← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ١٤٢/ ٢٥٣٩)، وسيأتي لهذا الحديث مزيد بيان في موضعه من السنن (١٤٨٧)، وبيان الوجه المحفوظ عن أنس فيه إن شاء الله تعالى. *** ٦٥٣ - . . . حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيًا ومُنتعلًا. • حديث صحيح. أخرجه الترمذي في الجامع (١٨٨٣) طرفًا منه. وفي الشمائل (٢٠٨)، وابن ماجه (٩٣١ و ١٠٣٨) مفرقًا. وأحمد (٢/ ١٧٤ و ١٧٩ و ٢٠٦ و ٢١٥)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٨٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٩/ ٧٨٥٩)، وأبو بكر الفريابي في الصيام (١١٩)، والطحاوي (١/ ٥١٢)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨١)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٤٤)، والدارقطني (٢/ ١٨٩)، وابن شاهين في الناسخ (٥٧٠)، والبيهقي (٢/ ٤٣١)، والبغوي في شرح السنة (١١/ ٣٨٣/ ٣٠٤٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٢٨٠). ولفظه عند ابن سعد وأحمد تامًّا [مع تقديم وتأخير]: رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيًا وناعلًا، وينصرف عن يمينه وعن شماله، ويصوم في السفر ويفطر، ويشرب قائمًا وقاعدًا. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وكذا هو في بعض نسخ الكروخي (٢/ ١٠ - نسخة هندية)، ونقله عنه هكذا: النووي في رياض الصالحين (٧٧٠). وفي مطبوعة شعيب الأرنؤوط (٤/ ٢٠/ ١٩٩١): "هذا حديث حسن" فقط، ونقله عنه هكذا: المزي في التحفة (٦/ ٣١٠/ ٨٦٨٩)، والعيني في عمدة القاري (٩/ ٢٧٩). وقال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة علي بن المبارك بأنه حديث مستقيم. • هكذا رواه عن حسين بن ذكوان المعلم: يحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، وسعيد بن أبي عروبة، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وعبد الواحد بن واصل الحداد، وعباد بن العوام، ومروان بن معاوية الفزاري، وعلي بن المبارك، ومحمد بن جعفر غندر [وهم عشرة من الثقات]، وغيرهم. خالفهم في إسناده: هارون بن موسى [الأزدي العتكي: ثقة مأمون]، رواه عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين به مرفوعًا مطولًا. أخرجه البزار (٩/ ١١ - ١٢/ ٣٥١٢)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٥٤/ ٣٩٣). من طريق: الحسن بن يحيى بن هشام الرُّزِّي: نا أبو سلمة موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]: نا هارون به.

стр. 3082

قال البزار: "وهذا الكلام قد رواه حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ ، وقال هارون: عن حسين عن ابن بريدة عن عمران بن حصين، وهارون: ليس به بأس، وزاد هارون في حديثه: يصوم في السفر ويفطر، ولم نحفظ هذا من حديث عمرو بن شعيب، ولو حفظناه كان هذا الإسناد أحسن من ذلك، وإن كان ذلك المعروف". قلت: هذه الزيادة محفوظة من حديث عمرو بن شعيب، رواها عن حسين المعلم: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الواحد بن واصل الحداد، وسعيد بن أبي عروبة، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وعلي بن المبارك، ومروان بن معاوية. وحديث عمرو بن شعيب هو المحفوظ، فقد رواه عن حسين المعلم عشرة من الثقات، وحديث هارون بن موسى: وهمٌ، وسلوك للجادة والطريق السهل، فإن حسينًا المعلم عن ابن بريدة: طريق مسلوكة، أو يكون دخل لراويه حديث في حديث، وأخشى أن يكون الوهم فيه من الحسن بن يحيى بن هشام الرُّزِّي، فإنه وإن كان صدوقًا [الثقات (٨/ ١٨٠)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٢٣٦)، التهذيب (١/)]؛ إلا أنه أحق الثلاثة أن تلحق به التبعة، والله أعلم. • تابع حسينًا المعلم عليه: مطر بن طهمان الوراق [صالح الحديث، والراوي عنه: أبو جعفر الرازي: ليس بالقوي]، وحجاج بن أرطاة [ليس بالقوي، ولم يذكر سماعًا، قال أبو نعيم الفضل بن دكين: "لم يسمع حجاج من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث، والباقي عن محمد بن عبيد الله العرزمي"، قال ابن رجب: "يعني: أنه يدلس بقية حديثه عن عمرو: عن العرزمي". شرح العلل (٢/ ٨٥٥)]، وعثمان بن عبد الرحمن [يحتمل أن يكون هو الوقاصي المتروك، وفي الإسناد إليه مقال]، وعامر بن عبد الواحد الأحول [صدوق، وهو غريب من حديثه]: فرووه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به مطولًا. أخرجه أحمد (٢/ ٧٨ و ١٩٠)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠١٤/ ٢١٦٨)، وابن المظفر في غرائب شعبة (٢٨)، والخطيب في التاريخ (٧/ ١٢٧). فهو حديث حسن؛ لأجل الاختلاف في الاحتجاج بهذه السلسلة؛ وله شاهد من حديث عائشة الآتي، فيه يصح، والله أعلم. • وللحديث طرق أخرى عن عمرو بن شعيب به، فيها من كذبوه واتهم: عند: عبد الرزاق (١/ ٣٨٧/ ١٥١٢) و (٢/ ٥٦٨/ ٤٤٩٠)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٤٨ و ٢٥٦/ ٤١٣ و ٧٥٧)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٩/ ٧٨٩٢). وحديث ابن عمرو هذا مخرج في الذكر والدعاء (٢/ ٥٥٧/ ٢٦١) مع شاهده من حديث عائشة باختصار شديد.

стр. 3083

• وله شاهد من حديث عائشة: رواه بقية بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي: أن مكحولًا حدثه: أن مسروق بن الأجدع حدثه، عن عائشة، قالت: رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائمًا وقاعدًا، ويصلي حافيًا ومنتعلًا، وينصرف عن يمينه وعن شماله. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٨٢/ ١٣٦١)، وفي الكبرى (٢/ ١٠٦/ ١٢٨٦)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٩٢٤/ ١٦١٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٦/ ٣٦٣ - ٣٦٤/ ١٤٨٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٠٥/ ١٨٨٥) و (٤/ ٣٧٧/ ٣٥٩٩)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ٤٢٣/ ٧١٦)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٩١). [تنبيه: أُقحم في هذا السند في الموضع الأول من مسند الشاميين: سليمان بن موسى بين الزبيدي ومكحول، وإنما يعرف هذا من حديث عبد الله بن سالم، وسيأتي، ولعله من أوهام الطبراني نفسه، أو من النساخ، فقد أخرجه في الموضع الثاني بنفس السند كالجماعة]. قال الطوسي: "هذا حديث غريب". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث مكحول، لم نكتبه إلا من حديث بقية عن الزبيدي". وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢٧٨): "وهذا إسناد جيد". قلت: هذا إسناد صحيح غريب، وتفرد بقية به لا يضر. وهذا الحديث رواه عن بقية: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن عمرو بن حنان الحمصي، وأبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي، وقد جاء التصريح بالسماع في جميع طبقات السند من رواية إسحاق عن بقية، لكن خالف بقيةَ في إسناده: عبدُ الله بن سالم الأشعري الحمصي [ليس به بأس]، فرواه عن الزبيدي: ثنا سليمان بن موسى، عن مكحول، عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة به، فزاد في الإسناد سليمان بن موسى. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٠٥/ ١٨٨٤)، وذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٨٩/ ٣٦٣١). قال الطبراني: حدثنا عمرو بن إسحاق: ثنا أبي: ثنا عمرو بن الحارث: ثنا عبد الله بن سالم به. قال الدارقطني: "والأشبه بالصواب: قول من قال: سليمان بن موسى، قاله عبد الله بن سالم الحمصي، وهو من الأثبات في الحديث، وهو سيئ المذهب، له قول في علي بن أبي طالب ﵁، قيل: يسبُّ؟ قال: نعم". لكن روى عصام بن خالد [صدوق]، وغسان بن الربيع [صالح في المتابعات، وقد ضُعِّف. تقدمت ترجمته تحت الحديث (١٩٩)]:

стр. 3084

ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان [صدوق]، عمن سمع مكحولًا، يحدث عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة أنها قالت: شرب رسول الله ﷺ قائمًا وقاعدًا، ومشى حافيًا وناعلًا، وانصرف عن يمينه وعن شماله. أخرجه أحمد (٦/ ٨٧)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٥٦/ ٢٥٢). قال الطبراني: "هذا الرجل الذي روى عنه ابن ثوبان هذا الحديث هو عندي: محمد بن الوليد الزبيدي، لأنا لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عن مكحول إلا الزبيدي". قلت: قد رواه الطبراني نفسه من طريق عبد الله بن سالم عن مكحول، كما تقدم. وعليه: فإما أن تُرجح رواية عبد الله بن سالم حيث زاد في الإسناد رجلًا، إذ الحكم لمن زاد إن كان ثقة، كما ذهب إلى ذلك الدارقطني، وإما أن يجمع بين روايته ورواية بقية، لا سيما وقد احتج النسائي برواية بقية، ولم يذكر اختلافًا في الحديث، فيقال: بأن الزبيدي سمعه أولًا من سليمان بن موسى، ثم لقي مكحولًا بعدُ فاستثبته في الحديث، وسمعه منه، ثم حدث بهذا مرة، وبهذا مرة، والله أعلم. لكن الأقرب عندي -والله أعلم-: ترجيح رواية بقية التي اعتمدها النسائي، لما يلي: أولًا: أن الإسناد إلى عبد الله بن سالم: إسناد حمصي لا يثبت مثله، فإن رجاله من لدن عبد الله بن سالم الأشعري الحمصي إلى عائشة: ثقات مشهورون، ثم تفرد عن عبد الله بن سالم بهذا الإسناد: عمرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي الحمصي: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٥١): "عن عبد الله بن سالم الأشعري فقط، وله عنه نسخة، تفرد بالرواية عنه: إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، ومولاة له اسمها علوة، فهو غير معروف العدالة، وابن زبريق: ضعيف". قلت: وابن زبريق: إسحاق بن إبراهيم بن العلاء: ضعيف، لا سيما لو روى عن عمرو بن الحارث الحمصي، قال النسائي: "ليس بثقة، إذا روى عن عمرو بن الحارث" [تهذيب تاريخ دمشق (٢/ ٤١٠)]، والذي في التاريخ (٨/ ١٠٩) نصه: "ليس بثقة، عن عمرو بن الحارث" [التهذيب (١/ ١١١)، الميزان (١/ ١٨١)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٩)]. وابنه: عمرو بن إسحاق بن زبريق: لم أر من ترجم له، ولا حتى في تاريخ دمشق، وهو شيخ للطبراني، أكثر عنه في مصنفاته. وعلى هذا فهي مخالفة غير معتبرة، لعدم صحة الإسناد إلى المخالِف، وهو عبد الله بن سالم الأشعري [وقد سبق الكلام على هذا الإسناد فيما تقدم تحت الحديث رقم (٢٢٦)]. ثانيًا: تصرف النسائي في سننه، وقول الطوسي والطبراني وأبي نعيم: يدل على غرابة طريق عبد الله بن سالم، وأنها ليست محفوظة، فإن الحكم على حديث بقية بالغرابة، يدل على أن حديث الزبيدي هذا لا يُعرف إلا من طريق بقية، ولا يعرف من حديث عبد الله بن سالم.

стр. 3085

كذلك فإن تصرف النسائي في سننه يدل على تقوية حديث بقية، حيث احتج به، ولم يذكر فيه خلافًا على الزبيدي، ولم يورد طريق عبد الله بن سالم. والدارقطني في علله أحيانًا يورد طرق الاختلاف في الحديث دون أن تثبت بعض هذه الطرق، فإما أن تكون الأسانيد إليها لا تصح، وإما أن تكون غرائب ومناكير، كما هو الحال هنا [وانظر مثلًا: الأحاديث المتقدمة برقم (٥١٥ و ٥١٨ و ٦٢١ و ٦٢٣)]. ثالثًا: أن بقية بن الوليد إذا روى عن الثقات، أو عن أهل الشام، أو عن المعروفين، وصرح بالسماع: فهو ثبت، تواترت أقوال الأئمة النقاد على ذلك، وأما إذا روى عن المجهولين، أو لم يصرح بالسماع: فلا، ومن أراد الوقوف على ذلك فليراجع المطولات، وأما ترجمة عبد الله بن سالم الأشعري الحمصي -إذا استثنينا الكلام عن بدعته في النصب، والكلام عن مروءته وعقله- فليس فيها غير ثلاثة أقوال للأئمة: قول النسائي: "ليس به بأس"، وذكر ابن حبان له في الثقات، وتوثيق الدارقطني له [التهذيب (٢/ ٣٤١)]. فأيهما يُقدم قوله عند الاختلاف؟ لا شك يقدم قول بقية، فهو الأحفظ والأثبت والأكثر رواية لحديث أهل الشام، فهو الأعلم بحديثهم، فهو هنا يروي هذا الحديث عن حمصي مثله، وقد صرح فيه بالسماع. • وعليه: فإن حديث عائشة من طريق بقية: حديث صحيح غريب، احتج به النسائي، وهو شاهد لحديث عبد الله بن عمرو، فبه يصح، والله أعلم. • ورواه أبو بدر شجاع بن الوليد [ليس به بأس]، عن زياد بن خيثمة [الجعفي الكوفي: ثقة]، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن عطاء، عن عائشة ﵂، قالت: رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيًا ومنتعلًا، ويشرب قائمًا وقاعدًا، وينصرف عن يمينه وعن شماله، ولا يبالي أي ذلك كان. أخرجه سعدان بن نصر المخرمي في جزئه (١٥٩)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٢/ ٤٣١)، وفي الشعب (٥/ ١١٠/ ٥٩٨٦). • ورواه عبيد الله بن موسى [ثقة، ثبت في إسرائيل]: نا إسرائيل [ثقة]، عن عبد الله بن عيسى، عن محمد بن سعيد، عن عبد الله بن عطاء، عن عائشة، قالت: رأيت رسول الله ﷺ قائمًا وقاعدًا، ويشرب قائمًا وقاعدًا، وينفتل عن يمينه وشماله. أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ٩٢٤/ ١٦١٧) [وفي سنده سقط]. وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٨١)، والبيهقي في الشعب (٥/ ١١٠/٥٩٨٧). قلت: قول إسرائيل أشبه بالصواب، فقد زاد في الإسناد رجلًا، وهو ثقة تقبل زيادته. وعبد الله بن عطاء هذا، يبدو أنه المكي، وأنه لم يدرك عائشة [انظر: التهذيب (٢/ ٣٨٦)]، وعبد الله بن عيسى هو: ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو: كوفى ثقة، وأما محمد بن سعيد هذا: فلم أميزه، والله أعلم.

