Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.
стр. 3151
"زينوا القرآن بأصواتكم" [وهو الذي اقتصر على إملائه النسائي]، دون بقية أطراف الحديث، ثم لما روى طرف الحديث على تسوية الصفوف وإقامتها خالفهم في لفظه، وانفرد فيه بهذا السياق، وإنما الحديث كما رواه جماعة الثقات عن طلحة بن مصرف، والله أعلم.
وعليه: فإن حديث الحسن بن عبيد الله: حديث شاذ، والله أعلم.
• ولموضع الشاهد طريق أخرى، ولا تصح [عند: الخطيب في موضح أوهام الجمع (٢/ ٤٥٣)] [وفي إسناده: القاسم بن غصن: ضعيف، حدث بمناكير. اللسان (٦/ ٣٧٩)].
• وروي بلفظة منكرة، انفرد بها: محمد بن القاسم الأسدي، عن أبي جناب الكلبي، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أقيمت الصلاة مسح صدورنا، وقال: "رصوا المناكب بالمناكب، والأقدام بالأقدام، فإن الله تعالى يحب في الصلاة ما يحب في القتال، كأنهم بنيان مرصوص".
وتابعه على الجملة الأخيرة فقط: سعيد بن مسلمة عن أبي جناب به.
أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (١٤٣)، الطحاوي في المشكل (١٤/ ٢٩٤/ ٥٦٢٧).
وهذا حديث باطل، فإن محمد بن القاسم الأسدي: متروك، منكر الحديث، كذبه أحمد والدارقطني [التهذيب (٣/ ٦٧٨)، الميزان (٤/ ١١)]، وسعيد بن مسلمة الأموي: منكر الحديث [التهذيب (٢/ ٤٣)، الميزان (٢/ ١٥٨)]، ويحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي: ضعيف، مشهور بالتدليس، والمعروف: ما رواه جماعة الثقات عن طلحة بن مصرف.
• ولحديث البراء طرق أخرى عن عبد الرحمن بن عوسجة، وعن البراء ليس فيها موضع الشاهد ["استووا، ولا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم"]، انظر: الأدب المفرد للبخاري (٨٩٠)، مسند الدارمي (٢/ ٥٦٥/ ٣٥٠١)، المستدرك (١/ ٥٧٥)، مسند أحمد (٤/ ٢٨٦)، الزهد لهناد (٢/ ٥١٩/ ١٠٧٠)، مسند أبي يعلى (٣/ ٢٤٥ و ٢٥٨/ ١٦٨٦ و ١٧٠٦)، معجم أبي يعلى (١٦١ و ١٧٨)، مسند السراج (٧٧٨)، حديثه بانتقاء الشحامي (٨٧)، مسند ابن الجعد (٢٠٧٧)، المعجم لابن الأعرابي (٢/ ٤٩٧ و ٧٧٣/ ٩٦٥ و ١٥٧١)، المعجم الأوسط للطبراني (٦/ ١٦٤/ ٦٠٩٠)، المعجم لأبي بكر الإسماعيلي (٢/ ٦٩٠/ ٣١٥)، طبقات المحدثين بأصبهان (٤/ ١٢ و ٣٠)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٨٦/ ١٣٨٢)، فوائد ابن أخي ميمي الدقاق (٦٢٥)، فوائد تمام (١٠٧١ و ١٠٧٢)، مسانيد فراس المكتب، جمع أبي نعيم الأصبهاني (٥٨/ ١ - ٣)، شعب الإيمان للبيهقي (٢/ ٣٨٦/ ٢١٤١)، تاريخ بغداد (٤/ ٢٦٠)، تاريخ دمشق (٥١/ ٢٣)، الطيوريات (١٥).
وانظر في الأوهام: الثالث والثمانين من الفوائد الأفراد للدارقطني (٧٧ و ٧٨)،
стр. 3152
أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ١٥٠/ ٤٤٣٦ - ٤٤٣٩)، علل الدارقطني (١٠/ ١٤٨/ ١٩٣٩).
• قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من حديث أبي إسحاق عن طلحة بن مصرف، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روى منصور بن المعتمر، وشعبة، عن طلحة بن مصرف هذا الحديث".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وقال العقيلي: "حديث صحيح" [الضعفاء (٤/ ٨٦)].
وقال أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٧): "رواه الجم الغفير عن طلحة بن مصرف، منهم: زبيد، ومنصور، والأعمش، وجابر الجعفي، وابن أبي ليلى، والحكم بن عتيبة، ومحمد بن سوقة، ورقبة بن مصقلة، وحماد بن أبي سليمان، وأبو جناب الكلبي، وابن أبجر، والحسن بن عبيد الله النخعي، وليث بن أبي سليم، ومالك بن مغول، ومسعر، وفطر بن خليفة، وزيد بن أبي أنيسة، وعلقمة بن مرثد، وعبد الغفار بن القاسم، وأشعث بن سوار، والحجاج بن أرطأة، وعيسى بن عبد الرحمن السلمي، والحسن بن عمارة، والقاسم بن الوليد الهمداني، ومحمد بن عبيد الله القدومي، ومحمد بن طلحة، وشعبة، وأبو هاشم الرماني، وأبان بن صالح، ومعاذ بن مسلم، ومحمد بن جابر، في آخرين، منهم من طوله، ومنهم من اختصره".
وقال النووي في المجموع (٤/ ١٩٨)، وفي الخلاصة (٢٤٧٢): "رواه أبو داود بإسناد حسن"، وقال في موضع آخر من المجموع (٤/ ٢٥٨): "صحيح، رواه أبو داود بإسناد صحيح".
فهو حديث صحيح.
وقد سبق تخريجه تحت الحديث رقم (٥٤٣)، وانظر: الحديث رقم (٥١٥)، الشاهد الأول، في الاختلاف فيه على أبي إسحاق السبيعي، ويأتي منه طرف "زينوا القرآن بأصواتكم" برقم (١٤٦٨)، والله أعلم.
***
٦٦٥ - قال أبو داود: حدثنا ابن معاذ: حدثنا خالد -يعني: ابن الحارث-: حدثنا حاتم -يعني: ابن أبي صغيرة-، عن سماك: سمعت النعمان بن بشير، قال: كان رسول الله ﷺ يُسوِّي صفوفنا إذا قمنا للصلاة، فإذا استوَيْنا كبَّر.
• حديث صحيح.
أخرجه من طريق أبي داود: أبو عوانة (١/ ٣٨١/ ١٣٨٠)، والبيهقي (٢/ ٢١)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٦٧/ ٨١٠).
[تنبيه: وقع عند أبي عوانة، والبغوي، وفي الأحكام الكبرى للإشبيلي (٢/ ١٧٤)،
стр. 3153
وفي تحفة الأشراف (٩/ ٢٠/ ١١٦٢٠): "حدثنا عبيد الله بن معاذ"، ووقع عند البيهقي: "حدثنا معاذ بن معاذ"، وهو وهم، والصواب الأول، فإن معاذ بن معاذ والد عبيد الله المذكور من طبقة شيوخ شيوخ أبي داود].
قال النووي في الخلاصة (٢/ ٧٠٦/ ٢٤٧٠): "بإسناد صحيح على شرط مسلم".
قلت: هو حديث صحيح، وهو مختصر من الحديث المتقدم برقم (٦٦٣)، صرح به في التحفة (٩/ ٢٠/ ١١٦٢٠).
• ولحديث النعمان طريق أخرى:
يرويها شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد الغطفاني، قال: سمعت النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لتُسَوُّنَّ صفوفكم، أو ليُخالِفنَّ الله بين وجوهكم".
أخرجه البخاري (٧١٧)، ومسلم (٤٣٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٠/ ١٣٧٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٥٨/ ٩٧٠)، وأحمد (٤/ ٢٧١ و ٢٧٧)، والطيالسي (٢/ ١٤٦/ ٨٣٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٣٨)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٥٥)، والبيهقي (٣/ ١٠٠).
وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ١٤٩/ ٤٤٣٢).
***
٦٦٦ - قال أبو داود: حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي: حدثنا ابن وهب، ح وحدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث -وحديث ابن وهب أتم-، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن عبد الله بن عمر -قال قتيبة: عن أبي الزاهرية، عن أبي شجرة، لم يذكر ابن عمر-: أن رسول الله ﷺ ، قال: "أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسُدُّوا الخَلَل، ولِينُوا بأيدي إخوانكم" -لم يقل عيسى: "بأيدي إخوانكم"-، "ولا تذروا فُرُجاتٍ للشيطان، ومن وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله".
قال أبو داود: أبو شجرة كثير بن مرة.
قال أبو داود: ومعنى "ولينوا بأيدي إخوانكم": إذا جاء رجل إلى الصف، فذهب يدخل فيه، فينبغي أن يُلين له كل رجل منكبيه، حتى يدخل في الصف.
• المرسل أشبه بالصواب، وإسناده جيد.
• أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ١٠١).
• وأخرجه من طريق عيسى بن إبراهيم بن عيسى بن مثرود الغافقي:
стр. 3154
النسائي في المجتبى (٢/ ٩٣/ ٨١٩)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٣/ ٨٩٥)، وابن خزيمة (٣/ ٢٣/ ١٥٤٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٤٢/ ١٩٥٨).
رواه النسائي وابن خزيمة مختصرًا بلفظ: "من وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله".
ولفظه عند الطبراني: "أقيموا الصفوف؛ فإنما تصلون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولا تذروا فرجات الشياطين، ومن وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله".
• وأخرجه من طريق ابن وهب:
أحمد (٢/ ٩٧)، قال: حدثنا هارون بن معروف [ثقة حافظ]: حدثنا عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "أقيموا الصفوف؛ فإنما تصفون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا في أيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفًا وصله الله ﵎، ومن قطع صفًا قطعه الله".
زاد في روايته: "فإنما تصُفُّون بصفوف الملائكة"، وقال: "ولينوا في أيدي إخوانكم".
ومن طريق أحمد: أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٤٢/ ١٩٥٨).
وبذا تعلم بأن هذه اللفظة ثابتة من حديث ابن وهب، وإنما قصر فيها عيسى بن إبراهيم الغافقي، ومن ثم فلم يكن لابن القطان الفاسي أن يتعقب عبد الحق الإشبيلي في ذلك [انظر: بيان الوهم (٢/ ٥٤٤/ ٥٤٤)].
وأخرجه الحاكم (١/ ٢١٣)، من طريق أحمد بن عمرو بن السرح [ثقة]: ثنا ابن وهب به مختصرًا، كالنسائي وابن خزيمة.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
• وأخرجه من طريق قتيبة بن سعيد:
الدولابي في الكنى (١/ ١١٥/ ٢٣٧)، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن أبي شجرة: أن النبي ﷺ قال: "أقيموا الصفوف؛ فإنما تصفون كصفوف الملائكة، حاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولا تذروا فرجات الشياطين، ومن وصل صفًا وصله الله".
قال النووي في الخلاصة (٢/ ٧٠٧/ ٢٤٧٣)، وفي رياض الصالحين (١٠٩١)، وفي المجموع (٤/ ١٩٨): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
قلت: هذا إسناد مدني، ثم حمصي، ثم مصري.
فلم يُعرف هذا الحديث عند أهل الحجاز، ولا عند أهل العراق، من أصحاب ابن عمر المكثرين عنه، ولا المقلين، لا سيما وهو يتعلق بسنة من سنن الصلاة التي تتكرر في
стр. 3155
اليوم والليلة خمس مرات، فلم يروه عنه إلا أهل حمص، واختلف أهل مصر فيه على معاوية بن صالح بين الوصل والإرسال.
ويؤيد ذلك أن مالكًا لو كان عنده عن أهل المدينة عن ابن عمر في ذلك شيء لما تركه، بل قد بوب في موطئه بابًا فقال:
ما جاء في تسوية الصفوف؛ ثم روى: عن نافع: أن عمر بن الخطاب كان يأمر بتسوية الصفوف، فإذا جاؤوه فأخبروه أن قد استوت، كبر.
ثم روى عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه [هو: مالك بن أبي عامر] أنه قال: كنت مع عثمان بن عفان، فقامت الصلاة وأنا أكلِّمه في أن يفرض لي، فلم أزلْ أكلِّمه، وهو يسوِّي الحصباء بنعليه، حتى جاءه رجال، قد كان وكَّلهم بتسوية الصفوف، فأخبروه أن الصفوف قد استوت، فقال لي: استو في الصف، ثم كبر.
أخرجهما مالك في موطئه (١/ ٢٢٤/ ٤٣٤ و ٤٣٥)، ومن طريقه بالأثرين جميعًا أو بأحدهما: عبد الرزاق (٢/ ٤٠ و ٤٧/ ٢٤٠٨ و ٢٤٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦١/ ١٦٢٠)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢١)، وفي المعرفة (١/ ٤٩٣/ ٦٧٦).
وأما عن غير أهل المدينة، فهذا إمام أهل مكة في زمانه: ابن جريج، يروي فيقول: أخبرني نافع: أن ابن عمر كان يقول: من تمام الصلاة اعتدال الصف.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٤/ ٢٤٢٨).
وهذا إسناد حجازي صحيح إلى ابن عمر قوله، وهو أقرب إلى حديث أنس منه إلى حديث الباب المنسوب إلى ابن عمر نفسه، ولم أرد استقصاء الآثار الواردة في الباب عن الصحابة، وذكر طرقها فإنها كثيرة [لا سيما ما جاء عن ابن عمر عن أبيه، أو عن أبيه، أو عن عثمان]، لكن فقط أردت بيان غرابة ما انفرد به أهل الشام عن ابن عمر بهذا الحديث الطويل، الذي هو أجمع حديث في الباب.
ومعاوية بن صالح، هو الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد.
وهذا الحديث من أفراده، وقد اختلف عليه في إسناده، فوصله ابن وهب، وأرسله الليث، والليث بن سعد أكبر من عبد الله بن وهب، وأقدم منه وفاة، فالليث من طبقة مالك ونظرائه [الطبقة السابعة]، ومالك شيخ لابن وهب، كما أن الليث نفسه من شيوخ ابن وهب، وبين وفاتيهما ما يزيد على عشرين سنة، لذا فالذي يترجح عندي -والله أعلم- أن الليث بن سعد تحمل هذا الحديث من معاوية بن صالح قبل عبد الله بن وهب بزمان، وذلك لأن معاوية خرج من حمص متجهًا إلى الأندلس سنة (١٢٣)، وقيل: (١٢٥)، فمر بمصر في طريقه، قال ابن يونس: "قدم إلى مصر، وخرج إلى الأندلس، … ، وكان
стр. 3156
خروجه من حمص في سنة خمس وعشرين ومائة"، ثم خرج من الأندلس حاجًّا سنة (١٥٤)، وقيل: سنة (١٦٨) [قال ابن عساكر: "وهو وهم؛ فإنه لم يعش إلى هذا الوقت". التاريخ (٥٩/ ٤٩)، ومال إليه قبله أبو عبد الله الحميدي في الجذوة (٧٩٧)]، وقيل حج مرتين [ولا يصح]، وجزم ابن سعد بأنه حج مرة واحدة، فكتب عنه فيها أهل مصر وأهل المدينة ومن بمكة.
