← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

صلاة النبي ﷺ : أنه صلى بهم جالسًا ومن خلفه جلوس، منسوخ بحديث عائشة أن النبي ﷺ صلى بهم في مرضه الذي مات فيه جالسًا وصلوا خلفه قيامًا. وقال سفيان الثوري في رجل صلى بقوم جالسًا مريضًا وهم جلوس، قال: لا يجزيه، ولا يجزيهم، وقال أصحاب الرأي في مريض صلى قاعدًا يسجد ويركع، فائتم به قوم فصلوا خلفه قيامًا، قال: يجزيهم، وإن كان الإمام قاعدًا يومي إيماءً، أو مضطجعًا على فراشه يومي إيماءً، والقوم يصلون قيامًا، قال: لا يجزيه، ولا يجزي القوم في الوجهين جميعًا، وقال أبو ثور كما قال الشافعي. وفي هذه المسألة قول ثالث، قاله مالك، قال: لا ينبغي لأحد أن يؤم الناس قاعدًا، وحكي عن المغيرة أنه قال: ما يعجبني أن يصلي الإمام بالقوم جلوسًا، وقد روينا عن جابر الجعفي، عن الشعبي: أن النبي ﷺ قال: "لا يؤمن أحد بعدي جلوسًا". قال أبو بكر: وهذا خبر واهٍ تحيطه العلل، جابر متروك الحديث، والحديث مرسل، وهو مخالف للأخبار الثابتة عن النبي ﷺ كثيرًا. وقال الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٧): "فإنا رأينا الأصل المجتمع عليه: أن دخول المأموم في صلاة الإمام قد يوجب فرضًا على المأموم، ولم يكن عليه قبل دخوله، ولم نره يسقط عنه فرضًا قد كان عليه قبل دخوله، فمن ذلك: أنا رأينا المسافر يدخل في صلاة المقيم، فيجب عليه أن يصلى صلاة المقيم أربعًا، ولم يكن ذلك واجبًا عليه قبل دخوله معه، وإنما أوجبه عليه دخوله معه، ورأينا مقيمًا لو دخل في صلاة مسافر صلى بصلاته حتى إذا فرغ أتى بتمام صلاة المقيم، فلم يسقط عن المقيم فرض بدخوله مع المسافر، وكان فرضه على حاله غير ساقط منه شيء، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك الصحيح الذي كان عليه فرض القيام إذا دخل مع المريض الذي قد سقط عنه فرض القيام في صلاته أن لا يكون ذلك الدخول مسقطًا عنه فرضًا كان عليه قبل دخوله في الصلاة". وقال في المشكل (١٤/ ٣١٨): "فكان في هذه الآثار ما قد ذكرناه من صلاة النبي ﷺ قاعدًا بالناس وهم قيام، فدل ذلك على نسخ ما كان منه قبل ذلك في الآثار الأول"، ثم قال: "وإن فيما قد بيّنّا من إمامة رسول الله ﷺ جالسًا والناس قيام: كان أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد بن إدريس الشافعي رحمهم الله تعالى يذهبون إليه في إجازة إمامة القاعد الذي يركع ويسجد للقائمين الذين يركعون ويسجدون، لأن القعود الذي فيه الركوع والسجود لما كان بدلًا عن القيام كان البدل كالمبدل منه، وكان فاعل البدل كفاعل المبدل، فجاز أن يكون إمامًا لأهله، هذا هو القياس في هذا الباب، وقد كان مالك بن أنس ومحمد بن الحسن يذهبان في ذلك إلى أن لا يؤم قاعد قائمًا بعد رسول الله ﷺ ، ويذهب إلى أن الذي كان من رسول الله ﷺ في تلك الصلاة خاصًّا، ليس لأحد من أمته ذلك سواه، وليس لأحد أن يخص شيئًا كان من رسول الله ﷺ إلا بما يوجب له من توقيف من رسول الله ﷺ الناس عليه، وبالله التوفيق".

стр. 2872

قلت: الأولى الوقوف مع الأثر، وعدم تحكيم القواعد في الأدلة، وإنما الأدلة هي التي تستنبط منها القواعد، فنحن لا نتحاكم إلى ما صنعناه بعقولنا، وإنما نتحاكم إلى الخبر الوارد من السماء، وليس لأحد معه قول، كائنًا من كان، فإذا كان رسول الله ﷺ هو الذي أمر القائم الصحيح أن يصلي جالسًا بصلاة إمامه الجالس، واستعمله بعده أربعة من الصحابة، ولا يُعلم لهم فيه مخالف، وعُدَّ ذلك إجماعًا، فهل نحن إذًا الذين أسقطنا عنه فرضًا قد كان واجبًا عليه قبل الدخول في صلاة الإمام، أم أن الذي أسقط عنه ذلك هو رسول الله ﷺ ، والذي لا قول لأحد معه، والله الموفق للصواب. وقال ابن حبان بعد حديث عائشة من طريق مالك (٥/ ٤٦٤): "هذه السنة رواها عن المصطفى ﷺ : أنس بن مالك، وعائشة، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبو أمامة الباهلي، وهو قول: أسيد بن حضير، وقيس بن قهد، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وبه قال: جابر بن زيد، والأوزاعي، ومالك بن أنس، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، وأبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي، وأبو خيثمة، وابن أبي شيبة، ومحمد بن إسماعيل، ومن تبعهم من أصحاب الحديث، مثل: محمد بن نصر، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة". وقال بعد حديث ابن عمر (٥/ ٤٧١): "في هذا الخبر بيان واضح أن صلاة المأمومين قعودًا إذا صلى إمامهم قاعدًا من طاعة الله جل وعلا التي أمر عباده، وهو عندي ضرب من الإجماع الذي أجمعوا على إجازته؛ لأن من أصحاب رسول الله ﷺ أربعة أفتَوا به: جابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأسيد بن حضير، وقيس بن قهد، والإجماع عندنا إجماع الصحابة الذين شهدوا هبوط الوحي والتنزيل، وأعيذوا من التحريف والتبديل، حتى حفظ الله بهم الدين على المسلمين، وصانه عن ثَلْمِ القادحين، ولم يُرْوَ عن أحد من الصحابة خلاف لهؤلاء الأربعة، لا بإسناد متصل ولا منقطع، فكأن الصحابة أجمعوا على أن الإمام إذا صلى قاعدًا كان على المأمومين أن يصلوا قعودًا، وقد أفتى به من التابعين: جابر بن زيد أبو الشعثاء، ولم يُرْوَ عن أحد من التابعين أصلًا بخلافه، لا بإسناد صحيح ولا واهٍ، فكأن التابعين أجمعوا على إجازته، وأول من أبطل في هذه الأمة صلاة المأموم قاعدًا إذا صلى إمامه جالسًا: المغيرة بن مقسم صاحب النخعي، وأخذ عنه حماد بن أبي سليمان، ثم أخذ عن حماد أبو حنيفة، وتبعه عليه من بعده من أصحابه، وأعلى شيء احتجوا به فيه: شيء رواه جابر الجعفي، عن الشعبي، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَؤُمَّنَّ أحدٌ بعدي جالسًا"، وهذا لو صح إسناده لكان مرسلًا، والمرسل من الخبر وما لم يُرْوَ: سِيَّان في الحكم عندنا، لأنا لو قبلنا إرسال تابعي وإن كان ثقة فاضلًا على حسن الظن، لزمنا قبول مثله عن أتباع التابعين، ومتى قبلنا ذلك لزمنا قبول مثله عن تَبَعِ الأتباع، ومتى قبلنا ذلك لزمنا قبول مثل ذلك عن تُبَّاع التبع، ومتى قبلنا ذلك لزمنا أن نقبل من كل إنسان إذا قال: قال رسول الله ﷺ ، وفي هذا نقض الشريعة، والعجب ممن يحتج بمثل هذا

стр. 2873

المرسل، وقد قدح في روايته زعيمهم"، ثم نقل عن أبي حنيفة تكذيبه لجابر الجعفي، ثم قال: "فهذا أبو حنيفة يجرح جابرًا الجعفي ويكذبه، ضد قول من انتحل من أصحابه مذهبه، وزعم أن قول أئمتنا في كتبهم: فلان ضعيف: غيبة، ثم لما اضطره الأمر جعل يحتج بمن كذَّبه شيخه في شيء يدفع به سنة من سنن رسول الله ﷺ ". قلت: مرسل جابر الجعفي: أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في زياداته على موطأ مالك (١٥٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٦٣/ ٤٠٨٧ و ٤٠٨٨)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٩٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٨٠). قال الشافعي: "قد علم الذي احتج بهذا أن ليست فيه حجة، وأنه لا يثبت؛ لأنه مرسل، ولأنه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه" [انظر: الرسالة (٢٥٥)، الأم (٧/ ٢٠٠)، المعرفة للبيهقي (٢/ ٣٦١)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٣٢)]. وقال ابن المنذر (٤/ ٢٠٩): "وهذا خبر واهٍ تحيطه العلل، جابر متروك الحديث، والحديث مرسل، وهو مخالف للأخبار الثابتة عن النبي ﷺ كثيرًا". وقال الدارقطني: "لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي، وهو: متروك، والحديث مرسل، لا تقوم به حجة". وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ٦١): "وهذا لا شيء" [وانظر أيضًا: (٦/ ٢١) و (١٠/ ٣٩ و ٣٧٩ و ٤٢٩) و (١١/ ٢٣٩)]. وقال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٤٣): "قد احتج محمد بن الحسن لقوله ومذهبه في هذا الباب بالحديث الذي ذكره أبو المصعب: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤمن أحد بعدي قاعدًا" وهو حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث، إنما يرويه جابر الجعفي عن الشعبي مرسلًا، وجابر الجعفي لا يحتج بشيء يرويه مسندًا، فكيف بما يرويه مرسلًا"، وقال نحوه في موضع آخر (٢٢/ ٣٢٠). وقال في الاستذكار (٢/ ١٧٦): "منكر باطل، لا يصح من جهة النقل". وقال ابن القيم في الإعلام (٢/ ٣٨٤): "وهذه من أسقط روايات أهل الكوفة". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٥١): "وجابر: لا يحتج بما يسنده، فكيف بما يرسله؟ وقد طعن في حدثيه هذا: الشافعي، وابن أبي شيبة، والجوزجاني، وابن حبان، وغيرهم". فإن قيل: جاء في بعض روايات حديث جابر أنهم صلوا خلفه ﷺ قيامًا وهو قاعد، فلم يبطل صلاتهم، ولا أمرهم بالإعادة، مما يدل على أن الأمر للندب، قال ابن حبان في حديث أبي سفيان عن جابر: "في هذا الخبر بيان واضح أن اللفظة التي في خبر حميد، حيث صلى ﷺ بهم قاعدًا وهم قيام، إنما كانت تلك سُبحة، فلما حضرت الصلاة الفريضة، أمرهم أن يصلوا قعودًا كما صلى هو، ففي هذا أوكد الأشياء أن الأمر منه ﷺ لما وصفنا أمر فريضة لا فضيلة".

стр. 2874

وقال الحاكم في المعرفة (١٢٦) بعد حديث عائشة من طريق زائدة عن موسى بن أبي عائشة: "وهو آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ". وقال ابن بطال في شرح البخاري (٢/ ٣١٤) في بيان حجة الإمام أحمد، والرد على مالك والشافعي: "وقد فعل ذلك أربعة من أصحاب النبي ﷺ : جابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأسيد بن حضير، وقيس بن قهد، فدل ذلك من فعلهم أنه ليس بخاص بالنبي ﷺ ، ولا منسوخ بفعله؛ إذ لو كان هذا، لعابه سائر الصحابة على هؤلاء الأربعة الذين فعلوه، وقد روى عبد الرزاق عن أنس بن مالك أنه فعل مثله، وأيضًا فإن صلاته ﵇ في مرضه لا تشبه الصلاة التي أمر فيها بالقعود، حين جُحِشَ شقه؛ لأنها صلاة ابتدأ الإمام فيها قاعدًا، فعليهم القعود، لسنته ﷺ ، وصلاته في مرضه هي صلاة أبي بكر ابتدأ فيها القيام، فقاموا خلفه، ثم جاء النبي ﷺ ، بعد ذلك فقعد إلى جنبه، وهو مريض فالصلاة على ما ابتدئت، فلا تشبه هذه هذه، ولا تنسخ هذه هذه، والأولى سُنَّة على معناها، والثانية سُنَّة على معناها". وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ٦١) بعد أن ذكر طرق الحديث وشواهده: "فصار نقْلَ تواترٍ، فوجب للعلم، فلم يَجُزْ لأحد خلاف ذلك، فنظرنا فيما اعترض به المالكيون في منعهم عن صلاة الجالس لمرض أو عذر للأصحاء، فلم نجد لهم شيئًا أصلًا، إلا أن قائلهم قال: هذا خصوص للنبي ﷺ ، واحتجوا في ذلك بما رويناه من طريق: جابر الجعفي عن الشعبي، ومن طريق: عبد الملك بن حبيب، عمن أخبره، عن مجالد، عن الشعبي: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤُمَّنَّ أحدكم بعدي جالسًا"، قال علي: وهذا لا شيء، أما قولهم: إن هذا خصوص لرسول الله ﷺ ، فباطل؛ لأن نص الحديث يكذب هذا القول، لأنه ﵇ قال فيه: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا"، فصح أنه ﵇ عمَّ بذلك كل إمام بعده بلا إشكال، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] تكذيب لكل من ادَّعى الخصوص في شيء من سننه وأفعاله ﵇، إلا أن يأتي على دعواه بنص صحيح أو إجماع مُتَيقَّن، وأما حديث الشعبي: فباطل؛ لأنه رواية جابر الجعفي الكذاب، المشهور بالقول برجعة علي ﵁، ومجالد وهو: ضعيف، وهو مرسل مع ذلك،. . ."، وأطال في الرد على المالكية، وأنكر عليهم كيف يحتجون بأوهن أسانيد أهل الكوفة، ويعرضون عن أصح أسانيد أهل الكوفة والمدينة، وتعجب من ترك احتجاجهم بفعله ﷺ ، ومن ترك الائتمام بالأدنى، مع صحة الأدلة على ذلك، ثم عرج بعد ذلك على الشافعية والحنفية القائلين بالنسخ. ثم قال بعد كلام طويل (٣/ ٧٠): "فهؤلاء أبو هريرة وجابر وأسيد، وكل من معهم من الصحابة، وعلى عهد رسول الله ﷺ في غير مسجده، لا مخالف لهم يُعرف من الصحابة ﵃ أصلًا، كلهم يروي إمامة الجالس للأصحاء، ولم يُرو عن أحد منهم خلاف

