Полный текст (16 465 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
٦ - عوف الأعرابي، وعبد الله بن عون، كلاهما: عن خلاس، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه".
أخرجه النسائي (١/ ٤٩/ ٥٧)، وأحمد (٢/ ٢٥٩ و ٤٩٢ و ٥٢٩)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦٦٦ - ٦٦٧)، وابن المقرئ في المعجم (١٣١٠)، وأبو الحسن علي بن عمر الحربي في فوائده (٣٧)، والخطيب في التاريخ (١٠/ ١٠٥).
ورجاله ثقات، لكن فيه إرسال، وهو صالح في المتابعات.
خلاس: هو ابن عمرو الهجري: ثقة، وكان يرسل، من الثانية، سمع عمارًا وعائشة، وروى عن أبي هريرة، وعن علي صحيفة، وعن أبي رافع، وقال أحمد: "لم يسمع خلاس من أبي هريرة شيئًا"، وأما حديثه في البخاري عن أبي هريرة فمقرون بابن سيرين والحسن [صحيح البخاري (٣٤٠٤ و ٤٧٩٩) و (٦٦٦٩)، [التقريب (٣٠٤)، التهذيب (١/ ٥٥٨)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٢٧)، تحفة التحصيل (٩٦)].
٧ - الحارث بن أبي ذباب، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم ني الماء الدائم، ثم يتوضأ منه أو يشرب".
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٥٠/ ٩٤)، وابن حبان (٤/ ٦٧/ ١٢٥٦)، والطحاوي (١/ ١٤)، وابن المقرئ في الثالث عشر من فوائده (١٥١)، والبيهقي (١/ ٢٣٩).
وهذا إسناد حسن.
٨ - معاوية بن صالح، قال: سمعت أبا مريم يذكر عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى أن يبال في الماء الراكد ثم يتوضأ منه.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٨ و ٥٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٣١/ ١٥٠٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١١٨/ ١٩٠٧)، وابن عساكر في التاريخ (٦٧/ ٢١١).
وهذا إسناد شامي صحيح، أبو مريم الأنصاري: شامي تابعي، ثقة من الثانية، سمع أبا هريرة، وهو مولاه [التقريب (١٢٠٤)، كنى البخاري (٦٨)].
٩ - أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل فيه".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٥٧)، والبزار (١٦/ ٣٠٠/ ٩٥١٤).
قال الطوسي: "هذا حديث حسن".
قلت: هذا إسناد صحيح، إن كان حميد سمع أبا هريرة؛ فإن البخاري لم يذكر له سماعًا في التاريخ (٢/ ٣٤٦).
• وانظر فيما لا يصح: ضعفاء العقيلي (١/ ٢٤٢).
стр. 282
• وفي الباب:
١ - عن جابر عن رسول الله ﷺ : أنه نهى أن يبال في الماء الراكد.
أخرجه مسلم (٢٨١)، وأبو عوانة (١/ ١٨٤/ ٥٧٤)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٣٦/ ٦٤٨)، والنسائي (١/ ٣٤/ ٣٥)، وابن ماجه (٣٤٣)، وابن حبان (٤/ ٦٠/ ١٢٥٠)، وأحمد (٣/ ٣٤١ و ٣٥٠)، وأبو عبيد في الطهور (١٥٨ و ١٥٩ و ١٦٣ و ١٦٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٣٠/ ١٥٠٠)، وابن المنذر (١/ ٣٣٠/ ٢٦٥)، والطحاوي (١/ ١٥)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٥٠/ ٨٧٨)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده (١٠٩)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٤٣)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٤) و (٨/ ٧٢)، والبيهقي (١/ ٩٧)، والخطيب في التاريخ (٤/ ٢٥٢)، وابن عساكر في التاريخ (١٤/ ٢٦٣)، والذهبي في السير (١٤/ ١٣٤).
من طرق عن أبي الزبير عن جابر به.
وممن رواه عن أبي الزبير: الليث بن سعد، وهو ممن ميز سماعه.
٢ - روى إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبولن أحدكم في الماء الناقع".
أخرجه ابن ماجه (٣٤٥)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٦٨/ ٢٨٢٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢٢٨).
وهذا حديث منكر باطل، تفرد به ابن أبي فروة، وهو: متروك منكر الحديث، عن نافع العلم المشهور برواية جماعات من الثقات عنه.
والحديث إنما يرويه أبو هريرة وجابر بلفظ "الماء الدائم" أو "الراكد".
• وانظر فيما لا يصح أيضًا: البدر المنير (٢/ ٣٢٠)، الإصابة (١/ ٦١١).
• وانظر في فقه الحديث: ما تقدم تحت حديث القلتين برقم (٦٥)، وانظر: المجموع شرح المهذب (١/ ٢٠٩)، مجموع الفتاوى (٢٠/ ٣٣٨ و ٥١٩) و (٢١/ ٣٤ و ٦٥).
• فائدة:
قال النووي في شرح مسلم (٣/ ١٨٧): "الرواية "يغتسل"، مرفوع؛ أي: لا تبُلْ ثم أنت تغتسل منه، وذكر شيخنا أبو عبد الله بن مالك ﵁ أنه يجوز أيضًا جزمه عطفًا على موضع "يبولن"، ونصبه بإضمار أن، وإعطاء "ثم" حكم واو الجمع، فأما الجزم فظاهر، وأما النصب فلا يجوز؛ لأنه يقتضي أن المنهي عنه: الجمع بينهما دون إفراد أحدهما، وهذا لم يقله أحد، بل البول فيه منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه، أو منه، أم لا، والله أعلم".
وقال القرطبي في المفهم (١/ ٥٤١): "الرواية الصحيحة: يغتسلُ، برفع اللام، ولا يجوز نصبها، … [ثم ضعَّف القول بالجزم، وقال]: وهذا ليس بشيء"، ثم ذكر أن تقدير اللفظ: ثم هو يغتسل، "على التنبيه على مآل الحال، ومعناه: أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه، فيمتنع عليه استعماله، لما وقع فيه من البول".
стр. 283
وقد ناقشهما في بعض ما قالاه: ابن دقيق العيد في شرح الإلمام (١/ ٣٦٢).
والحق أن النهي في هذا الحديث متوجه إلى البول في الماء الراكد، وإلى الاغتسال فيه، وإلى الجمع بينهما، ففيه النهي عن كل واحد منهما على الانفراد كما جاءت بذلك الروايات، والنهي عن الجمع بينهما، وقد حمل الإمام أحمد هذا النهي على مياه الآبار، وما كان في معناها؛ لأنه الذي كان موجودًا على عهده ﷺ [انظر: مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٣١)، المسودة (١١٣)]، والله أعلم.
وانظر: النفح الشذي (٢/ ١٤٤)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٢٧٢)، البدر المنير (٢/ ٣٢١)، طرح التثريب (٢/ ٢٨)، وغيرها كثير.
***
٣٧ - باب الوضوء بسؤر الكلب
٧١ - هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "طَهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يُغسل سبع مرات، أُولاهن بالتراب".
• حديث صحيح
أخرجه مسلم (٢٧٩/ ٩١)، وأبو عوانة (١/ ١٧٧/ ٥٣٩ و ٥٤٠)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٣٤/ ٦٤٥)، وابن خزيمة (١/ ٥٠ و ٥١/ ٩٥ و ٩٧)، وابن حبان (٤/ ١١٢/ ١٢٩٧)، وأحمد (٢/ ٢٦٥ و ٤٢٧ و ٥٠٨)، وعبد الرزاق (١/ ٩٦/ ٣٣٠)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٢٠٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٩/ ١٨٣٠) و (٢/ ٢٩٧/ ٣٦٢٤٢)، والبزار (١٧/ ٢٩٧/ ١٠٠٢٩)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٤/ ٢٢٨)، وأبو بكر الشافعي في مجلس له برواية أبي الحسن بن مخلد البزاز (٢)، وعلي بن عمر الحربي في فوائده (٦٨)، وابن حزم في المحلى (١/ ١١٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٤٠)، وفي الصغرى (١/ ٦٢/ ١٥٣)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٢/ ٨٨٩ و ٨٩٠)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٥٦)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وابن الجوزي في التحقيق (٥٣).
هكذا رواه هشام بن حسان عن محمد بن سيرين [وهو ثبت فيه]، فقال: "أولاهن بالتراب"، ولم يختلف عليه لا في إسناده ولا في متنه:
إلا ما روي من وجه شاذ بلفظ الشرب بدل الولوغ، والمحفوظ من حديث هشام بلفظ الولوغ.
وإلا ما رواه الطحاوي في المشكل (١/ ٢٤٢/ ٢٢٦ - ترتيبه)، بإسناد حسن إلى: سعيد بن عامر الضبعي البصري [وهو: صدوق، قال أبو حاتم: "وكان في حديثه بعض الغلط"، وقال البخاري: "كثير الغلط"، التهذيب (٢/ ٢٧)، علل الترمذي الكبير (١٧٩)]، قال: حدثنا هشام، به موقوفًا.
стр. 284
وهذا من أغلاط الضبعي، فقد رواه جمع من الثقات من أصحاب هشام، عنه به مرفوعًا، مثل: زائدة بن قدامة، وإسماعيل ابن علية، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الله بن بكر السهمي، وهقل بن زياد، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومحمد بن الزبرقان أبو همام الأهوازي، ومحمد بن مروان العقيلي، وإبراهيم بن صدقة.
وأما رواية سعيد بن عامر المرفوعة عند البيهقي في السنن الصغرى والخلافيات: فلا يصح إسنادها إلى سعيد، وذلك لأن البيهقي رواه من طريق أحمد بن سلمان الفقيه النجاد: حدثنا عبد الملك [تصحف في الصغرى إلى: عبد الله] بن محمد: حدثنا سعيد به مرفوعًا؛ وهذا إسناد لا يصح إلى سعيد؛ فإن أبا قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي: صدوق، يهم كثيرًا، وكان قد اختلط، فمن سمع منه بالبصرة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح، ومن سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط، والنجاد ممن سمع منه آخرًا ببغداد، يعني: بعد الاختلاط [الكواكب النيرات (٣٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٥١)، التهذيب (٢/ ٦٢٤)، الميزان (٢/ ٦٦٣)]، وعليه: فإن رواية بكار بن قتيبة عن سعيد به موقوفًا [عند الطحاوي]: هي المحفوظة عن سعيد، وهي وهم منه، والله أعلم.
***
قال أبو داود: وكذلك قال أيوب وحبيب بن الشهيد عن محمد.
قلت: أما رواية حبيب بن الشهيد فلم أقف عليها.
وأما أيوب السختياني فقد اختلف عليه فيه، كما أشار إلى ذلك أبو داود:
١ - فرواه عنه مرفوعًا: سفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، ومعتمر بن سليمان، وعبد الوارث بن سعيد، وسعيد بن أبي عروبة:
أ- رواه ابن عيينة، عن أيوب بن أبي تميمة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، أولاهن، أو: أخراهن [وفي رواية: أو: إحداهن] بالتراب".
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٦)، وفي اختلاف الحديث (١٠٥)، وفي المسند (٨)، والحميدي (٢/ ٤٢٨/ ٩٦٨) وفيه: "رفعه مرة"، وأبو عوانة (١/ ١٧٧/ ٥٤٢)، وأبو بكر الشافعي في مجلس له برواية أبي الحسن بن مخلد البزاز (٨) أمن طريق الحميدي، ووقع عنده موقوفًا]. وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٤١)، وفي المعرفة (١/ ٣١٠/ ٣٦٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٧٣/ ٢٨٩)، وقال: "هذا حديث صحيح".
ب - وأما رواية معمر:
فرواها عنه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٩٦/ ٣٣١)، وأحال لفظه على لفظ هشام بن حسان "أولاهن بالتراب" بغير شك، فقال: مثله.
стр. 285
رواه عن عبد الرزاق، أو من طريقه: أحمد في المسند (٢/ ٢٦٥)، وأبو عوانة (١/ ١٧٧/ ٥٤١)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٧٤)، والبزار (١٧/ ٢٠٣/ ٩٨٤٨).
ج - وأما رواية سعيد بن أبي عروبة:
فأخرجها أحمد (٢/ ٤٨٩)، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: وسئل عن الإناء يلغ فيه الكلب؟ قال: حدثنا سعيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يغسل سبع مرات، أولاهن بالتراب".
وأخرجه من طريق غندر أيضًا: البزار (١٧/ ٢٠٤ و ٢٠٩/ ٩٨٤٩ و ٩٨٥٨).
وهذا إسناد صحيح؛ لولا أن غندر سمع من ابن أبي عروبة في الاختلاط، قاله ابن مهدي [الكواكب النيرات (٤٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٤)].
وقد اختلف على ابن أبي عروبة في إسناد هذا الحديث، ويأتي ذكره قريبًا.
والمحفوظ فيه: ما رواه عبدة بن سليمان عنه، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
د - وأما رواية عبد الوارث بن سعيد:
فيرويها محمد بن عمر القصبي [وهو ثقة من أصحاب عبد الوارث. تاريخ الدوري (٤/ ٣٢٨)، تاريخ أسماء الثقات (١٢٣٩)، السير (٨/ ٣٠١) و (١٤/ ٢٤٨)، معرفة القراء الكبار (١/ ١٦٣)، قال: حدثنا عبد الوارث: حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، أولاهن أو أخراهن بالتراب، والسنور مرة".
وغلط القصبي في إدراج قوله: "والسنور مرة" في المرفوع، والمحفوظ عن أيوب، بل: وعن ابن سيرين: عن أبي هريرة موقوف.
أخرجه البيهقي (١/ ٢٤٨).
وقال: "وغلط فيه محمد بن عمر القصبي، فرواه عن عبد الوارث عن أيوب مدرجًا في الحديث المرفوع"، وانظر: المهذب للذهبي (١/ ٢٥٢).
وخالفه: إبراهيم بن الحجاج السامي [ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن قانع: "صالحًا، وقال الدارقطني: "ثقة"، وروى عنه أبو زرعة، وله أوهام. التهذيب (١/ ٦٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٩٣)، علل الحديث (٢/ ٣٩/ ١٥٩٨)، علل الدارقطني (٤/ ١٤/ ٤١٠)]، فرواه عن عبد الوارث به، موقوفًا، ولم يذكر السنور.
أخرجه أبو بكر الشافعي في مجلس له برواية أبي الحسن بن مخلد البزاز (١).
ورواية القصبي المرفوعة أشبه بالصواب، فإن القصبي صاحب عبد الوارث مكثر عنه، بخلاف السامي، كما أنه أوثق منه، والله أعلم.
