Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
أخرجه ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٩٨)، معلقًا.
وهذه الرواية أولى، والأولى لا تثبت، وأيًّا كان فهي رواية شاذة تفرد بها عن إسماعيل: نصر بن حاجب، وليس هو بالقوي، والله أعلم.
• وحاصل ما تقدم: فإنا إذا استثنينا الأوهام والمناكير، واستثنينا رواية ابن عيينة لاضطرابه في الإسناد، بقي لنا:
أ- رواية جماعة الحفاظ: عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده حريث، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
ب- رواية سفيان الثوري، ومعمر بن راشد:
عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
ج- رواية ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . هكذا بلا واسطة، فلم يذكر أباه، ولا جده.
نجد أن رواية ابن جريج مخالفة للجميع لعدم إثباته الواسطة بين أبي هريرة، وشيخ إسماعيل، فيبقى الترجيح بين رواية الجماعة وبين رواية الثوري ومعمر:
فيقال: إما أن ترجح رواية جماعة الحفاظ، فتكون هي المحفوظة، وإما أن تقابل برواية الثوري ومعمر؛ لكون الثوري كان أحفظ أهل زمانه، وكان مقدمًا على أقرانه كشعبة وغيره، فيكون بذلك قد وقع اضطراب في السند من قبل إسماعيل بن أمية، وإما أن ترجح رواية الثوري ومعمر على رواية الجماعة، لأجل حفظ سفيان، وللأئمة نظر في هذا الاختلاف، نسوق كلامهم، ثم نعقب عليه:
• قال عباس الدوري في تاريخه (٣/ ٣٦٨): "سمعت يحيى يقول في حديث إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن حريث، قال يحيى: وهو جد إسماعيل بن أمية من قبل أمه، وهو عذري، قال يحيى: الحديث هو هكذا: عن أبي عمرو بن حريث".
قلت: فكأنه هنا يرجح رواية الثوري.
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٣٨): "ونقل الغلابي في تاريخه عن يحيى بن معين، أنه قال: الصحيح: إسماعيل بن أمية، عن جده حريث، وهو: أبو أمية، وهو من عذرة، قال: ومن قال فيه: عمرو بن حريث فقد أخطأ".
وهذان القولان متعارضان، ففي الأول: أن شيخ إسماعيل بن أمية هو جده من قبل أمه، وفي الثاني: جده من قبل أبيه، كما أن في الأول ترجيح لقول الثوري، وفي الثاني ترجيح لرواية عبد الرزاق عن ابن جريج.
وقد استغرب ابن رجب رواية الغلابي، فإنه يترتب عليها أن إسماعيل بن أمية راوي هذا الحديث ليس هو الأموي المكي المشهور، ولكنه إسماعيل بن أمية بن حريث العذري، وهو لا يُعرف، قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٣٨): "وهذا غريب جدًّا، ولا أعلم أحدًا
стр. 3327
ذكر إسماعيل هذا، وهذا الحديث قد رواه الأعيان عن إسماعيل، منهم: الثوري وابن جريج وابن عيينة، وإنما يروي هؤلاء عن إسماعيل بن أمية الأموي المكي الثقة المشهور، ويمتنع أن يروي هؤلاء كلهم عن رجل لا يُعرف، ولا يُذكر اسمه في تاريخ ولا غيره".
وقال أبو زرعة الرازي: "الصواب ما رواه الثوري" [العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٨٧/ ٥٣٤)]، هكذا يرجح رواية الثوري على رواية الجماعة.
وقال ابن خزيمة (٢/ ١٣): "والصحيح: ما قال بشر بن المفضل، وهكذا قال معمر والثوري: عن أبي عمرو بن حريث؛ إلا أنهما قالا: عن أبيه، عن أبي هريرة".
هكذا يرجح رواية الجماعة، ويعضدها برواية الثوري ومعمر من جهة اتفاقهم على أنه: أبو عمرو، ثم نسبه الثوري ومعمر إلى جده، فقالا: عن أبي عمرو بن حريث، ثم خالفا الجماعة، فقالا: عن أبيه، بدل: عن جده.
