← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

والمحفوظ من حديث الحسين بن حفص ما رواه عنه: أسِيد بن عاصم، ومن قال في إسناده: "عن هشام بن عروة" فقد وهم، وإنما هو حديث عثمان بن عروة، والله أعلم. • تابع الثوري على الوجه الثاني [وهو المحفوظ]: عبد الله بن وهب، وعبد الوهاب بن عطاء، وسليمان بن بلال، وأبو ضمرة أَنس بن عياض، وحاتم بن إسماعيل، وغيرهم: رووه عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يَصِلُون الصفوف". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٢٣/ ١٥٥٠)، وابن حبان (٥/ ٥٣٦/ ٢١٦٣)، والحاكم (١/ ٢١٣)، وابن وهب في الجامع (٤٧١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٧٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٩ - ١٨٠/ ١٩٨٣)، والبيهقي (٣/ ١٠١)، وعلقه الدارقطني في العلل (١٤/ ٢١٠/ ٣٥٦٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٠٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ٤٣٨). قال ابن حبان: "أسامة بن زيد هذا هو: الليثي مولى لهم، من أهل المدينة، مستقيم الأمر، صحيح الكتاب، وأسامة بن زيد بن أسلم: مدني واهٍ، وكانا في زمن واحد؛ إلا أن الليثي أقدم". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". قلت: هذا إسناد مدني حسن، رجاله رجال مسلم؛ إلا أنَّه أخرج لأسامة بن زيد في الشواهد والمتابعات، لا في الأصول. وأسامة بن زيد الليثي مولاهم: صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث [تقدمت ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠)]، ولا أستبعد أن يكون هذا من كتابه؛ إذ يرويه عنه عبد الله بن وهب، وهو يروي عنه نسخة صالحة، قال ابن عدي في الكامل (١/ ٣٩٥): "يروي عنه ابن وهب بنسخة صالحة"، ولم ينكر على أسامة شيئًا من نسخة ابن وهب، وقد روى مسلم من هذه النسخة في المتابعات، ولم ينفرد به أسامة، فقد توبع عليه: • تابع أسامة بن زيد عليه: هشام بن سعد: قال أبو القاسم المؤمل بن أحمد الشيباني في السادس من فوائده بانتقاء خلف الحافظ (٣٠): حدثنا ابن أبي داود: أخبرنا الحسن بن علي بن مهران: حدثنا مكي -يعني: ابن إبراهيم-، عن هشام بن سعد، عن عثمان بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف". قال المؤمل: "هذا حديث حسن من حديث عثمان بن عروة، وهو عزيز الحديث، وغريب من حديث هشام بن سعد عنه". قلت: وهو كما قال، ورجال الإسناد موثقون.

стр. 3222

• وروى إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يَصِلون الصفوف، ومن سدَّ فُرجة رفعه الله بها درجة". أخرجه ابن ماجة (٩٩٥)، وأحمد (٦/ ٨٩). ورواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ضعيفة، وهذه منها، فقد وهم فيه مرتين: الأُولى: لما وصل شقه الثاني، وإنما يرويه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن هشام، عن أبيه، قال: كان يقال ذلك، يعني: "من سدَّ فرجةً في صفٍّ رفعه الله بها درجة، أو بنى له بها بيتًا في الجنّة"، هكذا مرسلًا. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٣ / ٣٨٢٥)، وسبق الكلام عليه تحت الحديث رقم (٦٧٢)، الشاهد السادس. والوهم الثاني: لما جعل شقه الأول عن هشام بن عروة، إنما هو عن أخيه عثمان. • ومن الأحاديث الواردة في فضل وصل الصفوف [غير ما تقدم ذكره في الباب قبل هذا]: ١ - حديث أبي هريرة: قال الطبراني في الأوسط (٤/ ١٢٣/ ٣٧٧١): حدثنا علي بن المبارك الصنعاني، قال: نا إسماعيل بن أبي أويس"، قال: نا إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن أبيه، عن جده، عن غانم بن الأحوص: أنَّه سمع أبا صالح السمان، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: إن رسول الله ﷺ قال: "إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، ولا يصلُ عبدٌ صفًّا إلا رفعه الله به درجة، وذرت عليه الملائكة من البر". قال الطبراني: "لم يرو غانم بن الأحوص عن أبي صالح غير هذا الحديث، تفرد به ابن أبي أويس". قلت: هو حديث منكر؛ غانم بن الأحوص، وهو غانم بن أبي غانم: قال أبو حاتم: "مجهول"، وقال الدارقطني: "ليس بالقوي " [الجرح والتعديل (٧/ ٥٩)، اللسان (٦/ ٣٥٢)]، ففي تفرده عن أبي صالح السمان نكارة ظاهرة، والإسناد إليه مجهول. خالد بن سعيد بن أبي مريم، مولى ابن جدعان: لا يُعرف [ذيل الميزان (٣١٩)، بيان الوهم (٣/ ٥٣٧/ ١٣١٦)، التهذيب (١/ ٥٢١)]. وعبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، أبو شاكر، مولى ابن جدعان: ذكره ابن شاهين في الثقات، وقال: قال أحمد بن صالح: "ثقة، من أهل المدينة"، وقال الأزدي: "لا يكتب حديثه"، وقال ابن القطان: "مجهول" [تاريخ أسماء الثقات (٦٤٤)، بيان الوهم (٣/ ٥٣٧/ ١٣١٦)، التهذيب (٢/ ٣٢٥)]. وإسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، مولى عبد الله بن جدعان التيمي القرشي، وابن أخت محمد بن هلال بن أبي هلال المدني، قال عنه أبو حاتم: "لا

стр. 3223

أعلم روى عنه إلا ابن أبي أويس، وأرى في حديثه ضعف، وهو: مجهول"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: "مجهول الحال" [التاريخ الكبير (١/ ٣٦٥)، الجرح والتعديل (٢/ ١٧٩)، الثقات (٨/ ٩٠)، بيان الوهم (٣/ ٥٣٧/ ١٣١٦)، اللسان (٢/ ١٤٤)]. وشيخ الطبراني: علي بن المبارك الصنعاني، وسماه الخليلي: علي بن محمد بن عبد الله بن المبارك، وكناه أبا الحسن، روى عنه: أبو القاسم الطبراني، والعقيلي، وأبو عوانة، وروى له الحاكم في المستدرك، وصحح له، وكذا الضياء، ووثقه العراقي ضمن إسناد للطبراني، ولم يعرفه الهيثمي [المستدرك (١/ ٣٦٩ و ٤٨١) و (٢/ ٢٨٦ و ٣٤٢ و ٤٨٣ و ٤٩١ و ٥٠٥ و ٥٦١) و (٣/ ٤٠٠ و ٥٥٠) و (٤/ ١٣٤ و ١٤٠ و ١٥٩)، فتح الباب (٢٠١٧)، شرح أصول الاعتقاد (١/ ١١٥/ ١٧٨)، الزهد الكبير للبيهقي (٨٢٣)، المختارة (٨/ ٦٥ و ٣٦٥) و (١٠/ ٤٢١)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٣٠)، محجة القرب (٢٢٨)، مجمع الزوائد (٦/ ٢٩٣)]. ٢ - حديث عبد الله بن زيد: مرفوعًا بلفظ: "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الدين يَصِلون الصفوف"، وقال: "ما بين الفذ والجماعة خمس وعشرون درجة" [عند: أبي يعلى (٣/ ٦٩١/ ٤٠٧ - مطالب)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٩٧/ ٥٠٦٧)] [وفي إسناده: موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف]. ٣ - حديث عبد الرحمن بن عوف: مرفوعًا بلفظ: "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يَصِلون الصفوف" [ذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٧٢/ ٤٩٢)، والدارقطني في العلل (٤/ ٢٨٧/ ٥٧٠)، وانظر: سنن ابن ماجه (٩٩٩)، المعجم الأوسط للطبراني (٦/ ٢٥٧/ ٦٣٤٢)، أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ٣٠٧/ ٥٥٣٠)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٨١)، الفتح لابن رجب (٤/ ٢٥٥)] [وهو حديث معلول، صوابه: مرسل، وقد اختلف أبو حاتم والدارقطني في الصحيح: ما هو؟ وكلاهما عندهما مرسل]. • ومن الأحاديث الواردة في فضل ميمنة الصف: ١ - حديث البراء بن عازب، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ ، أحببنا أن نكون عن يمينه، يُقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: "رب قني عذابك يوم تبعث -أو: تجمع- عبادك". أخرجه مسلم (٧٠٩)، وتقدم برقم (٦١٥). ٢ - حديث ابن عباس: بِتُّ في بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ من الليل،. . . والشاهد منه: ثم جئتُ فقمتُ عن يساره، فأخذني بيمينه فأدارني من ورائه، فأقامني عن بمينه، فصليتُ معه. وفي رواية: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه. تقدم برقم (٦١٠ و ٦١١)، وهو حديث متفق عليه.

стр. 3224

وقد ترجم له البخاري في الصحيح [قبل الحديث رقم (٧٢٨)] بقوله: "باب ميمنة المسجد والإمام"، فعلَّق عليه ابن رجب شارحًا مناسبة الحديث للترجمة، فقال: "مراد البخاري بهذا الحديث في هذا الباب: أن النبي ﷺ لما حوَّل ابن عباس مِن عن يساره إلى يمينه: دلَّ على أن موقف المأموم عن يمين الإمام، وأن جهة اليمين أشرف وأفضل، فلذلك يكون موقف المأموم الواحد منها، فيُستدل بذلك على أن جهة يمين الإمام للمأمومين الذين يقومون خلف الإمام أشرف وأفضل من جهة يساره" [فتح الباري (٤/ ٢٧٢)]. ٣ - حديث ابن عباس: يرويه عبد الله بن إبراهيم الغفاري، عن عصمة بن محمد السالمي، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف". أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٧٢)، بإسناده إلى الغفاري. قال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة عصمة بن محمد بن فضالة بن عبيد الأنصاري المدني: "وكل حديثه غير محفوظ، وهو: منكر الحديث". وقال فيه ابن معين: "كذاب، يضع الحديث" [انظر: اللسان (٥/ ٤٣٨)]. والراوي عنه: عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري المدني: متروك، منكر الحديث، نسبه ابن حبان إلى الوضع [التهذيب (٢/ ٢٩٨)، الميزان (٢/ ٣٨٨)]. فهو حديث موضوع بهذا الإسناد. ٤ - حديث ابن عباس: يرويه علي بن حميد الدَّهَكي: حدثنا محمد بن إسماعيل الضبي، عن أبي المعلى العطار [يحيى بن ميمون الضبي: ثقة]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! علمني عملًا أدخل به الجنة، قال: "كن مؤذنًا" قال: ما أقدر على ذلك، قال: "فكن إمامًا"، قال: لا أقدر على ذلك، قال: "فصلِّ [وفي رواية: فقم] بإزاء الإمام". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٧)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٢١)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٣٦٣ - ٣٦٤/ ٧٧٣٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٢٠)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٥٤٤). قال البخاري في محمد بن إسماعيل الضبي، وقد أخرج الحديث في ترجمته: "منكر الحديث، لا يتابع على هذا". وقال العقيلي: "لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به". وقال ابن عدي: "منكر الحديث"، ثم قال: "ومحمد بن إسماعيل الضبي هذا: لا أعرف له حديثًا غير هذا، وهذا الذي أنكره عليه البخاري". قلت: فهو حديث منكر؛ محمد بن إسماعيل الضبي: مجهول، منكر الحديث [اللسان

стр. 3225

(٦/ ٥٦٧)]، وعلي بن حميد الدهكي هذا هو السلولي، وقيل: الباهلي، وقيل: الذهلي: قال أبو زرعة: "لا أعرفه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يغرب"، وأدخله العقيلي في جملة الضعفاء، وأنكر عليه حديثًا [الجرح والتعديل (٦/ ١٨٣)، الثقات (٨/ ٤٦٢)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٢٨)، الإكمال لابن ماكولا (٣/ ٤٠٤)، اللسان (٥/ ٥٣٦)]. ٥ - حديث ابن عباس: يرويه إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي يزيد المديني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالصف الأول، وعليكم بالميمنة، وإياكم والصف بين السواري". وهو حديث ضعيف مضطرب، والأقرب وقفه على ابن عباس، ولا يصح عنه أيضًا لإبهام الراوي عنه، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٧٣). ٦ - حديث أبي برزة: يرويه عبد الله بن أبي بكر بن الفضل العتكي [صدوق]: ثنا عمران بن خالد الخزاعي، عن العلاء بن علي، عن أبيه، عن أبي برزة، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "إن استطعت أن تكون خلف الإمام؛ وإلا فعن يمينه"، وقال: هكذا كان أبو بكر وعمر خلف النبي ﷺ . أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ١٥٨ - ١٥٩/ ٦٠٧٨)، والبيهقي (٣/ ١٠٤). قال الطبراني: "لم يُروَ هذا الحديث عن أبي برزة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: عمران بن خالد الخزاعي". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٧٢): "إسناد فيه جهالة". وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٩٢): "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أجد له ذكرًا". قلت: إسناده واهٍ بمرة، عمران بن خالد الخزاعي: متروك الحديث [اللسان (٦/ ١٧١)]، وشيخه وأبوه: لا يُعرفان. • ما جاء في فضل من عمَّر ميسرة المسجد إذا تعطلت: روى عمرو بن عثمان الكلابي: ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قيل للنبي ﷺ : إن ميسرة المسجد تعطَّلت! فقال النبي ﷺ : "من عمَّر ميسرة المسجد كُتِب له كِفْلان من الأجر". أخرجه ابن ماجه (١٠٠٧)، وأبو أمية الطرسوسي في مسند عبد الله بن عمر (٩٥)، وأبو عمرو السمرقندي في فوائده (٥٥)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٦٤/ ٤٦٧٨)، والدارقطني في تعليقاته على المجروحين (٢٢٨). هكذا رواه عن عمرو بن عثمان الكلابي جماعة من الثقات، منهم: أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الطرسوسي [صدوق]، وعبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة

стр. 3226

الدمشقي [ثقة حافظ]، ومحمد بن جعفر السمناني [ثقة]، والعباس بن الفضل بن رشيد الطبري [صدوق. سؤالات الحاكم (١٤٢)، تاريخ بغداد (١٢/ ١٤٧)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٣٧٠)]. وخالفهم فوهم: العباس بن إسماعيل بن حماد البغدادي مولى بني هاشم [قال ابن حبان في الثقات: "يعتبر به". الثقات (٨/ ٥١٤)، تاريخ بغداد (١٢/ ١٤٠)، اللسان (٤/ ٤٠١)]، قال: حدثنا عمرو بن عثمان الكلابي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن ليث، عن موسى بن عبيدة، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه مرفوعًا. فزاد في الإسناد: موسى بن عبيدة الربذي، وهو: ضعيف. أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٣٧). لكن الدارقطني جعل الوهم فيه من أبي حاتم ابن حبان نفسه، فقال في تعليقاته على المجروحين (٢٢٧): "وَهِم أبو حاتم في هذا الحديث وهمًا قبيحًا؛ لذكر موسى بن عبيدة فيه، وإنما روى هذا الحديث: ليث بن أبي سليم، عن نافع، وليس لموسى بن عبيدة فيه ذكر". ثم قال بعد أن أخرجه من طريق العباس بن الفضل: "وهذا هو المحفوظ بهذا الإسناد، ليس لموسى بن عبيدة فيه ذكر". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن نافع إلا ليث، ولا عن ليث إلا عبيد الله بن عمرو، تفرد به: عمرو بن عثمان". وقال النووي في الخلاصة (٢٤٩٣): "رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢١٣): "في إسناده مقال". وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٢٢/ ٣٦٦): "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ليث بن أبي سليم". قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ ليث بن أبي سليم: ضعيف، لاختلاطه وعدم تميز حديثه، وعمرو بن عثمان بن سيار الكلابي: ضعيف، كان يحدث من كتب غيره. • وله شاهد من حديث ابن عباس: فقد أخرج الطبراني في الكبير (١١/ ١٩٠/ ١١٤٥٩)، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن عجلان أبو شيخ الأصبهاني [هو: محمد بن الحسين بن إبراهيم بن زياد بن عجلان الأبهري: ثقة. طبقات المحدثين (٣/ ٢٩٦)، تاريخ أصبهان (٢/ ١٩٨)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٢٦)، الأنساب (١/ ٧٩)، المنتظم (١٢/ ٤٠٧)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٥٦)]: ثنا إبراهيم بن محمد الفريابي [صدوق]: ثنا آدم بن أبي إياس [ثقة مأمون]: ثنا بقية بن الوليد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من عمَّر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله أجران". قلت: هذا الحديث لا شيء.

стр. 3227

فإن لبقية عن ابن جريج غير حديث موضوع؛ دلسها بقية، وأسقط الضعفاء، ورواها عن ابن جريج بلا واسطة [انظر مثلًا: علل الحديث لابن أبي حاتم (٢٤٤٢ و ٢٦٦٣)، المجروحين (١/ ٢٠٢)، بيان الوهم (٤/ ١٦٨/ ١٦٣٣)، السير (٨/ ٥٢٤)]. *** ٩٧ - باب مقام الصبيان من الصف ٦٧٧ - . . . عياش الرَّقَّام: حدثنا عبد الأعلى: حدثنا قرة بن خالد: حدثنا بديل: حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال: قال أبو مالك الأشعري: ألا أحدثكم بصلاة النبي ﷺ ؟ قال: فأقام الصلاة، فصفَّ الرجالَ، وصفَّ الغِلمان خلفهم [وفي نسخة: خلفهم الغلمان]، ثم صلى بهم، فذكر صلاته، ثم قال: "هكذا صلاة -قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال:- أمتي". • حديث حسن؛ دون حكم تأخير الغلمان. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٦٩) مختصرًا. والبيهقي (٣/ ٩٧). ولفظه عند البيهقي: قال أبو مالك الأشعري: ألا أحدثكم بصلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: أقام الصلاة فصف -يعني: الرجال-، وصف خلفهم الغلمان، ثم صلى بهم، قال: فجعل إذا سجد وإذا رفع رأسه كبر، وإذا قام من الركعتين كبر، وسلم عن يمينه، وعن شماله، ثم قال: هكذا صلاة -قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال:- صلاة النبي ﷺ . قال النووي في الخلاصة (٢/ ٧١٤/ ٢٤٩٨): "رواه أبو داود والبيهقي بإسناد حسن". وقال في المبدع (٢/ ٨٤): "وفيه لين وضعف". قلت: هكذا رواه عن عياش بن الوليد الرقام [وهو: بصري ثقة]: عيسى بن شاذان [بصري، ثقة حافظ]، وأحمد بن يوسف السلمي النيسابوري [ثقة حافظ]، وابن أبي داود إبراهيم بن سليمان بن داود البرلسي [ثقة حافظ. السير (١٣/ ٣٩٣)]. وخالفهم: العباس بن الفضل الأسفاطي [هو: العباس بن الفضل بن بشر أبو الفضل الأسفاطي البصري: قال الدارقطني: "صدوق"، وقال الصفدي: "وكان صدوقًا حسن الحديث". سؤالات الحاكم (١٤٣)، تاريخ دمشق (٢٦/ ٣٩٠)، الوافي بالوفيات (١٦/ ٣٧٦)، تكملة الإكمال (١/ ١٨٨)]، قال: نا عياش بن الوليد الرقَّام، قال: نا عبد الأعلى، قال: نا قرة بن خالد، قال: نا بديل بن ميسرة، قال: نا شهر بن حوشب، قال: قال أبو مالك الأشعري: ألا أُصلِّيَنَّ بكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ فدعا بوَضوء فتوضأ، ثم قام إلى الصلاة، فصف رجالًا، وخلف خلفهم الغلمان، فجعل يكبر إذا سجد، وإذا رفع رأسه، وإذا قام من الركعتين، وسلم عن يمينه، وعن شماله.

стр. 3228

أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٩١/ ٤٢٣٣)، وفي الكبير (٣/ ٢٨١/ ٣٤١٦). قال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن قرة إلا عبد الأعلى، تفرد به: عياش بن الوليد الرقام". وقال في الكبير: "ولم يذكر عبد الرحمن بن غنم". قلت: وهم الأسفاطي في إسقاط عبد الرحمن بن غنم من الإسناد، والمحفوظ إثباته، كما في رواية الحفاظ عن عياش الرقام. وهذا إسناد بصري صحيح إلى شهر بن حوشب، وعبد الأعلى هو: ابن عبد الأعلى السامي، وقد توبع عليه. • قال عبد الله بن أحمد في المسند (٥/ ٣٤٤): وجدت في كتاب أبي بخط يده: حُدِّثت عن العباس بن الفضل الواقفي -يعني: الأنصاري من بني واقف-، عن قرة بن خالد: حدثنا بديل: حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: قال أبو مالك الأشعري: ألا أحدثكم بصلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: وسلم عن يمينه، وعن شماله، ثم قال: وهذه صلاة رسول الله ﷺ ، وذكر الحديث. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل الواسطة المبهمة، ولأجل الواقفي فإنه: متروك، منكر الحديث، وإن كان حديثه عن أهل البصرة أرجى من حديثه عن أهل الكوفة [التهذيب (٢/ ٢٩٢)]، وهذا منه، وقد وافق فيه الثقات. • وهذا الحديث مداره على شهر بن حوشب، وله طرق أخرى؛ فمنها: ١ - روى مصعب بن ماهان [وهو يروي عن الثوري أحاديث لا يتابع عليها. التهذيب (٤/ ٨٦)]، ومحمد بن الحسن الشيباني [كوفي، ضعيف، كذبه ابن معين. اللسان (٧/ ٦٠)]: كلاهما عن سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري، قال: كان النبي ﷺ يليه في الصلاة الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء. أخرجه محمد بن الحسن في الحجة (١/ ١٤٢)، والبيهقي (٣/ ٩٧). قال البيهقي: "هذا الإسناد ضعيف، والأول أقوى، والله أعلم". قلت: يعني: حديث عياش الرقام، وهذا لا يثبت عن الثوري، إذ يرويه عنه الضعفاء، وليث بن أبي سليم: ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه. • وهو معروف من حديث ليث، فقد رواه: • أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]: حدثنا أبو معاوية -يعني: شيبان-[شيبان بن عبد الرحمن النحوي: ثقة]، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري، عن رسول الله ﷺ أنه كان يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام، ويجعل الركعة الأولى هي أطولهن لكي يثوب الناس، ويجعل الرجال قدام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان، ويكبر كلما سجد، وكلما رفع، ويكبر كلما نهض بين الركعتين إذا كان جالسًا.

стр. 3229

أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٤) [وانظر: الإتحاف (١٤/ ٣٦٠/ ١٧٨٢٨)] [ووقع في المسند والإتحاف: "ثنا أبو معاوية -يعني: شيبان-، وليث"، بالإقران بينهما، وهو عندي خطأ، والصواب: ما نقلته من بغية الباحث ونصب الراية: "ثنا أبو معاوية -يعني: شيبان-، عن ليث"، فإن أبا معاوية معروف بالرواية عن ليث، غير معروف بالرواية عن شهر، وانظر: المسند (١/ ١٤ و ٢٩٣ و ٣١٩) و (٢/ ٩٢ و ٥٣٩) و (٣/ ١٧ و ٤٩١) و (٤/ ٦٤ و ٤١٣) و (٥/ ٣٧٧) و (٦/ ١٥٧ و ٢٥٨ و ٢٨٠ و ٤٥٥)، ففي هذه المواضع كلها يروي شيبان عن ليث]. والحارث بن أبي أسامة (١٥١ - زوائده) [وزاد في إسناده: عبد الرحمن بن غنم، وأظنه وهمًا من النساخ، فقد وقع في نصب الراية (٢/ ٣٧) بدون هذه الزيادة، والله أعلم]. • ورواه عبد الله بن إدريس [ثقة]، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري: أن النبي ﷺ صلى فأقام الرجال يلونه، وأقام الصبيان خلف ذلك، وأقام النساء خلف ذلك. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٦ - نصب الراية)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٣/ ٢٩١/ ٣٤٣٦). • ورواه عبد السلام بن حرب [ثقة حافظ]، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري: أن النبي ﷺ كان يقرأ في كلِّهنَّ، يعني: الأربع من الظهر والعصر. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٩١/ ٣٤٣٧). وليث بن أبي سليم: ضعيف؛ فلا نستطيع أن نحمل شهرًا تبعة ما رواه ليث. ٢ - وروى عبد الحميد بن بهرام الفزاري [ثقة، وهو أثبت الناس في شهر بن حوشب، قال أبو حاتم: "هو في شهر بن حوشب مثل الليث بن سعد في سعيد المقبري"، وقال يحيى بن سعيد القطان: "من أراد حديث شهر فعليه بعبد الحميد بن بهرام". الجرح والتعديل (٦/ ٨)، التهذيب (٢/ ٤٧٢)]، عن شهر بن حوشب: حدثنا عبد الرحمن بن غنم، أن أبا مالك الأشعري جمع قومه فقال: يا معشر الأشعريين! اجتمعوا، واجمعوا نساءكم وأبناءكم؛ أعلمكم صلاة النبي ﷺ التي صلى لنا بالمدينة، فاجتمعوا، وجمعوا نساءهم وأبناءهم، فتوضأ، وأراهم كيف يتوضأ، فأحصى الوضوء إلى أماكنه، حتى لما أن فاء الفيء، وانكسر الظل قام، فأذن، فصفَّ الرجال في أدنى الصف، وصفَّ الولدان خلفهم، وصفَّ النساء خلف الولدان، ثم أقام الصلاة، فتقدم فرفع يديه وكبر، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة يُسِرُّهما، ثم كبر فركع، فقال: سبحان الله وبحمده، ثلاث مرار، ثم قال: سمع الله لمن حمده، واستوى قائمًا، ثم كبر، وخر ساجدًا، ثم كبر فرفع رأسه، ثم كبر فسجد، ثم كبر فانتهض قائمًا، فكان تكبيره في أول ركعة ست تكبيرات، وكبر حين قام إلى الركعة الثانية، فلما قضى صلاته أقبل إلى قومه بوجهه، فقال: احفظوا تكبيري، وتعلموا ركوعي وسجودي؛ فإنها صلاة رسول الله ﷺ التي كان يصلي لنا كذي الساعة من النهار، ثم إن رسول الله ﷺ لما قضى صلاته أقبل إلى الناس بوجهه، فقال: "يا أيها الناس اسمعوا

стр. 3230

واعقلوا، واعلموا أن لله عبادًا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله"، فجثى رجل من الأعراب من قاصية الناس، وألوى بيده إلى نبي الله ﷺ ، فقال: يا نبي الله ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله! انعتهم لنا، حلِّهم لنا، -يعني: صفهم لنا-، شكلهم لنا، فسُرَّ وجه رسول الله ﷺ ، لسؤال الأعرابي، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هم ناس من أفناء الناس، ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابُّوا في الله وتصافَوا [فيه]، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسهم عليها، فيجعل وجوههم نورًا، وثيابهم نورًا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون". وفي لفظ لعبد الحميد: ألا أصلي لكم صلاة رسول الله ﷺ ؟، فصفَّ الرجال، ثم صف الولدان خلف الرجال، ثم صف النساء خلف الولدان. اختصره. أخرجه مطولًا أو مختصرًا مقتصرًا على بعض فقراته: أحمد (٥/ ٣٤١ - ٣٤٢ و ٣٤٣)، وابن المبارك في الزهد (٧١٤)، وفي المسند (٧)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (٦)، وابن جرير الطبري في التفسير (١١/ ١٣٢)، وابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ١٩٦٣/ ١٠٤٥٢)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٨٤/ ٣٤٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٧/ ١٩٥)، وابن قدامة في المتحابين في الله (٤٦). ٣ - ورواه معمر [بن راشد: ثقة، من أثبت الناس في الزهري وطاوس]، عن ابن أبي حسين [عبد الله بن عبد الرحمن: مكي، ثقة، عالم بالمناسك]، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري، قال: كنت عند النبي ﷺ ، فنزلت عليه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] قال: فنحن نسأله إذ قال: "لله عباد ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء؛ لمقعدهم وقربهم من الله يوم القيامة"،. . . فذكر الحديث في المحبة في الله. أخرجه معمر في الجامع (١١/ ٢٠٢/ ٢٠٣٢٤)، ومن طريقه: أحمد (٥/ ٣٤١)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٩٠/ ٣٤٣٣)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٤٨٦/ ٩٠٠١)، وفي الأسماء والصفات (٣/ ٩)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٥٠/ ٣٤٦٤)، وفي التفسير (٢/ ٣٥٩)، وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٢٨٦). قال البيهقي في الأسماء والصفات: "فهذا حديث راويه شهر بن حوشب، وهو عند أهل العلم بالحديث: لا يحتج به". ٤ - وروى مالك بن سُعير [لا بأس به]، والجراح بن مليح الرؤاسي [صدوق]: عن الأعمش [ثقة حافظ]، عن شمر بن عطية [ثقة]، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عباد لله توضع لهم منابر من نور يوم القيامة، ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء". قالوا: فمن هم؟ قال: "المتحابون في الله ".