هـ - وأما معتمر بن سليمان: فقد رواه عن أيوب مرة مرفوعًا ومرة موقوفًا.
стр. 286
روى المرفوع عنه: سوار بن عبد الله العنبري [بصري ثقة]، ومحمد بن أبي بكر المقدمي [بصري ثقة]:
كلاهما قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب يحدث، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات، أولاهن أو أخراهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة" هذا لفظ سوار، وأما المقدمي فقال: "أولاهن" بغير شك، ولم يذكر الهرة.
أخرجه الترمذي (٩١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١)، وفي المشكل (١/ ٢٤١ - ٢٤٢/ ٢٢٥ - ترتيبه)، وابن عساكر في التاريخ (٥٢/ ١١١)، والذهبي في التذكرة (٢/ ٦٨٣).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحو هذا، ولم يذكر فيه: "إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة".
قلت: إنما هو مدرج في المرفوع، أعني: الغسل من ولوغ الهر.
والمحفوظ في ذلك عن أيوب، وعن ابن سيرين: عن أبي هريرة: قوله، موقوف عليه، لم يبلغ به النبي ﷺ [انظر: المصنف لعبد الرزاق (١/ ٩٩/ ٣٤٤)، الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٠٠/ ٢١٦ و ٢١٧)، شرح المعاني (١/ ٢٠)، شرح مشكل الآثار (١/ ٢٤٢/ ٢٢٧ - ترتيبه)، سنن الدارقطني (١/ ٦٧)، سنن البيهقي (١/ ٢٤٧ و ٢٤٨)، الخلافيات للبيهقي (٣/ ١١٣)، علل الدارقطني (٨/ ١١٦) وقال: "والصحيح: قول من وقفه عن أبي هريرة في الهر خاصة"، وقال البيهقي في الخلافيات (٣/ ١١٣): "وأما الذي رُوي عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : في الكلب يلغ في الإناء: "يغسل سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب، والسنور مرة" فهو في السنور من قول أبي هريرة، فغلط فيه بعض الرواة فأدرجه في الحديث، وقد بينه قرة عن ابن سيرين بيانًا شافيًا"، ثم أسند الحديث من طريق قرة، ثم نقل كلام نصر بن علي، ثم قال: "وكذلك رواه حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: "إذا ولغ الهر غسل مرة"، فعلى هذا الوجه رواية الحفاظ؛ فلا اعتبار برواية من رواه في الهرة مرفوعًا"، وقال النووي في المجموع (١/ ٢٣٤): "قوله: "من ولوغ الهرة مرة" ليس من كلام النبي ﷺ ، بل هو مدرج في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفًا عليه، كذا قاله الحفاظ"].
٢ - ورواه عن أيوب به موقوفًا:
معتمر بن سليمان، وحماد بن زيد، وإسماعيل ابن علية:
***
٧٢ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا المعتمر بن سليمان، (ح) وحدثنا محمد بن عبيد: حدثنا حماد بن زيد، جميعًا:
стр. 287
عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، بمعناه، ولم يرفعاه، وزاد: "وإذا ولغ الهِرُّ غُسِل مرةً".
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (١/ ٢٤٨)، وفي المعرفة (١/ ٣١١/ ٣٦٥).
• وأخرجه من طريق حماد بن زيد:
ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦/ ٢٣٠)، والدارقطني (١/ ٦٤)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٦٨/ ٩٠٥ و ٩٠٦).
ولفظه: عن أبي هريرة: في الكلب يلغ في الإناء؟ قال: "يهراق، ويغسل سبع مرات".
قال الدارقطني: "صحيح موقوف".
وأخرجه عن إسماعيل ابن علية:
أبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٢٥٤)، ومن طريقه: ابن حزم في المحلى (١/ ١١٢).
بلفظ: "إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبع مرات، أولاهن أو إحداهن بالتراب، والهر مرة".
قال أبو عبيد: "ولم يرفعه أيوب، والثابت عندنا أنه مرفوع، ولكن أيوب كان ربما أمسك عن الرفع".
قلت: وإن كان حماد بن زيد وابن علية أثبت من روى عن أيوب هذا الحديث، فالذي يظهر لي - والله أعلم - أن أيوب كان ربما رواه فرفعه وربما رواه فأوقفه، يدلل على ذلك قول سفيان بن عيينة [عند الحميدي] عن أيوب: "رفعه مرة"؛ يعني: أنه رواه مرفوعًا وموقوفًا، فهو كما قال أبو عبيد: إنه مرفوع ولكن أيوب كان ربما أمسك عن الرفع، ويؤيده أيضًا: أن المعتمر بن سليمان روى عنه المرفوع والموقوف.
وعلى هذا: يكون أيوب السختياني متابعًا لهشام بن حسان في ذكر التراب؛ إلا أن أيوب شك فقال: "أولاهن أو أخراهن بالتراب"، وهشام لم يشك، وجزم بأنها الأولى، ورواية الجازم أولى، والله أعلم.
***
٧٣ - أبان العطار: حدثنا قتادة، أن محمد بن سيرين حدثه، عن أبي هريرة، أن نبي الله ﷺ قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فأغسلوه سبعَ مرات، السابعةَ بالتراب".
• حديث صحيح، دون قوله: "السابعة بالتراب"، والمحفوظ: "أولاهن بالتراب".
أخرجه من طريق أبان بن يزيد العطار: البزار (١٧/ ٢٦٤/ ٩٩٥١)، والدارقطني (١/ ٦٤)، والبيهقي (١/ ٢٤١).
стр. 288
قال الدارقطني: "وهذا صحيح".
قلت: أبان ثقة من أصحاب قتادة الشيوخ، وتابعه عليه:
أ- الحكم بن عبد الملك [بصري، ضعيف]، رواه عن قتادة به مثله، وقال: "السابعة بالتراب".
روى حديثه: البزار (١٧/ ٢٦٤/ ٩٩٥٢)، والدارقطني (١/ ٦٤)، وابن عدي (٢/ ٢١٢).
ب - سعيد بن بشير [شامي أصله من البصرة: ضعيف، روى عن قتادة مناكير]، رواه عن قتادة به نحوه، إلا أنه قال: "الأولى بالتراب".
أخرجه: البزار (١٧/ ٢٦٤/ ٩٩٥٣)، والدارقطني (١/ ٦٤)، والبيهقي (١/ ٢٤١).
قال الدارقطني: "هذا صحيح".
ج - خليد بن دعلج [بصري، ضعيف، روى عن قتادة أحاديث منكرة]، رواه عن قتادة به نحوه.
أخرجه البزار (١٧/ ٢٦٥/ ٩٩٥٤).
قلت: اختلف فيه على قتاده:
١ - فرواه أبان بن يزيد العطار، والحكم بن عبد الملك، وسعيد بن بشير، وخليد بن دعلج:
عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعًا، قال الأولان: "السابعة بالتراب"، وقال الثالث: "الأولى بالتراب".
٢ - ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب".
أخرجه النسائي (١/ ١٧٧/ ٣٣٨)، وإسحاق بن راهويه (١/ ١٢١/ ٣٩)، والدارقطني (١/ ٦٥)، والبيهقي (١/ ٢٤١).
قال الدارقطني: "هذا صحيح".
وقال البيهقي: "هذا حديث غريب، إن كان حفظه معاذ [يعني: ابن هشام، فهو المتفرد به عن أبيه] فهو حسن؛ لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة، وإنما رواه غير هشام: عن قتادة عن ابن سيرين كما سبق ذكره … ".
قلت: لم يروه عن هشام سوى ابنه معاذ: وهو صدوق ربما وهم [التقريب (٩٢٥)].
٣ - ورواه سعيد بن أبي عروبة، واختلف عليه فيه:
أ - فرواه خالد بن يحيى الهلالي [صويلح لا بأس به، يروي ما لا يتابع عليه.
الكامل (٣/ ٩)، الميزان (١/ ٦٤٥) اللسان (٢/ ٤٧٦)]: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة.
стр. 289
ويونس، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات، الأولى بالتراب".
أخرجه الدارقطني (١/ ٦٤)، وأبو الطاهر محمد بن أحمد الذهلي في الثالث والعشرين بانتقاء الدارقطني (٩٨).
ب - ورواه عبدة بن سليمان [ثقة ثبت، روى عن ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، وهو من أثبت الناس سماعًا منه. التقريب (٦٣٥)، الكواكب النيرات (٢٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٣)]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق، من أروى الناس عن سعيد بن أبي عروبة، وهو ممن روى عنه في الحالين، فلم يميز بينهما]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [ثقة، من أروى الناس عن ابن أبي عروبة، روى له الشيخان من روايته عن ابن أبي عروبة]:
ثلاثتهم: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب"، هذا لفظ عبدة، وفي رواية الخفاف: "أولاهما أو السابعة بالتراب" شك سعيد، وفي رواية عبد الأعلى: "آخره بالتراب".
ورواية عبدة هي الصحيحة؛ فإنه أثبت الناس سماعًا من سعيد، وهو أحفظ وأتقن من الخفاف والسامي.
أخرجه النسائي (١/ ١٧٧ - ١٧٨/ ٣٣٩)، والبزار (١٧/ ٢٦٣/ ٩٩٥٠)، والطحاوي (١/ ٢١).
وهذا هو المحفوظ عن سعيد بن أبي عروبة، ورواية خالد بن يحيى الهلالي: منكرة، ليست بشيء.
وعلى هذا يكون سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي [وهما من أثبت الناس في قتادة، قد اختلفا على قتادة، فيُنظر أيهما قد توبع على روايته، فوجدنا أن هشامًا قد انفرد بهذه الرواية - أعني: عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة -، ولم يروها عنه سوى ابنه معاذ؛ وليس بذاك الحافظ الحجة الذي يُطمَأن إلى تفرده، لا سيما والحال هذه من الاختلاف على قتادة، فالأولى أن تُعد هذه الرواية في أوهامه، فإنه كان ممن يغلط في الشيء بعد الشيء مع صدقه، لذا فقد أصاب البيهقي حين وصف حديثه هذا بالغرابة، فقال: "هذا حديث غريب … ".
وأما سعيد بن أبي عروبة فلم ينفرد بل توبع، تابعه أربعة: أبان العطار والحكم بن عبد الملك وسعيد بن بشير وخليد بن دعلج، وأبان بن يزيد العطار: ثقة مقدم في قتادة، فدل ذلك على أن المحفوظ عن قتادة: عن ابن سيرين عن أبي هريرة، قال الدارقطني في العلل (٨/ ١٠١/ ١٤٢٦): وإنما رواه قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة، وهو الصحيح".
وأما اختلافهم في موضع التتريب، فاتفق سعيد بن أبي عروبة وسعيد بن بشير على
стр. 290
أنها الأولى، واتفق أبان والحكم على أنها السابعة، وسعيد بن أبي عروبة: أحفظهم وأثبتهم في قتادة؛ فالقول قوله ومن تابعه.
• وحاصل ما تقدم:
أن هشام بن حسان وأيوب السختياني وقتادة، رواه ثلاثتهم، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا، واتفق هشام وقتادة على موضع التتريب - أعني: قولهما: "أولاهن بالتراب"-، وشك أيوب، فيُردُّ شكه إلا رواية من حفظ.
فهذه طرق ثلاثة محفوظة صحيحة عن: ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وسيأتي غيرها:
• وممن رواه أيضًا عن ابن سيرين:
١ - أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد: حدثنا قرة بن خالد: حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "طهور الإناء إذا ولغ فيه الكلب أن يُغسل سبع مرات، الأولى بالتراب، والهرة مرة أو مرتين" قرة يشك.
أخرجه الحاكم (١/ ١٦٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩ و ٢١)، وفي المشكل (١/ ٢٣٧ و ٢٤٠/ ٢٢٣ و ٢٢٤ - ترتيبه)، وابن المقرئ في المعجم (٣٨)، والدارقطني (١/ ٦٤ و ٦٨)، وتمام في الفوائد (٢/ ١٤٠/ ١٣٦٦ و ١٣٦٧)، والبيهقي (١/ ٢٤٧).
قال أبو بكر النيسابوري الحافظ: "كذا رواه أبو عاصم مرفوعًا، ورواه غيره عن قرة: ولوغ الكلب مرفوعًا، وولوغ الهر موقوفًا".
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١٠٣/ ١٤٢٦): "وزاد فيه "والهر مرة"، وغيره لا يرفعه عن النبي ﷺ ، ويقوله من قول أبي هريرة".
وقال البيهقي: "وأبو عاصم الضحاك بن مخلد: ثقة؛ إلا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب، وقد رواه علي بن نصر الجهضمي عن قرة فبينه بيانًا شافيًا".
وقال الدارقطني والحاكم نحوًا من ذلك، وكلام البيهقي أتم.
• ثم أخرجه الحاكم (١/ ١٦١)، وعنه: البيهقي في السنن (١/ ٢٤٧)، وفي الخلافيات (٣/ ١١٤/ ٩٢٢).
من طريق نصر بن علي: حدثنا أبي: حدثنا قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات، أولاهن بالتراب".
ثم ذكر أبو هريرة الهرَّ، لا أدري قاله مرة أو مرتين.
قال نصر بن علي: "وجدته في كتاب أبي في موضع آخر: عن قرة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: في الكلب مسندًا، وفي الهر موقوفًا".
стр. 291
قال الحاكم: "تابعه في توقيف ذكر الهرة: مسلم بن إبراهيم عن قرة".
ومسلم بن إبراهيم هو الفراهيدي: ثقة مأمون مكثر.
أخرجه من طريقه: الحاكم (١/ ١٦١)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٠/ ٢١٦)، والدارقطني (١/ ٦٨)، والبيهقي (١/ ٢٤٧).
قال مسلم بن إبراهيم: حدثنا قرة: حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: في الهر يلغ في الإناء، قال: "يغسل مرة أو مرتين".
قلت: وتابع علي بن نصر الجهضمي: أبو سعيد مولى بني هاشم [عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري: صدوق]، قال: حدثنا قرة، عن محمد، عن أبي هريرة، ورفع الحديث، قال: "طهور إناء أحدكم الكلب إذا ولغ في الإناء سبع مرات"، ولم يذكر الهرة، ولا التتريب.
أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه (٢٥٠)، بإسناد صحيح إلى أبي سعيد.
قال الدارقطني في العلل (٨/ ١١٧ - ١١٨): "والصحيح قول من وقفه عن أبي هريرة في الهر خاصة"، وانظر: علل الدارقطني (٨/ ١٠٣ و ١١٦).
