Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
• وله إسناد رابع عند ابن عدي (٦/ ١٨٠) بلفظ البساط [وفيه: محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، وهما: ضعيفان].
وإسناد خامس عند الطبراني في الكبير (١١/ ٨٦/ ١١١٢٩) بلفظ الحصير [وفيه: مسلم بن كيسان الملائي الأعور: ضعيف؛ بل منكر الحديث واهٍ في انظر: التهذيب (٤/ ٧١)، الميزان (٤/ ١٠٦)، وشيخ الطبراني: محمد بن زكريا الغلابي: متروك، متهم بالوضع. اللسان (٧/ ١٣٩)، شعب الإيمان (١/ ٢٤٧)، دلائل النبوة للبيهقي (١/ ١٣٩)].
٤ - عن أم سلمة:
يرويه وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها أم سلمة: أن النبي ﷺ كان يصلي على الخمرة.
أخرجه أبو يعلى (١٢/ ٣١١/ ٦٨٨٤)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٥١/ ٨٢١) [وفي سنده تصحيف، وسقط].
هكذا رواه العباس بن الوليد بن نصر النرسي [وهو: ثقة]، وإبراهيم بن الحجاج السامي [ثقة]، وعبد الأعلى بن حماد النرسي [لا بأس به]، رواه ثلاثتهم عن وهيب به، فقالوا: عن زينب بنت أم سلمة.
ورواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، عن وهيب به، وكذا رواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]، عن خالد الحذاء به، لكن قالا: عن بعض ولد أم سلمة.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٢)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ٩٤/ ١٨٦١)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٤٨/ ٧٠١٨).
قلت: والتصريح باسم المبهم ورد في رواية ثلاثة من الثقات عن وهيب، والزيادة من الثقة مقبولة.
وقد اختلف في هذا الحديث على أبي قلابة:
أ- فرواه خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن زينب بنت أم سلمة [ومنهم من أبهمها]، عن أمها أم سلمة مرفوعًا.
وتابعه على هذا الوجه: عاصم الأحول [من رواية شريك عنه]، عن أبي قلابة، عن زينب، عن أم سلمة، قالت: كان النبي ﷺ يصلي على الحصير.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٥١/ ٨٢٢).
ب- وخالفه: إسماعيل بن علية [ثقة ثبت]، فرواه عن عاصم، عن أبي قلابة، عن أم كلثوم بنت أم سلمة: أن النبي ﷺ كان يصلي على الخمرة.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٠٤/ ١٠٠٨)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٨).
وهذا من حديث عاصم الأحول: أشبه بالصواب؛ فإن شريكًا كان سيئ الحفظ.
وهو مرسل، أم كلثوم لم تسمع من النبي ﷺ .
стр. 3117
لكن رواية خالد الحذاء أشبه بالصواب؛ فإنه أكثر رواية عن أبي قلابة، وأعلم بحديثه من عاصم الأحول.
وعليه: فإن حديث أم سلمة: رجاله ثقات، وأبو قلابة قد سمع ممن هو أقدم وفاة من زينب، لكنه لم يذكر سماعًا منها، وهو كثير الإرسال.
وهو صحيح بشواهده المتقدمة والآتية.
٥ - عن أنس بن مالك:
يرويه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]، عن أيوب السختياني، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يدخل على أم سليم فتبسُط له نِطعًا فيَقيل عليه، فتأخذ من عَرَقه فتجعله في طيبها، وتبسط له الخمرة فيصلي عليها.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٤٢/ ٢٨١)، وابن حبان (١٠/ ٣٨٧/ ٤٥٢٨)، وأحمد (٣/ ١٠٣)، والشافعي في السنن (٧٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٠/ ٤٠٢٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٩٦/ ٣٣٠٩)، والبزار (١٣/ ٢٦٣/ ٦٧٩٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢٢٤/ ٣١٠)، والطحاوي في المشكل (٦/ ٣٦٠)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٢٢/ ٢٩٨)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ٢٦/ ٤٩٦)، وابن سمعون في الأمالي (٣٤٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٢١)، وفى المعرفة (١/ ٣١٧/ ٣٧٨) و (٢/ ٢٤٧/ ١٢٦٧ و ١٢٦٨).
جعله بعضهم من مسند أم سليم، فقال: عن أنس، عن أم سليم، والخطب في هذا يسير.
قال البزار: "هكذا رواه عبد الوهاب، عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس.
وخالفه: وهيب بن خالد، فرواه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس.
والحديث مشهور من حديث أنس بن سيرين، رواه عن أنس بن سيرين: أيوب وابن عون وشعبة.
ولا نعلم روى أيوب عن أنس بن سيرين عن أنس إلا هذا الحديث".
قلت: حديث شعبة عن أنس بن سيرين يأتي برقم (٦٥٧) وهو غير هذا الحديث، وكذا حديث ابن عون عن أنس.
• خالف الثقفيَّ: وهيبُ بن خالد [ثقة ثبت]، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، عن أم سليم: أن النبي ﷺ كان يأتيها فيَقِيلُ عندها، فتبسُط له نِطْعًا فيَقِيلُ عليه، وكان كثيرَ العَرَق، فكانت تجمع عَرَقَه فتجعله في الطِّيب والقوارير، فقال النبي ﷺ : "يا أم سليم ما هذا؟ " قالت: عرقُك أَدُوفُ بِهِ طِيبِي، وكان النبي ﷺ يصلي على الخمرة.
أخرجه مسلم (٢٣٣٢) [بدون الجملة الأخيرة موضع الشاهد، وهي ثابتة بنفس إسناد مسلم، ويبدو أنه اختصرها]. وابن حبان (١٤/ ٢١٢/ ٦٣٠٥)، وأحمد (٦/ ٣٧٦ و ٣٧٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٩٦/ ٣٣١٠)، والبزار (١٣/ ٢٥٠/ ٦٧٦٧)، وأبو
стр. 3118
يعلى (٥/ ١٧٨ و ١٨٣/ ٢٧٩١ و ٢٧٩٥)، والطحاوي في المشكل (٦/ ٣٦٠ - ٣٦١)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٢٢/ ٢٩٦ و ٢٩٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٢١)، وفي الدلائل (١/ ٢٥٨).
قال أبو مسعود الدمشقي: "كذا رواه عفان مجوَّدًا، ورواه غيره عن وهيب، فقال فيه: عن أنس: أن النبي ﷺ كان يأتي أم سليم" [الجمع بين الصحيحين للحميدي (٤/ ٢٩٣)، تحفة الأشراف (١٣/ ٨٥/ ١٨٣٢٥)] [وانظر أيضًا: الإتحاف (٢/ ٧٩/ ١٢٥٩) و (١٨/ ٢٦٦/ ٢٣٦٣٦)].
قلت: هكذا رواه مسلم من طريق عفان بن مسلم [وهو: ثقة ثبت]، عن وهيب به، وجعله من مسند أم سليم، ورواه إبراهيم بن الحجاج السامي [ثقة]، وعبد الأعلى بن حماد النرسي [لا بأس به]، عن وهيب به، فجعلاه من مسند أنس.
والزيادة من الثقة مقبولة، وقد أخرجها مسلم في صحيحه.
قال البزار: "هكذا قال وهيب: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، وقال عبد الوهاب: عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس".
• وخالفهما: عبيد الله بن عمرو الرقي [ثقة، ولم يكن من أصحاب أيوب]، فرواه عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم سليم، قالت: كان رسول الله ﷺ يقيل في بيتي، فكنت أبسط له نطعًا، فيقيل عليه فيعرق، فكنت آخذ سُكًّا، فأعجنه بعرقه.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٢٨)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١١٩/ ٢٩٠).
قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٣٨٨/ ٤٠٩٤) بعد أن ذكر طرق الحديث من طريق وهيب، وعبيد الله بن عمرو فقط، قال: "وقول وهيب أشبه بالصواب".
قلت: وهو كما قال، فقول عبيد الله بن عمرو الرقي وهمٌ ظاهر؛ إذ ليس هو من أصحاب أيوب المكثرين عنه، ولا من أهل بلده، وقد سلك في إسناده الجادة والطريق السهل، فإن أيوب عن ابن سيرين: طريق مسلوكة مشهورة، واختلف بصريان من أصحاب أيوب في إسناده، والقول ما قال وهيب؛ إذ هو أثبت الرجلين، وقدم مسلم والدارقطني روايته، والله أعلم.
وعليه: فإن حديث أم سليم: حديث بصري صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه.
• وقال أبو القاسم الطبراني: ثنا العباس بن حمدان الحنفي الأصبهاني [ثقة ثبت. طبقات أصبهان (٣/ ٥٦٥)، الأنساب (٥/ ١٧٤)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ١٧٢)]: ثنا محمد بن عيسى الدامغاني [نزيل الري، روى عنه جماعة منهم: النسائي، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وابن جرير، وقال عنه أبو حاتم: "يكتب حديثه". التهذيب (٣/ ٦٦٨)، وقال في التقريب (٥٥٧): "مقبول"]: ثنا عمرو بن حمران [بصري، سكن الري: قال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال أبو زرعة: "أحاديثه ليس فيها شيء"، وقال البزار: "لم يكن به بأس". الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٧)، مسند البزار (٩/ ٢٨/ ٣٥٣٤)، تاريخ الإسلام (١٣/ ٣٢٣)]:
стр. 3119
ثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على الخمرة.
أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٣٥١/ ٥٨٧)، وفي الأوسط (٤/ ٣٠١/ ٤٢٦٠)، وعنه: أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٠٦)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٧/ ١٣٠/ ٢٥٦١ و ٢٥٦٢).
قال الطبراني: "لم يروه إلا هشام، ولا رواه عن هشام، إلا عمرو بن حمران".
قلت: عمرو بن حمران: لا بأس به، لكنه حديث غريب جدًّا، تفرد به عن أهل البصرة أهل الري. وهشام الدستوائي: ثقة ثبت، كثير الأصحاب، وفي تفرد عمرو بن حمران عنه غرابة شديدة، فهو حديث غريب من هذا الوجه.
وذكر الدارقطني في العلل الاختلاف فيه على همام عن قتادة، ورجح المرسل [علل الدارقطني (١٢/ ١٥٦/ ٢٥٦٣)].
ورواه في الأفراد من طريق همام عن قتادة عن أنس (١/ ٢١٨/ ١٠٥٤ - أطرافه)، ثم قال: "غريب من حديث قتادة عنه، تفرد به همام عنه".
• وله طريق ثالثة، يرويها يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس، واختلف عليه فيه، وهو خبر غريب. وذكر الدارقطني في علله الاختلاف في وصله وإرساله، ولم يرجح شيئًا، وتقدم من وجوه الاختلاف فيه على يونس، ما رواه عثمان بن عمر: حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٠٥/ ١٠١٢)، وابن وهب في الجامع (٤٣٤ و ٤٣٥)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٤٨/ ٨٨٣٥)، والدارقطني في العلل (١٢/ ١٩١/ ٢٦٠٢)، وفي الأفراد (١/ ٢٤١/ ١٢٢٨ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٣)، والضياء في المختارة (٧/ ١٩٢/ ٢٦٢٥).
قال ابن خزيمة: "غريب غريب".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث الزهري، تفرد به: المفضل عن يونس عنه".
قلت: تابعه ابن وهب عليه.
وقال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به يونس عن الزهري".
• وله طريق رابعة، يرويها أبو إسحاق السبيعي عن أنس، وهو غريب جدًّا من حديثه [عند: الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٢٣/ ١٨٠٥)].
وانظر أيضًا: الكامل لابن عدي (٥/ ٢٢).
٦ - عن أم سليم:
تقدم لها في حديث أنس: طريق محفوظة أخرجها مسلم في صحيحه.
وروى العباس بن طالب: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك، عن أم سليم: أن النبي ﷺ كان يصلي على الخمرة.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥/ ١٢٣/ ٢٩٩).
стр. 3120
وهذا حديث منكر، العباس بن طالب: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة: "ليس بذاك"، واتهم بسرقة حديث، وذمه ابن معين حيث شبه سعيد بن هبيرة به، وسعيد هذا قال فيه ابن حبان: "كان ممن رحل وكتب، ولكن كثيرًا ما يحدث بالموضوعات عن الثقات، كأنه كان يضعها، أو توضع له فيجيب فيها، لا يحل الاحتجاج به بحال" [اللسان (٤/ ٤٠٨)، المجروحين (١/ ٣٢٧)]، ففي تفرد العباس هذا عن عبد الوارث به: ما يدل على نكارة الحديث، فقد اختصر الحديث، ورواه بالمعنى فأخلَّ به، وزاد في الإسناد أم سليم، وقد خالف جماعة الثقات الذين رووا هذا الحديث عن عبد الوارث:
فقد روى مسدد بن مسرهد، وعفان بن مسلم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وشيبان بن فروخ، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني [وهم: خمسة من الثقات]، وغيرهم:
عن عبد الوارث، عن أبي التيَّاح، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقًا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته، فيُكنَس ثم يُنضَح، ثم يؤُمُّ رسول الله ﷺ ، ونقوم خلفه، فيصلي بنا، وكان بساطهم من جريد النخل. وفيه قصة أبي عمير.
أخرجه البخاري (٦٢٠٣)، ومسلم (٦٥٩ و ٢١٥٠ و ٢٣١٠) واللفظ له. وأبو عوانة (٢/ ٣٨٧/ ١٩٥٧ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٥٥/ ١٤٧٤)، وأحمد (٣/ ٢١٢ و ٢٧٠)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٦٤)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢١٢/ ٢٥٣٣٦)، وابن أبي الدنيا في مداراة الناس (٦٢)، وفي التواضع والخمول (١٦٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١١٩٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٤٥٧)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٧٩١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١ و ٣٦)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٧٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٣٦) و (٣/ ٦٦) و (٥/ ٢٠٣) و (٩/ ٣١٠)، وفي الدلائل (١/ ٣١٢ - ٣١٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣٨)، وغيرهم.
• وفي الباب أيضًا مما لا يصح سنده، أو فيه مقال، أو علة قادحة:
٧ - عن أم حبيبة:
يرويه وهب بن جرير: حدثنا شعبة، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ : أن النبي ﷺ كان يصلي على الخمرة.
أخرجه ابن حبان (٦/ ٨٦/ ٢٣١٢)، وأبو يعلى (١٣/ ٥٥/ ٧١٣١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٤٢/ ٤٨٢)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٢٠٤/ ٣٦٤).
قال أبو حاتم: "هذا حديث ليس له أصل لم يروه غير وهب" [العلل (١/ ١٢٣/ ٣٣٧)].
وهذا الحديث إنما يُعرف بوهب بن جرير، ثم وجدت عبيد بن عقيل الهلالي [وهو: صدوق]، قال: حدثنا شعبة، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن أبي عبد الرحمن، عن أم حبيبة: أن النبي ﷺ كان يصلي على الخمرة.
стр. 3121
أخرجه أبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٢٧٤).
لكنه لا يثبت عنه، فقد رواه القطيعي عن محمد بن يونس بن موسى، عن عبيد به، وابن يونس هذا هو: الكديمي، وهو كذاب، يُتهم بوضع الحديث [التهذيب (٣/ ٧٤١)]، فعاد الحديث إلى وهب.