стр. 3231

أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٩٠/ ٣٤٣٤)، وابن قدامة في المتحابين في الله (٤٥). وهذا السند فيه انقطاع؛ فإن الأعمش: لم يسمع من شمر بن عطية، قاله أحمد [المراسيل (٢٩٦)، جامع التحصيل (٢٥٨)، إكمال مغلطاي (٦/ ٢٩٥)، تحفة التحصيل (١٣٤)]. ٥ - وروى أبان بن يزيد العطار [ثقة، من أصحاب قتادة]، ومعمر بن راشد [ثقة، لكنه سيئ الحفظ لحديث قتادة لأنه إنما جلس إليه وهو صغير فلم يحفظ عنه. انظر: شرح علل الترمذي (٦٩٨)]: حدثنا قتادة [ثقة ثبت]، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري أنه جمع أصحابه، فقال: هلمَّ أصلي صلاة نبي الله ﷺ ، قال: وكان رجلًا من الأشعريين، [زاد معمر: فلما جمعهم قال: هل فيكم أحد من غيركم؟ قالوا: لا إلا ابن أخت لنا، قال: ابن أخت القوم منهم]، قال: فدعا بجفنة من ماء، فغسل يديه ثلاثًا، ومضمض واستنشق [ثلاثًا]، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه، وغسل قدميه، قال: فصلى الظهر، فقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وكبر ثنتين وعشرين تكبيرة [زاد معمر: يكبر إذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، وقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب، ويسمع من يليه]. أخرجه أحمد (٥/ ٣٤١ و ٣٤٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٦٣/ ٢٤٩٩)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٥٨)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٨٠/ ٣٤١١ و ٣٤١٢). • وروى سعيد بن أبي عروبة [ثقة ثبت، من أثبت الناس في قتادة، وقد رواه عن سعيد ممن روى عنه قبل اختلاطه: يزيد بن زريع، وهو: ثقة ثبت]، وطلحة بن عبد الرحمن القناد الواسطي [له عن قتادة أشياء منها ما توبع عليه، مثل هذا، ومنها ما لم يتابع عليه. الثقات (٦/ ٤٨٩)، الكامل (٤/ ١١٣)، اللسان (٤/ ٣٥٦)]: عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري أنه قال لقومه: اجتمعوا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ، فاجتمعوا، فقال: هل فيكم أحد؟ فقالوا: لا إلا ابن أخت لنا، قال: فذلك من القوم، فدعا بجفنة فيها ماء، فتوضأ وهم شهود، فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه وظهر قدميه، ثم صلى بهم الظهر، فكبر فيها ثنتين وعشرين تكبيرة، يكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه، وقرأ بهم في الركعتين الأوليين، وأسمع من يليه. لفظ سعيد. أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٢)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٨٠ و ٢٨١/ ٣٤١٣ و ٣٤١٤). • ورواه أيضًا عن قتادة بنحوه مختصرًا: شعبة. أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٦). ٦ - وروى داود بن أبي هند [ثقة متقن]، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري أنه قال: تعالوا حتى أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يصلي؟

стр. 3232

[فصفوا خلفه] فقام، فكبر إذا ركع، وإذا سجد، فلما نهض من الجلوس بعد الركعتين كبر. أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٧/ ٢٤٩٠)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٨١/ ٣٤١٥). ٧ - وروى عوف بن أبي جميلة [ثقة]، عن أبي المنهال [سيار بن سلامة الرياحي: ثقة]، عن شهر بن حوشب، قال: كان منا معشر الأشعريين رجل قد صاحب رسول الله ﷺ ، وشهد معه المشاهد الحسنة الجميلة -قال عوف: حسبت أنه يقال له: مالك، أو أبو مالك-، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لقد علمت أقوامًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانهم من الله" زاد في رواية: "هم أقوام من قبائل شتى، يتحابون في الله، والله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، ولا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزنوا". أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٢)، والحارث بن أبي أسامة (١١٠٩ - زوائده)، وأبو يعلى (١٢/ ٢٣٤/ ٦٨٤٢)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٩١/ ٣٤٣٥)، وابن قدامة في المتحابين في الله (٤٧). ٨ - وروى ابن وهب [ثقة حافظ]: أخبرني إبراهيم بن نشيط [ثقة]، عن ابن لبيد حصيف [كذا، وسقط من نسخة الجامع لابن وهب]، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري -أو: أبي عامر، كلهم كان ثقة-، أنه بينما هم عند رسول الله ﷺ ، وقد نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، فذكر رسول الله ﷺ صفة قوم ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم من اللَّه يوم القيامة، قال: فسكتوا فلم يسألوا عن شيء،. . . ثم ذكر قصة الأعرابي، وحديث المتحابين. أخرجه ابن وهب في الجامع (١٨٨)، ومن طريقه: ابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٢١٧/ ٦٨٧٦). ولم أعرف الراوي عن شهر؛ إلا أن يكون أبا لبيد الأشعري، ابن عم شهر، ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٧/ ١٥٩)، وذكر له قصة، ولم يذكر له رواية، والله أعلم. • هكذا روى هذا الحديث عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري: بديل بن ميسرة، وعبد الحميد بن بهرام، وقتادة، وداود بن أبي هند، وابن لبيد. وخالفهم، فرواه عن شهر بإسقاط عبد الرحمن بن غنم من الإسناد: ليث بن أبي سليم، وابن أبي حسين، وشمر بن عطية، وأبو المنهال سيار بن سلامة. والذي يظهر لي أن هذا الاختلاف إنما هو من شهر نفسه، إذ كان ينشط فيسنده أحيانًا، ويرسله أحيانًا، وذلك لسوء حفظه، واضطرابه في الأسانيد والمتون. وشهر بن حوشب: حسن الحديث إذا لم يخالِف، ولم ينفرد بأصل وسنة، أو لم

стр. 3233

يُختلف عليه في الإسناد والمتن بحيث يستدل بذلك على حفظه للحديث [انظر في شهر بن حوشب: ما تقدم من أحاديث برقم (٤٤ و ٤٥ و ١٣٤) وغيرها. علل ابن أبي حاتم (٢/ ١٤٨/ ١٩٤٠)]. • وشهر في هذا الحديث قد اختلف عليه في إسناده؛ فمرة يسنده، ومرة يرسله، مما يدل على أنه لم يضبط إسناده؛ وإن كان المسند هو المحفوظ، إذ هو زيادة جماعة من الثقات، وهم الأكثر والأحفظ، وفيهم أثبت الناس في شهر، وإرساله إنما وقع تقصيرًا من شهر نفسه، والله أعلم. وأما المتن، فهو متن طويل اشتمل على عدة أحكام وسنن؛ فإذا استثنينا ما انفرد به عنه ليث بن أبي سليم، واعتبرنا رواية الثقات عن شهر: وجدنا أن حديثه في الوضوء محفوظ، قد تابع فيه الثقات، وأنه لم يأت فيه بما ينكر، والمحفوظ فيه: غسل القدمين، لا مسحهما. وأما ذِكْرُ عدد التكبيرات في الصلاة الرباعية، وأنها اثنتان وعشرون تكبيرة: فهو ثابت من حديث ابن عباس [عند: البخاري (٧٨٨)، وغيره]. وكذلك مواضع التكبير والسلام، كل ذلك محفوظ من أحاديث آخر، ولا إشكال فيه. ولطرفه الأخير في المحبة في الله شواهد صالحة من حديث: عمر، وابنه عبد الله، ومعاذ بن جبل، وأما حديث أبي هريرة فيه: فمعلول [عند: أبي داود (٣٥٢٧)، والترمذي (٢٣٩٠)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ١٢٤/ ١١١٧٢)، وابن حبان (٢/ ٣٣٢ و ٣٣٨/ ٥٧٣ و ٥٧٧)، والحاكم (٤/ ١٧٠)، وأحمد (٥/ ٢٣٩)، وهناد في الزهد (٤٧٥)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (٥ و ٧)، والحارث بن أبي أسامة (١١٠٨ - زوائده)، والبزار (١٦/ ٢٦٧/ ٩٤٥٥) (٤/ ٢٢٨/ ٣٥٩٣ - كشف)، وأبي يعلى (١٠/ ٤٩٥/ ٦١١٠)، وابن جرير الطبري في التفسير (١١/ ١٣٢)، وابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ١٩٦٣/ ١٠٤٥٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٨٨٣/ ١٨٤٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٦٨/ ٣٥٨)، وأبي نعيم في الحلية (١/ ٥) و (٢/ ١٣١)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٤٨٤ - ٤٨٦/ ٨٩٩٣ و ٨٩٩٧ - ٨٩٩٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٤٣٦)، وابن قدامة في المتحابين في الله (٤٨)]. وأما قوله: ثم كبر فركع، فقال: سبحان الله وبحمده، ثلاث مرار، ففيه دلالة على جواز الاقتصار على ذلك الذكر في الركوع، دون أن يقول: سبحان ربي العظيم، ولم أجد من تابع شهرًا على ذلك متابعة صالحة، فلا يثبت ذلك عندي، وإن كنت حسنت إسناده من قبلُ في الذكر والدعاء (١/ ١٦٧/ ٨٣)، فليصحح من ههنا، والله أعلم. • تبقى مسألة الباب، والتي ساق أبو داود الحديث من أجلها: وهي أن أبا مالك الأشعري قد صفَّ الرجال، ثم صف الولدان خلف الرجال، ثم صف النساء خلف الولدان، فهذا يحتمل الرفع والوقف، وسياق رواية عبد الحميد بن بهرام [وهو أحسن الناس سياقًا وحفظًا لحديث شهر] يشعر بالوقف، وعلى القول بالرفع:

стр. 3234

فأما حكم النساء، وقيامهن خلف الرجال فظاهر، وقد سبق معنا في ذلك حديث أنس، في قيام المرأة وحدها صفًّا خلف الرجال، والشاهد منه قوله: وصفَفْتُ أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا [متفق عليه، وتقدم برقم (٦١٢)]، وحديث سهل بن سعد، قال: لقد رأيتُ الرجالَ عاقدي أُزُرِهم في أعناقهم من ضيق الأُزُر خلف رسول الله ﷺ في الصلاة كأمثال الصبيان، فقال قائل: يا معشر النساء! لا ترفَعْنَ رؤوسَكُنَّ حتى يرفعَ الرجالُ [متفق عليه، وتقدم برقم (٦٣٠)]، وفيه دلالة على أن النساء كنَّ يصلِّين خلف الرجال، وحديث أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلَّم قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم [أخرجه البخاري (٨٣٧ و ٨٤٩ و ٨٥٠ و ٨٦٦ و ٨٧٠)، وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (١٠٤٠)، إن شاء الله تعالى، وتقدم ذكره تحت الحديث رقم (٥٦٨)]، وقد ترجم له البخاري بقوله: "باب صلاة النساء خلف الرجال"، وحديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير صفوف الرجال أوَّلها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أوَّلها" [أخرجه مسلم (٤٤٠)، والترمذي (٢٢٤)، وقال: "حسن صحيح"، وهو الحديث الآتي في السنن برقم (٦٧٨)، وتقدم ذكره تحت الحديث رقم (٥٦٨)]. وأما حكم الغلمان، وتأخيرهم خلف الرجال: فهو حكم قد انفرد به شهر بن حوشب، وشهر: لا يُحتج به إذا انفرد بأصل وسنة، لا سيما وهناك قرينة في هذا الحديث تدل على عدم ضبطه له، وهي عدم ضبط إسناده، كما أنه كان يحدث به مرة مطولًا، ومرة مختصرًا، ومرة بالمعنى، يتصرف في المتن كثيرًا، هذا من جهة تفرده بهذا الحكم مع عدم ضبطه للحديث، ومن جهة أخرى، فقد خولف فيه: فقد صح عن أنس: أن رسول الله ﷺ أَمَّه وامرأةً منهم، فجعله عن يمينه، والمرأة خلف ذلك [تقدم برقم (٦٠٨ و ٦٠٩)]، وصح أن ابن عباس قد صفَّ وهو صبي مع النبي ﷺ ، وعائشة خلفهما، قال ابن عباس: صليت إلى جنب النبي ﷺ ، وعائشة خلفنا تصلي معنا، وأنا إلى جنب النبي ﷺ أصلي معه [تقدم تحت الحديث رقم (٦١١)]، فلو كان الصبي يصف في صف وحده خلف الرجال، لما صف إلى جنب النبي ﷺ ، بل في صفٍّ خلفه، وأما صلاة ابن عباس وحده إلى جنب النبي ﷺ لما بات معه في بيت خالته ميمونة؛ فقصة مشهورة في الصحيح، لها طرق كثيرة [تقدم برقم (٦١٠ و ٦١١)]. بل ولابن عباس ما يدل على أنه كان يصف مع الرجال، فمن ذلك: ما رواه سليمان الشيباني، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ مر بقبر قد دفن ليلًا، فقال: "متى دفن هذا؟ " قالوا: البارحة، قال: "أفلا آذنتموني؟ " قالوا: دفناه في ظلمة الليل؛ فكرهنا أن نوقظك، فقام، فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلى عليه [متفق عليه، وتقدم تحت الحديث رقم (٦١١)]. وما رواه ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: أقبلت راكبًا على أتانٍ، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمني [في

