Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
يغلط في حديث الثوري [التهذيب (٤/ ١٦٧)، الميزان (٤/ ١٩٦)، الثقات (٧/ ٥٢٣)، الإرشاد (٢/ ٦٦٢)]، ويوسف بن موسى بن راشد القطان: صدوق [التقريب (٦٨٥)].
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات.
والحاصل: إن حديث ابن عيينة عن أبان بن تغلب: حديث صحيح، كما ذهب إلى ذلك الإمام مسلم، والله أعلم.
***
٦٢٢ - . . . أبو إسحاق -يعني: الفزاري-، عن أبي إسحاق، عن محارب بن دثار، قال: سمعت عبد الله بن يزيد، يقول على المنبر: حدثني البراء: أنهم كانوا يصلون مع رسول الله ﷺ ، فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، لم نزل قيامًا حتى يرونه قد وضع جبهته بالأرض، ثم يتَّبِعونه".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٤٧٤/ ١٩٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٩٧/ ١٨٥٣)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٩٠/ ١٠٤٨)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٢٣٨/ ١٦٧٦)، وفي المعجم (٢٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٦٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٦٨)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١١٥/ ٩٢٨٤)، والبيهقي (٢/ ٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ١٢٠).
وفي رواية: أنهم كانوا يصلون مع رسول الله ﷺ ، فإذا ركع ركعوا، وإذا رفع رأسه من الركوع، فقال: سمع الله لمن حمده، لم نزل قيامًا حتى نراه قد وضع وجهه على الأرض، ثم لتبعه، وفي رواية: جبهته بالأرض، ثم نسجد.
أبو إسحاق هو: الشيباني، سليمان بن أبي سليمان، قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق الشيباني إلا أبو إسحاق الفزاري".
قلت: فما ضره! فإن أبا إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد بن الحارث: ثقة حافظ إمام، ويكفي تصحيح مسلم له.
• وله طرق أخرى عن البراء:
أ- هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن عزرة بن الحارث [الشيباني] أنه حدثه، عن البراء بن عازب، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ فرفعنا رؤوسنا من الركوع؛ قمنا صفوفًا حتى يسجد، فإذا سجد تبعناه.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٩٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٦/ ٧١٤٩) (٧٢٢٦ - ط عوامة)، وأبو يعلى (٣/ ٢٣٩/ ١٦٧٧)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٢٧٩).
عزرة بن الحارث كذا وقع هنا، ووقع في إسناد حديث آخر: عذرة بن الحارث، أو: عروة بن الحارث [وهو حديث البراء في قصة ابن أم مكتوم، تقدم تحت الحديث المتقدم
стр. 2942
برقم (٥٥٣)]، وهو: مجهول، لم يرو عنه سوى العوام بن حوشب، مع قلة روايته جدًّا، وقد وقع في إسناد حديث ابن أم مكتوم السالف الذكر بين ابن الحارث هذا وبين البراء: زهير بن ماهان، فدل على انقطاع الإسناد الذي بين أيدينا، فضلًا عن جهالة ابن الحارث هذا، وهل هو: عزرة، أو: عروة، أو: عذرة [وانظر أيضًا: نزهة الناظر في ذكر من حدث عن أبي القاسم البغوي من الحفاظ والأكابر (٤٥)، مجمع الزوائد (٢/ ٤٣)، الإصابة (٤/ ٤٩٧)].
فهو إسناد ضعيف. والحديث صحيح من حديث البراء، متفق عليه.
وانظر أيضًا: مسند أبي يعلى (٧/ ٧٨ - ٧٩/ ٤٠٠٧)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ١٩٦/ ٩١٤).
• وفي الباب أيضًا:
١ - عن عمرو بن حريث:
يرويه محرز بن عون: ثنا خلف بن خليفة، عن الوليد بن سريع مولى عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث، قال: صليت خلف النبي ﷺ الفجر، فسمعته يقرأ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير] وكان لا يحني رجلٌ منا ظهرَه حتى يستتم ساجدًا.
أخرجه مسلم (٤٧٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٩٨/ ١٨٥٤)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٩٠/ ١٠٥٠)، وابن حبان (٥/ ١٢٦/ ١٨١٩)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٤١/ ١٤٥٧)، وفي المعجم (٢٩٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣١ و ٢٦٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٧٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٦٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٣/ ١٣١)، والمزي في التهذيب (٢٧/ ٢٨٣).
قال ابن عدي: "وهذا المتن بهذا الإسناد ليس يرويه -فيما أعلم- إلا محرز بن عون عن خلف بن خليفة".
قلت: وهما ثقتان، وخلف بن خليفة رئي مختلطًا سنة سبع وسبعين ومائة، وكان لمحرز بن عون وقتها نحو ثلاث وثلاثون سنة، وكانا جميعًا ببغداد، فيحمل على أنه ممن سمع منهما قديمًا قبل الاختلاط، ولهذا صححه مسلم وغيره، والله أعلم [انظر: الكواكب النيرات (٢٠)].
• ولم ينفرد به خلف بن خليفة:
فقد رواه ابن خزيمة (٣/ ٤٦/ ١٥٩٩)، قال: نا علي بن حجر: ثنا سلمة بن صالح [هو الأحمر. انظر: الإتحاف (١٢/ ٤٥٧/ ١٥٩٢٦)]-وفي القلب منه- عن الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ ، فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يحن أحدنا ظهره حتى نرى رسول الله ﷺ قد استوى ساجدًا.
وسلمة بن صالح الأحمر الواسطي: ضعفوه، وتركه بعضهم، وقد روى عن حماد بن أبي سليمان ومحمد بن المنكدر مناكير، فيترك فيهما، ويكتب حديثه في غيرهما، قال أحمد: "سلمة الأحمر يحدث عن أبي إسحاق أحاديث صحاح، إلا أنه عن حماد مختلط
стр. 2943
الحديث،. . .، وحدث عن حماد أحاديث مضطربة"، وقال ابن عدي: "وهو حسن الحديث، ولم أر له متنًا منكرًا، إنما أرى ربما يهم في بعض الأسانيد"، ووثقه الدارقطني في رواية [الكامل (٣/ ٣٣٠)، تاريخ بغداد (٩/ ١٣٠)، اللسان (٤/ ١١٨)]، وعليه فهو هنا صالح في المتابعات، يكتب حديثه، كما فعل ابن خزيمة، والله أعلم.
• ورواه مسعر، والمسعودي [من رواية وكيع وأبي نعيم عنه، وهما ممن سمع منه قبل الاختلاط]، وإسماعيل بن أبي خالد:
عن الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث، قال: سمعث رسول الله ﷺ يقرأ في الفجر: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾، وسمعته يقول: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾.
أخرجه مسلم (٤٥٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٨٠ و ٤٨١/ ١٧٨٣ - ١٧٨٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٧٦/ ١٠١١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٥٧/ ٩٥١)، وفي الكبرى (١/ ٤٩٠/ ١٠٢٥) و (١٠/ ٣٢٦/ ١١٥٨٧)، والدارمي (١/ ٣٣٨/ ١٢٩٩)، وأحمد (٤/ ٣٠٦ و ٣٠٧)، والشافعي في اختلاف الحديث (١٠/ ٤٣/ ٣٣ - أم)، والطيالسي (٢/ ٣٨٣ و ٥٣٥/ ١١٥١ و ١٣٠٦)، وعبد الرزاق (٢/ ١١٥/ ٢٧٢١)، والحميدي (٥٦٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٠/ ٣٥٤٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (١/ ١٤٩ - ١٥٠)، وأبو يعلى (٣/ ٤٤ و ٤٧/ ١٤٦١ و ١٤٦٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٢ و ١٣٤)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٠٣)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٦٤٣)، وابن المظفر في غرائب حديث شعبة (١٦٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٦)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٠١/ ٥٠٢٧)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٢٣٩)، والبيهقي (٢/ ١٩٤ و ٣٨٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٨٦).
وله طرق أخرى ليس فيها موضع الشاهد، ويأتي إن شاء الله تعالى عند أبي داود برقم (٨١٧).
٢ - عن أبي سعيد الخدري:
يرويه أيوب بن جابر، عن عبد الله بن عصمة الحنفي [وعند الطبراني: عن عبد الله بن عُصم]، عن أبي سعيد الخدري، قال: صلى رجل خلف النبي ﷺ ، فجعل يركع قبل أن يركع، ويرفع قبل أن يرفع، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: "من فعل هذا؟ " قال: أنا يا رسول الله، أحببت أن أعلم تعلم ذلك أم لا؟ فقال: "اتقوا خداج الصلاة، إذا ركع الإمام فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا".
وهو حديث ضعيف؛ تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٦٠٧).
٣ - عن أنس:
يرويه محمد بن عبد الأعلى الصنعاني [بصري، ثقة]: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن أنس، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع لم نزل قيامًا حتى نراه قد سجد.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٤٦/ ١٥٩٨).
стр. 2944
• خالفه فزاد في إسناده مبهمًا: عبد الأعلى بن حماد [النرسي: بصري، ثقة]، ومسدد بن مسرهد [بصري، ثقة حافظ]:
روياه عن معتمر، قال: سمعت أبي: أن رجلا حدثه، عن أنس بن مالك، أنه قال: إن كان أحدنا ليقيم صلبه في الصلاة خلف النبي ﷺ ، حتى يتمكن النبي ﷺ من السجود، أو قال: من الأرض، ثم يسجد عند ذلك.
أخرجه مسدد في مسنده (٣/ ٧٢٦/ ٤١٧ - مطالب)، وأبو يعلى (٧/ ١٢٤/ ٤٠٨٢)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١١٣/ ٣٠٥).
قال أبو حاتم لما سأله ابنه عن الرواية الأولى: "هذا خطأ؛ هو كما حدثنا مسدد، عن معتمر، عن أبيه، عن رجل، عن أنس، عن النبي ﷺ ".
وقال البزار (١٣/ ١٨٢/ ٦٦٢٩): "وقد رواه المعتمر، عن أبيه، عن رجل، عن أنس".
وعليه: فالإسناد ضعيف؛ لأجل الرجل المبهم.
وهو صالح في الشواهد، على اعتبار أن التمكن المذكور هنا يفسَّر بحديث البراء: حتى يستتم ساجدًا.
• وله طريق أخرى:
يرويها الحسين بن أبي كبشة: نا سعيد بن الفضل، عن حميد، عن أنس: أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع، لم يسجد أحد منا حتى نراه قد سجد.
أخرجه البزار (١٣/ ١٨٢/ ٦٦٢٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٢٧٥).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حميد عن أنس إلا سعيد بن الفضل، وقد رواه المعتمر، عن أبيه، عن رجل، عن أنس".
قلت: وهو حديث منكر؛ سعيد بن الفضل القرشي البصري: منكر الحديث، وقد تفرد به عن حميد الطويل على كثرة من روى عنه من الثقات [الجرح والتعديل (٤/ ٥٥)، سؤالات البرذعي (٤٨٩)، الثقات (٦/ ٣٧٠)، تاريخ دمشق (٢١/ ٢٧٥)، اللسان (٤/ ٧١)]، وشيخ البزار هو: الحسين بن سلمة بن إسماعيل بن يزيد بن أبي كبشة: بصري، ثقة [التهذيب (١/ ٤٢٣)].
وانظر أيضًا أسانيد أخرى عن أنس، ولا يصح منها شيء: مسند أبي يعلى (٧/ ٧٨ - ٧٩/ ٤٠٠٧)، المعجم الأوسط للطبراني (٩/ ٨٣/ ٩١٩٤)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ١٩٦/ ٩١٤)، تاريخ دمشق (٤٣/ ٢٠٢)، التدوين (٢/ ٤٥٠)، مجمع الزوائد (٢/ ٧٧).
٤ - عن النعمان بن بشير:
يرويه المعافى بن عمران، عن المفضل بن صدقة، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، قال: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ فقال: "سمع الله لمن حمده"، لم يحنِ أحدٌ منا ظهره حتى نرى النبي ﷺ قد سجد.
стр. 2945
أخرجه البزار (٨/ ١٨٦ - ١٨٧/ ٣٢١٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٠٩) [وانظر: ذخيرة الحفاظ (٣/ ١٧٥٥/ ٣٩٧٥)]، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٢/ ٣١٧).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وهذا إسناد ضعيف؛ سماك بن حرب: صدوق، تُكُلم فيه لأجل اضطرابه في حديث عكرمة خاصة، وكان لما كبر ساء حفظه؛ فربما لُقِّن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، قال يعقوب بن شيبة: "وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا -مثل شعبة وسفيان- فحديثهم عنه: صحيح مستقيم" [انظر: الأحاديث المتقدمة برقم (٦٨ و ٣٧٥ و ٤٤٧)]، وهذا الحديث رواه عنه: مفضل بن صدقة وهو: ليس بالقوي، ضعفه جدًّا: ابن معين والنسائي [اللسان (٨/ ١٣٨)، ضعفاء الدارقطني (٦٢٢)].
• قال الترمذي بعد حديث البراء (٢٨١): "حديث البراء حديث حسن صحيح، وبه يقول أهل العلم: إن مَن خلفَ الإمام إنما يتبعون الإمام فيما يصنع، لا يركعون إلا بعد ركوعه، ولا يرفعون إلا بعد رفعه، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافًا".
وقال أبو الفتح اليعمري في النفح الشذي (٤/ ٤٩٧): "فيه متابعة الإمام مأمومه، وأن فعله ذلك يكون عقيب فعله من غير فصل؛ لما تقتضيه الفاء من التعقيب من غير مهلة".
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٣٩٣): "وفي الحديث: دليل على أن المأموم يراقب حال إمامه في ركوعه وسجوده؛ ليسجد بعد سجوده، وتقع أفعاله بعد أفعال إمامه، وهذا حكم عام في جميع الناس، فإن اقتداء المأموم بأفعال إمامه التي يشاهدها أولى من الاكتفاء بمجرد سماع تكبيره؛ فإنه قد ينهي تكبيره قبل أن ينهي فعله، فلذلك كانوا يراعون تمام سجود النبي ﷺ واستقراره على الأرض، حتى يسجدوا بعده".
وقد تقدم الكلام عن فقه أحاديث الباب تحت الحديث رقم (٦٠٧)، وانظر أيضًا: معالم السنن (١/ ١٥٢)، شرح السنة للبغوي (٣/ ٤١٤)، شرح مسلم للنووي (٤/ ١٩١)، فتح الباري لابن رجب (٤/ ١٤٢).
***
٧٦ - باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام، أو يضَع قبله
٦٢٣ - . . . شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أما يخشى -أو: ألا يخشى- أحدُكم إذا رفع رأسه والإمامُ ساجدٌ أن يحوِّل اللهُ رأسَه رأسَ حمار؟! " أو: "صورتَه صورةَ حمار؟! ".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧/ ١١٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٦١/ ١٧١٠
стр. 2946
و ١٧١١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٥٢/ ٩٥٨)، والدارمي (١/ ٣٤٥/ ١٣١٦)، وابن الجارود (٣٢٥)، وأحمد (٢/ ٤٥٦ و ٥٠٤)، وإسحاق بن راهويه (١/ ١٣٨ و ١٣٩/ ٦٦ و ٦٧)، والطيالسي (٤/ ٢٣١/ ٢٦١٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ١٥١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧١١)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١١٢٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٠/ ٢٠٠٩)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣١١ و ٣٧١)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٦٤)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٦١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٩٣)، وفي المعرفة (١/ ٥٧٨/ ٨٢٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٣٩٨).
