بالصواب من رواية شبابة عن شعبة، وشبابة بن سوار -وإن كان ثقة- فقد أُنكرت عليه أحاديث، وتكلم فيه أحمد وأبو حاتم [كما سيأتي بيانه عند طريق: شقيق، عن مسروق، عن عائشة]، وكذلك فإن الرجل أعلم بحديث أبيه من الغرباء، ورواية الذي لم يختلف عليه أولى، وبهذا فلا تختلف رواية سعد بن إبراهيم مع رواية هشام بن عروة، وتكون رواية شبابة عن شعبة شاذة بهذه الزيادة، والله أعلم.
وانظر في الأوهام والمناكير: تاريخ بغداد (٩/ ١٨٧)، تاريخ دمشق (٢٠/ ١٦٦).
• وله طرق أخرى عن عائشة، منها:
١ - ما رواه زائدة بن قدامة، حدثني موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد اللَّه بن عتبة، قال: دخلت على عائشة فقلت لها: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله ﷺ ؟ فقالت: بلى، ثَقُل رسول الله ﷺ فقال: "أصلى الناس؟ "، فقلنا: لا، يا رسول الله هم ينتظرونك، فقال: "ضعوا لي ماء في المخضب"، ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: "أصلى الناس؟ "، فقلنا: لا، يا رسول الله هم ينتظرونك، [فقال: "ضعوا لي ماء في المخضب"، ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: "أصلى الناس؟ "، فقلنا: لا، يا رسول الله هم ينتظرونك]، قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله ﷺ لعشاء الآخرة، قالت: فأرسل رسول الله ﷺ رجلًا إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال له: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر -وكان رجلًا رقيقًا-: يا عمر صلِّ بالناس، فقال عمر: أنت أحق بذلك، ففعل، فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله ﷺ وجد في نفسه خِفَّةً، فخرج بين رجلين أحدهما العباس بن عبد المطلب [لصلاة الظهر]، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه أن لا يتأخر، وقال لهما: "أجلساني إلى جنب أبي بكر"، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قالت: فجعل أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ وهو قائم، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، ورسول الله ﷺ قاعد.
قال عبيد اللَّه بن عبد الله: فدخلت على ابن عباس، فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم، فحدثته حديثها عن مرض
стр. 2825
رسول الله ﷺ ، فما أنكر منه شيئًا، غير أنه قال: أسمَّتْ لك الرجل الذي كان مع العباس؟ فقلت: لا، فقال: هو علي.
أخرجه البخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨/ ٩٠)، وأبو عوانة (١/ ٤٤٠/ ١٦٣٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٠/ ٩٢٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٠١/ ٨٣٤)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٩/ ٩١٠) و (٦/ ٣٨٣/ ٧٠٤٧)، والدارمي (١/ ٣٢٠/ ١٢٥٧)، وابن خزيمة (١/ ١٢٧/ ٢٥٧)، وابن حبان (٥/ ٤٨٠/ ٢١١٦) و (١٤/ ٥٦٨/ ٦٦٠٢)، وابن الجارود (١٣)، وأحمد في المسند (٢/ ٥٢) و (٦/ ٢٥١)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٠٤ و ٣١٠ و ٣١١/ ٥٣٥٠ و ٥٣٨٤ و ٥٣٨٥)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢١٨)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨١/ ٢٠٧٩) و (٢/ ١١٩/ ٧١٦٩) و (٧/ ٤٣٠/ ٣٧٠٣٩)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٥٠٣ - ٥٠٥/ ١٠٩١ و ١٠٩٢)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ٤٥٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١١٧٨ و ١١٧٩)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٥٥ و ٣١٤/ ٤٩ و ٢٣٨)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٥)، وفي المشكل (١٠/ ٣٩٩/ ٤٢٠٧) و (١٤/ ٣١٧/ ٥٦٤٧)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (١٢٦)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٦٣ - ٦٤)، والبيهقي في السنن (١/ ١٢٣) و (٣/ ٨٠) و (٨/ ١٥١)، وفي المعرفة (٢/ ٣٥٨/ ١٤٦٦)، وفي الدلائل (٧/ ١٩٠).
قال النسائي: "موسى بن أبي عائشة: ثقة، كان سفيان الثوري يحسن الثناء على موسى بن أبي عائشة، وهو كوفي".
• ورواه شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، قال: سمعت عبيد الله بن عبد الله، يحدث عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يصلي بالناس [في مرضه الذي مات فيه]، قالت: وكان النبي ﷺ بين يدي أبي بكر، فصلى قاعدًا، وأبو بكر يصلي بالناس، والناس خلف أبي بكر.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٨٤/ ٧٩٧)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٦/ ٨٧٤)، وأبو عوانة (١/ ٤٤١/ ١٦٣٣)، وابن الجارود (٣٢٨)، وأحمد (٦/ ٢٤٩)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٤٠٤/ ٤٢١١).
هكذا رواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ] عن شعبة، فوافق فيه رواية زائدة بن قدامة عن موسى بن أبي عائشة في أن النبي ﷺ كان هو الإمام في هذه الصلاة.
وخالفه في متنه: بدل بن المحبر [ثقة ثبت]، قال: حدثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة: أن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله ﷺ في الصف خلفه.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٥٥/ ١٦٢١)، وابن حبان (٥/ ٤٨٣/ ٢١١٧)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٦٧).
قلت: زائدة بن قدامة: ثقة ثبت متقن، وهو أحسن سياقة لهذا الحديث وأتم، مما
стр. 2826
يدل على حفظه وضبطه له، ولم يختلف عليه فيه [إلا ما ذكره عبد الله بن أحمد في العلل عن ابن مهدي، وقد جزم أحمد بخطأ رواية ابن مهدي عن زائدة، ورواية ابن مهدي في مسند أحمد لا تخالف رواية غيره عن زائدة. انظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٠٤ و ٣١٠ و ٣١١/ ٥٣٥٠ و ٥٣٨٤ و ٥٣٨٥)، مسند أحمد (٢/ ٥٢) و (٦/ ٢٥١)]؛ فحديث زائدة أولى من حديث شعبة الذي اختلف عليه فيه، ورواية من رواه عنه موافقًا لرواية زائدة أولى من رواية من خالف، وقد أعرض الشيخان عن رواية شعبة هذه، وأخرجا رواية زائدة في صحيحيهما، وهي الصواب، والله أعلم.
قال البيهقي في السنن (٣/ ٨٠): "وحسن سياق زائدة بن قدامة للحديث يدل على حفظه، وأن غيره لم يحفظه حفظه، ولذلك ذكره البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى في كتابيهما دون رواية من خالفه".
قلت: وأما قول أبي حاتم: "يريبني رواية موسى بن أبي عائشة حديث عبيد الله بن عبد الله في مرض النبي ﷺ ، قلت [القائل هو ابن أبي حاتم]: ما تقول فيه؟ قال: صالح الحديث، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: يكتب حديثه" [الجرح والتعديل (٨/ ١٥٧)]، فلا يقدح في موسى، ولا في حديثه هذا، فإنه ثقة، متفق على إخراج حديثه في الصحيح، ولم يجرح، وقد صحح له الشيخان وغيرهما هذا الحديث، قال ابن حجر في التهذيب (٤/ ١٧٩): "عنى أبو حاتم أنه اضطرب فيه، وهذا من تعنُّته، وإلا فهو حديث صحيح".