стр. 3086

• ورواه الطبراني في الأوسط (٢/ ٥٠/ ١٢١٣)، قال: حدثنا أحمد [هو: أحمد بن محمد بن الجهم بن هارون السمري: روى عنه أبو القاسم الطبراني، والقاضي محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. تاريخ بغداد (٤/ ٤٠٣)، تكملة الإكمال (٣/ ٣٥١)، توضيح المشتبه (٥/ ١٦٩)]، قال: حدثنا يحيى بن حكيم المقوم [ثقة حافظ]، قال حدثنا مخلد بن يزيد الحراني [لا بأس به، وكان يهِم]، عن يحيى بن سعيد الأنصاري [مدني، ثقة ثبت]، عن عطاء [إما أن يكون ابن يسار الهلالي المدني، وإما أن يكون ابن أبي رباحٍ المكي، وكلاهما: ثقة]، عن عائشة، قالت: رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائمًا وقاعدًا، ويصلي منتعلًا وحافيًا، وينصرف من الصلاة عن يمينه وعن يساره. قلت: هو حديث غريب جدًّا؛ لا يُعرف من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وفي تفرد مخلد بن يزيد الحراني عنه به نكارة ظاهرة. وإنما رواه يحيى بن هاشم [السمسار: متروك، بل كذاب يضع الحديث. اللسان (٨/ ٤٨٠)]: حدثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يأكل قائمًا وقاعدًا، وينتعل قائمًا وقاعدًا، ويتْفُلُ عن يمينه وعن شماله. أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٢/ ٥٧٧/ ٥٣٢ - بغية الباحث). وانظر أيضًا: الغيلانيات (١٠٣٣). • ومما صح في الباب أيضًا: ١ - عن أنس بن مالك: يرويه سعيد بن يزيد أبو مسلمة الأزدي، قال: سألت أنس بن مالك: أكان رسول الله ﷺ يصلي في النعلين؟ قال: نعم. أخرجه البخاري (٣٨٦ و ٥٨٥٠)، ومسلم (٥٥٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٠/ ١٤٦٧ و ١٤٦٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٥٥/ ١٢١٦)، والترمذي (٤٠٠)، وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٣٧/ ٣٨٣ و ٣٨٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٧٤/ ٧٧٥)، وفي الكبرى (١/ ٤١٧/٨٥٣)، والدارمي (١/ ٣٧٠/ ١٣٧٧)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٥/ ١٠١٠)، وابن الجارود (١٧٤)، وأحمد (٣/ ١٠٠ و ١٦٦ و ١٨٩)، والطيالسي (٣/ ٥٨٩/ ٢٢٣٧)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٨٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٩/ ٧٨٦٧) (٥/ ٢٨٣/ ٧٩٥١ - ط عوامة)، والبزار (١٤/ ١٢/ ٧٣٩٥)، وأبو يعلى (٦/ ٣٤٠/ ٣٦٦٧) و (٧/ ٣٠٤/ ٤٣٤٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١١٨/ ٢٥٠١)، والطحاوي (١/ ٥١١)، وابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٤٩) (٧١٨ - مجموع مصنفاته)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٥٦/ ٣٩٤)، والدارقطني (١/ ٣١٦)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٦٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٣١)، وفي المعرفة (١/ ٥٢٤/ ٧٢٧)، وفي الشعب (٥/ ١٨٠/ ٦٢٨٢)، والخطيب في الكفاية (٢٤٦)، وفي تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٣٢٤)، والبغوي في شرح السنة

стр. 3087

(٢/ ٤٤٢/ ٥٣٢)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٤٠/ ٩٥). وهذا الحديث يرويه عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد جماعة من الثقات الحفاظ، منهم: إسماعيل بن علية، ويزيد بن زريع، وبشر بن المفضل، وحماد بن زيد، وعباد بن العوام، وغسان بن مضر، وشعبة. وهكذا رواه عن شعبة جماعة من أصحابه الثقات الحفاظ، مثل: غندر، وخالد بن الحارث، وعبد الرحمن بن مهدي، والطيالسي، وغيرهم، وقد خالفهم فوهم فيه: أبو قتيبة سلم بن قتيبة [صدوق، لكنه ليس من جمال المحامل]، فرواه عن شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يصلي في نعليه. أخرجه البزار (١٤/ ١١/ ٧٣٩٤)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٦٦). قال عمرو بن علي الفلاس: "فقلت لأبي قتيبة: إنما هو عن أبي مسلمة، فقال: هكذا حفظي"، وفي رواية أنه سأل يحيى بن سعيد القطان عن هذا الحديث، فقال: "ليس أبو قتيبة من الجمال التي تحمل المحامل". وقال البزار بعد ما أتبعه بحديث غندر عن شعبة كالجماعة: "وهو الصواب، وأخطأ فيه أبو قتيبة". وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٥٤/ ٢٦٨٣): "ووهم فيه، وأصحاب شعبة يروونه عن شعبة، عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد، عن أنس، وهو الصحيح". • وله فيه حديث آخر: يرويه عبد الله بن المثنى، قال: نا ثمامة، عن أنس بن مالك، قال: لم يخلع النبي ﷺ نعليه في الصلاة إلا مرة [واحدة]، فخلع القوم نعالهم، فقال النبي ﷺ : "لم خلعتم نعالكم؟ " قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: "إن جبريل ﵇ أخبرني أن بهما قذرًا". تقدم تحت الحديث رقم (٣٨٧)، وهو حديث صحيح. • ولأنس في الصلاة في النعال حديث باطل: يرويه عباد بن جويرية [كذاب. اللسان (٤/ ٣٨٦)]، ويحيى بن عبد الله، أو: أبو عبد الله الدمشقي [لا يُعرف، والراوي عنه: مجهول]: عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ ؛ في قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] قال: "صلوا في نعالكم"، وفي رواية: "الصلاة في النعال". أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٤٢)، وأبو جعفر بن البختري في جزء فيه مجلسان من أماليه (٢٤) (١٨٨ - مجموع مصنفاته)، والسهمي في تاريخ جرجان (٨٨)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٧٢)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٣٨٤)، وتمام في فوائده (٨٨٩ و ٩٨٠)، وابن بشران في الأمالي (٢٥٣)، والخطيب في التاريخ (١٤/ ٢٨٧)،

стр. 3088

وفي الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٣٩٠/ ٩١١)، وفي تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٣٧٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٣٦٢) و (٥١/ ١٨٥) و (٦٤/ ٣٠٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢١). قال العقيلي في عباد: "ولا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به". وهو حديث باطل، لا يُعرف عن الأوزاعي، ولا عن قتادة. وانظر أيضًا: الطبراني في الأوسط (٣/ ١٩٣/ ٢٩٠٤). • وله إسناد آخر تقدم ذكره كشاهد للحديث السابق برقم (٦٥٢). ٢ - عن عبد الله بن الشخير: يرويه سعيد بن إياس الجريري، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعليه. وفي رواية: أنه صلى مع رسول الله ﷺ ، فتنخع، فدلكها بنعله اليسرى. وفي أخرى: أنه رأى النبي ﷺ يصلي، وعليه نعلٌ مخصوفة. تقدم برقم (٤٨٣)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٥٥٤). ٣ - عن أبي هريرة، وله عنه طرق: • الأول: مداره على عبد الملك بن عمير، واختلف عليه: أ- فرواه الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي هريرة، قال: ورب هذه البنية! لقد رأيت رسول الله ﷺ يدخل المسجد ونعلاه في رجليه، وهو يصلي كذلك، ثم يخرج من المسجد وهو كذلك ما خلعهما. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٨٤/ ١٥٠٢). هكذا هو في المصنف، وهو وهم من راوي المصنف إسحاق الدبري، فهو ممن سمع من عبد الرزاق بأخرة، وكان قد أضر، وقد رواه الإمام أحمد، وهو ممن سمع من عبد الرزاق قبل ذهاب بصره، فقال: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا سفيان: حدثني عبد الملك بن عمير: حدثني من سمع أبا هريرة، يقول: رأيت النبي ﷺ صلى في نعليه. أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٧٧). وقد تابعه على ذلك: أبو حذيفة [موسى بن مسعود النهدي: صدوق، يغلط في حديث الثوري]، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك، قال: أخبرني من سمع أبا هريرة ﷺ يقول: إن رسول الله ﷺ صلى في نعليه. أخرجه الطحاوي (١/ ٥١٢). قلت: وهكذا رواه جماعة من الثقات عن عبد الملك بن عمير بواسطة بينه وبين أبي هريرة. ب- ورواه شعبة، وأبو عوانة، ومعمر:

стр. 3089

عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت شيخًا من بلحارث [وقال أبو عوانة: عن رجل من بني الحارث بن كعب، وأبهمه معمر]، يحدث أنه سمع أبا هريرة، يقول: ما أنا نهيت الناس أن يصوموا يوم الجمعة، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تصوموا يوم الجمعة؛ إلا أن تصوموا قبله يومًا أو بعده يومًا". وما أنا صليت في النعلين، ولكن رأيت رسول الله ﷺ يصلي في النعلين. لفظ شعبة. أخرجه أحمد (٢/ ٤٢٢ و ٤٥٨)، وإسحاق (١/ ٤٥٢/ ٥٢٥)، والطيالسي (٤/ ٣٢٢/ ٢٧١٨)، والبزار (١/ ٢٨٩/ ٦٠٢ - كشف)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٥١٨)، والطحاوي (١/ ٥١١) و (٢/ ٧٨)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٣٩). قال إسحاق: "والرجل هو زياد الحارثي، أبو الأوبر، هكذا قال جرير والمعتمر". وقال البيهقي: "الحارثي هذا هو: أبو الأوبر، اسمه زياد". ج - ورواه ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رأيت رسول الله ﷺ يصلي متنعلًا وحافيًا، ورأيته ينفتل عن يمينه وشماله. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٨٥/ ١٥٠٣). كذا رواه عبد الرزاق عن ابن عيينة. ورواه الحميدي [إمام جليل، ثقة حافظ، فقيه، أثبت أصحاب ابن عيينة، وراويته]، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، قال: سمعت رجلًا يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: رأيت رسول الله ﷺ يصلي قائمًا وقاعدًا، وحافيًا وناعلًا، ورأيته ينفتل عن يمينه وعن شماله. قال سفيان: قالوا: هذا أبو الأوبر. أخرجه الحميدي (٢/ ٤٣٨/ ٩٩٧). ورواه الإمام الشافعي [إمام جليل، ثقة حافظ، فقيه، من أثبت أصحاب ابن عيينة]، والإمام أحمد [إمام جليل، ثقة حافظ حجة، فقيه، من أثبت أصحاب ابن عيينة]، وسعدان بن نصر [صدوق. الجرح والتعديل (٤/ ٢٩١)، سؤالات السلمي (١٤٢)، السير (١٢/ ٣٥٧)]: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأوبر، عن أبي هريرة، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي حافيًا وناعلًا، وقائمًا وقاعدًا، وينفتل عن يمينه وعن شماله. لفظ سعدان. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٢٧)، وفي المسند (٤٥)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٢/ ١٢٨/ ١٠٦٤). وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٤٨). وأخرجه سعدان بن نصر المخرمي في جزئه (١٣٨)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٢/ ٢٩٥)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ١١٧١/ ٧٣٢)، وابن الأبار في المعجم في أصحاب القاضي الصدفي (٢١٤)، والسبكي في طبقات الشافعية (١٠/ ١٧٠).

стр. 3090

قال الذهبي: "هذا حديث غريب، صالح الإسناد، واسم أبي الأوبر: زياد الحارثي، كوفي، سماه يحيى بن معين". قلت: أصاب ابن عيينة في تعيين الرجل المبهم، وتكنيته بأبي الأوبر، فقد تابعه على ذلك جماعة من الثقات، كما سيأتي، لكنه وهم في لفظ الحديث، وخالف في لفظه: سفيان الثوري، وشعبة، وأبا عوانة، ومعمر بن راشد، ومعتمر بن سليمان التيمي، وزائدة بن قدامة، وجرير بن عبد الحميد، وعنبسة بن عبد الواحد، وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية، وشريك بن عبد الله النخعي، فوهم في ذلك، ولعله دخل له حديث في حديث، وإنما يُعرف هذا اللفظ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومن حديث عائشة. د- ورواه معتمر بن سليمان التيمي، وزائدة بن قدامة، وجرير بن عبد الحميد، وعنبسة بن عبد الواحد [وهم ثقات]، وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية [ليس به بأس. تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٣٩٦)]: حدثنا عبد الملك بن عمير، قال: حدثني أبو الأوبر [زاد ابن ذي حماية: وكان من بني الحارث بن كعب]: أنه سمع أبا هريرة، وقال له رجل: يا أبا هريرة! أنت نهيت الناس أن يصوموا يوم الجمعة؟ فقال: لا لعمرك! ما أنا نهيت الناس أن يصوموا يوم الجمعة؛ غير أني ورب هذه الحرمة -قالها ثلاثًا- لقد سمعت نبي الله ﷺ يقول: "لا يخصن أحدكم يوم الجمعة بصوم؛ إلا أن يصوموا أيامًا آخر". قال: فلم أبرح معه حتى جاءه آخر، فقال: يا أبا هريرة! أنت نهيت الناس أن يصلوا في نعالهم؟ فقال: لا لعمر الله! ما نهيت الناس أن يصلوا في نعالهم؛ غير أني ورب هذه الحرمة -حتى قالها ثلاثًا- لقد رأيت النبي ﷺ ها هنا عند المقام يصلي، وعليه نعلاه، ثم انصرف وهما عليه. لفظ التيمي. أخرجه ابن حبان (٨/ ٣٧٥/ ٣٦١٠)، وأحمد (٢/ ٣٦٥)، وإسحاق (١/ ٢٦٨ - ٢٧٠/ ٢٣٧ و ٢٣٨ و ٢٤١)، وعبد الرزاق (١/ ٣٨٥/ ١٥٠٤)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٤٥٩/ ١٠٠٩)، والحارث بن أبي أسا مة (١/ ٢٦٢/ ١٤٠ - زوائده)، والبزار (١/ ٢٨٩/ ٦٠١ - كشف)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٥٩/ ٦٣٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٧٠/ ٢٤٨٥)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٥٨/ ٣٩٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٢٤٣). وخالفهم: قرة بن خالد [ثقة]، فرواه عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأوبر، عن أبي هريرة، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي حافيًا ومنتعلًا، وينصرف عن يمينه وعن يساره. أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٥١/ ٣٩٢)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٨٨٩/ ١٤٨٨). من طريق: أبي سلمة محمد بن عبد الله الأنصاري: نا قرة به. وهذا منكر، فإن أبا سلمة محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري: منكر الحديث، كذبه بعضهم [التهذيب (٣/ ٦٠٦)].

