← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

رسول الله ﷺ فادعه، فأتيت أبا بكر وهو في المسجد فأتيته أبكي دهشًا، فلما رآني قال: أقبض رسول الله ﷺ ؟ قلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدًا يذكر أن رسول الله ﷺ قبض إلا ضربته بسيفي هذا، فقال لي: انطلق، فانطلقت معه، فجاء هو والناس قد دخلوا على رسول الله ﷺ فقال: يا أيها الناس، أفرجوا لي، فأفرجوا له، فجاء حتى أكب عليه ومسَّه، فقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠] ثم قالوا: يا صاحب رسول الله ﷺ ، أقبض رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، فعلموا أن قد صدق، قالوا: يا صاحب رسول الله ﷺ ، أيصلى على رسول الله؟ قال: نعم، قالوا: وكيف؟ قال: يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يخرجون، ثم يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يخرجون، حتى يدخل الناس، قالوا: يا صاحب رسول الله ﷺ ، أيدفن رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قالوا: أين؟ قال: في المكان الذي قبض الله فيه روحه، فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أن قد صدق، ثم أمرهم أن يغسله بنو أبيه، واجتمع المهاجرون يتشاورون، فقالوا: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ندخلهم معنا في هذا الأمر، فقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فقال عمر بن الخطاب: من له مثل هذه الثلاث: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] من هما؟ قال: ثم بسط يده فبايعه، وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة. أخرجه الترمذي في الشمائل (٣٩٧)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ١١٤/ ١١١٥٥)، وابن ماجه (١٢٣٤)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ٤٤٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٢/ ١٢٩٩). قال ابن ماجه: "هذا حديث غريب، لم يحدث به غير نصر بن علي". قلت: لم ينفرد به نصر بن علي الجهضمي [وهو: ثقة ثبت]، بل تابعه عليه: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، عارم [ثقة ثبت]، والقاسم بن محمد بن عباد المهلبي [ثقة]، وأبو طالب زيد بن أخزم الطائي [ثقة حافظ]، ومحمد بن يحيى بن عبد الكريم الأزدي [ثقة]، ومسدد بن مسرهد [ثقة حافظ]، وابراهيم بن زياد المعروف بسبلان [ثقة]: فرووه عن عبد الله بن داود الخريبي، عن سلمة بن نبيط به مطولًا. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٢٠ و ٦٠/ ١٥٤١ و ١٦٢٤)، وعبد بن حميد (٣٦٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٢٤/ ٢٩٣٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٥٦/ ٦٣٦٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٦١/ ٣٤٣٤)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ١٥٩/ ٢١٣٢)، وفي الاعتقاد (٣٤٩)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٧٩١)، ومنهم من اختصره. قال عارم: فصلى أبو بكر بالناس، وقال مسدد: فأُجلس إلى جنب أبي بكر ﵁ حتى فرغ من صلاته. وتابع عبد اللَّه بن داود عليه:

стр. 2837

إسحاق بن يوسف الأزرق [ثقة]، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي [ثقة]، ويونس بن بكير [صدوق]: فرووه عن سلمة بن نبيط به مطولًا. أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٩٥ و ٣٩٧/ ٧٠٨١ و ٧٠٨٤) و (٧/ ٢٩٥/ ٨٠٥٥)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ٤٥٥)، وبحشل في تاريخ واسط (٥١)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ١٤٧/ ١٠٥٧)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ١٢٥)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٧/ ١٢٨٧/ ٢٤٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٧١)، وفي معرفة الصحابة (٣/ ١٣٦٠ و ١٣٦١/ ٣٤٣٣ و ٣٤٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٩٧)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٧٩١)، والرافعي في التدوين (٢/ ٤٧٢). وانظر: تاريخ الدوري (٤/ ١٧٢/ ٣٧٧٧). وعليه: فإن هذا الحديث مشهور عن سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شَريط، عن سالم بن عبيد به، وليس غريبًا كما قال ابن ماجه. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، ونبيط بن شريط وسالم بن عبيد: صحابيان. ورواه إسحاق الأزرق أيضًا، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن نعيم بن أبي هند، عن سالم به، فلم يذكر نبيطًا. أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٥٦/ ٦٣٦٦)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٧٩٢). قلت: سلمة بن كهيل: ثقة ثبت، لكن سلمة بن نبيط: ثقة، وقد زاد أباه في الإسناد، ومثل هذا مما لا يغفل عنه المرء، وروايته عندي أشبه، والله أعلم. ويقال في هذا الحديث كما قيل في حديث مسروق عن عائشة، وقول ابن عبد البر يصلح لمثل هذا الموضع، والله أعلم. • ومما روي في أن أبا بكر كان الإمام: ١ - ما رواه يحيى بن أيوب، وسليمان بن بلال، ومحمد بن طلحة: عن حميد: حدثني ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد بُرْدٍ يخالف بين طرفيه، فكانت آخر صلاة صلاها. لفظ يحيى، ولفظ سليمان: آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ مع القوم: في ثوب واحد متوشحًا به، -يريد: قاعدًا-، خلف أبي بكر. ولفظ محمد بن طلحة: صلى رسول الله ﷺ في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا، في ثوب متوشِّحًا به. أخرجه الترمذي (٣٦٣)، وابن حبان (٥/ ٤٩٦/ ٢١٢٥)، والضياء في المختارة (٥/ ٨٥ - ٨٧/ ١٧٠٦ - ١٧٠٩)، والبزار (١٣/ ٢٧٨ و ٢٧٩/ ٦٨٣٧ و ٦٨٣٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٥٤ و ٤٧١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٦)، وفي المشكل (١٠/ ٤٠٦/ ٤٢١٣) و (١٤/ ٣٢١/ ٥٦٤٩)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٣٦٠/ ١٤٦٧)، وفي الدلائل (٧/ ١٩٢)، وفي الاعتقاد (٣٣٩).

стр. 2838

وقد اختلف فيه على حميد الطويل: أ- فرواه يحيى بن أيوب، وسليمان بن بلال، ومحمد بن طلحة، عن حميد: حدثني ثابت البناني، عن أنس بن مالك به. ب- ورواه يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حميد الطويل، عن ثابت البناني، قال: بلغنا أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر في وجعه الذي مات فيه، قاعدًا متوشحًا بثوب -قال: أظنه قال بردًا-، ثم دعا أسامة فأسند ظهره إلى نحره، ثم قال: "يا أسامة ارفعني إليك". قال يزيد: وكان في الكتاب الذي معي: عن أنس، فلم يقل: عن أنس، وأنكره، وأثبت ثابتًا. أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٣). ج- ورواه أبو ضمرة أنس بن عياض، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وأخوه محمد بن جعفر [ولا يثبت عنه]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وسفيان الثوري، ومعتمر بن سليمان، وإسماعيل بن علية، وهشيم بن بشير، وعلي بن عاصم، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]، وعمران بن داور القطان [صدوق، كثير الوهم، وفي الإسناد إليه جهالة]، ومندل بن علي [ضعيف]: عن حميد، عن أنس، قال: آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ مع القوم: في ثوب واحد متوشحًا به، خلف أبي بكر. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٧٩/ ٧٨٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٢١/ ٨٦٢)، والضياء في المختارة (٦/ ١٨ - ٢٠/ ١٩٦٥ - ١٩٧٢)، وأحمد (٩/ ١٥٣ و ٢١٦ و ٢٣٣ و ٢٤٣)، وعبد الرزاق (١/ ٣٥٠/ ١٣٦٧)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٢)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٧٥)، وأبو يعلى (٦/ ٣٨٩ و ٣٩٩ و ٤٧٤/ ٣٧٣٤ و ٣٧٥١ و ٣٨٨٤)، والدولابي في الكنى (٢/ ٧١٠/ ١٢٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٤/ ٢٠٤١)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٤٠٦ - ٤٠٧/ ٤٢١٤)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٩٠/ ٥٤٥)، والآجري في الشريعة (١٣٥٤ و ١٣٠٥)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٨٧/ ٤٥٠٩)، وأبو الحسن الحربي في فوائده (٧٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢١٨)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٦٧) و (٩/ ٢٠٤)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٩٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٨٢)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٢١/ ٥١٤). • تنبيهان: الأول: وقع في رواية للخفاف: قال: قلت [يعني: لحميد] أسمعته من أنس؟ قال: لا، ولكن حدثناه أيوب، عن أنس. كذا وقع في تاريخ أصبهان، ورجاله كان كان قد وثِّقوا، لكنهم ليسوا بالمشاهير، ممن يحتمل تفردهم عن الخفاف بمثل هذه الزيادة، تفرد به عن الخفاف: إبراهيم بن

стр. 2839

عبد العزيز بن كوفي الحبال، قال أبو الشيخ: "كان صدوقًا"، وقال أبو نعيم: "ثقة مأمون" [طبقات المحدثين (٢/ ٣٣٨)، تاريخ أصبهان (١/ ٢١٧ و ٢٢٠)، الإكمال (١/ ٣٧٠)، توضيح المشتبه (١/ ٦٦٧)]، وقد رواه عن الخفاف: الإمام أحمد (٣/ ٢٣٣) فلم يذكر هذه الزيادة، فلا أراها تثبت، والله أعلم، وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ٥٢/ ٢٤٠٣). الثاني: وقع عند البيهقي في الدلائل بإسناد صحيح إلى: عبيد بن عبد الواحد بن شريك، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا حميد، أنه سمع أنسًا يقول:. . . فذكره، هكذا بإثبات السماع لحميد من أنس. قال ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٢٣٤): "وهذا إسناد جيد على شرط الصحيح، ولم يخرجوه". قلت: لا يصح هذا السماع، لأمور: منها: أن الأئمة قد صرحوا بأن حميدًا لم يذكر فيه سماعًا من أنس، مثل أبي حاتم، وأثبت الترمذي الواسطة بين حميد وأنس، ولو صح عنده سماع لما صحح الطريق بإثبات الواسطة بينهما. ومنها: أن عبيد بن عبد الواحد قد تفرد به عن ابن أبي مريم بهذا الوجه، وخالفه فيه: محمد بن إسحاق الصغاني [ثقة ثبت]، ومحمد بن سهل بن عسكر [ثقة]، ومحمد بن حميد بن هشام الرعيني [وثِّق. المقفى (٥/ ٦١٤)، الإكمال (٧/ ١٣٨)، الأنساب (٤/ ١٤٥)، التوضيح (٦/ ١٨٣)]: فرواه ثلاثتهم، عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب: حدثني حميد: حدثني ثابت البناني، عن أنس بن مالك به [تقدم ذكره]. وهذا هو المحفوظ عن ابن أبي مريم، فإن رواية جماعة الثقات من أهل بلد الرجل وغيرهم أولى من رواية الواحد من الغرباء، وقد وهم فيه عبيد بن عبد الواحد بن شريك، وهو: بغدادي صدوق، حدث عن جماعة من أهل مصر [الثقات (٨/ ٤٣٤)، سؤالات الحاكم (١٥٤)، تاريخ بغداد (١١/ ٩٩)، تاريخ دمشق (٣٨/ ٢٠٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٨٥)، اللسان (٥/ ٣٥٥)]. د- ورواه هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن. قال: وأخبرنا حميد، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ خرج وأبو بكر يصلي بالناس، فجلس إلى جنبه، وهو في بردة قد خالف بين طرفيها، فصلى بصلاته. أخرجه البيهقي في الدلائل (٧/ ١٩٢)، وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ٥٢/ ٢٤٠٣). • ورواه عبد الوارث بن سعيد، عن يونس، عن الحسن: أن أسامة بن زيد جاء برسول الله ﷺ يهاديه وهو مريض، حتى أقعده في الصف، فصلى خلف أبي بكر ﵁ في ثوب واحد. أخرجه الدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (٦٤)، قال: حدثنا

стр. 2840

موسى بن زكريا، قال: حدثنا عمران بن موسى، قال: حدثنا عبد الوارث به. ورجاله ثقات، غير شيخ أبي الطاهر الذهلي: موسى بن زكريا بن يحيى أبي عمران التستري البصري، فهو: متروك [سؤالات الحاكم (٢٧٧)، الإرشاد (٢/ ٥٢٧)، المحلى (٧/ ٥٣١) و (٨/ ٢٣٢)، اللسان (٨/ ١٩٨)]. هـ- ورواه حماد بن سلمة، واختلف عليه: • فرواه عفان بن مسلم، وأبو داود الطيالسي، والحسن بن موسى الأشيب، وداود بن شبيب، وأبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز القشيري التمار: عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس والحسن [رواه الطيالسي على الشك، قال: عن أنس أو الحسن، وقال عفان: فيما يحسب حميد، وقال مرة: فيما يحسب حماد]: أن النبي ﷺ خرج يتوكأ على أسامة بن زيد، في مرضه الذي مات فيه، فصلى بالناس في ثوب واحد -ثوب قطري-[قال عفان وحسن: ثوب قطن]، قد خالف بين طرفيه، [فصلى بهم]. أخرجه ابن حبان (٦/ ١٠٤/ ٢٣٣٥)، والضياء في المختارة (٦/ ٢٠/ ١٩٧١)، وأحمد (٣/ ٢٣٩ و ٢٥٧ و ٢٨١)، والطيالسي (٣/ ٥٩٩/ ٢٢٥٤)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٢٩٧/ ١٨١)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٢٢/ ٣٠٩٣). • ورواه عمرو بن عاصم، وعبيد الله بن محمد العيشي، وداود بن المحبر [متروك]: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس ﷺ : أن النبي ﷺ كان شاكيًا، فخرج يتوكأ على أسامة بن زيد، وعليه ثوب قطري، قد توشح به، فصلى بهم. أخرجه الترمذي في الشمائل (١٣٦)، وأحمد (٣/ ٢٦٢)، والحارث بن أبي أسامة (٣/ ٣٩٤/ ٣٣٢ - مطالب)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٢٢/ ٣٠٩٢). • ورواه محمد بن الفضل، وسليمان بن حرب، وداود بن شبيب، وعبيد الله بن محمد العيشي: عن حماد، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أنس، قال: خرج رسول الله ﷺ يريد المسجد،. . . فذكره. أخرجه الترمذي في الشمائل (٦٠)، وابن حبان (٦/ ١٠٤/ ٢٣٣٥)، والضياء في المختارة (٥/ ٢٢٠/ ١٨٤٩ و ١٨٥٠)، وأحمد (٣/ ٢٦٢)، والبزار (١/ ٢٨٥/ ٥٩٣ - كشف)، وأبو يعلى (٥/ ١٧٠/ ٢٧٨٥)، والطحاوي (١/ ٣٨١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ١٨١/ ٢٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٦٣)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٢٢/ ٣٠٩٣). قال الترمذي: قال عبد بن حميد: قال محمد بن الفضل: سألني يحيى بن معين عن هذا الحديث أول ما جلس إلي. فقلت: حدثنا حماد بن سلمة، فقال: لو كان من كتابك؟ فقمت لأخرج كتابي، فقبض على ثوبي، ثم قال: أمله عليَّ، فإني أخاف أن لا ألقاك، قال: فأمليته عليه، ثم أخرجت كتابي فقرأت عليه.

