← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

ولفظه عند البخاري: سعيد بن عبيد الطائي، عن بشير بن يسار الأنصاري، عن أَنس بن مالك: أنَّه قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله ﷺ ؟ قال: ما أنكرت شيئًا، إلا أنكم لا تقيمون الصفوف. وفي رواية عقبة: قلت لأنس بن مالك: ما أنكرت من حالنا في عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: أنكرت أنكم لا تتمون الصفوف. أخرجه البخاري (٧٢٤)، وأحمد (٣/ ١١٢ و ١١٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٦٩)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٠٢/ ٣٢٢٦)، والمزي في التهذيب (٣٣/ ٣١١ - ٣١٢). قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٦٠): "وفي هذا الحديث: دليل على أن تسوية الصفوف كان معروفًا في عهد النبي ﷺ ، وأن الناس غيروا ذلك بعده. والظاهر: أن أَنس بن مالك إنما قال هذا في أوائل الأمر، قبل أن يؤخر بنو أمية الصلوات عن مواقيتها، فلما غير بنو أمية مواقيت الصلاة، قال أَنس: ما أعرف شيئًا مما كان على عهد النبي ﷺ ، قيل له: ولا الصلاة؟ قال: أو ليس قد صنعتم فيها ما صنعتم". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢١٠): "هذه المقدمة لأنس غير المقدمة التي تقدم ذكرها في باب وقت العصر؛ فإن ظاهر الحديث فيها أنَّه أنكر تأخير الظهر إلى أول وقت العصر كما مضى، وهذا الإنكار أيضًا غير الإنكار الَّذي تقدم ذكره في باب تضييع الصلاة عن وقتها، حيث قال: لا أعرف شيئًا مما كان على عهد النبي ﷺ إلا الصلاة، وقد ضُيِّعت، فإن ذاك كان بالشام، وهذا بالمدينة، وهذا يدل على أن أهل المدينة كانوا في ذلك الزمان أمثل من غيرهم في التمسك بالسنن". ٣ - عن أبي مسعود البدري: يرويه الأعمش، عن عمارة بن عمير التيمي، عن أبي معمر، عن أبي مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: "استووا، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، لِيَلِني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الدين يلونهم، ثم الذين يلونهم" قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافًا. أخرجه مسلم (٤٣٢/ ١٢٢)، ويأتي تخريجه قريبًا - إن شاء الله تعالى - عند أبي داود برقم (٦٧٤). ٤ - عن عبد الله بن مسعود: يرويه يزيد بن زريع: حدثني خالد الحذاء، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الدين يلونهم - ثلاثًا -، [ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم]، وإياكم وهيشات الأسواق". أخرجه مسلم (٤٣٢/ ١٢٣)، ويأتي تخريجه قريبًا - إن شاء الله تعالى - عند أبي داود برقم (٦٧٥).

стр. 3187

• ولابن مسعود فيه حديث آخر: يرويه شريك بن عبد الله النخعي، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هذه الصلوات الخمس حيث يُنادَى بهن، … فذكر الحديث بطوله، وفيه: لقد رأيتُنا وما تُقام الصلاة حتَّى تَكامل بنا الصفوف. أخرجه أحمد (١/ ٤١٩)، والهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ١٥٥ و ١٥٦/ ٧٠٦ و ٧٠٧)، الطبراني في الكبير (٩/ ١١٩/ ٨٦٠٥). وهذا الحديث قد رواه جماعة من الثقات عن علي بن الأقمر فلم يأتوا بهذه الزيادة التي تفرد بها شريك، وهو سيء الحفظ، فهي زيادة شاذة، والله أعلم. وحديث ابن مسعود هذا تقدم تخريجه وتفصيل القول فيه برقم (٥٥٠). ٥ - عن أبي موسى الأشعري: يرويه قتادة، عن يونس بن جُبير، عن حِطَّان بن عبد الله الرقاشي، قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري، فلما انفتل قال: إن نبي الله ﷺ خطب لنا، فبيَّن لنا سُنَّتنا وعلمنا صلاتنا، فقال: "إذا صليتم فأقيموا صفوفكم". وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٤٠٤) في حديث طويل، سبق تخريجه تحت الحديث رقم (٦٠٧)، الشاهد السادس. ٦ - عن عائشة: روى إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يَصِلون الصفوف، ومن سدَّ فُرجة رفعه الله بها درجة". أخرجه ابن ماجة (٩٩٥)، وأحمد (٦/ ٨٩). ورواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ضعيفة، وهذه منها، فقد وهم في وصله، إنما هو مرسل. فقد رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن هشام، عن أبيه، قال: كان يقال ذلك، يعني: "من سدَّ فرجة في صفٍّ رفعه الله بها درجة، أو بنى له بها بيتًا في الجنّة". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٣/ ٣٨٢٥). وسئل أبو حاتم عن حديث إسماعيل بن عياش هذا، فقال: "هذا خطأ؛ إنما هو عروة: إن النبي ﷺ : مرسل؛ وإسماعيل عنده من هذا النحو مناكير" [العلل (١/ ١٤٨/ ٤١٥)]. وأما ما رواه الحسين بن حفص الأصبهاني، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يَصِلون الصفوف". فلم يأت بهذه الزيادة في سد الفرج. أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٣٧/ ٢١٦٤).

стр. 3188

فسيأتي تخريجه والكلام عليه قريبًا - إن شاء الله تعالى - تحت الحديث الآتي برقم (٦٧٦)، وفيه كان العلة الثانية لحديث ابن عياش هذا [وانظر: علل الدارقطني (١٤/ ٢٠٩/ ٣٥٦٤)]. • وروى أحمد بن محمد القواس، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من سدَّ فرجةً في صفٍّ رفعه الله بها درجة، وبنى له بيتًا في الجنّة". أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٦١/ ٥٧٩٧). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن المقبري إلا ابن أبي ذئب، ولا عن ابن أبي ذئب إلا مسلم بن خالد، تفرد به: أحمد بن محمد القواس". قلت: أحمد بن محمد بن علقمة بن نافع بن عمر بن صبح بن عون، أبو الحسن النبال المكي، المعروف بالقواس، إمام مكة في القراءة، قرأ عليه قنبل وغيره: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما خالف"، وقال ابن حجر: "صدوق له أوهام" [الثقات (٨/ ١٠)، تاريخ الإسلام (١٨/ ١٤٦)، غاية النهاية (٥٣)، التقريب (٥٤)]، وشيخه مسلم بن خالد الزنجي المكي الفقيه: ليس بالقوي، كثير الغلط [انظر: التهذيب (٤/ ٦٨) وغيره]. خالفه وكيع وابن وهب فأرسلاه، وهو الصواب: رواه وكيع، وابن وهب [هما ثقتان حافظان]: عن ابن أبي ذئب، عن [سعيد] المقبري، عن عروة بن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سدَّ فرجةً في صف رفعه الله بها [في الجنّة] درجة، أو بنى له بها بيتًا في الجنّة". أخرجه ابن وهب في الجامع (٤٠٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٣/ ٣٨٢٤). • وهم فيه بعضهم على وكيع: فرواه المحاملي في الأمالي (٢٢١ - رواية ابن مهدي الفارسي) (٣٧/ أ)، قال: حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي [ثقة ثبت]، قال: ثنا يحيى بن حسان [التنيسي: ثقة]، قال: ثنا وكيع، عن ابنٍ أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من سدَّ فُرجة بنى الله له بيتًا في الجنّة، ورفعه بها درجةً". قال الدارقطني في العلل (١٤/ ١٠٩/ ٣٤٥٧): "وقول ابن وهب: أشبه بالصواب". قلت: وهو المحفوظ عن وكيع، هكذا رواه عنه مرسلًا: أبو بكر بن أبي شيبة، وهو أثبت وأحفظ من يحيى بن حسان التنيسي، ويحيى وهم فيه في موضعين: الأول: قوله: عن الزهري، وإنما هو: عن سعيد المقبري، والثاني: وصله، وهو مرسل؛ واللّه أعلم. ٧ - عن جابر بن عبد الله: يرويه عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من تمام الصلاة إقامة الصف".

стр. 3189

أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٤/ ٢٤٢٥)، وعنه: أحمد (٣/ ٣٢٢)، وأبو يعلى (٤/ ١٢٢/ ٢١٦٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٨٣/ ١٧٤٤)، وفي الأوسط (٣/ ٢٢٤/ ٢٩٨٥). قال الطبراني: "لم يروه عن ابن عقيل إلا معمر، ولا يُروى عن جابر إلا من هذا الوجه". • واختلف فيه على ابن عقيل: أ - فرواه معمر بن راشد [ثقة]، عنه به هكذا. ب - ورواه زهير بن محمد التميمي [رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: "أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر"، وقال الإمام البخاري: "أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمد: مقاربة مستقيمة"، وهذا الحديث مما رواه عنه أهل العراق: أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، ويحيى بن أبي بكير. انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، ترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، جامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها]، وعبيد الله بن عمرو الرقي [ثقة، في حديثه عن ابن عقيل شيء. التهذيب (٣/ ٢٤)]: عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري: أنَّه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وأقيموها، وسُدُّوا الفُرَج، فإني أراكم من وراء ظهري". أخرجه أحمد (٣/ ٣) مطولًا. وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٣/ ٣٨١٩)، وعبد بن حميد (٩٨٤) مطولًا. والحارث بن أبي أسامة (١٥٣ - زوائده) مطولًا. وأبو يعلى (٢/ ٥٠٧/ ١٣٥٥) مطولًا. وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٩/ ١٩٨٢)، وابن بشران في الأمالي (٦٠٩)، والبيهقي (٢/ ١٦) مطولًا. وهذا طرف من حديث طويل، تقدمت الإشارة إليه تحت الحديث رقم (٤٧٢)، الشاهد (٤/ هـ)، وتحت الحديث رقم (٦٠٧)، وخرجته تحت الحديث رقم (٦٣٠)، الشاهد الثاني. واقتصرت هنا على موضع الشاهد. • ورواه الضحاك بن مخلد: أخبرنا سفيان: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "فإذا قمتم فاعدلوا صفوفكم، وسدوا الفرج؛ فإني أراكم من وراء ظهري". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٢٣/ ١٥٤٨)، وابن حبان (٢/ ١٢٧/ ٤٠٢) مطولًا. وهو: حديث غريب من حديث الثوري، تفرد به عنه أبو عاصم النبيل، وقد أنكر عليه. قال الإمام أحمد: "هذا باطل، ليس هذا من حديث عبد الله بن أبي بكر؛ إنما هذا حديث ابن عقيل"، قال ابنه عبد الله: "وأنكره أبي أشد الإنكار" [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٥٧/ ٣٦٣٣)].

стр. 3190

وقال أبو حاتم: "هذا وهم؛ إنما هو: الثوري عن ابن عقيل، وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى، روى هذا الحديث عن ابن عقيل: زهير وعبيد الله بن عمرو" [العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٠/ ٥٤)]. وقال البزار: "لا نعلم رواه عن الثوري إلا أبو عاصم، وأظن عبد الله بن أبي بكر هو عبد الله بن محمد بن عقيل". وانظر الحديث المتقدم برقم (٦٣٥)، الشاهد الثاني، فقد خرجت هذا الحديث فيه مطولًا، فراجعه هناك. وخلاصة ما ذهبت إليه: أنَّه حديث ضعيف؛ لاضطراب ابن عقيل فيه، والله أعلم. ٨ - عن أبي سعيد الخدري: يرويه أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان [صدوق]، وهشيم بن بشير [ثقة ثبت]، وعبد الله بن إسماعيل بن أبي خالد [مجهول]: عن مجالد بن سعيد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "يضحك الله إلى ثلاثةٍ: القوم إذا صفُّوا في الصلاة، وإلى الرجل يقاتل وراء أصحابه، وإلى الرجل يقوم في سواد الليل". بألفاظ متقاربة. أخرجه ابن ماجة (٢٠٠)، وأحمد (٣/ ٨٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٩ / ٣٥٣٨) و (٤/ ٢٠٢/ ١٩٣١٧)، وعثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على بشر المريسي (٢/ ٧٨٣ - ٧٨٤)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٤٠)، وفي السنة (٥٦٠)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٥٢٤/ ١٢٠٤)، وابن نصر في قيام الليل (٣٤ - مختصره)، والآجري في الشريعة (٢٧٨ - ٢٧٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠/ ٩٨٥)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٩٧٧)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٤٢/ ٩٢٩)، والذهبي في السير (٦/ ٢٨٧). وهذا إسناد ضعيف؛ أبو الوداك جبر بن نوف: صدوق يهم، ومجالد بن سعيد: ليس بالقوي، والأكثر على تضعيفه [التهذيب (٤/ ٢٤)]. • وله فيه حديث آخر: تقدم ذكره في حديث جابر السابق. ٩ - عن ابن عباس: قال الطبراني في الكبير (١١/ ١٠٤ و ١١٣/ ١١١٨٤ و ١٢١٤ ١): حدثنا عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنماطي [قال الخطيب: "ما علمت من حاله إلا خيرًا"، روى عنه جماعة منهم: العقيلي وابن قانع والطبراني. تاريخ بغداد (١٠/ ١٤٨)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٢١٥)]: ثنا الحكم بن موسى [أبو صالح القنطري: صدوق]: ثنا مسلمة بن علي: ثنا ابن جريج، عن عطاء وعمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "من نظر إلى فُرجةٍ في صفٍّ فليسُدَّها [وقال مرة: فليسترها] بنفسه؛ فإن لم يفعل فمرَّ مارٌّ فلْيتَخطَّ [وقال مرة: فليطأ] على رقبته؛ فإنه لا حُرمةَ له".

