← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ولفظ ابن أبي ذئب: من قدح يقال له الفرق. أخرجه البخاري (٢٥٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٧/ ٨٤٧)، والنسائي (١/ ١٢٨/ ٢٣١)، وأحمد (٦/ ١٢٧ و ١٧٣ و ١٩٩)، وإسحاق (٢/ ١٤٥/ ٦٣٤)، وعبد الرزاق (١/ ٢٦٧ / ١٠٢٧)، والذهلي في حديث الزهري (٢٠ - منتقى منه)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٩٦/ ٢٠٩)، والبيهقي (١/ ١٩٣)، وابن عبد البر (٨/ ١٠١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٢٢/ ٢٥٥). ورواه مالك بن أَنس في الموطأ (١/ ٩٩/ ٤٤)، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله ﷺ كان يغتسل من إناء - هو الفرق - من الجنابة. أخرجه من طريقه: مسلم (٣١٩/ ٤٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٧١٧)، وأبو داود (٢٣٨)، وابن حبان (٣/ ٤٧٥/ ١٢٠١)، والبيهقي (١/ ١٩٤)، والرافعي في التدوين (١/ ٤٨٦). قال ابن عبد البر: "وفيه من الفقه: ترك التحديد فيما يكفي من الماء، وأن فضل المرأة لا بأس بالوضوء به". • وقد روى إبراهيم بن سعد [وهو ثقة في الزهري] هذا الحديث عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل في الإناء -وهو الفرق - وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد. أخرجه النسائي (٤١٠)، وإسحاق (٩٥٩ و ١٧٠٥)، وأبو يعلى (٤٤١٢)، والطبراني في الأوسط (٢٣٩١)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٨)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٥٧٢ - ٥٧٤)، والبيهقي (١/ ١٩٤). وقد تقدم تخريجه في حديث القاسم عن عائشة. وقد سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عن هذا الاختلاف فقال: "الحديث عندي: حديث عروة" [العلل (١/ ٦١ / ١٥٩)]، مرجحًا بذلك قول الجماعة؛ لا سيما وفيهم أثبت أصحاب الزهري: مالك وابن عيينة ومعمر، وتابعهم على ذلك جماعة. وقال ابن عدي: "وهذا الحديث أيضًا يرويه إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة، وأصحاب الزهري خالفوه: فرووه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة". وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ١٠٥/ ٣٤٥١): "والقول: قول من قال: عن عروة". فيحتمل أن يكون هذا الحديث مما حدث به إبراهيم بن سعد من حفظه، فوهم فيه، وخالف الجماعة من ثقات أصحاب الزهري، فقد روى إبراهيم من حفظه أحاديث أنكرت عليه [انظر: التهذيب (١/ ٦٦)، شرح العلل (٢/ ٧٦٣)]، وأما احتجاج النسائي به، وعدم ذكره الخلاف في ذلك: فيُحمل على أنَّه رأى كلا الوجهين محفوظ عن الزهري؛ فإن إبراهيم بن سعد: ثبت في الزهري، صحيح الرواية عنه [شرح العلل (٢/ ٦٧٤)]، والزهري

стр. 317

يحتمل منه هذا التعدد، وهو محفوظ من حديث القاسم، لكن القول الأول أصح، والله أعلم. • وقد رواه عن عروة عن عائشة أيضًا: ابنه هشام، وأبو بكر بن حفص، وتميم بن سلمة: ٣ - أما حديث أيي بكر بن حفص: ولفظه: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من جنابة". أخرجه البخاري (٢٦٣)، والبيهقى (١/ ١٨٧ - ١٨٨). ٤ - وأما حديث تميم بن سلمة: فهو مثل الَّذي قبله دون قوله: "من جنابة". أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٠)، وإسحاق (٢/ ١١٤/ ٥٨٤) و (٣/ ١٠٠٠/ ١٧٣١). وتميم: ثقة من رجال مسلم، وإسناده على شرطه. ٥ - وأما حديث هشام بن عروة: فيرويه عنه جماعة، منهم: عبيد الله بن عمر العمري [وهو غريب عنه]، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن نمير، ووكيع بن الجراح، ومالك بن أَنس، وعبد الله بن داود الخريبي، وسفيان الثوري [ولا يصح عنه]، وهشام بن حسان، ومعمر بن راشد، وأبان بن يزيد العطار، وعبيد الله بن موسى، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهمام بن يحيى، وعبدة بن سليمان، وأبو معاوية محمد بن خازم، وجرير بن حازم، وعمر بن علي المقدمي، ويحيى بن محمد بن قيس، وعامر بن صالح الزبيري [وهم عشرون نفسًا من الثقات؛ عدا الأخيرين، وفيهم أثبت أصحاب هشام: مالك ويحيى القطان وابن نمير. سؤالات ابن بكير (٤٠)، شرح العلل (٢/ ٦٧٨)]: رووه بألفاظ متقاربة: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد نغرف منه جميعًا. هذا لفظ ابن المبارك، وتابعه عليه بمثله أو نحوه: مالك، وعبيد الله بن عمر، وابن نمير، ووكيع، ويحيى القطان، وعمر بن علي المقدمي، وعبدة بن سليمان، وابن جريج. ولفظ هشام بن حسان [عند البخاري (٧٣٣٩)]: "كان يوضع لي ولرسول الله ﷺ هذا المركن فنشرع فيه جميعًا". وقال همام: "يغترف قبلها وتغترف قبله"، وقال جرير: "فأقول: أبق لي، أبق لي". وقال معمر: "نتوضأ من إناء واحد"، بدل: "نغتسل"، فأخطأ، ومعمر كثير الأوهام عن هشام، وقال أبان: "فيبدأ قبلي"، وهو وهم أيضًا. أخرج حديثهم: البخاري (٢٧٣ و ٥٩٥٦ و ٧٣٣٩)، والنسائي (١/ ١٢٨ و ٢٠١/ ٢٣٢ و ٤١١)، وابن خزيمة (١١٩ و ٢٣٩)، وابن حبان (٣/ ٤٦٧/ ١١٩٤)، ومالك في الموطأ (١٤٥ - رواية أبي مصعب الزهري) (٥٧ م - رواية سويد بن سعيد الحدثاني) (٤٥٠ - رواية

стр. 318

ابن القاسم بتلخيص القابسي)، والشافعي في الأم (١/ ٨)، وفي المسند (٩)، وأحمد (٦/ ١٣٠ و ١٩٢ و ١٩٣ و ٥ ٢٣ و ٢٣١ و ٢٨١)، وإسحاق (٢/ ٩٣ و ١١٤ و ٣٥٦/ ٥٥٩ و ٥٨٤ و ٨٩٢)، وعبد الرزاق (١/ ٢٦٩/ ١٠٣٤)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (٨ و ٩)، وأبو يعلى (٧/ ٤٠٥ / ٤٤٢٩) و (٨/ ١٧٢ و ٢٩٩/ ٤٧٢٦ و ٤٨٩٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٩٦/ ٢١٠)، وابن البختري في التاسع من فوائده (١١٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٥٣/ ١٢٢٦) و (٥/ ١٩/ ٤٥٥٤)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٣٦٢)، ومحمد بن المظفر البزار في غرائب مالك (٢٦)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٤٥)، وابن المقرئ في المعجم (٢٨٢)، وفي الثالث عشر من فوائده (١٨)، والبيهقي (١/ ١٧٥ و ١٨٨ و ١٩٣). • هذا هو المحفوظ عن هشام باستثناء رواية معمر وأبان، وممن وهم عليه فيه أيضًا: ١ - عبد الرحمن بن أبي الزناد [صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا. التقريب (٥٧٨)]، رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة. أخرجه بشقيه: الترمذي في الجامع (١٧٥٥)، وفي الشمائل (٢٤)، ومن طريقه: البغوي في شرح السُّنَّة (١٢/ ١٠٠/ ٣١٨٧)، وابن المقرئ في المعجم (٧٨٠) لكن بلفظ " … فوق الوفرة ودون الجمة". وأخرج الشق الثاني منه فقط، لكن بلفظ "فوق الوفرة ودون الجمة": أبو داود (٤١٨٧)، وابن ماجة (٣٦٣٥)، وأحمد (٦/ ١٠٨) مطولًا. وابن سعد (١/ ٤٢٩)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٣١/ ١٠١٨)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٥/ ١٠٣٩)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٤٧)، والبيهقي في الدلائل (١/ ٢٢٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ١٥٨). وهذه الزيادة: في هذا الحديث من أوهام ابن أبي الزناد، قال الترمذي: بهذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، وقد رُوي من غير وجه عن عائشة أنها قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد"، ولم يذكروا فيه هذا الحرف: "كان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة"، وعبد الرحمن بن أبي الزناد: ثقة، كان مالك بن أَنس يوثقه، ويأمر بالكتابة عنه". ٢ - حماد بن سلمة، واختلف عليه فيه: أ - فرواه حوثرة بن أشرس [روى عنه جماعة من الثقات، منهم: أبو حاتم، وأبو زرعة، ومسلم خارج الصحيح، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في التاريح: "ما علمت به بأسًا"، ونعته في السير بالمحدث الصدوق، لكن قال ابن نقطة: "ضعيف"، ولا أدري من سبقه إلى ذلك. الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٣)، الثقات (٨/ ٢١٥)، تعجيل

стр. 319

المنفعة (٢٤٣)، تاريخ الإسلام (١٧/ ١٤٧)، السير (١٠/ ٦٦٨)، فتح الباري لابن رجب (٤/ ١٧)]، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في تور من شَبَه، نختلف فيه أيدينا. وفي رواية: يبادرني مبادرة. أخرجه أبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣٤٨٤)، والطبراني في الصغير (١/ ٣٥٥/ ٥٩٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٤١)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٥٦)، والبيهقي (١/ ٣١)، والخطيب في الموضح (٢/ ٥٣). [الشَّبه: النحاس الأصفر. القاموس (١٦١٠)، المصباح (١١٥)]. قال الطبراني: "لم يروه عن شعبة إلا حماد بن سلمة، ولا عنه إلا حوثرة [وقع في المطبوع: جويرية، وهو خطأ] تفرد به عبد الله ﷺ يعني: ابن الإمام أحمد، قلت: بل تابعه غيره. وقال ابن عدي: "ولا أعلم أنَّه سمى شعبة في هذا الإسناد، ورواه عن حماد بن سلمة: غير حوثرة". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث حماد عن شعبة". وقال البيهقي: "جوَّده حوثرة بن أشرس، وقصر به بعضهم عن حماد فقال: عن رجل فلم يسم شعبة، وأرسله بعضهم فلم يذكر في إسناده عروة". قلت: وهم فيه حوثرة بذكر شعبة في إسناده، والثقات لا يذكرونه. ب - فرواه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي [ثقة ثبت. التقريب (٩٧٧)]: حدثنا حماد: أخبرني صاحب لي، عن هشام بن عروة: أن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في تور من شبه. فأرسله ولم يذكر عروة، وأبهم شيخ حماد. أخرجه أبو داود (٩٨). ج - ورواه إسحاق بن منصور السلولي [صدوق. التقريب (١٣٢)]، فقال مرة: عن حماد بن سلمة، عن رجل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. أخرجه أبو داود (٩٩). وقال مرة: عن حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به. بدون ذكر الواسطة بين حماد وهشام أخرجه الحاكم (١/ ١٦٩). د - ورواه إبراهيم بن الحجاج السامي [ثقة]: ثنا حماد بن سلمة، عن صاحب له، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. أخرجه أبو يعلى (٧/ ٤٥٨/ ٤٤٨٤)، وعنه: ابن عدي (٢/ ٣٤١). تنبيه: وقع في مسند أبي يعلى المطبوع بإسقاط الواسطة المبهمة بين حماد وهشام، والحق إثباتها كما رواه ابن عدي عنه به هكذا.

стр. 320

وتابعه على هذا الوجه: يزيد بن هارون، وحجاج بن منهال، وهما ثقتان. ذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ١٨٨/ ٣٥٣٢). ويبدو لي أن رواية الحاكم من طريق إسحاق بن منصور بإسقاط الواسطة خطأ أيضًا، والوهم فيها من شيخ الحاكم، أو من الحاكم نفسه، والمحفوظ ما رواه أبو داود بإثبات الواسطة. وعلى هذا فرواية الجماعة أشبه بالصواب، أعني: من قال: عن حماد، عن صاحب له، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. وأما رواية أبي سلمة التبوذكي بإسال الحديث وعدم ذكر عروة فيه: فهي مخالفة لجماعة الثقات الذين رووا هذا الحديث: عن هشام عن أبيه عن عائشة. وخلاصة ما تقدم: فإن روايت حماد بن سلمة منكرة، لضعف إسنادها لأجل هذا الرجل المبهم، ولأجل مخالفة أصحاب هشام الثقات المتقنين [(١٦) رجلًا]؛ فإنهم لم يذكروا هذه اللفظة: "من تور من شبه" وإنما قالوا: "من إناء واحد"، كما تقدم ذكره في الطريق الخامسة. • الطريق السادسة: ٦ - معاذة العدوية، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء - بيني وبينه - واحد، فيبادرني حتَّى أقول: دع لي، ع لي، قالت: وهما جنبان. أخرجه مسلم (٣٢١/ ٤٦)، وأبو عوانة (١/ ١٩٨/ ٦٣٣ و ٦٣٤)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٧١/ ٧٢٤)، والنسائي (١/ ١٣٠ و ٢٠٢/ ٢٣٩ و ٤١٤)، وابن خزيمة (٢٣٦ و ٢٥١)، وابن حبان (٣/ ٤٦٦ و ٤٦٨/ ١١٩٢ و ١١٩٥)، والشافعي في الأم (١/ ٨)، وفي المسند (٩)، وأحمد (٦/ ٩١ و ١٥٣ و ١١٨ و ١٢٣ و ١٦١ و ١٧١ و ١٧٢ و ٢٣٥ و ٢٦٥)، وإسحاق (٣/ ٧٦٥ - ٧٦٦/ ١٣٨٠ - ١٣٨٣)، والحميدي (١٦٨)، وأبو يعلى (٧/ ٤٥٧/ ٤٤٨٣) و (٨/ ٣٧/ ٤٥٤٧)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٥١٥)، والطحاوي (١/ ٢٦)، والبيهقي في السنن (١/ ١٨٧ و ١٨٨)، وفي المعرفة (١/ ٢٧٦/ ٢٩٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٢٢/ ٢٥٤). هكذا رواه عن معاذة: عاصم الأحول، وقتادة، ويزيد الرشك، وأم مبارك بن فضالة؛ لكن في رواية يزيد [وهو ثقة، مكثر عن معاذة]: أنها سئلت عن رجل يدخل يده في الإناء، وهو جنب، قبل أن يغتسل؟ فقالت: إن الماء لا ينجسه شيء [وفي رواية: الماء طهور، ولا يجنب الماء شيء] ولكن ليبدأ فيغسل يده. قد كنت أنا ورسول الله ﷺ نغتسل من إناء واحد [قالت: أبدؤه فأفرغ على يديه من قبل أن يغمسهما في الماء]. [عند: ابن خزيمة (٢٥١)، وابن حبان (١١٩٢)، وأحمد (٦/ ١٧٢)، وإسحاق (١٣٨٣)، والبيهقي (١/ ١٨٧)].

