Полный текст (16 465 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٤٨/ ٥١٠٩)، ومن طريقه: أبو داود (٨٥١)، وأحمد (٦/ ٣٤٨)، وإسحاق (٥/ ١١٩/ ٢٢٢٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٩٧/ ٢٦٠)، والبيهقي (٢/ ٢٤١).
تابع عبد الرزاق عليه:
عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [بصري، ثقة]، فرواه عن معمر، عن عبد الله بن مسلم بن شهاب أخي الزهري، عن مولى لأسماء، عن أسماء بنت أبي بكر، أن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٨).
ب- ورواه رباح بن زيد الصنعاني [ثقة]، عن معمر، عن الزهري، عن بعضهم، عن مولاة [كذا في المطبوعة، وفي الإتحاف (١٦/ ٢/ ٨٥٣/ ٢١٣١٠)، وفي أطراف المسند (٨/ ٣٧٨/ ١١٢٧٠): عن مولى] لأسماء، عن أسماء، أنها قالت: كان المسلمون ذوي حاجة يأتزرون بهذه النمرة، فكانت إنما تبلغ أنصاف سوقهم، أو نحو ذلك، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر -يعني: النساء- فلا ترفع رأسها حتى نرفع رؤوسنا"، كراهية أن تنظر إلى عورات الرجال من صغر أزرهم.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٨).
قلت: وهذه الرواية وهم من رباح بن زيد، والمحفوظ: رواية عبد الرزاق وعبد الأعلى، فهما أكثر عددًا، وحفظًا وضبطًا، وأعلم بحديث معمر من رباح، كما أن الحديث الذي اشتهر في بلده وخارجها أولى من الحديث الذي لم يشتهر، والله أعلم.
• ورواه سفيان بن عيينة، واختلف عليه:
أ- فرواه إسحاق بن راهويه [ثقة حافظ، إمام جليل]، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، أو: أخيه عبد الله بن مسلم، -قال: وكان عنده قال: لا أدري من أيهما سمعه-، حدث عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر المؤمنات! من كان منكن يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الإمام رأسه"، من ضيق الثياب.
أخرجه إسحاق في مسنده (٥/ ١١٨/ ٢٢٢٥).
ب- ورواه سريج بن النعمان [ثقة، غلط في أحاديث]، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر النساء!. . . " فذكره.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، والخطيب في التاريخ (٩/ ٢١٧).
ج- ورواه الحميدي [عبد الله بن الزبير الأسدي: ثقة حافظ، أثبت الناس في ابن عيينة، وكان راويته]، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني [صدوق، لازم ابن عيينة]:
عن سفيان: ثنا أخو الزهري: أخبرني من سمع أسماء بنت أبي بكر، تقول: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر المؤمنات!. . . " فذكره.
стр. 2977
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٩٨/ ٢٦٢)، وذكره الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٩٦/ ٤٠٤١).
قلت: هذا هو المحفوظ عن ابن عيينة، ولعله وهم لما حدث به ابن راهويه.
وبهذا تكون رواية ابن عيينة متابعة لرواية معمر، إلا أنه أبهم مولى أو مولاة أسماء.
قال الخطيب: "هكذا روى سريج هذا الحديث عن سفيان بن عيينة عن الزهري، وليس هو من حديث عروة، ولا من حديث الزهري عنه، وإنما رواه عبد الله بن مسلم أخو الزهري، عن مولى لأسماء، ويقال: عن مولاة لأسماء، عن أسماء، وقد حدث به الحميدي عن سفيان بن عيينة، قال: حدثنا أخو الزهري، عمن سمع أسماء، ورواه محمد بن عباد المكي، وابن أبي خداش، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام، عن سفيان، قال: سمعت الزهري -أو: أخًا له-، عن عروة، عن أسماء، ورواه معمر بن راشد، والنعمان بن راشد، كلاهما عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري، عن مولى لأسماء، وقال عبد الرزاق: عن معمر، عن مولاة لأسماء، عن أسماء، عن النبي ﷺ ".
وقال المزي في التحفة (١١/ ٢٥١/ ١٥٧٣٨): "وقد وهم سريج في موضعين منه: أحدهما قوله: عن الزهري، والثاني: قوله: عن عروة، فإنه ليس من حديث الزهري، ولا من حديث عروة، والمحفوظ حديث معمر، وكان ابن عيينة يرويه عن أخي الزهري، وربما شك ابن عيينة فيه، فقال: عن الزهري أو عن أخيه، عن رجل لم يسمه، عن أسماء، حكاه عبد الغني بن سعيد عن الدارقطني، وقيل فيه: عن مولاة لأسماء، عن أسماء".
• ورواه النعمان بن راشد، واختلف عليه:
أ- فرواه وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، عن النعمان بن راشد، عن أخي الزهري [عبد الله بن مسلم] [وقع في مطبوعة المسند، وفي الإتحاف (١٦/ ٢/ ٨٥٢/ ٢١٣١٠)، وفي أطراف المسند (٨/ ٣٧٨/ ١١٢٧٠): "عن ابن أخي الزهري"، قال ابن حجر: "كذا وقع فيه، والصواب: عن أخي الزهري"، وهو كما قال، فقد أخرجه الطبراني من نفس الوجه، وفيه: "عن عبد الله بن مسلم"]، عن مولى لأسماء بنت أبي بكر، عن أسماء [سقط من مطبوعة المعجم]، قالت: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر النساء! من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤوسهم".
قالت: وذلك أن أزرهم كانت قصيرة، مخافة أن تنكشف عوراتهم إذا سجدوا.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٨)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٩٨/ ٢٦١).
ب- ورواه جرير بن حازم [ثقة، يغلط إذا حدث من حفظه]، قال: سمعت النعمان بن راشد، يحدث عن الزهري، عن مولى لأسماء بنت أبي بكر، عن أسماء، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول للنساء على المنبر:. . . فذكره.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٩٨/ ٢٦٣).
وهذه الرواية وهم من جرير بن حازم، أو من ابنه وهب راويه عنه، والمحفوظ عن
стр. 2978
النعمان بن راشد [وهو صدوق، كثير الوهم]، ما رواه عنه: وهيب بن خالد، عن أخي الزهري عبد الله بن مسلم، عن مولى لأسماء بنت أبي بكر، عن أسماء.
فتابع بذلك معمرَ بن راشد، وسفيانَ بن عيينة [في المحفوظ عنهما]، إلا أن ابن عيينة أبهم مولى أو مولاة أسماء.
قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٩٦/ ٤٠٤١): "ورواه النعمان بن راشد، ومعمر، عن أخي الزهري، عن مولى أسماء، عن أسماء، وهو الصحيح".
• وبناء على ما تقدم:
فإن حديث أسماء هذا: إسناده ضعيف، لإبهام الراوي عن أسماء، وأما عبد الله بن مسلم بن عبيد الله الزهري، أخو الإمام الزهري فهو: ثقة.
نعم، لحديث أسماء هذا أصل من حديث سهل بن سعد، لكن ليس فيه التصريح بالرفع، وإنما فيه: فقيل للنساء، أو: قال قائل، ونحو ذلك، وله حكم الرفع، ويأتي له شاهد مرفوع من حديث محجن الأسلمي، يشهد له، ويعضده، ويرفعه إلى رتبة الحسن لغيره، والله أعلم.
٢ - جابر بن عبد الله:
يرويه زائدة بن قدامة [ثقة متقن]: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير صفوف الرجال المقدَّم، وشرها المؤخَّر، وشر صفوف النساء المقدَّم، وخيرها المؤخَّر"، ثم قال: "يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاغضضن أبصاركن؛ لا ترَيْنَ عورات الرجال من ضيق الأزر".
أخرجه أحمد (٣/ ٢٩٣ و ٣٨٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٤/ ٤٦٥١)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٣١).
خالفه: زهير بن محمد التميمي [رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: "أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر"، وقال الإمام البخاري: "أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمد: مقاربة مستقيمة"، وهذا الحديث مما رواه عنه أهل العراق: أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، ويحيى بن أبي بكير. انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، ترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، جامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، وعبيد الله بن عمرو الرقي [ثقة، في حديثه عن ابن عقيل شيء. التهذيب (٣/ ٢٤)]، وعمرو بن ثابت أبن هرمز الكوفي: ضعيف]:
رووه عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال:. . . فذكره في آخر حديث طويل [تقدمت الإشارة إليه تحت الحديث رقم (٤٧٢)، الشاهد (٤/ هـ)، وتحت الحديث رقم (٦٠٧)].
стр. 2979
ولفظه بطوله: أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا، ويزيد به في الحسنات؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى هذه المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ما منكم من رجل يخرج من بيته متطهرًا فيصلي مع المسلمين الصلاة، ثم يجلس في المجلس ينتظر الصلاة الأخرى، إن الملائكة تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه، فإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وأقيموها وسُدُّوا الفُرَج، فإني أراكم من وراء ظهري، فإذا قال إمامكم: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإن خير الصفوف صفوف الرجال المقدم، وشرها المؤخر، وخير صفوف النساء المؤخر، وشرها المقدم، يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاغضضن أبصاركن؛ لا ترين عورات الرجال من ضيق الأزر".
أخرجه الدارمي (١/ ١٨٩/ ٦٩٨)، وابن ماجه (٤٢٧ و ٧٧٦)، وابن خزيمة (١/ ٩٠/ ١٧٧ م) [الإتحاف (٥/ ٢٢٦/ ٥٢٦٧)]، وأحمد (٣/ ٣ و ١٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥/ ٤٤) و (١/ ٣٣٣/ ٣٨١٧ و ٣٨١٩) و (١/ ٤٠٤/ ٤٦٥٢) و (٢/ ١٥٨/ ٧٦٢٨)، وعبد بن حميد (٩٨٤)، والحارث بن أبي أسامة (١٥٣ - زوائده)، والبزار (١/ ٢٥٩/ ٥٣١ - كشف)، وأبو يعلى (٢/ ٥٠٧/ ١٣٥٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٩/ ١٩٨٢)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢١٤/ ٤٧٤٣ - أطرافه)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٦٥)، وابن بشران في الأمالي (٦٠٩)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٢٧)، والبيهقي (٢/ ١٦).
ضعف الدارقطني في العلل (٣/ ٢٢٢/ ٣٧٤) رواية ابن عقيل هذه.
قال البزار: "إنما يعرف من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، ورواه سفيان عن غيره".
قلت: رواه أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد: أخبرنا سفيان: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: "يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاحفظن أبصاركن من عورات الرجال".
فقلت لعبد الله بن أبي بكر: ما يعني بذلك؟ قال: ضيق الأزر.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٩٠ و ١٨٥/ ١٧٧ و ٣٥٧) و (٣/ ٢٣ و ٢٨ و ٩٦ و ٤٨/ ١٥٩٧ و ١٥٦٢ و ١٦٩٣ و ١٦٩٤)، وابن حبان (٢/ ١٢٧/ ٤٠٢)، والحاكم (١/ ١٩١)، والبزار (١/ ٢٥٩/ ٥٣٢ - كشف)، وأبو يعلى (٢/ ٣٥٤/ ١١٠٢)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٢٣)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢١٤/ ٤٧٤٣ - أطرافه)، والبيهقي (٢/ ١٦).
وهو: حديث غريب من حديث الثوري، تفرد به عنه أبو عاصم النبيل، وقد أنكر عليه.
قال الإمام أحمد: "هذا باطل، ليس هذا من حديث عبد الله بن أبي بكر؛ إنما هذا
стр. 2980
حديث ابن عقيل"، قال ابنه عبد الله: "وأنكره أبي أشد الإنكار" [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٧ ٥/ ٣٦٣٣)].
وقال أبو حاتم: "هذا وهم؟ إنما هو: الثوري عن ابن عقيل، وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى، روى هذا الحديث عن ابن عقيل: زهير وعبيد الله بن عمرو" [العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٠/ ٥٤)].
وقال البزار: "لا نعلم رواه عن الثوري إلا أبو عاصم، وأظن عبد الله بن أبي بكر هو عبد الله بن محمد بن عقيل".
وقال أبو بكر بن خزيمة في الطهارة: "هذا الخبر لم يروه عن سفيان غير أبي عاصم، فإن كان أبو عاصم قد حفظه، فهذا إسناد غريب، وهذا خبر طويل قد خرجته في أبواب ذوات عدد، والمشهور في هذا المتن: عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، لا عن عبد الله بن أبي بكر".
قال ابن حجر في الإتحاف (٥/ ٢٢٥/ ٥٢٦٧): "إن كان محمد بن عقيل يكنى أبا بكر فقد دلسه الثوري بلا شك، ثم وجدت أبا بكر البزار قد جزم بأن الثوري كنى محمد بن عقيل: أبا بكر، ودلسه".
وقال الدارقطني: "غريب من حديثه عنه، لم يروه عنه غير عبد الله بن محمد بن عقيل، وكذلك رواه الثوري عن ابن عقيل نحو هذا، ورواه أبو عاصم النبيل عن الثوري عن عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب، ولم يتابع عليه، وتفرد به أبو عاصم عن الثوري".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهو غريب من حديث الثوري؛ فإني سمعت أبا علي الحافظ يقول: تفرد به أبو عاصم النبيل عن الثوري".
• قلت: أخطأ أبو عاصم في هذا الحديث على الثوري، ولعله دخل له حديث في حديث، والمحفوظ في هذا عن الثوري ما رواه أصحابه:
فقد رواه وكيع بن الجراح، وقبيصة بن عقبة، وأبو أحمد الزبيري، وعبد الله بن الوليد:
عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير صفوف الرجال مقدَّمها، وشرُّها مؤخَّرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها مقدَّمها". وهو طرف من الحديث الطويل.
أخرجه ابن ماجه (١٠٠١)، وأحمد (٣/ ٣٣١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣/ ٣٨١٤) و (٢/ ١٥٧/ ٧٦٢٢)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٢٢)، وابن بشران في الأمالي (١٣٤٢).
• وحاصل ما تقدم في حديث ابن عقيل هذا:
أنه قد رواه سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة: عن ابن عقيل، عن جابر به مرفوعًا.
стр. 2981
ورواه زهير بن محمد التميمي، وشريك بن عبد الله النخعي، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وعمرو بن ثابت: عن ابن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، به مرفوعًا.
وبهذا يظهر أن ابن عقيل قد اضطرب في هذا الحديث وخلط فيه، فكان يرويه مرة عن جابر، ومرة يرويه عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، يضطرب فيه.
قال أبو حاتم: "هذا من تخاليط ابن عقيل، من سوء حفظه: مرة يقول هكذا، ومرة يقول هكذا، لا يضبط الصحيح أيما هو" [علل الحديث (١/ ١٠٣ و ١٣٣/ ٢٧٨ و ٣٦٨)].
وعلى هذا فهو حديث ضعيف؛ لاضطراب ابن عقيل فيه، والله أعلم.
٣ - أبي سعيد الخدري:
تقدم في الذي قبله.