٢ - وروى الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لما ثَقُل رسول الله ﷺ ، جاء بلال يؤْذِنه بالصلاة، فقال: "مروا أبا بكر فليُصلِّ بالناس"، قالت: فقلت: يا رسول الله! إن أبا بكر رجل أَسِيف، وإنه متى يقم مقامك لم يُسمِع الناسَ، فلو أمرت عمر، قال: "مروا أبا بكر فليُصلِّ بالناس"، فقلت لحفصة: قولي له، فقالت له، فقال: "إنكن لأنتُنَّ صواحبات [في رواية الشيخين: صواحب] يوسف، مروا أبا بكر فليُصلِّ بالناس"، قالت: فأمروا أبا بكر، فلما دخل في الصلاة، وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة، قالت: فقام يهادَى بين رجلين، ورجلاه تخطَّان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حِسَّه، فذهب ليتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ أن: قم كما أنت، قالت: فجاء رسول الله ﷺ حتى قام عن يسار أبي بكر جالسًا، فكان رسول الله ﷺ يصلي [جالسًا]، وأبو بكر قائمًا، يقتدي أبو بكر برسول الله ﷺ ، والناس يقتدون بأبي بكر.
أخرجه البخاري (٦٦٤ و ٧١٢ و ٧١٣)، ومسلم (٤١٨/ ٩٥ و ٩٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٤٣ و ٤٤٤/ ١٦٤١ - ١٦٤٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢/ ٩٣٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩٩/ ٨٣٣)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٨/ ٩٠٩)، واللفظ له. وابن ماجه (١٢٣٢)، وابن خزيمة (٣/ ٥٣/ ١٦١٦)، وابن حبان (٥/ ٤٨٩ و ٤٩٠/ ٢١٢٠ و ٢١٢١) و (١٥/ ٢٩٢/ ٦٨٧٣)، وابن الجارود (٣٢٩)، وأحمد (٦/ ٢١٠ و ٢٢٤)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ١٨٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٧/ ٧١٦١)، وإسحاق بن راهويه
стр. 2827
(٣/ ٨٣١ - ٨٣٣/ ١٤٨١ - ١٤٨٣)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ٤٥٢)، وابن جرير الطبري في التاريخ (٢/ ٢٣٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١١٨٠ - ١١٨٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٢/ ٢٠٣٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٦)، وفي المشكل (١٠/ ٣٩٧/ ٤٢٠٦)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٦٧)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٨٨)، وابن بشران في الأمالي (١٠٨٣)، وأبو نعيم في فضائل الخلفاء الراشدين (٢٦)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٦٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٠٤) (٣/ ٨١ و ٩٤ و ٢٣٩)، وفي المعرفة (٢/ ٣٥٦/ ١٤٦٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣١٧)، والخطيب في المبهمات (٤٦٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٢٣/ ٨٥٣)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (١/ ٢٨٦/ ١٤٠)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤١٦/ ١٤٥)، وقال: "هذا حديث صحيح ثابت، متفق عليه". وابن الجوزي في التحقيق (٥٧٥ و ٧٤١).
رواه عن الأعمش جماعة من أصحابه، منهم: أبو معاوية، ووكيع، وحفص بن غياث، وعيسى بن يونس، وعلي بن مسهر، وعبد الله بن داود الخريبي، وهذا لفظ أبي معاوية [وكان من أحفظ الناس لحديث الأعمش]، وفي رواية حفص بن غياث [عند ابن الجارود بإسناد صحيح]: فأُجلس عن يسار أبي بكر ﵁، فكان أبو بكر يصلي بصلاة النبي ﷺ ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر ﵁، وفي رواية وكيع: فكان أبو بكر يأتم بالنبي ﷺ ، والناس يأتمون بأبي بكر، وفي رواية علي بن مسهر: فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس، وأبو بكر يُسمعهم التكبير، وفي رواية عيسى بن يونس: وأبو بكر يُسمع الناس، وفي رواية الخريبي: وأبو بكر يُسمع الناس التكبير، ففي هذه الروايات وغيرها ما لا يدع مجالًا للشك في أن النبي ﷺ كان هو الإمام، وأن أبا بكر هو المأموم، قال ابن المنذر (٤/ ٢٠٣): "ففي هذا الخبر: أن النبي ﷺ إمام، وجالس عن يسار أبي بكر، وأبو بكر قائم مأموم"، وقال الطحاوي (١/ ٤٠٧): "وذلك قعود الإمام؛ لأنه لو كان أبو بكر إمامًا له لكان النبي ﷺ يقعد عن يمينه، فلما قعد عن يساره وكان أبو بكر عن يمينه، دل ذلك على أن النبي ﷺ كان هو الإمام، وأن أبا بكر هو المأموم"، وبهذا صرح غير واحد من الأئمة.
وما زعمه بعضهم من أن رواية أبي معاوية غير محفوظة في بعض ألفاظها، فتهجُّمٌ على الصحيحين بغير بينة ودليل صحيح، فقد اتفق الشيخان على إخراج حديث أبي معاوية، وما تكلم فيه هؤلاء إلا لأجل نصرة مذهبهم، وإلا فقد توبع أبو معاوية فيه على لفظه ومعناه كما أشرت إليه آنفًا، وله شاهد من حديث ابن عباس الآتي في الشواهد، وكذلك ما قيل في رواية حفص بن غياث وغيرها من دعوى الإدراج، فإنما هو دفاع عن المذهب، وتأويل للأحاديث الصحيحة الصريحة لتوافق مذهب المتكلم، ودعوى الإدراج المزعومة دعوى ساقطة [انظر: منتقى ابن الجارود وغيره].
стр. 2828
• وقد روى أبو داود: نا شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت: من الناس من يقول: كان أبو بكر المقدَّم بين يدي رسول الله ﷺ ، ومنهم من يقول: كان النبي ﷺ المقدَّم بين يدي أبي بكر.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٥٤ - ٥٥/ ١٦١٨)، وابن الجارود (٣٢٨)، وابن المنذر (٤/ ٢٠٣/ ٢٠٣٨)، وابن المظفر في حديث شعبة (٣١)، والبيهقي (٣/ ٨٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٢٠)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٨١).
وروى مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر.
أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ٤٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٣/ ٢٠٣٧)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢١٢٨)، وأبو بكر الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٧٨)، وابن السماك في التاسع من فوائده "جزء حنبل" (٢٢)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٩٢).
قال البيهقي (٣/ ٨٢): "هكذا رواه الطيالسي عن شعبة عن الأعمش، ورواية الجماعة عن الأعمش كما تقدم على الإثبات والصحة".
وقال في الدلائل (٧/ ١٩٤): "فالذي تدل عليه هذه الروايات مع ما تقدم: أن النبي ﷺ صلى خلفه في تلك الأيام التي كان يصلي بالناس مرة، وصلى أبو بكر خلفه مرة، وعلى هذا حملها الشافعي ﵀.