стр. 321

٧ - حفصة بنت عبد الرحمن، أن عائشة أخبرتها؛ أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ في إناه واحد، يسع ثلاثة أمداد، أو قريبًا من ذلك. أخرجه مسلم (٣٢١/ ٤٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٤٨/ ٨٥٢)، وأبو نعيم (٧٢٢)، وابن حبان (٣/ ٤٧٦/ ١٢٠٢)، وأبو عبيد في الأموال (١٥٧٨)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٧٣ - ٧٤)، والبيهقي (١/ ١٩٥). ٨ - أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: قالت عائشة: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، ونحن جنبان. أخرجه مسلم (٣٢١/ ٤٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٧٢١)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٣٩٦)، وأحمد (٦/ ٣٠ و ٦٤ و ١٠٣ و ١٧١)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٦٦/ ١٢٦٧) و (٥/ ٢٣٦/ ٥١٨٨). هكذا رواه عن أبي سلمة: بكير بن عبد الله الأشج [ثقة]، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبيد مولى آل طلحة [ثقة]، ومحمد بن عمرو بن علقمة [صدوق]، وعمر بن أبي سلمة [ليس بالقوي]. وخالفهم فوهم وجعله من مسند أم سلمة: عمار بن معاوية الدهني [كوفي ثقة]، فرواه عن أبي سلمة، قال: حدثتني أم سلمة: أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء واحد. أخرجه إسحاق بن راهويه (٤/ ١٤٩/ ١٩٢٤)، ومحمد بن عاصم الأصبهاني في جزئه (١٦)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٩٦/ ٢١١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٥٤ و ٢٥٥/ ٥٢١ - ٥٢٣). ورواية الجماعة أولى بالصواب، لا سيما وهي في الصحيح. • وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على أبي سلمة سندًا ومتنًا: الجزء الرابع من حديث أبي جعفر بن البختري (١٠٩). ٩ - أيوب السختياني، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: يا عجبًا لابن عمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن، لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات. ورواه أيضًا عن أبي الزبير: إبراهيم بن طهمان، وروح بن القاسم، وفي رواية ابن طهمان: "وإذا تور موضوع مثل الصاع أو لونه، فنشرع فيه جميعًا، فأفيض على رأسي بيدي ثلاث مرات، وما أنقض لي شعرًا". أخرجه مسلم (٣٣١)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٣/ ٩١٣ - ٩١٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٧٣٨)، والنسائي (١/ ٢٠٣/ ٤١٦)، وابن ماجة (٦٠٤)، وابن خزيمة (٢٤٧)،

стр. 322

وأحمد (٦/ ٤٣)، وإسحاق (٣/ ٦١٠ و ١٠٢٤ و ١٠٣٩/ ١١٨٢ و ١٧٧٣ و ١٨٩٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٧٣/ ٧٩٣)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٢٦/ ١٨١٧)، وأبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (٥١ و ٥٣ و ٥٥)، والدارقطني (١/ ٥٢)، وابن حزم (٢/ ٣٩)، والبيهقي (١/ ١٨١ و ١٩٦). ورواه حماد بن سلمة عن أبي الزبير به مختصرًا، ولا يصح عن حماد. أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٨٧/ ٥٣٣٧). وانظر في الأوهام على أبي الزبير وغيره في هذا الإسناد: الأموال لأبي عبيد (١٥٧٣)، المنتخب لعبد بن حميد (١٠٧١)، المعجم الكبير (٢٣/ ٣٩٢/ ٩٣٥)، المعجم الأوسط (٧/ ٣٤٠/ ٧٦٦٩)، الكامل (٣/ ١٣١). ١٠ - عطاء بن أبي رباح، أن عائشة أخبرته: أنهما شرعا جميعًا وهما جنب في إناء واحد. وفي رواية: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد. أخرجه ابن حبان (٣/ ٣٦٧/ ١١٩٣) و (١٢/ ٣٩٠ / ٥٥٧٧)، وأحمد (٦/ ١٦٨ و ١٧٠)، وإسحاق (٣/ ٦٢٦ و ٦٣٢/ ١٢٠٢ و ١٢١٢)، وعبد الرزاق (١/ ٢٦٨/ ١٠٢٨)، وأبو عبيد في الأموال (١٥٧٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤١/ ٣٨٣)، وأبو يعلى (٧/ ٤٣٥/ ٤٤٥٧)، والطحاوي (١/ ٢٥)، وابن عدي (٣/ ٢٦٩)، وتمام في الفوائد (٨٩٥)، والبيهقي (١/ ١٨٨)، والخطيب في التاريخ (١/ ٣٠٩)، وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ٥٠) و (٢/ ٦٥)، وابن عساكر في التاريخ (٤٣/ ٢٢٠)، وأبو موسى المديني في اللطائف من دقائق المعارف (١٩١ و ٥٣٢). بأسانيد صحيحة إلى عطاء، وروايته عنها عند الجماعة، وقد عُلل أحد أسانيده، ومن الضعفاء من رواه عن عطاء فزاد فيه ما ينكر، مثل: "غير أنَّه كان يبدأ قبلي" [مسند إسحاق (١٢٠٢)]. ١١ - منصور بن عبد الرحمن: حدثتني أمي، عن عائشة قالت: كنت أنازع رسول الله ﷺ الطس الواحد نغتسل منه. أخرجه ابن خزيمة (٢٣٨). وإسناده على شرط الشيخين. ١٢ - إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سألت عائشة عن غسل الرجل والمرأة من إناء واحد؟ قالت: كان يوضع لرسول الله ﷺ الإناء فيأخذ منه من جانب، وآخد منه من جانب. فقلت لها: أنفعل هذا؟ فقالت: إن الماء لا يتنجس. أخرجه إسحاق (٣/ ٨٩٣/ ١٥٧٢). وإسناده صحيح، على شرط مسلم.

стр. 323

• وفيما ذكرنا كفاية، وإن كان للحديث أسانيد أخرى وفي بعضها ضعف، وقد تقدم أحدها تحت الحديث السابق برقم (٧٦). وانظر أيضًا: سنن ابن ماجة (٣٨٣)، مسند أحمد (٩/ ١٢٦ و ١٥٧ و ٢٥٥)، مسند إسحاق (٣/ ٦٢٦/ ١٢٠٣)، طبقات ابن سعد (٨/ ٦٤)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٠ / ٣٧٣)، مسند أبي يعلى (٨/ ٢٨٥/ ٤٨٧٢)، شرح معاني الآثار (٥/ ٢١)، المنتقى من الجزء الأول والثالث لابن الحامض (٥٥)، المعجم الصغير (٢/ ٢٤٥/ ١١٠٣)، المعجم الأوسط (٣/ ٢٠٨ / ٢٩٣٨) و (٤/ ٦/ ٣٤٦٥) و (٦/ ١٦٣ و ٣٣١/ ٦٠٨٧ و ٦٥٤٩) و (٧/ ٣٤٠ / ٧٦٦٩)، الكامل (٢/ ١٣٦ و ٣٤٨ و ٣٥٨ و ١٩٣)، معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي (١/ ٣٢٧)، الناسخ لابن شاهين (٥٤)، الحلية (٨/ ٢٦٥)، تاريخ بغداد (٩/ ٤٤٥). • وفي الباب: عن أَنس، وأم سلمة، وابن عباس، وميمونة، وأم هانئ، وجابر بن عبد الله، وعلي، وغيرهم. • ومما صح من حديثهم ما رواه: ١ - عبد الله بن عبد الله بن جبر، قال: سمعت أَنس بن مالك، يقول: كان النبي ﷺ والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد من الجنابة. أخرجه البخاري (٢٦٤)، وأحمد (٣/ ١١٢ و ١١٦ و ١٣٠ و ١٣٣ و ١٧٩ و ٢٠٩ و ٢٤٩)، وأبو يعلى (٧/ ٢٨٦/ ٤٣٥٩)، والطحاوي (١/ ٢٥)، والبيهقي (١/ ١٨٩). وانظر: مسند الطيالسي (٢١٢٠)، الكامل (٢/ ١٤٩)، تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٣٢٨). ٢ - يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن زينب بنت أم سلمة حدثته، أن أم سلمة حدثتها، قالت: بينما أنا مضطجعة مع رسول الله ﷺ في الخميلة إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، فقال لي رسول الله ﷺ : "أنفست؟ " قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة. قالت: وكانت هي ورسول الله ﷺ يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة. وفي رواية: وكان يقبلها وهو صائم. أخرجه البخاري (٢٩٨ و ٣٢٢ و ٣٢٣ و ١٩٢٩)، ومسلم (٢٩٦ و ٣٢٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠/ ٨١٣ و ٨١٤) و (١/ ٢٥٩/ ٨٩٧ - ٨٩٩)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٥٣ و ٣٧٢/ ٦٨٠ و ٧٢٨)، والنسائي (١/ ١٤٩ - ١٥٠/ ٢٨٣) و (١/ ١٨٨/ ٣٧١)، وابن ماجة (٣٨٠)، والدارمي (١/ ٢٦٠/ ١٠٤٥)، وابن حبان (٤/ ١٩٧/ ١٣٦٣) و (٩/ ٢١٢/ ٣٩٠١)، وأحمد (٦/ ٢٩١ و ٣٠٠ و ٣١٠ و ٣١٨)، وإسحاق (٤/ ٧٦/ ١٨٣٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠/ ٣٧٢)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٧٧)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٢٤/ ٦٩٩١)، والطحاوي (١/ ٢٥)، وابن المنذر (٢/ ٢٠٥/ ٧٨٩)، والمحاملي في الأمالي (١٠٦ - رواية ابن البيع)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٤٦ و ٣٤٧ و ٣٨٤/ ٨٠٧ - ٨١٠ و ٩١٤)، وفي مسند

стр. 324

الشاميين (٤/ ٩٤/ ٢٨٢٥ و ٢٨٢٦)، وابن عدي (٣/ ٣٤٨)، وابن شاهين في الناسخ (٥٦)، والبيهقي (١/ ١٨٩ و ٣١١) و (٤/ ٢٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٦٥) وقال: "هذا حديث حسن صحيح ثابت"، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ١٢٩/ ٣١٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٤٦٣). وانظر فيمن وهم فيه على يحيى بن أبي كثير، فسلك فيه الجادة، وجعله من مسند عائشة: الأوسط لابن المنذر (٢/ ١١٨/ ٦٤٥). • ولحديث أم سلمة أسانيد أخرى كثيرة: منها: ما رواه عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد، قال: سمعت عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، يقول: حدثني ناعم مولى أم سلمة ﵄: أن أم سلمة سئلت: أتغسل المرأة مع الرجل؟ قالت: نعم، إذا كانت كيسة، رأيتني ورسول الله ﷺ نغتسل من مركن واحد، نفيض على أيدينا حتى ننقيها، ثم نفيض علينا الماء. أخرجه النسائي (١/ ١٢٩ - ١٣٠/ ٢٣٧)، وأحمد (٦/ ٣٢٣)، والطحاوي (١/ ٢٥). وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم. • وانظر: المعجم الكبير (٢٣/ ٣٦٧ و ٤٠٢ و ٤١٥/ ٨٦٨ و ٩٦٣ و ١٠٠٤)، المعجم الأوسط (٤/ ٧٧/ ٣٦٥٩)، المعجم الصغير (٤٩٢)، الكامل (٣/ ٣٤٧) و (٧/ ٥٤)، جزء بيبي (٢٦). ٣ - سفيان بن عيينة: ثنا عمرو بن دينار، قال: أخبرني أبو الشعثاء جابر بن زيد، أنَّه سمع ابن عباس يقول: أخبرتني ميمونة: أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء واحد. أخرجه البخاري (٢٥٣) من مسند ابن عباس. ومسلم (٣٢٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٩/ ٨٠٩ و ٨١٠)، وأبو نعيم (١/ ٣٧١/ ٧٢٥)، والترمذي (٦٢)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٥١)، والنسائي (١/ ١٢٩/ ٢٣٦)، وابن ماجة (٣٧٧)، والشافعي في الأم (١/ ٨)، وفي المسند (٩)، وأحمد (٦/ ٣٢٩)، وعبد الرزاق (١/ ٢٦٩/ ١٠٣٢)، والحميدي (٣٠٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (١٥١)، وابن سعد (٨/ ١٣٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٩/ ٣٦٨)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٤٩)، وأبو يعلى (١٢/ ٥١١/ ٧٠٨٠)، والطحاوي (١/ ٢٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٢٦/ ١٠٣٢) و (٢٤/ ١٧/ ٣٣)، والبيهقي في السنن (١/ ١٨٨)، وفي المعرفة (١/ ٢٧٦/ ٢٩٠). قال البخاري: "كان ابن عيينة يقول أخيرًا: عن ابن عباس عن ميمونة، والصحيح: ما روى أبو نعيم"، يعني: عن ابن عباس: أن النبي ﷺ وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد. قال ابن رجب في الفتح (١/ ٢٥٣): "هذا الَّذي ذكره البخاري ﵀ أن الصحيح: ما رواه أبو نعيم عن ابن عيينة بإسقاط ميمونة من هذا الإسناد: فيه نظر، وقد خالفه أكثر

стр. 325

الحفاظ في ذلك"، ثم ساق أسماء من رواه عن ابن عيينة بإثبات ميمونة في الإسناد، وعلى رأسهم: الأئمة الشافعي وأحمد والحميدي وابن مهدي، وهم أثبت من روى عنه هذا الحديث، وتابعهم على ذلك جمع غفير من أصحابه الثقات، ورجح روايتهم الإسماعيلي في صحيحه، فقال: "وهذا أولى؛ لأنَّ ابن عباس لا يطلع على النبي ﷺ وأهله يغتسلان، فالحديث راجع إلى ميمونة"، ولم يذكر الدارقطني في العلل أن ابن عيينة اختلف عليه في ذلك، يعني: في ذكر ميمونة في الإسناد، ثم قال ابن رجب: "وهذا كلُّه مما يبين أن رواية أبي نعيم التي صححها البخاري: وهم"، يعني: من حديث ابن عيينة نفسه؛ إذ المحفوظ عنه: ما رواه عنه أثبت الناس فيه، وأطولهم له ملازمة، وأقدمهم منه سماعًا، وهم الأكثر عددًا. وانظر أيضًا: الفتح (١/ ٤٣٦) لابن حجر؛ فقد أجاد في بيان المسألة. ٤ - ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره: أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة. أخرجه مسلم (٣٢٣)، وأبو عوانة (٨٠٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٧٢٦ و ٧٢٧)، وابن خزيمة (١٠٨)، وأحمد (١/ ٣٦٦)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧٠/ ١٠٣٧)، وابن سعد (٨/ ١٩٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٢٦/ ١٠٣٣)، والدارقطني في السنن (١/ ٥٣)، وقال: "إسناد صحيح"، والبيهقي في السنن (١/ ١٨٨)، وفي المعرفة (١/ ٢٧٦/ ٢٩١). قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٦٠ / ٤٠٠٨): "وقول ابن جريج أشبه" يعني: من رواية ابن عيينة، وأنه من مسند ابن عباس، لا من مسند ميمونة، ومثل هذا الاختلاف مما لا يضر، هذا على فرض كونهما حديثًا واحدًا، قال ابن رجب: "وهما حديثان مختلفان"، وانظر: فتح الباري لابن رجب (١/ ٢٥٥)، بيان الوهم (٣/ ٣٣٠/ ١٠٧٥). ٥ - سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فجاء النبي ﷺ ليتوضأ منها، أو يغتسل، فقالت له: يا رسول الله! إني كنت جنبًا! فقال رسول الله ﷺ : "إن الماء لا يجنب". وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٦٨). ٦ - إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ: أن رسول الله ﷺ اغتسل هو وميمونة من إناء واحد، في قصعة فيها أثر العجين. أخرجه النسائي (١/ ١٣١/ ٢٤٠)، وابن ماجة (٣٧٨)، وابن خزيمة (٢٤٠)، وابن حبان (٤/ ٥٢/ ١٢٤٥)، وأحمد (٦/ ٣٤٢)، وابن سعد (٨/ ١٣٧)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٧٨)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٣٠/ ١٠٥١)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥)، وابن حزم (١/ ٢٠٠)، والبيهقي (١/ ٧). وهذا إسناد مكي رجاله ثقات، صححه ابن خزيمة، واحتج به النسائي، لكن أخرج الترمذي في جامعه (١٧٨١ م) حديثًا بهذا الإسناد، ولم يصححه؛ بل قال: "حسن غريب"،