стр. 3191

قلت: هذا حديث باطل؛ مسلمة بن علي الخشني: متروك، منكر الحديث، حديثه لا شيء، لا يُشتغل به [التهذيب (٤/ ٧٦)، الميزان (٩/ ١٠٤)]، وقد تفرد عن ابن جريج بهذا الإسناد الصحيح كالشمس. • وله في التحذير من الفُرَج حديث آخر، ولا يصح أيضًا: رواه حفص بن غياث [ثقة ثبت إذا حدث من كتابه، ويُتقى بعض حفظه، ورواه عنه: محمد بن بكير الحضرمي: صدوق يغلط، صاحب غرائب. التهذيب (٣/ ٥٢٤)]، ومحمد بن خالد الوهبي [لا بأس به]: عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إيَّايَ والفُرَج" يعني: في الصلاة. أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٨٨/ ١١٤٥٢)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٣٤٢)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٨٣/ ٢٧٠٠)، وعلقه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٤١/ ٣٩٤). قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: هذا حديث منكر، وقال: ابن جريج لا يحتمل هذا، يعني: لا يحتمل رواية مثل هذا الحديث بهذا الإسناد". وقال الدارقطني: "تفرد به محمد بن خالد الوهبي عنه"، قلت: تابعه حفص، لكنه غريب من حديثه. وقد رواه اثنان من أصحاب ابن جريج فأرسلاه: رواه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٥٧/ ٢٤٧٤)، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يقول: "إياكم والفُرَج" يعني: في الصف، قال عطاء: وقد بلغنا: أن الشيطان إذا وجد فرجة دخل فيها. ورواه وكيع [ثقة حافظ]، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قال رسول الله ﷺ : "إياك والفُرَج" يعني: في الصف. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٣/ ٣٨٢٣). ورواه الطبراني في الكبير (١١/ ١٨٨/ ١١٤٥٣)، من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: إياكم والفرج، يعني: في الصلاة، ولم يرفعه. وأخاف أن يكون هذا من أوهام إسحاق بن إبراهيم الدبري على عبد الرزاق، والله أعلم، والمرسل أصح، تتابع عليه اثنان. ١٠ - عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي: يرويه محمد بن يونس الكديمي [وهو: كذاب، يُتهم بوضع الحديث. التهذيب (٣/ ٧٤١)]: ثنا حميد بن أبي زياد الصائغ [شيخ بصري ليس بالمشهور، يخطيء ويخالف. الجرح والتعديل (٣/ ٢٢٣)، الثقات (٨/ ١٩٦)، علل الدارقطني (٦/ ٢٤٦)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٢/ ٦٢١)]: ثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال:

стр. 3192

قال رسول الله ﷺ : "من سد فرجة في الصف: كتب له بها حسنة، ورفع له بها درجة، ومحى عنه بها سيئة". أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٨٥١ - ٢٨٥٢/ ٦٧١٩). قلت: وهذا باطل من حديث شعبة؛ فكيف يتفرد به عنه مثل هذا الصائغ، لا سيما وفي إسناده الكديمي. ورواه البزار (١٠/ ١٥٩ - ١٦٠/ ٤٢٣٢)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود بن مأمول الوراق، قال: نا يحيى بن السكن، قال: نا أبو العوام - وأظنه: صدقة بن أبي سهل -، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من سد فرجة في الصف غفر له". قال البزار: "وهذا الحديث لم نسمعه إلا من عبد الرحمن بن الأسود، وكان من أفاضل الناس". قلت: إن كان هو صدقة بن أبي سهل؛ فهو في عداد المجهولين، وابن معين إنما وثق صدقة أبا سهل الهنائي [انظر: تعجيل المنفعة (٤٧٠)]، لكن يحيى بن السكن معروف بالرواية عن أبي العوام عمران بن داور القطان، وهو بكنيته أشهر، فالأقرب عندي أنَّه عمران، وهو: صدوق، كثير الوهم [التهذيب (٣/ ٣١٨)، الميزان (٣/ ٢٣٦)، [انظر: الآحاد والمثاني (٢/ ١٢٢/ ٨٣١)، تفسير الطبري (١٥/ ١٠٥)، معجم الطبراني الأوسط (٨/ ١٣/ ٧٨٥٧)، المعجم الكبير (٤٨/ ١١٨/ ٣١٦)، سنن الدارقطني (١/ ٣١٦)]. ويحيى بن السكن: ضعيف؛ يتفرد عن أبي العوام وشعبة بما لا يتابع عليه، قال أبو حاتم: "ليس بالقوي"، وقال في العلل: "ضعيف الحديث"، وضعفه صالح جزرة، قال: "بصري، كان يكون بالرقة، وكان أبو الوليد يقول: هو يكذب، وهو شيخ مقارب"، وقال مرة: "لا يسوي فلسًا"، وله أوهام يخالف فيها الثقات، فالعجب بعد ذلك من ذكر ابن حبان له في الثقات [الجرح والتعديل (٩/ ١٥٥)، العلل (٢/ ٥٧/ ١٦٥٧)، الثقات (٩/ ٢٥٣)، علل الدارقطني (٥/ ٢٩٨/ ٨٩٧) و (١٠/ ٨٩/ ١٨٨٤)، أطراف الغرائب والأفراد (٣/ ٣٤٦/ ٢٨٥٨) و (٥/ ١٠٦/ ٤٨٢٨)، تاريخ بغداد (١٤/ ١٤٦)، اللسان (١/ ٢٣٣) و (٨/ ٤٤٧)]. وعبد الرحمن بن الأسود بن مأمول الوراق: روى عنه جماعة من الأئمة، ولم يُذكر بجرح أو تعديل [التهذيب (٢/ ٤٨٨)، كما إلا ما قال البزار، ولا يغني في توثيقه شيئًا؛ ففي تفرده بمثل هذا غرابة شديدة، وهو حديث منكر، والله أعلم. ١١ - عن بلال: قال الطبراني في الصغير (٢/ ١٨٠ / ٩٨٨): حدثنا محمد بن علي بن خلف الدمشقي [روى عنه جماعة، ولم يُذكر بجرح ولا تعديل. تاريخ دمشق (٥٤/ ٣١١)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٨١)]: حدثنا أحمد بن أبي الحواري [ثقة]: حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، عن بلال، قال: كان النبي ﷺ يسوي مناكبنا [وأقدامنا] في الصلاة.

стр. 3193

قال الطبراني: "لم يروه عن الأعمش إلا ابن نمير، تفرد به: أحمد بن أبي الحواري، ولا يروى عن بلال إلا بهذا الإسناد". ورواه من طريق الطبراني: أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٣١٢). • خالفه في رفعه فأوقفه، وهو الصواب: أبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ]، قال: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن عمران، عن سويد، عن بلال، قال: كان يُسوِّي مناكبنا وأقدامنا في الصلاة. يعني: بلالًا، موقوف عليه فعله [وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ٢١٠)، وقد صحح الموقوف]. ورواه مسدد في مسنده (٣/ ٦٥٨/ ٣٩٨ - مطالب)، قال: حدثنا يحيى [هو: ابن سعيد القطان]، عن سفيان [هو: الثوري]: حدثني عمار [هو: ابن معاوية الدهني، وهو: ثقة]، عن عمران [هو: ابن مسلم الجعفي الكوني: ثقة]، عن سويد بن غفلة، قال: كان بلال ﵁ يسوي مناكبنا، ويضرب أقدامنا لإقامة الصف. فهو موقوف على بلال بإسناد صحيح؛ وهِم فيه من رفعه. ١٢ - عن علي بن أبي طالب: قال الطبراني في الأوسط (٥/ ٢١٤/ ٥١٢١): حدثنا محمد بن هشام المستملي [المعروف بابن أبي الدميك: لا بأس به. سؤالات الحاكم (١٧٦)، تاريخ بغداد (٣/ ٣٦١)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٩٣)]، قال حدثنا سريج بن يونس [ثقة]، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن مجالد، عن الشعيي، عن الحارث، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : "استووا؛ تستوي قلوبكم، وتماسُّوا تراحموا". قال سريج: تماسوا يعني: ازدحموا في الصلاة، وقال غيره: تماسوا: تواصلوا. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الشعبي إلا مجالد، ولا عن مجالد إلا أبو خالد الأحمر، تفرد به: سريج بن يونس، ولا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد". سئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: "رفعه أبو خالد الأحمر عن مجالد، قاله سريج بن يونس عنه، وخالفه شريك وغيره، رووه عن مجالد موقوفًا، وهو الصحيح" [العلل (٣/ ١٨١ / ٣٤٥)]. قلت: رواية شريك أخرجها أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٩٢١)، عن علي، عن شريك، عن مجالد، عن عامر، عن الحارث، قال: كان عليٌّ يسوِّي صفوفنا في الصلاة، ويقول: استووا، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، تماسوا تزاحموا. وأخاف أن يكون الوهم في رفعه من سريج بن يونس، أو ممن هو دونه: فقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ]، قال: حدثنا أبو خالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن الحارث، وأصحاب علي، قالوا: كان علي يقول: استووا؛ تستوي قلوبكم، وتراصُّوا تراحموا. موقوف.

стр. 3194

أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٩٠ / ٣٥٣٣). والحاصل: أنَّه موقوف على عليٍّ بإسناد ضعيف؛ لأجل الحارث ومجالد. ١٣ - عن أبي أمامة: يرويه بكر بن مضر [ثقة ثبت]، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة: عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "لَتُسَوُّن الصفوف، أو لَتُطْمَسَنَّ وجوهُكم، أو لَتُغْمَصنَّ أبصارُكم، أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارُكم". أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٨)، والروياني (١٢٠٣)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢١٣/ ٧٨٥٩). وهذا إسناد واهٍ جدًّا، قال ابن حبان: "إذا اجتمع في إسناد خبر: عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لم يكن متن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم"، وقد ضعف هذه السلسلة جماعة من الأئمة منهم: ابن معين، وأبو حاتم، والجوزجاني [التهذيب (٣/ ١٥)، المجروحين (٢/ ٦٣)]. • وأما بقية الأحاديث في وصل الصفوف فسيأتي تخريجها والكلام عليها قريبًا - إن شاء الله تعالى - تحت الحديث الآتي برقم (٦٧٦). • ومن فقه أحاديث الباب: قال ابن حزم في المحلى (٤/ ٥٥): "تسوية الصف إذا كان من إقامة الصلاة فهو فرض؛ لأنَّ إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض". قال ابن بطال في شرح البخاري (٢/ ٣٤٧) شارحًا حديث أبي هريرة: "هذا الحديث يدل أن إقامة الصفوف سنة مندوب إليها، وليس بفرض؛ لأنَّه لو كان فرضًا لم يقل ﷺ : "فإن إقامة الصفوف من حسن الصلاة"؛ لأنَّ حسن الشيء زيادة على تمامه، وذلك زيادة على الوجوب، ودل هذا على أن قوله في حديث أَنس: "فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة"، أن إقامة الصلاة قد تقع على السنة كما تقع على الفريضة". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٥٩): "في حديث أبي هريرة: أن إقامة الصف من حسن الصلاة، والمراد: أن الصف إذا أقيم في الصلاة كان ذلك من حسنها، فإذا لم يقم نقص من حسنها بحسب ما نقص من إقامة الصف. وفي حديث أَنس: أن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة، والمراد بإقامتها: الإتيان بها على وجه الكمال. ولم يذكر في القرآن سوى إقامة الصلاة، والمراد: الإتيان بها قائمة على وجهها الكامل. وقد صرح في هذا الحديث بأن تسوية الصفوف من جملة إقامتها، فإذا لم تسو الصفوف في الصلاة نقص من إقامتها بحسب ذلك أيضًا، والله أعلم". قلت: ويمكن أن يستدل على الوجوب بحديث النعمان بن بشير: "أقيموا صفوفكم"

стр. 3195

ثلاثًا، "والله لتُقيمُنَّ صفوفَكم، أو ليُخالفَنَّ الله بين قلوبكم"، وفي رواية: "لَتُسَوُّنَّ صفوفَكم، أو ليُخالفنَّ الله بين وجوهكم"، وبحديث البراء وأبي مسعود وابن مسعود: "استووا، ولا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم". فإذا كان عدم تسوية الصفوف وإقامتها يؤدي إلى اختلاف القلوب والوجوه، ومن ثم تنافرها، وتباغضها، فإن اختلاف الظواهر سبب في اختلاف البواطن، وهذا أمر مذموم شرعًا، وقد تضافرت نصوص الشرع على الحث على تآلف القلوب، وتآخيها، واجتماعها، واعتصامها بحبل الله، والتحذير من التباغض والتدابر والتفرق والاختلاف والتنازع والقطيعة، فلما كانت النتيجة والغاية محرمة، حرم السبب الموصل إليها، ودل ذلك على وجوب تسوية الصف، والله أعلم. قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٠٧): "وفيه من اللطائف: وقوع الوعيد من جنس الجناية، وهي المخالفة، وعلى هذا فهو واجب، والتفريط فيه حرام"، وإن كان ابن حجر يذهب إلى القول بالاستحباب، لا بالوجوب. وانظر: إكمال المعلم (٢/ ٣٤٦)، المغني (١/ ٢٧٥)، الفتح لابن حجر (٢/ ٢٠٧)، بسط الكف في إتمام الصف (١٢)، وغيرها. • وفي نهاية هذا الباب نلخص بعض ما جاء فيه من أحكام وسنن: • أولًا: نذكر بعض الأحكام والسنن التي اشتملت عليها أحاديث الباب، فمنها: ١ - إتمام الصف الأول، فالذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر [لحديث جابر بن سمرة (٦٦١)، وحديث أَنس (٦٧١)]. ٢ - التراص في الصف، وهو التقارب والتضام والتلاصق، وسدُّ الخلل [لحديث جابر (٦٦١)، وحديث النعمان بين بشير (٦٦٢)، وحديث أَنس (٦٦٧)]. ٣ - تسوية الصفوف وإقامتها، كما تُسوى القِداح، والمحاذاة بالأعناق والمناكب والأكعب، وعدم اختلاف الصدور بالتقدم والتأخر [لحديث النعمان (٦٦٢ و ٦٦٣)، وحديث أَنس (٦٦٧)، وحديث أبي هريرة وأبي مسعود وابن مسعود وغيرها]. ٤ - إقبال الإمام بوجهه على المأمومين بعد الإقامة؛ فيأمرهم بتسوية الصفوف [لحديث أَنس، والنعمان (٦٦٣)]. ٥ - على الإمام أن يسوي الصفوف بنفسه، أو يبعث من ينوب عنه في ذلك [لحديث النعمان (٦٦٣ و ٦٦٥)، ولفعل عمر وعثمان وبلال]. ٦ - لا يكبر الإمام حتَّى تستوي الصفوف [لحديث النعمان (٦٦٥)]. ٧ - أن يقف خلف الإمام أولو الأحلام والنهى، وأهل العلم والفضل، وذلك بالسبق إلى الصف الأول خلف الإمام، فإن سبقهم من ليس أهلًا لهذا المحل أُخِّر، وقاموا مقامه [لحديث أبي مسعود، وابن مسعود، وفعل أبي بن كعب، وسيأتي (٦٧٥)].

