← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

عبد الرحمن، فوجدناه قائمًا يصلي عليه إزار،. . . فذكر الحديث بنحو قصة جابر وجبار في تهيئة حياض الأثاية، وقال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ ، فخرج لبعض حاجته، فصببت له وَضوءًا، فتوضأ فالتحف بإزاره، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، وأتى آخر فقام عن يساره، فتقدم رسول الله ﷺ يصلي، وصلينا معه، فصلى ثلاث عشر ركعة بالوتر. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٨ و ٨٧/ ١٥٣٦ و ١٦٧٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٤/ ١٩٧١). وإسناده صحيح، رجاله ثقات مشهورون، وعمرو بن سعيد هو الأموي المعروف بالأشدق، تابعي أخرج له مسلم متابعة (٢٢٨)، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٥/ ١٧٨) [التهذيب (٣/ ٢٧٢)، إكمال مغلطاي (١٠/ ١٧٢)]، وخالد بن يزيد هو: الجمحي المصري. • ووهم في إسناده، وسلك فيه الجادة: ابن لهيعة [وهو: ضعيف]، فرواه عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قام رسول الله ﷺ يصلي، فقمت عن يساره، فحولني عن يمينه، ثم أتى جبار بن صخر، فقام عن يساره، فنقدم رسول الله ﷺ ، فقمنا خلفه. أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٧٥/ ٨٩١٨). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن خالد بن يزيد إلا ابن لهيعة". • وفي ملأ حياض الأثاية: إسناد آخر فيه ضعف، وفيه موضع الشاهد، انظر: المعجم الأوسط للطبراني (٩/ ١٨ - ١٩/ ٩٠٠٠). ٢ - حديث مسعود بن هنيدة، غلام فروة الأسلمي: يرويه زيد بن الحباب، قال: حدثنا أفلح بن سعيد، قال: حدثنا بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي، عن غلام لجده يقال له مسعود، فقال: مر بي رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال لي أبو بكر: يا مسعود، ائت أبا تميم -يعني مولاه- فقل له: يحملنا على بعير، ويبعث إلينا بزادٍ، ودليلٍ يدلُّنا، فجئت إلى مولاي فأخبرته، فبعث معي ببعير ووَطْب من لبن، فجعلت آخذ بهم في إخفاء الطريق، وحضرت الصلاة فقام رسول الله ﷺ يصلي، وقام أبو بكر عن يمينه، وقد عرفت الإسلام وأنا معهما، فجئت فقمت خلفهما، فدفع رسول الله ﷺ في صدر أبي بكر، فقمنا خلفه. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٤٢٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٤ - ٨٥/ ٨٠٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٧/ ٨٧٧)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٥/ ٤١١)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٦٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٣٠/ ٧٨٤)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٦١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٣٣/ ٦١٣١)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٣٩٤ - ١٣٩٥)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤٠٩ - ٤١٠/ ١٣٩)، والمزي في التهذيب (٢٧/ ٤٨١).

стр. 2907

قال النسائي: "بريدة هذا: ليس بالقوي في الحديث". ورواه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٣١١) عن شيخه محمد بن عمر الواقدي [وهو: متروك] من طريقين هذا أحدهما، والثاني عن هاشم بن عاصم الأسلمي، عن أبيه، عن مسعود بنحوه، ولم أر من وثق شيخ الواقدي، أو ترجم له. قلت: هو حديث ضعيف، بريدة بن سفيان الأسلمي: ضعيف، والواقدي: متروك [التهذيب (١/ ٢١٩)، الإصابة (١/ ٣٥٧)، الميزان (١/ ٣٠٦)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٧٤)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٤/ ١٥٠٠)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٧٠ و ٣٩٦/ ٢٦٨ و ١٩٢٣)، التاريخ الكبير (٢/ ١٤١)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٢٤)، الضعفاء الكبير (١/ ١٦٤)، الكامل (٢/ ٦١)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٢٣٢)]. ٣ - حديث سمرة: يرويه الحسن بن حبيب بن ندبة: ثنا إسماعيل المكي، عن الحسن، عن سمرة بن جندب: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان اثنان صليا معًا، فإذا كانوا ثلاثة تقدم أحدهم". ورواه محمد بن أبي عدي، قال: أنبأنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا ثلاثة أن يتقدمنا أحدنا. وفي رواية: علمنا رسول الله ﷺ : "إذا كنتم اثنين فليقم أحدكما إلى جنب صاحبه، وإذا كنتم ثلاثة فليقدمكم أحدكم". تقدم ذكره في آخر الباب المتقدم، وهو حديث منكر. ٤ - حديث أبي هريرة: يرويه عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كانوا ثلاثة تقدم واحد، وتأخر اثنان، فصلى بهما". أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٠٧ - ١٠٨). وهو حديث منكر؛ عمرو بن عبيد، شيخ القدرية والمعتزلة: متروك، يكذب على الحسن. • وأما الآثار في الباب: ١ - عمر بن الخطاب: روى مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، أنه قال: دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة، فوجدته يسبح، فقمت وراءه، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه، فلما جاء يرفأ، تأخرت، فصففنا وراءه. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢١٩/ ٤٢٠)، وعنه: الشافعي في الأم (٧/ ١٨٥). ومن طريقه: يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٧٤)، والطحاوي (١/ ٣٠٧)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٩١)، والبيهقي (٣/ ٩٦). تابع مالكًا عليه: سفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد،

стр. 2908

ويونس بن يزيد، وعقيل بن خالد، وابن جريج، ومحمد بن أبي حفصة: رووه عن الزهري به. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤١٠/ ٣٨٨ و ٣٨٨٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٢٨ و ٤٢٩/ ٤٩٢٧ و ٤٩٤٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٣/ ١٩٦٦)، والطحاوي (١/ ٣٠٧)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٩٢)، وذكره يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٧٤). وانظر فيمن وهم فيه على الزهري: المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٧٣). وتابع الزهري عليه: يحيى بن سعيد الأنصاري، فرواه عن عبيد الله به. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٢٩/ ٤٩٤٦). وهو صحيح عن عمر، موقوفًا عليه. • وله طريق أخرى عن عمر: عند الطحاوي (١/ ٣٠٧). ٢ - علي بن أبي طالب: رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: نا نصير بن أبي الأشعث، عن حماد بن خوار، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزَّال بن سبرة، عن علي، قال: إذا كانوا ثلاثة تقدم أحدهم. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٢٩/ ٤٩٤٧)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٣/ ١٩٦٧). رجاله ثقات، غير حماد بن خوار: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه اثنان، ولم يرو منكرًا [التاريخ الكبير (٣/ ٢٧)، الجرح والتعديل (٣/ ١٣٦)، الثقات (٦/ ٢٢٠)]، والنزال بن سبرة: صاحب علي، ثقة، وروايته عنه في صحيح البخاري (٥٦١٥ و ٥٦١٦). وإسناده لا بأس به، في مثل هذا. ٣ - ابن عمر: رواه ابن جريج [ثقة، إمام فقيه، يدلس، وهو ثبت في نافع، وروايته عنه في الصحيحين]، وليث بن أبي سليم [ضعيف]: عن نافع: أن ابن عمر قال: يصليان وراءه. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٠٨/ ٣٨٧٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٢٩/ ٤٩٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٣/ ١٩٦٨). وإسناده صحيح. وله طريق أخرى عن ابن عمر: عند ابن أبي شيبة (١/ ٤٢٩/ ٤٩٣٨). وبهذه الآثار يزول الإشكال، ويندفع ما يمكن أن يعترض به من شبهة بسبب فعل ابن مسعود وقوله، والله أعلم. • قال الترمذي بعد حديث أنس المتقدم في هذا الباب (٦١٢): "حديث أنس: حديث حسن صحيح.

стр. 2909

والعمل عليه عند أهل العلم، قالوا: إذا كان مع الإمام رجل وامرأة قام الرجل عن يمين الإمام والمرأة خلفهما، وقد احتج بعض الناس بهذا الحديث في إجازة الصلاة إذا كان الرجل خلف الصف وحده، وقالوا: إن الصبي لم تكن له صلاة، وكأن أنسًا كان خلف النبي ﷺ وحده في الصف، وليس الأمر على ما ذهبوا إليه، لأن النبي ﷺ أقامه مع اليتيم خلفه، فلولا أن النبي ﷺ جعل لليتيم صلاة لما أقام اليتيم معه، ولأقامه عن يمينه، وقد روي عن موسى بن أنس، عن أنس: أنه صلى مع النبي ﷺ ، فأقامه عن يمينه، وفي هذا الحديث دلالة أنه إنما صلى تطوعًا: أراد إدخال البركة عليهم". وقال بعد حديث سمرة (٢٣٣): "والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: إذا كانوا ثلاثة قام رجلان خلف الإمام، وروي عن ابن مسعود: أنه صلى بعلقمة والأسود، فأقام أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، ورواه عن النبي ﷺ ". وانظر أيضًا: الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٧٢)، الاعتبار للحازمي (١/ ٤٠٧). *** ٧٢ - باب الإمام ينحرف بعد التسليم ٦١٤ - . . . سفيان: حدثني يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فكان إذا انصرف انحرف. • حديث صحيح. تقدم تخريجه برقم (٥٧٥ و ٥٧٦). *** ٦١٥ - . . . أبو أحمد الزبيري: حدثنا مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن عبيد بن البراء، عن البراء بن عازب، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، فيقبل علينا بوجهه ﷺ . • حديث صحيح. أخرجه أبو عوانة (١/ ٥٥٩/ ٢٠٩٠)، وابن خزيمة (٣/ ٢٩/ ١٥٦٥). ولفظه عند ابن خزيمة: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، وسمعته يقول حين انصرف: "رب قني عذابك يوم تبعث عبادك". وقد اختلف فيه على أبي أحمد الزبيري: أ- فرواه عنه به هكذا: محمد بن رافع [ثقة]، وأحمد بن عبدة الضبي [ثقة]، وابن الجنيد [محمد بن أحمد بن الجنيد، أبو جعفر الدقاق: صدوق. الجرح والتعديل (٧/ ١٨٣)،

стр. 2910

الثقات (٩/ ١٤٠)] [انفرد ابن رافع بتسمية ابن البراء: عبيدًا، وأبهمه الآخران فقالا: ابن البراء]. ب- وخالفهم فلم يذكر ابن البراء في الإسناد: محمد بن بشار [بندار: ثقة]: نا أبو أحمد: نا مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن البراء بن عازب، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، فسمعته حين انصرف يقول: "رب قني عذابك يوم تبعث عبادك". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٢٨/ ١٥٦٣)، والروياني (٢٨٥ و ٤١٣). وهذه الرواية وهم، والمحفوظ رواية الجماعة [وانظر: إتحاف المهرة (٢/ ٥٣٠/ ٢٢٠٠)]. • ورواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينة، وخلاد بن يحيى [وهم ثقات حفاظ]، وعبد العزيز بن أبان الأموي السعيدي [متروك، كذبه ابن نمير وابن معين، وقال: "كذاب خبيث، يضع الحديث". التهذيب (٢/ ٥٨١)]: فرووه عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء، عن البراء، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ ، أحببنا أن نكون عن يمينه، يُقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: "رب قني عذابك يوم تبعث -أو: تجمع- عبادك". قال وكيع وسفيان: يزيد بن البراء، ولم يذكر وكيع: يقبل علينا بوجهه. ولفظ سفيان: كان يعجبنا أن نصلي مما يلي يمين رسول الله ﷺ ؛ لأنه كان يبدأ بالسلام عن يمينه. ولفظ ابن المبارك: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببت أن أكون عن يمينه. أخرجه مسلم (٧٠٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٩/ ٢٠٩٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٩٨/ ١٥٩٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩٤/ ٨٢٢)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٤/ ٨٩٨)، وابن ماجه (١٠٠٦)، وابن خزيمة (٣/ ٢٨/ ١٥٦٣ و ١٥٦٤) [وفي سند المطبوع سقط في الموضع الأول]. وأحمد (٤/ ٢٩٠ و ٣٠٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٩٧٢ - ٩٧٣/ ٤١٧٣)، والروياني (٣٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٣٢)، والبيهقي (٢/ ١٨٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢١٣/ ٧٠٤)، وقال: "هذا حديث صحيح". والمزي في التهذيب (١٩/ ١٨٩). هكذا وقع في رواية وكيع وسفيان [عند: أحمد وابن خزيمة]: يزيد بن البراء، لكن ابن أبي خيثمة مع كونه أخرجه من طريق أبي نعيم -والذي أبهم ابن البراء- إلا أن ابن أبي خيثمة ذكره في ترجمة عبيد بن البراء بن عازب. قلت: الذي يثبت عندي من جهة الرواية: أن ابن البراء هو: يزيد، ووكيع وابن عيينة حافظان، وقولهما أولى بالصواب من قول محمد بن رافع، وابن رافع فلم يتابع عليه عن أبي أحمد الزبيري.

стр. 2911

وعبيد بن البراء لما ترجم له البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان لم يذكروا فيمن روى عنه: ثابت بن عبيد [التاريخ الكبير (٥/ ٤٤٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٤٠٢)، الثقات (٥/ ١٣٥)] [وانظر: تحفة الأشراف مع النكت الظراف (٢/ ٣١/ ١٧٨٩)]، وعبيد ويزيد كلاهما: ثقة. وقد سبق أن خرجته باختصار في الذكر والدعاء تحت الحديث رقم (١٢٤) (١/ ٢٣١). • وأما مسألة كيفية انصراف الإمام من الصلاة عن اليمين أو اليسار، فسوف يعقد لها أبو داود بابًا بعد أبواب السهو، وقبل أبواب الجمعة، ويذكر فيه حديثين (١٠٤١ و ١٠٤٢)، ويأتي بحثها في موضعها إن شاء الله تعالى. *** ٧٣ - باب الإمام يتطوع في مكانه ٦١٦ - قال أبو داود: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا عبد العزيز بن عبد الملك القرشي، حدثنا عطاء الخراساني، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول". قال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة. • حديث ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ١٩٠). وأعله ابن القطان أيضًا بجهالة عبد العزيز بن عبد الملك القرشي [بيان الوهم (٣/ ٤٨/ ٧٠٢) و (٥/ ٦٨٦)، ذيل الميزان (٥٣٧)]. وقال النووي في المجموع (٣/ ٤٥٥): "ضعيف". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٣٥): "رواه أبو داود، وإسناده منقطع". قلت: هو حديث ضعيف، إسناده ضعيف منقطع، عطاء بن أبي مسلم الخراساني: لم يدرك المغيرة بن شعبة [وانظر: تحفة التحصيل (٢٢٩)]، وعبد العزيز بن عبد الملك القرشي: مجهول [التقريب (٣٨٨)، التهذيب (٢/ ٥٩٠)، الميزان (٢/ ٦٣١)]، ولم يتابع عليه متابعة صالحة. • فقد رواه ابن وهب، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يصلي الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه". أخرجه ابن ماجه (١٤٢٨). • ورواه بقية، عن أبي عبد الرحمن التميمي، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن المغيرة، عن النبي ﷺ ، نحوه.