• تابع شعبة عليه:
١ - حماد بن زيد، قال: حدثنا محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام، أن يحول الله رأسه رأس حمار".
أخرجه مسلم (٤٢٧/ ١١٤)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٥١/ ٩٥٥)، والترمذي (٥٨٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٤٤/ ٥٤٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩٦/ ٨٢٨)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٦/ ٩٥٤)، وابن ماجه (٩٦١)، وابن خزيمة (٣/ ٤٧/ ١٦٠٠)، وابن حبان (٦/ ٥٩/ ٢٢٨٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧١٢)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١١٣/ ٥٩٦٢)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (١/ ٤٩٨/ ٥٦٨)، وابن منده في الفوائد (٢٧)، والبيهقي (٢/ ٩٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٦٠)، وفي السابق واللاحق (١٨٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤١٧/ ٨٤٩).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الخطيب: "لم يرو حماد عن محمد بن زياد سوى هذا الحديث".
وقال البغوي: "هذا حديث متفق على صحته".
٢ - يونس بن عبيد، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما يؤمن [وفي رواية: ما يأمن] الذي يرفع رأسه قبل الإمام، وهو مع الإمام، أن يحول الله صورته صورة حمار".
أخرجه مسلم (٤٢٧/ ١١٥)، وأبو عوانة (١/ ١٧٠٩/ ٤٦١ و ١٧١٣)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٥١/ ٩٥٦)، وأحمد (٢/ ٢٦٠ و ٤٢٥)، وأبو يعلى في المعجم (١٢٢)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١١٣٠)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٦٨)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ١٠٦٧/ ٦٥٧).
٣ - الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه [قبل الإمام] أن يجعل اللَّه وجهه وجه حمار".
أخرجه مسلم (٤٢٧/ ١١٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٢/ ١٧١٤)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٥٢/ ٩٥٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧١٥).
٤ - حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ :
стр. 2947
"أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الإمام [وفي رواية: والإمام ساجد]، أن بحول الله رأسه رأس حمار".
أخرجه مسلم (٤٢٧/ ١١٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٢/ ١٧١٣)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٥٢/ ٩٥٨)، وأحمد (٢/ ٤٦٩ و ٤٧٢)، والطيالسي (٤/ ٢٣١/ ٢٦١٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٦/ ٧١٤٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧١٤)، والبيهقي (٢/ ٩٣).
٥ - شعيب بن الحبحاب، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار؟ ".
أخرجه أبو عوانة (١/ ٤٦١/ ١٧١٣)، وأبو يعلى في المعجم (١٢١).
٦ - معمر بن راشد، عن محمد بن زياد: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال النبي ﷺ : "ما يؤمن الذي برفع رأسه قبل الإمام [وفي رواية: والإمام ساجد] أن يردَّ [وفي رواية: أن يحوِّل] اللهُ رأسَه رأس حمار".
أخرجه أبو عوانة (١/ ٤٦٢/ ١٧١٣)، وأحمد (٢/ ٢٦٠ و ٢٧١)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٧٣/ ٣٧٥١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٣٢٠)، وابن بشران في الأمالي (١٣١٦).
٧ و ٨ - أيوب بن أبي تميمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أما يخشى الذي يرفع رأسه [من السجود] قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار".
أخرجه أبو عوانة (١/ ٤٦١/ ١٧١٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٩٤/ ١١٧٠)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٧٠٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٩٣)، وفي الشعب (٣/ ١٣٨/ ٣١٢٨).
قال البيهقي في الشعب: "مخرج في الصحيح من حديث محمد بن زياد عن أبي هريرة، وهو من حديث محمد بن سيرين غريب؛ إن كان هذا ابن سيرين".
قلت: قال هذا لأنه وقع عنده: عن محمد، هكذا غير منسوب، وأيوب إنما يروي عن ابن سيرين عن أبي هريرة، وفسره أيضًا في السنن بقوله: "يعني: ابن سيرين"، وتردد في الشعب، ولم يجزم بأنه ابن سيرين، وإنما هو محمد بن زياد، كما جاء مصرحًا به في رواية أبي عوانة وابن الأعرابي وأبي بكر الشافعي [وانظر: أطراف الغرائب (٢/ ٣٢٣/ ٥٤٣٠)].
هكذا رواه عن أيوب السختياني: إبراهيم بن طهمان، وتفرد به عن أيوب، وقد اختلف عليه:
أ- فرواه حفص بن عبد الله بن راشد النيسابوري [كاتب إبراهيم بن طهمان، وراوي حديثه بنسخة عنه، وهو: صدوق]، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة. تقدم ذكره.
وقد رُوي عن عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، ولا يصح عن عبد الوارث [انظر: علل الدارقطني (٩/ ٤٠/ ١٦٢٨)]، فلم يتابع إبراهيم عليه عن أيوب من هذا الوجه.
стр. 2948
ب- ورواه عبد الملك بن إبراهيم الجدي [صدوق]: ثنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وشعبة، وإبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد به.
أخرجه البيهقي (٢/ ٩٣).
ج- ورواه خالد بن عمرو الأموي السعيدي [كذاب، نسب إلى الوضع. التهذيب (١/ ٥٢٨)، الميزان (١/ ٦٣٥)]، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [صدوق، كثير الوهم، سيئ الحفظ. التهذيب (٤/ ١٨٨)]، وأبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]:
عن إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به.
ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٤٠/ ١٦٢٨).
قلت: إن ثبت هذا عن أبي نعيم وأبي حذيفة فيكونا متابعين للجدي، على إسقاط الواسطة بين ابن طهمان ومحمد بن زياد، وعليه: فلا يثبت من حديث أيوب السختياني؛ لغرابته، حيث تفرد به ابن طهمان دون أصحاب أيوب الثقات على كثرتهم، والله أعلم.
• ورواه أيضًا:
جرير بن حازم [ثقة].
وعبد الله بن المختار [لا بأس به].
والحسين بن واقد [ثقة].
ويزيد بن إبراهيم التستري [ثقة ثبت، لكن قرنه عبد الملك بن إبراهيم الجدي في إسناد واحد بشعبة والحمادين وإبراهيم بن طهمان، وقد تفرد به الجدي عن التستري، والجدي ليس بذاك الحافظ، له أوهام. انظر: الحديث المتقدم برقم (٥٠٩)].
وعلي بن ثابت بن عمرو الأنصاري [ثقة. التاريخ الكبير (٦/ ٢٦٤)، الجرح والتعديل (٦/ ١٧٧)، الثقات (٧/ ٢٠٧)].
وعبد العزيز بن أبي رواد [صدوق، وهو غريب من حديثه، تفرد به عنه أهل بلخ].
وإبراهيم بن أدهم [صدوق، وهو موضوع عليه؛ ففي الإسناد إليه: عبد اللَّه بن عبد الرحمن الجزري، وهو متهم بالوضع. اللسان (٤/ ٥١١)، والراوي عنه: أحمد بن عيسى التنيسي الخشاب، وهو متهم أيضًا. اللسان (١/ ٥٦٨)، وفي إسناد آخر للجزري جعل بينه وبين الثوري: مصعب بن ماهان، وهو يروي عن الثوري أحاديث لا يتابع عليها.
التهذيب (٤/ ٨٦)، وذهب الخليلي في الإرشاد (٣/ ٨٧٥) إلى أن أحمد بن عبد الله بن خالد الجويباري، الوضاع المشهور - اللسان (١/ ٤٩٤) - هو الذي وضعه على شقيق البلخي عن إبراهيم بن أدهم، ثم سرقه بعضهم فجعله عن سفيان عن إبراهيم].
وعبد العزيز بن صهيب [ثقة ثبت، تفرد به عن عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب به: وهب بن محمد البناني البصري، وهو: لا بأس به. الجرح والتعديل (٩/ ٢٩)، سؤالات الآجري (٢٩٤)].
ومحمد بن ميسرة [هو: محمد بن أبي حفصة، وهو: صدوق يخطئ، وقد وهم في
стр. 2949
روايته حيث قال: "رأس الكلب"، وقال مرة: "رأس كبش"، بدل: "رأس حمار"].
ونوح بن قيس [ثقة، ولا أُراه سمع محمد بن زياد، ولا يصح عنه، إذ الراوي عنه: الهيثم بن سهل، وهو: ضعيف. اللسان (٨/ ٣٥٧)، وفيه لفظة منكرة، حيث قال: "رأس شيطان"، بدل: "رأس حمار"].
وعباد بن منصور [ليس بالقوي، له أحاديث منكرة. التهذيب (٢/ ٢٨٢)].
وسليمان بن حيان [أبو خالد الأحمر: صدوق، ولم يدرك محمد بن زياد، ولا أراه محفوظًا].
وسَليم بن حيان [ثقة، ولا يصح عنه، فقد تفرد به: عبد الله بن محمد بن سنان الرَّوحي: كذاب، يضع الحديث، عن محمد بن سنان العوقي، عن سليم به. اللسان (٤/ ٥٦٠)، تاريخ بغداد (١٠/ ٨٧)].
والحسن بن أبي جعفر [ضعيف، وفي الإسناد إليه غسان بن الربيع، وقد ضُعِّف. التهذيب (١/ ٣٨٦)، الميزان (١/ ٤٨٢)].
وعباد بن راشد [صدوق، يهم ويخطئ. التهذيب (٢/ ٢٧٦)، الميزان (٢/ ٣٦٥)، والراوي عنه: القاسم بن يحيى الضرير القرشي لم أعرفه؛ إلا أن يكون هو القاسم بن يحيى بن يونس البزاز، فهو طبقته، قال عنه الدارقطني في السنن (١/ ٩٧): "ضعيف"، والراوي عنه: الحسن بن سنان الحنظلي: مجهول، لا يُعرف، وكذا شيخ الطبراني].
وعلي بن زيد بن جدعان [ضعيف، والراوي عنه: داود بن الزبرقان، وهو: متروك].
وإسماعيل بن عياش [روايته عن الشاميين مستقيمة، وفي روايته عن غيرهم ضعف، وهو هنا يروي عن مدني، والراوي عنه: إسماعيل بن عمرو البجلي: ضعيف، صاحب غرائب ومناكير. اللسان (٢/ ١٥٥)].
وعثمان بن عبد الرحمن الجمحي [ليس بالقوي. التقريب (٤٢٠)].
وبحر بن كنيز السقاء [متروك].
وخالد بن عبد الله القسري [فيه مقال، والراوي عنه: عبد الله بن بزيع: ضعيف. اللسان (٤/ ٤٤١)].
ومحمد بن فروخ أبو سهل صاحب الساج [مستور، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: "شيخ، قليل الحديث". التاريخ الكبير (١/ ١٠٨)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٨)، الثقات (٧/ ٤٠٥)، علل الدارقطني (١٠/ ٦٩/ ١٨٧٣)].
ومحمد بن نجيح [مجهول. الكامل (٦/ ٢٣٣)، اللسان (٧/ ٥٤٥)].
وبكر بن خنيس [ضعيف، والإسناد إليه ضعيف].
ومحمد بن سلمة الكوفي [قال أبو حاتم: "هو شيخ لا أعرفه، وحديثه ليس بمنكر". الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٦)، اللسان (٧/ ١٦٨)، والإسناد إليه ضعيف].
والحارث بن محمد بن زياد [مجهول، والإسناد إليه مظلم، وفيه من اتهم].
стр. 2950
وخالد العبد [كذب، يضع الحديث. اللسان (٣/ ٣٥٠)].
وبكر بن رستم أبو عتبة الأعنق [ليس بالقوي. اللسان (٢/ ٣٤٢ و ٣٥٨)، والرواي عنه: محمد بن عمر بن عبد الله الرومي: لين الحديث. التهذيب (٣/ ٦٥٥)، والرواي عنه: عبد الله بن محمد بن سنان الروحي: كذاب، يضع الحديث. اللسان (٤/ ٥٦٠)].
وعبد الرحمن بن القطامي [متروك، منكر الحديث، كذبه الفلاس. اللسان (٥/ ١١٩)، وفي الإسناد إليه جهالة].
وموسى بن سيار الأسواري [مجهول، ليس حديثه بشيء، واتهم. اللسان (٨/ ٢٠٢ و ٢٣١) وغيره، وقد تفرد به عنه: عمرو بن فائد الأسواري، وهو: متروك، منكر الحديث. اللسان (٦/ ٢٢٠)].
وغيرهم [انظر: علل الدارقطني (٩/ ٣٤/ ١٦٢٨)، أفراد الدارقطني (٢/ ٣٢٧/ ٥٤٥٥ - أطرافه)]:
رووه كلهم: عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة بنحوه.
أخرجه أبو عوانة (١/ ٤٦١/ ١٧١٣)، وابن حبان في الصحيح (٦/ ٦٠/ ٢٢٨٣)، وفي المجروحين (٢/ ٣٥)، وأبو يعلى في المعجم (١٢٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧١٣)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٣١)، والطبراني في الصغير (١/ ١٩١/ ٣٠٣)، وفي الأوسط (٣/ ٣٢٨/ ٣٣٠٦) و (٤/ ١٨٢/ ٣٩١٨) و (٤/ ٢٩٣/ ٤٢٣٩) و (٧/ ١٧٤/ ٧١٩٧) و (٩/ ١٠٤/ ٩٢٥٤)، وفي حديثه لأهل البصرة (٤٥ - بانتقاء ابن مردويه)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٥٣) و (٦/ ٢٣٣)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٢٦)، وابن المقرئ في المعجم (٤١٣ و ٤١٧)، وفي الأربعين (٣٧)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٢٧/ ٥٤٥٥ - أطرافه)، وابن منده في مسند إبراهيم بن أدهم (٦ و ٧)، وابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (١٤٧ و ٣٣٣ - ٣٣٤)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٥٢)، وأبو الحسن النعالي في فوائده (٢٤)، وتمام في فوائده (١٣٥٢ - ١٣٥٦)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٤٣)، وفي أخبار أصبهان (٢/ ١٦ و ١٨٨ و ٢٧٠)، وأبو يعلى الخليلي في الإرشاد (٣/ ٨٧٥ و ٩٢٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ١٥٥) و (٦/ ١٧٠) و (٩/ ٥٣) و (١٢/ ٤٤٢)، وفي الموضح (٢/ ٤٠٤)، وفي المتفق (٢/ ١١١٦/ ٦٩٣)، والنسفي في القند (٣٢٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٢٧٦) و (٤٣/ ٢٤٣)، والرافعي في التدوين (٣/ ٤١٤ و ٤٧٩).
