Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
وقال أيضًا (٥/ ٧٥): "على المرأة أن تخمر في الصلاة جميع بدنها سوى وجهها وكفيها"، وقال في الإقناع (١/ ١٤٤): "وتستر المرأة جميع بدنها غير كفيها ووجهها".
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٢٠١): "والذي عليه فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق أن على المرأة الحرة أن تغطي جسمها كله بدرع صفيق سابغ وتخمر رأسها؛ فإنها كلها عورة إلا وجهها وكفيها، وأن عليها ستر ما عدا وجهها وكفيها، …
وقال الشافعي: ما عدا وجهها وكفيها عورة، فإن انكشف ذلك منها في الصلاة أعادت، … ".
وانظر: الاستذكار (٢/ ١٩٤)، التمهيد (٦/ ٣٦٤)، شرح السنة (٢/ ٤٣٦)، أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٣٠٩)، المغني (١/ ٣٥٠)، المجموع (٣/ ١٦٩).
***
٨٦ - باب ما جاء في السدل في الصلاة
٦٤٣ - . . . ابن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء -قال إبراهيم-: عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى عن السَّدْل في الصلاة، وأن يُغطِّيَ الرجل فاه.
قال أبو داود: رواه عِسْلٌ، عن عطاء، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ نهى عن السدل في الصلاة.
• حديث ضعيف.
أما حديث ابن المبارك: فأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٩٣)، وابن خزيمة (١/ ٣٧٩/ ٧٧٢) و (٢/ ٦٠/ ٩١٨)، وابن حبان (٦/ ١١٧/ ٢٣٥٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٢٩/٢٦٤) و (٥/ ٥٧/ ٢٣٨٢)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣١٧)، والبيهقي (٢/ ٢٤٢)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٢٦/ ٥١٩).
قال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة الحسن بن ذكوان: "وقوله: نهى عن السدل في الصلاة، كنا نعرفه من حديث عسل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة، وهذا الحسن بن ذكوان قد رواه عن سليمان عن عطاء".
وقال ابن مفلح في المبدع (١/ ٣٧٤): "رواه أبو داود بإسناد حسن".
• هكذا رواه عن ابن المبارك: أبو كريب محمد بن العلاء [ثقة حافظ]، وإبراهيم بن موسى بن يزيد [ثقة حافظ متقن]، ومحمد بن مقاتل المروزي [ثقة]، وحبان بن موسى المروزي [ثقة]، وسريج بن النعمان الجوهري [ثقة]، ومحمد بن عيسى الدامغاني [روى عنه جماعة من الأئمة الحفاظ، مثل النسائي وابن خزيمة وابن جرير الطبري وأبو بكر بن أبي
стр. 3047
داود، وروى عنه أبو حاتم، وقال: "يكتب حديثه"، قلت: هو صدوق. الجرح والتعديل (٨/ ٣٩)، التهذيب (٣/ ٦٦٨)]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [حافظ؛ إلا أنه اتهم بسرقة الحديث].
وخالفهم: عبدان [عبد الله بن عثمان بن جبلة: ثقة حافظ، من أصحاب ابن المبارك]، قال: أنبأ عبد الله: أنبأ الحسين بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى عن السدل، وأن يغطي الرجل فاه.
أخرجه الحاكم (١/ ٢٥٣) (١/ ١٢٣/ ب- رواق المغاربة)، قال: أخبرنا الحسن بن حليم المروزي: أنبأ أبو الموجه [محمد بن عمرو بن الموجه الفزاري المروزي: حافظ ثقة مصنف. الجرح والتعديل (٨/ ٣٥)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦١٥)، السير (١٣/ ٣٤٧)]: أنبأ عبدان به.
وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا فيه تغطية الرجل فاه في الصلاة".
وكذا هو في تلخيص المستدرك للذهبي، بل قيده بالمعلم، فقال: "حسين المعلم".
قلت: قوله الحسين بن ذكوان: وهمٌ؛ إما من الحاكم نفسه، وإما من شيخه الحسن بن محمد بن حليم بن إبراهيم بن ميمون الصائغ، الحليمي المروزي: حدث بمسند أبي الموجه محمد بن عمرو بن الموجه الفزاري، روى عنه: الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله ابن منده [الإكمال (٢/ ٤٩٢)، الأنساب (٢/ ٢٥٠)، تاريخ الإسلام (٢٦/ ١٥٩)].
ولا أظن أن عبدان قد خالف جماعة الثقات الحفاظ الذين رووه عن ابن المبارك عن الحسن بن ذكوان، فالأصل متابعته لهم، وإنما الحمل فيه على من دونه، والله أعلم.
• وهذا الحديث إنما يعرف بالحسن بن ذكوان، وليس من حديث الحسين بن ذكوان المعلم، فكما ترى هكذا رواه عن ابن المبارك جماعة الثقات الحفاظ، وأخرجه ابن عدي في ترجمة الحسن بن ذكوان، وكذلك فإن ابن حجر لما تعقب الحاكم في الإتحاف (١٥/ ٣٧٥/ ١٩٥١٢) قال: "لم يحتج مسلم بالحسن بن ذكوان، وهو ضعيف، لم يخرج له البخاري سوى شيء يسير في غير الاحتجاج، فيما أظن"، فلعله كان في نسخة المستدرك التي وقعت للحافظ: الحسن بن ذكوان، مصححة، والله أعلم.
وممن وقع له هذا الوهم أيضًا، فجعله عن الحسين بن ذكوان المعلم: المزي في التهذيب (٦/ ٣٧٢)، وفي الأطراف (١٠/ ٢٦١/ ١٤١٧٨).
• وقد اختلف في هذا الحديث على الحسن بن ذكوان:
١ - فرواه ابن المبارك [ثقة حافظ، إمام متقن]، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
٢ - ورواه ميمون بن زيد [لين الحديث. اللسان (٨/ ٢٣٨)]، ومحمد بن راشد [التميمي ثم المنقري، البصري المكفوف: روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان
стр. 3048
في الثقات، وقال الدارقطني: "محمد بن راشد الضرير: بصري، يحدث عن روح بن القاسم، ويونس بن عبيد: ليس بالقوي، يعتبر به". التهذيب (٣/ ٥٥٩)، سؤالات البرقاني (٤٣١)، اللسان (٧/ ١٣١ - ١٣٢)، فرق بينهما الذهبي، وجعلهما ابن حجر واحدًا، وهو الأقرب] [وأما قول ابن معين (٢٩٣ - رواية الدقاق): "محمد بن راشد الأعمى: ثقة" فأظنه أراد المكحولي، والله أعلم]:
عن الحسن بن ذكوان، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله. هكذا بإسقاط سليمان الأحول من الإسناد.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٩٣)، وابن ماجه (٩٦٦) بطرفه الثاني فقط.
والبزار (١٦/ ١٨٦/ ٩٣٠٥) بتمامه.
قال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ٤٥٠ - ط مكتبة ابن عباس) (٥/ ١٦٤٧ - ط الباز): "هذا حديث إسناده صحيح، وضعفه بعضهم بالحسن بن ذكوان، وهو غير جيد؛ لثبوت حديثه في صحيح البخاري".
٣ - ورواه يحيى بن أبي كثير [ثقة ثبت]، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء: أن رسول الله ﷺ نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي فاه. هكذا مرسلًا.
أخرجه أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه في السادس من حديثه عن شيوخه (١١ - بتخريج الدارقطني)، بإسناد صحيح إلى أيوب بن النجار: ثنا يحيى بن أبي كثير به.
فالراوي عن يحيى: أيوب بن النجار: يمامي ثقة، قد صرح بسماعه لهذا الحديث من يحيى، وقد أخرج له الشيخان عن يحيى حديثًا واحدًا، حديث: حاجَّ موسى آدم [البخاري (٤٧٣٨)، مسلم (٢٦٥٢/ ١٥)]، وأما قول يحيى بن معين عن أيوب هذا: "وكان يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا: التقي آدم وموسى"، فإنه يحمل على أنه لم يسمع من يحيى حديثًا مسندًا غير حديث: حاجَّ موسى آدم، ولا يمنع أنه سمع منه مقاطيع ومراسيل، وهذا منها، وفي تهذيب الآثار لابن جرير الطبري (٨٩٨ - الجزء المفقود) بإسناد صحيح: أنه رأى يحيى بن أبي كثير قبض على لحيته، فقال: ما أحب أني سودتها، وأن لي بكل شعرة دينارًا، وكان أحمر اللحية، وأما حديثه عن يحيى في التسمية على الوضوء فلا يصح إلى أيوب، فضلًا عن كونه لم يسمعه منه، وقد سبق أن خرجته في الذكر والدعاء (١/ ١٠١/ ٥٥) [انظر: تحفة الأشراف (١١/ ٦٥/ ١٥٣٦١)، التهذيب (١/ ٢٠٩)، هدي الساري (٣٩٢)].
وعلى هذا فإن الحسن بن ذكوان هذا قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، نعم الوجه الثاني في ثبوته عنه نظر، لكن اختلف عليه إمامان كبيران: ابن المبارك ويحيى بن أبي كثير، وأكبر ظني أنه حدث به ابن المبارك مجودًا، ثم أبان عن علته لما حدث به يحيى بن أبي كثير.
стр. 3049
والحسن بن ذكوان، أبو سلمة البصري: تقدم الكلام عنه بالتفصيل عند الحديث رقم (١١)، وحاصل أمره: أنه يتجنب من روايته ما كان عن حبيب بن أبي ثابت؛ فإن أحاديثه عنه أباطيل، كما قال الإمام أحمد؛ فإنه لم يسمعها من حبيب وإنما هي أحاديث عمرو بن خالد الواسطي الكذاب، وكذا ما كان من روايته عن عبد الواحد بن قيس فإنه يحدث عنه بالعجائب، والثالث: ما رواه بصيغة من صيغ التدليس [وانظر أيضًا في أدلة تدليس الحسن بن ذكوان: الحديث المتقدم برقم (٢٧)، فقد أقر على نفسه بالتدليس]، وما عدا ذلك فهو صالح الحديث؛ إذا لم يأت بمنكر، ولم يخالف الثقات.
وحديثه هذا مردود؛ فإنه قد اضطرب فيه، وروايته المرسلة أشبه بالصواب، ولم يصرح فيه بالسماع من سليمان بن أبي مسلم المكي الأحول، فما يدرينا أنه سمعه منه، بل وفي تفرده عنه نظر، ولا تغني عنه متابعة عسل بن سفيان؛ فإنه أضعف منه، والله أعلم.
وحديث الحسن بن ذكوان هذا قد ضعفه جماعة:
قال ابن المنذر: "وأما حديث ابن المبارك، عن الحسن بن ذكوان: فقد ضعفه بعض أصحابنا، وضعف الحسن بن ذكوان".
• وأما حديث عِسْل بن سفيان:
فقد رواه حماد بن سلمة، ووهيب بن خالد، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة [وهو غريب من حديثه، تفرد به عنه: سعيد بن عامر الضبعي]:
عن عسل بن سفيان [ضعيف]، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن السدل في الصلاة.
أخرجه الترمذي (٣٧٨)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٩٩/ ٣٥٠)، والدارمي (١/ ٣٧٠/ ١٣٧٩)، وابن حبان (٦/ ٦٧/ ٢٢٨٩)، وأحمد (٢/ ٢٩٥ و ٣٤١ و ٣٤٥ و ٣٤٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٦٣/ ٦٤٨٧)، والبزار (١٦/ ١٨٠/ ٩٢٩٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٣٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٦٠/ ٢٣٨٧)، والبيهقي (٢/ ٢٤٢)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٢٦/ ٥١٨)، والمزي في التهذيب (٢٠/ ٥٥).
قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه عن عسل غير واحد، منهم: حماد بن سلمة".
• هكذا رواه عن سعيد بن أبي عروبة: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [ثقة، من أروى الناس عن ابن أبي عروبة، وقد روى عنه في الصحة والاختلاط، ولم يميز بينهما]، وسعيد بن عامر الضبعي [ثقة]، وغندر محمد بن جعفر [ثقة، روى عن ابن أبي عروبة بعد الاختلاط] [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٩ و ٧٤٣)، الكواكب النيرات (٢٥)].
وخالفهم: أبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان [وهو: ضعيف]، فقال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عامر الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ نهى عن السدل في الصلاة.
стр. 3050
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٧٠/ ١٢٨٠).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عامر إلا سعيد، تفرد به أبو بحر".
قلت: هو منكر بهذا الإسناد، وإنما هو عسل بن سفيان، بدل: عامر الأحول.
وقد وهم أبو بحر البكراوي في هذا الإسناد في موضعين:
الأول: أن ابن أبي عروبة إنما يرويه عن عسل بن سفيان، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة به مرفوعًا [وانظر: علل الدارقطني (٨/ ٣٣٧/ ١٦٠٨)].
الثاني: أن عامرًا الأحول إنما يرويه عن عطاء مرسلًا، هكذا رواه عنه هشيم [كما عند: أبي عبيد في غريب الحديث (٤/ ٣٧٤)، والبيهقي (٢/ ٢٤٢)، ويأتي].
• هكذا روى هذا الحديث: حماد بن سلمة، ووهيب بن خالد، وسعيد بن أبي عروبة: عن عسل بن سفيان، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
وخالفهم: هشام الدستوائي [ثقة ثبت]، فرواه عن عسل، عن عطاء، عن أبي هريرة موقوفًا.
ذكره الدارقطني في العلل (٨/ ٣٣٨/ ١٦٠٨).
وهذا الاختلاف إنما هو من عسل بن سفيان؛ فإنه ضعيف، والحمل عليه فيه.
قال الترمذي: "حديث أبي هريرة لا نعرفه من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا إلا من حديث عسل بن سفيان".
وقال ابن المنذر: "حديث السدل في الصلاة معروف من حديث عسل بن سفيان"، ثم أسنده ثم قال: "أما حديث عسل: فغير ثابت، كان يحيى بن معين يضعف حديثه، وقال محمد بن إسماعيل: عسل يقال له: أبو قرة، عنده مناكير، وأما حديث ابن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، فقد ضعفه بعض أصحابنا، وضعف الحسن بن ذكوان، وعن جابر [كذا في المطبوعة، ولعلها تصحفت عن: والأحوط] إذا كان الحديث هكذا أن يحظر السدل على المصلي، وعلى غير المصلي".
قلت: كلام الترمذي وابن المنذر وابن عدي يُشعر بغرابة حديث الحسن بن ذكوان، إذ إن حديث السدل إنما يُعرف به عسل بن سفيان.
ونقل ابن قدامة في المغني (١/ ٣٤٠) عن ابن المنذر قوله: "لا أعلم فيه حديثًا يثبت".
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ٣٣٨/ ١٦٠٨): "وفي رفعه نظر؛ لأن ابن جريج روى عن عطاء بن أبي رباح: أنه كان يسدل في الصلاة".
وقال أبو داود بعد أن أخرج من طريق: ابن جريج، قال: أكثر ما رأيت عطاء يصلي سادلًا، قال أبو داود: "وهذا يُضعِّف ذلك الحديث".
ونقل النووي في المجموع (٣/ ١٧٩) عنه قوله: "لا أعلم في النهي عن السدل خبرًا يثبت؛ فلا نهي عنه بغير حجة".
стр. 3051
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ١٤٩) عن السدل: "وفي كراهته أحاديث مرفوعة في أسانيدها مقال".