وله حديث آخر، عند البيهقي (٢/ ٢٢٢)، رواه بإسناد صحيح إلى عبد الرحمن بن سليم [لم أجده؛ إلا أن يكون هو عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون]، عن عطاء بن عجلان أنه حدثهم، عن أبي نضرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري صاحب رسول الله ﷺ ، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "خير صفوف الرجال الأول، وخير صفوف النساء الصف الآخر"، وكان يأمر الرجال أن يتجافوا في سجودهم، ويأمر النساء ينخفضن في سجودهن، وكان يأمر الرجال أن يفرشوا اليسرى، وينصبوا اليمني في التشهد، ويأمر النساء أن يتربعن، وقال: "يا معشر النساء لا ترفعن أبصاركن في صلاتكن تنظرن إلى عورات الرجال].
قال البيهقي: "واللفظ الأول واللفظ الآخر من هذا الحديث مشهوران عن النبي ﷺ ، وما بينهما منكر، والله أعلم".
قلت: هو حديث باطل منكر؛ عطاء بن عجلان الحنفي، أبو محمد البصري العطار: متروك، منكر الحديث جدًّا؛ كذبه ابن معين وعمرو بن علي الفلاس والجوزجاني، وكان يتلقن كلما لقن [التهذيب (٣/ ١٠٦)].
٤ - محجن الأسلمي:
قال ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٩٥/ ٢١٢٢): نا أبو قلابة: نا أبو الوليد: نا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء، عن محجن الأسلمي، عن النبي ﷺ : "خير صفوف الرجال المقدم، وشر صفوف الرجال المؤخر، وخير صفوف النساء المؤخر، وشر صفوف النساء المقدم، يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاخفضوا أبصاركم، لا ترين عورات الرجال، من ضيق الأزر".
وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال مسلم، كير رجاء بن أبي رجاء الباهلي البصري: وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو عنه سوى عبد الله بن شقيق [التهذيب (١/ ٦٠٢)]، وفي بعض الروايات ما يثبت سماعه من محجن [انظر: الأدب المفرد للبخاري (٣٤١)].
стр. 2982
وأبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي البصري: قال أبو داود: "رجلٌ صدوقٌ [وفي التهذيب: رجلُ صدقٍ]، أمين مأمون، كتبت عنه بالبصرة"، وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: "ما رأيت أحفظ من أبي قلابة"، وقال ابن خزيمة: "حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد"، وقال مسلمة بن قاسم في كتاب الصلة: "كان راوية للحديث، متقنًا ثقة، يحفظ حديث شعبةكما يحفظ السورة من القرآن، وسمعت ابن الأعرابي يقول: كان أبو قلابة يملي حديث شعبة على الأبواب من حفظه، ويأتي قوم آخرون فيملي عليهم حديث شعبة على الشيوخ، وما رأيت أحفظ منه، وكان من الثقات، وكان قد حدث بسامرا وبغداد فما بدل من حديثه شيئًا،. . .، وأنكر عليه بعض أصحاب الحديث حديثًا حدثه عن أبي زيد الهروي عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ صلى حتى تورمت قدماه، فقالوا: أخطأ فيه، أو أخطأ أبو زيد فيه، قال أبو سعيد بن الأعرابي: فقدم علينا عبد العزيز بن معاوية أبو خالد الأموي من الشام فحدثنا به عن أبي زيد، كما قال أبو قلابة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "وكان يحفظ أكثر حديثه"، لكن قال الدارقطني: "عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن مسلم أبو قلابة، قيل لنا: إنه كان مجاب الدعوة، صدوق، كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، لا يحتج بما ينفرد به، بلغني عن شيخنا أبي القاسم بن منيع أنه قال: عندي عن أبي قلابة عشرة أجزاء، ما منها حديث سلم منه، إما في الإسناد، أو في المتن، كأنه يحدث من حفظه، فكثرت الأوهام منه"، كذا وقع في سؤالات الحاكم للدارقطني، لكن الخطيب البغدادي نقل عن الدارقطني قوله: "هو صدوق، كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدث من حفظه، فكثرت الأوهام منه"، ولم يسنده إلى الدارقطني، والأقرب أن الخطيب نسب للدارقطني ما قيل له، وما بلغه عن أبي القاسم البغوي، فالدارقطني هنا ناقل لهذا الجرح عن أبي القاسم البغوي، لكن بواسطة مبهمة، وبناء على ذلك فإنا لا نقدم مثل هذا الجرح -والذي في ثبوته نظر- على تعديل الأئمة الآخرين الذين أخذوا مباشرة عن أبي قلابة بالبصرة، وقبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد، فإن أبا داود وابن جرير الطبري وابن خزيمة وابن الأعرابي ممن كتب عنه بالبصرة، ولو وجدوا في حديثه شيئًا من المناكير والأوهام لما سكتوا عنه، ولما وصفوه بهذه الأوصاف التي تدل على حفظه وضبطه لحديثه، وأنه لم يكن ممن يهم في حديثه، وهم أقرب الناس إليه ممن حمل عنه قبل الاختلاط، ويحمل كلام ابن الأعرابي كله على ما حدث به أبو قلابة قبل اختلاطه، وتابعهم على ذلك: مسلمة بن قاسم، وابن حبان، وهو ممن يفرط في جرح الرجال إذا كثرت أوهامهم، ومع ذلك فقد وثقه، ووصفه بالحفظ، وعلى فرض ثبوت هذا الجرح عن أبي القاسم البغوي، فيحمل على أنه حمل عن أبي قلابة ببغداد حيث كان قد اختلط، فحدث من حفظه بالأوهام، وهذا ما ذهب إليه العلامة المعلمي اليماني في كتابه التنكيل (١/ ٣٣٣/ ١٤٧)، حيث قال بعد أن نقل أقوال الأئمة: "فاتضح بذلك أن أبا قلابة كان ثقة متقنًا؛ إلا أنه تغير بعد أن تحول إلى بغداد، وفيها سمع منه
стр. 2983
البغوي" [الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٩)، الثقات (٨/ ٣٩١)، سؤالات الحاكم (١٥٠)، تاريخ بغداد (١٠/ ٤٢٥)، الأنساب (٣/ ٨٢)، إكمال مغلطاي (٨/ ٣٤٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٥١)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٣٩١)، التهذيب (٣/ ٦٢٤)، الكواكب النيرات (٣٧)].
وبناءً على ما تقدم، فإن هذا الحديث يرويه ابن الأعرابي عن أبي قلابة، وابن الأعرابي بصري ممن حمل عن أبي قلابة بالبصرة قبل اختلاطه، ومن ثم فهو من صحيح حديث أبي قلابة، لكن فيه غرابة إن كان تفرد به أبو قلابة عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي.
فهو حديث حسن غريب.
له شواهد تؤكد صحته، أما شقه الأول فله شواهد، منها: حديث أبي هريرة مرفوعًا: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها،. . . " [أخرجه مسلم (٤٤٠)، ويأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في السنن برقم (٦٧٨)]، وأما شقه الثاني: فله شواهد، منها: حديث سهل بن سعد [لكنه ليس صريحًا في الرفع]، وحديث أسماء، وضعْفُ إسناده محتمل، يصلح مثله في باب الشواهد، وبهذا يصح التصريح برفع هذه الجملة: "يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاخفضوا أبصاركم، لا ترين عورات الرجال، من ضيق الأزر"، وعدم التصريح برفعها في حديث سهل لا يضر، بل مثله له حكم الرفع، إذ إن الصحابة لا يصدرون في مثل هذه المسائل التعبدية من تلقاء أنفسهم، وإنما بتوقيف من رسول الله ﷺ ، فهو الآمر لهم أن يقولوا للنساء هذا القول، ورواية عبد الرحمن بن إسحاق وبشر بن المفضل عن أبي حازم عن سهل: كن النساء يؤمرن في عهد رسول الله ﷺ في الصلاة: أن لا يرفعن رؤوسهن حتى يأخذ الرجال مقاعدهم من الأرض، من ضيق الثياب، تظهر هذا المعنى وتزيده جلاء، بأن الآمر لهن هو رسول الله ﷺ ، والله أعلم.
• وهذا المعنى الذي جاء في حديث سهل بن سعد من ضيق الأزر يحكيه أبو هريرة عن أصحاب الصُّفَّة:
فقد روى فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: كنت في سبعين من أصحاب الصفة، ما منهم رجل عليه رداء؛ إما بردة [وفي رواية: إما إزار]، أو كساء، قد ربطوها في أعناقهم، فمنها ما يبلغ الساق [وفي رواية: نصف الساقين]، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن تُرى عورته.
أخرجه البخاري (٤٤٢)، وابن خزيمة (١/ ٣٧٥/ ٧٦٤)، وابن حبان (٢/ ٤٥٧/ ٦٨٢)، والحاكم (٣/ ١٦)، فوهم في استدراكه. وأحمد في الزهد (٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٧٨/ ٣١٩٢)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣١٦/ ٣٢٦٩)، وأبو بكر ابن السني في القناعة (٤١)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٤١ و ٣٧٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤١)، وفي الشعب (٧/ ٢٨٣/ ١٠٣٢٠)، البغوي في شرح السنة (١٤/ ٢٧٧/ ٤٠٨١)، وفي التفسير (٤/ ١٦٩).
ورواه يحيى بن سعيد: نا يزيد بن كيسان: حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة، قال:
стр. 2984
والذي نفس أبي هريرة بيده! لقد رأيتني وإني أنظر في المسجد، ما أكاد أن أرى رجلًا يصلي في ثوبين، وأنتم اليوم تصلون في اثنين وثلاثة.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٧٣/ ٧٥٩).
وهذا إسناد حسن.
وأخرجه الرافعي في التدوين (١/ ١٢٨)، بإسناد لا يصح إلى يحيى بن سعيد، وفيه زيادة لا تصح.
قال ابن خزيمة: "أبو حازم مدني، اسمه سلمة بن دينار: الذي روى عن سهل بن سعد، والذي روى عن أبي هريرة: سلمان الأشجعي".
• وجاء أيضًا من حديث واثلة:
رواه صدقة بن خالد [ثقة]، والحسن بن يحيى الخشني [صدوق، إلا أنه سيئ الحفظ، كثير الوهم والغلط. انظر: التهذيب (١/ ٤١٧)، الحديث المتقدم برقم (٣٦٦)]، ومسلمة بن علي الخشني [متروك، منكر الحديث]:
عن زيد بن واقد: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي، عن واثلة بن الأسقع، قال: كنت من أصحاب الصفة، وما منا إنسان عليه ثوب تام، وقد اتخذ العرق في جلودنا طرقًا من الغبار والوسخ.
إذ أقبل علينا رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: "ليبشر فقراء المهاجرين، ليبشر فقراء المهاجرين"، إذ جاء رجل عليه شارة حسنة، ما أدري من رأيت رجلًا أمثل في عيني منه، فقرأ على نبي الله السلام، فجعل رسول الله ﷺ لا يتكلم بكلام إلا غلبته نفسه أن يأتي بكلام يعلو به كلام رسول الله ﷺ ، فلما أدبر، قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا يحب هذا وضربه، يلوون ألسنتهم للناس لي البقرة لسانها بالمرعى، كذلك يلوي الله ألسنتهم ووجوههم في جهنم".
أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٣٣)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١/ ٢٧٢/ ٦٣٣)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٧٠/ ١٧٠)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢١٠/ ١٢٠٣ و ١٢٠٤)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٤١)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٢٥١/ ٤٩٧٣) و (٧/ ٢٨٣/ ١٠٣٢١)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام أهله (١/ ١٢١/ ١٠٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٣٥٩ و ٣٦٠).
وهذا إسناد شامي صحيح على شرط مسلم، وبسر بن عبيد الله الحضرمي قد سمع من واثلة بن الأسقع، قاله البخاري وأبو حاتم [انظر: التاريخ الكبير (٢/ ١٢٤)، صحيح مسلم (٩٧٢)، صحيح أبي عوانة (١/ ٣٣٢/ ١١٧٩ و ١١٨٠)، سنن أبي داود (٣٢٢٩)، جامع الترمذي (١٠٥٠ و ١٠٥١) (١٠٧١ - ١٠٧٣ - نسخة شعيب الأرنؤوط)، علل الترمذي الكبير (٢٥٩)، سنن النسائي (٢/ ٦٧/ ٧٦٠)، صحيح ابن خزيمة (٢/ ٧ و ٨/ ٧٩٣ و ٧٩٤)، صحيح ابن حبان (٦/ ٩١ و ٩٤/ ٢٣٢٠ و ٢٣٢٤)، مسند أحمد (٤/ ١٣٥)، مسند عبد بن
стр. 2985
حميد (٤٧٣)، الآحاد والمثاني (١/ ٢٤٢/ ٣١٦)، مسند أبي يعلى (٣/ ٨٣/ ١٥١٤)، المفاريد (٢٦)، معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (٥/ ١٣٥/ ٢٠٢٥)، الأوسط لابن المنذر (٢/ ١٨٦/ ٧٦٥)، علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٨٠/ ٢١٣) (٢/ ٥٧/ ٢١٣ - نسخة سعد الحميد)، معجم الصحابة لابن قانع (٢/ ٣٩٠)، مسند الشاميين (١/ ٣٢٩ و ٣٣٠/ ٥٨٠ و ٥٨١)، المعجم الكبير (١٩/ ١٩٣/ ٤٣٣ و ٤٣٤)، علل الدارقطني (٧/ ٤٣/ ١١٩٩)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٥/ ٢٣٨٧/ ٥٨٤٧) و (٦/ ٣٠٢٢/ ٧٠٠٦ و ٧٠٠٧)، المحلى (٤/ ٢٩)، سنن البيهقي (٢/ ٤٣٥) و (٤/ ٧٩)، تاريخ دمشق (١٠/ ١٥٧ - ١٦١)].
***
٨٠ - باب الرجل يصلي في ثوبٍ واحد بعضُه على غيره
٦٣١ - . . . زائدة، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد بعضُه عليَّ.
• حديث صحيح.
أخرجه أحمد (٦/ ٧٠ و ٢٥١)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٢/ ٥٤١/ ١١٢٣)، وعنه: أبو العباس السراج في مسنده (٤٨٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٨٣ و ١٩١٦)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٥٨/ ٩٤١٢)، والرافعي في التدوين (١/ ٤٧٩)، وانظر: تاريخ دمشق (١٣/ ١٥).
وهذا إسناد صحيح؛ إن كان أبو صالح السمان سمع من عائشة، وحديثه عن عائشة عزيز، وما وقفت عليه بإثبات السماع فلا يصح [انظر: ما تقدم تحت الحديث رقم (٥١٨)].
وقد احتج ابن عبد البر بحديث أبي صالح عن عائشة هذا في رد حديث بريدة بن الحصيب الآتي برقم (٦٣٦).
• ولحديث عائشة طرق أخرى تشهد لصحته، منها:
١ - عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثني أبي: حدثتني أم الحسن -يعني: جدة أبي بكر العدوي-، عن معاذة، قالت: سألت عائشة ﵂، عن الحائض يصيب ثوبها الدمُ؟. . . فذكر الحديث، وفيه: وقالت: لقد كان رسول الله ﷺ يصلي وعليَّ ثوب: عليه بعضه وعليَّ بعضه، وأنا حائض نائمة قريبًا منه.
تقدم برقم (٣٥٧)، وهو حديث حسن.
٢ - طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل، وأنا إلى جنبه، وأنا حائض، وعليَّ مِرط لي، وعليه بعضه.
تقدم برقم (٣٧٠)، وهو حديث صحيح.
стр. 2986
٣ - قتادة، عن كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض، عن عائشة، أنها قالت: قد كان نبي الله ﷺ يصلي، وإن بعض مرطي عليه.