стр. 3091

وكذا رواه ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير، فتابعهم على قولهم: عن أبي الأوبر، وخالفهم في لفظه، وتقدم. هـ- ورواه شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، عن عبد الملك بن عمير، عن زياد الحارثي، عن أبي هريرة، … فذكر الحديث بطرفيه. أخرجه أحمد (٢/ ٤٥٨ و ٥٢٦ و ٥٣٧)، وإسحاق (١/ ٢٧٠/ ٢٤٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٩ و ٣٠٢/ ٧٨٥٨ و ٩٢٥٠)، والطحاوي (١/ ٥١٢) و (٢/ ٧٨)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٢/ ٧١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٢٤٣). قال الدارقطني في العلل (١١/ ٢٣٨/ ٢٢٥٩): "والصحيح من ذلك: قول من قال: عن عبد الملك، عن أبي الأوبر، واسمه زياد الحارثي". قلت: هذا الاختلاف في إسناد هذا الحديث بالإبهام والتعيين: إنما هو من عبد الملك بن عمير نفسه؛ فإنه لم يكن بالحافظ، والحفاظ يختلفون عليه [انظر: هدي الساري (٤٤٣)، التهذيب (٢/ ٦٢٠)، الميزان (٢/ ٦٦٠)]. لكن هذا الاختلاف لا يضر، فمن حدثه عبد الملك بالزيادة وتعيين المبهم قوله أولى، لما فيه من زيادة علم، وبهذا جزم الأئمة، كما تقدم نقل أقوالهم، والله أعلم. وزياد أبو الأوبر الحارثي: وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح حديثه، وقال ابن عساكر: "زياد بن النضر، أبو الأوبر، ويقال: أبو عائشة، ويقال: أبو عمر الحارثي، من أهل الكوفة حدث عن أبي هريرة، روى عنه عامر بن شراحيل الشعبي، وعبد الملك بن عمير، ووفد على يزيد بن معاوية، [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٥٧٩/ ٢٨٣٨)، كنى مسلم (١/ ١١٠/ ٢٦٢)، الثقات (٤/ ٢٥٧)، فتح الباب (٦٢٥)، تاريخ دمشق (١٩/ ٢٤٢)، المغني (١/ ٢٤٥)، وقال: "لا يعرف". تعجيل المنفعة (٣٤٣)]، قلت: والشعبي إذا حدث عن رجل وسماه فهو ثقة، يحتج به، كما قال ابن معين، وعليه: فإن حديث أبي هريرة هذا حديث حسن، والله أعلم. • وطرف الحديث الأول في النهي عن اختصاص الجمعة بصيام: ثابت من حديث أبي هريرة من طرق أخرى صحيحة، أخرجها الشيخان [البخاري (١٩٨٥)، مسلم (١١٤٤)]، وغيرهما [سنن أبي داود (٢٤٢٠)، جامع الترمذي (٧٤٣)، سنن ابن ماجه (١٧٢٣)، صحيح ابن خزيمة (٢١٥٧ - ٢١٦١)، صحيح ابن حبان (٣٦٠٩ و ٣٦١٢ - ٣٦١٤)، مستدرك الحاكم (١/ ٤٣٧)، مسند أحمد (٢/ ٣٠٣ و ٣٩٤ و ٤٩٥ و ٥٣٢)، شرح معاني الآثار (٢/ ٧٨ و ٧٩)]. ويأتي تخريجها في موضعها من السنن إن شاء الله تعالى. • الثاني: يرويه إبراهيم بن محمد بن الحارث [هو: ابن ميمون المديني النائلي، من أهل أصبهان، يعرف بابن نائلة، قال أبو الشيخ: "وكان عنده كتب النعمان عن محمد بن

стр. 3092

المغيرة، وحديث البصريين والأصبهانيين والكثير، … ، وكتبنا عنه من الغرائب ما لم نكتب إلا عنه"، وقال السمعاني: "أحد الثقات". طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٣٥٦)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٣٠)، الأنساب (٥/ ٤٥٠)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ١٠٠)، توضيح المشتبه (١/ ١٥٢)]: نا محمد بن عمرو بن جبلة [هو: ابن عباد بن جبلة: صدوق]: نا محمد بن مروان العقيلي [ليس به بأس]، عن هشام [هو: ابن حسان: ثقة]، عن محمد [هو: ابن سيرين: ثقة ثبت]، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ صلى حافيًا ومتنعلًا. أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٦٢/ ٣٩٧)، ومن طريقه: البغوي في شرح السنة (٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣/ ٥٣٣). قلت: إسناده غريب جدًّا، وهو من جملة غرائب ابن نائلة. • الثالث: يرويه الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٤٦٠/ ١٠١٠)، قال: حدثني أبو الحسن علي بن ماهان، قال: ثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير [هو: مرثد بن عبد الله اليزني المصري: ثقة فقيه]، عن عبد الرحمن بن هرمز، قال: بينما أبو هريرة ﵁ عند المقام يصلي حتى أتاه رجل، فقال له: يا أبا هريرة! أنت قلت للناس لا يصلوا في نعالهم؟ فقال: معاذ الله، غير أني ورب هذه الحرمة صليت خلف رسول الله ﷺ في هذا المكان، ونعلاه في رجليه، فانصرف وهما عليه. وكان قد روى قبل ذلك (١/ ٣٥٥/ ٧٣٧) بنفس هذا الإسناد طرف حديث أبي هريرة الأول في النهي عن اختصاص الجمعة بصيام. وهذا إسناد مدني، ثم مصري، رجاله ثقات مشاهير، إلا أن شيخ الفاكهي لم أعثر له على ترجمة إلا أن يكون هو: علي بن خَشرَم بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان المروزي أبو الحسن الحافظ الثقة؛ فإنه من نفس الطبقة، فيكون الفاكهي نسبه إلى جده الأعلى، إلا أنه لا يُعرف بالرواية عن الليث بن سعد، وهو مكثر عن عيسى بن يونس، والفضل بن موسى السيناني، وابن عيينة، وغيرهم، فإن كان هو: فهو إسناد غريب جدًّا، لتفرده به دون أصحاب الليث على كثرتهم، والله أعلم. وهذه الرواية وهم؛ فقد خالفه فيها أصحاب الليث: فقد رواه عبد الله بن صالح [كاتب الليث: صدوق، تُكُلِّم فيه، وكانت فيه غفلة]، وعبد الله بن وهب [ثقة]، ويحيى بن عبد الله بن بكير [ثقة في الليث بن سعد]: حدثني الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن حذيفة الأزدي، عن جنادة الأزدي: أنهم وَلَجُوا على رسول الله ﷺ وهم ثمانية رهط هو ثامنهم يوم الجمعة، فدعا رسولُ الله ﷺ بطعامٍ، فقال لرجلٍ: "كُلْ"، فقال: صائم، قال لآخر: "كُلْ"، فقال: صائم، حتى سألهم جميعًا، فقال: "صُمْتُم أمس؟ " فقالوا: لا، فقال: "أَصُيَّام غدًا؟ " قالوا: لا، فأمرهم أن يفطروا. لفظ عبد الله بن صالح.

стр. 3093

أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢١٣ / ٢٧٨٦)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٥٥)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٨١/ ٢١٧٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٦١٢/ ١٦٦٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٢٩٣). وهذا هو الصحيح عن الليث، ولم ينفرد به، بل توبع عليه: • فقد رواه يزيد بن هارون، وأحمد بن خالد الوهبي، وعبد الله بن نمير، وعبد الرحيم بن سليمان، ويحيى بن سعيد الأموي، وإسماعيل بن عياش، ومحمد بن سلمة [وشذ بإسقاط أبي الخير من الإسناد]: عن محمد بن إسحاق [صدوق، مدلس، ولم يصرح بالسماع]، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن حذيفة [ومن قال: حذافة، فقد حرَّف] الأزدي، عن جنادة الأزدي، قال: دخلت على رسول الله ﷺ في نفر من الأزد يوم الجمعة، فدعانا رسول الله ﷺ إلى طعام بين يديه، فقلنا: إنا صيام، فقال: "صُمْتُم أمس؟ " قلنا: لا، قال: "فتصومون غدًا؟ " قلنا: لا؟ قال: "فأفطروا" ثم قال: "لا تصوموا يوم الجمعة مفردًا". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٣٣) و (٣/ ٩٧)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٢١٣/ ٢٧٨٧)، والحاكم (٣/ ٦٠٨)، وأحمد (٢/ ٢٠٨/ ٢١١٥ - أطراف المسند) (٤/ ٧٩/ ٣٩٨٠ - إتحاف المهرة)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٥٠٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٠١/ ٩٢٤٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٧٧/ ٢٢٩٧)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٤٩٩/ ٣٣٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٨١/ ٢١٧٣ و ٢١٧٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٦١٣ /١٦٦٣)، والمزي في التهذيب (٥/ ٥١٠). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". قلت: إنما أخرج مسلم لابن إسحاق في المتابعات، ولم يخرج شيئًا بهذا الإسناد. • ورواه أيضًا: ابن لهيعة [ضعيف، صالح في المتابعات]: ثنا يزيد بن أبي حبيب: أن أبا الخير حدثه: أن حذيفة البارقي حدثه: أن جنادة بن أبي أمية حدثه أنهم دخلوا على رسول الله ﷺ . . . فذكر الحديث. أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (١/ ٥٢١ - ٥٢٢/ ٢٠٥)، والطحاوي (٢/ ٧٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٨٢/ ٢١٧٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٦١٢/ ١٦٦٢). • وقد روى محمد بن عمر الواقدي هذا الحديث فقلب إسناده، وقال فيه: عن جنادة، عن حذيفة الأزدي، والواقدي: متروك، واغتر بهذه الرواية أبو القاسم البغوي فأخرجها في معجم الصحابة (٢/ ٣٠/ ٤٢٥) في ترجمة حذيفة الأزدي، وقال: "يُشكُّ في صحبته"، ثم أتبعه بقوله: "هذا الحديث رواه محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن حذيفة الأزدي، عن جنادة"، زاد مغلطاي في كلام البغوي بعد أن نقل كلامه السابق: "وهو الأصح" [الإنابة (١/ ١٥٦/ ١٧١)]، وكذا فعل ابن منده وأبو موسى المديني، قلت: كان الأولى عدم إيراده إلا بالجزم بنفي الصحبة؛ لعدم ورود الدليل على

стр. 3094

صحتها، وإلا فهي مجرد خطأ من راويها [انظر: أسد الغابة (١/ ٥٧٠ و ٥٧١)، جامع التحصيل (١٠٢)، تحفة التحصيل (٥٣)]. قال أبو موسى: "ورواه ابن إسحاق، فقدَّم جنادة على حذيفة، جعل جنادة صحابيًّا، وحذيفة راويًا عنه، وكذا رواه الليث بن سعد، وهو الأصح" [أسد الغابة (١/ ٥٧٢)]. والحاصل: أن هذا إسناد متصل، رجاله مصريون ثقات؛ غير حذيفة الأزدي، فإنه لم يوثق، ولم يرو عنه سوى أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني [تابعي من الثالثة]، وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٦٩٤): "ذكر فيمن أدرك النبي ﷺ "، قلت: لعله قال ذلك بناء على إيراد البغوي وغيره له في الصحابة، وقال الذهبي في المغني (١/ ١٥٢)، وكذا في الميزان (١/ ٤٦٧): "تابعي مجهول"، والله أعلم. • الرابع: يرويه مسلمة بن علي الخشني، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "خذوا زينتكم في الصلاة" قلنا: يا رسول الله! وما هو؟ قال: "البسوا نعالكم". أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٢١٢). قال العقيلي: "ولا يتابع عليه". قلت: هو حديث منكر؛ مسلمة بن علي الخشني: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٤/ ٧٦)]، وقد تفرد به بهذا الوجه عن ابن عجلان. ورواه بقية، قال: حدثني علي القرشي، قال: حدثني محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "خذوا زينة الصلاة" قالوا: وما زينة الصلاة؟ قال: "البسوا نعالكم، فصلوا فيها". علقه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٥٥/ ٤٣٤). قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر، وعلي القرشي: مجهول". • وروي من وجه آخر عن ابن عجلان: رواه محمد بن المصفى، عن بقية، عن محمد بن عجلان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "خذوا زينة الصلاة" قالوا: يا رسول الله! ما زينة الصلاة؟ قال: "البسوا نعالكم، وصلوا فيها". أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٩٨)، وعلقه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٤٩/ ٤١٦). قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر". قلت: دلسه بقية، أو سواه ابن المصفى: فقد رواه هشام بن عبد الملك [ابن عمران اليزني، أبو تقي الحمصي: صدوق]: ثنا بقية، عن علي القرشي، عن محمد بن عجلان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا.

стр. 3095

أخرجه ابن عدي (٥/ ١٨٤). قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد التي أمليتها يرويها علي بن أبي علي هذا، وهو مجهول، يحدث عنه بقية غير ما ذكرت"، وكان قال قبل ذلك: "علي بن أبي علي القرشي: يحدث عنه بقية، مجهول، ومنكر الحديث". وقال الدارقطني فيمن رواه بهذا الوجه عن بقية: "وهو أشبه" [العلل (٩/ ٢٦/ ١٦١٩)]. قلت: وهو منكر أيضًا. • الخامس: يرويه محمد بن الفضل، عن كرز بن وبرة الحارثي، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، … فذكره بمثل الطريق السابقة. أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٦٢)، وعنه: السهمي في تاريخ جرجان (٣٥٧ و ٣٥٨)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٨٣)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢١). ومحمد بن الفضل بن عطية: متروك الحديث، كذاب، روى أحاديث موضوعة [التهذيب (٣/ ٦٧٥)، الميزان (٤/ ٦)]، وقد تلوَّن في هذا الحديث، فرواه مرة هكذا. ورواه مرة أخرى عن كرز، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، به مرفوعًا. أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٦٢)، وعنه: السهمي في تاريخ جرجان (٣٥٨). قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث لكرز بن وبرة كلها لا يرويها عن كرز غير محمد بن الفضل بن عطية". ورواه زمام، عن عطاء، عن أبي هريرة، به مرفوعًا. أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٣٥). وزمام هذا الأقرب أنه لقب، ويعرف به: ميمون بن عبد الله أبو سعيد الزمام، له حديث موضوع في معجم ابن الأعرابي (٣/ ٩٠٩/ ١٩٠٧)، والله أعلم. وانظر أيضًا: الكامل (٤/ ٢٥٩). ٤ - عن أوس الثقفي: يرويه شعبة، عن النعمان بن سالم، عن ابن أبي أوس، عن جده: أن النبي ﷺ صلى في نعليه. رواه عن شعبة: غندر محمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، ووهب بن جرير، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو داود الطيالسي، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد، وسليمان بن حرب، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو. وفي حديث وهب: عن ابن عمرو بن أوس، وفي حديث أبي الوليد: قال: سمعت رجلًا جده أوس بن أبي أوس، وبمثله حديث عفان وبهز وسليمان؛ إلا أن بهزًا لم يذكر سماعًا، وفي حديث الطيالسي: عن ابن أوس، وكان أوس جده.