• قال البيهقي: "وصله الحسن بن ذكوان عن سليمان عن عطاء، وعسل عن عطاء، وأرسله عامر الأحول عن عطاء".
قلت: أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ٣٧٤)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٢٤٢).
من طريق: هشيم: أنبأ عامر الأحول، قال: سألت عطاء عن السدل؟ فكرهه، فقلت: أعن النبي ﷺ ؟ فقال: نعم.
تابعه معمر، لكن شك في عامر، أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٦٥/ ١٤٢٧).
قال البيهقي: "وهذا الإسناد وإن كان منقطعًا؛ ففيه قوة للموصولين قبله، وروينا عن عطاء بن أبي رباح أنه صلى سادلًا، وكأنه نسي الحديث، أو حمله على أن ذلك إنما لا يجوز للخيلاء، وكان لا يفعله خيلاء، والله أعلم، وقد روي من أوجه آخر عن النبي ﷺ ".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (١٢٩): "فلعل هذا كان قبل أن يبلغه الحديث، ثم لما بلغه رجع، أو لعله نسي الحديث، والمسألة مشهورة، وهو عمل الراوي بخلاف روايته هل يقدح في روايته، والمشهور عن أحمد وأكثر العلماء أنه لا يقدح فيها؛ لما تحتمله المخالفة من وجوه غير ضعف الحديث".
قلت: عامر بن عبد الواحد الأحول البصري: تقدم تفصيل القول فيه تحت الحديث المتقدم برقم (٥٠٢)، وكان مما قلت هناك: أن الذين عدَّلوه لم يرفعوه إلى طبقة الثقات الضابطين، بل جعلوه في المرتبة الثانية أو الثالثة تقريبًا، والذين جرحوه لم ينزلوا به إلى مرتبة الضعفاء الذين كثر خطؤهم حتى غلب عليهم، بل ليَّنوه بألفاظ الجرح الخفيفة، مما يدل على أن للرجل أوهام احتملها بعضهم فوثقه وفي نفسه منه شيء، والبعض الآخر تكلم فيه لأجلها فليَّنه، وهذا الحديث مما خالف فيه عامر الأحول من هو أثبت منه في عطاء، مثل: ابن جريج، وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وهما أثبت الناس في عطاء، فروياه عنه مقطوعًا عليه بخلافه، وأهل بلد الرجل وأعلم الناس بحديثه قولهم أولى بالصواب من قول الغرباء الذين تُكُلم في حفظهم، مثل: عامر الأحول، والحسن بن ذكوان، وعسل بن سفيان.
• هكذا روى هذا الحديث موصولًا: الحسن بن ذكوان [واختلف عليه فيه، والأشبه عنه: إرساله]، وعسل بن سفيان [واختلف عليه فيه، وقد اضطرب فيه: فرفعه مرة، وأوقفه مرة].
وأرسله عامر الأحول، فرواه عن عطاء مرسلًا.
ورواه أثبت أصحاب عطاء: ابن جريج وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وتابعهما: ثور الهمداني، فرووه عن عطاء فعله وقوله: أنه كان يسدل، مقطوعًا عليه، بخلاف ما تقدم، ويأتي تخريجه.
стр. 3052
قال أبو داود بعد أن أخرج من طريق: ابن جريج، قال: أكثر ما رأيت عطاء يصلي سادلًا، قال أبو داود: "وهذا يُضعِّف ذلك الحديث".
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ٣٣٨/ ١٦٠٨): "وفي رفعه نظر؛ لأن ابن جريج روى عن عطاء بن أبي رباح: أنه كان يسدل في الصلاة".
وعلى هذا فإن قول من قال: لعل هذا كان قبل أن يبلغه الحديث، ثم لما بلغه رجع، أو لعله نسي الحديث، أو حمله على أن ذلك إنما لا يجوز للخيلاء، وكان لا يفعله خيلاء، كل هذا: ضعيف؛ يرده أمور:
الأول: إن مثل هذا لا يخفى على أبي داود وابن المنذر والدارقطني، لا سيما وقد صرح أبو داود بأن رواية ابن جريج عن عطاء فعله: تضعِّف حديث الحسن بن ذكوان، وحديث عسل بن سفيان، وصرح ابن المنذر بأنه لا يعلم حديثًا يثبت في الباب، وأعل الدارقطنيُّ المرفوعَ بما ثبت من فعل عطاء.
الثاني: إن مثل هذا قد يقال إذا استوت وجوه الرواية عن عطاء، أو كان راوي الرواية المسندة: أثبت من راوي فعل عطاء وقوله.
الثالث: إن ابن جريج مكي لزم عطاء سبع عشرة سنة، وأخذ عنه علمه، وكان أعلم الناس به وبحديثه، وهو أثبت الناس فيه، فكيف يقال بأن روايته عن عطاء أنه كان يصلي سادلًا: كانت قبل أن يبلغه الخبر، أو كانت بعد أن بلغه ونسيه.
الرابع: إن عطاء نفسه قد أثنى على ابن جريج، وحض الناس على الأخذ عنه.
الخامس: إن ابن جريج لم ينفرد بذلك عن عطاء، بل تابعه: عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي [ثقة، من أصحاب عطاء]، وثور الهمداني [مولى لبني مرهبة، كوفي، روى عن إبراهيم التيمي وعطاء، روى عنه: مسعر والثوري، وقال أبو داود ويعقوب بن سفيان: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير (٢/ ١٨١)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٦٩)، سؤالات الآجري (١٣٢)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٣٤)، الثقات (٦/ ١٢٩)].
***
٦٤٤ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أكثر ما رأيت عطاء يصلي سادلًا.
قال أبو داود: وهذا يُضعِّف ذلك الحديث.
• مقطوع على عطاء بإسناد صحيح.
ورواه ابن علية، عن ابن جريج، قال: أكثر ما رأيت عطاء يسدُل.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٦٣/ ٦٤٨٩)، وإسناده صحيح.
وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: رأيت عطاء يسدل ثوبه وهو في الصلاة.
стр. 3053
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٦٢/ ١٤٠٨). وإسناده صحيح.
ورواه عبد الله بن إدريس، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء: أنه لم يكن يرى بالسدل بأسًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٦٣/ ٦٤٨٨). وإسناده صحيح.
ورواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن ثور الهمداني، عن عطاء أنه كان يقول: لا بأس بالسدل.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٦٢/ ١٤٠٩). وإسناده صحيح.
• وفي الباب:
١ - عن ابن مسعود:
روى عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة بن عبد الله: أن أباه كره السدل في الصلاة.
قال أبو عبيدة: وكان أبي يذكر أن النبي ﷺ ينهى عنه.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٦٤/ ١٤١٧)، وعنه: المؤمل بن إيهاب في جزئه (١٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٥٨/ ٢٣٨٤)، والبيهقي (٢/ ٢٤٣).
قال البيهقي: "تفرد به بشر بن رافع، وليس بالقوي".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به بشر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير، وبشر: ضعيف، يروي عن يحيى ما لا يتابع عليه [انظر: التهذيب (١/ ٢٢٧) وغيره].
٢ - عن ابن عباس:
يرويه أبو نعيم، قال: حدثنا عيسى بن قرطاس، قال: حدثني عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صليتم فارفعوا سبلكم؛ فكل شيء أصاب الأرض من سبلكم ففي النار".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٠٠)، وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (٢١٣) [ووقع عند مرسلًا، بإسقاط ابن عباس من الإسناد]. والعقيلي (٣/ ٣٩٦)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١١٨) معلقًا. والطبراني في الكبير (١١/ ٢٦١/ ١١٦٧٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٥١)، وأبو نعيم الأصبهاني في تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبي نعيم الفضل بن دكين (٥١)، والبيهقي في الشعب (٥/ ١٤٦/ ٦١٣٠)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٦٢١) [ووقع عنده: "سدلكم" بدل: "سبلكم"].
قال العقيلي: "وقد روي في كراهية السبل أحاديث من غير هذا الوجه صالحة الأسانيد".
وقال ابن حبان في عيسى بن قرطاس، ولم يذكر له غير هذا الحديث: "كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل الاحتجاج به".
стр. 3054
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عيسى بن قرطاس عن عكرمة، وعيسى: متروك.
٣ - عن أبي جحيفة:
يرويه أبو مالك النخعي، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة ﵁: أن النبي ﷺ مر برجل يصلي سادلًا ثوبه، فعطفه عليه.
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٨٨/ ٢٤٤٦ - السفر الثاني)، والبزار (١٠/ ١٤٨/ ٤٢١٥ - البحر الزخار) (٥٩٥ - كشف) (٣٠٧ - مختصر الزوائد)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٣)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٣٣/ ٣٥٣)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٢١)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٣٣٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٢٣/ ٦٤٩٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٢٦٢).
قال البزار: "وهذا الحديث أخطأ فيه أبو مالك، وإنما يرويه الثقات عن علي بن الأقمر، عن أم عطية، وأبو مالك ليس بالحافظ، وإنما يكتب من حديثه ما [لا] ينفرد به".
وقال العقيلي: "لا يتابع عليه".
قلت: هو حديث منكر؛ أبو مالك النخعي: متروك، منكر الحديث.
• خالفه فأرسله: أبو حنيفة [الإمام الفقيه: ضعيف في الحديث]، فرواه عن علي بن الأقمر، قال: مر النبي ﷺ برجل قد سدل ثوبه وهو يصلي، فعطف ثوبه عليه.
أخرجه أبو يوسف في الآثار (٢٠٢)، ومحمد بن الحسن في الآثار (١٩٢)، وعبد الرزاق (١/ ٣٦٣/ ١٤١٥).
وهذا أصح؛ فهو مرسل بإسناد ضعيف.
• ورواه أبو الربيع الزهراني [سليمان بن داود العتكي: ثقة]، عن حفص بن أبي داود [هو: حفص بن سليمان القارئ الكوفي]، عن الهيثم بن حبيب، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: مر النبي ﷺ برجل يصلي، قد سدل ثوبه، فعطفه عليه.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١١١ /٢٨٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٨١)، والبيهقي (٢/ ٢٤٣)، ورشيد الدين العطار في نزهة الناظر ص (٦١).
قال البيهقي: "إلا أن حفصًا ضعيف في الحديث، وقد كتبناه من حديث إبراهيم بن طهمان عن الهيثم؛ فإن كان محفوظًا؛ فهو أحسن من رواية حفص القارئ".
قلت: لا أظنه يثبت عن ابن طهمان، فقد ابن عدي بتفرد حفص به.
قال ابن عدي: "وهذا الحديث أيضًا لا يرويه عن الهيثم بن حبيب غير حفص هذا".
• هكذا رواه أبو الربيع الزهراني، وخالفه:
أحمد بن الفرج الجشمي المقرئ الجوري [ضُعِّف. انظر: السير (١٣/ ٤٠)، اللسان (١/ ٥٧٥)]، قال: ثنا حفص بن أبي داود، قال: ثنا الهيثم بن حبيب الصيرفي، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، قال: أبصر رسول الله ﷺ رجلًا يصلي، وقد سدل ثوبه، فدنا منه رسول الله ﷺ ، فعطف عليه ثوبه.
стр. 3055
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ١٩٣/ ٦١٦٤)، وفي الصغير (٢/ ١١٠/ ٨٦٧).
قال الطبراني: "لم يروه عن علي بن الأقمر إلا الهيثم، تفرد به: حفص بن أبي داود".
هكذا قال في الصغير، وزاد في الأوسط أنه قد تفرد به عن حفص: أحمد بن الفرج الجشمي.
قلت: حفص بن سليمان القارئ: متروك الحديث، ويبدو أنه قد اضطرب فيه، والله أعلم.
• ورُوي مرسلًا:
وروي نحوه مرسلًا أيضًا عن: مجاهد، وأبي عطية الوادعي، ولا يصح عنهما [انظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٣٦٣ و ٣٦٤/ ١٤١٦ و ١٤١٨)، سنن البيهقي (٢/ ٢٤٣)].
• والحاصل: أنه لا يصح في هذا الباب شيء مرفوع، والله أعلم.
• قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في العين (٧/ ٢٢٨): "وكره السدل في الصلاة، وهو إرخاء الثوب من المنكبين إلى الأرض".
وقال أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ٣٧٤)، ونقله عنه البيهقي في السنن (٢/ ٢٤٣): "والسدل: إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه، فإن ضمه فليس بسدل".
لكن كلام الشافعي في كتاب البويطي [والذي يأتي ذكره في سياق كلام ابن المنذر، وهو عند: البيهقي في السنن (٢/ ٢٤٣)، وفي المعرفة (٢/ ٩٩)] يدل على أنه يرى السدل والإسبال واحدًا؛ لاحتجاجه في ذلك بحديث أبي بكر الصديق في إسبال الإزار، والله أعلم.
لذا قال الخطابي في المعالم (١/ ١٥٤)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٢٧)، والنووي في المجموع (٣/ ١٧٨): "السدل: إرسال الثوب حتى يصيب الأرض"، وذهب إلى هذا من الحنابلة: ابن عقيل، ولذا خرجت حديث ابن عباس في هذا الباب لهذا المعنى، مع وروده بلفظ السدل أيضًا.
وانظر: تهذيب اللغة (٢/ ١٦٥٩ - معجمه)، مشارق الأنوار (٢/ ٢١١)، النهاية (٢/ ٣٥٥)، لسان العرب (١١/ ٣٣٣)، اقتضاء الصراط المستقيم (١٣٠).
• ومن فقه الباب:
قال مالك في المدونة (١/ ١٠٨): "لا بأس بالسدل في الصلاة، وإن لم يكن عليه قميص؛ إلا إزار ورداء، فلا بأس أن يسدل"، وقال: "ورأيت بعض أهل العلم يفعل ذلك"، وقال: "ورأيت عبد الله بن الحسن يفعل ذلك".
قال أبو داود في مسائله للإمام أحمد (٢٧٩): "قلت لأحمد بن حنبل: السدل في الصلاة؟ قال: ما أكثر ما جاء فيه من الكراهة.
стр. 3056
وكثيرًا ما رأيت أحمد يصلي سادلًا، وذلك أنه كان له كساء صغير مربع، فكان يعطفه عليه، فيسقط طرفه عن عاتقه الأيسر إذا ركع أو سجد، فربما كثر عليه فيتركه".
وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله (٤٠٥): "ورأيت أحمد يصلي، قد سدل كساءه وأمسك ناحيته بيديه، فإذا رفع رأسه من الركوع خلى عنهما إلى أن يسجد".
وقال صالح في مسائله لأبيه (٢٩٣): "وسألته عن السدل؟ قال: يلبس الثوب، فإذا لم يطرح أحد طرفيه على الآخر فهو سدل، فلا يصلي وهو مسدل ثوبه".
وقال ابن هانئ في مسائله لأحمد (٢٨٨): "سألته عن السدل؟ قال: أن يرخي الرجل ثوبه على عاتقه، ثم لا يمسه، هذا السدل مكروه".
قال الترمذي: "وقد اختلف أهل العلم في السدل في الصلاة، فكره بعضهم السدل في الصلاة، وقالوا: هكذا تصنع اليهود، وقال بعضهم: إنما كره السدل في الصلاة إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد، فأما إذا سدل على القميص فلا بأس، وهو قول أحمد، وكره ابن المبارك السدل في الصلاة".
وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦٤): "كثير من أهل العلم يكره تغطية الفم في الصلاة، وممن روي عنه أنه كره ذلك: ابن عمر، وأبو هريرة، وبه قال: عطاء، وابن المسيب، والنخعي، وسالم بن عبد الله، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، والأوزاعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق، واختلف فيه عن الحسن: فروي عنه أنه كره ذلك، وذكر الأشعث أنه كان لا يرى به بأسًا".
ثم قال: "وكل من أحفظ عنه من أهل العلم يكره التلثم وتغطية الفم في الصلاة إلا الحسن، فإنه كره التلثم، ورخص في تغطية الفم، وممن كره تغطية الفم: عطاء، والشعبي، والنخعي، وسالم بن عبد الله، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، وأصحاب الرأي، وكره ابن عمر، وسعيد، والحسن البصري، والأوزاعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق: التلثم في الصلاة".
وقال أيضًا (٥/ ٥٧): "وقد اختلف أهل العلم في السدل في الصلاة: فكرهت طائفة ذلك، فممن روينا عنه أنه كره ذلك: عبد الله بن مسعود، ومجاهد، والنخعي، وعطاء، وسفيان الثوري، وروينا عن علي بن أبي طالب أنه خرج وهم يتناولون ثيابهم [كذا، وفي مصنف عبد الرزاق (١/ ١٤٢٣/٣٦٤): "رأى قومًا سادلين"، وفي مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٦٢/ ٦٤٨١)، وغريب الحديث لأبي عبيد (٤/ ٣٧٣ - ٣٧٤)، وسنن البيهقي (٢/ ٢٤٣): "رأى قومًا يصلون وقد سدلوا"]، فقال: كأنهم اليهود خرجوا من فُهْرهم"، ثم قال: "وقال محارب بن دثار: كانوا يكرهون السدل في الصلاة.
ورخصت طائفة في السدل في الصلاة، وممن روي عنه أنه فعل ذلك: جابر بن عبد الله، وابن عمر، … ، وكان عطاء ومكحول والزهري يفعلون ذلك، وكان الحسن وابن سيرين يسدلان على قميصهما، وحكي عن مالك أنه قال: لا بأس بالسدل، قال مالك: رأيت عبد الله بن الحسن يسدل.
стр. 3057
وفيه قول ثالث: قاله النخعي، قال: لا بأس بالسدل على القميص، وكرهه على الأزر.
وقد حكي عن الشافعي غير ذلك كله، حكي أنه قال: ولا يجوز السدل في الصلاة، ولا في غير الصلاة للخيلاء، فأما السدل لغير الخيلاء فهو خفيف؛ لقول النبي ﷺ لأبي بكر، وقال له: إن إزاري يسقط من أحد شقي، فقال له: "لست منهم".
ثم ضعف ابن المنذر حديث عسل بن سفيان، ثم قال: " … [فالأحوط] إذا كان الحديث هكذا: أن يحظر السدل على المصلي، وعلى غير المصلي".
وقال الطحاوي في اختلاف العلماء (١/ ٢٠٦ - مختصره للجصاص): "كره أصحابنا السدل في الصلاة، وهو قول الثوري، قال أبو يوسف والثوري: والسدل أن ترخي طرف ثوبك بين يديك، كما تصنع اليهود.
وقال الشافعي: لا يجوز السدل في الصلاة، ولا في غيرها، فأما السدل لغير الخيلاء في الصلاة فهو خفيف.
وقال مالك: لا بأس بالسدل في الصلاة وغيرها".
وقال الخطابي في المعالم (١/ ١٥٤): "السدل: إرسال الثوب حتى يصيب الأرض، … ، ويشبه أن يكونوا إنما فرقوا بين إجازة السدل في الصلاة وبينه في غير الصلاة؛ لأن المصلي ثابت في مكانه لا يمشي في الثوب الذي عليه، فأما غير المصلي فإنه يمشي فيه ويسدله، وذلك من الخيلاء المنهي عنه
وقوله: وأن يغطي الرجل فاه: فإن من عادة العرب التلثم بالعمائم على الأفواه، فنهوا عن ذلك في الصلاة؛ إلا أن يعرض للمصلي التثاؤب، فيغطي فمه عند ذلك، للحديث الذي جاء فيه".
وقال النووي في المجموع (٣/ ١٨٠): "والذي نعتمده في الاستدلال على النهي عن السدل في الصلاة وغيرها: عموم الأحاديث الصحيحة في النهي عن إسبال الإزار وجره".
قلت: هذا على القول بأن السدل هو الإسبال، لكن أكثر الأئمة على أن السدل هو إرخاء الثوب بين يديه من غير أن يطرح أحد طرفيه على الآخر، والله أعلم.
قال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم (١٣٠): "وأما ما ذكره أبو الحسن الآمدي وابن عقيل من أن السدل هو إسبال الثوب بحيث ينزل عن قدميه يجره، فيكون هو إسبال الثوب وجره المنهي عنه: فغلط مخالف لعامة العلماء، وإن كان الإسبال والجر منهيًا عنه بالاتفاق، والأحاديث فيه أكثر، وهو محرم على الصحيح؛ لكن ليس هو السدل".
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ١٤٩): "وفسر آخرون السدل بما ذكرنا [يعني: إرخاء الثوب دون أن يعطفه]، وزادوا: أن يكون مسبلًا تحت الكعبين، وهذا هو المروي عن الشافعي، وهو الذي ذكره أكثر أصحابه، وبعض أصحابنا، وقاله الخطابي وغيره، وجعلوا حكمه حكم إسبال الإزار تحت الكعبين: إن كان خيلاء حرم ذلك، وإن لم يكن خيلاء ففيه الاختلاف المشهور.
стр. 3058
والصحيح: أن ذلك ليس بشرط في السدل، وأن الاختلاف في كراهة السدل إذا لم يعطف أحد طرفي ثوبه على الآخر، وإن لم يكن مسبلًا، والله أعلم".
وانظر: معالم السنن للخطابي (١/ ١٥٤)، معرفة السنن والآثار للبيهقي (٢/ ٩٩)، شرح السنة للبغوي (٢/ ٤٢٧)، إكمال المعلم للقاضي عياض (٢/ ٤٣١)، بدائع الصنائع (١/ ٢١٨)، المغني (١/ ٣٤٠)، المجموع شرح المهذب (٣/ ١٧٨)، شرح فتح القدير (١/ ٤١٢)، اقتضاء الصراط المستقيم (١٣٠)، شرح العمدة (٤/ ٣٥٠)، الفروع (١/ ٢٩٨)، المبدع (١/ ٣٧٤).
***
٨٧ - باب الصلاة في شُعُر النساء
٦٤٥ - قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن معاذ: حدثنا أبي: حدثنا الأشعث، عن محمد -يعني: ابن سيرين-، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شُعُرنا -أو: لُحُفنا-.
قال عبيد الله: شك أبي.
• حديث منكر.
تقدم بنفس الإسناد والمتن برقم (٣٦٧)، في كتاب الطهارة، تحت نفس الباب.
***
٨٨ - باب الرجل يصلي عاقصًا شعره
٦٤٦ - . . . عبد الرزاق، عن ابن جريج: حدثني عمران بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، يحدث عن أبيه، أنه رأى أبا رافع مولى النبي ﷺ مرَّ بحسنِ بن علي ﵇، وهو يصلي قائمًا، وقد غرز ضَفره في قفاه، فحلَّها أبو رافع، فالتفت حسنٌ إليه مُغضَبًا، فقال أبو رافع: أَقبِلْ على صلاتك، ولا تغضبْ؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ذلك كِفْلُ الشيطان" يعني: مقعد الشيطان، يعني: مَغرِز ضفره.
• حديث حسن.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ١٨٣/ ٢٩٩١)، ومن طريقه: أبو داود (٦٤٦)، والترمذي في الجامع (٣٨٤)، وفي العلل (١٢٧)، والحاكم (١/ ٢٦١ - ٢٦٢)، والطبراني في الكبير (١/ ٩٩٣/٣٣٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٠٧/ ٧٢٠)، والبيهقي في
стр. 3059
السنن (٢/ ١٠٩)، وفي المعرفة (٢/ ١٢/ ٨٤٨)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ١٣٨/ ٦٤٦)، والمزي في التهذيب (٢٢/ ٣٦٢).
قال الترمذي في الجامع: "حديث أبي رافع: حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم: كرهوا أن يصليَ الرجل وهو معقوصٌ شعرُه.
قال أبو عيسى: وعمران بن موسى: هو القرشي المكي، وهو: أخو أيوب بن موسى".
وقال في العلل في الترجيح بين حديث عمران بن موسى وحديث مخول بن راشد: "وهذا الحديث هو الصحيح، وحديث مخول فيه اضطراب، ورواية شعبة عن مخول: أشبه وأصح من حديث المؤمل عن سفيان عن مخول؛ لأن شعبة قال: عن مخول عن أبي سعيد عن أبي رافع، وأبو سعيد هو عندي سعيد المقبري".
وقال الدارقطني في العلل (٧/ ١٨/ ١١٧٨) بعد أن ذكر الاختلاف في هذا الحديث، وذكر الاختلاف على مخول بن راشد: "وحديث عمران بن موسى أصحها إسنادًا".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتجا بجميع رواته غير عمران، قال علي بن المديني: عمران بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي، أخو أيوب بن موسى، روى عنه ابن جريج وابن علية أيضًا".
وجود ابن حجر إسناده في الفتح (٢/ ٢٩٩).
• تابع عبد الرزاق على إسناده ومتنه [وعبد الرزاق: ثقة حافظ، مصنف شهير، مكثر عن ابن جريج، ومقدم فيه]:
حجاج بن محمد المصيصي الأعور [ثقة ثبت، وهو أثبت الناس في ابن جريج]، ومحمد بن عمر الواقدي [متروك]:
فروياه عن ابن جريج به مثله.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٥٨/ ٩١١)، وابن حبان (٦/ ٥٦/ ٢٢٧٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٥/ ٤٧٥)، والروياني (٧٠١)، وابن المنذر (٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤/ ١٦٢٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٠٧/ ٧٢٠)، والبيهقي (٢/ ١٠٩).
قال ابن حبان: "عمران بن موسى هو: عمران بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، أخو أيوب بن موسى".
• هكذا رواه عبد الرزاق وحجاج وغيرهما، وخالفهم:
عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عمران بن موسى، قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري: أنه رأى أبا رافع مولى النبي ﷺ مر بالحسن بن علي ﵇ يصلي قد غرز ضفره في قفاه، فحلها أبو رافع، فالتفت حسن إليه مغضبًا، فقال أبو رافع: أقبل على صلاتك، ولا تغضب؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ذلك كِفْلُ الشيطان" يقول: مقعد الشيطان، يعني: مغرز ضفره.
стр. 3060
أخرجه الشافعي في السنن (٥)، ومن طريقه: الطحاوي في المشكل (١٢/ ٣٩٠/ ٤٨٨٢)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ١٢/ ٨٤٧).
قال الطحاوي: "ثم تأملنا ما ذكر في هذا الحديث عن سعيد المقبري من رؤيته أبا رافع فعل بحسن بن علي ما ذكر في هذا الحديث أنه فعله به، فوجدناه بعيدًا جدًّا؛ لأن أبا رافع قديم الموت، كان موته في زمن علي ﵇، وكان علي وصيه في ماله وعلى ولده".
ثم ساق معنى ذلك بسند فيه ضعف، ثم قال: "فوقفنا بذلك على أن المقبري لا يحتمل أن يكون رأى من أبي رافع ما حكى في هذا الحديث أنه رأى منه، ولأن المقبري إنما كانت وفاته فيما ذكر محمد بن سعد صاحب الواقدي عن الواقدي في كتاب الطبقات في أول خلافة هشام في سنة خمس وعشرين ومئة، وبين ذلك وبين وفاة علي بن أبي طالب ﵇ خمسة وثمانون سنة، وموت أبي رافع كان قبل ذلك بما شاء الله أن يكون".
قلت: ثبِّت العرش ثم انقُش، فإن رواية ابن أبي رواد هذه شاذة، حيث أسقط أبا سعيد المقبري من الإسناد، والمحفوظ: ما رواه أصحاب ابن جريج المقدَّمين فيه: حجاج وعبد الرزاق، وأما عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد: فإنه صدوق يخطئ، كان عالمًا بحديث ابن جريج؛ لكن يهم عليه فيه، قال ابن معين: "كان أعلم الناس بحديث ابن جريج"، وأنكر عليه ابن عدي أحاديث تفرد بها عن ابن جريج وغيره، ثم قال: "وكل هذه الأحاديث: غير محفوظة؛ على أنه ثبت في حديث ابن جريج، وله عن غير ابن جريج أحاديث غير محفوظة"، فدل ذلك على أنه ليس بالثبت في ابن جريج، يخطئ في حديثه، وحجاج بن محمد وعبد الرزاق أثبت منه فيه، والله أعلم [انظر: التهذيب (٢/ ٦٠٦)، إكمال مغلطاي (٨/ ٢٩٧)، الميزان (٢/ ٦٤٨)، السير (٩/ ٤٣٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٨٦/ ٣٦١)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٤)، الضعفاء الكبير (٣/ ٩٦)، المجروحين (٢/ ١٦١)، الكامل (٥/ ٣٤٤ - مطبوع) (٢/ ٣٢٥/ ب- مخطوط)، سؤالات البرقاني (٣١٧)، الإرشاد (١/ ١٦٦ و ٢٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٢)، التقريب (٣٩٢)].
وعليه: فليس الكلام هنا في سماع سعيد بن أبي سعيد المقبري ورؤيته لأبي رافع، إذ إنه يروي هذا الحديث عن أبيه، أنه رأى أبا رافع، ولذلك فلسنا بحاجة لنقل كلام ابن القطان الفاسي، وكلام ابن حجر في تعقبهما للطحاوي [بيان الوهم (٥/ ٥٧١/ ٢٧٩٤)، التهذيب (٣/ ٤٧٨)]، حيث بنيا ردهما على أن الطحاوي يتكلم في عدم إدراك أبي سعيد لأبي رافع، لا على ابنه سعيد، ولو أمعنا النظر في إسناد الطحاوي وفي كلامه لزال الإشكال، ولم نعد بحاجة لتعقب الطحاوي فيما ذهب إليه؛ فإن روايته شاذة لا يُعول عليها، ولا يبنى عليها حكم.
والحاصل: أنه لا إشكال في اتصال هذا السند، وأبو سعيد المقبري سمع عمر بن الخطاب، ورأى أبا رافع كما في هذا الحديث [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، الجرح والتعديل (٧/ ١٦٦)، الثقات (٥/ ٣٤٠)، التعديل والتجريح (٢/ ٦١٤)، بيان الوهم (٥/ ٥٧١/ ٢٧٩٤)، التهذيب (٣/ ٤٧٨)].
стр. 3061
ورجال هذا الإسناد ثقات رجال الشيخين؛ غير عمران بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي المكي، أخو أيوب بن موسى، وكان أكبر منه: روى عنه ابن جريج، وإسماعيل بن علية، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان قليل الرواية جدًّا، حتى قال ابن عيينة: "ولم نر أن عنده حديثًا"، وقال ابن القطان: "لا أعرف حاله"، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام: "وعنه: ابن جريج، وابن علية، وزيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي: وثقه الحاكم"، وصحح حديثه هذا: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وحسنه الترمذي، بناء على أن له متابعة من طريق مخول بن راشد، وله شاهد بالمعنى من حديث ابن عباس الآتي، واحتج به أبو داود والشافعي، وقواه الدارقطني [الثقات (٧/ ٢٤٠)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٥٩)، مشكل الآثار (١٢/ ٣٩١)، بيان الوهم (٥/ ٥٧٣)، تاريخ الإسلام (٩/ ٢٣٣)، التهذيب (٣/ ٣٢٤)].