стр. 2875

لأبي هريرة وغيره في أن يصلي الأصحاء وراءه جلوسًا"، ثم نقل هذا القول عن جمهور السلف والعلماء. وقال البيهقي في السنن (٢/ ٣٠٤): "وفي صلاته بأبي بكر وهو قاعد، وأبو بكر قائم: دلالة على أن الأمر الأول صار منسوخًا، وأن الصحيح يصلي قائمًا، وإن صلى إمامه قاعدًا بالعذر، وبالله التوفيق". قلت: فتبع بذلك الشافعي، ولم يتبع الأثر. وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣١٧): "وليس بين المسلمين تنازع في جواز صلاة الجالس المريض خلف الإمام القائم الصحيح؛ لأن كلًّا يؤدي فرضه على قدر طاقته، وإنما التنازع بينهم في الصحيح القادر على القيام، هل يجوز له أن يصلي جالسًا خلف إمام مريض جالس في صلاته أم لا؟ ". وقال أيضًا (٦/ ١٣٨): "واختلفوا في المأموم الصحيح يصلي قاعدًا خلف إمام مريض لا يستطيع القيام: فأجازت ذلك طائفة من أهل العلم، اتباعًا لهذا الحديث وما كان مثله، من قوله ﷺ في الإمام: "وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون" روي هذا الحديث عن النبي ﷺ من طرق كثيرة متواترة من حديث أنس، وحديث أبي هريرة، وحديث عائشة، وحديث ابن عمر، وحديث جابر، كلها عن النبي ﷺ ، بأسانيد صحاح، وممن ذهب إلى هذا: حماد بن زيد، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وإليه ذهب داود في رواية عنه، قال أحمد بن حنبل: وفعله أربعة من الصحابة بعده: أسيد بن حضير، وقيس بن قهد، وجابر، وأبو هريرة" [ونقل في موضع آخر (٢٢/ ٣١٨) عن أبي بكر الأثرم قوله: "قيل لأحمد: فمن احتج بحديث عائشة: آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ وهو جالس، وأبو بكر قائم يأتم به، والناس قائمون يأتمون بأبي بكر؟ فقال: قد كان الشافعي يحتج بهذا، وليس في هذا حجة؟ لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائمًا بقيام"]. إلى أن قال: "وقال جمهور أهل العلم: لا يجوز لأحد أن يصلي في شيء من الصلوات المكتوبات جالسًا وهو صحيح قادر على القيام، لا إمامًا، ولا منفردًا، ولا خلف إمام، ثم اختلفوا: فمنهم من أجاز صلاة القائم خلف القاعد المريض، لأن كلًّا يؤدي فرضه على قدر طاقته، اقتداءً وتأسيًا برسول الله ﷺ ؛ إذ صلى في مرضه الذي توفي فيه قاعدًا، وأبو بكر إلى جنبه قائمًا يصلي بصلاته، والناس قيام خلفه يصلون بصلاته، فلم يشر إلى أبي بكر، ولا إليهم بالجلوس، وأكمل صلاته بهم جالسًا، وهم خلفه قيام، ومعلوم أن ذلك كان منه بعد سقوطه عن فرسه، وصلاته حينئذ قاعدًا، وقوله: "فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا"، فعلم أن الآخر من فعله ناسخ للأول، فإنهم ما قاموا خلفه وهو جالس إلا لعلمهم بأنه قد نسخ ذلك بفعله ﷺ ، والدليل على أن حديث هذا الباب منسوخ بما كان منه في مرضه ﷺ :

стр. 2876

إجماع العلماء على أن حكم القيام في الصلاة على الإيجاب لا على التخيير، ولما أجمعوا على أن القيام في الصلاة لم يكن فرضه قط على التخيير، وجب طلب الدليل على النسخ في ذلك، وقد صح أن صلاة أبي بكر والناس خلفه قيامًا وهو قاعد في مرضه الذي توفي فيه متأخر عن صلاته في حين سقوطه عن فرسه، فبان بذلك أنه ناسخ لذلك، وممن ذهب هذا المذهب واحتج بنحو هذه الحجة: الشافعي، وداود بن علي، وأصحابهما". ثم حكى عن مالك القول بفساد صلاة القائم الصحيح خلف القاعد المريض، قال مالك: "ومن صلى قاعدًا من غير علة أعاد الصلاة" [وقال في موضع آخر (٢٢/ ٣١٩) يحكي مذهب مالك: "أن ليس لأحد أن يؤم جالسًا وهو مريض بقوم أصحاء، ومن فعل ذلك فصلاته فاسدة، وعليهم الإعادة"]. ثم حكى قول محمد بن الحسن إلى أن قال عنه: "وصلاة من صلى خلفه ممن حكمه القيام باطلة، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: صلاته وصلاتهم جائزة". وانظر كلامه في الاستذكار (٢/ ١٧٦)، وكان مما قال: "وأخبرنا عن العلة الموجبة لقيام أبي بكر وقيام الناس معه، بعد أن كان هو الإمام في أول تلك الصلاة، وأنهما لم يكونا إمامين في صلاة واحدة، كما زعم من أراد إبطال الحديث بذلك، وأن ذلك إنما كان لأن الإمام يحتاج أن يُسمع من خلفه تكبيره، ويُظهر إليهم أفعاله، وكانت حال رسول الله ﷺ في مرضه حال من يضعف عن ذلك، فأقام أبا بكر إلى جنبه لينوب عنه في إسماع الناس التكبير، ورؤيتهم لخفضه ورفعه، ليقتدوا به في حركاته وهو جالس، والناس وأبو بكر وراءه قيام. وصحت بذلك النكتة التي بان فيها أن صلاة القائم خلف الإمام المريض جائزة، وأن قوله: "فصلوا جلوسًا" منسوخ". وقال في التمهيد (٢٢/ ٣١٥) أيضًا عن حديث صلاة أبي بكر بالناس: "وفي هذا الحديث نسخ لقوله ﷺ في الإمام: "إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا" لأن رسول الله ﷺ في هذه الصلاة صلى جالسًا، وأبو بكر إلى جنبه قائمًا يصلي بصلاته، ويقتدي به، والناس يصلون ويقتدون بأبي بكر قيامًا، ومعلوم أن صلاته هذه في مرضه الذي توفي منه، وأن قوله: "إذا صلى الإمام جالسًا فصلوا جلوسًا" كان في حين سقط من فرسه فجحش شقه قبل هذا الوقت، والآخر من فعله ينسخ الأول، لأنه كان جالسًا في هذه الصلاة، وأبو بكر قائم خلفه والناس، فلم يأمر أبا بكر بالجلوس ولا أحدًا غيره، وهذا بيِّن غير مشكل، والحمد لله. ومع هذا فإن النظر يعضد هذا الحديث، لأن القيام فرض في الصلاة بإجماع المسلمين على كل من قدر على القيام، وأظن ذلك أيضًا لقول الله : ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وإذا كان القيام فرضًا في الصلاة على كل أحد في خاصته، فمحال أن يسقط عنه فرض قد وجب عليه لضعف غيره عنه وهو قوي عليه؛ إلا أن يسقط بكتاب

стр. 2877

أو سنة أو إجماع، وذلك معدوم في هذه المسألة، ألا ترى أنه لا يحمل عنه ركوعًا ولا سجودًا، فإن احتج محتج بأن الآثار متواترة عنه ﷺ أنه قال في الإمام: "إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا، رواها أنس وعائشة وأبو هريرة وجابر وابن عمر، قيل له: لسنا ندفع ثبوت تلك الآثار، ولكنا نقول: إن الآخر من فعله ﷺ ينسخ ذلك، فإن قيل له: إنه قد اختلف عن عائشة في صلاته تلك، فروي عنها أن أبا بكر كان المقدم، قيل له: ليس هذا باختلاف، لأنه قد يجوز أن يكون أبو بكر هو المقدم في وقت، ورسول الله ﷺ المقدم في وقت آخر، وقد روى الثقات الحفاظ أن أبا بكر كان خلف رسول الله ﷺ يصلي بصلاته، والناس قيام يصلون بصلاة أبي بكر، فهذه زيادة حافظ وصف الحال، وأتى بالحديث على وجهه". قلت: مال بذلك ابن عبد البر إلى قول الشافعي. وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٧): "وعلى هذا أكثر الآثار الصحاح: على أن النبي ﷺ كان المتقدم، وأن أبا بكر كان يصلي بصلاة النبي ﷺ ". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٥١ - ١٥٨): "وقد اختلف العلماء في صلاة القادر على القيام خلف الجالس: فقالت طائفة: لا يجوز ذلك بالكلية، هذا قول: محمد بن الحسن، والحسن بن حي، ومالك -في ظاهر مذهبه-، والثوري، في رواية عنه. وتعلق بعضهم بحديث مرسل، رواه جابر الجعفي، عن الشعبي، أن النبي ﷺ قال: "لا يؤمن أحد بعدي جالسًا". وجابر: لا يحتج بما يسنده، فكيف بما يرسله؟ وقد طعن في حديثه هذا: الشافعي، وابن أبي شيبة، والجوزجاني، وابن حبان، وغيرهم. وروى سيف بن عمر الضبي: ثنا سعيد بن عبد الله الجمحي، عن أبيه، عن محمد بن مسلمة، قال: دخلت على رسول الله ﷺ في شكوى اشتكاه، وحضرت الصلاة، فصلى بنا جالسًا ونحن قيام، فلما انصرف قال: "إذا صلى إمامكم جالسًا فصلوا جلوسًا"، وكنا نفعل ذلك حتى حج حجته، فنهى فيها أن يؤم أحد قومًا وهو جالس. خرجه القاضي محمد بن بدر في كتاب المناهي، وهو حديث باطل، وسيف هذا مشهور بالكذب. وقالت طائفة: يجوز أن يصلي القادر على القيام خلف الإمام الجالس العاجز عن القيام بكل حال، وهو قول: أبي حنيفة، وأبي يوسف، وزفر، وابن المبارك، والثوري، ومالك -وفي رواية عنهما-، والأوزاعي، والشافعي، وغيرهما. واختلفت الرواية عن الإمام أحمد في ذلك، فالمشهور عنه: أنه لا يجوز أن يأتم القادر على القيام بالعاجز عنه، إلا أن يكون العاجز إمام الحي، ويكون جلوسه لمرض يرجى برؤه، ويأتمون به جلوسًا، كما سيأتي إن شاء الله.

стр. 2878

ونقل عنه الميموني: أنه لا يجوز ذلك إلا خلف الإمام الأعظم خاصة، إذا كان مرضه يرجى برؤه. وروي عنه ما يدل على جواز الائتمام بالجالس مطلقًا، لكن إن كان إمام الحي ورجي زوال علته صلوا وراءه جلوسًا، وإن كان غير ذلك صلوا وراءه قيامًا. واختلف القائلون بجواز اقتداء القادر على القيام بالجالس: هل يصلي وراءه جالسًا، أو قائمًا؟ فقالت طائفة: يصلي وراءه قائمًا، هذا قول: المغيرة، وحماد، وأبي حنيفة، والثوري، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، وأبي ثور. واعتمدوا على أقيسة أو عمومات، مثل قوله: "صلِّ قائمًا، فإن لَمْ تستطع فقاعدًا". وتبعهم على ذلك طائفة من المحدثين: كالحميدي والبخاري، وادعوا نسخ أحاديث الأمر بالجلوس لصلاة النبي ﷺ في مرض موته قاعدًا والناس خلفه قيامًا، ولم يأمرهم بالجلوس، كما قرره البخاري، وحكاه عن الحميدي. وقال آخرون: بل يصلي القادر على القيام خلف الإمام الجالس جالسًا، هذا هو المروي عن الصحابة، ولا يعرف عنهم اختلاف في ذلك. وممن روي عنه ذلك من الصحابة: أسيد بن حضير، وقيس بن قهد، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، ومحمود بن لبيد، ولا يعرف عن صحابي خلاف ذلك، بل كانوا يفعلون ذلك في مساجدهم ظاهرًا، ولم ينكر عليهم عملهم صحابي ولا تابعي". ثم ذكر هذه الآثار، ثم قال: "قال الإمام أحمد: فعله أربعة من الصحابة: أسيد بن حضير، وقيس بن قهد، وجابر، وأبو هريرة. قال: ويروى عن خمسة، عن النبي ﷺ : "إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا"، ولا أعلم شيئًا يدفعه. وهذا من علمه وورعه ﵁، فإنه إنما دُفع ذلك بالنسخ وهي دعوى مردودة، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وكان الإمام أحمد يتورع عن إطلاق النسخ؛ لأن إبطال الأحكام الثابتة بمجرد الاحتمالات مع إمكان الجمع بينها وبين ما يُدَّعى معارضها غير جائز، وإذا أمكن الجمع بينها والعمل بها كلها وجب ذلك، ولم يجز دعوى النسخ معه، وهذه قاعدة مطردة. وهي: أننا إذا وجدنا حديثًا صحيحًا صريحًا في حكم من الأحكام، فإنه لا يُرَدُّ باستنباطٍ من نص آخر لم يُسَقْ لذلك المعنى بالكلية، فلا ترد أحاديث تحريم صيد المدينة بما يستنبط من حديث النُّغَير، ولا أحاديث توقيت صلاة العصر الصريحة بحديث: "مثلكم فيما خلا قبلكم من الأمم كمثل رجل استاجر أجراء. . . " الحديث، ولا أحاديث: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" بقوله: "فيما سقت السماء العشر"، وقد ذكر الشافعي أن هذا لم يُسَق لبيان قدر ما يجب منه الزكاة، بل لبيان قدر الزكاة، وما أشبه هذا. وممن ذهب إلى أن المأموم يصلي جالسًا خلف الإمام الجالس بكل حال من

стр. 2879

العلماء: الأوزاعي، وحماد بن زيد، وأحمد، وإسحاق، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وسليمان بن داود الهاشمي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو إسحاق الجوزجاني، وابن المنذر، وابن خزيمة، وابن حبان، ونقله إجماعًا قديمًا من السلف، حتى قال في صحيحه: أول من أبطل في هذه الأمة صلاة المأموم قاعدًا إذا صلى إمامه جالسًا: المغيرة بن مقسم، وعنه أخذ أبو حنيفة. وأما دعوى النسخ في هذا: فقد بينا أنه لا يجوز دعوى بطلان الحكم مع إمكان العمل به ولو بوجه، وسنبين وجه العمل به، والجمع بين ما ادُّعي عليه التعارض إن شاء الله تعالى. ويدل على أن الأمر بالقعود خلف الإمام القاعد غير منسوخ: أن النبي ﷺ علله بعلل لم تنسخ، ولم تبطل منذ شرعت. ومنها: أنه علله بأن الإمام إنما جعل إمامًا ليؤتم به ويُقتدى به في أفعاله، وقال: "إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون"، وما قبل الصلاة جلوسًا لم ينسخ منه شيء، فكذلك القعود؛ لأن الجميع مرتَّب على أن الإمام يؤتم به ويقتدى به. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إنما الإمام جنة، فإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإذا وافق قولُ أهلِ الأرض قولَ أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه". ومعنى كونه جنة: أنه يُتَّقى به ويستتر، ولهذا إذا سلمت سترته لم يضر ما مر بين يديه، كما سبق تقريره. ومنها: أنه جعل القعود خلفه من طاعة الأمراء، وطاعة الأمراء من طاعة الرسول ﷺ ، وطاعته من طاعة الله، ومعلوم: أنه لم ينسخ من هذه شيء، بل كلها باقية محكمة إلى يوم القيامة،. . . [ثم ساق حديث ابن عمر المتقدم، ثم قال:] وهذا يصلح أن يكون متمسكًا للإمام أحمد في تخصيصه ذلك بإمام الحي؛ فإن أئمة الحي إنما ينصبهم الأئمة غالبًا، وخصه -في رواية عنه- بالإمام الأعظم الذي تجب طاعته. ومنها: أنه جعل القيام خلف الإمام الجالس من جنس فعل فارس والروم بعظمائها، حيث يقومون وملوكُهم جلوس، وشريعتنا جاءت بخلاف ذلك، كما قال ﷺ : "من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار". وقال عمر بن عبد العزيز للناس: أيها الناس، إن تقوموا نَقُم، وإن تجلسوا نجلس، فإنما يقوم الناس لرب العالمين. وهذا حكم مستقر في الشريعة، لم يُنسَخ ولم يُبدَّل. وقد دل على ما ذكرناه:. . . [ثم ساق حديث أبي الزبير عن جابر، عند مسلم، وتقدم برقم (٦٠٦)، وحديث أبي سفيان عن جابر، المتقدم برقم (٦٠٢)، ثم قال:]