• وممن وهم فيه أيضًا:
روى يوسف بن عدي: ثنا مُعمَّر بن سليمان، عن زيد بن حِبان الرَّقي، عن مسعر، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أما يخشى أحدكم إذا رنع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار [وفي رواية أبي نعيم: رأس كلب]؟! ".
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٧٣)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٥٢/ ٣٥٨٥)، وابن
стр. 2951
عدي في الكامل (٣/ ٢٠٤)، وابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (٣٧٠)، وتمام في فوائده (١٣٥١)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، والخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ٢٣٠).
قال العقيلي بعدما أخرجه في ترجمة زيد بن حبان: "لا يتابع عليه، وليس له أصل من حديث مسعر، وهو معروف من حديث غير مسعر عن محمد بن زياد، رواه شعبة وحماد بن سلمة وجماعة".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا زيد بن حبان، ولا عن زيد بن حبان إلا معمر بن سليمان، تفرد به: يوسف بن عدي".
وقال ابن عدي: "لا يعرف إلا برواية زيد بن حبان عن مسعر، وعن زيد: معمر".
وقال الدارقطني في العلل (٩/ ٤٢/ ١٦٢٨): "إنما أراد: عن زيد بن حبان، عن معمر"، يعني: بدلًا من أن يقول: عن معمر، قلبه فقال: عن مسعر.
وقال أبو نعيم: "هذا من غرائب حديث مسعر، ذاكر به القدماء قديمًا من حديث يوسف بن عدي، وأنه من مفاريده، رواه غير واحد من المتأخرين عن جماعة، عن مسعر، فروي من حديث وكيع، ومحمد بن عبد الوهاب القتات، وعبد الرحمن بن مصعب الكوفي، بأسانيد لا قوام لها، مما وهمت فيه الضعاف عن قريب".
وقال الخطيب: "لم أكتب هذا الحديث وفيه هذه اللفظة: "رأس كلب" إلا عن أبي نعيم [يعني: الأصبهاني] بإسناده، وقد رواه جماعة عن يوسف بن عدي، فقالوا فيه: "رأس حمار"".
قلت: هو كما قالوا، ليس له أصل من حديث مسعر، فإن زيد بن حِبان الرقي يحدث عن مسعر بما لا يتابع عليه [التهذيب (١/ ٦٦٢)، الميزان (٢/ ١٠١)]، وهو من غرائب يوسف بن عدي، والله أعلم.
• وانظر بقية الأوهام والمناكير في: علل الدارقطني (٩/ ٣٤ - ٤٢/ ١٦٢٨)، أفراد الدارقطني (٢/ ٣٦٨/ ٥٧٢٦ - أطرافه)، فوائد تمام (١٣٥٠)، تاريخ دمشق (٧/ ٢٨٣) و (٥١/ ٢١٢).
• قال الحافظ أبو موسى المديني: "اتفق الأئمة على ثبوت هذا الحديث من هذا الطريق؛ رواه عن محمد بن زياد قريب من خمسين نفسًا" [فتح الباري لابن رجب (٤/ ١٦٣)].
• وفي الباب:
١ - عن أبي هريرة:
يرويه أبو سعد الأشهلي [محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي: ثقة]: حدثني محمد بن عجلان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن مليح بن عبد الله الخطمي، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الذي يسجد قبل الإمام، ويرفع قبله، إنما ناصيته بيد شيطان".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٤٨/ ٧٦٩٢)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
стр. 2952
روح [بن حرب بن راشد، أبو عبد اللَّه الكسائي الصفواني: شيخ للطبراني، ومحمد بن مخلد الدوري، وهو مجهول، قليل الرواية. تاريخ بغداد (١/ ٣٠٢)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٤٧)]: ثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري [أبو أيوب النهرواني: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر بحديثه إذا روى عن الثقات"، وقال الدارقطني: "وهو مشهور، لا بأس به"، وذكر أنه وهم في حديث رواه عن ابن عيينة، ووهمه في حديث آخر رواه عن وكيع، وقال الخطيب: "وكان ثقة". الثقات (٨/ ٣٠)، علل الدارقطني (٧/ ١٦١/ ١٢٧٥) و (١٢/ ٤٤٣/ ٢٨٨٠)، فتح الباب (٣٨٧)، تاريخ بغداد (٤/ ٢٧٠)، الأنساب (٢/ ٢٤٣)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٤٨)، اللسان (١/ ٥٢٥)]: ثنا أبو سعد الأشهلي به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عجلان إلا أبو سعد محمد بن سعد الأشهلي".
تابع ابن عجلان على هذا الوجه: عبد العزيز بن محمد الدراوردي [صدوق، كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا. انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]:
رواه البزار (١٦/ ٢٣٧/ ٩٤٠٤) (١/ ٢٣٣/ ٤٧٥ - كشف)، قال: حدثنا يوسف بن سلمان [الباهلي، ويقال: المازني، أبو عمر البصري: لا بأس به]: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن مليح بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان".
قال البزار: "لا نعلم روى مليح بن عبد الله عن أبي هريرة إلا هذا الحديث".
قلت: وهذا خطأ؛ إذ رفعُه وهمٌ، والمحفوظ: موقوف، كما رواه جماعة الحفاظ.
فقد رواه مالك، وابن عيينة، وعبدة بن سليمان، وإسماعيل بن جعفر، وعيسى بن يونس، ومحمد بن عجلان [من رواية ابن عيينة وبكر بن صدقة عنه]:
عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، عن مليح بن عبد الله السعدي، قال: سمعت أبا هريرة يقول: الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام، فإنما ناصيته بيد شيطان.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٤٦/ ٢٤٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٧٣/ ٣٧٥٣)، والحميدي (٢/ ٤٣٥/ ٩٨٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٦/ ٧١٤٦)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٣٠)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٥٢) [تصحفت فيه سفيان إلى سفر]. وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٨٣/ ٢٢٣)، وابن المظفر في غرائب مالك (١١٨)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٣٢/ ٥٤٨٥ - أطرافه).
قال الحميدي: "وقد كان سفيان ربما رفعه، وربما لم يرفعه".
قلت: لكن الحميدي أخرجه عنه موقوفًا، مما يدل أن سفيان كان في الغالب يوقفه، وهكذا رواه عن سفيان جماعة موقوفًا، فلعل سفيان وهم فيه حين رفعه، ثم عاد إلى وقفه، والله أعلم.
стр. 2953
وقال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به بكر بن صدقة، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن المليح عنه".
قلت: لم يتفرد به بكر، بل تابعه ابن عيينة عن ابن عجلان، كما في رواية ابن أبي حاتم في العلل.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٥٩) بعد أن ذكر بعض الاختلاف فيه: "ولا يصح إلا موقوفًا بهذا الإسناد".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٨٣): "وأخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه موقوفًا، وهو المحفوظ".
[وانظر فيمن وهم فيه على مالك: غرائب مالك لابن المظفر (١١٧)، علل الدارقطني (٨/ ١٦/ ١٣٨٠)، التمهيد (١٣/ ٥٩)].
• ووهم فيه بعضهم أيضًا على ابن عجلان:
فقد رواه زهير بن عباد، عن حفص بن ميسرة، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام كأنما ناصيته بيد شيطان".
علقه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٨٣/ ٢٢٣)، ووصله: تمام في الفوائد (٢٢٦)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٢٧٦).
قال ابن أبي حاتم: "قال أبي: هذا خطأ؛ كنا نظن أنه غريب، ثم تبين لنا علته.
قلت: وما علته؟ قال: حدثنا العباس بن يزيد العبدي وإياك، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن مليح بن عبد الله، عن أبي هريرة، موقوف.
قال ابن عيينة: فقدم علينا محمد بن عمرو، فأتيته فسألته، فحدثني عن مليح بن عبد الله، عن أبي هريرة، موقوف.
وقال أبو زرعة: هذا خطأ؛ إنما هو عن ابن عجلان، عن محمد بن عمرو، عن مليح، عن أبي هريرة، موقوف.
قال أبي: فلو كان عند ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ لم يحدث عن محمد بن عمرو، عن مليح، عن أبي هريرة".
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١٧/ ١٣٨٠): "وهو وهمٌ، والصواب: قول بكر بن صدقة، عن ابن عجلان، عن محمد بن عمرو، عن مليح بن عبد الله، عن أبي هريرة".
قلت: حفص بن ميسرة، والراوي عنه: زهير بن عباد الرؤاسي: صدوقان، ولهما أوهام، والكلام في زهير أشد من الكلام في حفص، فلعله هو الذي وهم فيه، والله أعلم [تقدم الكلام عليهما تحت الحديث رقم (٤٢٤)]، وقد سلك فيه الجادة والطريق السهل، فإن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة: طريق مسلوكة سهلة، لا تحتاج إلى حافظ، بخلاف: ابن عجلان عن محمد بن عمرو عن مليح عن أبي هريرة، فهذه لا يضبطها إلا حافظ متقن.
стр. 2954
وكذلك فهو كما قال أبو حاتم، فإن الحديث لو كان عند ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة، لما احتاج أن ينزل في الإسناد، وأن يُعرض عن أبيه إلى ذكر غيره ممن ليس بالمشهور، والله أعلم.
• ووهم فيه أيضًا على محمد بن عمرو وهمًا قبيحًا، فسلك فيه الجادة، ورفعه، وقلب متنه:
الفضل بن فرقد [مجهول، يخالف في حديثه]، ومحمد بن خالد الوهبي الحمصي [لا بأس به]، وعمرو بن جرير [أبو سعيد البجلي: متروك، منكر الحديث، كذبه أبو حاتم. اللسان (٦/ ١٩٥)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٦٤)، الكامل (٥/ ١٤٩)]:
فرووه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار"، لفظ الفضل بن فرقد، ولفظ الوهبي: "ما يأمن الذي يرفع رأسه قبل الإمام ويضعه: أن يحول الله رأسه رأس حمار".
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٥٢)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٥/ ٢٣٥٥)، والدارقطني في العلل (٨/ ١٦/ ١٣٨٠)، وأبو يعلى الخليلي في الإرشاد (١/ ٣٤٢) [ووقع عنده: بكر بن فرقد، كذا سماه محمد بن يونس الكديمي، وهو كذاب].
قال العقيلي عن ابن فرقد: "يخالف في حديثه"، ثم قال بعد رواية ابن عيينة ومالك: "وهذا أولى" [انظر: اللسان (٦/ ٣٤٩)].
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن خالد إلا عمرو بن عثمان".
قلت: عمرو: ثقة، والحمل فيه عندي على الوهبي، فإنه من الغرباء، ولم يكن بذاك الحافظ، وقد سلك فيه الجادة والطريق السهل، ورفعه أيضًا، وقلب متنه، والمحفوظ ما رواه مالك وغيره، ومليح بن عبد الله السعدي لا يحفظه عن محمد بن عمرو إلا حافظ ضابط، والله أعلم.
وقال الدارقطني: "وهو وهم".
وقال الخليلي: "هذا خطأ، والمحفوظ: محمد بن عمرو، عن مليح بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة: إن الذي يرفع رأسه قبل الإمام ويخفضه فإنما ناصيته بيد الشيطان، ويتفرد به: محمد عن مليح، والأئمة وقفوه عن محمد عن مليح عن أبي هريرة، وروي عن حماد بن زيد، عن محمد، عن مليح، موقوفًا ومرفوعًا، والوقف: أصح.
والصحيح من هذا الحديث: حديث محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، رواه عنه الأئمة: شعبة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، والخلق.
والناس يَجمَعون من رواه عن ابن زياد، وهو مخرج في الصحيحين، وروي عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة، وهو من الأفراد".
وانظر فيه وهمًا آخر: عند الدارقطني في العلل (٨/ ١٦/ ١٣٨٠).
стр. 2955
• والحاصل أن المحفوظ في هذا الحديث موقوف على أبي هريرة، يرويه محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، عن مليح بن عبد الله السعدي، قال: سمعت أبا هريرة يقول: الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام، فإنما ناصيته بيد شيطان.
ومليح بن عبد الله السعدي المدني: روى له مالك في موطئه، وهو الحجة في أهل المدينة، وكان من أشد الناس انتقادًا للرجال، فرواية مالك له في موطئه وهو مدني: توثيق له، فقد سأل بشر بن عمر الزهراني مالك بن أنس عن رجل، فقال: "هل رأيته في كتبي؟ " قال: لا، قال: "لو كان ثقة لرأيته في كتبي"، وفي رواية: "أترى في كتبي عنه شيئًا؟ لو كنتُ أرضاه رأيتَ في كتبي عنه"، قال النووي في شرح مسلم: "هذا تصريح من مالك ﵀ بأن من أدخله في كتابه فهو ثقة، فمن وجدناه في كتابه حكمنا بأنه ثقة عند مالك، وقد لا يكون ثقة عند غيره"، وقال الذهبي في السير: "فهذا القول يعطيك بأنه لا يروي إلا عمن هو عنده ثقة، ولا يلزم من ذلك أنه يروي عن كل الثقات، ثم لا يلزم مما قال أن كل من روى عنه وهو عنده ثقة أن يكون ثقة عند باقي الحفاظ؛ فقد يخفى عليه من حال شيخه ما يظهر لغيره؛ إلا أنه بكل حال كثير التحري في نقد الرجال ﵀، وقال ابن الملقن في البدر المنير: "فهذا تصريح من هذا الإمام بأن كل من روى عنه في موطئه يكون ثقةً"، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة: "ومن كان من أهل العلم ونصح نفسه: علم أن كل من وضعه مالك في موطئه وأظهر اسمه: ثقة، تقوم به الحجة" [مقدمة صحيح مسلم (١/ ٢٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٤)، الجرح والتعديل (١/ ٢٤) و (٢/ ٢٢)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٤٤ و ١٦٨)، المحدث الفاصل (٤١٠)، الكامل (١/ ٩١)، التمهيد (١/ ٦٨)، ترتيب المدارك (١/ ٧٥)، بيان الوهم (٤/ ٣٤٩/ ١٩٣٥) و (٥/ ٢٢/ ٢٢٥٧)، شرح مسلم للنووي (١/ ١٢٠)، تهذيب الكمال (٢٧/ ١١٢)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٧٢)، البدر المنير (٣/ ٥٤٦)]، وقال البخاري: "سمع أبا هريرة، روى عنه محمد بن عمرو بن علقمة، يعدُّ في أهل المدينة"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ولم يجرحه أحد، وهو قليل الرواية [الطبقات الكبرى (٥/ ٢٥٣)، التاريخ الكبير (٨/ ١٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٦٧)، الثقات (٥/ ٤٥٠)]، وقد احتج بهذا الأثر مالك في موطئه، قال ابن حبان عن الإمام مالك في الثقات (٧/ ٤٥٩): "ولم يكن يروي إلا ما صح، ولا يحدث إلا عن ثقة".
وعلى هذا؛ فهو موقوف على أبي هريرة بإسناد مدني صحيح، والله أعلم.