تقدم تحت الحديث رقم (٣٧٠)، وهو حسن في الشواهد.
• ومن المناكير:
ما رواه أبو حمزة [ميمون الأعور: ضعيف، روى عن إبراهيم النخعي ما لا يتابع عليه]، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي فوجد القَرَّ، فقال: "يا عائشة! أرخي عليَّ مرطك"، قالت: إني حائض، قال: "علةً وبخلًا؟ إن حيضتك ليست في يديك".
أخرجه أبو يعلى (٧/ ٤٥٨/ ٤٤٨٥)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٣٩).
• وفي الباب أيضًا:
١ - عن أم حبيبة بنت أبي سفيان أم المؤمنين:
يرويه معاوية بن صالح، قال: حدثنا ضمرة بن حبيب: أن محمد بن أبي سفيان الثقفي حدثه: أنه سمع أم حبيبة زوج النبي ﷺ تقول: رأيت النبي ﷺ يصلي، وعليَّ وعليه ثوب واحد، فيه كان ما كان.
تقدم تحت الحديث رقم (٣٦٦)، وهو حديث حسن.
٢ - عن ميمونة: أن النبي ﷺ صلى وعليه مرط، وعلى بعض أزواجه منه، وهي حائض، وهو يصلي، وهو عليه.
تقدم برقم (٣٦٩)، وهو حديث شاذ.
٣ - عن أبي عبد الرحمن حاضن عائشة:
يرويه أبو نعيم ضرار بن صرد: نا علي بن هاشم بن البرند، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن يحيى بن أبي محمد، عن أبي عبد الرحمن حاضن عائشة، قال: رأيت رسول الله ﷺ وعائشة ﵂ في ثوب واحد، نصفه على النبي ﷺ ، ونصفه على عائشة.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٠١/ ٢٦٤٣)، والدولابي في الكنى (١/ ١٢٦/ ٢٥٧)، وعلقه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٤٠٢).
وقد اختلف فيه على ضرار بن صرد:
أ- فرواه محمد بن أبي غالب [القومسي: ثقة حافظ]، وإبراهيم بن يعقوب [الجوزجاني: ثقة حافظ]:
عن ضرار بن صرد: نا علي بن هاشم بن البريد، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن يحيى بن أبي محمد، عن أبي عبد الرحمن حاضن عائشة، قال: رأيت رسول الله ﷺ وعائشة ﵂ في ثوب واحد، نصفه على النبي ﷺ ، ونصفه على عائشة. وتقدم.
ب- ورواه محمد بن عبد الله الحضرمي [مطين: ثقة حافظ]: ثنا ضرار بن صرد: ثنا علي بن هاشم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن
стр. 2987
يحيى بن أبي محمد، عن أبي عبد الرحمن حاضن عائشة، قال: رأيت النبي ﷺ وعليه ثوب واحد، وبعضه على عليٍّ، وبعضه على عائشة ﵂.
وفي لفظ له: رأيت النبي ﷺ وعائشة يصليان في ثوب واحد، نصفه على النبي ﵇، ونصفه على عائشة.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٩٢/ ٧٤٦) [وسقط من إسناد المطبوعة: عبد الله بن عبد الله الرازي]. وفي الأوسط (٦/ ٢٨/ ٥٦٩٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٩٥٥/ ٦٨٩٦)، وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٢١٠).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان إلا علي بن هاشم، ولا يروى عن أبي عبد الرحمن إلا بهذا الإسناد، تفرد به: ضرار بن صرد".
قلت: قد اضطرب فيه أبو نعيم ضرار بن صرد الكوفي الطحان، وهو: ضعيف، تركه البخاري والنسائي، وكذبه ابن معين [التهذيب (٢/ ٢٢٧)، الميزان (٢/ ٣٢٧)].
ويحيى بن أبي محمد: فيه جهالة [انظر: غنية الملتمس (٦٥٤)]، ولا أُراه يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، ولا المترجم له في التاريخ الكبير (٨/ ٣٠٤).
وأبو عبد الرحمن حاضن عائشة: ليس له غير هذا الحديث، وحديث آخر باطل، ذكره ابن حجر في الإصابة (٧/ ٢٦٤)، وبقية رجاله ثقات.
فهو حديث منكر.
قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (٢٤٧٠): "وسنده ضعيف".
٤ - عن حذيفة:
روى أبو نعيم: حدثنا يونس، عن الوليد بن العيزار، قال: قال حذيفة: بت بآل رسول الله ﷺ ليلة، فقام رسول اللَّه ﷺ يصلي وعليه طرف اللحاف، وعلى عائشة طرفه، وهي حائض لا تصلي.
أخرجه أحمد (٥/ ٤٠٠).
هكذا رواه أبو نعيم الفضل بن دكين [وهو: ثقة ثبت]، عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وخالفه فيه:
محمد بن فضيل [صدوق]، قال: حدثنا يونس بن عمرو [هو: ابن أبي إسحاق]، عن العيزار بن حريث، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقوم ويصلي، وعليه طرف اللحاف، وعلى عائشة طرفه، ثم يصلي.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٢)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٥٠٩/ ٤٧٩).
قلت: أخاف أن يكون هذا اضطراب من يونس بن أبي إسحاق، رواه مرة هكذا، ومرة هكذا، لم يضبطه، وهو وإن كان في الأصل صدوقًا؛ إلا أنه لم يكن بالحافظ، كان ممن يهم في الرواية، لذا كان أحمد يضعف حديثه، وقال عنه مرة: "حديثه مضطرب" [التهذيب (٤/ ٤٦٥)، الميزان (٤/ ٤٨٣)]، ولم أرجح حديث أبي نعيم على حديث ابن
стр. 2988
فضيل، لكون ابن فضيل كان كوفيًّا أيضًا، وكان قليل الوهم، وإنما نقموا عليه التشيع، قال الدارقطني: "كان ثبتًا في الحديث، إلا أنه كان منحرفًا عن عثمان ﵁" [التهذيب (٣/ ٦٧٦)، الميزان (٤/ ٩)، سؤالات السلمي (٣٠٥)، علل الدارقطني (١٤/ ٢٣٥)].
***
٨١ - باب في الرجل يصلي في قميص واحد
٦٣٢ - . . . عبد العزيز -يعني: ابن محمد-، عن موسى بن إبراهيم، عن سلمة بن الأكوع، قال: قلت: يا رسول الله! إني رجلٌ أَصِيدُ، أَفأُصلي في القميص الواحد؟ قال: "نعم، وازْرُرْه ولو بشَوكة".
• حديث شاذ مضطرب.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٦)، وابن خزيمة (١/ ٣٨١/ ٧٧٧ و ٧٧٨)، وابن حبان (٦/ ٧١/ ٢٢٩٤)، والحاكم (١/ ٢٥٠) (١/ ١٢٢/ أ- مخطوط رواق المغاربة) [وفي المطبوع سقط صححته من المخطوط]. والشافعي في الأم (٢/ ٢٠٢/ ١٨٠)، وفي المسند (٢٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٤/ ٣٤٧٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤٠)، وفي المعرفة (٢/ ٩٩/ ١٠٠٥)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٢٥/ ٥١٧)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١٩٧ - ١٩٨).
قال الحاكم: "هذا حديث مديني صحيح، فإن موسى هذا هو: ابن إبراهيم التيمي، أخو محمد، ولم يخرجاه" [وانظر: إتحاف المهرة (٥/ ٥٨١/ ٥٩٧٤)].
قال ابن حجر في الإتحاف (٥/ ٥٨١/ ٥٩٧٤): "وما قاله فيه خطأ من وجوه".
قلت: ويأتي بيانه.
• وهذا الحديث رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، واختلف عليه:
أ- فرواه الإمام الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن أبي عمر العدني، ونصر بن علي الجهضمي، وأحمد بن عبدة الضبي، وعمرو بن محمد الناقد، ومحمد بن أبي بكر بن علي المقدمي، وإبراهيم بن حمزة بن محمد الزبيري [وهم تسعة من الثقات، فيهم أئمة حفاظ رووه]:
عن الدراوردي، عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة [قال الشافعي في روايته: عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة]، عن سلمة به، كما تقدم.
وجاء سماع موسى بن إبراهيم من سلمة في رواية الدراوردي عند ابن خزيمة والحاكم.
وبعضهم اختصر نسبه فقال: موسى بن إبراهيم فقط.
стр. 2989
ب- ورواه أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك [ثقة ثبت]، قال: نا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن سلمة بن الأكوع، قال: قلت: يا رسول الله! إني أكون في الصيد فتحضر الصلاة، وليس معي إلا قميص؟ قال: "صلِّ فيه، وزره عليك ولو بشوكة".
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٩١/ ٢١١٠).
وهذا إن كان تفرد به شيخ ابن الأعرابي أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي البصري عن أبي الوليد الطيالسي؛ فهو حديث غريب [وقد سبق الكلام عن هذا الإسناد تحت الحديث رقم (٦٣٠)، عند حديث محجن الأسلمي].
ج- وخالفهم: ابن أبي قتيلة، قال: أنا الدراوردي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع بنحوه مرفوعًا.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٨٠).
قلت: المحفوظ: رواية جماعة الثقات، لا سيما وفيهم جماعة من الحفاظ المتقنين.
وهذه الرواية الشاذة الأخيرة اعتمد عليها ابن القطان الفاسي في تعقبه على أبي محمد عبد الحق الإشبيلي، وأطال الكلام بما لا طائل تحته، وقال: "فحديث أبي داود على هذا منقطع"، وقد تعقبه ابن حجر في الفتح (١/ ٤٦٦) [انظر: الأحكام الوسطى (١/ ٣١٤)، بيان الوهم (٥/ ٥٣٨/ ٢٧٧٠)، تغليق التعليق (٢/ ١٩٩)، التهذيب (٤/ ١٦٩)].
قال ابن رجب في الفتح (٢/ ١٣٣): "وأما رواية ابن أبي قتيلة عن الدراوردي فلا يلتفت إليها؛ فإن الشافعي وعلي بن المديني وقتيبة بن سعيد وغيرهم رووه عن الدراوردي على الصواب، ولم يكن ابن أبي قتيلة من أهل الحديث، بل كان يعيبهم ويطعن عليهم، وقد ذُكر عند الإمام أحمد أنه قال: أهل الحديث قوم سوء، فقال أحمد: زنديق زنديق زنديق".
وقال ابن حجر في التغليق (٢/ ١٩٩) عمن قال: موسى بن إبراهيم، ولم يذكر محمدًا بين موسى وإبراهيم: "وهو الصواب"، ثم تردد بعد ذلك بقليل (٢/ ٢٠١)، وجعله محتملًا، وقد جزم به في التهذيب (٤/ ١٦٩) بلا تردد.
قلت: ابن أبي قتيلة هو: يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن داود بن أبي قتيلة، قال أبو حاتم: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما وهم وخالف"، وقال الخليلي: "ليس بذاك" [التهذيب (٤/ ٣٣٦)، الإرشاد (١/ ١٦٥)، وأما قول أحمد فيه، والذي حكاه ابن رجب، فقد نقله عن أحمد: الحاكم في المعرفة (٤)، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (٧٤)، والهروي في ذم الكلام (٢/ ٧٤/ ٢٣٣)، طبقات الحنابلة (١/ ٣٨ و ٢٨٠)، وانظر في أوهامه: علل الدارقطني (٩/ ١٦٧ - ١٦٨/ ١٦٩٤) و (٩/ ٣٣٨/ ١٨٠١)، التمهيد (٧/ ٣٦)].
فالمحفوظ كما تقدم: رواية جماعة الثقات، عن الدراوردي، عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة.
стр. 2990
• وتابع الدراوردي عليه:
عطاف بن خالد المخزومي: حدثني موسى بن إبراهيم أبن أبي ربيعة، المخزومي، أنه سمع سلمة بن الأكوع، يقول: قلت: يا رسول الله! إني أكون في الصيد فأصلي، وليس عليَّ إلا قميص واحد؟ قال: "فأزِرَّه، ولو لم تجد إلا بشوكة".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٧٠/ ٧٦٥)، وفي الكبرى (١/ ٤١٣/ ٨٤٣)، وأحمد (٤/ ٤٩ و ٥٤)، والشافعي في الأم (٢/ ٢٠٢/ ١٨٠)، وفي المسند (٢٢)، ولوين في جزئه (١٦)، والروياني (١١٧١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٦١/ ٢٣٨٩)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ١٦٦)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٥/ أ)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٩٩/ ١٠٠٥)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (١/ ١٠٥/ ٣٧)، وفي المتفق والمفترق (٣/ ١٨٦٤/ ١٤٥٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٢٥/ ٥١٧)، والمزي في التهذيب (٢٩/ ١٩)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٠٠).
[تنبيه: وقع في مطبوعة المسند لأحمد تصحيف أوقع بعض الناس في إشكال، ففيه: ثنا إسحاق بن عيسى، ويونس -وهذا حديث إسحاق-، قال: ثنا عطاف بن خالد المخزومي، قال: حدثني موسى بن إبراهيم، قال: ثنا يونس بن ربيعة، قال: سمعت سلمة بن الأكوع، وصوابه: ثنا إسحاق بن عيسى، ويونس -وهذا حديث إسحاق-، قال: ثنا عطاف بن خالد المخزومي، قال: حدثني موسى بن إبراهيم -قال يونس: ابن أبي ربيعة-، قال: سمعت سلمة بن الأكوع، وذلك لأمور، منها: أن يونس هذا هو شيخ أحمد، واسمه: يونس بن محمد المؤدب، وقد ذكر أحمد الحديث بلفظ إسحاق، ثم أراد أن ينبه على أن يونس قد زاد في نسب موسى بن إبراهيم ما لم يقله إسحاق، وهذه طريقة أحمد في مسنده إذا أراد أن يبين اختلاف ألفاظ الرواة، ومنها: أن رواة الحديث عن عطاف لم يذكر أحد منهم واسطة بين موسى وبين ابن الأكوع، ومنها: أن الحافظ ابن حجر لما ذكر الحديث في الإتحاف (٥/ ٥٨١/ ٥٩٧٤) لم يشر إلى وجود هذه الواسطة، مما يدل على أنها تصحيف، والله أعلم].
هكذا رواه عن عطاف بن خالد:
• الإمام الشافعي، وقتيبة بن سعيد، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ومالك بن إسماعيل النهدي، وحماد بن خالد الخياط، وإسحاق بن عيسى ابن الطباع، ويونس بن محمد المؤدب، ومسدد بن مسرهد، ولوين محمد بن سليمان المصيصي، وخلف بن هشام البزار، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [وهم اثنا عشر رجلًا من ثقات الحفاظ]، ومحمد بن النعمان بن شبل الباهلي [متكلم فيه. اللسان (٧/ ٤٧٠)].
قال الشافعي وأبو عاصم في روايتهما: موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
стр. 2991
عبد الله بن أبي ربيعة، وكذلك نسبه أبو عامر العقدي، كما قال ابن حجر في التغليق.
• ورواه الأويسي [إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله الأصبحي: صدوق، يخطئ كثيرًا، ضعفه النسائي وغيره لغفلته وكثرة غرائبه. التهذيب (١/ ١٥٧)، الميزان (١/ ٢٢٢)]، قال: حدثنا عطاف، عن موسى بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن سلمة به.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٧).