стр. 2880

وأما الكلام على دعوى النسخ، على قول من قال: إن أبا بكر كان مأمومًا: فأما على قول من قال: إنه كان إمامًا، وكان النبي ﷺ يأتم به، كما تقدم عن مالك وغيره، فلا دلالة في الحديث حينئذ على أن الائتمام بالقاعد بالكلية. وأما من قال: إن الإمام كان هو النبي ﷺ ، كما قاله الشافعي، والإمام أحمد، والبخاري، والأكثرون، فالجمع بين هذا الحديث وبين الأحاديث المتقدمة التي فيها الأمر بالجلوس في الصلاة من وجهين: أحدهما -وهو الذي ذكره الإمام أحمد-: أن المؤتمين بأبي بكر ائتموا بإمام ابتدأ بهم الصلاة وهو قائم، ثم لما انتقلت منه الإمامة إلى النبي ﷺ انتقلوا إلى الائتمام بقاعد، فأتموا خلفه قيامًا لابتدائهم الصلاة خلف إمام قائم. فعلى هذا التقرير نقول: إن ابتدأ بهم الإمام الصلاة جالسًا صلوا وراءه جلوسًا، وإن ابتدأ بهم قائمًا ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قيامًا، هكذا قرره الإمام أحمد وأصحابه. ومنهم من قال: إنه تصح هنا صلاة المأمومين خلفه قيامًا إذا جلس في أثناء صلاته لعلة، وسواء كان إمام حي أو لم يكن، بخلاف ابتداء صلاة القائم خلف الجالس، فإنها لا تصح عند الإمام أحمد؛ إلا إذا كان إمام الحي، وجلس لمرض يرجى برؤه خاصة، فإنه يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء. وممن قال ذلك من أصحابنا: أبو الفتح الحلواني. والثاني: أن تحمل أحاديث الأمر بالقعود على الاستحباب، وحديث صلاته في مرضه من غير أمر لهم بالجلوس على جواز أن يأتموا بالقاعد قيامًا، فيكون المأمومون مخيرين بين الأمرين، وإن كان الجلوس أفضل. وهذا يتخرج على قول من قال: إنهم إذا ائتموا بالجالس قيامًا صحت صلاتهم، وقد اختلف أصحابنا في ذلك على وجهين. وظهر لي وجه ثالث في الجمع بين هذه الأحاديث، وهو متجه على قول الإمام أحمد: أن النبي ﷺ كان إمامًا لأبي بكر، وكان أبو بكر إمامًا للناس، فكانت تلك الصلاة بإمامين. وحينئذ فيقال: لما اجتمع في هذه الصلاة إمامان، أحدهما جالس والآخر قائم صلى المأمومون خلفهما قيامًا اتباعًا لإمامهم القائم؛ فإن الأصل القيام، وقد اجتمع موجب للقيام عليهم، وموجب للقعود أو مبيح له، فغلب جانب القيام؛ لأنه الأصل، كما إذا اجتمع في حِلِّ الصيد أو الأكل مبيح وحاظر، فإنه يغلب الحظر. وأما أبو بكر فإنه إنما صلى قائمًا؛ لأنه وإن ائتم بقاعد إلا أنه أمَّ قادرين على القيام، وهو قادر عليه، فاجتمع في حقه أيضًا سببان: موجب للقيام، ومسقط له، فغلب إيجاب القيام، والله أعلم". وانظر أيضًا: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٣١٣)، شرح السنة للبغوي

стр. 2881

(٣/ ٤٢٢)، الاعتبار للحازمي (١/ ٤١١ - ٤٢١)، المغني (٢/ ٢٧)، المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (٢/ ٤٦)، المجموع (٤/ ٢٣١)، الذخيرة (٢/ ٢٤٦)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٥٦٤)، طرح التثريب (٢/ ٣٥٦)، فتح الباري لابن حجر (٢/ ١٥٢ و ١٧٥). ٢ - هل يتابع المأموم الإمام في كل أفعاله وأقواله؟ قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٨٤): "وقوله: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" قد فسره بمتابعة الإمام في أقواله وأفعاله. وقد أدخل طائفة من العلماء متابعته في نيته، وقد سبق القول في ذلك. وأدخل بعضهم أيضًا متابعته في ترك بعض أفعال الصلاة المسنونة، كرفع اليدين، فقال: لا يرفع المأموم يديه إلا إذا رفع الإمام، وهو قول أبي بكر بن أبي شيبة. والجمهور على خلاف ذلك، وأن المأموم يتابع إمامه فيما يفعله، ويفعل ما تركه من السنن عمدًا أو سهوًا، كرفع اليدين والاستفتاح والتعوذ والتسمية وغير ذلك، فيما لا يفعله بعض الأئمة معتقدًا له، فكل هذا يفعله المأموم، ولا يقتدي بإمامه في تركه. ومما يدخل في ائتمام المأموم بإمامه: أنه لا يتخلف عنه تخلفًا كثيرًا، بل تكون أفعال المأموم عقب أفعال إمامه، حتى السلام. وقد نص أحمد على أن الإمام إذا سلم وقد بقي على المأموم شيء من الدعاء، فإنه يسلم معه، إلا أن يكون بقي عليه شيء يسير، فيأتي به ويسلم، واستدل بقوله: "إنما الإمام ليؤتم به"". وانظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح (٢٥ و ٣١١ و ٦٤٧)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ٣٢٢) و (٤/ ٢٣٤)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٣١١)، المغني (١/ ٣٦٣ و ٣٨٨)، شرح مسلم للنووي (٤/ ١٣٢)، المجموع شرح المهذب (٤/ ١٤٢)، فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٩٥ و ٤٧٤). ٣ - هل تكون أفعال المأموم مقارنة لأفعال الإمام أم تكون بعد فراغه منها؟ قال في المغني (١/ ٣٠٩): "والمستحب أن يكون شروع المأموم في أفعال الصلاة من الرفع والوضع بعد فراغ الإمام منه، ويكره فعله معه في قول أكثر أهل العلم، واستحب مالك أن تكون أفعاله مع أفعال الإمام". وقال ابن الملقن في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٥٥٥): "الفاء تقتضي التعقيب، فتقتضي أن تكون أفعال المأموم عقب أفعال الإمام القولية والفعلية، فنبه ﷺ بالتكبير والتسميع على القولية، وبالركوع والرفع على الفعلية". قلت: جاء النهي في أحاديث الباب عن مقارنة الإمام في أفعاله، ففي حديث أبي هريرة: "إنما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤتَمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، ولا تكبِّروا حتى يكبِّرَ، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع،. . . وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد"، وفي حديث أبي موسى: "فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم،

стр. 2882

وقال: "وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم". قال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٧٩): "زاد أبو داود من رواية: مصعب بن محمد، عن أبي صالح: "ولا تركعوا حتى يركع، ولا تسجدوا حتى يسجد"، وهي زيادة حسنة، تنفى احتمال إرادة المقارنة من قوله: "إذا كبر فكبروا". وجاء النهي عن مسابقة الإمام في حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: "ولا ترفعوا رؤوسكم قبل أن يرفع"، وفي حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا، يقول: "لا تبادروا الإمام بالركوع". وقد عقد أبو داود لهذا المعنى بابين (٧٥ و ٧٦)، وأورد فيهما خمسة أحاديث (٦١٩ - ٦٢٣)، ويأتي الكلام عليها قريبًا إن شاء الله تعالى. وانظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٨٨ - ١٩٢)، المجموع (٤/ ٢٠٣)، الذخيرة (٢/ ١٧٤)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٣/ ٣٣٦)، إعلام الموقعين (٢/ ٢١٩)، فتح الباري لابن رجب (٤/ ١٦٠)، فتح الباري لابن حجر (٢/ ١٧٤ و ١٧٨). *** ٧٠ - باب الرجلين يؤمُّ أحدُهما صاحبَه، كيف يقومان؟ ٦٠٨ - . . . حماد: أخبرنا ثابت، عن أنس: أن رسول اللَّه ﷺ دخل على أم حرام، فأتَوه بسمن وتمر، فقال: "ردوا هذا في وعائه، وهذا في سقائه، فإني صائم"، ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعًا، فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا، قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: أقامني عن يمينه على بساط. • حديث صحيح. أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٨٤/ ٢٢٠٧)، وأحمد (٣/ ١٥٩ - ١٦٠ و ١٨٤ و ٢٠٤ و ٢٣٩ و ٢٤٢ و ٢٤٨)، وعبد بن حميد (١٣٢٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١١٩٩ و ١٢٠٦ و ١٢٠٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٤٥٨ و ١٠٠٦ و ١٠٠٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٥/ ١٩٧٣)، والبيهقي (٢/ ٤٣٦). رواه عن حماد بن سلمة جماعة من ثقات أصحابه، منهم: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، وعفان بن مسلم، وأبو كامل مظفر بن مدرك، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن الفضل عارم، وسليمان بن حرب، وحجاج بن منهال، وعبيد الله بن محمد ابن عائشة، ويزيد بن هارون، وحسن بن موسى الأشيب، وسريج بن النعمان. خالفهم: عمر بن موسى أبو حفص الحادي، فقال: حدثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد، عن ثابت به [عند: ابن حبان (٢٢٠٧)]، وهي زيادة منكرة في الإسناد، حيث قرن

стр. 2883

حماد بن زيد بابن سلمة، والحديث لابن سلمة وحده، وعمر الحادي هذا: ضعيف، يسرق الحديث، ويخالف في الأسانيد [اللسان (٦/ ١١١ و ١٥١)]. وهذا لفظ أبي سلمة التبوذكي، ولفظ عفان [عند أحمد (٣/ ٢٤٨)]: أن رسول الله ﷺ أتى أم حرام، فأتيناه بتمر وسمن، فقال: "ردوا هذا في وعائه، وهذا في سقائه، فإني صائم"، قال: ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعًا، فأقام أم حرام وأم سليم خلفنا، وأقامني عن يمينه -فيما يحسب ثابت-، قال: فصلى بنا تطوعًا على بساط، فلما قضى صلاته، قالت أم سليم: إن لي خويصة، خويدمك أنس، ادع الله له، فما ترك يومئذ خيرًا من خير الدنيا ولا الآخرة إلا دعا لي به، ثم قال: "اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيه"، قال أنس: فأخبرتني ابنتي أني قد دفنت من صلبي بضعًا وتسعين، وما أصبح في الأنصار رجل أكثر مني مالًا، ثم قال أنس: يا ثابت! ما أملك صفراء، ولا بيضاء إلا خاتمي. • ورواه سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: دخل النبي ﷺ علينا، وما هو إلا أنا، وأمي، وأم حرام خالتي، فقال: "قوموا فلأصلي بكم" في غير وقت صلاة، فصلى بنا، فقال رجل لثابت: أين جعل أنسًا منه؟ قال: جعله على يمينه، ثم دعا لنا أهل البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة، فقالت أمي: يا رسول الله خويدمك ادع الله له، قال: فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي به أن قال: "اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيه". وفي لفظ له: دخل علينا رسول الله ﷺ ، وأنا وأمي وخالتي، فقال: "قوموا أصلي بكم" في غير حين صلاة، قال: فقال رجل من القوم لثابت: أين جعل أنسًا منه؟ قال: على يمينه، والنسوة خلفه. أخرجه مسلم (٦٦٠/ ٢٦٨) و (٢٤٨١/ ١٤٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٨)، وأبو عوانة (١/ ٤١٢/ ١٥٢١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٥٥/ ١٤٧٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٦/ ٨٠٢)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٨/ ٨٧٩)، وأحمد (٣/ ١٩٣ - ١٩٤ و ٢١٧)، والطيالسي (٣/ ٥١٤/ ٢١٣٩)، وعبد بن حميد (١٢٦٧)، وأبو يعلى (٦/ ٧٣/ ٣٣٢٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٠٠ و ١٢٠٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٤٦٠ و ٤٦١ و ١٠٠٨)، والبيهقي (٣/ ٥٣ و ٩٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٣٥٠). • ورواه يونس بن عبيد [ثقة ثبت]، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: صليت خلف النبي ﷺ ، فأقامني عن يمينه. أخرجه البزار (١٣/ ٣٣٨/ ٦٩٦٠)، وابن حبان في الثقات (٩/ ٢٥٨)، والدارقطني في العلل (١٢/ ٣٣/ ٢٣٧٦). بإسناد صحيح إلى يحيى بن إسماعيل أبي زكريا الخواص، عن هشيم، عن يونس به. قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير يحيى بن إسماعيل، عن هشيم، عن يونس،

стр. 2884

عن ثابت، قال: صليت مع أنس، فأقامني عن يمينه، ولم يرفعه أحد غير يحيى". قلت: تفرد برفعه يحيى بن إسماعيل بن زكريا الخواص الكوفي عن هشيم الواسطي، ويحيى هذا قال عنه أبو حاتم: "كتبت عنه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجم له بهذا الحديث، وليس هو من أصحاب هشيم، ولا بلديًّا له، ولا من الثقات المشهورين الذين يقبل تفردهم بمثل هذا [التاريخ الكبير (٨/ ٢٦٠)، الجرح والتعديل (٩/ ١٢٧)، الثقات (٩/ ٢٥٨)، فتح الباب (٣٠٣٧)، التهذيب (٤/ ٣٣٩)]. وقد خالفه أحد الثقات المشهورين فأوقفه: رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن يونس، عن ثابت، عن أنس موقوفًا. ذكره الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٣/ ٢٣٧٦). قلت: وهو الصواب: موقوف من حديث يونس بن عبيد، عن ثابت، لكن ثابت قد روى عن أنس في ذلك هذا الحديث المرفوع، في قصة زيارة النبي ﷺ لبيت أم سليم، وصلاته بهم، ودعائه لأنس، والذي رواه عن ثابت أثبت أصحابه: حماد بن سلمة، وسليمان بن المغيرة، وروى ثابت أيضًا عن أنس واقعة بينه وبينه، ولم يرفعها. • فقد روى معمر بن راشد، وحميد الطويل، وحماد بن زيد، وهشام بن حسان: عن ثابت البناني، قال: صليت مع أنس بن مالك، فأقامني عن يمينه، وقامت جميلة أم ولده خلفنا. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٠٧/ ٣٨٧١)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٢٨ و ٤٣٠/ ٤٩٢٨ و ٤٩٤٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٦/ ١٩٧٦)، وذكره الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٣/ ٢٣٧٦). فهذه واقعة مستقلة، لا علاقة لها بحديث أنس المرفوع السابق ذكره، سوى بمكان وقوف المأموم من الإمام. والثابت في هذه الواقعة الوقف، وقد أخطأ من رفعها، لذا قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٣/ ٢٣٧٦) بعد ذكر الخلاف فيه على يونس بن عبيد، قال: "والموقوف عن ثابت: أصح"، ولا يعني بذلك الدارقطني حديث الباب الذي رواه حماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة [وانظر: فتح الباري لابن رجب (٤/ ٢٧٠)]. • وروي من حديث شعبة عن ثابت به، ولا يصح من حديث شعبة، تفرد به عنه: عمر بن حبيب العدوي البصري، وهو: ضعيف، ولا يُحتمل تفرده عن شعبة. أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٧٩). [وانظر أيضًا فيمن رواه عن ثابت لكن بدون موضع الشاهد: تاريخ دمشق (٩/ ٣٤٩)]. • وهذا الحديث رواه حميد عن أنس بنحو لفظ ثابت، لكن بدون موضع الشاهد، ولفظه: دخل النبي ﷺ على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، فقال: "أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه؛ فإني صائم"، ثم قام إلى ناحية من البيت، فصلى صلاة غير مكتوبة،