٨ - عن ابن عمر:
يرويه عبد الله البهي، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ صلى على الخمرة.
أخرجه أحمد (٢/ ٩٢ و ٩٨) و (٦/ ١١١ و ٢١٤)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٩)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٨).
وانظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ٧٧/ ٢٠٦)، والمراسيل (٢٤٠)، علل الدارقطني (١٣/ ٧/ ٢٨٩٧) و (١٤/ ٣٦٤/ ٣٧١٢).
وهو حديث اضطرب فيه البهي، تقدمت الإشارة إليه تحت الحديث رقم (٢٦١).
• وله إسناد آخر غريب جدًّا، ولفظه: كان رسول الله ﷺ يصلي على الخمرة، لا يدعها في سفر ولا حضر [عند: ابن خزيمة (٢/ ١٠٥/ ١٠١٣)، والبزار (١/ ٢٩١/ ٦٠٨ - كشف)] [قال ابن خزيمة: غريب، وكلام البزار يدل على غرابته].
• وإسناد ثالث [عند: الطبراني في الأوسط (٢/ ١٨٥/ ١٦٦٢) و (٨/ ٨٣/ ٨٠٣٦)، وفي الكبير (١٢/ ٣٨٢/ ١٣٤١٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٧٨)، والخطيب في التاريخ (١٠/ ٢٧)] [وفي إسناده: عطاف بن خالد: ليس به بأس، وقد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وهذا منها حيث خالف جماعة من أصحاب نافع أوقفوه، وهو قد رفعه فوهم. التهذيب (٣/ ١١٢)، الميزان (٣/ ٦٩)] [قال الدارقطني في العلل: "والموقوف أصح"].
• وإسناد رابع [عند الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٢/ ٢٩٢٣)] [واختلف فيه على يحيى بن سعيد القطان في رفعه ووقفه، والموقوف أصح] [قال الدارقطني في العلل: "والموقوف أصح"].
والمحفوظ عن ابن عمر في هذا: موقوف، بأسانيد صحيحة [سنن الدارمي (١/ ٢٦٥/ ١٠٧٤)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٣٩٤ و ٣٩٦/ ١٥٣٧ و ١٥٤٧ و ١٥٤٨)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٥٠/ ٤٠٢٦)، الأوسط لابن المنذر (٥/ ١١٥/ ٢٤٩٠)، علل الدارقطني (١٣/ ٧ و ٣١/ ٢٨٩٧ و ٢٩٢٣)].
٩ - عن جابر بن عبد الله [عند: البزار (١/ ٢٩١/ ٦٠٧ - كشف)] [وفي إسناده: الحجاج بن أرطأة، وهو: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، والراوي عن: سلمة بن الفضل الأبرش: صدوق، كثير الخطأ، له غرائب وأفراد].
١٠ - عن أم كلثوم بنت أبي سلمة [عند: ابن خزيمة (٢/ ١٠٤/ ١٠٠٨)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٨)] [وهو مرسل، أم كلثوم لم تسمع من النبي ﷺ ، واختلف فيه على أبي قلابة، وهذا الوجه غير محفوظ عنه، كما تقدم بيانه في حديث أم سلمة].
стр. 3122
١١ - عن عمر بن الخطاب [عند: الخطيب في الموضح (٢/ ٥٥)] [وفي إسناده: عبد العزيز بن أبان الأموي السعيدي: متروك، كذبه ابن نمير وابن معين، وقال: "كذاب خبيث، يضع الحديث". التهذيب (٢/ ٥٨١)].
• قال الترمذي في الجامع (٣٣١): "حديث ابن عباس: حديث حسن صحيح، وبه يقول بعض أهل العلم، وقال أحمد وإسحاق: قد ثبت عن النبي ﷺ الصلاة على الخمرة.
قال أبو عيسى: والخمرة هو حصير قصير".
وقال أيضًا (٣٣٢): "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، إلا أن قومًا من أهل العلم اختاروا الصلاة على الأرض استحبابًا".
وقال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٢٤٧): "الخمرة: شيء منسوج يعمل من سعف النخل، ويرمل بالخيوط، وهو صغير على قدر ما يسجد عليه المصلي، أو فويق ذلك، فإن عظم حتى يكفي الرجل لجسده كله في صلاة أو مضجع أو أكثر من ذلك فهو حينئذ حصير، وليس بخمرة".
وقال الخطابي في المعالم (١/ ٧١): "الخمرة: السجادة التي يسجد عليها المصلي، ويقال: سميت خمرة؛ لأنها تخمر وجه المصلي عن الأرض؛ أي: تستره".
وقال في موضع آخر (١/ ١٥٨): "الخمرة سجادة تعمل من سعف النخل، وترمل بالخيوط، وسميت خمرة لأنها تخمر وجه الأرض، أي: تستره.
وفيه من الفقه: جواز الصلاة على الحصير والبسط ونحوها، وكان بعض السلف يكره أن يصلي إلا على جديد الأرض، وكان بعضهم يجيز الصلاة على كل شيء يعمل من نبات الأرض، فأما ما يتخذ من أصواف الحيوان وشعورها فإنه كان يكرهه".
وانظر في فقه المسألة: الأوسط لابن المنذر (٥/ ١١٣ - ١١٨)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٢/ ١٦٣ - ١٩٢)، فتح الباري لابن رجب (٢/ ٢٥٣ - ٢٦٣).
***
٩٢ - باب الصلاة على الحصير
٦٥٧ - . . . شعبة، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، قال: قال رجل من الأنصار: يا رسول الله! إني رجلٌ ضخمٌ -وكان ضخمًا- لا أستطيع أن أصلي معك، وصنع له طعامًا، ودعاه إلى بيته، فصلِّ حتى أراك كيف تصلي، فأقتديَ بك، فنضحوا له طرَفَ حصيرٍ كان لهم، فقام فصلى ركعتين.
قال فلان بن الجارود لأنس بن مالك: أكان يصلي الضحى؟ قال: لم أره صلى إلا يومئذ.
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري (٦٧٠ و ١١٧٩)، وابن حبان (٥/ ٤٢٦/ ٢٠٧٠)، وأحمد (٣/ ١٣٠
стр. 3123
و ١٣١ و ١٨٤ و ٢٩١)، والطيالسي (٣/ ٥٧٠ و ٥٧١/ ٢٢١١ و ٢٢١٢)، وعبد بن حميد (١٢٢١)، والبزار (١٣/ ٢٦٤/ ٦٧٩٩ و ٦٨٠٠)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٤٣٩/ ٤٥١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١١٤٨)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ٢٣/ ٤٩٤)، والدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (١)، وابن الحمامي في الجزء الأربعين من الفوائد الصحاح والغرائب الأفراد (٨)، والبيهقي (٢/ ٣٠٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٧٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٣١٤ - ٣١٥).
هكذا رواه عن شعبة: معاذ بن معاذ العنبري [وهذا لفظه]، وعبد الرحمن بن مهدي، وغندر محمد بن جعفر، وعلي بن الجعد، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وآدم بن أبي إياس، وبهز بن أسد، ويزيد بن هارون، وبشر بن عمر الزهراني، وعاصم بن علي، طوله بعضهم بألفاظ متقاربة، واختصره آخرون.
وقد جاء التصريح بسماع أنس بن سيرين لهذا الحديث من أنس بن مالك، من رواية: عبد الرحمن بن مهدي، وعلي بن الجعد، وأبي النضر هاشم بن القاسم، وآدم بن أبي إياس، وبهز بن أسد، وبشر بن عمر، وعاصم بن علي.
ولفظ علي بن الجعد عند البخاري: قال رجل من الأنصار -وكان ضخمًا- للنبي ﷺ : إني لا أستطيع الصلاة معك، فصنع للنبي ﷺ طعامًا، فدعاه إلى بيته، [وفي رواية آدم عند البخاري أيضًا: فبسط له حصيرًا]، ونضح له طرف حصير بماء، فصلى عليه ركعتين.
وقال فلان بن فلان بن جارود لأنس ﵁: أكان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ فقال: ما رأيته صلى غير ذلك اليوم.
ولفظ غندر عند أحمد: كان رجل ضخم، لا يستطيع أن يصلي مع رسول الله ﷺ ، فقال للنبي ﷺ : إني لا أستطيع أن أصلي معك، فلو أتيت منزلي فصليت فأقتدي بك، فصنع الرجل طعامًا، ثم دعا النبي ﷺ ، فنضح طرف حصير لهم، فصلى النبي ﷺ ركعتين.
فقال رجل من آل الجارود لأنس: وكان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ قال: ما رأيته صلاها إلا يومئذ.
ووهم بشر بن عمر، حيث قال: إن رجلًا من الأنصار ضريرًا، فانفرد دون أصحاب شعبة بوصفه ضرير البصر، بينما وصفه جماعتهم بكونه ضخمًا.
• وممن وهم في إسناده على شعبة، وخالف جماعة الثقات من أصحابه:
١ - أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي [ثقة]، قال: ثنا شعبة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ دخل بيت رجل من الأنصار، فبسط له حصير، فصلى عليه ركعتين.
أخرجه البزار (١٣/ ٢٨٣/ ٦٨٥٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٠٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٠٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١١٣/ ٢٤٨٣).
стр. 3124
قال البزار: "وهذا الحديث لم يتابع أبا عامر على روايته عن شعبة، إنما يروى عن شعبة، عن أنس بن سيرين، عن أنس، عن النبي ﷺ ، وقد رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس".
٢ - ورواه بكر بن بكار [ضعيف]، عن شعبة، عن أنس بن سيرين، عن ابن عمر، بنحو رواية الجماعة مطولًا.
ذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٩٢/١٤١).
قال أبو حاتم: "إنما هو: أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، ليس فيه: ابن عمر".
• ورواه خالد الحذاء [ثقة]، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ زار أهل بيت من الأنصار، فطعم عندهم طعامًا، فلما أراد أن يخرج أَمر بمكان من البيت، فنُضح له على بساط، فصلى عليه، ودعا لهم.
أخرجه البخاري في الصحيح (٦٠٨٠)، وفي الأدب المفرد (٣٤٧)، وابن حبان (٦/ ٨٤/ ٢٣٠٩)، والبغوي في شرح السنة (١١/ ٣٤٢/ ٣٠٠٥)، وقال: "هذا حديث صحيح".
• خالف شعبةَ وخالدًا الحذاء فيه:
عبد الله بن عون [ثقة ثبت]، فرواه عن أنس بن سيرين، عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، عن أنس بن مالك، قال: صنع بعض عمومتي للنبي ﷺ طعامًا، فقال: إني أحب أن تأكل في بيتي، وتصلي فيه، قال: فأتاه وفي البيت فحلٌ من تلك الفحول، فأمر بجانب منه فكُنِس ورُشَّ، فصلى وصلينا معه.
أخرجه ابن ماجه (٧٥٦)، وابن حبان (١٢/ ١٠٥/ ٥٢٩٥)، وأحمد (٣/ ١١٢ و ١٢٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٠/ ٤٠٢٥)، وأبو يعلى (٧/ ٢١١ و ٢٢٧/ ٤٢٠٦ و ٤٢٢٧)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٧٣)، والمزي في التهذيب (١٦/ ٤٦٠).
هكذا رواه عن ابن عون: عبد الله بن المبارك، وإسماعيل بن علية، ومعاذ بن معاذ، ومحمد بن أبي عدي، وأشهل بن حاتم [وهم ثقات أثبات، عدا الأخير؛ فإنه صدوق يخطئ].
وخالفهم: حماد بن زيد [ثقة ثبت]، فرواه عن ابن عون، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ دخل بيتًا فيه فحل، فكسح ناحية منه، ورش، وصلى عليه.
أخرجه البيهقي (٢/ ٤٣٦).
قال ابن ماجه: "الفَحْل: هو الحصير الذي قد اسوَدَّ".
وقال أبو عبيد: "سمي فحلًا: لأنه يُعمل من فحول النخل، … ، ثم قال: يُقال: إنما سمي الحصير فحلًا: لأنه يعمل من سعف الفحل من النخيل" [وانظر: النهاية (٣/ ٤١٦)].
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٥٨): "وأخرجه ابن ماجه وابن حبان من رواية
стр. 3125
عبد الله بن عون، عن أنس بن سيرين، عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، عن أنس، فاقتضى ذلك أن في رواية البخاري انقطاعًا، وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس، فحينئذ رواية ابن ماجه إما من المزيد في متصل الأسانيد، وإما أن يكون فيها وهم، لكون ابن الجارود كان حاضرًا عند أنس لما حدث بهذا الحديث، وسأله عما سأله من ذلك، فظن بعض الرواة أن له فيه رواية" [وانظر: النكت الظراف بحاشية التحفة (١/ ٢٦٦)].
وذهل البوصيري فقال في مصباح الزجاجة (١/ ٩٦/ ٢٨٦): وإسناده حسن؛ إلا أن له أصلًا في الصحيح من حديث إسحاق بن أبي طلحة عن أنس بن مالك".
قلت: الصواب: ما قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٨/ ٢٣٤١)، وقد ذكر الخلاف بأوسع من هذا: "والقول: قول شعبة ومن تابعه"، وقد أعرض البخاري عن رواية ابن عون، وأخرج رواية شعبة وخالد في صحيحه.
• قال ابن حبان مترجمًا للحديث: "ذكر العذر الرابع، وهو: السِّمَن المفرط الذي يمنع المرء من حضور الجماعات".
قال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٠٠): "في هذا الحديث: أنَّ مَن كان ثقيل البدن يشق عليه المشي إلى المسجد؛ فإنه يعذر لترك الجماعة لذلك، وليس في الحديث ذكر عذر لترك الجماعة سوى كونه ضخمًا، وأنه لا يستطيع الصلاة مع النبي ﷺ في مسجده، ولعل منزله كان بعيدًا من المسجد، والظاهر: أن هذا الرجل غير عتبان بن مالك؛ فإن ذاك كان عذره العمى، مع بُعد المنزل، وحيلولة السيول بينه وبين المسجد".
لكن قد يُشكل على هذا: حديث ابن مسعود، والشاهد منه قوله: ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلا منافقٌ معلومُ النفاق، ولقد كان الرجل يُؤتى به يُهادَى بين الرجلين حتى يُقامَ في الصف [أخرجه مسلم (٦٥٤/ ٢٥٧)، وتقدم في السنن برقم (٥٥٠)].
فيقال: هذا الرجل كان ضخمًا؛ بحيث منعه ذلك من شهود الجماعة مع رسول الله ﷺ ، فقال: إني لا أستطيع أن أصلي معك، وهذا صريح في عدم استطاعته حضور الجماعة، ولو بإعانة غيره له، إذًا فليس مجرد السمن هو العذر المبيح للتخلف عن الجماعة، ولكن اقترن به عدم الاستطاعة، يعني أنه كان ضخمًا لدرجة إقعاده عن المشي، أو اقترن بضخامة البدن ما يعيقه عن الوصول إلى المسجد، لذا فإن ابن حبان قيد هذا السمن بكونه مفرطًا، بحيث يقعده عن الوصول إلى المسجد، وشهود الجماعة مع الناس، والله أعلم.