هكذا نسبه الأويسي إلى جده، وأسقط ذكر إبراهيم.
• وخالفهم: عمرو بن خالد الحراني [ثقة]، قال: ثنا عطاف بن خالد المخزومي: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، أنه سمع ابن الأكوع، يقول:. . . فذكره.
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢٩/ ٦٢٧٩).
وقد قرن الطبراني بعمرِو بنِ خالدٍ مسددَ بنَ مسرهد، والأظهر أن رواية مسدد كالجماعة، فقد رواه ابن المنذر في الأوسط عن يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي [الثقة الحافظ]، عن مسدد به كالجماعة، فلا أستبعد أن يكون الطبراني قد حمل حديث مسدد على حديث عمرو، والله أعلم.
فالمحفوظ عن عطاف بن خالد: ما رواه عنه جماعة الحفاظ الثقات، فقالوا: موسى بن إبراهيم، وقال ثلاثة منهم: موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة.
فتكون بذلك رواية عطاف متابعة لرواية الدراوردي، والله أعلم.
قال ابن خزيمة: "موسى بن إبراهيم هذا هو: ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، هكذا نسبه عطاف بن خالد، وأنا أظنه: ابن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن أبي ربيعة، أبوه إبراهيم.
هو الذي ذكره شرحبيل بن سعد أنه دخل وإبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن أبي ربيعة على جابر بن عبد الله، في حديث طويل ذكره" [انظر: الإتحاف (٥/ ٥٨٠/ ٥٩٧٤)].
قلت: لم ينفرد بنسبته عطاف بن خالد، بل تابعه الدراوردي، فسقط بذلك قول ابن خزيمة، وقد فرق جماعة من الأئمة بين موسى بن إبراهيم المخزومي راوي هذا الحديث، وبين موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، منهم: علي بن المديني، وابن معين، والبخاري، وأبو حاتم، وابن حبان، والطبراني، وغيرهم، وصرحوا بأن راوي هذا الحديث هو: موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، قال أبو حاتم في ترجمة المخزومي هذا: "موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي خلاف هذا، ذلك شيخ ضعيف الحديث" [سؤالات ابن أبي شيبة (٩٦ و ١٠٢)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٧٩ و ٢٩٥)، الضعفاء الصغير (٣٤٧)، الجرح والتعديل (٨/ ١٣٣ و ١٥٩)، علل الحديث (٢٢١٤)، الثقات (٥/ ٤٠٢)، المجروحين (٢/ ٢٤١)، المعجم الكبير (٧/ ٢٨ و ٢٩/ ٦٢٧٧ - ٦٢٧٩)، التهذيب (٤/ ١٦٩ و ١٨٧)، [وانظر: الفتح لابن رجب (٢/ ١٣٢)].
стр. 2992
ولعل الذي سبب الإشكال هو أن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي يروي عن أبيه عن سلمة بن الأكوع أحاديث، منها حديث في الصيد، فلما رأوا هاتيك الرواية الشاذة عن الدراوردي عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع، حملهم هذا على القول بأن راوي هذا الحديث هو التيمي لا المخزومي، والله أعلم [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٤٣/ ٦٢٦١)، أخبار المدينة (١/ ٩٥/ ٤٣١)، شرح معاني الآثار (٤/ ١٩٥)، المجروحين (٢/ ٢٤١)، معجم الطبراني الكبير (٧/ ٦ و ٧/ ٦٢٢٢ - ٦٢٢٤) و (٧/ ٢٨/ ٦٢٧٧)، الكامل (٦/ ٣٤٣)، سنن الدارقطني (١/ ٣٩٨)، المستدرك (١/ ٣٣٥ و ٣٣٦)، سنن البيهقي (٣/ ٢٥٥)، معرفة السنن والآثار (٤/ ٢٠٦/ ٣١٩٨)، المطالب العالية (٣/ ٥٨٧/ ٣٧٩)، وغيرها].
وأما قول أبي داود: "موسى ضعيف، وهو موسى بن محمد بن إبراهيم، قال: وبلغني عن أحمد أنه كره الرواية عن موسى، قال: وله أحاديث مناكير، سئل عن الشرط للتياس فكرهه، وقال: لا بأس بأن يهدى له" [ذكره المزي في التهذيب (٢٩/ ١٩)، واختصره الذهبي في الميزان (٤/ ١٩٩)، وابن حجر في التهذيب (٤/ ١٦٩)، ولم يتعقبه مغلطاي في الإكمال (١٢/ ٦)]، فلا أراه في موسى بن إبراهيم المخزومي راوي هذا الحديث، وأكبر ظني أنه في التيمي؛ فإنه متروك، منكر الحديث، وقد ضعفه أحمد وأبو داود [انظر: التهذيب (٤/ ١٨٧)، الميزان (٤/ ٢١٨)]، ولم ينقل المزي هذا القول عن أبي داود في هذا الحديث في موضعه من تحفة الأشراف (٤/ ٤٣/ ٤٥٣٣)، مما يدل على أنه لم ينقله عن شيء من نسخ السنن، ونظرت في سؤالات أبي داود ومسائله لأحمد فلم أجد فيه هذا النقل [انظر: مسائله (٢٧٦ - ٢٧٨)]، ولم أعثر عليه في سؤالات الآجري، لكن نقله ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٦٩) عن البرقاني، وأنه هو الذي نقل قول أبي داود في إبراهيم هذا، والله أعلم.
• قلت: فإذا ظهر هذا؛ فإن هذا الحديث قد اختلف فيه على موسى بن إبراهيم المخزومي:
أ- فرواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي [صدوق، كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا. انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]، وعطاف بن خالد [ليس به بأس، حدث بأحاديث لم يتابع عليها. التهذيب (٣/ ١١٢)، الميزان (٣/ ٦٩)]:
عن موسى بن إبراهيم، عن سلمة بن الأكوع، قال:. . . فذكره.
ب- ورواه أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس [صدوق، يهم ويخالف في بعض حديثه. التهذيب (٤/ ٣٦٠)، الميزان (٢/ ٤٥٠)]، عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي، عن أبيه، عن سلمة: قال النبي ﷺ : "زُرَّ القميص".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٦)، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبي به.
стр. 2993
لكن ذهب ابن حجر في التغليق (٢/ ٢٠١) إلى أن موسى الذي روى عنه أبو أويس ليس هو شيخ الدراوردي وعطاف، ولكنه: موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يأت على مدعاه ببرهان، وظاهر السند يرده، والله أعلم.
وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٩٩) في الترجيح بين هذين الطريقين: "والأول أصح".
قلت: تابع أبو أويس الدراوردي والعطاف على قولهما: موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي، وخالفهما بزيادة: عن أبيه، في السند، ومن جهة أخرى فقد تابع بذلك ابن أبي الموال، وخالفه في صحابي الحديث، مما يُرَدُّ بذلك التصريح الوارد بسماع موسى من سلمة، لوجود الواسطة بينهما، ولكون الطريق الذي ورد به السماع ليس مما يعتمد عليه في مثل هذا:
ج- فقد رواه عبد الرحمن بن أبي الموال [لا بأس به]، عن موسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة [وسط. التهذيب (٤/ ١٦٩)]، عن أبيه [روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، واستشهد به البخاري. التهذيب (١/ ٧٤)]، أنه قال: دخلنا على أنس بن مالك فقام يصلي في ثوب واحد، فقلنا: أتصلي في ثوب واحد، ورداؤك موضوع؟ فقال: نعم؛ رأيت رسول الله ﷺ يصلي هكذا.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٢)، وأحمد (٣/ ١٢٧ و ١٢٨)، والضياء في المختارة (٤/ ٣٤٩/ ١٥١٣)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٧).
• هكذا اختلف أربعة من الرواة -المتكلم فيهم- على موسى بن إبراهيم، على ثلاثة أوجه، وموسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة المخزومي: وسط، لا يحتمل من مثله التعدد في الأسانيد، فهو حديث مضطرب، في ثبوته نظر.
وإن كان لا مفر من الترجيح بين هذه الأوجه لرجحنا رواية ابن أبي الموال، فهو أوثق هؤلاء المذكورين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن حديثه هذا محفوظ من حديث جابر وغيره، بخلاف حديث سلمة في القميص، فإنه شاذ، والله أعلم.
وقد علق البخاري في الصحيح، في (٨) كتاب الصلاة، (٢) باب وجوب الصلاة في الثياب، قبل الحديث رقم (٣٥١): حديث سلمة بن الأكوع هذا بصيغة التمريض، ثم قال: "في إسناده نظر".
وقال في التاريخ الكبير (١/ ٢٩٧) بعد أن أورد طرق حديث سلمة، وختمها بطريق عطاف التي ذكر فيها سماع موسى من سلمة بن الأكوع، قال البخاري: "هذا لا يصح، وفي حديث القميص نظر، حديث سلمة".
قال ابن حجر في التغليق (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١) معلقًا على قول البخاري: "لا يصح"، قال ابن حجر: "يعني: التصريح بسماع موسى من سلمة".
ثم قال البخاري: "وروى ابن أبي الموال، عن موسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة، عن أبيه، سمع أنسًا: رأى النبي ﷺ يصلي في ثوب".
стр. 2994
فكأنه بذلك مال إلى ترجيح رواية ابن أبي الموال، وضعف حديث سلمة، ورآه شاذًا، والله أعلم.
قال ابن حجر في التغليق (٢/ ٢٠٢): "وأما حجة من أخرجه في الصحيح: فكأنهم اعتمدوا إسناد الدراوردي؛ لاتفاقهم على ثقته، وكأن حديث عطاف عندهم كالشاهد لحديثه، والله أعلم".
قال النووي في المجموع (٣/ ١٧٦): "حديث سلمة حديث حسن، رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بإسناد حسن، ورواه الحاكم في المستدرك، وقال: حديث صحيح".
قلت: قد علمت ما فيه من الاضطراب والشذوذ، والله أعلم.
وانظر: التاريخ الكبير (٧/ ٢٧٩)، وبيان خطأ البخاري (٥٢٠)، وتعليق المعلمي اليماني عليه. مسند أحمد (٣/ ٣٧٥)، إتحاف المهرة (٣/ ١٠٨/ ٢٦٠٤).
• وقد جاء حديث سلمة من وجه آخر عن سلمة في الثوب الواحد، موقوفًا عليه، بدون ذكر القميص:
رواه حماد بن مَسْعَدة [ثقة]، عن يزيد [بن أبي عبيد] مولى سلمة بن الأكوع [ثقة]، قال: كان سلمة يصلي في ثوب [واحد].
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٧/ ٣١٨٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ٥/ ٦٢١٨).
وإسناده صحيح، موقوفًا على سلمة.
***
٦٣٣ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن حاتم بن بَزيع: حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن إسرائيل، عن أبي حَوْمَل العامري -قال أبو داود: كذا قال، والصواب: أبو حرمل-، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، قال: أمَّنا جابر بن عبد اللَّه في قميص ليس عليه رداء، فلما انصرف، قال: اني رأيت رسول الله ﷺ يصلي في قميص.
• حديث ضعيف جدًّا.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٢٣٩) [ووقع عنده: عن أبي حومل العامري، ولم يذكر قول أبي داود].
وأخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠١٣/ ٢١٦٤)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (٢/ ٨١٠).
من طريق يحيى بن أبي بكير به، وفيه: عن أبي حومل العامري، ولفظه: أَمَّنا جابر بن عبد الله في قميص ليس عليه رداء ولا إزار، فألقيت إليه ثوبًا فرده، ثم ألقى إليه رجل ثوبه فرده، فلما انصرف قال: قد رأيت مكان الثياب، ولكن رأيت رسول الله ﷺ يصلي في قميص.
стр. 2995
قال ابن معين: "قد روى إسرائيل عن أبي حومل" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤٤١/ ٢١٦٢)]، هكذا بالواو، وقيده الدارقطني في المؤتلف، وابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٤٤٤) بالواو أيضًا [وانظر: تبصير المنتبه (١/ ٤٢٩)].
وقيده أبو أحمد الحاكم، وابن منده، وابن عبد البر -في الكنى- بالراء [الأسامي والكنى (٤/ ٢٣٣/ ١٩١١)، فتح الباب (٢٤٠٤)، الاستغناء (٢/ ١١٥٧/ ١٥٦٥)].
قال البزار: "أبو حومل لا نعلم روى عنه إلا إسرائيل" [كشف الأستار (٢/ ٢٢١/ ١٥٦١)].
وكذا كل من ترجم له لم يذكر له راويًا سوى إسرائيل، ولم يترجم له البخاري، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان.
وقال ابن حزم: "ولا يُدرى من هو"، وقال ابن القطان بأنه مجهول الحال، وقال الذهبي: "شيخ لإسرائيل بن يونس، لا يُعرف"، وقال ابن حجر: "مجهول" [المحلى (١١/ ٣٥٣)، بيان الوهم (٥/ ٣٠/ ٢٢٧٢)، الميزان (٤/ ٥١٨)، التهذيب (٤/ ٥١٥)، التقريب (٧٠١)].
• والحاصل: أن أبا حومل، أو: أبا حرمل العامري: مجهول.
وقد اختلف في إسناد حديثه:
أ- فرواه يحيى بن أبي بكير [كوفي، سكن بغداد، ثقة]، عن إسرائيل، عن أبي حومل العامري، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، قال: أمَّنا جابر. . . فذكره.
ب- وخالفه: عبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة حافظ]، فرواه في مصنفه (١/ ٣٦٠/ ١٤٠٠)، عن إسرائيل، عن رجل سماه، وعن أبيه [هكذا بالواو، وأراها زائدة، وإنما هو: عن أبيه]: أن جابر بن عبد الله أَمَّهم في قميص، ليس عليه إزار ولا رداء، وقال جابر: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في قميص.
ورواية ابن أبي بكير أولى بالصواب، فإن بلديَّ الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، كما أنه حفظ ما لم يحفظه عبد الرزاق، هذا إذا كان الوهم والابهام من عبد الرزاق نفسه، ولم يكن من الراوي عنه: إسحاق بن إبراهيم الدبري، راوي المصنف عن عبد الرزاق، فقد تُكُلِّم في روايته عنه، كما أنه كان يصحف، ويحرف، وهو ممن سمع من عبد الرزاق بأخرة بعدما عمي وأضر [شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٤)، اللسان (٢/ ٣٦)].
وعليه: فإن هذا حديث ضعيف جدًّا؛ إسناده مسلسل بالمجاهيل:
عبد الرحمن بن أبي بكر: مجهول، وليس هو بالمليكي [التهذيب (٢/ ٤٩٢)، الميزان (٢/ ٥٥٠)، وقال: "لا يُدرى من هو". التقريب (٣٥٨)، وقال: "مجهول"].
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر: ليس هو الجمحي أبا الثورين [راجع بحث التضلع من ماء زمزم، ضمن بحوث حديثية في الحج]، ولا هو بالجدعاني التيمي أبي غرارة،
стр. 2996
لاختلاف الطبقة [راجع بحث التضلع من ماء زمزم، ضمن بحوث حديثية في الحج]، ولكنه رجل مجهول أيضًا [وانظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٩٤)، التهذيب (٣/ ٦٢٣)].
ثم أبو حومل العامري: مجهول كذلك، كما تقدم.