стр. 3196

• ثانيًا: من الألفاظ التي ثبتت في السنة، مما يقوله الإمام للمأمومين، بحسب ورودها في البحث: ١ - "أقيموا صفوفكم" ثلاثًا، "والله لتُقيمُنَّ صفوفَكم، أو ليُخالفَنَّ الله بين قلوبكم". ٢ - "أقيموا صفوفكم، وتراصُّوا". ٣ - "لَتُسَوُّنَّ صفوفَكم، أو ليُخالفَنَّ الله بين وجوهكم". ٤ - "عبادَ الله! لتسوُّنَّ صفوفكم، أو ليُخالِفنَّ الله بين وجوهكم". ٥ - "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكتَه يُصلُّون على الصفوف الأُوَل". ٦ - "سووا صفوفكم، لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول". ٧ - "لا تختلف صفوفُكم فتختلف قلوبُكم، إن الله وملائكته يُصَلُّون على الصفوف الأُوَل". ٨ - "استووا، ولا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم". ٩ - "رُصُّوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، … فإن الشيطان يدخل من خَلَل الصف كأنها الحَذَفُ". ١٠ - "سَوُّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة". ١١ - "سَوُّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة". ١٢ - "إن من حسن الصلاة إقامة الصف". ١٣ - "أتِمُّوا الصف المُقدَّم، ثم الَّذي يليه، فما كان من نقصٍ؛ فليكن في الصفِّ المؤخَّر". ١٤ - "أتموا الصف الأول، ثم الَّذي يليه، وإن كان نقص فليكن في الصف المؤخر". ١٥ - "أتموا الصفوف". ١٦ - "أقيموا الصفوف". ١٧ - "اعتدلوا في صفوفكم، وتراصوا". ١٨ - "استووا، استووا، استووا. ١٩ - "أقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة". ٢٠ - "أقيموا الصفوف؛ فإن إقامة الصفوف من حسن الصلاة". ٢١ - "سوُّوا صفوفكم، وأحسنوا ركوعكم وسجودكم". ٢٢ - "أحسنوا صلاتكم". ٢٣ - "استووا، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، لِيَلِني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الدين يلونهم". ٢٤ - "ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم - ثلاثًا -، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، وإياكم وهيشات الأسواق".

стр. 3197

• ومما ثبت عن الصحابة في ذلك: ١ - عن عبد الله بن مسعود، قال: سوُّوا صفوفكم؛ فإن الشيطان يتخلَّلها كالحذف، أو كأولاد الحذف. ٢ - أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته، قل ما يدع ذلك إذا خطب: إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا، فإن للمنصت الَّذي لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع، فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف، وحاذوا بالمناكب، فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة، ثم لا يكبر، حتَّى يأتيه رجال قد وكَّلهم بتسوية الصفوف، فيخبرونه أن قد استوت، فيكبر. *** ٩٥ - باب الصفوف بين السواري ٦٧٣ - . . . سفيان، عن يحيى بن هانئ، عن عبد الحميد بن محمود، قال: صليت مع أَنس بن مالك يوم الجمعة، فدُفِعنا إلى السواري، فتقدَّمنا وتأخَّرنا، فقال أَنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ . • حديث صحيح. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير [(٦٥/ ٥٠ - تاريخ دمشق)، وهو ساقط من المطبوع (٨/ ٣٠٩)]، والترمذي (٢٢٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٦٠/ ٢١٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩٤/ ٨٢١)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٤/ ٨٩٧)، وابن خزيمة (٣/ ٣٠/ ١٥٦٨)، وابن حبان (٥/ ٥٩٦/ ٢٢١٨)، والحاكم (١/ ٢١٠ و ٢١٨)، والضياء في المختارة (٦/ ٢٦٧ و ٢٦٨/ ٢٢٨٧ - ٢٢٨٩)، وأحمد (٣/ ١٣١)، وعبد الرزاق (٢/ ٦٠/ ٢٤٨٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤٦/ ٧٤٩٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨١/ ١٩٨٩)، والبيهقي (٣/ ١٠٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٥/ ٤٨ - ٠ ٥)، والمزي في التهذيب (١٦/ ٤٥٩). رواه عن الثوري: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وعبد الرزاق بن همام، وقبيصة بن عقبة، وأبو حذيفة النهدي، وغيرهم. وجاء في رواية وكيع [عند الترمذي] ما يبين سبب الدفع، فقال عبد الحميد بن محمود: صلينا خلف أمير من الأمراء، فاضطرَّنا الناس فصلينا بين الساريتين، فلما صلينا، قال أَنس بن مالك: كنا نتَّقي هذا على عهد رسول الله ﷺ . وفي رواية أبي نعيم [عند النسائي]: كنا مع أَنس فصلينا مع أمير من الأمراء، فدفعونا حتَّى قمنا، وصلينا بين الساريتين، فجعل أَنس يتأخَّر، وقال: قد كنا نتَّقي هذا على عهد رسول الله ﷺ .

стр. 3198

قال الترمذي: "وفي الباب: عن قرة بن إياس المزني. قال أبو عيسى: حديث أَنس: حديث حسن [صحيح]. وقد كره قوم من أهل العلم أن يُصَفَّ بين السواري، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك". وممن نقل عن الترمذي تحسينه فقط: الطوسي، والضياء، وعبد الحق الإشبيلي [في الأحكام الكبرى (٢/ ١٦٨)]، والنووي [في الخلاصة (٢/ ٧٢٠/ ٢٥٢٣)، والمزي [في التحفة (١/ ٤٧١/ ٩٨٠ - ط الغرب)، وفي التهذيب (١٦/ ٤٥٩)]، وأبو الفتح اليعمري [في النفح الشذي (٤/ ٢١٩)]، والزيلعي [في نصب الراية (٢/ ٣٢٦)]، وابن رجب [في الفتح (٢/ ٦٥٢)]، وابن حجر [في الفتح (١/ ٥٧٨)]. وممن نقل تصحيحه: ابن دقيق العيد [في الاقتراح (١٢٤)]، والمباركفوري [في التحفة (٢/ ١٩)]، وكذا هو في نسخة في العارضة (٢/ ٢٥). قلت: الصواب أن الترمذي قال فيه: "حديث حسن" فقط دون زيادة: "صحيح"، وكذا هو في أكثر النسخ الخطية التي وقفت عليها، ومنها نسخ الكروخي، ومطبوعة الجامع للأرناؤوط (١/ ٢٨٢/ ٢٢٦). وقال أبو بكر بن أبي داود: "هذه سنة تفرد بها أهل الكوفة". وقال ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٨٣): "ليس في هذا الباب خبر يثبت عن النبي ﷺ أنَّه نهى عنه، وأعلى ما فيه قول أَنس: كنا نتقيه، ولو اتَّقى متَّقٍ كان حسنًا، ولا مأثم عندي على فاعله". قلت: وليس في قول ابن المنذر هذا تضعيف لحديث أَنس من هذا الطريق، إنما يُصرف تضعيفه للأحاديث التي جاء فيها النهي الصريح عن الصفِّ بين السواري، مثل الطريقين الآتيين لحديث أَنس، وحديث قرة بن إياس، والله أعلم. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٥): "ليس عبد الحميد ممن يحتج بحديثه". فتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٣٣٨/ ٢٥١٦) بقوله: "ولا أدري من أنبأه بهذا، ولم أر أحدًا ممن صنف [في] الضعفاء ذكره فيهم، ونهاية ما يوجد فيه مما يوهم ضعفًا: قول أبي حاتم الرازي - وقد سئل عنه -: هو شيخ، وهذا ليس بتضعيف؛ وإنما هو إخبار بأنه ليس من أعلام أهل العلم، وإنما هو شيخ وقعت له روايات أخذت عنه، وقد ذكره أبو عبد الرحمن النسائي، فقال فيه: ثقة، على شحه بهذه اللفظة، والرجل بصري، يروي عن ابن عباس، وأنس، روى عنه يحيى بن هانئ -وهو أحد الثقات-، وعمرو بن هرم، وابنه حمزة بن محمود، فاعلمه"، وهو كما قال، ووثقه الدارقطني أيضًا، وانظر: النفح الشذي (٤/ ٢٢٠)، ذيل الميزان (٥٠٨).

стр. 3199

وصحح إسناده ابن حجر في الفتح (١/ ٥٧٨). وقال ابن مفلح في المبدع (٢/ ٩٣): "إسناده ثقات". قلت: هو حديث صحيح؛ رجاله ثقات، وقد صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والضياء، وحسنه الترمذي، واحتج به أبو داود والنسائي. • وله طريقان آخران عن أنس: أ - هشيم، قال: أخبرنا خالد [هو الحذاء]، عمن حدثه، عن أَنس، قال: نهينا أن نصلي بين الأساطين. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٤٦/ ٧٤٩٩). وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل المبهم، وبقية رجاله ثقات. ب - أبو معاوية: ثنا أبو سفيان السعدي: ثنا ثمامة بن أَنس، عن أَنس بن مالك، قال: نهى رسول الله ﷺ أن نصف بين السواري، وفي رواية: بين الأسطوانة. أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١١٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٦٢). قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٥): "أبو سفيان: ضعيف". قلت: إسناده واهٍ؛ أبو سفيان السعدي، طريف بن شهاب: متروك، ليس بشيء [التهذيب (٢/ ٢٣٦)، الميزان (٢/ ٣٣٦)]. • ومن شواهده: ١ - حديث قرة بن إياس المزني: يرويه أبو مسلم هارون بن مسلم [شيخ كان يكون في مسجد همام، مجهول؛ ومنهم من سمى أباه إبراهيم، ولا يصح. التهذيب (٤/ ٢٥٦)، كنى مسلم (٣١٩٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٩٤)]، قال: حدثنا قتادة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: كنا على عهد رسول الله ﷺ نطرد طردًا أن نقوم بين السواري في الصلاة. وفي رواية: كنا نُنهى أن نصُفَّ بين السواري على عهد رسول الله ﷺ ، ونُطرد عنها طردًا. أخرجه ابن ماجة (١٠٠٢)، وابن خزيمة (٣/ ٢٩/ ١٥٦٧)، وابن حبان (٥/ ٥٩٧/ ٢٢١٩)، والحاكم (١/ ٢١٨)، والطيالسي (٢/ ٤٠٠/ ١١٦٩)، والبزار (٨/ ٢٤٩/ ٣٣١٢ و ٣٣١٣)، والروياني (٩٥٠)، والدولابي في الكنى (٣/ ١٠٠٨/ ١٧٦٨)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢١/ ٣٩ و ٤٠)، والبيهقي (٣/ ١٠٤)، والمزي في التهذيب (٣٠/ ١٠٥). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة إلا هارون، ولا نعلم أسند قتادة عن معاوية بن قرة عن أبيه غير هذا الحديث". وقال الحاكم في حديث قرة هذا وحديث أَنس المتقدم: "كلا الإسنادين صحيحان، ولم يخرجا في هذا الباب شيئًا". وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٥٢): "وقال ابن المديني: إسناده ليس بالصافي، قال: وأبو مسلم هذا مجهول".

стр. 3200

وقال ابن مفلح في المبدع (٢/ ٩٣): "فيه لين". قلت: هو حديث منكر من حديث قتادة؛ لتفرد هارون بن مسلم هذا به عن قتادة دون بقية أصحاب قتادة على كثرتهم، هذا لو تفرد، فكيف إذا خالف! فقد خولف فيه، وروي موقوفًا على عمر في الصلاة إلى سترة: روى محمد بن يزيد [هو الكلاعي الواسطي: ثقة ثبت]، عن أيوب أبي العلاء [هو: أيوب بن أبي مسكين القصاب الواسطي: لا بأس به]، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: رآني عمر وأنا أصلِّي بين أسطوانتين، فأخذ بقفاي فأدناني إلى سترة، فقال: صلِّ إليها. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٤٦/ ٧٥٠٢) (٥/ ١٦٠/ ٧٥٨٢ - ط عوامة)، وعلقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم قبل الحديث رقم (٥٠٢)، وانظر: التغليق (٢/ ٢٤٦). وهذا أولى، وإسناده جيد. ٢ - حديث ابن عباس: يرويه عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت إمام]، ويحيى بن راشد المازني [ضعيف، وفي الإسناد إليه جهالة]: عن إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي يزيد المديني [وثقه ابن معين، وروى عنه أيوب، ولم يعرفه مالك. التهذيب (٤/ ٦٠٩)]، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالصف الأول، وعليكم بالميمنة، وإياكم والصف بين السواري". أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٢/ ١٩٩٣) موقوفًا. والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٤٠/ ٣٣٣٨) مرفوعًا. وفي الكبير (١١/ ٣٥٧/ ١٢٠٠٤) مرفوعًا. وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٦٢) مرفوعًا. رواه عن ابن المبارك: أبو الربيع الزهراني سليمان بن داود العتكي [ثقة]، وسعيد بن يعقوب الطالقاني [ثقة، صاحب حديث، قال ابن حبان: "ربما أخطأ"]، واختلف عليه ثقتان في رفعه ووقفه. • وخالفهما: مروان بن معاوية [ثقة حافظ]، فرواه عن إسماعيل بن مسلم، عن عبد الكريم بن أبي المخارق [ضعيف]، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس ﵄: عليكم بالصف الأول، وعليكم بالميمنة، وإياكم وما بين السواري. موقوف. أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٢/ ١٠٧/ ١٢٢٧). قلت: وهذا حديث ضعيف مضطرب، اضطرب فيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو: ضعيف؛ قال ابن القطان: "لم يزل مخلطًا، كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب" [التهذيب (١/ ١٦٨)، الميزان (١/ ٢٤٨)]، فهو يرفعه تارة، ويوقفه أخرى، وتارة يرويه عن أبي يزيد المدني عن عكرمة، وتارة أخرى: عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن سعيد.