٢ - عن شيبان:
يرويه عبد الرزاق (٢/ ٣٧٥/ ٣٧٥٩)، عن رجل، عن محمد بن جابر، قال: سمعت عبد الله بن بدر، يحدث عن علي بن شيبان، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: "من رفع رأسه من الركوع قبل الإمام: فلا صلاة له".
ورواه مسدد في مسنده (٣/ ٧١٩/ ٤١٥ - مطالب)، ومن طريقه: ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٣٤٠):
стр. 2956
قال مسدد: حدثنا محمد بن جابر: ثنا عبد الله بن بدر، عن علي بن شيبان، عن أبيه ﵄، قال: صليت خلف النبي ﷺ ، فرفع رجل رأسه قبل النبي ﷺ ، فلما انصرف قال: "من رفع رأسه قبل الإمام أو وضع فلا صلاة له".
قلت: هذا حديث منكر، وعبد الله بن بدر اليمامي إنما يروي عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه، وكان أحد الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ من اليمامة [وقد سبق أن خرجت حديثًا بهذا الإسناد في مسائل الفقة (٦/ ٢٩٤)، مسألة من صلى خلف الصف وحده، هل يعيد؟، ويأتي الكلام عليه عند أبي داود برقم (٦٨٢)، إن شاء الله تعالى].
ومحمد بن جابر بن سيار السحيمي اليمامي: ضعيف؛ وكان قد ذهبت كتبه في آخر عمره، وعمي، وساء حفظه، وكان يُلقَّن، ويُلحَق في كتابه [انظر: التهذيب (٣/ ٥٢٧)، الميزان (٣/ ٤٩٦)]، وهو هنا في هذا الإسناد قد خالف الثقات، حيث جعله من مسند شيبان، وإنما الصحبة والوفادة لعلي بن شيبان [انظر ترجمة شيبان بن محرز من الإصابة (٣/ ٣٦٩)]، وأسقط من الإسناد عبد الرحمن بن علي بن شيبان، وأغلب الظن أن هذا الحديث مما لُقِّنه، أو أُلحق في كتابه، وإنما يروى نحو هذا موقوفًا على ابن عمر [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٠٢/ ٤٦٢٣)، الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٩٠ و ١٩١/ ٢٠١٠ - ٢٠١٢)]، واللَّه أعلم.
٣ - عن عائشة:
تفرد به ضعيفان أحدهما عن الآخر، عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بنحو حديث محمد بن زياد مرفوعًا.
أخرجه ابن عدي (١/ ١٩٩ و ٢٧٢).
قال في الموضع الأول بأنه منكر، وقال في الموضع الثاني: "وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل" [انظر: اللسان (١/ ٣٧٠ و ٤٤٥)].
• وانظر أيضًا في الأباطيل والمناكير وما لا يصح إسناده:
عن عبد اللَّه بن يزيد الخطمي الأنصاري [عند: ابن أبي شيبة في المسند (٣/ ٧١٧/ ٤١٤ - مطالب)، والطبراني في الكبير، عزاه إليه في المجمع (٢/ ٧٩)، وأبي نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٩٤)].
وعن أنس [عند: ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٦٨)، والنسفي في القند (٤٤)].
وعن عبادة بن الصامت [عند: ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٥٦)].
وعن معاوية بن حيدة [عند: الخطيب في التاريخ (١١/ ٤٣٩)].
• قال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٦٣): "وإنما اختص الحمار بالذكر دون سائر الحيوانات على الرواية الصحيحة المشهورة والله أعلم؛ لأن الحمار من أبلد الحيوانات وأجهلها، وبه يضرب المثل في الجهل".
стр. 2957
• ومن فقه الحديث:
روى ابن لهيعة [وهو ضعيف]، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن الحارث بن مخلد، عن أبيه: أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: إذا رفع أحدكم رأسه فظن أن الإمام قد رفع فليعد رأسه، فإذا رفع الإمام رأسه فليمكث قدر ما ترك.
أخرجه البيهقي (٢/ ٩٣).
خالفه الثقة الثبت: عمرو بن الحارث، فرواه عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن الحارث بن مخلد الرزقي، عن عمر، أنه قال: إذا رفع أحدكم رأسه قبل الإمام فليعد، ثم ليمكث بعد أن يرفع الإمام رأسه بقدر ما كان رفعه.
أخرجه ابن المنذر (٤/ ١٩١/ ٢٠١٣).
وهذا إسناد لا بأس به؛ إلا أن الحارث بن مخلد الزرقي الأنصاري لا يُعرف له سماع من عمر [انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٧٤)، التاريخ الكبير (٢/ ٢٨١)].
هكذا رواه بكير بن عبد الله بن الأشج، وهو ثقة، وخالفه فيه أخوه يعقوب، وهو ثقة أيضًا؛ فقد رواه ابن إسحاق [مدني، صدوق]، وابن أبي ذئب [مدني، ثقة] [رواه مرة عن يعقوب، وقال في رواية: عمن سمع يعقوب]:
عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن الحارث بن مخلد، عن أبيه قال: قال عمر: أيما رجل رفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو في سجود، فليضع رأسه بقدر رفعه إياه. لفظ ابن أبي ذئب، ولفظ ابن إسحاق: من رفع رأسه قبل الإمام فليعد، وليمكث حتى يرى أنه أدرك ما فاته.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٧٥/ ٣٧٥٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٢/ ٤٦٢٢)، وابن المنذر (٤/ ١٩٢/ ٢٠١٥)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٢٨).
وهذا إسناد متصل لا بأس به، قال ابن سعد: "وقد سمع مخلد من عمر" [الطبقات (٥/ ٧٤)].
قال الطحاوي: "وهو أشبه بالصواب، والله أعلم؛ لأن ابنه الحارث إنما روايته التي في أيدي الناس عن أبي هريرة"، قال هذا مع كون رواية ابن أبي ذئب التي رجحها في إسنادها مبهم.
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٧٤): "وإسناده صحيح".
لكن خالفهما: جعفر بن ربيعة [مصري، ثقة]، ويزيد بن أبي حبيب [مصري، ثقة]:
فروياه عن يعقوب ابن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن الحارث بن مخلد، عن عمر به.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٨١)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٢٧ - ٢٨ و ٢٨).
стр. 2958
ويعقوب بن عبد الله بن الأشج: مدني، نزل مصر، وعلى ذلك فرواية المدنيين اللذين زادا في الإسناد رجلًا: أشبه، والله أعلم، لما معهما من زيادة علم، وهو إسناد مدني، وهما أعلم به من المصريين، وقد رجحها الطحاوي، وصحح إسنادها ابن حجر.
• وعلق البخاري في صحيحه بصيغة الجزم: "وقال ابن مسعود: إذا رفع قبل الإمام يعود فيمكث بقدر ما رفع، ثم يتبع الإمام".
قلت: وصله عبد الرزاق (٢/ ٣٧٥/ ٣٧٥٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٢/ ٤٦٢٠ و ٤٦٢١) (٤٦٥٤ و ٤٦٥٥ - ط عوامة) و (٢/ ١١٦/ ٧١٥٢) (٧٢٢٩ - ط عوامة)، وابن المنذر (٤/ ١٩٢/ ٢٠١٤)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٢٩).
من طريق: حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف، عن سحيم بن نوفل، قال: قال ابن مسعود: لا تبادروا أئمتكم الركوع ولا السجود، فإن سبق أحدكم فليضع قدر ما سبق به.
وفي رواية: لا تبادروا أئمتكم بالركوع ولا بالسجود، وإذا رفع أحدكم رأسه والإمام ساجد فليسجد، ثم ليمكث قدر ما سبق به الإمام.
سحيم بن نوفل الأشجعي، أبو حيان، قال ابن سعد: "روى عن عبد الله بن مسعود، وكانت لأبيه صحبة، وكان قليل الحديث"، وقد سمع ابن مسعود، وكان من أصحابه، روى عنه هلال بن يساف، وسليم بن قيس العامري، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين [الطبقات الكبرى (٦/ ١٩٨)، التاريخ الكبير (٤/ ١٩٢)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٠٣)، الثقات (٤/ ٣٤٣)]، فمثله يحسن حديثه.
فهو موقوف على ابن مسعود بإسناد حسن.
وقد أفتى مالك بقول عمر وابن مسعود، فقال مالك فيمن سها فرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود: "إن السنة في ذلك أن يرجع راكعًا أو ساجدًا، ولا ينتظر الإمام، وذلك خطأ ممن فعله؛ لأن رسول الله ﷺ قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فلا تختلفوا عليه"، وقال أبو هريرة: الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان" [الموطأ (١/ ١٤٦/ ٢٤٦)].
قال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٤٩٥): "ظاهر قول مالك هذا لا يوجب الإعادة على من فعله عامدًا؛ لقوله: وذلك خطأ ممن فعله؛ لأن الساهي الإثم عنه موضوع".
وقال في التمهيد (٢٤/ ٣٦٥): "وهذا وعيد وتهديد، وليس فيه أمر بإعادة، فهو فعل مكروه لمن فعله، ولا شيء عليه إذا أكمل ركوعه وسجوده، وقد أساء وخالف سنة المأموم!.
وبقولهما أيضًا قال الشافعي، ففي الأم (١/ ١٧٨): "وإن رفع رأسه قبل الإمام فأَحَبُّ إليَّ أن يعود، فإن لم يفعل كرِهْتُه، واعتدَّ بتلك الركعة".
وهكذا قال أحمد وإسحاق، قال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد
стр. 2959
وإسحاق (٢٥٢): "قلت: إذا رفع رأسه قبل الإمام؟ قال: يعود فيسجد. قلت: من ساعته؟ قال: نعم. قال إسحاق: كما قال".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن فعل ذلك استحق العقوبة والتعزير الذي يردعه وأمثاله، كما روي عن عمر: أنه رأى رجلًا يسابق الإمام فضربه، وقال: لا وحدك صليت، ولا بإمامك اقتديت [قلت: لم أقف له على إسناد، ويحكى عن ابن مسعود].
وإذا سبق الإمام سهوًا: لم تبطل صلاته؛ لكن يتخلف عنه بقدر ما سبق به الإمام، كما أمر بذلك أصحاب رسول الله ﷺ [قلت: جاء هذا عن عمر وابن مسعود، كما تقدم ذكره]، لأن صلاة المأموم مقدرة بصلاة الإمام، وما فعله قبل الإمام سهوًا لا يبطل صلاته، لأنه زاد في الصلاة ما هو من جنسها سهوًا، فكان كما لو زاد ركوعًا أو سجودًا سهوًا، وذلك لا يبطل بالسنة والإجماع، ولكن ما يفعله قبل الإمام لا يعتد به على الصحيح، لأنه فعله في غير محله، لأن ما قبل فعل الإمام ليس وقتًا لفعل المأموم، فصار بمنزلة من صلى قبل الوقت، أو بمنزلة من كبر قبل تكبير الإمام، فإن هذا لا يجزئه عما أوجب الله عليه، بل لابد أن يحرم إذا حل الوقت لا قبله، وأن يحرم المأموم إذا أحرم الإمام لا قبله، فكذلك المأموم لابد أن يكون ركوعه وسجوده إذا ركع الإمام وسجد لا قبل ذلك، فما فعله سابقًا وهو ساهٍ عفي له عنه، ولم يعتد له به، فلهذا أمره الصحابة والأئمة أن يتخلف بمقداره ليكون فعله بقدر فعل الإمام.
وأما إذا سبق الإمام عمدًا ففي بطلان صلاته قولان معروفان في مذهب أحمد وغيره، ومن أبطلها قال: إن هذا زاد في الصلاة عمدًا فتبطل، كما لو فعل قبله ركوعًا أو سجودًا عمدًا، فإن الصلاة تبطل بلا ريب، وكما لو زاد في الصلاة ركوعًا أو سجودًا عمدًا، وقد قال الصحابة للمسابق: لا وحدك صليت، ولا بإمامك اقتديت [قلت: إنما حكي عن ابن مسعود، ولم أقف له على إسناد]، ومن لم يصل وحده ولا مؤتمًا فلا صلاة له.
وعلى هذا، فعلى المصلي أن يتوب من المسابقة، ويتوب من نقر الصلاة، وترك الطمأنينة فيها، وإن لم ينته فعلى الناس كلهم أن يأمروه بالمعروف الذي أمره الله به، وينهوه عن المنكر الذي نهاه الله عنه، فإن قام بذلك بعضهم وإلا أثموا كلهم.
ومن كان قادرًا على تعزيره وتأديبه على الوجه المشروع، فعل ذلك، ومن لم يمكنه إلا هجره، وكان ذلك مؤثرًا فيه، هجره حتى يتوب، والله أعلم! [مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٣٧)].
وانظر: شرح السنة (٣/ ٤١٨)، المغني (١/ ٣١٠)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٠٣)، الذخيرة (٢/ ٢٧٥)، فتح الباري لابن رجب (٤/ ١٤٠ و ١٦٤)، تقرير القواعد وتحرير الفوائد لابن رجب (١/ ٤٨٧)، فتح الباري لابن حجر (٢/ ١٨٣).
***
стр. 2960
٧٧ - باب فيمن ينصرف قبل الإمام
٦٢٤ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا حفص بن بغيل الدُّهني [وفي نسخة: المرهبي]: حدثنا زائدة، عن المختار بن فلفل، عن أنس: أن النبي ﷺ حضهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة.
• حديث صحيح.
أخرجه من طريق أبي داود: البغوي في شرح السنة (٣/ ٢١٧/ ٧٠٧) [ووقع عنده من طريق اللؤلؤي: المرهبي].
هكذا رواه حفص بن بغيل الدهني عن زائدة، وحفص هذا مستور، روى عنه جماعة [انظر: الإخوان لابن أبي الدنيا (١٥)، تاريخ بغداد (٨/ ٣٥٤)، الإكمال لابن ماكولا (١/ ٣٣٧)، التهذيب (١/ ٤٤٩)، ولم يوثق، وقال ابن حزم: "مجهول"، وقال ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ١٧٠/ ١٦٣٧): "لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير أبي كريب".
قلت: روى عنه أربعة، لكنه ليس بالمشهور، ولا كثير الرواية، ولم يوثق، فلا يُعتمد على مثله إذا انفرد أو خالف، وقد تعقب الذهبيُّ ابنَ القطان الفاسي، فقال في الميزان: "لم أذكر هذا النوع في كتابي هذا؛ فإن ابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه إمام عاصر ذاك الرجل أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته، وهذا شيء كثير، ففي الصحيحين من هذا النمط خلق كثير مستورون، ما ضعفهم أحد، ولا هم بمجاهيل" [الجرح والتعديل (٣/ ١٧٠)، المؤتلف للدارقطني (١/ ٢٩١)، الإكمال لابن ماكولا (١/ ٣٣٧)، تكملة الإكمال (٢/ ٦٦٨)، الميزان (١/ ٥٥٦)، التهذيب (١/ ٤٤٩)].
وهو في هذا الحديث لم يخالف الثقات، ولم ينفرد عنهم فيما رووه. لكن هكذا رواه أبو داود من طريقه مختصرًا. فهل اختصره أبو داود ليأتي منه بموضع الشاهد حسب، أم أن ابن بغيل هو الذي اختصره.