• وقد صح عن جابر موقوفًا:
فقد رواه وكيع، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن عطاء، عن جابر: أنه أَمَّهم في قميص واحد. هكذا موقوفًا، ولم يرفعه.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨/ ٦١٩٠)، وابن المنذر (٥/ ٦٢/ ٢٣٩٠).
وإسناده صحيح.
***
٨٢ - باب إذا كان الثوب ضيقًا يتَّزر به
٦٣٤ - . . . حاتم -يعني: ابن إسماعيل-: حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: أتينا جابرًا -يعني: ابن عبد الله-، قال: سِرتُ مع رسول الله ﷺ في غزوةٍ، فقام يصلي، وكانت عليَّ بردةٌ ذهبتُ أخالفُ بين طرَفَيها فلم تبلُغْ لي، وكانت لها ذَباذِب فنكَّستُها، ثم خالفتُ بين طرفيها، ثم تواقصْتُ عليها لا تسقط، ثم جئتُ حتى قمتُ عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني، حتى أقامني عن يمينه، فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره، فأخذنا بيديه جميعًا، حتى أقامنا خلفه، قال: وجعل رسول الله ﷺ يَرمُقُني وأنا لا أشعر، ثم فطِنْتُ به، فأشار إليَّ أنِ اتَّزِر بها، فلما فرغ رسول اللَّه ﷺ ، قال: "يا جابر! "، قال: قلت: لبيك يا رسول الله! قال: "إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقًا فاشدُدْه على حِقْوِك".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٣٠١٠)، وابن حبان (٥/ ٥٧٤/ ٢١٩٧) و (٦/ ٤٢/ ٢٢٦٥)، وابن الجارود (١٧٢)، والحاكم (١/ ٢٥٤)، وقال: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، فوهم في استدراكه. وابن شبة في أخبار المدينة (٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٥/ ١٩٧٢) و (٥/ ٥٥/ ٢٣٧٨)، والطحاوي (١/ ٣٠٧)، والدارقطني في المؤتلف (١/ ٤٠١)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٣٨٦)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٢٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٥٢٦/ ١٤٧٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٦٦ و ٧٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٣٩) و (٣/ ٩٥)، وفي المعرفة (٢/ ٣٧٨/ ١٥٠٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٧١)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٨٥/ ٨٢٧)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل
стр. 2997
٣٧ - ، وابن بشكوال في الغوامض (٥/ ٣٦٦ و ٣٦٧)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤٠٨/ ١٣٨)، وعلقه مسلم في التمييز (٥١).
وتقدم تخريج طرف منه تحت الحديث رقم (٦١٣)، وذكرت هناك بعض طرقه.
قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٥٦): "فقد ثبت أن نبي الله ﷺ أمر إذا كان الثوب واسعًا أن يخالف بين طرفيه، فغير جائز على ظاهر هذا الخبر أن يصليَ مصلٍّ في ثوب واسع متزرًا به ليس على عاتقه منه شيء؛ للثابت عنه أنه نهى عن ذلك".
قال الخطابي: "ذباذب الثوب: أهدابه، وسميت ذباذب لتذبذبها، وهو أن تجيء وتذهب"، ثم قال: "وقوله: تواقصت عليها، أي: أمسكت عليها بعنقي لئلا تسقط، وهو أن يحني عليها عنقه، كأنه يحكي خِلْقَة الأوقص، وهو الذي قصرت عنقه، كأنه رُدَّ في جوف صدره".
• ومما صح عن جابر مرفوعًا في هذا الباب:
١ - ورقاء بن عمر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فانتهينا إلى مَشرَعة، فقال: "ألا تُشرع؟ يا جابر" قلت: بلى، قال: فنزل رسول الله ﷺ ، وأشرعت، قال: ثم ذهب لحاجته، ووضعت له وَضوءًا، قال: فجاء فتوضأ، ثم قام فصلى في ثوب واحد، خالف بين طرفيه، فقمت خلفه، فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه.
أخرجه مسلم (٧٦٦)، وتقدم تحت الحديث رقم (٦١١).
٢ - واقد بن محمد، وعبد الرحمن بن أبي الموالي:
عن محمد بن المنكدر، قال: صلى جابر في إزار قد عقده من قِبَل قفاه، وثيابه موضوعةٌ على المشْجَب، قال له قائل: تصلي في إزار واحد؟، فقال: إنما صنعت ذلك ليراني أحمقُ مثلُك، وأينا كان له ثوبان على عهد النبي ﷺ . لفظ واقد.
ولفظ ابن أبي الموالي: عن محمد بن المنكدر، قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد، وقال: رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب.
وفي لفظ له: دخلنا على جابر بن عبد الله، وهو [قائم، يصلي في ثوب واحد ملتحفًا [به]، ورداؤه موضوع، [فلما انصرف]، فقلنا: [يا أبا عبد الله] أتصلي في ثوب واحد [ملتحفًا به] و [هذا] رداؤك موضوع؟ قال: نعم؛ أحببت أن يراني الجهال أمثالكم، إني رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد.
أخرجه البخاري (٣٥٢ و ٣٥٣ و ٣٧٠)، وأحمد (٣/ ٣٨٧)، والسراج في مسنده (٤٦٣)، وابن عدي (٤/ ٣٠٨)، والبيهقي (٢/ ٢٣٧ و ٢٤١).
٣ - فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، قال: سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد؟، فقال: خرجت مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فجئت ليلةً لبعض أمري، فوجدته يصلي، وعليَّ ثوب واحد، فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما
стр. 2998
انصرف قال: "ما السُّرَى يا جابرُ؟ " فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: "ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ "، قلت: كان ثوب -يعني: ضاق-[وفي رواية: كان ثوبًا واحدًا ضيقًا]، قال: " [في رواية: إذا صلَّيت وعليك ثوبٌ واحد] فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتَّزِر به".
وفي رواية: عن سعيد بن الحارث، أنه أتى جابر بن عبد الله، هو ونفر قد سماهم، فلما دخلنا عليه وجدناه يصلي في ثوب واحد ملتحفًا به قد خالف بين طرفيه، ورداؤه قريب منه لو تناوله أبلغه، قال: فلما سلم سألناه عن صلاته في ثوب واحد، فقال: أفعل هذا ليراني الحمقى أمثالكم؛ فيفشو عن جابر رخصة رخصها رسول الله ﷺ ، إني خرجت مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره. . . فذكر الحديث.
أخرجه البخاري (٣٦١)، وابن خزيمة (١/ ٣٧٧/ ٧٦٧)، وابن حبان (٦/ ٧٩/ ٢٣٠٥)، وأحمد (٣/ ٣٢٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٣٨)، وفي المعرفة (٢/ ٩٨/ ١٠٠٢).
• وله متابعة صالحة:
يرويها عبد الرحمن ابن الغسيل [صدوق]: حدثني شرحبيل أبو سعد [ضعيف]، أنه دخل على جابر بن عبد اللَّه، وهو يصلي في ثوب واحد، وحوله ثياب، فلما فرغ من صلاته، قال: قلت: غفر الله لك يا أبا عبد الله، تصلي في ثوب واحد، وهذه ثيابك إلى جنبك، قال: أردت أن يدخل عليَّ الأحمق مثلك فيراني أصلي في ثوب واحد، أوكان لكل أصحاب رسول الله ﷺ ثوبان؟ قال: ثم أنشأ جابر يحدثنا، فقال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ما اتسع الثوب، فتعاطف به على منكبيك، ثم صلِّ، وإذا ضاق عن ذاك، فشد به حقويك، ثم صلِّ من غير ردٍّ له".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٥)، وابن عدي (٤/ ٤١).
وتقدم ذكر طرق حديث شرحبيل بن سعد عن جابر تحت الحديث رقم (٦١٣).
٤ - سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد متوشحًا به.
أخرجه مسلم (٥١٨/ ٢٨١ و ٢٨٢)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٠/ ١٤٦٥) [ووقع في المطبوع: سفيان بن عيينة، وهو خطأ]. وأحمد (٣/ ٢٩٣ و ٢٩٤ و ٣٠٠)، وعبد الرزاق (١/ ٣٥٠/ ١٣٦٦)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٧٧/ ٣١٨٢)، وأبو يعلى (٤/ ٨٠/ ٢١٠٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٧٦)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٧٣ - ٢٧٥)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٩٠/ ١٣٩٤)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (١٣٦).
• ورواه عمرو بن الحارث بن يعقوب المصري، أن أبا الزبير المكي حدثه: أنه رأى جابر بن عبد الله يصلي في ثوب متوشحًا به، وعنده ثيابه، وقال جابر: إنه رأى رسول الله ﷺ يصنع ذلك.
стр. 2999
أخرجه مسلم (٥١٨/ ٢٨٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٠/ ١٤٦٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٢٣/ ١١٤٦)، وابن خزيمة (١/ ٣٧٥/ ٧٦٢)، وابن وهب في الجامع (٤٥١)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٣)، والطحاوي (١/ ٣٨١)، والبيهقي (٢/ ٢٣٧).
• ورواه أيضًا: الأعمش، وحماد بن سلمة، وزهير بن معاوية، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، وأسامة بن زيد الليثي، وعزرة بن ثابت، وابن لهيعة، وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي [ولا يثبت عنه]، وغيرهم:
عن أبي الزبير، عن جابر، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد، مخالفًا بين طرفيه. لفظ حماد.
وقال ابن جريج: أخبرنا أبو الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى في ثوب فليعطف عليه" وفي رواية: "فليتعطف به".
أخرجه أبو عوانة (١/ ٤٠٠/ ١٤٦٦)، وابن خزيمة (١/ ٣٧٥/ ٧٦٢)، وابن حبان (٦/ ٧٦ و ٧٧/ ٢٢٩٩ و ٢٣٠٠)، وأ حمد (٣/ ٣١٢ و ٣٢٤ و ٣٥٦ - ٣٥٧ و ٣٥٧ و ٣٨٦ و ٣٩١)، وابن وهب في الجامع (٤٥١)، والطيالسي (٣/ ٢٩٧/ ١٨٣٩)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٣)، وعبد بن حميد (١٠٥١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٧٧ - ٤٨١)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٧٦ - ٢٨١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٦٠٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٥٤/ ٢٣٧٥)، والطحاوي (١/ ٣٨١)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٩٠/ ١٣٩٥)، والطبراني في الصغير (١/ ٢٦٥/ ٤٣٥)، والبيهقي (٢/ ٢٣٧)، والخطيب في التاريخ (٨/ ١٧٥).
وانظر فيمن وهم فيه على أبي الزبير: مسند أحمد (٣/ ٣٧٩).
٥ - ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن القعقاع بن حكيم، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب واحد، وقميصه ورداؤه في المشجب، فلما انصرف قال: أما والله ما صنعت هذا إلا من أجلكم، إن النبي ﷺ سئل عن الصلاة في ثوب واحد؟ فقال: "نعم، ومتى يكون لأحدكم ثوبان؟ ".
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٧٩)، قال: حدثنا ربيع المؤذن [هو: ابن سليمان المرادي، صاحب الشافعي: ثقة]، قال: ثنا أسد [هو: ابن موسى، أسد السنة: صدوق]، قال: ثنا ابن أبي ذئب به.
وإسناده حسن.
٦ - الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: حدثني أبو سعيد الخدري أنه دخل على النبي ﷺ قال: فرأيته يصلي على حصير يسجد عليه، قال: ورأيته يصلي في ثوب واحد متوشحًا به. وفي رواية: واضعًا طرفيه على عاتقيه.
أخرجه مسلم (٥١٩ و ٦٦١)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٨/ ١٥٠٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٢٣ و ١٢٤/ ١١٤٧ و ١١٤٨)، والترمذي (٣٣٢)، وقال: "حديث حسن".
стр. 3000
وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٢٥/ ٣١١)، وابن ماجه (١٠٢٩ و ١٠٤٨)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٣/ ١٠٠٤)، وابن حبان (٦/ ٨١/ ٢٣٠٧)، وأحمد (٣/ ١٠ و ٥٢ و ٥٣ و ٥٩)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٧٥/ ٣١٦١) و (١/ ٣٥٠/ ٤٠٢٢) (٣١٨٠ و ٤٠٤٤ - ط عوامة)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٢٦/ ٢١٠١ و ٢١٠٢)، وأبو يعلى (٢/ ٣٦٥ و ٤٤٤ و ٤٨٠ و ٥١٩/ ١١٢٣ و ١٢٥١ و ١٣٠٨ و ١٣٧٣) و (٤/ ٢٠٣/ ٢٣١١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٧٠ و ٤٧٤ و ٤٧٥) و (١٢٠٩ - ١٢١١)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٧٠ - ٢٧٢) و (١٠٠٩ - ١٠١١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١١٣/ ٢٤٨٢)، والطحاوي (١/ ٣٨١)، وابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (١٣ و ١٤) [مجموع مصنفاته (٦٨٢ و ٦٨٣)]، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٠٣/ ١٧٣٣)، وابن المقرئ في الأربعين (٣٢)، والجرجاني في الأمالي (١١٥)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٢٢)، وفي معرفة الصحابة (٣/ ١٢٦١/ ٣١٧٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٣٧ و ٤٢١)، وفي الشعب (٥/ ١٨٣/ ٦٢٩٣)، والخطيب في التاريخ (١٠/ ٣٦)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٤٠/ ٥٣٠)، وقال: "حديث صحيح".
وانظر في الأوهام: مسند أبي يعلى (٢/ ٣٤٣/ ١٠٩٠)، الكامل لابن عدي (٥/ ٤٤)، الحلية (٩/ ٢٧).
وانظر: موطأ مالك (١/ ٢٠٣/ ٣٧٦).
• وانظر فيما لا يصح عن جابر، أو ما لا يصح رفعه، وهو موقوف: ما تقدم تحت الحديث رقم (٦٠٥ و ٦١٣)، مسند أحمد (٣/ ٣٤٣ و ٣٧٥) [إتحاف المهرة (٣/ ١٠٨/ ٢٦٠٤)]. طبقات ابن سعد (١/ ٤٦٣)، مسند عبد بن حميد (١٠٩٤)، مسند ابن الجعد لأبي القاسم البغوي (٢٤١٨)، شرح معاني الآثار (١/ ٣٨١ و ٣٨٢)، معجم الطبراني الأوسط (٥/ ٢٥٦/ ٥٢٤٥)، الكامل لابن عدي (١/ ٢٩٠) و (٢/ ٤٤٦) و (٦/ ٢٩٨)، علل الدارقطني (١٣/ ٣٢٦ و ٣٣٤/ ٣١٩٩ و ٣٢١١)، مسند أبي حنيفة لأبي نعيم (١٣٦)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٦٨).
***
٦٣٥ - . . . حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ أو قال: قال عمر ﵁: "إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن إلا ثوب واحد فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود".
• الأقرب وقفه على عمر.
أخرجه البزار (١٢/ ٢١١/ ٥٩٠٢)، والطحاوي (١/ ٣٧٧)، والبيهقي (٢/ ٢٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٧٢).
стр. 3001
هكذا رواه عن حماد بن زيد: سليمان بن حرب، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، وبشر بن معاذ العقدي [وهم ثقات].