стр. 3201

• لكن الأقرب فيه: وقفه على ابن عباس، ولا يصح عنه أيضًا لإبهام الراوي عنه: فقد رواه ابن جريج، قال: أخبرني غير واحد، عن ابن عباس قال: عليكم بميامن الصفوف، وإياكم وما بين السواري، وعليكم بالصف الأول. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٨/ ٢٤٧٧). • وروي موقوفًا عن ابن مسعود، وحذيفة، وابن عباس: • أما أثر ابن مسعود: فيرويه الثوري، وشعبة، وإسرائيل [وهم أثبت الناس في أبي إسحاق]، وابن عيينة، وزيد بن أبي أنيسة، ومعمر: عن أبي إسحاق، عن معدي كرب الهمداني، قال: سمعت ابن مسعود يقول: لا تصطفوا بين الأساطين [وفي رواية: بين السواري]، ولا تصل وبين يديك قوم يمترون، أو قال: يلغون [وفي رواية: وهم يتحدثون]. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤١)، وعبد الرزاق (٢/ ٦٠/ ٢٤٨٧ و ٢٤٨٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٦١/ ٦٤٧٠) و (٢/ ١٤٦/ ٧٥٠٠) (٥/ ١٥٩ - ١٦٠/ ٧٥٨٠ - ط عوامة)، والعجلي في معرفة الثقات (٩٧٠)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٩٦٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٢/ ١٩٩٠) و (٥/ ٩٨/ ٢٤٥٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٦٠ و ٢٦١/ ٩٢٩٣ - ٩٢٩٥)، والبيهقي (٢/ ٢٧٩) و (٣/ ١٠٤). خالفهم شريك، فرواه عن أبي إسحاق، عن معدي كرب، قال: كان عبد الله ﷺ يكره الصلاة بين الأساطين للواحد والاثنين، فأما إذا كثروا فلا بأس. أخرجه ابن المنذر (٤/ ١٨٢/ ١٩٩١)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٦١ / ٩٢٩٦). شريك بن عبد الله النخعي: صدوق، سيئ الحفظ، ممن سمع من أبي إسحاق بأخرة، ورواية الجماعة هي الصواب. وعليه: فهو موقوف على ابن مسعود بإسناد لا بأس به؛ قواه البيهقي، وقال في باب الصلاة خلف المتحدث بأنه أصح أثر في الباب، واحتج به، ومعدي كرب الهمداني: سمع ابن مسعود وخباب بن الأرت، وروى عن علي، سمع منه: أبو إسحاق السبيعي، وله أحاديث، وذكره ابن حبان في الثقات، فهو تابعي من أواسط التابعين، لم يرو منكرًا، ولم يُذكر بجرح [الطبقات الكبرى (٦/ ١٨١)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٤٣/ ٦٠٣)، التاريخ الكبير (٨/ ٤١)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٩٨)، السنة للخلال (٢/ ٣٥٠/ ٤٦٦)، الثقات (٥/ ٤٥٨)، الأنساب (٥/ ٣٠٤)]، ولا أظنه الَّذي روى عن معاذ بن جبل وأبي ذر وأبي الدرداء، وعنه: شهر بن حوشب [سنن الدارمي (٢/ ٤١٤/ ٢٧٨٨)، مسند أحمد (٥/ ١٦٧ و ١٧٢)، المعرفة والتاريخ (١/ ٢٦٣)، حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا (٣٢)، الديات لابن أبي عاصم (٢٢)، السنة له (٤٣)، مسند ابن عباس من تهذيب الآثار للطبري (٢/ ٦٣٢ و ٦٣٣ و ٦٣٦/ ٩٤٢ و ٩٤٣ و ٩٥٠)، تفسير ابن جرير الطبري (١٨/ ٥٩)، مسند

стр. 3202

الشاميين (٢/ ٢٥٤/ ١٢٩١)، المعجم الكبير (٢٠/ ٨٨/ ١٦٩)، الدعاء (١٣)، وغيرها]. • وأما أثر حذيفة: فيرويه فُضَيل بن عياض، وأبو عوانة، وهشيم، وخالد بن عبد الله الواسطي: عن حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف، عن حذيفة: أنَّه كره الصلاة بين الأساطين. وفي رواية: أنَّه كان يكره الصف بين الأسطوانتين في الصلاة المكتوبة. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٤٦/ ٧٥٠١)، وابن المنذر (٤/ ١٨٢/ ١٩٩٢). وهذا الأثر: رجاله ثقات، وهو منقطع بين هلال وحذيفة، قال أبو زرعة: "هلال بن يساف: لم يلق حذيفة" [المراسيل (٨٥٩)، تحفة التحصيل (٣٣٥)، وانظر: تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٥٧٤/ ١٢٨٠)]. • وأما أثر ابن عباس: فلا يصح، وتقدم ذكره قريبًا تحت حديث ابن عباس. • وقد عقد البخاري في صحيحه بابًا فقال: "باب الصلاة بين السواري في غير جماعة"، ثم أسند حديث نافع عن ابن عمر في صلاة النبي ﷺ داخل الكعبة بين العمودين المقدَّمين [البخاري (٣٩٧ و ٤٦٨ و ٥٠٤ و ٥٠٥ و ٥٠٦ و ١١٦٧ و ١٥٩٨ و ١٥٩٩ و ٢٩٨٨ و ٤٢٨٩ و ٤٤٠٠)، مسلم (١٣٢٩)]. وفي أحد ألفاظه: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: دخل رسول الله ﷺ البيت، ومعه أسامة وبلال وعثمان بن طلحة، فأجافوا عليهم الباب طويلًا، ثم فتح فكنت أول من دخل، فلقيت بلالًا، فقلت: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ فقال: بين العمودين المقدَّمين، فنسيت أن أسأله: كم صلى رسول الله ﷺ [مسلم (١٣٢٩/ ٣٩١)]، وبنحوه رواه جويرية عن نافع [عند البخاري (٥٠٤)]، وفي رواية لأيوب عن نافع [عند البخاري (٤٦٨)]: بين الأسطوانتين، وفي رواية مجاهد عن ابن عمر [عند البخاري (٣٩٧)]: بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلتَ. وترجمة البخاري هذه تدل دلالة قوية على أنَّه يذهب إلى القول بالنهي عن الصلاة بين السواري في الجماعة، وأنها تجوز للإمام والمنفرد، والله أعلم. قال ابن حبان في الجمع بين حديث أَنس، وبين حديث ابن عمر: "هذا الفعل ينهى عنه بين السواري جماعة، وأما استعمال المرء مثله منفردًا فجائز" "صحيح ابن حبان (٥/ ٥٩٨)]. • ومن فقه الحديث: قال مالك: "لا بأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد" [المدونة (١/ ١٠٦)]. وقال صالح بن أحمد بن حنبل لأبيه: "وسألته عن الصلاة بين الأساطين؟ فقال: تكره الصلاة بينها" [مسائل صالح (١٩٤)]. وقال الترمذي: "وقد كره قوم من أهل العلم أن يُصَفَّ بين السواري، وبه يقول أحمد إسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك". وقال البخاري: "باب الصلاة بين السواري في غير جماعة".

стр. 3203

وقال ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٨٣): "ليس في هذا الباب خبر يثبت عن النبي ﷺ أنَّه نهى عنه، وأعلى ما فيه قول أَنس: كنا نتقيه، ولو اتَّقى متَّقٍ كان حسنًا، ولا مأثم عندي على فاعله". وقال ابن حبان: "هذا الفعل ينهى عنه بين السواري جماعة، وأما استعمال المرء مثله منفردًا فجائز". وقال البيهقي (٣/ ١٠٤): "وهذا - والله أعلم - لأنَّ الأسطوانة تحول بينهم وبين وصل الصف؛ فإن كان منفردًا، أو لم يجاوزوا ما بين الساريتين: لم يكره إن شاء الله تعالى؛ لما روينا في الحديث الثابت عن ابن عمر، قال: سألت بلالًا أين صلى رسول الله ﷺ يعني: في الكعبة -؟ فقال: بين العمودين المقدَّمين". وقال المحب الطبري: "كره قوم الصف بين السواري؛ للنهي الوارد عن ذلك، ومحل الكراهة: عند عدم الضيق، والحكمة فيه: انقطاع الصف" [الفتح لابن حجر (١/ ٥٧٨)، بسط الكف (١٨)]. وقال ابن العربي في العارضة (٢/ ٢٦): "ولا خلاف في جوازه عند الضيق، وأما مع السعة فهو مكروه للجماعة، فأما الواحد فلا بأس به، … ". وفي المغني (٢/ ٢٧): "ولا يكره للإمام أن يقف بين السواري، ويكره للمأمومين؛ لأنَّها تقطع صفوفهم". وفي الإنصاف (٢/ ٢٩٩): "قوله: ويُكره للمأمومين الوقوف بين السواري إذا قطعت صفوفَهم، وهذا المذهب، وعليه الأصحاب، وهو من المفردات، وعنه: لا يُكره لهم ذلك، كالإمام وكالمنبر، تنبيه: محل الخلاف إذا لم تكن حاجة، فإن كان ثم حاجة لم يُكره الوقوف بينهما". قلت: الصحيح في علة المنع هو: قطع الصفوف، ومن ثم فلا يقاس عليه الإمام والمنفرد؛ قال أبو الفتح اليعمري في النفح الشذي (٤/ ٢٢٢): "وإذا كانت العلة في الكراهة قطع الصفوف فلا معنى للقياس على الإمام والمنفرد؛ لانتفاء العلة هناك". فإن قيل: قد قالوا بالتفريق بين السعة والضيق، والجواز في حالة الضيق، وحديث أَنس ورد في حالة الضيق؛ لقوله: فاضطرنا الناس، وفي رواية: فزُحمنا، قال أبو الفتح اليعمري في النفح الشذي (٤/ ٢٢٢): "فيمكن أن يقال: إن الضرورة التي أشار إليها في الحديث لم تبلغ قدر الضرورة التي يرتفع الحرج معها"، والله أعلم. وانظر: المبسوط لمحمد بن الحسن (١/ ٣٦٢)، شرح ابن بطال (٢/ ١٣٤)، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (٣/ ٤٠)، فتح الباري لابن رجب (٢/ ٦٥٣)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٦/ ١٨٤)، وغيرها. ***

стр. 3204

٩٦ - باب مَن يُستحبُّ أن يلي الإمامَ في الصف وكراهية التأخر ٦٧٤ - . . . الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "لِيَلِيَنِّي [وفي نسخة: لِيَلِني] منكم أولو الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٤٣٢/ ١٢٢)، وأبو عوانة (١/ ٣٨١ و ٣٨٢/ ١٣٨٢ و ١٣٨٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٥٥ و ٥٦/ ٩٦٤ و ٩٦٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٧ و ٩٠/ ٨٠٧ و ٨١٢)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٩ و ٤٣١/ ٨٨٣ و ٨٨٨)، وابن ماجة (٩٧٦)، والدارمي (١/ ٣٢٤/ ١٢٦٦)، وابن خزيمة (٣/ ٢٠ - ٢١/ ١٥٤٢)، وابن حبان (٥/ ٥٤٦ و ٥٥١/ ٢١٧٢ و ٢١٧٨)، وابن الجارود (٣١٥)، وأحمد (٤/ ١٢٢)، والطيالسي (٦٤٧)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٥ و ٥٢/ ٢٤٣٠ و ٢٤٥٦)، والحميدي (٤٥٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٨/ ٣٥٢٧)، والسرقسطي في الدلائل (١/ ٣١٥/ ١٥٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٤٤ و ٧٤٥ و ٧٤٧ و ٥ ٧٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٧ / ١٩٧٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢٦)، وفي المشكل (١٥/ ٥٣ / ٥٨٣٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢١٤ - ٢١٧/ ٥٨٦ - ٥٩٦)، وفي الأوسط (٢/ ٢٠١/ ١٧١٦)، والبيهقي (٣/ ٩٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٩٨)، وفي الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٥٢). ولفظه عند مسلم: عن أبي مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: "استووا، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، لِيَلِني [لِيَلِيَنِّي] منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافًا. • والحديث رواه عن الأعمش: سفيان الثوري، وشعبة، وأبو معاوية، ووكيع، وزائدة بن قدامة، وعبد الله بن إدريس، وعبد الله بن نمير، وجرير بن عبد الحميد، وعيسى بن يونس، وسفيان بن عيينة، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ومحمد بن فضيل، وعلي بن مسهر، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وأخوه يعلى، وداود بن نصير الطائي، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني. وهكذا رواه عن الثوري: محمد بن كثير العبدي [ثقة، من أصحاب الثوري]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة، من الطبقة الثانية من أصحاب الثوري، من المكثرين عنه، وهو مقدم فيه على أبي حذيفة النهدي ومن كان في طبقته]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة، من الطبقة الثانية من أصحاب الثوري]. • وخالفهم: أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [صدوق، كثير الوهم، سيئ

стр. 3205

الحفظ، ليس بذاك في الثوري. شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢٦)، التهذيب (٤/ ١٨٨)]، وحسين بن حفص [الأصبهاني: صدوق]: روياه عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليليني منكم الذين يأخذون عني" يعني: الصلاة. أخرجه الحاكم (١/ ٢١٨ - ٢١٩) [وانظر: إتحاف المهرة (١١/ ٢٥٥/ ١٣٩٨٨)]، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢١٧/ ٥٩٧). قال الحاكم: "قد اتفق الشيخان على حديث أبي مسعود: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى" فقط، وهذه الزيادة بإسناد صحيح على شرطهما". قلت: بل هي رواية شاذة، سندًا ومتنًا، خالف فيها الأصبهاني والنهدي من هم أكثر منهما عددًا، وأكثر منهما حفظًا وضبطًا لحديث الثوري، كما خالفا فيها رواية الجماعة من ثقات أصحاب الأعمش السابق ذكرهم، وعليه فرواية الجماعة - الفريابي ومن معه - هي المحفوظة عن الثوري، وهي الموافقة لرواية الجماعة من ثقات أصحاب الأعمش، والله أعلم. • وروى الطبراني في الكبير (١٧/ ٢١٧/ ٥٩٨)، وفي الأوسط (٩/ ١٧٨/ ٩٤٧٠)، بإسناد لا بأس به إلى: محمد بن جابر، عن عمرو بن مرة، عن أبي معمر، عن عقبة بن عمرو، قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: "سووا المناكب، وأقيموا الصفوف، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن مرة إلا محمد بن جابر، تفرد به: إسحاق بن أبي إسرائيل". قلت: إسحاق بن إبي إسرائيل: ثقة، وإنما الحمل فيه على محمد بن جابر بن سيار السحيمي اليمامي؛ فإنه: ضعيف؛ وكان قد ذهبت كتبه في آخر عمره، وعمي، وساء حفظه، وكان يُلقَّن، ويُلحَق في كتابه [انظر: التهذيب (٣/ ٥٢٧)، الميزان (٣/ ٤٩٦)]، فلا يحتمل تفرد مثله عن عمرو بن مرة، وإنما يُعرف هذا الحديث من حديث: الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة، عن أبي مسعود، والله أعلم. • ومن الأوهام أيضًا: ما رواه المنذر بن الوليد الجارودي: ثنا يحيى بن زكريا بن دينار الأنصاري: ثنا حجاج بن أرطاة، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن عقبة بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَؤُمُّ القوم أقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأفقههم في الدين، فإن كانوا في الفقه سواءً فأقرؤهم للقرآن، ولا يَؤُمُّ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه". زاد عند الدارقطني: وكان يسوي مناكبنا في الصلاة، ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم".

стр. 3206

أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٢٤/ ٦١٧)، والدارقطني (١/ ٢٨٠)، والحاكم (١/ ٢٤٣). وهذه الرواية وهم؛ دخل لراويها حديث في حديث، وإنما يُعرف المتن الأول: من حديث أوس بن ضمعج عن أبي مسعود، والثاني: من حديث أبي معمر عبد الله بن سخبرة عن أبي مسعود، وتقدم كان ذلك مفصلًا تحت الحديث رقم (٥٨٤). *** ٦٧٥ - . . . يزيد بن زريع: حدثنا خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ مثله وزاد: "ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وإياكم وهَيْشاتِ الأسواق". • حديث صحيح. الحديث بتمامه: عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليليَني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، وإياكم وهيشات الأسواق". رواه عن يزيد هكذا، فقال: "وهيشات الأسواق": يحيى بن حبيب بن عربي الحارثي، وصالح بن حاتم بن وردان، ومسدد بن مسرهد، ونصر بن علي الجهضمي، وبشر بن معاذ العقدي، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وعبيد الله بن عمر القواريري، وأحمد بن المقدام العجلي، وأحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي، وغيرهم. وقال زكريا بن عدي، ويونس بن محمد المؤدب، ومحمد بن أبي بكر المقدمي [في رواية]، ونصر بن علي [في رواية]: "وهوشات الأسواق". أخرجه مسلم (٤٣٢/ ١٢٣)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٢/ ١٣٨٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٥٦/ ٩٦٦)، والترمذي في الجامع (٢٢٨)، وفي العلل (٩٤)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على جامع الترمذي "مختصر الأحكام" (٢/ ٥٧/ ٢١١)، والنسائي في الشروط من الكبرى (٦/ ٣٦٤/ ٩٤١٥ - تحفة الأشراف. ط الغرب)، والدارمي (١/ ٣٢٥/ ١٢٦٧)، وابن خزيمة (٣/ ٣٢/ ١٥٧٢)، وابن حبان (٥/ ٥٥٤/ ٢١٨٠)، والحاكم (٢/ ٨)، وأحمد (١/ ٤٥٧)، وابن أبي شيبة في المسند (٣٧٨)، والبزار (٤/ ٣٤٧/ ١٥٤٤)، وأبو يعلى (٩/ ٤٨ و ٢٢٣/ ٥١١١ و ٥٣٢٤ و ٥٣٢٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٤٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٧/ ٢٠٠٢)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٨٨/ ١٠٠٤١)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٩/ ٣٨١٣ - أطرافه)، والبيهقي (٣/ ٩٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ١٥٠)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٧٥/ ٨٢١).