стр. 2885

[وصلينا معه]، ودعا لأم سليم، وأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله! إن لي خويصة، قال: "ما هي؟ " قالت: خويدمك أنس، فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به، ثم قال: "اللهم ارزقه مالًا وولدًا، وبارك له"، قال: فإني لمن أكثر الأنصار مالًا، قال: وحدثتني ابنتي أمينة، قالت: قد دفن لصلبي إلى مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة. أخرجه البخاري (١٩٨٢)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٣٦٥/ ٨٢٣٤)، وابن حبان (٣/ ٢٧٠/ ٩٩٠) و (١٦/ ١٥٣/ ٧١٨٦)، وأحمد (٣/ ١٠٨ و ١٨٨)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٢٩)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (٢/ ٣١٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٣٥/ ٢٢٢٢ و ٢٢٢٣)، والبزار (١٣/ ١٧٠/ ٦٦٠١)، وأبو يعلى (٦/ ٤٧٠/ ٣٨٧٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٣٥/ ٨١٣)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ١٩٥)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ٣٧٨/ ١٨٢٠)، وقال: "هذا حديث صحيح". وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٣٥٠ - ٣٥٢)، والمزي في التهذيب (٣/ ٣٦٥). [وانظر طريقًا أخرى لحديث أنس، فيها موضع الشاهد، لكنها لا تصح: تاريخ بغداد (٥/ ٨٣)]. *** ٦٠٩ - . . . شعبة، عن عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس، يحدث عن أنس: أن رسول الله ﷺ أَمَّه وامرأةً منهم، فجعله عن يمينه، والمرأة خلف ذلك. • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٦٦٠/ ٢٦٩)، وأبو عوانة (١/ ٤١١/ ١٥١٦ و ١٥١٧)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٢٥٦/ ١٤٧٥ و ١٤٧٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٦/ ٨٠٣ و ٨٠٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٨/ ٨٨٠ و ٨٨١)، وابن ماجه (٩٧٥)، وابن خزيمة (٣/ ١٩/ ١٥٣٨)، وابن حبان (٥/ ٥٨٣/ ٢٢٠٦)، وأحمد (٣/ ١٩٤ و ٢٥٨ و ٢٦١)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٢٨ و ٤٢٩/ ٤٩٢٥ و ٤٩٤٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٩٧٧/ ٤٢٠٣ - السفر الثاني)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٠١ - ١٢٠٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٤٦٢ - ٤٦٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٥٠٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٦/ ١٩٧٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٧)، والبيهقي (٣/ ٩٥ و ١٠٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٧٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ١٤٠). رواه عن شعبة جماعة من ثقات أصحابه، منهم: محمد بن جعفر غندر، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث، وعفان بن مسلم، وحفص بن عمر الحوضي، وبشر بن عمر الزهراني، ويزيد بن هارون، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو داود الطيالسي، وآدم بن أبي

стр. 2886

إياس، وعلي بن الجعد، وحجاج بن محمد المصيصي، وشاذان الأسود بن عامر، والحسين بن محمد المؤدب، وعاصم بن علي، ويحيى بن أبي بكير. وهذا لفظ الحوضي، ويحيى بن سعيد، وعفان بن مسلم، وأبي النضر، ويحيى بن أبي بكير، ولفظ معاذ: أن رسول الله ﷺ صلى به وبأمه، أو: خالته، قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا. ولفظ غندر: أنه كان هو ورسول الله ﷺ وأمه وخالته، فصلى بهم رسول الله ﷺ ، فجعل أنسًا عن يمينه، وأمه وخالته خلفهما. • وله طرق أخرى عن أنس، بعضها في الصحيحين، تركت ذكرها لخلوها من موضع الشاهد، وانظر: تخريج الذكر والدعاء (٣/ ٩٦٧ و ١٠٤٢/ ٤٣٨ و ٤٩٦)، تاريخ دمشق (٩/ ٣٥٣ - ٣٥٥). *** ٦١٠ - . . . عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: بِتُّ في بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ من الليل، فأطلق القِرْبة فتوضأ، ثم أوكأ القربة، ثم قام إلى الصلاة، فقمتُ فتوضأت كما توضأ، ثم جئتُ فقمتُ عن يساره، فأخذني بيمينه فأدارني من ورائه، فأقامني عن يمينه، فصليتُ معه. • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٧٦٣/ ١٩٣)، وأبو عوانة (١/ ٤١١/ ١٥٢٠) و (٢/ ٥٤/ ٢٢٩١)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٣٦٣/ ١٧٥١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٠٤/ ٨٤٢)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٣/ ٩١٨)، وأحمد (١/ ٢٤٩ و ٣٤٧) [وانظر: الإتحاف (٧/ ٤١٣/ ٨٠٨٦)]، والطبراني في الكبير (١١/ ١٣٩/ ١١٢٩١)، والبيهقي (٣/ ٩٩). • ورواه ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن ابن عباس، قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي تطوعًا من الليل، قال: فقام النبي ﷺ إلى القربة فتوضأ، ثم قام فصلى، فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة، ثم قمت إلى شقه الأيسر، فأخذ بيدي من وراء ظهره، فعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن، قلت: أفي التطوع كان ذلك؟ قال: نعم. أخرجه مسلم (٧٦٣/ ١٩٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٣/ ٧٣٧) و (٢/ ٥٣/ ٢٢٨٨)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٣٦٣/ ١٧٥٠)، وأحمد (١/ ٣٦٧)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٠٣/ ٣٨٦١)، وابن نصر في قيام رمضان (١ - مختصره). • ورواه جرير بن حازم، قال: سمعت قيس بن سعد، يحدث عن عطاء، عن ابن عباس، قال: بعثني العباس إلى النبي ﷺ وهو في بيت خالتي ميمونة، فبت معه تلك الليلة، فقام يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فتناولني من خلف ظهره فجعلني على يمينه.

стр. 2887

أخرجه مسلم (٧٦٣/ ١٩٣)، وأبو عوانة (١/ ٤١١/ ١٥١٩) و (٢/ ٥٣ و ٥٤/ ٢٢٨٩ و ٢٢٩٠)، والبزار (١١/ ٢٠٩/ ٤٩٦٥). [وانظر أيضًا: المعجم الكبير للطبراني (١١/ ١٤٤/ ١١٣٠٦)]. *** ٦١١ - . . . عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في هذه القصة، قال: فأخذ برأسي -أو: بذؤابتي- فأقامني عن يمينه. • حديث صحيح. أخرجه البخاري (٥٩١٩)، والنسائي في الإغراب (١٣)، وأحمد (١/ ٢١٥ و ٢٨٧)، والطيالسي (٢٧٤٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٢٨/ ٤٩٢٤)، والحسن بن عرفة في جزئه (٨١)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (٢٥٢ و ٢٥٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٥٥/ ١٢٤٥٦)، وابن بشران في الأمالي (١٥٠٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٩٥)، وفي الشعب (٥/ ٢٣٢/ ٦٤٨٦)، وابن عبد البر (١/ ٢٦٨). وقد تقدم تخريج هذا الحديث بطرقه عن سعيد بن جبير تحت الحديث المتقدم برقم (١٣٣)، فليراجع. • وله طرق أخرى عن ابن عباس جاء فيها موضع الشاهد، منها: أ- كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة، فلما كان بعض الليل قام رسول الله ﷺ يصلي. . .، فذكر الحديث، وقال: ثم قمت عن يساره، فحولني عن يمينه. أخرجه البخاري في الصحيح (١٣٨ و ١٨٣ و ٦٩٨ و ٧٢٦ و ٨٥٩ و ١١٩٨ و ٤٥٦٩ و ٤٥٧٠ و ٤٥٧١ و ٤٥٧٢ و ٦٢١٥ و ٦٣١٦ و ٧٤٥٢)، وفي الأدب المفرد (٦٩٥)، ومسلم في الصحيح (٧٦٣/ ١٨١ - ١٩٠)، وفي التمييز (٥٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٣/ ٧٣٦ و ٧٣٧) و (٢/ ٣٩ و ٤٧ - ٥٣/ ٢٢٣٣ و ٢٢٣٤ و ٢٢٧٢ - ٢٢٨٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٧ - ٣٦٣/ ١٧٣٨ - ١٧٤٨ و ١٧٥٠)، وأبو داود (١٣٦٤ و ١٣٦٧ و ١٦٥٣ و ٥٠٤٣)، والترمذي في الجامع (٢٣٢)، وقال: "حسن صحيح". وفي الشمائل (٢٥٨ و ٢٦٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢١٥)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢١٥/ ٤٤٢) و (٢/ ٣٠ و ٢١٨/ ٦٨٦ و ١١٢١) و (٢١٠/ ٣ - ٢١١/ ١٦٢٠)، وفي الكبرى (١/ ٢٣٤ و ٢٣٥ و ٣٥٧/ ٣٩٦ - ٣٩٨ و ٧١٢) و (٢/ ١٣١ - ١٣٣ و ٢٥٥/ ١٣٣٩ - ١٣٤١ و ١٦٦٢) و (١٠/ ٥٧/ ١١٠٢١)، وابن ماجه (٤٢٣ و ٥٥٨ و ١٣٦٣)، وابن خزيمة (١/ ٦٦/ ١٢٧) و (٢/ ٤٧ - ٤٨/ ٨٨٤) و (٤/ ١٣ و ١٧ و ٨٩/ ١٥٢٤ و ١٥٣٣ و ١٥٣٤ و ٥ ١٦٧)، وابن حبان (٤/ ٢٩٢/ ١٤٤٥) و (٦/ ٣٢٦ و ٣٥٥ و ٣٦٣/ ٢٥٩٢ و ٢٦٢٦ و ٢٦٣٦)، وابن الجارود (١٠ و ١١)، والشافعي في السنن (١/ ١٧١ و ١٧٢/ ٥٥ و ٥٧)،

стр. 2888

وفي المسند (٥٨)، وأحمد (١/ ٢٢٠ و ٢٣٤ و ٢٤٢ و ٢٤٥ و ٢٥٧ و ٢٨٣ و ٢٨٤ و ٣٣٠ و ٣٤٣ و ٣٥٨ و ٣٦٤)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (١/ ٢٥٧)، والطيالسي (٤/ ٤٢٤/ ٢٨٢٩)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٠٣ و ٤٠٥/ ٣٨٦٢ و ٣٨٦٦) و (٣/ ٣٦ و ٣٧/ ٤٧٠٧ و ٤٧٠٨)، والحميدي (٤٧٢ و ٤٧٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٤/ ٨٤٨٩) و (٦/ ٢٩/ ٢٩٢٣١)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٩ و ٢٢٥ و ٣٨٥ و ٤٤١)، والبزار (١١/ ٣٧٥ و ٣٧٦ و ٣٨٣ و ٣٨٧/ ٥٢٠٦ و ٥٢٠٧ و ٥٢١٦ و ٥٢٢٠)، وأبو يعلى في المعجم (٣٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧١/ ١٩٦٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٨٦ و ٢٨٨)، وفي المشكل (١/ ١٤/ ١١) و (٩/ ٥١/ ٣٤٣٠) و (١٣/ ٣٠٩/ ٥٢٨٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤١١ و ٤١٣ و ٤١٦ و ٤١٨ - ٤٢٢/ ١٢١٦٥ و ١٢١٧٢ و ١٢١٨٤ و ١٢١٨٨ - ١٢١٩٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٤٨)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ١٢٢/ ٥٤٥)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٢٩)، والبيهقي في السنن (١/ ١٢٢) و (٣/ ٧) و (٧/ ٦٢)، وفي الدعوات الكبير (٣٧٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٢ و ٢١٣ و ٢١٥ و ٢١٦)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ١١/ ٩٠٥). من طرق عن كريب به، مطولًا ومختصرًا، بألفاظ متقاربة، يزيد بعضهم على بعض. • وانظر فيمن وهم فيه على كريب: التمييز لمسلم (٤٩). وانظر أيضًا: صلاة الوتر لابن نصر المروزي (٧٣ - مختصره)، فوائد أبي بكر الشافعي (٤٤٤)، المعجم الكبير للطبراني (١٨/ ٢٩٦/ ٧٦١)، اللطائف لأبي موسى المديني (٧٥٧). ب- عاصم الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس ﵄، قال: قمت ليلة أصلي عن يسار النبي ﷺ فأخذ بيدي -أو: بعضدي- حتى أقامني عن يمينه، وقال بيده من ورائي. وفي رواية: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه. أخرجه البخاري (٧٢٧)، وابن ماجه (٩٧٣)، وأحمد (١/ ٢٦٨)، والبزار (١١/ ٤٧٥/ ٥٣٥٥)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٩١/ ١٢٥٦٧). • وللشعبي عن ابن عباس حديث آخر: يرويه سليمان الشيباني، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ مر بقبر قد دفن ليلًا، فقال: "متى دفن هذا؟ " قالوا: البارحة، قال: "أفلا آذنتموني؟ " قالوا: دفناه في ظلمة الليل؛ فكرهنا أن نوقظك، فقام، فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلى عليه. أخرجه البخاري في الصحيح (٨٥٧ و ١٢٤٧ و ١٣١٩ و ١٣٢١ و ١٣٢٢ و ١٣٢٦ و ١٣٣٦ و ١٣٤٠)، وفي التاريخ الأوسط (٢/ ٦٠/ ١٧٩٥)، ومسلم (٩٥٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٣٦/ ٢١٣٧ و ٢١٣٨)، وأبو داود (٣١٩٦)، والترمذي (١٠٣٧)،

стр. 2889

وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٥/ ١٠٨/ ٩٤٣)، والنسائي (٤/ ٨٥/ ٢٠٢٣ و ٢٠٢٤)، وابن ماجه (١٥٣٠)، وابن حبان (٧/ ٣٥٤ و ٣٥٨ و ٣٦٠/ ٣٠٨٥ و ٣٠٨٨ و ٣٠٩١)، وابن الجارود (٥٤٢)، وأحمد (١/ ٢٢٤ و ٢٨٣ و ٣٣٨)، والطيالسي (٤/ ٣٧١/ ٢٧٦٩)، وعبد الرزاق (٣/ ٥١٨/ ٦٥٤٠)، وابن أبي شيبة (٣/ ٤١/ ١١٩٣١) و (٧/ ٢٧٩/ ٣٦٠٧٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٩٤/ ١٢٥٨٠ - ١٢٥٨٣)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٣٠) و (٧/ ١٩٢)، والخليلي في الإرشاد (٢/ ٥٥٤)، والبيهقي (٤/ ٤٥ و ٤٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٢٦٩ و ٢٧٠)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٣٦١/ ١٤٩٨). هكذا رواه عن أبي إسحاق الشيباني بهذا اللفظ: عبد الواحد بن زياد [عند البخاري (١٣٢١)]، وتابعه عليه بنحوه: شعبة، وسفيان الثوري، وهشيم، وزائدة بن قدامة، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بن غياث، وعلي بن مسهر، وأبو معاوية، وعبد الله بن إدريس، وأسباط بن محمد. خالف هؤلاء الثقات فزاد فيه ما ليس منه: شريك بن عبد الله النخعي [وهو: صدوق، سيئ الحفظ]، فرواه عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: أبصر رسول الله ﷺ قبرًا حديثًا، فقال: "ألا آذنتموني بهذا؟ "، قالوا: كنت نائمًا فكرهنا أن نوقظك، فقام فصلى عليه، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه. أخرجه الدارقطني (٢/ ٧٧)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٨٩٦). هكذا دخل لشريك حديث عاصم الأحول في حديث الشيباني عن الشعبي، وساقهما جميعًا سياقة واحدة، والله أعلم. ج- عبد الله بن طاووس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس، قال: بتُّ عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، [فقمت معه عن يساره، فأخذ بيدي، فجعلني عن يمينه]، فصلى ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر، حزرت قيامه في كل ركعة بقدر ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾. هذا لفظ معمر عن ابن طاووس، ولفظ وهيب بن خالد: أن النبي ﷺ قام من الليل يصلي، فقمت فتوضأت، فقمت عن يساره، فجذبني فجرني، فأقامني عن يمينه، فصلى ثلاث عشرة ركعة، قيامه فيهن سواء. أخرجه أبو داود (١٣٦٥)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٣٦/ ٣٩٩) و (٢/ ١٦٥/ ١٤٢٩)، وابن حبان (٦/ ٣٥٦/ ٢٦٢٧)، وأحمد (١/ ٢٥٢ و ٣٦٥ - ٣٦٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٠٦/ ٣٨٦٨) و (٣/ ٣٦/ ٤٧٠٦)، وعبد بن حميد (٦٩٢)، وأبو يعلى (٤/ ٣٥٠/ ٢٤٦٥)، والطحاوي (١/ ٢٨٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٣٢/ ١١٢٧٢)، والبيهقي (٣/ ٨). ورجاله ثقات، رجال الشيخين، لكن قال الإمام أحمد: "عكرمة بن خالد: لم يسمع