فقد رواه عبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت، حافظ إمام]، وأبو الوليد الطيالسي [هشام بن عبد الملك: ثقة ثبت]، ومعاوية بن عمرو [ثقة، كان راوية لزائدة]، وعبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]، ويحيى بن أبي بكير [ثقة]، وأبو سعيد مولى بني هاشم [عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد: ثقة] [ألفاظهم متقاربة، واللفظ لمعاوية، وابن مهدي، وعبد الصمد، وأبي سعيد، ورواه بعضهم من طريق معاوية مختصرًا مثل لفظ ابن بغيل]:
عن زائدة، قال: ثنا المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا"، قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: "رأيت الجنة والنار"، وحضهم على الصلاة، ونهاهم أن يسبقوه إذا
стр. 2961
كان يؤمهم بالركوع والسجود، وأن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة، وقال لهم: "إني أراكم من أمامي ومن خلفي".
أخرجه أبو عوانة (١/ ٤٦٠ - ٤٦١ و ٤٨٠ و ٥٥٩/ ١٧٠٧ و ١٧٨٢ و ٢٠٩١)، والدارمي (١/ ٣٤٥/ ١٣١٧)، والحاكم (١/ ٢١٨)، وأحمد (٣/ ١٢٦ و ٢١٧ و ٢٤٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧١٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦١٠)، وابن بشران في الأمالي (٢٢٣)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٢)، والبيهقي (٢/ ١٩٢).
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلت: قد أخرجه مسلم من هذا الوجه مطولًا.
• رواه علي بن مسهر، وعبد الواحد بن زياد، وزهير بن معاوية، ومحمد بن فضيل، وجرير بن عبد الحميد، والقاسم بن مالك المزني:
عن المختار بن فلفل، عن أنس، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: "أيها الناس، إني إمامكم؛ فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، [زاد ابن فضيل: ولا بالقعود]، [قال مالك بن القاسم: ولا ترفعوا رؤوسكم قبلي]، ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي، ومن خلفي"، ثم قال: "والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكيم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا" قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: "رأيت الجنة والنار".
أخرجه مسلم (٤٢٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٦١/ ١٧٠٨)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٥٠/ ٩٥٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٨٣/ ١٣٦٣)، وفي الكبرى (٢/ ١٠٧/ ١٢٨٨)، وابن خزيمة (٣/ ٤٧ و ١٠٦ - ١٠٧ و ١٠٧/ ١٦٠٢ و ١٧١٥ و ١٧١٦)، وأحمد (٣/ ١٠٢ و ١٥٤ و ٢٤٥ و ٢٩٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٧/ ٧١٥٦)، والحسن بن عرفة في جزئه (٢٨)، والبزار (١٤/ ٥٢/ ٧٤٩٢)، وأبو يعلى (٧/ ٤١ و ٤٤ و ٤٧ - ٤٩/ ٣٩٥٢ و ٣٩٥٧ و ٣٩٦٠ و ٣٩٦٣ و ٣٩٦٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧١٠)، وابن منده في التوحيد (٣/ ٨٣/ ٤٧٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٩١)، وفي الدلائل (٦/ ٧٤)، وفي الاعتقاد (٢١٢)، وفي البعث والنشور (٢١٦)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (٢٧٨).
• وقد رواه فاختصر منه موضع الشاهد:
فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن أنس، قال: صلى لنا رسول الله ﷺ يومًا صلاة، ثم رقي المنبر، فقال في الصلاة وفي الركوع، ثم قال: "إني لأراكم من ورائي كما أراكم من أمامي".
أخرجه البخاري (٤١٩)، وأحمد (٣/ ٢٢٨).
• ورواه أيضًا: فليح، عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك، قال: صلى النبي ﷺ لنا يومًا، ثم رقي المنبر، فأشار بيده قبل قبلة المسجد، ثم قال: "قد رأيت أيها الناس، منذ
стр. 2962
صليت لكم الصلاة، الجنة والنار ممثلتين في قبل هذا الجدار، فلم أر كاليوم في الخير والشر"، يقولها ثلاث مرات.
أخرجه البخاري (٧٤٩ و ٦٤٦٨)، وأحمد (٣/ ٢٥٩)، واللفظ له. والطبراني في الأوسط (٥/ ١٦٧/ ٤٩٦٥).
• وروى سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وهشام الدستوائي، وهمام:
عن قتادة، عن أنس: أن نبي الله ﷺ قال: "أتموا [وفي رواية: أقيموا] الركوع والسجود؛ فوالله! إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم، وإذا ما سجدتم".
أخرجه البخاري (٧٤٢ و ٦٦٤٤)، ومسلم (٤٢٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٢/ ١٧١٥ و ١٧١٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٥٠/ ٩٥٢ و ٩٥٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٩٣ - ١٩٤ و ٢١٦/ ١٠٥٤ و ١١١٧)، وفي الكبرى (١/ ٣٣٠ و ٣٥٥/ ٦٤٥ و ٧٠٨)، وأحمد (٣/ ١١٥ و ١٣٠ و ١٧٠ و ١٧٨ و ٢٣٤ و ٢٦٩ و ٢٧٤)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٣/ ٢٧٩)، والطيالسي (٣/ ٤٩١/ ٢١٠٧)، وعبد بن حميد (١١٧٠)، والبزار (١٣/ ٤٠١ و ٤٣٠/ ٧١٠٦ و ٧١٧٤)، وأبو يعلى (٥/ ٣٤١ و ٤٤٦ و ٤٤٧ و ٤٦٤/ ٢٩٧١ و ٣١٥٦ و ٣١٥٧ و ٣١٨٩)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٣٠)، والبيهقي (٢/ ١١٧)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٩٦/ ٦١٥).
• ولحديث أنس هذا طرق أخرى ليس فيها موضع الشاهد، فلا نطيل بذكرها، والله أعلم.
***
٧٨ - باب جماع أبواب ما يُصلَّى فيه
٦٢٥ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ سئل عن الصلاة في ثوب واحد، فقال النبي ﷺ : "أوَلكُلِّكُم ثوبانِ؟! ".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٠٢/ ٣٧٢)، ومن طريقه: البخاري (٣٥٨)، ومسلم (٥١٥/ ٢٧٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٢١/ ١١٤٠)، وأبو داود (٦٢٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٦٩ - ٧٠/ ٧٦٣)، وفي الكبرى (١/ ٤١٣/ ٨٤١)، وابن حبان (٦/ ٧٢/ ٢٢٩٥)، والبزار (١٤/ ١٦٥/ ٧٧٠٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٤٠)، والطحاوي (١/ ٣٧٩)، والجوهري في مسند الموطأ (١٣٣)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٣٥)، والبيهقي (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ٢٠٥٦/ ١٧٢٠)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤١٩/ ٥١١).
стр. 2963
• ثم أتبع مالك (٣٧٣) المرفوع بالموقوف عن أبي هريرة:
فرواه عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: سئل أبو هريرة: هل يصلي الرجل في ثوب واحد؟ فقال: نعم. فقيل له: هل تفعل أنت ذلك؟ فقال: نعم، إني لأصلي في ثوب واحد، وإن ثيابي لعلى المشجب.
أخرجه من طريق مالك: ابن المنذر (٥/ ٥٣/ ٢٣٧١).
• هكذا روى هذا الحديث: مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا.
وهكذا رواه عن مالك رواة الموطأ وغيرهم، قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٦٣): "لم يختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث، ولا متنه"، وكذا قال في الاستذكار (٢/ ١٩٣).
وقد خالفهم فوهم: روح بن عبادة [وهو ثقة]، فرواه عن مالك، وقرنه بابن جريج ومحمد بن أبي حفصة، وجعله عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحده، دون سعيد، عن أبي هريرة، فحمل بذلك حديث مالك على حديث ابن جريج وابن أبي حفصة، ودخل له حديث في حديث.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٧٩).
• قال البزار بعد حديث مالك: "وهذا الحديث قد رواه ابن عيينة عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، ورواه غيرهما عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة".
قلت: تابع مالكًا عليه، فقال: عن سعيد بن المسيب وحده:
سفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس، وبعض الضعفاء، مثل: معاوية بن يحيى الصدفي [وقد أخطأ في لفظه]، وغيره.
زاد ابن عيينة: فقال أبو هريرة للذي سأله: أتعرف أبا هريرة! هو يصلي في ثوب واحد، وثيابه موضوعة على المشجب.
وفصلهما أبو أويس، فروى المرفوع مستقلًا عن الموقوف، كمالك.
أخرجه ابن ماجه (١٠٤٧)، وابن خزيمة (١/ ٣٧٣/ ٧٥٨)، وابن حبان (٦/ ٧٣ و ٧٩/ ٢٢٩٦ و ٢٣٠٣)، وابن الجارود (١٧٠)، وأحمد (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، وأبو يوسف القاضي في الآثار (١٦٢)، والحميدي (٢/ ٤١٨/ ٩٣٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٧٥/ ٣١٦٠)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٨٦ و ٢٩٣/ ٥٨٨٣ و ٥٨٨٨ و ٥٨٨٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٣٧ و ٤٣٨ و ٤٤١)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨٣٦/ ١٧٢٣)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٣٥ و ٣٨ و ٦٨)، والخليلي في الإرشاد (٣/ ٩٤٨)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٧١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ١٠٥).
هكذا رواه الحفاظ من أصحاب الزهري بهذا اللفظ، ووهم الأوزاعي في لفظه، حيث قال: "يتوشح به، ثم ليصل فيه".
стр. 2964
قال ابن رجب في الفتح (٢/ ١٤٧): "وقيل: إنه تفرد بهذه اللفظة عن الزهري".
• ورواه يونس بن يزيد الأيلي، وعقيل بن خالد:
عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، بمثله.
زاد عقيل: فكأن أبو هريرة ﵁ يقول: إني لأترك ردائي على المشجب وأصلي ملتحفًا.
أخرجه مسلم (٥١٥/ ٢٧٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٢٢/ ١١٤١)، والبزار (١٤/ ١٤٥/ ٧٦٦٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٣٩)، والبيهقي (٢/ ٢٣٧)، والخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ٢١٦).
• ورواه معمر بن راشد، وابن جريج، وسليمان بن كثير، ومحمد بن أبي حفصة:
عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، بمثله.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦ و ٢٨٥ و ٣٤٥)، وعبد الرزاق (١/ ٣٤٩/ ١٣٦٤)، والبزار (١٤/ ٢٨٥/ ٧٨٨٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٥١/ ٢٣٦٣)، وفي الإقناع (٣٥)، والطحاوي (١/ ٣٧٩)، والدارقطني في العلل (٩/ ٣٧٤/ ١٨٠٨)، والخطيب في المتفق والمفترق (١/ ٦٦٨/ ٣٨٥).
• ورواه معمر مرة مقرونًا، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
أخرجه البزار (١٤/ ١٢٨/ ٧٦٣٥).
• وعلى هذا فالحديث محفوظ:
عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
وعن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وعن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
فقد رواه عن الزهري بالإسنادين جميعًا: معمر، ويونس، وعقيل بن خالد.
قال أبو حاتم: "كلاهما صحيح، قد روى عقيل، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، جمعهما" [العلل (١/ ١٦٥/ ٤٦٩)].
وقال الدارقطني في العلل (٩/ ٣٧٤/ ١٨٠٨): "وكلها محفوظة عن الزهري، إلا قول روح عن زمعة عن الزهري عن سالم عن أبيه؛ فإنه غير محفوظ".
• ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول اللَّه ﷺ عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال: "نعم؛ ومتى يكون لأحدكم ثوبان! "، وفي رواية: "أوَكُلُّكُم له ثوبانِ؟! ".
أخرجه أحمد (٢/ ٥٠١)، والبزار (١٤/ ٣٠٢/ ٧٩١٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٧٢)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٦٨)، والطحاوي (١/ ٣٧٩).
• وانظر في الأوهام: شرح معاني الآثار (١/ ٣٧٩)، المجروحين (١/ ٣٢٥)، مسند أبي حنيفة لأبي نعيم (٣٤)، بيان الوهم (٢/ ٣٠١/ ٢٩٠).
***
стр. 2965
٦٢٦ - . . . عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على مَنْكِبيه منه شيء".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٣٥٩)، ومسلم (٥١٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٨/ ١٤٥٦ - ١٤٥٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٢٢/ ١١٤٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٧١/ ٧٦٩)، وفي الكبرى (١/ ٤١٥/ ٨٤٧)، والدارمي (١/ ٣٦٧/ ١٣٧١)، وابن خزيمة (١/ ٣٧٦/ ٧٦٥)، وابن الجارود (١٧١)، وأحمد (٢/ ٢٤٣ و ٤٦٤)، والشافعي في الأم (٢/ ٢٠٠/ ١٧٧)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ٢٢٣/ ٢٦٠ - أم)، وفي المسند (٢١ و ١٨٣)، وعبد الرزاق (١/ ٣٥٣/ ١٣٧٥)، والحميدي (٩٦٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٧/ ٣٥٠٩ و ٣٥١٠)، وأبو يعلى (١١/ ١٣٧ و ٢٣٥/ ٦٢٦٢ و ٦٣٥٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٥٩ و ٤٦٥ - ٤٦٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٦٩)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٥٥/ ٢٣٧٧)، والطحاوي (١/ ٣٨٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٨٨/ ٣٣٢١)، وأبو بكر ابن المقرئ في جزء نافع بن أبي نعيم (٩)، وتمام في الفوائد (١١١٤)، وابن بشران في الأمالي (٩٣٢)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٧١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٢٤ و ٢٣٨)، وفي المعرفة (٢/ ٩٧/ ٩٩٩ و ١٠٠٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٧٢)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٢٢/ ٥١٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٤٠٩).
ولفظ البخاري ومسلم: "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه [منه] شيء"، وفي رواية: "لا يصلِّيَنَّ أحدكم. . .".
هكذا رواه عن أبي الزناد: مالك، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن عجلان، ونافع بن أبي نعيم، وعبد الرحمن بن أبي الزناد.
وفي رواية بعضهم: "ليس على عاتقه"، هكذا بالإفراد، وهي صحيحة، وتحمل على إرادة الجنس، والله أعلم.
• تابع أبا الزناد عليه:
جعفر بن ربيعة [ثقة]، وعبد الله بن عياش بن عباس القتباني [ليس بالقوي]، وابن لهيعة [ضعيف]:
رووه عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء".
أخرجه ابن وهب في الجامع (٤٥٠)، والطحاوي (١/ ٣٨٢) [وفي سنده تصحيف، انظر: الإتحاف (١٥/ ١٨٣/ ١٩١١٩)]، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٣٠ - رواية أبي بكر النيسابوري).
• وانظر فيمن وهم فيه على أبي الزناد: ما سيأتي تحت حديث عمر بن أبي سلمة.
***
стр. 2966
٦٢٧ - . . . يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم في ثوب فلْيُخالف بطرفَيه على عاتقَيه".