стр. 3207

• تابع يزيد بن زريع عليه [وهو: ثقة ثبت]: علي بن عاصم الواسطي، فرواه عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٥/ ٩٩). وعلي بن عاصم: صدوق، سيئ الحفظ، يخطئ ويصر على خطئه، وتُكلِّم في روايته عن خالد الحذاء، لكنه هنا قد توبع [التهذيب (٣/ ١٧٣)، الميزان (٣/ ١٣٥)]. • قال الترمذي في الجامع: "وفي الباب: عن أبي بن كعب، وأبي مسعود، وأبي سعيد، والبراء، وأنس. قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح غريب. وقد رُوي عن النبي ﷺ أنَّه كان يعجبه أن يَلِيَه المهاجرون والأنصار، ليحفظوا عنه. قال: وخالد الحذاء هو: خالد بن مهران، يُكْنَى أبا المُنازِل، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: يقال: إن خالدًا الحذَّاء ما حذا نعلًا قطُّ، إنما كان يجلس إلى حَذَّاء فنُسِب إليه، قال: وأبو معشر اسمه زياد بن كليب". [وفي مستخرج الطوسي (٢/ ٥٨)، وتحفة الأشراف (٦/ ٣٦٤/ ٩٤١٥ - ط الغرب)، والنفح الشذي لأبي الفتح اليعمري (٤/ ٢١٣)، وشرح سنن ابن ماجة لمغلطاي (/ ٥/ ١٦٥٧ ٩٧٦)، وتحفة المحتاج (١/ ٤٥٨)، وتحفة الأحوذي (٢/ ١٨): "حسن غريب"، فقط بدون زيادة: "صحيح"، وقد وقعت هذه الزيادة في نسخة العارضة (٢/ ٢٤). قلت: الصواب أن الترمذي قال فيه: "حديث حسن غريب" فقط دون زيادة: "صحيح"، وكذا هو في أكثر النسخ الخطية التي وقفت عليها، ومنها نسخة الكروخي (٢٠/ ب)، وكذا هو في مطبوعة الجامع للأرناؤوط (١/ ٢٨٢/ ٢٢٥)]. وقال الترمذي في العلل: "سألت محمدًا [يعني: البخاري، عن هذا الحديث؟ فقال: أرجو أن يكون محفوظًا". ولا أظن أن حكم الترمذي على الحديث في الجامع بقوله: "حسن غريب" تضعيفًا منه للحديث - وإن كان هذا هو الأصل -، وذلك لأمرين: الأول: أن الترمذي لما سأل البخاري عن هذا الحديث لم يضعِّفه، ولكنه مال إلى كونه محفوظًا، فلا أظن الترمذي يعدل بعد ذلك عن قول البخاري فيضعِّف الحديث، والثاني: أن حكمه عليه بالغرابة في محله؛ إذ إن إسناده فرد غريب، حيث تفرد به أبو معشر عن إبراهيم النخعي دون بقية أصحابه، وتفرد به خالد الحذاء البصري عن أبي معشر الكوفي، لذا فقد حكم عليه بالغرابة لأجل ذلك، والغرابة لا تستلزم الضعف، والله أعلم. وقال البزار: "وهذا الحديث بهذا اللفظ لا أعلم رواه عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، إلا أبو معشر، ولا عن أبي معشر إلا خالد الحذاء". وقال ابن حبان: "أبو معشر هذا زياد بن كليب: كوفي ثقة، وليس هذا بأبي معشر السندي، فإنه من ضعفاء البغداديين".

стр. 3208

وقال الدارقطني: "تفرد به خالد بن مهران الحذاء، عن أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم، عنه" يعني: عن علقمة عن ابن مسعود. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجه البخاري". وقال البغوي: "هذا حديث صحيح". هكذا صح هذا الحديث: مسلم، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبغوي، وقال البخاري: "أرجو أن يكون محفوظًا"، واستغربه الترمذي. لكن قال أبو الفضل ابن عمار الشهيد في العلل (١٢): "حدثني محمد بن أحمد مولى بني هاشم، قال: سمعت حنبل بن إسحاق، عن عمه أحمد بن حنبل، قال: هذا حديث منكر. قال أبو الفضل: قلت: وإنما أنكره أحمد بن حنبل من هذا الطريق، فأما حديث أبي مسعود الأنصاري فهو صحيح" [وانظر: شرح سنن ابن ماجة لمغلطاي (٥/ ١٦٥٧/ ٩٧٦)]. قلت: حنبل بن إسحاق بن حنبل ابن عم الإمام أحمد، قال فيه الدارقطني: "كان صدوقًا"، وقال الخطيب البغدادي: "كان ثقة ثبتًا"، وقال ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة: "وذكره أبو بكر الخلال، فقال: قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية، وأغرب بغير شيء، وإذا نظرت في مسائله شبهتها في حسنها وإشباعها وجودتها بمسائل الأثرم"، وقال الذهبي: "له مسائل كثيرة عن أحمد، ويتفرد، ويغرب" [الجرح والتعديل (٣/ ٣٢٠)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٨٦)، طبقات الحنابلة (١/ ١٤٣)، المنتظم (١٢/ ٢٥٦)، التقييد (٢٥٨)، السير (١٣/ ٥١)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٠٠)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٣٤٣)]. قلت: ففي النفس شيء من ثبوت هذا عن الإمام أحمد، فهو غريب عنه، وعلى فرض ثبوته عن الإمام أحمد، فقد خولف فيه، وصححه جماعة كما تقدم، والله أعلم. قال أبو الفتح اليعمري في النفح الشذي (٤/ ٢١٣) عن هذا الحديث: "فهو صحيح؛ لثقة رواته، وكثرة الشواهد له، … ، ولذلك حكم بصحته مسلم، وأما غرابته فليست تنافي الصحة في بعض الأحيان [وفي نسخة: الأخبار]، … ، وأما الغرابة التي أشار إليها: فقد قال الدارقطني: تفرد به خالد بن مهران الحذاء عن أبي معشر زياد بن كليب. انتهى، فهو على هذا غريب من حديث أبي معشر، وكذلك هو عند أبي معشر عن إبراهيم، وبهذا التفرد يوجه القول بتحسينه، … ". قلت: نعم، هو غريب، لكن ذلك لا يمنع من كونه صحيحًا محفوظًا، والبخاري قال: "أرجو أن يكون محفوظًا"، ولم يضعِّفه، وخالد بن مهران الحذاء: ثقة ثبت، يحتمل منه التفرد بهذا، وهو معروف بالرواية عن أبي معشر، وأبو معشر زياد بن كليب: ثقة، وهو من قدماء أصحاب إبراهيم النخعي، ويحتمل من صاحب الرجل ما لا يحتمل من غيره، فإن قيل: قال فيه أبو حاتم: "هو من قدماء أصحاب إبراهيم، وهو أحب إليَّ من حماد بن أبي سليمان، وليس بالمتين في حفظه"، قال ابن أبي حاتم: "قيل لأبي: هو ثقة؟ قال: هو

стр. 3209

صالح"، فيقال: قد وثقه أحد المتنعتين في الرجال، فقد قال فيه النسائي: "هو ثقة، وهو صاحب إبراهيم"، وقال ابن حبان في الثقات على غير عادته: "وكان من الحفاظ المتقنين"، وقال في صحيحه: "كوفي ثقة"، ووثقه أيضًا: ابن المديني والعجلي وغيرهم [طبقات ابن سعد (٦/ ٣٣٠)، الأسامي والكنى لأحمد بن حنبل (١٢٨)، كنى البخاري (٩١)، التاريخ الكبير (٣/ ٣٦٧)، كنى مسلم (٣٢٨٤)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٥٤)، سنن النسائي (٤/ ١٧١/ ٢٢٤٣)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٤٢)، الثقات (٦/ ٣٢٧)، مشاهير علماء الأمصار (١٣٠٧)، إكمال مغلطاي (٥/ ١١٨)، التهذيب (١/ ٦٥٢)]. قال أبو الفتح اليعمري في النفح الشذي (٤/ ٢١٧): "فيتوجه على ما وصف به ابن حبان أبا معشر من الحفظ والإتقان: تصحيح حديثه فيما تفرد به، وعلى ما قال أبو حاتم الرازي: تحسينه، وعلى كلا التقديرين فهو: صحيح غريب، أو: حسن غريب من هذا الوجه، وأما بانضمام الشواهد له من حديث أبي مسعود وغيره كما تقدم: فهو صحيح، والله أعلم". • قال البغوي: "وإنما أمر أن يليه أولو النُّهى ليعقلوا عنه صلاته، ويخلفوه في الإمامة إن حدث به عارض. وروي عن النبي ﷺ أنَّه كان يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار، ليحفظوا عنه. وهيشات الأسواق: ما يكون فيها من الجلبة وارتفاع الأصوات والفتن، من الهوش، وهو الاختلاط". • وقد رويت هذه الجملة "لِيَلِيَنِّي منكم أولو الأحلام والنهى" أيضًا: من حديث البراء بن عازب، وهي زيادة منكرة من حديثه، تفرد بها سعيد بن زربي [وهو: منكر الحديث]، عن حماد بن أبي سليمان، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء، في حديثه الطويل، والذي تقدم تخريجه قريبًا برقم (٦٦٤). ورواية سعيد بن زربي هذه أخرجها بهذه الزيادة: أبو جعفر بن البختري في الرابع من حديثه (٨٩) (٣٣٣ - مجموع مصنفاته)، وأبو العباس الأصم في الثاني والثالث من حديثه (٢٢٤)، والحاكم (١/ ٥٧٣)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٨٨). • وفي الباب أيضًا: ١ - عن أبي سعيد الخدري: يرويه أبو نضرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا؛ فقال لهم: "تقدَّموا فأْتّمُّوا بي، وليأْتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتَّى يؤخرهم الله". أخرجه مسلم (٤٣٨)، وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن قريبًا إن شاء الله تعالى، برقم (٦٨٠).

стр. 3210

٢ - عن أَنس بن مالك: يرويه سفيان الثوري، ويزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الله بن بكر السهمي، ويزيد بن هارون، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ومعتمر بن سليمان، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وعبد الله بن عمر العمري، وغيرهم: عن حميد، عن أَنس، قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يليه في الصلاة المهاجرون والأنصار. وفي رواية: أن رسول الله ﷺ كان يحب أن يليه المهاجرون والأنصار؛ ليحفظوا عنه. وفي رواية: ليأخذوا عنه. أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ٣٧٣/ ٨٢٥٣)، وابن ماجة (٩٧٧)، وابن حبان في صحيحه (١٦/ ٢٤٨/ ٧٢٥٨)، وفي الثقات (٦/ ٨٦)، والحاكم (١/ ٢١٨)، والضياء في المختارة (٥/ ٢٨٥ - ٢٨٩/ ١٩٢٢ - ١٩٢٩)، وأحمد (٣/ ١٠٠ و ١٩٩ و ٢٠٥ و ٢٦٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٣/ ٢٤٥٧)، وعبد بن حميد (١٤٥٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٣٨٧/ ١٨٠٤ و ١٨٠٥)، وأبو يعلى (٦/ ٤٣٧ و ٤٥٥/ ٣٨١٦ و ٣٨٤٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٧/ ٢٠٠٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢٦)، وفي المشكل (١٥/ ٥٤/ ٥٨٣٥)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (١٨٧٥)، وابن سمعون في الأمالي (٢٠٤)، والبيهقي (٣/ ٩٧). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلت: وهو كما قال. وقال النووي في الخلاصة (٢٤٩٦): "رواه النسائي وابن ماجة بإسنادين على شرط البخاري ومسلم". وقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجة (٥/ ٩٧٧ / ١٦٥٧): "هذا حديث إسناده صحيح". ٣ - عن سمرة بن جندب: وله إسنادان: الأول: يرويه لسعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار في الصلاة؛ ليأخذوا عنه. أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢١٢/ ٦٨٨٢)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٣٠ - ٣١/ ٢٦٤٨)، بإسناد صحيح إلى سعيد به. ثم رواه الطبراني في الكبير (٧/ ٢١٣ / ٦٨٨٧)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٣٣ / ٢٦٥٨)، مرة أخرى من طرقٍ أخرى قوية، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة: أن النبي ﷺ قال: "لِيَقُمِ الأعرابُ خلف المهاجرين والأنصار؛ ليقتدوا بهم في الصلاة".