وفي مغازي موسى بن عقبة وغيره بيان الصلاة التى صلى رسول الله ﷺ بعضها خلف أبي بكر وهي صلاة الصبح من يوم الاثنين.
وفيما روينا عن عبيد الله عن عائشة، وابن عباس: بيان الصلاة التي صلاها أبو بكر خلفه بعدما افتتحها بالناس وهي صلاة الظهر من يوم السبت أو الأحد، فلا يتنافيان".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣١٧) في الجمع بين الروايتين عن الأعمش: "ليس هذا بخلاف لأنه يمكن أن يكون رسول الله ﷺ صلى خلف أبي بكر في غير تلك الصلاة في مرضه ذلك".
قلت: طالما أمكن الجمع بين الروايتين عن الأعمش، رواية الجماعة عنه: أن النبي ﷺ كان هو الإمام، وأن أبا بكر هو المأموم، وفيه تحكي عائشة قصة أمر النبي ﷺ أبا بكر بالصلاة، وقصة خروج النبي ﷺ إليهم بعد افتتاح أبي بكر الصلاة بهم، واقتداء أبي بكر بالنبي ﷺ ، وأما رواية شعبة: فتحكي عائشة فيها الخلاف الواقع بين الناس في هذه المسألة، فتقول: أن من الناس من يقول: كان أبو بكر المقدَّم بين يدي رسول الله ﷺ ، ومنهم من يقول: كان النبي ﷺ المقدَّم بين يدي أبي بكر، أو: أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر، وطالما أمكن الجمع بينهما على أنهما حديثان مستقلان عن الأعمش، يرويان واقعتين مختلفتين، فهو أولى من توهيم شعبة، لا سيما وسيأتي في حديث أنس ما يثبت
стр. 2829
الواقعة الأخرى، وبيانه كما قال البيهقي وابن عبد البر، وسيأتي له مزيد بيان عند حديث أنس، كما يمكن أن يقال: إن في رواية الطيالسي عن شعبة بيان ما وقفت عليه عائشة بعدُ من اختلاف الناس في هذا الأمر، فكل منهم يروي ما شاهد ووقف عليه، أو بلغه في ذلك، أو ظهر له بوجه من الوجوه، فكل حدث بما علم، فلا ينكر عليه، لوقوع هذا في وقت، وهذا في وقت آخر، ولكون القائل بنى قوله على قرائن ظهرت له، والله أعلم.
٣ - قال الشافعي في اختلاف مالك (٨/ ٥٣٧/ ٣٦٤٢)، وفي المسند (٢١٢): أخبرنا الثقة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عُبَيد بن عُمَير، قال: أخبرتني الثقة - كأنه يعني: عائشة- ثم ذكر صلاة النبي ﷺ وأبو بكر إلى جانبه، بمثل معنى حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
ومن طريق الشافعي: أخرجه البيهقي في المعرفة (٢/ ٣٥٧/ ١٤٦٥).
ورواه حماد بن سلمة، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة به، وأسقط عبيد بن عمير.
أخرجه الدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (١٣٥).
وقال الشافعي في اختلاف الحديث (٨٠): أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد بن عمير، عن النبي ﷺ ، مثل معناه لا يخالفه. هكذا مرسلًا.
• ورواه يزيد بن هارون: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن أبي مليكة، عن عبيد بن عمير الليثي: أن رسول الله ﷺ في مرضه الذي توفي فيه أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، فلما افتتح أبو بكر الصلاة وجد رسول الله ﷺ خفة فخرج، فجعل يفرج الصفوف، فلما سمع أبو بكر الحِسَّ علم أنه لا يتقدم ذلك التقدم إلا رسول الله ﷺ ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فنخس إلى الصف وراءه، فرده رسول الله ﷺ إلى مكانه، فجلس رسول الله ﷺ إلى جنب أبي بكر، وأبو بكر قائم، فلما فرغا من الصلاة قال أبو بكر: أي رسول الله أراك أصبحت بحمد الله صالحًا. . . الحديث.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢١٥).
وهذا هو المحفوظ: مرسل، ورجال إسناده ثقات مشاهير، غير أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة، فقد روى عنه جماعة، وأخرج له البخاري، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٤/ ٤٩٢)].
قال أبو حاتم في العلل (٢/ ٣٨٠/ ٢٦٥٠): "إنما هو: يحيى بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد بن عمير: أن النبي ﷺ قال:. . .، مرسل".
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٣٥٦/ ٣٧٠٠): "يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، واختلف عنه: فرواه علي بن عاصم، عن يحيى بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.
وخالفه عبد الوهاب الثقفي، ويعلى بن عبيد؛ فروياه عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن أبي مليكة، عن عبيد بن عمير مرسلًا، عن النبي ﷺ ، وهو الصحيح.
стр. 2830
ورواه محمد بن إسحاق، عن ابن أبي مليكة، ولم يجاوز به".
٤ - حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة، قالت: أغمي على رسول الله ﷺ ، ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا: لا، قال: "مروا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالناس" فقلت: يا رسول الله! إن أبا بكر رجل أسيف، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس -قال عاصم: والأسيف الرقيق الرحيم- قال: "مروا أبا بكر أن يصلي بالناس" قال ذلك ثلاث مرات، كل ذلك أرد عليه، قالت: فصلى أبو بكر بالناس، ثم إن رسول الله ﷺ وجد خِفَّة من نفسه، فخرج بين بَريرة ونُوبَة، إني لأنظر إلى نعليه تخُطَّان في الحصا، وأنظر إلى بطون قدميه، فقال لهما: "أجلساني إلى جنب أبي بكر" فلما رآه أبو بكر ذهب يتأخر، فأومأ إليه أنِ: اثْبُت مكانك، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قالت: فكان رسول الله ﷺ يصلي وهو جالس، وأبو بكر قائم، يصلي بصلاة رسول الله ﷺ ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر.
أخرجه ابن حبان (٥/ ٤٨٥/ ٢١١٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٨/ ٧١٦٧)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ٤٥٣).
وانظر في المناكير: أمالي ابن بشران (٦١١ و ٨٩٨).
• خولف فيه عاصم:
رواه شبابة بن سوار، عن شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: صلى رسول الله ﷺ خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدًا.
أخرجه الترمذي (٣٦٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣٣٨)، وابن حبان (٥/ ٤٨٧/ ٢١١٩)، وأحمد (٦/ ١٥٩)، وابن أبي شيبة (٨/ ١١٢/ ٧١٦٨)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ٤٥٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٣/ ٢٠٤٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٦)، وفي المشكل (١٠/ ٤٠١ و ٤٠٢/ ٤٢٠٨) و (١٤/ ٣١٩/ ٥٦٤٨)، والآجري في الشريعة (١٣٥٦ و ١٣٠٧)، وابن المقرئ في المعجم (٨٧٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣٣٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ٨٢ و ٨٣)، وفي الدلائل (٧/ ١٩١)، والخطيب في التاريخ (٢/ ٣٧) [وفي سنده سقط] و (٨/ ٣٤٣) و (٩/ ٢٩٥).