стр. 2841

قلت: أخاف أن يكون هذا الاختلاف من حماد بن سلمة نفسه، فإن الذين اختلفوا عليه ثقات، ورواه بعضهم عنه بوجهين، مثل: داود بن شبيب والعيشي، وهو معروف عن الحسن البصري مرسلًا، رواه عنه به مرسلًا: أثبت أصحابه: يونس بن عبيد، فهو أصح من حديثه هذا، وعليه: فإن ذكر أسامة بن زيد في هذا الحديث شاذ، وإنما يُعرف من حديث الحسن البصري مرسلًا، والحسن قد سمع من أنس [المراسيل (١٥١ و ١٥٣)]، لكن المحفوظ عنه: مرسل، والله أعلم. وأما الاختلاف في هذا الحديث على حميد الطويل: فالذي يظهر لي أن رواية يزيد بن هارون: وهمٌ، والمحفوظ رواية الجماعة، فقد رواه حميد عن ثابت عن أنس، وصرح فيه بسماعه من ثابت، ورواه حميد أيضًا عن أنس بلا واسطة، فكلاهما محفوظ عن حميد، ولم يسمعه من أنس، إذ لا يُحفظ له في هذا الحديث سماع من أنس، وإنما سمعه من ثابت عن أنس، كما قال أبو حاتم، وكما ذهب إليه الترمذي، وهو حديث صحيح، والله أعلم. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قال: "وهكذا رواه يحيى بن أيوب عن حميد عن ثابت عن أنس، وقد رواه غير واحد عن حميد عن أنس، ولم يذكروا فيه: عن ثابت، ومن ذكر فيه: عن ثابت، فهو أصح". وقال أبو حاتم: "يحيى قد زاد رجلًا، ولم يقلْ أحد من هؤلاء عن حميد: سمعت أنسًا، ولا حدثني أنس، وهذا أشبه، قد زاد رجلًا" [العلل (١/ ١٢٢/ ٣٣٣)]. لكن قال أبو زرعة لما سئل عن حديث الماجشون، حديث أم الفضل: "إنما هو على ما رواه الثوري ومعتمر، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ : أنه صلى في ثوب واحد، فقط"، إلى أن قال: "والصحيح: حميد عن أنس"، فقال له ابن أبي حاتم: "يحيى بن أيوب يقول فيه: ثابت؟ قال: يحيى ليس بذاك الحافظ، والثوري أحفظ" [العلل (١/ ٨٤/ ٢٢٦)]. قلت: لم ينفرد بذلك يحيى بن أيوب الغافقي المصري [صدوق]، بل تابعه عليه اثنان: سليمان بن بلال [مدني، ثقة]، ومحمد بن طلحة بن مصرف [كوفي، صالح الحديث]، وعليه: فقول أبي حاتم والترمذي أقرب للصواب، والله أعلم. وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ٥٢/ ٢٤٠٣). • وانظر أيضًا في الأوهام والمناكير: طبقات ابن سعد (١/ ٤٦٢)، شرح معاني الآثار (١/ ٢١١)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٨٤/ ٢٢٦) (١/ ١٦١/ ٤٥٥) و (١/ ١٩٠/ ٥٤٥)، المعجم الأوسط للطبراني (٦/ ٤٠/ ٥٧٣٤)، المعجم الكبير له (٢٥/ ٢١/ ٢٥)، الكامل لابن عدي (٥/ ٢١٠) و (٦/ ١٣٣)، علل الدارقطني (١٢/ ٥١/ ٢٤٠٣)، تاريخ أصبهان (١/ ٢١٦ و ٢١٨)، معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٣٧/ ٧٨٢٧)، سنن البيهقي (٣/ ٦٦). ٢ - وروي من حديث جابر، ولا يصح:

стр. 2842

يرويه أبو نعيم عبيد بن هشام الحلبي: نا ابن المبارك، عن مالك بن أنس، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد. أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٨٢/ ٣٦٦٨)، وفي الصغير (٤٩٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٣٧ و ٢٩١) و (٥١/ ١٧٣). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مالك إلا ابن المبارك، تفرد به: عبيد بن هشام". وقال أبو حاتم: "هذا حديث باطل؛ غلط فيه عبيد بن هشام" [العلل (١/ ١٤٩/ ٤١٨)]. وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٣٤/ ٣٢١١): "يرويه أبو نعيم الحلبي، عن ابن المبارك، عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، ولم يتابع عليه. والصحيح: عن مالك: أنه بلغه عن جابر: أن النبي ﷺ قال: "من لم يجد ثوبين، فليصل في ثوب واحد"". قلت: وهو كما قال أبو حاتم، وأصله في الصحيحين [البخاري (٣٥٢ و ٣٥٣ و ٣٧٠)، مسلم (٧٦٦)، من حديث محمد بن المنكدر عن جابر، في الصلاة في الثوب الواحد، بدون ذكر أبي بكر فيه، وحديث مالك رواه في موطئه بلاغًا عن جابر (١/ ٢٠٣/ ٣٧٦). وأبو نعيم الحلبي عبيد بن هشام: تغير في آخر عمره، ولُقِّن أحاديث ليس لها أصل، ولعل هذا منها، وقد روى عن ابن المبارك عن مالك أحاديث لا يتابع عليها، وهذا منها [انظر: التهذيب (٣/ ٤١)، الميزان (٣/ ٢٤)]. ٣ - وروي من حديث أم سلمة: قال ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢٣): أخبرنا محمد بن عمر، عن سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض، عن المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ كان في وجعه إذا خف عنه ما يجد خرج فصلى بالناس، وإذا وجد ثقله قال: "مروا الناس فليصلوا" فصلى بهم ابن أبي قحافة يومًا الصبح فصلى ركعة، ثم خرج رسول الله ﷺ فجلس إلى جنبه، فائتم بأبي بكر، فلما قضى أبو بكر الصلاة أتم رسول الله ﷺ ما فاته. قلت: وهذا باطل من حديث المقبري، سعيد بن أبي الأبيض: مجهول، والواقدي: متروك [الجرح والتعديل (٤/ ٦)، اللسان (٤/ ٤٠)]. ٤ - وروي من حديث أبي بكر الصديق: يرويه محمد بن عمر الأسلمي، قال: حدثنا الضحاك بن عثمان، عن حبيب مولى عروة، قال: سمعت أسماء بنت أبي بكر، تقول: رأيت أبي يصلي في ثوب واحد، فقلت: يا أبتِ تصلي في ثوب واحد، وثيابك موضوعة؟ فقال: يا بنية إن آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ خلفي في ثوب واحد.

стр. 2843

أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٨/ ٣١٩٥)، وعنه: أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (١١٥)، وأبو يعلى (١/ ٥١/ ٥١)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ١٢٣٣/ ٧٧٣). وإسناده واهٍ، الواقدي: متروك. • قال البيهقي في الدلائل (٧/ ١٩٤): "فالذي تدل عليه هذه الروايات مع ما تقدم: أن النبي ﷺ صلى خلفه في تلك الأيام التي كان يصلي بالناس مرة، وصلى أبو بكر خلفه مرة، وعلى هذا حملها الشافعي ﵀. وفي مغازي موسى بن عقبة وغيره بيان الصلاة التي صلى رسول الله ﷺ بعضها خلف أبي بكر وهي صلاة الصبح من يوم الاثنين. وفيما روينا عن عبيد الله عن عائشة، وابن عباس: بيان الصلاة التي صلاها أبو بكر خلفه بعدما افتتحها بالناس وهي صلاة الظهر من يوم السبت أو الأحد، فلا يتنافيان". وقال في السنن (٣/ ٨٣): "قال الشافعي ﵀: لو صلى رسول الله ﷺ خلف أبي بكر مرة، لم يمنع ذلك أن يكون صلى خلفه أبو بكر أخرى. قال الشيخ: وقد ذهب موسى بن عقبة في مغازيه إلى أن أبا بكر صلى من صلاة الصبح يوم الاثنين ركعة، وهو اليوم الذي توفي فيه النبي ﷺ ، فوجد النبي ﷺ في نفسه خفة، فخرج فصلى مع أبي بكر ركعة، فلما سلم أبو بكر قام فصلى الركعة الأخرى، فيحتمل أن تكون هذه الصلاة مراد من روى أنه صلى خلف أبي بكر في مرضه، فأما الصلاة التي صلاها أبو بكر خلفه في مرضه فهي صلاة الظهر يوم الأحد أو يوم السبت، كما روينا عن عائشة وابن عباس في بيان الظهر، فلا تكون بينهما منافاة، ويصح الاحتجاج بالخبر الأول". وانظر: شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٩٧ - ٤٠٨). • فائدة: قال البيهقي في الدلائل (٧/ ١٩٧): "الذي يدل عليه حديث أم الفضل بنت الحارث، ثم حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة، وابن عباس، ثم حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك: أن أبا بكر ﵁ صلى بالناس صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة، ثم صلى بهم خمس صلوات يوم الجمعة، ثم خمس صلوات يوم السبت، ثم خمس صلوات يوم الأحد، ثم صلى بهم صلاة الصبح يوم الاثنين، وتوفي النبي ﷺ من ذلك اليوم، وكان قد خرج فيما بين ذلك حين وجد من نفسه خفة لصلاة الظهر، إما يوم السبت، وإما يوم الأحد، بعدما افتتح أبو بكر صلاته بهم، فافتتح صلاته، وعلقوا صلاتهم بصلاته، وهو قاعد وهم قيام، وصلى مرة أخرى خلف أبي بكر، في رواية نعيم بن أبي هند ومن تابعه، فيكون جملة ما صلى بهم أبو بكر في حياة النبي ﷺ مع ما افتتحها قبل خروجه سبع عشر صلاة". ***

стр. 2844

٦٠٦ - . . . أن الليث حدثهم، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: اشتكى النبي ﷺ ، فصلينا وراءه وهو قاعدٌ، وأبو بكر يكبِّر لِيُسمعَ الناسَ تكبيرَه، ثم ساق الحديث. • حديث صحيح. ولفظ حديث الليث بن سعد بتمامه، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يكبر، ويُسمع الناسَ تكبيرَه، قال: فالتفت إلينا رسول الله ﷺ ، فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: "إن كدتم آنفًا تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم: إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا". أخرجه مسلم (٤١٣/ ٨٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٤٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٧/ ١٦٢٤ و ١٦٢٥)، وأبو نعيم في مستخرجه (٣٧/ ٢/ ٩٢٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٩/ ١٢٠٠)، وفي الكبرى (١/ ٢٨٩/ ٥٤٠) و (٢/ ٣٨/ ١١٢٤)، وابن ماجه (١٢٤٠)، وابن خزيمة (١/ ٢٤٥/ ٤٨٦) و (٢/ ٤٣ و ٤٨/ ٨٧٣ و ٨٨٦)، وابن حبان (٥/ ٤٩١/ ٢١٢٢)، وابن الجارود (٢١٧)، وأحمد (٣/ ٣٣٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٨٥)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٦/ ١٢٩٦)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٣٠٩/ ٥٦٣٩)، والبيهقي (٢/ ١٣ و ٢٦١) و (٣/ ٢٣٩)، ومسعود بن الحسن الثقفي في عروس الأجزاء (١٥). • تابع الليث عليه: عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر، وأبو بكر خلفه، إذا كبَّر رسول الله ﷺ ، كبَّر أبو بكر يُسمِعنا، فبصر بنا قيامًا، فقال: "اجلسوا"، أومأ بذلك إليهم، فلما قضى الصلاة، قال: "كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم بعظمائهم، ائتموا بأئمتكم، فإن صلوا قيامًا فصلوا قيامًا، وإن صلوا جلوسًا فصلوا جلوسًا". أخرجه مسلم (٤١٣/ ٨٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٨/ ١٦٢٦)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٣٧/ ٩٢١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٤/ ٧٩٨)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٦/ ٨٧٥)، وابن حبان (٥/ ٤٩٣/ ٢١٢٣)، وأبو يعلى (٣/ ٤٣٨/ ١٩٢٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٨٣ و ٤٨٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٣)، وفي المشكل (١٤/ ٣٠٦/ ٥٦٣٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٧٩)، والمزي في التهذيب (١٧/ ٧٤). قال ابن حبان: "في هذا الخبر المُفَسِّر بيان واضح أن النبي ﷺ لما قعد عن يسار أبي بكر، وتحول أبو بكر مأمومًا يقتدي بصلاته، ويكبر يُسمِع الناس التكبير، ليقتدوا

стр. 2845

بصلاته، أمرهم ﷺ حينئذ بالقعود، حين رآهم قيامًا، ولما فرغ من صلاته أمرهم أيضًا بالقعود إذا صلى إمامهم قاعدًا، وقد شهد جابر بن عبد الله صلاته ﷺ حيث سقط عن فرسه فجُحش شقه الأيمن، وكان سقوطه ﷺ عن الفرس في شهر ذي الحجة آخر سنة خمس من الهجرة، وشهد هذه الصلاة في علته ﷺ ، فأدى كل خبر بلفظه، ألا تراه يذكر في هذه الصلاة رفع أبي بكر صوته بالتكبير ليقتدي الناس به، وتلك الصلاة التي صلاها ﷺ في بيته عند سقوطه عن فرسه لم يحتج أبو بكر إلى أن يرفع صوته بالتكبير ليُسمع الناس تكبيره، على صغر حجرة عائشة، وإنما رفعه الصوت بالتكبير في المسجد الأعظم الذي صلى فيه رسول الله ﷺ في علته، فلما صح ما وصفنا لم يَجُزْ أن يُجعل بعض هذه الأخبار ناسخًا لما تقدم على حسب ما وصفناه". • وله طرق أخرى عن جابر: ١ - أبو جعفر محمد بن جعفر المدائني [ليس به بأس]، وقبيصة بن عقبة [صدوق]: عن ورقاء بن عمر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: وُثِيَت رِجل رسول الله ﷺ فدخلنا عليه، فخرج إلينا -أو: وجدناه في حجرته جالسًا بين يدي غرفة- فصلى جالسًا، وقمنا خلفه فصلينا، فلما قض الصلاة، قال: "إذا صليتُ جالسًا فصلوا جلوسًا، وإذا صليتُ قائمًا فصلوا قيامًا، ولا تقوموا كما تقوم فارس لجبابرتها، -أو: لملوكها-". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٧١/ ١٤٨٧)، وأحمد (٣/ ٣٩٥). قال ابن خزيمة: "خبر غريب غريب". قلت: رجاله رجال الصحيح، وورقاء بن عمر اليشكري: ثقة مشهور، محتج به في الصحاح، لكن تكلموا في حديثه عن منصور بن المعتمر، قال يحيى بن معين: "سمعت معاذ بن معاذ يقول ليحيى بن سعيد القطان: سمعتُ حديث منصور، فقال يحيى: ممن سمعتَ حديث منصور؟ قال: من ورقاء، فقال: لا يساوي شيئًا"، ولم يخرج له الشيخان من روايته عن منصور بن المعتمر شيئًا [ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٢٧)، الكامل (٧/ ٩٠)، تاريخ بغداد (١٣/ ٥١٥)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٠٧)، هدي الساري (٤٤٩)، التهذيب (٤/ ٣٠٦)]. قلت: فلعله لذلك استغرب خبره ابن خزيمة، والله أعلم. ٢ - خالد بن إلياس، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، قال: دخلت على جابر بن عبد الله بمكة، فوجدته جالسًا، يصلي لأصحابه العصر وهو جالس، قال: فنظرتُ حتى سلَّم، قال: قلت: غفر الله لك، أنت صاحب رسول الله ﷺ تصلي بهم وأنت جالس؟ قال: أنا مريض فجلست، فأمرتهم أن يجلسوا فيصلوا معي، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما صلى رجل العتمة في جماعة، ثم صلى بعدها ما بدا له، ثم أوتر قبل أن يريم، إلا كان تلك الليلة كأنه لقي ليلة القدر في الإجابة"، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "الإمام جنة، فإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى جالسًا فصلوا جلوسًا" قال: كنا ننادي في بيوتنا للصلاة ونجمع لأهلنا.