стр. 2890

من ابن عباس شيئًا، إنما يحدث عن سعيد بن جبير" [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٠٣/ ٨٣٣)، التاريخ الكبير (٧/ ٤٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٩)، الثقات (٥/ ٢٣١)، التهذيب (٣/ ١٣١)]، وأما قول الذهبي في تاريخ الإسلام (٧/ ٤٢٥): "قرأ القرآن على ابن عباس عرضًا، وسمع منه"، فلعله اختلط عليه بعكرمة البربري مولى ابن عباس، والله أعلم. د- سفيان الثوري، وجرير بن عبد الحميد، وعمار بن رزيق: عن الأعمش، قال: سألت إبراهيم عن الرجل يصلي مع الإمام؟ ققال: يقوم عن يساره، فقلت: حدثني سميع الزيات، قال: سمعت ابن عباس يحدث: أن النبي ﷺ أقامه عن يمينه، فأخذ به [قلت: يعني: إبراهيم]. وفي رواية: كنت قمت إلى جنب رسول الله ﷺ إلى شماله، فأدارني فجعلني عن يمينه. أخرجه الدارمي (١/ ١٦١/ ٦٤١)، وأحمد (١/ ٢٥٧ و ٣٥٧ و ٣٦٥)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (١/ ٢٥٧)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٠٥/ ٣٨٦٥)، وأبو يعلى (٤/ ٤٤٤/ ٢٥٧٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٩٦/ ١٢٥٩٠). وإسناده صحيح، سميع الزيات: ثقة، سمع ابن عباس [التاريخ الكبير (٤/ ١٨٩)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٠٦)، الثقات (٤/ ٣٤٢)، التعجيل (٤٢٦)]. هـ- بشر بن المفضل، وإسماعيل بن علية، وعباد بن العوام، وغسان بن مضر: عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد بن مسلمة، عن أبي نضرة، عن ابن عباس، قال: زرت خالتي فوافقت ليلة النبي ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ بسحر طويل، فأسبغ الوضوء، ثم قام يصلي، فقمت فتوضأت فجئت إلى جنبه [في رواية غسان: ثم انطلقت فقمت عن يساره]، فلما علم أني أريد الصلاة [معه] أخذ بيدي فأقامني عن يمينه، فصلى رسول الله ﷺ ، فأوتر بسبع، أو بتسع [في رواية غسان: فأوتر بخمس، أو بسبع]، ثم ركع ركعتين، ثم وضع جنبه حتى سمعت صفيره [وعند ابن خزيمة: ضفيزه، يعني: غطيطه]، ثم أقيمت الصلاة، فخرج إلى الصلاة. زاد عباد: ثم جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فخرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ، ولم يمس ماءً. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٥٧ و ١٦٨/ ١١٠٣ و ١١٢١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٢٤/ ١٤١٣)، والبزار (١١/ ٤٥٣ - ٤٥٤/ ٥٣٢٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٦/ ١٢٧٨٠). وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال الصحيح. • وله أسانيد أخرى لا تخلو من مقال، انظر: صحيح ابن خزيمة (٢/ ١٤٩/ ١٠٩٣)، مسند أحمد (١/ ٢٨٤)، الأوسط لابن المنذر (٥/ ١٩٥/ ٢٦٨٣)، المعجم الأوسط للطبراني (٧/ ١٨٦/ ٧٢٢٩)، المعجم الكبير (١١/ ٦٩/ ١١٠٧٢) و (١١/ ١٣٥/ ١١٢٧٧)، مسند الشاميين (١/ ٤١٩/ ٧٣٧)، الكامل لابن عدي (٦/ ١٨٠)، أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٥١٥/ ٤٨٣)، تاريخ أصبهان (٢/ ١٦٢).

стр. 2891

• وفي الباب أيضًا: ١ - حديث ابن عباس: يرويه حجاج بن محمد المصيصي، قال: قال ابن جريج: أخبرني زياد بن سعد، أن قزعة مولى لعبد القيس، أخبره أنه سمع عكرمة، يقول: قال ابن عباس: صليت إلى جنب النبي ﷺ ، وعائشة خلفنا تصلي معنا، وأنا إلى جنب النبي ﷺ أصلي معه. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٨٦ و ١٠٤/ ٨٠٤ و ٨٤١)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٣/ ٩١٧)، وابن خزيمة (٣/ ١٩/ ١٥٣٧)، وابن حبان (٥/ ٥٨١/ ٢٢٠٤)، وأحمد (١/ ٣٠٢)، وابن نصر في قيام رمضان (٢ - مختصره)، وابن الأعرابي في المعجم (٥٦٢)، وأبو طاهر المخلص في السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٦٨) (١٣٩٩ - المخلصيات)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤١٢ - ٤١٣)، والبيهقي (٣/ ١٠٧). خالفه عبد الرزاق، فرواه عن ابن جريج، قال: حُدِّثت عن عكرمة، قال: قال ابن عباس:. . . فذكره، هكذا بإبهام الواسطة بين ابن جريج وعكرمة. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٠٧/ ٣٨٧٥). قلت: الذي عيَّن الواسطة ثقة ثبت، من أصحاب ابن جريج، وهي زيادة من حافظ يُعتمد على حفظه، فهي مقبولة، لا سيما وقد صرح فيها ابن جريج بالسماع، والله أعلم. وعليه: فالإسناد صحيح، وقزعة المكي مولى عبد القيس: ثقة، وثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٧/ ١٩١)، الجرح والتعديل (٧/ ١٣٩)، الثقات (٧/ ٣٤٧)، التهذيب (٣/ ٤٤٠)]، والحديث احتج به النسائي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. ٢ - حديث جابر بن عبد الله: يرويه ورقاء بن عمر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فانتهينا إلى مَشرَعة، فقال: "ألا تُشرع؟ يا جابر" قلت: بلى، قال: فنزل رسول الله ﷺ ، وأشرعت، قال: ثم ذهب لحاجته، ووضعت له وَضوءًا، قال: فجاء فتوضأ، ثم قام فصلى في ثوب واحد، خالف بين طرفيه، فقمت خلفه، فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه. أخرجه مسلم (٧٦٦)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٣٦٤/ ١٧٥٤)، وأحمد (٣/ ٣٥١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٦٤)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ١٤١)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٢٩)، والبيهقي (٣/ ٩٥). هكذا رواه أبو جعفر المدائني محمد بن جعفر البزاز [وهو: لا بأس به]، ورواه أبو داود الطيالسي [وهو: ثقة حافظ]، قال: حدثنا ورقاء، عن محمد بن المنكدر، أو: سالم أبي النضر، أو: كلاهما -شك ورقاء-، عن جابر بن عبد الله، قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو يصلي فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، فرأيته يصلي في ثوب واحد، قد خالف بين طرفيه.

стр. 2892

أخرجه الطيالسي (٣/ ٢٨٤/ ١٨٢٢)، ومن طريقه: أبو عوانة (١/ ٤١١/ ١٥١٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٦٤/ ١٧٥٤). قلت: رواية أبي جعفر المدائني عن ورقاء قدمها مسلم، وأخرجها في صحيحه، وذلك عندي لأسباب، منها: الأول: أن محمد بن جعفر من المدائن، وهي البلد التي نزلها ورقاء بن عمر، واستقر بها، وعليه فإن بلدي الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، لأنه في الغالب يتكرر له سماع حديث شيخه أكثر من مرة، بينما الطيالسي بصري، فلعله سمع حديث ورقاء مرة واحدة أثناء رحلته. الثاني: أن الرواية التي لم يشك فيها الراوي وجزم بها: أولى من الرواية التي شك فيها، وتردد. الثالث: لعل هذا الشك اعترى ورقاء عند تحديثه بالحديث بمحضر الطيالسي، بينما سمعه أبو جعفر المدائني مرارًا بغير شك، وكان في حفظ ورقاء شيء، فقد غلط في أسانيد. الرابع: أن التردد الذي وقع من ورقاء كان بين رجلين كلاهما ثقة، لكن سماع ابن المنكدر من جابر ثابت صحيح، بينما سماع سالم بن أبي أمية من جابر ممكن للمعاصرة، وكلاهما مدني. الخامس: أن حديث جابر في الصلاة في الثوب الواحد معروف من حديث ابن المنكدر، رواه عنه: واقد بن محمد، وعبد الرحمن بن أبي الموالي [عند: البخاري (٣٥٢ و ٣٥٣ و ٣٧٠)، وأحمد (٣/ ٣٨٧)، والسراج في مسنده (٤٦٣)، وابن عدي (٤/ ٣٠٨)، والبيهقي (٢/ ٢٤١)]. والذي يظهر لي أن ترجيح مسلم لرواية المدائني تجعل النفس تطمئن لثبوتها عنده، وأن رواية الطيالسي لا تقدح فيها، واللَّه أعلم. • وله إسناد آخر لكن فيه ضعف، عند: ابن وهب في الجامع (٤٠٧)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٨/ ٩٠٠٠). وله طرق أخرى يأتي ذكرها في شواهد الباب الآتي، إن شاء الله تعالى. • ورُوي أيضًا من حديث: ٣ - عقبة بن عامر: عند البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٦٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢٢/ ٣٦٨٨) و (٦/ ١٤٦/ ٣٠٢١١)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٥/ ٩٢٨). ٤ - حذيفة بن اليمان: عند الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٦/ ٥٦٨٩)، والدعاء (٥٢٤)، وابن مخلد البزاز في حديثه عن شيوخه (٩) [وهو شاذ، ويأتي تخريجه بتمامه في موضعه من السنن (٨٧٤) إن شاء الله تعالى، وتقدم تخريجه باختصار في الذكر والدعاء، تحت الحديث رقم (٨٢)، وبرقم (٨٣)].

стр. 2893

وعند الحارث بن أبي أسامة (٢٤١ - زوائده) (٤/ ٣٨٩/ ٥٨٥ - مطالب)، وأبي نعيم في الحلية (٦/ ١٢٨)، والخطيب في تاريخه (١١/ ٢٠٠)، وابن عساكر في تاريخه (٥٣/ ١٥٤) [وفي إسناده: عمر بن سعيد بن سليمان أبو حفص القرشي الدمشقي، وهو: متروك، روى عن سعيد بن عبد العزيز بواطيل. اللسان (٦/ ١٠٦)، ضعفاء الدارقطني (٣٧٣)]. ٥ - المغيرة بن شعبة: عند الطبراني في الأوسط (٨/ ١٠٤/ ٨١٠٥)، وفي الكبير (٢٠/ ٤١٨/ ١٠٠٦) [وأعله الطبراني بقوله: "لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن المغيرة: وصلى فأقامني عن يمينه، إلا عبد الله بن بريدة، تفرد به عبد المؤمن بن خالد"]. ٦ - ابن عمر: عند تمام في الفوائد (٧٨٠) [وفي إسناده: داود بن الزبرقان: متروك، كذبه الجوزجاني]. ٧ - عبد الله بن أنيس: عند الطبراني في الكبير (٣٤٨ - قطعة من الجزء الثالث عشر)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٩/ ٢٠ - ٢١/ ٩) [وفيه مجهولان. انظر: فتح الباب (١٨٥١)، الجرح والتعديل (٥/ ٩٧)]. • قلت: وفي أحاديث الباب وما جاء في معناها في الصحيحين وغيرهما، مثل: حديث ابن مسعود: صليت مع رسول الله ﷺ فأطال،. . . [عند: البخاري (١١٣٥)، ومسلم (٧٧٣)]، وحديث مالك بن الحويرث: "إذا حضرت الصلاة فأذِّنا، ثم أقيما، ثم لْيَؤُمَّكما أكبرُكما" [تقدم برقم (٥٨٩)، وهو متفق عليه]، وحديث حذيفة في صلاته مع رسول الله ﷺ بالليل [عند: مسلم (٧٧٢)، ويأتي عند أبي داود برقم (٨٧١)]، وحديث أبي بن كعب: "صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده" [تقدم برقم (٥٥٤)، وهو حديث صحيح]، وحديث أبي سعيد: "ألا رجل يتصدق على هذا؛ فيصلي معه" [المتقدم برقم (٥٧٤)، وهو حديث صحيح]: ففي هذه الأحاديث أن الجماعة تنعقد باثنين فصاعدًا، وأما ما روي مرفوعًا: "اثنان فما فوقهما جماعة"، فلا يصح، وإن تعددت طرقه، وقد روي من حديث: ١ - أبي موسى الأشعري: يرويه الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده عمرو بن جراد، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "اثنان فما فوقهما جماعة". أخرجه ابن ماجه (٩٧٢)، والحاكم (٤/ ٣٣٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٤/ ٨٨١١)، وعبد بن حميد (٥٦٧)، وأبو يعلى (١٣/ ١٨٩/ ٧٢٢٣)، والروياني (٥٨٦)، والطحاوي (١/ ٣٠٨)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٥٣)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٥٩٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٨)، والدارقطني (١/ ٢٨٠)، وابن حزم في الإحكام (٤/ ٤١٣)، والبيهقي (٣/ ٦٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٤١٥) و (١١/ ٤٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٢٣٤). قال ابن عدي: "وهذا لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير الربيع بن بدر".

стр. 2894

وضعفه البيهقي بالربيع بن بدر. وهذا إسناد واهٍ، مسلسل بالضعفاء والمجاهيل، عمرو بن جراد، وابنه بدر: مجهولان، والربيع بن بدر: متروك. ٢ - عبد الله بن عمرو: يرويه عثمان بن عبد الرحمن المدني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "اثنان فما فوتهما جماعة". أخرجه الدارقطني (١/ ٢٨١). وهذا حديث منكر؛ عثمان بن عبد الرحمن المدني هذا هو الوقاصي، وهو: متروك، كذبه ابن معين. ٣ - الحكم بن عمير: يرويه بقية بن الوليد، عن عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، قال: سمعت الحكم بن عمير الثمالي -وكان من أصحاب النبي ﷺ يقول: قال رسول الله ﷺ : "اثنان فما فوق ذلك جماعة". أخرجه ابن سعد (٧/ ٤١٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٥٠/ ٤٧٩ - السفر الثاني)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ١٠٧/ ٤٨٢)، وابن عدي (٥/ ٢٥٠)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٣٦)، وفي التمهيد (١٤/ ١٣٨). وهذا إسناد تالف؛ وحديث منكر، موسى بن أبي حبيب: ذاهب الحديث [اللسان (٨/ ١٩٣)]، وعيسى بن إبراهيم بن طهمان: متروك، منكر الحديث [اللسان (٦/ ٢٥٧)]. وقد ضعفه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٢)، وابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٩٨/ ٧٩٣)، وانظر: الجرح والتعديل (٣/ ١٢٥). ٤ - أنس بن مالك: يرويه سعيد بن زربي: ثنا ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "الاثنان جماعة، والثلاثة جماعة، وما كثر فهو خير". أخرجه ابن عدي (٣/ ٣٦٦)، والبيهقي (٣/ ٦٩). قال البيهقي: "ضعيف". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٢): "سعيد بن زربي عنده غرائب لا يتابع عليها، وهو ضعيف الحديث". وضعفه أيضًا ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٢٢٩/ ٩٥٨). وهو حديث منكر، سعيد بن زربي: منكر الحديث. ولم يتابعه عليه إلا أحد المجاهيل: الربيع بن سليمان بن عبد الملك [لم أقف له على ترجمة سوى ما في المتفق]، فرواه عن ثابت به. أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ٩١٥/ ٥٥١).