ورواه بدل بن المحبر [ثقة ثبت]، وبكر بن عيسى البصري [ثقة]:
عن شعبة، قال: أخبرني نعيم بن أبي هند، قال: سمعنا أبا وائل، يحدث عن مسروق، عن عائشة: أن أبا بكر صلى بالناس، وكان رسول الله ﷺ في الصف.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٧٩/ ٧٨٦)، وفي الكبرى (١/ ٤٢١/ ٨٦٣)، وابن خزيمة (٣/ ٥٥/ ١٦٢٠) [زاد لفظة: خلفه، وهي شاذة]. وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٣/ ٢٠٣٩)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٤٠٢/ ٤٢٠٩)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (٢١٤)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٦٧) و (٤/ ٢٠٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ٨٣).
стр. 2831
وشبابة بن سوار: ثقة حافظ، وقد نُقم عليه الإرجاء، وقد كان داعيًا إلى بدعته، وقيل: رجع عنها، وقد أنكر الإمام أحمد على شبابة أحاديث، وهذا منها، قال أبو بكر الأثرم: "قلت لأبي عبد الله: حديث شبابة الذي يرويه عن شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر؟ قال: ما أدري أخبرُك؟ ما سمعته من أحد -يعني: أن النبي ﷺ نهى عن الدباء والمزفت-[وقال أحمد في موضع آخر: وهذا إنما روي عن شعبة بهذا الإسناد: حديث الحج. ضعفاء العقيلي (٢/ ١٩٥)، تاريخ بغداد (٩/ ٢٩٦)]، ثم قال لي أبو عبد الله: وحديثه الآخر الذي يرويه عن شعبة عن نعيم بن أبي هند، رواه إنسان يقال له: بكر بن عيسى -من أصحاب أبي عوانة، وأثنى عليه، كان يعالج البز- فخالفه في كلامه، قلت له: وأسنده ذاك أيضًا؟ فقال: نعم، قال: عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة -يعني: حديث النبي ﷺ : أنه صلى خلف أبي بكر في مرضه-،. . . " [تاريخ بغداد (٩/ ٢٩٧)، وانظر: ضعفاء العقيلي (٢/ ١٩٥)].
وحديث الدباء والمزفت الذي تفرد به شبابة عن شعبة، قال فيه البخاري: "هذا حديث شبابة عن شعبة"، ثم قال الترمذي عن البخاري: "لم يعرفه إلا من حديث شبابة"، ثم قال: "قال محمد [يعني: البخاري]: ولا يصح هذا الحديث عندي" [علل الترمذي الكبير (٥٧٥)]، وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر، لم يروه غير شبابة، ولا يعرف له أصل" [علل الحديث (٢/ ٢٧/ ١٥٥٧)]، يعني: من حديث شعبة، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من قبل إسناده، لا نعلم أحدًا حدث به عن شعبة غير شبابة، وقد روي عن النبي ﷺ من أوجه كثيرة: أنه نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت، وحديث شبابة إنما يستغرب لأنه تفرد به عن شعبة، وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "الحج عرفة"، فهذا الحديث المعروف عند أهل الحديث بهذا الإسناد" [العلل الصغير (٧٠ - ٧١)، شرح العلل (٢/ ٦٤٤ و ٦٤٧)]، وقال ابن عدي: "ولا أعلم رواه عن شعبة في الدباء غير شبابة، وإنما روى شعبة بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر، في ذكر الحج" [الكامل (٤/ ٤٥)]، ولم يصب ابن المديني في عدم إنكار هذا الحديث على شبابة، وقد ساق الأئمة حجتهم في إنكارهم على شبابة هذا الحديث، وقولهم هو الصواب.
وقد ذهب الإمام أحمد في شبابة إلى أبعد من هذا، حيث قال في مسائل ابنه صالح (٣٤٤): "كان يذهب إلى الإرجاء، زعموا أنه غير نحوًا من خمسين حديثًا"، وهذا قدح شديد في شبابة لو ثبت، وقال أبو حاتم: "صدوق، يكتب حديثه، ولا يحتج به"، لكن العمل على توثيق الرجل، كما ذهب إليه جماعة من الأئمة، لقلة أوهامه، وقد ذهب ابن عدي إلى أنه لم ينكر عليه سوى ثلاثة أحاديث فقط، وقد احتج به الشيخان، والله أعلم [انظر: التهذيب (٢/ ١٤٧)، الميزان (٢/ ٢٦٥)].
وانظر أيضًا في أوهام شبابة: العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٧٥/ ١٠٩٤)، العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٦١/ ٤٥٨)، الكامل في الضعفاء (٤/ ٤٥).
стр. 2832
• وقد رواه مطولًا، وخالفه في إسناده ومتنه:
المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: حدثنا نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن عائشة، أنها قالت: أُغمي على رسول الله ﷺ ، فلما أفاق قال: "هل نودي بالصلاة؟ " فقلنا: لا، فقال: "مري بلالًا فليبادر بالصلاة، وليُصَلِّ بالناس أبو بكر" قالت: فقلت: يا رسول الله! إن أبا بكر رجل أسيف، لا يستطيع أن يقوم مقامك، قالت: فنظر إليَّ حين فرغ من كلامه، ثم أغمي عليه، فلما أفاق قال: "هل نودي بالصلاة؟ " قالت: فقلت: لا، قال: "مري بلالًا فليُنادِ بالصلاة، وليُصَلِّ بالناس أبو بكر" قالت: فأومأتُ إلى حفصة، فقالت: يا نبي الله! إن أبا بكر رجل رقيق لا يستطيع أن يقرأ إلا يبكي، قال: فنظر إليها حين فرغت من كلامها، ثم أُغمي على رسول الله ﷺ ، فلما أفاق قال: "هل نودي بالصلاة؟ " قالت: فقلت: لا، فقال: "مري بلالًا فليُنادِ بالصلاة، وليُصَلِّ بالناس أبو بكر، فإنكن صواحبات يوسف" ثم أُغمي على رسول الله ﷺ ، قالت: فأقام بلال الصلاة، وصلى بالناس أبو بكر، ثم أفاق رسول الله ﷺ ، فجاء بنُوبة وبريرة فاحتملاه، قالت عائشة: فكأني أنظر إلى أصابع قدمَي رسول الله ﷺ تخطُّ في الأرض، قالت: فلما أحس أبو بكر بمجيء النبي ﷺ ، أراد أن يستأخر، فأومأ إليه أن يثبت، قالت: وجيء بنبي الله ﷺ فوُضع بحذاء أبي بكر في الصف.
أخرجه ابن حبان (٥/ ٤٩٤/ ٢١٢٤)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ٤٤٧)، والبيهقي (٣/ ٨٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ٢٥٨ و ٢٥٩).
تنبيه: وقع عند ابن حبان بين أبي وائل وعائشة: أحسبه عن مسروق، ومع هذا الشك، فهو غير محفوظ من حديث معتمر، فقد رواه جماعة من الثقات عنه بدون ذكر مسروق.