стр. 326

وقال قبله: [قال محمد [يعني: البخاري]: لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ"، وعلى هذا فهو منقطع؛ وانظر: جامع التحصيل (٧٣٦)، تحفة التحصيل (٢٩٥)، سنن البيهقي (١/ ٧ - ٨). • وانظر حديث جابر: سنن ابن ماجة (٣٧٩)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٠/ ٣٨٢). وإسناده ضعيف. • وانظر حديث علي بن أبي طالب: سنن ابن ماجة (٣٧٥)، مسند أحمد (١/ ٧٧)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٠ / ٣٧٩)، مسند البزار (٣/ ٨٠/ ٨٤٦)، علل الدارقطني (٣/ ١٦٥/ ٣٣١). وهو حديث ضعيف. *** ٧٨ - . . . أسامة بن زيد، عن ابن خَرَّبوذ، عن أم صُبَيَّة الجُهَنيَّة قالت: اختلفَتْ يدي ويدُ رسول الله ﷺ في الوضوء من إناء واحد. • حديث صحيح أخرجه الترمذي في العلل (٣٠)، وابن ماجة (٣٢٨)، وأحمد (٦/ ٣٦٧)، وإسحاق (٥/ ٢٣٦ / ٢٣٨٣)، وابن سعد (٨/ ٢٩٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠/ ٣٧١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٨٩٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٨٢/ ٣٤٠٩)، والطحاوي (١/ ٢٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٣٥ و ٢٣٦/ ٥٩٦ - ٥٩٩) و (٢٥/ ١٦٨/ ٤٠٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٥٢١/ ٧٩٦٩ و ٧٩٧٠)، والبيهقي (١/ ١٩٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ٧٣ و ١٤٥)، والمزي في التهذيب (١٠/ ١٤٣). • وقد اختلف على أسامة بن زيد في ابن خربوذ هذا: أ- فقال وكيع، والدراوردي: النعمان بن خربوذ [عند: أبي داود، وابن أبي شيبة، وإسحاق، وابن أبي خيثمة، وابن أبي عاصم، والطبراني، وأبي نعيم، والخطيب]. ب - وقال: الثوري، وابن وهب، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وعيسى بن يونس: سالم بن النعمان [عند: الطحاوي، والطبراني، وأبي نعيم، والخطيب، والبيهقي]. تنبيه: رواه قبيصة عن سفيان الثوري، فقال: "عن أم صفية" [عند: الطبراني، قال أبو زرعة: "هكذا قال قبيصة: أم صفية، وإنما هي: أم صبية، واسمها خولة بنت قيس" [العلل (١/ ٦١ - ٦٢/ ١٦١)، [انظر: علل الترمذي، وسنن ابن ماجة، ومسند أحمد، ومعجم الطبراني، وطبقات ابن سعد، وتهذيب المزي]. وسأل الترمذيُّ البخاريَّ عن ذلك؟ فقال البخاري: "أخطأ فيه قبيصة، حدثنا محمد بن

стр. 327

يوسف عن سفيان، وقال: أم صبية. قال محمد: وهي خولة بنت قيس" [العلل الكبير، ترتيبه ص (٤٠)]. وقال أبو عبد الله بن ماجة: "سمعت محمدًا يقول: أم صبية هي خولة بنت قيس، فذكرت لأبي زرعة؟ فقال: صدق". ج - وقال: يحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأنس بن عياض، وسليمان بن بلال، ومحمد بن عمر الواقدي: أبو النعمان سالم بن سرج، أو: سالم بن خربوذ، وخربوذ: كلمة فارسية تعني بالعربية: سرج [انظر: تحفة الأشراف (١٣/ ٨٩)، التهذيب (١/ ٦٧٦)]. • وتابع أسامة بن زيد على هذا الوجه الثالث: خارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث الجهني المدني [صدوق. التقريب (٢٨٣)، ووهم من قال فيه: خارجة بن عبد الله]، قال: حدثني سالم بن سرج، قال: سمعت أم صبية الجهنية [وهي خولة بنت قيس، وهي جدة خارجة بن الحارث] تقول: اختلفت يدي ويد رسول الله ﷺ في الوضوء من إناء واحد. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠٥٤)، والترمذي في العلل (٣١)، وأحمد (٦/ ٣٦٦)، واللفظ له، وابن سعد (٨/ ٢٩٥)، وأبو يعلى (٢/ ٨٣/ ١١ - مطالب)، والدولابي في الكنى (٣/ ١٠٩٦/ ١٩١٩)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٣٥/ ٥٩٥)، والدارقطني (١/ ٤ ٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٠٦/ ٧٥٨٨ و ٧٥٨٩)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٤٤)، وابن الأثير في أسد الغابة (٧/ ١٠٨)، والمزي في التهذيب (٨/ ٦). هكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي، وإسماعيل بن أبي أويس، وزيد بن الحباب، وخالد بن مخلد، ووقع في رواية الأخير عند ابن سعد: "حدثني سالم ونافع ابنا سرج عن خولة … ". • وروى هذا الحديث أيضًا: يونس بن محمد: ثنا محمد بن مهزم، عن أبي حفص، عن النعمان، عن أم صبية قالت: … فذكره. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٨٣/ ٣٤١٠)، ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٩٧١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٣٦/ ٦٠٠)، لكن وقع فيه: "عن أبي النعمان". وروى البخاري هذا الإسناد في تاريخه الكبير (٤/ ١١٤)، فقال: "قال لي ابن خليل: نا يونس بن محمد، سمع محمد بن مهزم، عن أبي جعفر، عن أبي النعمان مولى أم صبية"، هكذا قال: "عن أبي جعفر" بدل "أبي حفص"، فالله أعلم بالصواب، ولم أهتد لمعرفة أبي حفص هذا أو أبي جعفر. ومحمد بن مهزم: ثقة [الجرح والتعديل (٨/ ١٠٢)، سؤالات الآجري (٤/ ق ١٣)،

стр. 328

المعرفة والتاريخ (٢/ ١٢٠)، تعجيل المنفعة (٩٨٠)]، وأبو النعمان: هو سالم بن سرج. • نرجع مرة أخرى إلى النظر في الاختلاف على أسامة بن زيد في اسم شيخه: أما البخاري فقال: "وهم وكيع، والصحيح عن أسامة بن زيد: عن سالم بن خربوذ أبي النعمان" [العلل الكبير ص (٣٩)]. وقال في التاريخ (٤/ ١١٣): "سالم بن سرج، ويقال: ابن خربوذ، أبو النعمان، وقال بعضهم: ابن النعمان، ولم يصح". وقال ابن سعد: "والقول: قول من قال: سالم بن سرج أبو النعمان". وأما أبو زرعة فقد اتفق مع البخاري في توهيم وكيع في قوله: "النعمان بن خربوذ"، لكنه خالفه فرجح رواية ابن وهب. قال أبو زرعة: "ووهم وكيع في الحديث، والصحيح: حديث ابن وهب: سالم بن النعمان" [العلل (١/ ٦٢)]. • والذي يظهر لي - والله أعلم - أن الصواب مع الإمام البخاري لأمور: ١ - الظاهر أن رواية سفيان الثوري مثل رواية القطان [أعني: على الوجه الثالث]، وأن قبيصة هو الَّذي وهم في قوله: "سالم بن النعمان"، تصحفت عليه "سالم أبي النعمان"، وينبغي أن يكون محمد بن يوسف الفريابي رواه عن الثوري كما رواه يحيى القطان ومن تابعه، والا لكان للبخاري فيه قول آخر. ٢ - أن كفة يحيى بن سعيد القطان، وأبي أسامة، وأنس بن عياض، وسليمان بن بلال: أرجح من كفة غيرهم في الحفظ والإتقان والعدد؛ فقولهم أولى بالصواب. ٣ - أن أسامة بن زيد قد توبع على هذا الوجه الثالث، بإسناد جيد، تابعه خارجة بن الحارث الجهني، وهو: صدوق، فقال: "سالم بن سرج"، فدل على أنَّه هو الصحيح، لا سيما وخارجة هو حفيد أم صبية، وأهل بيت الراوي أعلم بحديثه من غيره. ٤ - لم يكن الإمام البخاري ليجزم بأن قول من قال: "سالم بن خربوذ" هو الصحيح؛ إلا لقيام الدلائل عنده على ذلك، وقوله أولى بالقبول من قول أبي زرعة؛ أولًا: لتقدم الإمام البخاري على أبي زرعة في هذا الفن، وثانيًا: لاحتمال أن يكون قول من قال: "سالم بن النعمان" إنما هو تصحيف عن "سالم أبي النعمان"، وقد رواه هكذا بتأخير الكنية عن الاسم: القطان وأنس بن عياض وسليمان بن بلال. • وعلى هذا: فهذا الحديث يرويه أسامة بن زيد، وخارجة بن الحارث: كلاهما عن سالم بن سرج - ويقال: ابن خربوذ - أبي النعمان، قال: سمعت أم صبية الجهنية تقول: اختلفت يدي ويد رسول الله ﷺ في الوضوء من إناء واحد. وهذا إسناد صحيح؛ أسامة وخارجة: صدوقان. وسالم بن سرج، أبو النعمان، مولى أم صبية: ثقة، سمع مولاته أم صبية الجهنية. وأم صبية، اسمها خولة بنت قيس، قال ابن حبان في الثقات (٣/ ١١٥): "وليست

стр. 329

بامرأة حمزة بن عبد المطلب"، وفرق بينهما جماعة، وقال ابن سعد: "أسلمت وبايعت بعد الهجرة، وروت عن رسول الله ﷺ أحاديث". وعلى هذا فإن هذه الواقعة تحمل على ما قبل نزول آية الحجاب، وأما القول بأن هذا كان من خصائص النبي ﷺ فيحتاج إلى دليل، والله أعلم. *** ٧٩ - . . . مالك، عن نافع (ح) … أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله ﷺ من الإناء الواحد جميعًا [لفظ أيوب، ولم يذكر مالك: من إناء واحد]. ٨٠ - . . . عبيد الله: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله ﷺ من إناء واحد ندَلِّي فيه أيدينا. • حديث صحيح روى هذا الحديث عن نافع: مالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، وصخر بن جويرية، وابن جريج، ويونس بن يزيد الأيلي، وعبد الله بن عمر العمري. أخرجه البخاري (١٩٣)، والنسائي (١/ ٥٧ و ١٧٩/ ٧١ و ٣٤٢)، وابن ماجة (٣٨١)، ومالك (١/ ٥٨/ ٤٨)، والشافعي في الأم (١/ ٨)، وفي المسند (٩)، وأحمد (٢/ ٤ و ١٠٣ و ١١٣ و ١٤٢)، وابن خزيمة (١/ ٦٣ و ١٠٢ - ١٠٣/ ١٢٠ و ١٢١ و ٢٠٥)، وابن حبان (٤/ ٧٤ و ٧٦/ ١٢٦٣ و ١٢٦٥)، وابن الجارود (٥٨)، والحاكم (١/ ١٦٢)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث عائشة في هذا الباب"، فوهم في استدراكه. وعبد الرزاق (١/ ٧٥/ ٢٤٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (١٥٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٥٢٠ - ٣٠٢٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٩١)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٥٤)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٤٥)، والدارقطني (١/ ٥٢)، والبيهقي في السنن (١/ ١٩٠)، وفي المعرفة (١/ ٢٨٧/ ٢٧٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦٣ و ١٦٤ و ١٦٥)، والخطيب في التاريخ (٤/ ١٠٩) و (٥/ ٤٣٢)، وفي عوالي مالك (١٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٢٥ - ٢٦/ ٢٥٨) وقال: "هذا حديث صحيح". • تنبيهات: ١ - زاد بعضهم في حديث مالك: من إناء واحد، ورواية الجماعة عنه بدونها، وانظر: أحاديث الموطأ وذكر اتفاق الرواة عن مالك واختلافهم (٤٦٣)، وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦٤): "ليس في الموطأ: من إناء واحد، والمعنى في ذلك سواء".

стр. 330

٢ - وهم حجاج بن أرطأة في هذا الحديث على نافع، فخالف الثقات الحفاظ من أصحاب نافع، وأتى في المتن بما ليس منه: انظر: المعجم لابن المقرئ (١١١). ٣ - قال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٥٩) في معنى الحديث: "الأُولى في الجواب أن يقال: لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب، وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم"، فإن قيل: يمكن حمل الحديث على أن الرجال ومحارمهم من النساء كانوا يتوضؤون جميعًا من إناء واحد، فيزول بذلك الإشكال، فيقال: يرد هذا التأويل رواية ابن خزيمة (١٢١)، وابن حبان (١٢٦٣)، من طريق المعتمر، قال: سمعت عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّه أبصر النبي ﷺ وأصحابه ينطهرون، الرجال والنساء من إناء واحد، كلهم يتطهر منه. وفي رواية ابن نمير عند أحمد (٢/ ١٤٢): ويشرعون فيه جميعًا. ٤ - جاء في رواية لابن داسة، ورواية ابن الأعرابي: ونغتسل من إناء واحد، فيقال: يمكن حملها على غسل الأيدي، لما روى أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كلنا نتوضأ رجالًا ونساءً، ونغسل أيدينا في إناء واحد على عهد رسول الله ﷺ ابن خزيمة (١٢٠)، الحاكم]. • وفي الباب: عن جابر بن عبد الله: وفيه زيادة، ولا يصح [تاريخ بغداد (٨/ ٦١)]. • قال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦٤)، وفي الاستذكار (١/ ١٦٩): "في هذا الحديث دليل واضح على إبطال قول من قال: لا يتوضأ بفضل المرأة؛ لأنَّ المرأة والرجل إذا اغترفا جميعًا من إناء واحد في الوضوء؛ فمعلوم أن كل واحد منهما متوضئ بفضل صاحبه". وقال أيضًا (١٤/ ١٦٥): "والذي ذهب إليه جمهور العلماء وجماعة فقهاء الأمصار: أنَّه لا بأس أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، وتتوضأ المرأة بفضله، انفردت بالإناء أو لم تنفرد، وفي مثل هذا آثار كثيرة عن النبي ﷺ صحاح، والذي يُذهب إليه: أن الماء لا ينجسه شيء؛ إلا ما ظهر فيه من النجاسات، أو غلب عليها منها". *** ٤٠ - باب النهي عن ذلك ٨١ - . . . داود بن عبد الله، عن حُمَيد الحِميَري، قال: لقيتُ رجلًا صحب النبي ﷺ أربع سنين كما صحبه أبو هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ أن تغتسلَ المرأة بفضل الرجل، أو يغتسلَ الرجلُ بفضل المرأة، وليغترفا جميعًا. • حديث صحيح، تقدم برقم (٢٨) ***