стр. 2846

أخرجه عبد بن حميد (١١٥٢) (٣/ ٧١٣/ ٤١٣ - مطالب)، والدارقطني (١/ ٤٢٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٤٥ و ٤٦). وهذا حديث منكر؛ خالد بن إلياس أبو الهيثم العدوي المدني: متروك، منكر الحديث [التهذيب (١/ ٥١٤)، الميزان (١/ ٦٢٧)]. • وروي عن جابر من فعله: رواه يحيى بن سعيد، قال: أخبرني أبو الزبير: أن جابرًا اشتكى عندهم بمكة، فلما أن تماثل خرج، وإنهم خرجوا معه يتبعونه، حتى إذا بلغوا بعض الطريق، حضرت صلاة من الصلوات، فصلى بهم جالسًا وصلوا معه جلوسًا. وفي رواية: أخبرني أبو الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله: أنه اشتكى بمكة، ثم خرج بعيد فصلى جالسًا، وصلينا خلفه جلوسًا. أخرجه الشافعي في اختلاف الحديث (٨١)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٥/ ٧١٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٤٣/ ٢٠٦)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٣١٥/ ٥٦٤٤ م). وهذا إسناد صحيح، موقوف على جابر من فعله. وصحح ابن حجر إسناده في الفتح (٢/ ١٧٦). *** ٦٠٧ - قال أبو داود: حدثنا عَبْدة بن عبد الله: أخبرنا زيد -يعني: ابن الحُباب-، عن محمد بن صالح: حدثني حُصَين -من ولد سعد بن معاذ-، عن أُسَيد بن حُضَير: أنه كان يؤمُّهم، قال: فجاء رسول الله ﷺ يعودُه، فقالوا: يا رسول الله! إن إمامَنا مريضٌ؟ فقال: "إذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا". قال أبو داود: هذا الحديث ليس بمتصل. • حديث ضعيف. وقال المنذري: "وما قاله ظاهر؛ فإن حصينًا هذا إنما يروي عن التابعين، لا يحفظ له رواية عن الصحابة، سيما أسيد بن حضير؛ فإنه قديم الوفاة، توفى سنة عشرين، وقيل: سنة إحدى وعشرين، ﵃[المختصر (١/ ٣١٤)]. وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٧٦): "وفي إسناده انقطاع". قلت: حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري الأشهلي، روى عن أنس بن مالك، وابن عباس، ومحمود بن لبيد، وفي سنن النسائي الكبرى (٨/ ١٢١/ ٨٧٨٥) بهذا الإسناد أنه دخل على أنس، وسمع منه، لكن يبقى أنه لم يدرك أسيد بن حضير، فإن حصينًا توفي سنة (١٢٦)، وتوفي أسيد سنة عشرين، فكان بينهما مائة وست سنين [التاريخ الكبير (٣/ ٨)، تهذيب الكمال (٦/ ٥١٨)، تاريخ الإسلام (٨/ ٧٧)، تهذيب

стр. 2847

التهذيب (١/ ٤٤١)، تحفة التحصيل (٧٩)]، وحصين: قال أبو داود: "حسن الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: "ما ضعفه أحد، وهو صالح الأمر" [التهذيب (١/ ٤٤١)، الميزان (١/ ٥٥٣)، مغاني الأخيار (١/ ٢٢٠)]. ومحمد بن صالح هو ابن قيس المدني، الأزرق، مولى بني فِهر، روى عنه جماعة، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٨٥)، وأعاده في المجروحين (٢/ ٢٦٠)، وقال: "شيخ، يروي المناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد" [الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٧)]، وقيل: هو ابن دينار التمار، المدني، مولى الأنصار [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤١٨/ ٢٨٧٣)، مسند أبي يعلى (١١/ ٤٣٧/ ٦٥٦١)، معجم الطبراني الكبير (٣/ ٣٥/ ٢٥٩٦)]، فالإسناد ضعيف. وقال الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٨٩): أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق فيما قرأته عليه من أصل كتابه، قال: أنا الحسن بن علي بن زياد: ثنا أحمد بن الحصين اللهبي: ثنا محمد بن طلحة التيمي، عن محمد بن الحصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ، عن أبيه، عن جده، عن أسيد بن حضير: أنه كان تأوَّه، وكان يؤمُّنا، فصلى بنا قاعدًا، فعاده رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله إن أسيد إمامنا، وإنه مريض، وإنه صلى بنا قاعدًا، فقال رسول الله ﷺ : "فصلوا وراءه قعودًا، فإن الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قاعدًا فصلوا خلفه قعودًا". قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". قلت: عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال أبو زرعة: "مديني ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين [التاريخ الكبير (٥/ ٣٢٦)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٦٥)، الثقات (٥/ ١١٢)]، وابنه الحصين: تقدم ذكره، وابنه محمد: ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو عنه غير التيمي، فهو في عداد المجاهيل [التاريخ الكبير (١/ ٦٢)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٥)، الثقات (٩/ ٣٣)]، ومحمد بن طلحة بن عبد الرحمن الطويل التيمي: صدوق يخطئ [التقريب (٥٤١)، التهذيب (٣/ ٥٩٦)، الميزان (٣/ ٥٨٨)]، وأحمد بن الحصين اللهبي، كذا وقع في المطبوع والمخطوط (٣/ ١٣٠/ ب- رواق المغاربة)، وهو أحمد بن الحسين اللهبي، روى عنه جماعة منهم: أبو بكر محمد بن أبي النضر بن سلمة النيسابوري الحافظ المعروف بالجارودي، وقال: حدثنا أحمد بن الحسين اللهبي الثقة المأمون، وقال العيني تبعًا له: ثقة مأمون [انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٣٥ و ٩٧ و ٣٥٣) و (٤/ ١٣٨)، تاريخ جرجان (٢١٤)، المستدرك (١/ ٥٣٧)، القراءة خلف الإمام (٧٩)، الفقيه والمتفقه (١/ ١٠٦)، الإكمال (٤/ ٥٦٩)، الأنساب (٣/ ٢٥٢)، توضيح المشتبه (٧/ ٣٦٥)، مغاني الأخيار (١/ ٢٥) و (٣/ ١٢٨٣)]، والحسن بن علي بن زياد الرازي السُّرِّي: محدث مشهور، أكثر عنه: أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد الصبغي الفقيه شيخ الحاكم، وهو شيخ للعقيلي، ولم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل [انظر: الأنساب (٣/ ٢٥٢)، الإكمال (٤/ ٥٦٩)، توضيح المشتبه (٥/ ٨٠)]، وشيخ الحاكم: أبو بكر

стр. 2848

أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد النيسابوري، قال الحاكم: "كان عالمًا بالحديث والرجال والجرح والتعديل، وفي الفقه كان المشار إليه في وقته، ثقة مأمون"، ونعته الذهبي بقوله: "الإمام العلامة المفتي المحدث شيخ الإسلام،. . .، جمع وصنف، وبرع في الفقه، وتميز في علم الحديث" [تاريخ نيسابور (١)، الإرشاد (٣/ ٨٤٠)، الأنساب (٣/ ٥٢١)، التدوين (٢/ ١٤١)، السير (١٥/ ٤٨٣)، تاريخ الإسلام (٢٥/ ٢٥٦)، طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٩)]. قلت: فهو إسناد غريب جدًّا، وإسناد زيد بن الحباب أشهر منه رجالًا، وكلاهما ضعيف، ولا يتقوى أحدهما بالآخر، فإن مدار الحديث على حصين بن عبد الرحمن، ومخرجه واحد، والله أعلم. • وروي من وجه آخر موقوفًا: يرويه أنس بن عياض، ويزيد بن هارون، وسليمان بن بلال: عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار: أن أسيد بن حضير كان يؤم قومه بني عبد الأشهل، فخرج عليهم بعد شكوه، فأمروه أن يتقدم فيصلي بهم، فقال: إني لا أستطيع أن أصلي قائمًا [فاقعدوا]، فصلى قاعدًا، وصلوا قعودًا. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٦٠٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٦/ ٢٠٤٥)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٣١٣/ ٥٦٤٤ م)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٣٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٩٣). قال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٥٣): "وهذا إسناد صحيح". وعزاه ابن حجر في الفتح (٢/ ١٧٦) لابن المنذر بإسناد صحيح. قال ابن سعد في الطبقات (٥/ ٣٠٣): "بشير بن يسار: مولى بني حارثة بن الحارث من الأنصار، ثم من الأوس، وكان شيخًا كبيرًا فقيهًا، وكان قد أدرك عامة أصحاب رسول الله ﷺ ، وأدرك من أهل داره من بني حارثة من أصحاب رسول الله ﷺ رجالًا، منهم: رافع بن خديج، وسويد بن النعمان، وسهل بن أبي حثمة، وروى عنهم حديث القسامة عن النبي ﷺ ، وقد روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وكان قليل الحديث". قلت: هو ثقة، مخرج حديثه في الصحيحين، ومن سمع منهم من الصحابة -ممن علمت وفاته- توفي بعد الأربعين، وأغلبهم من صغار الصحابة ممن تأخرت وفاته، ولا يُعرف له سماع من أسيد بن حضير، مع تقدم وفاة أسيد على من سمع منهم بشير، فضلًا عن كون بشير يروي أيضًا عن التابعين، وقول الذهبي في السير: "توفي سنة بضع ومائة" مما يؤيد عدم سماعه من أسيد، بل وعدم إدراكه له [انظر: التاريخ الكبير (٢/ ١٣٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٤)، الثقات (٤/ ٧٣)، رجال البخاري للكلاباذي (١/ ١١٧)، تهذيب الكمال (٤/ ١٨٧)، السير (٤/ ٥٩٢)، التهذيب (١/ ٢٣٨)]، وعلى هذا فإن بشير هنا يروي واقعة لم يشهدها، فهو منقطع، والله أعلم.

стр. 2849

• ورواه أيضًا: يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن هبيرة: أن أسيد بن حضير كان يؤمُّ بني عبد الأشهل، وأنه اشتكى فخرج إليهم بعد شكواه، فقالوا له: تقدَّم، قال: لا أستطيع أن أصلي، قالوا: لا يؤمنا أحد غيرُك ما دُمْت، فقال: اجلسوا فصلى بهم جلوسًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١١٥/ ٧١٤١). وهذا رجاله ثقات، وهو منقطع أيضًا، وإرساله أظهر من الذي سبق، فإن عبد الله بن هبيرة ولد عام الجماعة [سنة إحدى وأربعين]، يعني: بعد وفاة أسيد بعشرين سنة تقريبًا [انظر: التهذيب (٢/ ٤٤٨)]. • وخالفهم: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، فرواه عن يحيى بن سعيد: أن أسيد بن حضير فعل ذلك. أخرجه الشافعي في اختلاف الحديث (٨٢). هكذا أسقط عبد الوهاب الواسطة بين يحيى بن سعيد وأسيد، والمحفوظ إثباتها، ومع ذلك فالإسناد ضعيف لانقطاعه، والله أعلم. • ورواه ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن أسيد بن حضير اشتكى، وكان يؤم قومه جالسًا. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٦٢/ ٤٠٨٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٩٣). خالفه: حماد بن سلمة، فرواه عن هشام بن عروة، عن محمود بن لبيد، عن كثير بن السائب: أن أسيد بن حضير صلى بأصحابه قاعدًا وهم قعود، فكان يؤمهم من وجع. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٧/ ٢٠٤٦). قال أبو حاتم: "رواه أصحاب هشام بن عروة، عن هشام، عن كثير بن السائب، عن محمود بن لبيد، وحماد بن سلمة أقلبه، فقال عن محمود، عن كثير بن السائب" [العلل (١/ ١٦٤/ ٤٦٤)]. رواه علي بن مسهر، ومحمد بن إسحاق: عن هشام بن عروة، [زاد ابن مسهر: عن أبيه]، عن كثير بن السائب، عن محمود بن لبيد، قال: كان أسيد بن حضير يؤم قومه، فمرض أيامًا، فوجد من نفسه خفة، فخرج فصلى بنا قاعدًا. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٨)، والدارقطني (١/ ٣٩٧). وهذا الوجه الأخير هو المحفوظ، سواء كان بالزيادة أو بدونها، لكن في إسناده ضعف؛ لما في كثير بن السائب من الجهالة، فهو تابعي، قليل الرواية جدًّا، ولم يرو عنه سوى عمارة بن خزيمة، وهشام بن عروة أو: أبوه عروة بن الزبير، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ولم يُذكر له سماع من محمود بن لبيد [التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٨)، الجرح والتعديل (٧/ ١٥٢)، الثقات (٥/ ٣٣٢)، التهذيب (٣/ ٤٥٩)].

стр. 2850

لكن مثل هذا الإسناد صالح في المتابعات، فإذا انضاف إليه مرسل بشير بن يسار وعبد الله بن هبيرة زاده قوة، ودل على ثبوت هذه الواقعة عن هذا الصحابي الأنصاري الجليل أسيد بن حضير، والله أعلم. • ومما جاء في معنى هذه الأحاديث: ١ - حديث ابن عمر: يرويه عقبة بن أبي الصهباء الباهلي، قال: سمعت سالمًا يقول: حدثني عبد الله بن عمر: أنه كان يومًا من الأيام عند رسول الله ﷺ وهو في نفر من أصحابه، فقال: "ألستم تعلمون أني رسول الله؟ "، قالوا: بلى يا رسول الله، نشهد أنك رسول الله، قال: "ألستم تعلمون أن الله تعالى أنزل في كتابه: أن من أطاعني فقد أطاع الله، [ومن طاعة الله طاعتي]؟ " قالوا: بلى، نشهد أن من أطاعك فقد أطاع الله، [ومن طاعة الله طاعتك]، قال: "فإن [من طاعة الله أن تطيعوني، و] من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم، فإن صلوا قعودًا فصلوا قعودًا". أخرجه ابن حبان (٥/ ٤٧٠ و ٤٧١/ ٢١٠٩ و ٢١١٠)، وأحمد (٢/ ٩٣)، والبزار (١٢/ ٢٨٣/ ٦٠٩٣)، وأبو يعلى (٩/ ٣٤٠/ ٥٤٥٠)، وابن المنذر في التفسير (٢٠٣٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٤)، وفي المشكل (١٤/ ٣١٣/ ٥٦٤٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٤٨/ ١٣٢٣٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٢٦٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٥٠). وهذا إسناد صحيح؛ وعقبة بن أبي الصهباء أبو خريم: ثقة [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٠٤/ ٤٤٠٨)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٣٨٦/ ٤٩١٠)، سؤالات ابن طهمان (٨١)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٤٢)، كنى مسلم (١٠٣٦)، سؤالات الآجرى (٥/ ق ٧)، كنى الدولابي (٢/ ٥٢١)، الجرح والتعديل (٦/ ٣١٢)، الثقات (٧/ ٢٤٧)، صحيح ابن حبان (٥/ ٤٧١)، تاريخ أسماء الثقات (١٠١٨)، سؤالات البرقاني (٤٠٨)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٦٤)، الميزان (٣/ ٨٦)، تاريخ الإسلام (١٠/ ٣٦١)، تعجيل المنفعة (٧٤٦)]. • وله حديث آخر من طريق أخرى: يرويها إبراهيم بن الخصيب أبو إسحاق الأبزاري: نا عبد الأعلي بن حماد: نا مسلم بن خالد: نا إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: ركب رسول الله ﷺ فسقط فوثيت قدمه، فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه، فوجدوه يصلي وهو قاعد، فانصرف رسول الله ﷺ ، فقال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون". أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٨٧/ ١١٥٧)، قال: نا إبراهيم به. وهذا إسناد رجاله ثقات غير مسلم بن خالد الزنجي المكي الفقيه، فإنه: ليس بالقوي، كثير الغلط [انظر: التهذيب (٤/ ٦٨) وغيره]، وشيخ ابن الأعرابي: مجهول

стр. 2851

الحال، من رجال الشيعة [رجال الطوسي (٤٢٩)، معجم رجال الحديث (١/ ٢٢٠)، اللسان (١/ ٢٧٤)]. ورواه الخطيب في الموضح (٢/ ٥٤٨)، من وجه آخر عن نافع، لكن في إسناده سقط، قال الخطيب: أخبرنا أبو الحسن بن رزقويه: أخبرنا. . . [سقط]، عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن أسامة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: "إنما الإمام ليؤتم به، وإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا". فإن ثبت هذا صح الحديث عن نافع عن ابن عمر، فإن هذا الإسناد رجاله ثقات مدنيون، غير شيخ الخطيب، أبي الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق بن عبد الله بن يزيد بن خالد البزاز المعروف بابن رزقويه، قال عنه الخطيب: "وكان ثقة صدوقًا، كثير السماع والكتابة، حسن الاعتقاد، جميل المذهب، مديمًا لتلاوة القرآن، شديدًا على أهل البدع،. . ."، وقال البرقاني: "ثقة"، ونعته الذهبي بالإمام المحدث المتقن [تاريخ بغداد (١/ ٣٥١)، السير (١٧/ ٢٥٨)]، ولم أقف على بقية السند. وقد صحح ابن عبد البر حديث ابن عمر في التمهيد (٦/ ١٣٨). ٢ - حديث ابن عباس: إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن أرقم بن شرحبيل، قال: سافرت مع ابن عباس من المدينة إلى الشام، فقال: إن رسول الله ﷺ لما مرض مرضه الذي مات فيه، كان في بيت عائشة، فقال: "ادع لي عليًّا" فقالت: ألا ندعو لك أبا بكر؟ قال: "ادعوه" فقالت حفصة: ألا ندعو لك عمر؟ فقال: "ادعوه" فقالت أم الفضل: ألا ندعو لك العباس عمَّك؟ قال: "ادعوه"، فلما حضروا رفع رأسه [فلم ير عليًّا، فسكت ولم يتكلم، فقال عمر: قوموا عن النبي ﷺ فلو كانت له إلينا حاجة ذكرها، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة]، فقال: "ليصل بالناس أبو بكر"، فتقدم أبو بكر يصلي بالناس، ووجد رسول الله ﷺ خفة، فخرج يهادى بين رجلين، [ورجلاه تخطان في الأرض]، فلما أحس به أبو بكر سبَّحوا، فذهب أبو بكر يتأخر، فأشار إليه النبي ﷺ : مكانك، فاستمر رسول الله ﷺ من حيث انتهى أبو بكر من القرآن، وأبو بكر قائم، والنبي ﷺ جالس، فائتم أبو بكر برسول الله ﷺ ، وائتم الناس بأبي بكر، فما قضى رسول الله ﷺ الصلاة حتى ثقل، فخرج يهادى بين رجلين، وإن رجليه لتخطان بالأرض، فمات رسول الله ﷺ بعد يوم، [ولم يوصِ]. أخرجه ابن ماجه (١٢٣٥)، وأحمد (١/ ٣٤٣ و ٣٥٥ و ٣٥٦ و ٣٥٧)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ١٨٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٢/ ٥٨٩٦) و (٦/ ٢٢٨/ ٣٠٩٤١)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ٤٥١)، وأبو يعلى (٤/ ٤٣٣/ ٢٥٦٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٥)، وفي المشكل (٣/ ١٣١ - ١٣٢) و (١٤/ ٣١٥/ ٥٦٤٥ و ٥٦٤٦)،