[سؤالات أبي داود للإمام أحمد (١٢٥)، التاريخ الأوسط (٢/ ١٧٥/ ٢٢٠٠)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٥)، المراسيل لابن أبي حاتم (٦٤٦)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٢)، علل الحديث (٥ ٢٢ و ٣٤٦ و ١٤١٠ و ١٦٦٧ و ١٩٧٥)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٨٣)، قضاة قرطبة وعلماء أفريقية (٣٠)، سنن الدارقطني (١/ ٣٣٢ و ٣٣٨ و ٤٠٣)، علل الدارقطني (٢/ ١١٤/ ١٤٩) و (٤/ ١٣٠/ ٤٦٧) و (٦/ ٢١٧/ ١٠٨٤) و (٧/ ٥٦/ ١٢٠٨) و (٨/ ٢٨١/ ١٥٦٨) و (١١/ ١١٩/ ٢١٥٩) و (١٢/ ٨٣/ ٢٤٤٩) و (١٢/ ٢٧٠/ ٢٧٠٤) و (١٤/ ٦٤/ ٣٤٢٢) و (١٤/ ٨٨/ ٣٤٤٢) و (١٤/ ٤٠٢/ ٣٧٥٣) و (١٥/ ٣١١/ ٤٠٥٩)، تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس -تاريخ ابن الفرضي- (٢/ ١٣٧)، جذوة المقتبس (٧٩٧)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٤٤)، تاريخ قضاة الأندلس (٦٣)، سير أعلام النبلاء (٧/ ١٥٨)، التهذيب (٤/ ١٠٨)].
قال محمد بن عبد الملك بن أيمن: "لما وجه الأمير عبد الرحمن ﵀ معاوية بن صالح إلى الشام: حج في سفرته تلك، وكتب عنه أهل العراق كثيرًا من حديثه" [قضاة قرطبة وعلماء أفريقية (٣٠)].
وقال ابن الفرضي (٢/ ١٣٧): "واستقضاه الإمام عبد الرحمن بن معاوية ﵁ بقرطبة، ووجهه إلى الشام بكتاب إلى أخته أم الأصبغ، ففي سفرته تلك سمع منه: سفيان الثوري، والليث بن سعد، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن صالح كاتب الليث، وغيرهم".
وقال الإمام أحمد: "إنه خرج من حمص قديمًا فصار إلى الأندلس، وإنما سمع الناس منه حين حج" [جذوة المقتبس (٧٩٧)].
وقال أبو زرعة الدمشقي: "أخبرني يحيى بن صالح، قال: خرج معاوية بن صالح من حمص سنة ثلاث وعشرين ومائة".
قال أبو زرعة: "وسمعت عبد الله بن صالح يقول: قدم علينا معاوية بن صالح، فجالس الليث بن سعد فحدثه، فقال لي الليث: يا عبد الله ائت الشيخ فاكتب ما يملي عليك، قال: فأتيته، فكان يمليها عليَّ، ثم نصير إلى الليث، فنقرأها عليه، فسمعتها من معاوية بن صالح مرتين" [تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٩١١ و ٩١٢ و ٢١٥٨)، تاريخ ابن الفرضي (٢/ ١٣٧)، ومنه نقلت النص، لأنه أضبط. تاريخ دمشق (٥٩/ ٤٨)، السير (٧/ ١٥٨)].
وفي هذه الحكاية ما يدل على تثبت الليث فيما أخذه عن معاوية بن صالح، وأنه أخذ عن كتبه وأصوله، التي أراد ابن أبي خيثمة أن يدخل الأندلس كي يفتش عنها، ويؤكد
стр. 3157
هذا المعنى، وهو أن الليث أخذ عن كتب معاوية وأصوله سماعًا وعرضًا -عن طريق كاتبه عبد الله بن صالح-، ما رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (٤٦٥)، قال: "حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم [دحيم]، قال: قدمت مصر بعد موت عبد الله بن وهب سنة ثمان وتسعين ومائة، فكتبت كتب معاوية بن صالح، عن عبد الله بن صالح"، وقال ابن عدي في كامله (٦/ ٤٠٦): "وعند أبي صالح كاتب الليث عن معاوية بن صالح: كتاب طويل، ونسخة حسنة".
فإن قيل: قد كان أيضًا لعبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح كتاب، فقد قال ابن عدي في كامله (٦/ ٤٠٥): "وعند ابن وهب عن معاوية بن صالح عن مشايخه كتاب، ونسخة طويلة"، فيقال: لكن لم يُذكر عن ابن وهب في تحمله عن معاوية مثل ما ذُكر عن الليث، أو أنه أخذ عنه سماعًا وعرضًا، أو أنه قابل على أصوله، فتبقى التبعة عندئذ على معاوية بن صالح إذا تبين لنا أنه وهم، أو أخطأ، أو تفرد بما لم يتابع عليه، ولذا ختم ابن عدي ترجمته بقوله: "ولمعاوية بن صالح غير ما ذكرت: حديث صالح، عند ابن وهب عنه كتاب، وعند أبي صالح عنه كتاب، وعند ابن مهدي ومعن عنه أحاديث عداد، وحدث عنه: الليث، وبشر بن السري، وثقات الناس، وما أرى بحديثه بأسًا، وهو عندي صدوق؛ إلا أنه يقع في أحاديثه إفرادات". وكما قلت، فإن هذا الحديث مما تفرد به معاوية، واختلف عليه في إسناده، مما يدل على أنه لم يضبطه، والأقرب عندي أنه حدث به الليث على الصواب مرسلًا، وحدث به ابن وهب على الوهم متصلًا، وذلك لما سبق بيانه، ونزيده إيضاحًا.
إذ يحتمل أن يكون الليث أخذ عن معاوية مرتين، مرة حين قدم مصر في طريقه إلى الأندلس، ومرة حين رجع في طريقه للحج، وأن يكون ابن وهب لصغره إنما حمل عن معاوية مع الناس حين حج، فإن ابن وهب ولد سنة (١٢٥)، وطلب العلم وهو ابن (١٧) سنة، فيكون ذلك في حدود سنة (١٤٢)، فتكون فاتته القدمة الأولى، ولم يدركه إلا في القدمة الثانية، بخلاف الليث بن سعد، فقد ولد سنة (٩٤)، فيكون قد ناهز الثلاثين من عمره حين قدم معاوية في المرة الأولى، وأما قصة عبد الله بن صالح كاتب الليث التي حكاها أبو زرعة الدمشقي ففي القدمة الثانية بيقين، فإن عبد الله بن صالح ولد سنة (١٣٧)، قال ابن حبان في ثقاته (٧/ ٤٧٠) عن معاوية: "روى عنه الليث بن سعد، وأهل الشام ومصر، وقد كتب عنه: سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وكتب عنه عبد الله بن صالح سنة سبع وخمسين ومائة، قدم عليهم حاجًّا من الأندلس، ومات معاوية بعد هذه السنة"، وقوله سنة سبع وهم، بل هي أربع؛ فقد قال أبو صالح نفسه: "مر بنا معاوية بن صالح حاجًّا سنة أربع وخمسين، فكتب عنه الثوري وأهل مصر وأهل المدينة" [الكامل لابن عدي (٦/ ٤٠٤)، جذوة المقتبس (٧٩٧)] [وانظر أيضًا: تاريخ دمشق (٥٩/ ٥٢)، السير (٧/ ١٥٨)]، كما أن الليث أثبت من ابن وهب، والله أعلم.
стр. 3158
وعلى هذا: فالأشبه عندي بالصواب: رواية الليث المرسلة، وإسنادها جيد، والله أعلم.
• وروى الحديث سعيد بن سنان [أبو مهدي الحمصي: متروك، منكر الحديث، قال الدارقطني: "يضع الحديث". التهذيب (٢/ ٢٥)، الميزان (٢/ ١٤٣)]، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: قال رسول الله ﷺ : "سووا صفوفكم، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، [ولينوا في يدي إخوانكم]، ومن وصل صفًا وصله الله، ومن قطع قطعه الله".
أخرجه ابن عدي (٣/ ٣٦١ و ٣٨٦).
من طريقين: عن محمد بن جامع [البصري، العطار: ضعيف، له أحاديث لا يتابع عليها. اللسان (٧/ ٢٤)]: ثنا سعيد بن عبد الجبار [الزبيدي الحمصي: ضعيف جدًّا، عامة حديثه مما لا يتابع عليه، وكان يُرمى بالكذب. التهذيب (٢/ ٢٨)]: ثنا سعيد به.
قال ابن عدي بعد أن أورده في ترجمة سعيد بن سنان: "ولأبي مهدي سعيد بن سنان هذا غير ما ذكرت من الأحاديث، وعامة ما يرويه وخاصة عن أبي الزاهرية: غير محفوظة، ولو قلنا إنه هو الذي يرويه عن أبي الزاهرية لا غيره جاز ذلك لي، وكان من صالحي أهل الشام وأفضلهم؛ إلا أن في بعض رواياته ما فيه".
وقال بعد أن أورده في ترجمة سعيد بن عبد الجبار: "ولسعيد غير ما ذكرت من الحديث قليل، وعامة حديثه الذي يرويه عن الضعفاء وغيرهم: مما لا يتابع عليه".
قلت: إسناده واهٍ جدًّا، مسلسل بالضعفاء والمتروكين، وهو حديث منكر؛ إنما يُحفظ من حديث أبي الزاهرية عن أبي شجرة كثير بن مرة مرسلًا.
• وله شاهد من حديث أبي أمامة:
يرويه فرج بن فضالة: حدثنا لقمان بن عامر، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"، قالوا: يا رسول الله! وعلى الثاني؟ قال: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"، قالوا: يا رسول الله! وعلى الثاني؟ قال: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"، قالوا: يا رسول الله! وعلى الثاني؟ قال: "وعلى الثاني"، وقال رسول الله ﷺ : "سووا صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم، ولينوا في أيدي إخوانكم، وسدوا الخلل؛ فإن الشيطان يدخل فيما بينكم بمنزلة الحذف".
يعني: أولاد الضأن الصغار. ورواه بعضهم عن ابن فضالة فأدرج التفسير في المرفوع.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٢)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٧٤/ ٧٧٢٧)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٤٠٤/ ١٥٨٧).
قلت: لقمان بن عامر الوصابي: ترجم له البخاري بقوله: "عن عامر بن جشيب" حسب، فلم يذكر له شيخًا آخر [التاريخ الكبير (٧/ ٢٥١)]، ولو ثبت عنده سماعه وروايته
стр. 3159
عن أبي أمامة لما أغفلها، وعامر بن جَشيب هذا يروي عن خالد بن معدان عن أبي أمامة، فيكون بين لقمان وبين أبي أمامة رجلان، والله أعلم.
وما جاء في الروايات من سماع لقمان بن عامر من أبي أمامة فلا يصح؛ إذ يرويه عنه: الفرج بن فضالة، وهو: ضعيف [عند: أحمد (٥/ ٢٦٢)، والفريابي في صفة النفاق (٧١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/ ٢٥٦) و (٦٢/ ٢٦٨)].
وروي سماعه أيضًا من طريق: شَرْقي بن قُطامِي، وهو ضعيف [اللسان (٤/ ٢٤١)]، والراوي عنه: محمد بن زياد بن زبار، ويقال: ابن رزان، الكلبي: ضعيف، ولم يسمع من شرقي [اللسان (٧/ ١٤٣)] [عند: ابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٣٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٦/ ١٠٠) و (١٩/ ٤٤)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٤/ ٩١)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٤٠٥/ ١٥٨٩)، وفي الكبير (٨/ ١٧٥/ ٧٧٣١)، والبيهقي البعث والنشور (٥٢٢)].
ومما يؤكد أن رواية لقمان بن عامر عن أبي أمامة: مرسلة؛ أن عبد الله بن بُسر -وهو آخر من مات بالشام من الصحابة، مات سنة (٨٨)، وقيل: (٩٦) - روى عنه لقمان بن عامر بواسطة رجلين، إذ كان يروي عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر [عند: النسائي في الكبرى (٣/ ٢١١/ ٢٧٧٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٨٩ /١٨٥٠)]، وقيل: عن لقمان بن عامر، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته -أو: خالته- الصماء [عند: النسائي في الكبرى (٣/ ٢١٢/ ٢٧٨٢)، وأحمد (٦/ ٣٦٨)]، وقيل: عن لقمان بن عامر، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء [عند: الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٤٠٦/ ١٥٩١)]، والأول أصح، وأبو أمامة تقدم موته على موت عبد الله بن بسر، إذ مات أبو أمامة سنة (٨٦)، وكلاهما سكن حمص، وعلى هذا فعدم إدراك لقمان بن عامر لأبي أمامة أولى.
ولقمان بن عامر معروف بالرواية عن كثير بن مرة [معجم الصحابة لابن قانع (٣/ ١٥١)، تاريخ دمشق (٦٢/ ١٩٢)، تهذيب الكمال (٢٤/ ١٥٨ و ٢٤٧)،، فلا يبعد أن يكون أخذه عنه مرسلًا [كما سبق بيانه]، ثم قلبه فرج بن فضالة، وجعله عن لقمان عن أبي أمامة متصلًا، وقد قال ابن حبان في فرج: "يقلب الأسانيد".
وهذا من أقوى الأسباب التي صرفتني عن تقوية مرسل كثير بن مرة بحديث أبي أمامة هذا، والله أعلم.
وفرج بن فضالة: ضعيف، حديثه عن أهل الشام أحسن حالًا من حديثه عن أهل الحجاز، فإنه يروي عنهم المناكير، قال أحمد بن حنبل: "فرج بن فضالة إذا حدث عن الشاميين: فليس به بأس، ولكن حدث عن يحيى بن سعيد بمناكير"، وقال أبو حاتم: "صدوق يكتب حديثه، ولا يحتج به، حديثه عن يحيى بن سعيد فيه إنكار، وهو في غيره أحسن حالًا، وروايته عن ثابت لا تصح"، وقال البرقاني للدارقطني: "فحديثه عن لقمان بن
стр. 3160
عامر عن أبي أمامة؟ فقال: هذا كأنه قريب، يُخرَّج" [انظر: تاريخ دمشق (٤٨/ ٢٥٤)، التهذيب (٣/ ٣٨٢) وغيرهما].
قلت: أما قول أبي حاتم فليس فيه -في مسألتنا هذه- سوى أنه يكتب حديثه عن أهل الشام، لكونه فيهم أحسن حالًا من غيرهم، وأما قول الدارقطني: "كأنه قريب، يُخرَّج"، فلا يعني الاحتجاج به بمجرده، بل قد أنكر ابن عدي أحاديث بهذا الإسناد على الفرج بن فضالة، وقال: "وهذه الأحاديث التي أمليتها عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة: غير محفوظة" [الكامل (٦/ ٢٩)].
فدل ذلك على أنه يروي مناكير عن أهل الشام أيضًا، بل وبهذا الإسناد، لذا فقد أطلق جماعة عليه الضعف بغير تفصيل، واتفق يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي على ترك حديثه، وابن عدي لم يتوسط فيه، ولم يقل بأنه لا بأس به، على عادته في أمثاله، ولكن قال: "وله غير ما أمليت أحاديث صالحة، وهو مع ضعفه يكتب حديثه"، وذهب ابن حجر في التقريب (٤٩٣) إلى تضعيفه، غير عابئ بقول من وثقوه، أو قووا حديثه عن أهل الشام، لكن يمن أن يقال بأن حديثه عن أهل الشام صالح في المتابعات والشواهد، دون حديثه عن أهل الحجاز، لا سيما يحيى بن سعيد، فهو منكر، والله أعلم.
***
٦٦٧ - . . . أبان، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: "رُصُّوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده! إني لأرى الشيطان يدخل من خَلَل الصفِّ كأنها الحَذَفُ".