قلت: نعيم بن أبي هند: كوفي ثقة، لم يختلف في توثيقه، وأما عاصم بن بهدلة، فإنه وإن كان صدوقًا، إلا أنه كان سيئ الحفظ، كثير الخطأ، وقد تكلموا فيه لسوء حفظه، وكان يضطرب في حديث زر وأبي وائل، يجعل هذا مكان هذا [التهذيب (٤/ ٢٣٨) و (٢/ ٢٥٠)، الميزان (٢/ ٣٥٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٨ و ٨٧٥)].
• والذي يظهر لي -والله أعلم-: أن عاصمًا قد حفظ هذا الحديث وضبطه، إذ قد وافق في سياقه سياق من روى الحديث من الثقات عن عائشة، مثل عبيد الله والأسود [الطريق الأول والثاني]، ولم يختلف عاصم ونعيم -من رواية التيمي عنه- في متن الحديث اختلاف تضاد، وإنما يزيد أحدهما على الآخر، مما يقع كثيرًا من الثقات، حيث يزيد بعضهم على بعض.
وحديث نعيم بن أبي هند قد اختلف عليه في إسناده ومتنه:
فتابع شعبة في إسناده عاصمًا بإثبات مسروق، لكنه اختصر متن الحديث.
وتابع سليمان التيمي عاصمًا في سياق المتن مطولًا بمعناه، لكنه أسقط من الإسناد مسروقًا.
стр. 2833
قلت: أما شعبة فكان أحفظ للأسانيد، فتُقدم زيادته في الإسناد، حيث زاد على التيمي: مسروقًا بين أبي وائل وعائشة، فهي زيادة من ثقة حافظ متقن، فتقبل، وقد تابع فيها رواية عاصم.
وأما المتن: فقد اختصره شعبة، وساقه التيمي سياقة حسنة تدل على حفظه له، وعنايته به، وضبطه له، وقد تابع فيه عاصمًا بمعناه، وسليمان بن طرخان التيمي: ثقة حافظ، أحد حفاظ البصرة، وقد فصل وبيَّن ما أجمله شعبة واختصره من متن الحديث، وإذا أمعنت النظر في رواية بدل بن المحبر وبكر بن عيسى عن شعبة، ورواية التيمي لم تجد اختلافًا، لكن رواية شبابة تدل على وهمه في هذا السياق الذي انفرد به، وبهذا يظهر وجه إعلال الإمام أحمد لحديث شبابة، والله أعلم.
وعلى هذا: فالمحفوظ من الإسناد: ما رواه شعبة عن نعيم، وتابع عليه عاصمًا.
والمحفوظ من المتن: ما رواه عاصم، وتابعه على معناه نعيم من رواية التيمي عنه.
وإسناده من لدن شقيق: صحيح على شرط الشيخين.
لكن يبقى أن في خبر مسروق هذا: أن النبي ﷺ خرج بين نُوبة وبريرة، وفي خبر عبيد الله [في الصحيحين]: خرج بين العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب، فذهب بعضهم إلى أنهما واقعتان [مثل: ابن حبان (٥/ ٤٨٨ و ٤٩٥)، وابن رجب (٤/ ٨٤)، وابن حجر (٨/ ١٤١)]، وذهب النووي إلى الجمع بينهما، بأنه ﷺ خرج من البيت إلى المسجد بين نوبة وبريرة، ومن ثم إلى مقام الصلاة بين العباس وعلي [فتح الباري لابن حجر (٢/ ١٥٤)]، قلت: هذا جمع تحتمله الرواية، وإلا فالأقرب عندي صحة ما اتفق عليه الشيخان من حديث الزهري وموسى بن أبي عائشة، كلاهما عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، بأنه ﷺ خرج بين العباس وعلي [البخاري (١٩٨ و ٦٦٥ و ٢٥٨٨ و ٤٤٤٢ و ٥٧١٤)، مسلم (٤١٨/ ٩١)، مع الطريق المتقدم برقم (١)].
قال الترمذي بعد حديث شبابة: "حديث عائشة حديث حسن صحيح غريب، وقد رُوي عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا صلى الإمام جالسًا فصلوا جلوسًا"، ورُوي عنها: أن النبي ﷺ خرج في مرضه، وأبو بكر يصلي بالناس، فصلى إلى جنب أبي بكر، والناس يأْتمُّون بأبي بكر، وأبو بكر يأتمُّ بالنبي ﷺ ، ورُوي عنها: أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر قاعدًا، ورُوي عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر وهو قاعدًا.
وكذا هو في مخطوطة الكروخي (٣١/ أ)، وفي مستخرج الطوسي: "هذا حديث غريب" فقط. قلت: وهو أقرب لمسلك الترمذي في أحكامه.
وقال ابن حبان بعد حديث شبابة: "خالف نعيم بن أبي هند عاصم بن أبي النجود في متن هذا الخبر، فجعل عاصم أبا بكر مأمومًا، وجعل نعيم بن أبي هند أبا بكر إمامًا، وهما ثقتان حافظان متقنان، فكيف يجوز أن يُجعل خبر أحدهما ناسخًا لأمر متقدم، وقد عارضه في الظاهر مثله؟ ونحن نقول بمشيئة الله وتوفيقه: إن هذه الأخبار كلها صحاح، وليس شيء
стр. 2834
منها يعارض الآخر، ولكن النبي ﷺ صلى في علته صلاتين في المسجد جماعةً، لا صلاةً واحدةً، في إحداهما كان مأمومًا، وفي الأخرى كان إمامًا، والدليل على أنهما كانتا صلاتين لا صلاة واحدة: أن في خبر عبيد الله بن عبد الله عن عائشة أن النبي ﷺ خرج بين رجلين يريد أحدهما العباس والآخر عليًّا، وفي خبر مسروق عن عائشة أن النبي ﷺ خرج بين بَرِيرة ونُوبة، فهذا يدلك على أنهما كانتا صلاتين لا صلاة واحدة".
قلت: إذا ظهر لنا أن رواية شبابة شاذة، فلا يُبنى عليها حكم، وكما قلنا فإن رواية نعيم بن أبي هند لا تخالف رواية عاصم، بل كلاهما يدلان على أن أبا بكر كان مأمومًا، وكان النبي ﷺ إمامًا في هذه الواقعة التي تحكيها عائشة، والله أعلم.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٢١): "ورواية من روى أن أبا بكر كان المقدم مجملة محتملة للتأويل؛ لأنه جائز أن تكون صلاة أخرى، ولو صح أنها كانت صلاة واحدة: كان في رواية من روى عن عائشة وغيرها أن رسول الله ﷺ كان المقدم زيادة بيان؛ لأنه قد أثبت ما قاله غيره من تقدُّمِ أبي بكر وزاد تأخُّرَه وتقدُّمَ رسول الله ﷺ ، ومن روى أن أبا بكر كان المقدَّم لم يحفظ قصة تأخُّرِه وتقدُّمِ رسول الله ﷺ ، وتقدير ذلك أن تكون جماعتهم رأوا أبا بكر في حال دخوله في الصلاة، فلما خرج رسول الله ﷺ وانتهى إلى الصف الأول والصفوف كثيرة، علم مَن قرُب تغير حال أبي بكر، وانتقال الإمامة إلى النبي ﷺ ، ولم يعلم ذلك مَن بعُد، فلهذا قلنا: إن من نقل انتقال الإمامة إلى رسول الله ﷺ علم ما خفي على من قال: إن الإمام كان أبا بكر، وقد يحتمل وجهًا آخر: وذلك أن يكون أراد القائل أن أبا بكر كان الإمام يعني: كان إمامًا في أول الصلاة، وزاد القائل بأن النبي ﷺ كان إمامًا يعني: أنه كان إمامًا في آخر تلك الصلاة، هذا لو صح أنها كانت صلاة واحدة، ولو جاز أن يكون رواية عائشة متعارضة، لكانت رواية ابن عباس التي لم يختلف فيها قاضية في هذا الباب على حديث عائشة المختلف فيه، وذلك أن ابن عباس قال: إن أبا بكر كان يصلي بصلاة رسول الله ﷺ ، ويقتدي به، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، كما قال هشام بن عروة عن أبيه في حديث عائشة، فبان برواية ابن عباس أن الصحيح في حديث عائشة الوجه الموافق لقوله، وبالله التوفيق".