стр. 2852

والطبراني في الكبير (١٢/ ١١٣/ ١٢٦٣٤)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٣٢٥)، والبيهقي في السنن (٨١/ ٣)، وفي الدلائل (٧/ ٢٢٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٢٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٤٣٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ١٨)، والضياء في المختارة (٩/ ٤٩٦ - ٤٩٩/ ٤٨٣ - ٤٨٥). قال ابن حزم في المحلى (٣/ ٦٨): "وقد اعترض قوم في هذا الخبر برواية ساقطة واهية، انفرد بها إسرائيل، وهو ضعيف، عن أبي إسحاق، عن أرقم بن شرحبيل، وليس بمشهور الحال، أن رسول الله ﷺ استَتَمَّ من حيث انتهى أبو بكر من القراءة". قلت: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق: ثقة، تكلم فيه بلا حجة، قال أبو حاتم: "من أتقن أصحاب أبي إسحاق"، ولم ينفرد بهذا الحديث عن جده أبي إسحاق، ولو انفرد لكان حجة، فهو من أتقن أصحاب أبي إسحاق، قدمه بعضهم على الثوري وشعبة في أبي إسحاق، مع كونه متأخر السماع من جده، حتى إن شعبة قدمه على نفسه [انظر: التهذيب (١/ ١٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧١٢)]، فكيف ولم ينفرد به إسرائيل؟ وأرقم بن شرحبيل: قال أبو زرعة: "كوفي، ثقة"، وقال ابن سعد: "كان ثقة، قليل الحديث"، وقال ابن عبد البر: "ثقة جليل"، وقال أبو إسحاق السبيعي: "من أشراف الناس وخيارهم"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين [الطبقات الكبرى (٦/ ١٧٧)، التاريخ الكبير (٢/ ٤٦)، الجرح والتعديل (٢/ ٣١٠)، الثقات (٤/ ٥٤)، التمهيد (٢٢/ ٣٢٢)، تاريخ دمشق (٨/ ١٧)، التقييد والإيضاح (٣٣٧)، التهذيب (١/ ١٠٣)]. لذا قال ابن عبد البر: "فهذا حديث صحيح عن ابن عباس"، وهو كما قال. وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٥٤): "أخرجه ابن ماجه وغيره بإسناد حسن"، وكذا قال في موضع آخر (٢/ ١٧٤)، وانظر أيضًا: (٥/ ٣٦١ و ٣٦٢). لكن قال البخاري في أرقم بن شرحبيل: "روى عنه أبو قيس وأبو إسحاق، ولم يذكر أبو إسحاق سماعًا منه" [التاريخ الكبير (٢/ ٤٦)، تحفة التحصيل (٢٤٦)]. قلت: وهذا لا يُعل الحديث، فقد توبع عليه أبو إسحاق، ولم ينفرد به عن أرقم بن شرحبيل، تابعه ابن أبي السفر [ثقة] كما سيأتي، وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: "روى عنه أبو قيس الأودي، وعبد الله بن أبي السفر، وأبو إسحاق" [الجرح والتعديل (٢/ ٣١٠)]، مع أن ابن أبي السفر لا تعرف روايته عن أرقم إلا من طريق قيس بن الربيع، ومع ذلك اعتبر بها أبو حاتم وأبو زرعة. • تابع إسرائيل عليه: أ- أبوه يونس بن أبي إسحاق [ليس به بأس، وليس بالقوي في أبيه، لكنه صالح في المتابعات]، عن أبيه، عن الأرقم بن شرحبيل، قال: سألت ابن عباس: أوصى رسول الله ﷺ ؟ قال: لا،. . . فذكر الحديث بنحوه. أخرجه ابن جرير الطبري في التاريخ (٢/ ٢٣٠).

стр. 2853

ب- ورواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ثقة متقن]: حدثني أبي [ثقة، سماعه من أبي إسحاق بأخرة، وحديثه عنه صالح في المتابعات]، عن أبي إسحاق، عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس، قال: لما مرض النبي ﷺ مرضه الذي توفي فيه، أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، ثم وجد خفة فجاء، فأراد أبو بكر أن ينكص، فأومأ إليه فثبت مكانه، وقعد النبي ﷺ عن يسار أبي بكر، ثم استفتح من الآية التي انتهى إليها أبو بكر. وفي رواية: أن النبي ﷺ انتهى إلى أبي بكر وهو يؤم الناس، فجلس إلى جنب أبي بكر عن يمينه، وأخذ من الآية التي انتهى إليها أبو بكر، فجعل أبو بكر يأتم بالنبي ﷺ ، والناس يأتمون بأبي بكر. أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٣١ - ٢٣٢)، وفي فضائل الصحابة (١/ ١٠٦/ ٧٨)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢١)، وأبو يعلى (٥/ ٩٧/ ٢٧٠٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٢٣). وقوله في الرواية الثانية: فجلس إلى جنب أبي بكر عن يمينه: وهمٌ، وإنما جلس عن يساره، كما في الرواية الأولى، وكما تدل عليه رواية إسرائيل، حيث كان النبي ﷺ إمامًا، وكان أبو بكر مأمومًا. • وروى بعضه، ووهم في إسناده: قيس بن الربيع [صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. التقريب (٥١١)]، رواه عن عبد الله بن أبي السفر، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس، عن العباس: أن رسول الله ﷺ قال في مرضه،. . . فذكر بعضه، وزاد في إسناده العباس. أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٠٩)، وفي فضائل الصحابة (١/ ١٠٨ و ١٠٩/ ٧٩ و ٨٠)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ٤٥٢)، وأبو يعلى (١٢/ ٦٢/ ٦٧٠٤)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٧٦)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٢٨١ - ٢٨٣ و ٢٨٦)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٩٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ١٩). وهذه الرواية وإن كان وهم فيها قيس في زيادة العباس في الإسناد، لكنه أصاب بمتابعة أبي إسحاق السبيعي عليه، وبها يصح الحديث عن ابن عباس، والله أعلم. وانظر: بيان الوهم (٢/ ٤٣٧/ ٤٤٣)، بغية النقاد النقلة لابن المواق (١/ ١١٨/ ٥٤). ٣ - حديث معاوية: يرويه سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، قال: سمعت القاسم بن محمد، يقول: إن أبا هريرة كان يقول: إذا صلى الأمير قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى جالسًا فصلوا جلوسًا. قال القاسم: فلما حج معاوية في خلافته، قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن صلى الأمير جالسًا فصلوا جلوسًا" قال القاسم: فعجب الناس من صدق معاوية. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١١٥/ ٧١٤٢)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٣٢/ ٧٦٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١٦٥ و ١٦٦).

стр. 2854

وهذا إسناد صحيح؛ جعفر بن محمد هو ابن علي بن الحسين أبو عبد الله الصادق، يرويه عن جده لأمه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، والقاسم ممن سمع معاوية [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ١٥٧)]. ٤ - حديث ابن مسعود: يرويه إسماعيل بن عياش، عن محمد بن يزيد الرحبي، عن مغيث بن سمي وعمير بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبادروا الإمام بالركوع حتى يركع، ولا بالسجود حتى يسجد، ولا ترفعوا رؤوسكم حتى يرفع، فإنما جعل الإمام ليؤتم به". أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ٢٩٢/ ٨٦٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ١٨٠) و (٤٦/ ٤٧٦ - ٤٧٧). ومغيث بن سمي الأوزاعي أبو أيوب الشامي: ثقة، سمع ابن عمر، وصلى مع ابن الزبير، ولم أقف له على سماع من ابن مسعود [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٢٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٩١)، الثقات (٥/ ٤٤٧)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٤٥٠)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٤٨)، التهذيب (٤/ ١٣٠)]، وعمير بن ربيعة روايته عن ابن مسعود مرسلة [التاريخ الكبير (٦/ ٥٤٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٦)، الثقات (٥/ ٢٥٧)، تاريخ دمشق (٤٦/ ٤٧٦)]. ومحمد بن يزيد الرحبي الدمشقي: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وقال الذهبي: "وهو قليل الحديث، لم أر لهم فيه كلامًا" [التاريخ الكبير (١/ ٢٦١)، الجرح والتعديل (٨/ ١٢٧)، الثقات (٩/ ٣٥)، الأسامي والكنى (٢/ ١٢٠/ ٤٩٧)، فتح الباب (٦٨٧)، تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٧٤)، تاريخ الإسلام (٨/ ٢٦٤)]، وإسماعيل بن عياش روايته هنا عن أهل بلده. فهذا إسناد شامي عن ابن مسعود، وفي اتصاله نظر، وخالفهم في رفعه أهل الكوفة، من أصحاب ابن مسعود: • رواه سفيان الثوري [من رواية مؤمل بن إسماعيل عنه]، وزهير بن معاوية، وأبو الأحوص، ومعمر بن راشد [يزيد بعضهم على بعض]: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، ولا تسبقوه إذا ركع، ولا إذا رفع، ولا إذا سجد، فإن كنتم إنما بكم أن تدركوا ما سبقكم به، فإنه يسجد قبلكم، ويرفع قبلكم، فتدركوا ذلك. زاد معمر: فإذا فرغ الإمام ولم يقم ولم ينحرف وكانت لك حاجة فاذهب ودعه، فقد تمت صلاتك. هكذا موقوف. ولفظ سفيان: لا تسبقوا قراءكم، إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، فإن أحدكم تكون معه السورة فيقرؤها، فإذا فرغ ركع من قبل أن يركع الإمام، فلا تسابقوا قراءكم، فإنما جعل الإمام ليؤتم به.

стр. 2855

أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٤٣/ ٣٢٢٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٦/ ٧١٤٤)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٥/ ٩٣٧٨)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٧٦). وهذا إسناد صحيح، موقوف على ابن مسعود، وهو المحفوظ عنه. ٥ - حديث أبي أمامة: يرويه أبو المغيرة، ثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع رأسه من الركوع فارفعوا، وإن صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين". أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٦٤/ ٧٦٨٧)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب: ثنا أبو المغيرة به. وهذا حديث منكر؛ عفير بن معدان: ضعفوه، منكر الحديث، يروي عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ ما لا أصل له [التهذيب (٣/ ١١٩)، الميزان (٣/ ٨٣)]. ٦ - حديث أبي موسى: أبو عوانة، عن قتادة، عن يونس بن جُبَير، عن حِطَّانَ بن عبد الله الرقاشي، قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاةً، فلما كان عند القَعدة قال رجل من القوم: أُقِرَّت الصلاةُ بالبِرِّ والزَّكاة، قال: فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلم، انصرف فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فَأَرَمَّ القوم، ثم قال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فَأَرَمَّ القوم، فقال: لعلك يا حِطَّانُ قلتَها، قال: ما قلتُها، ولقد رهِبتُ أن تَبْكَعَني بها، فقال رجل من القوم: أنا قلتُها، ولم أُرِدْ بها إلا الخير، فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟! إن رسول الله ﷺ خطبنا فبيَّن لنا سُنَّتنا، وعلَّمنا صلاتنا، فقال: "إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمَّكم أحدُكم، فإذا كبر فكبِّروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يجبكم الله، فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم" فقال رسول الله ﷺ : "فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم، فإن الله ﵎ قال على لسان نبيه ﷺ : سمع الله لمن حمده، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم" فقال رسول الله ﷺ : "فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم: التحيات، الطيبات، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". أخرجه مسلم (٤٠٤)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٢٧/ ٨٩٧)، وأبو داود (٩٧٢)، والبزار (٨/ ٦٣/ ٣٠٥٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٣٨)، وفي المشكل (١٤/ ٢٧/ ٥٤٢٤)، والطبراني في الدعاء (٥٧٨)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٦١)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٠٦)، وفي المعرفة (٢/ ٣٣/ ٨٨٩)، ومسعود بن الحسن الثقفي في عروس الأجزاء (١٠).

стр. 2856

• رواه عن قتادة أيضًا بمثل رواية أبي عوانة: سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وشعبة، وهمام بن يحيى، وأبان بن يزيد العطار: أخرجه مسلم (٤٠٤)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٤ و ٤٥٥ و ٥٤٠/ ١٦٨١ - ١٦٨٤ و ٢٠٢٠)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٢٧ و ٢٨/ ٨٩٧ و ٨٩٨)، وأبو داود (٩٧٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩٦/ ٨٣٠) و (٢/ ١٩٦/ ١٠٦٤) و (٢/ ٢٤١/ ١١٧٢) و (٣/ ٤٢/ ١٢٨٠)، وفي الكبرى (١/ ٣٣٤/ ٦٥٥) و (١/ ٣٧٨/ ٧٦٢) و (١/ ٤٣٦/ ٩٠٦) و (٢/ ٦٩/ ١٢٠٤)، وابن ماجه (٩٠١)، والدارمي (١/ ٣٤٣ و ٣٦٣/ ١٣١٢ و ١٣٥٨)، وابن خزيمة (٣/ ٣٨ و ٤٤/ ١٥٨٤ و ١٥٩٣)، وابن حبان (٥/ ٥٤١/ ٢١٦٧)، وأحمد (٤/ ٤٠١ و ٤٠٥ و ٤٠٩)، والطيالسي (٥١٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٧ و ٢٦٠ و ٣٠٩/ ٢٥٩٥ و ٢٩٨٨ و ٣٥٢٩) و (٢/ ١١٧/ ٧١٥٨) و (٢/ ١٨٧/ ٧٩٦٥) [وفي الموضع الأخير من المطبوع سقط وتحريف، صححته من مطبوعة عوامة (٨٠٤٨)]، والبزار (٨/ ٦٣/ ٣٠٥٦)، وأبو يعلى (١٣/ ١٩١/ ٧٢٢٤)، والروياني (٥٤٨ و ٥٧٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٠٦/ ١٥١٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢١ و ٢٣٨ و ٢٦٤ - ٢٦٥ و ٢٦٥)، وفي المشكل (١٤/ ٢٦ و ٢٧/ ٥٤٢٣ و ٥٤٢٤)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٨٩٤/ ١٨٦٨)، والطبراني في الدعاء (٥٧٨)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٥٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٤١)، وفي القراءة خلف الإمام (٣٠٧ - ٣٠٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٤٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٠٩). قال أحمد بن حنبل في روايته عن يحيى بن سعيد القطان عن هشام الدستوائي: "ثم ليؤمكم أقرؤكم"، بدل: "أحدكم" [عند أحمد (٤/ ٤٠٩)]، وتابعه أبو داود الطيالسي عن هشام، ورواه محمد بن بشار بندار، ومسدد بن مسرهد، وأبو قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي، ومحمد بن المثنى [وهم ثقات حفاظ]: عن يحيى بن سعيد به مثل الجماعة: "أحدكم" [عند: النسائي (١١٧٢ و ١٢٨٠)، وابن حبان، والروياني (٥٤٨)]. • ورواه معمر بن راشد عن قتادة أيضًا بمثل رواية أبي عوانة، إلا أنه قال: "فإنه قضى على لسان نبيه": أخرجه مسلم (٤٠٤)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٥/ ١٦٨٤)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٢٩/ ٨٩٩)، وأحمد (٤/ ٣٩٣ و ٣٩٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٩٨ و ١٦٦ و ٢٠١/ ٢٦٤٧ و ٢٩١٣ و ٣٠٦٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٣/ ٢٠١٧)، والطبراني في الدعاء (٥٧٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٩٦ و ١٤٠ و ٣٧٧)، وفي المعرفة (٢/ ٣٢ - ٣٣/ ٨٨٨)، وفي القراءة خلف الإمام (٣٠٩). • قال أبو عوانة في مستخرجه على مسلم (١/ ٤٥٨/ ١٦٩٨): حدثنا سهل بن بحر الجنديسابوري [أبو محمد القناد: قال ابن أبي حاتم: "كان صدوقًا"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٤/ ١٩٤)، الثقات (٨/ ٢٩٤)]، قال: ثنا عبد الله بن رشيد