стр. 2895

٥ - سمرة بن جندب: يرويه موسى بن محمد [هو: ابن حيان: ترك أبو زرعة حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما خالف"، لكن ذكر الخطيب البغدادي أنه روى عنه جماعة أحاديث مستقيمة، منهم: أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام: "صدوق، صاحب حديث"، وذهل عن قوله في الميزان والمغني: "ضعفه أبو زرعة". الجرح والتعديل (٨/ ١٦١)، الثقات (٩/ ١٦١)، تاريخ بغداد (١٣/ ٤١)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٦٩)، الميزان (٤/ ٢٢١)، المغني (٢/ ٦٨٦)، اللسان (٨/ ٢٢٠)]: أنا حسن بن حبيب، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: "الاثنان فما فوقهما جماعة". أخرجه الروياني (٨٣٥). خالفه: محمد بن صالح بن النطاح [صدوق]، وعبد الله بن الصباح العطار [ثقة]: فروياه عن الحسن بن حبيب بن ندبة: ثنا إسماعيل المكي، عن الحسن، عن سمرة بن جندب: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان اثنان صليا معًا، فإذا كانوا ثلاثة تقدم أحدهم". أخرجه الروياني (٨٢٧)، والدارقطني (١/ ٢٧٨). ورواه محمد بن أبي عدي، قال: أنبأنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا ثلاثة أن يتقدمنا أحدنا. وفي رواية: علمنا رسول الله ﷺ إذا كنتم اثنين فليقم أحدكما إلى جنب صاحبه، وإذا كنتم ثلاثة فليقدمكم أحدكم. أخرجه الترمذي (٢٣٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٢١٦)، والروياني (٧٨٨ و ٧٩٤). قال الترمذي: "وفي الباب: عن ابن مسعود، وجابر، وأنس بن مالك، وحديث سمرة: حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: إذا كانوا ثلاثة قام رجلان خلف الإمام، وروي عن ابن مسعود: أنه صلى بعلقمة والأسود، فأقام أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، ورواه عن النبي ﷺ ، وقد تكلم بعض الناس في إسماعيل بن مسلم من قبل حفظه"، وفي نسخة الكروخي (٥٥)، ومستخرج الطوسي: "حديث غريب" فقط بدون: "حسن". قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن البصري، وإسماعيل: ضعيف، قال أحمد: "ويسند عن الحسن عن سمرة: أحاديث مناكير"، وذكر بأن له عنه عجائب [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)]. ٦ - أبي أمامة: يرويه مسلمة بن علي، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "اثنان فما فوقهما جماعة".

стр. 2896

أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٣٦٣ - ٣٦٤/ ٦٦٢٤)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣٩/ ٨٧٧)، وابن عدي (٦/ ٣١٥)، وابن حزم في الإحكام (٤/ ٤١٣). وهذا حديث منكر؛ مسلمة بن علي الخشني: متروك، منكر الحديث، وقد تفرد به عن يحيى بن الحارث الذماري [التهذيب (٤/ ٧٦)]. ٧ - أبي أمامة: يرويه عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة: أن رجلًا أخذ يصلي وحده، فقال رسول الله ﷺ : "ألا رجل يتصدق على هذا"، فقام رجل فصلى معه، فقال رسول الله ﷺ : "هذان جماعة". وإسناد واهٍ جدًّا، وتقدم تحت الحديث رقم (٥٧٤). ٨ - الوليد بن أبي مالك مرسلًا: يرويه هشام بن سعيد: ثنا ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، عن الوليد بن أبي مالك، قال: دخل رجل المسجد فصلى، فقال رسول الله ﷺ : "ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلى معه" قال: فقام رجل فصلى معه، فقال رسول الله ﷺ : "هذان جماعة". تقدم تحت الحديث رقم (٥٧٤)، وهو مرسل. وانظر أيضًا: المجموع شرح المهذب (٤/ ١٦٩)، الفتح لابن رجب (٤/ ٥٢)، شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (٥/ ١٦٥٤)، البدر المنير (٧/ ٢٠٤ - ٢٠٦)، التلخيص (٣/ ٨١/ ١٣٤٨). وقد ترجم البخاري لحديث مالك بن الحويرث (٦٥٨) بقوله: "باب: اثنان فما فوقهما جماعة"، فقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٤٢): "هذه الترجمة لفظ حديث ورد من طرق ضعيفة"، وذكر بعضها. • قال الترمذي بعد حديث ابن عباس (٢٣٢): "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم، قالوا: إذا كان الرجل مع الإمام يقوم عن يمين الإمام". وقال الخطابي في المعالم (١/ ١٥٠): "فيه أنواع من الفقه: منها: أن الصلاة بالجماعة في النوافل. ومنها: أن الاثنين جماعة. ومنها: أن المأموم يقوم عن يمين الإمام إذا كانا اثنين. ومنها: جواز العمل اليسير في الصلاة. ومنها: جواز الائتمام بصلاة من لم ينو الإمامة فيها". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٥٢): "ولا نعلم خلافًا أن الجماعة تنعقد باثنين إذا كانا من أهل التكليف، ولو كان المأموم امرأةً. فإن كان المأموم صبيًّا، فهل تنعقد به الجماعة؟ فيه روايتان عن أحمد في الصلاة

стр. 2897

المكتوبة، فأما النافلة فتنعقد؛ كما صلى النبي ﷺ بالليل بابن عباس وحده. وأكثر العلماء على أنه لا فرق بين الفرض والنفل في ذلك، وهو قول أبي حنيفة والشافعي". *** ٧١ - باب إذا كانوا ثلاثةً كيف يقومون؟ ٦١٢ - . . . مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أن جدته مُلَيكة، دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعَتْه، فأكل منه، ثم قال: "قوموا فلأصلي لكم"، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لُبِسَ، فنضحته بماءٍ، فقام عليه رسول الله ﷺ ، وصفَفْتُ أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف. • حديث متفق عليه. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢١٨/ ٤١٩)، ومن طريقه: البخاري (٣٨٠ و ٨٦٠ و ١١٦٤)، ومسلم (٦٥٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٨/ ١٥٠٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٥٤/ ١٤٧٢)، وأبو داود (٦١٢)، والترمذي (٢٣٤)، وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢١٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٥/ ٨٠١)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٧/ ٨٧٨)، والدارمي (١/ ٣٣٤/ ١٢٨٧)، وابن حبان (٥/ ٥٨٢/ ٢٢٠٥)، والشافعي في السنن (١/ ١٧٣/ ٥٨)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ١٧٤/ ١٩١ - أم)، وفي المسند (٥٨ و ١٧٦)، وأحمد (٣/ ١٣١ و ١٤٩ و ١٦٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٠٧/ ٣٨٧٧)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب (٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٥/ ١٩٧٤)، والطحاوي (١/ ٣٠٧)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (١)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٧٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٥٠/ ٧٨٤٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٩٦)، وفي المعرفة (٢/ ٣٨٠/ ١٥٠٣)، وفي بيان خطأ من أخطأ على الشافعي (٦٣)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٨٦/ ٨٢٨)، وابن بشكوال في الغوامض (٢/ ١٧٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٧١٤). وفي رواية لأحمد: من طول ما لَبِث، وقال أكثر الرواة عن مالك: من طول ما لُبس، يعني: من طول ما افترش، وعلى هذا فلُبْس الحصير هو بسطه واستعماله في الجلوس عليه، وانظر فيمن زاد عن مالك ألفاظًا لم يذكرها في الموطأ [علل الدارقطني (١٢/ ١٣/ ٢٣٤٧)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ١٥٧/ ٦٥١)، التمهيد (١/ ٢٦٤)]. قال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٦٤): "قوله في الحديث: إن جدته مليكة، مالك

стр. 2898

يقوله، والضمير الذي في جدته هو عائد على إسحاق، وهي جدة إسحاق أم أبيه عبد الله بن أبي طلحة، وهي أم سليم بنت ملحان، زوج أبي طلحة الأنصاري، وهي أم أنس بن مالك، كانت تحت أبيه مالك بن النضر، فولدت له أنس بن مالك، والبراء بن مالك، ثم خلف عليها أبو طلحة"، وفي رواية عبد الرزاق: "يعني: جدة إسحاق"، وبذلك تتفق رواية مالك وابن عيينة، في أن التي صلت خلفهم هي أم سليم، والله أعلم. لكن ابن حجر ذكر أن العلماء اختلفوا في ذلك، ثم رجح كون مليكة هذه هي جدة أنس لأمه، واعتمد في ذلك على رواية لهذا الحديث، وفيه: قال أنس: أرسلتني جدتي إلى النبي ﷺ واسمها مليكة-،. . . الحديث، واعتمد أيضًا على كلام النسابين، حيث قالوا بأن أم سليم كانت أمها: مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، قال ابن حجر في الإصابة (٨/ ١٢٤): "وظهر بذلك أن الضمير في قوله: جدته لأنس، وهي جدته أم أمه، وبطل قول من جعل الضمير لإسحاق، وبنى عليه أن اسم أم سليم مليكة، والله الموفق! [وانظر: الفتح (١/ ٤٨٩)، شرح مسلم للنووي (٥/ ١٦٢)]. وقد ذهب من قبله إلى ذلك: ابن رجب الحنبلي، حيث جزم بأن مليكة هي جدة أنس حقيقة، كما هو ظاهر سياق الحديث [انظر: الفتح (٢/ ٢٤٩)]. والرواية التي اعتمدا عليها: أخرجها الطبراني في الأوسط (٢/ ١١٤/ ١٤٢٧)، وأبو الشيخ في فوائد العراقيين [عزاه إليه ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٤٩)]، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣١٤): من طريق: المقدم بن محمد بن يحيى المقدمي، قال: حدثنا عمي القاسم بن يحيى المقدمي، عن عبيد الله بن عمر، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: أرسلت جدتي إلى رسول الله ﷺ -واسمها مليكة-، فجاءنا فحضرت الصلاة، فقمت إلى حصير لنا قد كاد يبلى، فنضحته، فقام عليه رسول الله ﷺ ، وقمت أنا ووليدة من خلفه، وقامت العجوز من ورائنا. وإسناده صحيح غريب. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله إلا القاسم، تفرد به: مقدم". • ورواه سفيان بن عيينة، عن إسحاق، عن أنس بن مالك، قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ ، وأمي أم سليم خلفنا. أخرجه البخاري (٧٢٧ و ٨٧١ و ٨٧٤)، وأبو عوانة (١/ ٤١٠/ ١٥١٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١١٨/ ٨٦٩)، وفي الكبرى (١/ ٤٥٤/ ٩٤٤)، وابن خزيمة (٣/ ١٩/ ١٥٣٩ و ١٥٤٠)، وابن الجارود (٣١٤)، والشافعي في الأم (٢/ ٣٣١/ ٣٣٠) [وفي سنده خطأ، وانظر: المعرفة للبيهقي (٢/ ٣٧٧)، بيان من أخطأ على الشافعي (٦١ و ٦٢)]، وفي السنن (١/ ١٧٢/ ٥٦)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ١٧٤/ ١٩٢ - أم)، وفي المسند (٥٨ و ١٧٧)، وأحمد (٣/ ١١٠)، والحميدي (١١٩٤)، وابن نصر في قيام رمضان (٣ - مختصره)، وأبو

стр. 2899

نعيم في الحلية (٩/ ٢٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٠٦)، وفي المعرفة (٢/ ٣٧٧ و ٣٨٠/ ١٤٩٧ و ١٤٩٨ و ١٥٠٤)، وفي بيان خطأ من أخطأ على الشافعي (٦١ و ٦٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٦٧)، والخطيب في الموضح (١/ ٤٣٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٨٨/ ٨٢٩)، وقال: "هذا حديث صحيح". وابن بشكوال في الغوامض (٢/ ١٧١)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٥٣٩). • ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أن أم سليم سألت رسول الله ﷺ أن يأتيها؛ فيصلي في بيتها، فتتخذه مصلى، فأتاها، فعمدت إلى حصير فنضحته بماء، فصلى عليه وصلوا معه. أخرجه الترمذي في العلل الكبير (٩٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٥٦ - ٥٧/ ٧٣٧)، وفي الكبرى (١/ ٤٠٣/ ٨١٨)، وأبو بكر القاسم بن زكريا المطرز في فوائده (١٢٥)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٣٠٥/ ٦٤٨١)، وفي الكبير (٢٥/ ١٢٠/ ٢٩٢)، وتمام في الفوائد (١٢٠٢). قال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري إلا يحيى بن سعيد الأموي وسليمان بن كثير". قلت: وتابعهما: إسماعيل بن عياش [عند تمام]، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذه منها، وفي الإسناد إليه مقال، لكن روايته هذه متابع عليها، مما يدل على كونها محفوظة، تابعه عليها: سليمان بن كثير العبدي، وهو: لا بأس به، ويحيى بن سعيد الأموي، وهو: لا بأس به أيضًا، فلعل البخاري لم يطلع على هذه المتابعات، أو اطلع عليها ولم يعتبر بها، لكن النسائي احتج به، لكون الحديث معروف من حديث إسحاق بن أبي طلحة، رواه عنه: مالك، وابن عيينة، وغيرهما، والله أعلم. [وانظر أيضًا: صحيح مسلم (٢٤٨١/ ١٤٣)، مسند البزار (١٣/ ٧٧/ ٦٤٢٣)، دلائل النبوة للبيهقي (٦/ ١٩٤)، دلائل النبوة لإسماعيل الأصبهاني (٧٦)، تاريخ دمشق (٩/ ٣٤٥)]. قال ابن حبان: "قد جعل بعض أئمتنا رحمة الله عليهم خبر إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس خبرًا مختصرًا، وخبر موسى بن أنس هذا متقصى له، وزعم أن أم سليم كان معها مثلها خالة أنس بن مالك، وليس عندنا كذلك؛ لأنهما صلاتان في موضعين متباينين لا صلاة واحدة". وقال أيضًا بعد حديث ثابت عن أنس (٥/ ٥٨٤): "في هذا الخبر بيان واضح أن هذه الصلاة خلاف الصلاة التي حكاها إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس، لأن في تلك الصلاة قام أنس واليتيم معه خلف المصطفى ﷺ ، والعجوز وحدها وراءهم، وكانت صلاتهم تلك على حصير، وهذه الصلاة قام أنس عن يمين النبي ﷺ ، وأم سليم وأم حرام خلفهما،