وقد سبق بيان حكم شهود الجماعة، والكلام عن بعض الأعذار المبيحة للتخلف عن الجماعة تحت الحديث رقم (٥٥٣).
***
стр. 3126
٦٥٨ - قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا المثنى بن سعيد الذارع: حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان يزور أم سُليم، فتدركه الصلاةُ أحيانًا، فيصلي على بساط لنا، وهو حصيرٌ ننضِحُه [وفي نسخة: تنضِحه] بالماء.
• حديث شاذ.
أخرجه من طريق مسلم بن إبراهيم: ابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٢٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢١٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠١٢).
ورواه عبد الرحمن بن مهدي [وهو غريب عنه]: نا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ صلى على حصير.
أخرجه البزار (١٣/ ٤٥٥/ ٧٢٢٨).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نحفظه يُروى عن قتادة عن أنس إلا من حديث المثنى".
واختلف فيه على المثنى بن سعيد:
أ- فرواه مسلم بن إبراهيم الفراهيدي [ثقة مأمون]، وعبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت، حافظ إمام] [وهو غريب من حديثه]: عن المثنى بن سعيد به هكذا.
ب- ورواه بهز بن أسد [ثقة ثبت، قال فيه أحمد: إليه المنتهى في التثبت]، وأزهر بن القاسم [صدوق]:
قال بهز: حدثني مثنى بن سعيد، عن أبي التياح، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ يزور أم سليم، ولها ابن صغير يقال له: أبو عمير، وكان النبي ﷺ يقول: "يا أبا عمير! ما فعل النغير؟ "، قال: نُغَر يلعب به، وإن رسول الله ﷺ كان يزور أم سليم أحيانًا، ويتحدث عندها، فتدركه الصلاة، فيصلي على بساط، وهو حصير ينضحه بالماء.
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ١٣٣/ ١٠٠٩٥)، وأحمد (٣/ ١٩٠).
هكذا رواه المثنى بن سعيد الضبعي [وهو: ثقة]، فقال مرة: عن قتادة، وقال أخرى: عن أبي التياح، والثاني أشبه بالصواب، وقوله: عن قتادة: شاذ، إذ لا يُعرف هذا الحديث من حديث قتادة إلا من طريق المثنى، تفرد به، ثم هو قد اضطرب فيه، ولم يتابع على روايته عن قتادة، وقد توبع على روايته عن أبي التياح، مما يدل على أنه المحفوظ، وأن قوله في الحديث: عن قتادة: شاذ، والله أعلم.
• وهذا الحديث قد رواه عن أبي التياح عن أنس: شعبة، وعبد الوارث بن سعيد، وعبد الله بن شوذب.
• ولفظ عبد الوارث: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقًا، [وكان لي أخ يقال له
стр. 3127
أبو عمير -قال: أحسبه فطيمًا-، وكان إذا جاء قال: "با أبا عمير! ما فعل النغير؟ "، نُغَر كان يلعب به]، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته، فيُكنَس ثم يُنضَح، ثم يؤُمُّ رسول الله ﷺ ، ونقوم خلفه، فيصلي بنا، وكان بساطهم من جريد النخل.
وهو حديث متفق عليه، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (٦٥٦).
• ورواه شعبة، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يخالطنا كثيرًا، حتى إن كان ليقول لأخ لي صغير: "يا أبا عُمَير! ما فعل النُّغَير؟ " [طائر كان يلعب به]، وحضرت الصلاة، فنضحنا بساطًا لنا، فصلى عليه، وصففنا خلفه.
أخرجه البخاري في الصحيح (٦١٢٩)، وفي الأدب المفرد (٢٦٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٠٧ و ٤٠٨/ ١٥٠١ - ١٥٠٣)، والترمذي في الجامع (٣٣٣ و ١٩٨٩ و ١٩٨٩ م)، وفي الشمائل (٢٣٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على جامع الترمذي "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٢٦/ ٣١٢)، والنسائي في الكبرى (٩/ ١٣٢ و ١٣٣/ ١٠٠٩٣ و ١٠٠٩٤)، وابن ماجه (٣٧٢٠ و ٣٧٤٠)، وابن حبان (٦/ ٨٢ و ٢٥١/ ٢٣٠٨ و ٢٥٠٦)، واللفظ له. وأحمد (٣/ ١١٩ و ١٧١)، والطيالسي (٣/ ٥٦١/ ٢٢٠٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٥١/ ٤٠٤٢) و (٥/ ٣٠٠/ ٢٦٢٩٢)، وفي الأدب (٦٥)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٤٠٩ - ١٤١١)، والطحاوي (٤/ ١٩٤ - ١٩٥)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٨٣٦)، وابن القاص الطبري في فوائد حديث أبي عمير (١ و ٣)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٧٨٩ و ٧٩٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٠٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٣٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٩٨)، وابن المقرئ في المعجم (٥٦٣)، وتمام في الفوائد (١٥٤٧)، والخليلي في الإرشاد (٢/ ٤٩٤/ ١٤٣)، والبيهقي (٥/ ٢٠٣)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٣٤٦/ ٣٣٧٧)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣٧) و (١٤/ ٩١).
قال الترمذي: "حديث أنس: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، لم يروا بالصلاة على البساط والطنفسة بأسًا، وبه يقول أحمد وإسحاق، واسم أبي التياح [الضبعي]: يزيد بن حميد".
وقال ابن حبان: "قول أنس: وحضرت الصلاة، أراد به وقت صلاة السبحة، إذ المصطفى ﷺ كان لا يصلي صلاة الفريضة جماعةً في دار أنصاري دون مسجد الجماعة".
قلت: ويؤيده ما جاء في بقية طرق الحديث، لا سيما حديث ثابت عن أنس، حيث قال: ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعًا.
وأخطأ ابن عدي في إعلال الحديث، وقد رواه من طريق زافر بن سليمان عن شعبة به مختصرًا، ثم قال: "وهذا يروى عن شعبة عن ثابت عن أنس: أن النبي ﷺ صلى على حصير، وقال زافر: عن شعبة، عن أبي التياح، عن أنس: أن النبي ﷺ صلى على بساط، فخالف في الإسناد والمتن".
стр. 3128
وقال الخليلي: "غريب من حديث شعبة، يتفرد به زافر عن شعبة، والحديث يعرف من حديث: حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس".
قلت: إنما اختصره زافر بن سليمان [وهو: صدوق، كثير الأوهام]، ولم ينفرد به عن شعبة، بل هو حديث صحيح، من حديث شعبة، عن أبي التياح، عن أنس، هكذا رواه عن شعبة جماعة من أصحابه الحفاظ، مثل: غندر محمد بن جعفر، ووكيع بن الجراح، وأبي الوليد الطيالسي، وآدم بن أبي إياس، ويزيد بن زريع، وأبي داود الطيالسي، وعبد الله بن إدريس، وأبي النضر هاشم بن القاسم، وبهز بن أسد، وسليمان بن حرب، وبشر بن عمر الزهراني، ووهب بن جرير، وحجاج، وعاصم بن علي، وغيرهم، وقد أخرجه البخاري في صحيحه، وصححه الترمذي وأبو عوانة وابن حبان والبغوي.
وأما حديث شعبة عن ثابت عن أنس، فهو وهم، وإنما هو: شعبة عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، وتقدم التنبيه عليه في الحديث السابق (٦٥٧).
وأما حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، فهو صحيح، يأتي ذكره.
• خالفهم: سعيد بن عامر الضبعي [ثقة]، فرواه عن شعبة، عن قتادة [وفي رواية: عن قتادة وأبي التياح]، عن أنس، قال: إن كان رسول الله ﷺ ليُلاطِفُنا كثيرًا؛ حتى إنه قال لأخ لي صغير: "يا أبا عُمَير! ما فعل النُّغَير؟ ".
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ١٣٣/ ١٠٠٩٦)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٣/ ٢٧٨)، والبزار (١٣/ ٤٢٥/ ٧١٦٢ و ٧١٦٣)، وابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ٢٢٣).
خالف سعيد بن عامر جماعة الثقات عن شعبة؛ فوهِم حيث جعل قتادة مكان أبي التياح، أو قرنه به، وجزم الدارقطني في العلل (١٢/ ٤٥/ ٢٣٩٣) بأنه وهم.
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن شعبة، عن قتادة، عن أنس؛ إلا سعيد بن عامر".
وقال المزي في التحفة (١/ ٢٠٦/ ٧٦٣) و (١/ ٣٣٦/ ١٢٩٣): "ورواه غير واحد عن شعبة، عن أبي التياح، عن أنس، وهو المحفوظ".
وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على شعبة: السنن الكبرى للنسائي (٩/ ١٣٢/ ١٠٠٩٢)، علل الدارقطني (٢ ١/ ٤٥/ ٢٣٩٣)، الحلية لأبي نعيم (٧/ ١٦٢)، تحفة الأشراف (١/ ٢٠٥/ ٧٦٣) و (١/ ٣٣٦/ ١٢٩٣).
• وأما حديث ابن شوذب:
فيرويه الطبراني في الأوسط (١/ ٤٦/ ١٢٥)، بإسناد حسن إلى ابن شوذب، عن أبي التياح، عن أنس، بقصة أبي عمير مختصرًا.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن شوذب إلا ضمرة"، قلت: يعني: ابن ربيعة الرملي، وهو صدوق.
стр. 3129
ورُوي عن أبي هلال الراسبي عن أبي التياح به، ولا يصح عن أبي هلال [عند: أبي الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣٨)].
• والحاصل: أن حديث المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس: شاذ، لم يتابع عليه، والمحفوظ عنه: روايته عن أبي التياح عن أنس، وقد تابعه عليها: شعبة، وعبد الوارث، وابن شوذب، والله أعلم.
وفي هذا الحديث تسمية الحصير بساطًا، لكونه يُبسط، والله أعلم.
• ولحديث أنس هذا طرق أخرى، منها:
١ - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أن جدته مُلَيكة، دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعَتْه، فأكل منه، ثم قال: "قوموا فلأصلي لكم"، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لُبِسَ، فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله ﷺ ، وصفَفْتُ أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف.
حديث متفق عليه، وتقدم برقم (٦١٢).
٢ - ثابت، عن أنس: أن رسول الله ﷺ دخل على أم حرام، فأتَوه بسمن وتمر، فقال: "ردوا هذا في وعائه، وهذا في سقائه، فإني صائم"، ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعًا، فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا، قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: أقامني عن يمينه على بساط.
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٦٠٨).
٣ - موسى بن داود: أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك، قال: رأيت النبي ﷺ في بيت أبي طلحة يصلي على بساط.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٧).
وهذا إسناد صالح في المتابعات، سنان بن سعد، وابن لهيعة: ضعيفان، وابن لهيعة أحسن حالًا [انظر تفصيل القول في سنان بن سعد: تخريج الذكر والدعاء (٤/ ١٣٠٩/ ٦٧٨)].
***
٦٥٩ - . . . أبو أحمد الزبيري، عن يونس بن الحارث، عن أبي عون، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير، والفروة المدبوغة.
• حديث ضعيف.
أخرجه من طريق أبي أحمد الزبيري به: ابن خزيمة (٢/ ١٠٣/ ١٠٠٦)، وابن حبان (١٣/ ٤٢١/ ١٦٩٤٧ - الإتحاف)، والحاكم (١/ ٢٥٩)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ
стр. 3130
(٣/ ٣٣/ ٤٩٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٢٠)، وفي المعرفة (٢/ ٢٤٧/ ١٢٧٠)، وفي الآداب (٧٨٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١ ٤ ٤/ ٥٣١).
وأخرجه أحمد (٤/ ٢٥٤)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ١٩٧).
من طريق: محمد بن ربيعة الكلابي، عن يونس به، ولفظه: كان لرسول الله ﷺ فرو، وكان يستحب أن تكون له فروة مدبوغة يصلي عليها. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يصلي -أو: يستحب أن يصلي- على فروة مدبوغة.
والدولابي في الكنى (٢/ ٧٩٥/ ١٣٨١)، من طريق أبي معشر البراء، قال: حدثنا يونس بن الحارث بن مندويه، قال: حدثني محمد بن عبيد الله بن سعيد أبو عون الثقفي، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، قال: كان رسول الله ﷺ يستحب أن يصلي على حصير أو فروة.
والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤١٦/ ٩٩٩)، ومن طريقه: المزي في التهذيب (١٩/ ٥٤).
من طريق أبي نعيم: ثنا يونس بن الحارث الطائفي: ثنا محمد بن عبيد الله أبو عون الثقفي، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، قال: كان رسول الله ﷺ يستحب أن يصلي على فروة مدبوغة، أو حصير.
• وقد اختلف في إسناده على يونس بن الحارث:
أ- فرواه أبو أحمد الزبيري، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن ربيعة الكلابي، وأبو معشر البرَّاء يوسف بن يزيد [وهم: ثقات]: عن يونس بن الحارث، عن أبي عون، عن أبيه، عن المغيرة.
ب- ورواه خالد بن عبد الرحمن [الخراساني: لا بأس به]: ثنا يونس بن الحارث، عن أبي عون الثقفي، عن المغيرة بن شعبة، قال: كان رسول الله ﷺ يستحب أن يصلي على الحصير أو فروة مدبوغة.
أخرجه ابن بشران في الأول والثاني من فوائده (٢٣)، وعنه: البيهقي (٢/ ٤٢٠).
من طريق سليمان بن شعيب [الكيساني: وثقه العقيلي والسمعاني، وأكثر عنه ابن المنذر والطحاوي. الأنساب (٥/ ١٢٣)، تاريخ الإسلام (٠ ٢/ ٣٦٤)، اللسان (٤/ ١٦٠)، مغاني الأخيار (١/ ٣٧٣)]: ثنا خالد به، هكذا بدون ذكر أبيه في الإسناد.
ج- ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن يونس بن الحارث، عن أبي عون: أن النبي ﷺ صلى على فروة مدبوغة. هكذا معضلًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٥٥/ ٤٠٨٠) (٣/ ٣٥٦/ ٤١٠٣ - ط عوامة).
قال ابن خزيمة: "أبو عون هذا هو: محمد بن عبيد الله الثقفي".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بذكر الفروة، إنما خرجه مسلم من حديث أبي سعيد في الصلاة على الحصير".
стр. 3131
وذكر الدارقطني في العلل (٧/ ١٣٤/ ١٢٥٧) الاختلاف فيه على يونس بن الحارث، بإثبات عبيد الله بن سعيد وإسقاطه، ثم قال: "ولعل هذا من يونس: مرة يرسله، ومرة يسنده، وليس بالقوي".
وقال الدارقطني في تعليقاته على المجروحين لابن حبان (٤١٣): "يونس بن الحارث الطائفي: ضعيف في الحديث، روى أن رسول الله ﷺ كان يصلي على الفروة المدبوغة".
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٩): "ليس إسناده بقوي؛ فيه يونس بن الحارث الطائفي، عن أبي عون، عن أبيه، عن المغيرة، ويونس ضعيف، … ، وأبو عون اسمه: محمد بن عبيد الله الثقفي، وعبيد الله: قال فيه أبو حاتم: مجهول".