ولفظ سليمان بن حرب بتمامه:
عن نافع قال: تخلفت يومًا في علف الركاب، فدخل عليَّ ابن عمر، وأنا أصلي في ثوب واحد، فقال لي: ألم تُكسَ ثوبين؟ قلت: بلى، قال: أرأيت لو بعثتك إلى بعض أهل المدينة أكنت تذهب في ثوب واحد؟ قلت: لا، قال: فالله أحق أن يُتجملَ له أم الناس؟! ثم قال: قال رسول الله ﷺ أو: قال عمر-: "من كان له ثوبان فليصل فيهما، ومن لم يكن له إلا ثوب واحد فليتزر به، ولا يشتمل كاشتمال اليهود".
ورواية أبي الربيع بنحوها، لكن قال: فقال [نافع]: قال رسول الله ﷺ أو قال: قال عمر-، وأكثر ظني أنه قال: قال رسول الله ﷺ .
قال النووي في الخلاصة (٩٧١ و ٩٧٩): "رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح"، وكذا قال في المجموع (٣/ ١٧٥).
وكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (٨٩).
• ورواه حجاج بن المنهال الأنماطي [ثقة]، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: إذا كان واسعًا فتوشح به، وإذا كان قصيرًا فاتَّزِر به.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٥٤/ ٢٣٧٤).
قلت: هكذا قصر فيه حجاج، وأتى به بتمامه على الوجه: جماعة الثقات من أصحاب حماد بن زيد، والله أعلم.
• ولم ينفرد به حماد عن أيوب -وإن كان لا يضره تفرده عن أيوب-، فقد توبع:
• رواه عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، قال: شغلني شيء، فجاء ابن عمر وأنا أصلي في ثوب واحد، قال: فأمهلني حتى فرغت من الصلاة، ثم قال: ألم تكس ثوبين؟ قلت: بلى، قال: فلو أُرسلت خارجًا من الدار، أكنت تذهب في ثوب واحد؟ قلت: لا، قال: فالله أحق أن تزين له أم الناس؟ قلت: بل الله، قال: ثم حدث بحديث أكثر ظني أنه ذكر النبي ﷺ ، قال: "إذا وجد أحدكم ثوبين فليصل فيهما، وإن لم يجد إلا ثوبًا واحدًا فليتَّزِر به اتِّزارًا، ولا يشتمل اشتمال اليهود".
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٧١).
هكذا على الشك مثل رواية حماد، إلا أنه لم يذكر عمر بن الخطاب.
• ورواه سعيد بن عامر الضبعي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ومكي بن إبراهيم [ثقة ثبت، لكن الراوي عنه: عمر بن مدرك الرازي: ضعيف، كذبه ابن معين وغيره. اللسان (٦/ ١٤٣)]، وأبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان [ضعيف]:
عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي في ثوب واحد، فقال: ألم أكسك؟ قلت: بلى، قال: فلو بعثتك كنت تذهب هكذا؟ قلت:
стр. 3002
لا، قال: فالله أحق أن تزين له؟ ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم في ثوب فليشده على حِقوه، ولا تشتملوا كاشتمال اليهود".
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٧٦ و ٣٧٨/ ٧٦٦ و ٧٦٩)، وابن حبان (٩/ ٢٨/ ١٠٣٢٧ - إتحاف)، والحاكم (١/ ٢٥٣)، وإسماعيل الصفار في الفوائد المنتقاة من حديثه (٣٤ - رواية ابن رزقويه)، والبيهقي (٢/ ٢٣٦).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا كيفية الصلاة في الثوب الواحد".
وقد رواه البكراوي مرة أخرى فاضطرب فيه، حيث قال: ثنا عزرة بن ثابت: أخبرني أخي علي بن ثابت، عن نافع، قال: كساني ابن عمر ثوبين،. . . فذكره بنحوه.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ١٣٢/ ٦٠٠٨)، وابن عدي (٤/ ٢٩٦).
وإنما هو حديث أيوب عن نافع، والله أعلم.
هكذا رواه سعيد بن أبي عروبة عن أيوب بغير شك، ورواية حماد بن زيد [وهو: ثقة ثبت، أثبت الناس في أيوب]، وعبد الوارث بن سعيد [وهو: ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب] بالشك هي الصواب؛ وذلك لأن ابن أبي عروبة لم يكن من أصحاب أيوب المكثرين عنه، وأخاف أن يكون هذا مما حدث به ابن أبي عروبة في حال اختلاطه، حيث لم يُذكر أولئك فيمن روى عنه قبل الاختلاط، سوى الخفاف، وقد سمع منه في الصحة والاختلاط فلم يميز بينهما [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٩ و ٧٤٣)، الكواكب النيرات (٢٥)].
• ورواه معمر عن أيوب، عن نافع بالقصة فقط، دون المرفوع.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٥٨/ ١٣٩١)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٥٣ - ٥٤/ ٢٣٧٣).
• والحاصل أن المحفوظ عن أيوب: إنما هو بالشك في رفعه، كما رواه عنه أثبت أصحابه: حماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد.
• وقد رواه أيضًا جماعة عن نافع به هكذا بالشك:
١ - رواه ابن جريج [ثقة حافظ]، قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر ﵄ كساه وهو غلام، فدخل المسجد، فوجده يصلي متوشحًا، فقال: أليس لك ثوبان؟ قال: بلى، قال: أرأيت لو استعنت بك وراء الدار، أكنت لابسهما؟ قال: نعم. قال: فالله أحق أن تزين [تتزين] له أم الناس؟ قال نافع: بل الله، فأخبره عن رسول الله ﷺ ، أو: عن عمر ﵁، قال نافع: قد استيقنت أنه عن أحدهما، وما أراه إلا عن رسول الله ﷺ قال: "لا يشتمل أحدكم في الصلاة اشتمال اليهود، من كان له ثوبان فليتَّزِر وليرتَدِ، ومن لم يكن له ثوبان فليتزر، ثم ليصلِّ".
أخرجه أحمد (٢/ ١٤٨)، وعبد الرزاق (١/ ٣٥٨/ ١٣٩٠)، والطحاوي (١/ ٣٧٧).
٢ - ورواه ابن إسحاق [صدوق]، قال: كما حدثني عنه [يعني: عن ابن عمر] نافع
стр. 3003
مولاه، قال: كان عبد الله بن عمر يقول: إذا لم يكن للرجل إلا ثوب واحد فليأتزر به، ثم ليصل؛ فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول ذلك، ويقول: لا تلتحفوا بالثوب إذا كان وحده كما تفعل اليهود. قال نافع: ولو قلت لك: إنه أسند ذلك إلى رسول الله ﷺ لرجوت أن لا أكون كذبت.
أخرجه أحمد (١/ ١٦)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (١/ ٣٠٩/ ١٩٩).
٣ - وهكذا رواه على الشك أيضًا عن نافع به: جرير بن حازم [ثقة].
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٧٧)، والضياء في المختارة (١/ ٣٠٩/ ٢٠٠).
٤ - وروى محمد بن أبي بكر، وسهل بن عثمان العسكري:
عن عبد الله بن جعفر، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال -قال عمر بن نافع: لا أعلمه إلا عن النبي ﷺ ، قال-: "إذا صلى أحدكم فليصل في ثوبين؛ فإن لم يكن عليه إلا ثوب فليأتزر به، ثم ليُصلِّ، ولا تشتملوا اشتمال اليهود، فإن الله أحق أن يتزين له".
أخرجه أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد في مسند عمر (٧٨)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٢٧/ ٧٠٦٢).
قال الطبراني: الم يرو هذا الحديث عن عمر بن نافع إلا عبد الله بن جعفر، تفرد به: سهل بن عثمان".
قلت: تابعه محمد بن أبي بكر المقدمي، لكن شيخهما عبد الله بن جعفر هو: ابن نجيح السعدي مولاهم، أبو جعفر المديني، وهو: ضعيف، وشيخه: عمر بن نافع: ثقة.
٥ - ورواه موسى بن عقبة، واختلف عليه:
أ- فرواه أبو عمر الصنعاني حفص بن ميسرة العقيلي [لا بأس به، في حديثه بعض الوهم، وهو صنعاني، سكن عسقلان]، عن موسى بن عقبة [مدني، ثقة فقيه، إمام في المغازي]: حدثني نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق من يزين له، فمن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى، ولا يشتمل اشتمال اليهود".
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٥٦/ ٢٣٧٩)، والطحاوي (١/ ٣٧٧)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٤٥/ ٩٣٦٨).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن موسى بن عقبة إلا حفص بن ميسرة، تفرد به زهير بن عباد".
قلت: لم يتفرد به، بل تابعه: آدم بن أبي إياس [عند ابن المنذر].
ب- ورواه أنس بن عياض [مدني، ثقة]، عن موسى به، إلا أنه قال: ولا يرى نافع إلا أنه عن رسول الله ﷺ . هكذا بالشك في رفعه.
أخرجه البيهقي (٢/ ٢٣٦).
ج- ورواه فضيل بن سليمان [بصري، ليس بالقوي، استعار من موسى بن عقبة كتابًا
стр. 3004
فلم يرده، وروى عن موسى مناكير. التهذيب (٣/ ٣٩٨)، الميزان (٣/ ٣٦١)]، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر -قال: إما عن رسول الله ﷺ ، وإما عن عمر-، قال: "إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق من تزين له".
وزاد فضيل، عن موسى، عن نافع، عن ابن عمر: "فإن لم يكن لأحدكم ثوبين، فليصل في ثوب، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود".
أخرجه البزار (١٢/ ٢١١/ ٥٩٠٣).
وفضيل بن سليمان هنا قد تابع أبا ضمرة أنس بن عياض، على الشك في رفع هذا الحديث، وعلى هذا فرواية الشك عن موسى بن عقبة أصح من رواية الجزم بالرفع التي تفرد بها أبو عمر الصنعاني، ورواية أهل بلد الرجل أولى من رواية الغرباء، لا سيما وقد توبع عليها، وبهذا يسقط احتجاج الطحاوي برواية الصنعاني هذه.
قال الطحاوي: "فهذا موسى بن عقبة، وهو من جلة أصحاب نافع وقدمائهم، فذكر ذلك عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ ، ولم يشك، ووافقه على ذلك توبة العنبري".
وجود هذه الطريق: ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٢٨٣/ ٢٤٧١).
قلت: لكن رواية الشك عن موسى بن عقبة هي الصواب عنه، وهي الموافقة لرواية الثقات عن نافع، والله أعلم.
• ورواه شعبة، عن توبة العنبري [ثقة]، عن نافع [وفي رواية: عن توبة العنبري: سمع نافعًا]، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا صلى أحدكم فليتزر وليرتدِ".
أخرجه ابن حبان (٤/ ٦١٣/ ١٧١٣)، والطحاوي (١/ ٣٧٨)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٣٨ - ط الفكر) (٨/ ٢٨٧ - ٢٨٨ - ط الكتب العلمية) (٣/ ١٨٢/ أ- مخطوط)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٣٥)، وفي الآداب (٨٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٧٠).
قال ابن عدي: "هذا موصولًا عن شعبة بهذا الإسناد، وإنما يعرف بمعاذ بن معاذ عن شعبة، وهذا الثاني نصر بن حماد، ورواه موصولًا أيضًا، والحديث عن شعبة موقوف".
قلت: نعم، الحديث قد رواه من ذكرنا من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة، عدا ابن عدي، فمن طريق نصر بن حماد، وهو: متروك، كذبه ابن معين، وأما الآخرون فرووه من طريق: عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، عن أبيه، عن شعبة به، وإسناده صحيح إلى شعبة، ولا يضره تفرد معاذ العنبري به، فهو من أثبت أصحاب شعبة، وأما قول ابن عدي: "والحديث عن شعبة موقوف"، فلم أفهمه، إلا أن يكون في الكلام سقط، وعنى به حديثًا آخر، والله أعلم.
هكذا رواه توبة العنبري عن نافع به، وجزم برفعه، وقد رواه عن نافع بالشك: أيوب السختياني، وابن جريج، وموسى بن عقبة، وجرير بن حازم، وابن إسحاق، وروايتهم هي الصواب، والله أعلم.
стр. 3005
قال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٧/ ٢٩٠٣): "والمحفوظ: قول أيوب: إن نافعًا، قال: سمعت ابن عمر يرفعه إلى النبي ﷺ ، أو إلى عمر".
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ١٢٩): "والمحفوظ في هذا الحديث رواية من رواه بالشك في رفعه، قاله الدارقطني".
وقال في موضع آخر (٢/ ١٤٨ و ١٤٩): "حديث مختلف في رفعه، وفي وقفه على عمر بن الخطاب، وقد روي موقوفًا على ابن عمر من قوله"، ثم قال: "قال الأثرم في هذا الحديث: ليس كل أحد يرفعه، وقد روي عن النبي ﷺ من وجوه خلافه، يشير إلى الالتحاف والاتشاح بالثوب، كما تقدم، وإن صح حديث ابن عمر فهو محمول على ما إذا لم يردَّه على عِطفيه، فإن ذلك هو السدل المكروه".
• قلت: ولعل الأقرب عدم الرفع، وأنه موقوف على عمر، فإن رواية الجزم أولى من رواية الشك، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، ونافع لم يجزم برفعه:
• فقد روى ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر ﵄، قال: رأى عمر بن الخطاب ﵁ رجلًا يصلي ملتحفًا، فقال له عمر ﵁ حين سلم: لا يصلِّينَّ أحدكم ملتحفًا، ولا تشبهوا باليهود، فإن لم يكن لأحدكم إلا ثوب واحد، فليتزر به.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٨/ ٣١٩٦)، والطحاوي (١/ ٣٧٨).
وهذا موقوف على عمر بإسناد على شرط الشيخين.
كذا رواه عن ابن شهاب: عقيل بن خالد، ومعمر بن راشد [وهما من أثبت الناس في الزهري].
وخالفهما: زمعة بن صالح [وهو: ضعيف]، فرواه عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، بمثل حديث جابر من رواية القعقاع بن حكيم، في إباحة الصلاة في ثوب واحد.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٧٩).
وهذه الرواية وهم من زمعة، والمحفوظ عن ابن شهاب: ما رواه عنه أصحابه الثقات.
وانظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٣٥٢/ ١٣٧٢).
• قال الطحاوي: "فهذا سالم، وهو أثبت من نافع وأحفظ، إنما روى ذلك عن ابن عمر، عن عمر ﵁، لا عن النبي ﷺ ، فصار هذا الحديث عن عمر ﵁، لا عن النبي ﷺ . ورواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ من قوله، ولم يذكر فيه رسول الله ﷺ ، ولا عمر ﵁".
• رواه مالك، وأيوب السختياني، وأبو الجودي الحارث بن عمير [ثقة]، وميسرة بن عقال [مجهول. التاريخ الكبير (٧/ ٣٧٦)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٣)، الثقات (٧/ ٤٨٤)]:
стр. 3006
عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أنه كسا نافعًا ثوبين، فقام يصلي في ثوب واحد، فعاب ذلك عليه، وقال: احذر ذلك، فإن الله أحق أن يتجمل له.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٧٦)، وعبد الرزاق (١/ ٣٥٨/ ١٣٩١)، وبحشل في تاريخ واسط (١٢١)، وابن المنذر (٥/ ٥٤/ ٢٣٧٣)، والطحاوي (١/ ٣٧٨).
وأما بقية الحديث فهو محفوظ من حديث نافع كما تقدم، لكن بالشك.