• ولم ينفرد به عمران بن موسى هذا عن سعيد المقبري؛ فقد توبع عليه:
رواه مخوَّل بن راشد [وهو ثقة]، واختلف عليه:
أ- فرواه الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، وعبد الرزاق بن همام]، عن مخوَّل بن راشد، عن رجل، عن أبي رافع، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل ورأسه معقوص [قال وكيع: وشعره معقوص].
أخرجه أحمد (٦/ ٨ و ٣٩١)، وعبد الرزاق (٢/ ١٨٣/ ٢٩٩٠)، وسحنون في المدونة (١/ ٩٦)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٣١/ ٩٩٠).
كذا رواه وكيع، وعبد الرزاق، عن الثوري، وهما من ثقات أصحابه:
وخالفهما فوهم: المؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ]: نا سفيان، عن مخول بن راشد، عن المقبري، عن أبي رافع، عن أم سلمة، قالت: نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل ورأسه معقوص.
أخرجه الترمذي في العلل (١٢٥)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ١٥٧ - ١٥٨/ ١٩٣٦)، والدارقطني في العلل (٧/ ١٨/ ١١٧٨).
قال إسحاق: "قلت للمؤمل: أفيه أم سلمة؟ فقال: بلا شك، كتبته منه إملاء بمكة".
وقال الترمذي في العلل: "وحديث مخول فيه اضطراب، ورواية شعبة عن مخول: أشبه وأصح من حديث المؤمل عن سفيان عن مخول؛ لأن شعبة قال: عن مخول عن أبي سعيد عن أبي رافع، وأبو سعيد هو عندي سعيد المقبري".
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث المؤمل هذا لكن بإسقاط أبي رافع، فقال: "إنما رُوي عن مخول، عن أبي سعيد، عن أبي رافع، وكنية سعيد المقبري: أبو سعيد، وأخطأ مؤمل، إنما الحديث عن أبي رافع" [العلل (١/ ١٠٧/ ٢٨٩)].
وقال الدارقطني: "ووهم في ذكر أم سلمة فيه، وغيره لا يذكر فيه أم سلمة".
وقال في موضع آخر من العلل (١٥/ ٢٣٦/ ٣٩٨٤) بعد أن ذكر أن أبا حذيفة
стр. 3062
النهدي، موسى بن مسعود [صدوق، كثير الوهم، سيئ الحفظ، ليس بذاك في الثوري، وضعفه جماعة في سفيان. التقريب (٦١٩)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢٦)، التهذيب (٤/ ١٨٨)]، تابع المؤمل عليه عن الثوري، قال: "وغيرهما يرويه عن الثوري عن مخول، ولا يذكر فيه أم سلمة".
قلت: رواية أبي حذيفة النهدي: أخرجها الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٥٢/ ٥١٢) [ووقع عنده: عن سعيد المقبري].
قال ابن حجر في المطالب (٣/ ٦٢٠/ ٣٨٨) معلقًا على كلام إسحاق بن راهويه: "قلت: قد رواه عبد الرزاق ووكيع عن سفيان الثوري، ليس فيه: أم سلمة، أخرجه أحمد عنهما، وبسبب ذلك استثبت إسحاق المؤمل، فإن كان المؤمل حفظه: فالاختلاف فيه من سفيان، لا عليه، والله أعلم".
قلت: جزم الأئمة أبو حاتم والترمذي والدارقطني بوهم المؤمل فيه على سفيان، فالاختلاف فيه على سفيان، لا منه، وهو الصواب، وقول ابن حجر في النكت الظراف ٩/ ٢٠٤ - ٢٠٥ - تحفة): "قلت: وقد خالفه عبد الرزاق ووكيع، وهما أحفظ منه بكثير، فقالا: عن سفيان، عن مخول، عن رجل، عن أبي رافع، ليس فيه: أم سلمة"، هو الموافق للصواب، والله أعلم.
ب- ورواه شعبة [وعنه: محمد بن جعفر غندر، وخالد بن الحارث، وأبو أسامة حماد بن أسامة، والربيع بن يحيى الأشناني، وسعيد بن عامر الضبعي]، عن مخول، عن أبي سعيد، عن أبي رافع، قال: مرَّ بي رسول الله ﷺ ، وأنا ساجد قد عقصت شعري، فحلَّه، ونهاني عن ذلك.
ولفظ غندر [عند أبي علي الطوسي]: عن أبي سعيد -وهو المقبري-[وعند ابن ماجه: مخول بن راشد، قال: سمعت أبا سعد رجلًا من أهل المدينة]، قال: رأيت أبا رافع جاء إلى الحسن بن علي، وهو يصلي وقد عقص شعره، فأطلقه، ونهى عنه، وقال: إن رسول الله ﷺ نهى أن يصلى الرجل وهو عاقص شعره.
أخرجه ابن ماجه (١٠٤٢)، والدارمي (١/ ٣٧١/ ١٣٨٠)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٠٨/ ٣٥٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٤/ ٨٠٤٢)، والروياني (٦٨٦ و ٦٨٧) [ووقع عنده: عن أبي سعد، كذا من طريق غندر وسعيد بن عامر]. والطبراني في الكبير (١/ ٣٣١/ ٩٩١)، وعلقه الترمذي في العلل (١٢٦).
قال الطوسي: "حديث أبي رافع حسن".
قلت: قال أكثرهم: عن مخول عن أبي سعيد، كذا، ووقع لبعضهم: عن أبي سعد، واعتمد المزي هذه الرواية، فقال في تحفة الأشراف (٩/ ٢٠٤/ ١٢٠٢٩): "أبو سعد المدني، وهو شرحبيل بن سعد، عن أبي رافع"، فتعقبه ابن حجر في النكت الظراف بقوله: "في جزمه بأنه شرحبيل نظر، فقد رواه سفيان الثوري عن مخول، فقال: عن المقبري، عن
стр. 3063
أبي رافع، لكن زاد فيه: أم سلمة، أخرجه إسحاق في مسنده عن مؤمل عنه. قال إسحاق: قلت له: فيه أم سلمة؟ قال: بلا شك، كتبته عنه بمكة. قلت: وقد خالفه عبد الرزاق ووكيع، وهما أحفظ منه بكثير، فقالا: عن سفيان، عن مخول، عن رجل، عن أبي رافع، ليس فيه: أم سلمة.
ورواه (د ت) عبد الرزاق أيضًا عن ابن جريج، عن عمران بن موسى، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي رافع، زاد فيه: عن أبيه، وقد أفرده المصنف بترجمة".
قلت: قد تقدم معنا قول الترمذي: "وأبو سعيد هو عندي سعيد المقبري"، وقول أبي حاتم: "وكنية سعيد المقبري: أبو سعيد"، وقول الطوسي عن أبي سعيد: "وهو المقبري"، وقال الدارقطني في العلل (٧/ ١٧/ ١١٧٨): "ورواه مخول بن راشد عن أبي سعيد المدني، وهو سعيد المقبري"، وهذا مما يفصل القول في المسألة، وأن سعيدًا المقبري يكنى بأبي سعيد، كما يكنى بأبي سعد، كما جاء في التقريب وأصوله، أو أنهم أرادوا أن المكنى هنا بأبي سعيد إنما هو سعيد المقبري، وإن أخطأ فيه مخول فكناه بأبي سعيد، والله أعلم.
ج- ورواه قيس بن الربيع [وعنه: أبو داود الطيالسي، ويحيى بن عبد الحميد الحماني]، عن مخول بن راشد، قال: حدثني شيخ من أهل الطائف، يكنى أبا سعيد [وفي رواية الطيالسي: عن أبي سعيد]، عن أبي رافع: أنه رأى الحسين بن علي ساجدًا قد عقص شعره، فقال أبو رافع: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يصلِّينَّ أحدكم وهو عاقص شعره".
وفي رواية الطيالسي: مرَّ بي نبي الله ﷺ ، وأنا ساجد قد عقصت شعري، فأطلقه.
أخرجه الطيالسي (٢/ ٢٧٧/ ١٠١٨)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٣١/ ٩٩٢).
وقيس بن الربيع: صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، وهو هنا قد أخطأ [أو الراوي عنه: عبد الحميد الحماني]، حيث قال: "رأى الحسين"، وإنما هو الحسن، مكبرًا، وكذا في قوله: حدثني شيخ من أهل الطائف.
د- ورواه زهير بن معاوية، عن مخول، عن شرحبيل المدني: أن أبا رافع قال: قال رسول الله ﷺ : … الحديث.
علقه الترمذي في العلل (١٢٦)، قال: وقال أسود بن عامر، عن زهير به هكذا.
لكن قال الدارقطني في العلل (٧/ ١٧/ ١١٧٨): "ورواه مخول بن راشد عن أبي سعيد المدني، وهو سعيد المقبري، عن أبي رافع، ولم يقل فيه: عن أبيه، قال ذلك: زهير بن معاوية وشعبة، عن مخول".
فلا أدري: أوهم فيه شاذان الأسود بن عامر على زهير [وهو: ثقة]، أم أنه من اضطراب مخول بن راشد فيه؟
• والحاصل: أن حديث مخول بن راشد هذا حديث مضطرب، قد اختلف عليه فيه: سفيان الثوري، وشعبة، وزهير بن معاوية، وكذا قيس بن الربيع، وهذا ما ذهب إليه
стр. 3064
الترمذي، حيث قال في العلل: "وحديث مخول فيه اضطراب، ورواية شعبة عن مخول: أشبه وأصح من حديث المؤمل عن سفيان عن مخول؛ لأن شعبة قال: عن مخول عن أبي سعيد عن أبي رافع، وأبو سعيد هو عندي سعيد المقبري"، لكنه كما ترى مال في الأخير إلى ترجيح رواية شعبة، وذلك لأنها أقرب إلى رواية عمران بن موسى عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي رافع [حديث الباب]، لكن مخول بن راشد أخطأ فيه بإسقاط: "عن أبيه" من الإسناد، وعلى هذا فإن مخول بن راشد يكون قد تابع عمران بن موسى على أصل هذا الحديث، وإن خالفه في إسناده بإسقاط أبي سعيد، وفي متنه حيث لم يقل فيه: "ذلك كِفْلُ الشيطان".
ولم نقل بتقديم حديث مخول بن راشد على عمران بن موسى، مع كون مخول أحفظ وأوثق من عمران، وذلك لأن مخول لم يضبط هذا الحديث حيث اختلف الثقات الحفاظ عليه فيه، بخلاف عمران بن موسى فإنه لم يختلف عليه فيه، والله أعلم.
وهذا الترجيح هو ما ذهب إليه الدارقطني في العلل حيث رجح رواية شعبة ومن تابعه، لكونها أقرب إلى رواية عمران بن موسى، فقال في العلل (١٥/ ٢٣٦/ ٣٩٨٤): "ورواه شعبة وشريك عن مخول، وهو الصواب"، وقال في موضع آخر من العلل (٧/ ١٨/ ١١٧٨) بعد أن ذكر الاختلاف في هذا الحديث، وذكر الاختلاف على مخول بن راشد: "وحديث عمران بن موسى أصحها إسنادًا"، وخطَّأ مخول بن راشد لكونه لم يقل فيه: عن أبيه، وسياق كلام أبي حاتم المتقدم نقله من العلل يدل على أنه يرى أن المحفوظ فيه عن المخول قول من قال: عن مخول، عن أبي سعيد، عن أبي رافع.
• وبناء على ما تقدم: فإن عمران بن موسى كما ترى قد توبع على أصل هذا الحديث، ولم ينفرد به، فهو حديث حسن، كما قال الترمذي، وقد صححه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقواه الدارقطني حيث قال: "وحديث عمران بن موسى أصحها إسنادًا"، واحتج به أبو داود والشافعي، وجود ابن حجر إسناده في الفتح (٢/ ٢٩٩).
• قال أبو عبيد في غريب الحديث (٥/ ٤٧٥): "قال أبو عمرو والكسائي: الكفل: أصله المركب، وهو أن يدار بالكساء حول سنام البعير، ثم يركب، يقال منه: اكتفلت البعير".
وقال البغوي في شرح السنة (٣/ ١٣٩) عن الكفل: "وأصله أن يجعل الكساء على سنام البعير، ثم يركب، والعقص: أن يلوي شعره، فيدخل أطرافه في أصوله".
وقيل: الشعر المعقوص، هو: المضفور المربوط، والعِقصة: الضفيرة.
وقال الخليل: "العقص: أن تأخذ كل خصلة من شعر فتلويها ثم تعقدها حتى يبقى فيها التواء، ثم ترسلها، وكل خصلة عقيصة"، وقال ابن فارس: "العين والقاف والصاد: أصل صحيح يدل على التواء في شيء".
وانظر: العين (١/ ١٢٧)، تهذيب اللغة (١/ ١٢٠) و (١٠/ ١٤٠)، معجم مقاييس اللغة
стр. 3065
(٤/ ٩٧) و (٥/ ١٨٧)، النهاية (٣/ ٢٧٥) و (٤/ ١٩٢)، مشارق الأنوار (٢/ ١٠٠)، المفهم (٢/ ٩٥)، لسان العرب (٧/ ٥٦) و (١١/ ٥٨٨)، وغيرها.
***
٦٤٧ - . . . ابن وهب، عن عمرو بن الحارث: أن بكيرًا حدثه: أن كريبًا مولى ابن عباس حدثه: أن عبد الله بن عباس رأى عبد الله بن الحارث يصلي، ورأسه معقوصٌ من ورائه، فقام وراءه، فجعل يحلُّه وأقرَّ له الآخر، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس، فقال: ما لك ورأسي؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما مثَلُ هذا: مثَلُ الذي يصلي وهو مكتوف".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٤٩٢)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٩/ ١٥٠٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٠٤/ ١٠٩٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢١٥ - ٢١٦/ ١١١٤)، وفي الكبرى (١/ ٣٥٤/ ٧٠٥)، وابن خزيمة (٢/ ٥٧ - ٥٨/ ٩١٠)، وابن حبان (٦/ ٥٧/ ٢٢٨٠)، وأبو الشيخ في أمثال الحديث (٢٧٥)، والبيهقي (٢/ ١٠٨).
وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ١٢) بأنه حديث ثابت.
• تابع ابن وهب عليه:
بكر بن مضر [ثقة ثبت]، وموسى بن أعين [ثقة]، ورشدين بن سعد [ضعيف]:
رووه عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس مرفوعًا به مثله، ومنهم من اختصر القصة، ولفظ ابن أعين وبكر بن مضر: "مثل الذي يصلي ورأسه معقوص كمثل الذي يصلي وهو مكتوف".
أخرجه الدارمي (١/ ٣٧١/ ١٣٨١) [وفي سنده سقط صححته من الإتحاف (٧/ ٦٧٦/ ٨٧٤٢)، ومعجم الطبراني]. وأحمد (١/ ٣٠٤)، والبزار (١١/ ٣٧٨/ ٥٢١٠)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤١٣ و ٤٢٣/ ١٢١٧٤ و ١٢١٩٧).
قال البزار: "وهذا الحديث قد روي عن النبي ﷺ من وجه آخر، وهذا الحديث أحسن طريقًا يروى في ذلك".