قلت: هذا حديث ضعيف مضطرب؛ اضطرب في إسناده ومتنه: يونس بن الحارث الطائفي الثقفي [وهو: ضعيف] قال أحمد: "أحاديثه مضطربة". التهذيب (٤/ ٤٦٧)]، فلم يُقم إسناده، فمرة يوصله، ومرة يرسله بإسقاط المغيرة وعبيد الله الثقفي معًا، ومرة يرسله بإسقاط عبيد الله الثقفي وحده، كما اضطرب في متنه كما ترى.
وعبيد الله بن سعيد الثقفي: مجهول، ذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين (٧/ ١٤٦)، وقال: "يروي المقاطيع"، قال ابن حجر: "فعلى هذا: فحديثه عن المغيرة مرسل"، وقال أبو زرعة العراقي: "وهذا يدل على الانقطاع بينه وبين المغيرة بن شعبة" [التهذيب (٣/ ١٢)، تحفة التحصيل (٢١٦)].
فأنى لمثل هذا الإسناد أن يقال فيه: صحيح على شرط الشيخين!!!
• وفي الباب أيضًا:
١ - عن أبي سعيد الخدري:
يرويه الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: حدثني أبو سعيد الخدري أنه دخل على النبي ﷺ قال: فرأيته يصلي على حصير يسجد عليه، قال: ورأيته يصلي في ثوب واحد متوشحًا به.
أخرجه مسلم (٥١٩ و ٦٦١)، وتقدم تحت الحديث رقم (٦٣٤).
٢ - عن عائشة:
روى ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، عن عائشة، في صلاة النبي ﷺ بالناس التراويح في رمضان، ثم إمساكه ﷺ عنهم، والشاهد منه قولها: فأمرني رسول الله ﷺ ليلة من ذلك أن أنصب له حصيرًا على باب حجرتي، ففعلت، فخرج إليه رسول الله ﷺ بعد أن صلى العشاء الآخرة، قالت: فاجتمع إليه مَن في المسجد، فصلى بهم رسول الله ﷺ ليلًا طويلًا، … الحديث بطوله.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٦٧)، وابن نصر في قيام رمضان (١١ - مختصره)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٦٨/ ٥٢٨١).
وإسناده حسن، وأصله في الصحيحين من حديث سعيد المقبري، عن أبي سلمة، عن
стр. 3132
عائشة: أن النبي ﷺ كان له حصير يبسطه بالنهار، ويحتجره بالليل [البخاري (٧٣٠ و ٥٨٦١)، ومسلم (٧٨٢)]، ويأتي تخريجه في السنن برقم (١٣٦٨ و ١٣٧٤) إن شاء الله تعالى.
والذي يظهر لي من مجموع الروايات أن هذا الحصير كان النبي ﷺ يتخذه حاجزًا يحتجر به كالحجرة، أي: يتخذه حجرة يستتر فيها ويخلو، لا أنه يفرشه فيصلي عليه، وهو ظاهر من قولها: أن أنصب له حصيرًا، وانظر في هذا المعنى: النهاية (١/ ٣٤١)، الفتح لابن حجر (٢/ ٢١٥) و (١٠/ ٣١٤).
ويؤيده ما رواه بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت: أن النبي ﷺ اتخد حجرة في المسجد من حصير، فصلى رسول الله ﷺ فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس، … فذكر الحديث.
وهو حديث متفق عليه [البخاري (٧٣١ و ٦١١٣ و ٧٢٩٠)، مسلم (١ ٧٨)]، وسيأتي تخريجه في السنن برقم (١٠٤٤) إن شاء الله تعالى.
٣ - عن جابر بن عبد الله:
روى ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٩٨)، عن شيخه: محمد بن أحمد بن عيسى أبي الطيب المروروذي، بإسناد صحيح إلى جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ صلى على حصير.
قال ابن عدي: "وهذا الحديث: ليس بالمحفوظ".
وشيخ ابن عدي هذا: كذاب، يضع الحديث [اللسان (٦/ ٥٠٣)].
٤ - عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ : "من علق في مسجد قنديلًا صلى عليه سبعون ألف ملك؛ ما دام ذلك القنديل يقد، ومن بسط في مسجد حصيرًا صلى عليه سبعون ألف ملك واستغفروا له؛ ما دام في ذلك المسجد من ذلك الحصير شيء".
وهذا خبر باطل، تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٤٥٧).
٥ - عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : "من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة، ومن علق فيه قنديلًا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يطفأ ذلك القنديل، ومن بسط فيه حصيرًا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يتقطع ذلك الحصير، ومن أخرج منه قذاة كان له كفلان من الأجر".
وهذا حديث موضوع، تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٤٥٧).
٦ - عن واثلة بن الأسقع:
يرويه الفرج بن فضالة، عن أبي سعيد، قال: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق، بصق على البُورِي، ثم مسحه برجله، فقيل له: لم فعلت هذا؟! قال: لأني رأيت رسول الله ﷺ يفعله. والبوري: هو الحصير المعمول من القصب.
وهو حديث ضعيف، تقدم برقم (٤٨٤).
٧ - عن ابن عمر:
стр. 3133
يرويه عمر بن سليم الباهلي، عن أبي الوليد قال: سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد؟ فقال: مطرنا ذات ليلةٍ، فأصبحت الأرضُ مبتلةً، فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه، فيبسطه تحته، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، قال: "ما أحسنَ هذا! "، وفي رواية: "ما أحسنَ هذا البساط! "، فكان ذلك أول بدئه، وفي أخرى: "ما هذا البساط؟ "، قال: فكان ذلك بدؤه. وفيه تشبيه الحصى بالبساط.
وهو حديث ضعيف، تقدم برقم (٤٥٨).
٨ - عن عمر بن الخطاب [عند: الخطيب في الموضح (٢/ ٥٥)]] وفي إسناده: عبد العزيز بن أبان الأموي السعيدي: متروك، كذبه ابن نمير وابن معين، وقال: "كذاب خبيث، يضع الحديث". التهذيب (٢/ ٥٨١)].
• فإن قيل: يعارض أحاديث الباب:
ما رواه يريد بن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن شريح، أنه سأل عائشة: أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير؟ فإني سمعت في كتاب الله : ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]، قالت عائشة ﵂: لا، لم يكن رسول الله ﷺ يصلي عليه.
أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٣/ ٤٠٥/ ٣٣٤ - المطالب)، وأبو يعلى (٧/ ٤٢٦/ ٤٤٤٨)، وابن قتيبة في غريب الحديث (٢٧٩) معلقًا.
قال ابن قتيبة: [أنا أذكر هذا الحديث للغلط في تأويل قول الله جل وعز: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾، ولأنه قد روي عن عائشة: أنه كان لرسول الله ﷺ حصير يبسطه بالنهار، ويحتجره بالليل، يصلي عليه".
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٩): "يزيد بن المقدام: ضعيف، ولكن يكتب حديثه".
وتعقبه ابن القطان الفاسي فقال في بيان الوهم (٥/ ٣٣٧/ ٢٥١٥): "فاعلم أن يزيد المذكور لا أعلم أحدًا قال فيه: ضعيف، كما قال أبو محمد، ونص ما قال فيه أبو حاتم هو: يكتب حديثه، ووثقه ابن معين في رواية الدوري، وقد قال النسائي: ليس به بأس، فاعلم ذلك"، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٤٤٠): "ضعفه عبد الحق بلا حجة"، وقال ابن حجر في التقريب (٦٧٨): "أخطأ عبد الحق في تضعيفه".
قلت: قال ابن معين وأبو داود والنسائي: "ليس به بأس" [التهذيب (٤/ ٤٣٠)]، وبقية رجاله ثقات.
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٢٥٦): "وهذا غريب جدًّا، ويزيد بن المقدام: قال أبو حاتم: يكتب حديثه".
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٤٩١) معلقًا على ترجمة البخاري: باب الصلاة على الحصير، قال ابن حجر: "النكتة في ترجمة الباب: الإشارة إلى ما رواه ابن أبي شيبة وغيره من طريق شريح بن هانئ … فذكره، ثم قال: فكأنه لم يثبت عند المصنف، أو رآه
стр. 3134
شاذًا مردودًا؛ لمعارضته ما هو أقوى منه، كحديث الباب، بل سيأتي عنده من طريق أبي سلمة عن عائشة: أن النبي ﷺ كان له حصير يبسطه ويصلي عليه، وفي مسلم من حديث أبي سعيد: أنه رأى النبي ﷺ يصلي على حصير".
وقال في موضع آخر (١٠/ ٣١٤): "وفيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق شريح بن هانئ … " فذكره.
قلت: سبق أن ذكرت أن حديث عائشة: أن النبي ﷺ كان له حصير يبسطه بالنهار، ويحتجره بالليل، ليس فيه أنه كان يصلي عليه، وإنما كان النبي ﷺ يتخذه حاجزًا يحتجر به، أي: يتخذه حجرة يستتر فيها ويخلو، لا أنه يفرشه فيصلي عليه، بل ورد في بعض الروايات: أنه كان يصلي إليه، فظهر بذلك المعنى، والله أعلم.
وإنما الحجة في ذلك، من أن النبي ﷺ صلى على حصير: ما تقدم من حديث أنس بن مالك [بطرقه] [عند الشيخين]، وحديث أبي سعيد الخدري [عند مسلم]، فإنه ثابت عنه ﷺ أنه صلى على حصير، ورد ذلك من طرق متعددة أسانيدها في غاية الصحة، وقد أخرجها الشيخان في صحيحيهما، فلا تُعارَض بمثل ما تفرد به يزيد بن المقدام، فإنه وإن قال فيه ابن معين وأبو داود والنسائي: "ليس به بأس"، فإن هذا لا يعني أنه كان من الثقات المتقنين الضابطين، ولكنه كان ممن يهم ويخطئ، يبين ذلك سؤال عباس الدوري لابن معين، ومراجعته فيه، حيث قال: "سمعت يحيى يقول: يزيد بن المقدام بن شريح: ليس به بأس، قلت ليحيى: قد قيل عنك إنك لا ترضاه، قال: ليس به بأس" [تاريخ الدوري (٣/ ٥٤٩/ ٢٦٨٥)].
وعلى هذا فهو حديث شاذ؛ لمعارضته الأحاديث الصحيحة الثابتة في الباب، ولا يقال بأن عائشة أخبرت بما تعلم، وأنها لم تره ﷺ يصلي على حصير، فإن هذا بعيد جدًّا، فهي التي روت حديث الخمرة، وأنها كانت تأتي بها من المسجد، وهي حصير قصير يستعمل للسجود عليه، كما سبق بيانه، وهي التي كانت تنصب الحصير له ﷺ ليحتجر به، كما أنها روت أيضًا: أن النبي ﷺ كان يصلي على الخمرة، وفي رواية: على حصير [تقدم ذكره تحت الحديث السابق برقم (٦٥٦)].
وذهب ابن قتيبة في إعلال حديث يزيد بن المقدام إلى معنى آخر، وهو أن أكثر المفسرين ذهبوا إلى أن الحصير المذكور في الآية بمعنى: الحصر والحبس والسجن، لا الحصير المعهود، وإن كان ابن جرير الطبري مال إلى ترجيح قول الحسن فيه، وأنه هو الحصير المعهود، بمعنى الفراش والمهاد، والله أعلم [انظر: جامع البيان (٨/ ٤٢)، وغيره].
• وقد روي من وجه آخر عن شريح عن عائشة في هذا أيضًا ما يعارض الثابت عنها، وعن غيرها من الصحابة:
فقد روى عمرو بن مرزوق [ثقة، له أوهام]: أنبأ مالك بن مغول، قال: سمعت
стр. 3135
مقاتل بن بشير، عن أبيه، عن شريح بن هانئ، قال: سألت عائشة ﵂ عن صلاة النبي ﷺ ؟ … فذكر الحديث، إلى أن قال: وقالت: أذكر أني رأيته صلى في يوم مطير، ألقينا تحته بتًا فيه خرق، فجعل الماء ينبع منه.
أخرجه البيهقي (٢/ ٤٣٦).
قال البيهقي: "رواه بن المبارك عن مالك بن مغول فقال في الحديث: فبسطنا تحته بتًا، يعني: نطعًا، ولم يقل: عن أبيه".
قلت: خالفه: عبد الله بن المبارك، وخالد بن الحارث، وعبد الله بن نمير [وهم ثقات أثبات]، وعثمان بن عمر بن فارس [ثقة]، وزيد بن الحباب [صدوق]، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ثقة متقن، لكن في الإسناد إليه مبهم وثقه الخطابي]، ومسعر بن كدام [ثقة ثبت، وهو غريب من حديثه]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ، لكن الراوي عنه: محمد بن سليمان بن هشام الشطوي: ضعيف]:
فرووه عن مالك بن مغول، عن مقاتل بن بشير العجلي، عن شريح بن هانئ، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ فقالت: لم تكن من الصلاة شيء أحرى أن يؤخرها إذا كان على حديث من صلاة العشاء، وما صلاها قط فدخل عليَّ إلا صلى بعدها أربعًا أو ستًّا، وما رأيته متقيًا الأرض بشيء قط؛ إلا أني أذكر يوم مطر؛ فإنا بسطنا تحته بتًا -تعني: نطعًا- فكأني أنظر إلى خرق فيه ينبع منه الماء.
وقال زيد بن الحباب: وما رأيته متقيًا الأرض بشيء من ثيابه قط.
أخرجه أبو داود (١٣٠٣)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٣١ - ٢٣٢/ ٣٩٠)، وأحمد (٦/ ٥٨)، وابن المبارك في الزهد (١٢٧٢)، وفي المسند (٦٦)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٩٣ - مختصره)، وابن الأعرابي في المعجم (٥٣٤)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٢٣٠)، والبيهقي (٢/ ٤٧٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٢١٣)، والمزي في التهذيب (٢٨/ ٤٢٩ - ٤٣٠).
قلت: رواية الجماعة هي الصواب، بدون ذكر أبيه في الإسناد.
قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٠): "ومقاتل لا أعلم روى عنه إلا مالك بن مغول".
قلت: هو حديث ضعيف؛ لتفرد مقاتل بن بشير به، وهو في عداد المجاهيل، لم يرو عنه سوى مالك بن مغول، ولا يُعرف له سماع من شريح بن هانئ، وذكره ابن حبان في ثقاته على عادته في توثيق المجاهيل، قال الذهبي: "لا يعرف، روى عنه مالك بن مغول" [الميزان (٤/ ١٧١)، التهذيب (٤/ ١٤٢)].
• وفي الصلاة على الفراش، وعلى الثوب أحاديث صحيحة:
وقد بوب البخاري في صحيحه في (٨) كتاب الصلاة، (٢٢) باب الصلاة على الفراش، وذكر حديث عائشة من ثلاث طرق (٣٨٢ و ٣٨٣ و ٣٨٤)، وأحد ألفاظه: كنت
стр. 3136
أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجليَّ، فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئد ليس فيها مصابيح. [وأخرجه مسلم أيضًا (٥١٢)، فهو متفق عليه].
قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري (٢/ ٢٦١): "وجه الاستدلال بهذا الحديث على جواز الصلاة على الفراش: أن عائشة ﵂ كانت تنام على فراش النبي ﷺ الذي ينام هو وعائشة عليه، وكان يقوم فيصلي من الليل، وهي نائمة معترضة بين يديه على الفراش، وكانت رجلاها في قبلته، فإذا أراد أن يسجد غمزها فقبضت رجلها ليسجد في موضعها، وهذا يدل على أنه كان يسجد على طرف الفراش الذي كانت نائمة عليه، وكانت رجلاها عليه، والله أعلم … ".
ثم بوب البخاري بعده بابًا آخر، فقال: (٢٣) باب السجود على الثوب في شدة الحر، وذكر حديث أنس، قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ ، فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود. [وهو حديث متفق عليه. البخاري (٣٨٥ و ٥٤٢ و ١٢٠٨)، مسلم (٦٢٥)]، ولفظ مسلم: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه. وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٤٠٣)، وهو الحديث الآتي.
• تقدم تحت الباب السابق ذكر طرف من فقه المسألة:
قال الترمذي: "حديث أنس: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، لم يروا بالصلاة على البساط والطنفسة بأسًا، وبه يقول أحمد وإسحاق".
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٢٥٣ - و ٢٥٤): "وأكثر أهل العلم على جواز الصلاة على الحصير، والسجود عليه، وأن ذلك لا يكره إذا كان الحصير من جريد النخل أو نحوه مما ينبت من الأرض، …
إلى أن قال: ومذهب مالك: لا بأس أن يسجد على الخمرة والحصير وما تنبت الأرض، ويضع كفيه عليها.
والسجود على الأرض أفضل عنده، وعند كثير من العلماء، …
إلى أن قال: وأكثر صلاة النبي ﷺ كانت على الأرض".
وقال أيضًا (٢/ ٢٥٩): "وأصل هذه المسائل: أنه تجوز الصلاة على غير جنس ما ينبت من الأرض: كالصوف والجلود، ورخص في الصلاة على ذلك أكثر أهل العلم، وقد روي معناه عن: عمر، وعلي، وأبي الدرداء، وابن عباس، وأنس، … ، وهو قول أكثر العلماء بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد".
***
стр. 3137
٩٣ - باب الرجل يسجد على ثوبه
٦٦٠ - . . . بشر -يعني: ابن المفضل-: حدثنا غالب القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدُنا أن يمكن وجهه من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه.
• حديث متفق على صحته.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٤٠٣)، وخرجت هناك طرقه وشواهده.
قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٢٧٠): "ومن تأول هذا الحديث على أنهم كانوا يسجدون على ثياب منفصلة عنهم؛ فقد أبعد، ولم يكن أكثر الصحابة -أو كثير منهم- يجد ثوبين يصلي فيهما، فكانوا يصلون في ثوب واحد كما سبق، فكيف كانوا يجدون ثيابًا كثيرةً يصلون في بعضها، ويتقون الأرض ببعضها؟ ".
وأما أحاديث السجود على كور العمامة فسيأتي ذكرها -إن شاء الله تعالى- في باب السجود على الأنف والجبهة (٨٩٤ و ٨٩٥).
***
تفريع أبواب الصفوف
٩٤ - باب تسوية الصفوف
٦٦١ - . . . زهير، قال: سألت سليمان الأعمش عن حديث جابر بن سمرة في الصفوف المقدَّمة؟ فحدثنا عن المسيَّب بن رافع، عن تميم بن طَرَفة، عن جابر بن سَمُرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا تصُفُّون كما تصفُّ الملائكة عند ربهم"، قلنا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟، قال: "يتمُّون الصفوف المقدَّمة، ويتراصُّون في الصف".
• حديث صحيح.
أخرجه بهذا الطرف، أو بأحد أطرافه الآتي ذكرها: أبو داود (٦٦١ و ١٠٠٠) مفرقًا على الأبواب. وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٥٤/ ٩٦١)، وابن حبان (٥/ ١٩٧/ ١٨٧٨) و (٥/ ٥٣٥/ ٢١٦٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٠٠ و ٢٠٣/ ١٨١٢ و ١٨٢٦)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٦٦/ ٨٠٩)، وفي التفسير (٤/ ٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٢٢٦).
стр. 3138
قال البغوي: "هذا حديث صحيح".
• تابع زهير بن معاوية عليه:
سفيان الثوري، وشعبة، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وزائدة بن قدامة، وجرير بن عبد الحميد، وعيسى بن يونس، والفضيل بن عياض، وعبثر بن القاسم، ومحمد بن فضيل، وعبد الله بن نمير، وجعفر بن عون، وإسرائيل بن أبي إسحاق، ومحاضر بن المورع، وأبو بدر شجاع بن الوليد، وعمر بن سعيد الثوري، وعبيدة بن حميد، وأبو بكر بن عياش، وقيس بن الربيع، وأبان بن تغلب [وهو غريب من حديثه]:
فرووه عن الأعمش، عن المسيب بن رافع [وفي رواية شعبة، والقطان: حدثني المسيب بن رافع]، عن تميم بن طَرَفة، عن جابر بن سمرة به، منهم من طوَّله، ومنهم من اختصره، ومنهم من فرقه أحاديث.
ولفظ أبي معاوية عند مسلم وغيره: عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خَيْلٍ شُمُسٍ؟ اسكنوا في الصلاة".
قال: ثم خرج علينا فرآنا حِلَقًا [وفي رواية: ونحن حِلَقٌ متفرقون]، فقال: "ما لي أراكم عزين؟ ".
قال: ثم خرج علينا، فقال: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ " فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: "يتمون الصفوف الأُوَلَ، ويتراصون في الصف".
أخرجه مطولًا أو مقتصرًا على أحد أطرافه الثلاثة: مسلم (٤٣٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٠ و ٤١٩/ ١٣٧٧ و ١٥٥٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٥٤/ ٩٦١)، وأبو داود (٤٨٢٣ و ٤٨٢٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩٢/ ٨١٦) و (٣/ ٤/ ١١٨٤)، وفي الكبرى (١/ ٢٩٥ و ٤٣٢/ ٥٥٧ و ٨٩٢) (٢/ ٣٣/ ١١٠٨) و (١٠/ ٢٣٢/ ١١٣٧٠)، وابن ماجه (٩٩٢)، وابن خزيمة (٣/ ٢١/ ١٥٤٤)، وابن حبان (٥/ ١٩٨/ ١٨٧٩) و (٥/ ٥٢٨/ ٢١٥٤)، وأحمد (٥/ ٩٣ و ١٠١ و ١٠٦ و ١٠٧)، والطيالسي (٢/ ١٣٦/ ٨٢٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٦/ ٢٤٣٢) و (٢/ ٢٥٢/ ٣٢٥٢) [وفي الموضع الثاني سقط في الإسناد]. وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٩/ ٣٥٣٩) و (٢/ ٢٣١/ ٨٤٤٧) و (٦/ ٨٦/ ٢٩٦٧٤)، والبزار (١٠/ ٢٠١ - ٢٠٤/ ٤٢٨٩ - ٤٢٩٢)، وأبو يعلى (١٣/ ٤٦٠ و ٤٦٣ و ٤٦٦/ ٧٤٧٢ و ٧٤٧٤ و ٧٤٨٠ - ٧٤٨٢)، وابن جرير الطبري في التفسير (٢٩/ ٨٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٢٨ و ٧٢٩ و ٧٣٩ و ٧٤٨ و ٧٤٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٢ و ١٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٨/ ١٩٧٩)، وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الأول من حديثه (٣٥ و ٣٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٩٩ - ٢٠٤/ ١٨١٠ و ١٨١١ و ١٨١٣ - ١٨١٥ و ١٨٢٢ - ١٨٢٥ و ١٨٢٧ - ١٨٣٢)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس
стр. 3139
(٩/ أ، ب)، وتمام في الفوائد (١٠٤٩)، وأبو الحسن الحمامي في جزء من حديثه (٦٦)، وفي الخامس من حديثه (١)، كلاهما بتخريج أبي الفتح ابن أبي الفوارس. وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٢٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٣٤ و ٢٨٠) و (٣/ ١٠١)، وفي الآداب (٣٣٢ و ٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٢١) [وفي سنده سقط]. والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٩٦)، وفي الموضح (٢/ ٤٣٤)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٣٠٣/ ٣٣٣٧).
قال ابن أبي الفوارس: "هذا حديث صحيح من حديث الأعمش عن المسيب بن رافع، … ".
وقال أبو نعيم: "مشهور من حديث المسيب بن رافع، رواه عن الأعمش: الثوري، وأخوه عمر بن سعيد، وزائدة، وزهير، وأبو معاوية، ورواه أشعث بن سوار عن علي بن مدرك عن تميم الطائي، و [هو] تميم بن طرفة"، وانظر: مسند البزار.
وانظر فيمن وهم فيه على الأعمش، فأسقط تميمًا من الإسناد: شرح معاني الآثار (١/ ٤٥٨)، مشكل الآثار (١٥/ ١٦٨/ ٥٩٢٦)، علل الدارقطني (١٣/ ٤٠٤/ ٣٢٩٨)، وانظر فيه أوهامًا أخرى.
• تابع المسيب بن رافع على موضع الشاهد: علي بن مدرك النخعي [وهو: ثقة]، فرواه عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، قال: صلينا مع رسول الله ﷺ فأومأ إلينا أن: اجلسوا، فجلسنا، فقال: "ما يمنعكم أن تصفوا كما تصف الملائكة عند الرحمن؟ "، قالوا: وكيف يصفون يا رسول الله؟ قال: "يتمون الصفوف الأولى، ويرْصُفون في الصفوف رصفًا" أو: "يرصُّوها رصًا".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٠١/ ١٨١٦)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٠/أ).
وإسناده ضعيف؛ فإن الراوي عن علي بن مدرك: أشعث بن سوار، وهو: ضعيف.
• ولموضع الشاهد إسناد آخر عن جابر بن سمرة:
يرويه أبو جناب الكلبي، عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم؟ " قالوا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: "يتمون الصفوف المقدمة، ويتراصون في الصف".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٥٧/ ٢٠٧٥)، والخطيب في الموضح (٢/ ٥٤١).
بإسناد صحيح إلى الكلبي.
وإسناده ضعيف، يحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي: ضعيف، مشهور بالتدليس، وكان يدلس عن الثقات ما سمع من الضعفاء، فكثرت المناكير في حديثه [انظر: التهذيب (٤/ ٣٥٠)]، وأخاف أن يكون أخذه عن بعض الضعفاء، فإن الحديث لا يُعرف عن أبي تميمة طريف بن مجالد الهجيمي إلا من طريقه، ولعله ذهب يقول: عن تميم بن طرفة، فانقلب عليه وقال: عن أبي تميمة الهجيمي، والله أعلم.
стр. 3140
ولبعض أطرافه طرق أخرى عند مسلم وغيره، ولبعضها شواهد، لكن اقتصرنا على موضع الشاهد.
• وله شاهد من حديث ابن عمر، لكن لا يصح:
رواه سعيد بن راشد، قال: نا عطاء [هو: ابن أبي رباح]، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "صُفُّوا كما تصف الملائكة عند ربهم"، قالوا: يا رسول الله! كيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: "يقيمون الصفوف، ويجمعون بين مناكبهم".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢١٨/ ٨٤٤٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٨٢).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا سعيد".
قلت: هو حديث منكر، لتفرد سعيد بن راشد به عن عطاء، وسعيد بن راشد المازني السماك: منكر الحديث، متروك، يروي عن عطاء وغيره ما لا يتابع عليه [الكامل (٣/ ٣٨١)، اللسان (٤/ ٤٨)]، وفي الإسناد إليه -عند الطبراني- من يُجهل حاله، قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٩٠): "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفه، ولم أجد من ترجمه".
• ومما صح في اختصاص هذه الأمة بجعل صفوفها في الصلاة كصفوف الملائكة:
ما جاء في صحيح مسلم (٥٢٢)، من حديث حذيفة، عن النبي ﷺ قال: "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء"، وذكر خصلة أخرى.
قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٥٠): "واعلم أن الصفوف في الصلاة مما خص الله به هذه الأمة وشرفها به؛ فإنهم أشبهوا بذلك صفوف الملائكة في السماء، كما أخبر الله عنهم أنهم قالوا: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ [الصافات: ١٦٥]، وأقسم بالصافات صفًا، وهم الملائكة، وفي صحيح مسلم عن حذيفة … " فذكر الحديث، وذكر حديث جابر أيضًا.
• قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٢٠٥): "قال الكسائي: التراصُّ: أن يلصق بعضهم ببعض حتى لا يكون بينهم خَلل، ومنه قول الله جل ثناؤه: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] ".
وقال القاضي عياض في المشارق (٢/ ٢٥٤): "قوله: "كأنها أذناب خيل شمس" بضم الميم وإسكانها معًا، هي التي لا تستقر إذا نخست، وهو في الناس العَسِر".
وقال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٥٠١): "وهو النَّفور من الدواب الذي لا يستقر لشَغَبه وحِدَّته" [وكذا في اللسان (٦/ ١١٣)].
وقال النووي في شمس: "هو بإسكان الميم وضمها، وهي التي لا تستقر، بل تضطرب، وتتحرك بأذنابها وأرجلها، والمراد بالرفع المنهي عنه هنا: رفعهم أيديهم عند السلام، مشيرين إلى السلام من الجانبين" [شرح مسلم (٤/ ١٥٣)] [وانظر: قرة العينين برفع اليدين للبخاري (٣٥)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٢/ ٥٦١)].
***
стр. 3141
٦٦٢ - . . . زكريا بن أبي زائدة، عن أبي القاسم الجَدَلي، قال: سمعت النعمان بن بشير، يقول: أقبل رسول الله ﷺ على الناس بوجهه، فقال: "أقيموا صفوفكم" ثلاثًا، "والله لتُقيمُنَّ صفوفَكم، أو ليُخالفَنَّ الله بين قلوبكم".
قال: فرأيت الرجل يُلزِق مَنكِبَه بمنكب صاحبه، ورُكبتَه بركبةِ صاحبه، وكعبَه بكعبِه.
• حديث صحيح.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٨٢ - ٨٣/ ١٦٠)، وابن حبان (٥/ ٥٤٩/ ٢١٧٦)، وأحمد (٤/ ٢٧٦)، والبزار (٨/ ٢٢٨ - ٢٢٩/ ٣٢٨٥)، والدولابي في الكنى (٢/ ٩١٦ و ٩١٧/ ١٦٠٦ و ١٦٠٧)، والدارقطني (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، والبيهقي (١/ ٧٦) و (٣/ ١٠٠ - ١٠١)، وا بن حجر في التغليق (٢/ ٣٠٢).
وعلق البخاري طرفًا من قول النعمان في صحيحه بصيغة الجزم، قبل الحديث رقم (٧٢٥)، فقال: "وقال النعمان بن بشير: رأيت الرجل منا يُلزِق كعبه بكعب صاحبه".