• حديث صحيح.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٩٢/ ٨١٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٢/ ٨٩١)، وابن خزيمة (٣/ ٢٢/ ١٥٤٥)، وابن حبان (١٤/ ٢٥١/ ٦٣٣٩)، والضياء في المختارة (٧/ ٤٠ - ٤٢/ ٢٤٣٢ - ٢٤٣٤ و ٢٤٣٦)، وأحمد (٣/ ٢٦٠ و ٢٨٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٤١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٨/ ١٩٨١)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٠٢ - ١٠٣)، والبيهقي (٣/ ١٠٠)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٦٨/ ٨١٣).
جاء التصريح بسماع قتادة من أنس لهذا الحديث من رواية أبي هشام المغيرة بن سلمة المخزومي [وهو: ثقة ثبت] [عند النسائي]، وأسود بن عامر شاذان [ثقة] [عند أحمد].
• روى هذا الحديث عن أبان بن يزيد العطار: مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي [ثقة مأمون]، وأبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي [ثقة ثبت]، وعفان بن مسلم [ثقة ثبت]، وأسود بن عامر [ثقة].
واختلف فيه على مسلم بن ابراهيم:
стр. 3161
أ- فرواه عنه به هكذا: أبو داود [سليمان بن الأشعث: الإمام، ثقة حافظ، ثبت حجة]، ومحمد بن معمر بن ربعي القيسي [صدوق]، ويوسف بن موسى بن راشد القطان [صدوق]، وعلي بن عبد العزيز البغوي [ثقة حافظ]، وعبيد بن الحسن بن يوسف أبو عبد الله الغزال [كان حافظًا. طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٣١٣)، تاريخ أصبهان (٢/ ١٠٢)]، ويوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي القاضي [ثقة حافظ. تاريخ بغداد (١٤/ ٣١٠)، الإرشاد (٢/ ٦٠٨)، السير (١٤/ ٨٥)، التذكرة (٢/ ٦٦٠)].
ب- وخالفهم: محمد بن الأزهر السجزي: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا أبان، وشعبة، قالا: حدثنا قتادة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأكتاف، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف".
أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٣٩ - ٥٤٠/ ٢١٦٦)، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد [السرخسي الدغولي: ثقة حافظ. السير (١٤/ ٥٥٧)]، حدثنا محمد بن الأزهر به.
قلت: وهذه رواية شاذة، بذكر شعبة في إسناده، وذكر الأكتاف بدل: الأعناق، ومحمد بن الأزهر بن حريث، أبو جعفر السجزي: قال عنه الذهبي: "ثقة، رحال، عالي الرواية" [تاريخ الإسلام (١٩/ ٢٣٧)]، لكنه قد خالف في إسناده ومتنه جماعة الثقات من أصحاب مسلم بن إبراهيم، لا سيما أبو داود السجستاني، والله أعلم.
قال النووي في الخلاصة (٢/ ٧٠٨/ ٢٤٧٦)، وفي رياض الصالحين (١٠٩٢): "حديث صحيح، رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم".
قلت: هو كما قال: صحيح، لكن على شرط الشيخين [انظر: التحفة (١١٣١)، البخاري (٢٣٢٠)، مسلم (١٥٥٣)].
وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والضياء، واحتج به أبو داود والنسائي.
• وله طرق أخرى عن أنس:
١ - روى أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٨٧)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن الخصيب [ابن رستة الضبي أبو علي الجرواءاني: ترجم له أبو نعيم في تاريخ أصبهان بهذا الحديث وآخر، وهو شيخ لأبي نعيم، مجهول الحال. تاريخ أصبهان (٢/ ٨٧)، الأنساب (٢/ ٤٩)، معجم البلدان (٢/ ١٣٠)] ثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد الزبيبي [أبو إسحاق العسكري، من عسكر مكرم، روى عنه: ابن شاهين وابن المقرئ وجماعة. الإكمال (٤/ ٢٠٤)، الأنساب (٣/ ١٣٤)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٦٢١)، توضيح المشتبه (٤/ ٣٣٢)]: ثنا محمد بن عبد الأعلى [الصنعاني البصري: ثقة]: ثنا عمران بن عيينة: ثنا عطاء بن السائب، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "رصوا صفوفكم؛ فإن الشيطان يقوم بين الخلل، وإن ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من حر نار جهنم، ولكن الله أعانكم عليها فضربها بالماء ضربتين".
стр. 3162
قلت: هذا الحديث له طرفان:
• أما الثاني: فيرويه من حديث أنس:
أ- إسماعيل بن أبي خالد، عن نفيع بن الحارث أبي داود، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن ناركم هذه جزء من سبعبن جزءًا من نار جهنم، ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها، وإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها".
أخرجه ابن ماجه (٤٣١٨)، وهناد في الزهد (١/ ١٦٧/ ٢٣٤) [لكن وقع عنده موقوفًا]. وابن أبي الدنيا في صفة النار (١٥٥).
وهذا إسناد واهٍ بمرة، أبو داود الأعمى نفيع بن الحارث: متروك، منكر الحديث، كان يكذب [الاستغناء (١/ ٦٠٤/ ٦٧٠)، التهذيب (٤/ ٢٣٩)، التقريب (٦٣٢)، وقال: "متروك، وقد كذبه ابن معين"].
ب- بكر بن بكار [ضعيف]: ثنا جسر بن فرقد [ضعيف]: ثنا الحسن، عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "ناركم هذه جزء من سبعبن جزءًا من نار جهنم، ولولا أنها غمست في الماء مرتين ما استمتعتم بها، وايم الله إن كانت لكافية، وإنها لتدعو الله -أو: تستجير الله- أن لا يعيدها في النار أبدًا".
أخرجه الحاكم (٤/ ٥٩٣).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
فتعقبه الذهبي بقوله: "جسر: واهٍ، وبكر: قال النسائي: ليس بثقة".
وقال المنذري في الترغيب (٤/ ٢٤٩/ ٥٥٤٢): "رواه ابن ماجه بإسناد واهٍ، والحاكم عن جسر بن فرقد -وهو واهٍ- عن الحسن عنه، وقال: صحيح الإسناد".
وضعف الإسنادين أيضًا: ابن رجب في التخويف من النار (٤٠)، والبوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ٢٦١/ ٣٤٥١)، وغيرهم.
قلت: هو منكر من حديث الحسن موصولًا، وقد روي عن الحسن مرسلًا.
ج- قال البزار (١٣/ ١١٧ / ٦٤٩٧): حدثنا أحمد بن مالك القشيري: نا زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد النميري، عن أنس، عن النبي ﷺ : أنه ذكر ناركم هذه فقال: "إنها لجزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، وما وصلت إليكم حتى -أحسبه قال:- نُضِحت مرتين بالماء لتضيء لكم، ونار جهنم سوداء مظلمة".
قال البزار بعد أن أخرج عدة أحاديث بهذا الإسناد: "وزائدة بن أبي الرقاد: رجل من أهل البصرة باهلي، حدث عن ثابت، وعن زياد النميري، وعن غيرهم، وإنما يكتب من حديثه ما ينفرد به.
وزياد النميري: ليس به بأس، حدث عنه جماعة من أهل البصرة، ولو عرفنا هذه الأحاديث عن غير زائدة لحدثنا بها عنه".
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٢/ ١٢٥٥/ ٤٥٣٥): "ضعيف".
стр. 3163
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٨٨): "رواه البزار، ورجاله ضعفاء على توثيق لين فيهم".
قلت: زياد بن عبد الله النميري: ضعيف، وزائدة بن أبي الرقاد: منكر الحديث، روى عن زياد النميري عن أنس: أحاديث مرفوعة منكرة [التهذيب (١/ ٦٢٠)]، وشيخ البزار قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٤٨): "لم أعرفه"، ولم أجد له ترجمة.
فهو منكر من حديث أنس.
وأصل الحديث متفق عليه [البخاري (٣٢٦٥)، مسلم (٢٨٤٣)]، من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "ناركم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، قيل: يا رسول الله! إن كانت لكافية! قال: "فُضِّلت عليهنَّ بتسعة وستين جزءًا، كلُّهنَّ مثلُ حرِّها"، لفظ البخاري.
• وأما الطرف الأول فيرويه عطاء بن السائب، وقد اختلف عليه فيه:
أ- فرواه عمران بن عيينة [صالح، ضعفه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: "لا يحتج بحديثه؛ فإنه يأتي بالمناكير". التهذيب (٣/ ٣٢١)، والإسناد إليه غريب]: ثنا عطاء بن السائب، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره.
وتابعه على هذا الوجه بموضع الشاهد فقط:
أبو الأحوص سلام بن سليم [ثقة ثبت]، وجعفر بن زياد الأحمر [صدوق]، وإبراهيم بن طهمان [ثقة يغرب]، وجرير بن عبد الحميد [ثقة]، وزياد بن عبد الله البكائي [صدوق]:
عن عطاء بن السائب، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "راصُّوا الصفوف؛ فإن الشياطين تقوم في الخَلَل".
أخرجه أحمد (٣/ ١٥٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٩٢) و (٥/ ٣٦٣)، والدارقطني في العلل (١٢/ ٢٣٠ و ٢٣١/ ٢٦٥٧).
وعطاء عن أنس: مرسل [الثقات (٧/ ٢٥١)، علل الدارقطني (١٢/ ٢٣١/ ٢٦٥٧)].
ب- ورواه عَبيدة بن حميد [صدوق]، وأبو يحيى التيمي إسماعيل بن إبراهيم الأحول [ضعيف]:
عن عطاء بن السائب، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "راصُّوا الصفوف؛ فإن الشيطان يقوم في الخلل".
أخرجه الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٣٠/ ٢٦٥٧).
قال الدارقطني: "والاضطراب فيه من عطاء بن السائب".
قلت: الأقرب أن هذا الحديث رواه عطاء بعد اختلاطه، ولم يُذكر أحد من هؤلاء فيمن روى عنه قبل الاختلاط [انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ٤٠٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٤)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٨٤)، الكواكب النيرات (٣٩)، مسائل أحمد لأبي داود (١٨٤٧ - ١٨٥٣)، الضعفاء الكبير (٣/ ٣٩٩)، الكامل (٥/ ٣٦١)، التقييد والإيضاح
стр. 3164
٤٢٣ - ، التاريخ الكبير (٣/ ١٦٠)، شرح علل الترمذي (٧٣٥)، التهذيب (٣/ ١٠٤)، هدي الساري (٤٤٦)] [راجع الحديث المتقدم برقم (٢٤٩)].
وما روى عطاء بعد اختلاطه فلا يحتج به، ويزيد بن أبان الرقاشي: ضعيف.
• ويُروى من وجه آخر عن يزيد:
٢ - رواه الربيع بن صبيح، عن يزيد بن أبان، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "أقيموا صفوفكم، وتراصوا، فوالذي نفسي بيده! إني لأرى الشياطين بين صفوفكم؛ كأنها غنم عفر" [أي: بيض، غير ناصعة البياض].
أخرجه الطيالسي (٣/ ٥٧٨/ ٢٢٢٢)، ومن طريقه: أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٠٩).
وإسناده ضعيف؛ يزيد بن أبان الرقاشي: ضعيف، والربيع بن صبيح: ليس بالقوي [انظر: التهذيب (١/ ٥٩٣)، الميزان (٢/ ٤١)].
ومثله يصلح في المتابعات، والله أعلم.
• وله شاهد من حديث ابن عباس:
يرويه محمد بن فضيل [صدوق]، عن الوليد بن جميع [نسب إلى جده، وهو: ابن عبد الله بن جميع: لا بأس به، من الخامسة]، عمن حدثه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "راصُّوا الصفوف؛ فإني رأيت الشياطين تخللكم، كأنها أولاد الحذف".
أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٣/ ٦٤١/ ٣٩٤ - مطالب)، وأبو يعلى (٤/ ٤٧٤/ ٢٦٠٧) و (٥/ ٦٤/ ٢٦٥٧).
وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل المبهم، وهو شاهد جيد لحديث أنس.
• وشاهد آخر من حديث البراء بن عازب:
يرويه الحسن بن عبيد الله النخعي، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : "أقيموا صفوفكم [وفي رواية: تراصوا في الصف]؛ لا يتخللكم الشياطين كأولاد الحذف"، قيل: يا رسول الله! وما أولاد الحذف؟ قال: "ضأن سود جرد، تكون بأرض اليمن"، وفي رواية: "غنم سود صغار تكون باليمن".
وهو حديث شاذ، تقدم بيانه تحت الحديث رقم (٦٦٤).
• وجاء موقوفًا عن ابن مسعود:
قال الطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٥/ ٩٣٧٦): حدثنا يوسف القاضي [هو يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي القاضي: ثقة حافظ. تاريخ بغداد (١٤/ ٣١٠)، الإرشاد (٢/ ٦٠٨)، السير (١٤/ ٨٥)]: ثنا عمرو بن مرزوق [الباهلي: ثقة]: أنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: سوُّوا صفوفكم؛ فإن الشيطان يتخلَّلها كالحذف، أو كأولاد الحذف.
ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله: سوُّوا صفوفكم.
стр. 3165
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٠٩/ ٣٥٣٥).
فهو موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح.
• قال مسلم بن إبراهيم راوي الحديث عن أبان [عند ابن خزيمة وابن حبان] في تفسير قوله: "الحدف": "يعني: النقد الصغار"، قال ابن خزيمة: "النقد الصغار: أولاد الغنم"، وذكره أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٢٠٦)، لكنه مال إلى القول بأنها ضأن سود جرد صغار تكون باليمن، كما جاء في حديث البراء، من طريق الحسن بن عبيد الله، وتقدم الكلام عليه قريبًا [تحت الحديث رقم (٦٦٤)]، قال أبو عبيد: "وهو أحب التفسيرين إليَّ؛ لأن التفسير في نفس الحديث".
***
٦٦٨ - . . . شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "سَوُّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة".
• حديث متفق عليه.
أخرجه البخاري (٧٢٣)، ومسلم (٤٣٣)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٩/ ١٣٧٢ و ١٣٧٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٥٧/ ٩٦٨)، وابن ماجه (٩٩٣)، والدارمي (١/ ٣٢٣/ ١٣٦٣)، وابن خزيمة (٣/ ٢١/ ١٥٤٣)، وابن حبان (٥/ ٥٤٥ و ٥٤٨/ ٢١٧١ و ٢١٧٤)، والحاكم (١/ ٢١٧)، وأحمد (٣/ ١٧٧ و ١٧٩ و ٢٥٤ و ٢٧٤ و ٢٧٩ و ٢٩١)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٣/ ٢٧٩)، والطيالسي (٣/ ٤٨٢/ ٢٠٩٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٨/ ٣٥٢٨)، والبزار (١٣/ ٤٠٢ و ٤٢٤/ ٧١٠٩ و ٧١٥٨)، وأبو يعلى (٥/ ٣٥٤ و ٣٩١ و ٤٣٧ و ٤٧٧/ ٢٩٩٧ و ٣٠٥٥ و ٣١٣٧ و ٣٢١٢ و ٣٢١٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٤٠ و ٧٤٢ و ٧٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٧/ ١٩٧٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١٦٩ - ١٧٠)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٦٨/ ٩٧)، وأبو الشيخ في الفوائد (٩)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٢ و ٣٣)، والخليلي في الإرشاد (٢/ ٤٨٧)، وابن حزم (٤/ ٥٥)، والبيهقي (٣/ ٩٩ - ١٠٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٢٢٧)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٦٨/ ٨١٢)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٩٤).
وهكذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري من طريق أبي الوليد الطيالسي: "سَوُّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة".
رواه عن شعبة به هكذا: محمد بن جعفر غندر، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وخالد بن الحارث، وبهز بن أسد، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، ووكيع بن الجراح، وعفان بن مسلم، ويزيد بن زريع، وسليمان بن حرب، وعلي بن نصر الجهضمي، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وبدل بن
стр. 3166
المحبر، وسعيد بن عامر الضبعي، وبشر بن عمر الزهراني، وحَبَّان بن هلال، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وشعيب بن حرب، وأسد بن موسى، وحجاج بن محمد، وعبد الملك بن إبراهيم الجدي، وعمرو بن مرزوق.
وقالوا: "من تمام الصلاة"، عدا أبي الوليد، فقال في رواية البخاري عنه: "من إقامة الصلاة"، وفي رواية أبي داود وعثمان بن سعيد وأبي خليفة الفضل بن الحباب: عنه [عند: أبي داود، وابن حبان، والبيهقي، وابن عساكر]: "من تمام الصلاة"، كالجماعة.
وعدا أبي داود الطيالسي عند أبي يعلى (٣٢١٣)، وهي في مسنده كالجماعة.
وقال وكيع: "أقيموا صفوفكم؛ فإن من حسن الصلاة إقامة الصف"، وفي لفظ له: "أتموا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف [يعني:] من تمام الصلاة".
وقال خالد بن الحارث: "أتموا صفوفكم"، وقال يحيى القطان: "أقيموا صفوفكم".
قال الحاكم بعد أن أخرجه من طريق وكيع: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنما اتفقا على غير هذا اللفظ، وهو: أن تسوية الصف من تمام الصلاة".
• وخالفهم: محمد بن بكر البرساني [صدوق]، فرواه عن سعيد وشعبة، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: "سَوُّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة". أخرجه البزار (١٣/ ٤٠٢/ ٧١٠٨).
هكذا بلفظ شعبة، وحمل لفظ حديث سعيد بن أبي عروبة على لفظ حديث شعبة، وقرن بينهما في إسناد واحد، وهذا وهمٌ؛ فإن لفظ حديث ابن أبي عروبة مختلف عن لفظ حديث شعبة، ويأتي برقم (٦٧١).
• هكذا روى هذا الحديث عن شعبة جماعة الحفاظ من أصحابه السابق ذكرهم، وخالفهم في لفظه، أو دخل له حديث في حديث:
أبو عمر حفص بن عمر الحوضي [ثقة ثبت]، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال النبي ﷺ : "لتستوُّن [وفي رواية: لتسوُّن صفوفكم]، أو ليخالفن الله بين وجوهكم".
أخرجه ابن المظفر في غرائب حديث شعبة (٣٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢١٤).
من طريق: عيسى بن شاذان: ثنا حفص به.
قلت: هذا المتن إنما يرويه شعبة، عن سماك، عن النعمان بن بشير [وتقدم برقم (٦٦٣)]، ورواه شعبة أيضًا، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد الغطفاني، قال: سمعت النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لتُسَوُّنَّ صفوفكم، أو ليُخالِفنَّ الله بين وجوهكم" [وتقدم تحت الحديث رقم (٦٦٥)].
وأما بهذا الإسناد: قتادة عن أنس، فلفظه كما رواه جماعة الحفاظ عن شعبة، لذا فالأقرب أنه دخل لراويه حديث في حديث، ولعل هذا من عيسى بن شاذان الراوي عن حفص، فإنه وإن كان حافظًا، إلا أن ابن حبان قال بأنه كان ممن يُغرب، والله أعلم.
стр. 3167
• وفي سماع قتادة لهذا الحديث من أنس قصة، وقد رواه البخاري بالعنعنة بلا سماع، وأما مسلم فرواه من طريق غندر، عن شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس، وليس في هذا ما يدل على أن قتادة سمع هذا الحديث من أنس.
وقد وقع خارج الصحيح ما يدل على أن شعبة كان يجزم بأن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أنس:
فقد وقع في رواية ابن مهدي [ثقة ثبت، إمام حافظ حجة، من أثبت الناس في شعبة] [عند: السراج وأبي نعيم] أن شعبة قال: "لم أُداهِن إلا في هذا الحديث"، وقال مرة أخرى: "ما سمعت من رجل حديثًا إلا قال لي: حدثني، أو حدثنا؛ إلا حديثًا واحدًا"، فذكره، ثم قال: "فكرهت أن يفسد عليَّ من جودة الحديث".
وقال مرة أخرى [عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل]: "سمعت شعبة يقول: كنت أنظر إلى فم قتادة، فإذا قال للحديث: حدثنا، عنيت به، فوقفته عليه، وإذا لم يقل: حدثنا، لم أُعنَ به، وإنه حدثنا عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، قال: "سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة فكرهت أن أوقفه عليه فيفسده عليَّ، فلم أوقفه عليه".
وقال يحيى بن سعيد القطان [ثقة ثبت، إمام حافظ حجة، من أثبت الناس في شعبة] [عند الخليلي]: "سمعت شعبة يقول: كنت أنظر إلى فم قتادة، ولم أتغافل إلا في حديثٍ؛ خشيت أن يفسده عليَّ، وهو ما قال لي عن أنس: أن النبي ﷺ قال: "سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة"".
وقال علي بن المديني: "سمعت يحيى يقول: كل شيء حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس: فهو على السماع من أنس؛ إلا حديث إقامة الصف، قال: قلت ليحيى: شعبة أجمل هذا لك؟ قال: نعم" [الجرح والتعديل (١/ ٢٣٩)].
وقال شعبة في رواية حَبان بن هلال [وهو: ثقة ثبت، قال فيه أحمد: "إليه المنتهى في التثبت بالبصرة"] [عند السراج]: "قتادة أخبرني عن أنس، ولم يسمعه من أنس".
وقال أسد بن موسى [ثقة] [عند أبي عوانة]: "سمعت شعبة يقول: كان همتي من الدنيا شفتي قتادة، فإذا قال: سمعت كتبت، وإذا قال: قال تركت، وأنه حدثني بهذا عن أنس بن مالك، -يعني: حديث النبي ﷺ : "سوُّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة"- فلم أسأله: أسمعته، مخافة أن يفسده عليَّ".
وقال أبو الوليد الطيالسي [ثقة ثبت] [عند ابن عساكر]: "قال شعبة: لم يمنعني أن أسأل قتادة: سمعت من أنس؟ إلا أن يفسده عليَّ".
وقال أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ] [عند أبي يعلى]: "قال شعبة: داهنت في هذا، لم أسأل قتادة، سمعه أم لا".
وقال بدل بن المحبر [ثقة ثبت] [عند ابن الأعرابي]: "نا شعبة، عن قتادة -وكان بهذا الحديث معجبًا-، عن أنس"، فذكره.
стр. 3168
وقال الإمام أحمد: "قال أبو قَطَن: سمعت شعبة يقول عن قتادة: ما رفعه، فظننت أنه يعني الحديث، فقال لي عبد الله بن عثمان: هذا أحدها" [مسند أحمد (٣/ ٢٧٤)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٤٢)].
وقال أبو داود في سؤالاته للإمام أحمد (٥٣٨): "سئل أحمد: مَن الذي قال: تجوَّزتُ عن أربعة أحاديث لقتادة؟ قال: شعبة، أحدها: "أقيموا صفوفكم"".
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٠٩) معلقًا على رواية الطيالسي: "ولم أره عن قتادة إلا معنعنًا، ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث أبي هريرة معه في الباب تقوية له".
قلت: والأقرب عندي -والله أعلم- أن جزم شعبة بعدم سماع قتادة لهذا الحديث من أنس كان اجتهادًا منه، معتمدًا فيه على الظن، فإنه لم يسأله، ولو سأله لبين له قتادة؛ سمعه أم لا، فلما لم يسأله خاف أن يكون من غير سماع، ثم غلب على ظنه عدم السماع فجزم به، وأصل هذا الحديث قد رواه عن قتادة جماعة من أصحابه، مثل: همام، وأبان، ومعمر، وغيرهم، وقد وقع التصريح بسماعه من أنس في رواية أبان [السابق ذكرها برقم (٦٦٧)]، نعم بلفظ مختلف، لكن يبدو لي أنه حديث واحد رواه قتادة على وجوه، والله أعلم.
ولم يكن ليخفى قول شعبة هذا على الشيخين، لكن لما ترجح لهما اتصال الحديث، وعدم انقطاعه: أخرجاه، فلم يثبت في طرق الحديث أن قتادة دلسه، أو أنه سمعه من أنس بواسطة، بل ثبت سماعه منه في رواية أبان المتقدمة، والله أعلم.
• وممن تابع شعبة على لفظه هذا، أو قريبًا منه:
أ- همام بن يحيى [ثقة، من أصحاب قتادة]، عن قتادة، عن أنس، عن رسول الله ﷺ قال: "إن من حسن الصلاة إقامة الصف".
أخرجه أحمد (٣/ ١٢٢).
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ب- معمر بن راشد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ مثله، يعني: مثل حديث جابر الآتي في الشواهد بلفظ: "إن من تمام الصلاة إقامة الصف".
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٤/ ٢٤٢٦)، ومن طريقه: أبو يعلى (٥/ ٤٦٣/ ٣١٨٨).
ومعمر سيئ الحفظ لحديث قتادة؛ لأنه إنما جلس إليه وهو صغير فلم يحفظ عنه [انظر: شرح علل الترمذي (٦٩٨)]، فهو جيد في المتابعات.
ج- مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "أقيموا صفوفكم؛ فإن من حسن الصلاة إقامة الصف".
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٥٢/ ٤٧٥) و (٥/ ٢٦٤/ ٥٢٧١)، وأبو بكر ابن المقرئ في معجمه (٦٧٩) [لكن سقط مِن إسناده مَن بين ابن المقرئ والعدني]. وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٥٩) و (٨/ ٣٠١).
стр. 3169
من طرقٍ: عن محمد بن أبي عمر العدني، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: حدثنا مسعر به.
قال الطبراني: "لم يروه عن مسعر إلا بشر بن السري، ولا رواه عن بشر إلا ابن أبي عمر".
وقال أبو نعيم: "تفرد به بشر بن السري عن مسعر".
وقال مرة أخرى: "غريب من حديث مسعر، تفرد به: بشر".
قلت: بشر بن السري: ثقة متقن، وهو بصري، سكن مكة، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، نزيل مكة: حافظ صدوق، لكن كانت فيه غفلة.
فهو إسناد حسن، لكنه غريب؛ لتفرد أهل مكة به عن أهل العراق، وهو غريب من حديث مسعر بن كدام الكوفي، تفرد به عنه: بشر بن السري البصري، نزيل مكة.
• وقد صح عن عثمان نحو ذلك قوله، موقوفًا عليه:
فقد روى مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن مالك بن أبي عامر: أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته، قل ما يدع ذلك إذا خطب: إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا، فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع، فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف، وحاذوا بالمناكب، فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة، ثم لا يكبر، حتى يأتيه رجال قد وكَّلهم بتسوية الصفوف، فيخبرونه أن قد استوت، فيكبر.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٦٠/ ٢٧٥)، وعنه: الشافعي في الأم (١/ ٢٠٣)، وفي المسند (٦٨)، ومن طريقه: عبد الرزاق (٣/ ٢١٣/ ٥٣٧٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٩/ ٣٥٣٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٢٠)، وفي المعرفة (٢/ ٥٠٣/ ١٧٥٥)، وفي القراءة خلف الإمام (٣١٥ و ٣١٦).
تنبيه: وقع عند ابن أبي شيبة التصريح بسماع مالك بن أبي عامر خطبة عثمان هذه، فقال: حدثنا ابن إدريس، عن مالك بن أنس، عن سالم أبي النضر، عن مالك بن أبي عامر، قال: سمعت عثمان … فذكره.
وأخرجه من طريق أخرى عن مالك بن أبي عامر به مثله: عبد الرزاق (٢/ ٤٩/ ٢٤٤٢)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٥٨).
وهذا إسناد مدني صحيح، عن عثمان قوله وفعله، ومالك بن أبي عامر الأصبحي: تابعي كبير، ثقة، جد مالك بن أنس، سمع عمر وعثمان [التهذيب (٤/ ١٣)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٠٧)].
وله طرق أخرى عن عثمان بنحوه، أو مختصرًا [عند: عبد الرزاق (٢/ ٤٨ و ٤٩/ ٢٤٤٠ و ٢٤٤٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٥٨/ ٢٠٣٧)].
***
стр. 3170
٦٦٩ - . . . حاتم بن إسماعيل، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن محمد بن مسلم بن السائب، صاحب المقصورة، قال: صليتُ إلى جَنْب أنس بن مالك يومًا، فقال: هل تدري لم صُنِع هذا العُودُ؟ فقلت: لا، والله، قال: كان رسول الله ﷺ يضعُ عليه يده فيقول: "استَوُوا، واعْدِلوا صفوفَكم".
• حديث حسن غريب.
أخرجه أحمد (٣/ ٢٥٤)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٢٩٥/ ٥٦٢٨)، والبيهقي (٢/ ٢٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٦٧/ ٨١١).
وفي أوله قصة: قال مصعب بن ثابت: طلبنا عِلْمَ [هذا] العُود الذي في مقام الإمام [في مسجد رسول الله ﷺ ]، فلم نقدر على أحدٍ يذكر لنا فيه شيئًا، قال مصعب: فأخبرني محمد بن مسلم، … فذكره، وفيه: كان رسول الله ﷺ يضع عليه يمينه ثم يلتفت إلينا … الحديث [عند: أحمد والطحاوي].
ولم ينفرد به حاتم بن إسماعيل [مدني، صدوق]، فقد تابعه عليه: بشر بن السري [بصري، سكن مكة، ثقة متقن]، وحميد بن الأسود [بصري، صدوق، عنده مناكير]، وهو الحديث الآتي:
***
٦٧٠ - . . . حميد بن الأسود: حدثنا مصعب بن ثابت، عن محمد بن مسلم، عن أنس -بهذا الحديث-، قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه، ثم التفت، فقال: "اعتَدِلوا، سوُّوا صفوفكم" ثم أخذه بيساره، فقال: "اعتَدِلوا، سوُّوا صفوفكم".
• حديث حسن غريب.
أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٤٣/ ٢١٦٨)، والبيهقي (٢/ ٢٢) و (٣/ ١٣٠)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٦٨/ ٨١١ م)، والمزي في التهذيب (٢٦/ ٤١١ - ٤١٢).
ولفظه بتمامه عند ابن حبان: قال مصعب بن ثابت: جئت فقعدت، فقال محمد بن مسلم بن خباب: جاء أنس بن مالك فقعد مكانك هذا، فقال: تدرون ما هذا العود؟ قلنا: لا، قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذ بيمينه، ثم التفت، فقال: اعتدلوا، سوُّوا صفوفكم"، ثم أخذ بيساره، ثم قال: "اعتدلوا، سوُّوا صفوفكم"، فلما هُدِم المسجدُ فُقِدَ، فالتمسه عمر رضوان الله عليه، فوجده قد أخذه بنو عمرو بن عوف، فجعلوه في مسجدهم، فانتزعه فأعاده.