стр. 331

٨٢ - . . . شعبة، عن عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو -وهو الأقرع-: أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة. • الصحيح: موقوف على الحكم الغفاري قوله أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٨٥)، والترمذي (٦٤)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليها "مختصر الأحكام" (٥٢)، والنسائي (١/ ١٧٩/ ٣٤٣)، وابن ماجة (٣٧٣)، وابن حبان (٤/ ٧٢/ ١٢٦٠)، وأحمد (٤/ ٢١٣) و (٥/ ٦٦)، والطيالسي (١٢٥٢)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٦٩)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (٢/ ١٦٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٤)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢١٠/ ٣١٥٦)، والدارقطني (١/ ٥٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٧٠٩/ ١٩٠٠)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢١٢)، والبيهقي (١/ ١٩١)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ١٧٠)، وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ٦٦)، وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٤٢٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٢١)، والمزي في التهذيب (٧/ ١٢٩). رواه عن شعبة جماعة، منهم: وهب بن جرير، وعبد الصمد بن عبد الوارث، والربيع بن يحيى الأشناني، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف. ورواه عنه أيضًا أبو داود الطيالسي إلا أنَّه كان مرة يصرح باسم الصحابي: الحكم بن عمرو، وهو الأغلب عليه، ومرة يبهمه فيقول: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وبالأخير رواه عن أبي داود راوي مسنده: يونس بن حبيب، ثم قال: "هكذا حدثنا أبو داود، قال عبد الصمد بن عبد الوارث: عن شعبة، عن عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو"، قلت: قد رواه عن الطيالسي جماعة من الحفاظ بالتصريح. أما المتن فروي هكذا، وروي: "نهى أن يتوضأ الرجل من سؤر المرأة"، وروي بالشك: "بفضل طهور المرأة أو بسؤرها"، والمعنى واحد؛ فإن السؤر يطلق على البقية والفضلة، ولا يختص ببقية الشراب، فيدخل فيه كل ما فضل من استعمالها ومنه الطهور، فتكون إحدى الروايتين مفسرة للأخرى [انظر: شرح سنن ابن ماجة لمغلطاي (١/ ٢٢٠)، جامع الترمذي (١/ ٩٣) حاشية العلامة أحمد شاكر]، لكن الإمام أحمد جعل ذلك اضطرابًا فيه على شعبة، قال الميموني: قلت لأبي عبد الله: حديث الحكم بن عمرو يسنده أحد غير عاصم؟ قال: لا، ويضطربون فيه عن شعبة، وليس هو في كتاب غندر، بعضهم يقول: "عن فضل سؤر المرأة"، وبعضهم يقول: "فضل وضوء المرأة" ولا يتفقون عليه. قال: ورواه التيمي، إلا أنَّه لم يسمه؛ قال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ " [كذا عزاها للميموني: ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ١٥٩)، ومغلطاي في شرح سنن ابن ماجة (١/ ٢١٩)، وعزاها للأثرم عن الإمام أحمد: ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٤٠)]. • تابع شعبة عليه:

стр. 332

قيس بن الربيع: فرواه عن عاصم بن سليمان، عن سوادة بن عاصم [هو: أبو حاجب]، عن الحكم الغفاري، قال: نهى رسول الله ﷺ عن سؤر المرأة. أخرجه أبو عبيد في الطهور (١٩٣)، والطحاوي (١/ ٢٤)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢١٠)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢١٠/ ٣١٥٥)، وأبو نعيم في المعرفة (٢/ ٧١٠/ ١٩٠١). • تابع عاصمًا عليه: سليمان التيمي، فرواه عن أبي حاجب، عن رجل من بني غفار من أصحاب النبي ﷺ قال: نهى رسول الله ﷺ عن فضل طهور المرأة. وفي رواية: عن سؤر المرأة أن يتوضأ. وفي رواية: نهى أن يتطهر الرجل بفضل طَهور المرأة. أخرجه الترمذي في الجامع (٦٣)، وفي العلل (٣٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٥٣)، وأحمد (٥/ ٦٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٨ ٣٥٤)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٦٨)، والدولابي في الكنى (١/ ٤٣٩/ ٧٨٦)، والطبراني (٣/ ٢١٠/ ٣١٥٤ و ٣١٥٧)، والدارقطني (١/ ٥٣)، والبيهقي (١/ ١٩١ و ١٩٢)، وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٤٢٣ - ٤٢٤). وانظر فيمن وهم فيه على سليمان التيمي: علل الدارقطني (٨/ ٢٧٩/ ١٥٦٧) و (٩/ ٤/ ١٦١٣). • خالفهما: عمران بن حدير، فرواه عن سوادة بن عاصم، عن الحكم، قوله موقوفًا عليه. قال سوادة بن عاصم: انتهيت إلى الحكم الغفاري وهو بالمربد، وهو ينهاهم عن فضل طهور المرأة، فقلت: ألا حبذا صفرة ذراعيها، ألا حبذا كذا، فأخذ شيئًا فرماه به، وقال: لك ولأصحابك. أخرجه البخاري في التاريخ (٤/ ١٨٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٨/ ٣٥٥)، والدولابي في الكنى (١/ ٤٣٩/ ٧٨٧)، والبيهقي (١/ ١٩٢). قال الدارقطني: "أبو حاجب اسمه: سوادة بن عاصم، واختلف عنه، فرواه عمران بن حدير وغزوان بن حجير السدوسي عنه موقوفًا من قول الحكم غير مرفوع إلى النبي ﷺ " [السنن. إتحاف المهرة (٤/ ٣١٨/ ٤٣٢١)، سنن البيهقي (١/ ١٩٢)، تهذيب سنن البيهقي (١/ ١٩٨)، التنقيح (١/ ٣٩)، الإمام (١/ ١٥٨)]. قلت: عاصم بن سليمان الأحول، وسليمان بن طرخان التيمي: ثقتان بصريان، وعمران بن حدير: ثقة ثقة، من أوثق شيوخ البصرة، وغزوان بن حجير السدوسي: لم أعثر له على ترجمة. وأما أبو حاجب سوادة بن عاصم: فقد وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ" [التهذيب (٣/ ٥٥٣)].

стр. 333

فلعل هذا الاختلاف من قِبَله، وأنه كان يحدث به موقوفًا، ثم توهَّم رفعه، فصار يحدث به بعدُ مرفوعًا، وأغلب ظني أنَّه لهذا السبب قال البخاري لما سأله الترمذي عن هذا الحديث؟ قال: "ليس بصحيح" [العلل الكبير (٣٢)، ولم يصححه الترمذي في جامعه بل قال: "هذا حديث حسن"، مشعرًا بعلته، وتقدم نقل قول الإمام أحمد الدال على عدم ثبوته عنده. وقال النووي في شرح مسلم (٤/ ٣): "وأما الحديث الَّذي جاء بالنهي، وهو حديث الحكم بن عمرو، فاجاب عنه العلماء بأجوبة: أحدهما: أنَّه ضعيف؛ ضعفه أئمة الحديث منهم البخاري وغيره"، وذكره في فصل الضعيف من الخلاصة (٤٩٦). وقد ضعف ابن عبد البر والبيهقي الأحاديث الدالة على النهي عن التطهر بفضل طهور المرأة [انظر: التمهيد (٥/ ٢٩٧)، الاستذكار (١/ ١٧٥)، سنن البيهقي (١/ ١٩٠ - ١٩٣)، المعرفة (١/ ٢٧٨)، وقال: "والأحاديث التي ذكرناها في الرخصة أصح، فالمصير إليها أولى"]. وقال البغوي في شرح السُّنَّة (٢٨/ ٢): "ولم يصحح محمد بن إسماعيل حديث الحكم بن عمرو، وإن ثبت فمنسوخ". وقال ابن الملقن في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٣٢): "ضعيف؛ ضعفه أئمة الحديث، منهم البخاري وغيره". • وأما تصحيح ابن حبان للحديث فليس بشيء مع الوقوف على هذه الأقوال لهؤلاء الأئمة، إذا علمت ذلك فلا تغتر بتصحيح من صححه بعدُ: قال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٥٩): "أما حديث الحكم بن عمرو: فأخرجه أصحاب السنن، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وأغرب النووي فقال: اتفق الحفاظ على تضعيفه". وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي (١/ ٩٣): "وهذا الحديث: حديث صحيح". وصححه الألباني في صحيح السنن، وقال في تخريجه لهداية الرواة: "وسنده صحيح" [هداية الرواة (١/ ٢٤٥)]. • ولعاصم الأحول في هذا الحديث إسناد آخر: فقد رواه عبد العزيز بن المختار: حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل وضوء المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعًا. أخرجه ابن ماجة (٣٤٧)، وأبو الحسن القطان في زوائده على ابن ماجة (٣٧٤ م)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ١٣٢/ ١٥٦٤)، وفي المفاريد (٧٦)، والطحاوي (١/ ٢٤)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١١١/ ٣٧٤١)، والدارقطني (١/ ١١٦ - ١١٧)، وابن شاهين في

стр. 334

الناسخ (٥٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٧٨/ ٤٢٠١)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢١٢)، والبيهقي (١/ ١٩٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٣). • وعبد العزيز بن المختار: بصري ثقة، لكن خالفه من هو أوثق منه وأكثر عددًا: فقد رواه شعبة بن الحجاج - أمير المؤمنين في الحديث -، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس، قال: تتوضأ المرأة وتغتسل من فضل غسل الرجل وطهوره، ولا يتوضأ الرجل بفضل غسل المرأة ولا طهورها. أخرجه الدارقطني (١/ ١١٧)، ومن طريقه: البيهقي (١/ ١٩٢ - ١٩٣). تابعه على وقفه: معمر بن راشد [ثقة]، وعبد الواحد بن زياد [ثقة]: روياه عن عاصم بن سليمان: سمعت عبد الله بن سرجس قال: لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة [من الجنابة، من إناء واحد، فإذا خلت به فلا تقربه. لفظ معمر. أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٠٧/ ٣٨٥)، وأبو عبيد في الطهور (١٩٤)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٧٠). قال البخاري: "حديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب: هو موقوف، ومن رفعه فهو أخطأ" [علل الترمذي الكبير (٣٢)]. وقال الدارقطني بعد حديث شعبة: "هذا موقوف صحيح، وهو أولى بالصواب". وذكر الأثرم أنَّه لم يرفعه الناس إلا ابن المختار وحده، وخالفه الناس فأوقفوه، قال: "وفيه أيضًا علة أخرى: أن الذين أوقفوه لم يذكروا الكراهية للمرأة أن تتوضأ بفضل الرجال" [الإمام (١/ ١٥٩)]. وقال البزار: "وحديث ابن سرجس قد رواه غير واحد عن عاصم عن عبد الله بن سرجس: موقوفًا، ولا يُعلم أحدٌ أسنده عن عاصم عن عبد الله بن سرجس؛ إلا عبد العزيز بن المختار" [النفح الشذي (٢/ ٥٥)]. فهو موقوف على ابن سرجس بإسناد صحيح متصل، وهو المحفوظ. قال ابن ماجة بعد حديث ابن سرجس: "الصحيح هو الأول، والثاني وهم". قال المزي في التحفة (٤/ ٣٥٠): "يعني: أن الصواب: حديث عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو". وقال الطبراني في الأوسط بعد حديث عبد العزيز بن المختار: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس إلا عبد العزيز بن المختار، تفرد به معلى بن أسد، ورواه غيره: عن عاصم الأحول عن سوادة بن عاصم عن الحكم بن عمرو الغفاري". قلت: لم يتفرد به المعلى بن أسد، بل تابعه عليه: إبراهيم بن الحجاج. وهو محفوظ عن عاصم عن عبد الله بن سرجس، لكن من قوله موقوفًا عليه. ولعاصم فيه إسنادان، فعاصم بن سليمان الأحول: ثقة حافظ، يحتمل منه التعدد في

стр. 335

الأسانيد، ويؤكد ذلك أن شعبة الإمام قد رواه عنه بالأسنادين جميعًا، فدل على أنهما محفوظان عنه، والله أعلم [وانظر: بيان الوهم (٥/ ٢٢٥/ ٢٤٣٦)]. • وفي الباب: ١ - عن علي بن أبي طالب: يرويه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: كان النبي ﷺ وأهله يغتسلون من إناء واحد، ولا يغتسل أحدهما بفضل صاحبه. أخرجه ابن ماجة (٣٧٥)، وأحمد (١/ ٧٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠/ ٣٧٩)، والبزار (٣/ ٨٠/ ٨٤٦)، وانظر: علل الدارقطني (٣/ ١٦٥/ ٣٣١). وهو حديث ضعيف. ذكر الأثرم أن أبا إسحاق السبيعي لم يسمعه من الحارث الأعور، وأن الحارث لا يحتج به [الإمام (١/ ١٦٣)]. وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن علي عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه". وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٥٦): "هذا إسناد ضعيف؛ الحارث هو الأعور: كذبه ابن المديني وغيره … ". وشطره الثاني منكر، فقد روى شطره الأول جماعة من الصحابة ولم يذكروا الشطر الثاني، راجع الحديث رقم (٧٧). ٢ - عن عائشة: أخرج ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٥)، قال: ثنا حمزة بن إسماعيل الطبري: ثنا الحسين بن نصر: ثنا خلف بن واصل، عن أبي نعيم عمر بن صبح، عن مقاتل بن حيان، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة، أنها قالت: سئل رسول الله ﷺ عن فضل وضوء المرأة؟ قال: "لا بأس به؛ ما لم تخل به، فإذا خلت به فلا تتوضأ بفضل وضوئها". قال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة عمر بن صبح: "ولعمر بن صبح غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه: غير محفوظ لا متنًا ولا إسنادًا]. قلت: هذا حديث موضوع، تفرد به عمر بن صبح الخراساني، وهو: متروك، كذبه ابن راهويه وغيره، ورماه بالوضع جماعة، وقد أقر بذلك [التهذيب (٣/ ٢٣٤)، الميزان (٣/ ٢٠٦)]، وخلف بن واصل: أحد المجاهيل الذين يروون عن عمر بن صبح، وقد اتهم أيضًا [اللسان (٣٧٣/ ٣)]، وشيخ ابن عدي: حمزة بن إسماعيل الطبري الجرجاني: كذبه الدارقطني [اللسان (٣/ ٢٨٧)]. • وخلاصة هذا الباب: ١ - قد صحت أحاديث كثيرة في جواز تطهر الرجال والنساء جميعًا من إناء واحد، وجواز تطهر المرأة بفضل الرجل، وجواز تطهر الرجل بفضل المرأة، جاء ذلك عن عائشة