هكذا يظهر من تصرف هؤلاء الأئمة أنهم ذهبوا إلى ترجيح أحد الوجوه، ولم يقولوا بالاضطراب.
وقد ساق المزي في التهذيب (٥/ ٥٦٥) هذا الاختلاف، ثم قال: "والاضطراب فيه من إسماعيل بن أمية، والله أعلم".
وقال الذهبي في الميزان (١/ ٤٧٥) في ترجمة حريث: "تفرد عنه: إسماعيل بن أمية، واضطرب فيه".
وقد جعل ابن الصلاح هذا الحديث مثالًا للحديث المضطرب، وتبعه على ذلك جماعة، منهم الحافظ العراقي، ونوزعوا في ذلك [مقدمة ابن الصلاح (٩٣)، الشذا الفياح (١/ ٢١٢)، التقييد والإيضاح (١٢٤)، النكت على مقدمة ابن الصلاح لبدر الدين الزركشي (٢/ ٢٣٥)، النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (٢/ ٧٧٢)، التلخيص الحبير (١/ ٢٨٦)، فتح المغيث (١/ ٢٣٨)، تدريب الراوي (١/ ٢٦٢)، وغيرها كثير].
وقد ذهب ابن حجر إلى نفي الاضطراب عنه، بل ذهب إلي تحسينه، فقال في النكت (٢/ ٧٧٢): "ولكن بقي أمر يجب التيقظ له؛ وذلك أن جميع من رواه عن إسماعيل بن أمية عن هذا الرجل إنما وقع الاختلاف بينهم في اسمه أو كنيته، وهل روايته عن أبيه، أو عن جده، أو عن أبي هريرة بلا واسطة، وإذا تحقق الأمر فيه لم يكن فيه حقيقة الاضطراب؛ لأن الاضطراب هو الاختلاف الذي يؤثر قدحًا، واختلاف الرواة في اسم رجل: لا يؤثر، ذلك لأنه إن كان ذلك الرجل ثقة؛ فلا ضير، وإن كان غير ثقة؛ فضعف الحديث إنما هو من قبل ضعفه، لا من قبل اختلاف الثقات في اسمه؛ فتأمل ذلك.
ومع ذلك كله؛ فالطرق التي ذكرها ابن الصلاح ثم شيخنا قابلة لترجيح بعضها على بعض، والراجحة منها يمكن التوفيق بينها، فينتفي الاضطراب أصلًا ورأسًا"، ثم ذكر تضعيف ابن عيينة له، حيث لم يجد شيئًا يشده، وأنه لم يجئ إلا من هذا الوجه، ثم قال بأن قوله هذا فيه نظر، ثم اجتهد في أن يأتي له بما لا يصلح مثله لا في الشواهد ولا في
стр. 3328
المتابعات، لكونه من رواية أبي هارون عمارة بن جوين العبدي البصري، وهو: متروك، كذبه جماعة [التهذيب (٣/ ٢٠٧)]، وبرواية أخرى مقطوعة من قول سعيد بن جبير، إلى أن قال: "ولهذا صحح الحديث أبو حاتم ابن حبان والحاكم وغيرهما، وذلك مقتضٍ لثبوت عدالته عند من صححه.
فما يضره مع ذلك أن لا ينضبط اسمه إذا عرفت ذاته، والله تعالى أعلم".
وقال في البلوغ (١٨٥): "ولم يصب من زعم أنه مضطرب؛ بل هو حسن".
وسوف يأتي بيان ما هو الحق في ذلك، وأن ابن حجر قد جانب الصواب فيما ذهب إليه، ونسوق الآن كلام الأئمة في حكمهم على هذا الحديث:
• فأول من ضعَّف هذا الحديث رواته، فكان إسماعيل بن أمية إذا حدث بهذا الحديث يقول: "عندكم شيء تشدونه به".