стр. 2912

أخرجه ابن ماجه (١٤٢٨ م). قلت: أبو عبد الرحمن التميمي: أحد شيوخ بقية المجهولين [التقريب (٧١٢)، التهذيب (٤/ ٥٤٩)]، وعثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني: ضعيف؛ روى عن أبيه أحاديث منكرة [التهذيب (٣/ ٧٢)]. • ورواه الوليد بن مسلم: ثنا شعيب بن رزيق، عن [وفي رواية: أنه سمع] عطاء الخراساني، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتطوع الإمام في مصلاه حتى يتنحى عنه". أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ١٠٣)، وانظر: ذخيرة الحفاظ (٦٢٨٢). قال ابن عدي: "وروي عن غياث بن إبراهيم، عن شعيب، عن عطاء، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ ". قلت: شعيب بن رزيق الشامي: صدوق يخطئ [التقريب (٤٣٧)]، قال ابن حبان: "يعتبر حديثه من غير روايته عن عطاء الخراساني" [الثقات (٨/ ٣٠٨)]. قال الدارقطني في العلل (٧/ ١١٧/ ١٢٤٤): "ورواه شعيب بن رزيق أبو شيبة وعثمان بن عطاء عن عطاء عن المغيرة: مرسلًا، وجميع من يرويه عن عطاء: ضعيف؛ لا يمكن الحكم بقوله". • خالفهم: أبو عبد الرحمن غياث بن إبراهيم النخعي [كذاب، يضع الحديث. اللسان (٦/ ٣١١)]، واختلف عليه: فروي عنه، عن شعيب بن رزيق، عن عطاء، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ . ذكره ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٦٠). وروي عنه، عن عطاء، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ . أخرجه الدارقطني في العلل (٧/ ١١٨/ ١٢٤٤)، وفي الأفراد (٢/ ١٣٦/ ٤٣٧٥ - أطرافه). قال الدارقطني في الأفراد: "غريب من حديث عروة عن أبيه، تفرد به: غياث أبو عبد الرحمن، عن عطاء الخراساني، عن عروة". وقال في العلل: "وجميع من يرويه عن عطاء: ضعيف؛ لا يمكن الحكم بقوله". والحاصل: أن الحديث ضعيف، ومتابعة هؤلاء الضعفاء والمجاهيل والهلكى لا تغني شيئًا، والله أعلم. • قال البخاري في الصحيح بعد أثر ابن عمر الآتي (٨٤٨): "ويُذكر عن أبي هريرة رفعه: "لا يتطوع الإمام في مكانه"، ولم يصح". قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٣٥) معلقًا على كلام البخاري: "وذلك لضعف إسناده،

стр. 2913

واضطرابه، تفرد به ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، واختلف عليه فيه، وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه في تاريخه، وقال: لم يثبت هذا الحديث" [وانظر: فتح الباري لابن رجب (٥/ ٢٦٢)]. وهذا الحديث قد رواه الليث بن أبي سليم، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد أحدكم أن يتطوع بعد الفريضة: فليتقدم، أو ليتأخر، أو عن يمينه، أو عن شماله". وفي رواية: "أيعجز أحدكم إذا صلى فأراد أن يتطوع أن يتقدم أو يتأخر، أو يتحول عن يمينه، أو عن يساره". فليس فيه ذكر الإمام، كما قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢٦٢)، ويأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (١٠٠٦)، إن شاء الله تعالى. • وروي عن علي بن أبي طالب قوله: رواه سفيان الثوري، وشريك: عن ميسرة بن حبيب النهدي، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي بن أبي طالب قال: لا يصلح للإمام أن يصلي في المكان الذي أمَّ فيه القوم حتى يتحول أو يفصل بكلام. وفي رواية: لا يتطوع الإمام في المكان الذي أمَّ فيه القوم. . .، وفي أخرى: إذا سلم الإمام، لم يتطوع حتى يتحول من مكانه، أو يفصل بينهما بكلام. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤١٧/ ٣٩١٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤/ ٦٠٢١ و ٦٠٢٧) [وفيه تحريف، صوبته من مطبوعة عوامة (٦٠٧٦ و ٦٠٨٢)]. ورواه عمرو بن عبد الغفار [الفقيمي: متروك، منكر الحديث، متهم بالوضع. انظر: اللسان (٦/ ٢١٥)، والراوي عنه: يحيى بن أبي طالب: وثقه بعضهم، وتكلم فيه آخرون. انظر: اللسان (٨/ ٤٥٢)]: أنبا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله، قال: سمعت عليًّا ﵁ يقول: إن من السنة إذا سلم الإمام أن لا يقوم من موضعه الذي صلى فيه فيصلي تطوعًا حتى ينحرف، أو يتحول، أو يفصل بكلام. أخرجه الدارقطني (١/ ٢٨١)، والبيهقي (٢/ ١٩١). قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٣٥): "وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن، عن علي قال: من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه. وحكى ابن قدامة في المغني عن أحمد: أنه كره ذلك، وقال: لا أعرفه عن غير علي، فكأنه لم يثبت عنده حديث أبي هريرة ولا المغيرة". قال ابن قدامة في المغني (١/ ٣٢٨): "قال أحمد: لا يتطوع الإمام في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة، كذا قال علي بن أبي طالب ﵁. قال أحمد: ومن صلى وراء الإمام فلا بأس أن يتطوع مكانه، فعل ذلك ابن عمر" [وانظر: مسائل الكوسج (٢٣١)]. قلت: لا يصح هذا عن علي بن أبي طالب، عباد بن عبد الله الأسدي الكوفي:

стр. 2914

ضعيف، روى عن علي أحاديث منكرة لا يتابع عليها، بل قد اتهم بها [التقريب (٣٠٢)، التهذيب (٢/ ٢٧٩)، إكمال مغلطاي (٧/ ١٧٧)، الميزان (٢/ ٣٦٨)، ضعفاء ابن الجوزي (١٧٨٠)، الموضوعات (١/ ٢٥٥)، مجموع الفتاوى (١٥/ ٨٥)]. • وروي عن ابن عمر فعله بخلاف ذلك: رواه عبيد الله بن عمر العمري، وأخوه عبد الله بن عمر [ليس بالقوي]، وأيوب السختياني: عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يؤمهم، ثم يتطوع في مكانه. قال: وكان إذا صلى المكتوبة سبح مكانه. وفي رواية: كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه فريضة. وفي رواية: كان يصلي سبحته مكانه. أخرجه البخاري (٨٤٨) باللفظ الثاني. وعبد الرزاق (٢/ ٤١٨/ ٣٩٢٢ و ٣٩٢٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣/ ٦٠١٦ و ٦٠١٧)، والبيهقي (٢/ ١٩١). واللفظ الأول بقيد الإمامة لعبد الله بن عمر العمري، وأحال عبد الرزاق لفظ عبيد الله بن عمر [الثقة الثبت] على لفظ أخيه، فهل هو مثله في ذكر الإمام، أم أنه بالشق الثاني منه فقط؟ والأقرب عندي أنه بالشق الثاني هكذا مطلقًا بدون قيد الإمامة، كما وقع عند ابن أبي شيبة، وهكذا لفظ أيوب بدون ذكر الإمامة، والله أعلم. وعليه: فالثابت عن ابن عمر في ذلك ليس في تطوع الإمام في مكانه، وعليه يدل كلام الإمام أحمد السابق نقله قريبًا. • وروي عنه خلاف هذا: رواه أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن ابن عمر: أنه كره إذا صلى الإمام أن يتطوع في مكانه، ولم ير به لغير الإمام بأسًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤/ ٦٠٢٢). قال البيهقي: "وروينا عن عبد الله بن عمر: أنه فرق في ذلك بين الإمام والمأموم، فكرهه للإمام دون المأموم، وإسناده غير قوي" [السنن (٢/ ١٩٢)]. قلت: رجاله ثقات؛ غير حجاج بن أرطأة، وهو: ليس بالقوي، وعامر بن شراحيل الشعبي: لم يسمع من ابن عمر، قاله أبو حاتم [المراسيل (٥٩٦)، تحفة التحصيل (١٦٣)]. وعليه: فهو منقطع، بإسناد ليس بالقوي. • وروى معمر، عن قتادة، قال: ذكرت لابن المسيب: أن ابن عمر رأى رجلًا يصلي يوم الجمعة في مكانه تطوعًا، فنهاه ابن عمر عن ذلك، وقال: لا أراك تصلي مكانك. فقال ابن المسيب: إنما كره ذلك للإمام. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤١٨/ ٣٩٢١) و (٣/ ٢٤٩/ ٥٥٣٥). قلت: ومعمر بن راشد: وإن كان ثقة في الزهري وابن طاووس؛ إلا أنه كان يُضعَّف

стр. 2915

حديثه عن أهل العراق خاصة، وحديثه عن أهل البصرة فيه ضعف [انظر: تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٤)]، وقتادة بصري. وعلى هذا فالرواية الأولى عن ابن عمر، والتي يرويها أهل المدينة وغيرهم: أولى من هذه الرواية، والله أعلم. وانظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٤١٦/ ٣٩١٥)، سنن البيهقي (٢/ ١٩١). • ورواه حجاج بن أرطأة أيضًا من وجه آخر، من قول عبد الله بن عمرو: رواه أبو معاوية، عن حجاج، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو: أنه كره للإمام أن يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤/ ٦٠٢٣). وهذا إسناد ليِّن، إبراهيم بن المهاجر: صدوق، لينه بعضهم [انظر ترجمته تحت الحديث (٣١٦)]، والحجاج: ليس بالقوي، ومجاهد ذكر ابن المديني سماعه من عبد الله بن عمرو [تحفة التحصيل (٢٩٥)]. • وحاصل مما تقدم أنه لم يصح شيء مرفوع ولا موقوف في كراهية تطوع الإمام في مكانه الذي صلى فيه الفريضة. والمحفوظ من سنته ﷺ أنه كان يصلي النافلة في بيته، ولا يُحفظ أنه تنفل مرة في مصلاه الذي صلى فيه بالناس بعد المكتوبة، إلا ما جاء في حديث حذيفة [الترمذي (٣٧٨١)، والنسائي في الكبرى (٣٧٩ و ٣٨٠) و (٨٢٤٠ و ٨٣٠٧)]، وليس صريحًا في مسألة الباب، والله أعلم. • والذي ثبت في الباب، وليس فيه ذكر الإمام: حديث معاوية: أن رسول الله ﷺ أمر أن: "لا توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم أو يخرج". أخرجه مسلم (٨٨٣)، ويأتي تخريجه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى برقم (١١٢٩). قال البيهقي بأنه أصح من جميع ما ذكر في الباب [السنن (٢/ ١٩٠)]. وقال النووي في المجموع (٣/ ٤٥٥): "فهذا الحديث هو المعتمد في المسألة". قلت: وهو عام في الإمام وغيره، ويؤيده فعله ﷺ من صلاته النافلة في بيته. • وقد فرق ابن المسيب بين الإمام وغيره، فقال: غير الإمام إن شاء لم يتحول. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٣/ ٦٠٢٠)، بإسناد صحيح إلى ابن المسيب. وممن كره للإمام أن يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة أيضًا: الحسن، وابن أبي ليلى، وإبراهيم النخعي [مصنف عبد الرزاق (٢/ ٤١٨/ ٣٩١٩)، مصنف ابن أبي شيبة (٦٠٢٤ - ٦٠٢٩)]. وقد كرهت طائفة تطوع الإمام في مكانه بعد صلاته الفريضة، وبه قال: الأوزاعي،

стр. 2916

والثوري، وأبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وإسحاق [فتح الباري لابن رجب (٥/ ٢٦٣)، مسائل الكوسج (٢٣١)]. • هذا فيما يتعلق بتحول الإمام عن موضعه الذي صلى فيه المكتوبة، وأما المأموم فقد عقد له أبو داود بابًا بعد أبواب صفة الصلاة، وقبل أبواب السهو، وذكر فيه حديثين (١٠٠٦ و ١٠٠٧)، ويأتي بحث هذه المسألة في موضعها إن شاء الله تعالى. *** ٧٤ - باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة ٢٦١٧ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا زهير: حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، وبكر بن سوادة، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قضى الإمام الصلاة، وقعد فأحدث قبل أن يتكلم: فقد تمت صلاته، ومن كان خلفه ممن أتم الصلاة". • حديث منكر. أخرجه من طريق أبي داود: الدارقطني (١/ ٣٧٩)، والبيهقي (٢/ ١٧٦)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٧٦/ ٧٥١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٨/ ٧٤٨)، وفي التحقيق (٥٣٧). قال البيهقي: "فإنه لا يصح، وعبد الرحمن بن زياد: ينفرد به، وهو مختلف عليه في لفظه، وعبد الرحمن: لا يحتج به، كان يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه لضعفه، وجرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما من الحفاظ" [وانظر: المعرفة (٢/ ٦٥)]. وقال ابن الجوزي: "لا يصح". زهير هو ابن معاوية أبو خيثمة: ثقة ثبت، ورواه عن ابن أنعم أيضًا جماعة من الثقات. • وقد اضطرب عبد الرحمن بن زياد بن أنعم في متن هذا الحديث اضطرابًا شديدًا، وهذا الحديث من دلائل ضعفه: ١ - فقد رواه أيضًا: سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد، عن بكر بن سوادة [زاد أحد الثقات عن الثوري: وعبد الله بن يزيد]، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أحدث الإمام بعدما يرفع رأسه من آخر سجدة، واستوى جالسًا: تمت صلاته، وصلاة من خلفه؛ ممن ائتم به ممن أدرك أول الصلاة". وفي رواية: "إذا رفع الإمام رأسه من الركعة الرابعة وأحدث: فقد تمت صلاة من خلفه". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٥٣/ ٣٦٧٣)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٠٢