стр. 336

وابن عمر وأم صُبية وأنس وابن عباس وميمونة وغيرهم، راجع الأحاديث المتقدمة برقم (٧٧ - ٨٠). ٢ - قد صح في النهي عن تطهر الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل مع إباحة اغترافهما جميعًا: حديث حميد بن عبد الرحمن عن رجل صحب النبي ﷺ [تقدم برقم ٢٨١ و ٨١)]، وأما ما في معناه من حديث الحكم بن عمرو الغفاري وعبد الله بن سرجس وعلي بن أبي طالب فلا يصح منها شيء، والعمدة على الأول. ٣ - يمكن الجمع بين الدليلين على حمل النهي على الكراهة، مع جواز الأول، والله أعلم. قال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٩٥): "والذي نقول به الرخصة في أن يغتسل كل واحد منهما ويتوضأ بفضل طهور صاحبه، وإن كانا جنبين أو أحدهما، أو كانت المرأة حائضًا، وسواء في ذلك خلت به أو لم تخل به، لثبوت الأخبار عن رسول الله ﷺ الدالة على صحة ذلك … [ثم أسند بعضها، ثم قال:] وحديث ابن عباس يدل على إغفال قول من قال: إذا خلت المرأة به فلا يتوضأ منه". ثم أسند حديث ابن عباس الَّذي أخرجه أصحاب السنن [تقدم برقم (٦٨)، وهو حديث صحيح، في اغتسال النبي ﷺ بفضل ميمونة، وقد خلت به في طهارة كاملة من جنابة، فقال لها النبي ﷺ : "إن الماء لا يجنب"، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وهو قول سفيان الثوري ومالك والشافعي". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦٥): "والذي ذهب إليه جمهور العلماء وجماعة فقهاء الأمصار: أنَّه لا بأس أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، وتتوضأ المرأة بفضله؛ انفردت بالإناء أو لم تنفرد، وفي مثل هذا آثار كثيرة عن النبي ﷺ صحاح، والذي يُذهب إليه: أن الماء لا ينجسه شيء إلا ما ظهر فيه من النجاسات، أو غلب عليه منها، فلا وجه للاشتغال بما لا يصح من الآثار والأقوال، والله المستعان"، ثم أسند حديث ابن عمر، وقال على إثره: "وهذا على عمومه يجمع الانفراد وغير الانفراد، والله أعلم". وفي الباب آثار كثيرة عن الصحابة، والمعوَّل على ما صح من المرفوع. وانظر قول الإمام أحمد في المسألة: مسائل ابنه عبد الله (١٨ و ١٩)، مسائل ابنه صالح (٤٣٧)، مسائل أبي داود (١٥)، مسائل الكوسج (٥٧). *** ٤١ - باب الوضوء بماء البحر ٨٣ - . . . صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، أن المغيرة بن أبي بردة -وهو من بني عبد الدار- أخبره، أنَّه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل

стр. 337

من الماء، فإن توضأنا به عطِشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : "هو الطهورُ ماؤه، الحِلُّ مَيْتَتُه". • حديث صحيح أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٨)، والترمذي (٦٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٦٠)، والنسائي (١/ ٥٠ و ١٧٦/ ٥٩ و ٣٣٢) و (٧/ ٢٠٧/ ٤٣٥٠)، وابن ماجة (٣٨٦ و ٣٢٤٦)، والدارمي (١/ ٢٠١/ ٧٢٩) و (٢/ ١٢٦/ ٢٠١١)، وابن خزيمة (١/ ٥٩/ ١١١)، وابن حبان (٤/ ٤٩/ ١٢٤٣) و (١٢/ ٦٢ / ٥٢٥٨)، وابن الجارود (٤٣)، والحاكم (١٤٠/ ١ - ١٤١ و ١٤١)، ومالك (١/ ٥٥/ ٤٥)، والشافعي في الأم (١/ ٣)، وفي المسند (٧)، وأحمد (٢/ ٢٣٧ و ٣٦١ و ٣٩٢)، والقاسم بن سلام في الطهور (٢٢٠)، وابن أبي شيبة (١/ ١٢٢/ ١٣٩٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٤٧/ ١٥٧ و ١٥٨)، والطحاوي في المشكل (٦/ ٤٠١ / ٤٤٦٨ و ٤٤٦٩ - ترتيبه)، وفي أحكام القرآن (٥٩ و ٦٠)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٥)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٤١)، والدارقطني (١/ ٣٦)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (٨٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٣) و (٩/ ٥٢ ٢)، وفي المعرفة (١/ ١٣٢ - ١٣٣/ ٢ - ٤)، والخطيب في التاريخ (٩/ ١٢٩)، وفي تلخيص المتشابه (٢/ ٧٢٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٥٥ - ٥٦/ ٢٨١)، وفي التفسير (٢/ ٦٧)، والجوزقاني في الأباطيل (١/ ٥٢٢/ ٣٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٢٧٩) و (٣٧/ ٣١٦)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٥٥٥)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣١)، والرافعي في التدوين (٣/ ٣٧)، وابن دقيق العيد في الإمام (١/ ١٠١)، والمزي في التهذيب (١٠/ ٤٨١). قال الإمام البخاري: "هو حديث صحيح" [العلل الكبير للترمذي (٣٣)]. وقال الترمذي في الجامع: "هذا حديث حسن صحيح". وقال ابن المنذر: "ثابت عن رسول الله ﷺ أنَّه قال في ماء البحر: "هو الطهورُ ماؤه، الحِلُّ مَيْتَتُه". وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٩٩): "صحيح من حديث أبي هريرة" [بتصرف]، وقد أخرجه في صحيحه. وقال البغوي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الجوزقاني في الأباطيل: "هذا حديث حسن، لم نكتبه إلا بهذا الإسناد، وهو إسناد متصل ثابت". واحتج به مالك فاودعه موطأه، وكذلك احتج به أبو داود فسكت عليه، واحتج به النسائي في المجتبي فلم يذكر اختلافًا في إسناده، ووثق رواته، وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم والبيهقي والخطابي وابن منده وابن العربي وابن تيمية وغيرهم

стр. 338

[الإمام (١/ ٩٨)، أحكام القرآن (١/ ٧٨) و (٣/ ٤)، القبس (٢/ ٦٣٧)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦)، البدر المنير (١/ ٣٥٠)]. وقال ابن الأثير في الشافي في شرح مسند الشافعي: جهذا حديث صحيح مشهور، أخرجه الأئمة في كتبهم، واحتجوا به، ورجاله ثقات" [البدر المنير (١/ ٣٥٠)، وقد سقط من المطبوع من شرح المسند (١/ ٦١) لسقوطه من المخطوط]. وقال النووي: "حديث صحيح" [المجموع (١/ ١٢٧ و ١٣٠)، شرح مسلم (١٣/ ٨٦)]. وقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٣٤٨): "هذا الحديث صحيح جليل". وقال في طرح التثريب (٦/ ١٠): "حديث صحيح". وصححه الألباني في صحيح السنن، وفي الإرواء (٩)، وفي الصحيحة (٤٨٥). • إلا أن هناك من أهل العلم من طعن في صحته من قبل الإسناد: قال الشافعي: "في إسناده من لا أعرفه". وقال ابن حزم: "لا يصح" [المحلى (١/ ٢٢١)]. وقال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٠٧): "لا أدري ما هذا من البخاري ﵀، ولو كان عنده صحيحًا لأخرجه في مصنفه الصحيح عنده، ولم يفعل لأنَّه لا يعوِّل في الصحيح إلا على الإسناد، وهذا الحديث: لا يحتج أهل الحديث بمثل إسناده، وهو عندي صحيح؛ لأنَّ العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به، ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء، وإنما الخلاف في بعض معانيه على ما نذكر إن شاء الله". وكان قبلُ أعلَّ إسناده بجهالة سعيد بن سلمة، فقال: "فهو مجهول؛ لا تقوم به حجة عندهم"، ثم تردد في جهالة المغيرة بن أبي بردة. وقال في الاستذكار (١/ ١٥٨): "وهو مرسل؛ لا يصح فيه الاتصال" وانظر: (٥/ ٢٨٦). وقال ابن دقيق العيد في الإمام: "وهذا الحديث يعل بأربع علل"، وهي: ١ - جهالة سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة. ٢ - الاختلاف في اسم سعيد بن سلمة. ٣ - الإرسال: لأنَّه وقع في بعض طرقه: عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن أبي بردة: أن ناسًا من بني مدلج أتوا رسول الله ﷺ . . . الحديث. ٤ - الاضطراب. [انظر: شرح مشكل الآثار. الإمام (١/ ٩٩)، النفح الشذي (٢/ ١٥٥)، البدر المنير (١/ ٣٥١)، نصب الراية (١/ ٩٦)]. قلت: أما اعتراض ابن عبد البر على تصحيح البخاري له، بأنه لو كان صحيحًا عنده لأخرجه في صحيحه: فمردود؛ لأنَّ البخاري لم يلتزم في جامعه استيعاب الصحيح عنده

стр. 339

[شرح الإلمام (١/ ١٧٩)، النفح الشذي (٢/ ١٥٩)، البدر المنير (١/ ٣٥٠)، التلخيص (١/ ٨)]. وهذه العلل كلها ساقطة، وإسناد مالك: صحيح، رجاله ثقات. • وقد تابع مالكًا عليه، فرواه عن صفوان بن سليم [المدني الثقة]: عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدني [صدوق يهم. التقريب (٥١٨)]، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني [صدوق. التقريب (٥٧٠)]، وإسحاق بن إبراهيم بن سعيد المدني المزني [لين الحديث. التقريب (١٢٥)]: أربعتهم عن صفوان به. [وانظر: إتحاف المهرة (١٥/ ٦١٢)، علل الدارقطني (٩/ ٨)]. • وتابع صفوان بن سليم المدني: الجلاح أبو كثير المصري مولى الأمويين [صدوق. التقريب (٢٠٥)]، لكن اختلف عليه في اسم سعيد بن سلمة: ١ - رواه ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . . . الحديث. أخرجه البخاري في التاريخ (٣/ ٤٧٨)، والبيهقي في المعرفة (١/ ١٣٤/ ٧). وهذا إسناد مصري، غاية في الصحة إلى الجلاح. ٢ - ورواه الليث بن سعد، واختلف عليه: أ - فرواه يحيى بن عبد الله بن بكير [مصري، ثقة في الليث. التقريب (١٠٥٩)]، وشعيب بن الليث بن سعد [ثقة نبيل فقيه، من أثبت الناس في أبيه. التقريب (٤٣٨)، سؤالات ابن بكير (٥٣)]، وأبو النضر [هاشم بن القاسم: بغدادي، ثقة ثبت. التقريب (١٠١٧)]، وعبد الله بن عبد الحكم بن أعين [مصري، ثقة. التهذيب (٢/ ٣٧٠)]: رواه أربعتهم: يحيى بن بكير، وشعيب بن الليث، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعبد الله بن عبد الحكم: عن اللبث بن سعد، عن يزيد بن أبي جبيب: حدثني الجلاح أبو كثير، أن سعيد بن سلمة المخزومي حدثه، أن المغيرة بن أبي بردة أخبره، أنَّه سمع أبا هريرة يقول: كنا عند رسول الله ﷺ يومًا فجاءه صياد، فقال: يا رسول الله! إنا ننطلق في البحرين نريد الصيد، فيحمل أحدنا معه الإداوة أو الاثنين وهو يرجو أن يجد الصيد قريبًا، فربما وجده كذلك، وربما لم يجد الصيد حتَّى يبلغ من البحرين مكانًا لم يظن أن يبلغه، فلعله يحتلم أو يتوضأ، فإن اغتسل أو توضأ به في كل صلاة فقد الماء، فلعل أحدنا أن يُهلِكه العطش فما ترى يا رسول الله في ماء البحر، أنغتسل به أو نتوضأ إذا خفنا ذلك؟ فزعم أن رسول الله ﷺ ، قال: "نعم، فاغتسلوا منه، وتوضؤوا؛ فإنه الطهور ماؤه، الحل ميتته". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٨)، والحاكم (١/ ١٤١)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٢٢١)، والطحاوي في المشكل (٦/ ٤٠٣ - ٤٠٤/ ٤٤٧٣ - ترتيبه)، وفي أحكام القرآن (٦٣ و ٦٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٣)، وفي المعرفة (١/ ١٣٣ - ١٣٤/ ٥ و ٦).

стр. 340

وتابع الليث بن سعد على هذا الوجه: ابن لهيعة [ضعيف، يكتب حديثه في المتابعات والشواهد]، فرواه عن يزيد به هكذا، إلا أنَّه قال: الجلاخ، بالخاء المعجمة. أخرجه أبو عبيد في الطهور (٢٢٢). • وخالف هؤلاء الثقات الأربعة: ب - قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت. التقريب (٧٩٩)]، فرواه عن الليث، عن الجلاح أبي كثير، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة به مرفوعًا. أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٨)، والدولابي في الكنى (٣/ ٩٣٥/ ١٦٣٧). ووهم فيه قتيبة مرتين: الأُولى: بإسقاط يزيد بن أبي حبيب من بين الليث والجلاح، والثانيه: بإسقاط سعيد بن سلمة من بين الجلاح والمغيرة، والمحفوظ إثباتهما في الإسناد، كما رواه الجماعة عن الليث، لا سيما وفيهم من أهل بيته ابنه شعيب، وأهل بيت الرجل أعلم بحديثه من غيرهم، أضف إلى ذلك أن شعيبًا من أثبت الناس في أبيه الليث، وتابعه على ذلك: ابن بكير، وهو ثبت في الليث أيضًا، ثم أبو النضر وهو ثقة ثبت، ثم عبد الله بن عبد الحكم، وهو مصري ثقة، فظهر بذلك وهم قتيبة في هذا الإسناد، وقصة وهم قتيبة في حديث معاذ بن جبل في الجمع بين الصلاتين الَّذي رواه عن الليث مشهورة عند أهل العلم. وهذا التحقيق خلاف ما ذهب إليه العلامة الألباني - رحمه الله تعالى - في الصحيحة (٤٨٠) من ترجيح رواية قتيبة بن سعيد على رواية ابن بكير؛ وذلك لعدم اطلاعه على المتابعات التي ذكرناها. وهذا أيضًا: إسناد مصري صحيح إلى الجلاح، وقد صرح يزيد فيه بالتحديث. لكن اختلف فيه على يزيد: ١ - فرواه الليث بن سعد عنه به هكذا. ٢ - ورواه ابن إسحاق عنه واختلف عليه: أ - فرواه محمد بن سلمة [الحراني: ثقة. التقريب (٨٤٩)] عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح، عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة به مرفوعًا. أخرجه البخاري في التاريخ (٣/ ٤٧٨)، والدارمي (١/ ٢٠١/ ٧٢٨) وزاد: "عن أبيه" بعد المغيرة، وهو وهم. والطحاوي في المشكل (٦/ ٤٠٥ - ٤٠٦/ ٤٤٧٥ - ترتيبه)، والبيهقي في المعرفة (١/ ١٣٤ - ١٣٥/ ٨). ب - تابعه عبد الرحمن بن مغراء [صدوق، حدث عن الأعمش بأحاديث لم يتابع عليها. التقريب (٦٠٠) التهذيب (٥/ ١٧٩)]، فرواه عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن اللجلاج - وكان رضىً -، عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن مغيرة بن أبي بردة الكناني، عن أبي هريرة، قال: سمعت النبي ﷺ . . . الحديث، كذا قال: اللجلاج.