وقال سفيان بن عيينة: "لم نجد شيئًا نشُدُّ به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه"، ثم ذكر أن هذا الشيخ الذي روى عنه إسماعيل بن أمية سئل عنه، فخلَّط فيه.
وإيراد أبي داود لكلام ابن عيينة على الحديث مشعر بعدم احتجاجه به، وأنه أراد بذلك تعليله، والله أعلم.
وقال مالك، والليث: "الخَطُّ باطلٌ، وليس بشيء" [المدونة (١/ ١١٣)، الأوسط لابن المنذر (٥/ ٩٢)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ١٣٢)، التمهيد (٤/ ١٩٨)، الاستذكار (٢/ ٢٨١)].
وقال الطحاوي: "قال أصحابنا ومالك والليث: الخط ليس بشيء" [مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٣٥)، وانظر: التمهيد (٤/ ١٩٨)].
وفي هذا تضعيف ضمني لحديث أبي هريرة هذا، إذ إن حكمهم على الخط بالبطلان حكم على الحديث، والله أعلم.
وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ١١٨): "هذا حديث قد أخذ به الشافعي في القديم، وفي سنن حرملة، وقال في كتاب البويطي: ولا يخط المصلي بين يديه خطًا؛ إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع.
وإنما توقف الشافعي في صحة الحديث لاختلاف الرواة على إسماعيل بن أمية؛ في أبي محمد بن عمرو بن حريث، فقيل هكذا، وقيل: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده، وقيل: عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه، وقيل غير ذلك".
وقال في السنن (٢/ ٢٧١): "واحتج الشافعي ﵀ بهذا الحديث في القديم، ثم توقف فيه في الجديد، فقال في كتاب البويطي: ولا يخط المصلي بين يديه خطًا؛ إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت؛ فليتبع.
وكأنه عثر على ما نقلناه من الاختلاف في إسناده، ولا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله تعالى، وبه التوفيق" [وانظر: التمهيد (٤/ ١٩٨)، الاستذكار (٢/ ٢٨١)].
стр. 3329
قلت: إذا لم يكن فيه حديث ثابت، فلا يتبع، إذ إن هذه المسألة من مسائل الأحكام، والتي لا بد لها من دليل ثابت، فإذا لم يثبت الدليل فكيف يُتدين به!؟
وقال أحمد في رواية ابن القاسم عنه: "الحديث في الخط ضعيف" [الفتح لابن رجب (٢/ ٦٣٧)].
وفي التهذيب لابن حجر في ترجمة حريث (١/ ٣٧٥): "وقال الخطابي عن أحمد: حديث الخط ضعيف"، إلا أنه قال في ترجمة أبي عمرو بن محمد (٤/ ٥٦٢): "ونقل الخلال عن أحمد أنه قال: حديث الخط ضعيف".
قلت: والنقل الثاني يبين التصحيف الذي وقع في النقل الأول، فلا ذكر فيه للخطابي، وإنما هو الخلال أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر، شيخ الحنابلة في وقته، جامع علوم الإمام أحمد من أصحابه وأصحاب أصحابه [انظر ترجمته في: طبقات الحنابلة (٣/ ٢٣/ ٥٨٢)، تاريخ بغداد (٥/ ١١٢)، السير (١٤/ ٢٩٧)]، ويؤكد أن كلمة: الخطابي إنما تصحفت عن الخلال، أن ابن حجر العسقلاني اعتاد نقل الزيادات والتحريرات على كلام المزي في التهذيب من كلام مغلطاي في إكماله، وقد وقع في الإكمال (٤/ ٤٤) في ترجمة حريث ما خطه: "وفي علل الخلال عن أحمد: حديث الخط ضعيف"، وذكر نحوه مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ١٦١٥)، والله أعلم.
وقال ابن جرير الطبري: "في إسناده نظر".