стр. 3235

حجة الوداع]، إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت، وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد. وفي رواية للبخاري ومسلم: فصف مع الناس. وفي رواية للبخاري: بين يدي بعض الصف الأول،. . .، فصففت مع الناس وراء رسول الله ﷺ . متفق عليه [البخاري (٧٦ و ٤٩٣ و ٨٦١ و ١٨٥٧ و ٤٤١٢)، مسلم (٥٠٤)]، وسيأتي قريبًا -إن شاء الله تعالى- برقم (٧١٥). قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٠٣): "وحديث ابن عباس الذي خرجه البخاري في هذا الباب يدل على أن في خول الصبي المميز في صف الرجال في الصلاة المفروضة هو السنة، والله أعلم"، وقال أيضًا (٥/ ٣٠١): "والمراد بتخريجه هاهنا: الاستدلال على صحة صلاة النبي ﷺ ، وأنه يدخل في صف الرجال ويقف معهم. وقد استدل بهذا مالك على أن الأفضل أن يجعل في الصف بين كل رجلين صبيًّا؛ ليتعلم أدب الصلاة وخشوعها، وهو أحد الوجهين للشافعية. والثاني لهم: يقف الصبيان إذا كثروا صفًّا خلف الرجال، وهو مذهبنا، ومذهب أبي حنيفة". قلت: ومن أجاز إمامة الصبي للرجال؛ فإجازته لمصافته الرجال أولى، وقد تقدم معنا حديث عمرو بن سلمة الجرمي برقم (٥٨٥ - ٥٨٧)، والشاهد منه قوله: فكنت أَؤُمُّهم وأنا ابن سبعِ سنين أو ثمانِ سنين، وفي رواية: فقدموني بين أيديهم، فكنت أصلي بهم وأنا ابن ست سنين، وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري (٤٣٠٢). وعليه: فإذا كانت إمامة غير البالغ جائزة إذا عقل الصلاة وقام بها، فمصافته الرجال من باب أولى، والله أعلم. • وإذا قيل بأن هذا الحديث يدل على أن الغلمان يصفون وحدهم مستقلين عن الرجال، كما تصف النساء فلا تتصل صفوفها بصفوف الرجال، فإنه يترتب على ذلك أن يبقى الصف الأخير من الرجال به نقص، وكان الأولى إتمامه بمن هو من جنسهم وهم الغلمان؛ امتثالًا لأمر النبي ﷺ : "أتِمُّوا الصف المُقدَّم، ثم الذي يليه، فما كان من نقصٍ؛ فليكن في الصفِّ المؤخَّر" [تقدم برقم (٦٧١)]، وبهذا يظهر وجه آخر من المخالفة. • وأما احتجاجهم بحديث: "لِيَلِني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" [تقدم برقم (٦٧٤ و ٦٧٥)، وهو حديث صحيح]، فليس فيه معارضة لمصافة الصبي المميز للرجال، فقد فعله النبي ﷺ مع أنس وابن عباس، وفعله ابن عباس بحضرة النبي ﷺ فلم ينكر عليه، ولم يأمره بالتأخر ليصف خلف صفوف الرجال، والله أعلم. • وانظر فقه المسألة: الحاوي الكبير (٢/ ٣٤٠)، شرح السنة (٣/ ٣٨٩)، المغني (٢/ ١٨ و ٢٦)، الهداية شرح البداية (١/ ٥٧)، فتاوى ابن الصلاح (٨٣)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٥٢)،

стр. 3236

شرح فتح القدير (١/ ٣٥٩)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٦٤)، المبدع (٢/ ٨٤)، الإنصاف (٢/ ٢٨٣)، كشاف القناع (١/ ٤٨٨)، الخرشي على مختصر خليل (٢/ ٤٥)، فتح الباري لابن رجب (٥/ ٣٠٢)، وغيرها. *** ٩٨ - باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول ٦٧٨ - . . . سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ صفوفِ الرجال أوَّلها، وشرُّها آخرُها، وخيرُ صفوفِ النساء آخرُها، وشرُّها أوَّلها". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٤٤٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٨/ ١٣٦٨ و ١٣٦٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٦١/ ٩٧٧ و ٩٧٨)، والترمذي (٢٢٤)، وقال: "حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٢/ ٥٣/ ٢٠٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩٣/ ٨٢٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٣ - ٤٣٤/ ٨٩٦)، وابن ماجه (١٠٠٠)، وابن خزيمة (٣/ ٢٧ - ٢٨/ ١٥٦١)، وأحمد (٢/ ٣٣٦ و ٣٥٤ و ٣٦٧)، والطيالسي (٤/ ١٦١/ ٢٥٣٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٨/ ٧٦٢٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٧٣ و ٧٧٥ و ٧٧٦)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٨٥ و ٨٦ و ٩٩ و ١٨٩١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨١/ ١٩٨٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٥٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ٩٠ و ٩٧)، وفي المعرفة (٢/ ٣٨٠/ ١٥٠٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٧١/ ٨١٥)، وقال: "حديث صحيح". هكذا رواه عن سهيل بن أبي صالح: خالد بن عبد الله الواسطي، وإسماعيل بن زكريا، ووهيب بن خالد، وجرير بن عبد الحميد، وعبيدة بن حميد، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وحماد بن سلمة، ومحمد بن سليمان ابن الأصبهاني، وغيرهم. • وله طرق أخرى عن أبي هريرة: ١ - سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، -أو: عن سعيد المقبري-، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "خيرُ صفوفِ الرجال أوَّلها، وشرُّها آخرُها، وخيرُ صفوفِ النساء آخرُها، وشرُّها أوَّلها". أخرجه الشافعي في السنن (١٨٧)، والحميدي (١٠٠٠)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٣٧٩/ ١٥٠١). هكذا رواه عن ابن عيينة على الشك: أثبت الناس فيه، وأروى الناس عنه: الشافعي، والحميدي.

стр. 3237

وخالفهم: الإمام أحمد، فرواه عن سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة رواية،. . . فذكره، هكذا عن سعيد بغير شك. أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٤٧). وهذا حديث قد وهم فيه ابن عيينة، وسلك فيه الجادة أحيانًا، حيث جعله: عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وهو سلوك للجادة والطريق السهل، وقد رواه الناس عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبى ﷺ ، وهو الصواب. • رواه عن محمد بن عجلان عن أبيه، بغير شك: سفيان الثوري، والليث بن سعد، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن رجاء المكي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وسليم بن أخضر، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن أيوب المصري، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني، وعبد الله بن جعفر المديني، والوليد بن كثير المخزومي: عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، مثله. أخرجه الدارمي (١/ ٣٢٥/ ١٢٦٨)، وابن الجارود (٣١٧)، وأحمد (٢/ ٣٤٠)، والحميدي (١٠٠١)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٨/ ٧٦٣٠)، والبزار (١٥/ ٨٧/ ٨٣٤٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٨٠ و ٧٨١)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٩١ - ٩٤)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧٤٩/ ١٥١٩)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩١)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٥٦ - ١٢٥٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٩٧)، وذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٢٧/ ١٦٢٢). قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن ابن عجلان منهم: سفيان الثوري، ورواه عنه أبو نعيم، وهو حديث معروف عن ابن عجلان، ولا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه". قلت: كما ترى، فهو مروي من غير وجه عن أبي هريرة. وقال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٧/ ١٦٢٢): "والصحيح: عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة". قلت: وهو حديث صحيح. وانظر فيمن وهم فيه على الثوري: جزء فيه ما انتقى ابن مردويه على أبي القاسم الطبراني (١٣٦). ٢ - زهير بن محمد الخراساني [رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: "أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر"، وقال الإمام البخاري: "أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمد: مقاربة مستقيمة"، وهذا الحديث مما رواه عنه أهل العراق: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي. انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)، إكمال

стр. 3238

مغلطاي (٥/ ٩٠)، ترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، جامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها]، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [ثقة، صحيح الكتاب]: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أحسنوا إقامة الصفوف في الصلاة، خير صفوف الرجال في الصلاة أولها، وشرُّها آخرها، وخير صفوف النساء في الصلاة آخرها، وشرُّها أولها". أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٥٢/ ٢١٧٩)، وأحمد (٢/ ٤٨٥). تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٦٧٢)، وأحلت الكلام عليه إلى هذا الموضع. وقد رواه عن الدراوردي بهذه الزيادة: "أحسنوا إقامة الصفوف في الصلاة": عبد الله بن مسلمة القعنبي [بصري، أصله مدني، ثقة] [عند ابن حبان]. ورواه عنه بدونها: أحمد بن عبدة [بصري، ثقة]. أخرجه ابن ماجه (١٠٠٠)، وابن خزيمة (٣/ ٢٧ - ٢٨/ ١٥٦١) و (٣/ ٦٩/ ١٦٩٣)، والبزار (١٥/ ٧٢/ ٨٣٠٣). قلت: فهي زيادة صحيحة، زادها ثقة، وقد توبع عليها، وهو حديث صحيح. ٣ - علي بن مسهر، عن يحيى بن أيوب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: خير صفوف النساء مؤخرها، وشرها أولها. موقوف. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٧/ ٧٦٢٤). وهذا إسناد كوفي لا بأس به، ويحيى بن أيوب هو: حفيد أبي زرعة البجلي، وهذا الموقوف لا يُعارض المرفوع؛ لاختلاف المخرج، وقد صح المرفوع بثلاثة أسانيد مدنية، والحمد لله أولًا وآخرًا. • وفي الباب أيضًا: ١ - عن أنس بن مالك: يرويه معمر، عن أبان، قال: سأل رجلٌ أنسَ بن مالك: هل كن النساء يشهدن الصلاة مع رسول الله ﷺ ؟ قال: إيها الله! إذًا فلِم قال رسول الله ﷺ : "خير صفوف النساء الصف المؤخَّر، وشر صفوف النساء الصف المقدَّم، وخير صفوف الرجال الصف المقدَّم، وشر صفوف الرجال الصف المؤخَّر". أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٤٨/ ٥١١٠). وهذا إسناد واهٍ؛ أبان بن أبي عياش: متروك. • وله طريق أخرى: يرويها الضحاك بن مخلد: نا سعيد، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ قال: "خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها". أخرجه البزار (١٣/ ٣٨٧/ ٧٠٧٣).

стр. 3239

قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم يروى عن أنس إلا من هذا الوجه ولا نعلم حدث به عن سعيد إلا أبو عاصم". قلت: تابعه عليه: محمد بن عبد الله الأنصاري. أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٢). والأنصاري: ثقة، لكنه أيضًا ممن روى عن ابن أبي عروبة بعد الاختلاط، فلا أظنه محفوظًا عن ابن أبي عروبة [أعني: في حال صحته، قبل اختلاطه]، لا سيما وقد رواه الأنصاري طرفًا من حديث: "أتموا الصف الأول، ثم الذي يليه، وإن كان نقص فليكن في الصف المؤخر" [تقدم برقم (٦٧١)]، وقد رواه جماعة من أصحاب سعيد ممن روى عنه قبل الاختلاط بدون هذه الزيادة، والله أعلم. فهو حديث ضعيف. ٢ - عن جابر بن عبد الله: رواه سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة: عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "خير صفوف الرجال مقدَّمُها، وشرُّها مؤخَّرُها، وخير صفوف النساء آخرُها، وشرُّها مقدَّمُها". ٣ - عن أبي سعيد الخدري: ورواه زهير بن محمد التميمي، وشريك بن عبد الله النخعي، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وعمرو بن ثابت: عن ابن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، به مرفوعًا. وهذا حديث ضعيف مضطرب؛ اضطرب فيه ابن عقيل وخلط، فكان يرويه مرة عن جابر، ومرة يرويه عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد. قال أبو حاتم: "هذا من تخاليط ابن عقيل، من سوء حفظه: مرة يقول هكذا، ومرة يقول هكذا، لا يضبط الصحيح أيما هو" [علل الحديث (١/ ١٠٣ و ١٣٣/ ٢٧٨ و ٣٦٨)]. وقد تقدم تخريجه والكلام على طرقه تحت الحديث رقم (٦٣٠). وله حديث آخر، عند البيهقي (٢/ ٢٢٢)، رواه بإسناد صحيح إلى عبد الرحمن بن سليم [لم أجده؛ إلا أن يكون هو عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون]، عن عطاء بن عجلان أنه حدثهم، عن أبي نضرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري صاحب رسول الله ﷺ ، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "خير صفوف الرجال الأول، وخير صفوف النساء الصف الآخر"، وكان يأمر الرجال أن يتجافوا في سجودهم، ويأمر النساء ينخفضن في سجودهن، وكان يأمر الرجال أن يفرشوا اليسرى، وينصبوا اليمني في التشهد، ويأمر النساء أن يتربعن، وقال: "يا معشر النساء لا ترفعن أبصاركن في صلاتكن تنظرن إلى عورات الرجال". قال البيهقي: "واللفظ الأول واللفظ الآخر من هذا الحديث مشهوران عن النبي ﷺ ، وما بينهما منكر، والله أعلم".