ورواه أيضًا: بشر بن السري [ثقة متقن]: حدثنا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن
стр. 3171
الزبير: حدثنا محمد بن مسلم بن خباب، عن أنس بن مالك: أن عمر لما زاد في المسجد غفلوا عن العود الذي كان في القبلة، قال أنس: أتدرون لأي شيء جعل ذلك العود؟ فقالوا: لا، فقال: إن النبي ﷺ كان إذا أقيمت الصلاة أخذ العود بيده اليمنى، ثم التفت، فقال: "اعدِلوا صفوفكم، واستووا"، ثم أخذ بيده اليسرى، ثم التفت، فقال: "اعدلوا صفوفكم".
أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٤٤/ ٢١٧٠).
قلت: الحديث استشهد به أبو داود ضمن أحاديث الباب في تسوية الصفوف، وصححه ابن حبان، ومحمد بن مسلم بن السائب بن خباب المدني، صاحب المقصورة: سمع أنسًا، وروى عنه: العلاء بن عبد الرحمن، ومصعب بن ثابت، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له هذا الحديث في صحيحه، وهو قليل الرواية جدًّا؛ ففيه جهالة [التهذيب (٣/ ٦٩٥)].
[ينبغي التنبه لما وقع من تحريف في مستدرك الحاكم (٤/ ٩٦) لإسناد حديث: "إذا رأيت أمتي تهاب، فلا تقول للظالم: يا ظالم … " حيث وقع في إسناده من طريق سفيان الثوري: "عن الحسن بن عمرو، عن محمد بن مسلم بن السائب، عن عبد الله بن عمرو"، فقوله هنا: عن محمد بن مسلم بن السائب: وهم ظاهر، وإنما هو: محمد بن مسلم بن تدرس، أبو الزبير المكي، كما وقع من رواية الثوري للحديث عند: أحمد (٢/ ١٩٠)، والحارث (٧٦١ - البغية)، والعقيلي (٤/ ٢٩٠)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٦٥٩)، وأبي بكر الشافعي في الغيلانيات (٦٣٤)، والطبراني في مكارم الأخلاق (٨٠)، والبيهقي في السنن (٦/ ٩٥)، وفي الشعب (٦/ ٨٠)، وكما رواه جماعة من الثقات عن الحسن بن عمرو، كما هو مبين في مصادر الحديث، انظر مثلًا: علل الترمذي الكبير (٧١٦)، مسند أحمد (٢/ ١٦٣ و ١٩٠)، مسند البزار (٦/ ٣٦٣/ ٢٣٧٥)، معجم ابن الأعرابي (٧٤)، الكامل (٣/ ٤٣٠ و ٤٣٩) و (٦/ ١٢٣)، أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (١٦ و ٢٠)، علل الدارقطني (١٣/ ٣٤٧/ ٣٢٢٨)، وقد تبع ما في مستدرك الحاكم على ذلك الوهم: ابنُ حجر في الإتحاف (٩/ ٦٢١/ ١٢٠٧٣)، ولم ينبه عليه، وقصدي من هذا التنبيه: ألا يتوهم متوهم أن الحسن بن عمرو الفقيمي ممن يروي عن صاحب الترجمة، والله الموفق للصواب].
وأما مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي: فقد روى عنه ابن المبارك، ولم يتركه يحيى بن سعيد القطان، وليس هو بالقوي، ضعفه أحمد وابن معين، وقال أبو حاتم فيه على تشدده: "صدوق، كثير الغلط، ليس بالقوي"، والنسائي لما أخرج له في سننه حديثًا في قتل السارق، وأنكره عليه، قال: "وهذا حديث منكر؛ ومصعب بن ثابت: ليس بالقوي في الحديث"، وقال في الكبرى: "مصعب بن ثابت: ليس بالقوي، ويحيى القطان لم يتركه، وهذا الحديث ليس بصحيح، ولا أعلم في هذا الباب حديثًا
стр. 3172
صحيحًا عن النبي ﷺ ، فلم يضعفه جدًّا، وصحح له ابن خزيمة متابعة، ولم يحتج به على انفراده، وتردد فيه ابن حبان، فقال عنه في المجروحين: "منكر الحديث، ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلما كثر ذلك منه استحق مجانبة حديثه"، ثم رجع فأدخله في الثقات، وقال: "وقد أدخلته في الضعفاء، وهو ممن استخرت الله فيه"، لذا فقد أخرج له في صحيحه ثلاثة أحاديث، ثم جاوز الحد، فقال في المشاهير: "من جلة أهل المدينة، ومتقنيهم"، وصحح له الحاكم أحاديث في مواضع من المستدرك، وذكره في المعرفة فيمن لم يحتج بحديثهم في الصحيح، ولم يسقطوا، واعتبره ممن قد اشتهر بالرواية، ولم يعد في طبقة الأثبات المتقنين الحفاظ [التهذيب (٤/ ٨٣)، إكمال مغلطاي (١١/ ٢١١)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٤)، سؤالات البرذعي (٥٤١)، سنن النسائي الصغرى (٨/ ٩٠/ ٤٩٧٨)، السنن الكبرى (٧/ ٤٢/ ٧٤٢٩)، صحيح ابن خزيمة (٧٢٧ و ١٧١٢) و (٥٥٦)، المجروحين (٣/ ٢٨)، الثقات (٧/ ٤٧٨)، صحيح ابن حبان (٥/ ٣٣١/ ١٩٩٢) و (٥/ ٥٤٣ و ٥٤٤/ ٢١٦٨ و ٢١٧٠) و (١٢/ ١٠٧ / ٥٢٩٦)، مشاهير علماء الأمصار (١٠٩٢)، المستدرك (١/ ٢١٩) و (٢/ ٨١ و ٢٦٨ و ٣٠٠ و ٤٨٥) و (٤/ ٩٤ و ٢٦٩)، معرفة علوم الحديث (٢٥٥)، المحلى (٨/ ٩٩)، بيان الوهم (٣/ ٥٢٨/ ١٣٠٣)، السير (٧/ ٢٩)].
قلت: كان مصعب من أعبد أهل زمانه، وأكثرهم صلاةً وصيامًا، وهذا دأب كثير من الصالحين والعباد، لا يضبطون الرواية، ويكثر منهم الوهم، بل ويجري الكذب على ألسنتهم وهم لا يشعرون، قال يحيى بن سعيد القطان: "لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث"، قال مسلم: "يجري الكذب على لسانهم، ولا يتعمدون الكذب"، وقال ابن القطان: "وذلك -والله أعلم- لسلامة صدورهم، وتحسينهم الظن بمن يحدثهم، ولتشاغلهم بما هم بسبيله عن حفظ الحديث وضبطه، وفهم معانيه"، وقال النووي: "لكونهم لا يعانون صناعة أهل الحديث، فيقع الخطأ في رواياتهم، ولا يعرفونه، ويروون الكذب، ولا يعلمون أنه كذب" [مقدمة صحيح مسلم (١/ ١٧)، بيان الوهم (٤/ ٦٧٢)، شرح مسلم للنووي (١/ ٩٤)، شرح علل الترمذي (١/ ٣٨٧)].
قلت: وعلى هذا فإن مصعب بن ثابت قد شغلته العبادة عن حفظ الحديث وضبطه، حتى كثر منه الوهم، لكنه لم يصل إلى حد المتروكين، بل ولا الضعفاء، وأكثر النقاد لينه لكثرة غلطه، فقال أبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، والدارقطني، وابن حزم: "ليس بالقوي"، وهذه من أخف ألفاظ الجرح، فلم يضعفوه مثل أحمد وابن معين، مما يعني أنه لم يكثر خطؤه حتى يبلغ حد التضعيف، ولم يغلب خطؤه على صوابه حتى يترك، ومن ثم فإذا توبع في روايته دلنا ذلك على أنه حفظها وضبطها، بخلاف ما لو انفرد، فلا ندري حينئذ أصاب أم أخطأ، فكان الاحتياط ترك ما انفرد به حتى يتابع عليه، فتطمئن النفس إلى ثبوته، والله أعلم.
وفي هذا الحديث قد توبع مصعب على أن النبي ﷺ كان يلتفت، فيقول: "اعتَدِلوا،
стр. 3173
سوُّوا صفوفكم"، من حديث أَنس، كما سيأتي ذكره، وأما قصة العود الَّذي في القبلة، في مقام الإمام، والذي صُنع لكي يضع عليه رسول الله ﷺ يده، فيقول: "استَوُوا، واعْدِلوا صفوفَكم"، فهذا في ثبوته نظر، إذ الإسناد إليه ضعيف؛ فلم يتابع عليه مصعب، لا من حديث أَنس، ولا من حديث غيره من الصحابة.
• فإني لم أر قصة العود الَّذي في القبلة، إلا في هذا الحديث، وحديث مرسل رواه عبد الرزاق (١/ ٥٠٣/ ١٩٣٠)، قال: أخبرنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عروة، قال: كان النبي ﷺ بعد ما يقيم المؤذِّن ويسكتون، يتكلم بالحاجات ويقضيها، فجُعل له عود في القبلة كالوتد، يستمسك عليه لذلك.
وهذا على ضعفه [لإرساله، وضعف رواية ابن جريج عن الزهري]، فقد تابعه على أصل وجود العود في القبلة، لكن خالفه في علة وجوده، كذلك:
• فقد جاء أن النبي ﷺ لما أسنَّ وحمل اللحم اتخذ عودًا يعتمد عليه في مصلاه:
لما روي من طريقين: عن شيبان بن عبد الرحمن، عن حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف، قال: قدِمت الرَّقَّة، فقال لي في بعض أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: قلت: نعم؛ غنيمة، فدفعنا إلى وابصة بن معبد، قلت لصاحبي: نبدأ فننظر إلى دَلِّه، فإذا عليه قلنسوة لاطية، ذات أذنين، وبُرْنُس خَزٍّ أغبر، وإذا هو معتمد على عصا في صلاته، فقلنا له بعد أن سلَّمنا؛ فقال: حدثتني أم قيس بنت محصن: أن رسول الله ﷺ لما أسنَّ وحمل اللحم اتخذ عمودًا [وفي رواية: عودًا] في الصلاة [وفي رواية: في مصلاه] يعتمد عليه.
أخرجه أبو داود (٩٤٨)، ووكيع في أخبار القضاة (٣/ ٢٧٨)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٧٧/ ٤٣٤)، والحاكم (١/ ٢٦٤)، والبيهقي (٢/ ٢٨٨)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩/ ٧٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٣٤٢)، والمزي في التهذيب (١٧/ ١٨٤).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، غير أنهما لم يخرجا لوابصة بن معبد لفساد الطريق إليه"، قلت: إسناد الحاكم إليه صحيح، لكنه ليس على شرطهما.
وضعفه ابن حزم في المحلى (٤/ ٤٩)، لأنَّ في إسناد أبي داود وغيره من يُجهل، ولم يقف على طريق الحاكم، ثم قال: "وليس فيه أنَّه كان ﷺ يعتمد عليه في نفس الصلاة، والأحاديث الصحاح أنَّه ﷺ كان يصلي قاعدًا، فإذا بقي عليه من القراءة مقدار ما قام فقرأ ثم ركع".
وأعله بنحو ذلك عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٣٢١)، وانظر: بيان الوهم (٥/ ٥٤٢/ ٢٧٧٣).
وإسناده صحيح، وهلال بن يساف قد سمع من وابصة بن معبد؛ كما في هذا
стр. 3174
الحديث، وكما سوف يأتي بيانه - إن شاء الله تعالى - عند الحديث رقم (٦٨٢).
وهذا مع صحته، ليس فيه التصريح باتخاذه في قبلة المسجد النبوي، إذ يحتمل أن يكون اتخذه في بيته، وهو الأظهر، والله أعلم.
وعلى هذا فلم أجد متابعًا لمصعب بن ثابت في قصة العود هذا، ومن المعلوم أنَّه غير الجذع الَّذي كان يستند إليه النبي ﷺ حين الخطبة.
وانظر في شأن هذا العود: تاريخ مكة المشرفة لأبي البقاء الحنفي (٢٧٣).
• والحاصل: أن هذا الحديث حسن لكون مصعب بن ثابت قد توبع على تسوية الصف من حديث أَنس، ولم أجد له متابعًا في ذكر هذا العود، إلا متابعة ضعيفة على أصله فقط، فهو غريب من هذا الوجه، والله أعلم.
***
٦٧١ - . . . سعيد، عن قتادة، عن أَنس: أن رسول الله ﷺ قال: "أَتِمُّوا الصفَّ المُقدَّم، ثم الَّذي يليه، فما كان من نقصٍ؛ فليكن في الصفِّ المؤخَّر".
• حديث صحيح.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٩٣ / ٨١٨)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٣/ ٨٩٤)، وابن خزيمة (٣/ ١٥٤٦/٢٢ و ١٥٤٧)، وابن حبان (٥/ ٥٢٩/ ٢١٥٥)، والضياء في المختارة (٦/ ٣٤٨ - ٣٥١/ ٢٣٧٦ - ٢٣٨٠)، وأحمد (٣/ ١٣٢ و ٢١٥ و ٢٣٣)، والبزار (١٣/ ٣٨٧/ ٧٠٧١ و ٧٠٧٢)، وأبو يعلى (٥/ ٤٥٠/ ٣١٦٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٦٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٧ و ٥٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٨/ ١٩٨٠)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨٧٠/ ١٨١٣)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٤٤/ ٢٤١٩)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٢٢٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٥٦)، والبيهقي (٣/ ١٠٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٧٤/ ٨٢٠).
هذا الحديث رواه عن سعيد بن أبي عروبة:
عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [وهذا لفظه]، وخالد بن الحارث، ومحمد بن أبي عدي، ومحمد بن بكر البرساني، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ومحمد بن عبد الله الأنصاري:
ولفظ خالد والبرساني: "أتموا الصف الأول، ثم الَّذي يليه، وإن كان نقص فليكن في الصف المؤخر".
وشذ أبو عاصم فرواه بلفظ: "أتموا الصف الأول والثاني، فإن كان نقصان كان في الثالث [أو الرابع] "، فلعله مما رواه ابن أبي عروبة بعد اختلاطه.
وفي رواية البيهقي: أن عبد الوهاب بن عطاء قال: سئل سعيد بن أبي عروبة عن فضل الصف المقدَّم؛ فأخبرنا عن قتادة، عن أَنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره.
стр. 3175
تنبيه: وقع في مطبوعة ابن خزيمة: "ثنا أبو عاصم عن شعبة"، وهو وهم من الناسخ، ففي الإتحاف (٢/ ١٨٩/ ١٥٢٠) أن رواية أبي عاصم عن سعيد، لا عن شعبة، ويؤكد ذلك: أن السراج وابن المنذر أخرجاه من طرقٍ عن أبي عاصم، فقال: عن سعيد بن أبي عروبة، هكذا، مما يزيل الإشكال، ويرفع الإلباس.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن النبي ﷺ إلا أَنس، ولا نعلم له طريقًا عن أَنس إلا هذا الطريق".
وقال النووي في الخلاصة (٢/ ٧٠٩/ ٢٤٨٠)، وفي المجموع (٤/ ٢٥٨)، وفي رياض الصالحين (١٠٩٣): "رواه أبو داود بإسناد حسن".
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد رواه عن ابن أبي عروبة ممن روى عنه قبل الاختلاط: خالد بن الحارث، ومحمد بن بكر البرساني، وعبد الوهاب روى عنه في الحالين، واستشهد الشيخان برواية ابن أبي عدي عنه.