وانظر فيمن وهم فيه على مالك: المجروحين (١/ ٣٢٥)، علل الدارقطني (١٣/ ١٧/ ٢٩٥٣)، بيان الوهم (٢/ ٣٠١/ ٢٩٠).
• وروي موقوفًا على ابن عمر من وجه آخر:
روى شعبة، قال: سمعت حيان البارقي، قال: سمعت ابن عمر، يقول: لو لم أجد إلا ثوبًا واحدًا كنت أتَّزِر به، أحبُّ إليَّ من أن أتوشَّح به تَوَشَّحَ اليهود.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٨/ ٣١٩٩).
وإسناده صحيح؛ حيان بن إياس البارقي: ثقة، سمع ابن عمر [التاريخ الكبير (٣/ ٥٣)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٤٤)، الثقات (٤/ ١٧٠)].
والحاصل: أن الصفة التي ورد ذمها في أثر عمر وابن عمر قد أضيفت إلى اليهود، سواء في التوشح أو الاشتمال، فكما أن يحمل ذلك على السدل، وهو قول ابن رجب، أو على أن اليهود كانوا يتوشحون الثوب أو يشتملونه على هيئة غير الهيئة التي ثبتت عن رسول الله ﷺ ، وبذلك لا يتعارض هذا مع ما صح من توشحه واشتماله ﷺ في الثوب الواحد، واللَّه أعلم.
***
٦٣٦ - . . . سعيد بن محمد: حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح: حدثنا أبو المنيب عبيد الله العتكي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُصلَّى في لحاف لا يتوشَّح به، والآخَرُ: أن تُصلِّيَ في سراويلَ وليس عليك رداء.
• حديث ضعيف.
أخرجه الحاكم (١/ ٢٥٠) (١/ ١٢٢/ أ، ب- مخطوط رواق المغاربة) [وفي المطبوع سقط صححته من المخطوط]. وابن عدي (٤/ ٣٢٩) مطولًا. والبيهقي (٢/ ٢٣٦).
ولفظه بتمامه عند ابن عدي: نهى رسول الله ﷺ عن مجلسين وملبسين، فأما المجلسان: فالجلوس بين الشمس والظل، والمجلس الآخر: أن يحتبي في ثوب يفضي بصرك إلى عورتك، وأما الملبسان: فأحدهما: المصلي في ثوب واحد لا يتوشح به، وأما الآخر: أن يصلي في سراويل ليس عليه رداء.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، واحتجا بأبي
стр. 3007
تميلة، وأما أبو المنيب المروزي فإنه عبيد الله بن عبيد العتكي: من ثقات المراوزة، وممن يجمع حديثه في الخراسانيين".
• تابع سعيد بن محمد الجرمي [وهو صدوق] عليه:
أ- محمد بن حميد الرازي [ضعيف]: حدثنا أبو تميلة، عن عبيد الله بن عبد الله العتكي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: نهى النبي ﷺ . . .، فذكر نحوه.
أخرجه الروياني (٢٦).
ب- وعلي بن الحسن بن شقيق [ثقة حافظ، ولا يُحفظ عنه]، واختلف عليه:
• فرواه عبد العزيز بن حاتم [بن داود المروزي، محدث مشهور، أخذ عن علي بن الحسن قبل وفاته بأربع أو خمس سنوات، قال عنه الذهبي: "محدث رحال". تاريخ الإسلام (٢٠/ ١٢٣)، التهذيب (٣/ ١٥١)]: ثنا علي بن الحسن بن شقيق: ثنا أبو تميلة: حدثني أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن مجلسين وملبسين: فأما المجلسان: بين الظل والشمس، والمجلس الآخر: أن تحتبي في ثوب يفضي إلى عورتك، والملبسان: أحدهما: أن تصلي في ثوب ولا توشح به، والآخر أن تصلي في سراويل ليس عليك رداء.
أخرجه الحاكم (٤/ ٢٧٢) [وانظر: الإتحاف (٢/ ٥٦٥/ ٢٢٦٧)].
• ورواه محمد بن علي بن الحسن بن شقيق [مروزي ثقة]، قال: سمعت أبي، يقول: أخبرنا أبو المنيب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: نهى رسول الله ﷺ . . .، فذكر نحوه.
أخرجه ابن عدي (٤/ ٣٢٩).
ورواية أهل بيت الرجل أولى، فإنهم أعلم بحديثه من غيرهم، لا سيما وقد وثق محمد بن علي جماعة من الأئمة، بخلاف عبد العزيز بن حاتم فلم أقف على من وثقه، والله أعلم.
كذلك فإن الأئمة لما ترجموا لأبي المنيب ذكروا علي بن الحسن بن شقيق فيمن يروي عنه، قال ابن معين: "أبو المنيب: يروى عنه علي بن الحسن بن شقيق، ويروى عنه أبو تميلة، وهو ثقة" [تاريخ الدوري (٤/ ٣٦٢/ ٤٧٩٤)]، وذكره أيضًا: البخاري، ومسلم، وأبو حاتم [التاريخ الكبير (٥/ ٣٨٨)، الضعفاء الصغير (٢١٣)، كنى مسلم (٥/ ٨٢٢/ ٣٣٣١)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٢)].
• تابع أبا تميلة يحيى بن واضح [وهو: مروزي، ثقة] عليه:
زيد بن الحباب [صدوق]، وعلي بن الحسن بن شقيق [في المحفوظ عنه] [ثقة حافظ]، وأبو مجاهد هشام بن سفيان، ويقال: سفيان بن هشام [قال ابن معين: "لا أعرفه"، وقال ابن عدي: "لا بأس برواياته". اللسان (٤/ ٩٤)]:
رووه عن أبي المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: نهى رسول الله ﷺ . . .، فذكروا نحوه مطولًا ومختصرًا.
стр. 3008
أخرجه ابن ماجه (٣٧٢٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٠١ و ٢٦٧/ ٢٥٢١٨ و ٢٥٩٦٣)، وفي الأدب (٣٠٣)، والطحاوي (١/ ٣٨٢)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٢١)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٦٥/ ١٩٣٩)، وابن عدي (٣/ ٤١٦) و (٤/ ٣٣٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٦٨١/ ١١٣٣).
قال العقيلي بعد أن أورد طرفًا من هذا الحديث في ترجمة أبي المنيب: "لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به"، ولفظه: أن النبي ﷺ نهى أن يصلي الرجل في السروال الواحد ليس عليه شيء غيره.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٧٤) عن هذا الطرف: "وهذا خبر لا يحتج به لضعفه، ولو صح كان معناه الندب لمن قدر، وقد جاء ما يعارضه".
قلت: الحديث مداره على أبي المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي المروزي: وثقه ابن معين، وعباس بن مصعب المروزي [له تاريخ مرو]، وقال عبد الله بن الإمام أحمد: "سمعت أبي يقول: قال وكيع: يقولون: إن سليمان أصحهما حديثًا -يعني: ابن بريدة-، قال أبي: عبد الله بن بريدة الذي روى عنه حسين بن واقد: ما أنكرها، وأبو المنيب أيضًا، يقولون: كأنها من قبل هؤلاء"، وقال البخاري: "عنده مناكير، قال أبو قدامة: أراد ابن المبارك أن يأتيه، فأُخبر أنه روى عن عكرمة: لا يجتمع الخراج والعشر، فلم يأته"، وقال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: هو صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخاله في كتاب الضعفاء، وقال: يحوَّل"، وذكره أبو زرعة في أسامي الضعفاء، وقال أبو داود: "ليس به بأس"، وقال النسائي في الضعفاء: "ضعيف"، وحكي عنه أنه قال أيضًا: "ثقة" وفي النفس من ثبوته عن النسائي شيء، وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به"، وقال ابن حبان: "ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات، يجب مجانبة ما يتفرد به، والاعتبار بما يوافق الثقات، دون الاحتجاج به"، وقال ابن عدي: "وهو عندي لا بأس به"، وقال أبو أحمد الحاكم الكبير: "ليس بالقوي عندهم"، وقال الحاكم: "من ثقات المراوزة، وممن يجمع حديثه في الخراسانيين"، وقال في موضع آخر: "مروزي ثقة، يجمع حديثه"، وقال البيهقي: "لا يحتج بحديثه" [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٣٦٢/ ٤٧٩٤)، تاريخ ابن معين للدارمي (٤٥٧)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٢٢/ ١٤٢٠)، التاريخ الكبير (٥/ ٣٨٨)، الضعفاء الصغير (٢١٣)، كنى مسلم (٢/ ٨٢٥/ ٣٣٣١)، الضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٦٣٣)، الجرح والتعديل (٥/ ١٣ و ٣٢٢)، ضعفاء النسائي (٣٦٨)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٣٨) و (٣/ ١٢١)، المجروحين (٢/ ٦٤)، الكامل (٤/ ٣٢٩)، المستدرك (١/ ٣٠٦)، مختصر الخلافيات (٢/ ١٣)، تاريخ دمشق (٢٧/ ١٣٥)، الميزان (٣/ ١١)، إكمال مغلطاي (٩/ ٤٠)، التهذيب (٣/ ١٧)].
قلت: الذين وثقوه لعلهم نظروا إلى ما توبع عليه، ووافق فيه الثقات، فأدخلوه لذلك في جملة الثقات، ولم يتفقوا على جعله في أعلى درجات التوثيق، أو حتى في أوسطها،
стр. 3009
فقال ابن معين وعباس بن مصعب والحاكم: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال أبو داود: "ليس به بأس"، وأما الذين ضعفوه فنظروا إلى مناكيره، فاعتبروه في جملة الضعفاء الذين لا يحتج بهم، لكن يعتبر بحديثهم ولا يطرح، ومنهم من نظر إلى ما تفرد به عن عبد الله بن بريدة، فألزق به مناكيره، مثل الإمام أحمد، ومنهم من خص حديثه هذا بالإنكار والضعف مثل العقيلي وابن عبد البر، وإن كان ابن عدي ذكر حديثه هذا في جملة أحاديث قال بعدها بأنه لا بأس به عنده.
والذي يظهر لي -والله أعلم- الأخذ بقول من ضعف حديثه هذا، وأنكره عليه، مثل العقيلي وابن عبد البر، فإن الجرح هنا مفسر، وعندئذ يقدم على التعديل المجمل، والبخاري قد أطلق القول بأن عنده مناكير، لكن الإمام أحمد قد ألزق هذه المناكير المروية عن عبد الله بن بريدة بأبي المنيب هذا وبالحسين بن واقد، وقال: "يقولون: كأنها من قبل هؤلاء"، والله أعلم.
• فإن قيل: قد روي النهي عن الصلاة في السراويل من وجه آخر:
فقد روى يحيى بن أبي طالب [صدوق]، وأبو الشعثاء علي بن الحسن بن سليمان الواسطي [ثقة]:
عن زيد بن الحباب العكلي، عن حسين بن وردان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الصلاة في السراويل.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ٢٥١)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢١/ ٧٨٣٨)، والجرجاني في الأمالي (١٨)، والخطيب في التاريخ (٥/ ١٣٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٦٨١/ ١١٣٢).
قال العقيلي: "لا يتابع عليه، لا يعرف إلا به".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا حسين بن وردان، ومعناه: أن يتغمد الرجل في السراويل وحده بلا قميص ولا رداء".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ".
وقال الذهبي في الميزان (١/ ٥٥٠): "وحديثه منكر في ذم السراويل، يعني: بلا رداء".
قال أبو بكر النيسابوري: "فقه هذا الحديث: أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في السراويل وحده".
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ١٧٨): "ولو صح لحمل على الاقتصار على السراويل في الصلاة مع تجريد المنكبين".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به الحسين بن وردان عن أبي الزبير، والحسين هذا لا يحتمل منه التفرد بهذا عن أبي الزبير المكي، فقد قال فيه أبو حاتم: "يس بالقوي"، وقال العقيلي: "لا يتابع عليه، لا يعرف إلا به"، وقال الذهبي: "لا يُعرف، وحديثه منكر في ذم السراويل" [اللسان (٣/ ٢١٤)].
стр. 3010
وهذا الحديث قد رواه زيد بن الحباب، ورواه أيضًا [من رواية: عبد الله بن وهب، والليث بن هارون العكلي: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٩)]، عن أبي المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: أن النبي ﷺ نهى أن يصلي الرجل في السروال الواحد ليس عليه شيء غيره. [تقدم تخريجه].
فإن كان زيد قد حفظه؛ وإلا فالعهدة فيه على حسين بن وردان وحده والله أعلم.
• ومما صح في الصلاة في الثوب الواحد:
١ - حديث أم هانئ:
يرويه مالك بن أنس، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله [وفي رواية: عن موسى بن ميسرة، وأبي النضر مولى عمر بن عبيد الله]، أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب، أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب، تقول: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت [عليه]، فقال: "من هذه؟ "، فقلت: [أنا] أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: "مرحبا بأم هانئ"، فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات، ملتحفًا في ثوب واحد، ثم انصرف، فقلت: يا رسول الله! زعم ابن أمِّي عليٌّ أنه قاتل رجلًا [قد] أجرته، فلان ابن هبيرة، فقال رسول الله ﷺ : "قد أجَرنا من أجَرتِ يا أم هانئ"، قالت أم هانئ: وذلك ضحًى.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢١٧/ ٤١٦)، ومن طريقه: البخاري في الصحيح (٢٨٠ و ٣٥٧ و ٣١٧١ و ٦١٥٨)، وفي الأدب المفرد (١٠٤٥)، ومسلم في الحيض (٣٣٦/ ٧٠)، وفي صلاة المسافرين (٣٣٦/ ٨٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٢/ ٢١٣١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٨٤/ ٧٥٩) و (٢/ ٣١٥/ ١٦٢٥)، والترمذي (٢٧٣٤)، وقال: "حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (١/ ١٢٦/ ٢٢٥)، وفي الكبرى (١/ ١٦٢/ ٢٢٤)، والدارمي (١/ ٤٠٢/ ١٤٥٣)، وابن حبان (٣/ ٤٦٠/ ١١٨٨)، وأحمد (٦/ ٣٤٣ و ٤٢٣ و ٤٢٥)، وإسحاق (٥/ ٢٥/ ٢١٢٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (٤٩٦)، وابن زنجويه في الأموال (٢/ ٤٤٣/ ٧٢٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤٥٨/ ٣١٤٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٣٠ و ٢٠٥٧)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١١٩/ ٦٤٦) و (٥/ ٢٣٩/ ٢٧٧٧) و (١١/ ٢٦٠/ ٦٦٦٥)، والطحاوي (١/ ٣٨٠)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤١٨/ ١٠١٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٨٨)، والبيهقي في السنن (١/ ١٩٨) و (٩/ ٩٤)، وفي المعرفة (٧/ ٣٥/ ٥٤٢٥ و ٥٤٢٦)، وفي الشعب (٦/ ٤٥٨/ ٨٨)، والبغوي في شرح السنة (١١/ ٨٩/ ٢٧١٦)، وفي التفسير (٤/ ٥٤١).
• ورواه مالك أيضًا، عن موسى بن ميسرة، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، أن أم هانئ بنت أبي طالب أخبرته: أن رسول الله ﷺ صلى عام الفتح ثماني ركلمات، ملتحفًا في ثوب واحد.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢١٦ - ٢١٧/ ٤١٥)، ومن طريقه: أحمد (٦/ ٤٢٥)،
стр. 3011
وعبد الرزاق (٣/ ٧٦/ ٤٨٦١) مطولًا باللفظ الأول. وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٥١)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب (١٣٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤١٨/ ١٠١٨)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٣٣).