стр. 3240

قلت: هو حديث باطل منكر؛ عطاء بن عجلان الحنفي، أبو محمد البصري العطار: متروك، منكر الحديث جدًّا؛ كذبه ابن معين وعمرو بن علي الفلاس والجوزجاني، وكان يتلقن كلما لقن [التهذيب (٣/ ١٠٦)]. ٤ - عن محجن الأسلمي: قال ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٩٥/ ٢١٢٢): نا أبو قلابة: نا أبو الوليد: نا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء، عن محجن الأسلمي، عن النبي ﷺ : "خير صفوف الرجال المقدم، وشر صفوف الرجال المؤخر، وخير صفوف النساء المؤخر، وشر صفوف النساء المقدم، يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاخفضوا أبصاركم، لا ترين عورات الرجال، من ضيق الأزر". وهو حديث حسن غريب، تقدم تخريجه والكلام عليه تحت الحديث رقم (٦٣٠). ٥ - عن فاطمة بن قيس: يرويه الخليل بن زكريا: حدثنا مجالد بن سعيد: حدثنا عامر الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خيرُ صفوفِ الرجال أوَّلها، وشرُّها آخرُها، وخيرُ صفوفِ النساء أخرُها، وشرُّها أوَّلها". أخرجه الحارث بن أبي أسامة (١٥٠ - زوائده)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٦١). قال ابن عدي بعد أن أخرج هذا الحديث مع جملة من حديث الخليل بن زكريا: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها بأسانيدها عن الخليل بن زكريا: مناكير كلها من جهة الإسناد والمتن جميعًا، وللخليل غير ما ذكرت من الحديث، ولم أر لمن تقدم فيه قولًا، وقد تكلموا فيمن كان خيرًا منه بدرجات، لأن عامة أحاديثه مناكير". قلت: هو حديث منكر؛ والخليل: متروك، متهم [التهذيب (١/ ٥٥٣)]، ومجالد بن سعيد: ليس بالقوي، والأكثر على تضعيفه [التهذيب (٤/ ٢٤)]، وأما سماع الشعبي من فاطمة بنت قيس فغير مدفوع، قال أبو زرعة: "لقي الشعبي فاطمة بنت قيس بالحيرة" [سؤالات البرذعي (٧٦٤)]. ٦ - عن ابن عباس: يرويه أبو عاصم، قال: نا جعفر بن يحيى بن ثوبان، عن عمه عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وشر صفوف النساء أولها، وخيرها آخرها". أخرجه البزار (١١/ ٣٦٧ - ٣٦٨/ ٥١٩٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٠٣/ ١١٤٩٧)، وفي الأوسط (٣/ ٤٥/ ٢٤٢٥)، والضياء في المختارة (١١/ ٢١٦/ ٢٠٨). قال البزار بعد أن روى ثلاثة أحاديث بهذا الإسناد: "وهذه الأحاديث لا نعلمها تُروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وجعفر بن يحيى وعمه: من أهل مكة، مستورون".

стр. 3241

وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به: أبو عاصم". قلت: هو حديث ضعيف بهذا الإسناد، وفي تفرد عمارة بن ثوبان عن عطاء: نكارة ظاهرة، وقد سبق الكلام على هذا الإسناد مفصلًا برقم (٦٧٢). ٧ - عن عمر بن الخطاب: يرويه يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن أبيه، عن عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال عمر بن الخطاب: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٥٧/ ٤٩٣). قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عمر بن الخطاب إلا بهذا الإسناد، تفرد به: إبراهيم بن المنذر". قلت: إبراهيم بن المنذر الحزامي: صدوق، لكن الشأن في غيره؛ فإن يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، وأبوه، وعبد الله بن نافع: ضعفاء [التقريب (٣٤٥ و ٦٧٦)، اللسان (٨/ ٤٨٣)]، وهو حديث منكر. ٨ - عن أبي أمامة: يرويه أبو اليمان الحكم بن نافع: ثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره بنحوه. أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٦٤/ ٧٦٨٧)، قال: حدثنا أبو زيد أحمد بن يزيد الحوطي [هو: أحمد بن عبد الرحيم بن يزيد الحوطي، قال ابن القطان: "لا يُعرف حاله"، ووصفه الذهبي بالمحدث. اللسان (١/ ٥٢٤)، السير (١٣/ ١٥٣)]: ثنا أبو اليمان به. وهذا حديث منكر؛ عفير بن معدان: ضعفوه، منكر الحديث، يروي عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ : ما لا أصل له [التهذيب (٣/ ١١٩)، الميزان (٣/ ٨٣)]. • قال النووي في الخلاصة (٢/ ٧١١/ ٢٤٨٨): "هذا في الرجال على الإطلاق، وفى النساء إذا كن مع الرجال، فإن انفردن فخير صفوفهن أولها كالرجال". وقال في شرح مسلم (٤/ ١٥٩): "أما صفوف الرجال فهي على عمومها، فخيرها أولها أبدًا، وشرها آخرها أبدًا، أما صفوف النساء فالمراد بالحديث: صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال، خير صفوفهن أولها، وشرها آخرها، والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء: أقلها ثوابًا وفضلًا، وأبعدها من مطلوب الشرع، وخيرها بعكسه، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن لعكس ذلك، والله أعلم" [وانظر: المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٥٩)].

стр. 3242

• ومما جاء في فضل الصف الأول: ١ - حديث البراء بن عازب: يرويه طلحة بن مُصَرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَةَ، عن البراء بن عازب، قال: وكان رسول الله ﷺ يقول: "إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول". وفي رواية: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، أو: الصفوف الأول". تقدم برقم (٦٦٤)، وهو حديث صحيح. ٢ - حديث أبي أمامة: يرويه فرج بن فضالة: حدثنا لقمان بن عامر، عن أبي أمامة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"، قالوا: يا رسول الله! وعلى الثاني؟ قال: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"، قالوا: يا رسول الله! وعلى الثاني؟ قال: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"، قالوا: يا رسول اللَّه! وعلى الثاني؟ قال: "وعلى الثاني"، وقال رسول الله ﷺ : "سووا صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم، ولينوا في أيدي إخوانكم، وسدوا الخلل؛ فإن الشيطان يدخل فيما بينكم بمنزلة الحذف". حديث ضعيف؛ تقدم تحت الحديث رقم (٦٦٦). ٣ - حديث أبي هريرة: يرويه مالك، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه؛ لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا". حديث متفق عليه، تقدم تحت الحديث رقم (٥٥٤). • وله طريق أخرى عند: مسلم (٤٣٩)، وأبي نعيم في المستخرج (٢/ ٦٠/ ٩٧٦)، وابن ماجه (٩٩٨)، وابن خزيمة (٣/ ٢٥/ ١٥٥٥)، والبزار (١٧/ ٧٣/ ٩٦٠٢)، وأبي يعلى في المسند (١١/ ٣٦٢/ ٦٤٧٥)، وفي المعجم (١٠٢)، وأبي العباس السراج في مسنده (٧٧٤)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٨٤)، وابن الأعرابي في المعجم (٤٨ و ١٢٧)، وأبي الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٤٨٢)، وأبي نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢١٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٥٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ١٩٩) و (١٤/ ٣٥٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٣٨٨). يرويه أبو قطن عمرو بن الهيثم: نا شعبة، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لو يعلمون ما في الصف الأول [وفي رواية: الصف المقدَّم] لكانت قُرعة". وفي سنده اختلاف، وانظر: علل الدارقطني (٩/ ٦١/ ١٦٤٢)، تحفة الأشراف (١٠/ ٢٤٩/ ١٤٦٦٣ - ط الغرب).

стр. 3243

وانظر في الأوهام: الكامل لابن عدي (٢/ ٩٨)، علل الدارقطني (١٢/ ١٥٥/ ٢٥٦٢). ٤ - حديث أبي بن كعب: يرويه شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بَصير، عن أُبيِّ بن كعب، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يومًا الصبح، فقال: "أشاهِدٌ فلان؟ " قالوا: لا، قال: "أشاهِدٌ فلان؟ " قالوا: لا، قال: "إن هاتين الصلاتين أثقلُ الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوًا على الرُّكب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحبُّ إلى الله ". حديث صحيح، تقدم برقم (٥٥٤). ٥ - حديث أبي هريرة: يرويه محمد بن الحسين بن حفص الأشناني [ثقة. سؤالات السهمي (١٥)، سؤالات الحاكم (٢٢٠)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٣٤)، السير (١٤/ ٥٢٩)]: حدثنا محمد بن عبيد [المحاربي: صدوق]: حدثنا صالح بن موسى: ثنا عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول". أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٦٩). قال ابن عدي بعد أن ذكر لصالح بن موسى الطلحي أحاديث عن عبد العزيز بن رفيع: "وهذه الأحاديث عن عبد العزيز: غير محفوظات، إنما يرويها عنه صالح بن موسى". قلت: هو حديث منكر؛ صالح بن موسى الطلحي: متروك، منكر الحديث، والمعروف فيه عن أبي صالح: مرسل. فقد روى إسرائيل بن أبي إسحاق [ثقة]، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، وعن علي بن ربيعة، قالا: صلى رسول الله ﷺ صلاة العشاء، ثم قال: "إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدَّم". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥١/ ٢٤٥٠). وهذا مرسل بإسناد صحيح. • وقد اختلف فيه على عبد العزيز بن رفيع؛ فمنه أيضًا: • ما رواه سيف بن محمد [الثوري، الكوفي، ابن أخت سفيان الثوري: كذاب، يضع الحديث. التهذيب (٢/ ١٤٥)]: ثنا عبد العزيز بن رفيع، عن عامر بن واثلة، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم الناس ما في الصف الأول ما أصابوه إلا بقرعة". أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٣٢). قال ابن عدي: "قال لنا ابن صاعد: بيَّن سيفٌ ضعفه في إسناد هذا الحديث،

стр. 3244

وتسويته، وإنما هو عن عامر بن مسعود، والذي قاله ابن صاعد كما قال، وسيف بن محمد جعل بدل عامر بن مسعود عامر بن واثلة، وعامر بن واثلة هو أبو الطفيل، ثم زاد في الإسناد أيضًا عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي ﷺ ، وليس لأبي مسعود ولا لعامر بن واثلة في هذا الإسناد ذكر، وقد رواه عن عبد العزيز بن رفيع جماعة من الكوفيين وغيرهم، عن عامر بن مسعود، عن النبي ﷺ : مرسلًا". • ورواه زائدة بن قدامة، وجرير بن عبد الحميد، وزهير بن معاوية [وهم ثقات حفاظ]: عن عبد العزيز بن رفيع، عن عامر بن مسعود القرشي، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم الناس ما في الصف الأول ما صفُّوا فيه إلا بقرعة"، وفي رواية: "إلا بسُهمة"، وفي رواية: "إلا بنُحبة". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٢/ ٣٨١٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٥٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٣٣)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٧١)، والضياء في المختارة (٨/ ٢١٠/ ٢٤٨ و ٢٤٩)، وذكره الدارقطني في العلل (٦/ ١٨٣/ ١٠٥٥). وانظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ١٦١/ ٤٥٧)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٦/ ٣١٥٦/ ٧٢٦٦). وهذا مرسل؛ عامر بن مسعود الجمحي: تابعي، ليس له صحبة، نفى عنه الصحبة: ابن معين، وأحمد [في رواية، وتوقف في أخرى]، والبخاري، وأبو زرعة الرازي، ويعقوب بن سفيان، والترمذي، وابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، وابن السكن، وأخطأ من زعم أن له صحبة، قال ابن حبان: "ومن زعم أن له صحبة بلا دلالة فقد وهم" [تاريخ الدوري (٣/ ١٢٠/ ٥٠٢) و (٤/ ٥٥ و ٤٤٣/ ٣١١٨ و ٥٢١٢)، سؤالات أبي داود (٧٩)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٥٠) و (٨/ ١١٧)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٠٤ و ٢١٨)، جامع الترمذي (٧٩٧)، علل الترمذي الكبير (٢١٨)، المراسيل (٥٩٧)، معجم الصحابة لابن قانع (٢/ ٢٤٢)، الثقات (٥/ ١٩٠) و (٧/ ٥٤٣)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ٢٠٦٥)، سنن البيهقي (٤/ ٢٩٦)، الاستيعاب (٢/ ٧٩٨)، الكفاية (٥٠)، إكمال مغلطاي (٧/ ١٤٩)، التهذيب (٢/ ٢٧١)، تحفة التحصيل (١٦٥)]. قال الدارقطني في العلل (٦/ ١٨٣/ ١٠٥٥): "والصحيح: قول جرير عن عبد العزيز عن عامر بن مسعود الجمحي: مرسل عن النبي ﷺ ، وقد أدرك النبي ﷺ ". وانظر أيضًا: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٣٧٨/ ٥٧٩٣). ٦ - حديث أبي مسعود الأنصاري: ٧ - حديث عامر بن مسعود الجمحي مرسلًا: تقدما في الذي قبله. ٨ - حديث النعمان بن بشير:

стр. 3245

يرويه حسين بن واقد: حدثني سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول" أو: "الصفوف الأولى". أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، والبزار (٨/ ١٨٩/ ٣٢٢٤)، والدارقطني في الأفراد (٧٨ - الثالث والثمانون من الفوائد الأفراد) (٢/ ١٥٠/ ٤٤٣٧ - أطرافه). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن سماك عن النعمان؛ إلا حسين بن واقد". وقال الدارقطني: "تفرد به الحسين بن واقد عن سماك". قلت: فهو حديث غريب؛ فإن سماكًا كان يقبل التلقين، وليس ابن واقد المروزي ممن روى عنه قديمًا، كما أن في تفرده عن سماك الكوفي بهذا نكارة، إذ هو من الغرباء، وممن تُكُلِّم في مروياتهم، حيث أُنكرت عليه أحاديث، فلعل هذا منها، والله أعلم. ٩ - حديث العرباض بن سارية: يرويه يحيى بن أبي كثير، واختلف عليه فيه: أ- فرواه أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ استغفر للصف الأول ثلاثًا، وللثاني مرتين، وللثالث مرة. أخرجه أبو أمية الطرسوسي في مسنده (٢٨ - جزء منه)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٠٩)، والبزار (١٥/ ٢١٢/ ٨٦٢٣) (١/ ٢٤٧/ ٥٠٩ - كشف الأستار)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٤٣/ ٨٨١٩)، وأبو موسى المديني في اللطائف (١٣٠). قال العقيلي: "هكذا قال، وأخطأ فيه أيوب، والصواب ما حدثنا. . ."، ثم ذكر حديث أبان وهشام عن يحيى. وقال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير أيوب عن يحيى، فخالف أيوب في روايته، فرواه هشام عن يحيى عن خالد بن معدان عن العرباض، ورواه شيبان عن يحيى عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن العرباض عن النبي ﷺ ، وحديث العرباض: أصح من حديث أيوب بن عتبة عن يحيى عن أبي سلمة". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا أيوب". قلت: هو حديث منكر؛ أيوب بن عتبة: حديث أهل اليمامة عنه مستقيم، وفي حديث أهل العراق عنه ضعف [التهذيب (١/ ٢٠٦)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٣٨)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٢١٢)، وتقدم تفصيل القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (٢٩٣)]، وهذا الحديث من ضعيف حديثه؛ فإنه من رواية العراقيين عنه، رواه عنه: خلف بن الوليد العتكي البغدادي [ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ٣٧١)، الثقات (٨/ ٢٢٧)، تاريخ بغداد (٨/ ٣٢٠)]، وأسد بن موسى [ثقة، مصري]، وقد خالف فيه أيوبُ ثقات أصحاب يحيى، وسلك فيه الجادة والطريق السهل، فإن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: طريق مسلوكة.