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري (٣٦٠)، وأحمد (٢/ ٢٥٥ و ٢٦٢ و ٤٢٧ و ٥٢٠)، وابن حبان (٦/ ٧٩/ ٢٣٠٤)، وعبد الرزاق (١/ ٣٥٣/ ١٣٧٤)، والطحاوي (١/ ٣٨١)، والبيهقي (٢/ ٢٣٨)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٢٢/ ٥١٦)، وقال: "صحيح". وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٧٣).
هكذا رواه عن يحيى بن أبي كثير: هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وشيبان، ومعمر، وهذا لفظ الدستوائي.
• وله طريق أخرى عن أبي هريرة، فقد روى:
حماد بن زيد، وإسماعيل ابن علية، وعبد الوهاب الثقفي، وحماد بن سلمة:
عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قام رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: "أوَكلُّكم يجد ثوبين؟! ".
ثم سأل رجلٌ عمرَ، فقال: إذا وسَّع الله فأوسعوا، جمع رجلٌ عليه ثيابه، صلى رجلٌ في إزارٍ ورداء، في إزارٍ وقميص، في إزارٍ وقَباء، في سراويلَ ورداء، في سراويلَ وقميص، في سراويلَ وقَباء، في تُبَّانٍ وقباء، في تُبَّانٍ وقميص، قال: وأحسبه قال: في تبانٍ ورداء.
أخرجه البخاري (٣٦٥)، واللفظ له. ومسلم (٥١٥/ ٢٧٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٢٢/ ١١٤٢)، وابن حبان (٤/ ٦١٤/ ١٧١٤) و (٦/ ٧٥ و ٨٠/ ٢٢٩٨ و ٢٣٠٦)، وأحمد (٢/ ٢٣٠)، والبزار (٩٨٢٦/ ١٩٢/ ١٧)، وأبو يعلى (١٠/ ٤٤٢/ ٦٠٥٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٤٢ و ٤٤٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٣٦)، وفي الآداب (٨٦٤).
هكذا رواه حماد بن زيد ففصل قول عمر ﵁، ووقع مدرجًا في رواية لابن علية عند أبي يعلى، وعنه: ابن حبان (١٧١٤)، وهو وهم على ابن علية، أو على راويه عنه: أبي خيثمة زهير بن حرب.
فقد أخرجه مسلم عن شيخ أبي يعلى زهير بن حرب مقرونًا بعمرو الناقد، واقتصر منه على المرفوع دون الموقوف، وهكذا رواه جماعة عن ابن علية بالمرفوع فقط دون الموقوف.
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٤٧٦): "فائدة: روى ابن حبان حديث الباب من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب، فأدرج الموقوف في المرفوع، ولم يذكر عمر، ورواية حماد بن زيد هذه المفصلة: أصح، وقد وافقه على ذلك: حماد بن سلمة، فرواه عن أيوب وهشام
стр. 2967
وحبيب وعاصم كلهم، عن ابن سيرين، أخرجه ابن حبان أيضًا، وأخرج مسلم حديث ابن علية، فاقتصر على المتفق على رفعه، وحذف الباقي، وذلك من حسن تصرفه، والله أعلم".
• وهكذا روى هذا الحديث بشقيه المرفوع والموقوف: أثبت أصحاب أيوب المقدمين فيه: حماد بن زيد، وروى ابن علية المرفوع [وهو من أثبت الناس في أيوب بعد حماد، ومنهم من قدمه على حماد]، ورواية أبي يعلى وابن حبان تدل على أنه روى الموقوف أيضًا، لكن وهم الراوي عليه فيه فأدرجه، والله أعلم.
وأما رواية حماد بن سلمة فهي كرواية ابن زيد بالمرفوع والموقوف معًا، لكنه قرن أيوب السختياني بعاصم الأحول، وحبيب بن الشهيد، وهشام بن حسان.
وخالف مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، فرويا شقه الثاني عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عمر، قوله مرسلًا. بدون ذكر أبي هريرة في الإسناد.
أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٤٩٨/ ٢٦٤٦)، وابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ٢٩٩).
ورواه معمر بن راشد، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: قام رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أيصلي الرجل في الثوب الواحد؟ قال: "أوَكلُّكم تجدون ثوبين؟! ".
حتى إذا كان في زمن عمر بن الخطاب قام إليه رجل، فقال: أصلي العصر في ثوب واحد؟. . . فذكره، هكذا مرسلًا في الموضعين.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٥٦/ ١٣٨٦).
ومعمر بن راشد: وإن كان ثقة في الزهري وابن طاووس؛ إلا أنه كان يُضعَّف حديثه عن أهل العراق خاصة، وحديثه عن أهل البصرة فيه ضعف [انظر: تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٤)]، وأيوب بصري، ولمعمر عنه أوهام [انظر مثلًا ما تقدم برقم (٤٠٢ و ٤٨٠ و ٥٨٥)].
وأما الترجيح بين رواية الجماعة ورواية مالك وابن عيينة، فالأظهر تقديم رواية الجماعة، فإن حماد بن زيد وإسماعيل بن علية أثبت الناس في أيوب، وقد زادا في الإسناد، والزيادة من الثقة الحافظ مقبولة، ويزيدها رجحانًا إخراج الشيخين لها، وقد انفرد البخاري بإخراج قول عمر، والله أعلم.
• تابع أيوب السختياني عليه عن ابن سيرين به:
يونس بن عبيد، وعاصم بن سليمان الأحول، وهشام بن حسان، وعبد الله بن عون، وخالد الحذاء، ومنصور بن زاذان، وسليمان التيمي، وسلمة بن علقمة، وحبيب بن الشهيد، وعبد الله بن بكر المزني، وعوف بن أبي جميلة الأعرابي، وقتادة، وسلم بن أبي الذيال [وهم ثقات]، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن [صدوق]، وأخوه سعيد بن عبد الرحمن [ثقة. الجرح والتعديل (٤/ ٤٠)، اللسان (٤/ ٦٢)]، ويزيد بن إبراهيم التستري [ثقة ثبت]، وسالم بن عبد الله الخياط [صدوق، سيئ الحفظ]، وأشعث بن سوار
стр. 2968
[ضعيف]، ومبارك بن فضالة [صدوق، يدلس ويسوي]، والربيع بن صبيح [ليس بالقوي]، وسهل بن أبي الصلت السراج [صدوق له أفراد]، وغيرهم.
وزاد بعضهم فيه قول عمر، مثل: عاصم الأحول، وهشام بن حسان [لكن وهم بعضهم فأدرجه في المرفوع، وأسقط عمر من الإسناد، ولعله سقط من الناسخ، كما وقع في جزء أحمد بن عصام، واختصره بعضهم، فاقتصر فيه على قول عمر، دون المرفوع، كما في رواية لابن عون]:
أخرجه الدارمي (١/ ٣٦٧/ ١٣٧٠)، وابن حبان في الصحيح (٦/ ٧٥ و ٨٠/ ٢٢٩٨ و ٢٣٠٦)، وفي الثقات (٦/ ٤٢٠)، وأحمد (٢/ ٤٩٥ و ٤٩٨ و ٤٩٩)، والطيالسي (٤/ ٢٣٦/ ٢٦١٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٧٥/ ٣١٦٣)، والبزار (١٧/ ٢٢٣ و ٢٣١ و ٢٣٩ و ٢٥٣ و ٢٥٤ و ٢٥٩ و ٢٦١ - ٢٦٣ و ٢٨٤ و ٢٩٥/ ٩٨٨٧ و ٩٩٠٠ و ٩٩١٢ و ٩٩٣٥ - ٩٩٣٧ و ٩٩٤٤ و ٩٩٤٧ - ٩٩٤٩ و ٩٩٩٥ و ١٠٠٢٥)، وعبد الله بن أيوب المخرمي في جزئه مع المروزي (٣٦)، وأحمد بن عصام في جزئه (١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٤٣ - ٤٤٨ و ٤٥٠ - ٤٥٣ و ٤٦٠ - ٤٦٢)، والطحاوي (١/ ٣٧٨ و ٣٧٩)، وابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٨٢ و ١١٧) [مجموع مصنفاته (٥٧٨ و ٦١٣)]، والطبراني في الصغير (١٤٩ و ١١٧)، وفي الأوسط (١/ ٢٩٠/ ٩٤٧) و (٢/ ٣٦٢/ ٢٢٣٥) و (٤/ ٢٧٦/ ٤١٨٦) و (٧/ ٩ و ١٢٦/ ٦٦٩٩ و ٧٠٥٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤٥)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ١٧٦)، وفي جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (٦٢)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٣١٢)، والدارقطني (١/ ٢٨٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٥٧)، والخطيب في الكفاية (١٧٦)، وفي تلخيص المتشابه (١/ ٤٤٢)، وبيبي في جزئها (٢٠)، وغيرهم.
وانظر في الأوهام: علل الدارقطني (١٠/ ١٨/ ١٨٢٣)، وقال: "هو حديث صحيح من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة".
وانظر أيضًا: شرح المعاني (١/ ٣٨٠)، جزء أبي الطاهر الذهلي (٨٨)، إتحاف المهرة (١٨/ ٩/ ٢٣٢٩٣).
وله طريق أخرى عن أبي هريرة، لا تصح، انظر: المعجم الأوسط للطبراني (٥/ ٢٣/ ٤٥٦٩).
***
٦٢٨ - . . . الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، عن عمر بن أبي سلَمة، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد، ملتحفًا، مخالفًا بين طرفيه على منكبيه.
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٥١٧/ ٢٨٠)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٠/ ١٤٦٤)، وأبو نعيم في المستخرج
стр. 2969
(٢/ ١٢٣/ ١١٤٥)، وأحمد (٤/ ٢٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٥٥)، والطحاوي (١/ ٣٧٩ و ٣٨١)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٤/ ٨٢٨٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٤٠/ ٤٨٨٦)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ١٢٥٤/ ٧٨٧ م).
• تابع الليث عليه: محمد بن إسحاق، قال: وذكر يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، عن أبي أمامة بن سهل، عن عمر بن أبي سلمة قال: قد رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد متوشحًا به.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٦/ ٦٨٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٦٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٩٨/ ١٣٧٣).
قال أحمد: "إذا قال ابن إسحاق: "وذكر": لم يسمعه؛ [وهذا] يدل على صدقه".
قلت: لكن وقع عند ابن أبي عاصم والسراج التصريح بالسماع، وهو من نفس الطريق، فالله أعلم.
• ورواه مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وشعبة، وحماد بن زيد، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ووكيع بن الجراح، وأبو عوانة، وعبيد الله بن موسى، وحماد بن سلمة، والليث بن سعد، وعبدة بن سليمان، وزائدة بن قدامة، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، ومعمر بن راشد، ووهيب بن خالد، وعبد الله بن المبارك، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وهشام بن حسان، وأيوب السختياني [وهو غريب من حديثه]، وعبيد الله بن عمر [وهو غريب من حديثه]، والحسن بن حبيب بن ندبة، وعبد العزيز بن أبي حازم، وجعفر بن عون، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، ومسلمة بن قعنب، والقاسم بن معن، وأبو بكر بن عياش، والضحاك بن عثمان الحزامي، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس، وشريك بن عبد الله النخعي، والمبارك بن فضالة، وإسماعيل بن عياش، وغيرهم:
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة: أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد، مشتملًا به، في بيت أم سلمة، واضعًا طرفيه على عاتقيه. لفظ مالك وأبي أسامة. وقال وكيع، وهشام بن حسان، وحماد بن سلمة، وعبد العزيز بن مسلم، وأبو أسامة [في رواية عنه]: متوشحًا به.
أخرجه البخاري (٣٥٤ و ٣٥٥ و ٣٥٦)، ومسلم (٥١٧/ ٢٧٨ و ٢٧٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٩ و ٤٠٠/ ١٤٦١ - ١٤٦٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٢٣/ ١١٤٤)، ومالك في الموطأ (١/ ٢٠٢/ ٣٧١)، والترمذي (٣٣٩)، وقال: "حسن صحيح"، وقال في العلل (١١٦): "حديث صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الجامع "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٤٠/ ٣١٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٧٠/ ٧٦٤)، وفي الكبرى (١/ ٤١٣/ ٨٤٢)، وابن ماجه (١٠٤٩)، وابن خزيمة (١/ ٣٧٤ و ٣٧٨ و ٣٧٩/ ٧٦١ و ٧٧٠ و ٧٧١)، وابن حبان (٦/ ٦٩ و ٧٠ و ٧٨/ ٢٢٩١ - ٢٢٩٣ و ٢٣٠٢)، وأحمد (٤/ ٢٦)، وعبد الرزاق
стр. 2970
(١/ ٣٤٩/ ١٣٦٥)، والحميدي (٥٧١)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٢ و ٤٦٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٧٨/ ٣١٩١)، وفي المسند (٨١١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٥٨/ ١٢٦١ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٥/ ٦٨٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٥٦ - ٤٥٨ و ٤٨٤)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٨٤ و ١٩١٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٢٩٩ و ٣٢٥٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٥٦/ ٢٣٨٠)، والطحاوي (١/ ٣٧٩ و ٣٨١)، وابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٤٨) [مجموع مصنفاته (٧١٧)]، وأبو عمرو السمرقندي في فوائده (٤٩)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٢٤)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢١ - ٢٤/ ٨٢٧٠ - ٨٢٨٧)، وفي الأوسط (٥/ ٢٧٧/ ٥٣٠٦)، وفي الصغير (٢/ ٧١/ ٨٠١)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٣١١)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٦٨)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٢٧)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٨١/ ٤١٣٦ - أطرافه)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٤٠/ ٤٨٨٤)، وفي الحلية (٨/ ٣١٣) و (٩/ ٢٥١)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٢٢٧)، والبيهقي (٢/ ٢٣٧ و ٢٣٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٧٢)، والخطيب في التاريخ (٦/ ٣٨٣) و (٧/ ١٤٠)، وفي المتفق والمفترق (٢/ ١٢٥٣/ ٧٨٧ م)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٢٥ و ٤٢١/ ٥١٢ و ٥١٣).
• وقد اختلف فيه على أبي أسامة:
أ- فرواه أبو كريب محمد بن العلاء [ثقة حافظ]، وعبيد بن إسماعيل [ثقة]:
عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، كما تقدم [عند: البخاري ومسلم]، وهو صحيح ثابت، مفق عليه.
ب- ورواه أبو الأزهر حوثرة بن محمد [صدوق]، ومحمد بن علي بن محرز [بغدادي، نزل مصر: ثقة. الجرح والتعديل (٨/ ٢٧)، الثقات (٩/ ١٢٧ و ١٣٥)، تاريخ بغداد (٣/ ٥٨)]، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد الصمد العنبري البصري [ثقة]، وهارون بن عبد الله أبو موسى الحمال [ثقة]:
عن أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن أبي سلمة، به نحوه.