وقال الطحاوي: "أبو عمرو بن محمد هذا، وجده: مجهولان، ليس لهما ذكر في غير هذا الحديث" [مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٣٥)].
وقال الدارقطني: "والحديث لا يثبت" [علل الدارقطني (٨/ ٥٠/ ١٤١٠)، الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٥)، العلل المتناهية (١/ ٤١٥/ ٧٠٢)، الفتح لابن رجب (٢/ ٦٣٩)].
وقال البغوي: "وفي إسناده ضعف".
وقال القاضي أبو بكر بن العربي: "وهذا الحديث لو صح لقلنا به، إلا أنه معلول، فلا معنى للنَّصَب فيه معهم" [المسالك في شرح الموطأ (٣/ ١١٣)، القبس (١/ ٣٤٠)].
وقال القاضي عياض: "ضعيف" [إكمال المعلم (٢/ ٤١٤)].
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٥): "وقد رُوي حديث الصلاة إلى الخط عن أبي هريرة من طرق، ولا يصح ولا يثبت الحديث، ذكر ذلك الدارقطني".
وقال في الأحكام الكبرى (٢/ ١٥٧): "وأبو عمرو هذا: مجهول".
وقال النووي في الخلاصة (١٧٤١ - ١٧٤٥): "قال الحفاظ: هو ضعيف لاضطرابه، وممن ضعفه: سفيان بن عيينة، فيما حكاه عنه أبو داود، وأشار إلى تضعيفه أيضًا: الشافعي والبيهقي، وصرح به آخرون، قال البيهقي: ولا بأس بالعمل بهذا الحديث في هذا الحكم إن شاء الله، وهذا الذي يختاره هو المختار، قيل: يكون الخط كالهلال، وقيل: طولًا، وقيل: كالجنازة"، وحكاه في المجموع (٣/ ٢١٧) وزاد عليه.
стр. 3330
قلت: إذا لم يثبت الحديث فلا وجه للعمل به.
وقال القرافي في الذخيرة (٢/ ١٥٥): "وهو مطعون عليه جدًّا، والنظر يرده".
وقال ابن عبد الهادي في المحرر (٢٨٣): "وهو حديث مضطرب الإسناد".
• قلت: وحاصل ما تقدم: أن هذا الحديث ضعيف؛ ضعفه جماعة من الأئمة ممن تقدم ذكرهم، وضعْفُ الحديث إما من جهتين معًا، أو من جهة واحدة:
فإذا قلنا بتعارض وتساوي رواية جماعة الحفاظ مع رواية الثوري ومعمر، فيكون الحديث حينئذ مضطربًا، ويضاف إلى ذلك: جهالة حريث وحفيده، كما صرح بذلك الطحاوي وغيره [التقريب (١٣٧ و ٧١٧)].
وإذا قلنا بترجيح رواية جماعة الحفاظ، وهو قول قوي، أو بترجيح رواية الثوري ومعمر، وهو قول أبي زرعة وابن معين في رواية، فعندئذ يُضعَّف الحديث من جهة جهالة حريث وحفيده، أو: حريث وابنه، والله أعلم.
• فإن قيل: هذا الحديث قد صححه جماعة من الأئمة، منهم: ابن خزيمة وابن حبان، واحتج به ابن المنذر، ونقل تصحيحه عن أحمد وابن المديني.
فيقال: ابن خزيمة قد يقع له التساهل في تصحيح أحاديث المجاهيل، وابن حبان أشد منه تساهلًا في توثيق المجاهيل وتصحيح أحاديثهم، ويقع لابن المنذر شيء من ذلك.
وأما تصحيح ابن المديني وأحمد، فلا يثبت عندي؛ أما ابن المديني: فإن نقله لرأي ابن عيينة في هذا الحديث، وإقراره إياه: كافٍ في أن يأخذ هو بقول شيخه فيه، إلا أن يثبت لدينا نقل صحيح عنه بمخالفته فيه، وعليه فالأصل: أن ابن المديني يضعِّف الحديث تبعًا لشيخه ابن عيينة الذي ساق حجته في تضعيف هذا الحديث من وجوه:
لم نجد شيئًا نشُدُّ به هذا الحديث.