стр. 3246

ب- ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة، من أصحاب يحيى]، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: أن خالد بن معدان حدثه: أن جبير بن نفير حدثه: أن العرباض بن سارية حدثه -وكان العرباض من أصحاب الصفة-، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على الصف المقدم ثلاثًا، وعلى الثاني واحدة. وفي لفظ: أن رسول الله ﷺ كان يستغفر للصف الأول ثلاثًا، وللثاني مرة. أخرجه الدارمي (١/ ٣٢٤/ ١٢٦٥)، وابن حبان (٥/ ٥٣١ و ٥٣٣/ ٢١٥٨ و ٢١٥٩)، والحاكم (١/ ٢١٤ و ٢١٧)، وأحمد (٤/ ١٢٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٢/ ٣٨١٣)، والبزار (١٠/ ١٣٢/ ٤١٩٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٨٢)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٩٥)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٥٥/ ٦٣٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٣). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا عن العرباض بن سارية، وكل من رواه عن يحيى فإنما يقول: عن خالد بن معدان عن العرباض؛ إلا شيبان؛ فإنه قال: عن خالد عن جبير بن نفير، فوصله". ج- ورواه أبان بن يزيد العطار [ثقة، من أثبت أصحاب يحيى]، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن خالد بن معدان، عن العرباض بن سارية: أن النبي ﷺ استغفر للصف الأول ثلاثًا،. . . وذكر نحوه. فأسقط محمد بن إبراهيم. أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٠٩). ورواه مرة أخرى، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن العرباض بن سارية: أن رسول الله ﷺ . . . فذكره. فأسقط خالد بن معدان. أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٤٢٥/ ١٥٣٩ - السفر الثاني). هكذا وقعت رواية أبان من رواية الثقات عنه، والذي يغلب على ظني أن رواية أبان موافقة لرواية هشام والجماعة، وإنما هو انتقال بصر، وسقط وقع من النساخ، والله أعلم. د- ورواه هشام الدستوائي [ثقة ثبت، وهو أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير]، ومعمر بن راشد [ثقة، من أصحاب يحيى]، وعكرمة بن عمار [ثقة؛ إلا في يحيى بن أبي كثير فحديثه عنه مضطرب. التهذيب (٣/ ١٣٣)]: عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن خالد بن معدان، عن عرباض بن سارية: أن رسول الله ﷺ كان يستغفر للصف الأول [المقدَّم] ثلاثًا، وللصف الثاني مرة. هكذا رووه عن يحيى بدون ذكر جبير بن نفير. أخرجه ابن ماجه (٩٩٦) [كذا هو في النسخ الخطية، والمطبوعة] [وأغلب ظني أن ما في التحفة وهم (٦/ ٥٨٣/ ٩٨٨٤ - ط دار الغرب)]، والدارمي (١/ ٣٢٤/ ١٢٦٥)، وابن خزيمة (٣/ ٢٦ - ٢٧/ ١٥٥٨)، وأحمد (٤/ ١٢٦ و ١٢٧)، وعبد الرزاق (٢/ ٥١/ ٢٤٥٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٨٣)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٩٦)، وابن قانع

стр. 3247

في المعجم (٢/ ٣٠٠)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٥٥ و ٢٥٦/ ٦٣٨ و ٦٣٩)، والبيهقي (٣/ ١٠٢)، والرافعي في التدوين (٤/ ٧). قال الطبراني: "ولم يذكر معمر وعكرمة في حديثهما: جبير بن نفير"، وقال أيضًا: "ولم يذكر هشام في الإسناد: جبير بن نفير". [وانظر فيمن وهم فيه على هشام الدستوائي، فسلك فيه الجادة، وجعله: عن قتادة، عن أنس: طبقات المحدثين (٣/ ٤١)، معجم ابن المقرئ (١٠٢٣ و ١٠٢٤)، تاريخ أصبهان (٢/ ٤٥)، الأحاديث المختارة (٧/ ٧٣/ ٢٤٨٢)]. قال النووي في الخلاصة (٢/ ٧١٢/ ٢٤٩١): "رواه النسائي، وابن ماجه، والحاكم، وإسناد ابن ماجه صحيح". قلت: المحفوظ من حديث يحيى بن أبي كثير: رواية الجماعة، وفيهم أثبت الناس فيه: هشام الدستوائي، والله أعلم. وعليه فهو منقطع بين خالد بن معدان والعرباض، بينهما جبير بن نفير، والله أعلم. • فقد روى بقية بن الوليد: ثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن العرباض بن ساربة، عن رسول الله ﷺ أنه كان يصلي على الصف الأول ثلاثًا، وعلى الذي يليه واحدةً. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٩٢/ ٨١٧)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٢ - ٤٣٣/ ٨٩٣)، وأحمد (٤/ ١٢٨)، وأبو العباس الأصم في الثالث من حديثه (٢٧١)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٨٣/ ١١٥٣)، والبيهقي (٣/ ١٠٢)، [انظر: بيان الوهم (٤/ ١٦٢/ ١٦١٢)، ولم يصب في نقده]. وهذا إسناد حمصي صحيح؛ فإن خالد بن معدان قد سمع جبير بن نفير [التاريخ الكبير (٣/ ١٧٦)، صحيح مسلم (٢٠٧٧)]، وبحير بن سعد السحولي: ثقة ثبت، من أصح الناس حديثًا عن خالد بن معدان، كما أن بقية معروف بالرواية عن بحير بن سعد، مكثر عنه، حتى إن شعبة طلب من بقية أن يكتب له حديث بحير، مما يدل على اختصاص بقية ببحير، وبقية بن الوليد: ثقة إذا حدث عن المعروفين وصرح عنهم بالتحديث، أمثال: بحير بن سعد، قال ابن عبد الهادي في شرح العلل (١٠٨): "راوية بقية عن بحير صحيحة، سواء صرح بالتحديث أم لا"، مع أنه قد صرح في هذا الحديث بالتحديث [انظر: الحديث المتقدم برقم (١٧٥)] [سؤالات أبي داود (٢٨٧)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٧٨/ ٣١٤١)، التاريخ الكبير (٢/ ١٣٧ و ١٥٠)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٦٢)، الجرح والتعديل (١/ ١٣٥) و (٢/ ٤١٢ و ٤٣٤)، تاريخ ابن عساكر (١٠/ ٣٣٦ و ٣٤٣)، السير (٨/ ٥١٨)]، ولم ينفرد به بقية عن بحير، بل قد توبع عليه: • فرواه إسماعيل بن عياش [روايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها]: حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن العرباض بن سارية

стр. 3248

قال: صلى رسول الله ﷺ على الصف المقدَّم ثلاثًا، وعلى الذي يليه واحدة. أخرجه أحمد (٤/ ١٢٨)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٥٦/ ٦٤٠)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٨٣/ ١١٥٣)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢١٩)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٧٢/ ٨١٦). • وعلى هذا تكون الرواية اختلفت عن خالد بن معدان: فرواه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي [مدني، ثقة]، عن خالد بن معدان، عن عرباض بن سارية. ورواه بحير بن سعد [حمصي، ثقة ثبت]، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن العرباض بن سارية. ورواية أهل بلد الرجل أولى من رواية الغرباء، فهم أعلم به وبحديثه، وعليه: يصح حديث العرباض، حيث اتصل إسناده برواية العدول الضابطين، والله أعلم. ١٠ - حديث عبد الرحمن بن عوف: يرويه محمد بن المصفى الحمصي: حدثنا أنس بن عياض: حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يُصَلُّون على الصف الأول". أخرجه ابن ماجه (٩٩٩)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٢٥٧/ ٦٣٤٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٣٨١)، والضياء في المختارة (٣/ ١٢٤/ ٩٢٥). قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٢١/ ٣٦٢): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات". قلت: لكنه حديث معلول، فهو إسناد مدني، انفرد به، وأخطأ فيه محمد بن المصفى الحمصي، واختلف نظر الأئمة فيما هو الصواب فيه: فقال أبو حاتم: "هذا خطأ بهذا الإسناد، الصحيح: ما رواه الدراوردي عن ابن عجلان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن النبي ﷺ " [العلل (١/ ١٧٢/ ٤٩٢)]. وقال الدارقطني بأن محمد بن مصفى قد انفرد به، قال: "ووهم فيه، وإنما رواه محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم التيمي مرسلًا" [العلل (٤/ ٢٨٧/ ٥٧٠)]. وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٥٥): "والصواب: إرسال إسناده؛ قاله أبو حاتم والدارقطني". وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ٣٠٧/ ٥٥٣٠). ١١ - حديث أنس: يرويه يحيى بن سلام [ليس بالقوي، له مناكير، وهذا منها. سؤالات البرذعي (٣٣٩)، الجرح والتعديل (٩/ ١٥٥)، الثقات (٩/ ٢٦١)، الكامل (٧/ ٢٥٣)، سنن الدارقطني (١/ ٣٢٧) و (٢/ ١٨٦)، علل الدارقطني (٥/ ٢٢٩) و (٦/ ٣٠٨) و (٩/ ٢٠٢)

стр. 3249

و (١٣/ ٣٨٩) و (١٥/ ٣٤)، سنن البيهقي (٢/ ١٦٠) (٥/ ٢٥)، التمهيد (١٢/ ٥٤)، السير (٩/ ٣٩٦)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٤٤٢)، اللسان (٨/ ٤٤٧)]: نا سعيد، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أي شجرة أبعد من الخارف أو الخاذف؟ " -شك بحر-، قالوا: فرعها، قال: "فكذلك الصف المقدَّم هو أحصنها من الشيطان". أخرجه البرذعي في سؤالاته لأبي زرعة (٣٤١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٩٨) و (٧/ ٢٥٣). أنكره أبو زرعة، وقال ابن عدي: "وهذا الحديث لا أعلم يرويه بهذا الإسناد عن سعيد غير يحيى بن سلام"، ثم قال في آخر ترجمته: "وليحيى بن سلام غير ما ذكرت من الحديث، وأنكر ما رأيت له هذه الأحاديث التي ذكرتها، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه". وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٣٨١): "وهذا منكر جدًّا". • ورواه ثابت بن حماد [متروك، متهم بالوضع. اللسان (٢/ ٣٨٤)]، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه:. . . فذكره بنحوه. أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٩٨). قال ابن عدي: "وهذا يعرف بيحيى بن سلام الإفريقي عن سعيد بهذا الإسناد، لا يرويه غير ثابت بن حماد"، وقال في آخر ترجمته: "وثابت بن حماد له غير هذه الأحاديث، أحاديث يخالف فيها وفي أسانيدها الثقات، وأحاديثه: مناكير ومقلوبات". وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٥٤/ ٢٥٦١): "وهو غريب من حديث سعيد، لم يروه عنه غير يحيى بن سلام وثابت بن حماد، فإنهما روياه عن سعيد، عن قتادة، عن أنس". • ورواه بشر ابن بنت أزهر [هو بشر بن آدم بن يزيد البصري: قال النسائي: "لا بأس به"، ولينه أبو حاتم والدارقطني. التهذيب (١/ ٢٢٤)]: حدثنا عيسى بن واقد [مجهول. سبقت ترجمته تحت الحديث رقم (٤٢٥)]: حدثنا عمران [هو: ابن داور، أبو العوام القطان: صدوق، كثير الوهم. التهذيب (٣/ ٣١٨)، الميزان (٣/ ٢٣٦)]، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ قال: "أي الشجرة أبعد من الخارف؟ "، قالوا: فرعها، قال: "فكذاك الصف الأول". أخرجه أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ١٧٨). • فلا يثبت هذا من حديث قتادة عن أنس، وإنما هو: عن قتادة عن أبي قلابة مرسلًا: فقد رواه منصور [هو: ابن زاذان: ثقة ثبت]، عن قتادة، عن أبي قلابة به، مرسلًا. أخرجه البرذعي في سؤالاته لأبي زرعة (٣٤١). ثم قال: "وهذا عندنا علة حديث يحيى بن سلام، وله أصل من حديث قتادة؛ إلا أنه أوهم في قوله: عن أنس".