• ورواه سعيد بن أبي هند، أن أبا مرة مولى عقيل حدثه، أن أم هانئ بنت أبي طالب حدثته: أنه لما كان عام الفتح أتت رسول الله ﷺ وهو بأعلى مكة، قام رسول الله ﷺ إلى غسله، فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه فالتحف به، ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى.
أخرجه مسلم (٣٣٦/ ٧١ و ٧٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٨/ ٨٠٦) و (٤/ ٢٩٢/ ٦٧٨٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٨٤/ ٧٦٠ و ٧٦١)، وابن ماجه (٤٦٥)، وأبو يوسف في الخراج (٢٠٥ - ٢٠٦)، وأبو عبيد في الأموال (٤٩٧)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٢٧٥/ ٢٦١٠)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٤٤)، وابن أبي شيبة (٦/ ٥٠٩ و ٥١٠/ ٣٣٣٩٥ و ٣٣٣٩١) و (٧/ ٤٠٧/ ٣٦٩٢٨)، وإسحاق بن راهويه (٥/ ١٧/ ٢١١٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٣١ و ٢٠٥٢)، والطحاوي (١/ ٣٨٠) [وصحفت فيه: "أبا مرة" إلى "أبا هريرة"، وانظر: الإتحاف (١٨/ ٩/ ٢٣٢٩٣)] و (٣/ ٣٢٣)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤١٩ - ٤٢١/ ١٠١٩ - ١٠٢٢)، وفي الأوسط (٩/ ٤٤/ ٩٠٩٠)، والبيهقي في الدلائل (٥/ ٨٠)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ١٤٢ - ١٤٣).
وانظر: المعجم الكبير (٢٤/ ٤٣١/ ١٠٥٦).
• ورواه وهيب بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أم هانئ: أن رسول الله ﷺ صلى في بيتها عام الفتح ثماني ركعات، في ثوب واحد، قد خالف بين طرفيه.
أخرجه مسلم (٣٣٦/ ٨٣)، وأبو عوانة (٢/ ١٢/ ٢١٣٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٣١٥/ ١٦٢٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٢١/ ١٠٢٤)، وأبو القاسم الحرفي في فوائده بانتخاب أبي القاسم الطبري (١)، والبيهقي (٣/ ١٥٧)، والرافعي في التدوين (٢/ ٥٥)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٠٤).
• ورواه ابن أبي ذئب، ومحمد بن عجلان، وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي [ضعيف]: عن سعيد المقبري، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، عن أم هانئ بنت أبي طالب بنحوه مطولًا.
أخرجه الترمذي (١٥٧٩)، في أمان المرأة، وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٦/ ١٨٣/ ١٣٣٩)، والنسائي في الكبرى (٨/ ٥٧/ ٨٦٣١) مطولًا. وابن الجارود (١٠٥٥)، والحاكم (٤/ ٥٢ - ٥٣)، وأحمد (٦/ ٣٤١ و ٣٤٣ و ٤٢٣ - ٤٢٤)، وإسحاق (٥/ ١٨/ ٢١١٤)، وأبو داود الطيالسي (٣/ ١٨٧/ ١٧٢٠)،
стр. 3012
والحميدي (٣٣١)، والأزرقي في أخبار مكة (٢/ ١٦١)، والفاكهي في أخبار مكة (٥/ ٢٢١/ ١٨٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤٥٨/ ٣١٤٨)، والدولابي في الكنى (٢/ ٩٠٦/ ١٥٩٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٨٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (١١/ ٢٦٠/ ٦٦٦٦)، والطحاوي (١/ ٣٨٠) و (٣/ ٣٢٣)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤١٦ و ٤١٧/ ١٠١٣ - ١٠١٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤١٩/ ٧٨٠٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٨٩)، وفي الاستذكار (٢/ ٢٦١)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ١٤١)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٠٥).
وانظر: علل الدارقطني (١٥/ ٣٦٧/ ٤٠٧١).
• ورواه محمد بن عمرو، والضحاك بن عثمان:
عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبي مُرَّة مولى عقيل بن أبي طالب، عن أم هانئ ابنة أبي طالب، قالت: أتيتُ رسول الله ﷺ ، فوُضِع له ماء فاغتسل، ثم التحف وخالف بين طرفيه على عاتقيه، ثم صلى الضحى ثماني ركعات.
وفي رواية: رأيت رسول الله ﷺ عام الفتح، فقلت: يا رسول الله! إني أجرت حموي، فزعم ابن أمي -تعني: عليًّا- أنه قاتله، قالت: قال رسول الله ﷺ : "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ"، قالت: وصب رسول الله ﷺ ماء فاغتسل، ثم التحف بثوب عليه، وخالف بين طرفيه، فصلى الضحى ثمان ركعات.
أخرجه ابن حبان (٦/ ٢٧٨/ ٢٥٣٧)، وأحمد (٦/ ٣٤٢ و ٣٤٣)، وإسحاق بن راهويه (٥/ ٢٤ - ٢٥/ ٢١٢٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٧٦/ ٣١٧٦)، وهشام بن عمار في حديثه (٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢/ ٢٠٥ - تغليق التعليق)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٥٠ و ٢٠٥٦)، والطحاوي (١/ ٣٨٠)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤١٤ و ٤١٥/ ١٠٠٩ - ١٠١٢).
• وخالفه أحد المتروكين، فقلب إسناده ومتنه:
رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حنين، [عن أبيه]، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان إزارك واسعًا فتوشح به، وإن كان ضيقًا فاتزره".
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٥٢/ ١٣٧١)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٧٦/ ٣١٦٤)، والبزار (٢/ ١٠٩/ ٤٦٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢٣٦).
قال البزار: "وإسحاق بن عبد الله هذا: ليس بالقوي، ولا نعلم روى هذا الكلام عن ابن عباس عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وانظر: علل الدارقطني (٣/ ٨٦/ ٢٩٥).
• وللحديث أسانيد أخرى فيها موضع الشاهد، لكن فيها ضعف، انظر: مسند الحميدي (٣٣٢ و ٣٣٣)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٥٠)، المعجم الكبير (٢٤/ ٤٠٧/ ٩٨٨ و ٩٨٩)، تاريخ بغداد (١٣/ ٢٩٠).
стр. 3013
• ولم أتعرض للطرق التي خلت عن موضع الشاهد، وإن كان بعضها في الصحيحين.
٢ - حديث أبي سعيد الخدري:
تقدم ذكره مع طرق حديث جابر (٦٣٤)، رقم (٥).
٣ - حديث أنس بن مالك:
رواه يحيى بن أيوب، وسليمان بن بلال، ومحمد بن طلحة:
عن حميد: حدثني ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول اللَّه ﷺ صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد بُرْدٍ يخالف بين طرفيه، فكانت آخر صلاة صلاها. لفظ يحيى، ولفظ سليمان: آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ مع القوم: في ثوب واحد متوشحًا به، -يريد: قاعدًا-، خلف أبي بكر. ولفظ محمد بن طلحة: صلى رسول الله ﷺ في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا، في ثوب متوشِّحًا به.
وهو حديث صحيح، تقدم تحت الحديث رقم (٦٠٥).
• وله طريق أخرى يرويها:
عبد الله بن الأَجْلَح [صدوق]، عن عاصم، عن أنس، قال: صلَّى رسول الله ﷺ في ثوب واحد، خالف بين طرفيه.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٦/ ٣١٦٧) (٣١٨٦ - ط عوامة)، والبزار (١٣/ ١٠٨/ ٦٤٧٩)، وأبو يعلى (٧/ ٩٢/ ٤٠٣٠)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ١٩٢)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٢٠٣/ ٩٦١ - أطرافه)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤١٩)، والضياء في المختارة (٦/ ٢٩٢/ ٢٣٠٩).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عاصم عن أنس؛ إلا عبد الله بن الأجلح".
وقال الدارقطني في الأفراد مع حديث آخر: "تفرد بهما الأجلح عن عاصم عن أنس".
وقال في العلل (١٢/ ١٠٠/ ٢٤٧٦): "وتابعه علي بن الحسن السامي -وكان ضعيفًا- فرواه عن الثوري، عن عاصم، عن أنس مرفوعًا".
قلت: هذا أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢١٠) من طريق: علي بن الحسن بن يعمر السامي، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن أنس، قال: آخر صلاة صلاها رسول اللَّه ﷺ ، وهو جالس متوشح ببرد حبرة، يسلم عن يمينه وعن شماله.
ثم قال ابن عدي في آخر ترجمته بعد أن أخرج له جملة من حديثه، وهذا منها: "وهذه الأحاديث وما لم أذكره من حديث علي بن الحسن هذا: فكلها بواطيل، ليس لها أصل، وهو ضعيف جدًّا".
قلت: فهو باطل، ليس له أصل من حديث الثوري، وعلي بن الحسن بن يعمر
стр. 3014
السامي هذا: واهٍ، حدث عن الثقات بالأباطيل والموضوعات، اتهمه جماعة، وكذبه الدارقطني [اللسان (٥/ ٥١١)]، وعليه: فيبقى الأجلح هو المتفرد به عن عاصم.
• خالفه ابن فضيل، وحماد بن سلمة، وعلي بن مسهر، وثابت بن يزيد [وهم ثقات]: فرووه عن عاصم، قال: سئل أنس عن الصلاة في الثوب؟ فقال: يتوشَّح به.
هكذا موقوفًا، واللفظ لابن فضيل.
ولفظ حماد: رأيت أنس بن مالك يصلي في ثوب واحد متوشحًا به.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٦/ ٣١٧٢) (٣١٩١ - ط عوامة)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٥٢/ ٢٣٧٠)، وذكره الدارقطني في العلل (١٢/ ١٠٠/ ٢٤٧٦).
قال أبو حاتم: "الصحيح عن أنس موقوفًا" [العلل (١/ ٨٠/ ٢١٥)].
وقال الدارقطني عن الموقوف: "وهو الصواب".
• وقد تقدم له طريق أخرى تحت حديث سلمة بن الأكوع المتقدم برقم (٦٣٢).
٤ - حديث كيسان بن جرير:
يرويه عَمْرو بن كثير بن أفلح المكي [ومنهم من قال: عُمَر] [ترجم له ابن أبي حاتم في ثلاثة مواضع، قال في واحد منها: سألت أبي عنه، فقال: "لا بأس به"، وقال ابن المديني: "مكي، لا يعرف"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٦/ ١٣٠ و ٢٥٦)، الثقات (٨/ ٤٧٧)، الميزان (٣/ ٢٨٥)، التهذيب (٣/ ٣٠٠)]، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كيسان، عن أبيه [وفي رواية: أخبرني كيسان]، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي الظهر والعصر [وفي رواية: إحدى صلاتي العشي: الظهر أو العصر، بثنية العليا] [وفي أخرى: عند البئر العليا، بئر بني معيط، بالأبطح]، في ثوب واحد متلببًا به [قد خالف بين طرفيه].
وفي رواية: سألت عبد الرحمن بن كيسان، مولى خالد بن أسيد، قلت: ألا تحدثني عن أبيك، فقال: ما سألتني؟ فقال: حدثني أبي أنه: رأى رسول الله ﷺ خرج من [شِعب] المطابخ حتى أتى البئر، وهو متزر بإزار ليس عليه رداء، فرأى عند البئر عبيدًا يصلون فحل الإزار، وتوشح به، وصلى ركعتين لا أدري الظهر أو العصر.
وفي أخرى: سألت أبي كيسان: ما أدركت من النبي ﷺ ؟ قال: رأيته يصلي عند البئر العليا، بئر بني مطيع، ملببًا في ثوب الظهر أو العصر، فصلاها ركعتين.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٣٢)، وابن ماجه (١٠٥١)، وأحمد (٣/ ٤١٧)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٦١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٧٧/ ٣١٨٧)، وفي المسند (٨٠٢)، والفاكهي في أخبار مكة (٤/ ١٩/ ٢٣١٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٨٩/ ٤٧٥)، وابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٣٣٣)، والروياني (٦٧٨ و ٦٧٩)، والدولابي في الكنى (١/ ٤٣٢/ ٧٧٤)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٥/ ١٥١ و ١٥٢/ ٢٠٣٢)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٨٧)، والطبراني في الكبير
стр. 3015
(١٩/ ١٩٤/ ٤٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٤٥)، وفي معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٠٠/ ٥٨٧٢ - ٥٨٧٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٠/ ٢٧٨).
حسن ابن حجر إسناده في الإصابة (٥/ ٦٢٦).
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٢٦/ ٣٧٩): "هذا إسناد حسن".
قلت: عبد الرحمن بن كيسان: روى عنه اثنان: عمرو [ويقال: عمر] بن كثير بن أفلح المكي [وليس بذاك المشهور]، ومعروف بن مشكان [ولا يصح عنه]، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: "فيه جهالة"، وهو كما قال، وقال ابن حجر: "مستور" [التاريخ الكبير (٥/ ٣٤٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٠)، الثقات (٧/ ٨٥)، المغني في الضعفاء (٢/ ٣٨٥)، التهذيب (٢/ ٥٤٨)، التقريب (٣٧٥)].
• وله إسناد آخر، يرويه أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس [صدوق]، قال: حدثنا محمد بن حنظلة بن محمد بن عباد المخزومي، عن معروف بن مشكان، عن عبد الرحمن بن كيسان، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي بالبئر العليا في ثوب.
أخرجه ابن ماجه (١٠٥٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٠٠/ ٢٦٤٢)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٢٤/ ٤٣١٨)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٩٥/ ٤٣٧)، وفي الأوسط (٦/ ٢٥٩/ ٦٣٤٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٠٠/ ٥٨٧٥)، والمزي في التهذيب (١٧/ ٣٧١).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن معروف إلا محمد بن حنظلة المخزومي".
وقال الدارقطني: "غريب من حديث معروف بن مشكان مقرئ أهل مكة، عن عبد الرحمن بن كيسان، عن أبيه، تفرد به محمد بن حنظلة عنه، وتفرد به عنه: إبراهيم الشافعي، وإنما يعرف هذا من رواية عمرو بن كثير بن أفلح".
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٢٦/ ٣٨٠): "إسناد كيسان بن جرير هذا ضعيف، وليس لكيسان عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، والذي قبله، وهما حديث واحد، وليس له شيء في الخمسة الأصول، ولا في شيء منهم".
قلت: محمد بن حنظلة بن محمد بن عباد المخزومي: لم يرو عنه سوى أبي إسحاق الشافعي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: "لا يُعرف"، وقال ابن حجر: "مقبول" [الميزان (٣/ ٥٣٢)، التهذيب (٣/ ٥٥٠)، التقريب (٥٣١)].
قلت: فلا تصح بذلك هذه المتابعة، لتفرد المخزومي هذا بها -على جهالة فيه-، عن معروف بن مشكان القارئ المشهور، ومعروف أيضًا: مقل جدًّا في الحديث [معرفة القراء (١/ ١٣٠)، تاريخ الإسلام (١٠/ ٤٦٧)، التهذيب (٤/ ١١٩)، التقريب (٦٠٢)، وقال: "صدوق، مقرئ مشهور"].
قال الأزهري في تهذيب اللغة (١٥/ ٢٤٣): "وفي الحديث أن النبي ﷺ صلى في
следующие страницы →