• ولم ينفرد به زكريا بن أبي زائدة، ولو انفرد لم يضره، فقد وجدت الحجاج بن أرطأة [وهو: حسن الحديث إذا بيَّن السماع، وإلا فلا، فإنه يدلس عن الضعفاء والمتروكين] قد تابع ابن أبي زائدة عليه:
فرواه الحجاج، عن الحسين بن الحارث، عن النعمان بن بشير، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ، فالتفت، فقال: "أقيموا صفوفكم، أو ليُخالِفَنَّ الله بين وجوهكم"، ولقد رأيت الرجلَ يلمِسُ منكبَ أخيه بمنكبه، وركبته بركبته، وقدمه بقدمه.
أخرجه أبو القاسم الحرفي في الأمالي (١٢١)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي [هو أبو بكر الشافعي صاحب الغيلانيات: إمام حافظ، ثقة ثبت متقن. تاريخ بغداد (٥/ ٤٥٦)، السير (١٦/ ٣٩)]: حدثنا محمد بن غالب بن حرب الضبي [تمتام: ثقة، حافظ مكثر، وهم في أحاديث. اللسان (٧/ ٤٣٤)]: حدثنا موسى بن إسماعيل [أبو سلمة التبوذكي: ثقة ثبت]: حدثنا أبان بن يزيد [العطار: ثقة]: حدثنا حجاج به.
فهو إسناد صحيح إلى الحجاج.
• لكن رواه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٦٥/ ٢٤٧٦)، وتمام في الفوائد (٢/ ١٢٩/ ١٣٣٢).
من طريق: موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي [قال النسائي: "ليس بثقة"، وترك الرواية عنه. تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٧٨) و (٢١/ ٣١٢)، اللسان (٨/ ٢١٥)]: ثنا محمد بن عَبيدة أبو يوسف المددي [تصحفت في مسند الشاميين إلى المروزي] [الملائي الشامي، وقيل: اليماني: لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وهو مجهول الحال، مقلُّ، أكثر حديثه عن
стр. 3142
الجراح بن مليح. انظر: غرائب شعبة (٢٠)، تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١٠٣)، تاريخ دمشق (٨/ ١٥)، إكمال ابن ماكولا (٦/ ٥٤)، توضيح المشتبه (٦/ ١٣٥)، التهذيب (٣/ ٢٤١) في ترجمة عمر بن عبد الملك بن حكيم الطائي]: ثنا الجراح بن مليح [هو البهراني الحمصي: صدوق]، عن إبراهيم بن ذي حماية [حمصي، ليس به بأس. تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٣٩٦)]، عن الحجاج بن أرطاة النخعي، عن حسين بن الحارث الجدلي، عن النعمان بن بشير، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: "سوَّوا صفوفكم، ولا تختلفوا؛ فيخالف الله بينكم يوم القيامة"، ولقد رأيتنا والرجل ليلمس منكبه بمنكب أخيه، وركبته بركبة أخيه، وقدميه بقدم أخيه.
فهو منكر بهذه اللفظة: "فيخالف الله بينكم يوم القيامة"، والمعروف عن الحجاج الأول، ولعل التبعة فيه على موسى بن عيسى الحمصي، والله أعلم.
• قال ابن خزيمة بعد أن أخرج هذا الحديث في الوضوء ليدلل به على أن الكعب هو العظم الناتئ على جانب القدم، قال: "أبو القاسم الجدلي هذا هو: حسين بن الحارث، من جديلة قيس، روى عنه: زكريا بن أبي زائدة، وأبو مالك الأشجعي، وحجاج بن أرطاة، وعطاء بن السائب، عداده في الكوفيين.
وفي هذا الخبر ما نفى الشك والارتياب أن الكعب هو العظم الناتئ الذي في جانب القدم، الذي يمكن القائم في الصلاة أن يلزقه بكعب من هو قائم إلى جنبه في الصلاة، والعلم محيط عند من رُكِّب فيه العقل: أن المصلين إذا قاموا في الصف لم يمكن أحد منهم إلصاق ظهر قدمه بظهر قدم غيره، وهذا غير ممكن، وما كان غير ممكن لم يتوهم عاقل كونه".
وقال ابن حبان: "أبو القاسم الجدلي هذا اسمه: حسين بن الحارث، من جَدِيلةَ قَيْس، من ثقات الكوفيين".
وحسن إسناده النووي في الخلاصة (٢/ ٧٠٦/ ٢٤٦٩)، وقال في المجموع (١/ ٤٨٢): "حديث حسن، رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بأسانيد جيدة".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٦٧٨): "هذا الحديث صحيح"، قال أيضًا: "وتعليقات البخاري إذا كانت بصيغة الجزم تكون صحيحة يحتج بها".
وقال ابن حجر: "وإسناده حسن، وأصل الحديث -دون الزيادة في آخره من حديث النعمان- في صحيح مسلم وغيره، من غير هذا الوجه، والله أعلم".
قلت: حسين بن الحارث أبو القاسم الجدلي، روى عنه جماعة من الثقات، وقال ابن المديني: "معروف"، ووثقه ابن حبان في صحيحه، وذكره أيضًا في الثقات، وقد سمع من النعمان بن بشير، وصحح له: الدارقطني، وابن خزيمة، وابن حبان [التاريخ الكبير (٢/ ٣٨٢)، كنى مسلم (٢/ ٦٨٧)، التهذيب (١/ ٤٢٠)]، وقد توبع على حديثه، وأما قول الحازمي: "لا أعرف له عن النعمان حديثًا مسندًا سوى هذا الحديث" [البدر المنير (١/ ٦٧٩)]، فلا يضره؛ إذ قد توبع عليه.
стр. 3143
أما من حديث النعمان بن بشير، فقد توبع على أصله، فرواه عن النعمان بدون قوله الموقوف: سماك بن حرب، وسالم بن أبي الجعد، ويأتي [(٦٦٣ و ٦٦٥)].
ويشهد لحديث أبي القاسم الجدلي هذا عن النعمان: حديث أنس، ويأتي قريبًا.
ولفظه: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه، فقال: "أقيموا صفوفكم، وتراصُّوا؛ فإني أراكم من وراء ظهري"، زاد فيه بعضهم [وهو محفوظ]: فلقد كنت أرى الرجل منا يلزق منكبه بمنكب أخيه، وقدمه، وركبته، في الصلاة.
• والحاصل: أن حديث أبي القاسم الجدلي هذا عن النعمان بن بشير: حديث صحيح، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان، وعلقه البخاري بصيغة الجزم، واحتج به أبو داود، والله أعلم.
• عقد البخاري في صحيحه بابًا فقال فيه: "باب إلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم في الصف"، أورد تحته طرفًا من قول النعمان معلقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال النعمان بن بشير: رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه، ثم أتبعه بحديث أنس مسندًا: "أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري"، قال أنس: وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه.
فعلق عليه ابن حجر في الفتح (٢/ ٢١١) شارحًا له بقوله: "المراد بذلك المبالغة في تعديل الصف، وسد خلله".
قلت: قول النعمان وأنس بأن الصحابة كانوا يُلزقون المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم، والكعب بالكعب، لم يكن وصفًا فيه مبالغة، بقدر ما كان وصفًا لواقع الحال على ما هو عليه، إذ كل واحد منهما ينقل عن الصحابة ما وقع منهم بالفعل، فهذا شيء قد شاهداه وفعلاه أيضًا، وهذا ما فهمه البخاري وابن خزيمة من ظاهر النص.
لكن فعل الصحابة الذي نقله النعمان وأنس كان امتثالًا لأمره ﷺ بإقامة الصف، وإقامة الصف وتسويته تكون بتعديل اعوجاجه بحيث يستقيم تمامًا بلا عوج فيه، كما جاء في رواية سماك عن النعمان: كان النبي ﷺ يُسوِّينا في الصفوف كما يُقوَّم القِدْحُ، إذن فكان مراد النبي ﷺ تسوية الصف، وإزالة اعوجاجه، فما كان من الصحابة ﵃ حتى يصلوا إلى تحقيق هذا المعنى إلا أنهم قاربوا بينهم، وألزقوا أنفسهم ببعض، حتى ألزقوا المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم، والكعب بالكعب حتى يزول الاعوجاج، فإذا تحقق ذلك، وهو استواء الصف، فقد حصل المقصود، ولا يعني ذلك أنهم بقوا على هذا الحال طيلة الصلاة، أو أنهم فعلوا ذلك في أثناء الصلاة في كل مرة يستوون فيها قيامًا، فظهر بذلك أن فعل الصحابة هذا إنما كان منهم قبل الدخول في الصلاة لأجل تسوية الصف وإزالة اعوجاجه، لا أنهم لزموا هذا الإلزاق بهذه الهيئة طيلة صلاتهم، والله أعلم.
وقد جاء في حديث أنس [الآتي برقم (٦٦٧)] مرفوعًا: "رُصُّوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده! إني لأرى الشيطان يدخل من خَلَل الصفِّ كأنها
стр. 3144
الحَذَفُ"، ففيه الأمر بالتراص في الصف، وهو المقاربة والملاصقة، كما قال الكسائي: "التراصُّ: أن يلصق بعضهم ببعض حتى لا يكون بينهم خَلل"، وهذا غير المعنى المذكور في حديث النعمان وأنس، والله أعلم.
***
٦٦٣ - . . . سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير، يقول: كان النبي ﷺ يُسوِّينا في الصفوف كما يُقوَّم القِدْحُ، حتى إذا ظنَّ أنْ قد أخذنا ذلك عنه، وفَقِهنا، أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجلٌ مُنتَبِذٌ بصدره، فقال: "لَتُسَوُّنَّ صفوفَكم، أو ليُخالفَنَّ الله بين وجوهكم".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٤٣٦/ ١٢٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٨١/ ١٣٧٩ و ١٣٨١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٥٨/ ٩٧١ و ٩٧٢)، والترمذي (٢٢٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٥٦/ ٢١٠)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٩/ ٨١٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٠/ ٨٨٦)، وابن ماجه (٩٩٤)، وابن حبان (٥/ ٥٣٨ و ٥٤٤ و ٥٤٩/ ٢١٦٥ و ٢١٦٩ و ٢١٧٥)، وأحمد (٤/ ٢٧٠ و ٢٧١ و ٢٧٢ و ٢٧٦ و ٢٧٧)، والطيالسي (٢/ ١٤٠/ ٨٢٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٤/ ٢٤٢٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٨/ ٣٥٢٥)، والبزار (٨/ ١٨٤ - ١٨٦/ ٣٢١٥ - ٣٢١٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٣٥ - ٧٣٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٨٩٠)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٥٦٣)، والدارقطني في الثالث والثمانين من الفوائد الأفراد (٨٠)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٣٥)، والبيهقي (٢/ ٢١) و (٣/ ١٠٠)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٦٤/ ٨٠٦)، وقال: "حديث صحيح". وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٢٦٨).
قال البغوي: "القِدْح: ما يُقطع ويُقوَّم من السهم قبل أن يُراش وُيركَّب نصله، فإذا ريش وركب نصله، فهو حينئذ سهم".
هكذا رواه عن سماك: سفيان الثوري، وشعبة، ومسعر بن كدام، وزائدة بن قدامة، وحماد بن سلمة، وأبو خيثمة زهير بن معاوية، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وزكريا بن أبي زائدة، وحاتم بن أبي صغيرة، وإبراهيم بن طهمان، وحسين بن واقد.
ولفظ أبي خيثمة عند مسلم: كان رسول الله ﷺ يسوِّي صفوفنا، حتى كأنما يسوِّي بها القِداح، حتى رأى أنا قد عقلنا عنه، ثم خرج يومًا فقام حتى كاد يكبِّر، فرأى رجلًا باديًا صدرُه من الصف، فقال: "عباد الله! لتسوُّنَّ صفوفكم، أو ليُخالِفنَّ الله بين وجوهكم".
وقال بعضهم: "لتُقِيمُنَّ صفوفكم".
стр. 3145
وفي لفظ للثوري: "استووا، ولا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم".
قال الترمذي: "وفي الباب عن: جابر بن سمرة، والبراء، وجابر بن عبد الله، وأنس، وأبي هريرة، وعائشة.
قال أبو عيسى: حديث النعمان بن بشير: حديث حسن صحيح.
وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من تمام الصلاة إقامة الصف"، وروي عن عمر أنه كان يوكِّل رجالًا بإقامة الصفوف، فلا يكبر حتى يخبَر أن الصفوف قد استوت، وروي عن علي وعثمان أنهما كانا يتعاهدان ذلك، ويقولان: استووا، وكان علي يقول: تقدَّم يا فلان، تأخَّر يا فلان".
***
٦٦٤ - . . . منصور، عن طلحة اليامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ يتخلَّل الصف من ناحية إلى ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم"، وكان يقول: "إن الله وملائكتَه يُصلُّون على الصفوف الأُوَل".
• حديث صحيح.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٨٩/ ٨١١)، وفي الكبرى (١/ ٤٣١/ ٨٨٧)، والدارمي (٢/ ٥٦٥/ ٣٥٠٠)، وابن خزيمة (٣/ ٢٦/ ١٥٥٦)، وابن حبان (٣/ ٢٥/ ٧٤٩) و (٥/ ٥٣٤/ ٢١٦١)، والحاكم (١/ ٥٧١ و ٥٧٢) [وانظر: الإتحاف (٢/ ٤٧٥/ ٢٠٨٦)]، وأحمد (٤/ ٢٩٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٥ و ٥١/ ٢٤٣١ و ٢٤٤٩) و (٢/ ٤٨٤ و ٤٨٥/ ٤١٧٥ و ٤١٧٦)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٩٨)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٣٥)، والروياني (٣٥١ و ٣٥٢ و ٣٥٨ و ٣٥٩ و ٣٦٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٥٦ و ٧٥٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٤٦ و ٤٧ و ٣٢١)، ومحمد بن مخلد العطار في أحاديث الحسن بن عرفة (٦)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (١٨٧٦)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٤٠٩ - ٤١٠/ ٧٩٣)، والطبراني في الدعاء (١٧١٧)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٥٧ و ٧٢٨)، وتمام في الفوائد (٧٨٩ و ١٢٧٤)، وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي في فضائل القرآن (٢٢)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٢٩)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٧٣/ ٨١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ١١٦)، وفي المعجم (١٥٤٨)، وابن حجر في التغليق (٥/ ٣٧٥).
رواه عن منصور بن المعتمر مطولًا أو بطرف منه: أبو الأحوص [وهذا لفظه]، وسفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، وجرير بن عبد الحميد، ومعمر بن راشد، وعمرو بن أبي قيس [لا بأس به]، وعمار بن محمد الثوري [ليس به بأس].
стр. 3146
ولفظ الثوري [عند: أحمد]: قال النبي ﷺ : "إن الله وملائكتَه يُصلَّون على الصفوف الأُوَل"، و"زينوا القرآن بأصواتكم"، و "من منح منيحة لبن، أو منيحة ورق، أو هدى زقاقًا، فهو كعتق رقبة".
ولفظ جرير [عند: ابن خزيمة، والسراج]: كان رسول الله ﷺ يأتي الصف من ناحية إلى ناحية، فيمسح مناكبنا وصدورنا، ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم"، قال: وكان يقول: "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذبن يَصِلون الصفوف الأُوَل"، وحسبته قال: "زينوا القرآن بأصواتكم".