стр. 3250

وقال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف في هذا الحديث: "وأشبههما بالصواب: قول منصور بن زاذان". ١٢ - حديث ابن عباس: يرويه إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي يزيد المديني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالصف الأول، وعليكم بالميمنة، وإياكم والصف بين السواري". وهو حديث ضعيف مضطرب، والأقرب وقفه على ابن عباس، ولا يصح عنه أيضًا لإبهام الراوي عنه، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٧٣). ١٣ - حديث ابن عمر: يرويه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٣١)، ومن طريقه: ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٣٣ - ١٣٤). قال ابن عدي: حدثنا الحسن بن عثمان التستري: حدثنا حماد بن بحر التستري: حدثنا إسحاق بن نجيح، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لو يعلم الناس ما فيهن من الفضل ما نالهن إلا بقرعة: الصف المقدم، والأذان، وخدمة القوم في السفر". قال ابن عدي: "وهذان الحديثان منكران عن هشام، وهشام هو ابن حسان، وهو: ثقة". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع، والمتهم به إسحاق، قال أحمد بن حنبل: كان أكذب الناس، وقال يحيى: هو معروف بوضع الحديث". قلت: هو كما قال، حديث موضوع؛ المتفرد به عن هشام بن حسان: إسحاق بن نجيح، أبو صالح الملطي: معروف بالكذب ووضع الحديث [التهذيب (١/ ١٢٩)]، وحماد بن بحر: مجهول [الجرح والتعديل (٣/ ١٣٣)، اللسان (٣/ ٢٦٦)]، والحسن بن عثمان التستري: كذاب، يسرق الحديث [اللسان (٣/ ٦٧)]. ١٤ - حديث أنس: أخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٤٨) بإسناد فيه جهالة، إلى محمد بن أبان العنبري: ثنا نافع أبو هرمز، عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة؟ قال: "كن إمام قومك"، قال: فإن لم أترك وذاك؟ قال: "كن مؤذنهم"، قال: فإن لم أترك وذاك؟ قال: "فالزم الصف الأول، فإن الناس لو يعلمون ما في الصف ما دخلوها إلا بقتال، ولو يعلمون ما في الصف الثاني ما دخلوها إلا بقرعة". وهذا حديث باطل؛ نافع بن هرمز، أبو هرمز: متروك، ذاهب الحديث، أحاديثه غير محفوظة [الميزان (٤/ ٢٤٣)، اللسان (٨/ ٢٤٩)]، ومحمد بن أبان بن الحكم العنبري: قال عنه الذهبي في تاريخ الإسلام (١٤/ ٣٤٢): "منكر الحديث". ***

стр. 3251

٦٧٩ - . . . عبد الرزاق، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يزالُ قومٌ يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخِّرَهم الله في النار". • حديث حسن غريب. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٥٢/ ٢٤٥٣)، ومن طريقه: أبو داود (٦٧٩)، وابن خزيمة (٣/ ٢٧/ ١٥٥٩)، وابن حبان (٥/ ٥٢٩/ ٢١٥٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٧٧٧ و ٧٨٤)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٩٧ و ٩٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٠/ ١٩٨٦)، والبيهقي (٣/ ١٠٣). وقع عند عبد الرزاق وابن حبان: "حتى يخلِّفهم" بدل: "حتى يؤخِّرَهم". قال النووي في الخلاصة (٢/ ٧١١/ ٢٤٩٠): "رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم" [انظر: صحيح مسلم (٧٧٠)]. قلت: عكرمة بن عمار: صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب [التقريب (٦٨٧)] [تقدمت له أحاديث وقع منه الاضطراب أو الوهم فيها، انظر مثلًا ما تقدم برقم (١٥ و ٩٧)، ويأتي له حديث آخر برقم (١٠٢٩)]. قال الإمام أحمد: "عكرمة مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير"، وكذا قال يحيى بن سعيد، وابن المديني، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن حبان [التهذيب (٣/ ١٣٣)، جامع الترمذي (١٠٢٤)، علل الحديث لابن عمار الشهيد (١٣)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٧٨)، الجرح والتعديل (١/ ٢٣٦) و (٧/ ١٠)]. وقال الإمام أحمد أيضًا: "أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير: ضعاف، ليس بصحاح"، وقال علي بن المديني: "سألت يحيى بن سعيد عن أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير؟ فضعفها، وقال: ليست بصحاح" [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٩٤/ ٣٢٥٥)، الجرح والتعديل (١/ ٢٣٦) و (٧/ ١٠)، علل الحديث لابن عمار الشهيد (١٣)، الكامل (٥/ ٢٧٢)]. قلت: فلعلهما أطلقا هذا الإطلاق لكثرة اضطرابه في حديث يحيى، وإلا فله أحاديث قد تابع فيها أصحاب يحيى، ووافقهم فيها على الصواب، أو توبع فيها على أصل حديثه عن يحيى، كما في حالتنا هذه [وانظر: صحيح مسلم (٧٧٠ و ٨٣٢)، [وانظر الحديث المتقدم برقم (٥١٦)]. وهذا الحديث لم يخالف فيه عكرمةُ أحدًا من أصحاب يحيى، ولم يُختلَف عليه في إسناده، ولا في متنه، لكنه غريب لتفرد عكرمة به عن يحيى بن أبي كثير، لكن لما كان له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري [وهو الآتي بعد هذا] كان ذلك قرينة تدل على أنه

стр. 3252

حفظه، فهو حسن غريب لهذا المعنى، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان، واحتج به أبو داود، والله أعلم. *** ٦٨٠ - . . . أبو الأشهب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا، فقال لهم: "تقدَّموا فأتَمُّوا بي، ولْيأتمَّ بكم مَن بعدكم، ولا يزالُ قومٌ يتأخرون حتى يؤخِّرَهم الله ". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٤٣٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٢/ ١٣٨٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٦٠/ ٩٧٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٣/ ٧٩٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٥/ ٨٧٢)، وابن ماجه (٩٧٨)، وابن خزيمة (٣/ ٥١/ ١٦١٢)، وأحمد (٣/ ١٩ و ٣٤ و ٥٤)، الطيالسي (٣/ ٦١٩/ ٢٢٧٦)، وعبد بن حميد (٨٧٤)، وأبو يعلى (٢/ ٣٢٧ و ٤٠١/ ١٠٦٥ و ١١٨١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٨٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٢٤٨ و ١٢٤٩)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣١٣٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠١/ ٢٠٣٣)، وأبو جعفر بن البختري في جزء من أماليه (٢٥) [(١٥٧) مجموع مصنفاته]. وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٩)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ١٩٦)، والبيهقي (٣/ ١٠٣)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ١٠٩٦/ ٦٧٩)، والبغوي في ضرح السنة (٣/ ٣٧٠/ ٨١٤)، وقال: "هذا حديث صحيح". والذهبي في السير (٤/ ٥٣١). وعلقه البخاري في الصحيح قبل الحديث رقم (٧١٣)، بصيغة التضعيف، وهو صحيح، كما ترى. • تابع أبا الأشهب جعفر بن حيان العطاردي عليه: سعيد بن إياس الجريري: رواه بشر بن منصور، وعبد الله بن المبارك، والقاسم بن مالك المزني: عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: دخل رسول الله ﷺ فرأى ناسًا في مؤخَّر المسجد، فقال: "ما يؤخركم؟ لا يزال أقوام يتأخرون حتى يؤخرهم الله ، تقدموا فأتَمّوا بي، وليأْتَمَّ بكم مَن بعدكم". أخرجه مسلم (٤٣٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٢/ ١٣٨٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٦٠/ ٩٧٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٣/ ٧٩٦)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٥/ ٨٧٣)، وابن خزيمة (٣/ ٢٧/ ١٥٦٠)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٤٥٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٨٤). والجريري كان قد اختلط قبل موته بثلاث سنين، فمن سمع منه قبل ذلك فحديثه عنه جيد، وقد ذكر أبو داود ضابطًا فيمن سمع منه قبل اختلاطه، فقال: "كل من أدرك أيوب:

стр. 3253

فسماعه من الجريري جيد" [سؤالات الآجري (٤٤٩)، التقييد والإيضاح (٤٤٧)، الفتح لابن حجر (١٣/ ١٢٩)، الكواكب النيرات (٢٤)]، وعليه فهذا الحديث من صحيح حديثه، حيث إن بشر بن منصور ممن روى عن أيوب [تهذيب الكمال (٤/ ١٥١)]، وقد روى مسلم الحديث من طريقه، ثم هو بعد ذلك في المتابعات، والله أعلم. *** ٩٩ - باب مقام الإمام من الصف ٦٨١ - قال أبو داود: حدثنا جعفر بن مسافر: حدثنا ابن أبي فديك، عن يحيى بن بشير بن خلاد، عن أمه: أنها دخلت على محمد بن كعب القرظي، فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "وسِّطوا الإمام، وسُدُّوا الخَلَل". • حديث ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ١٠٤)، ووقع عنده بلفظ: "توسَّطوا الإمام". هكذا أخرجه أبو داود بإسناد حسن إلى يحيى بن بشير هذا. ورواه إبراهيم بن المنذر الحزامي [صدوق]، قال: نا يحيى بن بشير بن خلاد، قال: حدثتني أمة الواحد بنت يامين بن عبد الله النصري، قالت: دخلت على محمد بن كعب القرظي فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "وسِّطوا الإمام، وسُدُّوا الثُّلَم، لا يتخللها الشيطان، وضعوا نعالكم بين أقدامكم". أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٦٩/ ٤٤٥٧)، قال: حدثنا عبد الله بن الصقر السكري [ثقة. سؤالات الحاكم (١٢٧)، تاريخ بغداد (٩/ ٤٨٣)، السير (١٤/ ١٧٣)]، قال: نا إبراهيم به. قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: يحيى بن بشير". وقال عبد الحق في أحكامه الوسطى (١/ ٣٣٠): "ليس هذا الإسناد بقوي، ولا مشهور". فتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٣٥٠/ ١٠٩٧)، بقوله: "كذا قال، ولم يبين علته، وهي الجهل بحال يحيى بن بشير بن خلاد، وبحال أمه"، وقال في موضع آخر (٥/ ٦٨٦): "وهو لا يصح". وهو كما قال؛ حديث ضعيف؛ لجهالة يحيى بن بشير وأمه [التهذيب (٤/ ٣٤٤ و ٦٦٤)، الميزان (٤/ ٣٦٧ و ٦٠٤)]، والله أعلم. • قال المزي في الأطراف (١٢/ ٢٤٣/ ١٨٤٠٥ - ط دار الغرب): "د: حديث عن إبراهيم، قال: مبنى الصف الأول قصد الإمام.

стр. 3254

د. في الصلاة، عن أبي سلمة، عن هشيم، عن العوام -وهو: ابن حوشب-، عن عبد الملك الأعور -صاحب إبراهيم-، عن إبراهيم به. في رواية أبي سعيد ابن الأعرابي". وهذا الأثر يناسب هذا الباب، وهو مقام الإمام من الصف، ومبتدأ الصف من أين هو؟. • وهذا الأثر رواه أيضًا: يحيى بن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة: عن هشيم، قال: أنبأنا العوام، عن عبد الملك بن إياس الشيباني، عن إبراهيم، قال: مبنى الصف قصد الإمام. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٩/ ٨٨٦٢)، وعباس الدوري في تاريخ ابن معين (٣/ ٤١٥/ ٢٠٣٠)، وعنه: ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨٥٣/ ١٧٦٢). ولفظه عند ابن أبي شيبة: مبتدأ الصف قصد الإمام، فإن لم يكن مع الإمام إلا واحد، أقامه خلفه ما بينه وبين أن يركع، فإن جاء أحد يصلي به، وإن لم يأت أحد حتى يركع لحق الإمام فقام عن يمينه، وإن جاء والصف تام فَلْيَقُم قصدَ الإمام، فإن جاء أحد يصلي به، وإن لم يجئ أحد فليدخل في الصف، ثم كذاك وكذاك. وهو أثر صحيح الإسناد إلى إبراهيم بن يزيد النخعي، وعبد الملك بن إياس الشيباني: ثقة، من أثبت وأكبر أصحاب إبراهيم. • وجاء نحوه عن الحسن البصري: فقد أخرج ابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٩/ ٨٨٦٣)، قال: حدثنا هشيم، قال: ثنا يونس، عن الحسن، قال: إذا جاء وقد تمَّ الصف فَلْيَقُم بحذاء الإمام. وإسناده صحيح إلى الحسن البصري. *** ١٠٠ - باب الرجل يصلي وحده خلف الصف ٦٨٢ - . . . شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحدَه، فأمره أن يعيدَ [الصلاةَ]. • حديث صحيح. أخرجه الترمذي (٢٣١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٢/ ٦٤/ ٢١٤)، وابن حبان (٥/ ٥٧٦/ ٢١٩٩)، وأحمد (٤/ ٢٢٨)، والطيالسي (٢/ ٥٢٥/ ١٢٩٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٨٩/ ١٠٥٠)، والبزار (٢/ ٣٨ - نصب الراية)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١١١)، والطحاوي

стр. 3255

(١/ ٣٩٣)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٨٤)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤٠/ ٣٧١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٢٥/ ٦٥٠٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٥٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٠٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣٨٢/ ١٥٠٨)، والخطيب في المبهمات (٣٢١)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٧٨/ ٨٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٣٣١)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٨٤/ ٧٤٧). رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر غندر، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وأبو داود الطيالسي، ووكيع بن الجراح، وسليمان بن حرب، وحفص بن عمر الدوري، ويزيد بن هارون، وعلي بن الجعد، وحجاج بن محمد المصيصي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأسد بن موسى، وحجاج بن منهال. وفي رواية الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عمرو بن مرة، قال: سمعت هلال بن يساف، قال: سمعت عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد. • تابع شعبة عليه: ١ - زيد بن أبي أنيسة [ثقة]، فرواه عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف الأشجعي، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد بن الحارث الأسدي: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي وحده خلف الصفوف، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الصلاة. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٨٧ - ١٨٨)، وسقط من إسناده عمرو بن راشد. وابن حبان (٥/ ٥٧٥/ ٢١٩٨)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤٠/ ٣٧٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٣٣١ - ٣٣٢). ٢ - أبو خالد الدالاني [لا بأس به]، فرواه عن عمرو بن مرة به نحو رواية زيد. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤١/ ٣٧٣). قال البغوي: "هذا حديث حسن". وقال البزار: "أما حديث عمرو بن راشد: فإن عمرو بن راشد رجل لا يعلم حدث إلا بهذا الحديث، وليس معروفًا بالعدالة؛ فلا يحتج بحديثه". قلت: عمرو بن راشد: قال أحمد: "هو رجل معروف، أو مشهور"، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له هذا الحديث، وروى عنه اثنان من ثقات التابعين: هلال بن يساف، ونسير بن ذعلوق [مسائل عبد الله لأبيه (١٠٤٧)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٨/ ١٣٦٩)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٣٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٢)، الثقات (٥/ ١٧٥)، الفتح لابن رجب (٥/ ٢٤)، إكمال مغلطاي (١٠/ ١٦٧)، الكاشف (٢/ ٧٦)، وقال: "ثقة". التهذيب (٣/ ٢٦٩)]. وقد وثق ابن حزم عمرو بن راشد، ونقل عن الإمام أحمد توثيقه، وإني لفي شك منه، فقد قال في المحلى (٤/ ٥٤): "وعمرو بن راشد: ثقة، وثقه أحمد بن حنبل وغيره"، فلعله رأى قول أحمد فيه: "رجل معروف"، أو: "مشهور"، مع تثبيت حديثه والاحتجاج به، رأى