стр. 2900

وكانت صلاتهم على بساط، فدل ذلك على أنهما صلاتان لا صلاة واحدة". قلت: وهو الصواب، هما واقعتان كما قال ابن حبان، ويؤكد ذلك أيضًا أن في حديث ثابت وحميد عن أنس: أن النبي ﷺ لم يأكل، وأمر برد السمن في سقائه، والتمر في وعائه، واعتذر بكونه صائمًا، وأما في حديث إسحاق عن أنس، فقد دُعي إلى طعام صُنع له، فأكل منه، والله أعلم. *** ٦١٣ - . . . هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: استأذن علقمة والأسود على عبد الله، وقد كنا أطلْنا القعودَ على بابه، فخرجت الجارية فاستأذنَتْ لهما فأذِن لهما، ثم قام فصلى بيني وبينه، ثم قال: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ فعل. • حديث شاذ بهذا السياق. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٨٤/ ٧٩٩)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٦/ ٨٧٦)، وأحمد (١/ ٤٢٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٥٥ و ٤٢٩/ ٤٠٧٨ و ٤٩٣٦ و ٤٩٣٧)، وفي المسند (١٩١)، وأبو يعلى (٨/ ٤١٤/ ٤٩٩٦) و (٩/ ١٢١/ ٥١٩١)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٦٧)، والخطيب في التاريخ (١١/ ١٠٤). قلت: أما الإسناد: فقد اختلف فيه على محمد بن فضيل، فرواه عنه به هكذا: عثمان بن أبي شيبة [ثقة حافظ، له أوهام]، فزاد: عن أبيه، وهو وهم. وخالفه فأصاب: أحمد بن حنبل [ثقة حافظ حجة، إمام فقيه]، وأبو بكر ابن أبي شيبة [ثقة حافظ]، وأبو خيثمة زهير بن حرب [ثقة ثبت]، ومحمد بن عبيد المحاربي الكندي الكوفي [لا بأس به]: رووه عن ابن فضيل: حدثنا هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: استأذن علقمة والأسود على عبد الله،. . . فذكره، أو قال: عن الأسود وعلقمة، قالا: دخلنا على عبد الله نصف النهار،. . . فذكره. ورواه بالوجه الثاني: محمد بن عبيد الطنافسي [ثقة ثبت]، وعباد بن العوام [ثقة]. وانظر: بيان الوهم لابن القطان (٢/ ٢٢٠/ ٢٠٤). • وأما المتن: ففي رواية: عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة، أنهما قالا: صلينا مع ابن مسعود في بيته، أحدنا عن يمينه، والآخر عن يساره، وقال: هكذا صلينا مع رسول الله ﷺ . ورواية ابن فضيل عند أبي داود مختصرة، ولفظها بتمامها عند أبي يعلى: استأذن علقمة والأسود على عبد الله، وقد كانا أطالا القعود على بابه حتى انتصف النهار، قال:

стр. 2901

فخرجت فاستأذنت لهما، فأذن لهما، فقال لهما: ما لكما لم تدخلا؟ قال: قالا: كنا نراك نائمًا، قال: ما كنت أشتهي أن تظنا بي هذا، إنا كنا نعدل صلاة هذه الساعة بصلاة الليل، أو نحو من صلاة الليل، ثم قال: إنكم سيليكم أمراء يشغلون عن وقت الصلاة، فصلوها لوقتها، ثم قام فصلى بينه وبينه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ . وفي رواية محمد بن عبيد الطنافسي [عند ابن أبي شيبة (٤٠٧٨)]: عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: أصبتُ أنا وعلقمةُ صحيفةً، فانطلقنا بها إلى عبد الله، فجلسنا بالباب، وقد زالت الشمس، أو كادت تزول، فاستيقظ،. . . فذكر الحديث دون موضع الشاهد. وهارون بن عنترة: كوفي، ثقة [انظر: التهذيب (٤/ ٢٥٥)، الميزان (٤/ ٢٨٤) وقد رد الذهبي قول من ضعفه بقوله: "الظاهر أن النكارة من الراوي عنه"]؛ فالإسناد صحيح. وقد تابع هارون عليه: محمد بن إسحاق [صدوق]، قال: وحدثني عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، قال: دخلت أنا وعمي علقمة على عبد الله بن مسعود بالهاجرة، قال: فأقام الظهر ليصلي، فقمنا خلفه، فأخذ بيدي ويد عمي، ثم جعل أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره، ثم قام بيننا فصففنا خلفه صفًا واحدًا، قال: ثم قال هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع إذا كانوا ثلاثة، قال: فصلى بنا، فلما ركع طبَّق، وألصق ذراعيه بفخذيه، وأدخل كفيه بين ركبتيه، قال: فلما سلَّم أقبل علينا، فقال: إنها ستكون أئمة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فإذا فعلوا ذلك فلا تنتظروهم بها، واجعلوا الصلاة معهم سبحة. إسناده حسن، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٤٣٢). قلت: أما رواية هارون، فإن قول ابن مسعود: هكذا رأيت رسول الله ﷺ ، يمكن حمله على الصلاة لوقتها، حيث دخلا عليه في أول وقت الظهر، وقد أشار إلى ذلك بقوله: إنكم سيليكم أمراء يشغلون عن وقت الصلاة، فصلوها لوقتها، ويمكن حمله على وقوفه بين الرجلين صفًا واحدًا، وعلى الصلاة لوقتها. وأما رواية ابن إسحاق فهي صريحة الرفع في كيفية وقوف الاثنين مع الإمام. لكن خالفهما الحفاظ في ذلك: • فرواه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة والأسود: أنهما كانا مع عبد الله، فحضرت الصلاة، فتأخر علقمة والأسود، فأخذ عبد الله بأيديهما، فأقام واحدًا عن يمينه، والآخر عن شماله، ثم ركعا، فوضعا أيديهما على ركبهما، فضرب أيديهما، ثم طبق يديه وشبك، ثم جعلهما بين فخذيه، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعله هكذا. أخرجه أحمد (١/ ٤١٣ - ٤١٤)، والطحاوي (١/ ٢٢٩)، والشاشي (١/ ٤٢٠/ ٤٣٧). والرفع هنا محمول على أقرب مذكور، وهو التطبيق في الركوع، ورواية منصور بن

стр. 2902

المعتمر، عن إبراهيم، عن الأسود، بنحو رواية أبي إسحاق السبيعي: • فقد رواه: إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود: أنهما دخلا على عبد الله، فقال: أصلى من خلفكم؟ قالا: نعم، فقام بينهما، وجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبنا، فضرب أيدينا، ثم طبق بين يديه، ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول اللَّه ﷺ . أخرجه مسلم (٥٣٤/ ٢٨)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٥٧٤). فإن قيل: ما زال الاحتمال قائمًا، فيقال: رواية الأعمش عن إبراهيم تزيل هذا الإشكال، وتحصر الرفع في التطبيق وحده، وما عدا ذلك فمن قول ابن مسعود وفعله: • فقد رواه الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، قالا: أتينا عبد الله بن مسعود في داره، فقال: أصلى هؤلاء خلفكم؟ فقلنا: لا. قال: فقوموا، فصلوا. فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة. قال: وذهبنا لنقوم خلفه، فأخذ بأيدينا، فجعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، قال: فلما ركع، وضعنا أيدينا على ركبنا، قال: فضرب أيدينا، وطبق بين كفيه، ثم أدخلهما بين فخذيه، قال: فلما صلى، قال: إنه ستكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها، ويخنقونها إلى شرق الموتى، فإذا رأيتموهم فد فعلوا ذلك؛ فصلوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة، وإذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعًا، وإذا كنتم أكثر من ذلك؛ فليؤمكم أحدكم، وإذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه، وليجنأ، وليطبق بين كفيه، فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ ، فأراهم. أخرجه مسلم (٥٣٤/ ٢٦ و ٢٧)، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٤٣٢)، ويأتي عند أبي داود برقم (٨٦٨). • ورواه حجاج بن المنهال: ثنا حماد، عن داود، عن الشعبي، عن علقمة: أن ابن مسعود صلى به وبالأسود فقام بينهما. هكذا موقوفًا، ولم يرفعه. أخرجه ابن المنذر (٤/ ٢١٦/ ٢٠٥٩)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٦/ ٩٣٨٢). خولف فيه حجاج، وروايته هي المحفوظة، وإسناده صحيح، وانظر ما تقدم تحت الحديث رقم (٥٧٤). • ورواه الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال ابن مسعود: إذا كانوا ثلاثة فليصفوا جميعًا، وإذا كانوا أكثر من ذلك فليتقدم أحدهم. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٠٩/ ٣٨٨٥)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٦ - ٢٧٧/ ٩٣٨٤). هكذا موقوفًا، بإسناد صحيح، فإن إبراهيم إنما حمله عن علقمة والأسود، كما هو ظاهر من طرق الحديث، ومعلوم بأن إبراهيم إذا قال: قال ابن مسعود، فهو يعني بذلك أنه سمعه من غير واحد عن ابن مسعود [انظر: علل الترمذي الصغير (٦٢)، طبقات ابن سعد (٦/ ٤٩٤)، التمهيد (١/ ٣٧)].

стр. 2903

وبناءً على مما تقدم: فرواية ابن إسحاق في التصريح بالرفع: وهمٌ، ورواية هارون بن عنترة يحمل الرفع فيها على الصلاة لوقتها، أو على أنه اختصر الحديث، فأسقط الكلام عن التطبيق، وهو المخصوص بالرفع، كما في رواية إبراهيم النخعي، والله أعلم. لذا قال ابن عبد البر عن حديث هارون بن عنترة: "وهذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح عندهم فيه التوقيف على ابن مسعود: أنه كذلك صلى بعلقمة والأسود، وحديث أنس [يعني: في وقوفه هو اليتيم خلف رسول الله ﷺ ] أثبت عند أهل العلم بالنقل، والله أعلم". • ومما يزيد هذا المعنى وضوحًا: ما رواه معاذ بن معاذ، عن ابن عون، قال: كنت أنا وشعيب بن الحبحاب عند إبراهيم فحضرت العصر، فصلى بنا إبراهيم، فقمنا خلفه، فجرنا فجعلنا عن يمينه وعن شماله، قال: فلما صلينا وخرجنا إلى الدار، قال إبراهيم: قال ابن مسعود ﷺ : هكذا فصلوا، ولا تصلوا كما يصلي فلان. قال: فذكرت ذلك لمحمد بن سيرين، ولم أسم له إبراهيم، فقال: هذا إبراهيم قد قال ذاك عن علقمة، ولا أرى ابن مسعود ﵁ فعله إلا لضيقٍ كان في المسجد، أو لعذرٍ رآه فيه، لا على أن ذلك من السنة. قال: وذكرته للشعبي، فقال: قد زعم ذاك علقمة، ابن عون القائل. أخرجه الطحاوي (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، وإسناده صحيح. وللحديث طرق أخرى في ذكر التطبيق، ليس فيها موضع الشاهد، تركت ذكرها. قال الطحاوي: "ففي هذا الحديث إضافة الفعل إلى ابن مسعود ﵁، ولا يذكره الشعبي ولا ابن سيرين، عن علقمة، عن النبي ﷺ ، وقد يجوز أيضًا أن يكون علقمة لم يذكر ذلك للشعبي ولابن سيرين أن ابن مسعود ﵁ ذكره عن النبي ﷺ ، ثم ذكره الأسود لابنه عن النبي ﷺ ، وكيف كان المعنى في هذا فقد عورض ذلك". قلت: أراد الطحاوي حديث الأسود الذي يرويه ابن إسحاق، وقد سبق أن بينا بأنها رواية شاذة، فلا عبرة بها، والله أعلم. • والحاصل: أنه قد صح عن ابن مسعود من قوله: إذا كنتم ثلاثة فصفوا جميعًا، وإذا كنتم أكثر من ذلك فقدموا أحدكم، وكذلك من فعله في صلاته بعلقمة والأسود: وهو معارض بما صح عن رسول الله ﷺ ، من وجوه متعددة، رواه: أنس، وجابر، وبما صح عن الصحابة، مثل: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر. قال الحازمي في الاعتبار (١/ ٤٠٧): "وقال بعضهم: حديث عبد الله بن مسعود منسوخ، لأن عبد الله بن مسعود إنما تعلم هذه الصلاة من النبي ﷺ وهو بمكة، وفيها التطبيق وأحكام آخر هي الآن متروكة، وهذا الحكم من جملتها، ولما قدم النبي ﷺ المدينة تركه".

стр. 2904

• أما أحاديث الباب خلا حديث أنس: ١ - حديث جابر بن عبد الله: وله عنه طرق، منها: أ- حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة المدني، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا،. . . فذكر الحديث بطوله إلى أن قال: ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده،. . . فذكر الحديث إلى أن قال جابر: فقام رسول الله ﷺ ليصلي،. . .، ثم جئتُ حتى قمتُ عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جَبَّار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه،. . . الحديث. أخرجه مسلم (٣٠١٠)، وأبو داود (٦٣٤)، وابن حبان (٥/ ٥٧٤/ ٢١٩٧)، وابن الجارود (١٧٢)، والحاكم (١/ ٢٥٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٥/ ١٩٧٢)، والطحاوي (١/ ٣٠٧)، والدارقطني في المؤتلف (١/ ٤٠١)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٢٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٥٢٦/ ١٤٧٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٦٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٣٩) و (٣/ ٩٥)، وفي المعرفة (٢/ ٣٧٨/ ١٥٠٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٧١)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٨٥/ ٨٢٧)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (٣٧)، وابن بشكوال في الغوامض (٥/ ٣٦٦ و ٣٦٧)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤٠٨/ ١٣٨)، وعلقه مسلم في التمييز (٥١). قال الحازمي: "هذا حديث صحيح،. . .، وفيه دلالة على أن هذا الحكم هو الآخر، لأن جابرًا إنما شهد المشاهد التي كانت بعد بدر، ثم في قيام ابن صخر عن يسار النبي ﷺ أيضًا دلالة على أن الحكم الأول كان مشروعًا، وأن ابن صخر كان يستعمل الحكم الأول حتى منع منه، وعرف الحكم الثابت الثاني". ب- ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري [ثقة ثبت]، والضحاك بن عثمان [صدوق]، ومحمد بن إسحاق [صدوق]: عن شرحبيل بن سعد، عن جابر، قال: صليت مع النبي ﷺ فأقامني عن يمينه. وفي رواية ليحيى بن سعيد، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية حتى نزلنا السقيا، فقال معاذ بن جبل: من يسقينا؟ قال جابر: فخرجت في فتيان من الأنصار حتى أتينا الماء الذي بالأثاية، وبينهما قريب من ثلاث وعشرين ميلًا، فسقينا واستقينا، حتى إذا كان بعد عتمة جاء رجل على بعير، ينازعه بعيره إلى الحوض، فقال له: أورد، فأورد، فأخذت بزمام راحلته فأنختها، فقام رسول الله ﷺ فصلى العتمة، وجابر إلى جانبه، فصلى ثلاث عشر سجدة. وفي رواية الضحاك بن عثمان، قال: ثنا شرحبيل، قال: سمعت جابر بن عبد الله،