стр. 3096

وفي لفظ لغندر، وبنحوه القطان: كان جدي أوس أحيانًا يصلي، فيشير إليَّ وهو في الصلاة فأعطيه نعليه، ويقول: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعليه. أخرجه ابن ماجه (١٠٣٧)، وأحمد (٤/ ٨ و ٩ و ١٠)، والطيالسي (٢/ ٤٣٣/ ١٢٠٥)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥١١)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٩/ ٧٨٦٠ و ٧٨٦١) (٥/ ٢٨٠ و ٢٨١ و ٤٨٨/ ٧٩٤٤ و ٧٩٤٥ و ٨٥٧٩ - ط عوامة)، والطحاوي (١/ ٥١٢)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٨ - ٢٩)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٢٢ و ٢٢٣/ ٦٠٤ و ٦١٠). وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل المبهم، وهو صالح في الشواهد والمتابعات. وانظر فيمن وهم فيه على شعبة: معجم الطبراني الكبير (١/ ٢٢٣/ ٦٠٩)، اللطائف من دقائق المعارف (٤٥٦). ورواه قيس بن الربيع، عن عمير بن عبد الله [الخثعمي]، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن أوس بن أوس الثقفي [أو: أوس بن أويس]، قال: أقمت عند رسول الله ﷺ نصف شهر، فرأيته يصلي وعليه نعلان مقابلتان. وفي رواية: فرأيت لنعله قبالان. وفي رواية: فرأيته يصلي، ويسلم عن يمينه وعن شماله. وفي رواية: أقمت عند النبي ﷺ نصف شهر، فرأيته يصلي وعليه نعلان مقابلتان، ورأيته يبزق عن يمينه وعن شماله. أخرجه الطيالسي (٢/ ٤٣٥/ ١٢٠٨)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥١١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٧٤/ ١٦٢ - السفر الثاني)، والطحاوي (١/ ٢٦٩ و ٥١٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٣٢٢)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٧)، والطبراني في الكبير (١/ ٢١٩/ ٥٩٦ و ٩٧ ٥)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٣١/ ٣٨١)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (١/ ٢٢٧/ ١٢١). وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، عبد الملك بن المغيرة الطائفي: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من أهل الكوفة، كلهم متكلم في حفظهم، عدا الراوي عنه هنا، ولم يذكر سماعًا من أوس [التاريخ الكبير (٥/ ٤٣٣)، التهذيب (٢/ ٦٢٧٩)]، وعمير بن عبد الله بن بشر الخثعمي: روى عنه جماعة من الثقات، وقال ابن نمير: "شيخ قديم ثقة، من أصحاب الحجاج"، يعني: ابن أرطاة، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٣/ ٣٢٧)]، وقيس بن الربيع: صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به [التقريب (٥١١)]. فالحديث حسن بهذين الإسنادين، لمجيئه من طريقين مختلفين، ومخرجين متباعدين. فإن قيل: الأول من مسند أوس بن أبي أوس، والثاني من مسند أوس بن أوس، فيقال: هما واحد، قال ابن معين: "أوس بن أوس، وأوس بن أبي أوس: واحد" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٣٨/ ١٥٨)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٠٣)، معجم الصحابة للبغوي (١/ ٧٤/ ٥١)]، ولما سئل عن ذلك قال: "نعم هو واحد، ولكن بعضهم يقول: ابن أبي أوس، وبعضهم يقول: ابن أوس، وهو واحد" [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٧١/ ٥٣٣٤)]، وقال

стр. 3097

أحمد في المسند (٤/ ٨): "حديث أوس بن أبي أوس الثقفي، وهو أوس بن حذيفة رضي الله تعالى عنه"، وقال البخاري: "أوس بن حذيفة الثقفي: والد عمرو بن أوس، ويقال: أوس بن أبي أوس، ويقال: أوس بن أوس، له صحبة" [التاريخ الكبير (٢/ ١٥)]، وبمثله قال ابن حبان في الثقات (٣/ ١٠)، وقال أبو حاتم: "أوس بن أوس الثقفى: له صحبة، ويقال: أوس بن أبي أوس"، وفرق بينهما وبين أوس بن حذيفة [الجرح والتعديل (٢/ ٣٠٣)] [وانظر: التهذيب (١/ ١٩٣)]. ٥ - عن أعرابي: يرويه سليمان بن المغيرة [ثقة ثبت]، عن حميد بن هلال العدوي، قال: حدثني من سمع الأعرابي، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي، وعليه نعلان من جلد بقر، قال: فتفل عن يساره، ثم حكَّ حيث تفل بنعله. أخرجه أحمد (٥/ ٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٩/ ٧٨٦٣)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (١/ ٢٦٣/ ١٤١ - زوائده) (٣/ ٦١٢/ ٣٨٥ - مطالب)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٣٥/ ٣٨٣). واختلف فيه على حميد بن هلال: فرواه عنه هكذا سليمان بن المغيرة. ورواه محمد بن سنان القزاز: نا أبو غسان العنبري [يحيى بن كثير بن درهم: ثقة]: نا شعبة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعلين مخصوفتين من جلود البقر. أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٣٦/ ٣٨٤)، والبيهقي (٢/ ٤٢٠). قال البيهقي: "تفرد به أبو غسان يحيى بن كثير العنبري كما أعلم". قلت: قد وهم فيه محمد بن سنان القزاز وهمًا فاحشًا، وهو ضعيف، أطلق بعضهم عليه الكذب [تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٤٦)، الميزان (٣/ ٥٧٥)، التهذيب (٣/ ٥٨٢)]. خالفه: أحمد بن خزيمة: نا يحيى بن كثير: نا شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرف، عن أعرابي: أنه رأى على رسول الله ﷺ نعلين مخصوفتين. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٣٤٤/ ٢٩١١). وشيخ ابن أبي عاصم: أحمد بن خزيمة: لم أهتد إليه، لكنه توبع على هذه الرواية: فقد رواه غندر محمد بن جعفر [ثقة، أعلم الناس بحديث شعبة]، وعبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت، حافظ إمام، من أثبت الناس في شعبة]، وسفيان بن حبيب [ثقة، عالم بحديث شعبة]، وإبراهيم بن طهمان [ثقة]: حدثنا شعبة، قال: سمعت حميد بن هلال، يحدث عن مطرف، قال: حدثني الأعرابي: أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي في نعلين مخصوفتين. اللفظ لغندر. أخرجه النسائي في الرابع من الإغراب (٦٩ و ٧٠)، وأحمد (٥/ ٢٨ و ٥٨).

стр. 3098

هذا هو الصواب عن شعبة في هذا الحديث، وإسناده صحيح. ووهم فيه أيضًا على شعبة، فسلك فيه الجادة، والطريق السهل، فجعله من مسند عبد الله بن الشخير والد مطرف: خالد بن عبد الرحمن الخراساني [وهو: صدوق، له أوهام]: نا شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرف بن عبد الله، عن أبيه، قال: رأيت على رسول الله ﷺ نعلين مخصوفتين. أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٣٨/ ٣٨٥)، بإسناد فيه من يجهل حاله، ومن تُكُلِّم فيه إلى خالد به. قلت: وعلى هذا فإن الرواية المحفوظة عن شعبة قد عينت المبهم في رواية سليمان بن المغيرة، ويؤكد ذلك مجيئه من طريق أخرى: فقد روى عبد الرحمن بن مهدي، وأبو أحمد الزبيري: حدثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن يزيد بن الشخير، عن مطرف بن الشخير، قال: أخبرني أعرابي لنا، قال: رأيت نعل نبيكم ﷺ مخصوفة. أخرجه أحمد (٥/ ٦) [مع الإتحاف (١٦/ ٢/ ٦٥٧/ ٢١١٣٨)، وإطراف المسند المعتلي (٨/ ٣٢٥ - ٣٢٦/ ١١١٤٧)]، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٧٩). ورواه وكيع بن الجراح، وقبيصة بن عقبة: عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن مطرف [قال وكيع: عن ابن الشخير، بدل: مطرف]، عن الأعرابي، قال: رأيت نعل رسول الله ﷺ مخصوفة. أخرجه أحمد (٥/ ٣٦٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٧٠/ ٧٢٩٥). قلت: والأول أشبه؛ حيث زادا في الإسناد رجلًا، وهذا إسناد صحيح، وبه يصح حديث الأعرابي. وانظر علل الدارقطني (٢/ ٧٤ ب و ٧٥ أ). • ومما لم يصح في الباب، أو في إسناده مقال: ٦ - عن ابن مسعود: يرويه أبو إسحاق السبيعي، عن علقمة بن قيس -ولم يسمعه منه-: أن عبد الله بن مسعود أتى أبا موسى الأشعري في منزله، فحضرت الصلاة، فقال أبو موسى: تقدم يا أبا عبد الرحمن، فإنك أقدم سنًّا وأعلم، قال: لا بل تقدم أنت، فإنما أتيناك في منزلك ومسجدك، فأنت أحق، قال: فتقدم أبو موسى فخلع نعليه، فلما سلم، قال: ما أردت إلى خلعهما، أبالوادي المقدس أنت؟! لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي في الخفين والنعلين. تقدم تحت الحديث رقم (٣٨٧)، وهو حديث معلول. • وله فيه حديث آخر: يرويه موسى بن أبي سهل المصري، قال: حدثنا علي بن عاصم، عن مغيرة، عن

стр. 3099

إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: "من تمام الصلاة: الصلاة في النعلين". أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٥٤/ ١٥٠)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي [روى عنه ابن الأعرابي، وأبو القاسم الطبراني فأكثر عنه، ولم يُتكلم فيه. طبقات الحنابلة (١/ ٨٤)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٨٨)]، قال: حدثنا موسى به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مغيرة إلا علي بن عاصم، تفرد به: موسى بن أبي سهل". قلت: هو حديث منكر؛ لتفرد موسى بن أبي سهل المصري به عن علي بن عاصم الواسطي، على كثرة من روى عن علي بن عاصم من الثقات وغيرهم، وفي تفرد علي بن عاصم به عن مغيرة بن مقسم الكوفي غرابة، ومغيرة: ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس عن إبراهيم، فحديثه عن إبراهيم مدخول، وقال أحمد بأن عامة ما رواه عن إبراهيم إنما سمعه من غيره [التهذيب (٤/ ١٣٨)]. وهذا الحديث لا يُعرف من حديث إبراهيم النخعي، ولا من حديث الأسود بن يزيد، وإنما يرويه بلفظ آخر: أبو إسحاق السبيعي، عن علقمة، عن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في نعليه فخلعهما، فخلع القوم نعالهم، فلما صلى قال: "أخبرني جبريل أن فيهما نتنًا فخلعتهما، فلا تفعلوا"، وتقدم ذكره تحت الحديث السابق برقم (٣٨٧). وموسى بن أبي سهل المصري: روى عنه جماعة، ولم يوثق، وهو قليل الرواية [غنية الملتمس (٥٨٨)، تاريخ دمشق (٦٠/ ٤١٥)]، وفي تفرد مثله بهذا الحديث الكوفي ثم الواسطي: نكارة ظاهرة. ٧ - عن ابن عباس: يرويه صالح بن بيان [متروك. اللسان (٤/ ٢٨١)]، قال: ثنا فرات بن السائب [متروك، منكر الحديث؛ خاصة عن ميمون بن مهران، واتهم. اللسان (٦/ ٣٢٢)]، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾: [الأعراف:٣١]، قال: الصلاة في النعلين، وقد صلى رسول الله ﷺ في نعليه، فخلعهما، فخلع الناس، فلما قضى الصلاة، قال: "لم خلعتم نعالكم؟ " قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، قال: "إن جبريل ﷺ أتاني فقال: إن فيهما دم حلمة" [والحلمة: القراد الكبير. النهاية (١/ ٤٣٤)]. تقدم تحت الحديث رقم (٣٨٧)، وهو حديث منكر باطل، وله إسناد آخر واهٍ، ذكرته هناك. وله إسناد ثالث: عند العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٠٩)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٤٥) [وفيه: يحيى بن صالح الأيلي: أحاديثه مناكير. اللسان (٨/ ٤٥١)]. • وروى محمد بن سليمان بن مسمول، عن جعفر بن محمد بن عباد، عن أبيه، قال: رأيت ابن عباس يصلي خلف المقام في نعليه، فقلت له، فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعليه.