أخرجه ابن خزيمة [ساقط من المطبوع، وهو في الإتحاف (١٢/ ٤٣٦/ ١٥٨٩٩)]، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٤/ ٨٢٩٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٤١/ ٤٨٨٧)، وذكره الخطيب في التاريخ (٣/ ١١٠) تعليقًا، ورجح هذا الوجه بإثبات ابن المسيب في الإسناد، فقال: "وحديث أبي أسامة أقرب إلى الصواب".
• تابع أبا أسامة على هذا الوجه:
سعيد بن عبد الرحمن الجمحي [ليس به بأس، وتكلم ابن حبان في روايته عن عبيد الله بن عمر. التهذيب (٢/ ٣٠)]، عن عبيد الله بن عمر به.
стр. 2971
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٤/ ٨٢٩٠).
وهذا وهم بإدخال سعيد بن المسيب في الإسناد بين الزهري وعمر.
ج- ورواه محمد بن عثمان بن كرامة [ثقة]، وأبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ]، وموسى بن عبد الرحمن الكندي المسروقي [ثقة]:
ثنا أبو أسامة: حدثني عبيد الله بن عمر، عن الزهري، عن عمر بن أبي سلمة، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي في بيت أم سلمة، في ثوب واحد، متوشحًا به، قد خالف بين طرفيه.
أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٨١٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٨٥)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٢٥).
• وتابع أبا أسامة على هذا الوجه الأخير:
أنس بن عياض [ثقة]، وعبد الحميد بن سليمان الخزاعي [ضعيف]:
عن عبيد الله بن عمر، عن ابن شهاب، عن عمر بن أبي سلمة المخزومي: أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد ملتحفًا.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٣)، وذكره الخطيب في التاريخ (٣/ ١١٠) تعليقًا.
• ورواه محمد بن بشر العبدي [ثقة حافظ]: ثنا عبيد الله بن عمر، عن ابن شهاب الزهري، عن عمرو بن أبي الأسد، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد، واضعًا طرفيه على عاتقيه.
أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٨١/ ٤١٣٦ - أطرافه)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٥٢١٨/ ٢٠٤٢)، والخطيب في التاريخ (٣/ ١٠٩) [وفي سنده تصحيف].
قال الدارقطني: "كذا قال محمد بن بشر: عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري، عن عمرو بن أبي الأسد".
وقال أبو نعيم: "وهم فيه محمد بن بشر، فقال: عمرو بن أبي الأسد، وصوابه: ما رواه أبو أسامة وغيره، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد".
قلت: إنما وهم فقط في اسمه، وهو عمر بن أبي سلمة، وذكر ابن المسيب غير محفوظ في هذا الإسناد.
وكلا الإسنادين [الأول والثالث من الاختلاف على أبي أسامة] صحيح، كما ذهب إلى ذلك الترمذي في العلل (١١٦).
وقال أبو حاتم لما سأله ابنه عن الإسنادين الثاني والثالث، قال أبو حاتم عمن أسقط ابن المسيب من الإسناد: "هذا عندي أشبه" [العلل (١/ ٥٤٧/١٩١)].
وانظر: الإصابة (٥/ ١٨٠ و ٢٨٨).
• ورواه ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: سمعت عمر بن أبي سلمة يقول: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد، مخالفًا بين طرفيه.
стр. 2972
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٨٢٨٨/٢٤)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٤٠/ ٤٨٨٥).
وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة، وهو جيد في المتابعات، فهو حديث صحيح.
• وله أسانيد أخرى فيها ضعف، انظر: المعجم الكبير للطبراني (٩/ ٢٥/ ٨٢٩١ - ٨٢٩٣)، مسند الشاميين (٤/ ٣٤٧٣/٣٣٢)، جزء الألف دينار (٢٦١)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ١٩٤١/ ٤٨٨٨ و ٤٨٨٩)، الحلية (٥/ ٣٦٠).
• وقد وهم في هذا الحديث ابن أبي الزناد على أبيه أبي الزناد، وعلى عروة بن الزبير، ووهم فيه ابن إسحاق على هشام بن عروة، فجعلاه من مسند عبد الله بن أبي أمية، أو عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، وإنما هو حديث عمر بن أبي سلمة، كما رواه جماعة الحفاظ عن هشام كما تقدم، جزم بذلك جماعة من الأئمة:
انظر: علل الترمذي الكبير (١١٦)، مسند أحمد (٤/ ٢٧)، المعرفة والتاريخ (١/ ٩٩ - ١٠٠)، الآحاد والمثاني (٢/ ٥٠/ ٧٢٩ و ٧٣٠)، مسند البزار (٥٩٤ - كشف) (٣٠٣ - مختصر الزوائد)، معجم الصحابة للبغوي (٣/ ٥٣٣/ ١٥٢٦ و ١٥٢٧)، الضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٢٦٩)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٨٦ و ٨٨/ ٢٣٠ و ٢٣٦)، معجم الصحابة لابن قانع (٢/ ٨٢)، المعجم الكبير للطبراني (١٤/ ٢٧٢/ ١٤٩١١ و ١٤٩١٢)، الكامل لابن عدي (٤/ ٢٧٥)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٣/ ١٥٨٩/ ٤٠٠٥)، التمهيد (٢٢/ ٢٠٩)، تاريخ بغداد (٧/ ١٨٤)، المتفق والمفترق (٢/ ١٢٥٢/ ٧٨٦ و ٧٨٦ م) و (٣/ ١٨٢٨/ ١٣٩٧)، تاريخ دمشق (١٣/ ٣٢٠)، فتح الباري لابن رجب (٢/ ١٤٦)، الإصابة (٤/ ١٣ و ١٥٦)، اللسان (٤/ ٥٠٥)، التعجيل (٢٢٥).
***
٦٢٩ - . . . ملازم بن عمرو الحنفي: حدثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: قدمنا على نبي الله ﷺ ، فجاء رجل فقال: يا نبي الله! ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد؟ قال: فأطلق رسول الله ﷺ إزاره، طارقٌ به رداءه، فاشتمل بهما، ثم قام فصلى بنا نبي الله ﷺ ، فلما أن قضى الصلاة قال: "أوَكُلُّكُم يجدُ ثوبين؟ ".
• حديث صحيح.
أخرجه ابن حبان (٦/ ٧٤/ ٢٢٩٧)، وأحمد (٤/ ٢٢)، وفيه: فطارقَ به رداءه. وابن أبي شيبة (١/ ٢٧٦/ ٣١٦٥) (٣/ ٩٥ - ٩٦/ ٣١٨٤ - ط عوامة)، وفيه: فطارقَ به رداءه. والطحاوي (١/ ٣٧٩)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٣٣/ ٨٢٤٥)، وفيه: فطارقَ رداءه. والبيهقي (٢/ ٢٤٠)، وفيه: وطارقَ به رداءه. والضياء في المختارة (٨/ ١٥٣ و ١٥٤/ ١٦٣ و ١٦٤).
стр. 2973
وهذا إسناد حنفي يمامي حسن؛ وقيس قد سمع من أبيه، وهو: حسن الحديث، وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد عند الحديثين المتقدمين برقم (١٨٢ و ٤٥٠).
• تابع ملازمَ بن عمرو عليه:
• محمد بن جابر، فرواه عن عبد الله بن بدر، عن طلق بن علي، عن أبيه، قال: وسئل النبي ﷺ عن الرجل يصلي في ثوب واحد؟ قال: "وكلكم يجد ثوبين".
أخرجه أحمد (٤/ ٢٣).
وإسناده حسن في المتابعات؛ فإن محمد بن جابر بن سيار السحيمي اليمامي: ضعيف [انظر: التهذيب (٣/ ٥٢٧)، الميزان (٣/ ٤٩٦)]، وقد توبع عليه، مما يدل على أنه حفظه.
• وقد توبع عليه عبد الله بن بدر:
• فرواه أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: سئل رسول الله ﷺ : أيصلي الرجل في ثوب واحد؟ فسكت حتى حضرت الصلاة، فصلى في ثوب واحد طارقَ بين طرفيه.
وفي رواية: أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن الصلاة في الثوب الواحد، وعلى رسول الله ﷺ ثوبان، فطارق بينهما فتوشح به، ثم صلى فيه، فلما سلم قال: "أكلكم يجد ثوبين؟ ".
وفي أخرى: جاء رجل إلى النبي ﷺ بعد الظهر، فقال: يا نبي الله! يصلي أحدنا في الثوب الواحد؟ قال: فسكت، حتى إذا حضر العصر، حلَّ إزاره فطارق بين ملحفته وإزاره، ثم توشح بهما على منكبيه، فلما قضى الصلاة -صلاة العصر- وانصرف، قال: "أين؟ " يعني: أين هذا السائل عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال رجل: أنا يا نبي الله، فقال: "أوَكلُّ الناس يجد ثوبين؟ ".
أخرجه أحمد (٥/ ٤٥٦) [سقط من الميمنية، وهو في الإتحاف (٦/ ٣٧٦/ ٦٦٧٠)، وأطراف المسند (٢/ ٦٢٣/ ٢٩٤١)]، والطيالسي (٢/ ٤٢٢/ ١١٩٤)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥٥٢)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٣٥/ ٨٢٥٣)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٥٢).
وأيوب بن عتبة: حديث أهل اليمامة عنه مستقيم، وفي حديث أهل العراق عنه ضعف، وهذا الحديث وإن كان رواه عنه أهل العراق [يزيد بن هارون، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو داود الطيالسي، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وأسد بن موسى، وعاصم بن علي]، إلا أنه من صحيح حديثه، حيث توبع عليه، كما تقدم [التهذيب (١/ ٢٠٦)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٣٨)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٢١٢)، الحديث المتقدم برقم (٢٩٣)].
• ورواه أبان بن يزيد [ثقة]، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة]:
عن يحيى بن أبي كثير، عن عيسى بن خثيم [كذا عند أحمد من رواية أبان وشيبان،
стр. 2974
ووقع عند الطحاوي من رواية أبان: عثمان بن خثيم]، عن قيس بن طلق، أن أباه شهد رسول الله ﷺ [وفي رواية شيبان: أن أباه أخبره أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ ]، وسأله رجل عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فلم يقل له شيئًا، فلما أقيمت الصلاة طارق [ووقع عند الطحاوي: قارن] رسول الله ﷺ بين ثوبيه، فصلى فيهما.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٢) و (٥/ ٤٥٦) [سقط من الميمنية، وهو في الإتحاف (٦/ ٣٧٦/ ٦٦٧٠)، وأطراف المسند (٢/ ٦٢٣/ ٢٩٤١)]، والطحاوي (١/ ٣٧٩)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٣٥/ ٨٢٥٥)، والضياء في المختارة (٨/ ١٥٥/ ١٦٥) [من طريق أحمد، لكن سقط من إسناده: عيسى بن خثيم].
خالفهما: معمر بن راشد [ثبت في الزهري وابن طاووس، يهم في حديث غيرهما]، ومحمد بن راشد المكحولي الخزاعي [صدوق] [إن كان محفوظًا عنه]:
فروياه عن يحيى بن أبي كثير، عن قيس بن طلق: أن رجلًا قال: يا رسول الله!. . . فذكره بنحوه.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٥٢/ ١٣٧٣).
وأبان وشيبان من ثقات أصحاب يحيى بن أبي كثير المكثرين عنه، وقولهما أقرب للصواب، وقد زادا في الإسناد، والزيادة من الثقة مقبولة.
وإسناده حسن، فإن عيسى بن خثيم الحنفي: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الثقات، منهم يحيى بن أبي كثير، وهو إمام لا يحدث إلا عن ثقة، قاله أبو حاتم [الجرح (٩/ ١٤٢)] [التاريخ الكبير (٦/ ٣٨٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٤)، الثقات (٥/ ٢١٥)].
***
٧٩ - باب الرجل يعقِد الثوبَ في قفاه ثم يصلي
٦٣٠ - . . . سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: لقد رأيتُ الرجالَ عاقدي أُزُرِهم في أعناقهم من ضيق الأُزُر خلف رسول الله ﷺ في الصلاة كأمثال الصبيان، فقال قائل: يا معشر النساء! لا ترفَعْنَ رؤوسَكُنَّ حتى يرفعَ الرجالُ.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٣٦٢ و ٨١٤ و ١٢١٥)، ومسلم (٤٤١)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٨ و ٣٧٩/ ١٣٧٠ و ١٣٧١) و (١/ ٣٩٧ و ٣٩٨/ ١٤٥٣ - ١٤٥٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٦١/ ٩٧٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٧٠/ ٧٦٦)، وفي الكبرى (١/ ٤١٤/ ٨٤٤)، وفي الإغراب (٢٢٧)، وابن خزيمة (١/ ٣٧٥/ ٧٦٣)، وابن حبان (٦/ ٧٨/ ٢٣٠١)، وأحمد (٣/ ٤٣٣) و (٥/ ٣٣١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٠٤/ ٤٦٥٠)،
стр. 2975
وفي المسند (١٠٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٧٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٨٨ - ٩٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٥٥/ ٢٣٧٦)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٩١/ ٥٩٦٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤١)، وفي الشعب (٧/ ٢٨٣/ ١٠٣١٩)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٢٩٢).
• ورواه بشر بن المفضل [ثقة ثبت]، وعبد الرحمن بن إسحاق [هو عباد المدني، نزيل البصرة: صدوق]، ومبشِّر بن مكسِّر القيسي [لا بأس به. تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٩٤/ ٣٣٢١)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٤٣)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٥)]:
عن أبي حازم، عن سهل بن سعد: أن رجالًا من المسلمين كانوا يشهدون الصلاة مع رسول الله ﷺ ، عاقدي ثيابهم في رقابهم، ما على أحدهم إلا ثوب واحد. لفظ عبد الرحمن، وفي رواية له ولبشر: كان النساء يؤمرن في عهد رسول الله ﷺ في الصلاة: أن لا يرفعن رؤوسهن حتى يأخذ الرجال مقاعدهم من الأرض، من ضيق الثياب، ولفظ مبشر: كان أصحاب رسول الله ﷺ يصلون وهم مُعْقِدون أُزُرهم في أرقابهم من ضيق الأزر.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٩٧/ ١٦٩٥)، وابن حبان (٥/ ٥٩٤/ ٢٢١٦)، وأبو يعلى (١٣/ ٥٣٤/ ٧٥٤١)، والطحاوي (١/ ٣٨٢)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٨٤/ ٥٩٣٧)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٢٨٢/ ١٠٣١٧ و ١٠٣١٨).
وله طريق أخرى لكنها واهية، انظر: المطالب العالية (٣/ ٣٧٨/ ٣٢٥)، حلية الأولياء (٣/ ٢٥٢).