وفي الدعاء للطبراني: "من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرار، كان كعتق نسمة".
ولفظه عند الروياني: قال النبي ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم"، وقال النبي ﷺ : "من منح منيحة لبن أو ورق، أو أهدى زقاقًا، كان له كعدل نسمة".
وقال: كان النبي ﷺ أتي الصف من ناحية إلى ناحية، فيمسح مناكبنا وصدورنا، ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم"، وكان يقول ﷺ : "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الصفوف الأُوَل". فرَّقه حديثين.
ولفظ معمر [عند عبد الرزاق]: كان النبي ﷺ يمسح صدورنا في الصلاة من ها هنا إلى ها هنا، فيقول: "سووا صفوفكم، لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، -أو قال: الصفوف-، ومن منح منيحة ورق أو لبن، أو أهدى زقاقًا، فهو عدل رقبة".
ولفظ عمار بن محمد: كان رسول الله ﷺ يأتينا ونحن في الصلاة، فيمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول: "لا تختلف صفوفُكم فتختلف قلوبُكم"، وكان يقول: "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الصفوف الأُوَل"، وكان يقول: "زينوا القرآن بأصواتكم"، وكان يقول: "من منح وَرِقًا، أو سقى لبنًا، أو هدى زُقَاقًا، كان كعدل رقبة، ومن قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كان كان عدل رقبة".
وفرقه زائدة أحاديث.
قال النووي في الخلاصة (٢/ ٧٠٧/ ٢٤٧٢)، وفي رياض الصالحين (١٠٩٠)، وفي المجموع (٤/ ١٩٨): "رواه أبو داود بإسناد حسن".
• خالفهم: إبراهيم بن طهمان [ثقة، يُغرب]، فرواه عن منصور، عن الحكم بن عتيبة، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ يأتينا إذا قمنا إلى الصلاة، فيمسح صدورنا ومناكبنا، ثم يقول: "لا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم"، … فذكره مطولًا.
أخرجه الروياني (٣٩٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٧١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦١ و ٦٢).
стр. 3147
• ورواه إبراهيم بن طهمان مرة ثانية، عن منصور بن المعتمر، عن الحكم بن عتيبة، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"، وكان يأتينا إلى الصلاة فيمسح مناكبنا وصدورنا، ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم".
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٢٤/ ٧٣٩).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن منصور عن الحكم إلا إبراهيم بن طهمان، ورواه سفيان الثوري عن منصور عن طلحة نفسه".
• ورواه إبراهيم مرة ثالثة: عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم".
أخرجه الحاكم (١/ ٥٧٢).
• ورواه إبراهيم رابعة: عن منصور، عن الحكم وطلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، وزينوا القرآن بأصواتكم".
أخرجه الحاكم (١/ ٥٧٥) (١/ ٢٦٣/ ب- رواق المغاربة) [وقد صححته من إتحاف المهرة (٢/ ٤٧٧/ ٢٠٨٦)، وهو ما يقتضيه كلام الحاكم نفسه لكونه جعل الحكم متابعًا لطلحة]. وأبو العباس السراج في مسنده (٧٦٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥١) [وسقط من إسناد السراج ذكر منصور].
وهي رواية شاذة مضطربة، وإبراهيم بن طهمان صاحب غرائب، وقد اضطرب في إسناده، ولم يقمه، ورواية جماعة الثقات من بلديي منصور هي الصواب، والله أعلم.
• ورواه الأعمش، وأبو إسحاق السبيعي، وشعبة، وزيد بن أبي أنيسة، ومالك بن مغول، وزبيد بن الحارث اليامي، وفطر بن خليفة، وعيسى بن عبد الرحمن السلمي، وعبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر [وهم ثقات]، وحماد بن أبي سليمان [صدوق، له أوهام] [لكن الراوي عنه: سعيد بن زربي: منكر الحديث، وله فيه زيادة تفرد بها]، ومحمد بن طلحة بن مصرف، وحجاج بن أرطأة، وليث بن أبي سليم، وابن أبي ليلى [متكلم في حفظهم، يكتب حديثهم في المتابعات]، وعبد الرحمن بن زبيد اليامي، وغيرهم كثير:
عن طلحة بن مُصَرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَةَ، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ قال: "من منح مَنِيحَةَ وَرِقٍ، أو هدى زُقَاقًا، أو سقى لبنًا، كان لى عدل رقبة، أو: نسمة.
ومن قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرار، كان له عدل رقبة، أو: نسمة".
وكان يأتينا إذا قمنا إلى الصلاة، فيمسح صدورنا، أو: عواتقنا، يقول: "لا تختلف صفوفُكم فتختلف قلوبُكم".
стр. 3148
وكان يقول: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، أو: الصفوف الأول".
وقال: "زينوا القرآن بأصواتكم".
وفي رواية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من منح منيحة لبن، أو ورِق، أو هدى زقاقًا، كان له مثل عتق رقبة".
قال: وكان رسول الله ﷺ يقول: "إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول".
وكان رسول الله ﷺ يمسح مناكبهم وصدورهم إذا قام إلى الصلاة، ويقول: "استووا، ولا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم".
وكان رسول الله ﷺ يقول: "زيِّنوا القرآن بأصواتكم".
أخرجه بتمامه، أو طرفًا منه، أو مفرقًا:
البخاري في خلق أفعال العباد (٢٥٠ - ٢٥٤ و ٢٥٦)، وعلق في الصحيح طرفًا منه، قبل الحديث (٧٥٤٤)، وأبو داود (١٤٦٨)، والترمذي (١٩٥٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٥٥/ ٢٠٩) و (٦/ ٤٣٤/ ١٥٤٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٩/ ١٠١٥ و ١٠١٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢٦/ ١٠٨٩ و ١٠٩٠) و (٧/ ٢٧٠/ ٧٩٩٦) و (٩/ ٥٤/ ٩٨٧٦)، وابن ماجه (٩٩٧ و ١٣٤٢)، والدارمي (١/ ٣٢٣/ ١٢٦٤)، وأبو عوانة (٢/ ٤٨١/ ٣٩١١)، وابن خزيمة (٣/ ٢٤/ ١٥٥١)، وابن حبان (٣/ ١٣٠/ ٨٥٠) و (٥/ ٥٣٠/ ٢١٥٧) و (١١/ ٤٩٤/ ٥٠٩٦)، وابن الجارود (٣١٦)، والحاكم (١/ ٥٠١ و ٥٧١ - ٥٧٥)، وأحمد (٤/ ٢٨٣ و ٢٨٥ و ٢٩٦ و ٣٠٠ و ٣٠٤)، وابن فضيل في الدعاء (١٥٦)، والطيالسي (٧٧٤ و ٧٧٦ و ٧٧)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٨٤/ ٤١٧٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٦٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٢/ ٣٨٠٣) و (٢/ ٢٥٧/ ٨٧٣٧) و (٤/ ٤٧٢/ ٢٢٢٣٢) و (٦/ ٥٨ و ٦١ و ١١٨/ ٢٩٤٥٥ و ٢٩٤٨٣ و ٢٩٩٣٦) و (٧/ ١٧١/ ٣٥٠٦٣)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٩٨)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (٣/ ٢٣٥)، وابن نصر في قيام الليل (١٣٧ - مختصره)، والسرقسطي في الدلائل (١/ ٣١٧/ ١٦٠)، والروياني (٣٥٣ و ٣٦٠ و ٣٦٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٥٠ - ٧٥٥ و ٧٦٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩ - ١٣ و ٤٥ و ٤٦ و ٥١ و ١٥٩٥ و ١٨٨٤)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٨٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١٦٤)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٢٧٩ - ٢٨١/ ١٢٠ و ١٢١) (٤٩ - المنتقى)، وأبو جعفر بن البختري في الرابع من حديثه (٨٩) (٣٣٣ - مجموع مصنفاته)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٤٣ و ٤٤٥ و ٥١٨/ ٨٥٩ و ٨٦٥ و ١٠٠٥)، وأبو العباس الأصم في الثاني والثالث من حديثه (٢٢٤)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٦٠٧)، والآجري في أخلاق حملة القرآن (٢٠٩ و ٢٢٥)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٢٤/ ٧٣٩) و (٣/ ٩٢/ ٢٥٩٠) و (٧/ ١٧٧/ ٧٢٠٦)، وفي مسند الشاميين (١/ ٤٣٥/٧٦٧)، وفي الدعاء (١٧١٥ و ١٧١٦ و ١٧١٨ - ١٧٢٤)، وأبو بكر الإسماعيلي في المعجم (٢/
стр. 3149
٥٢٣/ ١٦١)، وابن المقرئ في المعجم (٧٣٩)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٥/ ١٣٩٦ و ١٣٩٩ - ١٤٠١ - أطرافه)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، وتمام في الفوائد (٣٠١ و ١٢٧٢ و ١٢٧٣ و ١٧٠٧)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٢٢ و ٣٣)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٧)، وفي تسمية ما انتهى إلينا عن الفضل بن دكين عاليًا (٤٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥٣) و (٣/ ١٠٣) و (١٠/ ٢٢٩)، وفي الشعب (٢/ ٣٨٦/ ٢١٤٠) و (٣/ ٢٢٤ / ٣٣٨٥)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٨٧ و ١٨٨)، وفي الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٩٦/ ١٢٨١)، وفي تلخيص المتشابه (١/ ٣٣٨)، والشجري في الأمالي الخميسية (١/ ١١٥)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٧٢/ ٨١٧) و (٦/ ١٦٢/ ١٦٦٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ١١٦) و (٣٧/ ٣٣٤)، والمزي في التهذيب (٧ ١/ ٣٢٣)، وابن حجر في التغليق (٥/ ٣٧٥).
• وقد اختلف فيه على أبي إسحاق، والمحفوظ ما ذكرناه كالجماعة، انظر: الحديث المتقدم برقم (٥١٥)، واختلف أيضًا على: عبد الرحمن بن زبيد اليامي [انظر: صحيح ابن خزيمة (٣/ ٢٦/ ١٥٥٧)]، وتقدم منه طرف في الذكر والدعاء تحت الحديث رقم (٢٢).
• وروى أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر، وحفص بن غياث، ومسعود بن سعد:
عن الحسن بن عبيد الله النخعي [ثقة]، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : "أقيموا صفوفكم [وفي رواية: تراصوا في الصف]؛ لا يتخللكم الشياطين كأولاد الحدف"، قيل: يا رسول الله! وما أولاد الحذف؟ قال: "ضأن سود جرد، تكون بأرض اليمن"، وفي رواية: "غنم سود صغار تكون باليمن".
وقال رسول الله ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم". فرقه حديثين.
أخرجه النسائي في جزء من إملائه (٤٦)، والحاكم (١/ ٢١٧ و ٥٧٣)، وأحمد (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٨/ ٣٥٢٦)، وأبو بكر القاسم بن زكريا المطرز في فوائده (١١٣)، والروياني (٣٦١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٥٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٤٨ و ٤٩)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٤٣/ ١٢٧٨)، والطبراني في الصغير (١/ ٢٠٦/ ٣٣٠)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٤٦)، وتمام في الفوائد (٤٥٨)، والبيهقي (٣/ ١٠١)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٥٧).
تنبيه: وقع في المسند، وعنه: أبو بكر القطيعي في الألف دينار: الحسن بن عمرو، قال القطيعي: "هكذا في كتابي: الحسن بن عمرو، والصواب: الحسن بن عبيد الله، فحملناه على ما في الكتاب حسن".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ".
стр. 3150
قلت: يحتمل أن يكون حديثًا مستقلًا عن حديث الجماعة، تفرد به الحسن بن عبيد الله النخعي، دون أصحاب طلحة بن مصرف، فيكون بذا صحيحًا غريبًا، ولقد هممت بتصحيحه اعتمادًا على توثيق أبي حاتم والنسائي له [على تشددهما في الرجال]، وقد وثقه أيضًا: يحيى بن سعيد القطان [لكن قدم عليه الحسن بن عمرو الفقيمي]، وابن معين، والفسوي، وابن سعد، والعجلي، وابن حبان، وقال الساجي: "صدوق"، وقال أحمد وابن معين -من رواية الدارمي عنه-: "ليس به بأس"، وليس له من الحديث إلا القليل، فقد روى قريبًا من ثلاثين حديثًا، وهو يشارك الثقات فيما يروونه، فإذا كان هذا حاله فالأقرب أن يكون ضابطًا لحديثه، لقلته، فيقل وقوع الوهم منه، لكني لما رأيت قول البخاري فيه: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب"، وكذا قول الدارقطني: "الحسن: ليس بالقوي، ولا يقاس بالأعمش"، وهذا الذي ذهب إليه البخاري والدارقطني لم يكن بدعًا من القول، فإن قول أحمد وابن معين: "ليس به بأس" ليلقي بظلاله على أوهامه التي منعت هذين الإمامين من إطلاق التوثيق عليه، كما أن يحيى القطان لم يوثقه بإطلاق، ولكن قدم عليه الحسن بن عمرو الفقيمي [التهذيب (١/ ٤٠٢ و ٤١٠)، فتح الباري (٤/ ٢٦٩)، طبقات ابن سعد (٦/ ٣٤٨)، سؤالات أبي داود للإمام أحمد (٣٧٥)، تاريخ ابن معين للدارمي (٢٥٢)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٨٢)، مشاهير علماء الأمصار (١٢٩١)، تاريخ أسماء الثقات (٢٠٧)، ذيل الميزان (٢٧٨)]، كذلك فإن الإمام مسلم لما أخرج له في صحيحه اعتمد روايته عن إبراهيم بن سويد وإبراهيم بن يزيد النخعيين، دون غيرهما [انظر: صحيح مسلم (١١٧٥ و ٢١٦٩ و ٢٧٢٣)]، وأكثر ما أخرج له مسلم عنهما وعن بقية مشايخه إنما هو في المتابعات والشواهد، دون الأصول [انظر: صحيح مسلم (٨٥ و ٥٧٢ و ١٠٨٠ و ١١٩٠)] [وانظر: رجال مسلم لابن منجويه (٢٤٧)]، إلا ما كان من روايته عن هذين، إذ الغالب على الراوي أنه يضبط حديث قومه أكثر من غيرهم، ولم يخرج له البخاري شيئًا.
والبخاري لما سأله الترمذي عن حديث اختلف فيه الحسن والأعمش على إبراهيم النخعي، وقدم فيه قول الحسن، ولكونه زاد في الإسناد رجلين [علل الترمذي الكبير (٦٥٣)]، فلما ذهب الدارقطني في علله (٢/ ٢٠٤/ ٢٢٢) إلى ترجيح قول الأعمش، فقال: "وقد ضبط الأعمش إسناده وحديثه، وهو الصواب"، فراجعه البرقاني بما ذهب إليه البخاري حيث حكم فيه للحسن، فقال الدارقطني: "وقول الحسن بن عبيد الله: عن قرثع: غير مضبوط؛ لأن الحسن بن عبيد الله: ليس بالقوي، ولا يقاس بالأعمش" [نقله أيضًا: الخطيب في الموضح (١/ ١٦٦)، [وانظر أيضًا في أوهامه وغرائبه: علل الدارقطني (٥/ ٢٢٢/ ٨٣٤) و (٥/ ٢٤٢/ ٨٥٢)، أطراف الغرائب (١٧٤)].