وقال البيهقي في الخلافيات (٣/ ١١٣): "وأما الذي رُوي عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : في الكلب يلغ في الإناء: "يغسل سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب، والسنور مرة" فهو في السنور من قول أبي هريرة، فغلط فيه بعض الرواة فأدرجه في الحديث، وقد بينه قرة عن ابن سيرين بيانًا شافيًا"، ثم أسند الحديث من طريق قرة، ثم نقل كلام نصر بن علي، ثم قال: "وكذلك رواه حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: "إذا ولغ الهر غسل مرة"، فعلى هذا الوجه رواية الحفاظ؛ فلا اعتبار برواية من رواه في الهرة مرفوعًا".
وقال النووي في المجموع (١/ ٢٣٤): "قوله: "من ولوغ الهرة مرة" ليس من كلام النبي ﷺ ، بل هو مدرج في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفًا عليه، كذا قاله الحفاظ". هكذا رواه أبو عاصم النبيل، وعلي بن نصر الجهضمي، وأبو سعيد مولى بني هاشم [وهم ثقات]، وخالفهم: أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، قال: حدثنا قرة، عن محمد، قال: إذا ولغ الكلب في الإناء. فلم يجاوز به ابن سيرين.
أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٧/٢٠).
قال أبو حاتم لما سأله ابنه عن حديث أبي عاصم فقط، فأسند حديث أبي نعيم وقال: "والصحيح ما يرويه أبو نعيم".
قلت: لم يعرض أبو بكر النيسابوري والدارقطني والحاكم والبيهقي لرواية أبي نعيم، وقول الثلاثة أولى بالقبول، وأبعد عن الوهم: من قول الواحد، لا سيما وهم ثقات، والله أعلم.
فالحديث في ولوغ الكلب: مرفوع صحيح، ثابت عن قرة بن خالد السدوسي البصري، وهو: ثقة ثبت متقن.
стр. 292
قال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط الشيخين".
قلت: وهو كما قال؛ فقد أخرج الشيخان حديثًا لقرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة البخاري (٣٩٤١)، مسلم (٢٧٩٣)]، وانفرد مسلم بحديث [(١٥٢٤)].
وقال الدارقطني: "هذا صحيح".
وبهذا يكون قرة بن خالد قد تابع هشامًا وأيوب السختياني وقتادة، أربعتهم: عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
وقال قرة - مثل هشام وقتادة -: "الأولى بالتراب".
٢ - الأوزاعي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب".
أخرجه الدارقطني (١/ ٦٤)، وتمام في الفوائد (٢/ ١٦٢/ ١٤٢٧)، والبيهقي (١/ ٢٤٠)، وابن عساكر في التاريخ (١٠/ ١٧٣ - ١٧٤).
قال الدارقطني: "الأوزاعي دخل على ابن سيرين في مرضه، ولم يسمع منه".
وقال ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٣): "ولم يسمع الأوزاعي من ابن سيرين شيئًا".
فهو منقطع، إلا أنه شاهد قوي لما تقدم.
٣ - محمد بن بشار: حدثنا إبراهيم بن صدقة، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب".
أخرجه البزار (١٧/ ٢٢٩/ ٩٨٩٧)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٨٤/ ١٣٢٦)، وبيبي في جزئها (١٥)، ومن طريقها: الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٧٧).
قال البزار: "وهذا الحديث رواه بندار [هو: محمد بن بشار] هكذا، ورواه غيره عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة، وعن هشام عن محمد عن أبي هريرة، ولا نعلم رواه عن يونس إلا إبراهيم بن صدقة".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا إبراهيم، تفرد به بندار".
قلت: إبراهيم بن صدقة: بصري صدوق، وهو معروف بالرواية عن يونس بن عبيد، ويروي عنه محمد بن بشار البصري الثقة.
فهو إسناد بصري حسن.
وقد وهم فيه على يونس:
خالدُ بن يحيى الهلالي [صويلح لا بأس به، يروي ما لا يتابع عليه]: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة.
ويونس، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : … فذكره بنحوه.
أخرجه الدارقطني (١/ ٦٤)، وأبو الطاهر محمد بن أحمد الذهلي في الثالث والعشرين بانتقاء الدارقطني (٩٨).
стр. 293
وإبراهيم بن صدقة: أوثق من خالد الهلالي هذا، وأعلم منه بحديث يونس بن عبيد، كما أن الهلالي سلك فيه الجادة بقوله فيه: "عن الحسن"؛ لأن يونس مشهور بصحبة الحسن البصري وكثرة الرواية عنه، وهو من أثبت أصحابه.
٤ - عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولهن بالتراب".
أخرجه أبو الطاهر المخلص في الثاني من الرابع من فوائده (٤٨)، بإسناد حسن إلى عوف.
وهذا إسناد صحيح.
٥ - حفص بن واقد [له أحاديث منكرة. اللسان (٢/ ٤٠٢)]: ثنا ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب، والهر مرة".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٩٢)، وابن شاهين في الناسخ (١٤٠)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١/ ٢٦)، والخطيب في التاريخ (١١/ ١٠٨).
قلت: مثل حفص هذا لا يحتمل تفرده عن ابن عون.
قال ابن عدي بعد أن روى له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث أنكر ما رأيت لحفص بن واقد هذا، … ، وحديث ابن عون لا يرويه عنه غير حفص بن واقد … ثم قال: ولم أر لحفص أنكر من هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلا شيء يسير".
٦ - حاضر بن مطهر: حدثنا أبو عبيدة مجاعة بن الزبير، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب، وإذا وقع الذباب في مرقة أحدكم … " الحديث.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٢٦).
وهذا إسناد ضعيف، مجاعة بن الزبير: ضعيف [اللسان (٦/ ٤٦٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٠) و (١/ ١٥٤)، المرسل الخفي (٣/ ١٤٤٣)]، وحاضر بن مطهر: لم أر من وثقه سوى ابن حبان، وهو يروي عن مجاعة نسخة طويلة [الثقات (٨/ ٢١٩)، الكامل (٦/ ٤٢٦)].
٧ - سالم الخياط: سمعت محمد بن سيرين يقول: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات، أولها بالتراب".
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٩٠/ ٩٤٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤٥).
وإسناده لا بأس به، سالم بن عبد الله الخياط البصري: صدوق سيئ الحفظ [التقريب (٣٦٠)].
стр. 294
• وجملة القول: أن الحديث صحيح ثابت: عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب".
فقد أخرجه مسلم وصححه، ولا مطعن فيه من وجه، لا بوقف أيوب السختياني له، ولا بالتردد في موضع التتريب، بل الحديث مرفوع، والتتريب في الأولى بلا شك.
***
قال أبو داود: وأما أبو صالح، وأبو رزين، والأعرج، وثابت الأحنف، وهمام بن منبه، وأبو السدي عبد الرحمن: رووه عن أبي هريرة، ولم يذكروا "التراب".
١ - أما حديث أبي صالح وأبي رزين فيرويه:
الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه [وفي رواية: فليهرقه]، ثم ليغسله سبع مرار".
أخرجه مسلم (٢٧٩/ ٨٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٣٨/١٧٦)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٣٤/ ٦٣٣)، والنسائي في المجتبي (١/ ٥٣ و ١٧٦ - ١٧٧/ ٦٦ و ٣٣٥)، وفي الكبرى (٥/ ٥٠٥/ ٩٧٩٧)، وابن ماجه (٣٦٣)، وابن خزيمة (٩٨)، وابن حبان (٤/ ١١١/ ١٢٩٦)، وابن الجارود (٥١)، وأحمد (٢/ ٢٥٣ و ٤٢٤ و ٤٨٠)، وإسحاق (١/ ٢٨٣ و ٢٨٤/ ٢٥٦ و ٢٥٧)، والطيالسي (٢٤١٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٩/ ١٨٢٩) و (٧/ ٢٩٧/ ٣٦٢٤٣)، والبزار (١٧/ ١١٣/ ٩٦٨٥)، وإبراهيم بن حرب العسكري في مسند أبي هريرة (٧٨)، وأبو بكر المطرز في فوائده (٧٦ - ٧٨)، والطحاوي (١/ ٢١)، وابن الحامض في الأول من فوائده (٥٢ - المنتقى)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على كتاب المزني (١١ و ١٢)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٣٣١/ ٧٦٤٤)، وفي الصغير (١/ ١٦٤/ ٢٥٦) و (٢/ ١٤٩/ ٩٤٢)، وابن المقرئ في المعجم (٣٦٤)، والدارقطني (١/ ٦٣ - ٦٤ و ٦٤)، وابن بشران في الأمالي (١٣٣٦)، وابن حزم في المحلى (١/ ١١٠)، والبيهقي في السنن (١/ ١٨ و ٢٣٩ و ٢٥٦)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٠/ ٨٨٨) [وسقط بعض إسناده من المطبوع]. وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٦٦ و ٢٦٧)، وابن عساكر في التاريخ (٥/ ٩٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٥٤).
رواه عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح جميعًا:
علي بن مسهر، وإسماعيل بن زكريا، وعبد الواحد بن زياد، وأبو معاوية، وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، وهم ثقات وأثبتهم في الأعمش: أبو معاوية.
ورواه عن الأعمش عن أبي صالح وحده:
شعبة بن الحجاج، وحفص بن غياث، وأبان بن تغلب.
ورواه عن الأعمش عن أبي رزين وحده:
стр. 295
أبو معاوية، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأبان بن تغلب، وجرير بن عبد الحميد.
قال أبو عبد الرحمن النسائي: "لا أعلم أحدًا تابع علي بن مسهر على قوله: "فليرقه"".
وقال أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني الحافظ: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : غير علي بن مسهر، وهذه الزيادة في قوله: "فليرقه": غير محفوظة، والله أعلم" [تحفة الأشراف (٩/ ٣٦٤/ ١٢٤٤١)].
وقال أبو بكر النيسابوري: "لم يذكر في هذا الحديث "فَليُهريقه" غير علي بن مسهر".
وقال ابن منده: "وهذه الزيادة -وهي: "فليرقه"- تفرد بها علي بن مسهر، ولا تُعرف عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه إلا من هذه الرواية" [البدر المنير (١/ ٥٤٥)، التلخيص (١/ ٢٩ و ٦٥)، [وانظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٥٥)].
قلت: ولم أعثر في المصادر التي وقفت عليها على متابعة واحدة، لكن قد صححها الإمامان مسلم وابن خزيمة، وهي ثابتة من حديث: حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة: في الكلب يلغ في الإناء؟ قال: "يهراق، ويغسل سبع مرات".
أخرجه الدارقطني (١/ ٦٤)، وقال: "صحيح موقوف".
وقد قدمت الكلام على كون أيوب السختياني كان يوقفه مرة ويرفعه مرة، وهو صحيح عنه مرفوعًا. فهي متابعة جيدة، ويشهد لها المعنى.
وقد صحح رواية علي بن مسهر أيضًا: الدارقطني، فقال بعدها: صحيح، إسناده حسن، ورواته كلهم ثقات".
وقال ابن الملقن في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٣٠٦)، والبدر المنير (١/ ٥٤٥): "لا يضر تفرده بها؛ فإن علي بن مسهر: إمام حافظ متفق على عدالته والاحتجاج به".
ولأبي صالح فيه إسناد آخر عند أبي عوانة (٥٤٦).
• فائدة: ورد عند أحمد (٢/ ٤٢٤) بإسناد صحيح: "وإذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فلا يتوضأ حتى يغسله سبع مرات".
وانظر الأوهام فيه على الأعمش وأبان بن تغلب: جزء الاعتكاف لأبي الحسن الحمامي (١٢)، فوائد أبي بكر بن النقور (٥٠).
٢ - وأما حديث الأعرج:
فيرويه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات".
أخرجه البخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩/ ٩٠)، وأبو عوانة (١/ ١٧٦/ ٥٣٦ و ٥٣٧)، وأبو نعيم في مستخرجه (٦٤٤)، وأبو داود [كما في تحفة الأشراف (١٠/ ١٨٧/ ١٣٧٩٩)، وقال المزي: "حديث أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد، ولم يذكره أبو القاسم"،
стр. 296
وعزاه إليه أيضًا من رواية ابن العبد: العراقي في طرح التثريب (٢/ ١١٠)]. والنسائي (١/ ٥٢/ ٦٣)، وابن ماجه (٣٦٤)، وابن خزيمة (٩٦) بلفظ: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات". وابن حبان (٤/ ١٠٩/ ١٢٩٤)، وابن الجارود (٥٠ و ٥٢)، ومالك في الموطأ (١/ ٣٤/ ٦٥)، والشافعي في المسند (٧)، وفي اختلاف الحديث (١٠٥)، وفي الأم (١/ ٦)، وأحمد (٢/ ٢٤٥ و ٤٦٠)، والحميدي (٢/ ٤٢٨/ ٩٦٧)، وأبو عبيد في الطهور (٢٠١)، والبزار (١٥/ ٣٣٢/ ٨٨٨٧)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٤/ ٢٢٧)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٧٧)، وابن المقرئ في المعجم (٤٨٦)، والدارقطني (١/ ٦٥ - ٦٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٤٠ و ٢٥٦)، وفي المعرفة (١/ ٣٠٨/ ٣٦٠ و ٣٦١)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٦ و ٥٥ و ٦١/ ٨٨٥ و ٨٨٦ و ٨٩٨ و ٨٩٩ و ٩٠١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٦٤)، والخطيب في التاريخ (٤/ ١٢٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٧٣/ ٢٨٨)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١٦/ ٢٥٨).
ولفظ الشرب والولوغ كلاهما محفوظ في هذا الحديث [انظر: التمهيد (١٨/ ٢٦٤)، الاستذكار (١/ ٢٠٥)، الإمام (١/ ٢٥٢)، البدر المنير (١/ ٥٤٥)، التلخيص (١/ ٢٣)، فتح الباري (١/ ٢٧٤)]، وهما متقاربان في المعنى، قال ابن العربي في العارضة (١/ ١١٢): "الولوغ للسباع والكلاب كالشرب لبني آدم، وقد يستعمل الشرب في السباع، ولا يستعمل الولوغ في الآدمي"، وقال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام (٢/ ٢١٠): "ولغ الكلب في الإناء … : إذا شرب ما فيه بطرف لسانه" [وانظر: مشارق الأنوار (٢/ ٢٨٦)، الشافي شرح مسند الشافعي (١/ ١٠١)، شرح مسلم للنووي (٣/ ١٨٤)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٢٩١)، فتح الباري (١/ ٢٧٤)، وغيرها].