• وتابع عمرو بن الحارث عليه:
عبد الله بن لهيعة [ضعيف]، قال: ثنا بكير بن عبد الله، عن كريب، عن ابن عباس، أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فجعل يحُلُّه فلما انصرف قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَثَل الذي يصلي ورأسه معقوص كمثل الذي يصلي وهو مكتوف".
أخرجه أحمد (١/ ٣١٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢/ ١٢١٩٦).
стр. 3066
لكن رواه الليث بن سعد، قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، عن شعبة مولى ابن عباس، أو: كريب مولى ابن عباس: أن عبد الله بن عباس مر بعبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة وهو يصلي مضفور الرأس، معقودًا من ورائه، فوقف عليه، فلم يبرح يحل عقد رأسه، فأقر له عبد الله بن الحارث حتى فرغ من حله، ثم جلس، فلما فرغ ابن الحارث من الصلاة، أتاه فقال: علام صنعت برأسي، ما صنعت آنفا؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مثل الذي يصلي ورأسه معقود من ورائه، كمثل الذي يصلي مكتوفًا".
أخرجه أحمد (١/ ٣١٦)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٩٠/ ٨٦٦٦).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن الحارث إلا الليث بن سعد".
قلت: رواية الذي جزم وحفظ وضبط أولى من رواية الذي شك ولم يحفظ، لا سيما وقد تابع ابن وهب عليه: بكر بن مضر، وموسى بن أعين، ورشدين بن سعد، وتابع عمرو بن الحارث على هذا الوجه: ابن لهيعة، وبهذا يظهر أن لا معنى لذكر شعبة مولى ابن عباس في الإسناد، وإنما هو لكريب، ولذا اعتمد مسلم رواية ابن وهب، وأخرجها في صحيحه، دون رواية الليث، والله أعلم.
• وفي الباب:
١ - عن ابن عباس:
يرويه طاووس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف ثوبًا ولا شعرًا".
وهو حديث متفق عليه [البخاري (٨٠٩ و ٨١٠ و ٨١٢ و ٨١٥ و ٨١٦)، ومسلم (٤٩٠)]، وسيأتي تخريجه وذكر طرقه وألفاظه وشواهده -إن شاء الله تعالى- في موضعه من السنن برقم (٨٨٩ و ٨٩٠).
٢ - عن ابن مسعود:
يرويه الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبد الله: كنا لا نتوضأ من مَوْطِئ، ولا نكفُّ شعرًا، ولا ثوبًا.
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٢٠٤).
٣ - عن علي بن أبي طالب:
روى إسرائيل بن يونس [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق]، وسفيان الثوري [ثقة حجة، إمام فقيه، من أثبت الناس في أبي إسحاق، وأقدمهم منه سماعًا] [وعنه: محمد بن يوسف الفريابي، وقد وهم على الثوري في رفعه، والمعروف عن الثوري بهذا الإسناد: موقوف]، ويونس بن أبي إسحاق [صدوق، كان يضطرب في حديث أبيه]، وأبو سلمة المغيرة بن مسلم القسملي [صدوق]، ومحمد بن إسحاق [صدوق]، وحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي]، والحسن بن عمارة [متروك]:
عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا علي!
стр. 3067
إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ وأنت راكع، ولا وأنت ساجد، ولا تصلِّ وأنت عاقص شعرك؛ فإنه كفل الشيطان، ولا تقْعِ بين السجدتين، ولا تعبث بالحصى [في الصلاة]، [ولا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة]، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفتح على الإمام، ولا تتختم بالذهب، ولا تلبس القسي، [ولا المعصفر]، ولا تركب على المياثر [الحمر؛ فإنها مراكب الشيطان] ". لم يقل الثوري في حديثه: "فإنه كفل الشيطان".
أخرجه مطولًا، أو مختصرًا ببعض أطرافه:
أبو داود (٩٠٨)، والترمذي (٢٨٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٢/ ١٤٧/ ٢٦٩) [وفي سنده سقط، لعله من الراوي]. وابن ماجه (٨٩٤ و ٩٦٥)، وأحمد (١/ ٨٢ و ١٤٦)، والطيالسي (١٧٨)، ومسدد (٣/ ٥٩٢/ ٣٨١ - مطالب)، وعبد الرزاق (٢/ ١٤٤ و ١٨٤/ ٢٨٣٦ و ٢٩٩٣)، وعبد بن حميد (٦٧)، والبزار (٣/ ٧٨ و ٨٣ و ٨٤/ ٨٤٣ و ٨٥٣ و ٨٥٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٦٠)، وفي المشكل (١٢/ ٣٩٢ و ٣٩٣/ ٤٨٨٣ - ٤٨٨٥) و (١٥/ ٤٧٩/ ٦١٧٥ و ٦١٧٦)، والبيهقي (٢/ ١٢٠) و (٣/ ٢١٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ١٥٤/ ٦٦١).
قال أبو داود: "أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها".
وقال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه من حديث علي إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي، وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور".
وقال البزار بعد أن روى طرف النهي عن القراءة في الركوع: "وهذا الحديث قد رُوي عن علي من غير وجه، فذكرناه من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي".
وقال بعد أن رواه مطولًا: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن علي إلا من هذا الوجه، ورواه عن أبي إسحاق: يونس بن أبي إسحاق وإسرائيل".
ونقل البيهقي عن أبي داود قوله، ثم قال: "والحارث لا يحتج به".
وقال في المعرفة (٢/ ٤٩٥): "فإنه حديث ضعيف؛ تفرد به الحارث الأعور، والحارث غير محتج به، وقال أبو داود: أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأجل الحارث الأعور، ولم يسمعه أبو إسحاق من الحارث.
وانظر أيضًا: بيان الوهم (٣/ ١٣ و ١٤/ ٦٥٢ و ٦٥٣) (٥/ ٦٨٦)، البدر المنير (٣/ ٥٢٠)، المغني عن حمل الأسفار (٤٢٥)، مجمع الزوائد (٢/ ٨٥).
• خالف هؤلاء: أبو مالك النخعي الواسطي عبد الملك بن حسين، فرواه عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبي موسى.
وعن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قالا: قال رسول الله ﷺ : "لا تقرأ القرآن وأنت جنب، ولا أنت راكع، ولا وأنت ساجد، … " وذكر الحديث بطوله، وفيه أيضًا: "ولا تدبح تدبيح الحمار".
стр. 3068
أخرجه ابن ماجه (٨٩٥)، مختصرًا. والبزار (٨/ ١٢٢/ ٣١٢٦)، والدارقطني (١/ ١١٨ - ١١٩).
قال البزار: "وهذا الحديث إنما يُعرف عن علي بن أبي طالب، فجمع هذا الرجل فيه أبا موسى مع علي، ولا نعلم أحدًا جمعهما إلا عبد الملك بن حسين، ولم يتابع عليه".
وأبو مالك عبد الملك بن حسين هذا: متروك، منكر الحديث [التقريب (١١٩٩)، التهذيب (٤/ ٥٨٠)]، وتفرد به عنه: أبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي: ضعيف، كذبه ابن معين، وقال ابن عدي: "وعامة ما له لا يتابعه الثقات عليه"، ومن مشاه فلعله لم يخبره [انظر: التهذيب (٢/ ٥٦١)، الميزان (٢/ ٥٩٥)]، وحديثهما هذا منكر؛ فقد خالفا فيه جماعة الثقات الذين رووا الحديث عن أبي إسحاق.
• خالف فأوقفه:
سفيان الثوري [وعنه: عبد الرزاق، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح] [وهذا هو المحفوظ عن الثوري: موقوف، ووهم عليه الفريابي فرفعه]، وأبو الأحوص، وورقاء بن عمر، وزهير بن معاوية، وشريك بن عبد الله النخعي [وهم: ثقات، عدا شريك؛ فإنه سيئ الحفظ]، وحجاج بن أرطاة [ليس بالقوي]:
عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: يكره أن يصلي الرجل ورأسه معقوص، أو يعبث بالحصى، أو يتفل قبل وجهه، أو عن يمينه.
وفي رواية: لا تقرأ وأنت راكع، ولا أنت ساجد. وفي رواية: الإقعاء عقبة الشيطان.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٤٤ و ١٨٤ و ١٩٠/ ٢٨٣٥ و ٢٩٩٤ و ٣٠٢٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٣٣/٢٥٥ و ٢٩٣٤) و (٢/ ١٧٨ و ١٩٤ و ١٩٥/ ٧٨٥٣ و ٨٠٤٩ و ٨٠٦١)، وابن المنذر (٣/ ١٨٣/ ١٤٦٧) و (٣/ ١٩٣/ ١٤٨٩)، وذكره الدارقطني في العلل (٣/ ١٦١/ ٣٢٧).
قال الدارقطني: "والموقوف أصح".
قلت: وهو كما قال، فإن الثوري هو أثبت من رواه عن أبي إسحاق، وهو من أحفظ الناس لحديثه، وسماعه منه قديم، وتابعه عليه: جماعة من الثقات، ويحتمل رفعه؛ فإن إسرائيل ممن رفعه، وهو مقدم في جده أبي إسحاق، كما أن بعض أطراف هذا الحديث محفوظ مرفوعًا من وجوه آخر، وعلى القول بالوقف: فلا يصح إسناده أيضًا، لضعف الحارث، ولانقطاعه بين أبي إسحاق والحارث، والله أعلم.
• وحديث علي هذا معروف من غير هذا الوجه، وبغير هذا السياق، ببعض أطرافه فقط، من طرق متعددة، منها في الصحيح مثلًا:
أ- ما رواه عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي، قال: نهاني النبي ﷺ أن أجعل خاتمي في هذه، أو: التي تليها [فأومأ إلى الوسطى والتي تليها]-لم يدر عاصم في أي الثنتين-، ونهاني عن لبس القَسِّي، وعن جلوس على المياثر.
قال [علي]: فأما القسي: فثياب مضلعة، يؤتى بها من مصر والشام فيها شبه كذا،
стр. 3069
وأما المياثر: فشيء كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرَّحل، كالقطائف الأرجوان.
أخرجه مسلم (٢٠٧٨/ ٦٤ و ٦٥) و (٢٧٢٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٥/ ١٤٩٠ - ١٤٩٢) و (٥/ ٢٦٠ و ٢٦١/ ٨٦٤٧ - ٨٦٥٤)، وأبو داود (٤٢٢٥)، والترمذي (١٧٨٦)، وقال: "حسن صحيح". والنسائي (٨/ ١٧٧/ ٥٢١٠ - ٥٢١٢) و (٨/ ١٩٤/ ٥٢٨٦ و ٥٢٨٧) و (٨/ ٢١٩/ ٥٣٧٦)، وابن ماجه (٣٦٤٨)، وابن حبان (٢/ ٢٧٩/ ٩٩٨)، والحاكم (٤/ ٢٦٨)، وأحمد في المسند (١/ ٧٨ و ٨٨ و ١٠٩ و ١٢٤ و ١٣٤ و ١٣٨ و ١٥٠ و ١٥٤)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٧٠٨/ ١٢١٠)، والحميدي (٥٢)، والبزار (٢/ ١٨٤ و ١٩٩/ ٤٧٥ و ٥٦٢)، وأبو يعلى (١/ ٤٥٢ و ٤٥٣/ ٦٠٦ و ٦٠٧)، والمحاملي في الأمالي (١٣١)، والبيهقي (٣/ ٢٧٦)، وغيرهم.
وعلق البخاري التفسير فقط في صحيحه بصيغة الجزم قبل الحديث رقم (٥٨٣٨).
وتقدم له طرف آخر في تخريج الذكر والدعاء (٣/ ١٠٩٥/ ٥٤٢)، وسوف يأتي تخريجه تامًّا في موضعه من السنن برقم (٤٢٢٥) إن شاء الله تعالى، وهو في الإتحاف (١١/ ٦٦٨ و ٦٦٩/ ١٤٨٣٩ و ١٤٨٤٠).
ب- وما رواه عبد الله بن حنين، عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس القسي، وعن لبس المعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع [والسجود].
أخرجه مسلم (٤٨٠) و (٢٠٧٨/ ٢٩ - ٣١)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٦٩ و ٧٠)، وأبو عوانة (١/ ٤٠١ و ٤٨٨/ ١٤٦٩ و ١٨١٧) و (١/ ٤٩١ - ٤٩٤/ ١٨٢٥ - ١٨٤١) و (٥/ ٢٣٧ و ٢٣٨/ ٨٥٣٨ - ٨٥٤٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٩٤ - ٩٧/ ١٠٦٠ - ١٠٧٢)، وأبو داود (٤٠٤٤ - ٤٠٤٦)، والترمذي (٢٦٤ و ١٧٢٥ و ١٧٣٧)، وقال: "حسن صحيح". والنسائي (٢/ ١٨٨ و ١٨٩ و ٢١٧/ ١٠٤١ - ١٠٤٤ و ١١١٨ و ١١١٩) و (٨/ ١٦٧ - ١٦٩/ ٥١٧٢ - ٥١٨٢) و (٨/ ١٩١ و ١٩٢/ ٥٢٦٦ - ٥٢٧٢)، وابن ماجه (٣٦٠٢ و ٣٦٤٢)، وابن حبان (١٢/ ٢٥٦/ ٥٤٤٠)، ومالك في الموطأ (١/ ١٣٠/ ٢١٢)، وعنه: الشافعي في السنن (١٧٠)، وأحمد (١/ ٨١ و ٩٢ و ١١٤ و ١٢٣ و ١٢٦ و ١٣٢)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (١٢٦)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٢٦)، والبزار (٢/ ١٠٧ و ١٠٨/ ٤٥٧ - ٤٥٩) و (٣/ ١٣١ - ١٣٤/ ٩١٧ - ٩٢٢)، وأبو يعلى (١/ ٢٥٩ و ٢٧٦/ ٣٠٤ و ٣٢٩) و (١/ ٣٣٠/ ٤١٣ - ٤١٥) و (١/ ٤٠٩ و ٤٥١/ ٥٣٧ و ٦٠٣ و ٦٠٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٩٦ - ٣٠٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٩ - ٣٨)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٦٠)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٤١٦/ ١٥٣٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٧٥/ ١٣٤٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٢٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٦٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٨٧ و ٤٢٤) و (٥/ ٦١)، وفي المعرفة (١/ ٥٧٢/ ٨١٣)، وفي الشعب (٥/ ١٩١/ ٦٣٢١)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٢٣/ ٣٠٩٤).
стр. 3070
وفي سنده اختلاف، وانظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ٨٧/ ٢٣٣) و (١/ ١٣٤٣/٤٨٢)، وعلل الدارقطني (٣/ ٧٨/ ٢٩٥)، والتمهيد (١٦/ ١١٢)، والاستذكار (١/ ٤٣٠)، ويأتي تخريجه موسعًا إن شاء الله تعالى في موضعه من السنن (٤٠٤٤).
٤ - عن عمرو بن حزم:
أن في الكتاب الذي كتب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: "ولا يصلِّ أحدكم وهو عاقص شعره".
ويأتي تحقيق القول فيه في موضع آخر إن شاء الله تعالى.
٥ - عن أنس:
يرويه عبد الله بن محرر، عن قتادة، عن أنس، قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا سجد، وهو يقول بشعره هكذا بكفه عن التراب، فقال: "اللهم قبح شعره" قال: فسقط.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٣).