ولم يجئ إلا من هذا الوجه.
وكان إسماعيل إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تشدونه به.
وذكر أن شيخ إسماعيل بن أمية كان يخلط فيه.
وعلى هذا فالذي ينقل عن ابن المديني خلاف هذا فيأتي ببرهان، أو إسناد صحيح؟
وأما تصحيح أحمد له فلا يثبت كذلك، وقد نقل التصحيحين عنهما ابن عبد البر، حيث قال في الاستذكار (٢/ ٢٨١): "وأما أحمد بن حنبل وعلي بن المديني فكانا يصححان هذا الحديث".
وهذا جزم منه بنسبة التصحيح إليهما، لكنه قال في التمهيد (٤/ ١٩٩): "وهذا الحديث عند أحمد بن حنبل ومن قال بقوله: حديث صحيح، وإليه ذهبوا، ورأيت أن علي بن المديني كان يصحح هذا الحديث ويحتج به".
وبهذا يظهر أن ابن عبد البر نزَّل الاحتجاج بالحديث، أو بغيره من الآثار، والعمل به منزلة التصحيح الصريح؛ أما ردُّ تصحيح ابن المديني فقد تقدم، وأما ردُّ تصحيح أحمد،
стр. 3331
فيقول فيه ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٣٧): "وأحمد لم يُعرف عنه التصريح بصحته، إنما مذهبه العمل بالخط، وقد يكون اعتمد على الآثار الموقوفة، لا على الحديث المرفوع؛ فإنه قال في رواية ابن القاسم: الحديث في الخط ضعيف" [وقد تبع ابنَ عبد البر على ما نسبه لأحمد وابن المديني: عبدُ الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٥)].
قلت: وسبق نقل أن الخلال ذكر في علله عن أحمد أنه قال: "حديث الخط ضعيف".
وقد نقل احتجاج أحمد وأبي ثور بهذا الحديث: ابن بطال في شرح البخاري (٢/ ١٣٢)، ويحمل أيضًا على العمل به، أو بالآثار الواردة في معناه، دون تصحيحه، والله أعلم.
وهذا المعنى قد زاده إيضاحًا أبو بكر ابن العربي في كتابه القبس في شرح الموطأ (١/ ٣٤١)، حيث قال: "قال لي أبو الوفاء علي بن عقيل وأبو سعيد البرداني؛ شيخا مذهب أحمد: كان أحمد بن حنبل يرى أن ضعيف الأثر خير من قوي النظر. وهذه وهلة لا تليق بمنصبه الرفيع؛ لأن ضعيف الأثر كالعدم؛ لا يوجب حكمًا، والنظر أصل من أصول الشريعة، عليه عوَّل السلف، ومنه قامت الأحكام، وبه فصل بين الحلال والحرام" [وانظر بعضه في شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (٥/ ١٦١٦)]، والمقصود من هذا النقل أن ابن العربي كان قد نقل عن الإمام أحمد العمل بهذا الحديث، مع ظهور ضعفه، ومع ذلك فلم ينسب إلى الإمام أحمد تصحيحه، خلافًا لما نقل ابن عبد البر، ثم بين مذهب أحمد في ذلك، ورد عليه بما ظهر له، والله أعلم.
وأما قول ابن حجر في البلوغ (١٨٥): "ولم يصب من زعم أنه مضطرب؛ بل هو حسن"، قلت: ترجيح أحد الوجوه لا سيما قول جماعة الحفاظ قول قوي، لكن أنى له الحسن، وقد وصف ابن حجر نفسه رواة الحديث بالجهالة، فقال في كلٍّ من: حريث، وفي أبي عمرو بن محمد بن حريث: "مجهول" [التقريب (١٣٧ و ٧١٧)].