وانظر الأوهام على مالك وهشام بن عروة في هذا الإسناد: سنن الدارقطني (١/ ٦٥)، والعلل له (٨/ ١٠٢ و ١٧١)، الكامل لابن عدي (٧/ ١٤٨)، معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي (١/ ٤٩٢)، السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٤٠)، الخلافيات (٣/ ٥٢/ ٨٩٧)، المعرفة (١/ ٣٠٨)، التمهيد (١٨/ ٢٦٤)، الأباطيل للجوزقاني (٣٥٥)، الأحكام الوسطى للإشبيلي (١/ ٢٣٥).
٣ - وأما حديث ثابت الأحنف:
فيرويه ابن جريج: أخبرني زياد -يعني: ابن سعد-، أن ثابت بن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره، أنه سمع أبا هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات".
قال: وأخبرني زياد أيضًا، أنه أخبره هلال بن أسامة، أنه سمع أبا سلمة، يخبر بذلك عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
أخرجه النسائي (١/ ٥٢ - ٥٣/ ٦٤ و ٦٥)، وأحمد (٢/ ٢٧١)، وعبد الرزاق (١/ ٩٧/ ٣٣٥).
стр. 297
قلت: وهما إسنادان صحيحان، الأول منهما على شرط البخاري ومسلم فقد أخرجا به أحاديث [البخاري (٦٢٣٢ و ٦٢٣٣ و ٢١٥١)، مسلم (٢١٦ و ٢٧٨)، [وانظر: تحفة الأشراف (٩/ ٣٥٩)].
٤ - وأما حديث همام بن منبه:
فيرويه عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات".
أخرجه مسلم (٩٢/ ٢٧٩)، وأبو عوانة (٥٤٣)، وأبو نعيم (٦٤٦)، وأحمد (٢/ ٣١٤)، وعبد الرزاق (١/ ٩٦/ ٣٢٩)، وابن حبان (٤/ ١١٠/ ١٢٩٥)، وابن المنذر (١/ ٢٢٩/ ٣٠٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٤٠)، وفي الخلافيات (٣/ ٢٩/ ٨٨٧)، وهو في صحيفة همام برقم (٣٥).
٥ - وأما حديث أبي السدي عبد الرحمن:
فيرويه الوليد بن أبي ثور، عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فيغسله سبع مرات"، زاد بعضهم: أحسبه قال: "إحداهن بالتراب، هكذا بالشك، ولا يثبت.
أخرجه البزار (١٧/ ١٣٢/ ٩٧٢٥)، وأبو بكر محمد بن يحيى المروزي في زياداته على كتاب الطهور لأبي عبيد (٢٠٣)، والقاسم بن زكريا المطرز في فوائده (١٠٩)، وابن عدي (٧/ ٧٦)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٢٢٥/ ٥٢١٥ - أطرافه)، والذهبي في التذكرة (٢/ ٧١٧).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة؛ إلا الوليد بن أبي ثور".
وقال ابن عدي: "وهذا عن السدي لا يرويه غير الوليد".
وقال الدارقطني: "تفرد به الوليد بن أبي ثور عن السدي عن أبيه عنه".
وقال الذهبي: "هذا إسناد غريب عال".
قلت: إسناده ضعيف؛ عبد الرحمن بن أبي كريمة: مجهول الحال [التقريب (٥٩٦)]، وابنه إسماعيل السدي: صدوق يهم [التقريب (١٤١)]، والوليد بن أبي ثور: ضعيف؛ كذبه ابن نمير، ولم يترك [التهذيب (٩/ ١٥٣)، الميزان (٤/ ٣٤٠)، التقريب (١٥٣٩)].
٦ - ورواه إسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال:
عن عتبة بن مسلم مولى بني تميم، عن عُبَيد بن حُنَين مولى بني زريق، عن [وفي رواية: أنَّه أخبره أنَّه سمع، أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٨)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٣٤)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٤١٩).
стр. 298
وهذا إسناد صحيح، على شرط البخاري [أخرج البخاري بهذا الإسناد حديثًا برقم (٣٣٢٠ و ٥٧٨٢)].
٧ - ورواه فُليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا استجمر أحدكم فليوتر، وإذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، ولا يُمنعُ فضلُ ماء لِيُمنعَ به الكلأ، ومن حق الإبل أن تُحلب على الماء يوم وردها".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٠ و ٤٨٢).
وإسناده صحيح، على شرط البخاري، بل قد أخرج بهذا الإسناد طرفه الأخير [البخاري (٢٣٧٨)]، بلفظ: "من حق الإبل أن تحلب على الماء".
وقد توبع ابن أبي عمرة على أطراف هذا الحديث.
• وللحديث أسانيد أخرى لا تخلو من مقال، نحيل على مصادرها اكتفاء بما تقدم ذكره من الأسانيد الصحيحة لا سيما ما أخرجه الشيخان أو أحدهما:
أخرجها: البزار (١٧/ ٢٨٣/ ٩٩٩٤)، وأبو يعلى (١٢/ ٢٩/ ٦٦٧٨)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٠٥/ ٣٧١٩) و (٤٧/ ١٥/ ٤٩١١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٦٦)، وابن المقرئ في جزء من حديثه (٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٣٣/ ٥٤٤)، وانظر: إرواء الغليل (١/ ٦١/ ٢٤)، فتح الباري (١/ ٣٣١)، التلخيص (١/ ٢٨ و ٦٥).
***
٧٤ - . . . شعبة: حدثنا أبو التياح، عن مُطرِّف، عن ابن مُغَفَّل: أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب، ثم قال: "ما لهم ولها؟ " فرخص في كلب الصيد، وفي كلب الغنم، وقال: "إذا ولَغ الكلبُ في الإناء فاغسلوه سبع مِرار، والثامنةَ عَفِّروه بالتراب".
• حديث صحيح
أخرجه مسلم (٢٨٠ و ١٥٧٣)، وأبو عوانة (٥٤٤ و ٥٤٥)، وأبو نعيم في مستخرجه (٦٤٧)، والنسائي (١/ ٥٤ و ١٧٧/ ٦٧ و ٣٣٦ و ٣٣٧)، وابن ماجة (٣٦٥ و ٣٢٠٠ و ٣٢٠١)، والدارمي (١/ ٢٥٤/ ٧٣٧)، وابن حبان (٤/ ١١٤/ ١٢٩٨)، وابن الجارود (٥٣)، وأحمد (٤/ ٨٦) و (٥/ ٥٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٩/ ١٨٣٤) و (٧/ ٢٩٧/ ٣٦٢٤٤)، إبراهيم بن إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ١٩٣)، والروياني (٨٨٦)، والطحاوي (١/ ٢٣)، والدارقطني (١/ ٦٥)، وقال: "صحيح"، وابن حزم (١/ ١١٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٤١ - ٢٤٢ و ٢٥١)، وفي الخلافيات (٣/ ٤١ - ٤٢/ ٨٩١ و ٨٩٢)، وابن عبد البر (٨/ ٤٠٤) و (١٤/ ٢٢٧) و (١٨/ ٢٦٦)، والبغوي في شرح
стр. 299
السُّنَّة (١١/ ٢١٣/ ٢٧٨١)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٥٧)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ١٨٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٥٥).
وعند مسلم: "وعفروه الثامنة في التراب"، وفيه "ما بالهم وبال الكلاب؟ ".
وانظر فيمن وهم فيه على شعبة: الكامل في الضعفاء (٣/ ٤٢٥)، تاريخ دمشق (٥٦/ ١٨٣).
• وفي الباب أيضًا:
١ - عن ابن عمر:
يرويه سعيد بن أبي مريم [ثقة ثبت فقيه]، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات".
أخرجه ابن ماجة (٣٦٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٥٣٧/ ٢٢٣٥)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٦٥/ ٣٦)، وابن الغطريف في جزئه (٧ ١)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٨/ ٨٩٤)، [وانظر: تحفة الأشراف (٦/ ١٠٨/ ٧٧٣٥)].
وخالفه: حماد بن خالد الخياط [ثقة]، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة حافظ]: فروياه عن عبد الله بن عمر به، فأوقفاه على ابن عمر، لم يبلغا به النبي ﷺ .
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٩٨/ ٣٣٨)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٩/ ١٨٣١).
وعبد الله بن عمر العمري: ضعيف؛ وقد اضطرب فيه.
• ورواه أحمد بن محمد بن ساكن أبو عبد الله الزنجاني: حدثنا نصر بن علي: حدثنا عبد الأعلى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره، وزاد في رواية: "أولاهن بالتراب".
أخرجه الدارقطني في المؤتلف (٣/ ١٤٢٠)، وفي الأفراد (٣/ ٤٧٩ - ٤٨٠/ ٣٣٣٣ - أطرافه)، ومحمد بن الحسين السلمي في طبقات الصوفية (٢٠٤)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٥٠/ ٨٩٥)، والخطيب في التاريخ (٤/ ٣٥)، والرافعي في التدوين (٢/ ٣٢٥).
قال الدارقطني: "تفرد به أحمد بن محمد بن ساكن أبو عبد الله، عن نصر بن علي، عن عبد الأعلى عنه".
وقال الحاكم [كما عند البيهقي]: "تفرد به ابن ساكن، عن نصر بن علي".
وفي بعض الروايات [عند الخطيب والسلمي]: "قال أبو عبد الله -يعني: ابن ساكن-: حضر إبراهيم بن أورمة هذا المجلس فقال [لنصر بن علي]: يا أبا عمرو! لا ترْوِه؛ فليس له أصل، فلا أدري رواه بعدُ أم لا؟ ".
قلت: يعني: أنَّه لا أصل له بهذا اللفظ من حديث عبيد الله بن عمر بهذا الإسناد مرفوعًا، وإبراهيم بن أورمة، هو: أبو إسحاق الأصبهاني: الإمام الحافظ البارع، مفيد الجماعة ببغداد، بهذا نعته الذهبي في السير (١٣/ ١٤٥)، وقال الدارقطني: "ثقة حافظ نبيل" [تاريخ بغداد (٦/ ٤٢)].
стр. 300
وأحمد بن محمد بن ساكن أبو عبد الله الزنجاني: ترجم له الرافعي في التدوين (٢/ ٢٣٨) بقوله: "كبير مشهور بالفقه والحديث، وجامع بين الرواية والدراية".
وله إسناد آخر عن ابن عمر، لكنه منكر، سبقت الإشارة إليه فيمن وهم على شعبة في حديث عبد الله بن مغفل.
وإنما يُعرف نحو هذا من قول ابن عمر، بإسناد صحيح:
فقد روى الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، وغيرهما:
عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه كان يكره سؤر الكلب.
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣٣٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٢٢٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥/ ٣٥٥)، وابن المنذر (١/ ٣٠٩ / ٢٣٣).
وله طرق أخرى عن نافع به: عند الطحاوي في المشكل (١/ ٢٤٩/ ٢٣٣ - ترتيبه)، وفي شرح المعاني (١/ ٢٠)، وانظر: الخلافيات (٣/ ١٢٧ و ١٢٨/ ٩٢٩ - ٩٣١).
٢ - عن ابن عباس:
يرويه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ولغ الكلب في إناء غسل سبع مرات".
أخرجه البزار (١١/ ١٠٩ - ١١٠/ ٤٨٢٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٢٥/ ١١٥٦٦)، وابن عدي (١/ ٢٣٤)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٥١/ ٨٩٦).
وهو حديث منكر؛ داود بن الحصين: أحاديثه عن عكرمة مناكير [التهذيب (٣/ ٤)]، وابراهيم بن إسماعيل هذا: ضعيف [التقريب (١٠٤)].
وإنما يروى من قول ابن عباس موقوفًا عليه [انظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٠٦/ ٢٣١)، التمهيد (١٨/ ٢٦٨)].
٣ - عن علي بن أبي طالب:
يرويه الخضر بن أصرم: ثنا الجارود بن يزيد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، إحداهن بالبطحاء".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٤٢/ ٧٨٩٩)، والدارقطني في السنن (١/ ٦٥)، وفي المؤتلف (٢/ ٨٣٠)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٥/ ٨٩٣)، وابن الجوزي (٥٦).
قال الطبراني: "لا يُروى عن علي إلا بهذا الإسناد".
وقال الدارقطني: "الجارود: هو ابن يزيد، متروك".
قلت: وقد كذبه أبو أسامة وأبو حاتم [الميزان (١/ ٣٨٤)، اللسان (٢/ ١١٦)]، والخضر بن أصرم: مجهول [انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٨٢٩)].
стр. 301
فهو حديث باطل [وانظر: الخلافيات (٣/ ٥٢)، البدر المنير (١/ ٥٤٩)، التنقيح (١/ ٥٤)].
• وحاصل ما تقدم:
أن التتريب إنما جاء من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة، ولا يضر تفرد ابن سيرين به فإنه: تابعي جليل، حافظ متقن، من أثبت أصحاب أبي هريرة، وبيان فقيهًا إمامًا، لا يرى الرواية بالمعنى، لكن جاء في روايته "أولاهن بالتراب"، وجاء في حديث عبد الله بن مغفل: "وعفروه الثامنة بالتراب"، وكلاهما صحيح.
انظر في الجمع بينهما: سنن البيهقي (١/ ٢٤٢)، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (١/ ٧٦)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن (١/ ٣١١)، التلخيص (١/ ٣١)، الفتح (١/ ٣٣١)، المحلى (١/ ١١٠)، الأوسط (١/ ٣٠٤)، وغيرها.
• فائدة:
قال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٧): "والدليل على إثبات النجاسة للماء الَّذي ولغ فيه الكلب: غير موجود؛ فليس في أمر النبي ﷺ بأن يغسل الإناء من ولوغ الكلب فيه سبعًا: دليل على نجاسة الماء الَّذي يلغ فيه الكلب، وذلك أن الله قد يتعبد عباده بما شاء، فمما تعبدهم به: أن أمرهم بغسل الأعضاء التي لا نجاسة عليها غسل عبادة لا لنجاسة، وكذلك أمر الجنب بالاغتسال، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ قال لرجل جنب: "المؤمن ليس بنجس"، وقوله: "طهور إناء أحدكم" يحتمل هذا المعنى أن تكون طهارة عبادة لا طهارة نجاسة، وإذا احتمل الشيء معنيين لم يجز أن يصرف إلى أحدهما دون آخر بغير حجة، وقد أجمع أهل العلم أن النجاسات تزال بثلاث غسلات، وقال بعضهم: بل تزال بغسلة واحدة، كالدم والبول والعذرة والخمر، ولا يجوز أن يكون حكم الماء المختلط به لعاب الكلب أكبر في النجاسة من بعض ما ذكرناه، فلو ثبت أن لعاب الكلب أكبر من النجاسة لوجب أن تطهر الإناء بثلاث غسلات أو بغسلة في قول بعضهم، ووجب أن تكون الغسلات الأربع بعد الثلاث عبادة؛ إذ ليس بمعقول أن النجاسة باقية فيه بعد الغسلات الثلاث، وإذا كان هكذا واختلفوا في الغسلات الثلاث وجب أن يكون حكمها في أنها عبادة حكم الغسلات الأربع، ولا أعلم مع من أثبت نجاسة لعاب الكلب حجة" [وانظر: شرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٦٧)، الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٣٠٤)].