стр. 2917

و ٤٠٣ - الجزء المفقود)، والطحاوي (١/ ٢٧٤)، والطبراني في الكبير (١٣٠ - قطعة من الجزء ١٣)، والدارقطني (١/ ٣٧٩)، والبيهقي (٢/ ١٣٩). قال البيهقي: "حديث ضعيف". ٢ - ورواه ابن المبارك قال: أخبرنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، أن عبد الرحمن بن رافع، وبكر بن سوادة، أخبراه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أحدث -يعني الرجل- وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم: فقد جازت صلاته". وفي رواية: "إذا رفع رأسه من آخر السجود ثم أحدث فقد تمت صلاته". أخرجه الترمذي (٤٠٨)، والطيالسي (٤/ ١٢/ ٢٣٦٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٠٥ - الجزء المفقود)، والطحاوي (١/ ٢٧٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٧٦/ ٧٥٠)، والمزي في التهذيب (١٧/ ٨٤). قال الترمذي: "هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي، وقد اضطربوا في إسناده،. . .، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، هو الأفريقي، وقد ضعفه بعض أهل الحديث، منهم: يحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل". ٣ - ورواه مروان بن معاوية الفزاري: ثنا عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، عن بكر بن سوادة، وعبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جلس الإمام في آخر ركعة، ثم أحدث رجل من خلفه قبل أن بسلم الإمام: فقد تمت صلاته". أخرجه الدارقطني (١/ ٣٧٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ١٤٩). قال الدارقطني: "عبد الرحمن بن زياد: ضعيف، لا يحتج به". ٤ - ورواه عبد الله بن مسلمة القعنبي: ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، وبكر بن سوادة، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رفع الرجل رأسه من السجود في آخر صلاته، ثم أحدث قبل أن يسلم: فقد جازت صلاته". أخرجه البيهقي (٢/ ١٣٩). ٥ - ورواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ القصير، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، وبكر بن سوادة الجذامي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قضى الإمام الصلاة، فقعد، فأحدث هو أو أحد ممن أتم الصلاة معه، قبل أن يسلم الإمام، فقد تمت صلاته، فلا يعود فيها". أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٥٦/ ٣٩٣) [وحكى كلام الترمذي]. والطحاوي (١/ ٢٧٤). ٦ - ورواه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جلس الإمام ثم أحدث: فقد تمت صلاته، ومن كان خلفه، ممن أدرك معه الصلاة على مثل ذلك".

стр. 2918

أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٣/ ٨٤٦٨). ٧ - ورواه عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن الأفريقي عبد الرحمن بن زياد، عن بكر بن سوادة، وعبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قضى الإمام صلاته ثم أحدث قبل أن يسلم: فقد تمت صلاته". أخرجه البزار (٦/ ٤٢١/ ٢٤٥١). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا عبد الله بن عمرو، وعبد الرحمن بن رافع لا نعلم روى عنه إلا الأفريقي، ولم يكن بحافظ للحديث، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق". ٨ - ورواه يعلى بن عبيد الطنافسي، قال: حدثنا الأفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جلس الإمام في آخر صلاته، ثم أحدث فقد تمت صلاته، وصلاة من خلفه". أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٠٤ - الجزء المفقود). ٩ - ورواه معاذ بن الحكم [هو: ابن رافع البجلي، ذكره ابن يونس في تاريخ الغرباء، يقال: إنه من أهل البصرة، قدم مصر، وكتب عنه، روى عنه: يزيد بن سنان، وابن عبد الحكم في فتوح مصر، وذكره ابن حبان في الثقات. فتوح مصر (٤٢٩)، الثقات (٩/ ١٧٧)، مغاني الأخيار (٣/ ٩١٧)]، فقال: فلقيت عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، فحدثني عن عبد الرحمن بن رافع، وبكر بن سوادة، فقلت له: لقيتهما جميعًا، فقال: كليهما حدثني به عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا رفع المصلي رأسه من آخر صلاته، وقضى تشهده، ثم أحدث، فقد تمت صلاته، فلا يعود لها". أخرجه الطحاوي (١/ ٢٧٤). وهكذا كما ترى روى هذا الحديث عن ابن أنعم: عشرة من الثقات [عدا الأخير]، كلٌّ بلفظ جديد غير لفظ صاحبه، فمن أراد مثالًا جليًّا على الاضطراب؛ فعليه بهذا الحديث، فقد اضطرب في متنه وإسناده: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو: ضعيف، وقد أنكروا عليه أحاديث هذا منها، ومن مناكيره ما لا يُحتمل [التهذيب (٢/ ٥٠٥)، الميزان (٢/ ٥٦١)] [وانظر في مناكيره أيضًا: الحديث المتقدم برقم (٥١٤)]. وعبد الرحمن بن رافع التنوخي: في حديثه مناكير، كذا قال البخاري، وذكره أبو زرعة الرازي في أسامي الضعفاء، وأنكر أبو حاتم حديثه هذا إن صح عنه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "لا يحتج بخبره إذا كان من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله"، وقال في المشاهير: "من ثقات المصريين، وإنما وقعت المناكير في روايته من جهة عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، لا من جهته"، وقال الذهبي: "حديثه منكر، وكان على قضاء أفريقية، ولكن لعل تلك النكارة جاءت من قبل صاحبه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي"، ثم قال عن

стр. 2919

هذا الحديث: "وهذا من مناكيره" [الضعفاء الصغير (٢١١)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٠)، أسامي الضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٦٣٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٢)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٠٧)، الثقات (٥/ ٩٥)، مشاهير علماء الأمصار (٩٣٨)، بيان الوهم (٣/ ١٣٦/ ٨٣٦)، الميزان (٢/ ٥٦٠)، المغني (٢/ ٣٧٩)، التهذيب (٢/ ٥٠٣)]. وبكر بن سوادة بن ثمامة الجذامي: ثقة، لكن قال النووي: "لم يسمع من عبد الله بن عمرو"، قلت: لأنه يُدخل بينه وبين ابن عمرو: عبد الرحمن بن جبير، أو عبد الله بن يزيد أبا عبد الرحمن الحبلي، أو يزيد بن رباح [انظر: صحيح مسلم (٢٠٢ و ٢١٧٣ و ٢٩٦٢)، سنن ابن ماجه (٣٩٩٦)، صحيح ابن حبان (١٢/ ٣٩٨/ ٥٥٨٥) و (١٥/ ٨٢/ ٦٦٨٨) و (١٦/ ٢١٦ و ٢١٧/ ٧٢٣٤ و ٧٢٣٥)، مسند أحمد (٢/ ١٧١ و ١٨٦ و ٢١٣)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٩٧)، التاريخ الكبير (٢/ ٨٩) و (٥/ ٢٢٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٠ و ٣٥٧)، وغيرها، وأما ذكر ابن حبان له في ثقات التابعين (٤/ ٧٦) فوهم منه بناءً على هذه الرواية الضعيفة، وإنما روايته عن التابعين، وروايته عن الصحابة مرسلة، وقد أصاب حين أعاده في ثقات أتباع التابعين (٦/ ١٠٣)]، وبين وفاة بكر وابن عمرو قرابة ستين سنة، فروايته عنه مرسلة. وعبد الله بن يزيد، هو: المعافري، أبو عبد الرحمن الحبلي: ثقة. فهو حديث منكر. لضعف ابن أنعم، واضطرابه في إسناده ومتنه، ومخالفته الأحاديث الثابتة بخلافه، مثل أحاديث إيجاب التشهد، ومثل حديث علي الآتي: "وتحليلها التسليم"، فهذا الحديث من مناكير حديثه، ولما في حديث عبد الرحمن بن رافع من مناكير، وهذا منها، وبكر بن سوادة: لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص. [وانظر: نصب الراية (٢/ ٦٢)، فقد قال: "رواه إسحاق بن راهويه في مسنده: أخبرنا جعفر بن عون: حدثني عبد الرحمن بن رافع، وبكر بن سوادة، قالا: سمعنا عبد الله بن عمرو مرفوعًا فذكره"، فإن ما ادعاه الزيلعي من أن جعفر بن عون قد تابع ابن أنعم عليه؛ فليس بصحيح، ففي هذا الإسناد سقط ظاهر، إذ إن جعفر بن عون إنما يروي عن عبد الرحمن بن رافع بواسطة ابن أنعم الأفريقي. انظر: سنن ابن ماجه (٥٤ و ٣٧٤٨)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٩٥/ ٥٧١٨)، مسند عبد بن حميد (٣٥٠)، سنن البيهقي (٧/ ٣٠٨)، تهذيب الكمال (١٧/ ٨٣ و ١٠٣)، [ويزيده وضوحًا: أن ابن أنعم هو المتفرد بهذا الحديث، ولم يتابع عليه، قال الدارقطني في الأفراد (١/ ٦٠٧/ ٣٥٥٠ - أطرافه): "تفرد به عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عنهما" يعني: عن بكر بن سوادة وعبد الرحمن بن رافع، وقد صرح بتفرد ابن أنعم بهذا الحديث أيضًا: البزار، والبيهقي، وابن عبد البر، وعليه: فلا عبرة بذكر السماع فيه من ابن عمرو، لعدم صحة الطريق إليه، والله أعلم]. وقد ضعف هذا الحديث -كما تقدم-: الترمذي، والبزار، وأبو علي الطوسي، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي.

стр. 2920

وقال أبو حاتم الرازي: "هو حديث منكر" [الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٢)]. وقال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٥١): "هذا الحديث ضعيف، وقد تكلم الناس في بعض نقلته، وقد عارضته الأحاديث التي فيها إيجاب التشهد والتسليم، ولا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بظاهره؛ لأن أصحاب الرأي لا يرون أن صلاته تمت بنفس القعود حتى يكون ذلك بقدر التشهد، على ما رووا عن ابن مسعود،. . .". وقال أبو عبد الله الحاكم: "يقال للمحتج بهذا الخبر: إنه خبر مضطرب المتن والإسناد"، ثم ضعفه بحال ابن أنعم [مختصر الخلافيات (٢/ ٢٢٧)]. وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٥٢٤): "ولا هذا الحديث يصح أصلًا؛ لأنه انفرد به الأفريقي عبد الرحمن بن زياد، لم يروه غيره، وليس بحجة فيما يرويه وينفرد به عند الجميع، لضعفه في نقله". وقال في التمهيد (١٠/ ١٩٥): "وهذا حديث لا يثبت من جهة النقل، الناس على خلافه"، وقال أيضًا (١٠/ ٢١٤): "وهذا حديث لا يصح؛ لضعف سنده، واختلافهم في لفظه". وقال النووي في الخلاصة (١٤٧٤): "واتفق الحفاظ على ضعفه؛ لأنه مضطرب ومنقطع، ومن رواية عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، وهو: ضعيف بالاتفاق". وقال في المجموع (٣/ ٤٢٦): "ضعفه الترمذي وغيره، وضعفه ظاهر،. . .، قال العلماء: وضعفه من ثلاثة أوجه: أنه مضطرب، والأفريقي: ضعيف أيضًا باتفاق الحفاظ، وبكر بن سوادة: لم يسمع من عبد الله بن عمرو"، وقال في موضع آخر (٣/ ٤٤٥) بأنه ضعيف باتفاق الحفاظ. وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢١٨): "ورفعه منكر جدًّا، ولعله موقوف، والأفريقي: لا يعتمد على ما ينفرد به. قال حربٌ: ذكرت هذا الحديث لأحمد، فردَّه، ولم يصححه. وقال الجوزجاني: هذا الحديث لا يبلغ القوة أن يدفع أحاديث: "تحليلها التسليم". • وروي مرفوعًا عن ابن عباس، ولا يصح: رواه عبد الرحمن بن الحسن أبو مسعود الزجاج الموصلي، عن عمر بن ذر، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من التشهد أقبل علينا بوجهه، وقال: "من أحدث حدثًا بعد ما يفرغ من التشهد فقد تمت صلاته". أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ١١٧). قال أبو نعيم: "غريب من حديث عمر، تفرد به متصلًا: أبو مسعود الزجاج، ورواه غير واحد مرسلًا". قلت: أبو مسعود الزجاج: صالح الحديث، لينه بعضهم [اللسان (٥/ ٩٦)، كشف الأستار (٣١٨٠)]، وقد خالفه أهل الكوفة: خلاد بن يحيى [كوفي، نزيل مكة، صدوق]، ويونس بن بكير [كوفي، صدوق]:

стр. 2921

قال خلاد: ثنا عمر بن ذر [كوفي، ثقة]، قال: أخبرنا عطاء بن أبي رباح: أن رسول الله ﷺ كان إذا قضى التشهد في الصلاة أقبل على الناس بوجهه قبل أن ينزل التسليم. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ١١٧)، والبيهقي (٢/ ١٧٥). قلت: والمرسل أصح. فهو حديث ضعيف؛ لإرساله، وهو حديث تفرد به أهل الكوفة عن عطاء المكي، والله أعلم. • وروي نحو هذا عن علي بن أبي طالب موقوفًا عليه، ولا يصح عنه، قال أحمد: "لا يصح"، وقال أبو حاتم: "حديث منكر"، وضعفه البيهقي، وقال النووي في الخلاصة (١٤٧٥): "اتفقوا على ضعفه، قالوا: وليس في الفصل شيء صحيح" [انظر: الأم (٧/ ١٦٦)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٢٦/ ٩٣٩)، مصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٤٦ و ٣٥٦/ ٣٢٣٢ و ٣٦٨٦)، مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٣/ ٨٤٦٩ و ٨٤٧٠)، تهذيب الآثار لابن جرير (٣٨٨ - ٣٩٠ - الجزء المفقود)، علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ١١٣/ ٣٠٦)، شرح معاني الآثار (١/ ٢٧٣)، سنن الدارقطني (١/ ٣٦٠)، سنن البيهقي (٢/ ١٧٣ و ٢٥٦)، المجموع شرح المهذب (٣/ ٤٢٦ و ٤٤٥)، تخريج الأحاديث الضعاف للغساني (٢٦٤)، فتح الباري لابن رجب (٥/ ٢١٦)، تنقيح التحقيق (١/ ٤١٠)]. • قال الترمذي: "وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا جلس مقدار التشهد وأحدث قبل أن يسلم: فقد تمت صلاته، وقال بعض أهل العلم: إذا أحدث قبل أن يتشهد وقبل أن يسلم: أعاد الصلاة، وهو قول الشافعي، وقال أحمد: إذا لم يتشهد وسلم أجزأه؛ لقول النبي ﷺ : "وتحليلها التسليم" والتشهد أهون، قام النبي ﷺ في اثنتين فمضى في صلاته، ولم يتشهد، وقال إسحاق بن إبراهيم: إذا تشهد ولم يسلم أجزأه، واحتج بحديث ابن مسعود حين علمه النبي ﷺ التشهد، فقال: "إذا فرغت من هذا فقد قضيت ما عليك"" [وانظر أيضًا أقوال السلف في هذه المسألة: مسائل الكوسج (١)، تهذيب الآثار لابن جرير ص (٢٤١ - ٢٦٠ - الجزء المفقود)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ٢١٧)، مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٢٢)، الاستذكار (١/ ٥٢٧)، شرح السنة (٣/ ١٧)]. قلت: أما احتجاج ابن راهويه بحديث ابن مسعود حين علمه النبي ﷺ التشهد، فقال: "إذا فرغت من هذا فقد قضيت ما عليك"؛ فليس بحجة، فإن هذه الزيادة مدرجة في الحديث المرفوع، وإنما هي من كلام ابن مسعود قوله موقوف عليه، غير مرفوع. • رواه زهير بن معاوية: حدثنا الحسن بن الحر، قال: حدثني القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي وحدثني: أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله، فعلمه التشهد في الصلاة، قال: "قل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين -قال

стр. 2922

زهير: حفظت عنه إن شاء الله -أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"، قال: فإذا قضيت هذا، أو قال: فإذا فعلت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد. أخرجه أبو داود (٩٧٠)، والدارمي (١/ ٣٥٥/ ١٣٤١)، وابن حبان (٥/ ٢٩١/ ١٩٦١)، وأحمد (١/ ٤٢٢)، والطيالسي (٢٧٣)، وأبو زرعة الدمشقي في الأول من الفوائد المعللة (٦٦)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٥٩٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٧٥)، وفي المشكل (٩/ ٤١٢/ ٣٨٠٠ و ٣٨٠١)، وفي أحكام القرآن (٣١٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥٢/ ٩٩٢٥)، والدارقطني (١/ ٣٥٣)، والحاكم في المعرفة (٣٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٧٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣٨/ ٨٩٩)، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ١٥٤ - ١٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٥٤) و (٤٩/ ١٩٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٥٣٦). هكذا رواه جماعة من الثقات عن زهير مدرجًا، وفصله شبابة بن سوار: قال شبابة بن سوار: ثنا أبو خيثمة زهير بن معاوية: ثنا الحسن بن الحر،. . . فذكر الحديث إلى قوله: "الصالحين"، ثم قال: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". قال عبد الله: فإذا قلت ذلك فقد قضيت ما عليك من الصلاة، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٥٣)، والبيهقي (٢/ ١٧٤)، والخطيب في الفصل (١/ ١٦١). ومما يؤكد أن زهيرًا كان يدرج هذه الزيادة في الحديث: أنه لم يضبط هذا الحديث؛ فإن أحمد بن يونس ذكر في روايته عن زهير أن ذكر الشهادتين كان انمحى من كتابه أو خرق، فكان زهير بعد ذلك يهاب الجزم بها في حديثه، وذكر أبو النضر في روايته عن زهير أنه لما بلغ الشهادتين، قال زهير: حدثني من سمع الحسن بن الحر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وساق الحديث [وانظر أيضًا: مختصر الخلافيات (٢/ ٢٢٤)]. • وقد روى هذه الزيادة أيضًا عن الحسن بن حر، فأوقفها على ابن مسعود: غسان بن الربيع [صالح في المتابعات، وقد ضُعِّف. تقدمت ترجمته تحت الحديث (١٩٩)]، وبقية بن الوليد [صدوق، مدلس، وقد صرح بالتحديث]: قال غسان: حدثنا ابن ثوبان [عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: صدوق]، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي، وأخذ ابن مسعود بيد علقمة، وأخذ النبي ﷺ بيد ابن مسعود، فعلمه التشهد: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". قال عبد الله بن مسعود: فإذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف.

стр. 2923

وفي رواية بقية: فإذا فرغت من صلاتك فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف. أخرجه ابن حبان (٥/ ٢٩٣/ ١٩٦٢)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥١/ ٩٩٢٤)، وفي الأوسط (٤/ ٣٤٤/ ٤٣٨٩)، وفي مسند الشاميين (١٦٤)، والدارقطني (١/ ٣٥٤)، والحاكم في المعرفة (٤٠)، والبيهقي (٢/ ١٧٥)، والخطيب في الفصل (١/ ١٦٢ - ١٦٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٥٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن ثوبان إلا غسان بن الربيع"، قلت: قد تابعه بقية. قال ابن حبان: "إنما هو قول ابن مسعود، ليس من كلام النبي ﷺ ، أدرجه زهير في الخبر". وقال أبو علي الحسين بن علي النيسابوري الحافظ: "وهم زهير بن معاوية في روايته عن الحسن بن الحر، وأدرج في كلام النبي ﷺ ما ليس من كلامه، وهو قوله: إذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك، هذا إنما هو من قول عبد الله بن مسعود" [مختصر الخلافيات (٢/ ٢٢٥)]. وقال الدارقطني في السنن: "فأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث، ووصله بكلام النبي ﷺ ، وفصله شبابة عن زهير، وجعله من كلام عبد الله بن مسعود، وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي ﷺ ؛ لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخره من قول ابن مسعود، ولاتفاق حسين الجعفي وابن عجلان ومحمد بن أبان في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكره في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة، وعن غيره، عن عبد الله بن مسعود على ذلك، والله أعلم". وقال أيضًا: "شبابة ثقة، وقد فصل آخر الحديث، جعله من قول ابن مسعود، وهو أصح من رواية من أدرج آخره في كلام النبي ﷺ ، والله أعلم. وقد تابعه غسان بن الربيع وغيره فرووه عن ابن ثوبان عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخر الحديث من كلام ابن مسعود، ولم يرفعه إلى النبي ﷺ ". وقال في العلل (٥/ ١٢٨/ ٧٦٦): "ورواه الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، عن علقمة، عن عبد الله. حدث به عنه: محمد بن عجلان، والحسين بن علي الجعفي، وزهير بن معاوية، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. فأما ابن عجلان، وحسين الجعفي: فاتفقا على لفظه. وأما زهير: فزاد عليهما في آخره كلامًا أدرجه بعض الرواة عن زهير في حديث النبي ﷺ ، وهو قوله: إذا قضيت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت تقوم فقم. ورواه شبابة بن سوار عن زهير، ففصل بين لفظ النبي ﷺ ، وقال فيه عن زهير: قال ابن مسعود هذا الكلام.

стр. 2924

وكذلك رواه ابن ثوبان عن الحسن بن الحر، وبينه، وفصل كلام النبي ﷺ من كلام ابن مسعود، وهو الصواب". وقال أبو عبد الله الحاكم: "إن المدرج في هذا الخبر: إذا فعلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إلى آخره: من كلام عبد اللَّه بن مسعود، لا من كلام النبي ﷺ " [مختصر الخلافيات (٢/ ٢٢٣)، معرفة علوم الحديث (٣٩)]. وقال أيضًا: "فقد ظهر لمن رُزق الفهم: أن الذي ميز كلام عبد الله بن مسعود من كلام النبي ﷺ : فقد أتى بالزيادة الظاهرة، والزيادة من الثقة مقبولة" [معرفة علوم الحديث (٤٥)]. وقال البيهقي في السنن: "هذا حديث قد رواه جماعة عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، وأدرجوا آخر الحديث في أوله، وقد أشار يحيى بن يحيى إلى ذهاب بعض الحديث عن زهير في حفظه عن الحسن بن الحر، ورواه أحمد بن يونس عن زهير، وزعم أن بعض الحديث انمحى من كتابه أو خرق، ورواه شبابة بن سوار عن زهير، وفصل آخر الحديث من أوله، وجعله من قول عبد اللَّه بن مسعود، وكأنه أخذه عنه قبل ذهابه من حفظه، أو من كتابه". وقال في المعرفة: "قد ذهب الحفاظ إلى أن هذا وهم، وأن قوله: إذا فعلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، من قول عبد الله بن مسعود، فأدرج في الحديث، ورواه شبابة بن سوار عن أبي خيثمة، فميزه من الحديث، وجعله من قول عبد اللَّه، ورواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحر، فجعله من قول عبد الله" [وانظر أيضًا: المعرفة (٢/ ٦٥)]. وقال الخطيب: "وقوله في المتن: فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك، وما بعده إلى آخر الحديث: ليس من كلام النبي ﷺ ، وإنما من قول ابن مسعود، أدرج في الحديث، وقد بينه شبابة بن سوار في روايته عن زهير بن معاوية، وفصل كلام ابن مسعود من كلام رسول اللَّه ﷺ ، وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحر مفصلًا مبينًا. وذكر الشهادتين أيضًا مدرج، وكان زهير قد ذهب من كتابه، فكان ربما رواه عن رجل عن الحسن بن الحر، وربما أدرجه. وقد روى الحسين بن علي الجعفي، ومحمد بن عجلان، عن الحسن بن الحر هذا الحديث: فلم يذكرا بعد الشهادتين شيئًا بل اقتصرا على اللفظ المرفوع إلى رسول الله ﷺ فقط". وقال ابن عساكر (١٣/ ٥٥): "فإن الزيادة التي في آخره: من قول ابن مسعود، ولم يفصلها من الحديث غير ابن ثوبان"، قلت: ومن علم حجة على من لم يعلم. وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٢٧٣): "والصحيح في هذه الزيادة: أنها من قول ابن مسعود، ذكر ذلك أبو الحسن الدارقطني، وأبو بكر الخطيب في

стр. 2925

كتابه المسمى بالفصل للوصل"، وقال نحوه في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٩). وتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٣٨٨/ ٢٥٥٦) بأنه لا يعرف أحدًا قال هذا إلا ما ذكره البخاري في تاريخه عن سليمان بن حرب: أنه كان ينكر هذا الحرف أن يكون مرفوعًا، وكان يقول: كأنه من كلام ابن مسعود، ثم رده ابن القطان، ولم أجد هذا القول في التاريخ الكبير بعد البحث عنه. وقال النووي في الخلاصة (١٤٧٢): "هذه الزيادة ليست في الصحيح، اتفق الحفاظ على أنها مدرجة، ليست من كلام النبي ﷺ ، وإنما هي من كلام ابن مسعود. وقد جاء ذلك صريحًا بإدراجها مبينًا، وقد أوضح طرق ذلك الدارقطني، والبيهقي، وغيرهما" [وانظر أيضًا: المجموع (٣/ ٤٤٤)]. وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ٢٧٨): "وهذه الزيادة انفرد بها القاسم بن مخيمرة، ولعلها من رأيه وكلامه، أو من كلام علقمة، أو من كلام عبد الله، وقد روى هذا الحديث عن علقمة: إبراهيم النخعي، وهو أضبط من القاسم، فلم يذكر هذه الزيادة". قلت: الصواب ما قاله ابن حبان، وأبو علي النيسابوري، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والخطيب، وابن عساكر، وأنها من قول ابن مسعود، أدرجها زهير، وأما رواية إبراهيم النخعي، فقد بين الدارقطني في العلل (٥/ ١٢٥/ ٧٦٦) أن الأشبه بالصواب أنه من حديث أبي وائل عن ابن مسعود، لا من حديث إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، وليس فيه الزيادة. ثم قال ابن حزم: "ثم لو صح أن هذه الزيادة من كلام رسول الله ﷺ ، لكان ما ذكرنا قبلُ من أمره ﵇: زيادة حكم لا يجوز تركها، وقد صح عن ابن مسعود إيجاب التسليم فرضًا [ثم أسنده، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (٦١)، وهو صحيح من قول ابن مسعود: مفتاح الصلاة الطهور، وإحرامها التكبير، وانقضاؤها التسليم]، فوضح بهذا أن تلك الزيادة إما أنها ممن بعد ابن مسعود، وإما أنها عند ابن مسعود منسوخة، والحجة كلها فيما ذكرنا من أمر رسول الله ﷺ بالسلام من الصلاة". قلت: وقد تأولها بعضهم لثبوتها عن ابن مسعود على أنه قد فرغ من صلاته فلم يبق له إلا أن ينصرف منها بالتسليم، والله أعلم. [وانظر أيضًا: شرح السنة للبغوي (٣/ ١٩)، بيان الوهم (٥/ ٣٨٨/ ٢٥٥٦)، الجوهر النقي (٢/ ١٧٦)، مقدمة ابن الصلاح (٩٦)، حاشية ابن القيم على السنن (١/ ٦٤)، فتح الباري لابن رجب (٥/ ١٨٨ و ٢١٧)، نصب الراية (١/ ٤٢٥)، فتح الباري لابن حجر (١١/ ١٦٤)، النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٨١٥)، فتح المغيث (١/ ٢٤٤)، تدريب الراوي (١/ ٢٦٨)]. [وانظر في الأوهام أيضًا: معجم ابن المقرئ (٧١١)، مسند أبي حنيفة (٩٣)، مختصر الخلافيات للبيهقي (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣)].