стр. 2857

[الجنديسابوري: قال جعفر بن محمد الجوزي: "ثنا عبد الله بن رشيد، وكان ثقة"، وقال ابن حبان في الثقات: "مستقيم الحديث"، وقال البيهقي: "لا يحتج به"، وقال الذهبي: "ليس بقوي، وفيه جهالة". صحيح أبي عوانة (٤/ ٣٨٦/ ٧٠٤٤)، الثقات (٨/ ٣٤٣)، سنن البيهقي (٦/ ١٠٨)، الأنساب (٢/ ٩٥)، المغني (١/ ٣٣٨)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٢)، ذيل الميزان (٤٦٩)، اللسان (٤/ ٤٧٧)]، قال: ثنا أبو عبيدة [مجاعة بن الزبير: ضعيف. اللسان (٦/ ٤٦٣)، كنى مسلم (٢٣٩٩)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٠) و (١/ ١٥٤)، الثقات (٧/ ٥١٧)، المرسل الخفي (٣/ ١٤٤٣)]، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قرأ الإمام فأنصتوا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين". وهذا إسناد ضعيف، وزيادة منكرة، وقد رواه الحفاظ من أصحاب قتادة بدون زيادة: "إذا قرأ الإمام فأنصتوا". • وخالف جماعة الحفاظ فوهم: سالم بن نوح: ثنا عمر بن عامر، وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: صلى بنا أبو موسى، فقال أبو موسى: إن رسول الله ﷺ كان يعلمنا إذا صلى بنا، قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا". أخرجه البزار (٨/ ٦٦/ ٣٠٦٠)، والروياني (٥٦٥)، وابن عدي (٣/ ٣٤٧)، والدارقطني (١/ ٣٣٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٥٦)، وفي القراءة خلف الإمام (٣١٠)، وفي الخلافيات (٢/ ١٢٥ - مختصره)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ١٠٩). قال ابن عدي: "وهذا قد رواه أيضًا عن قتادة: سليمان التيمي، وهو به أشهر من رواية سالم عن عمر بن عامر وابن أبي عروبة". وقال الدارقطني في السنن: "هكذا أملاه علينا أبو حامد مختصرًا، سالم بن نوح: ليس بالقوي"، وقال في العلل (٧/ ٢٥٤/ ١٣٣٣): "وسالم بن نوح: ليس بالقوي". وقال أبو علي الحسين بن علي النيسابوري الحافظ [انظر ترجمته في: تاريخ نيسابور (٢٤٦)، تاريخ بغداد (٨/ ٧١)، تاريخ دمشق (١٤/ ٢٧١)، السير (١٦/ ٥١)]: "وأما رواية سالم بن نوح فإنه أخطأ على عمر بن عامر، كما أخطأ علي ابن أبي عروبة، لأن حديث سعيد رواه: يحيى بن سعيد، ويزيد بن زريع، وإسماعيل بن علية، وابن أبي عدي، وغيرهم، فإذا جاء هؤلاء فسالم بن نوح دونهم" [القراءة خلف الإمام (١٣١)، سنن البيهقي (٢/ ١٥٦)، مختصر الخلافيات (٢/ ١٢٤ و ١٢٥)]. وقال البيهقي: "وهذه الزيادة وهم من سليمان التيمي، ثم من سالم بن نوح". وقال في الخلافيات: "رواه سالم بن نوح، وهو: وهم منه، فقد رواه: يزيد بن زريع، وعبدة بن سليمان، وابن علية، ومروان بن معاوية، وأبو أسامة، وغيرهم من

стр. 2858

الحفاظ، عن ابن أبي عروبة، دون هذه الزيادة" [مختصره (٢/ ١٢٥)]. قلت: هذا حديث منكر؛ تفرد به سالم بن نوح العطار، وهو: ليس به بأس، لكن له غرائب وأفراد [انظر: التهذيب (١/ ٦٨٠)، الميزان (٢/ ١١٣)]، وهذا منها، فقد خالف فيه سالم بن نوح أصحاب ابن أبي عروبة الحفاظ ممن روى عنه قبل الاختلاط، مثل: يزيد بن زريع، وعبدة بن سليمان، وإسماعيل بن علية، وخالد بن الحارث، وأبي أسامة حماد بن أسامة، ومحمد بن أبي عدي، وعبد الأعلي بن عبد الأعلى السامي، وسعيد بن عامر الضبعي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري. ولعل سالم بن نوح حمل لفظ ابن أبي عروبة على لفظ عمر بن عامر السلمي، ويكون الواهم فيه السلمي لا العطار، فإن عمر بن عامر هذا قد ضعفه جماعة، وليس هو بالقوي [انظر: التهذيب (٣/ ٢٣٦)، الميزان (٣/ ٢٠٩)]. • وخالف جماعة الحفاظ أيضًا: سليمان التيمي، فوهم فيه في موضعين: قال سليمان التيمي: ثنا قتادة، عن أبي غلاب، يحدثه عن حطان بن عبد الله الرقاشي: أنهم صلوا مع أبي موسى صلاة العتمة،. . . وذكر الحديث، وقال فيه: إن نبي الله ﷺ خطبنا فكان ما بين لنا من صلاتنا، ويعلمنا سنتنا، قال: "أقيموا الصفوف، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر الإمام فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا"، وقال في التشهد بعد "أشهد أن لا إله إلا الله"، زاد "وحده لا شريك له". قال الدارقطني في العلل (٧/ ٢٥٣/ ١٣٣٣): "ورواه سليمان التيمي عن قتادة بهذا الإسناد، فزاد عليهم في الحديث: "وإذا قرأ فأنصتوا" حدث به عن سليمان كذلك: معتمر، وجرير بن عبد الحميد، والثوري، وزاد معتمر عليهما، فذكر أنه يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له" ولم يذكر هذا سواه". أخرجه مسلم (٤٠٤)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٧ و ٥٤٠/ ١٦٩٦ و ١٦٩٧ و ٢٠٢١)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٢٨/ ٨٩٨)، وأبو داود (٩٧٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٤٢/ ١١٧٣)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٩/ ٧٦٣)، وابن ماجه (٨٤٧)، وأحمد (٤/ ٤١٥)، والبزار (٨/ ٦٥ و ٦٦/ ٣٠٥٨ و ٣٠٥٩)، وأبو يعلى (١٣/ ٣١١/ ٧٣٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠٥ - ١٠٦/ ١٣٢٠)، والطحاوي في أحكام القرآن (٤٨٤ و ٤٨٥)، والطبراني في الدعاء (٥٧٨)، والدارقطني (١/ ٣٣٠ - ٣٣١ و ٣٥١ - ٣٥٢)، وابن منده في التوحيد (٤١٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٥٥ - ١٥٦)، وفي القراءة خلف الإمام (٣٠٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ١٠٩). قال البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٦٣ و ٢٦٤): "وروى سليمان التيمي وعمر بن عامر، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان، عن أبي موسى الأشعري -في حديثه الطويل- عن النبي ﷺ : "إذا قرأ فأنصتوا"، ولم يذكر سليمان في هذه الزيادة سماعًا من قتادة، ولا قتادة من يونس بن جبير.

стр. 2859

وروى هشام، وسعيد، وهمام، وأبو عوانة، وأبان بن يزيد العطار، وعبيدة، عن قتادة، ولم يذكروا: "إذا قرأ فأنصتوا". ولو صح لكان يحتمل سوى فاتحة الكتاب، وأن يقرأ فيما يسكت الإمام، وأما في ترك فاتحة الكتاب فلم يتبين في هذا الحديث". وقال أبو داود: "وقوله: "فأنصتوا" ليس بمحفوظ، لم يجئ به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث". وقال البزار: "وقد روى هذا الحديث جماعة عن قتادة بهذا الإسناد، ولا نعلم أحدًا قال فيه: "وإذا قرأ الإمام فأنصتوا" إلا التيمي، إلا حديثًا حدثناه. . ."، ثم ذكر حديث سالم بن نوح. ولم يجزم بثبوته ابن خزيمة حيث قال: "إن ثبت" [صحيح ابن خزيمة (٣/ ١٣٨)]. وفي صحيح مسلم: "قال أبو إسحاق [قال النووي: هو أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان: صاحب مسلم، راوي الكتاب عنه. شرح النووي (٤/ ١٢٢)]: قال أبو بكر بن أخت أبي النضر في هذا الحديث [يعني: طعن فيه، وقدح في صحته. شرح النووي (٤/ ١٢٢)]، فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان؟ فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح، يعني: "وإذا قرأ فأنصتوا"، فقال: هو عندي صحيح، فقال: لِمَ لَمْ تضعْه ها هنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا، إنما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه! [وقد ذهل مسلم عن هذا الشرط، فقد اشتمل كتابه على أحاديث اختلفوا في إسنادها أو متنها لصحتها عنده، ولم يتركها لأجل عدم الإجماع على صحتها. انظر: صيانة صحيح مسلم (٧٥)، شرح النووي على مسلم (١/ ١٦) و (٤/ ١٢٣)]. قال أبو الفضل بن عمار الشهيد في علله على صحيح مسلم (١٠): "ووجدت فيه حديث سليمان التيمي، عن قتادة، عن أبي غلاب، حديث أبي موسى، وفيه من الزيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا". قال أبو الفضل: وقوله: "وإذا قرأ فأنصتوا" هو عندنا وهْمٌ من التيمي، ليس بمحفوظ، لم يذكره الحفاظ من أصحاب قتادة مثل: سعيد، ومعمر، وأبي عوانة، والناس". وقال الدارقطني في السنن -الموضع الأول-: "وكذلك رواه سفيان الثوري عن سليمان التيمي، ورواه هشام الدستوائي، وسعيد، وشعبة، وهمام، وأبو عوانة، وأبان، وعدي بن أبي عمارة، كلهم: عن قتادة، فلم يقل أحد منهم: "وإذا قرأ فأنصتوا! وهم أصحاب قتادة الحفاظ عنه". وقال في الموضع الثاني: "زاد فيه على أصحاب قتادة: "وحده لا شريك له"، وخالفه هشام وسعيد وأبان وأبو عوانة وغيرهم، عن قتادة، وهذا إسناد متصل حسن". وقال في العلل (٧/ ٢٥٤/ ١٣٣٣): "والصواب من ذلك: ما رواه سعيد وهشام ومن

стр. 2860

تابعهما عن قتادة، وسليمان التيمي من الثقات، وقد زاد عليهم قوله: "وإذا قرأ فأنصتوا"، ولعله شُبِّه عليه لكثرة من خالفه من الثقات". وقال في التتبع (٤٣): "وقد خالف التيمي جماعة، منهم: هشام الدستوائي، وشعبة، وسعيد، وأبان، وهمام، وأبو عوانة، ومعمر، وعدي بن أبي عمارة، رووه عن قتادة، لم يقل أحد منهم: "وإذا قرأ فانصتوا". وقد روي عن عمر بن عامر عن قتادة متابعة التيمي، وعمر: ليس بالقوي، تركه يحيى القطان، وفي اجتماع أصحاب قتادة على خلاف التيمي دليل على وهمه، والله أعلم". وقد أجاب أبو مسعود الدمشقي في كتابه الأجوبة (٢)، عن انتقاد الدارقطني لمسلم بقوله: "وإنما أراد مسلم بإخراج حديث التيمي تبيين الخلاف في الحديث على قتادة، لا أنه يثبته، ولا ينقطع بقوله عن الجماعة الذين خالفوا التيمي، قدم حديثهم ثم أتبعه بهذا". قلت: وهذا يستقيم مع طريقة مسلم في إعلال الأحاديث في صحيحه، كما نبه على ذلك في مقدمة صحيحه، وشرحه القاضي عياض، وعلق على هذه المواضع التي أعلها مسلم في شرحه لصحيح مسلم [انظر: إكمال المعلم (١/ ٨٧ و ١٠٥) و (٦/ ٥٥٩) وغيرها. والأحاديث المتقدمة برقم (٤١٢ و ٥١٥ و ٥٤١)]، لكن لما أورد أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان -صاحب مسلم، وراوي الكتاب عنه- هذه المناظرة في الصحيح ناسبًا لمسلم تصحيح زيادة ابن عجلان، في حديث أبي هريرة، ومدافعته عن زيادة التيمي في حديث أبي موسى، سبب ذلك إشكالًا، وقد أجاب بعضهم عن هذا الإشكال، وحاول شرح عبارة مسلم بتكلف وتعسف ظاهر بحيث تتفق مع كلام غيره من الحفاظ في هذا الحديث. وقال أبو علي الحسين بن علي النيسابوري الحافظ: "خالف سليمان التيمي أصحاب قتادة كلهم في هذا الحديث، وهو عندي وهم منه، والمحفوظ عن قتادة: حديث هشام الدستوائي، وهمام، وسعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، وأبي عوانة، والحجاج" [القراءة خلف الإمام (١٣١)، سنن البيهقي (٢/ ١٥٦)، مختصر الخلافيات (٢/ ١٢٤ و ١٢٥)]. وقال البيهقي في القراءة خلف الإمام (١٣٠): "وهذه الزيادة وهم من سليمان التيمي، ثم من سالم بن نوح" [وانظر: مختصر الخلافيات (٢/ ١٢٤)]. وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٢٠٥): "لم يقل هشام وهمام وأبو عوانة وشعبة وغيرهم عن قتادة: "وإذا قرأ فأنصتوا"". وقال في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٢): "هكذا رواه سليمان التيمي، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد اللَّه الرقاشي، عن أبي موسى، وتابعه: عمر بن عامر، عن قتادة بهذا. ورواه هشام وهمام وأبو عوانة وسعيد ومعمر وأبان وشعبة وغيرهم عن قتادة، ولم يقولوا: "وإذا قرأ فأنصتوا".