*** •
٣٨ - باب سؤر الهرة
٧٥ - . . . مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حُميدة بنت عُبيد بن رِفاعة، عن كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة -: أن أبا قتادة دخل فسكبت له وَضوءًا، فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى لها الإناء حتَّى
стр. 302
شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟! فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله ﷺ قه قال: إنها ليست بنجَس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات".
• حديث صحيح
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٥٦/ ٤٦ - رواية يحيى بن يحيى الليثي) (٣٢ - رواية القعنبي، وهذا لفظها إذ من طريقه: أخرجه أبو داود) (١/ ٢٥/ ٥٤ - رواية أبي مصعب الزهري) (٢٨ - رواية سويد بن سعيد الحدثاني) (١٢٣ - رواية ابن القاسم بتلخيص القابسي) (٩٠ - رواية محمد بن الحسن الشيباني)، وفي بعض الروايات: "أو الطوافات".
ومن طريقه:
أبو داود (٧٥)، والترمذي (٩٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٧٥)، والنسائي (١/ ٥٥/ ٦٨) و (١/ ١٧٨/ ٣٤٠)، وابن ماجة (٣٦٧)، والدارمي (١/ ٢٥٣/ ٧٣٦)، وابن خزيمة (١٥٤)، وابن حبان (٤/ ١١٥/ ١٢٩٩)، وابن الجارود (٦٥)، والحاكم (١/ ١٦٠)، والشافعي في الأم (١/ ٦ - ٧) و (٧/ ١٩٢)، وفي المسند (٩)، وأحمد (٥/ ٣٥٣ و ٣٥٩)، وعبد الرزاق (١/ ١٠١ / ٣٥٣)، وأبو عبيد في الطهور (٢٥٦)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٧٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦/ ٣٢٥) و (٧/ ٣٠٨/ ٣٦٣٤٨)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٣/ ٢٢٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٨)، وفي المشكل (١/ ٢٤٦/ ٢٣٢ - ترتيبه)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٢٠٩)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٩٠)، والدارقطني (١/ ٧٠)، وابن حزم في المحلى (١/ ١١٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٤٥)، وفي المعرفة (١/ ٣١٤/ ٣٧٥)، وفي الخلافيات (٣/ ٨٤/ ٩١٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣١٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٦٩ / ٢٨٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٧٩/ ٦١)، والمزي في التهذيب (٣٥/ ٢٩٠)، وابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٢٣٣).
قال أبو عيسى الترمذي: "سألت محمدًا -يعني: ابن إسماعيل البخاري- عن هذا الحديث؛ فقال: جوَّد مالك بن أَنس هذا الحديث، وروايته أصح من رواية غيره" [سنن البيهقي].
وقال الترمذي في الجامع: "هذا حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم، مثل: الشافعي وأحمد واسحاق: لم يروا بسؤر الهرة بأسًا.
وهذا أحسن شيء روي في هذا الباب، وقد جوَّد مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأت به أحد أتم من مالك".
стр. 303
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، على أنهما على ما أصَّلاه في تركه، غير أنهما قد شهدا جميعًا لمالك بن أَنس أنَّه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صححه مالك واحتج به في الموطأ".
وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود، واحتج به النسائي وأبو داود.
وقال ابن المنذر (١/ ٣١٢): "ثابت عن نبي الله ﷺ أنَّه قال في الهرة: "ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات".
ولم يستطع الطحاوي رد الحديث كما رده غيره، فعمد إلى تأويله، وهذا تصحيح ضمني منه.
وقال العقيلي (٢/ ١٤١): "إسناد ثابت صحيح".
وقال الدارقطني: "إسناد حسن ورواته ثقات معروفون" [تعليقة على العلل (١٣٥)].
وقال في العلل (٦/ ١٦٣/ ١٠٤٤): "فرواه مالك بن أَنس عن إسحاق فحفظ إسناده"، ثم قال بعد أن انتهى من سرد الاختلاف في إسناد هذا الحديث: "ورفعه صحيح، ولعل من وقفه لم يسأل أبا قتادة: هل عنده عن النبي ﷺ فيه أثر أم لا؟ لأنهم حكوا فعل أبي قتادة حسب، وأحسنها إسنادًا: ما رواه مالك عن إسحاق عن امرأته عن أمها [المحفوظ: عن خالتها، عن أبي قتادة، وحفظ أسماء النسوة وأنسابهن، وجوَّد ذلك، ورفعه إلى النبي ﷺ ".
وقال البيهقي: "إسناده صحيح، والاعتماد عليه" [المعرفة (١/ ٣١٣)].
وقال البغوي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال النووي في المجموع (١/ ١٦٨ و ٢٢٣): "حديث صحيح".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٥٥٢): "هذا الحديث: صحيح مشهور، رواه الأئمة الأعلام، حفاظ الإسلام".
لكن قال ابن منده: "أم يحيى اسمها حميدة، وخالتها هي كبشة، ولا يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث، ومحلهما محل الجهالة، ولا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه، وسبيله سبيل المعلول" [الإمام (١/ ٢٣٥)].
قال ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٢٣٥): "إذا لم تعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث، فلعل طريق من صححه أن يكون اعتمد على إخراج مالك لروايتهما مع شهرته بالتشدد"، ثم نقل من سؤالات أبي زرعة قول أحمد: "إذا روى مالك عن رجل لا يعرف، فهو حجة"، ونقل قول البخاري: "جوَّد مالك بن أَنس هذا الحديث، وروايته أصح من رواية غيره".
وقال في شرح الإلمام [البدر المنير (١/ ٥٥٥)]: "جرى ابن منده على ما اشتهر عن أهل الحديث أنَّه من لم يروِ عنه إلا واحد، فهو مجهول.
قال: ولعل من صححه اعتمد على كون مالك رواه وأخرجه، مع ما عُلم من تشدده وتحرِّيه في الرجال، وأن كل من روى عنه فهو ثقة، كما صح عنه.
стр. 304
قال: فإن سلكت هذا الطريق في تصحيح هذا الحديث - أعني: على تخريج مالك له - وإلا فالقول ما قال ابن منده، وقد ترك الشيخان إخراجه في صحيحيهما".
وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٦٨): "وصححه البخاري والترمذي والعقيلي والدارقطني … وأعله ابن منده بأن حميدة وخالتها كبشة محلهما محل الجهالة، ولا يعرف لهما إلا هذا الحديث ا هـ.
فأما قوله: إنهما لا يعرف لهما إلا هذا الحديث، فمتعقب بأن لحميدة حديثًا آخر في تشميت العاطس، رواه أبو داود (٥٠٣٦)، ولها ثالث رواه أبو نعيم في المعرفة.
وأما حالهما: فحميدة روى عنها مع إسحاق: ابنه يحيى، وهو ثقة عند ابن معين، وأما كبشة: فقيل: إنها صحابية، فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها، والله أعلم.
وقال ابن دقيق العيد: لعل من صححه اعتمد على تخريج مالك، وإن كل من أخرج له فهو ثقة عند ابن معين، … ، فإن سلكت هذه الطريقة في تصحيحه - أعني: تخريج مالك - وإلا فالقول ما قال ابن منده".
قال الألباني في الإرواء (١/ ١٩٣): "وهذا تحقيق دقيق من الإمام ابن دقيق العيد، ويترجح من كلامه إلى أنَّه يميل إلى ما قاله ابن منده، وهو الَّذي يقتضيه قواعد هذا العلم، ولكن هذا كلّه في خصوص هذا الإسناد، وإلا فقد جاء الحديث من طرق أخرى … ".
قلت: التحقيق والذي يقتضيه قواعد هذا العلم: هو ما قاله الترمذي والحاكم، فإن هذا إسناد مدني صحيح، ومالك بن أَنس إمام دار الهجرة هو الحكم فيه، ولا قول فيه لأحد بعده وأين ابن منده من الإمام؟!.
وحميدة: قد زالت جهالتها برواية زوجها إسحاق وابنها يحيى عنها، وإخراج مالك حديثها في موطئه، وهو الحكم في أهل المدينة وحديثهم، وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده، وقد ذكرها ابن حبان في الثقات [انظر: التهذيب (١٥/ ٤٦٦)، الثقات (٦/ ٢٥٠)]، وكبشة: هي زوج عبد الله بن أبي قتادة، وهي خالة حميدة، قال ابن حبان في الثقات (٣/ ٣٥٧): "لها صحبة".
• والحديث قد احتج به مالك والنسائي وأبو داود، وصححه البخاري والترمذي والعقيلي والدارقطني وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود والبغوي، وهذا اتفاق منهم على تصحيح الحديث والاحتجاج به، فلا يُعوَّل بعد ذلك على قول من أعله ممن جاء بعدهم ممن هم عيال عليهم في هذا العلم.
قال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٥٥٥): "وقال شيخنا الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس اليعمري: بقي على ابن منده أن يقول: ولم يُعرف حالهما من جارح، فكثير من رواة الأحاديث مقبولون.
قلت: هذا لا بد منه، وأنا أستبعد كل البعد توارد الأئمة المتقدمين على تصحيح هذا الحديث، مع جهالتهم بحال حميدة وكبشة، فإن الإقدام على التصحيح - والحالة هذه - لا
стр. 305
يحلُّ بإجتماع المسلمين، فلعلهم اطَّلعوا على حالهما، وخفي علينا، … " ثم أطال في الرد على ابن منده بما ذكر ابن حجر ملخصه في التلخيص، ونقلته آنفًا.
• وقد تابع مالكًا على هذا الإسناد:
١ - الحسين بن ذكوان المعلم [بصري ثقة]، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أم يحيى، عن خالتها بنت كعب به.
أخرجه البيهقي (١/ ٢٤٥).
٢ - همام بن يحيى [بصري ثقة]: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثتني أم يحيى، عن خالتها - وكانت عند عبد الله بن أبي قتادة -. . . فذكر الحديث.
أخرجه البيهقي (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦).
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن حديث مالك وقال لهما: "إن حسين المعلم وهمام يقولان: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أم يحيى؟ فقالا: اسمها حميدة، وكنيتها أم يحيى" ولم ينكراه [العلل (١/ ٥٢/ ١٢٦)].
هكذا روى مالك وحسين المعلم وهمام الحديث بهذا الإسناد.
وخالفهم: سفيان بن عيينة، وعلي بن المبارك، وهشام بن عروة [واختلف عليه فيه]، وغيرهم: فلم يحفظوا هذا الإسناد فمنهم من أسقط حميدة أو كبشة أو كليهما معًا مع الإبهام.
لكن مالك بن أَنس هو أحفظ من روى هذا الحديث، وقوله هو الصواب، لا سيما وقد تابعه عليه ثقتان بصريان: حسين المعلم وهمام بن يحيى.
انظر فيمن روى هذه الأسانيد:
مصنف عبد الرزاق (١/ ١٥٠/ ٣٥١ و ٣٥٢)، مسند الحميدي (٤٣٠)، الطهور لأبي عبيد (٢٠٥)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٧/ ٣٣٧)، مسند أحمد (٥/ ٢٩٦)، علل الدارقطني (٦/ ١٦٠/ ١٠٤٤)، أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ١٢٠).
قال البيهقي: "هكذا رواه مالك بن أَنس في الموطأ، وقد قصر بعض الرواة بروايته فلم يقم إسناده. قال أبو عيسى: سألت محمدًا -يعني: ابن إسماعيل البخاري- عن هذا الحديث؟ فقال: جوَّد مالك بن أَنس هذا الحديث، وروايته أصح من رواية غيره".
وقال الترمذي: "وقد جوَّد مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأت به أحد أتم من مالك".
وقال الدارقطني: "فرواه مالك بن أَنس عن إسحاق فحفظ إسناده"، ثم قال بعد أن انتهى من سرد الاختلاف في إسناد هذا الحديث: "وأحسنها إسنادًا: ما رواه مالك عن إسحاق عن امرأته عن أمها [المحفوظ: عن خالتها] عن أبي قتادة، وحفظ أسماء النسوة وأنسابهن، وجوَّد ذلك، ورفعه إلى النبي ﷺ ".
وقال ابن عبد البر: "وهو أصح الناس له نقلًا عن إسحاق".
стр. 306
وقال أيضًا: "قد روى هذا الحديث جماعة عن إسحاق، كما رواه مالك، منهم: همام بن يحيى وحسين المعلم وهشام بن عروة وابن عيينة، كان كان هشام وابن عيينة لم يقيما إسناده، … وإن كان بعضهم يخالف في إسناده، فمالك ومن تابعه قد أقام إسناده وجوده".
• تنبيه: وقع في رواية يحيى بن يحيى الليثي: "عن حُميدة بنت أبي عُبيدة بن فروة"، قال ابن عبد البر: "ولم يتابعه أحد على قوله ذلك، وهو غلط منه، وإنما يقول الرواة للموطأ كلهم: ابنة عبيد بن رفاعة".
• ولحديث أبي قتادة طرق أخرى لكنها لا تخلو من مقال:
أخرجها: البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٨٩)، والشافعي في الأم (١/ ٧)، وفي المسند (٩)، وأحمد (٥/ ٣٠٩)، والطحاوي (١/ ١٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٤٦)، وفي المعرفة (١/ ٣١٥/ ٣٧٣)، وفي الخلافيات (٣/ ٩٤/ ٩١١).
وانظر: إتحاف المهرة (٤/ ١٤٧)، التمهيد (١/ ٣٢٢).
• وأحسنها إسنادًا:
أ - ما رواه تمتام محمد بن غالب: حدثنا عفان: حدثنا همام: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه به مرفوعًا.
أخرجه البيهقي.
وهذا إسناد صحيح قريب، وقد رواه الشافعي عن الثقة عن يحيى، والله أعلم.
ب - قال الدارقطني في الأفراد: ثنا موسى بن هارون: ثنا أبو عمران الهيثم بن أيوب الطالقاني: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن أَسِيد بن أبي أَسِيد، عن أبيه: أنَّ أبا قتادة كان يُصْغِي الإناء للهرة، فتشرب منه، ثم يتوضأ بفضلها، فقيل له: أتتوضأ بفضلها؛ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم" [البدر المنير (١/ ٥٥٧)].