• هكذا رواه عن سعيد بن أبي عروبة: خالد بن الحارث، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وابن أبي عدي، ومحمد بن بكر البرساني، وأبو عاصم النبيل، ومحمد بن عبد الله الأنصاري.
وخالفهم: محمد بن سواء: ثنا سعيد: ثنا قتادة، عن أَنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "تراصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بين المناكب والأعناق، فوالذي نفس محمد بيده إني لأرى الشيطان يتحايكها من وراء الصفوف، كأنها الحذف".
أخرجه الضياء في المختارة (٧/ ٤٢/ ٢٤٣٥)، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن نصر بأصبهان [أبو جعفر الصيدلاني: نعته الذهبي بالشيخ المعمر الصدوق مسند الوقت. السير (٢١/ ٤٣٠)]: أن أبا علي الحداد [الحسن بن أحمد بن الحسن: ثقة عالم إمام، مسند عصره، مقرئ مجود. السير (١٩/ ٣٠٣)، معرفة القراء الكبار (١/ ٣٨٢)] أخبرهم وهو حاضر: أبنا أبو نعيم [الأصبهاني الحافظ الكبير، صاحب الحلية وغيره]: أبنا محمد بن معمر بن ناصح [شيخ لأبي نعيم الأصبهاني، روى عنه جماعة، وترجم له أبو نعيم في تاريخ أصبهان، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. تاريخ أصبهان (٢/ ٢٥٥)، تاريخ الإسلام (٢٦/ ١٣٢)]: ثنا موسى بن هارون بن عبد الله البزاز [الحمال: ثقة حافظ]: ثنا محمد بن ثعلبة بن سواء [صدوق]: ثنا عمي محمد بن سواء به.
هكذا خالف محمد بن سواء أصحاب ابن أبي عروبة ممن سمع منه قبل الاختلاط وبعده، لا سيما وفيهم: خالد بن الحارث، الثقة الثَّبت، ومحمد بن سواء العنبري: صدوق، تأخر سماعه عن الخفاف، قال فيه أحمد في معرض الحديث عن أصحاب ابن أبي عروبة: "محمد بن سواء: هو عند أصحاب الحديث أحلى من الخفاف؛ إلا أن الخفاف أقدم سماعًا" [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٦/ ٢٥٧٦)]، وهو قديم السماع أيضًا؛ فقد قرنه أحمد بروح بن عبادة، وروح بن عبادة: ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل
стр. 3176
الاختلاط [التهذيب (١/ ٦١٤)]، قال عبد الله بن أحمد: "سئل أبي عن محمد بن سواء وروح في سعيد بن أبي عروبة؛ فقال: ما أقربهما" [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٧٢/ ٣٥٩٣)]، وقرنه البخاري في حديثٍ بيزيد بن زريع وكهمس بن المنهال، ثلاثتهم عن سعيد [البخاري (٣٦٨٦)]، وكان قبلُ وبعدُ أخرجه من طريق يحيى بن سعيد القطان عن سعيد [البخاري (٣٦٧٥ و ٣٦٩٧)]، فلا يخرج عن كونه متابعًا، وكذا فعل مسلم لما أخرج له عن سعيد، قرنه بعبد الأعلى بن عبد الأعلى [مسلم (١٤٠٩)]، كما أن البخاري استغرب حديثًا رواه محمد بن سواء عن ابن أبي عروبة [علل الترمذي الكبير (٦٤٦)] [وانظر فيمن ذكر أنَّه تفرد بحديث عن ابن أبي عروبة: مسند البزار (٤٣١٧ و ٧١٨٢)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٥٥ و ٦١/ ٣٩٩٢ و ٤٠٣٧)].
والحاصل: أن محمد بن سواء قد أخطأ في هذا الحديث، ويبدو في أنَّه دخل له حديث في حديث، فإن هذا اللفظ إنما هو لأبان عن قتادة عن أَنس [وتقدم برقم (٦٦٧)]، ولا يُعرف من حديث ابن أبي عروبة، والله أعلم.
• وحاصل ما تقدم:
فإما أن يقال: كان عند قتادة عن أَنس في تسوية الصفوف ثلاثة أحاديث، حديث أبان [المتقدم برقم (٦٦٧)]، وحديث شعبة وهمام ومعمر [المتقدم برقم (٦٦٨)]، وحديث سعيد بن أبي عروبة، والأقرب عندي - والله أعلم -: أنهما حديثان فقط، فإن حديث ابن أبي عروبة: في الأمر بإتمام الصف المقدم فالذي يليه، وهذا المعنى غير موجود في حديث البقية، بينما حديث الجماعة عن قتادة فيدور حول تسوية الصف وإقامته، طوله قتادة واختصره، أو هكذا تحمله من أَنس، فروى كلٌّ عن قتادة بما سمع، والله أعلم.
• وممن وهم على قتادة؛ فأدخل على حديثه حديثًا في حديث:
سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أَنس: أن رسول الله ﷺ قال: "أقيموا صفوفكم إذا ركعتم وسجدتم، فإني أراكم من بعد ظهري".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٦٥/ ٨٨٨٦)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٤/ ٢٥٩٥).
قال: حدثنا المقدام بن داود: ثنا أسد بن موسى: ثنا سعيد به.
ثم قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن بشير إلا أسد بن موسى".
قلت: أسد بن موسى المعروف بأسد السنة: ثقة، وما حدث به من مناكير فالآفة فيها من غيره [انظر: التهذيب (١/ ١٣٣) وغيره]، وسعيد بن بشير: ضعيف؛ يروي عن قتادة المنكرات [تقدم ذكره تحت الأحاديث المتقدمة برقم (٢٧ و ٧٣ و ١٨٠ و ٣٠٦ و ٤٩٠ و ٥٧٠) وغيرها]، وشيخ الطبراني: ضعيف؛ واتهم [راجع ترجمته تحت الحديث المتقدم برقم (٢٣٦)].
وهذا الحديث ملفق من حديثين:
стр. 3177
الأول: "أقيموا صفوفكم" فهو بهذا اللفظ من حديث حميد عن أَنس، ويأتي، ورواية من حديث شعبة عن قتادة عن أَنس، وتقدم (٦٦٧).
والثاني: "أتموا [وفي رواية: أقيموا] الركوع والسجود؛ فوالله إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم".
رواه شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وهمام بن يحيى:
عن قتادة عن أَنس به مرفوعًا.
أخرجه البخاري (٧٤٢ و ٦٦٤٤)، ومسلم (٤٢٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٢/ ١٧١٥ و ١٧١٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٥٠/ ٩٥٢ و ٩٥٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٩٣ و ٢١٦/ ١٠٥٤ و ١١١٧)، وفي الكبرى (١/ ٣٣٠ و ٣٥٥/ ٦٤٥ و ٧٠٨)، وأحمد (٣/ ١١٥ و ١٣٠ و ١٧٠ و ١٧٧ و ٢٣٤ و ٢٦٩ و ٢٧٤)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٣/ ٢٧٩)، والطيالسي (٣/ ٤٩١/ ٢١٠٧)، وعبد بن حميد (١١٧٠)، والبزار (١٣/ ٤٠١ و ٤٣٠/ ٧١٠٦ و ٧١٧٤)، وأبو يعلى (٥/ ٣٤١ و ٤٤٦ و ٤٤٧ و ٤٦٤/ ٢٩٧١ و ٣١٥٦ و ٣١٥٧ و ٣١٨٩)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٣٠)، والبيهقي (٢/ ١١٧)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٩٦/ ٦١٥).
• ولحديث أَنس طرق أخرى:
١ - عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أَنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أتموا الصفوف، فإني أراكم خلف ظهري"، هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: "أقيموا الصفوف".
أخرجه البخاري (٧١٨)، ومسلم (٤٣٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٠/ ١٣٧٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٥٦ / ٩٦٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٢٦ و ٧٦٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٣)، والبيهقي (٣/ ١٠٠).
٢ - زائدة بن قدامة، قال: حدثنا حميد الطويل، قال: حدثنا أَنس بن مالك ﵁، قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه، فقال: "أقيموا صفوفكم، وتراصُّوا؛ فإني أراكم من وراء ظهري".
أخرجه البخاري (٧١٩)، وأحمد (٣/ ٢٦٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٥٥)، والبيهقي (٢/ ٢١).
• وقد رواه جماعة عن حميد عن أَنس به، بألفاظ متقاربة، منهم: زهير بن معاوية، وحماد بن سلمة، وإسماعيل بن جعفر، وهشيم بن بشير، وإسماعيل بن علية، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن هارون، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وابن أبي عدي، وعبد الله بن بكر السهمي، وسليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، وأبو شهاب عبد ربه بن نافع الحناط، وعبد الله بن عمر العمري.
زاد زهير وهشيم ويزيد: وكان أحدنا يُلزق مَنكِبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه. وفي
стр. 3178
رواية ليزيد: فلقد كنت أرى الرجل منا يلزق منكبه بمنكب أخيه، وقدمه، وركبته، في الصلاة. قول أَنس.
وقال هشيم: "اعتدلوا في صلاتكم [وفي رواية: في صفوفكم]، وتراصوا"، وقال أبو خالد: "تراصوا، واعتدلوا"، وفي رواية: "استووا، استووا، وتعادلوا"، وقال حماد بن سلمة: "استووا، وتراصوا".
زاد بعضهم عن هشيم من قول أَنس: فلو ذهبت أفعل هذا اليوم لنفر أحدكم كأنه بغل شموس.
أخرجه البخاري (٧٢٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٠/ ١٣٧٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩٢ و ١٠٥/ ٨١٤ و ٨٤٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٢/ ٨٩٠)، وابن حبان (٥/ ٥٤٧/ ٢١٧٣)، وأحمد (٣/ ١٠٣ و ١٢٥ و ١٨٢ و ٢٢٩ و ٢٦٣ و ٢٨٦)، والشافعي في السنن (٦٩)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٤/ ٢٤٦٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٨/ ٣٥٢٤)، وعبد بن حميد (١٤٠٦)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٥١)، وأبو يعلى (٦/ ٤٦ و ٣٨١ و ٣٨٢ و ٤٦٠/ ٣٢٩١ و ٣٧٢٠ و ٣٧٢١ و ٣٨٥٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧١٩ - ٧٢٢)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٢٨٦/ ٥٦٢٣)، والدارقطني (١/ ٢٨٧)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٠/ ب) و (١١/ أ)، وابن بشران في الأمالي (١٢٧٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢١)، وفي المعرفة (١/ ٤٩٢/ ٦٧٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٨٧)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٦٥/ ٨٠٧)، وقال: "حديث صحيح". والذهبي في السير (١١/ ٤٩١ - ٤٩٢)، وفي التذكرة (٢/ ٤٣٧).
قال الشافعي - في رواية حرملة -: "هذا ثابت عندنا، وبهذا نقول" [المعرفة (١/ ٤٩٢)].
وقال البغوي: "قوله: "تراصوا"، أي: تلاصقوا حتَّى لا يكون بينكم فرج، ومنه قوله : ﴿بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] أي: لاصق البعض بالبعض، وفيه كان أن الإمام يقبل على الناس فيأمرهم بتسوية الصف".
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٥٢): "التراصُّ: هو التضامُّ، والتداني، والتلاصق، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾ [الصف: ٤].
وفي هذا دليل على أن الإمام يُستحبُّ له أن يُقبِل على المأمومين بعد إقامة الصلاة، ويأمرهم بتسوية صفوفهم".
٣ - حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أَنس: أن النبي ﷺ كان يقول: "استووا، استووا، استووا، فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي، كما أراكم من بين يدي".
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٩١ / ٨١٣)، وفي الكبرى (١/ ٤٣١ / ٨٨٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٠/ ١٣٧٦)، وأحمد (٣/ ٢٦٨ و ٢٨٦)، وأبو يعلى (٦/ ٤٦ و ٢٢٨/ ٣٢٩١ و ٣٥١٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٦٦/ ٨٠٨).
стр. 3179
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
• ورواه معمر، عن ثابت، عن أَنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "تعاهدوا هذه الصفوف؛ فإني أراكم من خلفي".
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٤ و ٥٤/ ٢٤٢٧ و ٢٤٦٣)، وعنه: أحمد (٣/ ١٦١)، وعبد بن حميد (١٢٥١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٠٩).
ومعمر متكلم في روايته عن ثابت، ضعفه فيه ابن المديني وابن معين [انظر الحديث المتقدم برقم (٢٠١)]، لكنه هنا تابع حماد بن سلمة على أصل الحديث، وخالفه في لفظه، والمحفوظ: حديث حماد؛ فإنه أثبت الناس في ثابت.
وانظر أيضًا: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٢٣٣/ ١١٦٢).
***
٦٧٢ - . . . أبو عاصم: حدثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان: أخبرني عمِّي عُمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "خيارُكم أليَنكم مناكبَ في الصلاة".
قال أبو داود: جعفر بن يحيى من أهل مكة.
• حديث ضعيف.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٢٩/ ١٥٦٦) [بلفظ: "خيركم"، وعنه ابن حبان به]. وابن حبان (٥/ ٥٢/ ١٧٥٦)، والضياء في المختارة (١١/ ١٩٢/ ١٧٩)، والبزار (١١/ ٣٦٨ / ٥١٩٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨١/ ١٩٨٨)، والبيهقي (٣/ ١٠١).
قال البزار بعد أن روى ثلاثة أحاديث بهذا الإسناد: "وهذه الأحاديث لا نعلمها تُروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وجعفر بن يحيى وعمه: من أهل مكة، مستورون".
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٣): "عمارة: ليس بقوي".
وتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ١٥١ / ٨٦٠) بقوله: "وهذا لا أعرفه في هذا الرجل، ولا أدري لمن رآه فيه، وإنما هو مجهول الحال، ومع ذلك فإنه لم يبين حال جعفر بن يحيى بن ثوبان، ابن أخيه، ولا أنَّه من روايته، وهو أيضًا: مجهول الحال كذلك".
وقال عنهما في موضع آخر في حديث آخر (٣/ ١٦٧/ ٨٧٥) بأنهما مجهولان، وكذا في (٥/ ٦٩/ ٢٣١٥).
وقال الذهبي في الميزان (١/ ٤٢٠) في جعفر بن يحيى: "قال ابن المديني: مجهول؛ قلت: وعمه ليِّن، فمن مناكير جعفر عن عمه عمارة: عن موسى بن باذان، عن يعلى بن أمية، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "احتكار الطعام في الحرم إلحاد"، هذا حديث
стр. 3180
واهي الإسناد"، وقال في عمه عمارة (٣/ ١٧٣): "ما حدث عنه سوى ابن أخيه جعفر بن يحيى؛ لكنه قد وثق"، قلت: فلعله ذهل عن كلامه الأول، أو حكاه كالمستنكر له، ويرجح الوجه الأخير: أنَّه قال عنه في الكاشف (٢/ ٥٣): "وثق، وفيه جهالة" [وانظر: المغني (١/ ١٣٥) و (٢/ ٤٦٠)].
قلت: أما جعفر بن يحيى بن ثوبان: فقد روى عن عمه عمارة بن ثوبان، وعنه: أبو عاصم النبيل، وعبيد بن عقيل الهلالي، قال ابن المديني: "مجهول؛ ما روى عنه غير أبي عاصم"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال" [التهذيب (١/ ٣١٤)]، قلت: وقال أبو عاصم مرة: حدثني جعفر بن يحيى بن عمارة بن ثوبان [عند أبي داود (٥١٤٤)]، فجعله حفيدًا لعمارة، وهذه الرواية شاذة عن أبي عاصم، فقد انفرد بها عنه: محمد بن المثنى، وهو ثقة، وقد خالفه جماعة من الحفاظ فرووه عن أبي عاصم عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، يعني: عن عمه، لا عن جده، وهذا ما اعتمده البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في ترجمته، لم يذكروا فيه خلافًا [التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٢)، الثقات (٦/ ١٣٨) و (٨/ ١٦٠)]، وهو الصواب، والحاصل: أنَّه مجهول؛ والله أعلم.