стр. 2926

• وممن رواه عن الحسن بن حر فلم يأت بهذه الزيادة: الحسين بن علي الجعفي [ثقة]، ومحمد بن عجلان [صدوق]، ومحمد بن أبان [هو: ابن صالح القرشي الجعفي الكوفي: ضعيف. انظر: اللسان (٦/ ٤٨٨) وغيره] [ذكر روايته الدارقطني في السنن دون العلل، وكلام ابن حبان يشعر بخلاف ذلك، وكذلك قال البيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٢٧) بأنه تابع زهيرًا على إدراج الزيادة، وكذا وجدت روايته مدرجة عند محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١٣٤)، وهي أيضًا عند: ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ١٠٥/ ٤٠١٦)، لكنه اختصر الحديث]: روياه عن الحسن بن حر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي، وقال: أخذ عبد اللَّه بيدي، وقال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فعلمني التشهد،. . . فذكروه مثله إلى قوله: "وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"، دون قول ابن مسعود. أخرجه ابن حبان (٥/ ٢٩٤/ ١٩٦٣)، وأحمد (١/ ٤٥٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٩/ ٢٩٨٢)، وفي المسند (٢٠٣)، ومحمد بن عصام الثقفي في جزئه (١٧)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٤١١/ ٣٧٩٩)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (١/ ٣٥٤/ ٣٣٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥١ و ٥٢/ ٩٩٢٣ و ٩٩٢٦)، والدارقطني (١/ ٣٥٢ و ٣٥٣)، والخطيب في الفصل (١/ ١٦٤ - ١٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٥٤). قال ابن حبان بعد رواية الحسين: "قال الحسن بن الحر: وزادني فيه محمد بن أبان بهذا الإسناد، قال: فإذا قلت هذا فإن شئت فقم". قال ابن حبان: "محمد بن أبان: ضعيف، قد تبرأنا من عهدته في كتاب المجروحين". • وحديث ابن مسعود في التشهد، له طرق عن ابن مسعود، قد رواه عنه جماعة من أصحابه، وليس في حديث أحد منهم هذه الزيادة، وهو حديث متفق عليه بدونها، سبق تخريجه باختصار في الذكر والدعاء برقم (١٠٣) (١/ ١٨٧). • وممن قال بإجازة صلاة من أحدث قبل السلام: سعيد بن المسيب، والحسن [في قول عنه]، وقتادة، وإبراهيم النخعي، ومجاهد [في قول عنه]، والحكم، وحماد، والضحاك، وعطاء [في قول عنه]، وطاوس، وربيعة، ومكحول [انظر: الآثار لأبي يوسف (١٩٤ و ١٩٨)، مصنف عبد الرزاق (٢/ ٣٥٣ - ٣٥٥/ ٣٦٧٤ - ٣٦٨٤)، مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٣/ ٨٤٧١ - ٨٤٨٠) و (٢/ ٢٥٤/ ٨٧٠٨ - ٨٧١٢)، تهذيب الآثار لابن جرير (٣٩٢ - ٤٠١ و ٤٠٦ - ٤١٠ و ٤١٦ - ٤٢٧ - الجزء المفقود)، مسند ابن الجعد (٣٠٧ و ٢٩٧٧)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ٢١٨)، شرح معاني الآثار (١/ ٢٧٧)] [وانظر: مختصر الخلافيات (٢/ ٢٢٠ - ٢٣٠)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٠٦)]. • وحديث علي الآتي حجة على هؤلاء، والشاهد منه قوله ﷺ : "وتحليلها التسليم"، ولا قول لأحد مع رسول اللَّه ﷺ . ***

стр. 2927

٦١٨ - . . . سفيان، عن ابن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مفتاح الصلاة الطُّهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". • حديث صحيح. تقدم تخريجه برقم (٦١). وانظر فقه الباب فيما تقدم تحت الحديث رقم (٢٣٤). *** ٧٥ - باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام ٦١٩ - ابن عجلان: حدثني محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن ابن محيريز، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تبادروني بركوع، ولا بسجود، فإنه مهما أسبقْكم به إذا ركعتُ تدركوني به إذا رفعتُ، إني قد بدَّنْت". • حديث صحيح. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٩٣)، وفي التاريخ الأوسط (١/ ٢٠٧/ ٩٧٧ و ٩٧٨)، موصولًا ومعلقًا. وابن ماجه (٩٦٣)، والدارمي (١/ ٣٤٥/ ١٣١٥)، وابن خزيمة (٣/ ٤٤/ ١٥٩٤)، وابن حبان (٥/ ٦٠٨ و ٦٠٩/ ٢٢٢٩ و ٢٢٣٠)، وابن الجارود (٣٢٤)، وأحمد (٤/ ٩٢ و ٩٨)، والحميدي (٢/ ٢٧٤/ ٦٠٣)، وأبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ١٨٧ - ١٨٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٦/ ٧١٥١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٢٤)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٢٥ و ٢٦/ ٥٤٢١ و ٥٤٢١ م)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٦٦/ ٨٦٢)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٣٦/ ٢١٥٩)، والدارقطني في العلل (٧/ ٦٣/ ١٢١٣)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٤٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٥٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٩٢)، وفي المعرفة (٢/ ٤٧٠/ ١٦٧٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٢٢٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤١٥/ ٨٤٨). وانظر: الكامل لابن عدي (٦/ ٤٦٥). رواه عن ابن عجلان هكذا: يحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس، والليث بن سعد، وسليمان بن بلال، ووهيب بن خالد، وبكر بن مضر، وحماد بن مسعدة، ويحيى بن أيوب. لم يختلفوا فيه على ابن عجلان، مما يدل على أنه ضبطه، فهو يرويه عن أهل بلده المدنيين، وليس ابن حَبان من شيوخه الذين اضطرب في حديثهم كسعيد المقبري.

стр. 2928

وقد صحح حديثه هذا: ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود. ولفظ القطان بتمامه: "لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود؛ فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني به إذا رفعت، فإني قد بدَّنت"، وبنحوه لفظ الليث بن سعد، وابن عيينة، وغيرهم. • ورواه عبد اللَّه بن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن معاوية بن أبي سفيان، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود؛ فإني ما أسبقكم به حين أركع تدركوني به حين أرفع، إني قد بدنت". وفي رواية: "لا تبادروني بالركوع والسجود، فإني ما أسبقكم به حين أسجد تدركوني به إذا رفعت، وما أسبقكم به حين أركع تدركوني به حين أرفع، وإني قد بدنت". أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٧٢٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٨/ ٢٠٠٥)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٢٦/ ٥٤٢٢)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٦٧/ ٨٦٣). قلت: وهذا إسناد مدني حسن، رجاله رجال مسلم؛ إلا أنه أخرج لأسامة بن زيد في الشواهد والمتابعات، لا في الأصول. وأسامة بن زيد الليثي مولاهم: صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث [تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠)]، ولا أستبعد أن يكون هذا من كتابه؛ إذ يرويه عنه عبد الله بن وهب، وهو يروي عنه نسخة صالحة [قال ابن عدي في الكامل (١/ ٣٩٥): "يروي عنه ابن وهب بنسخة صالحة"، ولم ينكر على أسامة شيئًا من نسخة ابن وهب]، وقد روى مسلم من هذه النسخة في المتابعات. • ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري: أنه سمع محمد بن يحيى بن حبان، يحدث عن عبد الله بن محيريز، قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان، يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود، فإني قد بدنت، فمهما أسبقكم إذا ركعت فإنكم تدركوني به إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت فإنكم تدركوني به إذا رفعت". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٤٤/ ١٥٩٤)، والحميدي (٢/ ٢٧٣/ ٦٠٢)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٦٢)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٩٢)، وفي التاريخ الأوسط (١/ ٢٠٧/ ٩٧٧). • وقد اختلف فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري: أ- فرواه عنه به هكذا موصولًا: سفيان بن عيينة. ب- وخالفه: الليث بن سعد، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، قال: سمعت هشام بن إسماعيل، عن النبي ﷺ قال: "لا تبادروني بالركوع. . .". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٩٣)، وفي التاريخ الأوسط (١/ ٢٠٧/ ٩٧٦). رواه البخاري عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث به. ج- وخالفهما: عبد الله بن إدريس، وعمر بن علي المقدمي، ويحيى بن سعيد القطان:

стр. 2929

فرووه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني قد بدنت؛ فلا تبادروني بالركوع ولا بالسجود،. . . " فذكره مثله، هكذا مرسلًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١١٦/ ٧١٥٠)، وذكره الدارقطني في العلل (٧/ ٦٣/ ١٢١٣). هكذا اختلف في هذا الحديث على يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو: ثقة ثبت، والذين اختلفوا عليه أيضًا: كلهم حفاظ، لكن لعل رواية الجماعة المرسلة أولى بالصواب، وأما رواية الليث، فراويها عنه: كاتبه عبد الله بن صالح، وهو صدوق، وقد تُكُلِّم فيه، وهو كثير الغلط، فلعله أُتي من قِبله. قال الدارقطني: "والصواب عن يحيى بن سعيد: المرسل". قلت: والذي يظهر لي -والله أعلم- أن رواية يحيى بن سعيد الأنصاري المرسلة، وإن كانت هي المحفوظة عنه، إلا أنها لا تُعل رواية ابن عجلان، حيث لم ينفرد به ابن عجلان، فقد تابعه أسامة بن زيد الليثي، فإن قيل: يحيى بن سعيد أحفظ منهما معًا، قلت: نعم، ولكن هناك قرائن تدل على حفظهما للحديث: أ- إن ابن عجلان هنا يروي هذا الحديث عن مدني مثله. ب- إن روايته ليست عن سعيد المقبري، والذي تكلم الحفاظ في رواية ابن عجلان عنه، وأنه لم يضبط حديثه. ج- إن الحديث قد رواه عن ابن عجلان جماعة من الحفاظ؛ فلم يختلفوا عليه، لا في إسناده، ولا في متنه، مما يدل على أنه حفظه، ولم يكن يتردد فيه. وما ذكره الدارقطني في العلل من اختلافٍ على ابن عجلان، فهو ليس اختلافًا عليه، وإنما اختلف فيه على حماد بن مسعدة الراوي عن ابن عجلان، والوهم فيه من الراوي عن ابن مسعدة. د- إن رواية أسامة بن زيد الليثي، هي من رواية ابن وهب عنه، وهو يروي عنه نسخة صالحة، استشهد بها مسلم، ولعلها كانت من كتاب الليثي، فهو صحيح الكتاب. هـ- إن الدارقطني لم يعل رواية ابن عجلان، ولم يرجح عليها رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، وإنما ذكر الراجح فقط من الاختلاف الواقع على يحيى بن سعيد، وأن الصواب عنه: المرسل، ولو قال الدارقطني: والصواب: عن يحيى بن سعيد مرسل، لاحتمل أن يكون هذا حكمًا عامًّا على الحديث، وأن المحفوظ فيه: مرسل، وإن كان يحتمل المعنى الأول أيضًا، وعادة الدارقطني في تلخيص الحكم العام على الحديث أن يقول: والصواب: مرسل، أو: والصواب: المرسل، وقد يعبِّر بالأشبه، والأصح، والصحيح، وغير ذلك، لكن بدون أن يقيده بطريق معين، والله أعلم. وحديث ابن عجلان: قد صححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود. واحتج به ابن حزم في موضعين (٣/ ٢٤٣) و (٤/ ١٥٨)، ولم يُعله بشيء. وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى [المجموع (٢٣/ ٣٣٦)].

стр. 2930

وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٤٨٧): "هذا الحديث صحيح". • يقال: بدَّنت: من كبر السن، وبدُنت: من احتمال اللحم وزيادة الجسم والبدانة، والأول رجحه أبو عبيد والعسكري، وذهب الخطابي إلى احتمال الحديث للمعنيين، قال ابن الجوزي في الغريب: ""إني قد بدَّنت": أي كبرت، ومن خفَّف اللفظة غلِط؛ لأن المخففة بمعنى كثرة اللحم، وليس من صفاته"، والله أعلم [انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ١٨٧ - ١٩١)، معالم السنن (١/ ١٥٢)، تهذيب اللغة (١٤/ ١٤٤)، تصحيفات المحدثين (١/ ١٨١)، بحر الفوائد (٣٠٠)، سنن البيهقي (٢/ ٩٣)، التمهيد (٦/ ٢٢٥)، النهاية (١/ ١٠٧)، لسان العرب (١٣/ ٤٨)، غريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٦١)، كشف المشكل (٤/ ٣١١)، البدر المنير (٤/ ٤٨٨)]. • ولحديث معاوية شواهد، منها: ١ - حديث أبي هريرة: يرويه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيها الناس، إني قد بَدَّنت -أو: بَدُنْت-، فلا تسبقوني بالركوع والسجود، ولكني أسبقكم، إنكم تدركون ما فاتكم". أخرجه ابن حبان (٥/ ٦١٠/ ٢٢٣١)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٩٧/ ٥٢٥٨ - أطرافه)، والبيهقي (٢/ ٩٣). قال الدارقطني: "تفرد به محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن أبي الزناد". قلت: فهو حديث غريب، وإسناده مدني حسن. ٢ - حديث أبي موسى: يرويه أبو بدر شجاع بن الوليد، عن زياد بن خيثمة، عن أبي إسحاق، عن دارم، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني قد بدنت، فإذا ركعت فاركعوا، وإذا رفعت فارفعوا، وإذا سجدت فاسجدوا، ولا ألفين رجلا يسبقني إلى الركوع، ولا إلى السجود". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٥٣)، وابن ماجه (٩٦٢)، والبزار (٨/ ١٢١/ ٣١٢٤)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٥٥/ ٤٩٨٣ - أطرافه)، والمزي في التهذيب (٨/ ٣٧٥ - ٣٧٦). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، ولا روى هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا زياد بن خيثمة". وقال الدارقطني: "غريب من حديثه [يعني: سعيدًا] عن أبيه، تفرد به أبو إسحاق السبيعي عن دارم عنه، وتفرد به زياد بن خيثمة عن أبي إسحاق، وتفرد به أبو بدر عن زياد".