وقال الذهبي في أبي عمرو: "لا يُعرف"، وقال في أبي محمد: "لا يتحرر حالًا، ولا اسمه، تفرد عنه إسماعيل بن أمية" [الميزان (٤/ ٥٥٦ و ٥٦٩)] [وانظر: التهذيب (١/ ٣٧٤) و (٤/ ٥٦٢ و ٥٨٢)، إكمال مغلطاي (٤/ ٤٤)].
• وله إسناد آخر عن أبي هريرة:
يرويه: عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي [متروك، منكر الحديث]، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فلم يجد ما يستتر به، فليخط خطًا".
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٦١٤ - الجزء المفقود)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٨٨/ ٥١٩١ - أطرافه).
قال الدارقطني: "تفرد به أبو مالك النخعي عن أيوب بن موسى عنه".
стр. 3332
• وخالفه: همام بن يحيى [ثقة]، فرواه عن أيوب بن موسى، عن ابن عم لهم -كان يكثر أن يحدثهم-، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فلم يكن بين يديه ما يستره؛ فليخط خطًا، ولا يضره ما مر بين يديه".
أخرجه الطيالسي (٤/ ٣١٨/ ٢٧١٥).
وهذا هو الصواب عن أيوب بن موسى، وذاك منكر من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة.
وأيوب بن موسى هذا هو الأموي المكي، وهو: ابن عم إسماعيل بن أمية، فلا يبعد أن يكون إسماعيل هو ابن عمه الذي أبهمه في هذا الإسناد، بل يكاد يُجزم بأنه هو، إذ هو المتفرد بهذا الحديث، ولا يُعرف إلا به، وبذلك يكون قد عاد الحديث مرة أخرى إلى إسماعيل بن أمية، لكن بإسناد جديد، واختلاف آخر، حيث رواه عن أبي هريرة مرسلًا بلا واسطة، والله أعلم.
• وثمة اختلاف آخر على أيوب بن موسى، ذكره الدارقطني في العلل (٨/ ٥٠/ ١٤١٠) حين سئل عن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إذا صلى أحدكم فليصلِّ إلى مسجد، أو إلى شجرة، أو إلى بعير؛ فإن لم يجد فليخط خطًا، ثم لا يضره من مر"، ونسوق كلامه بتمامه، قال الدارقطني: "يرويه الأوزاعي، واختلف عنه، فرواه رواد بن الجراح، عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقيل: عن رواد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أيوب بن موسى.
ولا يصح عن الزهري.
وقال بقية: عن الأوزاعي، عن رجل من أهل المدينة، عن أبي هريرة موقوفًا.
والحديث لا يثبت".
قلت: رواية بقية عن الأوزاعي هي الأقرب للصواب، إذ هو شامي مثله، ورواد بن الجراح وإن كان في الأصل صدوقًا؛ إلا أنه اختلط، وكثرت مناكيره، وتركه بعضهم لأجل ذلك، حتى قال ابن عدي: "وعامة ما يروي عن مشايخه لا يتابعه الناس عليه" [التهذيب (١/ ٦١٢)، الميزان (٢/ ٥٥)، الكامل (٣/ ١٧٦)]، وهذا الحديث من مناكيره، وقد علقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤١٥/ ٧٠٢)، واختصر كلام الدارقطني.
• وانظر فيما لا يصح من الشواهد الواهية التي لا تعتضد بغيرها، ولا تقوي حديث الباب: تاريخ جرجان (٥١٨)، مسند الشاميين (٢/ ٢٥٨/ ١٢٩٨)، تاريخ دمشق (٨/ ٢٩١)، بغية الطلب في تاريخ حلب (٣/ ١٥٢٤)، المطالب العالية (٣/ ٣٣٠/ ٣١٤)، الفتح لابن رجب (٢/ ٦٣٩)، النكت لابن حجر (٢/ ٧٧٣)، فتح المغيث (١/ ٢٤٠)، لسان الميزان (٣/ ٣١٠) [من حديث: أبي سعيد، وأنس، وأبي محذورة، وأبي موسى].