قال ابن عدي بعد أن روى لابن محرر أحاديث بهذا الإسناد: "وهذه الأحاديث عن ابن محرر عن قتادة عن أنس التي أمليتها: عامتها لا يتابع عليه، ويرويه ابن محرر عن قتادة"، يعني: لا يرويه غيره، ولا يُعرف إلا به، ثم قال في آخر ترجمة ابن محرر: "وهذه الأحاديث لابن محرر: عامتها غير محفوظات، وله غير ما أمليت أحاديث يرويه عنه الثقات، ورواياته عن من يرويه غير محفوظة".
قلت: فهو حديث منكر باطل؛ وعبد الله بن محرر: متروك، منكر الحديث، وقد تفرد به عن قتادة دون أصحابه الثقات على كثرتهم.
• وروي أيضًا مرسلًا: عن يحيى بن أبي كثير [انظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ١٨٥/ ٢٩٩٧)].
• وفي هذا الباب من الآثار:
عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وحذيفة بن اليمان، وابن عباس، ولا يصح عنهم [انظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ١٨٤/ ٢٩٩٢ و ٢٩٩٤ و ٢٩٩٥)، مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٤/ ٨٠٤٣ و ٨٠٤٥)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٨٣/ ١٤٦٦ - ١٤٦٨)، تاريخ بغداد (٨/ ٤٤٩)].
وصح عن ابن مسعود:
يرويه الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: مرَّ عبد الله على رجل ساجد عاقص شعره، فحلَّه، قال: فلما انصرف قال: إذا صليت فلا تعقص شعرك في الصلاة، وإن شعرك يسجد معك، وإن لك على سجوده أجرًا [وفي رواية: فإن لك بكل شعرة منه أجرًا]، قال: إني خشيت أن يتترب، قال: يتترب خير لك.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٨٥/ ٢٩٩٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٤/ ٨٠٤٦)، وابن المنذر (٣/ ١٨٣/ ١٤٦٥)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٦٧/ ٩٣٣١ - ٩٣٣٣).
стр. 3071
وهو موقوف بإسناد صحيح.
• قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٨٦): "واختلفوا فيما يجب على من فعل ذلك [يعني: عقص شعره، ولم يتركه يسجد معه]، فكان الشافعي وعطاء يقولان: لا إعادة عليه، وكذلك أحفظ عن كل من لقيته من أهل العلم، غير الحسن البصري، فإنه كره ذلك، وقال: عليه إعادة تلك الصلاة".
وانظر: المجموع للنووي (٤/ ١٠٩)، شرح مسلم للنووي (٤/ ٢٠٩)، فتح الباري لابن رجب (٥/ ١٢٧).
***
٨٩ - باب الصلاة في النعل
٦٤٨ - . . . يحيى، عن ابن جريج: حدثني محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن سفيان، عن عبد الله بن السائب، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي يوم الفتح، ووضع نعليه عن يساره.
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٠٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٧٤/ ٧٧٦)، وفي الكبرى (١/ ٤١٧/ ٨٥٤)، وابن ماجه (١٤٣١)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٦/ ١٠١٤)، والضياء في المختارة (٩/ ٣٨٦/ ٣٥٦)، وأحمد (٣/ ٤١٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨١/ ٧٨٩٥)، وفي المسند (٨٧٥)، والمزي في التهذيب (١٥/ ٤٧).
هكذا رواه عن يحيى بن سعيد القطان: مسدد بن مسرهد، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعبيد الله بن سعيد بن يحيى اليشكري، وشعيب بن يوسف النسائي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وبندار محمد بن بشار.
قال مسدد: عن أبي سلمة بن سفيان، وقال الباقون: عن عبد الله بن سفيان.
• تابع يحيى بن سعيد القطان عليه:
عثمان بن عمر بن فارس، فرواه عن ابن جريج به مثله، وقال: عن أبي سلمة بن سفيان.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٠٢)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٦/ ١٠١٥) و (٣/ ٧٤/ ١٦٤٩)، والحاكم (١/ ٢٥٩)، والطحاوي (١/ ٣٤٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٧٤/ ٤١٩٣)، وفي مستخرجه على مسلم (٢/ ٧٤/ ١٠١٠) [وتحرفت: عثمان بن عمر إلى: يحيى بن عمر]. والبيهقي (٢/ ٤٣٢)، والسمعاني في أدب الإملاء (١٢٣)، والمزي في التهذيب (١٥/ ٤٦)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣١١).
قال الحاكم: "هذا حديث يعرف بمحمد بن عباد بن جعفر، أخرجته شاهدًا، ولم يخرجاه".
стр. 3072
• وقد اختلف في هذا الحديث على ابن جريج:
أ- فرواه يحيى بن سعيد القطان [ثقة حجة، حافظ إمام]، وعثمان بن عمر بن فارس [ثقة]:
عن ابن جريج: حدثني محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة [عبد الله] بن سفيان، عن عبد الله بن السائب، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي يوم الفتح، ووضع نعليه عن يساره.
ب- ورواه هوذة بن خليفة [صدوق]، وعبيد الله بن معاذ بن معاذ [ثقة حافظ]، وخالد بن الحارث [ثقة ثبت]، وعبد الله بن وهب [ثقة حافظ] [إلا أن الأخيرين لم يذكرا عبد الله بن عمرو في الإسناد، ولم يقرناه بابن سفيان]:
أنا ابن جريج، قال: محمد بن عباد حدثني حديثًا رفعه إلى أبي سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن السائب، قال: حضرت رسول الله ﷺ يوم الفتح، وصلى في قُبُل الكعبة [يعني: في مقابلتها، ومواجهتها، جهة الباب]، فخلع نعليه، فوضعهما عن يساره، ثم استفتح سورة المؤمنين، فلما جاء ذكر عيسى أو موسى، أخذته سعلة فركع.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٧٦/ ١٠٠٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢٣/ ١٠٨١)، وابن حبان (٥/ ٥٦٣/ ٢١٨٩)، والضياء في المختارة (٩/ ٣٥٧/٣٨٦)، وأحمد (٣/ ٤١١)، وابن أبي شيبة (٧/ ٤١٠/ ٣٦٩٥٠)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ١٧٩/ ٢٧٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٣٣/ ٧٠٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١١٩/ ٢٥٠٤)، والطحاوي (١/ ٣٤٧)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٣٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٧٤/ ٤١٩٣)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٤٦١/ ٨٥٨)، والمزي في التهذيب (١٥/ ٤٥)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣١١).
ج- ورواه عبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة، من أثبت الناس في ابن جريج]، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل [ثقة، من أصحاب ابن جريج]، وحجاج بن محمد المصيصي الأعور [ثقة ثبت، أثبت الناس في ابن جريج]، وروح بن عبادة [ثقة]، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد [صدوق، ثبت في ابن جريج، وقد يهِم عليه أحيانًا]، ومسلم بن خالد الزنجي [ليس بالقوي، كثير الغلط. انظر: التهذيب (٤/ ٦٨) وغيره]:
قالوا: أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر، يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد الله بن المسيَّب العابدي، وعبد الله بن عمرو [قال حجاج وروح: ابن العاص]، عن عبد الله بن السائب، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون -أو ذكر موسى وعيسى، ابن عباد يشك، أو اختلفوا- أخذت رسولَ الله ﷺ سَعْلةٌ، فحذف فركع، وعبد الله بن السائب حاضر لذلك.
وهو الحديث الآتي:
***
стр. 3073
٦٤٩ - . . . عبد الرزاق، وأبو عاصم، قالا: أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر، يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد الله بن المسيَّب العابدي، وعبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن السائب، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون -أو ذكر موسى وعيسى، ابن عباد يشك، أو اختلفوا- أخذت رسولَ الله ﷺ سَعْلةٌ، فحذف فركع، وعبد الله بن السائب حاضر لذلك.
• حديث صحيح.
أخرج حديثهم: مسلم (٤٥٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٨٢/ ١٧٩٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٧٤ - ٧٥/ ١٠١٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٨ - ٩ و ١٠٢ و ١٥٢)، وابن خزيمة (١/ ٢٧٥/ ٥٤٦)، وابن حبان (٥/ ١٢٢/ ١٨١٥)، وأحمد (٣/ ٤١١)، والشافعي في اختلاف الحديث (١٠/ ٤٣ - ٤٤/ ٣٥ - أم)، وفي المسند (١٥٥)، وعبد الرزاق (٢/ ١٠٢ و ١١٢/ ٢٦٦٧ و ٢٧٠٧)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٣٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٧٤/ ٤١٩٣)، والبيهقي في السنن (٩/ ٥٢ و ٣٨٩)، وفي المعرفة (٢/ ٢٠١/ ١١٩٢)، وفي الشعب (٢/ ٣٨٥/ ٢١٣٦)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٧٧ - ٧٨/ ٦٠٤)، وقال: "هذا حديث صحيح". والمزي في التهذيب (١٥/ ٤٦)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣١٠ و ٣١١).
وانظر في الوهم على عبد الرزاق: المصنف (١/ ٣٨٩/ ١٥١٨).
• وهذا الحديث قد علقه البخاري في صحيحه بصيغة التمريض، قبل الحديث رقم (٧٧٤ م)، فقال: ويُذكَر عن عبد الله بن السائب: قرأ النبي ﷺ المؤمنون في الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى، أخذته سعلة فركع.
قال ابن حجر في النكت (١/ ٣٣٣): "ومثال التعليق الممرض الذي يصح إسناده، ولا يبلغ شرط البخاري لكونه لم يخرج لبعض رجاله: … " فذكر هذا الحديث، ثم قال: "وهو حديث صحيح رواه مسلم".
ولما تكلم ابن حجر على أقسام التعليق الممرض في هدي الساري (١٨)، وأن منه ما هو صحيح إلا أنه ليس على شرط البخاري، ثم مثل له بهذا الحديث، قال: "وهو حديث صحيح على شرط مسلم، أخرجه في صحيحه؛ إلا أن البخاري لم يخرج لبعض رواته".
وقال في التغليق (٢/ ٣١٣): "وفيه من الاختلاف غير ما ذكرنا، ولهذا -والله أعلم- علقه البخاري بصيغة التمريض".
وقال في الفتح (٢/ ٢٥٦): "وكأن البخاري علقه بصيغة: ويُذكر؛ لهذا الاختلاف؛ مع أن إسناده مما تقوم به الحجة".
стр. 3074
قلت: هو حديث صحيح، رجاله ثقات، والاختلاف السابق ذكره لا يقدح في صحة الحديث، فإن ابن جريج كان ينشط أحيانًا فيذكره تامًّا، وكان أحيانًا يختصر سنده [بإسقاط ذكر عبد الله بن عمرو وعبد الله بن المسيب، أو أحدهما]، أو يختصر متنه، وكلٌّ قد حدث عنه بما سمع، والله أعلم.
• تنبيه:
وقع في رواية حجاج بن محمد، وروح بن عبادة: "وعبد الله بن عمرو بن العاص".
قال مسلم بعد أن أخرجه من طريق حجاج وعبد الرزاق: "وفي حديث عبد الرزاق: فحذف فركع، وفي حديثه: وعبد الله بن عمرو، ولم يقل: ابن العاص".
قال الجياني في تقييد المهمل (٣/ ٨١١): "هكذا إسناد هذا الحديث من حديث حجاج عن ابن جريج، قال فيه: وعبد الله بن عمرو بن العاصي، وفي حديث عبد الرزاق عن ابن جريج: وعبد الله بن عمرو، ولم يقل: ابن العاصي، وهذا هو الصواب، وعبد الله بن عمرو المذكور في هذا الإسناد ليس ابن العاصي، إنما هو رجل من أهل الحجاز، روى عنه: محمد بن عباد بن جعفر، … ".
وقال القاضي عياض في المشارق (٢/ ٣٤٥): "قالوا: ذكر ابن العاصي هنا وهمٌ وغلطٌ، وقد نبه عليه مسلم في رواية عبد الرزاق في الحديث الآخر، فقال: ولم يقل ابن العاصي، قالوا: وإنما هو عبد الله بن عمرو، وهذا رجل آخر حجازي، قاله البخاري في تاريخه" [وانظر أيضًا: (٢/ ١٢٣)].
قلت: وقع في مصنف عبد الرزاق: عبد الله بن عمرو بن عبدٍ القاري، ومن طريقه: أبو نعيم في المستخرج، ووقع في اختلاف الحديث للشافعي من طريق ابن أبي رواد والزنجي: "عبد الله بن عمرو العائذي"، وكذا وقع في مسند الشافعي بجمع أبي العباس الأصم (١٥٥)، وبترتيب سنجر (١/ ٢١٧/ ١٢٨)، ووقع من طريق الشافعي عند البيهقي في المعرفة: "عبد الله بن عمرو العابدي"، وكذا نقله ابن حجر في الإتحاف (٦/ ٦٦٢/ ٧١٦١)، لكن وقع عند البغوي في شرح السنة من طريق الشافعي: "عبد الله بن عمرو، والعابدي"، ثم قال: "والعابدي: هو عبد الله بن المسيب العابدي"، قلت: الأقرب عندي أنه وهم وقع له، وإنما هو كما عند البيهقي؛ إذ هو أعلم بمرويات الشافعي، والله أعلم.
قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٥٢): "عبد الله بن عمرو: سمع منه محمد بن عباد بن جعفر، يُعدُّ في أهل الحجاز"، ثم ترجم له مرة أخرى (٥/ ١٥٤) فقال: "عبد الله بن عمرو: عن عبد الله بن السائب، روى عنه أبو سلمة بن سفيان، يعد في أهل الحجاز"، [وانظر: الجرح والتعديل (٥/ ١١٧)].
وقال ابن خزيمة: "ليس هو عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي"، وعلق عليه ابن حجر في الإتحاف (٦/ ٦٦١/ ٧١٦١) بقوله: "هو عبد الله بن عمرو، بل وتسمية رواية جد عبد الله بن عمرو بالعاصي: ليس صوابًا، بل هو وهم".
стр. 3075
وقال النووي في شرح مسلم (٤/ ١٧٧): "قال الحفاظ: قوله: ابن العاص: غلط، والصواب حذفه، وليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي، بل هو عبد الله بن عمرو الحجازي، كذا ذكره البخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم، وخلائق من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين".
وقال المزي في التهذيب (١٥/ ٣٧٧): "ووقع في بعض طرق مسلم فيه: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو وهم، وقال بعضهم: عن عبد الله بن عبدٍ القاري"، وقال في التحفة (٤/ ٣٤٦/ ٥٣١٣): "وهو وهم".
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٦٤): "وقيل: إنه وهم؛ فإن عبد الله بن عمرو هذا ليس بابن العاص".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٥٦): "وقوله: ابن عمرو بن العاص: وهم من بعض أصحاب ابن جريج، وقد رويناه في مصنف عبد الرزاق عنه، فقال: عبد الله بن عمرو القاري، وهو الصواب"، ووهَّم في التغليق (٢/ ٣١٢)، وفي التهذيب (٢/ ٣٩٦) قول من قال: ابن العاص.
وقال في الإصابة (٥/ ٢٠١): "وأما عبد الله بن عمرو: فهو العائذي، مخزومي أيضًا، من قرائب المذكورين، ووقع في بعض طرق الحديث عند مسلم: عبد الله بن عمرو بن العاص، وخطَّؤوا راويها، والصواب العائذي".
وقال في الإتحاف (٦/ ٦٦٢/ ٧١٦١): "وزاد حجاج وروح في روايتهما: عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو خطأ"، قلت: يعني: زيادة ابن العاص.