стр. 2861

وقد صحح مسلم بن الحجاج حديث أبي هريرة: "وإذا قرأ فانصتوا"، قال: هو صحيح عندي". وقال النووي في شرح مسلم (٤/ ١٢٣): "واعلم أن هذه الزيادة وهي قوله: "وإذا قرأ فأنصتوا"، مما اختلف الحفاظ في صحته، فروى البيهقي في السنن الكبير عن أبي داود السجستاني: أن هذه اللفظة ليست بمحفوظة، وكذلك رواه عن يحيى بن معين، وأبي حاتم الرازي، والدارقطني، والحافظ أبي علي النيسابوري شيخ الحاكم أبي عبد الله، قال البيهقي: قال أبو علي الحافظ: هذه اللفظة غير محفوظة، قد خالف سليمان التيمي فيها جميع أصحاب قتادة. واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها مقدَّم على تصحيح مسلم، لا سيما ولم يروها مسندة في صحيحه، والله أعلم" [وانظر: المجموع (٣/ ٣١٧)]. قلت: قد أسندها مسلم، وتقدم التعليق عليه. • خالفهم فقبل الزيادة: تقدم أن مسلمًا ممن قبل زيادة سليمان التيمي، كما نقله عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي الصحيح عنه، وكما نقله الحفاظ عن مسلم. وقبلها أيضًا: ابن جرير الطبري، حيث قال في تفسيره (٩/ ١٦٦): "وقد صح الخبر عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا من قوله: "إذا قرأ الإمام فأنصتوا"". وابن المنذر، فقال في الأوسط (٣/ ١٠٧): "وقد تكلم متكلم في حديث أبي موسى الأشعري، وقال: قوله: "فإذا قرأ فأنصتوا"، إنما قاله سليمان التيمي. قال أبو بكر: وإذا زاد الحافظ في الحديث حرفًا وجب قبوله، وتكون زيادة كحديث يتفرد به، وهذا مذهب كثير من أهل العلم في كثير من أبواب الشهادات، وغير ذلك، ولما اختلف أسامة وبلال في صلاة النبي ﷺ في الكعبة، فحكم الناس لبلال؛ لأنه يثبت أمرًا نفاه أسامة، كانت كذلك رواية التيمي؛ لأنه أثبت شيئًا لم يذكره غيره". وصححها الطحاوي، ونقل عن الإمام أحمد تصحيحها من رواية الأثرم عنه [مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٠٦)]. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٣٤): "فإن قال قائل: إن قوله: "وإذا قرأ فانصتوا" لم يقله أحد في حديث أبي هريرة غير ابن عجلان، ولا قاله أحد في حديث أبي موسى غير جرير عن التيمي، قيل له: لم يخالفهما من هو أحفظ منهما فوجب قبول زيادتهما، وقد صحح هذين الحديثين أحمد بن حنبل، وحسبك به إمامة وعلمًا بهذا الشأن،. . . [ثم أسند إلى أبي بكر الأثرم قوله:] قلت لأحمد بن حنبل: من يقول عن النبي ﷺ من وجه صحيح: "إذا قرأ الإمام فانصتوا"؟ فقال: حديث ابن عجلان الذي يرويه أبو خالد، والحديث الذي رواه جرير عن التيمي، وقد زعموا أن المعتمر رواه، قلت: نعم قد رواه المعتمر، قال: فأي شيء تريد؟

стр. 2862

فقد صحح أحمد الحديثين جميعًا عن النبي ﷺ ، حديث أبي هريرة، وحديث أبي موسى، قوله ﵇: "إذا قرأ الإمام فأنصتوا"، فأين المذهب عن سنة رسول الله ﷺ ، وظاهر كتاب الله ، وعمل أهل المدينة؟ ". قلت: لكن هذا النقل عن الأثرم يعارضه ما نقله عنه ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٨)، قال ابن رجب: "قال أبو بكر الأثرم في كتاب الناسخ والمنسوخ: كان التيمي من الثقات، ولكن كان لا يقوم بحديث قتادة. وقال أيضًا: لم يكن التيمي من الحفاظ، من أصحاب قتادة. وذكر له أحاديث وهم فيها عن قتادة، منها: حديثه عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به"، قال فيه: "وإذا قرأ فأنصتوا"، ولم يذكر هذه اللفظة أحد من أصحاب قتادة الحفاظ. [ثم ذكر أحاديث وهم فيها التيمي على قتادة، ثم قال:] وقد ذكر الأثرم في العلل أنه عرض هذا الكلام كله على أحمد، قال: فقال أحمد: هذا اضطراب، هكذا حفظت. وحديث سليمان التيمي في الإنصات: "إذا قرأ الإمام" خرجه مسلم في صحيحه، وقد أنكر هذه الزيادة غير واحد من الحفاظ" [وانظر في أوهام سليمان التيمي على قتادة فيما تقدم من السنن برقم (٥٧٠)]. ففي هذا النقل الأخير أن أبا بكر الأثرم عرض هذا الحديث على الإمام أحمد على أنه من أوهام التيمي على قتادة، وأقره الإمام على ذلك، وهذا القول أقرب عندي للصواب إذ هو الموافق لقواعد الإمام أحمد في الإعلال، وهو الموافق لقول أكثر الحفاظ النقاد، من إعلال هذه الزيادة، وردِّها لوهم التيمي فيها، والله أعلم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع (١٨/ ٢٠): "هذه الزيادة صححها مسلم، وقبله أحمد بن حنبل وغيره، وضعفها البخاري، وهذه الزيادة مطابقة للقرآن، فلو لم يرد بها حديث صحيح لوجب العمل بالقرآن، فإن في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعراف: ٢٠٤] أجمع الناس على أنها نزلت في الصلاة، وأن القراءة في الصلاة مرادة من هذا النص" [وصحح الحديث في مواضع أخرى (٢٢/ ٢٩٥ و ٣٤٠) و (٢٣/ ٢٧٢)]. • والحاصل: أن هذه الزيادة "وإذا قرأ فأنصتوا": لا تثبت، لا من حديث أنس، ولا من حديث أبي هريرة، ولا من حديث أبي موسى الأشعري، فهي زيادة منكرة من حديث الزهري عن أنس، وهي وهْمٌ من ابن عجلان في حديث أبي هريرة، وهي وهمٌ من سليمان التيمي في حديث أبي موسى، غير محفوظة من حديث قتادة، لم يذكرها الحفاظ من أصحاب قتادة مثل: سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وشعبة، وهمام، وأبان، وأبي عوانة، ومعمر، والله أعلم. • وقد روي بعض حديث الباب أيضًا من حديث:

стр. 2863

أ- أبي سعيد الخدري في حديث طويل، تقدمت الإشارة إليه تحت الحديث رقم (٤٧٢)، الشاهد (٤/ هـ). ب - أبي سعيد الخدري، وفيه قصة: يرويه أيوب بن جابر، عن عبد الله بن عصمة الحنفي [وعند الطبراني: عن عبد الله بن عُصم]، عن أبي سعيد الخدري، قال: صلى رجل خلف النبي ﷺ ، فجعل يركع قبل أن يركع، ويرفع قبل أن يرفع، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: "من فعل هذا؟ " قال: أنا يا رسول الله، أحببت أن أعلم تعلم ذلك أم لا؟ فقال: "اتقوا خداج الصلاة، إذا ركع الإمام فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا". أخرجه أحمد (٣/ ٤٣)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٦/ ٤٥١٦). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عصم إلا أيوب بن جابر، تفرد به: قتيبة". قلت: هو حديث ضعيف؛ لأجل أيوب بن جابر اليمامي، فإنه ضعيف، ولم يتفرد به قتيبة، تابعه عليه: حسين بن محمد بن بهرام التميمي [عند أحمد]، وهو: ثقة [وانظر في هذا الإسناد ما تقدم معنا في السنن برقم (٢٤٧)]. • ومما جاء من آثار في هذا المعنى: ١ - أثر أسيد بن حضير: تقدم قبل قليل، وهو ثابت عنه. ٢ - أثر جابر بن عبد الله: تقدم تحت الحديث السابق برقم (٦٠٦)، وهو صحيح عنه. ٣ - أثر قيس بن قهد: يرويه يعلى بن عبيد، ووكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن حميد الرؤاسي [وهم ثقات]: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: أخبرني قيس بن قهد الأنصاري: أن إمامهم اشتكى [قال يعلى: أيامًا] [وقال ابن عيينة: على عهد رسول الله ﷺ ]، قال: فكان يؤمنا جالسًا ونحن جلوس. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٤٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٦٢/ ٤٠٨٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٦/ ٧١٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٦/ ٢٠٤٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٣٩). وقد اختلف فيه على إسماعيل بن أبي خالد: أ- فرواه يعلى بن عبيد، ووكيع، وابن عيينة، عنه به هكذا. ب- وخالفهم: أبو أسامة [حماد بن أسامة: ثقة ثبت]، فرواه عن إسماعيل، عن قيس بن قهد، قال: اشتكى إمامنا فصلى قاعدًا، فصلينا بصلاته، فقال أبو هريرة: الإمام

стр. 2864

أمير؛ فإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١١٥/ ٧١٤٠) (٧٢١٧ - نسخة عوامة). قلت: وهذه الرواية وهم، والصواب ما رواه جماعة الحفاظ. ج- ورواه ابن عيينة، ووكيع: عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث: أن النبي ﷺ اشتكى، فقال: "مروا أبا بكر فليُصل بالناس" فوجد النبي ﷺ من نفسه خفة فخرج، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ مكانك، فجاء النبي ﷺ حتى جلس إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يأتم بالنبي ﷺ ، والناس يأتمون بأبي بكر. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٥٩/ ٤٠٧٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٨/ ٧١٦٦). وهذا مرسل. د- ورواه ابن عيينة، وابن فضيل، ومهران بن أبي عمر [صدوق، له أوهام، سيئ الحفظ]، وسفيان الثوري [ولا يصح عنه، ففي الإسناد إليه: حماد بن زيد المكتب الأصبهاني، وهو لا يُعرف، والراوي عنه: الحجاج بن يوسف الثقفي الأمير الظالم: قال النسائي: "ليس بثقة، ولا مأمون"، وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بأهل أن يروى عنه". التهذيب (١/ ٣٦٣)، الميزان (١/ ٤٦٦)، السير (٤/ ٣٤٣)، اللسان (٢/ ٥٦٧)]: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الإمام أمير؛ فإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا، وإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا". هكذا مرفوعًا. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٦٢/ ٤٠٨٣)، والحميدي (٢/ ٤٢٦/ ٩٥٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١١٧٦ و ١١٧٧)، وعلقه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٢٣٥)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٤٢)، وذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٢٦/ ١٦٢٠). هـ- وأوقفه يحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، ويعلى بن عبيد، ومروان بن معاوية، وأبو حمزة السكري، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية: فرووه عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي هريرة، قال: الإمام أمير؛ فإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١١٥/ ٧١٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٦/ ٢٠٤٤)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٧/ ١٦٢٠). قال الدارقطني بعد ذكر من رواه موقوفًا: "وهو الصحيح". قلت: إسماعيل بن أبي خالد: ثقة ثبت حافظ، يحتمل منه التعدد في الأسانيد، وقد رواه عنه على هذه الوجوه الثلاثة: وكيع بن الجراح [وهو: ثقة حافظ]، مما يدل على كونها محفوظة عن إسماعيل، وعليه فالأسانيد المحفوظة في هذا عن إسماعيل:

стр. 2865

أ- إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: أخبرني قيس بن قهد الأنصاري: أن إمامهم اشتكى. . . ب- إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث: أن النبي ﷺ اشتكى، فقال: "مروا أبا بكر فليُصلِّ بالناس". . . ج- إسماعيل، عن قيس، عن أبي هريرة، قال: الإمام أمير؛ فإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا. فالأول: موقوف على قيس بن قهد، بإسناد صحيح، وصحح إسناده الحافظ في الفتح (٢/ ١٧٦). والثاني: مرسل، بإسناد صحيح. والثالث: موقوف على أبي هريرة، بإسناد صحيح. ٤ - أثر أبي هريرة: تقدم فيما قبله، وهو صحيح عنه. وله إسناد آخر عن أبي هريرة موقوفًا: يرويه سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، قال: سمعت القاسم بن محمد، يقول: إن أبا هريرة كان يقول: إذا صلى الأمير قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى جالسًا فصلوا جلوسًا. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١٦٥). وهو موقوف على أبي هريرة، بإسناد صحيح، تقدم الكلام عليه عند حديث معاوية في الشواهد. • والحاصل: أن صلاة المأمومين جلوسًا -من غير علة- خلف الإمام الجالس قد صح موقوفًا عن أربعة من الصحابة: أبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وأسيد بن حضير، وقيس بن قهد، والله أعلم. • ومن فقه الحديث: ١ - إذا صلى الإمام جالسًا من علة، فهل يصلون خلفه جلوسًا أم قيامًا؟ قال الشافعي في الأم (٢/ ٣٤١): "وأَمْرُ رسول الله ﷺ في حديث أنس ومن حدث معه في صلاة النبي ﷺ أنه صلى بهم جالسًا ومن خلفه جلوسًا: منسوخ بحديث عائشة أن رسول الله ﷺ صلى بهم في مرضه الذي مات فيه جالسًا، وصلوا خلفه قيامًا، فهذا مع أنه سنةٌ ناسخةٌ: معقولٌ، ألا ترى أن الإمام إذا لم يُطِقِ القيام صلى جالسًا، وكان ذلك فرضه، وصلاة المأمومين غيره قيامًا إذا أطاقوه، وعلى كل واحد منهم فرضه، فكان الإمام يصلي فرضه قائمًا إذا أطاق، وجالسًا إذا لم يُطِقْ، وكذلك يصلي مضطجعًا ومومِيًا إن لم يُطِقِ الركوع والسجود، ويصلي المأمومون كما يطيقون، فيصلي كل فرضه، فتجزي كلًّا صلاتُه"، إلى أن قال: "ولو صلى أحد يطيق القيام خلف إمام قاعد فقعد معه لم تُجْزِ صلاته، وكانت عليه الإعادة".

стр. 2866

وقال في الرسالة (١١٢): "فلما كانت هذه صلاة النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه قاعدًا، والناسُ خلفه قيامًا: استدللنا على أن أمرَه للناس بالجلوس في سقطته عن الفرس: قبل مرضه الذي مات فيه، فكانت صلاتُه في مرضه الذي مات فيه قاعدًا، والناس خلفه قيامًا: ناسخةً لأن يجلس الناس بجلوس الإمام. وكان في ذلك دليل بما جاءت به السنة، وأجمع عليه الناس، من أن الصلاة قائمًا إذا أطاقها المصلي، وقاعدًا إذا لم يُطِق، وأن ليس للمطيق القيامَ منفردًا أن يصلي قاعدًا، فكانت سنة النبي ﷺ أنه صلى في مرضه قاعدًا ومن خلفه قيامًا، مع أنها ناسخةٌ لسنته الأولى قبلها، موافقةً سنتَه في الصحيح والمريض وإجماعَ الناس: أن يصلي كل واحد منهما فرضه، كما يصلي المريض خلف الإمام الصحيح قاعدًا والإمام قائمًا. وهكذا نقول: يصلي الإمام جالسًا، ومن خلفه من الأصحاء قيامًا، فيصلي كل واحد فرضه، ولو وكَّل الإمامُ غيرَه كان حسنًا". وقال في اختلاف الحديث (٧٥ - ٧٨): "إذا لم يقدر الإمام على القيام فصلى بالناس جالسًا صلى الناس وراءه إذا قدروا على القيام قيامًا، كما يصلي هو قائمًا، ويصلي من خلفه إذا لم يقدروا على القيام جلوسًا، فيصلي كلٌّ فرضَه، وقد روي عن النبي ﵊ فيما قلت شيء منسوخ وناسخ،. . . [ثم أسند حديث أنس، ثم قال:] وهذا ثابت عن رسول الله ﷺ منسوخ بسنته، وذلك أن أنسًا روى أن النبي ﷺ صلى جالسًا من سقطة من فرس في مرضه، وعائشة تروي ذلك، وأبو هريرة يوافق روايتهما، وأمر من خلفه في هذه العلة بالجلوس إذا صلى جالسًا، ثم تروي عائشة أن النبي ﷺ صلى في مرضه الذي مات فيه جالسًا والناس خلفه قيامًا، قال: وهي آخر صلاة صلاها بالناس حتى لقي الله تعالى، وهذا لا يكون إلا ناسخًا. [ثم ذكر حديث عائشة من طريق حماد بن سلمة، وحديث الأسود عن عائشة، وحديث عبيد بن عمير، ثم قال:] وفي حديث أصحابنا مثل ما في هذا، وأن ذلك في مرض النبي ﷺ الذي مات فيه، فنحن لم نخالف الأحاديث الأولى إلا بما يجب علينا من أن نصير إلى الناسخ، الأولى كانت حقًّا في وقتها، ثم نسخت فكان الحق فيما نسخها، وهكذا كل منسوخ يكون الحق ما لم ينسخ، فإذا نسخ كان الحق في ناسخه، وقد روي في هذا الصنف شيء يغلط فيه بعض من يذهب إلى الحديث،. . . [ثم ذكر أثر جابر وأسيد بن حضير، ثم قال:] وفي هذا ما يدل على أن الرجل يعلم الشيء عن رسول الله ﷺ لا يعلم خلافه عن رسول الله ﷺ فيقول بما علم، ثم لا يكون في قوله بما علم وروى حجة على أحد علم أن رسول الله ﷺ قال قولًا أو عمل عملًا ينسخ العمل الذي قال به غيره وعلمه، كما لم يكن في رواية من روى أن النبي ﷺ صلى جالسًا وأمر بالجلوس، وصلى جابر بن عبد الله، وأسيد بن الحضير، وأمرهما بالجلوس، وجلوس من خلفهما: حجة على من علم عن رسول الله ﷺ شيئًا ينسخه، وفي هذا دليل