стр. 3211

وسعيد بن بشير: ضعيف؛ يروي عن قتادة المنكرات [تقدم ذكره تحت الأحاديث المتقدمة برقم (٢٧ و ٧٣ و ١٨٠ و ٣٠٦ و ٤٩٠ و ٥٧٠ و ٦٧١) وغيرها]، وهذا الحديث أحد الأدلة على ذلك، حيث تفرد به عن قتادة دون بقية أصحابه على كثرتهم، ثم هو قد اضطرب في متنه، فمرة يرويه من قول النبي ﷺ ، ومرة يرويه من فعله، ثم هو قد خالف في لفظه في المرتين. والثاني: يرويه جعفر بن سعد بن سمرة، عن حُبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ كان يأمر المهاجرين والأنصار أن يكونوا في مُقَدَّم الصفوف، ويقول: "هم أعلم بالصلاة من الأعراب والسفهاء، ويأتمُّ بهم من وراءهم، ولا أُحبُّ أن يكون الأعراب قُدَّامهم، لا يدرون كيف الصلاة". أخرجه البزار (١٠/ ٤٦٣/ ٤٦٤٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٦٦/ ٧٠٨٥). بإسنادين إلى جعفر بن سعد بن سمرة، أحدهما صالح في المتابعات، والآخر واهٍ بمرة، وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد بالتفصيل تحت الحديث رقم (٤٥٦)، وخلصت هناك إلى القول بأن الَّذي يترجح عندي في هذا الإسناد - والله أعلم -: أنَّه إسناد صالح في الشواهد والمتابعات، لا ينهض على انفراده بإثبات حكم، أو تثبت به سنة، فإن جاء بمخالفة ما صح فهو منكر. وعليه: فهذا حديث ضعيف؛ قال البزار: "وهذا الكلام لا نعلم أحدًا رواه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا سمرة بهذا الإسناد". ٤ - من أبي بن كعب: • رواه محمد بن عمر بن علي بن عطاء بن مقدَّم، وأحمد بن عصام الأصبهاني، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن الوليد بن هبيرة القلانسي [وهم ثقات]: واللفظ للمقدَّمي قال: حدثنا يوسف بن يعقوب بن أبي القاسم السدوسي [ثقة]، قال: أخبرني سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عُبَاد، قال: بينا أنا في المسجد في الصف المقدم فجبذني رجل من خلفي جبذة فنحاني، وقام مقامي، فوالله ما عقلت صلاتي، فلما انصرف فإذا هو أبي بن كعب، فقال: يا فتى، لا يَسُؤْك الله، إن هذا عهد من النبي ﷺ إلينا أن نليه. ثم استقبل القبلة فقال: هلك أهل العُقَد ورب الكعبة - ثلاثًا - ثم قال: واللّه ما عليهم آسى، ولكن آسى على مَن أَضَلُّوا، قلت: يا أبا يعقوب ما يعني بأهل العقد؟ قال: الأمراء. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٨٨/ ٨٠٨)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٩/ ٨٨٤)، وابن خزيمة (٣/ ٣٣/ ١٥٧٣)، وابن حبان (٥/ ٥٥٦/ ٢١٨١)، والحاكم (١/ ٢١٣ - ٢١٤)، والضياء في المختارة (٤/ ٢٩/ ١٢٥٧)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٥١/ ٦٢٠ - أطرافه)، وفي الجزء الثاني من الفوائد المنتخبة الغرائب العوالي "المزكيات" (١٣٣)، والخطابي في

стр. 3212

غريب الحديث (٢/ ٣١٨)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٥٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٩/ ٤٣٤ - ٤٣٥) و (٥٦/ ١٨٦). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بيوسف بن يعقوب السدوسي، ولم يخرجاه". وقال الدارقطني في الأفراد: "هذا حديث غريب من حديث سليمان التيمي عن أبي مجلز [لاحق بن حميد]، تفرد به يوسف بن يعقوب صاحب السَّلعة" [وانظر أيضًا: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ١١٥/ ٤٢٧٩)]. وقال في المزكيات: "حديث غريب من حديث سليمان التيمي، لم يروه إلا يوسف بن يعقوب الضبعي". ووقع عند الدارقطني والضياء من طريق: أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي: أنا ابن خزيمة: نا محمد بن عمر بن علي بن عطاء بن مقدم بخبر غريب [غريب]، … ، وساق الحديث، كذا وقع في رواية المزكي عن ابن خزيمة، وقوله: "بخبر غريب"، لم أجده في صحيح ابن خزيمة، ولم يذكره ابن حجر في الإتحاف (١/ ٢٥٦ / ١١٣)، وقد رواه ابن حبان عن ابن خزيمة بدون هذه اللفظة أيضًا، وعليه فالأقرب أن ابن خزيمة أخرجه محتجًا به، مصححًا إياه، غيرَ مستغربٍ ولا مضعِّفٍ له، يؤكد ذلك أن ابن خزيمة ترجم له بقوله: "باب إباحة تأخير الأحداث عن الصف الأول، إن قاموا في الصف الأول ثم حضر بعض أولى الأحلام والنهى، وليقوم مَن أَمَر النبيُّ ﷺ بأن يليه في الصف المقدَّم، ويُؤخَّر عن الصف المقدَّم من ليس من أهل الأحلام والنهى"، واللّه أعلم. قلت: وهذا إسناد بصري صحيح غريب، رجاله رجال الشيخين؛ غير يوسف بن يعقوب السدوسي البصري، وهو: ثقة، من رجال البخاري، وقد أخرج البخاري في صحيحه (٣٩٦٧) بهذا الإسناد: قول علي بن أبي طالب: فينا نزلت هذه الآية: " ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]، [وقد رأى الدارقطني هذه الرواية وهمًا من يوسف بن يعقوب الضبعي، مع كون البخاري قد احتج بها، ورآها محفوظة. علل الدارقطني (٤/ ١٠٠/ ٤٥٢) و (٦/ ٢٦٢/ ١١١٨)]. وأخرج البخاري بهذه السلسلة: سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، حديث علي: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم القيامة، برقم (٣٩٦٥ و ٣٩٦٧ و ٤٧٤٤)، وانظر: صحيح مسلم (٣٠٣٣) آخر حديث فيه [وهذا الحديث في سنده ومتنه اختلاف، حكم عليه لذلك الدارقطني في التتبع (١٦٦) بالاضطراب، وقد أجاب عن ذلك: النووي في شرح مسلم (١٨/ ١٦٦)، وابن حجر في هدي الساري (٣٧٢)، وفي الفتح (٨/ ٤٤٤) و (٧/ ٢٩٧)]. وسليمان بن طرخان التيمي قد سمع أبا مجلز، غير حديث سجود النبي ﷺ في صلاة الظهر، فقد رواه عن أبي مجلز، وقال بأنه لم يسمعه منه [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/

стр. 3213

٣٨١/ ٤٣٨٦)، مسند أحمد (٢/ ٨٣)، مسند أبي يعلى (١٠/ ١١٣/ ٥٧٤٣)، شرح المعاني (١/ ٢٠٧)، سنن البيهقي (٢/ ٣٢٢)، فتح الباري لابن رجب (٤/ ٤٤٤)] [وسوف يأتي تخريجه في السنن برقم (٨٥٧)، إن شاء الله تعالى]، وأما قيس بن عُبَاد، فهو مخضرم، ثقة، قدم المدينة في خلافة عمر. والحديث قد صححه: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء، واحتج به النسائي، واستغربه الدارقطني، وله متابعات تعضده، وتشهد لصحته. • فقد روى شعبة، قال: أخبرني أبو جمرة، قال: سمعت إياس بن قتادة، عن قيس بن عباد، قال: قدمت المدينة للقاء أصحاب محمد ﷺ ، فلم يكن فيهم أحدٌ أحبَّ إليَّ لقاءً من أبي بن كعب، فقمت في الصف الأول، وخرج عمر مع أصحاب محمد ﷺ ، فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري، فنحَّاني وقام في مكاني، فما عقلت صلاتي، فلما صلى، قال لنا: يا بني لا يسُوؤُك الله، فإني لم آتِ الَّذي أتيتُ بجهالة، ولكن رسول الله ﷺ قال لنا: "كونوا في الصف الذي يليني"، وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتُهم غيرَك، ثم حدَّث فما رأيت الرجال متحت أعناقها إلى شيء مُتُوحَها إليه، قال: فسمعته يقول: هلك أهل العُقدة وربِّ الكعبة، قالها ثلاثًا، هلكوا وأهلكوا، أما إني لا آسى عليهم، ولكني آسى على من يهلكون من المسلمين، فإذا الرجل أبي بن كعب. وفي رواية: قال شعبة: قلت لأبي جمرة: من أهل العقد؟ قال: الأمراء. أخرجه الحاكم (٤/ ٥٢٦ - ٥٢٧)، والضياء في المختارة (٤/ ٣٠ و ٣١/ ١٢٥٨ و ١٢٥٩)، وأحمد (٥/ ١٤٠)، والطيالسي (١/ ٤٥٠/ ٥٥٧)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣٢٦/ ٢٦٥٥٩)، وعبد بن حميد (١٧٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤٢٥/ ١٨٥٠)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٢٩١ - ١٢٩٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢٦)، وفي المشكل (١٥/ ٥٢ / ٥٨٣٣)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٣٨٦/ ١٥١٣)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (١٩٣)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٥٢) و (٣/ ١١٠)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٥ / ٧٣٦٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٣٣ و ٣٣٤) و (٤٩/ ٤٣٥ و ٤٣٦)، وعلقه الخطابي في غريب الحديث (٢/ ٣٢٠). رواه عن شعبة: غندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، وشبابة بن سوار، وعمرو بن مرزوق، وسهل بن يوسف. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". قلت: إسناده صحيح؛ لولا أنَّه لا يُعرف لإياس بن قتادة سماع من قيس بن عباد، وإياس أقدم موتًا من قيس. وأبو جمرة، هو: نصر بن عمران الضبعي: ثقة ثبت، من الثالثة، وإياس بن قتادة: رجل من بكر بن وائل، وبيان قاضيًا بالري، كذا في الرواية، وقال البخاري: "العبشمي التميمي البصري، ابن أخت الأحنف بن قيس، وقال ابن سعد: "كان ثقة قليل الحديث"،

стр. 3214

وقال أيضًا: "وكان إياس شريفًا في قومه"، وقال البلاذري: "وكان إياس سيد بني تميم بالبصرة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "وكان مقدمًا في بني تميم"، وقال البخاري: "يروي عن قيس بن عباد"، ولم يُذكر له سماع منه، مات في أيام مصعب بن الزبير، وقُتل مصعب سنة إحدى وسبعين، وقيس مات بعد الثمانين [طبقات ابن سعد (٧/ ١٢٨ و ١٤١)، التاريخ الكبير (١/ ١ ٤٤)، أنساب الأشراف (١٢/ ٣٨٩)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٢)، الثقات (٤/ ٣٥) و (٦/ ٦٤)، الأنساب (٥/ ٥٢٧)، التعجيل (٧٤)، [وانظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٧٨/ ٢١٠)]. • وقد روي قول أبي بن كعب: هلك أهل العُقدة وربِّ الكعبة … إلخ، من حديث أبي مرفوعًا، عند: الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٢١٧/ ٧٣١٥)، بإسناد غريب رجاله ثقات. • قال الخطابي في غريب الحديث (٢/ ٣٢٠): "قوله: متحت أعناقها، يريد: مدَّت أعناقها، ومنه: متح الدلو من البئر، وهو مدك إياها، وجذبك الرشاء بها". • وروى محمد بن راشد، عن خالد [يعني: الحذاء]، عن قيس بن عباد، قال: لما قدمت المدينة دخلت المسجد لصلاة العصر، فتقدمت في الصف الأول، فجاء رجل فأخذ بمنكبي فأخَّرني، وقام في مقامي بعد ما كبَّر الإمام وكبَّرتُ، فلما فرغنا من الصلاة التفت إليَّ، فقال: إنما أخرتك لأنَّ رسول الله ﷺ أمرنا أن يصلي في الصف الأول المهاجرون والأنصار، فعرفت أنك لست منهم؛ فأخرتك، فقلت: من هذا؟ فقالوا: أبي بن كعب. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٣/ ٢٤٦٠)، ومن طريقه: الطبراني في الأوسط (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١/ ٣٠٠٦). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن خالد الحذاء إلا محمد بن راشد، تفرد به: عبد الرزاق". قلت: خالد بن مهران الحذاء: ثقة إمام، من الخامسة، لكنه كان يرسل، ومحمد بن راشد، هو المكحولي الدمشقي: صدوق، وعبد الرزاق: ثقة مصنف، فرجاله ثقات مشهورون. • وقال الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٥٢/ ٧٧٠٣): حدثنا محمد بن عبد الرحمن [أبو السائب المخزومي، إمام مسجد شيراز، روى عنه الطبراني أحاديث. المعجم الصغير (٨٣٧)]: ثنا أحمد بن أبي شيبة [الرُّهاوي: قال الهيثمي في المجمع (٣/ ١١٠): "ولم أعرفها، قلت: هو أحمد بن سليمان بن عبد الملك بن أبي شيبة، أبو الحسين الرهاوي: ثقة حافظ]: نا زيد بن الحباب [صدوق]: ثنا سعيد بن عبد الرحمن أخو أبي حرة [ثقة. الجرح والتعديل (٤/ ٤٠)، اللسان (٤/ ٦٢)]: حدثني أبو حرة [واصل بن عبد الرحمن: صدوق]، عن قيس بن عباد، قال: أقمت الصلاة مع عمر بن الخطاب، ومشيخة أصحاب رسول الله ﷺ معه، فأقبل رجل قدَّام الصف، ينظر في وجوه القوم، حتَّى إذا كان بإزائي

стр. 3215

دحاني دَحيةً، وقام في مقامي، فلما سلَّم عمرُ، قال: ساءك ما صنعتُ بك؟ قلت: نعم، قال: إنا كنا نؤمر بالصف الأول، فنظرت في وجوه القوم، فلم أنكر أحدًا غيرك، فقلت: من هذا؟ قالوا: أبي بن كعب. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد أخي أبي حرة إلا زيد بن الحباب". قلت: وعلى هذا فيكون شيخ الطبراني وشيخه قد توبعا عليه، وعليه: فرجاله ثقات، غير أن أبا حرة واصل بن عبد الرحمن: كان يدلس عن الحسن البصري، والحسن مات بعد قيس بن عباد بقرابة ثلاثين عامًا، وبين وفاة قيس بن عباد وأبي حرة: قرابة سبعين سنة، فعلى هذا يكون الحديث منقطعًا، وهو صالح في المتابعات، والله أعلم. • وروى الحسن بن بشر البجلي: ثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن قيس بن عباد، قال: شهدت المدينة، فلما أقيمت الصلاة تقدمت فقمت في الصف الأول، فخرج عمر بن الخطاب ﵁ فشق الصفوف ثم تقدم، وخرج معه رجل آدم خفيف اللحية، فنظر في وجوه القوم، فلما رآني دفعني وقام مكاني، واشتد ذلك عليَّ، فلما انصرف، التفت إليَّ فقال: لا يسوؤك، ولا يحزنك، أشق عليك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقوم في الصف الأول إلا المهاجرون والأنصار"، فقلت: من هذا؟ فقالوا: أبي بن كعب. أخرجه الحاكم (٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤). قال الحاكم: "هذا حديث تفرد به الحكم بن عبد الملك عن قتادة، وهو صحيح الإسناد". قلت: بل هو حديث منكر؛ إذ كيف يصح وقد تفرد به عن قتادة: الحكم بن عبد الملك؟ وقد روى الحكم هذا عن قتادة غير حديثٍ لم يتابع عليه، وهو: ضعيف؛ قليل الرواية عن قتادة، ينفرد عنه بما لا يتابع عليه [ضعفاء العقيلي (١/ ٢٥٧)، الجرح والتعديل (٣/ ١٢٢)، علل الحديث (١/ ٢٠٤/ ٥٨٧)، التهذيب (١/ ٤٦٦)] [وانظر في مناكيره فيما تقدم: الحديث رقم (٤٠٢) الطريق رقم (٢٢)]، والحسن بن بشر البجلي: متكلم فيه أيضًا [التهذيب (١/ ٣٨٤)]، كما أن في متنه نكارة، والله أعلم. • فهذا الفعل من أبي بن كعب ﵁، وهو من كبار الصحابة وعلمائهم، وقد فعل هذا بمحضر عمر وكبار المهاجرين والأنصار، ولم ينكر عليه أحد منهم: دليل على أنهم فهموا من أمره ﷺ إياهم أن يليه منهم أولو الأحلام والنهى: أنَّه إذا تأخر أحد من أهل العلم والفضل المشهود لهم بذلك عن الصف الأول خلف الإمام، فوجد فيه من ليس أهلًا له: من صغار السن، أو من جهلة العامة؛ فله أن يؤخره، ويقوم مقامه، لكن برفق ولين، حتَّى لا يوغر صدره، ويتسبب في إيقاد نار العداوة والبغضاء، فهذا أبي بن كعب لما فعل هذا طيَّب خاطر قيس بن عباد، وبيَّن له أن هذا المقام له أهله، حتَّى يزول من نفسه ما كان وجده على أبي، والله أعلم.