стр. 2931

وهذا حديث غريب أيضًا، وإسناده ضعيف؛ لجهالة دارم، فإنه لا يُعرف إلا بهذا الإسناد، وهذا الحديث [التاريخ الكبير (٣/ ٢٥٣)، الأسماء المفردة (٣٠٠)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٣٩)، الثقات (٨/ ٢٣٧)، التهذيب (١/ ٥٦١)، التقريب (١٨٥)، وقال: "مجهول"]. ٣ - حديث ابن مسعدة، صاحب الجيوش: يرويه ابن جريج، عن [وقال في رواية: أخبرني] عثمان بن أبي سليمان، عن ابن مسعدة صاحب الجيوش، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود؛ فإني مهما أسبقكم تدركوني في بطء قيامي، إني قد بدنت". وفي رواية: "إني قد بدنت؛ فمن فاته ركوعي أدركه في بطء قيامي". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤٤٦)، وأحمد (٤/ ١٧٦)، وعبد الرزاق (٢/ ١٥٣/ ٢٨٦٩)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٤٣٢)، وابن معين في تاريخه (٣/ ٦/ ١٩ - رواية الدوري)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٦٠٨/ ٢٥٤١ - السفر الثاني)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢٦٦)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٩١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٦٨/ ٧٠٩٢)، وابن سيد الناس في النفح الشذي (٤/ ٤٧٢)، وعلقه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٢٧). كذا هو عند الأكثر: ابن مسعدة، ذكروه فيمن لا يُعرف اسمه، ويعرف باسم أبيه، كذا ذكره ابن سعد وأحمد والبخاري وابن أبي خيثمة وابن أبي حاتم وأبو نعيم الأصبهاني فيمن حدث عن النبي ﷺ ولا يُعرف اسمه [وانظر أيضًا: التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٢٦٨/ ٩٤٠ - السفر الثاني)]، وسماه البغوي وابن قانع وابن حبان والطبراني والأزدي وابن عبد البر وابن عساكر وابن الأثير والذهبي وابن حجر: عبد الله بن مسعدة، وقال الطبراني بعدما روى له حديثًا في قصة ذي اليدين بهذا الإسناد: "ابن مسعدة اسمه عبد الله، من أصحاب النبي ﷺ " [معجم الصحابة لابن قانع (٢/ ٩١)، الثقات (٣/ ٢٢٩)، المعجم الأوسط (٣/ ٧/ ٢٣٠٢)، المخزون (١٣٢)، الاستيعاب (٣/ ٩٨٧)، تاريخ دمشق (٣٣/ ٤٦)، أسد الغابة (٣/ ٣٩٣)، تاريخ الإسلام (٥/ ١٦٧)، الإكمال للحسيني (١٢٤٨)، الإصابة (٤/ ٢٣٠)] [وانظر: تاريخ دمشق (١٢/ ٢٣٨)]. قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٧٧): "رواه أحمد، ورجاله ثقات؛ إلا أن الذي رواه عن ابن مسعدة: عثمان بن أبي سليمان، وأكثر روايته عن التابعين، والله أعلم". وقال ابن حجر في الإصابة (٤/ ٢٣٠): "فيه انقطاع بين عثمان وابن مسعدة". قلت: وهو كما قالا، رجاله ثقات، وعثمان بن أبي سليمان يروي عن التابعين، ويقرنه بعضهم بمحمد بن عجلان، وأرسل عن صفوان بن أمية، وقد ذكره ابن حبان في ثقاته في طبقة أتباع التابعين، مما يعني أنه لم يثبت له عنده رواية عن صحابي [التاريخ الكبير (٦/ ٢٢٣)، الجرح والتعديل (٦/ ١٥٢)، الثقات (٧/ ١٩٢)، التهذيب (٣/ ٦٢)]؛ فهو منقطع.

стр. 2932

وهو شاهد جيد لحديث معاوية. ٤ - حديث عبد الرحمن بن عوف: قال ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ١٥٥/ ٤٣٥): "سألت أبي عن حديث رواه محمد بن حرب الأبرش، عن الزبيدي، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله ﷺ قال: "إني بَدَنٌ، لا تبادروني بالركوع والسجود، فإني ما أسبقكم به حين أركع تدركوني به حين أرفع، وما أسبقكم به حين أسجد فإنكم تدركوني به حين أرفع"؟ قال أبي: إنما هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ ". قلت: قد وجدته من رواية: سفيان الثوري، وزكريا بن أبي زائدة: عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني امرؤ قد بدنت؛ فلا تبادروني بالقيام، ولا بالسجود". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٧٤/ ٣٧٥٥)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٢٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٧/ ٧١٦٠). وهذا مرسل بإسناد صحيح. كذا رواه ابن سعد في الطبقات، عن إسحاق بن يوسف الأزرق، عن زكريا به هكذا مرسلًا. وخالفه فوصله، وسلك فيه الجادة: عاصم بن علي: ثنا إسحاق الأزرق، عن زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني قد بدنت، فلا تبادروني بالقيام في الصلاة، والركوع، والسجود". أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٣٧/ ١٥٧٩)، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز [هو أبو الحسن البغوي، عم أبي القاسم البغوي: ثقة حافظ]: ثنا عاصم بن علي به. قلت: وهِم فيه عاصم بن علي الواسطي، وسلك فيه الجادة والطريق السهل، حيث وصله، وجعله من مسند جبير بن مطعم، والمحفوظ: مرسل [انظر ترجمة عاصم: الكامل (٥/ ٢٣٤)، التهذيب (٢/ ٢٥٦)، وهو صدوق، ضعفه ابن معين، وله مناكير]. • وقد جاء في معنى حديث معاوية أحاديث منها: ١ - حديث أبي هريرة، وله طرق، منها: أ- مصعب بن محمد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤتَمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، ولا تكبِّروا حتى يكبِّرَ، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجدَ، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون". تقدم تخريجه برقم (٦٠٣)، وهو حديث حسن.

стр. 2933

ب- الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا، يقول: "لا تبادروا الإمام [بالركوع والسجود]، وإذا كبر فكبروا، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين، [فإنه إذا وافق كلامُه كلامَ الملائكة غفر له]، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد". أخرجه مسلم (٤١٥/ ٨٧)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٠٣). ج- سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إنما الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، ولا تختلفوا عليه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا ترفعوا [وفي رواية: ولا تبتدروا] قبله". وفي رواية: "وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا قبل أن يسجد، وإذا رفع رأسه فارفعوا رؤوسكم، ولا ترفعوا رؤوسكم قبل أن يرفع". أخرجه مسلم (٤١٥/ ٨٧)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٠٣). د- أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "إنما [جعل] الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد [وفي رواية: ربنا ولك الحمد]، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون". متفق عليه، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٠٤). هـ- الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل، وعن زيد بن أسلم، وعن القعقاع بن حكيم، كلهم يحدث عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعًا بنحو لفظ أبي الزناد المتقدم. وإسناده صحيح. وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٠٣). و- عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين". متفق عليه، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٠٤). وله طرق أخرى تركت ذكرها اختصارًا، لما فيها من ضعف، راجع الحديث رقم (٦٠٤). ٢ - حديث ابن مسعود: يرويه إسماعيل بن عياش، عن محمد بن يزيد الرحبي، عن مغيث بن سمي وعمير بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبادروا الإمام بالركوع حتى يركع، ولا بالسجود حتى يسجد، ولا ترفعوا رؤوسكم حتى يرفع، فإنما جعل الإمام ليؤتم به".

стр. 2934

تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٠٧)، وهو معلول، والصواب موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح. وانظر لفظه هناك. ٣ - حديث أبي موسى: يرويه قتادة، عن يونس بن جُبَير، عن حِطَّانَ بن عبد الله الرقاشي، قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة،. . . فذكر الحديث بطوله، والشاهد منه، قوله ﷺ : "فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم" فقال رسول اللَّه ﷺ : "فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم، فإن الله ﵎ قال على لسان نبيه ﷺ : سمع الله لمن حمده، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم" فقال رسول الله ﷺ : "فَتِلْكَ بِتِلْكَ،. . ." الحديث. أخرجه مسلم (٤٠٤)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٠٧). ٤ - حديث أنس: يرويه المختار بن فلفل، عن أنس، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: "أيها الناس، إني إمامكم؛ فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي، ومن خلفي". أخرجه مسلم (٤٢٦)، ويأتي تخريجه إن شاء الله قريبًا برقم (٦٢٤). ٥ - حديث سمرة: يرويه إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبقوا الإمام بالركوع، فإنكم تدركونه بما سبقكم". أخرجه البزار (١٠/ ٤٤٤/ ٤٦٠٠). قال البزار بعد أن أخرج عدة أحاديث بهذا الإسناد: "وأحاديث إسماعيل بن مسلم: لا نعلم رواها عن الحسن غيره". قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن البصري، وإسماعيل: ضعيف، قال أحمد: "ويسند عن الحسن عن سمرة: أحاديث مناكير"، وذكر بأن له عنه عجائب [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)]. • وله إسناد آخر عن سمرة: رواه البزار (١٠/ ٤٥١/ ٤٦١٥) بإسناد تالف، لا يصلح في المتابعات، إلى جعفر بن سعد السمري. ورواه الطبراني في الكبير (٧/ ٢٥٥/ ٧٠٣٦) [وفي سند المطبوع سقط] بإسناد صالح في المتابعات، إلى جعفر بن سعد، عن خبيب بن سليمان، عن أبيه، عن سمرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قمتم في الصلاة فلا تسبقوا قارئكم في الركوع والسجود والقيام،

стр. 2935

ولكن ليسبقكم، تدركون ما سبقكم به في ذلك، إذا كان هو يرفع رأسه في الركوع والسجود والقيام قبلكم، فتدركوا ما فاتكم به حينئذ". هذا لفظ الطبراني، وروى البزار بعضه. وهذا الإسناد هو الإسناد الذي تروى به صحيفة سمرة [أو: كتاب سمرة، أو: وصية سمرة لبنيه]، وقد سبق تفصيل القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (٤٥٦)، وخلاصة ما قلت هناك: إن الذي يترجح عندي في هذا الإسناد -والله أعلم-: أنه إسناد صالح في الشواهد والمتابعات، لا ينهض على انفراده بإثبات حكم، أو تثبت به سنة، فإن جاء بمخالفة ما صح فهو منكر. وعليه: فهو حديث حسن لغيره، ولا يظهر لي في متنه نكارة، والله أعلم. *** ٦٢٠ - . . . شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عبد اللَّه بن يزيد الخطمي يخطب الناس، قال: حدثنا البراء -وهو غير كذوب-: أنهم كانوا إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع مع رسول الله ﷺ قاموا قيامًا، فإذا رأوه قد سجد سجدوا. • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٧٤٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٩٧/ ١٨٥٠ و ١٨٥١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩٦/ ٨٢٩)، وفي الكبرى (١/ ٢٨٧ و ٥٣٦/ ٤٣٦ و ٩٠٥)، وابن حبان (٥/ ٦٠٥ و ٦٠٦/ ٢٢٢٦ و ٢٢٢٧)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٨٤ و ٢٨٥ و ٢٨٥ - ٢٨٦)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٨٩/ ٣٧٩٩)، والطيالسي (٢/ ٩٠/ ٧٥٣)، وأحمد بن عصام في جزئه (٢)، وأبو يعلى في المعجم (٦١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٥٩)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٦٦٥ - ٦٦٧)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٤٣٢)، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ٣٩٢/ ٣٦). وفي لفظ لشعبة: أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع، قاموا قيامًا حتى يسجد، ثم يسجدون. • تابع شعبة عليه عن أبي إسحاق السبيعي به: سفيان الثوري، وإسرائيل، وأبو خيثمة زهير بن معاوية، وزكريا بن أبي زائدة، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وأبو بكر بن عياش، ويونس بن أبي إسحاق، وأبو الأشهب العطاردي جعفر بن حيان، وورقاء بن عمر، وغيرهم: أخرجه البخاري (٦٩٠ و ٨١١)، ومسلم (٤٧٤/ ١٩٧ و ١٩٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٩٧/ ١٨٥٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٩/ ١٠٤٦ و ١٠٤٧)، والترمذي (٢٨١)،

стр. 2936

وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢٦٨)، وأحمد (٤/ ٣٠٠ و ٣٠٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٧٤/ ٣٧٥٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٧/ ٧١٥٥)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٣٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٣٠/ ٢١٠٨)، وبحشل في تاريخ واسط (٢٤٦)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٢٥١/ ١٦٩٧)، والروياني (٤١٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٥٨ و ٢٦١ - ٢٦٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٦٤ و ٦٦٩ - ٦٧٣ و ١٩٢٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٥٥٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٩ - ١٩٠/ ٢٠٠٦ - ٢٠٠٨)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٩٢/ ٢٥٨٩)، وابن عدي في الكامل (١/ ١٥٧)، وابن المقرئ في المعجم (٣٣٠)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٣٠٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٤٧)، وقال: "صحيح متفق عليه، رواه شعبة والثوري وإسرائيل والناس عنه، ورواه حماد بن سلمة عن شعبة عن أبي إسحاق". و (٧/ ١٣٣)، وقال: "صحيح من حديث الثوري عن أبي إسحاق، متفق عليه". وابن حزم في المحلى (٤/ ٦١)، والبيهقي (٢/ ٩٢)، والخطيب في المدرج (١/ ٣٩٢/ ٣٦)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤١٣/ ٨٤٧)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وابن الجوزي في التحقيق (٧٠٨). وفي لفظ للثوري: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع لم يحن أحد منا ظهره حتى يسجد، فإذا سجد تبعناه. ولفظ أبي الأحوص: كنا نصلي خلف رسول الله ﷺ ، فإذا قال: "سمع الله لمن حمده"، لم يحنِ أحدٌ منا ظهره حتى يضع النبي ﷺ جبهته إلى الأرض، فإذا وضع جبهته إلى الأرض خررنا سجودًا. ولفظ أبي خيثمة: أنهم كانوا يصلون خلف رسول الله ﷺ ، فإذا رفع رأسه من الركوع لم أر أحدًا يحني ظهره حتى يضع رسول الله ﷺ جبهته على الأرض، ثم يخر مَن وراءَه سجدًا. وبنحوه لفظ إسرائيل ويونس وأبي بكر بن عياش. ولفظ ابن أبي زائدة: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ فرفع رأسه من الركوع، لم يحنِ أحدٌ منا ظهره حتى يستتم ساجدًا. وانظر: المعجم الأوسط (٢/ ٢٨٨/ ٢٠٠٤) و (٤/ ٢٠٧/ ٣٩٩١) و (٧/ ٩/ ٦٦٩٨)، المعجم الصغير (١/ ٦٦/ ٧٩)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٢٧٠/ ١٤٠٤)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٦٥)، تاريخ بغداد (٥/ ٨٠) و (١٣/ ٥٨). • قال عباس الدوري في تاريخ ابن معين (٣/ ٥١٨/ ٢٥٣٤): "سمعت يحيى يقول في قصة حديث: أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا البراء -وكان غير كذوب- قال يحيى: يعني أبو إسحاق: إن عبد الله بن يزيد كان غيرَ كذوب، ولا يقال للبراء: كان غير كذوب، قال يحيى: وعبد الله بن يزيد هذا هو الخطمي، هو جد الأنصاري الذي كان على الغارمين، قال يحيى: وكان عبد اللَّه بن يزيد هذا واليًا لابن الزبير على الكوفة".