стр. 3100

أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٨٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٧). قال العقيلي بعد أن أورد هذا الحديث في ترجمة جعفر بن محمد بن عباد منكرًا به عليه: "وقد روي عن النبي ﷺ : أنه صلى في نعليه، بغير هذا الإسناد بإسناد صالح". وقال ابن عدي بعد أن أورد هذا الحديث في مناكير ابن مسمول: "ولمحمد بن سليمان بن مسمول غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه في إسناده ولا متنه". قلت: هو حديث منكر؛ ابن مسمول: ضعيف الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه [اللسان (٧/ ١٧١)]، وجعفر بن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي المكي: ليس بالقوي، لم يكن صاحب حديث [اللسان (٢/ ٤٦٣)]، والمعروف في هذا عن ابن عباس موقوف عليه فعله [انظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٣٨٦/ ١٥٠٨)، مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١٨٠/ ٧٨٧٩)، كنى الدولابي (٢/ ٤٨٩/ ٨٨٢)]. • وروى أبو يحيى عبد الحميد الحماني، عن النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي في نعليه. أخرجه البزار (١/ ٢٢٨/ ٥٩٩ - كشف)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٥٤/ ١١٦٥٤)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢١)، والخطيب في الموضح (١/ ١٧٤). قال البزار: "لا نعلم لابن عباس غير هذا الطريق". وقال ابن عدي: "وهذه الأحاديث عن أبي يحيى عن النضر: كلها غير محفوظة". قلت: هو منكر من حديث عكرمة، تفرد به عنه: النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز الكوفي، وهو: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٤/ ٢٢٥)]. • وروى عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي، قال: نا عبد الرحمن بن عثمان، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ صلى وفي نعليه أثر طين، وعليه كساء، فجعل يتقي أن يصيب الكساء. أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢١٨/ ٤٠٢٢). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا عبد الرحمن، تفرد به: أبو علي الحنفي". قلت: أبو علي الحنفي: صدوق، وعبد الرحمن بن عثمان هذا ليس هو البكراوي، والأقرب أنه مجهول، وشيخ الطبراني: علي بن سعيد بن بشير الرازي: حافظ، رحال، جوال؛ إلا أنهم تكلموا في حفظه، وتفرد بأشياء لم يتابع عليها [اللسان (٥/ ٥٤٢)]. فهو حديث منكر؛ كسابقه. ٨ - عن عمرو بن حريث: يرويه سفيان الثوري [من رواية: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرزاق، وأبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وأبي أحمد الزبيري]، وإسرائيل:

стр. 3101

عن السُّدِّي [وفي رواية لأبي أحمد الزبيري عن الثوري: عن أبي إسحاق، بدل: السدي، وهي وهم]، قال: أخبرني من سمع عمرو بن حريث، ورأى ناسًا لا يصلون في نعالهم، فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعلين مخصوفتين. أخرجه الترمذي في الشمائل (٨١)، والنسائي في الكبرى (٨/ ٤٦٤ و ٤٦٥/ ٩٧١٨ - ٩٧٢٠)، وأحمد (٤/ ٣٠٧)، وعبد الرزاق (١/ ٣٨٦/ ١٥٠٥)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٧٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٩/ ٧٨٦٢) (٥/ ٢٨١ - ٢٨٢/ ٧٩٤٦ - ط عوامة)، وعبد بن حميد (٢٨٥)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٤٦ و ٤٧/ ١٤٦٥ و ١٤٦٦)، وفي المعجم (٢٣٥)، والطحاوي (١/ ٥١٢)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٠٢)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٣٣/ ٣٨٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٢٠٤). قال النسائي في رواية أبي أحمد الزبيري التي قال فيها: "عن أبي إسحاق"، قال النسائي: "هذا خطأ، والصواب الذي يليه"، يعني: من قال: عن السدي. وفي تحفة الأشراف (٨/ ١٤٦/ ١٠٧٢٥): "هذا هو الصواب، والأول خطأ، وأثبت أصحاب سفيان: يحيى، وابن المبارك، ووكيع، وابن مهدي، وأبو نعيم، والأشجعي". خالفهما فوهم، وأسقط الواسطة المبهمة: أسباط بن نصر [ليس بالقوي. التهذيب (١/ ١٠٩)]، فرواه عن السدي، عن عمرو بن حريث به مرفوعًا. أخرجه ابن البختري في الرابع من حديثه (١٤٨) (٣٩٢ - مجموع مصنفاته). وإسناده ضعيف؛ لأجل التابعي المبهم، وهو صالح في الشواهد، والسدي هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة: تابعي صدوق. ٩ - عن عبد الله بن أبي حبيبة: يرويه مجمع بن يعقوب بن مجمع الأنصاري [وهو: لا بأس به]، واختلف عليه: أ- فرواه عبد الله بن مسلمة القعنبي، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن صالح الوحاظي، ويونس بن محمد المؤدب [من رواية ابن أبي شيبة عنه] [وهم ثقات]، ومحمد بن معاوية النيسابوري [متروك، كذبه بعضهم]: قالوا: أخبرنا مجمع بن يعقوب بن مجمع الأنصاري: أخبرني محمد بن إسماعيل بن مجمع، قال: قيل لعبد الله بن أبي حبيبة: ما أدركت من رسول الله ﷺ ؟ قال: جاءنا رسول الله ﷺ في مسجدنا بقباء، فجئت وأنا غلام حدث، حتى جلست عن يمينه، وجلس أبو بكر ﵁ عن يساره، ثم دعي بشراب فناولني عن يمينه، ثم قام يصلي، فرأيته يصلي في نعليه. أخرجه أحمد (٤/ ٣٣٤)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (٤/ ٣٣٤)، وابن سعد في الطبمقات (١/ ٤٨٠)، وابن أبي شيبة في المسند (٧٩٧)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣١/ ١٢٨)، وأبو زرعة الدمشقي في التاريخ (١/ ٥٦٣/ ١٥٤٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٦٧/ ٢١٤٨)، والطحاوي (١/ ٥١٢)، وابن قانع في معجم

стр. 3102

الصحابة (٢/ ٩٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٩١/ ٤٠٠٩ و ٤٠١٠)، والضياء في المختارة (٩/ ٢٤٢/ ٢١٧ و ٢١٨). ب- ورواه يونس بن محمد [من رواية أحمد عنه]، قال: حدثنا العطاف [هو: ابن خالد: ليس به بأس]، قال: حدثني مجمع بن يعقوب، عن غلام من أهل قباء، أنه أدركه شيخًا، أنه قال: جاءنا رسول الله ﷺ بقباء فجلس في فيء الأجم، واجتمع إليه ناس، فاستسقى رسول الله ﷺ فسقي، فشرب وأنا عن يمينه، وأنا أحدث القوم، فناولني فشربت، وحفظت أنه صلى بنا يومئذ الصلاة وعليه نعلاه لم ينزعهما. أخرجه أحمد (٣/ ٥٠٢) و (٤/ ٣٣٤). ج- ورواه إسماعيل بن أبي أويس [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]: حدثنا مجمع بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن بعض كبراء أهله، أنه قال لعبد الله بن أبي حبيبة الأنصاري: ماذا أدركت من رسول الله ﷺ ؟ قال: … فذكره بالقصة. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١٠٧)، وعلقه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٤٢). د- ورواه عبد الملك بن عمرو [من رواية أحمد عنه] [وهو: ثقة]: حدثنا مجمع بن يعقوب من أهل قباء، قال: حدثني محمد بن إسماعيل، أن بعض أهله قال لجده من قبل أمه، وهو عبد الله بن أبي حبيبة: ما أدركت من رسول الله ﷺ ؟ قال: أتانا في مسجدنا هذا فجئت فجلست إلى جنبه، فأتي بشراب فشرب، ثم ناولني وأنا عن يمينه، قال: ورأيته يومئذ صلى في نعليه، وأنا يومئذ غلام. أخرجه أحمد (٤/ ٢٢١) [وكذا هو في الإتحاف (٦/ ٥٧٣/ ٧٠٠٨)]، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٩/ ٢٤١/ ٢١٦). هـ- ورواه عبد الملك بن عمرو [من رواية محمد بن المثنى عنه]: ثنا إبراهيم بن إسماعيل [الذي يروي عنه أبو عامر العقدي هو ابن أبي حبيبة، وسواء كان هو، أو كان: إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع: فكلاهما ضعيف]، عن مجمع بن يعقوب، عن جده عبد الله بن أبي حبيبة: أن النبي ﷺ صلى في نعلين. أخرجه البزار (١/ ٢٨٨/ ٥٩٨ - كشف). قال البزار: "لا نعلم روي عن ابن أبي حبيبة إلا هذا". و- ورواه عاصم بن سويد بن عامر بن يزيد بن جارية، إمام مسجد قباء، أحد بني عمرو بن عوف [قليل الرواية جدًّا، قال أبو حاتم: "شيخ محله الصدق، روى حديثين منكرين". التهذيب (٢/ ٢٥٣)]، قال: حدثني مجمع بن يعقوب بن يزيد بن جارية، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي حبيبة، قال: رأيت النبي ﷺ وأنا في مسجد قباء فصلى في نعليه. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٨).

стр. 3103

قلت: إذا نظرنا إلى رواية جماعة الثقات: عن مجمع بن يعقوب: أخبرني محمد بن إسماعيل بن مجمع، قال: قيل لعبد الله بن أبي حبيبة. ورواية ابن أبي أويس وأبي عامر العقدي [من رواية أحمد عنه]: عن مجمع بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن بعض كبراء أهله، أنه قال لعبد الله بن أبي حبيبة الأنصاري، وفي رواية أبي عامر: أن بعض أهله قال لجده من قبل أمه، وهو عبد الله بن أبي حبيبة. نجد أن كلا الروايتين تفسر الأخرى، وأن محمد بن إسماعيل بن مجمع إنما أخذه عن عبد الله بن أبي حبيبة بواسطة مبهمة، وأنه لم يسمعه أيضًا من هذه الواسطة، وإنما يحكيه عنه حكاية، ومن ثم فإن هذا الإسناد فيه جهالة وانقطاع؛ أما محمد بن إسماعيل بن مجمع: فذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن المديني: "مجهول" [اللسان (٦/ ٥٦٨)، الثقات (٧/ ٣٩٤)]، ولم يسمعه من الواسطة المبهمة. فهو حديث ضعيف، والله أعلم. ١٠ - عن مجمع بن يزيد بن جارية: رواه يزيد بن عياض [هو: ابن جعدبة: متروك، كذبه مالك وابن معين والنسائي. التهذيب (٤/ ٤٢٥)]، عن يزيد بن عبد الرحمن بن رقيش [هو: سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد بن رقيش، سقط اسم سعيد على ابن جعدبة، ثم انقلب عليه بقية الاسم]، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، عن مجمع بن يزيد بن جارية: أنه رأى النبي ﷺ يصلي في نعلين. أخرجه أحمد (٣/ ٤٨٠). وهذا حديث باطل، وإنما يُعرف هذا من حديث عبد الله بن أبي حبيبة المتقدم آنفًا. ١١ - عن فيروز الديلمي: يرويه حماد بن سلمة [ثقة]، والحجاج بن أرطاة [ليس بالقوي]: عن عبد الملك بن عمير، عن سعيد بن فيروز، عن أبيه: أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ ، قالوا: فرأيناه يصلي وعليه نعلان مقابلتان. أخرجه الطحاوي (١/ ٥١٢)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٩٣/ ٦١٢). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك إلا حماد، ولا روي عن فيروز الديلمي إلا بهذا الإسناد". قلت: هو حديث غريب، رجاله ثقات. ١٢ - عن الهرماس بن زياد الباهلي: روى عثمان بن طالوت بن عباد [ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٥٤)، وقال: "وكان أحفظ من أبيه" يعني: طالوت بن عباد الصيرفي، وهو صدوق. اللسان (٤/ ٣٤٦)، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (١٧/ ٢٦٩): "وكان صدوقًا"]، ومحمد بن يزيد المستملي

стр. 3104

[قال ابن عدي: "يسرق الحديث، ويزيد فيه، ويضع". اللسان (٧/ ٥٨٦)]: حدثنا عبد السلام بن هاشم أبو عثمان البصري [ليس بقوي، كذبه الفلاس. اللسان (٥/ ١٨١)]، قال: حدثني حنبل بن عبد الله [مجهول. اللسان (٣/ ٣٠٥)]، عن هرماس بن زياد، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي في نعليه. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٢٢)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٢١١)، وابن حبان في الثقات (٤/ ١٩٠) و (٧/ ١٢٦)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٠٧/ ٥٩٤٤)، وفي الكبير (٢٢/ ٢٠٥/ ٥٤٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٦١/ ٦٥٦٢). قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن الهرماس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد السلام بن هاشم البزار". ثم هو مع ذلك يرويه من وجه آخر في الكبير (٢٢/ ٢٠٥/ ٥٣٩)، قال: حدثنا أسلم بن سهل الواسطي: ثنا أحمد بن عبد الله بن عمر: ثنا أبو الجهم عبد الغفار بن عمر: ثنا عكرمة بن عمار، عن الهرماس بن زياد، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعليه. وهذا إسناد مجهول، ما بين عكرمة وأسلم. وحديث الهرماس: ضعيف جدًّا. ١٣ - عن ابن عمر: • رواه الهيثم بن خالد الكوفي [الأقرب أنه: أبو الفرج، المترجم في التهذيب تمييزًا، قال في التقريب (٦٤٦): "مجهول"]: نا عبد العزيز بن أبي رواد: نا أبي، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يصلي في نعليه. أخرجه أبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣١٦٩)، عن الهيثم به. والأشبه بالصواب في هذا الإسناد: ما رواه حفص بن عمر المهرقاني [ثقة]: ثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد: حدثني أبي، عن نافع، عن ابن عمر، به. أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٠١). قال ابن عدي في عبد الله بن عبد العزيز: "يحدث عن أبيه عن نافع عن ابن عمر بأحاديث لا يتابعه أحد عليه". وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١٠٤): "سئل علي بن الحسين عن عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد. فقال: لا يسوي فلسًا، يحدث بأحاديث كذب، روى عن أبيه عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ صلى في نعليه". فهو حديث باطل، وسبقت ترجمة عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد تحت الحديث رقم (٤٩٧). • ورواه محمد بن عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكي: نا سهل بن صالح الأنطاكي: ثنا عبيد الله بن موسى: ثنا ابن جريج، عن نافع وعطاء، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يصلي في نعليه.