стр. 3216

٥ - عن عامر بن ربيعة: رواه إسحاق بن إبراهيم، قال: نا عاصم العمري، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه ﵁: أن النبي ﷺ قال: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، أثم الذين يلونهم] ". أخرجه البزار (٩/ ٢٧٤/ ٣٨٢٣) (١/ ٢٤٦/ ٥٠٥ - كشف الأستار). قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٩٤): "رواه البزار، وفيه عاصم بن عبيد الله العمري، والأكثر على تضعيفه، واختلف في الاحتجاج به". وتعقبه ابن حجر في مختصر الزوائد (٣٥٦)، فقال: "والحنيني أضعف من عاصم". قلت: عاصم بن عبيد الله العمري: منكر الحديث [التهذيب (٢/ ٢٥٤)، الميزان (٢/ ٣٥٣)]، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني: مدني نزل طرسوس: ضعيف؛ قال البخاري: "في حديثه نظر"، وقال الذهبي: "صاحب أوابد" [التهذيب (١/ ١١٤)، الميزان (١/ ١٧٩)]، فهو حديث منكر. ٦ - عن سعيد الأنصاري: قال ابن قانع في المعجم (١/ ٢٦٣): حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخزمي: نا صالح بن مالك: نا عبد الغفور: نا عبد العزيز بن سعيد، عن أبيه، قال: صليت خلف النبي ﷺ فكنت قريبًا منه، وكنت أحدث القوم سنًّا، فلما سلَّم قال: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى" فقيل له: يا رسول الله! قلت شيئًا لم نسمعه منك فيما خلا، قال: "إن جبريل أخبرني بذلك". وهذا حديث باطل؛ عبد العزيز بن سعيد الأنصاري: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، ولأبيه صحبة" [الثقات (٥/ ١٢٥)، [وانظر: الإصابة (٣/ ١١٩) و (٥/ ٢٤٨)]، وعبد الغفور بن عبد العزيز أبو الصباح الواسطي: تركوه، منكر الحديث، قال ابن حبان: "كان ممن يضع الحديث على الثقات" [التاريخ الكبير (٦/ ١٣٧)، كنى مسلم (١٦٩٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٥٥)، سؤالات البرذعي (٢/ ٤٣٥)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (٣٨٩)، المجروحين (٢/ ١٤٨)، الكامل (٥/ ٣٢٩)، تاريخ بغداد (١١/ ١٣٠)، اللسان (٥/ ٢٢٩)، وغيرها]، وصالح بن مالك الخوارزمي: قال ابن حبان: "مستقيم الحديث"، وروى عنه أبو زرعة، وقال الخطيب: "كان صدوقًا" [الجرح والتعديل (٤/ ٤١٦)، الثقات (٨/ ٣١٨)، تاريخ بغداد (٩/ ٣١٦)، تاريح الإسلام (١٧/ ٢٠٥)]، وإبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أيوب المخزمي: حدث عن الثقات بأحاديث باطلة، اتهم بها [سؤالات السهمي (١٨٣)، تاريخ بغداد (٦/ ١٢٤)، السير (١٤/ ١٩٦)، اللسان (١/ ٣٠٤)]. ٧ - عن ابن عباس: يرويه العباس بن سليم: ثنا عبيد الله بن سعيد، عن الليث، عن مجاهد، عن ابن

стр. 3217

عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتقدم الصف الأول: أعرابي، ولا أعجمي، ولا غلام لم يحتلم]. أخرجه الدارقطني (١/ ٢٨١)، بإسناد صحيح إلى العباس هذا. ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢٥/ ٧٢٣). قال ابن الجوزي: "عبيد الله بن سعيد: مجهول". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٧): "ليث: ضعيف عندهم". فتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ١٥٢/ ٨٦١) بقوله: "وعباس هذا: لم أجد له ذكرًا، وعبيد الله بن سعيد: لم يتعين من جماعة يتسمون هكذا، فهو إذن مجهول أيضًا كذلك، فليث بن أبي سليم أيسر ما فيه". وقال النووي في الخلاصة (٢/ ٧١٤/ ٢٥٠٠): "رواه الدراقطني بإسناد ضعيف". قلت: هو حديث منكر، ليث بن أبي سليم: ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه، وعبيد الله بن سعيد هذا الأقرب أنَّه: أبو مسلم الجعفي الكوفي، قائد الأعمش: ضعيف جدًّا، عنده أحاديث موضوعة، قال البخاري: "في حديثه نظر" [ضعفاء العقيلي (٣/ ١٢١)، المجروحين (١/ ٢٣٩)، التهذيب (٣/ ١١)]، لكني لم أجد له رواية عن ليث، وإن كان من نفس الطبقة، وقد عدَّ الذهبي هذا الحديث في الميزان (٣/ ٩) من مناكير عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش. والعباس بن سليم: قال ابن القطان: "لم أجد له ذكرًا"، وأقره على ذلك: العراقي وابن حجر [ذيل الميزان (٤٥٨)، اللسان (٤/ ٤٠٧)]. • ومن فقه أحاديث الباب: قال ابن خزيمة: "باب إباحة تأخير الأحداث عن الصف الأول، إن قاموا في الصف الأول ثم حضر بعض أولى الأحلام والنهى، وليقوم مَن أَمَر النبيُّ ﷺ بأن يليه في الصف المقدَّم، ويُؤخَّر عن الصف المقدَّم من ليس من أهل الأحلام والنهى". وقال ابن بطال في شرح حديث سهل بن سعد في قصة تأخر النبي ﷺ عند بني عمرو بن عوف يصلح بينهم، وحضرت الصلاة فأقام بلال وتقدم أبو بكر، ثم جاء النبي ﷺ "، فشق الصفوف، حتَّى قام في الصف الأول؛ قال ابن بطال: "وفيه: أنَّه لا بأس بتخلل الصفوف، والمشي إلى الصف الأول، لمن يليق به الصلاة فيه، لأنَّ شأن الصف الأول أن يقوم فيه أفضل الناس علمًا ودينًا، لقوله ﷺ : "ليليني منكم ذوو الأحلام والنهى"، يعني - والله أعلم -: ليحفظوا عنه، ويَعُوا ما كان منه في صلاته، وكذلك يصلح أن يقوم في الصف الأول من يصلح أن يلقن الإمام ما تعامى عليه من القراءة، ومن يصلح للاستخلاف في الصلاة" [شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ١٩٠)، [وانظر: الاستذكار لابن عبد البر (٢/ ٣١٠)]. وقال ابن عبد البر في التزاحم عند العالم: "ومَن تقدَّم إلى موضع فهو أحقُّ به، إلا

стр. 3218

أن يكون ما ذكرنا من قرب أولى الفهم من الشيخ، فيفسح له، ولا ينبغي له أن يتبطأ، ثم يتخطى إلى الشيخ، ليرى الناس موضعه منه، فهذا مذموم، ويجب لكل من علم موضعه أن يتقدم إليه بالتبكير" [التمهيد (١/ ٣١٦)]. وقال البغوي في شرح السنة (٣/ ٣٧٦): "وإنما أمر أن يليه أولو النهى ليعقلوا عنه صلاته، ويخلفوه في الإمامة إن حدث به عارض". وقال ابن العربي في أحكام القرآن (٣/ ١٠٣): "ومجاورة الإمام لا تكون لكل أحد، وإنما هي كما قال النبي ﷺ : "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى" فما يلي الإمام ينبغي أن يكون لمن كانت هذه صفته، فإن نزلها غيره أُخِّر له، وتقدم هو إلى هذا الموضع؛ لأنَّه حقه بأمر صاحب الشريعة، كالمحراب هو موضع الإمام تقدم أو تأخر". وقال النووي في شرح مسلم (٤/ ١٥٥): "في هذا الحديث: تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام؛ لأنَّه أولى بالإكرام، ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره، وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس، وليقتدي بأفعالهم من وراءهم، ولا يختص هذا التقديم بالصلاة؛ بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس، كمجالس العلم والقضاء والذكر والمشاورة ومواقف القتال وإمامة الصلاة والتدريس والإفتاء وإسماع الحديث ونحوها، ويكون الناس فيها على مراتبهم في العلم والدين والعقل والشرف والسن والكفاءة في ذلك الباب". وانظر أيضًا: المغني (٢/ ٢٦). *** ٦٧٦ - . . . معاوية بن هشام: حدثنا سفيان، عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلُّون على ميامِن الصفوف". • حديث شاذ بهذا اللفظ: "على ميامن الصفوف". أخرجه ابن ماجة (١٠٠٥)، وابن حبان (٥/ ٥٣٣/ ٢١٦٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٦٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٩)، والبيهقي (٣/ ١٠٣)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٧٤/ ٨١٩). قال البيهقي: "كذا قال، والمحفوظ بهذا الإسناد: عن النبي ﷺ : "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يَصِلُون الصفوف". قلت: قد اختلف فيه على سفيان الثوري: أ - فرواه معاوية بن هشام [صدوق، كثير الخطأ، قريب من قبيصة والفريابي في الثوري. التهذيب (٤/ ١١٢)] عن سفيان الثوري به هكذا، وتفرد به.

стр. 3219

ب - وخالفه: قبيصة بن عقبة [ثقة، يخطئ في حديث الثوري]، وعبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي [ثقة مأمون، أثبت الناس كتابًا في الثوري]، وأبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير [ثقة ثبت؛ إلا أنَّه يخطئ في حديث الثوري]: فرووه عن سفيان، عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يُصَلون على الذين يَصِلون الصفوف". أخرجه أحمد (٦/ ١٦٠)، وعبد بن حميد (١٥١٣)، والبيهقي (٣/ ١٠٣). ج - وخالفهم: عبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة حافظ، من أصحاب الثوري]، والحسين بن حفص الأصبهاني [صدوق]، وعبد الله بن الوليد [هو: ابن ميمون، المكي العدني: صدوق، روى عن الثوري جامعه، وله عنه غرائب]، ويزيد بن أبي حكيم العدني [لا بأس به، والفريابي أعلى منه في الثوري. التهذيب (٤/ ٤٠٨)]: فرووه عن سفيان، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يَصِلُون الصفوف". أخرجه أحمد (٦/ ٦٧)، والبيهقي (٣/ ١٠٣)، وعلقه الدارقطني في العلل (١٤/ ٢١٠/ ٣٥٦٤). قال أبو القاسم الطبراني: "كلاهما صحيحان"، قال البيهقي: "يريد كلا الإسنادين، فأما المتن فإن معاوية بن هشام ينفرد بالمتن الأول، فلا أراه محفوظًا، فقد رواه عبد الله بن وهب وعبد الوهاب بن عطاء، عن أسامة بن زيد، نحو رواية الجماعة في المتن". وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٢١٠/ ٣٥٦٤): "والصحيح قول مَن قال: عن أسامة بن زيد عن عثمان بن عروة، وكذلك رواه هشام بن سعد عن عثمان بن عروة". وقال النووي في الخلاصة (٢/ ٧٠٩/ ٢٤٨٢): "رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم، وفيه رجل مختلف فيه، وصححه أبو القاسم الطبراني، وأشار البيهقي إلى تضعيفه، والمختار تصحيحه؛ فلم يذكر ما يقتضي ضعفًا". قلت: ما ذكره البيهقي يقتضي تضعيفه، فإن تفرد معاوية بن هشام عن الثوري بهذا المتن دون بقية أصحابه، ولم يكن هشام بالثبت في الثوري، لمن أكبر الدلائل على وهمه فيه، فقد رواه عن الثوري بلفظ: "على الذين يَصِلُون الصفوف": قبيصة، والأشجعي، وأبو أحمد الزبيري، وعبد الرزاق، والحسين بن حفص، وعبد الله بن الوليد العدني، ويزيد بن أبي حكيم العدني [وهم سبعة من أصحاب الثوري]، وتفرد هشام بن معاوية بقوله فيه: "على ميامن الصفوف". وهكذا رواه جماعة من الثقات عن أسامة بن زيد، ويأتي ذكرهم. فإذا نظرنا إلى الاختلاف في إسناده على الثوري: وجدنا أن الذين قالوا: "عن

стр. 3220

عثمان بن عروة" [وهم: معاوية بن هشام، وقبيصة، والأشجعي، وأبو أحمد الزبيري]: أكثر صحبة ورواية عن الثوري من الذين قالوا: "عن عبد الله بن عروة" [وهم: عبد الرزاق، والحسين بن حفص، وعبد الله بن الوليد، ويزيد بن أبي حكيم]، لكنهم متساوون في العدد، لذا فإن قول الطبراني بتصحيح الإسنادين قول قوي، لكن يعكر عليه أن بقية من روى الحديث من الثقات عن أسامة بن زيد قالوا: "عن عثمان بن عروة"، مما يرجح قول أكثر أصحاب الثوري عنه رواية وأطولهم له صحبة، وهو ما ذهب إليه الدارقطني، أن الصحيح قول من قال: "عن عثمان بن عروة"، والله أعلم. • رواه عن الحسين بن حفص به هكذا: أَسِيد بن عاصم [قال ابن أبي حاتم: "سمعنا منه، وهو ثقة رضا". الجرح والتعديل (٢/ ٣١٨)، طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ١٩)، السير (١٢/ ٣٧٨)]. وخالفه: عبد الرحمن بن عمر رُسْتَة [ثقة، له غرائب. التهذيب (٢/ ٥٣٥)، تقدمة الجرح والتعديل (٣٣٦)]: حدثنا حسين بن حفص، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يَصِلُون الصفوف". أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٣٧/ ٢١٦٤)، قال: حدثنا العباس بن الفضل بن شاذان المقرئ أبو القاسم الرازي [ذكره الإسماعيلي في معجم شيوخه (٣/ ٧٢١) (٣٣٧)، وليس له عند ابن حبان في صحيحه غير هذا الحديث، وحديث آخر برقم (٤٥٧١)، وروى عنه أيضًا: أبو الشيخ الأصبهاني وجماعة، وهو في القراءة: إمام متقن. انظر: فتح الباب (٦٧ و ٧٩)، الإرشاد (٢/ ٦٨٧)، التدوين (٣/ ٢٩٤)، معرفة القراء الكبار (١/ ٤٦٤)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٢٧٠)، غاية النهاية (١٥٥)]: حدثنا عبد الرحمن به. قال أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٦١): "وكان الحسين بن حفص صاحب كتاب، قليل الخطأ، يخطئ عليه الغرباء، ومن ذلك: حديث رواه أبو قلابة في إسناده: "لا تقوم الساعة حتَّى تكون خصوماتهم في ربهم". وحديث رواه رستة عن الحسين في إسناده: "إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف"، لم يروه إلا رستة، … ". قلت: وهذا الحديث ليس بمحفوظ؛ فهو من غرائب رستة عن الحسين بن حفص، وقد خولف فيه، ثم الراوي عنه: العباس بن الفضل بن شاذان: مجهول الحال في الحديث، وإن كان إمامًا في القراءة، وقد رواه مرة أخرى بلفظ مختلف: فقد روى أبو بكر ابن المقرئ في معجمه (١٢١٨)، قال: حدثنا علي بن أحمد الطلاس الرازي بالري يوم موت ابن أبي حاتم [لم أقف له على ترجمة سوى هذه]: ثنا عباس بن الفضل بن شاذان: ثنا رستة: ثنا حسين بن حفص: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول".