стр. 2937

وقال الخطابي في غريب الحديث (٢/ ٣٠٤): "قوله: وهو غير كذوب، أي: غير مظنون به الخطأ، أو غير مجرَّب عليه الغلط في الرواية، يصفه بالحفظ والإتقان"، ثم ذكر قول ابن معين. وذكر الخطيب في المدرج (١/ ٣٩٣) قول ابن معين، ثم قال: "عنى يحيى: إن القائل هذا هو أبو إسحاق في عبد الله بن يزيد، لا أن عبد الله قاله في البراء". وذكر الرافعي في التدوين (٢/ ٣٥) عن الإمام مسلم قوله: "قوله: وهو غير كذوب، يقوله أبو إسحاق لعبد الله بن يزيد". وقال النووي في شرح صحيح مسلم (٤/ ١٩٠) بعد أن حكى كلام ابن معين: "وهذا الذي قاله ابن معين خطأ عند العلماء، بل الصواب أن القائل: وهو غير كذوب، هو: عبد الله بن يزيد، ومراده: أن البراء غير كذوب، ومعناه تقوية الحديث، وتفخيمه، والمبالغة في تمكينه من النفس، لا التزكية التي تكون في مشكوك فيه، ونظيره: قول ابن عباس ﵁: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق، وعن أبي هريرة مثله، وفي صحيح مسلم: عن أبي مسلم الخولاني: حدثني الحبيب الأمين عوف بن مالك الأشجعي، ونظائره كثيرة. فمعنى الكلام: حدثني البراء، وهو غير متهم كما علمتم، فثقوا بما أخبركم عنه، قالوا: وقول ابن معين أن البراء صحابي فينزه عن هذا الكلام لا وجه له؛ لأن عبد الله بن يزيد صحابي أيضًا معدود في الصحابة" [وانظر فيمن وصف الصحابة بهذا الوصف: مسند البزار (٥/ ٣١٩/ ١٩٣٦)، مشكل الآثار (١١/ ٤٠٢/ ٤٥١٤)، المعجم الأوسط (٣/ ٢١٣/ ٢٩٤٩)، الكامل (١/ ١٥٧ و ١٥٨)]. وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٦٠): "ظاهر السياق يقتضي أنه من قول عبد الله بن يزيد في حق البراء، ورجح ذلك الخطابي وغيره. وقال ابن معين وغيره: إنما هو من قول أبي إسحاق في حق عبد الله بن يزيد، وقالوا: إن الصحابة أجل من أن يوصفوا بنفي الكذب. وهذا ليس بشيء، ونفي الكذب صفة مدح لا ذم، وكذلك نفي سائر النقائص، وقد كان علي بن أبي طالب يقول: والله ما كَذَبت ولا كُذِبت، فنفى الكذب عن نفسه، وأشار إلى نفيه عمن أخبره، وهو رسول الله ﷺ . وقالت عائشة في حق عمر وابن عمر: إنكم لتحدِّثون عن غير كاذبَين ولا مكذَّبَين، ولكن السمع يخطئ. وأبلغ من هذا، أن الله تعالى نفى عن نفسه النقائص والعيوب، كالظلم وإرادته، والغفلة والنسيان، وكذلك نفيه للشريك والصاحبة والولد، وليس في شيء من ذلك نقص بوجه ما. وأيضًا فعبد الله بن يزيد هو الخطمي، وهو معدود من الصحابة، وله رواية عن

стр. 2938

النبي ﷺ ، فكيف حسُن نفي الكذب عنه دون البراء، وكلاهما صحابي؟ وإن كان البراء أشهر منه، وأكثر رواية، والله أعلم". وقد أطال ابن حجر في بسط هذه المسألة، ومما أورده على النووي بعد حكاية كلامه، قوله: "وقد علمتَ أنه أخذ كلام الخطابي فبسطه، واستدرك عليه الإلزام الأخير، وليس بوارد؛ لأن يحيى بن معين لا يثبت صحبة عبد الله بن يزيد، وقد نفاها أيضًا مصعب الزبيري، وتوقف فيها أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو داود، وأثبتها ابن البرقي والدارقطني وآخرون"، ومع ذلك قد خلص في النهاية إلى ترجيح قول النووي، حيث قال: "وقد وجدت الحديث من غير طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد، وفيه قوله أيضًا: حدثنا البراء وهو غير كذوب، أخرجه أبو عوانة في صحيحه [قلت: رقمه (١٨٥٣)، وكذا عند الطبراني في الأوسط (٩/ ١١٥/ ٩٢٨٤)]، من طريق محارب بن دثار، قال: سمعت عبد الله بن يزيد على المنبر، يقول:. . . فذكره، وأصله في مسلم لكن ليس فيه قوله: وكان غير كذوب، وهذا يقوي أن الكلام لعبد الله بن يزيد، والله أعلم" [الفتح (٢/ ١٨١ و ١٨٢)]. وانظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٣١٨)، شرح السنة (٣/ ٤١٣)، مشارق الأنوار (٢/ ٣٧٣)، تاريخ دمشق (٦٧/ ١٧٧)، كشف المشكل (٢/ ٢٣٤)، إحكام الأحكام (١/ ٢٠٦). *** ٦٢١ - . . . سفيان، عن أبان بن تغلب -قال زهير: حدثنا الكوفيون: أبان، وغيره-، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، قال: كلنا نصلي مع النبي ﷺ فلا يحنو أحد منا ظهره حتى يرى النبي ﷺ يضع. • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٤٧٤/ ٢٠٠)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٩٠/ ١٠٤٩)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٧٤)، والحميدي (٢/ ٣١٧/ ٧٢٥)، وأبو يعلى في المعجم (٦٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٤٤)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٥٨٥)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٢٧٢/ ١٤١٠ - أطرافه)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٥٧٧/ ٨٢٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٣٧٨) و (١١/ ١٧٤)، وفي تلخيص المتشابه (١/ ٨٠). ولفظ مسلم: كنا مع النبي ﷺ لا يحنو أحدٌ منا ظهره حتى نراه قد سجد. قال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به سفيان بن عيينة عن أبان بن تغلب عن الحكم عنه". وقال في التتبع (٢٠٣): "وأخرج مسلم حديث ابن عيينة، عن أبان، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن البراء: لا يحنو أحد منا ظهره. وخالفه ابن عرعرة قال: عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن يزيد.

стр. 2939

والحديث مشهور بعبد الله بن يزيد، رواه عنه أبو إسحاق ومحارب عنه، ولم يقل: عن ابن أبي ليلى غير أبان بن تغلب عن الحكم، وغير أبان أحفظ منه". وتعقبه النووي بقوله: "وهذا الاعتراض لا يقبل؛ بل أبان ثقة، نقل شيئًا فوجب قبوله، ولم يتحقق كذبه وغلطه، ولا امتناع في أن يكون مرويًا عن ابن يزيد وابن أبي ليلى، والله أعلم" [شرح مسلم (٤/ ١٩١)]. قلت: الصواب مع الإمام مسلم لأمور، منها: ١ - إن أبان بن تغلب ثقة، ولم ينفرد بهذا الحديث عن الحكم، فقد قال سفيان: حدثنا أبان وغيره، وفي رواية: حدثنا الكوفيون: أبان وغيره. ٢ - وقد وجدت له متابعًا: فقد روى الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن البراء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قال: "سمع الله لمن حمده، لم نزل قيامًا حتى تقع جبهته إلى الأرض. فذكرت قوله للحكم، فقال: حدثنيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء. أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦١٦ - ٦١٧)، ومن طريقه: شهدة في مشيختها "العمدة من الفوائد والآثار" (٧٥). من طريق: المنذر بن الوليد الجارودي: حدثنا أبي: حدثنا الحسن بن أبي جعفر به. والحسن بن أبي جعفر: ضعيف، يروي الغرائب عن محمد بن جحادة، له عنه نسخة يرويها المنذر بن الوليد الجارودي عن أبيه عنه [التهذيب (١/ ٣٨٦)، الميزان (١/ ٤٨٢)]. وهذا وإن كان مستنكرًا من حديث محمد بن جحادة، إلا أن رواية الحسن هنا عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، تُعتبر متابعة صالحة لرواية أبان، وأنه لم يتفرد به. ٣ - إن رواية شعبة التي أعل بها الدارفطني رواية أبان، هي نفسها رواية معلولة: فقد رواه محمد بن عرعرة، عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عبد الله بن يزيد الخطمي، يقول: حدثنا البراء بن عازب -وكان غير كذوب-: أن النبي ﷺ كان إذا صلى بهم، فقال: "سمع الله لمن حمده"، لم يرفعوا رؤوسهم من الركوع قيامًا حتى يروه ساجدًا. أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٨١/ ١٣١٦). قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا محمد بن الليث أبو الصباح الهدادي، قال: نا محمد بن عرعرة به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شعبة عن الحكم إلا محمد بن عرعرة، تفرد به: محمد بن الليث". قلت: محمد بن عرعرة وإن كان ثقة؛ إلا أنه ليس من المكثرين عن شعبة، ولا من أصحابه المقدَّمين فيه، ثم إن الحديث لا يثبت عنه؛ فإن المتفرد به عن ابن عرعرة: محمد بن الليث أبا الصباح الهدادي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ ويخالف"، وهو شيخ للبزار، روى عنه في مسنده في تسعة وثلاثين موضعًا، وله أفراد

стр. 2940

كثيرة، ذكرها الطبراني في مواضع متفرقة من معجمه الأوسط، وبعضها مناكير، وذكر له شيئًا من مناكيره: ابن عدي، وابن المظفر في غرائب شعبة، وأبو نعيم في الحلية، وقال ابن حجر: "وجدت له خبرًا موضوعًا رواه بسند الصحيح" [مسند البزار (٨/ ٢٥٣/ ٣٣١٧)، الثقات (٩/ ١٣٥)، المعجم الأوسط (١٣١٧ و ٦١٣٩ و ٦٩٧١)، الكامل (٢/ ٣٠٦)، غرائب شعبة (٢٠٧)، الحلية (٧/ ١٦٧ و ١٦٩)، فتح الباب (٣٩٩٢)، مجمع الزوائد (١/ ١٩٢) و (١٠/ ٣٤٨)، اللسان (٧/ ٤٦٦)] [وأما شيخ الطبراني فهو: أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة أبو بكر البغدادي، وهو: ثقة حافظ. سؤالات الحاكم (٣٨)، تاريخ بغداد (٥/ ٤١)، السير (١٤/ ٨٣)]. وعليه: فهو حديث منكر؛ فكيف يُعلُّ به حديث أبان بن تغلب؟ هذا وجه من النكارة: ونكارة من وجه آخر: فإن شعبة إنما يروي هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي، لا عن الحكم بن عتيبة: فقد رواه أصحاب شعبة: محمد بن جعفر غندر، وعفان بن مسلم، وحجاج بن منهال، ووهب بن جرير، وأبو داود الطيالسي، وإسماعيل بن علية، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وحفص بن عمر الحوضي، وعبد الله بن إدريس، ومحمد بن كثير العبدي، وعلي بن الجعد، وحماد بن سلمة، وأمية بن خالد، وسعيد بن عامر الضبعي، وعبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد: رووه [وهم خمسة عشر رجلًا من ثقات أصحاب شعبة]، عن شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن البراء [تقدم برقم (٦٢٠)]. ٤ - إن للحديث طريقًا أخرى عن ابن أبي ليلى تدل على كونه محفوظًا عنه: فقد روى أبو العباس السراج في مسنده (٢٤٥)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٥٨٧)، قال: حدثنا يوسف بن موسى: ثنا مهران بن أبي عمر الرازي: ثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: كنا لا نسجد خلف رسول الله ﷺ حتى نراه قد أمكن جبهته من الأرض. قلت: عبد الأعلى بن عامر الثعلبي: ليس بذاك القوي، ضُعِّف في محمد ابن الحنفية، حيث لم يسمع منه، وإنما هي أحاديث وقعت له في كتاب [الطبقات الكبرى (٦/ ٣٣٤)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٩٨/ ٣٢٩١) و (٣/ ٤٣٥/ ٥٨٥١)، التاريخ الأوسط (٢/ ٢٢/ ١٦٤٥)، التاريخ الكبير (٦/ ٧١)، أسامي الضعفاء (٦٣٦)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٨٣)، الضعفاء للنسائي (٣٨١)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٥٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٥)، المجروحين (٢/ ١٥٥)، الكامل (٥/ ٣١٦)، بيان الوهم (٢/ ٥٠٥/ ٥٠٣) و (٣/ ٥٤٧/ ١٣٢٥)، المجموع شرح المهذب (٥/ ٢٤٥)، الميزان (٢/ ٥٣٠)، التهذيب (٢/ ٤٦٤)]، وابنه علي: ليس به بأس [التهذيب (٣/ ١٨١)]، ومهران بن أبي عمر الرازي: لا بأس به،