стр. 341

أخرجه البخاري في التاريخ (٣/ ٤٧٩)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (١/ ١٣٥/ ٨). ج - خالفهما: سلمة بن الفضل الأبرش [صدوق كثير الأخطأ، من أثبت الناس في ابن إسحاق. التقريب (٤٠١)، التهذيب (٣/ ٤٣٩)]، فرواه عن ابن إسحاق، عن يزيد، عن اللجلاج، عن سلمة بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بردة حليف بني عبد الدار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . أخرجه البخاري في التاريخ. ومن طريقه: البيهقي في المعرفة. قال في المعرفة: "قال البخاري: وحديث مالك أصح، واللجلاج خطأ"، وليست في المطبوع من التاريخ. وفي هذا إشارة إلى أن محمد بن إسحاق لم يضبط إسناد هذا الحديث عن يزيد، وقد اضطرب فيه، فمرة يقول: "عبد الله بن سعيد المخزومي"، ومرة يقول: "سلمة بن سعيد"، ومرة يقول: "عن الجلاح"، وأخرى يقول: "عن اللجلاج". والليث بن سعد أثبت من مائة مثل ابن إسحاق، وإسناد الليث هو المحفوظ، وقد تابعه عليه: ابن لهيعة عن يزيد، وتابع يزيد بن أبي حبيب: عمرو بن الحارث فرواه عن الجلاح مثله، وقد تقدم، وهؤلاء مصريون، وابن إسحاق: مدني. قال البيهقي في المعرفة (١/ ١٣٥): "الليث بن سعد أحفظ من محمد بن إسحاق، وقد أقام إسناده عن يزيد بن أبي حبيب، وتابعه على ذلك: عمرو بن الحارث عن اللجلاج [كذا، والصواب عن الجلاح]، فهو أولى أن يكون صحيحًا". فظهر بذلك أن عمرو بن الحارث ويزيد بن أبي حبيب قد رويا هذا الحديث: عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة به مرفوعًا. فزالت بذلك دعوى الاختلاف في اسم سعيد بن سلمة، وإنما الَّذي اضطرب في اسمه هو ابن إسحاق، وقد حفظه غيره. وزالت أيضًا: دعوى جهالة سعيد بن سلمة بن الأزرق المخزومي؛ فقد روى عنه ثقتان: صفوان بن سليم المدني، والجلاح أبو كثير المصري، وقال النسائي: "ثقة"، وحسبك به في الجرح والتعديل، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له هذا الحديث جماعة من كبار الأئمة في مقدمتهم: البخاري والترمذي وابن خزيمة وغيرهم، وأدخله مالك في موطئه، فماذا بعدُ؟! [وانظر في هذا المعنى: حديث أبي قتادة في سؤر الهرة المتقدم برقم (٧٥)]. • ولم ينفرد سعيد بن سلمة به عن المغيرة، فقد رواه أيضًا: يزيد بن محمد القرشي ويحيى بن سعيد الأنصاري. ١ - أما رواية يزيد بن محمد القرشي: فأخرجها الحاكم (١/ ١٤٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٤)، وفي المعرفة (١/ ١٣٥/ ٩). من طريق عبيد بن عبد الواحد بن شريك، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثني

стр. 342

يحيى بن أيوب، قال: حدثني خالد بن يزيد، أن يزيد بن محمد القرشي حدثه، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، قال: أتى نفر من بني فراس إلى رسول الله ﷺ فقالوا: نصير في البحر فنتزود معنا من الماء العذب، فربما تخوَّفنا العطش، فهل يصلح أن نتوضأ من ماء البحر [من البحر المالح]؟ كما فقال: "نعم، توضؤوا منه، وحل ميت ما طرح". وهذا إسناد حسن، ما بين عبيد وأبي هريرة كلهم مصريون، أما عبيد بن عبد الواحد فهو: بغدادي صدوق، حدث عن جماعة من أهل مصر [تاريخ بغداد (١١/ ٩٩)، سؤالات الحاكم (١٥٤)، الثقات (٨/ ٤٣٤)، سير أعلام البلاء (١٣/ ٣٨٥)، اللسان (٤/ ١٤٠)]. وابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم: مصري، ثقة ثبت، ويحيى بن أيوب هو الغافقي المصري: صدوق ربما أخطأ، وخالد بن يزيد: هو الجمحي السكسكي المصري: ثقة فقيه، ويزيد بن محمد: هو ابن قيس بن مخرمة القرشي المطلبي البصري، مدني الأصل، نزيل مصر: ثقة، والمغيرة يأتي الكلام عليه بعدُ. ٢ - وأما رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، فقد اختلف عليه فيه اختلافًا شديدًا، والاضطراب فيه منه؛ كما قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٩). قال البيهقي في المعرفة (١/ ١٣٧): "هذا الاختلاف يدل على أنَّه لم يحفظه كما ينبغي". أخرج روايته هذه: البخاري في التاريخ (٥/ ٢٠٥)، والحاكم (١/ ١٤١ - ١٤٢)، وأحمد (٥/ ٣٦٥)، وعبد الرزاق (١/ ٩٤/ ٣٢١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٢١/ ١٣٧٨)، وأبو عبيد في الطهور (٢٢٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٢٩١ / ٢٨١٨)، والطحاوي في المشكل (٦/ ٤٠١ - ٤٠٢/ ٤٤٧٠ و ٤٤٧١ - ترتيبه)، وفي أحكام القرآن (٦١)، والدارقطني في العلل (٩/ ١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٤٥/ ٧٢٤٠)، والبيهقي في المعرفة (١/ ١٣٦ و ١٣٧/ ١٠ - ١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٩٦/ ٢١١). وانظر وجوه الاختلاف على يحيى بن سعيد: مشكل الآثار، وعلل الدارقطني، والمعرفة للبيهقي. البدر المنير (١/ ٣٦٠). • قال الحافظ ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ١٠٠): "قال الحافظ أبو عبد الله بن منده: "فاتفاق صفوان والجلاح: مما يوجب شهرة سعيد بن سلمة، واتفاق يحيى بن سعيد وسعيد بن سلمة على المغيرة بن أبي بردة: مما يوجب شهرة المغيرة، فصار الإسناد مشهورًا" ثم قال: "فتلخص أن المغيرة بن أبي بردة: روى عنه ثلاثة: يحيى بن سعيد، ويزيد بن محمد، وسعيد بن سلمة، وأن سعيد بن سلمة روى عنه: صفوان بن سليم، والجلاح، وبطلت دعوى من ادعى انفراد سعيد عن المغيرة، وانفراد صفوان عن سعيد". وانظر: شرح الإلمام لابن دقيق العيد (١/ ١٧٨)، البدر المنير (١/ ٣٥٣). • وبذلك تزول دعوى الجهالة عن المغيرة بن أبي بردة، فقد روى عنه ثلاثة من الثقات: يحيى بن سعيد الأنصاري [إلا أنَّه اضطرب فيه، ولم يقم إسناده]، ويزيد بن محمد

стр. 343

القرشي، وسعيد بن سلمة، وقد روى عنه غيرهم غير هذا الحديث، وقال أبو داود: "معروف"، وقال النسائي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، ولي غزو البحر لسليمان بن عبد الملك، وكان وجهًا من وجوه التابعين بأفريقية [التهذيب (٨/ ٢٩٦)]. قال الحاكم في المستدرك (١/ ١٤٢): " … أن هذه المتابعات والشواهد لهذا الأصل الَّذي صدر به مالك كتابه الموطأ، وتداوله فقهاء الإسلام ﵃، من عصره إلى وقتنا هذا، وأن مثل هذا الحديث لا يعلل بجهالة سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة، على أن اسم الجهالة مرفوع عنهما بهذه المتابعات". • وتزول أيضًا: دعوى الاضطراب والإرسال، فإنما وقع هذا من يحيى بن سعيد الأنصاري نفسه، وقد حفظه غيره وأقام إسناده. • وبهذا بظهر بوضوح: أن هذا الحديث: حديث صحيح، كما قال البخاري والترمذي وغيرهما، وأفضل من حفظه وأقام إسناده هو الإمام مالك رحمه الله تعالى. قال البخاري: "وحديث مالك أصح". وقال الدارقطني: "وأشبهها بالصواب: قول مالك ومن تابعه عن صفوان بن سليم" [العلل (٩/ ١٣)]. وقال العقيلي بعد أن ساق بعض الاختلاف فيه على الأوزاعي، مما لا يصح عنه، وختمه بطريق مالك فقال: "وهو الصواب" [ضعفاء العقيلي (٢/ ١٣٢)]. وقال البيهقي في المعرفة (١/ ١٣٧ - ١٣٨): "وقد أقام إسناده: مالك بن أَنس عن صفوان بن سليم، وتابعه على ذلك: الليث بن سعد عن يزيد عن الجلاح أبي كثير، ثم عمرو بن الحارث عن الجلاح: كلاهما عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة، ثم يزيد بن محمد القرشي عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، فصار الحديث بذلك صحيحًا، كما قال البخاري في رواية أبي عيسى عنه، والله أعلم". • ولحديث أبي هريرة هذا أسانيد أخرى، لا يصح منها شيء، إنما هي أباطيل؛ تفرد بها المجاهيل عن المشاهير، أو لا تصح إلى رواتها عن المذكورين [انظر مثلًا: أحكام القرآن للطحاوي (٦٢)، ضعفاء العقيلي (٢/ ١٣٢)، المجروحين (٢/ ٣٩ - ٤٠ و ٢٩٩)، الكامل (٦/ ١٥٣)، علل الدارقطني (٩/ ٧/ ١٦١٤)، المستدرك (١/ ١٤٢)]. • ورُوي هذا الحديث أيضًا: عن أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، والعركي، والفراسي، وغيرهم، ولا يصح منها شيء [انظر: المستدرك. شرح مشكل الآثار. أحكام القرآن (٦٥)، سنن الدارقطني (١/ ٣٥)، علل الدارقطني (٩/ ١٢)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ١٩١٣/ ٤٨٠٨)، سنن البيهقي (١/ ٤)، غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٥٥٦)، كان الوهم (٢/ ٤٤٠/ ٤٤٥)، الإمام (١/ ١٠٩)، البدر المنير (١/ ٣٦٣ - ٣٧٤)].

стр. 344

• وأحسن ما روي فيه غير ما تقدم عن أبي هريرة: حديث جابر، وله إسنادان: • الأول: يرويه أبو القاسم بن أبي الزناد: أخبرني إسحاق بن حازم، عن ابن مقسم -يعني: عبيد الله بن مقسم-، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال في البحر: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته". أخرجه ابن ماجة (٣٨٨)، وأبو الحسن القطان في زوائده عليه (٣٨٨ م)، وابن خزيمة (١/ ٥٩/ ١١٢)، وابن حبان في صحيحه (٤/ ٥١ / ١٢٤٤)، وفي المجروحين (٢/ ١٣٩ و ٣٠٣)، وابن الجارود (٨٧٩)، وأحمد (٣/ ٣٧٣)، وابنه عبد الله في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٤١)، والدارقطني (١/ ٣٤)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٢٩)، والبيهقي (١/ ٢٥٣) و (٩/ ٢٥٢)، والخطيب في التاريخ (١٤/ ٣٩٨)، وفي المتفق والمفترق (٣/ ١٤٢٩/ ٨١٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣١)، والمزي في التهذيب (٣٤/ ١٩٢). وهذا إسناد مدني صحيح، رجاله ثقات إلا أنَّه فرد غريب. وقد سأل الترمذي الإمام البخاري عن هذا الحديث فقال: "لا أعرفه إلا من حديث أبي القاسم بن أبي الزناد"، فقال الترمذي: "رواه غير أحمد بن حنبل؟ " قال: "نعم" [العلل الكبير (٣٥)]. • وقد أخطأ فيه خطأ فاحشًا، ووهم فيه وهمًا قبيحًا: عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، المعروف بابن أبي ثابت [وهو: متروك، منكر الحديث. التقريب (٦١٥)، التهذيب (٥/ ٢٥٢)]، فرواه عن إسحاق بن حازم الزيات مولى آل نوفل، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق ﵃، أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر؟ فقال: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته". أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣٩)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٤). قال ابن حبان: "وهو خطأ فاحش: إنما هو عن إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، عن النبي ﷺ " ثم أسنده ثم قال: "والخبر عن أبي بكر الصديق مشهور قوله غير مرفوع من حديث عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق". وقال الدارقطني في العلل (١/ ٢٢٠/ ٦): "هو حديث تفرد به عبد العزيز بن أبي ثابت الزهري، وهو عبد العزيز بن عمران بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف: مديني ضعيف الحديث، رواه عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر، عن أبي بكر الصديق، عن النبي ﷺ ، وإسحاق بن حازم هذا: شيخ مديني ليس بالقوي، وقد اختلف عنه في إسناد هذا الحديث … ، وقد رُوي هذا الحديث عن أبي بكر الصديق موقوفًا من قوله غير مرفوع إلى النبي ﷺ من رواية صحيحة عنه، حدث به عبيد الله بن عمر عن عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عن أبي بكر قوله".

стр. 345

وحديث أبي بكر الموقوف: أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٢١ / ١٣٧٩)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٥)، وفي العلل (١/ ٢٤٠/ ٤١)، وقال بعد أن ذكر الاختلاف في رفعه ووقفه: "والموقوف أصح"، وكذا قال في الموضع الأول (١/ ٢٢٠/ ٦). وانظر فيمن وهم على عبيد الله بن عمر العمري في رفعه: المجروحين (١/ ٣٥٥). • الإسناد الثاني: يرويه المعافى بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ في البحر: "هو الطهور ماؤه، الحلال ميتته". أخرجه الحاكم (١/ ١٤٣)، والدارقطني (١/ ٣٤)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٨٦/ ١٧٥٩). قال أبو علي بن السكن: "حديث جابر أصح ما رُوي في هذا الباب". وقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٣٦٣): "وهذا سند على شرط الصحيح، إلا أنَّه يخشى أن يكون ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير فإنه مدلس، وأبو الزبير مدلس أيضًا، وقد عنعنا في هذا الحديث". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١١): "وإسناده حسن، ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس". قلت: هو سند صحيح، ليس فيه إلا ما يخشى من تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس، وأما أبو الزبير: فما لم يسمعه من جابر فإنما هو من كتاب سليمان بن قيس اليشكري من كبار أصحاب جابر الثقات، وجادةً، وهي وجادة صحيحة احتج بها مسلم. ولم يظهر لنا من طرق الحديث أن ابن جريج دلسه، أو رواه بصيغة دالة على وقوع التدليس وعدم السماع، مثل: قال وذكر وأُخبِرت ونحو ذلك، وابن جريج مشهور بالرواية عن أبي الزبير، وقد سمع منه، واحتج مسلم بروايته عنه؛ فالأصل صحة هذا الإسناد حتَّى تظهر له علة، والله أعلم. ولم ينفرد به ابن جريج: فقد رواه سهل بن تمام: نا مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إن البحر حلال ميتته، طهور ماؤه". أخرجه الدارقطني (١/ ٣٤). وهذا إسناد ضعيف؛ سهل: صدوق يخطئ، ومبارك: صدوق يدلس ويسوى، إلا أنَّه يصلح في الشواهد والمتابعات. • وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، تلقته الأمة بالقبول، وتداوله فقهاء الأمصار في سائر الأعصار في جميع الأقطار، ورواه الأئمة الكبار [شرح الزرقاني (١/ ٨١)]، يحمل من معاني العلم الكثير، فمنها: ١ - أن البحر طهور ماؤه، وأن الوضوء به جائز من غير ضرورة، كما جاء في جواب السائل، لذلك فإن النبي ﷺ لم يجب السائل بقوله: نعم، مقتصرًا عليها، وإلا لزم منه أن يختص الحكم بحال السائل، فلما قال: "الطهور ماؤه" دل على عموم طهوريته مطلقًا،