قلت: لا مانع من كون النبي ﷺ صلى مأمومًا خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه، كما نقله شعبة في حديثه عن الأعمش [وتقدم من حديث عائشة]، وكما سيأتي تقريره في حديث أنس، لكن هذه الواقعة التي تنقلها لنا عائشة بهذا التفصيل إنما كانت في خروج النبي ﷺ بعد أن افتتح أبو بكر الصلاة بالناس، ثم جلس النبي ﷺ عن يسار أبي بكر، فصار إمامًا يقتدي به أبو بكر، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر، يُسمعهم التكبير، فلم نعُد بحاجة إلى هذه التأويلات، وقد اعتمد الشيخان في صحيحيهما رواية عبيد الله بن عبد اللَّه بن عتبة، ورواية الأسود، واللتين جاء فيهما التصريح بما قد ذكرت، وأعرضا عن رواية مسروق التي وقع فيها هذا الاختلاف، مع أنك تجدها عند التحقيق وإمعان النظر ترجع إلى رواية عبيد الله والأسود، والله أعلم.
стр. 2835
وانظر: فوائد أبي محمد الفاكهي عن ابن أبي مسرة (٩١).
٥ - قال ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢٠): أخبرنا محمد بن عمر: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، قالت: لما كانت ليلة الاثنين بات رسول الله ﷺ دنفًا، فلم يبق رجل ولا امرأة إلا أصبح في المسجد لوجع رسول الله ﷺ ، فجاء المؤذن يؤذنه بالصبح، فقال: "قل لأبي بكر يصلي بالناس" فكبر أبو بكر في صلاته، فكشف رسول الله ﷺ الستر فرأى الناس يصلون، فقال: "إن الله جعل قرة عيني في الصلاة"، وأصبح يوم الاثنين مفيقًا، فخرج يتوكأ على الفضل بن عباس وعلى ثوبان غلامه حتى دخل المسجد، وقد سجد الناس مع أبي بكر سجدة من الصبح، وهم قيام في الأخرى، فلما رآه الناس فرحوا به، فجاء حتى قام عند أبي بكر، فاستأخر أبو بكر، فأخذ النبي ﷺ بيده فقدمه في مصلاه، فصفا جميعًا: رسول الله ﷺ جالس، وأبو بكر قائم على ركنه الأيسر يقرأ القرآن، فلما قضى أبو بكر السورة سجد سجدتين ثم جلس يتشهد، فلما سلم صلى النبي ﷺ الركعة الآخرة ثم انصرف.
وظاهر هذه الرواية أن أبا بكر أتم صلاته إمامًا، وقد ائتم به النبي ﷺ ، لكنها رواية واهية، مدارها على محمد بن عمر الواقدي الأخباري العلامة، وهو متروك الحديث، متهم بالوضع [انظر: التهذيب (٣/ ٦٥٦)]، وشيخه: عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله الأنصاري الأوسي المدني: ليس بالقوي [انظر: التهذيب (٢/ ٥٢٨)، الميزان (٢/ ٥٧٧)]، وبقية رجاله رجال الشيخين، بل على شرطهما، فكيف يتفرد بمثل هذا الإسناد المدني الصحيح مثل الواقدي، فهو حديث باطل بهذا الإسناد.
• ومما روي في هذا المعنى:
ما رواه نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا عبد الله بن داود، قال: حدثنا سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نُبَيط بن شَريط، عن سالم بن عبيد -وكانت له صحبة- قال: أغمي على رسول الله ﷺ في مرضه فأفاق، فقال: أحضرت الصلاة؟ " فقالوا: نعم، فقال: "مروا بلالًا فليؤذن، ومروا أبا بكر أن يصلي للناس" أو قال: "بالناس" قال: ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: "حضرت الصلاة؟ " فقالوا: نعم، فقال: "مروا بلالًا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس"، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، إذا قام ذلك المقام بكى فلا يستطيع، فلو أمرت غيره، قال: ثم أغمي عليه فأفاق، فقال: "مروا بلالًا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب -أو: صواحبات- يوسف، قال: فأمر بلال فأذن، وأمر أبو بكر فصلى بالناس، ثم إن رسول الله ﷺ وجد خفة، فقال: "انظروا لي من أتَّكئ عليه"، فجاءت بريرة ورجل آخر، فاتكأ عليهما، فلما رآه أبو بكر ذهب لينكِص، فأومأ إليه أن يثبت مكانه، حتى قضى أبو بكر صلاته، ثم إن رسول الله ﷺ قبض، فقال عمر: والله لا أسمع أحدًا يذكر أن رسول الله ﷺ قبض إلا ضربته بسيفي هذا، قال: وكان الناس أميين لم يكن فيهم نبي قبله، فأمسك الناس، فقالوا: يا سالم، انطلق إلى صاحب
стр. 2836
رسول الله ﷺ فادعه، فأتيت أبا بكر وهو في المسجد فأتيته أبكي دهشًا، فلما رآني قال: أقبض رسول الله ﷺ ؟ قلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدًا يذكر أن رسول الله ﷺ قبض إلا ضربته بسيفي هذا، فقال لي: انطلق، فانطلقت معه، فجاء هو والناس قد دخلوا على رسول الله ﷺ فقال: يا أيها الناس، أفرجوا لي، فأفرجوا له، فجاء حتى أكب عليه ومسَّه، فقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠] ثم قالوا: يا صاحب رسول الله ﷺ ، أقبض رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، فعلموا أن قد صدق، قالوا: يا صاحب رسول الله ﷺ ، أيصلى على رسول الله؟ قال: نعم، قالوا: وكيف؟ قال: يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يخرجون، ثم يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يخرجون، حتى يدخل الناس، قالوا: يا صاحب رسول الله ﷺ ، أيدفن رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قالوا: أين؟ قال: في المكان الذي قبض الله فيه روحه، فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أن قد صدق، ثم أمرهم أن يغسله بنو أبيه، واجتمع المهاجرون يتشاورون، فقالوا: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ندخلهم معنا في هذا الأمر، فقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فقال عمر بن الخطاب: من له مثل هذه الثلاث: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] من هما؟ قال: ثم بسط يده فبايعه، وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة.