стр. 2941

يغلط في حديث الثوري [التهذيب (٤/ ١٦٧)، الميزان (٤/ ١٩٦)، الثقات (٧/ ٥٢٣)، الإرشاد (٢/ ٦٦٢)]، ويوسف بن موسى بن راشد القطان: صدوق [التقريب (٦٨٥)]. وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات. والحاصل: إن حديث ابن عيينة عن أبان بن تغلب: حديث صحيح، كما ذهب إلى ذلك الإمام مسلم، والله أعلم. *** ٦٢٢ - . . . أبو إسحاق -يعني: الفزاري-، عن أبي إسحاق، عن محارب بن دثار، قال: سمعت عبد الله بن يزيد، يقول على المنبر: حدثني البراء: أنهم كانوا يصلون مع رسول الله ﷺ ، فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، لم نزل قيامًا حتى يرونه قد وضع جبهته بالأرض، ثم يتَّبِعونه". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٤٧٤/ ١٩٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٩٧/ ١٨٥٣)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٩٠/ ١٠٤٨)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٢٣٨/ ١٦٧٦)، وفي المعجم (٢٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٦٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٦٨)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١١٥/ ٩٢٨٤)، والبيهقي (٢/ ٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ١٢٠). وفي رواية: أنهم كانوا يصلون مع رسول الله ﷺ ، فإذا ركع ركعوا، وإذا رفع رأسه من الركوع، فقال: سمع الله لمن حمده، لم نزل قيامًا حتى نراه قد وضع وجهه على الأرض، ثم لتبعه، وفي رواية: جبهته بالأرض، ثم نسجد. أبو إسحاق هو: الشيباني، سليمان بن أبي سليمان، قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق الشيباني إلا أبو إسحاق الفزاري". قلت: فما ضره! فإن أبا إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد بن الحارث: ثقة حافظ إمام، ويكفي تصحيح مسلم له. • وله طرق أخرى عن البراء: أ- هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن عزرة بن الحارث [الشيباني] أنه حدثه، عن البراء بن عازب، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ فرفعنا رؤوسنا من الركوع؛ قمنا صفوفًا حتى يسجد، فإذا سجد تبعناه. أخرجه أحمد (٤/ ٢٩٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٦/ ٧١٤٩) (٧٢٢٦ - ط عوامة)، وأبو يعلى (٣/ ٢٣٩/ ١٦٧٧)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٢٧٩). عزرة بن الحارث كذا وقع هنا، ووقع في إسناد حديث آخر: عذرة بن الحارث، أو: عروة بن الحارث [وهو حديث البراء في قصة ابن أم مكتوم، تقدم تحت الحديث المتقدم

стр. 2942

برقم (٥٥٣)]، وهو: مجهول، لم يرو عنه سوى العوام بن حوشب، مع قلة روايته جدًّا، وقد وقع في إسناد حديث ابن أم مكتوم السالف الذكر بين ابن الحارث هذا وبين البراء: زهير بن ماهان، فدل على انقطاع الإسناد الذي بين أيدينا، فضلًا عن جهالة ابن الحارث هذا، وهل هو: عزرة، أو: عروة، أو: عذرة [وانظر أيضًا: نزهة الناظر في ذكر من حدث عن أبي القاسم البغوي من الحفاظ والأكابر (٤٥)، مجمع الزوائد (٢/ ٤٣)، الإصابة (٤/ ٤٩٧)]. فهو إسناد ضعيف. والحديث صحيح من حديث البراء، متفق عليه. وانظر أيضًا: مسند أبي يعلى (٧/ ٧٨ - ٧٩/ ٤٠٠٧)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ١٩٦/ ٩١٤). • وفي الباب أيضًا: ١ - عن عمرو بن حريث: يرويه محرز بن عون: ثنا خلف بن خليفة، عن الوليد بن سريع مولى عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث، قال: صليت خلف النبي ﷺ الفجر، فسمعته يقرأ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير] وكان لا يحني رجلٌ منا ظهرَه حتى يستتم ساجدًا. أخرجه مسلم (٤٧٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٩٨/ ١٨٥٤)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٩٠/ ١٠٥٠)، وابن حبان (٥/ ١٢٦/ ١٨١٩)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٤١/ ١٤٥٧)، وفي المعجم (٢٩٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣١ و ٢٦٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٧٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٦٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٣/ ١٣١)، والمزي في التهذيب (٢٧/ ٢٨٣). قال ابن عدي: "وهذا المتن بهذا الإسناد ليس يرويه -فيما أعلم- إلا محرز بن عون عن خلف بن خليفة". قلت: وهما ثقتان، وخلف بن خليفة رئي مختلطًا سنة سبع وسبعين ومائة، وكان لمحرز بن عون وقتها نحو ثلاث وثلاثون سنة، وكانا جميعًا ببغداد، فيحمل على أنه ممن سمع منهما قديمًا قبل الاختلاط، ولهذا صححه مسلم وغيره، والله أعلم [انظر: الكواكب النيرات (٢٠)]. • ولم ينفرد به خلف بن خليفة: فقد رواه ابن خزيمة (٣/ ٤٦/ ١٥٩٩)، قال: نا علي بن حجر: ثنا سلمة بن صالح [هو الأحمر. انظر: الإتحاف (١٢/ ٤٥٧/ ١٥٩٢٦)]-وفي القلب منه- عن الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ ، فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يحن أحدنا ظهره حتى نرى رسول الله ﷺ قد استوى ساجدًا. وسلمة بن صالح الأحمر الواسطي: ضعفوه، وتركه بعضهم، وقد روى عن حماد بن أبي سليمان ومحمد بن المنكدر مناكير، فيترك فيهما، ويكتب حديثه في غيرهما، قال أحمد: "سلمة الأحمر يحدث عن أبي إسحاق أحاديث صحاح، إلا أنه عن حماد مختلط

стр. 2943

الحديث،. . .، وحدث عن حماد أحاديث مضطربة"، وقال ابن عدي: "وهو حسن الحديث، ولم أر له متنًا منكرًا، إنما أرى ربما يهم في بعض الأسانيد"، ووثقه الدارقطني في رواية [الكامل (٣/ ٣٣٠)، تاريخ بغداد (٩/ ١٣٠)، اللسان (٤/ ١١٨)]، وعليه فهو هنا صالح في المتابعات، يكتب حديثه، كما فعل ابن خزيمة، والله أعلم. • ورواه مسعر، والمسعودي [من رواية وكيع وأبي نعيم عنه، وهما ممن سمع منه قبل الاختلاط]، وإسماعيل بن أبي خالد: عن الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث، قال: سمعث رسول الله ﷺ يقرأ في الفجر: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾، وسمعته يقول: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾. أخرجه مسلم (٤٥٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٨٠ و ٤٨١/ ١٧٨٣ - ١٧٨٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٧٦/ ١٠١١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٥٧/ ٩٥١)، وفي الكبرى (١/ ٤٩٠/ ١٠٢٥) و (١٠/ ٣٢٦/ ١١٥٨٧)، والدارمي (١/ ٣٣٨/ ١٢٩٩)، وأحمد (٤/ ٣٠٦ و ٣٠٧)، والشافعي في اختلاف الحديث (١٠/ ٤٣/ ٣٣ - أم)، والطيالسي (٢/ ٣٨٣ و ٥٣٥/ ١١٥١ و ١٣٠٦)، وعبد الرزاق (٢/ ١١٥/ ٢٧٢١)، والحميدي (٥٦٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٠/ ٣٥٤٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (١/ ١٤٩ - ١٥٠)، وأبو يعلى (٣/ ٤٤ و ٤٧/ ١٤٦١ و ١٤٦٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٢ و ١٣٤)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٠٣)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٦٤٣)، وابن المظفر في غرائب حديث شعبة (١٦٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٦)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٠١/ ٥٠٢٧)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٢٣٩)، والبيهقي (٢/ ١٩٤ و ٣٨٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٨٦). وله طرق أخرى ليس فيها موضع الشاهد، ويأتي إن شاء الله تعالى عند أبي داود برقم (٨١٧). ٢ - عن أبي سعيد الخدري: يرويه أيوب بن جابر، عن عبد الله بن عصمة الحنفي [وعند الطبراني: عن عبد الله بن عُصم]، عن أبي سعيد الخدري، قال: صلى رجل خلف النبي ﷺ ، فجعل يركع قبل أن يركع، ويرفع قبل أن يرفع، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: "من فعل هذا؟ " قال: أنا يا رسول الله، أحببت أن أعلم تعلم ذلك أم لا؟ فقال: "اتقوا خداج الصلاة، إذا ركع الإمام فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا". وهو حديث ضعيف؛ تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٦٠٧). ٣ - عن أنس: يرويه محمد بن عبد الأعلى الصنعاني [بصري، ثقة]: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن أنس، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع لم نزل قيامًا حتى نراه قد سجد. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٤٦/ ١٥٩٨).

стр. 2944

• خالفه فزاد في إسناده مبهمًا: عبد الأعلى بن حماد [النرسي: بصري، ثقة]، ومسدد بن مسرهد [بصري، ثقة حافظ]: روياه عن معتمر، قال: سمعت أبي: أن رجلا حدثه، عن أنس بن مالك، أنه قال: إن كان أحدنا ليقيم صلبه في الصلاة خلف النبي ﷺ ، حتى يتمكن النبي ﷺ من السجود، أو قال: من الأرض، ثم يسجد عند ذلك. أخرجه مسدد في مسنده (٣/ ٧٢٦/ ٤١٧ - مطالب)، وأبو يعلى (٧/ ١٢٤/ ٤٠٨٢)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١١٣/ ٣٠٥). قال أبو حاتم لما سأله ابنه عن الرواية الأولى: "هذا خطأ؛ هو كما حدثنا مسدد، عن معتمر، عن أبيه، عن رجل، عن أنس، عن النبي ﷺ ". وقال البزار (١٣/ ١٨٢/ ٦٦٢٩): "وقد رواه المعتمر، عن أبيه، عن رجل، عن أنس". وعليه: فالإسناد ضعيف؛ لأجل الرجل المبهم. وهو صالح في الشواهد، على اعتبار أن التمكن المذكور هنا يفسَّر بحديث البراء: حتى يستتم ساجدًا. • وله طريق أخرى: يرويها الحسين بن أبي كبشة: نا سعيد بن الفضل، عن حميد، عن أنس: أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع، لم يسجد أحد منا حتى نراه قد سجد. أخرجه البزار (١٣/ ١٨٢/ ٦٦٢٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٢٧٥). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حميد عن أنس إلا سعيد بن الفضل، وقد رواه المعتمر، عن أبيه، عن رجل، عن أنس". قلت: وهو حديث منكر؛ سعيد بن الفضل القرشي البصري: منكر الحديث، وقد تفرد به عن حميد الطويل على كثرة من روى عنه من الثقات [الجرح والتعديل (٤/ ٥٥)، سؤالات البرذعي (٤٨٩)، الثقات (٦/ ٣٧٠)، تاريخ دمشق (٢١/ ٢٧٥)، اللسان (٤/ ٧١)]، وشيخ البزار هو: الحسين بن سلمة بن إسماعيل بن يزيد بن أبي كبشة: بصري، ثقة [التهذيب (١/ ٤٢٣)]. وانظر أيضًا أسانيد أخرى عن أنس، ولا يصح منها شيء: مسند أبي يعلى (٧/ ٧٨ - ٧٩/ ٤٠٠٧)، المعجم الأوسط للطبراني (٩/ ٨٣/ ٩١٩٤)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ١٩٦/ ٩١٤)، تاريخ دمشق (٤٣/ ٢٠٢)، التدوين (٢/ ٤٥٠)، مجمع الزوائد (٢/ ٧٧). ٤ - عن النعمان بن بشير: يرويه المعافى بن عمران، عن المفضل بن صدقة، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، قال: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ فقال: "سمع الله لمن حمده"، لم يحنِ أحدٌ منا ظهره حتى نرى النبي ﷺ قد سجد.

стр. 2945

أخرجه البزار (٨/ ١٨٦ - ١٨٧/ ٣٢١٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٠٩) [وانظر: ذخيرة الحفاظ (٣/ ١٧٥٥/ ٣٩٧٥)]، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٢/ ٣١٧). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد". وهذا إسناد ضعيف؛ سماك بن حرب: صدوق، تُكُلم فيه لأجل اضطرابه في حديث عكرمة خاصة، وكان لما كبر ساء حفظه؛ فربما لُقِّن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، قال يعقوب بن شيبة: "وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا -مثل شعبة وسفيان- فحديثهم عنه: صحيح مستقيم" [انظر: الأحاديث المتقدمة برقم (٦٨ و ٣٧٥ و ٤٤٧)]، وهذا الحديث رواه عنه: مفضل بن صدقة وهو: ليس بالقوي، ضعفه جدًّا: ابن معين والنسائي [اللسان (٨/ ١٣٨)، ضعفاء الدارقطني (٦٢٢)]. • قال الترمذي بعد حديث البراء (٢٨١): "حديث البراء حديث حسن صحيح، وبه يقول أهل العلم: إن مَن خلفَ الإمام إنما يتبعون الإمام فيما يصنع، لا يركعون إلا بعد ركوعه، ولا يرفعون إلا بعد رفعه، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافًا". وقال أبو الفتح اليعمري في النفح الشذي (٤/ ٤٩٧): "فيه متابعة الإمام مأمومه، وأن فعله ذلك يكون عقيب فعله من غير فصل؛ لما تقتضيه الفاء من التعقيب من غير مهلة". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٣٩٣): "وفي الحديث: دليل على أن المأموم يراقب حال إمامه في ركوعه وسجوده؛ ليسجد بعد سجوده، وتقع أفعاله بعد أفعال إمامه، وهذا حكم عام في جميع الناس، فإن اقتداء المأموم بأفعال إمامه التي يشاهدها أولى من الاكتفاء بمجرد سماع تكبيره؛ فإنه قد ينهي تكبيره قبل أن ينهي فعله، فلذلك كانوا يراعون تمام سجود النبي ﷺ واستقراره على الأرض، حتى يسجدوا بعده". وقد تقدم الكلام عن فقه أحاديث الباب تحت الحديث رقم (٦٠٧)، وانظر أيضًا: معالم السنن (١/ ١٥٢)، شرح السنة للبغوي (٣/ ٤١٤)، شرح مسلم للنووي (٤/ ١٩١)، فتح الباري لابن رجب (٤/ ١٤٢). *** ٧٦ - باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام، أو يضَع قبله ٦٢٣ - . . . شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أما يخشى -أو: ألا يخشى- أحدُكم إذا رفع رأسه والإمامُ ساجدٌ أن يحوِّل اللهُ رأسَه رأسَ حمار؟! " أو: "صورتَه صورةَ حمار؟! ". • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧/ ١١٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٦١/ ١٧١٠
следующие страницы →