قلت: وهو كما قالوا، ليس هو بابن العاصي السهمي الصحابي المشهور، وإنما هو عبد الله بن عمرو بن عبدٍ القاري العابدي، ومن قال: العائذي، فقد صحَّف، أو صُحِّف عليه، وهو قريب المذكورين: عبد الله بن السائب، وعبد الله بن سفيان، وعبد الله بن المسيب، ومحمد بن عباد بن جعفر؛ فإنهم من ولد عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم [انظر: التاريخ الكبير (٥/ ١٠٢ و ٢٠٢)، الجرح والتعديل (٥/ ١٧٣)، الثقات (٥/ ٢٨ و ٤٩)، أنساب الأشراف (١٠/ ٢١٢)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٥٤٠)، المؤتلف لعبد الغني بن سعيد الأزدي (٢/ ٥٦٤)، الإكمال لابن ماكولا (٦/ ١ و ٣٣٦)، مشارق الأنوار (٢/ ١٢٣ و ١٢٧)، الأنساب (٤/ ١٠٧)، توضيح المشتبه (٦/ ٥٥)، تبصير المنتبه (٣/ ٩٨٠)].
• وممن وهم في هذا الحديث على ابن جريج:
د- ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]: ثنا ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن عبد الله بن السائب: أن النبي ﷺ افتتح الصلاة يوم الفتح في الفجر فقرأ بسورة المؤمنين، فلما بلغ ذكر موسى وهارون أصابته سعلة فركع.
أخرجه أحمد (٣/ ٤١١)، وابن أبي شيبة في المسند (٨٧٧).
стр. 3076
هـ- ورواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ]: نا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ، وفي رواية: قرأ رسول الله ﷺ في صلاة الصبح بالمؤمنون، فلما أتى على ذكر عيسى أصابته شَرْقَةٌ فركع، يعني: سَعْلةً.
أخرجه الحميدي (٢/ ٦٧/ ٨٤٠)، وابن ماجه (٨٢٠)، واللفظ له. والسرقسطي في الدلائل (١/ ١٤٨/ ٧١)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٣٠)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٦٠ - ١٦١).
قال أبو حاتم وسأله ابنه عن حديث ابن عيينة هذا: "هذا خطأ؛ إنما هو: ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو العابدي، عن عبد الله بن السائب، عن النبي ﷺ ، وهو الصواب".
قال أبو حاتم: "لم يضبط ابن عيينة"، ثم قال: "إن كان ابن عيينة إذا حدث عن الصغار كثيرًا ما يخطئ" [علل الحديث (١/ ٨٧/ ٢٣٢)].
و- ورواه ابن يزيد، قال: حدثني محمد بن عباد بن جعفر، عن شيخ منهم، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي في نعليه، وأشار إلى المقام.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٨٦/ ١٥٠٦).
وفي سند المطبوعة سقط تبعًا للمخطوط، والأقرب عندي: أن عبد الرزاق يرويه عن شيخه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو معروف بالرواية عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، وعليه: فإنها رواية واهية، فالخوزي: متروك، منكر الحديث، والله أعلم [وانظر: كنز العمال (٨/ ١٠٢/ ٢٢٦٢٠)].
***
٦٥٠ - . . . حماد بن سلمة، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القومُ ألقَوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "ما حملكم على إلقائِكم نعالَكم؟ " قالوا: رأيناك ألقيتَ نعليك فألقَينا نعالنا، فقال رسول الله ﷺ : "إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذَرًا -أو قال: أذىً-"، وقال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذَرًا أو أذىً، فليمسحْه، وليصلِّ فيهما".
• حديث صحيح.
سبق تخريجه تحت الحديث رقم (٣٨٧).
***
стр. 3077
٦٥١ - قال أبو داود: حدثنا موسى -يعني: ابن إسماعيل-: حدثنا أبان: حدثنا قتادة: حدثني بكر بن عبد الله، عن النبي ﷺ . . . بهذا، قال: "فيهما خَبَث"، قال في الموضعين: "خَبَث".
• مرسل بإسناد صحيح.
سبق تخريجه تحت الحديث رقم (٣٨٧).
***
٦٥٢ - . . . مروان بن معاوية الفزاري، عن هلال بن ميمون الرملي، عن يعلى بن شداد بن أوس، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم، ولا خفافهم".
• حديث ضعيف.
أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٦١/ ٢١٨٦)، والحاكم (١/ ٢٦٠)، والبزار (٨/ ٤٠٦/ ٣٤٨٠)، والدولابي في الكنى (١/ ٤٠٩/ ٧٣١)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٤٨/ ٧١٦٥)، والبيهقي (٢/ ٤٣٢)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٤٣/ ٥٣٤).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن شداد بن أوس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
• هذا الحديث رواه عن مروان بن معاوية: قتيبة بن سعيد، والحسين بن حريث المروزي [وهما ثقتان]، هكذا بهذا اللفظ.
ورواه هشام بن عمار [وهو: صدوق، إلا أنه لما كبر صار يتلقن]: ثنا مروان به، ولفظه: "صلوا في نعالكم؛ خالفوا اليهود".
ورواه البزار، قال: حدثنا أحمد بن أبان القرشي، قال: نا مروان بن معاوية به، ولفظه: "خالفوا اليهود، وصلوا في نعالكم؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم، ولا في خفافهم".
ثم رواه ابن حبان في صحيحه، قال: أخبرنا ابن قحطبة، قال: حدثنا أحمد بن أبان القرشي، قال: حدثنا مروان به، ولفظه: "خالفوا اليهود والنصارى؛ فإنهم لا يصلون في خفافهم، ولا في نعالهم".
هكذا اختلف على أحمد بن أبان في لفظه، فرواه عنه البزار بلفظ الجماعة، لكنه زاد الأمر بالصلاة في النعال، وخالفه ابن قحطبة، فلم يأت بهذه الزيادة، إلا أنه زاد زيادة أخرى تفرد بها، وهي لفظة: النصارى.
وشيخ ابن حبان، عبد الله بن محمد بن قحطبة بن مرزوق الصِّلحي، نسبة إلى فم الصِّلح -بكسر الصاد-: بلدة على دجلة بأعلى واسط [الأنساب (٣/ ٥٥٠)، معجم البلدان
стр. 3078
(٤/ ٢٧٦)]، هو شيخ لابن حبان أكثر عنه في كتبه (الصحيح، الثقات، المجروحين) ولم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل؛ فلعل الوهم فيه منه، والله أعلم [وانظر الحديث المتقدم برقم (٤٢٥)].
أو يكون هذا الاختلاف من قِبَل أحمد بن أبان القرشي؛ فإنه وإن ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٢)، وروى له في مواضع من صحيحه [انظر: (٣٤٦ و ٣٣٨٩ و ٤٨٣١ و ٥٣٧٠ و ٥٥٣٤ و ٥٧٠٠)]، وقد روى أيضًا عن: ابن عيينة، والدراوردي، وإبراهيم بن سعد، وأنس بن عياض، وروى عنه جماعة، منهم: البزار، وابن أبي الدنيا، وزكريا بن يحيى الساجي، لكن له عن الدراوردي أحاديث لا يتابع عليها، بل خالف فيها أصحاب الدراوردي، وشذ عنهم [انظر: علل الدارقطني (٤/ ٣٤٢/ ٦١٤) و (١٤/ ٥٥/ ٣٤١٥)، أفراد الدارقطني (١/ ٤٣/ ٥٤ - أطرافه)، المطالب العالية (٩/ ٢٥١/ ١٩٣٣)، [وانظر: علل الدارقطني (١٠/ ١٧٩/ ١٩٦٥)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٣٢)، مجمع الزوائد (٢/ ٣٢١) و (٤/ ٢٨٢) و (٦/ ٢٧٦)، ولم يعرفه في الموضعين الأولين، وعرفه في الأخير].
• ورواه بكر بن سهل الدمياطي [ضعفه النسائي، وقال الذهبي: "حمله الناس، وهو مقارب الحال"، وحمل عليه العلامة المعلمي اليماني فقال: "ضعفه النسائي، وله زلات تثبت وهنه"، وقال أيضًا: "ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك؛ فإن له أوابد". الميزان (١/ ٣٤٦)، اللسان (٢/ ٣٤٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)، السير (١٣/ ٤٢٥)، المعرفة (٢٥٥)، الفوائد المجموعة ص (٢٢٦ و ٢٤٤)]: ثنا عبد الله بن يوسف [هو التنيسي: ثقة متقن]: ثنا أبو معاوية [هو: الضرير محمد بن خازم: ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره]، عن هلال بن ميمون، عن يعلى بن شداد بن أوس، عن أبيه، أو: غيره من أصحاب النبي ﷺ شك هلال- قال: قال رسول الله ﷺ : "صلوا في نعالكم، ولا تشبهوا باليهود".
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٣٤٨/ ٧١٦٤)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٣١/ ٢١٤٩).
فإن صح هذا الطريق عن هلال بن ميمون، فيكون هلال قد تردد في هذا الحديث، فرواه مرة من مسند شداد بن أوس بغير شك، ورواه مرة أخرى لكن شكَّ فيه، هل هو من مسند شداد، أم من مسند غيره من الصحابة؟
• ولهلال بن ميمون الجهني الرملي هذا حديثان تقدم ذكرهما: أحدهما في تعليم الغلام كيفية سلخ الشاة برقم (١٨٥)، وحديث في فضل الصلاة في الفلاة برقم (٥٦٠)، وله حديث آخر يأتي برقم (٢٤٩٣)، وهو متكلم فيه مع قلة روايته، وتفرده بهذين الحديثين الآنفي الذكر، وبهذا الحديث أيضًا، وله أحاديث أخرى أتى فيها بزيادات لم يتابع عليها، أو انفرد بأصلها.
وقد قال فيه ابن معين: "ثقة"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال أبو حاتم:
стр. 3079
"ليس بالقوي، يكتب حديثه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي مشاهير علماء الأمصار، وقال في الأخير: "يخالف ويهم" [التهذيب (٤/ ٢٩١)، الجرح (٩/ ٧٦)، مشاهير علماء الأمصار (١٤٣٠)].
وقد بينت في حديث سلخ الشاة كيف وقع له الوهم فيه، وأنه دخل له حديث في حديث، اشتبه عليه فيه الوصل بالإرسال.
وقد انفرد في حديث أبي سعيد -في فضل الصلاة في الفلاة- بزيادة هذه الجملة: "فإذا صلاها في فلاةٍ فلأتمَّ ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاةً"،، ولم يتابع عليها؛ لا من حديث أبي سعيد المروي بإسناد صحيح كالشمس، حتى أخرجه البخاري في صحيحه، وأعرض عن حديث هلال هذا لما اشتمل عليه من زيادة منكرة تفرد بها عن الثقات، كما أنه لم يتابع على هذه الزيادة ممن روى هذا الحديث من الصحابة الآخرين، مثل: أبي هريرة، وابن عمر، وابن مسعود، وعائشة، وغيرهم، فهو حديث منكر بهذه الزيادة التي تفرد بها هلال بن ميمون هذا، والله أعلم.
فإذا كان مع قلة روايته يهم، ويخالف الثقات، وينفرد بما لا أصل له، فليس هو بذاك الذي يقبل منه التفرد بالأخبار، التي لم تُعرف إلا من طريقه، مع مخالفته للثقات فيما يشاركهم فيه من الأحاديث، كما سبق الإشارة إليه.
وعلى هذا فإنه لا يقبل من مثله التفرد بمثل هذا الحديث، والذي قد يستدل به البعض على وجوب الصلاة في النعال؛ لورود الأمر الصريح فيه بالصلاة في النعال؛ معللًا ذلك بمخالفة اليهود وعدم التشبه بهم، والله أعلم.
وأما شرعية الصلاة في النعال فهي ثابتة بالأحاديث الصحيحة الكثيرة في الباب، وليس في شيء منها الأمر الصلاة فيها، والله أعلم.
• فإن قيل: له شاهد من حديث أنس.
قلت: لا يصلح مثله في الشواهد، ولا كرامة! فقد تفرد بروايته:
أبو قتيبة سلم بن قتيبة: نا عمر بن نبهان، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ قال: "خالفوا اليهود، وصلوا في خفافكم ونعالكم؛ فإنهم لا يصلون في خفافهم، ولا في نعالهم".
أخرجه البزار (١٣/ ٤٥٦/ ٧٢٣٠) (١/ ٢٨٧/ ٥٩٧ - كشف).
وقال: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس إلا من هذا الوجه، ولا نعلم حدث به عن عمر بن نبهان إلا أبو قتيبة، وعمر بن نبهان: مشهور".
هكذا رواه عقبة بن مكرم العمي [وهو: ثقة] عن أبي قتيبة.
• ورواه أيضًا عقبة بن مكرم العمي، وعمرو بن علي الفلاس [ثقة حافظ]، وعباس بن عبد العظيم العنبري [ثقة حافظ]، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة [ثقة حافظ]، ويحيى بن حكيم المقوم [ثقة حافظ]، وموسى بن محمد بن حيان [ترك أبو زرعة حديثه،
стр. 3080
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما خالف"، لكن ذكر الخطيب البغدادي أنه روى عنه جماعةٌ أحاديثَ مستقيمة، منهم: أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام: "صدوق، صاحب حديث"، وذهل عن قوله في الميزان والمغني: "ضعفه أبو زرعة". الجرح والتعديل (٨/ ١٦١)، الثقات (٩/ ١٦١)، تاريخ بغداد (١٣/ ٤١)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٦٩)، الميزان (٤/ ٢٢١)، المغني (٢/ ٦٨٦)، اللسان (٨/ ٢٢٠)]:
عن أبي قتيبة سلم بن قتيبة: نا عمر بن نبهان، عن قتادة، عن أنس، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي في نعليه وخفيه، ويدعو بظاهر كفيه وباطنهما. وفي رواية: أن النبي ﷺ صلى في النعلين والخفين. وفي رواية أبي داود: رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا: بباطن كفيه وظاهرهما.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٠٢)، وفي الأوسط (٢/ ١٣٠/ ٢٠٤٧)، وأبو داود (١٤٨٧)، وأبو يعلى (٥/ ٢٩٠ و ٢٩١/ ٢٩١١ و ٢٩١٢)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٩٣)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٩٣/ ٢٩٠١)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٢)، والدارقطني في السنن (١/ ٣١٣)، وفي الأفراد (١/ ٢١٤/ ١٠٣٠ - أطرافه)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٦٠٨/ ١٠٧٤).
قال البخاري: "لا يتابع في حديثه".
وقال العقيلي: "وقد روي عن النبي ﷺ : أنه صلى في خفيه ونعليه، وأنه دعا بباطن كفيه وبظاهرهما، من غير هذا الوجه، بإسناد أصلح من هذا".
وقال ابن عدي بعد أن ذكر هذا الحديث من طرق عن أبي قتيبة مع أحاديث أخرى: "وهذا الذي ذكرت لعمر بن نبهان وذكره البخاري: أنكر ما لعمر بن نبهان، وليس له غير هذا إلا اليسير".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمر، تفرد به سلم".
وقال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به عمر عنه" يعني: عن قتادة.
وقال في السنن عن عمر بن نبهان: "ليس بقوي" [من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن لابن زريق (٣٠٤)].
وضعفه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٥)، وابن القطان في بيان الوهم (٥/ ١٩٧/ ٢٤١٧).