стр. 3105

أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٦٤ - ٦٥/ ٦٨٦١). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا عبيد الله بن موسى، تفرد به: سهل بن صالح". وهذا لا يُعرف من حديث ابن جريج، ولا من حديث عطاء: إلا من هذا الوجه، والمعروف عنهما: مرسل [انظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٣٨٤/ ١٥٠١)]، فهو غريب جدًّا، وشيخ الطبراني: مجهول. ١٤ - عن أبي بكرة: يرويه الحسن بن بويه، قال: نا بحر بن مرَّار، عن مولى لأبي بكرة، عن أبي بكرة ﷺ [وقيل: عن ابن أبي بكرة، عن أبيه]: أن النبي ﷺ كان يصلي في نعليه. أخرجه البزار (٩/ ٩٨/ ٣٦٣١) (١/ ٢٨٨/ ٦٠٠ - كشف). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإن كان يروى عن غير أبي بكرة من طرق". ورواه عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر البكراوي [ضعيف، والراوي عنه: عمرو بن مالك الراسبي: ضعيف، قال ابن عدي: "منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث". التهذيب (٣/ ٣٠١)، الميزان (٣/ ٢٨٥)]: حدثنا بحر بن مرار، عن جده عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعليه. أخرجه أبو يعلى (٥/ ٤٤/ ٢٦٣٣). ثم وجدت ابن عدي في الكامل (٢/ ٥٥) أخرجه من طريق: الحسن بن حبيب بن ندبة: ثنا بحر بن مرار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يصلي في نعليه. والحسن بن حبيب بن نَدَبة: لا بأس به، وهذا إسناد جيد، فإن رجاله ثقات، غير بحر بن مرَّار؛ فإنه صدوق اختلط بأخرة، لكن قال ابن عدي: "ولبحر بن مرار هذا غير ما ذكرت من الحديث شيء يسير، ولا أعرف له حديثًا منكرًا فأذكره، ولم أر أحدًا من المتقدمين ممن تكلم في الرجال ضعفه إلا يحيى القطان، ذكر أنه كان قد خولط، ومقدار ما له من الحديث لم أر فيه حديثًا منكرًا". لكن الحديث من هذا الطريق لا يثبت؛ فقد رواه ابن عدي عن شيخه: محمد بن عبدة بن حرب العباداني، وهو: متروك، متهم، قال ابن عدي نفسه فيه: "كان يحدث من كتب الناس عن قوم لم يرهم، … ، ورأيت أنا كتبه التي يحدث منها محكوكة الظهر، … ، والضعف على حديثه بيِّن"، وكذبه في دعواه إدراك جماعة لم يرهم [انظر: اللسان (٧/ ٣٢٦)]، وهو هنا يروي هذا الحديث، يقول: ثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري: ثنا الحسن به، فلا أدري أدركه أم لا، والعنبري هذا من شيوخ أبي داود وأبي زرعة الرازي والبزار وابن أبي عاصم.

стр. 3106

والبزار قد روى هذا الحديث في مسنده، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري، وعمرو بن مالك [هو الراسبي المتقدم ذكره]، قالا: نا الحسن بن بويه -واللفظ لعمرو- قال: نا بحر بن مرار، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه، قال: -وقال غيره: عن مولى لأبي بكرة، عن أبي بكرة-. كذا هو في مسند البزار (٩/ ٩٨/ ٣٦٣١)، فدل ذلك على أمور: الأول: أن الحسن بن بويه المذكور في إسناد البزار، قد تصحف عن الحسن بن ندبة. الثاني: أن العنبري يروي هذا الحديث عن الحسن بن ندبة، قال: نا بحر بن مرار، عن عن مولى لأبي بكرة، عن أبي بكرة. وهذا يبين ضعف محمد بن عبدة هذا حيث جعله عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، بدل: مولى أبي بكرة. والحاصل: أن إسناد حديث أبي بكرة هذا ضعيف؛ لأجل مولى أبي بكرة المبهم، وهو صالح في الشواهد. ١٥ - عن حذيفة: روى أبو يعلى في المعجم (٢٩٥)، قال: ثنا مسروق بن المرزبان، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة: أن النبي ﷺ صلى في نعليه. قلت: المعروف في هذا: ما رواه جماعة عن الأعمش، عن شقيق أبي وائل، عن حذيفة، قال: أتى رسولُ الله ﷺ سُباطةَ قومٍ فبال قائمًا، ثم دعا بماء فمسح على خفَّيه. تقدم برقم (٢٣). والوهم فيه عندي من مسروق بن المرزبان، فإنه وإن صدَّقه صالح بن محمد، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال أبو حاتم: "ليس بقوي، يكتب حديثه" [الجرح والتعديل (٨/ ١٢٩ و ٣٩٧)، التهذيب (٤/ ٦٠)]. ١٦ - عن البراء بن عازب: يرويه سوَّار بن مصعب، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ عند الكعبة منتعلًا وحافيًا. أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٦٠ / ٣٩٦). قلت: هو حديث منكر، تفرد به سوار بن مصعب الهمداني، وهو: متروك، منكر الحديث [انظر: اللسان (٤/ ٢١٦) وغيره]. ١٧ - عن أبي ذر: رواه محمد بن سنان القزاز: نا أبو غسان العنبري: نا شعبة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعلين مخصوفتين من جلود البقر.

стр. 3107

وهو حديث منكر؛ تقدم الكلام عليه في الطريق الخامسة. ١٨ - عن علي بن أبي طالب: يرويه محمد بن الحجاج اللخمي [كذاب، معروف بوضع حديث الهريسة. اللسان (٧/ ٥٢)]: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن النزال بن سبرة، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ قال: "زين الصلاة الحذاء". أخرجه أبو يعلى (١/ ٤٠٥/ ٥٣٢)، وعنه: ابن عدي في الكامل (٦/ ١٤٥)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١١٢/ ٤٢٣ - أطرافه)، وتمام في الفوائد (٨٨٥). قال ابن عدي: "وهذا ليس له أصل عن عبد الملك بن عمير، ومما وضعه محمد بن الحجاج على عبد الملك". وقال الدارقطني: "تفرد به محمد بن الحجاج، عن عبد الملك بن عمير، عن النزال". قلت: وهو كما قال ابن عدي، حديث موضوع، وضعه محمد بن الحجاج اللخمي الواسطي، ولم يكتف بوضع هذا الحديث في الباب، بل وضع معه حديثًا آخر، وهو الحديث الآتي: ١٩ - عن معاذ بن جبل: يرويه محمد بن الحجاج، عن عروة بن رويم اللخمي، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ : "إذا قمتم إلى الصلاة فانتعلوا". أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٤٥)، ومن طريقه: ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٠). قال ابن عدي: "وهذا أيضًا ليس له أصل عن عروة بن رويم بهذا الإسناد، ولمحمد بن الحجاج غير ما ذكرت من الحديث: أحاديث موضوعة، لا أصل لها، وهو ضعيف بلا شك، هان أحاديثه تشبه الوضع، ولا تشبه حديث الثقات". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، والمتهم بوضعه: محمد بن الحجاج، وله أحاديث كثيرة موضوعة لا أصل لها". قلت: هو حديث موضوع، كسابقه. ٢٠ - عن عطاء رجل من بني شيبة: يرويه أحمد بن عثمان بن حكيم [الأودي: ثقة]: نا محمد بن القاسم الأسدي: نا فطر، عن عطاء شيخ من بني شيبة -أدركه فطر وهو كبير-، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعلين سبتيتين لم يخلعهما. أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ٣٠٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣١). وهذا حديث باطل؛ فإن محمد بن القاسم الأسدي: متروك، منكر الحديث، كذبه أحمد والدارقطني [التهذيب (٣/ ٦٧٨)، الميزان (٤/ ١١)].

стр. 3108

٢١ - عن رجل: يرويه مسعر بن كدام، وسفيان الثوري، عن زياد بن فياض، عن رجل [وفي رواية الثوري: عن شيخ لهم]: أن النبي ﷺ كان يصلي في نعلين مخصوفتين. أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٧٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٨٠ / ٧٨٧٣). وهذا إسناد كوفي، رجاله ثقات، إلا أنه مرسل بإسناد ضعيف، لإبهام التابعي، فإن زياد بن فياض من أتباع التابعين [الثقات (٦/ ٣٢٨)، التقريب (٢٠٩)، وقال: "ثقة عابد، من السادسة"]، وعليه فالغالب أن شيخه فيه تابعي، وقد أرسله، والله أعلم. • وفي الباب أيضًا: عن جابر وقرة بن إياس، وعمن رأى النبي ﷺ [انظر: التاريخ الكبير (١/ ٢٠٥)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ١١٧/ ٤٢٨٥)، الحلية (١/ ٣٩ - ٤٠)، المطالب (١٧/ ٢٥٧/ ٤٢٢٩)]. • وانظر في المراسيل: مصنف عبد الرزاق (١/ ٣٨٤ و ٣٨٧ و ٣٨٨/ ١٥٠١ و ١٥١٣ و ١٥١٤)، طبقات ابن سعد (١/ ٤٨٠ و ٤٨١)، مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٩ و ١٨٠ و ١٨١/ ٧٨٦٤ - ٧٨٦٦ و ٧٨٦٨ و ٧٨٧٣ و ٧٨٩١). *** ٩٠ - باب المصلي إذا خلع نعليه، أين يضعهما؟ ٦٥٤ - . . . عثمان بن عمر: حدثنا صالح بن رستم أبو عامر، عن عبد الرحمن بن قيس، عن يوسف بن ماهَك، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه، ولا عن يساره؛ فتكون عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يساره أحدٌ، وليضعْهما بين رجليه". • حديث شاذ، والصواب: موقوف على أبي هريرة فعله. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٣٩) تعليقًا [وفي سنده تصحيف]. وابن خزيمة (٢/ ١٠٦/ ١٠١٦)، وا بن حبان (٥/ ٥٦٢/ ٢١٨٨)، والحاكم (١/ ٢٥٩) (١/ ١٢٦/ أ - رواق المغاربة) [وفي سنده سقط في المطبوع والمخطوط، وانظر: الإتحاف (١٥/ ٧٣١/ ٢٠٢٧٨)، سنن البيهقي (٢/ ٤٣٢)]، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١١٩/ ٢٥٠٥)، والبيهقي (٢/ ٤٣٢)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٩٥/ ٣٠٢)، وعلقه ابن حبان في الثقات (٧/ ٨٢). قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وليس كما قال، فإن عبد الرحمن بن قيس هو: العتكي، أبو روح البصري، ولم يخرجا له شيئًا، ولم يخرجا ليوسف بن ماهك عن أبي هريرة شيئًا.

стр. 3109

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا الحديث قد قيل: في إسناده لين" [مجموع الفتاوى (٢٢/ ١٦٩)]. قلت: رواه عن عثمان بن عمر بن فارس: الحسن بن علي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وبندار محمد بن بشار، وعبد الأعلى بن حماد، والحسن بن مكرم: وقد اختلفوا في شيء من لفظه، يزيد بعضهم على بعض الحرف بعد الحرف. ويوسف بن ماهك: أثبت له البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٧٥) السماع من أم هانئ وابن عباس وابن عمر حسب، وروايته في صحيح البخاري (٦٠ و ٩٦ و ١٦٣) و (٤٨٧٦ و ٤٩٩٣)، وفي صحيح مسلم (٢٤١): عن عبد الله بن عمرو، وعائشة. وهو قليل الرواية جدًّا عن أبي هريرة، ما له في الكتب الستة وزوائد العشرة عليها سوى حديثين هذا أحدهما [تحفة الأشراف (١٠/ ٤٢٥)، إتحاف المهرة (١٥/ ٧٣١)]، وسماعه من أبي هريرة وقع عند: ابن الجارود (٧١٢)، والحاكم (٢/ ١٩٧)، والطحاوي (٣/ ٩٨)، والدارقطني (٣/ ٢٥٦ و ٢٥٧) و (٤/ ١٩)، وغيرهم، بإسناد فيه لين. وعبد الرحمن بن قيس العتكي، أبو روح البصري: روى عنه يحيى بن سعيد القطان وابن مهدي، وجماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح حديثه هذا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، فمثله يكون حسن الحديث إذا لم يخالف [انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٣٣٩)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٧)، الثقات (٧/ ٨٠ و ٨٢)، التهذيب (٢/ ٥٤٦)]. وأبو عامر الخزاز، صالح بن رستم: ليس بالقوي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٧): "صدوق، كثير الخطأ" [تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٤٤٩)]. وعليه: فهو إسناد جيد في المتابعات. • لكن قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٣٩): "وقال موسى: حدثنا حماد، عن أيوب، وعمارة بن ميمون، عن يوسف، عن أبي هريرة، فعله". قلت: حماد هذا هو ابن سلمة، إذ هو المتفرد بالرواية عن عمارة بن ميمون، والراوي عنه: أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي، وحماد كان إذا جمع الشيوخ جعل حديثهم واحدًا مع اختلافهم في الإسناد والمتن، فلا يميز هذا من هذا [شرح العلل (٢/ ٨١٥)]، وحماد بن سلمة، وإن كان أثبت الناس في ثابت البناني وحميد الطويل؛ إلا أنه كان يهم في حديث غيرهما، ولم يكن بالثبت في أيوب، قال أحمد: "أسند حماد بن سلمة عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس عنه"، وقال مسلم في التمييز: "وحماد يُعَدُّ عندهم إذا حدَّث عن غير ثابت -كحديثه عن قتادة، وأيوب، … -، فإنه يخطئ في حديثهم كثيرًا" [التمييز (٢١٨) (١٥/ أ)، تاريخ بغداد (١١/ ٤٤٩)، طبقات الحنابلة (١/ ٣٢٨)، بحر الدم (٢٢٧)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٥١٠)، فتح الباري لابن رجب (٣/ ٥١٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٢)، تهذيب التهذيب (١/ ٤٨١)]. وقد تقدم معنا حديثان وهم فيهما حماد بن سلمة على أيوب [انظر: ما تقدم برقم

стр. 3110

(٤٤٩ و ٥٣٢)]، وانظر أيضًا في أوهامه على أيوب: العلل للترمذي (٢٨٦)، العلل لابن أبي حاتم (١٢٧٩ و ١٣٤٩). وعمارة بن ميمون هذا: مجهول، لم يرو عنه سوى حماد، قال الذهبي في الميزان (٣/ ١٧٨): "فيه جهالة"، وقال ابن حجر في التقريب (٤٥١): "مجهول" [المغني (٢/ ٤٦١)، التهذيب (٣/ ٢١٤)]. ومراد البخاري -والله أعلم- أن حديث صالح بن رستم المرفوع معلول بحديث حماد بن سلمة الموقوف. وما ذهب إليه البخاري هو الصواب؛ فإن إسناد حديث حماد أمثل من إسناد حديث صالح؛ فإن رجاله أوثق وأحفظ وأشهر، وحماد هنا وقف الحديث ولم يرفعه، فكيف يقال: إنه أخطأ فيه على أيوب؟، أو إنه حمل حديث أيوب على حديث عمارة بن ميمون؟، وإنما يخاف منه لو كان رفع الحديث وأسنده، أو أنه خالف فيه أصحاب أيوب، وسماع حماد من أيوب قديم. وصالح بن رستم وعبد الرحمن بن قيس أولى بإلصاق الوهم بهما من حماد بن سلمة، لا سيما وقد رفعا الحديث، ولم يأت مرفوعًا عن أبي هريرة بمثل هذا اللفظ، وإن كان قد صح وضع النعلين عن اليسار من حديث عبد الله بن السائب المتقدم برقم (٦٤٨)، ومن حديث أبي سعيد الخدري المتقدم برقم (٦٥٠). وعلى هذا: فالصحيح من حديث يوسف بن ماهك: موقوف على أبي هريرة فعله، والله أعلم. *** ٦٥٥ - . . . الأوزاعي: حدثني محمد بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال "إذا صلى أحدكم فخلع نعليه: فلا يؤذِ بهما أحدًا، ليجعلْهما بين رجليه، أو ليُصلِّ فيهما". • حديث صحيح. تقدم تخريجه مع طرقه عن سعيد المقبري تحت الحديث رقم (٣٨٧). • وفي الباب أيضًا: ١ - عن عبد الله بن السائب: تقدم برقم (٦٤٨)، وهو حديث صحيح. ٢ - عن أبي سعيد الخدري: تقدم برقم (٦٥٠)، وهو حديث صحيح. ٣ - عن أبي بكرة:

стр. 3111

يرويه علي بن الجعد: حدثنا أبو سعيد الشقري، عن زياد الجصاص، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إذا خلع أحدكم نعليه في الصلاة فلا يجعلهما بين يديه؛ فيأثم بهما [كذا في الصغير، وفي الأوسط: فيأتمَّ بهما]، ولا مِن خلفه؛ فيأثم بهما [كذا في الصغير، وفي الأوسط: فيأتمَّ بهما] أخوه المسلم، ولكن ليجعلهما بين رجليه". أخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ٧٠/ ٧٩٨)، وفي الأوسط (٥/ ٢٦٥/ ٥٢٧٣). قال الطبراني: "لم يروه عن زياد إلا أبو سعيد الشقري البصري، تفرد به: علي بن الجعد، ولا يروى عن أبي بكرة إلا بهذا الإسناد". قلت: رواه الطبراني بإسناد صحيح إلى أبي سعيد الشقري، وعلي بن الجعد: ثقة ثبت، لكن الشأن في تفرد أبي سعيد المسيب بن شريك التميمي الشقري الكوفي، فهو: متروك، ضرب الأئمة على حديثه [اللسان (٨/ ٦٦)]، وشيخه: زياد بن أبي زياد الجصاص: واهي الحديث [التهذيب (١/ ٦٤٦)]. وعليه: فهو حديث منكر. *** ٩١ - باب الصلاة على الخُمرة ٦٥٦ - . . . الشيباني، عن عبد الله بن شداد: حدثتني ميمونة بنت الحارث، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي، وأنا حذاءه، وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد، وكان يصلي على الخُمرة. • حديث متفق على صحته. تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (٣٦٩). • وفي الباب: ١ - عن ميمونة، قالت: كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حَجر إحدانا؛ فيتلو القرآن وهي حائض، وتقوم إحدانا بالخُمرة إلى المسجد فتبسطها وهي حائض. تقدم تحت الحديث رقم (٢٦٠)، وإسناده صالح في الشواهد. ٢ - عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "ناوليني الخُمرة من المسجد"، فقلت: إني حائض! فقال رسول الله ﷺ : "إن حيضتك ليست في يدك". تقدم برقم (٢٦١)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢٩٨)، وتقدم هناك ذكر شواهده. • وروى حماد بن سلمة، وهشام الدستوائي: عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي على الخمرة. لفظ حماد، وقال هشام: على حصير.

стр. 3112

أخرجه أحمد (٦/ ١٤٩ و ١٧٩ و ٢٠٩)، والطيالسي (٣/ ١٣١/ ١٦٤٨)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٠/ ٤٠٢٤)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣١٢/ ٢٠٧٥) و (٧/ ١٦٨/ ٧١٧٩)، والبيهقي (٢/ ٤٥٧). وهذا إسناد صحيح، وذكوان هو: أبو عمرو المدني، مولى عائشة. • وله طرق أخرى، منها ما رواه: أ- عثمان بن عمر: حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن النبي ﷺ صلى على الخمرة، ثم قال: "يا عائشة ارفعي عني حصيرك هذا، فقد خفت أن يكون يفتن الناس"، وفي رواية: "يا عائشة ارفعي عنا حصيرك هذا، فقد خشيت أن يفتن الناس". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٠٥/ ١٠١١)، وأحمد (٦/ ٢٤٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢١٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠١٣). قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٢٥٦): "وهذا غريب جدًّا"، ثم ذكر الاختلاف فيه على يونس، فقد رُوي عنه، عن الزهري، عن أنس، وروي عنه عن الزهري مرسلًا، وروي عنه بالوجهين جميعًا، وسيأتي ذكر ذلك في شاهد أنس، ثم قال ابن رجب: "وأما رواية عثمان بن عمر عن يونس: فالظاهر أنها غير محفوظة، ولا تعرف تلك الزيادة إلا فيها". قلت: هو كما قال، غريب جدًّا، وقصة أمر عائشة بطي الحصير ورفعه إنما تُعرف من حديث ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، عن عائشة، في صلاة النبي ﷺ بالناس التراويح في رمضان، ثم إمساكه ﷺ عنهم [عند: أحمد (٦/ ٢٦٧)، وابن نصر في قيام رمضان (١١ - مختصره)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٦٨/ ٥٢٨١)]، وإسناده حسن، وأصله في الصحيحين من حديث سعيد المقبري، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان له حصير يبسطه بالنهار، ويحتجره بالليل [البخاري (٧٣٠ و ٥٨٦١)، ومسلم (٧٨٢)]، ويأتي تخريجه في السنن برقم (١٣٦٨ و ١٣٧٤) إن شاء الله تعالى. ب- ورواه سليمان بن عبد الرحمن [هو: ابن بنت شرحبيل: صدوق، مكثر من الرواية عن الضعفاء والمجهولين]: ثنا عبد الله بن ميمون النحاس [هو: عبد ربه بن ميمون أبو عبد الملك الأشعري النحاس: وثقه أبو زرعة الدمشقي، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٦/ ٤٤)، الثقات (٨/ ٤٢٢)، تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٥٧) و (٣٤/ ١١١)، تاريخ الإسلام (١٢/ ٢٨٥)، تعجيل المنفعة (٦٠٨)]، عن النعمان بن المنذر [صدوق]، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنها كانت تضع لرسول الله ﷺ الخمرة في المسجد وهي حائض. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٣٥/ ١٢٥٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ١١١). هكذا وقع عند الطبراني: عبد الله بن ميمون النحاس، ووقع عند ابن عساكر على

стр. 3113

الصواب، قال ابن بنت شرحبيل: نا عبد ربه بن ميمون النحاس الدمشقي، والوهم فيه من ابن بنت شرحبيل. ثم رواه مرة أخرى، قال: نا عبد ربه بن ميمون النحاس: نا الربيع بن حظيان، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة. أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٥٢/ ٦١٨٣ - أطرافه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ١١١). قال الدارقطني: "تفرد به سليمان بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن ميمون، عن الربيع بن حيظان عنه". قلت: النفس تميل إلى أن ابن بنت شرحبيل وهِمَ حين قال في إسناد هذا الحديث: النعمان بن المنذر، وإنما هو كما في الرواية الأخرى: الربيع بن حظيان، ويقال: الربيع بن حيظان، وروايته هذه منكرة من حديث الزهري، فقد تفرد بها دون أصحاب الزهري، قال أبو زرعة الرازي عن الربيع هذا: "منكر الحديث، حدث عن الزهري بحديث منكر، روى عنه عبد ربه بن ميمون" [سؤالات البرذعي (٣٥٩)]، وكلام أبي زرعة هذا ينزل على هذا الحديث الذي جاء بهذا الإسناد، وينزل كلام ابن حبان في توثيقه على أحاديثه المستقيمة، وقد سبق تفصيل القول في الربيع هذا، تحت الحديث رقم (٣٩٥)، فليراجع. ج- وروى نصر بن طريف [متروك، معروف بالوضع. اللسان (٨/ ٢٦١)]، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي على الخمرة، وعلى الحصير. أخرجه ابن عدي (٧/ ٣٤). قال ابن عدي: "وهذا عن قتادة بهذا الإسناد غير محفوظ". قلت: هو حديث باطل بهذا الإسناد. ٣ - عن ابن عباس: يرويه سلام أبو الأحوص [ثقة متقن]، وزائدة بن قدامة [ثقة ثبت متقن]: عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يصلي على الخمرة. أخرجه الترمذي (٣٣١)، وابن حبان (٦/ ٨٤ و ٨٥/ ٢٣١٠ و ٢٣١١)، وأحمد (١/ ٢٦٩ و ٣٠٩ و ٣٢٠ و ٣٥٨)، والطيالسي (٤/ ٣٩٦/ ٢٧٩٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٤٩/ ٤٠٢٠)، وأبو يعلى (٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥/ ٢٣٥٧) و (٥/ ٩٥/ ٢٧٠٣)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٨٥/ ١٧٥٢١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٢١)، وفي الشعب (٥/ ١٨٣/ ٦٢٩٢). خالفهما: أسباط بن نصر [ليس بالقوي، قال الساجي: "روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب". التهذيب (١/ ١٠٩)]، وحازم بن إبراهيم البجلي [لا بأس به. اللسان (٢/ ٥٣٣)، والراوي عنه: بكر بن بكار: ضعيف]: فروياه عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس: عن النبي ﷺ أنه كان يصلي على حصير.

стр. 3114

أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٨٥/ ١١٧٥٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٤٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٢٩٨)، وأبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (٢/ ٥٣٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١١١)، والذهبي في التذكرة (٢/ ٥٩٥). فلعلهما روياه بالمعنى؛ إذ الخمرة حصير قصير. قال أبو عيسى الترمذي: "وفي الباب: عن أم حبيبة، وابن عمر، وأم سليم، وعائشة، وميمونة، وأم كلثوم بنت أبي سلمة بن عبد الأسد ولم تسمع من النبي ﷺ ، وأم سلمة. قال أبو عيسى: حديث ابن عباس: حديث حسن صحيح، وبه يقول بعض أهل العلم، وقال أحمد وإسحاق: قد ثبت عن النبي ﷺ الصلاة على الخمرة. قال أبو عيسى: والخمرة هو: حصير قصير". وقال الذهبي: "إسناده صالح". فإن قيل: قال يعقوب بن شيبة: "قلت لعلي بن المديني: رواية سماك عن عكرمة؟ فقال: مضطربة، سفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وغيرهما يقول: عن ابن عباس، إسرائيل وأبو الأحوص" [تاريخ دمشق (٤١/ ٩٧)، تهذيب الكمال (١٢/ ١٢٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٩٧)]. قلت: سماك بن حرب: صدوق، تُكُلم فيه لأجل اضطرابه في حديث عكرمة خاصة، وكان لما كبر ساء حفظه؛ فربما لُقِّن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، قال يعقوب بن شيبة: "وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا -مثل شعبة وسفيان- فحديثهم عنه: صحيح مستقيم" [انظر: الأحاديث المتقدمة برقم (٦٨ و ٣٧٥ و ٤٤٧ و ٦٢٢)]، وهذا الحديث رواه عنه جماعة، منهم: زائدة بن قدامة، وهو من طبقة شعبة وسفيان وأقرانهم، ولم يُختلَف على سماك في إسناد هذا الحديث -فيما وقفت عليه من طرقه-، فهو من صحيح حديثه، لذا صححه الترمذي، والله أعلم. • وقد رواه زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام [صدوق]، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه صلى على بساط، ثم قال: صلى رسول الله ﷺ على بساط. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٠٣/ ١٠٠٥)، والحاكم (١/ ٢٥٩)، وأحمد (١/ ٢٣٢ و ٢٧٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥١/٤٠٤٣)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٤٤/ ١١٦٢٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٢٩)، وأبو نعيم الأصبهاني في تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبي نعيم (٧١)، والبيهقي (٢/ ٤٣٦). قال ابن خزيمة: "في القلب من زمعة". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، وقد احتج البخاري بعكرمة، واحتج مسلم بزمعة، ولم يخرجاه".

стр. 3115

وتعقبه الذهبي بقوله: "قرنه بآخر [يعني: زمعة]، وسلمة ضعفه أبو داود". قلت: زمعة بن صالح: ضعيف، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث اضطرابًا شديدًا، فرواه مرة هكذا [وانظر: علل الترمذي الكبير (٢٦٧)]. ورواه مرة ثانية: عن عمرو بن دينار، وسلمة بن وهرام، عن طاوس، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ صلى على بساط. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٣٣/ ٢٤٨٤). ورواه ثالثة: عن عمرو بن دينار، عن كريب، عن ابن عباس: أنه صلى بالبصرة على بساط، وزعم أن رسول الله ﷺ صلى على بساط. أخرجه البيهقي (٢/ ٤٣٧). ورواه رابعة: عن عمرو بن دينار، عن كريب، أو: عن أبي معبد، عن ابن عباس مرفوعًا. أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٥/ ١٢٢٠٦). ورواه خامسة: عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعًا. أخرجه ابن ماجه (١٠٣٠)، وأحمد (١/ ٢٣٢)، وابن وهب في الجامع (٤٣٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥١/ ٤٠٤٣)، وابن عدي (٣/ ٢٢٩)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٥١). ورواه سادسة: عن عمرو بن دينار، عن جابر مرفوعًا. أخرجه ابن عدي (٣/ ٢٢٩). قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث عن عمرو بن دينار يرويها زمعة"، يعني: لا تعرف إلا به، وقد تفرد بها. وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٦٤/ ٣٢٥٢): "والاضطراب من زمعة". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عمرو، تفرد به: زمعة". • وله متابعة أخرى عن عكرمة، ولا تصح أيضًا: يرويها عامر بن أبي الحسين [ذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: "لا يتابع على حديثه". اللسان (٤/ ٣٧٧)]: ثنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، قال: صلى بنا ابن عباس على دُرْنوك قد طبق البيت، يركع ويسجد عليه، فقلت: أتصلي على هذا؟ قال: نعم؛ رأيت رسول الله ﷺ يصلي عليه ويسجد. أخرجه البيهقي (٢/ ٤٣٦). فلا يصح مثله؛ لتفرد عامر بن أبي الحسين الواسطي به عن جرير بن حازم، ولم يتابع عليه. والدرنوك: ما له خمل من بساط أو ثوب، ويشبه به وبر البعير، وقيل: الطِّنفِسة [غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ٤٦٩)، تهذيب اللغة (١٠/ ٢٣٣)، أساس البلاغة (١٨٧)، النهاية (٢/ ١١٥)، تاج العروس (٢٧/ ١٤٧)].