لما رأيت ذلك كله، فقد توقفت عن قبول حديثه هذا، إذ الأقرب أنه من جملة أوهامه، فإنه لم يشارك الثقات الذين رووا هذا الحديث سوى في طرف واحد فقط، وهو:
стр. 3151
"زينوا القرآن بأصواتكم" [وهو الذي اقتصر على إملائه النسائي]، دون بقية أطراف الحديث، ثم لما روى طرف الحديث على تسوية الصفوف وإقامتها خالفهم في لفظه، وانفرد فيه بهذا السياق، وإنما الحديث كما رواه جماعة الثقات عن طلحة بن مصرف، والله أعلم.
وعليه: فإن حديث الحسن بن عبيد الله: حديث شاذ، والله أعلم.
• ولموضع الشاهد طريق أخرى، ولا تصح [عند: الخطيب في موضح أوهام الجمع (٢/ ٤٥٣)] [وفي إسناده: القاسم بن غصن: ضعيف، حدث بمناكير. اللسان (٦/ ٣٧٩)].
• وروي بلفظة منكرة، انفرد بها: محمد بن القاسم الأسدي، عن أبي جناب الكلبي، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أقيمت الصلاة مسح صدورنا، وقال: "رصوا المناكب بالمناكب، والأقدام بالأقدام، فإن الله تعالى يحب في الصلاة ما يحب في القتال، كأنهم بنيان مرصوص".
وتابعه على الجملة الأخيرة فقط: سعيد بن مسلمة عن أبي جناب به.
أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (١٤٣)، الطحاوي في المشكل (١٤/ ٢٩٤/ ٥٦٢٧).
وهذا حديث باطل، فإن محمد بن القاسم الأسدي: متروك، منكر الحديث، كذبه أحمد والدارقطني [التهذيب (٣/ ٦٧٨)، الميزان (٤/ ١١)]، وسعيد بن مسلمة الأموي: منكر الحديث [التهذيب (٢/ ٤٣)، الميزان (٢/ ١٥٨)]، ويحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي: ضعيف، مشهور بالتدليس، والمعروف: ما رواه جماعة الثقات عن طلحة بن مصرف.
• ولحديث البراء طرق أخرى عن عبد الرحمن بن عوسجة، وعن البراء ليس فيها موضع الشاهد ["استووا، ولا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم"]، انظر: الأدب المفرد للبخاري (٨٩٠)، مسند الدارمي (٢/ ٥٦٥/ ٣٥٠١)، المستدرك (١/ ٥٧٥)، مسند أحمد (٤/ ٢٨٦)، الزهد لهناد (٢/ ٥١٩/ ١٠٧٠)، مسند أبي يعلى (٣/ ٢٤٥ و ٢٥٨/ ١٦٨٦ و ١٧٠٦)، معجم أبي يعلى (١٦١ و ١٧٨)، مسند السراج (٧٧٨)، حديثه بانتقاء الشحامي (٨٧)، مسند ابن الجعد (٢٠٧٧)، المعجم لابن الأعرابي (٢/ ٤٩٧ و ٧٧٣/ ٩٦٥ و ١٥٧١)، المعجم الأوسط للطبراني (٦/ ١٦٤/ ٦٠٩٠)، المعجم لأبي بكر الإسماعيلي (٢/ ٦٩٠/ ٣١٥)، طبقات المحدثين بأصبهان (٤/ ١٢ و ٣٠)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٨٦/ ١٣٨٢)، فوائد ابن أخي ميمي الدقاق (٦٢٥)، فوائد تمام (١٠٧١ و ١٠٧٢)، مسانيد فراس المكتب، جمع أبي نعيم الأصبهاني (٥٨/ ١ - ٣)، شعب الإيمان للبيهقي (٢/ ٣٨٦/ ٢١٤١)، تاريخ بغداد (٤/ ٢٦٠)، تاريخ دمشق (٥١/ ٢٣)، الطيوريات (١٥).
وانظر في الأوهام: الثالث والثمانين من الفوائد الأفراد للدارقطني (٧٧ و ٧٨)،
стр. 3152
أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ١٥٠/ ٤٤٣٦ - ٤٤٣٩)، علل الدارقطني (١٠/ ١٤٨/ ١٩٣٩).
• قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من حديث أبي إسحاق عن طلحة بن مصرف، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روى منصور بن المعتمر، وشعبة، عن طلحة بن مصرف هذا الحديث".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وقال العقيلي: "حديث صحيح" [الضعفاء (٤/ ٨٦)].
وقال أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٧): "رواه الجم الغفير عن طلحة بن مصرف، منهم: زبيد، ومنصور، والأعمش، وجابر الجعفي، وابن أبي ليلى، والحكم بن عتيبة، ومحمد بن سوقة، ورقبة بن مصقلة، وحماد بن أبي سليمان، وأبو جناب الكلبي، وابن أبجر، والحسن بن عبيد الله النخعي، وليث بن أبي سليم، ومالك بن مغول، ومسعر، وفطر بن خليفة، وزيد بن أبي أنيسة، وعلقمة بن مرثد، وعبد الغفار بن القاسم، وأشعث بن سوار، والحجاج بن أرطأة، وعيسى بن عبد الرحمن السلمي، والحسن بن عمارة، والقاسم بن الوليد الهمداني، ومحمد بن عبيد الله القدومي، ومحمد بن طلحة، وشعبة، وأبو هاشم الرماني، وأبان بن صالح، ومعاذ بن مسلم، ومحمد بن جابر، في آخرين، منهم من طوله، ومنهم من اختصره".
وقال النووي في المجموع (٤/ ١٩٨)، وفي الخلاصة (٢٤٧٢): "رواه أبو داود بإسناد حسن"، وقال في موضع آخر من المجموع (٤/ ٢٥٨): "صحيح، رواه أبو داود بإسناد صحيح".
فهو حديث صحيح.
وقد سبق تخريجه تحت الحديث رقم (٥٤٣)، وانظر: الحديث رقم (٥١٥)، الشاهد الأول، في الاختلاف فيه على أبي إسحاق السبيعي، ويأتي منه طرف "زينوا القرآن بأصواتكم" برقم (١٤٦٨)، والله أعلم.
***
٦٦٥ - قال أبو داود: حدثنا ابن معاذ: حدثنا خالد -يعني: ابن الحارث-: حدثنا حاتم -يعني: ابن أبي صغيرة-، عن سماك: سمعت النعمان بن بشير، قال: كان رسول الله ﷺ يُسوِّي صفوفنا إذا قمنا للصلاة، فإذا استوَيْنا كبَّر.
• حديث صحيح.
أخرجه من طريق أبي داود: أبو عوانة (١/ ٣٨١/ ١٣٨٠)، والبيهقي (٢/ ٢١)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٦٧/ ٨١٠).
[تنبيه: وقع عند أبي عوانة، والبغوي، وفي الأحكام الكبرى للإشبيلي (٢/ ١٧٤)،
стр. 3153
وفي تحفة الأشراف (٩/ ٢٠/ ١١٦٢٠): "حدثنا عبيد الله بن معاذ"، ووقع عند البيهقي: "حدثنا معاذ بن معاذ"، وهو وهم، والصواب الأول، فإن معاذ بن معاذ والد عبيد الله المذكور من طبقة شيوخ شيوخ أبي داود].
قال النووي في الخلاصة (٢/ ٧٠٦/ ٢٤٧٠): "بإسناد صحيح على شرط مسلم".
قلت: هو حديث صحيح، وهو مختصر من الحديث المتقدم برقم (٦٦٣)، صرح به في التحفة (٩/ ٢٠/ ١١٦٢٠).
• ولحديث النعمان طريق أخرى:
يرويها شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد الغطفاني، قال: سمعت النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لتُسَوُّنَّ صفوفكم، أو ليُخالِفنَّ الله بين وجوهكم".
أخرجه البخاري (٧١٧)، ومسلم (٤٣٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٠/ ١٣٧٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٥٨/ ٩٧٠)، وأحمد (٤/ ٢٧١ و ٢٧٧)، والطيالسي (٢/ ١٤٦/ ٨٣٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٣٨)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٥٥)، والبيهقي (٣/ ١٠٠).
وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ١٤٩/ ٤٤٣٢).
***
٦٦٦ - قال أبو داود: حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي: حدثنا ابن وهب، ح وحدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث -وحديث ابن وهب أتم-، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن عبد الله بن عمر -قال قتيبة: عن أبي الزاهرية، عن أبي شجرة، لم يذكر ابن عمر-: أن رسول الله ﷺ ، قال: "أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسُدُّوا الخَلَل، ولِينُوا بأيدي إخوانكم" -لم يقل عيسى: "بأيدي إخوانكم"-، "ولا تذروا فُرُجاتٍ للشيطان، ومن وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله".
قال أبو داود: أبو شجرة كثير بن مرة.
قال أبو داود: ومعنى "ولينوا بأيدي إخوانكم": إذا جاء رجل إلى الصف، فذهب يدخل فيه، فينبغي أن يُلين له كل رجل منكبيه، حتى يدخل في الصف.
• المرسل أشبه بالصواب، وإسناده جيد.
• أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ١٠١).
• وأخرجه من طريق عيسى بن إبراهيم بن عيسى بن مثرود الغافقي:
стр. 3154
النسائي في المجتبى (٢/ ٩٣/ ٨١٩)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٣/ ٨٩٥)، وابن خزيمة (٣/ ٢٣/ ١٥٤٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٤٢/ ١٩٥٨).
رواه النسائي وابن خزيمة مختصرًا بلفظ: "من وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله".
ولفظه عند الطبراني: "أقيموا الصفوف؛ فإنما تصلون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولا تذروا فرجات الشياطين، ومن وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله".
• وأخرجه من طريق ابن وهب:
أحمد (٢/ ٩٧)، قال: حدثنا هارون بن معروف [ثقة حافظ]: حدثنا عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "أقيموا الصفوف؛ فإنما تصفون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا في أيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفًا وصله الله ﵎، ومن قطع صفًا قطعه الله".
زاد في روايته: "فإنما تصُفُّون بصفوف الملائكة"، وقال: "ولينوا في أيدي إخوانكم".
ومن طريق أحمد: أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٤٢/ ١٩٥٨).
وبذا تعلم بأن هذه اللفظة ثابتة من حديث ابن وهب، وإنما قصر فيها عيسى بن إبراهيم الغافقي، ومن ثم فلم يكن لابن القطان الفاسي أن يتعقب عبد الحق الإشبيلي في ذلك [انظر: بيان الوهم (٢/ ٥٤٤/ ٥٤٤)].
وأخرجه الحاكم (١/ ٢١٣)، من طريق أحمد بن عمرو بن السرح [ثقة]: ثنا ابن وهب به مختصرًا، كالنسائي وابن خزيمة.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
• وأخرجه من طريق قتيبة بن سعيد:
الدولابي في الكنى (١/ ١١٥/ ٢٣٧)، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن أبي شجرة: أن النبي ﷺ قال: "أقيموا الصفوف؛ فإنما تصفون كصفوف الملائكة، حاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولا تذروا فرجات الشياطين، ومن وصل صفًا وصله الله".
قال النووي في الخلاصة (٢/ ٧٠٧/ ٢٤٧٣)، وفي رياض الصالحين (١٠٩١)، وفي المجموع (٤/ ١٩٨): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
قلت: هذا إسناد مدني، ثم حمصي، ثم مصري.
فلم يُعرف هذا الحديث عند أهل الحجاز، ولا عند أهل العراق، من أصحاب ابن عمر المكثرين عنه، ولا المقلين، لا سيما وهو يتعلق بسنة من سنن الصلاة التي تتكرر في
стр. 3155
اليوم والليلة خمس مرات، فلم يروه عنه إلا أهل حمص، واختلف أهل مصر فيه على معاوية بن صالح بين الوصل والإرسال.
ويؤيد ذلك أن مالكًا لو كان عنده عن أهل المدينة عن ابن عمر في ذلك شيء لما تركه، بل قد بوب في موطئه بابًا فقال:
ما جاء في تسوية الصفوف؛ ثم روى: عن نافع: أن عمر بن الخطاب كان يأمر بتسوية الصفوف، فإذا جاؤوه فأخبروه أن قد استوت، كبر.
ثم روى عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه [هو: مالك بن أبي عامر] أنه قال: كنت مع عثمان بن عفان، فقامت الصلاة وأنا أكلِّمه في أن يفرض لي، فلم أزلْ أكلِّمه، وهو يسوِّي الحصباء بنعليه، حتى جاءه رجال، قد كان وكَّلهم بتسوية الصفوف، فأخبروه أن الصفوف قد استوت، فقال لي: استو في الصف، ثم كبر.
أخرجهما مالك في موطئه (١/ ٢٢٤/ ٤٣٤ و ٤٣٥)، ومن طريقه بالأثرين جميعًا أو بأحدهما: عبد الرزاق (٢/ ٤٠ و ٤٧/ ٢٤٠٨ و ٢٤٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦١/ ١٦٢٠)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢١)، وفي المعرفة (١/ ٤٩٣/ ٦٧٦).
وأما عن غير أهل المدينة، فهذا إمام أهل مكة في زمانه: ابن جريج، يروي فيقول: أخبرني نافع: أن ابن عمر كان يقول: من تمام الصلاة اعتدال الصف.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٤/ ٢٤٢٨).
وهذا إسناد حجازي صحيح إلى ابن عمر قوله، وهو أقرب إلى حديث أنس منه إلى حديث الباب المنسوب إلى ابن عمر نفسه، ولم أرد استقصاء الآثار الواردة في الباب عن الصحابة، وذكر طرقها فإنها كثيرة [لا سيما ما جاء عن ابن عمر عن أبيه، أو عن أبيه، أو عن عثمان]، لكن فقط أردت بيان غرابة ما انفرد به أهل الشام عن ابن عمر بهذا الحديث الطويل، الذي هو أجمع حديث في الباب.
ومعاوية بن صالح، هو الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد.
وهذا الحديث من أفراده، وقد اختلف عليه في إسناده، فوصله ابن وهب، وأرسله الليث، والليث بن سعد أكبر من عبد الله بن وهب، وأقدم منه وفاة، فالليث من طبقة مالك ونظرائه [الطبقة السابعة]، ومالك شيخ لابن وهب، كما أن الليث نفسه من شيوخ ابن وهب، وبين وفاتيهما ما يزيد على عشرين سنة، لذا فالذي يترجح عندي -والله أعلم- أن الليث بن سعد تحمل هذا الحديث من معاوية بن صالح قبل عبد الله بن وهب بزمان، وذلك لأن معاوية خرج من حمص متجهًا إلى الأندلس سنة (١٢٣)، وقيل: (١٢٥)، فمر بمصر في طريقه، قال ابن يونس: "قدم إلى مصر، وخرج إلى الأندلس، … ، وكان
следующие страницы →