стр. 3256

ذلك توثيقًا من الإمام أحمد، وأما قوله: "وغيره" فلعله عنى به ابن حبان، والله أعلم. وعلى فرض صحة هذا النقل: فالإسناد رجاله ثقات، إلا أني لا أعلم لعمرو بن راشد سماعًا من وابصة، والله أعلم. ولم ينفرد به عمرو بن راشد، بل تابعه عليه: زياد بن أبي الجعد، وهلال بن يساف، وسمعاه من وابصة. [وانظر فيمن وهم فيه على عمرو بن مرة، وخالف شعبة وابن أبي أنيسة والدالاني: تاريخ دمشق (٦٢/ ٣٣٣)]. • وقد اختلف في هذا الحديث على هلال بن يساف: ١ - فرواه عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة به هكذا، وتقدم. ٢ - ورواه حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف، قال: كنت أنا وزياد بن أبي الجعد بالرَّقة، فأخذ بيدي زياد بن أبي الجعد، فأقامني على رجل بالرقة [من أصحاب النبي ﷺ ، يقال له: وابصة بن معبد]، فقال: زعم هذا: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره النبي ﷺ أن يعيد. أخرجه الترمذي (٢٣٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٢/ ٦٢/ ٢١٣)، وابن ماجه (١٠٠٤)، والدارمي (١/ ٣٣٣/ ١٢٨٥)، وابن حبان (٥/ ٥٧٧/ ٢٢٠٠)، وأحمد (٤/ ٢٢٨)، والشافعي في اختلاف الحديث (١٠/ ١٧١ - ١٧٢/ ١٨٩ - الأم)، وفي المسند (١٧٦)، والحميدي (٢/ ١٣٥/ ٩٠٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١١/ ٥٨٨٧) و (٧/ ٢٨٠/ ٣٦٠٨٠)، وفي المسند (٧٥١)، والحسن بن علي بن عفان في الأمالي والقراءة (٣٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٨٩/ ١٠٥١)، والبزار (٢/ ٣٨ - نصب الراية)، والطحاوي (١/ ٣٩٣) [وانظر: إتحاف المهرة (١٣/ ٦٤٠/ ١٧٢٤٠)]، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٨٤ - ١٨٥)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤١ - ١٤٢/ ٣٧٦ - ٣٨١)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٥٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٠٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣٨٢/ ١٥٠٧)، والخطيب في التاريخ (٤/ ١٢٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٣٣٢ و ٣٣٣)، وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ١٥٩/ ٤٤٨٢)، الثاني من الأفراد (٤٠). • تنبيهات: اثنان في الإسناد، والثالث في المتن: أما الأول: فقد روى هذا الحديث عن حصين أثبت أصحابه، ممن روى عنه قبل التغير، وغيرهم، مثل: سفيان الثوري، وشعبة، وسفيان بن عيينة، وعبد اللَّه بن إدريس، وأبي زبيد عبثر بن القاسم، وأبي الأحوص سلام بن سليم، وهشيم بن بشير، وزائدة بن قدامة، وخالد بن عبد الله الواسطي، وأبي عوانة، وزهير بن معاوية، وجرير بن عبد الحميد، والحسن بن الصباح، والحسن بن صالح، وأبي حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن بن قيس.

стр. 3257

وهم خمسة عشر رجلًا من الثقات، رووه عن حصين به هكذا. وخالفهم: شريك بن عبد الله النخعي، فرواه عن حصين، عن هلال، عن وابصة به. فلم يذكر زياد بن أبي الجعد في الإسناد، وهو وهم ظاهر، من سوء حفظ شريك. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤٣/ ٣٨٢). وأما التنبيه الثاني: فإن زياد بن أبي الجعد أخذ هلال بن يساف إلى وابصة بن معبد، فقال زياد لهلال: إن هذا الشيخ حدثني بهذا الحديث، ووابصة يسمع، فأقره على ذلك، فاتصل الإسناد بين هلال ووابصة، بعدما سمعه بواسطة عمرو بن راشد وزياد بن أبي الجعد، والله أعلم. قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي (١/ ٤٤٩): "فهو كالقراءة على الشيخ، والعرض عليه". قال الترمذي في الجامع (٢٣٠): "وفي حديث حصين ما يدل على أن هلالًا قد أدرك وابصة"، بل سماه ابن رجب سماعًا، فقال في الفتح (٥/ ٢٣): "ورجح الترمذي صحة ذلك، وأن هلالًا سمعه من وابصة مع زياد بن أبي الجعد". وأما التنبيه الثالث: فقد قال عبثر بن القاسم: عن هلال بن يساف، قال: أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد، فأقامني على شيخ من بني أسد، يقال له: وابصة بن معبد، فقال: حدثني هذا -والرجل يسمع- أنه: رأى رسول الله ﷺ وقد صلى خلفه رجل، ولم يتصل بالصفوف، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الصلاة. وقال أبو حفص الأبار: أن رجلًا صلى خلف النبي ﷺ ، في صف وحده، ولم يصل بالصفوف، فأمره النبي ﷺ فأعاد الصلاة. وقال هشيم: أن رجلًا صلى خلف النبي ﷺ وحده، لم يتَّصِلْ بأحد،. . .. وقال زائدة: رأى رجلًا صلى في صفٍ خلف القوم، لم يُصَلِّ بالصفوف،. . . . فهؤلاء أربعة من ثقات أصحاب حصين، وهم ثقات حفاظ، يُعتمد على حفظهم، قد تتابعوا على هذه الزيادة، مما يدل على كونها محفوظة، لا سيما وفيهم هشيم، وهو أثبت الناس في حصين، قال الإمام أحمد: "هشيم لا يكاد يسقط عليه شيء من حديث حصين، ولا يكاد يدلس عن حصين"، وقال أيضًا: "هشيم أعلم بحديث حصين"، وقال أيضًا: "ليس أحد أصح حديثًا عن حصين من هشيم"، والإمام أحمد من أعلم الناس بحديث هشيم، وقال يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي: "هشيم في حصين: أثبت من سفيان وشعبة"، وقال ابن مهدي: "أعلم الناس بحديث حصين، قديمها وحديثها: هشيم" [العلل ومعرفة الرجال (٧١٢)، سؤالات أبي داود لأحمد (٤٤٣)، الجرح والتعديل (٩/ ١١٥)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٣٩)، التهذيب (٤/ ٢٨٠)]. وهذه الزيادة تدل على أن الصف كان فيه متسع، وأن الرجل كان يجد فيه مكانًا؛ إلا

стр. 3258

أنه ترك الاتصال بالصفوف، وصلى خلف القوم في صف وحده، وكان الواجب عليه أن يكمل الصف الناقص، ويصاف الناس، بدلًا من أن يقف منفردًا في صف وحده، والله أعلم. • وقد اختلف الأئمة في حديث عمرو بن مرة، وحديث حصين؛ أيهما أصح؟ أ- فذهب أحمد وأبو حاتم إلى ترجيح رواية عمرو بن مرة: قال أبو محمد الدارمي: "كان أحمد بن حنبل يثبت حديث عمرو بن مرة". فإن قيل: قال عبد الله بن أحمد في المسند (٤/ ٢٢٨) بعد حديث حصين: "وكان أبي يقول بهذا الحديث". فيقال: قاله في آخر مسند وابصة، فيظهر منه أنه أراد عموم حديث وابصة، لا خصوص حديث حصين مرجحًا له على حديث عمرو بن مرة، فيأتلف بذلك النقلان عن الإمام، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٠٠/ ٢٧١): "سألت أبي عن حديث رواه حصين، عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة: أن رجلًا صلى خلف الصف وحده، فأمره النبي ﷺ أن يعيد. ورواه عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة، عن النبي ﷺ . قلت لأبي: أيهما أشبه؟ قال: عمرو بن مرة أحفظ". ب- وذهب الدارمي والترمذي إلى ترجيح رواية حصين: قال الدارمي: "كان أحمد بن حنبل يثبت حديث عمرو بن مرة، وأنا أذهب إلى حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد"، يعني: المتابع لحديث حصين. وقال الترمذي في الجامع (٢٣٠): "وحديث وابصة حديث حسن،. . .، وروى حديثَ حصين عن هلال بن يساف غيرُ واحد، مثل رواية أبي الأحوص، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة، وفي حديث حصين ما يدل على أن هلالًا قد أدرك وابصة، فاختلف أهل الحديث في هذا: فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد: أصح. وقال بعضهم: حديث حصين، عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة بن معبد: أصح. [قال أبو عيسى]: وهذا عندي أصح من حديث عمرو بن مرة؛ لأنه قد روي من غير حديث هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة بن معبد". وقال نحوه في العلل الكبير (٩٥)، وانظر: مختصر الأحكام للطوسي (٢/ ٦٣)، تاريخ دمشق (٦٢/ ٣٣٤). ج- وذهب ابن حبان وابن حزم إلى أن كلا الطريقين محفوظ:

стр. 3259

قال ابن حبان: "سمع هذا الخبر هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد، وسمعه من زياد بن أبي الجعد عن وابصة، والطريقان جميعًا: محفوظان" [صحيح ابن حبان (٥/ ٥٧٨)]. وقال ابن حزم: "ورواية هلال بن يساف حديث وابصة: مرةً عن زياد بن أبي الجعد، ومرةً عن عمرو بن راشد: قوةٌ للخبر، وعمرو بن راشد: ثقة، وثقة أحمد بن حنبل وغيره" [المحلى (٤/ ٥٣ - ٥٤)]. وهذا ما أميل إليه، وهو أن الحديث كان عند هلال بن يساف: عن عمرو بن راشد عن وابصة، وعن زياد بن أبي الجعد عن وابصة، فحدَّث بالأول: عمرو بن مرة، وحدث بالثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، وكلاهما: حافظ، وهذا أولى من توهيم أحدهما، لا سيما وهلال بن يساف: ثقة، كثير الحديث، يحتمل منه التعدد في الأسانيد، والله أعلم. ولا شك أن الصواب لا يخرج عن أحد هذه الأقوال الثلاثة، والأخير عندي أقربها إلى الصواب، ومع هذا فقد ذهب إلى تضعيف حديث حصين، مع بقية طرق حديث وابصة: البزار، حيث قال: "وأما حديث حصين؟ فإن حصينًا لم يكن بالحافظ، فلا يحتج بحديثه في حكم". قلت: وفي هذا القول مجازفة؛ فإن حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبا الهذيل: ثقة ثبت حافظ، احتج به الشيخان، قال ابن رجب الحنبلي عنه في شرح العلل (٢/ ٧٣٩): "أحد الثقات الأعيان المحتج بهم في الصحيحين"، وأكثر ما نقم عليه: أنه ساء حفظه في آخر عمره؛ قاله أبو حاتم وغيره، وقد وثقوه، وقد أنكر بعضهم أنه تغير، مثل ابن المديني، وأيًّا كان فإن الذين رووا عنه هذا الحديث هم من ثقات أصحابه الذين رووا عنه قبل التغير، مثل: هشيم، وشعبة، والثوري، وخالد الطحان، وعبثر بن القاسم، وغيرهم. والخلاصة: فهذا كلام ساقط، لا حجة عليه، ولا دليل. • ثم إن حصين بن عبد الرحمن لم ينفرد بهذا عن هلال بن يساف؛ بل تابعه أحد كبار الثقات الحفاظ: ٣ - فقد رواه منصور بن المعتمر [ثقة ثبت حافظ، لم يكن يدلس]، عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة بن معبد، قال: رأى النبي ﷺ رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره، فأعاد الصلاة. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٩/ ٢٤٨٢)، ومن طريقه: ابن الجارود (٣١٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٤/ ١٩٩٥)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤١/ ٣٧٥). رواه هكذا عن منصور أثبت أصحابه: سفيان الثوري، وتابعه: معمر بن راشد. خالفهما: إسرائيل [ثقة، ثبت في جده أبي إسحاق، قد يهم في حديث غيره]، فرواه عن منصور، عن عبيد بن أبي الجعد، قال: كنت مع هلال بن يساف بالرقة، فأراني رجلًا

стр. 3260

يقال له: وابصة بن معبد، أو: معبد بن وابصة، فقال: حدثني هذا. . . فذكره. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٣٣٤). وهذه الرواية وهم، وهم فيها راويها حيث جعل: عبيد، بدل: زياد، وقلب القصة، فجعل هلالًا هو الذي سمع الحديث، ثم اضطرب في اسم الصحابي. وثمة وهم آخر على منصور، يأتي ذكره عند سرد ما لم يصح من طرق حديث وابصة. ٤ - وخالفهم: شمر بن عطية [ثقة]، وأبو إسحاق الشيباني [ثقة]، وحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، ولم يصرح بالسماع]: رواه ثلاثتهم: عن هلال بن يساف، عن وابصة بن معبد، قال: سئل رسول الله ﷺ عن رجل صلى خلف الصفوف وحده؟ فقال: "يعيد الصلاة". وفي رواية: أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة. فلم يذكروا أحدًا بين هلال ووابصة. أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٨)، وابن أبي شيبة في المسند (٧٥٢)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٣٣/ ١٥)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٨٤)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤٣ و ١٤٤/ ٣٨٣ و ٣٨٧)، وتمام في الفوائد (٩٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٣٣٣ و ٣٣٣ - ٣٣٤). وهذه الرواية شاذة؛ لمخالفتها رواية ثلاثة من كبار الثقات الحفاظ الأثبات: عمرو بن مرة، وحصين بن عبد الرحمن، ومنصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، وروايتهم هي المحفوظة. ومع كونها شاذة؛ فإنها لا تثبت: أما رواية شمر بن عطية: فالراوي عنه: هو الأعمش، ولم يسمع منه، قال أحمد في سؤالات حرب الكرماني: "الأعمش لم يسمع من شمر بن عطية" [المراسيل (٢٩٦)، جامع التحصيل (٢٥٨)، إكمال مغلطاي (٦/ ٢٩٥)، تحفة التحصيل (١٣٤)]. وأما رواية أبي إسحاق الشيباني: فلا تصح عنه؛ إذ الراوي عنه هو عدي بن الفضل التيمي، أبو حاتم البصري؛ وهو: متروك. وأما رواية حجاج بن أرطأة: فهو مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمتروكين، ولم يصرح بالسماع، وليس هو بالقوي. وهذا لا ينفي سماع هلال بن يساف من وابصة لهذا الحديث؛ ففي رواية حصين ما يدل على أنه أخذه عنه، بل هي في حكم القراءة والعرض على الشيخ، وهو من أصح أنواع التحمل، قال الترمذي في الجامع (٢٣٠): "وفي حديث حصين ما يدل على أن هلالًا قد أدرك وابصة"، بل سماه ابن رجب سماعًا، فقال في الفتح (٥/ ٢٣): "ورجح
следующие страницы →