تنببهان:
الأول: وقع في مطبوعة البدر المنير (١/ ٥٥٧): عمر بن الهيثم بن أيوب، وهو تصحيف، فإن أبا عمران الهيثم بن أيوب الطالقاني معروت بالرواية عن الدراوردي، وعنه: موسى بن هارون الحمال الحافظ.
الثاني: هكذا وقع في مطبوعة البدر: عن أبيه، وأكبر ظني أنها تحرفت عن أمه؛ وذلك لأمرين:
أولهما: أني لم أجد لأسيد رواية عن أبيه [سوى ما ذُكر في ترجمته من التهذيب]، وإنما وجدته يروي حديثًا عن أمه، فقد روى عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وسليمان بن بلال، عن أسيد بن أبي أسيد البراد، عن أمه، قالت: قلت لأبي قتادة: ما لك لا تحدث عن رسول الله ﷺ ؛ … الحديث [أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٥٤)، والشافعي
стр. 307
في الرسالة (٣٩٧)، وفي المسند (٢٣٩)، والطبراني في طرق حديث "من كذب عليَّ متعمدًا" (٩٧)، وابن عساكر تاريخ دمشق (٦٧/ ١٥٠ و ١٥١)].
ثانيهما: قال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٢٣): "وقد روى إسحاق بن راهويه، عن الدراوردي، عن أسيد بن أبي أسيد، عن أمه، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ مثله، قال: "إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم"".
فاستفدنا من مجموع ذلك فوائد، منها: أن الهيثم بن أيوب الطالقاني لم ينفرد بهذا الحديث عن الدراوردي، فقد تابعه عليه إسحاق بن راهويه، ومنها: أن هذا الحديث يرويه أسيد عن أمه، لا عن أبيه، ومنها: أن أم أسيد قد صح سماعها من أبي قتادة، فهو إسناد متصل، رجاله ثقات، غير أسيد بن أبي أسيد، وهو: أبو سعيد البراد المدني: ذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء، وقال الدارقطني: "يعتبر به"، وقال الذهبي وابن حجر: "صدوق" [التاريخ الكبير (٢/ ١٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٣١٧)، الثقات (٦/ ٧١)، مشتبه أسامي المحدثين (٦)، تاريخ الإسلام (٨/ ٣٧٨)، الكاشف (١/ ٢٥١)، التهذيب (١/ ١٧٤)، التقريب (٨٤)].
وأما أم أسيد فإنها لا تُعرف، وهذا الإسناد قواه ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٥٥٧)، وقال: "وهذا سند لا أعلم به بأسًا"، قلت: هو صالح في المتابعات، والله أعلم.
***
٧٦ - . . . عبد العزيز، عن داود بن صالح بن دينار التَّمَّار، عن أمه، أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة ﵂، فوجدتها تصلي، فأشارت إليَّ: أنْ ضعيها، فجاءت هرة فأكلت منها، فلما انصرفتْ أكلتْ من حيثُ أكلتِ الهرة، فقالت: إن رسول الله ﷺ قال: "إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم" وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضأ بفضلها.
• شاذ؛ والمحفوظ: موقوف على عائشة بإسناد ضعيف.
أخرجه أبو عبيد في الطهور (٢٠٧)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٣٦ و ٤٥٨/ ١٠٠٣ و ١٠٣٠)، والطحاوي في المشكل (١/ ٢٤٥ و ٢٤٦/ ٢٣٠ و ٢٣١ - ترتيبه)، والطبراني في الأوسط (١/ ١١٧/ ٣٦٤) و (٨/ ٥٥/ ٧٩٤٩)، والدارقطني في السنن (١/ ٧٠)، وفي الأفراد (٥/ ٥٥٧/ ٦٤٥٠ - أطرافه)، وأبو نعيم الحلية (٩/ ٣٥٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، وفي المعرفة (١/ ٣١٥/ ٣٧٤)، وفي الخلافيات (٣/ ٩٩/ ٩١٣)، والمزي في التهذيب (٨/ ٤٥٣).
وقع في بعض المصادر: "عن أبيه" بدل: أمه، وهو خطأ.
قال البزار: "لا يثبت من جهة النقل" [البدر المنير (١/ ٥٦٧)].
стр. 308
وقال الطحاوي: "فتأملنا هذا الحديث، فوجدناه قد رجع إلى أم داود بن صالح، وليست من أهل الرواية التي يؤخذ مثل هذا عنها، ولا هي معروفة عند أهل العلم".
وقال ابن الملقن: "أمه مجهولة، لا يُعلَم لها حال"، وقال ابن حجر: "لا تعرف" [البدر المنير (١/ ٥٦٧)، التقريب (١٣٨٠)، [وانظر: الميزان (٤/ ٦١٥)].
وقال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن داود بن صالح عن أمه بهذه الألفاظ".
وقال في السنن: "رفعه الدراوردي عن داود بن صالح، ورواه عنه هشام بن عروة ووقفه على عائشة".
وقال في العلل (١٤/ ٤٣٤ / ٣٧٨٣): "واختلف عن هشام بن عروة: فرواه عن داود بن صالح، عن أمه، عن عائشة، موقوفًا.
واختلف عن هشام:
فقال عيسى بن يونس، وأبو أسامة: عن هشام، عن داود، عن أمه.
وقال علي بن مسهر، وأبو معاوية، ويحيى بن سعيد الأموي: عن هشام، عن داود بن صالح، عن جدته، عن عائشة.
ولم يختلف عن هشام في إيقافه على عائشة".
قلت: تابع علي بن مسهر ومن معه على الوجه الثاني، لكن أبهم داود:
ابن جريج، فرواه عن هشام بن عروة، عن مولى للأنصار، أن جدته أخبرته، أن مولاتها أرسلتها بجشيش أو رز إلى عائشة تهديه، فجاءت به وعائشة تصلي فوضعته، فدنت منه هرة فأكلت منه، وعند عائشة نساء، فلما انصرفت دعت به، فلما رأت النسوة يتوقين المكان الَّذي أكلت منه الهرة، وضعت عائشة يدها في المكان الَّذي أكلت منه الهرة وقالت: إنها ليست بنجس.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٠١ / ٣٥٥).
وأيًّا كان الصحيح: عن أمه، أم عن جدته، فكلاهما: مجهولة، لا تعرف، فالقول: قول هشام بن عروة، فإنه أعلم بحديث عائشة من غيره، وهو أخص بحديثها من الدراوردي، وعليه: فالموقوف: "صح، وإسناده ضعيف؛ لجهالة التابعية.
قال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٥٦٧) معلقًا على صنيع الدارقطني في العلل: "واقتضى كلامه: أن وقفه هو الصحيح".
وقد وهم بعضهم فيه على هشام، وسيأتي ذكره في الطريق الآتي:
• ولحديث عائشة طرق أخرى منها ما رواه:
١ - حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كنت أتوضأ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، قد أصابت منه الهرة قبل ذلك.
أخرجه ابن ماجة (٣٦٨)، وعبد الرزاق (١/ ١٠٢/ ٣٥٦)، وإسحاق (٢/ ٤٣٥/ ١٠٠٢)،
стр. 309
والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩)، وفي المشكل (١/ ٢٤٤/ ٢٢٨ و ٢٢٩ - ترتيبه)، وابن البختري في الرابع من حديثه (١١٣)، وابن عدي (٢/ ١٩٩)، وابن شاهين في الناسخ (١٤٢ و ١٤٣)، والدارقطني (١/ ٥٢ و ٦٩)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ١٠٣/ ٩١٤)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٣).
وقد وهم بعضهم فقال: "حدثنا أبو الرجال عن أمه عمرة"، فبيَّن أخطأه الطحاوي وغيره، ثم قال الطحاوي: "وإنما هو حارثة بن أبي الرجال، وهو ممن يُتكلم في حديثه، ويضعَّف غاية الضعف".
قلت: وهذا أيضًا من مناكير حارثة بن أبي الرجال؛ فإنه منكر الحديث [التهذيب (٢/ ١٣٦)، الميزان (١/ ٤٤٥)].
فقد روى عروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، والأسود بن يزيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وحفصة بنت عبد الرحمن، ومعاذة بنت عبد الله العدوية، وغيرهم:
عن عائشة: أنها كانت تغتسل هي ورسول الله ﷺ من إناء واحد.
فلم يذكروا هذه الزيادة في سؤر الهرة.
أخرجه البخاري (٢٥٠ و ٢٦١ و ٢٦٣ و ٢٩٩ و ٥٩٥٦ و ٧٣٣٩)، ومسلم (٣١٩ و ٣٢١)، ويأتي تخريجه بطرقه في الحديث الآتي (٧٧).
• حديث حارثة هذا يرويه في بعض طرقه: عبد الله بن وهب، وعبد الرزاق:
كلاهما عن سفيان الثوري، عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة به.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٠٢/ ٣٥٦)، الطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩)، وفي المشكل (٢٢٩)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٣).
هذا هو المحفوظ عن الثوري في هذا الحديث.
ووهم في إسناده: سلم بن المغيرة [قال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن حجر: ضعيف. العلل (١٤/ ٤٣٤/ ٣٧٨٣)، تاريخ بغداد (٩/ ١٤٦)، اللسان (٣/ ٧٨)، التلخيص (١/ ٧٠)]، فرواه عن مصعب بن ماهان [له عن الثوري أحاديث لا يتابع عليها، وهو صدوق كثير الخطأ. التهذيب (١٩٣/ ٨)، التقريب (٩٤٦)]: حدثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: توضأت أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد قد أصابته الهرة قبل.
أخرجه أبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٤٨١)، وأبو سعيد النقاش في ثلاثة مجالس من أماليه (١٢)، والخطيب في التاريخ (٩/ ١٤٦).
قال أبو سعيد: "لا أعلم أحدًا رواه عن سفيان غير مصعب، وعنه سلم".
وقال الخطيب: "تفرد برواية هذا الحديث عن سفيان الثوري: مصعب بن ماهان، ولم أره إلا من حديث سلم بن المغيرة عنه، ورواه عبد الله بن وهب عن الثوري عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة … ".
وقال ابن حجر في التلخبص (١/ ٧٠): "قال الدارقطني: تفرد به [يعني: سلم بن
стр. 310
المغيرة] عن مصعب بن ماهان عن الثوري عن هشام عن أبيه عن عائشة، والمحفوظ عن الثوري عن حارثة".
وانظر فيمن وهم فيه أيضًا على أبي بدر شجاع بن الوليد عن حارثة: تاريخ بغداد (١١/ ٤٣٧).
٢ - يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، أنها قالت: كان رسول الله ﷺ تمر به الهر فيصغي لها الإناء فتشرب، ثم يتوضأ بفضلها.
أخرجه ابن عدي (٧/ ١٤٥)، والدارقطني (١/ ٦٦ - ٧٦)، وابن شاهين (١٤١)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ١٠٤/ ٩١٥)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٠٨ و ٢٥٩).
ورواه البزار (١٥٤ - مختصر الزوائد) من طريق: مندل بن علي، عن عبد الله بن سعيد به.
وإسناده واهٍ، عبد الله بن سعيد: متروك، ذاهب الحديث [التقريب (٣٢٠)، التهذيب (٢/ ٣٤٥)]، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي: صدوق، كثير الخطأ [اللسان (٨/ ٥١٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١)]، ومندل بن علي: ضعيف [التقريب (٦١١)].
وأما قول ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ١٦٤): "وهو حديث لا بأس به "؛ فهو غير مقبول، ويعارضه قول الحافظ أبي بكر النيسابوري: "يعقوب هذا: أبو يوسف القاضي، وعبد ربه هو: عبد الله بن سعيد المقبري، وهو: ضعيف" [سنن الدارقطني. الخلافيات. الموضح]، وقال ابن عدي: "ويعقوب بن إبراهيم الأنصاري الَّذي يروي عنه الليث في هذا الحديث هو: أبو يوسف".
قلت: خالف أبا يوسف ومندل في إسناده:
أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد الأيامي [ليس بالقوي. التهذيب (١/ ١٨٥)، الميزان (١/ ٢٦٦)]، فرواه عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصغي الإناء للسنور فشرب منه، ثم يتوضأ للصلاة.
أخرجه سريج بن يونس في كتاب الصلاة [الإمام (١/ ٢٤٥)]. وأحمد بن منيع في مسنده [الإمام (١/ ٢٤٠)]. وأبو يعلى (٨/ ٣٦١/ ٤٩٥١).
وهذا من اضطراب عبد الله بن سعيد وتخاليطه، فإنه متروك، منكر الحديث.
٣ - خالد بن عمرو الخراساني، قال: ثنا صالح بن حيان، قال: ثنا عروة بن الزبير، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصغي الإناء للهر، ويتوضأ بفضله.
أخرجه الطحاوي (١/ ١٩).
وهذا إسناد تالف؛ خالد بن عمرو هو: الأموي السعيدي أبو سعيد الكوفي: متهم بالوضع [التهذيب (١/ ٥٢٨)، الميزان (١/ ٦٣٥)]، وصالح بن حيان: ضعيف [التقريب (٤٤٤)].
стр. 311
٤ - محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي: حدثنا سليمان بن مسافع بن شيبة الحجبي، قال: سمعت منصور بن صفية بنت شيبة، يحدث عن أمه صفية، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال لهم: "إنها ليست بنجس، هي كبعض أهل البيت" يعني: الهرة.
أخرجه ابن خزيمة (١٠٢)، والحاكم (١/ ١٦٠)، والعقيلي (٢/ ١٤١)، والدارقطني (١/ ٦٩ - ٧٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٤٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٢).
قال الدارقطني: "تفرد به سليمان بن مسافع" [البدر المنير (١٥٥٣)].
وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٢٢٣)، وفي المغني (١/ ٤٤٤): سليمان بن مسافع الحجبي، عن منصور بن صفية: لا يعرف، وأتى بخبر منكر" [وانظر: اللسان (٣/ ١٢٥)].
قلت: والإسناد من لدن منصور فمن فوقه على شرط الشيخين، فتفرد مثل مسافع به منكر، كما قال الذهبي.
ثم رواه العقيلي من طريق زهدم بن الحارث [هو المكي: روى ما لا يتابع عليه، ولم يوثَّق، وقال الذهبي: "حديثه منكر"، ضعفاء العقيلي (٢/ ٩٢)، اللسان (٢/ ٦٠٥)، المغني (١/ ٢٤١)، قال: حدثنا عبد الملك بن مسافع الحجبي [لم أر من ترجم له]، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة، أنها قالت: الهرة ليست بنجسة، إنها من عيال البيت.
ثم قال: "وهذه الرواية أولى" [(٢/ ٥٠٨ - ط حمدي السلفي)]، يعني: موقوفًا على عائشة.