стр. 2905

يقول: قام رسول الله ﷺ يصلي المغرب، فجئته فقمت إلى جنبه عن يساره، فنهاني فجعلني عن يمينه، ثم جاء صاحب لي فصففنا خلفه، فصلى بنا رسول الله ﷺ في ثوب واحد مخالفًا بين طرفيه. وفي رواية ابن إسحاق: صلى رسول اللَّه ﷺ بي وبجبار بن صخر، فأقامنا خلفه. أخرجه ابن ماجه (٩٧٤)، وابن خزيمة (٣/ ١٨/ ١٥٣٥)، وابن حبان (٦/ ٣٥٦/ ٢٦٢٨)، وأحمد (٣/ ٣٢٦ و ٣٨٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٢٨/ ٤٩٢٦) و (٢/ ٢٣٤/ ٨٤٨٩)، وأبو يعلى (٤/ ١٥١/ ٢٢١٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٢/ ١٩٦٥)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٩/ أ). قال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ١٦٥٥): "هذا حديث في إسناده ضعف؛ بضعف شرحبيل بن سعد. . .". خالفهما: أبو أويس [عبد الله بن عبد الله بن أويس: ليس به بأس، لينه بعضهم]، فرواه عن شرحبيل بن سعد، عن جبار بن صخر، قال: صليت مع رسول الله ﷺ فأقامني عن يمينه. أخرجه أحمد (٣/ ٤٢١)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٤٧٩/ ٣١٦)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٦١)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٧٠/ ٢١٣٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٥٢٧/ ١٤٧١). قال البغوي: "لا أعلم روى غيره"، ولم يذكر الطبراني لجبار بن صخر حديثًا مسندًا غير هذا، وذكر له أبو نعيم حديثًا آخر، وسنده واهٍ. وقد أخرجه أحمد مطولًا بنحو سياق حديث جابر، من رواية عبادة بن الوليد عنه. ففي المسند: عن جبار بن صخر الأنصاري، أحد بني سلمة، قال: قال رسول الله ﷺ وهو بطريق مكة: "من يسبقنا إلى الأثاية؟ " -قال: أبو أويس: هو حيث نفَّرَنا رسول الله ﷺ "فيمْدُرَ حوضها، ويفرط فيه، فيملأه حتى نأتيه" قال: قال جبار: فقمت فقلت: أنا، قال: "اذهب" فذهبت فأتيت الأثاية فمدرت حوضها، وفرطت فيه، وملأته، ثم غلبتني عيناي فنمت، فما انتبهت إلا برجل تنازعه راحلته إلى الماء، ويكفها عنه، فقال: "يا صاحب الحوض" فإذا رسول الله ﷺ فقلت: نعم، قال: فأورد راحلته، ثم انصرف، فأناخ ثم قال: "اتبعني بالإداوة" فتبعته بها، فتوضأ وأحسن وضوءه، وتوضأت معه، ثم قام يصلي، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فحولني عن يمينه، فصلينا، فلم يلبث يسيرًا أن جاء الناس. قلت: إسناده ضعيف؛ شرحبيل بن سعد: ضعيف، وقد سمع جابرًا، وقد اضطرب في هذا الحديث [التهذيب (٢/ ١٥٧)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٥١)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٨)]، وأصل الحديث صحيح، والله أعلم. ج- الليث بن سعد، عن خالد -وهو: ابن يزيد-، عن سعيد -وهو: ابن أبي هلال-، عن عمرو بن سعيد، أنه قال: دخلت على جابر بن عبد الله، أنا وأبو سلمة بن

стр. 2906

عبد الرحمن، فوجدناه قائمًا يصلي عليه إزار،. . . فذكر الحديث بنحو قصة جابر وجبار في تهيئة حياض الأثاية، وقال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ ، فخرج لبعض حاجته، فصببت له وَضوءًا، فتوضأ فالتحف بإزاره، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، وأتى آخر فقام عن يساره، فتقدم رسول الله ﷺ يصلي، وصلينا معه، فصلى ثلاث عشر ركعة بالوتر. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٨ و ٨٧/ ١٥٣٦ و ١٦٧٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٤/ ١٩٧١). وإسناده صحيح، رجاله ثقات مشهورون، وعمرو بن سعيد هو الأموي المعروف بالأشدق، تابعي أخرج له مسلم متابعة (٢٢٨)، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٥/ ١٧٨) [التهذيب (٣/ ٢٧٢)، إكمال مغلطاي (١٠/ ١٧٢)]، وخالد بن يزيد هو: الجمحي المصري. • ووهم في إسناده، وسلك فيه الجادة: ابن لهيعة [وهو: ضعيف]، فرواه عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قام رسول الله ﷺ يصلي، فقمت عن يساره، فحولني عن يمينه، ثم أتى جبار بن صخر، فقام عن يساره، فنقدم رسول الله ﷺ ، فقمنا خلفه. أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٧٥/ ٨٩١٨). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن خالد بن يزيد إلا ابن لهيعة". • وفي ملأ حياض الأثاية: إسناد آخر فيه ضعف، وفيه موضع الشاهد، انظر: المعجم الأوسط للطبراني (٩/ ١٨ - ١٩/ ٩٠٠٠). ٢ - حديث مسعود بن هنيدة، غلام فروة الأسلمي: يرويه زيد بن الحباب، قال: حدثنا أفلح بن سعيد، قال: حدثنا بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي، عن غلام لجده يقال له مسعود، فقال: مر بي رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال لي أبو بكر: يا مسعود، ائت أبا تميم -يعني مولاه- فقل له: يحملنا على بعير، ويبعث إلينا بزادٍ، ودليلٍ يدلُّنا، فجئت إلى مولاي فأخبرته، فبعث معي ببعير ووَطْب من لبن، فجعلت آخذ بهم في إخفاء الطريق، وحضرت الصلاة فقام رسول الله ﷺ يصلي، وقام أبو بكر عن يمينه، وقد عرفت الإسلام وأنا معهما، فجئت فقمت خلفهما، فدفع رسول الله ﷺ في صدر أبي بكر، فقمنا خلفه. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٤٢٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٤ - ٨٥/ ٨٠٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٧/ ٨٧٧)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٥/ ٤١١)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٦٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٣٠/ ٧٨٤)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٦١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٣٣/ ٦١٣١)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٣٩٤ - ١٣٩٥)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤٠٩ - ٤١٠/ ١٣٩)، والمزي في التهذيب (٢٧/ ٤٨١).

стр. 2907

قال النسائي: "بريدة هذا: ليس بالقوي في الحديث". ورواه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٣١١) عن شيخه محمد بن عمر الواقدي [وهو: متروك] من طريقين هذا أحدهما، والثاني عن هاشم بن عاصم الأسلمي، عن أبيه، عن مسعود بنحوه، ولم أر من وثق شيخ الواقدي، أو ترجم له. قلت: هو حديث ضعيف، بريدة بن سفيان الأسلمي: ضعيف، والواقدي: متروك [التهذيب (١/ ٢١٩)، الإصابة (١/ ٣٥٧)، الميزان (١/ ٣٠٦)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٧٤)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٤/ ١٥٠٠)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٧٠ و ٣٩٦/ ٢٦٨ و ١٩٢٣)، التاريخ الكبير (٢/ ١٤١)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٢٤)، الضعفاء الكبير (١/ ١٦٤)، الكامل (٢/ ٦١)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٢٣٢)]. ٣ - حديث سمرة: يرويه الحسن بن حبيب بن ندبة: ثنا إسماعيل المكي، عن الحسن، عن سمرة بن جندب: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان اثنان صليا معًا، فإذا كانوا ثلاثة تقدم أحدهم". ورواه محمد بن أبي عدي، قال: أنبأنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا ثلاثة أن يتقدمنا أحدنا. وفي رواية: علمنا رسول الله ﷺ : "إذا كنتم اثنين فليقم أحدكما إلى جنب صاحبه، وإذا كنتم ثلاثة فليقدمكم أحدكم". تقدم ذكره في آخر الباب المتقدم، وهو حديث منكر. ٤ - حديث أبي هريرة: يرويه عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كانوا ثلاثة تقدم واحد، وتأخر اثنان، فصلى بهما". أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٠٧ - ١٠٨). وهو حديث منكر؛ عمرو بن عبيد، شيخ القدرية والمعتزلة: متروك، يكذب على الحسن. • وأما الآثار في الباب: ١ - عمر بن الخطاب: روى مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، أنه قال: دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة، فوجدته يسبح، فقمت وراءه، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه، فلما جاء يرفأ، تأخرت، فصففنا وراءه. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢١٩/ ٤٢٠)، وعنه: الشافعي في الأم (٧/ ١٨٥). ومن طريقه: يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٧٤)، والطحاوي (١/ ٣٠٧)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٩١)، والبيهقي (٣/ ٩٦). تابع مالكًا عليه: سفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد،

стр. 2908

ويونس بن يزيد، وعقيل بن خالد، وابن جريج، ومحمد بن أبي حفصة: رووه عن الزهري به. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤١٠/ ٣٨٨ و ٣٨٨٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٢٨ و ٤٢٩/ ٤٩٢٧ و ٤٩٤٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٣/ ١٩٦٦)، والطحاوي (١/ ٣٠٧)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٩٢)، وذكره يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٧٤). وانظر فيمن وهم فيه على الزهري: المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٧٣). وتابع الزهري عليه: يحيى بن سعيد الأنصاري، فرواه عن عبيد الله به. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٢٩/ ٤٩٤٦). وهو صحيح عن عمر، موقوفًا عليه. • وله طريق أخرى عن عمر: عند الطحاوي (١/ ٣٠٧). ٢ - علي بن أبي طالب: رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: نا نصير بن أبي الأشعث، عن حماد بن خوار، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزَّال بن سبرة، عن علي، قال: إذا كانوا ثلاثة تقدم أحدهم. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٢٩/ ٤٩٤٧)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٣/ ١٩٦٧). رجاله ثقات، غير حماد بن خوار: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه اثنان، ولم يرو منكرًا [التاريخ الكبير (٣/ ٢٧)، الجرح والتعديل (٣/ ١٣٦)، الثقات (٦/ ٢٢٠)]، والنزال بن سبرة: صاحب علي، ثقة، وروايته عنه في صحيح البخاري (٥٦١٥ و ٥٦١٦). وإسناده لا بأس به، في مثل هذا. ٣ - ابن عمر: رواه ابن جريج [ثقة، إمام فقيه، يدلس، وهو ثبت في نافع، وروايته عنه في الصحيحين]، وليث بن أبي سليم [ضعيف]: عن نافع: أن ابن عمر قال: يصليان وراءه. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٠٨/ ٣٨٧٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٢٩/ ٤٩٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٣/ ١٩٦٨). وإسناده صحيح. وله طريق أخرى عن ابن عمر: عند ابن أبي شيبة (١/ ٤٢٩/ ٤٩٣٨). وبهذه الآثار يزول الإشكال، ويندفع ما يمكن أن يعترض به من شبهة بسبب فعل ابن مسعود وقوله، والله أعلم. • قال الترمذي بعد حديث أنس المتقدم في هذا الباب (٦١٢): "حديث أنس: حديث حسن صحيح.

стр. 2909

والعمل عليه عند أهل العلم، قالوا: إذا كان مع الإمام رجل وامرأة قام الرجل عن يمين الإمام والمرأة خلفهما، وقد احتج بعض الناس بهذا الحديث في إجازة الصلاة إذا كان الرجل خلف الصف وحده، وقالوا: إن الصبي لم تكن له صلاة، وكأن أنسًا كان خلف النبي ﷺ وحده في الصف، وليس الأمر على ما ذهبوا إليه، لأن النبي ﷺ أقامه مع اليتيم خلفه، فلولا أن النبي ﷺ جعل لليتيم صلاة لما أقام اليتيم معه، ولأقامه عن يمينه، وقد روي عن موسى بن أنس، عن أنس: أنه صلى مع النبي ﷺ ، فأقامه عن يمينه، وفي هذا الحديث دلالة أنه إنما صلى تطوعًا: أراد إدخال البركة عليهم". وقال بعد حديث سمرة (٢٣٣): "والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: إذا كانوا ثلاثة قام رجلان خلف الإمام، وروي عن ابن مسعود: أنه صلى بعلقمة والأسود، فأقام أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، ورواه عن النبي ﷺ ". وانظر أيضًا: الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٧٢)، الاعتبار للحازمي (١/ ٤٠٧). *** ٧٢ - باب الإمام ينحرف بعد التسليم ٦١٤ - . . . سفيان: حدثني يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فكان إذا انصرف انحرف. • حديث صحيح. تقدم تخريجه برقم (٥٧٥ و ٥٧٦). *** ٦١٥ - . . . أبو أحمد الزبيري: حدثنا مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن عبيد بن البراء، عن البراء بن عازب، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، فيقبل علينا بوجهه ﷺ . • حديث صحيح. أخرجه أبو عوانة (١/ ٥٥٩/ ٢٠٩٠)، وابن خزيمة (٣/ ٢٩/ ١٥٦٥). ولفظه عند ابن خزيمة: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، وسمعته يقول حين انصرف: "رب قني عذابك يوم تبعث عبادك". وقد اختلف فيه على أبي أحمد الزبيري: أ- فرواه عنه به هكذا: محمد بن رافع [ثقة]، وأحمد بن عبدة الضبي [ثقة]، وابن الجنيد [محمد بن أحمد بن الجنيد، أبو جعفر الدقاق: صدوق. الجرح والتعديل (٧/ ١٨٣)،

стр. 2910

الثقات (٩/ ١٤٠)] [انفرد ابن رافع بتسمية ابن البراء: عبيدًا، وأبهمه الآخران فقالا: ابن البراء]. ب- وخالفهم فلم يذكر ابن البراء في الإسناد: محمد بن بشار [بندار: ثقة]: نا أبو أحمد: نا مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن البراء بن عازب، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، فسمعته حين انصرف يقول: "رب قني عذابك يوم تبعث عبادك". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٢٨/ ١٥٦٣)، والروياني (٢٨٥ و ٤١٣). وهذه الرواية وهم، والمحفوظ رواية الجماعة [وانظر: إتحاف المهرة (٢/ ٥٣٠/ ٢٢٠٠)]. • ورواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينة، وخلاد بن يحيى [وهم ثقات حفاظ]، وعبد العزيز بن أبان الأموي السعيدي [متروك، كذبه ابن نمير وابن معين، وقال: "كذاب خبيث، يضع الحديث". التهذيب (٢/ ٥٨١)]: فرووه عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء، عن البراء، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ ، أحببنا أن نكون عن يمينه، يُقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: "رب قني عذابك يوم تبعث -أو: تجمع- عبادك". قال وكيع وسفيان: يزيد بن البراء، ولم يذكر وكيع: يقبل علينا بوجهه. ولفظ سفيان: كان يعجبنا أن نصلي مما يلي يمين رسول الله ﷺ ؛ لأنه كان يبدأ بالسلام عن يمينه. ولفظ ابن المبارك: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببت أن أكون عن يمينه. أخرجه مسلم (٧٠٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٩/ ٢٠٩٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٩٨/ ١٥٩٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩٤/ ٨٢٢)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٤/ ٨٩٨)، وابن ماجه (١٠٠٦)، وابن خزيمة (٣/ ٢٨/ ١٥٦٣ و ١٥٦٤) [وفي سند المطبوع سقط في الموضع الأول]. وأحمد (٤/ ٢٩٠ و ٣٠٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٩٧٢ - ٩٧٣/ ٤١٧٣)، والروياني (٣٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٣٢)، والبيهقي (٢/ ١٨٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢١٣/ ٧٠٤)، وقال: "هذا حديث صحيح". والمزي في التهذيب (١٩/ ١٨٩). هكذا وقع في رواية وكيع وسفيان [عند: أحمد وابن خزيمة]: يزيد بن البراء، لكن ابن أبي خيثمة مع كونه أخرجه من طريق أبي نعيم -والذي أبهم ابن البراء- إلا أن ابن أبي خيثمة ذكره في ترجمة عبيد بن البراء بن عازب. قلت: الذي يثبت عندي من جهة الرواية: أن ابن البراء هو: يزيد، ووكيع وابن عيينة حافظان، وقولهما أولى بالصواب من قول محمد بن رافع، وابن رافع فلم يتابع عليه عن أبي أحمد الزبيري.
следующие страницы →