стр. 2867

على أن علم الخاصة يوجد عند بعض، ويعزب عن بعض، وأنه ليس كعلم العامة الذي لا يسع جهله، ولهذا أشباه كثيرة، وفي هذا دليل على ما في معناه منها". وقال صالح بن أحمد بن حنبل في مسائله لأبيه (١٣٨٩): "قال أبي: الإمام إذا صلى جالسًا صلوا جلوسًا، قال بعض الناس: لا يؤم أحد جالسًا فيصلي من وراءه قيامًا، لا ينتقل فرض أحد دون أحد، يصلي كل إنسان فرضه، واحتج هذا بأن النبي ﷺ صلى قاعدًا، وأبو بكر قائمًا، وكان أبو بكر يأتم بالنبي ﷺ ، والناس يأتمون بأبي بكر، فكان النبي ﷺ هو الإمام، وهذا قول الشافعي. وقال بعض الناس: وروي عن النبي ﷺ أنه جحش شقه الأيمن [ثم ذكر حديث أنس، ثم أسنده من طريق ابن عيينة، ثم ذكر حديث جابر، ثم قال:] والذي احتج بأن النبي ﷺ صلى قاعدًا إذ جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يأتم بالنبي، والناس يأتمون بأبي بكر، فهذا الموضع كان المبتدئ بالصلاة أبو بكر، فكانوا يأتمون بأبي بكر، وأبو بكر يأتم وهم قيام، وحيث أومأ إليهم النبي ﷺ فقعدوا كان هو المبتدئ للصلاة، فقال: "اقعدوا" فقعدوا، وليس ثمة إمام غير النبي ﷺ ، فصلوا بصلاته قعودًا، وهو قاعد. وروي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإن صلى جالسًا فصلوا جلوسًا"، والذي يذهب إليه أبي هذه الأحاديث. [ثم ذكر حديث عائشة المتقدم برقم (٦٠٥)، ثم قال:] وقد روي في ذلك عن أصحاب النبي ﷺ : أن جابرًا صلى بهم وهو جالس وهم جلوس، وأسيد بن حضير، وأبو هريرة، معنى قولهم وفعلهم: إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا. فأما من قال: "لا يؤمن أحد بعدي جالسًا"، فهذا خلاف ما روي عن: أبي هريرة، وعائشة، وأسيد، وجابر، عن النبي ﷺ ، وخلاف فعله إذ مرض فصلى قاعدًا، وأبو بكر قائم يأتم به، فهو خلاف هذه الأخبار جميعًا. فإن كان إمامًا مبتدئًا للصلاة، فصلى بقوم بعض صلاته، فجاء الإمام الأكبر وهو مريض، فإن شاء جلس عن يساره كفعل النبي ﷺ ، فيكون الإمام الأول الذي ابتدأ الصلاة يأتم به الناس، ويأتم هو بالإمام الذي جاء كفعل النبي ﷺ ". وفي مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (٣٤٨)، قال: "قلت لسفيان: رجل صلى بقوم جالسًا، وهم جلوس، وهو مريض؟ قال: تجزئه، ولا تجزئهم. قال أحمد: بلى، إن النبي ﷺ يقول: "إذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا". قال إسحاق: السنة إذا صلى قاعدًا أن يصلوا قعودًا". قلت: ما ذهب إليه الإمام أحمد أقرب إلى الصواب مما ذهب إليه الإمام الشافعي، فإنه طالما أمكن الجمع بين الأدلة، والعمل بها جميعًا: هذا في حال، وهذا في حال آخر، حسب ما تقتضيه الأدلة، فهو أولى من القول بالنسخ، قال ابن المنذر (٤/ ٢٠٨):

стр. 2868

"فيكون كلُّ سنة من هاتين السنتين مستقلة في موضعها، ولا تبطل كل واحدة الأخرى؛ لأن معنى كل سنة منهما غير معنى الأخرى"، لا سيما وقد عمل بالحديث الأول جماعة من الصحابة، فيهم ثلاثة من فقهاء الصحابة: أبو هريرة، وجابر، وأسيد بن حضير، ولا يُعلم لهم مخالف من الصحابة، وقد عدَّه ابن حبان إجماعًا من الصحابة على ذلك -كما سيأتي نقل كلامه-، مما يدل على كون هذا الحكم محكمًا ليس منسوخًا، قال أبو بكر بن المنذر (٤/ ٢٠٥): "ولو كان ذلك منسوخًا ما استعملوه، وهم بالناسخ والمنسوخ من أخباره أعلم بمن بعدهم، والدليل على ذلك أن من بعدهم إنما يأخذ معرفة الأخبار بالأمر والنهي، والناسخ والمنسوخ عنهم، ولو كان عندهم في ذلك عن النبي ﷺ علم، لصاروا إليه بعد رسول الله ﷺ ولم يخالفوه"، والله أعلم. • ونذكر أقوال الأئمة في هذه المسألة -مرتبة حسب وفياتهم-، فإن فيها فائدة: قال عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٦٣): "وما رأيت الناس إلا على [أن] الإمام إذا صلى قاعدًا صلى من خلفه قعودًا، وهي سنة من غير واحد". وهذا يدل على انتشار هذا القول بين الصحابة والتابعين ومن تبعهم حتى أصبح سنة متبعة، وهذا يؤيد ما ذهب إليه ابن حبان من دعوى الإجماع، والله أعلم. وذكر ابن أبي شيبة أحاديث الباب في كتاب الرد على أبي حنيفة، فيما خالف به أبو حنيفة الأثر الذي جاء عن رسول الله ﷺ (٧/ ٢٨٦)، محتجًا بها على أبي حنيفة، ثم قال: "وذكر أن أبا حنيفة قال: لا يؤم الإمام وهو جالس". وقال البخاري بعد الحديث (٦٨٩): "قال الحميدي: قوله: "إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا" هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي ﷺ جالسًا والناس خلفه قيامًا، لم يأمرهم بالقعود، وإنما يُؤخَذ بالآخر فالآخر من فعل النبي ﷺ ". وقال الترمذي بعد حديث أنس: "وقد ذهب بعض أصحاب النبي ﷺ إلى هذا الحديث، منهم: جابر بن عبد الله، وأسيد بن حضير، وأبو هريرة، وغيرهم، وبهذا الحديث يقول: أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: إذا صلى الإمام جالسًا لم يُصَلِّ من خلفه إلا قيامًا، فإن صلوا قعودًا لم تجزهم، وهو قول: سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، والشافعي". وقال البزار (١٣/ ١٥٧): "وقول النبي ﷺ : "إن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا" منسوخ، نسخه فعله ﷺ عند موته، لأنه صلى قاعدًا والناس خلفه قيام، وإنما يؤخذ بالآخر ما فعله من فعله". وقال ابن خزيمة (٣/ ٥٤): "قال قوم من أهل الحديث: إذا صلى الإمام المريض جالسًا صلى من خلفه قيامًا إذا قدروا على القيام، وقالوا: خبر الأسود وعروة عن عائشة ناسخ للأخبار التي تقدم ذكرنا لها في أمر النبي ﷺ أصحابه بالجلوس إذا صلى الإمام جالسًا، قالوا: لأن تلك الأخبار عند سقوط النبي ﷺ من الفرس، وهذا الخبر في مرضه

стр. 2869

الذي توفي فيه، قالوا: والفعل الآخر ناسخ لما تقدم من فعله وقوله. قال أبو بكر [ابن خزيمة]: وإن الذي عندي في ذلك -والله أسأل العصمة والتوفيق-: أنه لو صح أن النبي ﷺ كان هو الإمام في المرض الذي توفي فيه، لكان الأمر على ما قالت هذه الفرقة من أهل الحديث، ولكن لم يثبت عندنا ذلك؛ لأن الرواة قد اختلفوا في هذه الصلاة على فرق ثلاث،. . .". ثم ذكر الروايات عن عائشة، والتي وقع فيها الاختلاف، فمنهم من يقول: كان أبو بكر المقدَّم بين يدي رسول الله ﷺ ، ومنهم من قال: كان النبي ﷺ المقدَّم بين يدي أبي بكر، ثم قال: "فغير جائز لعالم أن يدعي نسخ ما قد صح عن النبي ﷺ بالأخبار المتواترة بالأسانيد الصحاح من فعله وأمره بخبر مختلف فيه"، ثم ذكر بأن النبي ﷺ قد علل النهي عن القيام خلف الإمام القاعد بمشابهة فعل فارس والروم، ولم ينقل إلينا نسخ هذا النهي عن التشبه بهم، إلى أن قال: "فإن قال قائل غير منعم الروية: كيف يجوز أن يصلي قاعدًا من يقدر على القيام؟ قيل له: إن شاء الله يجوز ذلك أن يصلي بأولى الأشياء أن يجوز به، وهي سنة النبي ﷺ ، أمر باتباعها، ووعد الهدى على اتباعها، فأخبر أن في طاعته ﷺ طاعة لله ،. . ."، ثم لخص قوله في المسألة بأن قال: "فلا يجوز ترك ما قد صح من أمره ﷺ وفعله في وقت من الأوقات، إلا بخبر صحيح عنه ينسخ أمره ذلك وفعله، ووجود نسخ ذلك بخبر صحيح معدوم، وفي عدم وجود ذلك بطلان ما ادعت، فجازت الصلاة قاعدًا إذا صلى الإمام قاعدًا اقتداء به، على أمر النبي ﷺ وفعله، والله الموفق للصواب". قلت: قد صح عنه ﷺ أنه صلى بأبي بكر، وأنه صلى خلف أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه، لا تعارض في ذلك ولا اضطراب، لكن تحمل صلاة الناس خلفه ﷺ قيامًا وهو جالس على أنه لم يكن قد ابتدأ بهم الصلاة، وإنما افتتحها لهم أبو بكر فأتمها بهم قيامًا، وإن كان رسول الله ﷺ جالسًا، بخلاف ما ابتدأ بهم رسول الله ﷺ الصلاة لهم جالسًا فقد أمرهم حينئذ بالجلوس، كما قال الإمام أحمد، وقد زاد ابن خزيمة هنا حجة أخرى لهذا القول الصحيح، وهي أن أمر المأمومين بالجلوس خلف الإمام الجالس قد عُلِّل بعلة لم تنسخ، وهي عدم مشابهة فارس والروم في قيامهم على ملوكهم وهم قعود، فدل على عدم نسخ هذا الحكم المقترن بهذه العلة، وكذلك علله بطاعة الأئمة كما في حديث ابن عمر، وطاعة الأئمة لم تنسخ، والله أعلم. وقال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٤) بعد أن ذكر التعارض في خبر عائشة ﵂، حيث ذكر بعضهم أن النبي ﷺ هو الإمام، وذكر آخرون أن الإمام كان أبا بكر، قال ابن المنذر: " [لما] اختلفت الأخبار في صلاة رسول الله ﷺ في مرضه حين خرج إلى المسجد، وتعارضت، لم يجز نسخ ما هو يقين وما قد ثبتت الأخبار به، ولم يختلف من أمر رسول الله ﷺ الذين صلوا خلفه قيامًا بالقعود لأخبار مختلف فيها؛ لأن الاختلاف شك، والإجماع يقين، غير جائز الانتقال من اليقين إلى الشك، وكذلك غير جائز نسخ بما

стр. 2870

قد ثبت ولم تختلف الأخبار فيه، بما قد اختلفت الأخبار فيه، وقد ثبت أن النبي ﷺ نهاهم إذا صلى إمامهم قاعدًا أن يصلوا قيامًا، وعرفهم أن ذلك فعل فارس والروم بعظمائها، يقومون وملوكهم قعود،. . . قال أبو بكر [ابن المنذر]: ومما يزيد ما قلنا وضوحًا وبيانًا استعمال غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ لهم بعد وفاته، ولو كان ذلك منسوخًا ما استعملوه، وهم بالناسخ والمنسوخ من أخباره أعلم بمن بعدهم، والدليل على ذلك أن من بعدهم إنما يأخذ معرفة الأخبار بالأمر والنهي، والناسخ والمنسوخ عنهم، ولو كان عندهم في ذلك عن النبي ﷺ علم، لصاروا إليه بعد رسول الله ﷺ ولم يخالفوه". ثم قال (٤/ ٢٠٧): "وهذا قول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، قال أحمد: كذا قال النبي ﷺ ، وفعله أربعة من أصحابه: أسيد بن حضير، وقيس بن قهد، وجابر، وأبو هريرة. قال أبو بكر: وكان أحق الناس بالاستدلال بفعل أصحاب النبي ﷺ بأن ذلك غير منسوخ: مَنْ جعل مشي ابن عمر بعد بيعه، بأنها أحد الدلائل على أن الافتراق في البيوع افتراق الأبدان لما روى ابن عمر الحديث، قال: ابن عمر أعلم بتأويل حديث رسول الله ﷺ ممن بعده، فكذلك لما كان فيما روى عن النبي ﷺ أمره الذين صلوا خلفه قيامًا بالقعود: أبو هريرة، وجابر، ثم استعملوا ذلك بعد وفاته، وجب كذلك على هذا القائل أن يقول: أبو هريرة وجابر أعلم بتأويل حديث رسول الله ﷺ ، وبناسخه ومنسوخه ممن بعده. ولو لم تختلف الأخبار في أمر أبي بكر في مرض رسول الله ﷺ لم يجز الانتقال عما سنه النبي ﷺ لهم، وأمرهم بالقعود إذا صلى إمامهم قاعدًا؛ لأن الذي افتتح بهم الصلاة أبو بكر، فوجب عليهم القيام لقيام أبي بكر بهم، لما لم يحدث بإمامهم الذي عقد بهم الصلاة بأن به علة توجب الجلوس، فعليهم أن يفعلوا كفعل إمامهم، وإن تقدم إمام غير الإمام الذي عقدوا الصلاة معه، فصلى جالسًا فليس عليهم الجلوس ما دام الإمام الذي عقدوا الصلاة معه قائمًا، فإذا كانت الحال هكذا في حدوث إمام بعد إمام استعمل ما جاءت به الأخبار في مرض النبي ﷺ الذي مات فيه، وإذا كان مثل الحال الذي صلى بهم النبي ﷺ في منزله، وافتتح بهم الصلاة قاعدًا فعليهم القعود بقعوده، فيكون كلٌّ سنة من هاتين السنتين مستقلة في موضعها، ولا تبطل كل واحدة الأخرى؛ لأن معنى كل سنة منهما غير معنى الأخرى، وقد تأول هذا المعنى بعينه أحمد بن حنبل، وكان أولى الناس بأن يقول هذا القول: مَنْ مذهبه استعمال الأخبار كلها إذا وجد إلى استعمالها سبيلًا، كاختلاف صفة صلاة الخوف على اختلاف الأحوال فيها، هذا لو كانت الأحوال لا تختلف في صلاة النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه. وقالت طائفة: إن صلى الإمام قاعدًا صلى المأمومون قيامًا إذا أطاقوا، وصلى كل واحد فرضه، هذا قول الشافعي، وقال: أمر النبي ﷺ في حديث أنس ومَن حدَّث معه في

стр. 2871

صلاة النبي ﷺ : أنه صلى بهم جالسًا ومن خلفه جلوس، منسوخ بحديث عائشة أن النبي ﷺ صلى بهم في مرضه الذي مات فيه جالسًا وصلوا خلفه قيامًا. وقال سفيان الثوري في رجل صلى بقوم جالسًا مريضًا وهم جلوس، قال: لا يجزيه، ولا يجزيهم، وقال أصحاب الرأي في مريض صلى قاعدًا يسجد ويركع، فائتم به قوم فصلوا خلفه قيامًا، قال: يجزيهم، وإن كان الإمام قاعدًا يومي إيماءً، أو مضطجعًا على فراشه يومي إيماءً، والقوم يصلون قيامًا، قال: لا يجزيه، ولا يجزي القوم في الوجهين جميعًا، وقال أبو ثور كما قال الشافعي. وفي هذه المسألة قول ثالث، قاله مالك، قال: لا ينبغي لأحد أن يؤم الناس قاعدًا، وحكي عن المغيرة أنه قال: ما يعجبني أن يصلي الإمام بالقوم جلوسًا، وقد روينا عن جابر الجعفي، عن الشعبي: أن النبي ﷺ قال: "لا يؤمن أحد بعدي جلوسًا". قال أبو بكر: وهذا خبر واهٍ تحيطه العلل، جابر متروك الحديث، والحديث مرسل، وهو مخالف للأخبار الثابتة عن النبي ﷺ كثيرًا. وقال الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٧): "فإنا رأينا الأصل المجتمع عليه: أن دخول المأموم في صلاة الإمام قد يوجب فرضًا على المأموم، ولم يكن عليه قبل دخوله، ولم نره يسقط عنه فرضًا قد كان عليه قبل دخوله، فمن ذلك: أنا رأينا المسافر يدخل في صلاة المقيم، فيجب عليه أن يصلى صلاة المقيم أربعًا، ولم يكن ذلك واجبًا عليه قبل دخوله معه، وإنما أوجبه عليه دخوله معه، ورأينا مقيمًا لو دخل في صلاة مسافر صلى بصلاته حتى إذا فرغ أتى بتمام صلاة المقيم، فلم يسقط عن المقيم فرض بدخوله مع المسافر، وكان فرضه على حاله غير ساقط منه شيء، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك الصحيح الذي كان عليه فرض القيام إذا دخل مع المريض الذي قد سقط عنه فرض القيام في صلاته أن لا يكون ذلك الدخول مسقطًا عنه فرضًا كان عليه قبل دخوله في الصلاة". وقال في المشكل (١٤/ ٣١٨): "فكان في هذه الآثار ما قد ذكرناه من صلاة النبي ﷺ قاعدًا بالناس وهم قيام، فدل ذلك على نسخ ما كان منه قبل ذلك في الآثار الأول"، ثم قال: "وإن فيما قد بيّنّا من إمامة رسول الله ﷺ جالسًا والناس قيام: كان أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد بن إدريس الشافعي رحمهم الله تعالى يذهبون إليه في إجازة إمامة القاعد الذي يركع ويسجد للقائمين الذين يركعون ويسجدون، لأن القعود الذي فيه الركوع والسجود لما كان بدلًا عن القيام كان البدل كالمبدل منه، وكان فاعل البدل كفاعل المبدل، فجاز أن يكون إمامًا لأهله، هذا هو القياس في هذا الباب، وقد كان مالك بن أنس ومحمد بن الحسن يذهبان في ذلك إلى أن لا يؤم قاعد قائمًا بعد رسول الله ﷺ ، ويذهب إلى أن الذي كان من رسول الله ﷺ في تلك الصلاة خاصًّا، ليس لأحد من أمته ذلك سواه، وليس لأحد أن يخص شيئًا كان من رسول الله ﷺ إلا بما يوجب له من توقيف من رسول الله ﷺ الناس عليه، وبالله التوفيق".