стр. 346

وعدم اختصاص الجواب بحال السائل، وأنه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] [الشافي في شرح مسند الشافعي (١/ ٦٦٤)، شرح الإلمام (١/ ٢٣٨)، مجموع الفتاوى (١٤/ ٨٩)، بدائع الفوائد (٢/ ٢٨٢)]، وكذلك حكم ما كان داخلًا في معنى ماء البحر [انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦)]. ٢ - فيه إباحة ركوب البحر سواء لطلب الرزق أو للحج أو للجهاد إلا إذا خيف منه العطب والهلاك فحينئذ لا يجوز. وهذه الإباحة مستفادة أيضًا مما ذكره الله تعالى في معرض الامتنان في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [يونس: ٢٢]، وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ﴾ [لقمان: ٣١]، وغيرها مما في معناها كثير [انظر: شرح الإلمام (١/ ١٩٨)]. ٣ - أن المسافر إذا لم يكن معه من الماء إلا ما يكفيه لشربه وحاجته فإنه جائز له التيمم [التمهيد (٦/ ١٠٩)]. ٤ - قوله ﷺ : "الحل ميتته": يدل على أنة يؤكل ما في البحر من السمك والدواب وسائر ما فيه من الحيوان، سواء اصطيد أو وجد ميتًا طافيًا أو غير طاف، من غير سبب ضار كالسموم وغيرها، ولا يحتاج شيء من ذلك إلى ذكاة، وهو ما يدل عليه قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦]، فطعام البحر: ميتته وما ألقاه وقذفه، على ما فسره به جماعة من الصحابة، منهم: أبو بكر الصديق؛ فقد صح عنه أنَّه قال: "إن السمكة الطافية حلال لمن أراد أكلها" [مصنف عبد الرزاق (٤/ ٥٥٣/ ٨٦٥٤)، مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٨/ ١٩٧٥٦)، غريب الحديث للحربي (٢/ ٥٦٩)، مشكل الآثار (٦/ ٤٠٧/ ٤٤٧٨ - ترتيبه)، سنن الدارقطني (٤/ ٢٦٩)، معرفة علوم الحديث (٣٣)، سنن البيهقي (٩/ ٢٥٣)، التغليق (٤/ ٥٠٦)، وصحح إسناده النووي في المجموع (٩/ ٣١)]، وسيأتي لذلك مزيد كان عند الحديث رقم (٣٨١٥)، إن شاء الله تعالى. وانظر: مشكل الآثار. التمهيد (١٦/ ٢٢٣) و (٢٣/ ١٣)، شرح البخاري لابن بطال (٥/ ٤٠١)، أضواء البيان (١/ ٧٥)، وغيرها. ٥ - في هذا الحديث جواب الحكيم، وهو الزيادة في الجواب عما لم يأت في سؤال السائل مما له تعلق به وهو بحاجة إليه، قال الخطابي: "وفيه أن العالم والمفتي إذا سئل عن شيء وهو يعلم أن بالسائل حاجة إلى معرفة ما وراءه من الأمور التي يتضمنها مسألته أو تتصل بمسألته كان مستحبًا له تعليمه إياه والزيادة في الجواب عن مسألته، ولم يكن ذلك عدوانًا في القول ولا تكلفًا لما لا يعني من الكلام، ألا تراهم سألوه عن ماء البحر حسب فأجابهم عن مائه وعن طعامه لعلمه بأنه قد يعوزهم الزاد في البحر كما يعوزهم الماء العذب فلما جمعتهم الحاجة منهم انتظمها الجواب منه لهم، وأيضًا فإن علم طهارة الماء مستفيض عند الخاصة والعامة، وعلم ميتة البحر وكونها حلالًا مشكل في

стр. 347

الأصل، فلما رأى السائل جاهلًا بأظهر الأمرين غير مستبين للحكم فيه علم أن أخفاهما أولاهما بالبيان … " إلى آخر ما قال [معالم السنن (١/ ٣٨)]. وقال ابن العربي: "وذلك من محاسن الفتوى بأن يأتي بأكثر مما يسأل عنه تتميمًا للفائدة، وإفادة لعلم آخر غير المسؤول عنه، ويتأكد ذلك عند ظهور الحاجة إلى الحكم كما هنا؛ لأن من توقف في طهورية ماء البحر فهو عن العلم بحل ميتته -مع تقدم تحريم الميتة- أشد توقفًا" [عارضة الأحوذي (١/ ٨٩)، [وانظر: الشافي في شرح مسند الشافعي (١/ ٦٦٤)، شرح مسلم للنووي (١٣/ ١٦٩)، البدر المنير (١/ ٣٧٩)، الفيض (٣/ ٢١٦)، تحفة الأحوذي (١/ ١٨٩)، وغيرها]. • ونختم بما بدأنا به: فقد قال الشافعي في هذا الحديث: "هذا الحديث نصف علم الطهارة"؛ لأن العالم: بر وبحر، وهذا لخص ما يختص بالبحر. وقال ابن الملقن: "إنه حديث عظيم، أصل من أصول الطهارة، مشتمل على أحكام كثيرة وقواعد مهمة" [عون المعبود (١/ ١٠٧)]. وقد شرح ابن دقيق العيد هذا الحديث في "شرح الإلمام" وقسم الكلام عليه في إحدى وخمسين مسألة، وأطال فيه النفس جدًّا، فليراجع ففيه نفائس (١/ ٧٦ - ٣٣٧). *** ٤٢ - باب الوضوء بالنبيذ ٨٤ - . . . عن أبي فزارة، عن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود، أن النبي ﷺ قال له ليلة الجن: "ما في إداوتك؟ " قال: نبيذ، قال: "تمرة طيبة، وماء طهور". • ضعيف بإجماع المحدثين تقدم تخريجه والكلام عليه ونقل كلام الأئمة فيه تحت الحديث المتقدم برقم (٣٩). ومما لم ينقل هناك بتمامه قول ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٤ - ٤٥/ ٩٩): "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ؟ فقالوا: هذا حديث ليس بقوي؛ لأنه لم يروه غير أبي فزارة عن أبي زيد، وحماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع عن ابن مسعود، وعلي بن زيد: ليس بقوي، وأبو زيد: شيخ مجهول، لا يعرف، وعلقمة يقول: لم يكن عبد الله مع النبي ﷺ ليلة الجن فوددت أنه كان معه. قلت لهما: فإن معاوية بن سلام يحدث عن أخيه عن جده عن ابن غيلان عن ابن مسعود؟ قالا: وهذا أيضًا ليس بشيء، ابن غيلان: مجهول، ولا يصح في هذا الباب شيء". وقال البيهقي في المعرفة (١/ ١٤٠ - ١٤١): "وأما حديث ابن مسعود أنه كان مع

стр. 348

النبي ﷺ ليلة الجن، وأنه خط حوله خطًّا، وقال: "لا تخرجن منه"، وأنه لما رجع قال: "هل معك من وضوء؟ " قال: لا، معي إداوة فيها نبيذ، فقال: "تمرة طيبة، وماؤه طهور"، وتوضأ به: فقد روى من أوجه كلها ضعيف. وأشهرها رواية أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود، وقد ضعفها أهل العلم بالحديث". • ولهذا الحديث أسانيد أخرى، منها ما رواه: ١ - الحسين بن عبيد الله العجلي: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: سمعت ابن مسعود يقول: كنت مع النبي ﷺ ليلة الجن، فأتاهم فقرأ عليهم القرآن، فقال لي رسول الله ﷺ في بعض الليل: "أمعك ماء يا بن مسعود؟ " قلت: لا والله يا رسول الله! إلا إداوة فيها نبيذ، فقال رسول الله ﷺ : "تمرة طيبة، وماء طهورًا، فتوضأ به رسول الله ﷺ . أخرجه الدارقطني (١/ ٧٧)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ١٧٢/ ٣١)، والخطيب في التاريخ (٨/ ٥٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٤)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٥٦/ ٥٨٩)، وعلقه الجوزقاني في الأباطيل (٣٠٩). قال الدارقطني في السنن: "الحسين بن عبيد الله هذا: يضع الحديث على الثقات". وقال في العلل (٥/ ٣٤٦/ ٩٤٠): "والراوي له متروك الحديث، وهو الحسين بن عبيد الله العجلي عن أبي معاوية: كان يضع الأحاديث على الثقات، وهذا كذب على أبي معاوية، وعلى الأعمش". ونقل الجوزقاني وابن الجوزي بعض كلام الدارقطني. قلت: وهو كما قال، موضوع على أبي معاوية [والعجلي هذا اتهمه بالوضع أيضًا: ابن عدي وغيره. اللسان (٣/ ١٨٤)]، والمعروف عن الأعمش خلافه: فقد روى شعبة وغيره، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: سألت علقمة: أكان عبد الله مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ فقال: وددت أن صاحبنا كان ذاك. أخرجه الشاشي (٣٣٢)، والخطيب في الموضح (١/ ٤٩٠). ٢ - حماد بن سلمة، قال: أخبرني علي بن زيد بن جُدعان، عن أبي رافع مولى عمر ﵁، عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه كان مع رسول الله ﷺ ليلة الجن، وأن رسول الله ﷺ احتاج إلى ماء يتوضأ به، ولم يكن معه إلا النبيذ، فقال رسول الله ﷺ : "تمرة طيبة، وماء طهور"، فتوضأ به رسول الله ﷺ . أخرجه أحمد (١/ ٤٥٥)، وأبو يعلى في المعجم (٢٧)، والطحاوي (١/ ٩٥)، والدارقطني (١/ ٧٧)، وابن شاهين في الناسخ (٩٥)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ١٦٨/ ٢٩)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (١/ ٤٩٨/ ٣٠٨)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٣)، وفي العلل المتناهية (١/ ٥٨٨/٣٥٦). قال الدارقطني في السنن: "لا يثبت من وجهين، ونكتة ذكرتها فيه"، ثم بيَّنها فقال:

стр. 349

"علي بن زيد: ضعيف، وأبو رافع: لم يثبت سماعه من ابن مسعود، وليس هذا الحديث في مصنفات حماد بن سلمة". وقال في العلل (٥/ ٣٤٦ / ٩٤٠): "ولا يثبت هذا الحديث؛ لأنه ليس في كتب حماد بن سلمة المصنفات، وعلي بن زيد: ضعيف، وأبو رافع: لا يثبت سماعه من ابن مسعود". وقال الحاكم أبو عبد الله: "هذا حديث تفرد به أبو سعيد مولى بني هاشم عن حماد بن سلمة، وعلي بن زيد بن جدعان علة الطريق، وهو ممن أجمع الحفاظ على تركه" [الخلافيات للبيهقي (١/ ١٧٠)]. قلت: لم ينفرد به أبو سعيد، بل تابعه عليه: عبد العزيز بن أبي رزمة، وأبو عمر حفص بن عمر الحوضي [وهم ثقات]. وقال الجوزقاني: "هذا حديث باطل، مخالف للكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس، لم يروه عن أبي رافع إلا علي بن زيد، قال يحيى بن سعيد: وهو متروك الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: هو منكر الحديث، وأبو رافع هذا لم يثبت سماعه من ابن مسعود، وليس هذا الحديث في مصنفات حماد بن سلمة". ٣ - محمد بن عيسى بن حيان: ثنا الحسن بن قتيبة: نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وأبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: مرَّ بي رسول الله ﷺ فقال: "خذ معك إداوة من ماء"، ثم انطلق وأنا معه، فذكر حديثه ليلة الجن، فلما أفرغت عليه من الإداوة، فإذا هو نبيذ، فقلت: يا رسول الله! أخطأت بالنبيذ، فقال: "تمرة حلوة، وماء عذب". أخرجه الدارقطني (١/ ٧٨)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ١٧١/ ٣٠)، والخطيب في التاريخ (٢/ ٣٩٨)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٥)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٥٦/ ٥٩٠)، وعلقه الجوزقاني في الأباطيل والمناكير (١/ ٥٠٠/ ٣١٠). قال الدارقطني في السنن: "تفرد به الحسن بن قتيبة عن يونس عن أبي إسحاق، والحسن بن قتيبة ومحمد بن عيسى: ضعيفان"، وفي الميزان (١/ ٥١٨): "لا يصح هذا" وأورد هذا الحديث في مناكير الحسن بن قتيبة، وقال الدارقطني في العلل (٥/ ٣٤٧/ ٩٤٠): "والحسن بن قتيبة: متروك الحديث، والراوي له عنه ابن حيان المدائني، وهو: ضعيف، والله أعلم". وقال الحاكم أبو عبد الله: "هذا حديث لم نكتبه من حديث أبي إسحاق السبيعي إلا بهذا الإسناد، والحمل فيه على محمد بن عيسى المدائني؛ فإنه تفرد به عن الحسن، ومحمد بن عيسى: واهي الحديث بمرة، وهذا لو كان عند أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة، لما احتج فقهاء الإسلام منذ ثلاث مائة وستة وثمانين سنة بأبي فزارة عن أبي زيد، وهذا باطل بمرة" [الخلافيات (١/ ١٧٢)].

стр. 350

وقال الخطيب: "تفرد برواية هذا الحديث: الحسن بن قتيبة المدائني عن يونس بن أبي إسحاق، ولم نكتبه إلا من حديث ابن حيان عنه". وقال الجوزقاني: "محمد بن عيسى والحسن بن قتيبة: ضعيفان". قلت: فهذا حديث باطل، كما قال الحاكم؛ لتفرد المدائني هذا به عن ثقات أهل الكوفة، والحسن بن قتيبة الخزاعي المدائني: متروك الحديث [اللسان (٣/ ١٠٦)]، ومحمد بن عيسى بن حيان المدائني: ضعيف، كان مغفلًا، لم يكن يدري ما الحديث، حدث عن مشايخه بما لا يتابع عليه، وقال الدارقطني والحاكم: "متروك"، ومشاه بعضهم [اللسان (٧/ ٤٢٨)]. وهذا خلاف الثابت عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود: فقد روى شعبة عن عمرو بن مرة قال: قلت لأبي عبيدة: حضر عبد الله بن مسعود ليلة الجن؟ قال: لا. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٠١)، وفي الأوسط (١/ ٣٤٢)، وأحمد في العلل (١/ ٢٨٤/ ٤٥٦) و (٢/ ١١٥/ ١٧٤٥)، وابن أبي شيبة (٧/ ٢٦/ ٣٣٩٤٦)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٢١) و (٣/ ٢٤١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٠٦)، والطحاوي (١/ ٩٥)، والشاشي في مسنده (٢/ ٣٣٠/ ٩٢٠)، وابن المظفر في حديث شعبة (١٩٢)، والدارقطني (١/ ٧٧)، وابن شاهين في الناسخ (٩٩)، والخليلي في الإرشاد (٢/ ٥٥٩/ ١٦٩)، والبيهقي (١/ ١١). ٤ - الوليد [هو: ابن مسلم]، قال: نا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد، عن جده أبي سلام، عن فلان بن غيلان الثقفي، أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: دعاني رسول الله ﷺ ليلة الجن بوَضوء، فجئته بإداوة، فإذا فيها نبيذ، فتوضأ رسول الله ﷺ . أخرجه الدارقطني (١/ ٧٨)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ١٧٦/ ٣٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٦)، وعلقه الجوزقاني في الأباطيل (٣١١). قال الدارقطني: "الرجل الثقفي الذي رواه عن ابن مسعود: مجهول، قيل: اسمه عمرو، وقيل: عبد الله بن عمرو بن غيلان"، ونقله الجوزقاني. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: "وهذا أيضًا ليس بشيء، ابن غيلان: مجهول، ولا يصح في هذا الباب شيء" [العلل (١/ ٤٥)] [وانظر: الجرح والتعديل (٩/ ٣٢٥)]. ٥ - ابن لهيعة: ثنا قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن عبد الله بن عباس، عن ابن مسعود: أنه خرج مع النبي ﷺ ليلة الجن، فقال له رسول الله ﷺ : "أمعك ماء يا ابن مسعود؟ " فقال: معي نبيذ في إداوة، فقال رسول الله ﷺ : "صُبَّ عليَّ منه"، فتوضأ وقال: "هو شراب وطهور". وفي رواية: "تمرة طيبة وماء طهور". أخرجه ابن ماجه (٣٨٥)، وأحمد (١/ ٣٩٨)، والبزار (٤/ ٢٦٨/ ١٤٣٧)، والطحاوي (١/ ٩٤ - ٩٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٦٣/ ٩٩٦١)، والدارقطني (١/ ٧٦)، والبيهقى في الخلافيات (١/ ٣٣/١٧٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٢).