وعمارة بن ثوبان: تفرد بالرواية عنه: ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن المديني: "عمارة بن ثوبان لم يرو عنه غير جعفر بن يحيى"، وقال عبد الحق: "ليس بقوي"، فرد ذلك عليه ابن القطان، وقال: "إنما هو مجهول الحال" [التهذيب (٣/ ٢٠٧)]، وهو كما قال.
ثم هو قد تفرد به على جهالته: عن عطاء بن أبي رباح: إمام أهل مكة في زمانه، وقد روى عنه من أهل الأمصار أمم، وله أصحاب مكثرون عنه، ففي تفرد مثل هذا عن عطاء: نكارة ظاهرة.
• وقد رُوي من حديث:
١ - ابن عمر:
يرويه حماد بن زيد، عن ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "خياركم ألينكم مناكب في الصلاة".
أخرجه البزار (١٢/ ٢١٨/ ٥٩٢٢)، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم [صاعقة، ثقة حافظ، والأقرب أنَّه سمع من عارم قبل اختلاطه. التهذيب (٣/ ٦٣٢)]: نا محمد بن الفضل [عارم، ثقة ثبت، من أثبت الناس في حماد بن زيد. التهذيب (٣/ ٦٧٥)]: نا حماد به.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن نافع إلا ليث".
واختلف فيه على حماد بن زيد:
أ - فرواه محمد بن الفضل السدوسي عارم [ثقة ثبت، من أثبت الناس في حماد بن زيد]، وعبيد الله بن عمر القواريري [ثقة ثبت]:
стр. 3181
عن حماد، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا، كما تقدم.
أخرجه البزار (١٢/ ٢١٨/ ٥٩٢٢)، وذكره الدارقطني في العلل (١٣/ ٢١٨/ ٣١١٣).
• وتابع حماد بن زيد على هذا الوجه:
إسماعيل بن علية [ثقة ثبت]، وعبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]: فروياه عن ليث به هكذا.
أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٥/ ٨٩)، وذكره الدارقطني في العلل (١٣/ ٢١٨/ ٣١١٣).
ورواه معتمر بن سليمان التيمي [ثقة]، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر: ما خطأ رجل خطوة أعظم أجرًا من خطوة أخطأها إلى ثلمة صف يسدها. موقوف.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٦/ ٢٤٧١).
وكل من رواه عن ليث: بصريون.
ب - خالف الثقاتَ من أصحاب حماد بن زيد: ليثُ بن حماد [الصفار: قال الخطيب: "كان صدوقًا"، وله أوهام ذكرها الدارقطني في العلل. علل الدارقطني (٧/ ٣٥/ ١١٨٩) و (١٢/ ١٥/ ٢٣٥٠)، تاريخ بغداد (١٣/ ١٦)، بيان الوهم (٢/ ٣١٧/ ٣٠٩)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٠٥)]، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "خياركم ألينكم مناكبًا في الصلاة، وما من خطئ أعظم أجرًا من خطوةٍ مشاها رجلٌ إلى فرجةٍ في صفٍّ فسدَّها".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٤٦ و ٢٥٤/ ٥٢١٧ و ٥٢٤٠)، وفي الكبير (١٢/ ٤٠٥/ ١٣٤٩٤)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٤٧٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حماد بن زيد إلا ليث بن حماد".
وهذا وهم من ليث بن حماد الصفار، والصواب: رواية أصحاب حماد بن زيد الثقات عنه، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر.
قال الدارقطني في رواية القواريري: "وهو أشبه بالصواب".
• وعليه: فإن إسناد حديث ابن عمر هذا: إسناد مدني، ثم كوفي، ثم بصري، ضعيف؛ لأجل ليث بن أبي سليم، فإنه: ضعيف؛ لاختلاطه، وعدم تميز حديثه، وقد اختلف عليه فيه.
• ورواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ أنَّه قال: "خياركم ألينكم مناكب في الصلاة".
أخرجه السرقسطي في الدلائل (١/ ٢٩٧/ ١٥١)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٧٢/ ٥٢٩١).
من طريق: محمد بن عبد الله الرُّزِّي [ثقة. التهذيب (٣/ ٦١٩)]، قال: نا عاصم بن هلال، قال: نا أيوب به.
стр. 3182
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا عاصم بن هلال".
وهذا حديث منكر؛ لا يُعرف من حديث أيوب السختياني، تفرد به عنه: عاصم بن هلال البارقي، وهو ليس بالقوي، حدث بأحاديث مناكير عن أيوب [التهذيب (٢/ ٢٦٠)]، والحديث قد رواه جماعة من أصحاب أيوب المكثرين عنه: حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، وعبد الوارث بن سعيد، فرووه عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر، كما تقدم ذكره، ولو كان عند أيوب لكانوا أولى الناس به أن يرووه عنه، والله أعلم.
• نرجع بعد ذلك إلى حديث ليث، لنذكر الاختلاف فيه عليه:
فقد رواه: حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، وعبد الوارث بن سعيد [البصريون]: عن ليث بن أبي سليم [الكوفي]، عن نافع، عن ابن عمر، كما تقدم ذكره.
وخالفهم: عمر بن عبد الرحمن بن قيس الكوفي، أبو حفص الأبار الحافظ.
٢ - فاطمة بنت رسول الله ﷺ :
يرويه عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبار [كوفي، ثقة]، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الله بن الحسن [هو: ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب: ثقة]، عن أمه [فاطمة بنت الحسين: ثقة، ولم تدرك جدتها فاطمة]، عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، أن رسول الله ﷺ قال: "خياركم ألينكم مناكب في الصلاة" زاد في رواية: "وأكرمكم للنساء".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٨٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٩).
هكذا رواه عن ليث: أهل بلده بهذا الإسناد، ورواه الغرباء عن ليث عن نافع عن ابن عمر، والذي يظهر في أنَّه اضطراب من الليث نفسه، فهو حديث مضطرب، والله أعلم.
٣ - زيد بن أسلم مرسلًا:
رواه معمر بن راشد، وحفص بن ميسرة العقيلي [وهما ثقتان]:
عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ : "خياركم ألينكم مناكب في الصلاة".
أخرجه ابن وهب في الجامع (٤٠٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٨/ ٢٤٨٠).
وهذا مرسل أو معضل؛ فإن زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر، روى عن بعض الصحابة، وكان يرسل، وهو مكثر عن التابعين، واللّه أعلم.
وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ٢١٨/ ٣١١٣).
• والحاصل: أن حديث الباب لا يصح، إذ إن ضعفه لشديد، ولا تصلح معه هذه الشواهد، والله أعلم.
قوله: "ألينكم مناكب"، قال السرقسطي: "يريد أشدكم تواضعًا، وأقلكم التفاتًا، وأسكنكم حركة"، وانظر هذا المعنى عند أبي عبيد في غريب الحديث (٥/ ٨٩)، وترجم للحديث ابن المنذر بقوله: "ذكر فضل تليين المناكب في الصلاة، وفضل توسيع الرجل للداخل في الصلاة"، وفسره ابن حبان بالسكون والخشوع، فترجم له بقوله: "ذكر البيان بأن من كان في صلاته أسكن، ولله أخشع: كان من خير الناس"، وقال ابن الأثير في
стр. 3183
النهاية: "وهو بمعنى السكون والوقار والخشوع"، وقال في موضع آخر: "أراد لزوم السكينة في الصلاة، وقيل: أراد ألا يمتنع على من يجيء ليدخل في الصف لضيق المكان بل يمكنه من ذلك" [وانظر: الفائق (٣/ ٣٣٩)، جامع الأصول (٥/ ٦١١)، النهاية (٤/ ٢٨٦) و (٥/ ١١٢)].
• قال المزي في تحفة الأشراف (١١/ ١٤٣/ ١٥٥٦٠): "د حديث: "خطوتان: إحداهما: هي أحب الخطى إلى الله … " الحديث.
في الصلاة عن عمرو بن عثمان، عن بقية بإسناد الَّذي قبله.
(ك) هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد، عن أبي داود، ولم يذكره أبو القاسم".
قلت: يعني أن أبا داود رواه - في رواية أبي الحسن بن العبد - عن عمرو بن عثمان، عن بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ﷺ .
خالف عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي [وهو: صدوق، يحفظ]:
أبو عتبة أحمد بن الفرج [ضعفه أهل بلده، واغتر به الغرباء، قال محمد بن عوف: "ليس له في حديث بقية أصل، هو فيها أكذب الخلق". التهذيب (١/ ٤٥)، اللسان (١/ ٥٧٥)]: ثنا بقية بن الوليد: ثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ قال: "خطوتان: إحداهما: أحب الخطا إلى الله ، والأخرى: أبغض الخطا إلى الله، فأما الخطوة التي يحبها الله ﷺ : فرجل نظر إلى خلل في الصف فسدَّه، وأما التي يبغض الله: فإذا أراد الرجل أن يقوم مدَّ رجله اليمنى، ووضع يده عليها، وأثبت اليسرى، ثم قام".
أخرجه الحاكم (١/ ٢٧٢)، وعنه: البيهقي (٢/ ٢٨٨) [وانظر: الإتحاف (١٣/ ٢٣٣/ ١٦٦٣٥)، فمنه يصحح].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ فقد احتج ببقية في الشواهد، ولم يخرجاه، فأما بقية بن الوليد فإنه إذا روى عن المشهورين فإنه: مأمون مقبول".
وتعقبه الذهبي بقوله: "لا؛ فإن خالدًا عن معاذ: منقطع".
وقال ابن حجر في الإتحاف (١٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤/ ١٦٦٣٥): "علته الانقطاع بين خالد ومعاذ، وإنما استشهد مسلم ببقية في شيء يسير مع كثرة حديثه، وقد أُمن تدليسه؛ لتصريحه في هذا بالتحديث، لكن يُنظر في حديث بحير عن خالد؛ لأنَّ بقية كان يسوِّي، وعلى تقدير أن مسلمًا يخرج لبقية في المتابعات، لا يعم جميع حديثه؛ إلا إن توبع من جهة يُوثَق بها، وهذا الحكم غريب جدًّا، فكيف يكون أصلًا يحتج به على شرط الصحيح!؟، ومع ذلك في أحمد بن الفرج مقال".
قلت: رواية عمرو بن عثمان بإبهام الصحابي هي المحفوظة عن بقية، فتبقى على الانقطاع أيضًا؛ فإن خالد بن معدان كان يرسل كثيرًا، ولم يصرح بسماعه من الصحابي المبهم، فهذه علة الحديث، والله أعلم.
стр. 3184
وأما بحير بن سعد السحولي فإنه: ثقة ثبت، من أصح الناس حديثًا عن خالد بن معدان، كما أن بقية معروف بالرواية عن بحير بن سعد، مكثر عنه، حتَّى إن شعبة طلب من بقية أن يكتب له حديث بحير، مما يدل على اختصاص بقية ببحير، وبقية بن الوليد: ثقة إذا حدث عن المعروفين وصرح عنهم بالتحديث، أمثال: بحير بن سعد [انظر: الحديث المتقدم برقم (١٧٥)، [سؤالات أبي داود (٢٨٧)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٧٨/ ٣١٤١)، التاريخ الكبير (٢/ ١٣٧ و ١٥٠)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٦٢)، الجرح والتعديل (١/ ١٣٥) و (٢/ ٤١٢ و ٤٣٤)، تاريخ ابن عساكر (١٠/ ٣٣٦ و ٣٤٣)، السير (٨/ ٥١٨)].
والحاصل: فإنه حديث ضعيف؛ لانقطاعه، والله أعلم.
• ونختم الباب بذكر الأحاديث الواردة في تسوية الصفوف مما لم يأت على ذكره أبو داود في هذا الباب:
١ - عن أبي هريرة:
وله عنه طرق منها ما يرويه:
أ - عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث، منها: وقال: "أقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة"، وفي رواية: "أقيموا الصفوف؛ فإن إقامة الصفوف من حسن الصلاة".
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٤/ ٢٤٢٤)، ومن طريقه: البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤٣٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٩/ ١٣٧٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٥٧/ ٩٦٩)، وابن حبان (٥/ ٥٥١/ ٢١٧٧)، وأحمد (٢/ ٣١٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٦٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٦)، والبيهقي (٣/ ٩٩)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٢١ - ٤٢٢/ ٨٥٢)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وهو في صحيفة همام برقم (٤٤).
ب - ابن أبي ذئب، عن عجلان مولى المشمَعِلِّ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفس محمد بيده! إني لأنظر إلى ما ورائي كما أنظر إلى ما بين يديَّ؛ فسوُّوا صفوفكم، وأحسنوا ركوعكم وسجودكم".
أخرجه ابن حبان (١٤/ ٢٥٠/ ٦٣٣٨)، وأحمد (٢/ ٢٣٤ و ٣١٩ و ٥٠٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٦٩ / ٣٧٣٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٩/ ٣٥٤٠) (٣/ ٢١٦/ ٣٥٦٠ - ط عوامة)، والبزار (١٥/ ٩٨ / ٨٣٧٧) (١/ ٢٤٥/ ٥٠٤ - كشف)، وأبو بكر الخلال في السنة (١/ ١٩٧ - ١٩٨/ ٢١٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند علي بن الجعد (٢٧٩٧ و ٢٨٠٨)، وابن عساكر في المعجم (٢٩٦).
قال أبو القاسم البغوي: "عجلان الَّذي روى عنه ابن أبي ذئب هو: عجلان مولى المشمعل، وليس هو أبو محمد بن عجلان، لا نعلم روى عن هذا غير ابن أبي ذئب.
حدثني صالح: حدثني علي بن المديني، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: قلت لابن أبي ذئب: عجلان هذا هو أبو محمد بن عجلان؟ فقال: لا"، وبهذا قال أحمد وابن
стр. 3185
معين وأبو حاتم وابن حبان [انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٩٠/ ٨٥٢)، سؤالات أبي داود (٣٣ و ١٤٩)، التاريخ الكبير (٧/ ٦١)، المراسيل (٧٢٣ و ٧٢٤)، الجرح والتعديل (٧/ ١٨)، الثقات (٥/ ٢٧٨)، التهذيب (٣/ ٨٣)].
قلت: وهذا إسناد مدني لا بأس به، وقد سمع عجلان مولى المشمعل من أبي هريرة، كما وقع عند أحمد (٢/ ٤٢٨ و ٤٧٣) بإسناد صحيح [وانظر: التاريخ الكبير (٧/ ٦١)].
ج - محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال للناس: "أحسنوا صلاتكم؛ فإني أراكم من خلفي، كما أراكم أمامي".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٢٣).
وهذا إسناد مدني جيد.
د - كلثوم بن محمد بن أبي سدرة: ثنا عطاء الخراساني، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إن من حسن الصلاة إقامة الصف".
أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ٣٧٥/ ٣٩٢)، وأبو يعلى (١١/ ٣٢٩/ ٦٤٤٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٠٧/ ٢٣٤٦).