стр. 2872

قلت: الأولى الوقوف مع الأثر، وعدم تحكيم القواعد في الأدلة، وإنما الأدلة هي التي تستنبط منها القواعد، فنحن لا نتحاكم إلى ما صنعناه بعقولنا، وإنما نتحاكم إلى الخبر الوارد من السماء، وليس لأحد معه قول، كائنًا من كان، فإذا كان رسول الله ﷺ هو الذي أمر القائم الصحيح أن يصلي جالسًا بصلاة إمامه الجالس، واستعمله بعده أربعة من الصحابة، ولا يُعلم لهم فيه مخالف، وعُدَّ ذلك إجماعًا، فهل نحن إذًا الذين أسقطنا عنه فرضًا قد كان واجبًا عليه قبل الدخول في صلاة الإمام، أم أن الذي أسقط عنه ذلك هو رسول الله ﷺ ، والذي لا قول لأحد معه، والله الموفق للصواب. وقال ابن حبان بعد حديث عائشة من طريق مالك (٥/ ٤٦٤): "هذه السنة رواها عن المصطفى ﷺ : أنس بن مالك، وعائشة، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبو أمامة الباهلي، وهو قول: أسيد بن حضير، وقيس بن قهد، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وبه قال: جابر بن زيد، والأوزاعي، ومالك بن أنس، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، وأبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي، وأبو خيثمة، وابن أبي شيبة، ومحمد بن إسماعيل، ومن تبعهم من أصحاب الحديث، مثل: محمد بن نصر، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة". وقال بعد حديث ابن عمر (٥/ ٤٧١): "في هذا الخبر بيان واضح أن صلاة المأمومين قعودًا إذا صلى إمامهم قاعدًا من طاعة الله جل وعلا التي أمر عباده، وهو عندي ضرب من الإجماع الذي أجمعوا على إجازته؛ لأن من أصحاب رسول الله ﷺ أربعة أفتَوا به: جابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأسيد بن حضير، وقيس بن قهد، والإجماع عندنا إجماع الصحابة الذين شهدوا هبوط الوحي والتنزيل، وأعيذوا من التحريف والتبديل، حتى حفظ الله بهم الدين على المسلمين، وصانه عن ثَلْمِ القادحين، ولم يُرْوَ عن أحد من الصحابة خلاف لهؤلاء الأربعة، لا بإسناد متصل ولا منقطع، فكأن الصحابة أجمعوا على أن الإمام إذا صلى قاعدًا كان على المأمومين أن يصلوا قعودًا، وقد أفتى به من التابعين: جابر بن زيد أبو الشعثاء، ولم يُرْوَ عن أحد من التابعين أصلًا بخلافه، لا بإسناد صحيح ولا واهٍ، فكأن التابعين أجمعوا على إجازته، وأول من أبطل في هذه الأمة صلاة المأموم قاعدًا إذا صلى إمامه جالسًا: المغيرة بن مقسم صاحب النخعي، وأخذ عنه حماد بن أبي سليمان، ثم أخذ عن حماد أبو حنيفة، وتبعه عليه من بعده من أصحابه، وأعلى شيء احتجوا به فيه: شيء رواه جابر الجعفي، عن الشعبي، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَؤُمَّنَّ أحدٌ بعدي جالسًا"، وهذا لو صح إسناده لكان مرسلًا، والمرسل من الخبر وما لم يُرْوَ: سِيَّان في الحكم عندنا، لأنا لو قبلنا إرسال تابعي وإن كان ثقة فاضلًا على حسن الظن، لزمنا قبول مثله عن أتباع التابعين، ومتى قبلنا ذلك لزمنا قبول مثله عن تَبَعِ الأتباع، ومتى قبلنا ذلك لزمنا قبول مثل ذلك عن تُبَّاع التبع، ومتى قبلنا ذلك لزمنا أن نقبل من كل إنسان إذا قال: قال رسول الله ﷺ ، وفي هذا نقض الشريعة، والعجب ممن يحتج بمثل هذا

стр. 2873

المرسل، وقد قدح في روايته زعيمهم"، ثم نقل عن أبي حنيفة تكذيبه لجابر الجعفي، ثم قال: "فهذا أبو حنيفة يجرح جابرًا الجعفي ويكذبه، ضد قول من انتحل من أصحابه مذهبه، وزعم أن قول أئمتنا في كتبهم: فلان ضعيف: غيبة، ثم لما اضطره الأمر جعل يحتج بمن كذَّبه شيخه في شيء يدفع به سنة من سنن رسول الله ﷺ ". قلت: مرسل جابر الجعفي: أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في زياداته على موطأ مالك (١٥٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٦٣/ ٤٠٨٧ و ٤٠٨٨)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٩٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٨٠). قال الشافعي: "قد علم الذي احتج بهذا أن ليست فيه حجة، وأنه لا يثبت؛ لأنه مرسل، ولأنه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه" [انظر: الرسالة (٢٥٥)، الأم (٧/ ٢٠٠)، المعرفة للبيهقي (٢/ ٣٦١)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٣٢)]. وقال ابن المنذر (٤/ ٢٠٩): "وهذا خبر واهٍ تحيطه العلل، جابر متروك الحديث، والحديث مرسل، وهو مخالف للأخبار الثابتة عن النبي ﷺ كثيرًا". وقال الدارقطني: "لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي، وهو: متروك، والحديث مرسل، لا تقوم به حجة". وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ٦١): "وهذا لا شيء" [وانظر أيضًا: (٦/ ٢١) و (١٠/ ٣٩ و ٣٧٩ و ٤٢٩) و (١١/ ٢٣٩)]. وقال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٤٣): "قد احتج محمد بن الحسن لقوله ومذهبه في هذا الباب بالحديث الذي ذكره أبو المصعب: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤمن أحد بعدي قاعدًا" وهو حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث، إنما يرويه جابر الجعفي عن الشعبي مرسلًا، وجابر الجعفي لا يحتج بشيء يرويه مسندًا، فكيف بما يرويه مرسلًا"، وقال نحوه في موضع آخر (٢٢/ ٣٢٠). وقال في الاستذكار (٢/ ١٧٦): "منكر باطل، لا يصح من جهة النقل". وقال ابن القيم في الإعلام (٢/ ٣٨٤): "وهذه من أسقط روايات أهل الكوفة". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٥١): "وجابر: لا يحتج بما يسنده، فكيف بما يرسله؟ وقد طعن في حدثيه هذا: الشافعي، وابن أبي شيبة، والجوزجاني، وابن حبان، وغيرهم". فإن قيل: جاء في بعض روايات حديث جابر أنهم صلوا خلفه ﷺ قيامًا وهو قاعد، فلم يبطل صلاتهم، ولا أمرهم بالإعادة، مما يدل على أن الأمر للندب، قال ابن حبان في حديث أبي سفيان عن جابر: "في هذا الخبر بيان واضح أن اللفظة التي في خبر حميد، حيث صلى ﷺ بهم قاعدًا وهم قيام، إنما كانت تلك سُبحة، فلما حضرت الصلاة الفريضة، أمرهم أن يصلوا قعودًا كما صلى هو، ففي هذا أوكد الأشياء أن الأمر منه ﷺ لما وصفنا أمر فريضة لا فضيلة".

стр. 2874

وقال الحاكم في المعرفة (١٢٦) بعد حديث عائشة من طريق زائدة عن موسى بن أبي عائشة: "وهو آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ". وقال ابن بطال في شرح البخاري (٢/ ٣١٤) في بيان حجة الإمام أحمد، والرد على مالك والشافعي: "وقد فعل ذلك أربعة من أصحاب النبي ﷺ : جابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأسيد بن حضير، وقيس بن قهد، فدل ذلك من فعلهم أنه ليس بخاص بالنبي ﷺ ، ولا منسوخ بفعله؛ إذ لو كان هذا، لعابه سائر الصحابة على هؤلاء الأربعة الذين فعلوه، وقد روى عبد الرزاق عن أنس بن مالك أنه فعل مثله، وأيضًا فإن صلاته ﵇ في مرضه لا تشبه الصلاة التي أمر فيها بالقعود، حين جُحِشَ شقه؛ لأنها صلاة ابتدأ الإمام فيها قاعدًا، فعليهم القعود، لسنته ﷺ ، وصلاته في مرضه هي صلاة أبي بكر ابتدأ فيها القيام، فقاموا خلفه، ثم جاء النبي ﷺ ، بعد ذلك فقعد إلى جنبه، وهو مريض فالصلاة على ما ابتدئت، فلا تشبه هذه هذه، ولا تنسخ هذه هذه، والأولى سُنَّة على معناها، والثانية سُنَّة على معناها". وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ٦١) بعد أن ذكر طرق الحديث وشواهده: "فصار نقْلَ تواترٍ، فوجب للعلم، فلم يَجُزْ لأحد خلاف ذلك، فنظرنا فيما اعترض به المالكيون في منعهم عن صلاة الجالس لمرض أو عذر للأصحاء، فلم نجد لهم شيئًا أصلًا، إلا أن قائلهم قال: هذا خصوص للنبي ﷺ ، واحتجوا في ذلك بما رويناه من طريق: جابر الجعفي عن الشعبي، ومن طريق: عبد الملك بن حبيب، عمن أخبره، عن مجالد، عن الشعبي: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤُمَّنَّ أحدكم بعدي جالسًا"، قال علي: وهذا لا شيء، أما قولهم: إن هذا خصوص لرسول الله ﷺ ، فباطل؛ لأن نص الحديث يكذب هذا القول، لأنه ﵇ قال فيه: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا"، فصح أنه ﵇ عمَّ بذلك كل إمام بعده بلا إشكال، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] تكذيب لكل من ادَّعى الخصوص في شيء من سننه وأفعاله ﵇، إلا أن يأتي على دعواه بنص صحيح أو إجماع مُتَيقَّن، وأما حديث الشعبي: فباطل؛ لأنه رواية جابر الجعفي الكذاب، المشهور بالقول برجعة علي ﵁، ومجالد وهو: ضعيف، وهو مرسل مع ذلك،. . ."، وأطال في الرد على المالكية، وأنكر عليهم كيف يحتجون بأوهن أسانيد أهل الكوفة، ويعرضون عن أصح أسانيد أهل الكوفة والمدينة، وتعجب من ترك احتجاجهم بفعله ﷺ ، ومن ترك الائتمام بالأدنى، مع صحة الأدلة على ذلك، ثم عرج بعد ذلك على الشافعية والحنفية القائلين بالنسخ. ثم قال بعد كلام طويل (٣/ ٧٠): "فهؤلاء أبو هريرة وجابر وأسيد، وكل من معهم من الصحابة، وعلى عهد رسول الله ﷺ في غير مسجده، لا مخالف لهم يُعرف من الصحابة ﵃ أصلًا، كلهم يروي إمامة الجالس للأصحاء، ولم يُرو عن أحد منهم خلاف

стр. 2875

لأبي هريرة وغيره في أن يصلي الأصحاء وراءه جلوسًا"، ثم نقل هذا القول عن جمهور السلف والعلماء. وقال البيهقي في السنن (٢/ ٣٠٤): "وفي صلاته بأبي بكر وهو قاعد، وأبو بكر قائم: دلالة على أن الأمر الأول صار منسوخًا، وأن الصحيح يصلي قائمًا، وإن صلى إمامه قاعدًا بالعذر، وبالله التوفيق". قلت: فتبع بذلك الشافعي، ولم يتبع الأثر. وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣١٧): "وليس بين المسلمين تنازع في جواز صلاة الجالس المريض خلف الإمام القائم الصحيح؛ لأن كلًّا يؤدي فرضه على قدر طاقته، وإنما التنازع بينهم في الصحيح القادر على القيام، هل يجوز له أن يصلي جالسًا خلف إمام مريض جالس في صلاته أم لا؟ ". وقال أيضًا (٦/ ١٣٨): "واختلفوا في المأموم الصحيح يصلي قاعدًا خلف إمام مريض لا يستطيع القيام: فأجازت ذلك طائفة من أهل العلم، اتباعًا لهذا الحديث وما كان مثله، من قوله ﷺ في الإمام: "وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون" روي هذا الحديث عن النبي ﷺ من طرق كثيرة متواترة من حديث أنس، وحديث أبي هريرة، وحديث عائشة، وحديث ابن عمر، وحديث جابر، كلها عن النبي ﷺ ، بأسانيد صحاح، وممن ذهب إلى هذا: حماد بن زيد، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وإليه ذهب داود في رواية عنه، قال أحمد بن حنبل: وفعله أربعة من الصحابة بعده: أسيد بن حضير، وقيس بن قهد، وجابر، وأبو هريرة" [ونقل في موضع آخر (٢٢/ ٣١٨) عن أبي بكر الأثرم قوله: "قيل لأحمد: فمن احتج بحديث عائشة: آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ وهو جالس، وأبو بكر قائم يأتم به، والناس قائمون يأتمون بأبي بكر؟ فقال: قد كان الشافعي يحتج بهذا، وليس في هذا حجة؟ لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائمًا بقيام"]. إلى أن قال: "وقال جمهور أهل العلم: لا يجوز لأحد أن يصلي في شيء من الصلوات المكتوبات جالسًا وهو صحيح قادر على القيام، لا إمامًا، ولا منفردًا، ولا خلف إمام، ثم اختلفوا: فمنهم من أجاز صلاة القائم خلف القاعد المريض، لأن كلًّا يؤدي فرضه على قدر طاقته، اقتداءً وتأسيًا برسول الله ﷺ ؛ إذ صلى في مرضه الذي توفي فيه قاعدًا، وأبو بكر إلى جنبه قائمًا يصلي بصلاته، والناس قيام خلفه يصلون بصلاته، فلم يشر إلى أبي بكر، ولا إليهم بالجلوس، وأكمل صلاته بهم جالسًا، وهم خلفه قيام، ومعلوم أن ذلك كان منه بعد سقوطه عن فرسه، وصلاته حينئذ قاعدًا، وقوله: "فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا"، فعلم أن الآخر من فعله ناسخ للأول، فإنهم ما قاموا خلفه وهو جالس إلا لعلمهم بأنه قد نسخ ذلك بفعله ﷺ ، والدليل على أن حديث هذا الباب منسوخ بما كان منه في مرضه ﷺ :
следующие страницы →