٥ و ٦ - ورواه محمد بن عمر الواقدي: نا عبد الحميد بن عمران بن أبي أَنس، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ .
قال: وحدثنا عبد الله بن أبي يحيى، عن سعيد بن أبي هند، عن عروة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنَّه كان يصغي إلى الهرة الإناء حتَّى تشرب، ثم يتوضأ بفضلها.
أخرجه الدارقطني (١/ ٧٠)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (٣/ ١٠٦ / ٩١٧ و ٩١٨)، وابن الجوزي (٦٣).
وأخرجه البزار (١٥٥ - مختصر الزوائد) بالإسناد الأول فقط.
قال البزار: "لا نعلم روى عمران ولا سعيد عن عروة إلا هذا".
وإسناده ضعيف جدًّا؛ فالواقدي: متروك.
• وله أسانيد أخرى عن عائشة؛ ولا تصح أيضًا: انظر: الناسخ لابن شاهين (١٤٤)، وغيره.
وخلاصة القول: أن الحديث لا يصح عن عائشة، لا مرفوعًا ولا موتوفًا.
• وقد روى ذلك أيضًا من حديث أَنس وجابر:
أ - أما حديث أَنس:
فيرويه الطبراني في الصغير (١/ ٣٧٩/ ٦٣٤)، وعنه: أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٣٢).
стр. 312
من طريق جعفر بن عنبسة [هو: ابن عمرو الكوفي: مجهول. اللسان (٢/ ١٥٢)، بيان الوهم (٣/ ٣٦٩/ ١١١٢)]: حدثنا عمر بن حفص المكي [قال الدارقطني والبيهقي: "ضعيف"، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن لابن زريق الحنبلي (٢٩٤)، تخريج الأحاديث الضعاف (٢٣٠)، بيان الوهم (٣/ ٣٦٩/ ١١١٢)، اللسان (٣/ ٢٣٦)، المغني (١/ ١٨٢)، مجمع الزوائد (١/ ٢١٦)]، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أَنس بن مالك، قال: خرج رسول الله ﷺ إلى أرض بالمدينة، يقال لها: بطحان، فقال: "يا أنس اسكب لي وَضوءًا" فسكبت له، فلما قضى رسول الله ﷺ حاجته، أقبل إلى الإناء، وقد أتى هو فولغ في الإناء، فوقف له رسول الله ﷺ وقفة حتَّى شرب الهر، ثم توضأ، فذكرت لرسول الله ﷺ أمر الهر، فقال: "يا أنس إن الهر من متاع البيت، لن يقذر شيئًا ولن ينجسه".
قال الطبراني: "لم يروه عن جعفر إلا عمر بن حفص، ولا روى عن علي بن الحسين عن أَنس حديثًا غير هذا".
قلت: فهو حديث منكر.
ج - وأما حديث جابر:
فيرويه ابن شاهين في الناسخ (١٤٥) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمويه العسكري بالبصرة، قال: أنا محمد بن خالد بن صالح [كذا في المطبوعة، وصوابه: محمد بن خالد بن خلي] الكلاعي، قال: نا أبي، قال: نا سلمة بن عبد الملك العوصي، قال: نا أبو الحسن -يعني: علي بن صالح-، عن محمد بن إسحاق، عن صالح، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يضع الإناء للسنور، فيلغ فيه، ثم يتوضأ من فضله.
قلت: علي بن صالح هذا هو: أبو الحسن المكي، ذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: "يغرب"، وقال أبو حاتم: "لا أعرفه، مجهول"، وهو قليل الرواية [التهذيب (٣/ ١٦٨)، الميزان (٣/ ١٣٣)، وقال: "لا أدري من هو"، تاريخ الإسلام (٩/ ٥٢٩)].
وصالح هذا يحتمل أن يكون هو ابن نبهان مولى التوأمة؛ فإن له رواية عن جابر في أفراد الدارقطني (٢/ ٣٤٩ - أطرافه)؛ فإن كان هو، فلهذا الإسناد ثلاث علل:
الأُولى: عنعنة ابن إسحاق فهو مشهور بالتدليس، ولا تعرف له رواية عن صالح مولى التوأمة.
الثانية: أن مولى التوأمة لا يعرف له سماع من جابر بن عبد الله.
وأما اختلاط صالح بن نبهان فلا يؤثر هنا؛ لأنَّ ابن إسحاق من القدماء، ورواية القدماء عن صالح لا بأس بها لأنَّها كانت قبل اختلاطه.
الثالثة: تفرد غير المشهورين الغرباء به عن أهل المدينة، فهو إسناد مدني، ثم مكي، ثم حمصي، ثم بصري.
стр. 313
وأما بقية رجال السند فموثقون.
وعليه فهو إسناد غريب جدًّا، مع ضعفه.
• وحاصل ما تقدم: أنَّه إنما يصح في سؤر الهرة مرفوعًا: حديث أبي قتادة الَّذي رواه مالك في موطئه، وصححه جمع من الأئمة، منهم: البخاري والترمذي والحاكم وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والعقيلي والدارقطني وابن المنذر والبغوي وغيرهم.
• ولا يعارَض هذا بما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر غسل مرة" فإنه شاذ، والمحفوظ فيه: عن أبي هريرة قوله، لا يرفعه إلى النبي ﷺ ، قال الدارقطني في العلل (٨/ ١١٨): "والصحيح قول من وقفه على أبي هريرة في الهر خاصة"، وقد تقدم الكلام على بعض طرق هذا الحديث أثناء تخريج حديث: غسل الإناء من ولوغ الكلب برقم (٧١).
قال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣١٩): "فيه أن الهر ليس ينجس ما شرب منه، وأن سؤره طاهر، وهذا قول مالك وأصحابه، والشافعي وأصحابه، والأوزاعي، وأبي يوسف القاضي، والحسن بن صالح بن حي".
وقال في الاستذكار (١/ ١٦٥): "وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي: الَّذي صار إليه جلُّ أهل الفتوى من أهل الأمصار من أهل الأثر والرأي جميعًا: إنه لا بأس بسؤر السنور، اتباعًا للحديث الَّذي رويناه -يعني: عن أبي قتادة عن النبي ﷺ -.
قال: وممن ذهب إلى ذلك: مالك في أهل المدينة، والليث في أهل مصر، والأوزاعي في أهل الشام، وسفيان الثوري فيمن وافق من أهل العراق، وكذلك قول الشافعي وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وأبي ثور، وإسحاق، وأبي عبيدة.
قال: وكان النعمان يكره سؤره، وقال: إن توضأ به أجزأه".
وقال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٩٩ - ٣٠٤): "أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم: أن سؤر ما يؤكل لحمه طاهر، يجوز شربه والتطهر به.
واختلفوا في سؤر ما لا يؤكل لحمه، فمن ذلك سؤر الهر … [ثم ذكر فيه خمسة أقوال قال في آخرها:] وفيه قول خامس، وبه قال عوام أهل العلم: وهو الرخصة في سؤر الهر، والأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ دالة على ذلك، وعلى طهارة سؤره، وهو قول فقهاء الأمصار من أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل الشام، وسائر أهل الحجاز والعراق، وأصحاب الحديث … [ثم ذكر أقوال الصحابة الذين قالوا بذلك ثم قال:] وممن رخص فيه: الأوزاعي وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، وأصحاب الرأي إلا النعمان فإنه كان يكره الوضوء بسؤره، وقال: فإن توضأ به أجزأه.
وبقول جمل أهل العلم نقول، وذلك لثبوت الخبر عن رسول الله ﷺ الدال على طهارة سؤره".
• وانظر في معني الحديث: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٢٧٠)، معالم
стр. 314
السنن (١/ ٧٨)، عارضة الأحوذي (١/ ١١٤)، القبس (١/ ١٤٤)، المجموع (١/ ٢٢٨)، مجموع الفتاوى (١٥/ ٣٧٠) و (٢١/ ٤٣ و ٤٧٥).
***
٣٩ - باب الوضوء بفضل وضوء المرأة
٧٧ - إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، ونحن جنبان.
• متفق عليه
أخرجه البخاري (٢٩٩) بلفظ: "كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد، كلانا جنب، وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إليَّ وهو معتكف، فأغسله وأنا حائض]، هكذا مطولًا بأطرافه الثلاثة، ويأتي طرفه الثاني عند أبي داود برقم (٢٦٨)، ويأتي تخريجه هناك، وإنما نكتفي هنا بذكر من أخرج الطرف الأول فقط الَّذي اقتصر عليه أبو داود هنا، وقد أخرج مسلم الطرف الثاني والثالث برقم (٢٩٣ و ٢٩٧).
أخرج الطرف الأول: البخاري (٢٩٩)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٨/ ٨٩٢)، والنسائي (١/ ١٢٩ و ٢٠٢/ ٢٣٤ و ٢٣٥ و ٤١٣)، وأحمد (٦/ ١٨٩ و ١٩١ و ١٩٢ و ٢١٠)، وعبد الرزاق (١/ ٢٦٨ و ٣٢٤/ ١٠٣١ و ١٢٤٨)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٨٦١ / ١٥٢٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠/ ٣٧٠)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (٨٨)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (٣/ ١٤ - ١٥)، والطحاوي (١/ ٢٥ و ٢٦)، والبيهقي في السنن (١/ ١٨٩)، وفي المعرفة (١/ ٣٦٤/ ٤٦٥)، والبغوي في التفسير (١/ ١٩٦).
وانظر في الأوهام على إبراهيم: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٠/ ٣٧٣)، مسند أبي حنيفة لأبي نعيم (٧٤).
• ولحديث عائشة هذا طرق كثيرة جدًّا، منها:
١ - أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه، من الجنابة.
وفي رواية ابن حبان: وتلتقي.
أخرجه البخاري (٢٦١)، ومسلم (٣٢١/ ٤٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٩/ ٨١١ و ٨١٢)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٧١ / ٧٢٣)، وابن حبان (٣/ ٣٩٥/ ١١١١)، وأحمد (٦/ ١٩٢)، وابن سعد (٨/ ١٩٣)، والطحاوي (١/ ٢٦)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٥٧٥)، والبيهقي (١/ ١٨٦ - ١٨٧)، والذهبي في المعجم (٦٨).
ورواه جماعة عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من الجنابة. وفي رواية الزهري: في الإناء -وهو الفرق-.
стр. 315
أخرج حديثهم: البخاري (٢٦٣)، والنسائي (١/ ١٢٩ و ٢٠١/ ٢٣٣ و ٤١٠ و ٤١٢)، وابن خزيمة (٢٥٠)، وابن حبان (٤/ ٧٤ و ٧٥/ ١٢٦٢ و ١٢٦٤)، وأحمد (٦/ ١٧٢)، وإسحاق (٢/ ٤٠٥ و ٤٠٦/ ٩٥٩ و ٩٦٠) و (٣/ ٩٨٣/ ١٧٥٥)، والطيالسي (١٤١٦ و ١٤٢١)، وأبو يعلى (٧/ ٣٨٤/ ٤٤١٢)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٦/ ٢٣٣٩)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٨) و (١/ ١٠٨)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٥٧٢ - ٥٧٤ و ٥٧٩)، والبيهقي (١/ ١٩٤).
وانظر فيمن وهم في هذا الحديث على القاسم بن محمد، فزاد فيه زيادات منكرة، مثل: "فإن سبقني لم أقربه، وإن سبقته لم يقربه"، ومثل: "غير أنَّه يبدأ قبلي"، ومثل: غير أن رسول الله ﷺ كان يأخد أول مرة، ثم آخذ أنا بعده"، وغير ذلك: طبقات ابن سعد (٨/ ٦٣ - ٦٤)، مسند إسحاق بن راهويه (٩٦١)، الغيلانيات (٥٧٦ - ٥٧٨)، تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٣١٨)، الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين (١٨)، تاريخ ابن عساكر (٣٤/ ١٩٠).
٢ - الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل في القدح - وهو الفرق -، وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد.
أخرجه مسلم (٣١٩/ ٤١)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٧/ ٨٤٥ و ٨٤٦ و ٨٤٨)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٦٩ و ٣٧٠/ ٧١٨ و ٧١٩)، والنسائي (١/ ٥٧ و ١٢٧ و ١٧٩/ ٧٢ و ٢٢٨ و ٣٤٤)، وابن ماجة (٣٧٦)، والدارمي (١/ ٢٠٩/ ٧٤٩ و ٧٥٠)، وابن حبان (٣/ ٣٩٢/ ١١٠٨)، وابن الجارود (٥٧)، والشافعي في المسند (٩)، وفي الأم (١/ ٨)، وأحمد (٦/ ٣٧)، وإسحاق (٢/ ٩٢ و ٥٥٧/ ٩٣ و ٥٥٨)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٧٦)، والحميدي (١٥٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٥٧٤ و ١٥٧٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠ و ٦٦/ ٣٦٩ و ٧٠٧)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٣٤٦)، وأبو يعلى (٨/ ٣٧/ ٤٥٤٦)، والطحاوي (٢/ ٤٨)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٢٢)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٢٠/ ٣٧٦) و (٢/ ٤١/ ١١٧٨)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١١٦/ ٢٨٧٥ و ٢٨٧٦)، وتمام في الفوائد (١٧٢٩)، والبيهقي في السنن (١/ ١٨٧ و ١٩٣)، وفي المعرفة (١/ ٢٧٥/ ٢٨٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٠٠ و ١٠١)، والذهبي في المعجم (١١٤).
هكذا رواه سفيان بن عيينة والليث بن سعد عن الزهري، وتابعهما: الأوزاعي، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي، وجعفر بن برقان، وإسحاق بن راشد، وأيوب بن موسى، وصالح بن أبي الأخضر، قال سفيان: "الفرق: ثلاثة آصع".
• ورواه معمر بن راشد، وابن جريج، وابن أبي ذئب:
عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، فيه قدر الفرق. لفظ معمر وابن جريج.
стр. 316
ولفظ ابن أبي ذئب: من قدح يقال له الفرق.
أخرجه البخاري (٢٥٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٧/ ٨٤٧)، والنسائي (١/ ١٢٨/ ٢٣١)، وأحمد (٦/ ١٢٧ و ١٧٣ و ١٩٩)، وإسحاق (٢/ ١٤٥/ ٦٣٤)، وعبد الرزاق (١/ ٢٦٧ / ١٠٢٧)، والذهلي في حديث الزهري (٢٠ - منتقى منه)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٩٦/ ٢٠٩)، والبيهقي (١/ ١٩٣)، وابن عبد البر (٨/ ١٠١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٢٢/ ٢٥٥).
ورواه مالك بن أَنس في الموطأ (١/ ٩٩/ ٤٤)، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله ﷺ كان يغتسل من إناء - هو الفرق - من الجنابة.