стр. 3116

• وله إسناد رابع عند ابن عدي (٦/ ١٨٠) بلفظ البساط [وفيه: محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، وهما: ضعيفان]. وإسناد خامس عند الطبراني في الكبير (١١/ ٨٦/ ١١١٢٩) بلفظ الحصير [وفيه: مسلم بن كيسان الملائي الأعور: ضعيف؛ بل منكر الحديث واهٍ في انظر: التهذيب (٤/ ٧١)، الميزان (٤/ ١٠٦)، وشيخ الطبراني: محمد بن زكريا الغلابي: متروك، متهم بالوضع. اللسان (٧/ ١٣٩)، شعب الإيمان (١/ ٢٤٧)، دلائل النبوة للبيهقي (١/ ١٣٩)]. ٤ - عن أم سلمة: يرويه وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها أم سلمة: أن النبي ﷺ كان يصلي على الخمرة. أخرجه أبو يعلى (١٢/ ٣١١/ ٦٨٨٤)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٥١/ ٨٢١) [وفي سنده تصحيف، وسقط]. هكذا رواه العباس بن الوليد بن نصر النرسي [وهو: ثقة]، وإبراهيم بن الحجاج السامي [ثقة]، وعبد الأعلى بن حماد النرسي [لا بأس به]، رواه ثلاثتهم عن وهيب به، فقالوا: عن زينب بنت أم سلمة. ورواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، عن وهيب به، وكذا رواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]، عن خالد الحذاء به، لكن قالا: عن بعض ولد أم سلمة. أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٢)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ٩٤/ ١٨٦١)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٤٨/ ٧٠١٨). قلت: والتصريح باسم المبهم ورد في رواية ثلاثة من الثقات عن وهيب، والزيادة من الثقة مقبولة. وقد اختلف في هذا الحديث على أبي قلابة: أ- فرواه خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن زينب بنت أم سلمة [ومنهم من أبهمها]، عن أمها أم سلمة مرفوعًا. وتابعه على هذا الوجه: عاصم الأحول [من رواية شريك عنه]، عن أبي قلابة، عن زينب، عن أم سلمة، قالت: كان النبي ﷺ يصلي على الحصير. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٥١/ ٨٢٢). ب- وخالفه: إسماعيل بن علية [ثقة ثبت]، فرواه عن عاصم، عن أبي قلابة، عن أم كلثوم بنت أم سلمة: أن النبي ﷺ كان يصلي على الخمرة. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٠٤/ ١٠٠٨)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٨). وهذا من حديث عاصم الأحول: أشبه بالصواب؛ فإن شريكًا كان سيئ الحفظ. وهو مرسل، أم كلثوم لم تسمع من النبي ﷺ .

стр. 3117

لكن رواية خالد الحذاء أشبه بالصواب؛ فإنه أكثر رواية عن أبي قلابة، وأعلم بحديثه من عاصم الأحول. وعليه: فإن حديث أم سلمة: رجاله ثقات، وأبو قلابة قد سمع ممن هو أقدم وفاة من زينب، لكنه لم يذكر سماعًا منها، وهو كثير الإرسال. وهو صحيح بشواهده المتقدمة والآتية. ٥ - عن أنس بن مالك: يرويه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]، عن أيوب السختياني، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يدخل على أم سليم فتبسُط له نِطعًا فيَقيل عليه، فتأخذ من عَرَقه فتجعله في طيبها، وتبسط له الخمرة فيصلي عليها. أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٤٢/ ٢٨١)، وابن حبان (١٠/ ٣٨٧/ ٤٥٢٨)، وأحمد (٣/ ١٠٣)، والشافعي في السنن (٧٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٠/ ٤٠٢٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٩٦/ ٣٣٠٩)، والبزار (١٣/ ٢٦٣/ ٦٧٩٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢٢٤/ ٣١٠)، والطحاوي في المشكل (٦/ ٣٦٠)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٢٢/ ٢٩٨)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ٢٦/ ٤٩٦)، وابن سمعون في الأمالي (٣٤٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٢١)، وفى المعرفة (١/ ٣١٧/ ٣٧٨) و (٢/ ٢٤٧/ ١٢٦٧ و ١٢٦٨). جعله بعضهم من مسند أم سليم، فقال: عن أنس، عن أم سليم، والخطب في هذا يسير. قال البزار: "هكذا رواه عبد الوهاب، عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس. وخالفه: وهيب بن خالد، فرواه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس. والحديث مشهور من حديث أنس بن سيرين، رواه عن أنس بن سيرين: أيوب وابن عون وشعبة. ولا نعلم روى أيوب عن أنس بن سيرين عن أنس إلا هذا الحديث". قلت: حديث شعبة عن أنس بن سيرين يأتي برقم (٦٥٧) وهو غير هذا الحديث، وكذا حديث ابن عون عن أنس. • خالف الثقفيَّ: وهيبُ بن خالد [ثقة ثبت]، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، عن أم سليم: أن النبي ﷺ كان يأتيها فيَقِيلُ عندها، فتبسُط له نِطْعًا فيَقِيلُ عليه، وكان كثيرَ العَرَق، فكانت تجمع عَرَقَه فتجعله في الطِّيب والقوارير، فقال النبي ﷺ : "يا أم سليم ما هذا؟ " قالت: عرقُك أَدُوفُ بِهِ طِيبِي، وكان النبي ﷺ يصلي على الخمرة. أخرجه مسلم (٢٣٣٢) [بدون الجملة الأخيرة موضع الشاهد، وهي ثابتة بنفس إسناد مسلم، ويبدو أنه اختصرها]. وابن حبان (١٤/ ٢١٢/ ٦٣٠٥)، وأحمد (٦/ ٣٧٦ و ٣٧٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٩٦/ ٣٣١٠)، والبزار (١٣/ ٢٥٠/ ٦٧٦٧)، وأبو

стр. 3118

يعلى (٥/ ١٧٨ و ١٨٣/ ٢٧٩١ و ٢٧٩٥)، والطحاوي في المشكل (٦/ ٣٦٠ - ٣٦١)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٢٢/ ٢٩٦ و ٢٩٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٢١)، وفي الدلائل (١/ ٢٥٨). قال أبو مسعود الدمشقي: "كذا رواه عفان مجوَّدًا، ورواه غيره عن وهيب، فقال فيه: عن أنس: أن النبي ﷺ كان يأتي أم سليم" [الجمع بين الصحيحين للحميدي (٤/ ٢٩٣)، تحفة الأشراف (١٣/ ٨٥/ ١٨٣٢٥)] [وانظر أيضًا: الإتحاف (٢/ ٧٩/ ١٢٥٩) و (١٨/ ٢٦٦/ ٢٣٦٣٦)]. قلت: هكذا رواه مسلم من طريق عفان بن مسلم [وهو: ثقة ثبت]، عن وهيب به، وجعله من مسند أم سليم، ورواه إبراهيم بن الحجاج السامي [ثقة]، وعبد الأعلى بن حماد النرسي [لا بأس به]، عن وهيب به، فجعلاه من مسند أنس. والزيادة من الثقة مقبولة، وقد أخرجها مسلم في صحيحه. قال البزار: "هكذا قال وهيب: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، وقال عبد الوهاب: عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس". • وخالفهما: عبيد الله بن عمرو الرقي [ثقة، ولم يكن من أصحاب أيوب]، فرواه عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم سليم، قالت: كان رسول الله ﷺ يقيل في بيتي، فكنت أبسط له نطعًا، فيقيل عليه فيعرق، فكنت آخذ سُكًّا، فأعجنه بعرقه. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٢٨)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١١٩/ ٢٩٠). قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٣٨٨/ ٤٠٩٤) بعد أن ذكر طرق الحديث من طريق وهيب، وعبيد الله بن عمرو فقط، قال: "وقول وهيب أشبه بالصواب". قلت: وهو كما قال، فقول عبيد الله بن عمرو الرقي وهمٌ ظاهر؛ إذ ليس هو من أصحاب أيوب المكثرين عنه، ولا من أهل بلده، وقد سلك في إسناده الجادة والطريق السهل، فإن أيوب عن ابن سيرين: طريق مسلوكة مشهورة، واختلف بصريان من أصحاب أيوب في إسناده، والقول ما قال وهيب؛ إذ هو أثبت الرجلين، وقدم مسلم والدارقطني روايته، والله أعلم. وعليه: فإن حديث أم سليم: حديث بصري صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه. • وقال أبو القاسم الطبراني: ثنا العباس بن حمدان الحنفي الأصبهاني [ثقة ثبت. طبقات أصبهان (٣/ ٥٦٥)، الأنساب (٥/ ١٧٤)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ١٧٢)]: ثنا محمد بن عيسى الدامغاني [نزيل الري، روى عنه جماعة منهم: النسائي، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وابن جرير، وقال عنه أبو حاتم: "يكتب حديثه". التهذيب (٣/ ٦٦٨)، وقال في التقريب (٥٥٧): "مقبول"]: ثنا عمرو بن حمران [بصري، سكن الري: قال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال أبو زرعة: "أحاديثه ليس فيها شيء"، وقال البزار: "لم يكن به بأس". الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٧)، مسند البزار (٩/ ٢٨/ ٣٥٣٤)، تاريخ الإسلام (١٣/ ٣٢٣)]:

стр. 3119

ثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على الخمرة. أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٣٥١/ ٥٨٧)، وفي الأوسط (٤/ ٣٠١/ ٤٢٦٠)، وعنه: أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٠٦)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٧/ ١٣٠/ ٢٥٦١ و ٢٥٦٢). قال الطبراني: "لم يروه إلا هشام، ولا رواه عن هشام، إلا عمرو بن حمران". قلت: عمرو بن حمران: لا بأس به، لكنه حديث غريب جدًّا، تفرد به عن أهل البصرة أهل الري. وهشام الدستوائي: ثقة ثبت، كثير الأصحاب، وفي تفرد عمرو بن حمران عنه غرابة شديدة، فهو حديث غريب من هذا الوجه. وذكر الدارقطني في العلل الاختلاف فيه على همام عن قتادة، ورجح المرسل [علل الدارقطني (١٢/ ١٥٦/ ٢٥٦٣)]. ورواه في الأفراد من طريق همام عن قتادة عن أنس (١/ ٢١٨/ ١٠٥٤ - أطرافه)، ثم قال: "غريب من حديث قتادة عنه، تفرد به همام عنه". • وله طريق ثالثة، يرويها يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس، واختلف عليه فيه، وهو خبر غريب. وذكر الدارقطني في علله الاختلاف في وصله وإرساله، ولم يرجح شيئًا، وتقدم من وجوه الاختلاف فيه على يونس، ما رواه عثمان بن عمر: حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٠٥/ ١٠١٢)، وابن وهب في الجامع (٤٣٤ و ٤٣٥)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٤٨/ ٨٨٣٥)، والدارقطني في العلل (١٢/ ١٩١/ ٢٦٠٢)، وفي الأفراد (١/ ٢٤١/ ١٢٢٨ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٣)، والضياء في المختارة (٧/ ١٩٢/ ٢٦٢٥). قال ابن خزيمة: "غريب غريب". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث الزهري، تفرد به: المفضل عن يونس عنه". قلت: تابعه ابن وهب عليه. وقال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به يونس عن الزهري". • وله طريق رابعة، يرويها أبو إسحاق السبيعي عن أنس، وهو غريب جدًّا من حديثه [عند: الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٢٣/ ١٨٠٥)]. وانظر أيضًا: الكامل لابن عدي (٥/ ٢٢). ٦ - عن أم سليم: تقدم لها في حديث أنس: طريق محفوظة أخرجها مسلم في صحيحه. وروى العباس بن طالب: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك، عن أم سليم: أن النبي ﷺ كان يصلي على الخمرة. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥/ ١٢٣/ ٢٩٩).

стр. 3120

وهذا حديث منكر، العباس بن طالب: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة: "ليس بذاك"، واتهم بسرقة حديث، وذمه ابن معين حيث شبه سعيد بن هبيرة به، وسعيد هذا قال فيه ابن حبان: "كان ممن رحل وكتب، ولكن كثيرًا ما يحدث بالموضوعات عن الثقات، كأنه كان يضعها، أو توضع له فيجيب فيها، لا يحل الاحتجاج به بحال" [اللسان (٤/ ٤٠٨)، المجروحين (١/ ٣٢٧)]، ففي تفرد العباس هذا عن عبد الوارث به: ما يدل على نكارة الحديث، فقد اختصر الحديث، ورواه بالمعنى فأخلَّ به، وزاد في الإسناد أم سليم، وقد خالف جماعة الثقات الذين رووا هذا الحديث عن عبد الوارث: فقد روى مسدد بن مسرهد، وعفان بن مسلم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وشيبان بن فروخ، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني [وهم: خمسة من الثقات]، وغيرهم: عن عبد الوارث، عن أبي التيَّاح، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقًا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته، فيُكنَس ثم يُنضَح، ثم يؤُمُّ رسول الله ﷺ ، ونقوم خلفه، فيصلي بنا، وكان بساطهم من جريد النخل. وفيه قصة أبي عمير. أخرجه البخاري (٦٢٠٣)، ومسلم (٦٥٩ و ٢١٥٠ و ٢٣١٠) واللفظ له. وأبو عوانة (٢/ ٣٨٧/ ١٩٥٧ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٥٥/ ١٤٧٤)، وأحمد (٣/ ٢١٢ و ٢٧٠)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٦٤)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢١٢/ ٢٥٣٣٦)، وابن أبي الدنيا في مداراة الناس (٦٢)، وفي التواضع والخمول (١٦٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١١٩٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٤٥٧)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٧٩١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١ و ٣٦)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٧٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٣٦) و (٣/ ٦٦) و (٥/ ٢٠٣) و (٩/ ٣١٠)، وفي الدلائل (١/ ٣١٢ - ٣١٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣٨)، وغيرهم. • وفي الباب أيضًا مما لا يصح سنده، أو فيه مقال، أو علة قادحة: ٧ - عن أم حبيبة: يرويه وهب بن جرير: حدثنا شعبة، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ : أن النبي ﷺ كان يصلي على الخمرة. أخرجه ابن حبان (٦/ ٨٦/ ٢٣١٢)، وأبو يعلى (١٣/ ٥٥/ ٧١٣١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٤٢/ ٤٨٢)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٢٠٤/ ٣٦٤). قال أبو حاتم: "هذا حديث ليس له أصل لم يروه غير وهب" [العلل (١/ ١٢٣/ ٣٣٧)]. وهذا الحديث إنما يُعرف بوهب بن جرير، ثم وجدت عبيد بن عقيل الهلالي [وهو: صدوق]، قال: حدثنا شعبة، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن أبي عبد الرحمن، عن أم حبيبة: أن النبي ﷺ كان يصلي على الخمرة.
следующие страницы →