стр. 3221

والمحفوظ من حديث الحسين بن حفص ما رواه عنه: أسِيد بن عاصم، ومن قال في إسناده: "عن هشام بن عروة" فقد وهم، وإنما هو حديث عثمان بن عروة، والله أعلم. • تابع الثوري على الوجه الثاني [وهو المحفوظ]: عبد الله بن وهب، وعبد الوهاب بن عطاء، وسليمان بن بلال، وأبو ضمرة أَنس بن عياض، وحاتم بن إسماعيل، وغيرهم: رووه عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يَصِلُون الصفوف". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٢٣/ ١٥٥٠)، وابن حبان (٥/ ٥٣٦/ ٢١٦٣)، والحاكم (١/ ٢١٣)، وابن وهب في الجامع (٤٧١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٧٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٩ - ١٨٠/ ١٩٨٣)، والبيهقي (٣/ ١٠١)، وعلقه الدارقطني في العلل (١٤/ ٢١٠/ ٣٥٦٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٠٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ٤٣٨). قال ابن حبان: "أسامة بن زيد هذا هو: الليثي مولى لهم، من أهل المدينة، مستقيم الأمر، صحيح الكتاب، وأسامة بن زيد بن أسلم: مدني واهٍ، وكانا في زمن واحد؛ إلا أن الليثي أقدم". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". قلت: هذا إسناد مدني حسن، رجاله رجال مسلم؛ إلا أنَّه أخرج لأسامة بن زيد في الشواهد والمتابعات، لا في الأصول. وأسامة بن زيد الليثي مولاهم: صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث [تقدمت ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠)]، ولا أستبعد أن يكون هذا من كتابه؛ إذ يرويه عنه عبد الله بن وهب، وهو يروي عنه نسخة صالحة، قال ابن عدي في الكامل (١/ ٣٩٥): "يروي عنه ابن وهب بنسخة صالحة"، ولم ينكر على أسامة شيئًا من نسخة ابن وهب، وقد روى مسلم من هذه النسخة في المتابعات، ولم ينفرد به أسامة، فقد توبع عليه: • تابع أسامة بن زيد عليه: هشام بن سعد: قال أبو القاسم المؤمل بن أحمد الشيباني في السادس من فوائده بانتقاء خلف الحافظ (٣٠): حدثنا ابن أبي داود: أخبرنا الحسن بن علي بن مهران: حدثنا مكي -يعني: ابن إبراهيم-، عن هشام بن سعد، عن عثمان بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف". قال المؤمل: "هذا حديث حسن من حديث عثمان بن عروة، وهو عزيز الحديث، وغريب من حديث هشام بن سعد عنه". قلت: وهو كما قال، ورجال الإسناد موثقون.

стр. 3222

• وروى إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يَصِلون الصفوف، ومن سدَّ فُرجة رفعه الله بها درجة". أخرجه ابن ماجة (٩٩٥)، وأحمد (٦/ ٨٩). ورواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ضعيفة، وهذه منها، فقد وهم فيه مرتين: الأُولى: لما وصل شقه الثاني، وإنما يرويه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن هشام، عن أبيه، قال: كان يقال ذلك، يعني: "من سدَّ فرجةً في صفٍّ رفعه الله بها درجة، أو بنى له بها بيتًا في الجنّة"، هكذا مرسلًا. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٣ / ٣٨٢٥)، وسبق الكلام عليه تحت الحديث رقم (٦٧٢)، الشاهد السادس. والوهم الثاني: لما جعل شقه الأول عن هشام بن عروة، إنما هو عن أخيه عثمان. • ومن الأحاديث الواردة في فضل وصل الصفوف [غير ما تقدم ذكره في الباب قبل هذا]: ١ - حديث أبي هريرة: قال الطبراني في الأوسط (٤/ ١٢٣/ ٣٧٧١): حدثنا علي بن المبارك الصنعاني، قال: نا إسماعيل بن أبي أويس"، قال: نا إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن أبيه، عن جده، عن غانم بن الأحوص: أنَّه سمع أبا صالح السمان، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: إن رسول الله ﷺ قال: "إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، ولا يصلُ عبدٌ صفًّا إلا رفعه الله به درجة، وذرت عليه الملائكة من البر". قال الطبراني: "لم يرو غانم بن الأحوص عن أبي صالح غير هذا الحديث، تفرد به ابن أبي أويس". قلت: هو حديث منكر؛ غانم بن الأحوص، وهو غانم بن أبي غانم: قال أبو حاتم: "مجهول"، وقال الدارقطني: "ليس بالقوي " [الجرح والتعديل (٧/ ٥٩)، اللسان (٦/ ٣٥٢)]، ففي تفرده عن أبي صالح السمان نكارة ظاهرة، والإسناد إليه مجهول. خالد بن سعيد بن أبي مريم، مولى ابن جدعان: لا يُعرف [ذيل الميزان (٣١٩)، بيان الوهم (٣/ ٥٣٧/ ١٣١٦)، التهذيب (١/ ٥٢١)]. وعبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، أبو شاكر، مولى ابن جدعان: ذكره ابن شاهين في الثقات، وقال: قال أحمد بن صالح: "ثقة، من أهل المدينة"، وقال الأزدي: "لا يكتب حديثه"، وقال ابن القطان: "مجهول" [تاريخ أسماء الثقات (٦٤٤)، بيان الوهم (٣/ ٥٣٧/ ١٣١٦)، التهذيب (٢/ ٣٢٥)]. وإسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، مولى عبد الله بن جدعان التيمي القرشي، وابن أخت محمد بن هلال بن أبي هلال المدني، قال عنه أبو حاتم: "لا

стр. 3223

أعلم روى عنه إلا ابن أبي أويس، وأرى في حديثه ضعف، وهو: مجهول"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: "مجهول الحال" [التاريخ الكبير (١/ ٣٦٥)، الجرح والتعديل (٢/ ١٧٩)، الثقات (٨/ ٩٠)، بيان الوهم (٣/ ٥٣٧/ ١٣١٦)، اللسان (٢/ ١٤٤)]. وشيخ الطبراني: علي بن المبارك الصنعاني، وسماه الخليلي: علي بن محمد بن عبد الله بن المبارك، وكناه أبا الحسن، روى عنه: أبو القاسم الطبراني، والعقيلي، وأبو عوانة، وروى له الحاكم في المستدرك، وصحح له، وكذا الضياء، ووثقه العراقي ضمن إسناد للطبراني، ولم يعرفه الهيثمي [المستدرك (١/ ٣٦٩ و ٤٨١) و (٢/ ٢٨٦ و ٣٤٢ و ٤٨٣ و ٤٩١ و ٥٠٥ و ٥٦١) و (٣/ ٤٠٠ و ٥٥٠) و (٤/ ١٣٤ و ١٤٠ و ١٥٩)، فتح الباب (٢٠١٧)، شرح أصول الاعتقاد (١/ ١١٥/ ١٧٨)، الزهد الكبير للبيهقي (٨٢٣)، المختارة (٨/ ٦٥ و ٣٦٥) و (١٠/ ٤٢١)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٣٠)، محجة القرب (٢٢٨)، مجمع الزوائد (٦/ ٢٩٣)]. ٢ - حديث عبد الله بن زيد: مرفوعًا بلفظ: "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الدين يَصِلون الصفوف"، وقال: "ما بين الفذ والجماعة خمس وعشرون درجة" [عند: أبي يعلى (٣/ ٦٩١/ ٤٠٧ - مطالب)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٩٧/ ٥٠٦٧)] [وفي إسناده: موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف]. ٣ - حديث عبد الرحمن بن عوف: مرفوعًا بلفظ: "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يَصِلون الصفوف" [ذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٧٢/ ٤٩٢)، والدارقطني في العلل (٤/ ٢٨٧/ ٥٧٠)، وانظر: سنن ابن ماجه (٩٩٩)، المعجم الأوسط للطبراني (٦/ ٢٥٧/ ٦٣٤٢)، أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ٣٠٧/ ٥٥٣٠)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٨١)، الفتح لابن رجب (٤/ ٢٥٥)] [وهو حديث معلول، صوابه: مرسل، وقد اختلف أبو حاتم والدارقطني في الصحيح: ما هو؟ وكلاهما عندهما مرسل]. • ومن الأحاديث الواردة في فضل ميمنة الصف: ١ - حديث البراء بن عازب، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ ، أحببنا أن نكون عن يمينه، يُقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: "رب قني عذابك يوم تبعث -أو: تجمع- عبادك". أخرجه مسلم (٧٠٩)، وتقدم برقم (٦١٥). ٢ - حديث ابن عباس: بِتُّ في بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ من الليل،. . . والشاهد منه: ثم جئتُ فقمتُ عن يساره، فأخذني بيمينه فأدارني من ورائه، فأقامني عن بمينه، فصليتُ معه. وفي رواية: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه. تقدم برقم (٦١٠ و ٦١١)، وهو حديث متفق عليه.

стр. 3224

وقد ترجم له البخاري في الصحيح [قبل الحديث رقم (٧٢٨)] بقوله: "باب ميمنة المسجد والإمام"، فعلَّق عليه ابن رجب شارحًا مناسبة الحديث للترجمة، فقال: "مراد البخاري بهذا الحديث في هذا الباب: أن النبي ﷺ لما حوَّل ابن عباس مِن عن يساره إلى يمينه: دلَّ على أن موقف المأموم عن يمين الإمام، وأن جهة اليمين أشرف وأفضل، فلذلك يكون موقف المأموم الواحد منها، فيُستدل بذلك على أن جهة يمين الإمام للمأمومين الذين يقومون خلف الإمام أشرف وأفضل من جهة يساره" [فتح الباري (٤/ ٢٧٢)]. ٣ - حديث ابن عباس: يرويه عبد الله بن إبراهيم الغفاري، عن عصمة بن محمد السالمي، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف". أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٧٢)، بإسناده إلى الغفاري. قال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة عصمة بن محمد بن فضالة بن عبيد الأنصاري المدني: "وكل حديثه غير محفوظ، وهو: منكر الحديث". وقال فيه ابن معين: "كذاب، يضع الحديث" [انظر: اللسان (٥/ ٤٣٨)]. والراوي عنه: عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري المدني: متروك، منكر الحديث، نسبه ابن حبان إلى الوضع [التهذيب (٢/ ٢٩٨)، الميزان (٢/ ٣٨٨)]. فهو حديث موضوع بهذا الإسناد. ٤ - حديث ابن عباس: يرويه علي بن حميد الدَّهَكي: حدثنا محمد بن إسماعيل الضبي، عن أبي المعلى العطار [يحيى بن ميمون الضبي: ثقة]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! علمني عملًا أدخل به الجنة، قال: "كن مؤذنًا" قال: ما أقدر على ذلك، قال: "فكن إمامًا"، قال: لا أقدر على ذلك، قال: "فصلِّ [وفي رواية: فقم] بإزاء الإمام". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٧)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٢١)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٣٦٣ - ٣٦٤/ ٧٧٣٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٢٠)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٥٤٤). قال البخاري في محمد بن إسماعيل الضبي، وقد أخرج الحديث في ترجمته: "منكر الحديث، لا يتابع على هذا". وقال العقيلي: "لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به". وقال ابن عدي: "منكر الحديث"، ثم قال: "ومحمد بن إسماعيل الضبي هذا: لا أعرف له حديثًا غير هذا، وهذا الذي أنكره عليه البخاري". قلت: فهو حديث منكر؛ محمد بن إسماعيل الضبي: مجهول، منكر الحديث [اللسان

стр. 3225

(٦/ ٥٦٧)]، وعلي بن حميد الدهكي هذا هو السلولي، وقيل: الباهلي، وقيل: الذهلي: قال أبو زرعة: "لا أعرفه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يغرب"، وأدخله العقيلي في جملة الضعفاء، وأنكر عليه حديثًا [الجرح والتعديل (٦/ ١٨٣)، الثقات (٨/ ٤٦٢)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٢٨)، الإكمال لابن ماكولا (٣/ ٤٠٤)، اللسان (٥/ ٥٣٦)]. ٥ - حديث ابن عباس: يرويه إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي يزيد المديني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالصف الأول، وعليكم بالميمنة، وإياكم والصف بين السواري". وهو حديث ضعيف مضطرب، والأقرب وقفه على ابن عباس، ولا يصح عنه أيضًا لإبهام الراوي عنه، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٧٣). ٦ - حديث أبي برزة: يرويه عبد الله بن أبي بكر بن الفضل العتكي [صدوق]: ثنا عمران بن خالد الخزاعي، عن العلاء بن علي، عن أبيه، عن أبي برزة، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "إن استطعت أن تكون خلف الإمام؛ وإلا فعن يمينه"، وقال: هكذا كان أبو بكر وعمر خلف النبي ﷺ . أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ١٥٨ - ١٥٩/ ٦٠٧٨)، والبيهقي (٣/ ١٠٤). قال الطبراني: "لم يُروَ هذا الحديث عن أبي برزة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: عمران بن خالد الخزاعي". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٧٢): "إسناد فيه جهالة". وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٩٢): "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أجد له ذكرًا". قلت: إسناده واهٍ بمرة، عمران بن خالد الخزاعي: متروك الحديث [اللسان (٦/ ١٧١)]، وشيخه وأبوه: لا يُعرفان. • ما جاء في فضل من عمَّر ميسرة المسجد إذا تعطلت: روى عمرو بن عثمان الكلابي: ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قيل للنبي ﷺ : إن ميسرة المسجد تعطَّلت! فقال النبي ﷺ : "من عمَّر ميسرة المسجد كُتِب له كِفْلان من الأجر". أخرجه ابن ماجه (١٠٠٧)، وأبو أمية الطرسوسي في مسند عبد الله بن عمر (٩٥)، وأبو عمرو السمرقندي في فوائده (٥٥)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٦٤/ ٤٦٧٨)، والدارقطني في تعليقاته على المجروحين (٢٢٨). هكذا رواه عن عمرو بن عثمان الكلابي جماعة من الثقات، منهم: أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الطرسوسي [صدوق]، وعبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة
следующие страницы →