أخرجه الترمذي في الشمائل (٣٩٧)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ١١٤/ ١١١٥٥)، وابن ماجه (١٢٣٤)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ٤٤٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٢/ ١٢٩٩).
قال ابن ماجه: "هذا حديث غريب، لم يحدث به غير نصر بن علي".
قلت: لم ينفرد به نصر بن علي الجهضمي [وهو: ثقة ثبت]، بل تابعه عليه: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، عارم [ثقة ثبت]، والقاسم بن محمد بن عباد المهلبي [ثقة]، وأبو طالب زيد بن أخزم الطائي [ثقة حافظ]، ومحمد بن يحيى بن عبد الكريم الأزدي [ثقة]، ومسدد بن مسرهد [ثقة حافظ]، وابراهيم بن زياد المعروف بسبلان [ثقة]:
فرووه عن عبد الله بن داود الخريبي، عن سلمة بن نبيط به مطولًا.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٢٠ و ٦٠/ ١٥٤١ و ١٦٢٤)، وعبد بن حميد (٣٦٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٢٤/ ٢٩٣٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٥٦/ ٦٣٦٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٦١/ ٣٤٣٤)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ١٥٩/ ٢١٣٢)، وفي الاعتقاد (٣٤٩)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٧٩١)، ومنهم من اختصره.
قال عارم: فصلى أبو بكر بالناس، وقال مسدد: فأُجلس إلى جنب أبي بكر ﵁ حتى فرغ من صلاته.
وتابع عبد اللَّه بن داود عليه:
стр. 2837
إسحاق بن يوسف الأزرق [ثقة]، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي [ثقة]، ويونس بن بكير [صدوق]:
فرووه عن سلمة بن نبيط به مطولًا.
أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٩٥ و ٣٩٧/ ٧٠٨١ و ٧٠٨٤) و (٧/ ٢٩٥/ ٨٠٥٥)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ٤٥٥)، وبحشل في تاريخ واسط (٥١)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ١٤٧/ ١٠٥٧)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ١٢٥)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٧/ ١٢٨٧/ ٢٤٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٧١)، وفي معرفة الصحابة (٣/ ١٣٦٠ و ١٣٦١/ ٣٤٣٣ و ٣٤٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٩٧)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٧٩١)، والرافعي في التدوين (٢/ ٤٧٢).
وانظر: تاريخ الدوري (٤/ ١٧٢/ ٣٧٧٧).
وعليه: فإن هذا الحديث مشهور عن سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شَريط، عن سالم بن عبيد به، وليس غريبًا كما قال ابن ماجه.
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، ونبيط بن شريط وسالم بن عبيد: صحابيان.
ورواه إسحاق الأزرق أيضًا، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن نعيم بن أبي هند، عن سالم به، فلم يذكر نبيطًا.
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٥٦/ ٦٣٦٦)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٧٩٢).
قلت: سلمة بن كهيل: ثقة ثبت، لكن سلمة بن نبيط: ثقة، وقد زاد أباه في الإسناد، ومثل هذا مما لا يغفل عنه المرء، وروايته عندي أشبه، والله أعلم.
ويقال في هذا الحديث كما قيل في حديث مسروق عن عائشة، وقول ابن عبد البر يصلح لمثل هذا الموضع، والله أعلم.
• ومما روي في أن أبا بكر كان الإمام:
١ - ما رواه يحيى بن أيوب، وسليمان بن بلال، ومحمد بن طلحة:
عن حميد: حدثني ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد بُرْدٍ يخالف بين طرفيه، فكانت آخر صلاة صلاها. لفظ يحيى، ولفظ سليمان: آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ مع القوم: في ثوب واحد متوشحًا به، -يريد: قاعدًا-، خلف أبي بكر. ولفظ محمد بن طلحة: صلى رسول الله ﷺ في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا، في ثوب متوشِّحًا به.
أخرجه الترمذي (٣٦٣)، وابن حبان (٥/ ٤٩٦/ ٢١٢٥)، والضياء في المختارة (٥/ ٨٥ - ٨٧/ ١٧٠٦ - ١٧٠٩)، والبزار (١٣/ ٢٧٨ و ٢٧٩/ ٦٨٣٧ و ٦٨٣٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٥٤ و ٤٧١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٦)، وفي المشكل (١٠/ ٤٠٦/ ٤٢١٣) و (١٤/ ٣٢١/ ٥٦٤٩)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٣٦٠/ ١٤٦٧)، وفي الدلائل (٧/ ١٩٢)، وفي الاعتقاد (٣٣٩).
стр. 2838
وقد اختلف فيه على حميد الطويل:
أ- فرواه يحيى بن أيوب، وسليمان بن بلال، ومحمد بن طلحة، عن حميد: حدثني ثابت البناني، عن أنس بن مالك به.
ب- ورواه يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حميد الطويل، عن ثابت البناني، قال: بلغنا أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر في وجعه الذي مات فيه، قاعدًا متوشحًا بثوب -قال: أظنه قال بردًا-، ثم دعا أسامة فأسند ظهره إلى نحره، ثم قال: "يا أسامة ارفعني إليك".
قال يزيد: وكان في الكتاب الذي معي: عن أنس، فلم يقل: عن أنس، وأنكره، وأثبت ثابتًا.
أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٣).
ج- ورواه أبو ضمرة أنس بن عياض، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وأخوه محمد بن جعفر [ولا يثبت عنه]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وسفيان الثوري، ومعتمر بن سليمان، وإسماعيل بن علية، وهشيم بن بشير، وعلي بن عاصم، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]، وعمران بن داور القطان [صدوق، كثير الوهم، وفي الإسناد إليه جهالة]، ومندل بن علي [ضعيف]:
عن حميد، عن أنس، قال: آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ مع القوم: في ثوب واحد متوشحًا به، خلف أبي بكر.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٧٩/ ٧٨٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٢١/ ٨٦٢)، والضياء في المختارة (٦/ ١٨ - ٢٠/ ١٩٦٥ - ١٩٧٢)، وأحمد (٩/ ١٥٣ و ٢١٦ و ٢٣٣ و ٢٤٣)، وعبد الرزاق (١/ ٣٥٠/ ١٣٦٧)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٢)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٧٥)، وأبو يعلى (٦/ ٣٨٩ و ٣٩٩ و ٤٧٤/ ٣٧٣٤ و ٣٧٥١ و ٣٨٨٤)، والدولابي في الكنى (٢/ ٧١٠/ ١٢٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٤/ ٢٠٤١)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٤٠٦ - ٤٠٧/ ٤٢١٤)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٩٠/ ٥٤٥)، والآجري في الشريعة (١٣٥٤ و ١٣٠٥)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٨٧/ ٤٥٠٩)، وأبو الحسن الحربي في فوائده (٧٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢١٨)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٦٧) و (٩/ ٢٠٤)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٩٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٨٢)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٢١/ ٥١٤).
• تنبيهان:
الأول: وقع في رواية للخفاف: قال: قلت [يعني: لحميد] أسمعته من أنس؟ قال: لا، ولكن حدثناه أيوب، عن أنس.