قلت: أبو قتيبة سلم بن قتببة: صدوق، لكن الشأن في شيخه عمر بن نبهان البصري؛ فإنه ضعيف، لا يتابع في حديثه، ويروي المناكير عن المشاهير [انظر: التهذيب (٣/ ٢٥٢)، الميزان (٣/ ٢٢٧)،، ففي تفرده عن قتادة بمثل هذا دون أصحاب قتادة الثقات على كثرتهم: نكارة ظاهرة.
فهو حديث منكر.
стр. 3081
وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ١٤٢/ ٢٥٣٩)، وسيأتي لهذا الحديث مزيد بيان في موضعه من السنن (١٤٨٧)، وبيان الوجه المحفوظ عن أنس فيه إن شاء الله تعالى.
***
٦٥٣ - . . . حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيًا ومُنتعلًا.
• حديث صحيح.
أخرجه الترمذي في الجامع (١٨٨٣) طرفًا منه. وفي الشمائل (٢٠٨)، وابن ماجه (٩٣١ و ١٠٣٨) مفرقًا. وأحمد (٢/ ١٧٤ و ١٧٩ و ٢٠٦ و ٢١٥)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٨٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٩/ ٧٨٥٩)، وأبو بكر الفريابي في الصيام (١١٩)، والطحاوي (١/ ٥١٢)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨١)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٤٤)، والدارقطني (٢/ ١٨٩)، وابن شاهين في الناسخ (٥٧٠)، والبيهقي (٢/ ٤٣١)، والبغوي في شرح السنة (١١/ ٣٨٣/ ٣٠٤٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٢٨٠).
ولفظه عند ابن سعد وأحمد تامًّا [مع تقديم وتأخير]: رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيًا وناعلًا، وينصرف عن يمينه وعن شماله، ويصوم في السفر ويفطر، ويشرب قائمًا وقاعدًا.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وكذا هو في بعض نسخ الكروخي (٢/ ١٠ - نسخة هندية)، ونقله عنه هكذا: النووي في رياض الصالحين (٧٧٠).
وفي مطبوعة شعيب الأرنؤوط (٤/ ٢٠/ ١٩٩١): "هذا حديث حسن" فقط، ونقله عنه هكذا: المزي في التحفة (٦/ ٣١٠/ ٨٦٨٩)، والعيني في عمدة القاري (٩/ ٢٧٩).
وقال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة علي بن المبارك بأنه حديث مستقيم.
• هكذا رواه عن حسين بن ذكوان المعلم:
يحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، وسعيد بن أبي عروبة، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وعبد الواحد بن واصل الحداد، وعباد بن العوام، ومروان بن معاوية الفزاري، وعلي بن المبارك، ومحمد بن جعفر غندر [وهم عشرة من الثقات]، وغيرهم.
خالفهم في إسناده: هارون بن موسى [الأزدي العتكي: ثقة مأمون]، رواه عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين به مرفوعًا مطولًا.
أخرجه البزار (٩/ ١١ - ١٢/ ٣٥١٢)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٥٤/ ٣٩٣).
من طريق: الحسن بن يحيى بن هشام الرُّزِّي: نا أبو سلمة موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]: نا هارون به.
стр. 3082
قال البزار: "وهذا الكلام قد رواه حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ ، وقال هارون: عن حسين عن ابن بريدة عن عمران بن حصين، وهارون: ليس به بأس، وزاد هارون في حديثه: يصوم في السفر ويفطر، ولم نحفظ هذا من حديث عمرو بن شعيب، ولو حفظناه كان هذا الإسناد أحسن من ذلك، وإن كان ذلك المعروف".
قلت: هذه الزيادة محفوظة من حديث عمرو بن شعيب، رواها عن حسين المعلم: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الواحد بن واصل الحداد، وسعيد بن أبي عروبة، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وعلي بن المبارك، ومروان بن معاوية.
وحديث عمرو بن شعيب هو المحفوظ، فقد رواه عن حسين المعلم عشرة من الثقات، وحديث هارون بن موسى: وهمٌ، وسلوك للجادة والطريق السهل، فإن حسينًا المعلم عن ابن بريدة: طريق مسلوكة، أو يكون دخل لراويه حديث في حديث، وأخشى أن يكون الوهم فيه من الحسن بن يحيى بن هشام الرُّزِّي، فإنه وإن كان صدوقًا [الثقات (٨/ ١٨٠)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٢٣٦)، التهذيب (١/)]؛ إلا أنه أحق الثلاثة أن تلحق به التبعة، والله أعلم.
• تابع حسينًا المعلم عليه:
مطر بن طهمان الوراق [صالح الحديث، والراوي عنه: أبو جعفر الرازي: ليس بالقوي]، وحجاج بن أرطاة [ليس بالقوي، ولم يذكر سماعًا، قال أبو نعيم الفضل بن دكين: "لم يسمع حجاج من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث، والباقي عن محمد بن عبيد الله العرزمي"، قال ابن رجب: "يعني: أنه يدلس بقية حديثه عن عمرو: عن العرزمي". شرح العلل (٢/ ٨٥٥)]، وعثمان بن عبد الرحمن [يحتمل أن يكون هو الوقاصي المتروك، وفي الإسناد إليه مقال]، وعامر بن عبد الواحد الأحول [صدوق، وهو غريب من حديثه]:
فرووه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به مطولًا.
أخرجه أحمد (٢/ ٧٨ و ١٩٠)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠١٤/ ٢١٦٨)، وابن المظفر في غرائب شعبة (٢٨)، والخطيب في التاريخ (٧/ ١٢٧).
فهو حديث حسن؛ لأجل الاختلاف في الاحتجاج بهذه السلسلة؛ وله شاهد من حديث عائشة الآتي، فيه يصح، والله أعلم.
• وللحديث طرق أخرى عن عمرو بن شعيب به، فيها من كذبوه واتهم:
عند: عبد الرزاق (١/ ٣٨٧/ ١٥١٢) و (٢/ ٥٦٨/ ٤٤٩٠)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٤٨ و ٢٥٦/ ٤١٣ و ٧٥٧)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٩/ ٧٨٩٢).
وحديث ابن عمرو هذا مخرج في الذكر والدعاء (٢/ ٥٥٧/ ٢٦١) مع شاهده من حديث عائشة باختصار شديد.
стр. 3083
• وله شاهد من حديث عائشة:
رواه بقية بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي: أن مكحولًا حدثه: أن مسروق بن الأجدع حدثه، عن عائشة، قالت: رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائمًا وقاعدًا، ويصلي حافيًا ومنتعلًا، وينصرف عن يمينه وعن شماله.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٨٢/ ١٣٦١)، وفي الكبرى (٢/ ١٠٦/ ١٢٨٦)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٩٢٤/ ١٦١٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٦/ ٣٦٣ - ٣٦٤/ ١٤٨٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٠٥/ ١٨٨٥) و (٤/ ٣٧٧/ ٣٥٩٩)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ٤٢٣/ ٧١٦)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٩١).
[تنبيه: أُقحم في هذا السند في الموضع الأول من مسند الشاميين: سليمان بن موسى بين الزبيدي ومكحول، وإنما يعرف هذا من حديث عبد الله بن سالم، وسيأتي، ولعله من أوهام الطبراني نفسه، أو من النساخ، فقد أخرجه في الموضع الثاني بنفس السند كالجماعة].
قال الطوسي: "هذا حديث غريب".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث مكحول، لم نكتبه إلا من حديث بقية عن الزبيدي".
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢٧٨): "وهذا إسناد جيد".
قلت: هذا إسناد صحيح غريب، وتفرد بقية به لا يضر.
وهذا الحديث رواه عن بقية: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن عمرو بن حنان الحمصي، وأبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي، وقد جاء التصريح بالسماع في جميع طبقات السند من رواية إسحاق عن بقية، لكن خالف بقيةَ في إسناده:
عبدُ الله بن سالم الأشعري الحمصي [ليس به بأس]، فرواه عن الزبيدي: ثنا سليمان بن موسى، عن مكحول، عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة به، فزاد في الإسناد سليمان بن موسى.
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٠٥/ ١٨٨٤)، وذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٨٩/ ٣٦٣١).
قال الطبراني: حدثنا عمرو بن إسحاق: ثنا أبي: ثنا عمرو بن الحارث: ثنا عبد الله بن سالم به.
قال الدارقطني: "والأشبه بالصواب: قول من قال: سليمان بن موسى، قاله عبد الله بن سالم الحمصي، وهو من الأثبات في الحديث، وهو سيئ المذهب، له قول في علي بن أبي طالب ﵁، قيل: يسبُّ؟ قال: نعم".
لكن روى عصام بن خالد [صدوق]، وغسان بن الربيع [صالح في المتابعات، وقد ضُعِّف. تقدمت ترجمته تحت الحديث (١٩٩)]:
стр. 3084
ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان [صدوق]، عمن سمع مكحولًا، يحدث عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة أنها قالت: شرب رسول الله ﷺ قائمًا وقاعدًا، ومشى حافيًا وناعلًا، وانصرف عن يمينه وعن شماله.
أخرجه أحمد (٦/ ٨٧)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٥٦/ ٢٥٢).
قال الطبراني: "هذا الرجل الذي روى عنه ابن ثوبان هذا الحديث هو عندي: محمد بن الوليد الزبيدي، لأنا لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عن مكحول إلا الزبيدي".
قلت: قد رواه الطبراني نفسه من طريق عبد الله بن سالم عن مكحول، كما تقدم.
وعليه: فإما أن تُرجح رواية عبد الله بن سالم حيث زاد في الإسناد رجلًا، إذ الحكم لمن زاد إن كان ثقة، كما ذهب إلى ذلك الدارقطني، وإما أن يجمع بين روايته ورواية بقية، لا سيما وقد احتج النسائي برواية بقية، ولم يذكر اختلافًا في الحديث، فيقال: بأن الزبيدي سمعه أولًا من سليمان بن موسى، ثم لقي مكحولًا بعدُ فاستثبته في الحديث، وسمعه منه، ثم حدث بهذا مرة، وبهذا مرة، والله أعلم.
لكن الأقرب عندي -والله أعلم-: ترجيح رواية بقية التي اعتمدها النسائي، لما يلي:
أولًا: أن الإسناد إلى عبد الله بن سالم: إسناد حمصي لا يثبت مثله، فإن رجاله من لدن عبد الله بن سالم الأشعري الحمصي إلى عائشة: ثقات مشهورون، ثم تفرد عن عبد الله بن سالم بهذا الإسناد: عمرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي الحمصي: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٥١): "عن عبد الله بن سالم الأشعري فقط، وله عنه نسخة، تفرد بالرواية عنه: إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، ومولاة له اسمها علوة، فهو غير معروف العدالة، وابن زبريق: ضعيف".
قلت: وابن زبريق: إسحاق بن إبراهيم بن العلاء: ضعيف، لا سيما لو روى عن عمرو بن الحارث الحمصي، قال النسائي: "ليس بثقة، إذا روى عن عمرو بن الحارث" [تهذيب تاريخ دمشق (٢/ ٤١٠)]، والذي في التاريخ (٨/ ١٠٩) نصه: "ليس بثقة، عن عمرو بن الحارث" [التهذيب (١/ ١١١)، الميزان (١/ ١٨١)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٩)].
وابنه: عمرو بن إسحاق بن زبريق: لم أر من ترجم له، ولا حتى في تاريخ دمشق، وهو شيخ للطبراني، أكثر عنه في مصنفاته.
وعلى هذا فهي مخالفة غير معتبرة، لعدم صحة الإسناد إلى المخالِف، وهو عبد الله بن سالم الأشعري [وقد سبق الكلام على هذا الإسناد فيما تقدم تحت الحديث رقم (٢٢٦)].
ثانيًا: تصرف النسائي في سننه، وقول الطوسي والطبراني وأبي نعيم: يدل على غرابة طريق عبد الله بن سالم، وأنها ليست محفوظة، فإن الحكم على حديث بقية بالغرابة، يدل على أن حديث الزبيدي هذا لا يُعرف إلا من طريق بقية، ولا يعرف من حديث عبد الله بن سالم.
стр. 3085
كذلك فإن تصرف النسائي في سننه يدل على تقوية حديث بقية، حيث احتج به، ولم يذكر فيه خلافًا على الزبيدي، ولم يورد طريق عبد الله بن سالم.
والدارقطني في علله أحيانًا يورد طرق الاختلاف في الحديث دون أن تثبت بعض هذه الطرق، فإما أن تكون الأسانيد إليها لا تصح، وإما أن تكون غرائب ومناكير، كما هو الحال هنا [وانظر مثلًا: الأحاديث المتقدمة برقم (٥١٥ و ٥١٨ و ٦٢١ و ٦٢٣)].
ثالثًا: أن بقية بن الوليد إذا روى عن الثقات، أو عن أهل الشام، أو عن المعروفين، وصرح بالسماع: فهو ثبت، تواترت أقوال الأئمة النقاد على ذلك، وأما إذا روى عن المجهولين، أو لم يصرح بالسماع: فلا، ومن أراد الوقوف على ذلك فليراجع المطولات، وأما ترجمة عبد الله بن سالم الأشعري الحمصي -إذا استثنينا الكلام عن بدعته في النصب، والكلام عن مروءته وعقله- فليس فيها غير ثلاثة أقوال للأئمة: قول النسائي: "ليس به بأس"، وذكر ابن حبان له في الثقات، وتوثيق الدارقطني له [التهذيب (٢/ ٣٤١)].
فأيهما يُقدم قوله عند الاختلاف؟ لا شك يقدم قول بقية، فهو الأحفظ والأثبت والأكثر رواية لحديث أهل الشام، فهو الأعلم بحديثهم، فهو هنا يروي هذا الحديث عن حمصي مثله، وقد صرح فيه بالسماع.
• وعليه: فإن حديث عائشة من طريق بقية: حديث صحيح غريب، احتج به النسائي، وهو شاهد لحديث عبد الله بن عمرو، فبه يصح، والله أعلم.
• ورواه أبو بدر شجاع بن الوليد [ليس به بأس]، عن زياد بن خيثمة [الجعفي الكوفي: ثقة]، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن عطاء، عن عائشة ﵂، قالت: رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيًا ومنتعلًا، ويشرب قائمًا وقاعدًا، وينصرف عن يمينه وعن شماله، ولا يبالي أي ذلك كان.
أخرجه سعدان بن نصر المخرمي في جزئه (١٥٩)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٢/ ٤٣١)، وفي الشعب (٥/ ١١٠/ ٥٩٨٦).
• ورواه عبيد الله بن موسى [ثقة، ثبت في إسرائيل]: نا إسرائيل [ثقة]، عن عبد الله بن عيسى، عن محمد بن سعيد، عن عبد الله بن عطاء، عن عائشة، قالت: رأيت رسول الله ﷺ قائمًا وقاعدًا، ويشرب قائمًا وقاعدًا، وينفتل عن يمينه وشماله.
أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ٩٢٤/ ١٦١٧) [وفي سنده سقط]. وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٨١)، والبيهقي في الشعب (٥/ ١١٠/٥٩٨٧).
قلت: قول إسرائيل أشبه بالصواب، فقد زاد في الإسناد رجلًا، وهو ثقة تقبل زيادته.
وعبد الله بن عطاء هذا، يبدو أنه المكي، وأنه لم يدرك عائشة [انظر: التهذيب (٢/ ٣٨٦)]، وعبد الله بن عيسى هو: ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو: كوفى ثقة، وأما محمد بن سعيد هذا: فلم أميزه، والله أعلم.
следующие страницы →