ولا يتابع عليه عن عطاء، فإن كلثوم هذا: قال أبو حاتم: "يتكلمون فيه"، وقال ابن عدي: "يحدث عن عطاء الخراساني بمراسيل و [عن] غيره بما لا يتابع عليه"، ثم ساق له عدة أحاديث بهذا الإسناد ثم قال: "وهذه الأحاديث وإن كانت مراسيل: فليس يحدث بها عن عطاء الخراساني غير كلثوم هذا"، ويعني بقوله: مراسيل: أن عطاء الخراساني لم يسمع من أبي هريرة، وقال ابن حبان: "يعتبر حديثه إذا روى عن غير عطاء الخراساني" [الكامل (٦/ ٧٢)، اللسان (٦/ ٤٢٣)]، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني: صدوق، يهم كثيرًا، يرسل ويدلس، ولم يسمع من أبي هريرة [انظر: المراسيل (١٥٦)، جامع التحصيل (٢٣٨)، تحفة التحصيل (٢٢٩)، التهذيب (٣/ ١٠٨)].
فهو إسناد ضعيف جدًّا.
هـ - زهير بن محمد الخراساني، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي:
عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أحسنوا إقامة الصفوف في الصلاة، خير صفوف الرجال في الصلاة أولها، وشرُّها آخرها، وخير صفوف النساء في الصلاة آخرها، وشرُّها أولها".
أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٥٢/ ٢١٧٩)، وأحمد (٢/ ٤٨٥).
ويأتي تفصيل القول فيه قريبًا - إن شاء الله تعالى - في موضعه من السنن برقم (٦٧٨).
٢ - عن أَنس بن مالك:
يرويه سعيد بن عبيد الطائي، وأخوه عقبة بن عبيد: عن بُشير بن يسار الأنصاري، عن أَنس بن مالك:
стр. 3186
ولفظه عند البخاري: سعيد بن عبيد الطائي، عن بشير بن يسار الأنصاري، عن أَنس بن مالك: أنَّه قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله ﷺ ؟ قال: ما أنكرت شيئًا، إلا أنكم لا تقيمون الصفوف.
وفي رواية عقبة: قلت لأنس بن مالك: ما أنكرت من حالنا في عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: أنكرت أنكم لا تتمون الصفوف.
أخرجه البخاري (٧٢٤)، وأحمد (٣/ ١١٢ و ١١٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٦٩)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٠٢/ ٣٢٢٦)، والمزي في التهذيب (٣٣/ ٣١١ - ٣١٢).
قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٦٠): "وفي هذا الحديث: دليل على أن تسوية الصفوف كان معروفًا في عهد النبي ﷺ ، وأن الناس غيروا ذلك بعده.
والظاهر: أن أَنس بن مالك إنما قال هذا في أوائل الأمر، قبل أن يؤخر بنو أمية الصلوات عن مواقيتها، فلما غير بنو أمية مواقيت الصلاة، قال أَنس: ما أعرف شيئًا مما كان على عهد النبي ﷺ ، قيل له: ولا الصلاة؟ قال: أو ليس قد صنعتم فيها ما صنعتم".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢١٠): "هذه المقدمة لأنس غير المقدمة التي تقدم ذكرها في باب وقت العصر؛ فإن ظاهر الحديث فيها أنَّه أنكر تأخير الظهر إلى أول وقت العصر كما مضى، وهذا الإنكار أيضًا غير الإنكار الَّذي تقدم ذكره في باب تضييع الصلاة عن وقتها، حيث قال: لا أعرف شيئًا مما كان على عهد النبي ﷺ إلا الصلاة، وقد ضُيِّعت، فإن ذاك كان بالشام، وهذا بالمدينة، وهذا يدل على أن أهل المدينة كانوا في ذلك الزمان أمثل من غيرهم في التمسك بالسنن".
٣ - عن أبي مسعود البدري:
يرويه الأعمش، عن عمارة بن عمير التيمي، عن أبي معمر، عن أبي مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: "استووا، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، لِيَلِني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الدين يلونهم، ثم الذين يلونهم"
قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافًا.
أخرجه مسلم (٤٣٢/ ١٢٢)، ويأتي تخريجه قريبًا - إن شاء الله تعالى - عند أبي داود برقم (٦٧٤).
٤ - عن عبد الله بن مسعود:
يرويه يزيد بن زريع: حدثني خالد الحذاء، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الدين يلونهم - ثلاثًا -، [ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم]، وإياكم وهيشات الأسواق".
أخرجه مسلم (٤٣٢/ ١٢٣)، ويأتي تخريجه قريبًا - إن شاء الله تعالى - عند أبي داود برقم (٦٧٥).
стр. 3187
• ولابن مسعود فيه حديث آخر:
يرويه شريك بن عبد الله النخعي، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هذه الصلوات الخمس حيث يُنادَى بهن، … فذكر الحديث بطوله، وفيه: لقد رأيتُنا وما تُقام الصلاة حتَّى تَكامل بنا الصفوف.
أخرجه أحمد (١/ ٤١٩)، والهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ١٥٥ و ١٥٦/ ٧٠٦ و ٧٠٧)، الطبراني في الكبير (٩/ ١١٩/ ٨٦٠٥).
وهذا الحديث قد رواه جماعة من الثقات عن علي بن الأقمر فلم يأتوا بهذه الزيادة التي تفرد بها شريك، وهو سيء الحفظ، فهي زيادة شاذة، والله أعلم.
وحديث ابن مسعود هذا تقدم تخريجه وتفصيل القول فيه برقم (٥٥٠).
٥ - عن أبي موسى الأشعري:
يرويه قتادة، عن يونس بن جُبير، عن حِطَّان بن عبد الله الرقاشي، قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري، فلما انفتل قال: إن نبي الله ﷺ خطب لنا، فبيَّن لنا سُنَّتنا وعلمنا صلاتنا، فقال: "إذا صليتم فأقيموا صفوفكم".
وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٤٠٤) في حديث طويل، سبق تخريجه تحت الحديث رقم (٦٠٧)، الشاهد السادس.
٦ - عن عائشة:
روى إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يَصِلون الصفوف، ومن سدَّ فُرجة رفعه الله بها درجة".
أخرجه ابن ماجة (٩٩٥)، وأحمد (٦/ ٨٩).
ورواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ضعيفة، وهذه منها، فقد وهم في وصله، إنما هو مرسل.
فقد رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن هشام، عن أبيه، قال: كان يقال ذلك، يعني: "من سدَّ فرجة في صفٍّ رفعه الله بها درجة، أو بنى له بها بيتًا في الجنّة".
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٣/ ٣٨٢٥).
وسئل أبو حاتم عن حديث إسماعيل بن عياش هذا، فقال: "هذا خطأ؛ إنما هو عروة: إن النبي ﷺ : مرسل؛ وإسماعيل عنده من هذا النحو مناكير" [العلل (١/ ١٤٨/ ٤١٥)].
وأما ما رواه الحسين بن حفص الأصبهاني، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يَصِلون الصفوف". فلم يأت بهذه الزيادة في سد الفرج.
أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٣٧/ ٢١٦٤).
стр. 3188
فسيأتي تخريجه والكلام عليه قريبًا - إن شاء الله تعالى - تحت الحديث الآتي برقم (٦٧٦)، وفيه كان العلة الثانية لحديث ابن عياش هذا [وانظر: علل الدارقطني (١٤/ ٢٠٩/ ٣٥٦٤)].
• وروى أحمد بن محمد القواس، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من سدَّ فرجةً في صفٍّ رفعه الله بها درجة، وبنى له بيتًا في الجنّة".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٦١/ ٥٧٩٧).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن المقبري إلا ابن أبي ذئب، ولا عن ابن أبي ذئب إلا مسلم بن خالد، تفرد به: أحمد بن محمد القواس".
قلت: أحمد بن محمد بن علقمة بن نافع بن عمر بن صبح بن عون، أبو الحسن النبال المكي، المعروف بالقواس، إمام مكة في القراءة، قرأ عليه قنبل وغيره: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما خالف"، وقال ابن حجر: "صدوق له أوهام" [الثقات (٨/ ١٠)، تاريخ الإسلام (١٨/ ١٤٦)، غاية النهاية (٥٣)، التقريب (٥٤)]، وشيخه مسلم بن خالد الزنجي المكي الفقيه: ليس بالقوي، كثير الغلط [انظر: التهذيب (٤/ ٦٨) وغيره].
خالفه وكيع وابن وهب فأرسلاه، وهو الصواب:
رواه وكيع، وابن وهب [هما ثقتان حافظان]:
عن ابن أبي ذئب، عن [سعيد] المقبري، عن عروة بن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سدَّ فرجةً في صف رفعه الله بها [في الجنّة] درجة، أو بنى له بها بيتًا في الجنّة".
أخرجه ابن وهب في الجامع (٤٠٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٣/ ٣٨٢٤).
• وهم فيه بعضهم على وكيع:
فرواه المحاملي في الأمالي (٢٢١ - رواية ابن مهدي الفارسي) (٣٧/ أ)، قال: حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي [ثقة ثبت]، قال: ثنا يحيى بن حسان [التنيسي: ثقة]، قال: ثنا وكيع، عن ابنٍ أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من سدَّ فُرجة بنى الله له بيتًا في الجنّة، ورفعه بها درجةً".
قال الدارقطني في العلل (١٤/ ١٠٩/ ٣٤٥٧): "وقول ابن وهب: أشبه بالصواب".
قلت: وهو المحفوظ عن وكيع، هكذا رواه عنه مرسلًا: أبو بكر بن أبي شيبة، وهو أثبت وأحفظ من يحيى بن حسان التنيسي، ويحيى وهم فيه في موضعين: الأول: قوله: عن الزهري، وإنما هو: عن سعيد المقبري، والثاني: وصله، وهو مرسل؛ واللّه أعلم.
٧ - عن جابر بن عبد الله:
يرويه عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من تمام الصلاة إقامة الصف".
стр. 3189
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٤/ ٢٤٢٥)، وعنه: أحمد (٣/ ٣٢٢)، وأبو يعلى (٤/ ١٢٢/ ٢١٦٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٨٣/ ١٧٤٤)، وفي الأوسط (٣/ ٢٢٤/ ٢٩٨٥).
قال الطبراني: "لم يروه عن ابن عقيل إلا معمر، ولا يُروى عن جابر إلا من هذا الوجه".
• واختلف فيه على ابن عقيل:
أ - فرواه معمر بن راشد [ثقة]، عنه به هكذا.
ب - ورواه زهير بن محمد التميمي [رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: "أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر"، وقال الإمام البخاري: "أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمد: مقاربة مستقيمة"، وهذا الحديث مما رواه عنه أهل العراق: أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، ويحيى بن أبي بكير. انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، ترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، جامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها]، وعبيد الله بن عمرو الرقي [ثقة، في حديثه عن ابن عقيل شيء. التهذيب (٣/ ٢٤)]:
عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري: أنَّه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وأقيموها، وسُدُّوا الفُرَج، فإني أراكم من وراء ظهري".
أخرجه أحمد (٣/ ٣) مطولًا. وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٣/ ٣٨١٩)، وعبد بن حميد (٩٨٤) مطولًا. والحارث بن أبي أسامة (١٥٣ - زوائده) مطولًا. وأبو يعلى (٢/ ٥٠٧/ ١٣٥٥) مطولًا. وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٩/ ١٩٨٢)، وابن بشران في الأمالي (٦٠٩)، والبيهقي (٢/ ١٦) مطولًا.
وهذا طرف من حديث طويل، تقدمت الإشارة إليه تحت الحديث رقم (٤٧٢)، الشاهد (٤/ هـ)، وتحت الحديث رقم (٦٠٧)، وخرجته تحت الحديث رقم (٦٣٠)، الشاهد الثاني. واقتصرت هنا على موضع الشاهد.
• ورواه الضحاك بن مخلد: أخبرنا سفيان: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "فإذا قمتم فاعدلوا صفوفكم، وسدوا الفرج؛ فإني أراكم من وراء ظهري".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٢٣/ ١٥٤٨)، وابن حبان (٢/ ١٢٧/ ٤٠٢) مطولًا.
وهو: حديث غريب من حديث الثوري، تفرد به عنه أبو عاصم النبيل، وقد أنكر عليه.
قال الإمام أحمد: "هذا باطل، ليس هذا من حديث عبد الله بن أبي بكر؛ إنما هذا حديث ابن عقيل"، قال ابنه عبد الله: "وأنكره أبي أشد الإنكار" [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٥٧/ ٣٦٣٣)].
стр. 3190
وقال أبو حاتم: "هذا وهم؛ إنما هو: الثوري عن ابن عقيل، وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى، روى هذا الحديث عن ابن عقيل: زهير وعبيد الله بن عمرو" [العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٠/ ٥٤)].
وقال البزار: "لا نعلم رواه عن الثوري إلا أبو عاصم، وأظن عبد الله بن أبي بكر هو عبد الله بن محمد بن عقيل".
وانظر الحديث المتقدم برقم (٦٣٥)، الشاهد الثاني، فقد خرجت هذا الحديث فيه مطولًا، فراجعه هناك.
وخلاصة ما ذهبت إليه: أنَّه حديث ضعيف؛ لاضطراب ابن عقيل فيه، والله أعلم.
٨ - عن أبي سعيد الخدري:
يرويه أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان [صدوق]، وهشيم بن بشير [ثقة ثبت]، وعبد الله بن إسماعيل بن أبي خالد [مجهول]:
عن مجالد بن سعيد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "يضحك الله إلى ثلاثةٍ: القوم إذا صفُّوا في الصلاة، وإلى الرجل يقاتل وراء أصحابه، وإلى الرجل يقوم في سواد الليل". بألفاظ متقاربة.
أخرجه ابن ماجة (٢٠٠)، وأحمد (٣/ ٨٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٩ / ٣٥٣٨) و (٤/ ٢٠٢/ ١٩٣١٧)، وعثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على بشر المريسي (٢/ ٧٨٣ - ٧٨٤)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٤٠)، وفي السنة (٥٦٠)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٥٢٤/ ١٢٠٤)، وابن نصر في قيام الليل (٣٤ - مختصره)، والآجري في الشريعة (٢٧٨ - ٢٧٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠/ ٩٨٥)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٩٧٧)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٤٢/ ٩٢٩)، والذهبي في السير (٦/ ٢٨٧).
وهذا إسناد ضعيف؛ أبو الوداك جبر بن نوف: صدوق يهم، ومجالد بن سعيد: ليس بالقوي، والأكثر على تضعيفه [التهذيب (٤/ ٢٤)].
• وله فيه حديث آخر: تقدم ذكره في حديث جابر السابق.
٩ - عن ابن عباس:
قال الطبراني في الكبير (١١/ ١٠٤ و ١١٣/ ١١١٨٤ و ١٢١٤ ١): حدثنا عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنماطي [قال الخطيب: "ما علمت من حاله إلا خيرًا"، روى عنه جماعة منهم: العقيلي وابن قانع والطبراني. تاريخ بغداد (١٠/ ١٤٨)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٢١٥)]: ثنا الحكم بن موسى [أبو صالح القنطري: صدوق]: ثنا مسلمة بن علي: ثنا ابن جريج، عن عطاء وعمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "من نظر إلى فُرجةٍ في صفٍّ فليسُدَّها [وقال مرة: فليسترها] بنفسه؛ فإن لم يفعل فمرَّ مارٌّ فلْيتَخطَّ [وقال مرة: فليطأ] على رقبته؛ فإنه لا حُرمةَ له".
следующие страницы →