كذا وقع في تاريخ أصبهان، ورجاله كان كان قد وثِّقوا، لكنهم ليسوا بالمشاهير، ممن يحتمل تفردهم عن الخفاف بمثل هذه الزيادة، تفرد به عن الخفاف: إبراهيم بن
стр. 2839
عبد العزيز بن كوفي الحبال، قال أبو الشيخ: "كان صدوقًا"، وقال أبو نعيم: "ثقة مأمون" [طبقات المحدثين (٢/ ٣٣٨)، تاريخ أصبهان (١/ ٢١٧ و ٢٢٠)، الإكمال (١/ ٣٧٠)، توضيح المشتبه (١/ ٦٦٧)]، وقد رواه عن الخفاف: الإمام أحمد (٣/ ٢٣٣) فلم يذكر هذه الزيادة، فلا أراها تثبت، والله أعلم، وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ٥٢/ ٢٤٠٣).
الثاني: وقع عند البيهقي في الدلائل بإسناد صحيح إلى: عبيد بن عبد الواحد بن شريك، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا حميد، أنه سمع أنسًا يقول:. . . فذكره، هكذا بإثبات السماع لحميد من أنس.
قال ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٢٣٤): "وهذا إسناد جيد على شرط الصحيح، ولم يخرجوه".
قلت: لا يصح هذا السماع، لأمور:
منها: أن الأئمة قد صرحوا بأن حميدًا لم يذكر فيه سماعًا من أنس، مثل أبي حاتم، وأثبت الترمذي الواسطة بين حميد وأنس، ولو صح عنده سماع لما صحح الطريق بإثبات الواسطة بينهما.
ومنها: أن عبيد بن عبد الواحد قد تفرد به عن ابن أبي مريم بهذا الوجه، وخالفه فيه: محمد بن إسحاق الصغاني [ثقة ثبت]، ومحمد بن سهل بن عسكر [ثقة]، ومحمد بن حميد بن هشام الرعيني [وثِّق. المقفى (٥/ ٦١٤)، الإكمال (٧/ ١٣٨)، الأنساب (٤/ ١٤٥)، التوضيح (٦/ ١٨٣)]:
فرواه ثلاثتهم، عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب: حدثني حميد: حدثني ثابت البناني، عن أنس بن مالك به [تقدم ذكره].
وهذا هو المحفوظ عن ابن أبي مريم، فإن رواية جماعة الثقات من أهل بلد الرجل وغيرهم أولى من رواية الواحد من الغرباء، وقد وهم فيه عبيد بن عبد الواحد بن شريك، وهو: بغدادي صدوق، حدث عن جماعة من أهل مصر [الثقات (٨/ ٤٣٤)، سؤالات الحاكم (١٥٤)، تاريخ بغداد (١١/ ٩٩)، تاريخ دمشق (٣٨/ ٢٠٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٨٥)، اللسان (٥/ ٣٥٥)].
د- ورواه هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن.
قال: وأخبرنا حميد، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ خرج وأبو بكر يصلي بالناس، فجلس إلى جنبه، وهو في بردة قد خالف بين طرفيها، فصلى بصلاته.
أخرجه البيهقي في الدلائل (٧/ ١٩٢)، وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ٥٢/ ٢٤٠٣).
• ورواه عبد الوارث بن سعيد، عن يونس، عن الحسن: أن أسامة بن زيد جاء برسول الله ﷺ يهاديه وهو مريض، حتى أقعده في الصف، فصلى خلف أبي بكر ﵁ في ثوب واحد.
أخرجه الدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (٦٤)، قال: حدثنا
стр. 2840
موسى بن زكريا، قال: حدثنا عمران بن موسى، قال: حدثنا عبد الوارث به.
ورجاله ثقات، غير شيخ أبي الطاهر الذهلي: موسى بن زكريا بن يحيى أبي عمران التستري البصري، فهو: متروك [سؤالات الحاكم (٢٧٧)، الإرشاد (٢/ ٥٢٧)، المحلى (٧/ ٥٣١) و (٨/ ٢٣٢)، اللسان (٨/ ١٩٨)].
هـ- ورواه حماد بن سلمة، واختلف عليه:
• فرواه عفان بن مسلم، وأبو داود الطيالسي، والحسن بن موسى الأشيب، وداود بن شبيب، وأبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز القشيري التمار:
عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس والحسن [رواه الطيالسي على الشك، قال: عن أنس أو الحسن، وقال عفان: فيما يحسب حميد، وقال مرة: فيما يحسب حماد]: أن النبي ﷺ خرج يتوكأ على أسامة بن زيد، في مرضه الذي مات فيه، فصلى بالناس في ثوب واحد -ثوب قطري-[قال عفان وحسن: ثوب قطن]، قد خالف بين طرفيه، [فصلى بهم].
أخرجه ابن حبان (٦/ ١٠٤/ ٢٣٣٥)، والضياء في المختارة (٦/ ٢٠/ ١٩٧١)، وأحمد (٣/ ٢٣٩ و ٢٥٧ و ٢٨١)، والطيالسي (٣/ ٥٩٩/ ٢٢٥٤)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٢٩٧/ ١٨١)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٢٢/ ٣٠٩٣).
• ورواه عمرو بن عاصم، وعبيد الله بن محمد العيشي، وداود بن المحبر [متروك]:
حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس ﷺ : أن النبي ﷺ كان شاكيًا، فخرج يتوكأ على أسامة بن زيد، وعليه ثوب قطري، قد توشح به، فصلى بهم.
أخرجه الترمذي في الشمائل (١٣٦)، وأحمد (٣/ ٢٦٢)، والحارث بن أبي أسامة (٣/ ٣٩٤/ ٣٣٢ - مطالب)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٢٢/ ٣٠٩٢).
• ورواه محمد بن الفضل، وسليمان بن حرب، وداود بن شبيب، وعبيد الله بن محمد العيشي:
عن حماد، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أنس، قال: خرج رسول الله ﷺ يريد المسجد،. . . فذكره.
أخرجه الترمذي في الشمائل (٦٠)، وابن حبان (٦/ ١٠٤/ ٢٣٣٥)، والضياء في المختارة (٥/ ٢٢٠/ ١٨٤٩ و ١٨٥٠)، وأحمد (٣/ ٢٦٢)، والبزار (١/ ٢٨٥/ ٥٩٣ - كشف)، وأبو يعلى (٥/ ١٧٠/ ٢٧٨٥)، والطحاوي (١/ ٣٨١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ١٨١/ ٢٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٦٣)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٢٢/ ٣٠٩٣).
قال الترمذي: قال عبد بن حميد: قال محمد بن الفضل: سألني يحيى بن معين عن هذا الحديث أول ما جلس إلي. فقلت: حدثنا حماد بن سلمة، فقال: لو كان من كتابك؟ فقمت لأخرج كتابي، فقبض على ثوبي، ثم قال: أمله عليَّ، فإني أخاف أن لا ألقاك، قال: فأمليته عليه، ثم أخرجت كتابي فقرأت عليه.
следующие страницы →