• وقد رُوي بعضه مرفوعًا من حديث:
١ - أسماء بنت أبي بكر:
• رواه معمر بن راشد، واختلف عليه:
أ- فرواه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه [وهما إمامان جليلان، حافظان متقنان]، ومحمد بن المتوكل العسقلاني [صدوق، كثير الغلط]، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [صاحب عبد الرزاق، وراوي المصنف: صدوق، أُنكرت عليه أحاديث عن عبد الرزاق. اللسان (٢/ ٣٦)]:
عن عبد الرزاق [ثقة حافظ، من أثبت الناس في معمر]، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرني عبد الله بن مسلم أخو الزهري، عن مولاة لأسماء بنت أبي بكر [كذا هو في المصنف، وكذا وقع في مطبوعة المسند لأحمد، وفي الإتحاف (١٦/ ٢/ ٨٥٣/ ٢١٣١٠): "عن مولى"، وكذا قال إسحاق بن راهويه: "عن مولاة"، وقال ابن المتوكل، والدبري: عن مولى لأسماء بنت أبي بكر]، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان منكن تؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا ترفع رأسها حتى نرفع رؤوسنا [وفي رواية: يرفع الرجال رؤوسهم] "، كراهة أن يرين من عورات الرجال لصغر أزرهم، وكانوا إذ ذاك يأتزرون بهذه النمرة.
стр. 2976
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٤٨/ ٥١٠٩)، ومن طريقه: أبو داود (٨٥١)، وأحمد (٦/ ٣٤٨)، وإسحاق (٥/ ١١٩/ ٢٢٢٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٩٧/ ٢٦٠)، والبيهقي (٢/ ٢٤١).
تابع عبد الرزاق عليه:
عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [بصري، ثقة]، فرواه عن معمر، عن عبد الله بن مسلم بن شهاب أخي الزهري، عن مولى لأسماء، عن أسماء بنت أبي بكر، أن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٨).
ب- ورواه رباح بن زيد الصنعاني [ثقة]، عن معمر، عن الزهري، عن بعضهم، عن مولاة [كذا في المطبوعة، وفي الإتحاف (١٦/ ٢/ ٨٥٣/ ٢١٣١٠)، وفي أطراف المسند (٨/ ٣٧٨/ ١١٢٧٠): عن مولى] لأسماء، عن أسماء، أنها قالت: كان المسلمون ذوي حاجة يأتزرون بهذه النمرة، فكانت إنما تبلغ أنصاف سوقهم، أو نحو ذلك، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر -يعني: النساء- فلا ترفع رأسها حتى نرفع رؤوسنا"، كراهية أن تنظر إلى عورات الرجال من صغر أزرهم.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٨).
قلت: وهذه الرواية وهم من رباح بن زيد، والمحفوظ: رواية عبد الرزاق وعبد الأعلى، فهما أكثر عددًا، وحفظًا وضبطًا، وأعلم بحديث معمر من رباح، كما أن الحديث الذي اشتهر في بلده وخارجها أولى من الحديث الذي لم يشتهر، والله أعلم.
• ورواه سفيان بن عيينة، واختلف عليه:
أ- فرواه إسحاق بن راهويه [ثقة حافظ، إمام جليل]، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، أو: أخيه عبد الله بن مسلم، -قال: وكان عنده قال: لا أدري من أيهما سمعه-، حدث عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر المؤمنات! من كان منكن يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الإمام رأسه"، من ضيق الثياب.
أخرجه إسحاق في مسنده (٥/ ١١٨/ ٢٢٢٥).
ب- ورواه سريج بن النعمان [ثقة، غلط في أحاديث]، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر النساء!. . . " فذكره.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، والخطيب في التاريخ (٩/ ٢١٧).
ج- ورواه الحميدي [عبد الله بن الزبير الأسدي: ثقة حافظ، أثبت الناس في ابن عيينة، وكان راويته]، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني [صدوق، لازم ابن عيينة]:
عن سفيان: ثنا أخو الزهري: أخبرني من سمع أسماء بنت أبي بكر، تقول: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر المؤمنات!. . . " فذكره.
стр. 2977
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٩٨/ ٢٦٢)، وذكره الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٩٦/ ٤٠٤١).
قلت: هذا هو المحفوظ عن ابن عيينة، ولعله وهم لما حدث به ابن راهويه.
وبهذا تكون رواية ابن عيينة متابعة لرواية معمر، إلا أنه أبهم مولى أو مولاة أسماء.
قال الخطيب: "هكذا روى سريج هذا الحديث عن سفيان بن عيينة عن الزهري، وليس هو من حديث عروة، ولا من حديث الزهري عنه، وإنما رواه عبد الله بن مسلم أخو الزهري، عن مولى لأسماء، ويقال: عن مولاة لأسماء، عن أسماء، وقد حدث به الحميدي عن سفيان بن عيينة، قال: حدثنا أخو الزهري، عمن سمع أسماء، ورواه محمد بن عباد المكي، وابن أبي خداش، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام، عن سفيان، قال: سمعت الزهري -أو: أخًا له-، عن عروة، عن أسماء، ورواه معمر بن راشد، والنعمان بن راشد، كلاهما عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري، عن مولى لأسماء، وقال عبد الرزاق: عن معمر، عن مولاة لأسماء، عن أسماء، عن النبي ﷺ ".
وقال المزي في التحفة (١١/ ٢٥١/ ١٥٧٣٨): "وقد وهم سريج في موضعين منه: أحدهما قوله: عن الزهري، والثاني: قوله: عن عروة، فإنه ليس من حديث الزهري، ولا من حديث عروة، والمحفوظ حديث معمر، وكان ابن عيينة يرويه عن أخي الزهري، وربما شك ابن عيينة فيه، فقال: عن الزهري أو عن أخيه، عن رجل لم يسمه، عن أسماء، حكاه عبد الغني بن سعيد عن الدارقطني، وقيل فيه: عن مولاة لأسماء، عن أسماء".
• ورواه النعمان بن راشد، واختلف عليه:
أ- فرواه وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، عن النعمان بن راشد، عن أخي الزهري [عبد الله بن مسلم] [وقع في مطبوعة المسند، وفي الإتحاف (١٦/ ٢/ ٨٥٢/ ٢١٣١٠)، وفي أطراف المسند (٨/ ٣٧٨/ ١١٢٧٠): "عن ابن أخي الزهري"، قال ابن حجر: "كذا وقع فيه، والصواب: عن أخي الزهري"، وهو كما قال، فقد أخرجه الطبراني من نفس الوجه، وفيه: "عن عبد الله بن مسلم"]، عن مولى لأسماء بنت أبي بكر، عن أسماء [سقط من مطبوعة المعجم]، قالت: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر النساء! من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤوسهم".
قالت: وذلك أن أزرهم كانت قصيرة، مخافة أن تنكشف عوراتهم إذا سجدوا.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٨)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٩٨/ ٢٦١).
ب- ورواه جرير بن حازم [ثقة، يغلط إذا حدث من حفظه]، قال: سمعت النعمان بن راشد، يحدث عن الزهري، عن مولى لأسماء بنت أبي بكر، عن أسماء، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول للنساء على المنبر:. . . فذكره.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٩٨/ ٢٦٣).
وهذه الرواية وهم من جرير بن حازم، أو من ابنه وهب راويه عنه، والمحفوظ عن
стр. 2978
النعمان بن راشد [وهو صدوق، كثير الوهم]، ما رواه عنه: وهيب بن خالد، عن أخي الزهري عبد الله بن مسلم، عن مولى لأسماء بنت أبي بكر، عن أسماء.
فتابع بذلك معمرَ بن راشد، وسفيانَ بن عيينة [في المحفوظ عنهما]، إلا أن ابن عيينة أبهم مولى أو مولاة أسماء.
قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٩٦/ ٤٠٤١): "ورواه النعمان بن راشد، ومعمر، عن أخي الزهري، عن مولى أسماء، عن أسماء، وهو الصحيح".
• وبناء على ما تقدم:
فإن حديث أسماء هذا: إسناده ضعيف، لإبهام الراوي عن أسماء، وأما عبد الله بن مسلم بن عبيد الله الزهري، أخو الإمام الزهري فهو: ثقة.
نعم، لحديث أسماء هذا أصل من حديث سهل بن سعد، لكن ليس فيه التصريح بالرفع، وإنما فيه: فقيل للنساء، أو: قال قائل، ونحو ذلك، وله حكم الرفع، ويأتي له شاهد مرفوع من حديث محجن الأسلمي، يشهد له، ويعضده، ويرفعه إلى رتبة الحسن لغيره، والله أعلم.
٢ - جابر بن عبد الله:
يرويه زائدة بن قدامة [ثقة متقن]: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير صفوف الرجال المقدَّم، وشرها المؤخَّر، وشر صفوف النساء المقدَّم، وخيرها المؤخَّر"، ثم قال: "يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاغضضن أبصاركن؛ لا ترَيْنَ عورات الرجال من ضيق الأزر".
أخرجه أحمد (٣/ ٢٩٣ و ٣٨٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٤/ ٤٦٥١)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٣١).
خالفه: زهير بن محمد التميمي [رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: "أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر"، وقال الإمام البخاري: "أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمد: مقاربة مستقيمة"، وهذا الحديث مما رواه عنه أهل العراق: أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، ويحيى بن أبي بكير. انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، ترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، جامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، وعبيد الله بن عمرو الرقي [ثقة، في حديثه عن ابن عقيل شيء. التهذيب (٣/ ٢٤)]، وعمرو بن ثابت أبن هرمز الكوفي: ضعيف]:
رووه عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال:. . . فذكره في آخر حديث طويل [تقدمت الإشارة إليه تحت الحديث رقم (٤٧٢)، الشاهد (٤/ هـ)، وتحت الحديث رقم (٦٠٧)].
стр. 2979
ولفظه بطوله: أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا، ويزيد به في الحسنات؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى هذه المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ما منكم من رجل يخرج من بيته متطهرًا فيصلي مع المسلمين الصلاة، ثم يجلس في المجلس ينتظر الصلاة الأخرى، إن الملائكة تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه، فإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وأقيموها وسُدُّوا الفُرَج، فإني أراكم من وراء ظهري، فإذا قال إمامكم: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإن خير الصفوف صفوف الرجال المقدم، وشرها المؤخر، وخير صفوف النساء المؤخر، وشرها المقدم، يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاغضضن أبصاركن؛ لا ترين عورات الرجال من ضيق الأزر".
أخرجه الدارمي (١/ ١٨٩/ ٦٩٨)، وابن ماجه (٤٢٧ و ٧٧٦)، وابن خزيمة (١/ ٩٠/ ١٧٧ م) [الإتحاف (٥/ ٢٢٦/ ٥٢٦٧)]، وأحمد (٣/ ٣ و ١٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥/ ٤٤) و (١/ ٣٣٣/ ٣٨١٧ و ٣٨١٩) و (١/ ٤٠٤/ ٤٦٥٢) و (٢/ ١٥٨/ ٧٦٢٨)، وعبد بن حميد (٩٨٤)، والحارث بن أبي أسامة (١٥٣ - زوائده)، والبزار (١/ ٢٥٩/ ٥٣١ - كشف)، وأبو يعلى (٢/ ٥٠٧/ ١٣٥٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٩/ ١٩٨٢)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢١٤/ ٤٧٤٣ - أطرافه)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٦٥)، وابن بشران في الأمالي (٦٠٩)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٢٧)، والبيهقي (٢/ ١٦).
ضعف الدارقطني في العلل (٣/ ٢٢٢/ ٣٧٤) رواية ابن عقيل هذه.
قال البزار: "إنما يعرف من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، ورواه سفيان عن غيره".
قلت: رواه أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد: أخبرنا سفيان: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: "يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاحفظن أبصاركن من عورات الرجال".
فقلت لعبد الله بن أبي بكر: ما يعني بذلك؟ قال: ضيق الأزر.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٩٠ و ١٨٥/ ١٧٧ و ٣٥٧) و (٣/ ٢٣ و ٢٨ و ٩٦ و ٤٨/ ١٥٩٧ و ١٥٦٢ و ١٦٩٣ و ١٦٩٤)، وابن حبان (٢/ ١٢٧/ ٤٠٢)، والحاكم (١/ ١٩١)، والبزار (١/ ٢٥٩/ ٥٣٢ - كشف)، وأبو يعلى (٢/ ٣٥٤/ ١١٠٢)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٢٣)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢١٤/ ٤٧٤٣ - أطرافه)، والبيهقي (٢/ ١٦).
وهو: حديث غريب من حديث الثوري، تفرد به عنه أبو عاصم النبيل، وقد أنكر عليه.
قال الإمام أحمد: "هذا باطل، ليس هذا من حديث عبد الله بن أبي بكر؛ إنما هذا
стр. 2980
حديث ابن عقيل"، قال ابنه عبد الله: "وأنكره أبي أشد الإنكار" [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٧ ٥/ ٣٦٣٣)].
وقال أبو حاتم: "هذا وهم؟ إنما هو: الثوري عن ابن عقيل، وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى، روى هذا الحديث عن ابن عقيل: زهير وعبيد الله بن عمرو" [العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٠/ ٥٤)].
وقال البزار: "لا نعلم رواه عن الثوري إلا أبو عاصم، وأظن عبد الله بن أبي بكر هو عبد الله بن محمد بن عقيل".
وقال أبو بكر بن خزيمة في الطهارة: "هذا الخبر لم يروه عن سفيان غير أبي عاصم، فإن كان أبو عاصم قد حفظه، فهذا إسناد غريب، وهذا خبر طويل قد خرجته في أبواب ذوات عدد، والمشهور في هذا المتن: عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، لا عن عبد الله بن أبي بكر".
قال ابن حجر في الإتحاف (٥/ ٢٢٥/ ٥٢٦٧): "إن كان محمد بن عقيل يكنى أبا بكر فقد دلسه الثوري بلا شك، ثم وجدت أبا بكر البزار قد جزم بأن الثوري كنى محمد بن عقيل: أبا بكر، ودلسه".
وقال الدارقطني: "غريب من حديثه عنه، لم يروه عنه غير عبد الله بن محمد بن عقيل، وكذلك رواه الثوري عن ابن عقيل نحو هذا، ورواه أبو عاصم النبيل عن الثوري عن عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب، ولم يتابع عليه، وتفرد به أبو عاصم عن الثوري".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهو غريب من حديث الثوري؛ فإني سمعت أبا علي الحافظ يقول: تفرد به أبو عاصم النبيل عن الثوري".
• قلت: أخطأ أبو عاصم في هذا الحديث على الثوري، ولعله دخل له حديث في حديث، والمحفوظ في هذا عن الثوري ما رواه أصحابه:
فقد رواه وكيع بن الجراح، وقبيصة بن عقبة، وأبو أحمد الزبيري، وعبد الله بن الوليد:
عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير صفوف الرجال مقدَّمها، وشرُّها مؤخَّرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها مقدَّمها". وهو طرف من الحديث الطويل.
أخرجه ابن ماجه (١٠٠١)، وأحمد (٣/ ٣٣١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣/ ٣٨١٤) و (٢/ ١٥٧/ ٧٦٢٢)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٢٢)، وابن بشران في الأمالي (١٣٤٢).
• وحاصل ما تقدم في حديث ابن عقيل هذا:
أنه قد رواه سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة: عن ابن عقيل، عن جابر به مرفوعًا.
следующие страницы →