أخرجه من طريقه: مسلم (٣١٩/ ٤٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٧١٧)، وأبو داود (٢٣٨)، وابن حبان (٣/ ٤٧٥/ ١٢٠١)، والبيهقي (١/ ١٩٤)، والرافعي في التدوين (١/ ٤٨٦).
قال ابن عبد البر: "وفيه من الفقه: ترك التحديد فيما يكفي من الماء، وأن فضل المرأة لا بأس بالوضوء به".
• وقد روى إبراهيم بن سعد [وهو ثقة في الزهري] هذا الحديث عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل في الإناء -وهو الفرق - وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد.
أخرجه النسائي (٤١٠)، وإسحاق (٩٥٩ و ١٧٠٥)، وأبو يعلى (٤٤١٢)، والطبراني في الأوسط (٢٣٩١)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٨)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٥٧٢ - ٥٧٤)، والبيهقي (١/ ١٩٤).
وقد تقدم تخريجه في حديث القاسم عن عائشة.
وقد سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عن هذا الاختلاف فقال: "الحديث عندي: حديث عروة" [العلل (١/ ٦١ / ١٥٩)]، مرجحًا بذلك قول الجماعة؛ لا سيما وفيهم أثبت أصحاب الزهري: مالك وابن عيينة ومعمر، وتابعهم على ذلك جماعة.
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث أيضًا يرويه إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة، وأصحاب الزهري خالفوه: فرووه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة".
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ١٠٥/ ٣٤٥١): "والقول: قول من قال: عن عروة".
فيحتمل أن يكون هذا الحديث مما حدث به إبراهيم بن سعد من حفظه، فوهم فيه، وخالف الجماعة من ثقات أصحاب الزهري، فقد روى إبراهيم من حفظه أحاديث أنكرت عليه [انظر: التهذيب (١/ ٦٦)، شرح العلل (٢/ ٧٦٣)]، وأما احتجاج النسائي به، وعدم ذكره الخلاف في ذلك: فيُحمل على أنَّه رأى كلا الوجهين محفوظ عن الزهري؛ فإن إبراهيم بن سعد: ثبت في الزهري، صحيح الرواية عنه [شرح العلل (٢/ ٦٧٤)]، والزهري
стр. 317
يحتمل منه هذا التعدد، وهو محفوظ من حديث القاسم، لكن القول الأول أصح، والله أعلم.
• وقد رواه عن عروة عن عائشة أيضًا: ابنه هشام، وأبو بكر بن حفص، وتميم بن سلمة:
٣ - أما حديث أيي بكر بن حفص:
ولفظه: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من جنابة".
أخرجه البخاري (٢٦٣)، والبيهقى (١/ ١٨٧ - ١٨٨).
٤ - وأما حديث تميم بن سلمة:
فهو مثل الَّذي قبله دون قوله: "من جنابة".
أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٠)، وإسحاق (٢/ ١١٤/ ٥٨٤) و (٣/ ١٠٠٠/ ١٧٣١).
وتميم: ثقة من رجال مسلم، وإسناده على شرطه.
٥ - وأما حديث هشام بن عروة:
فيرويه عنه جماعة، منهم: عبيد الله بن عمر العمري [وهو غريب عنه]، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن نمير، ووكيع بن الجراح، ومالك بن أَنس، وعبد الله بن داود الخريبي، وسفيان الثوري [ولا يصح عنه]، وهشام بن حسان، ومعمر بن راشد، وأبان بن يزيد العطار، وعبيد الله بن موسى، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهمام بن يحيى، وعبدة بن سليمان، وأبو معاوية محمد بن خازم، وجرير بن حازم، وعمر بن علي المقدمي، ويحيى بن محمد بن قيس، وعامر بن صالح الزبيري [وهم عشرون نفسًا من الثقات؛ عدا الأخيرين، وفيهم أثبت أصحاب هشام: مالك ويحيى القطان وابن نمير. سؤالات ابن بكير (٤٠)، شرح العلل (٢/ ٦٧٨)]:
رووه بألفاظ متقاربة: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد نغرف منه جميعًا.
هذا لفظ ابن المبارك، وتابعه عليه بمثله أو نحوه: مالك، وعبيد الله بن عمر، وابن نمير، ووكيع، ويحيى القطان، وعمر بن علي المقدمي، وعبدة بن سليمان، وابن جريج.
ولفظ هشام بن حسان [عند البخاري (٧٣٣٩)]: "كان يوضع لي ولرسول الله ﷺ هذا المركن فنشرع فيه جميعًا".
وقال همام: "يغترف قبلها وتغترف قبله"، وقال جرير: "فأقول: أبق لي، أبق لي".
وقال معمر: "نتوضأ من إناء واحد"، بدل: "نغتسل"، فأخطأ، ومعمر كثير الأوهام عن هشام، وقال أبان: "فيبدأ قبلي"، وهو وهم أيضًا.
أخرج حديثهم: البخاري (٢٧٣ و ٥٩٥٦ و ٧٣٣٩)، والنسائي (١/ ١٢٨ و ٢٠١/ ٢٣٢ و ٤١١)، وابن خزيمة (١١٩ و ٢٣٩)، وابن حبان (٣/ ٤٦٧/ ١١٩٤)، ومالك في الموطأ (١٤٥ - رواية أبي مصعب الزهري) (٥٧ م - رواية سويد بن سعيد الحدثاني) (٤٥٠ - رواية
стр. 318
ابن القاسم بتلخيص القابسي)، والشافعي في الأم (١/ ٨)، وفي المسند (٩)، وأحمد (٦/ ١٣٠ و ١٩٢ و ١٩٣ و ٥ ٢٣ و ٢٣١ و ٢٨١)، وإسحاق (٢/ ٩٣ و ١١٤ و ٣٥٦/ ٥٥٩ و ٥٨٤ و ٨٩٢)، وعبد الرزاق (١/ ٢٦٩/ ١٠٣٤)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (٨ و ٩)، وأبو يعلى (٧/ ٤٠٥ / ٤٤٢٩) و (٨/ ١٧٢ و ٢٩٩/ ٤٧٢٦ و ٤٨٩٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٩٦/ ٢١٠)، وابن البختري في التاسع من فوائده (١١٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٥٣/ ١٢٢٦) و (٥/ ١٩/ ٤٥٥٤)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٣٦٢)، ومحمد بن المظفر البزار في غرائب مالك (٢٦)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٤٥)، وابن المقرئ في المعجم (٢٨٢)، وفي الثالث عشر من فوائده (١٨)، والبيهقي (١/ ١٧٥ و ١٨٨ و ١٩٣).
• هذا هو المحفوظ عن هشام باستثناء رواية معمر وأبان، وممن وهم عليه فيه أيضًا:
١ - عبد الرحمن بن أبي الزناد [صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا. التقريب (٥٧٨)]، رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة.
أخرجه بشقيه: الترمذي في الجامع (١٧٥٥)، وفي الشمائل (٢٤)، ومن طريقه: البغوي في شرح السُّنَّة (١٢/ ١٠٠/ ٣١٨٧)، وابن المقرئ في المعجم (٧٨٠) لكن بلفظ " … فوق الوفرة ودون الجمة".
وأخرج الشق الثاني منه فقط، لكن بلفظ "فوق الوفرة ودون الجمة":
أبو داود (٤١٨٧)، وابن ماجة (٣٦٣٥)، وأحمد (٦/ ١٠٨) مطولًا. وابن سعد (١/ ٤٢٩)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٣١/ ١٠١٨)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٥/ ١٠٣٩)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٤٧)، والبيهقي في الدلائل (١/ ٢٢٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ١٥٨).
وهذه الزيادة: في هذا الحديث من أوهام ابن أبي الزناد، قال الترمذي: بهذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، وقد رُوي من غير وجه عن عائشة أنها قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد"، ولم يذكروا فيه هذا الحرف: "كان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة"، وعبد الرحمن بن أبي الزناد: ثقة، كان مالك بن أَنس يوثقه، ويأمر بالكتابة عنه".
٢ - حماد بن سلمة، واختلف عليه فيه:
أ - فرواه حوثرة بن أشرس [روى عنه جماعة من الثقات، منهم: أبو حاتم، وأبو زرعة، ومسلم خارج الصحيح، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في التاريح: "ما علمت به بأسًا"، ونعته في السير بالمحدث الصدوق، لكن قال ابن نقطة: "ضعيف"، ولا أدري من سبقه إلى ذلك. الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٣)، الثقات (٨/ ٢١٥)، تعجيل
стр. 319
المنفعة (٢٤٣)، تاريخ الإسلام (١٧/ ١٤٧)، السير (١٠/ ٦٦٨)، فتح الباري لابن رجب (٤/ ١٧)]، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في تور من شَبَه، نختلف فيه أيدينا. وفي رواية: يبادرني مبادرة.
أخرجه أبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣٤٨٤)، والطبراني في الصغير (١/ ٣٥٥/ ٥٩٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٤١)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٥٦)، والبيهقي (١/ ٣١)، والخطيب في الموضح (٢/ ٥٣).
[الشَّبه: النحاس الأصفر. القاموس (١٦١٠)، المصباح (١١٥)].
قال الطبراني: "لم يروه عن شعبة إلا حماد بن سلمة، ولا عنه إلا حوثرة [وقع في المطبوع: جويرية، وهو خطأ] تفرد به عبد الله ﷺ يعني: ابن الإمام أحمد، قلت: بل تابعه غيره.
وقال ابن عدي: "ولا أعلم أنَّه سمى شعبة في هذا الإسناد، ورواه عن حماد بن سلمة: غير حوثرة".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث حماد عن شعبة".
وقال البيهقي: "جوَّده حوثرة بن أشرس، وقصر به بعضهم عن حماد فقال: عن رجل فلم يسم شعبة، وأرسله بعضهم فلم يذكر في إسناده عروة".
قلت: وهم فيه حوثرة بذكر شعبة في إسناده، والثقات لا يذكرونه.
ب - فرواه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي [ثقة ثبت. التقريب (٩٧٧)]:
حدثنا حماد: أخبرني صاحب لي، عن هشام بن عروة: أن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في تور من شبه.
فأرسله ولم يذكر عروة، وأبهم شيخ حماد.
أخرجه أبو داود (٩٨).
ج - ورواه إسحاق بن منصور السلولي [صدوق. التقريب (١٣٢)]، فقال مرة: عن حماد بن سلمة، عن رجل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
أخرجه أبو داود (٩٩).
وقال مرة: عن حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به. بدون ذكر الواسطة بين حماد وهشام
أخرجه الحاكم (١/ ١٦٩).
د - ورواه إبراهيم بن الحجاج السامي [ثقة]: ثنا حماد بن سلمة، عن صاحب له، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
أخرجه أبو يعلى (٧/ ٤٥٨/ ٤٤٨٤)، وعنه: ابن عدي (٢/ ٣٤١).
تنبيه: وقع في مسند أبي يعلى المطبوع بإسقاط الواسطة المبهمة بين حماد وهشام، والحق إثباتها كما رواه ابن عدي عنه به هكذا.
стр. 320
وتابعه على هذا الوجه: يزيد بن هارون، وحجاج بن منهال، وهما ثقتان.
ذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ١٨٨/ ٣٥٣٢).
ويبدو لي أن رواية الحاكم من طريق إسحاق بن منصور بإسقاط الواسطة خطأ أيضًا، والوهم فيها من شيخ الحاكم، أو من الحاكم نفسه، والمحفوظ ما رواه أبو داود بإثبات الواسطة.
وعلى هذا فرواية الجماعة أشبه بالصواب، أعني: من قال: عن حماد، عن صاحب له، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
وأما رواية أبي سلمة التبوذكي بإسال الحديث وعدم ذكر عروة فيه: فهي مخالفة لجماعة الثقات الذين رووا هذا الحديث: عن هشام عن أبيه عن عائشة.
وخلاصة ما تقدم: فإن روايت حماد بن سلمة منكرة، لضعف إسنادها لأجل هذا الرجل المبهم، ولأجل مخالفة أصحاب هشام الثقات المتقنين [(١٦) رجلًا]؛ فإنهم لم يذكروا هذه اللفظة: "من تور من شبه" وإنما قالوا: "من إناء واحد"، كما تقدم ذكره في الطريق الخامسة.
• الطريق السادسة:
٦ - معاذة العدوية، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء - بيني وبينه - واحد، فيبادرني حتَّى أقول: دع لي، ع لي، قالت: وهما جنبان.
أخرجه مسلم (٣٢١/ ٤٦)، وأبو عوانة (١/ ١٩٨/ ٦٣٣ و ٦٣٤)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٧١/ ٧٢٤)، والنسائي (١/ ١٣٠ و ٢٠٢/ ٢٣٩ و ٤١٤)، وابن خزيمة (٢٣٦ و ٢٥١)، وابن حبان (٣/ ٤٦٦ و ٤٦٨/ ١١٩٢ و ١١٩٥)، والشافعي في الأم (١/ ٨)، وفي المسند (٩)، وأحمد (٦/ ٩١ و ١٥٣ و ١١٨ و ١٢٣ و ١٦١ و ١٧١ و ١٧٢ و ٢٣٥ و ٢٦٥)، وإسحاق (٣/ ٧٦٥ - ٧٦٦/ ١٣٨٠ - ١٣٨٣)، والحميدي (١٦٨)، وأبو يعلى (٧/ ٤٥٧/ ٤٤٨٣) و (٨/ ٣٧/ ٤٥٤٧)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٥١٥)، والطحاوي (١/ ٢٦)، والبيهقي في السنن (١/ ١٨٧ و ١٨٨)، وفي المعرفة (١/ ٢٧٦/ ٢٩٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٢٢/ ٢٥٤).
هكذا رواه عن معاذة: عاصم الأحول، وقتادة، ويزيد الرشك، وأم مبارك بن فضالة؛ لكن في رواية يزيد [وهو ثقة، مكثر عن معاذة]: أنها سئلت عن رجل يدخل يده في الإناء، وهو جنب، قبل أن يغتسل؟ فقالت: إن الماء لا ينجسه شيء [وفي رواية: الماء طهور، ولا يجنب الماء شيء] ولكن ليبدأ فيغسل يده.
قد كنت أنا ورسول الله ﷺ نغتسل من إناء واحد [قالت: أبدؤه فأفرغ على يديه من قبل أن يغمسهما في الماء].
[عند: ابن خزيمة (٢٥١)، وابن حبان (١١٩٢)، وأحمد (٦/ ١٧٢)، وإسحاق (١٣٨٣)، والبيهقي (١/ ١٨٧)].
следующие страницы →