стр. 351

قال البزار: "وهذا الحديث لا يثبت لابن لهيعة؛ لأن ابن لهيعة كانت قد احترقت كتبه فكان يقرأ من كتب غيره، فصار في أحاديثه أحاديث مناكير، وهذا منها، ولا نعلم روى ابن عباس عن عبد الله بن مسعود إلا هذين الحديثين". وقال ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٩٢): "وهو غير محفوظ أيضًا". وقال الدارقطني في السنن: "ابن لهيعة: لا يحتج بحديثه، وقيل: إن ابن مسعود لم يشهد مع النبي ﷺ ليلة الجن، كذلك رواه: علقمة بن قيس، وأبو عبيدة بن عبد الله، وغيرهما عنه، أنه قال: "ما شهدت ليلة الجن""، ثم قال بعد أن أسنده من وجه آخر عن ابن لهيعة: "تفرد به ابن لهيعة، وهو ضعيف الحديث". وقال في العلل (٥/ ٣٤٧/ ٩٤٠): "ولا يثبت، وابن لهيعة: لا يحتج به". قلت: واضطرب فيه أيضًا ابن لهيعة، فرواه مرة من مسند ابن مسعود، ومرة من مسند ابن عباس. وختم الدارقطني كلامه في العلل (٥/ ٣٤٧) على هذه الطرق بقوله: "والصحيح: ما رُوي عن ابن مسعود أنه لم يشهد مع النبي ﷺ ليلة الجن، والله أعلم". وقال البيهقي في الخلافيات (١/ ١٧٧): "ومما يدل على بطلان جميع ما روي من ذلك عن عبد الله بن مسعود ﵁: إقراره بأنه لم يكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ "، وتقدم نقل بقية كلامه تحت الحديث المتقدم برقم (٣٩). وقال أبو حاتم وأبو زرعة: "ولا يصح في هذا الباب شيء" [العلل (١/ ٤٥)]. وقال ابن القيم: "لا يثبت" [إعلام الموقعين (٢/ ٣١٢)]. • ومن شواهده: ١ - حديث ابن عباس، وله طريقان: أ- يرويه المسيب بن واضح: نا مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء". أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ١٧٠)، والدارقطني (١/ ٧٥)، والبيهقي في السنن (١/ ١١ و ١٢)، وفي الخلافيات (١/ ١٨٣ و ١٨٤/ ٣٩ و ٤٠)، والجوزقاني في الأباطيل (١/ ٥٠٦/ ٣١٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٧)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٥٧/ ٥٩١). وقد اختلف على المسبب في رفعه ووقفه. قال ابن عدي: "وهذا رفعه يوسف بن بحر عن مسيب، [ثم قال ابن عدي:] ثنا محمد بن تمام: ثنا المسيب بن واضح: ثنا مبشر بإسناده مثله، موقوف". قلت: يوسف بن بحر الشامي الساحلي: ضعيف [اللسان (٨/ ٥٤٩)]، ولم ينفرد برفعه عن المسيب، بل الوهم فيه والاضطراب من المسيب نفسه، والله أعلم. وقال الدارقطني: "ووهم فيه المسيب بن واضح في موضعين: في ذكر ابن عباس،

стр. 352

وفي ذكر النبي ﷺ ، وقد اختلف فيه على المسيب"، ثم أسنده من وجه آخر عن المسيب به موقوفًا غير مرفوع إلى النبي ﷺ ، ثم قال: "والمحفوظ: أنه من قول عكرمة، غير مرفوع إلى النبي ﷺ ، ولا إلى ابن عباس، والمسيب: ضعيف". وقال البيهقي في الخلافيات: "حديث واهٍ". وقال في السنن: "فهذا حديث مختلف فيه على المسيب بن واضح، وهو واهم فيه في موضعين: في ذكر ابن عباس، وفي ذكر النبي ﷺ ، والمحفوظ: أنه من قول عكرمة غير مرفوع، كذا رواه هقل بن زياد والوليد بن مسلم عن الأوزاعي، وكذلك رواه شيبان النحوي وعلي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة، وكان المسيب رحمنا الله تعالى وإياه: كثير الوهم". وقال في المعرفة (١/ ١٤١): "وهم فيه المسيب بن واضح، وكان ضعيفًا، وكل من تابعه عليه أضعف منه، وإنما الرواية المحفوظة فيه: عن عكرمة من قوله، غير مرفوع إلى النبي ﷺ ، ولا إلى ابن عباس. قاله أبو الحسن الدارقطني الحافظ". وقال الجوزقاني: "هذا حديث باطل، تفرد به المسيب بن واضح عن مبشر بن إسماعيل، والمسيب: كان كثير الخطأ والوهم، وقد وهم في هذا الحديث، والمحفوظ: أنه من قول عكرمة غير مرفوع إلى النبي ﷺ ، ولا إلى ابن عباس". • قلت: خالف المسيب على ضعفه [اللسان (٨/ ٦٩)]، ما رواه أصحاب الأوزاعي الثقات: فقد روى الوليد بن مسلم [ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، وهقل بن زياد [ثقة، من أصحاب الأوزاعي، وكان كاتبه]: كلاهما عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، قال: النبيذ وضوء إذا لم يجد غيره. زاد الوليد: قال الأوزاعي: إن كان مسكرًا فلا يتوضأ به. أخرجه أبو يعلى (٩/ ٢٧٣/ ٥٣٩٥)، والدارقطني (١/ ٧٥)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ١٨٥/ ٤١ و ٤٢)، وعلقه الجوزقاني في الأباطيل (٣١٦). • ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة]، وعلي بن المبارك [ثقة]، كلاهما: عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، قال: الوضوء بالنبيذ إذا لم يجد الماء. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٢/ ٢٦٥)، والدارقطني (١/ ٧٥). ثم روى الدارقطني (١/ ٧٦) بإسناد حسن إلى: عيسى بن عبيد بن مالك الكندي [لا بأس به]، قال: سمعت عكرمة، وسئل عن الرجل لا يقدر على الماء؟ قال: يتوضأ بالنبيذ. فهدا هو المحفوظ: عن عكرمة قوله. ب - وروى أبو عبيدة مجاعة بن الزبير، عن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا لم بجد أحدكم ماءً، ووجد النبيذ فليتوضأ به". أخرجه الدارقطني (١/ ٧٦)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (١/ ١٨٦/ ٤٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٨)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٥٧/ ٥٩٢)، وعلقه الجوزقاني في الأباطيل (٣١٧).

стр. 353

قال الدارقطني: "أبان هو: ابن أبي عياش: متروك الحديث، ومجاعة: ضعيف، والمحفوظ: أنه رأي عكرمة غير مرفوع"، ونقله البيهقي والجوزقاني وابن الجوزي. • وممن وهم فيه أيضًا على عكرمة فجعله من قول ابن عباس: عبد الله بن محرر [متروك، منكر الحديث]، رواه عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء. أخرجه الدارقطني (١/ ٧٦)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (١/ ١٨٧/ ٤٦). قال الدارقطني: "ابن محرر: متروك الحديث". قلت: هو منكر من حديث قتادة؛ لتفرد ابن محرر عنه به. ٢ - وروي من قول علي بن أبي طالب: أنه كان لا يرى بأسًا بالوضوء بالنبيذ. رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٢٦٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢/ ٢٦٤)، وابن المنذر (١/ ٢٥٥/ ١٧٢)، والدارقطني (١/ ٧٨ - ٧٩ و ٧٩)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ١٨٩ و ١٩٠/ ٤٨ - ٥١)، وابن حزم (١/ ٢٠٣). بإسنادين ضعيفين، لا تقوم بهما حجة. قال ابن المنذر: "وقد روينا عن علي -بإسناد لا يثبت-: أنه كان لا يرى بأسا بالوضوء بالنبيذ". وضعفهما الدارقطني، والبيهقي في السنن (١/ ١٢)، وفي الخلافيات، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٥٦)، وكان قال في أول كلامه على هذه الطرق لهذا الحديث: "ليس في هذه الأحاديث شيء يصح"، ثم نقل كلام من تقدمه على كل طريق. وقال النووي في المجموع (١/ ١٤٣): "وأما حديث ابن عباس والآثار عنه، وعن علي وغيرهما: فكلها ضعيفة واهية". وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٥٤): "وروي عن علي وابن عباس، ولم يصح عنهما". • ثم قال ابن الجوزي في خاتمة بحثه على هذه الأحاديث في التحقيق (١/ ٥٧): "قال هبة الله الطبري: أحاديث الوضوء بالنبيذ: وضعت على أصحاب ابن مسعود عند ظهور العصبية"، ونقله ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٦٣). *** ٨٥ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب، عن داود، عن عامر، عن علقمة، قال: قلت لعبد الله بن مسعود: من كان منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ فقال: ما كان معه منا أحد. تقدم تحت الحديث السابق برقم (٣٩)، وهو حديث صحيح. وتصرف أبي داود هذا يدل على تضعيفه لحديث النبيذ وإنكاره له، فلا يقال: سكت

стр. 354

عليه أبو داود، بل أخرج بعده مباشرة ما ينافيه ويعارضه، لا سيما ما سيأتي من الآثار الدالة على ذلك، والله أعلم. *** ٨٦ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا عبد الرحمن: حدثنا بشر بن منصور، عن ابن جريج، عن عطاء: أنه كره الوضوء باللبن والنبيذ، وقال: إن التيمم أعجب إليَّ منه. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (١/ ٩). وإسناده صحيح إلى ابن جريج، وعطاء هو ابن أبي رباح. وروى عبد الرزاق في مصنفه (١/ ١٧٩/ ٦٩٥)، عن ابن جريج، عن عطاء: أنه كان يكره أن يتوضأ باللبن. وعلقه البخاري في الصحيح بصيغة الجزم في (٤) كتاب الوضوء، (٧١) باب: لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر، وكرهه الحسن وأبو العالية، وقال عطاء: التيمم أحب إليَّ من الوضوء بالنبيذ واللبن. ثم أسند حديث عائشة عن النبي ﷺ قال: "كل شراب أسكر فهو حرام" [البخاري (٢٤٢)، مسلم (٢٠٠١)]. قال الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٢٩٢): "واستدل به أبو عبد الله في منع جواز النبيذ في الوضوء". وقال البيهقي في المعرفة (١/ ١٤٠): "وفيه دلالة على أن النبيذ الذي يسكر كثيره: حرام، وما كان حرامًا في نفسه لا بحرمة مالكه، لم تصح به الطهارة". وقال في الخلافيات (١/ ١٥٦): "ويمكن أن يستدل من طريق الخبر في منع جواز استعمال النبيذ في الوضوء بحديث ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام" أخرجه مسلم في الصحيح [(٢٠٠٣)]، فثبت بهذا وقع اسم الخمر على النبيذ لكونه مسكرًا، وقد قال الله عز اسمه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة: ٩٠]، فأمر باجتنابه، وذلك يقتضي منع استعماله من كل وجه". وقال ابن بطال في شرحه (١/ ٣٦١): "ووجه احتجاج البخاري ﵀ في هذا الباب بقوله ﷺ : "كل شراب أسكر فهو حرام" هو أنه إذا أسكر الشراب فقد وجب اجتنابه لنجاسته، وحرم استعماله في كل حال، ولم يحل شربه، وما لم يحل شربه لا يجوز الوضوء به، لخروجه عن اسم الماء في اللغة والشريعة، وكذلك النبيذ غير المسكر أيضًا فهو في معنى المسكر من جهة أنه لا يقع عليه اسم الماء، ولو جاز أن يسمى النبيذ ماءً لأن فيه ماءً، جاز أن يسمى الخل ماءً؛ لأن فيه ماءً، وهذا أبو عبيد -وهو إمام في اللغة-

стр. 355

يقول: النبيذ لا يكون طهورًا أبدًا؛ لأن الله شرط الطهور بشرطين، ولم يجعل لهما ثالثًا، وهما: الماء، والصعيد، والنبيذ ليس بواحد منهما" [انظر: الطهور لأبي عبيد (٣١٧)]. وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٥٤): "ووجه احتجاج البخاري به في هذا الباب: أن المسكر لا يحل شربه، وما لا يحل شربه لا يجوز الوضوء به اتفاقًا، والله أعلم". قال ابن حزم في "الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس" (٣/ ١٠٩٨): "أجازوا الوضوء بنبيذ التمر، وقالوا: هو ماء استضاف إليه تمر طاهر، قياسًا على كل ما اختلط به شيء طاهر، وقاسوا في أحد قوليهم عليه أيضًا سائر الأنبذة، ولم يقيسوا عليه في قولهم الثاني سائر الأنبذة، ثم لم يقيسوا عليه الخل، فإن كان القياس حقًّا فقد تركوه، وإن كان باطلًا فقد استعملوه، فإن ادعوا الإجماع على المنع من الخل، قلنا: كذبتم؛ لأن الحسن بن حي يجيز الوضوء به، وبماء العصفر، وكذلك حميد بن عبد الرحمن صاحبه، … ، فهبكم أنكم صدقتم في أنه إجماع، فهلا قستم ما اختلف فيه من النبيذ على ما صدقتم أنه إجماع من المنع من الوضوء من الخل، وهذا مما خالفوا فيه الأصول التي يعظمون خلافها، وذلك أنه يقال لهم: في أي الأصول وجدتم ماءً يجوز التطهر به في خارج المصر والقرية، ولا يجوز التطهر به في المصر والقرية، وهذا هو خلاف الأصول حقًّا، فإن قالوا: إنما اتبعنا في ذلك فعل النبي ﷺ ، فلم يفعله إلا خارج القرية، قلنا لهم: ولم يفعله ﵇ إلا خارج مكة، فلا تتعدوا به خارج مكة، وإلا فلم قستم على ذلك الموضع سائر المواضع، ولم تقيسوا عليه ما بين منازل القرية، فتأملوا جهلهم بالقياس، وتلوثهم فيه، وأين وجدوا في الأصول: ما لا يجزئ الوضوء به إذا وجد ماء آخر، ويجزئ الوضوء به إذا لم يوجد ماء غيره، وكيف قاسوا الغسل في ذلك على الوضوء الذي جاء به الخبر، ولم يقيسوا داخل القرية على خارجها، وكيف قاسوا جميع الموزونات في الربا على الذهب والفضة، ولم يقيسوا سائر الأنبذة على ما صححوه عن النبي ﷺ ، ونسبوه إليه، أنه قال: "تمرة طيبة وماء طهور"، فهلا قالوا في الخل: عنبة طيبة وماء طهور؟! وفي المرق: لحم طيب وماء وطهور؟! وهلا اقتصروا على الأصناف الستة، كما اقتصروا على التمر ههنا؟! … " [وانظر أيضًا: (٢/ ٤٨٧)] [وانظر: المحلى (١/ ٢٠٤ - ٢٠٦)، تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل (٢/ ٤٢٦)، إعلام الموقعين (١/ ٢٧٠)]. *** ٨٧ - . . . أبو خلدة قال: سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء، وعنده نبيذ، أيغتسل به؟ قال: لا. • إسناده صحيح أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٢٦٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢/ ٢٦٦)، والدارقطني (١/ ٧٨)، والبيهقي (١/ ٩ و ١٢)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١٤٦).
следующие страницы →