• فقه حديث الباب:
قال أبو داود في مسائله للإمام أحمد (٣١٥): "سمعت أحمد سئل عن رجل صلى
стр. 3333
في فضاء، ليس بين يديه سترة ولا خط؟ فقال: صلاته جائزة"، ثم ذكر عن أحمد نحوًا مما ذكر عنه هنا في السنن في وصف الخط (٣١٦ و ٣١٧).
قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٩١) بعد حديث الباب: "وبهذا نقول، وقد اختلف فيه:
فقالت طائفة بظاهر هذا الحديث، وممن قال به: سعيد بن جبير، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور.
وكرهت فرقة الخط وأنكرته، وممن أنكره: مالك بن أنس، قال: الخط عندنا مستنكر لا يعرف، لا بأس أن يصلي إلى غير سترة، وقد فعل ذلك من يقتدى به، وقال الليث بن سعد: والخط ليس بشيء، وكان الشافعي يقول بالخط إذ هو بالعراق، ثم قال بمصر: لا يخط المصلي بين يديه خطًا إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع، وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: لا ينفع الخط شيئًا" [وانظر: الإقناع (١/ ١٤٥)].
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٣٦): "وأما الخط في الأرض إذا لم يجد ما يستتر به، ففيه قولان:
أحدهماة أنه يحصل به الاستتار أيضًا، وهو قول: أبي هريرة، وعطاء، وسعيد بن جبير، والأوزاعي، والثوري، والشافعي -في أحد قوليه، ورجحه كثير من أصحابه أو أكثرهم-، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
والثاني: أنه ليس بسترة، وهو قول: مالك، والنخعي، والليث، وأبي حنيفة، والشافعي في الجديد. وقال مالك: الخط باطل.
واستدل من قال بالخط بما روى إسماعيل بن أمية. . .".
وانظر في ذلك أيضًا: البيان للعمراني (٢/ ١٥٧)، المغني (٢/ ٣٨)، المجموع (٣/ ٢١٨).
قلت: ولا أعلم عن الصحابة في الخط شيء يثبت، وإنما يروى عن عطاء بن أبي رباح، وعن سعيد بن جبير، فلا يصح فيه حديث مرفوع، ولا أثر موقوف، والله أعلم.
***
٦٩١ - قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: رأيتُ شريكًا صلى بنا في جنازةٍ العصرَ، فوضع قلنسوته بين يديه.
يعني: في فريضةٍ حضرت.
• مقطوع على شريك بإسناد صحيح.
لم أقف على من أخرج هذا الأثر غير أبي داود، وإسناده صحيح إلى شريك بن عبد الله النخعي القاضي.
***
стр. 3334
١٠٤ - باب الصلاة إلى الراحلة
٦٩٢ - . . . أبو خالد: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يصلي إلى بعير.
• حديث متفق عليه.
أخرجه من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان:
البخاري (٤٣٠)، ومسلم (٥٠٢/ ٢٤٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٩/ ١٤١٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١٠/ ١١٠٩)، والترمذي (٣٥٢)، وفيه زيادة، وقال: "حسن صحيح". والدارمي (١/ ٣٨٤/ ١٤١٢)، وابن خزيمة (٢/ ١٠/ ٨٠١ و ٨٠٢)، وابن حبان (٦/ ١٣٩/ ٢٣٧٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٧/ ٣٨٦٦)، والبزار (١٢/ ١٣٩/ ٥٧٢٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٨٦/ ٢٤٢٤) [وتصحفت عبيد الله إلى عبد الله]. والطحاوي (١/ ٣٨٥)، والبيهقي (٢/ ٤٥٠).
ولفظه عند البخاري: رأيتُ ابنَ عمر يصلي إلى بعيره، وقال: رأيت النبي ﷺ يفعله.
ولفظه عند مسلم: أن النبي ﷺ كان يصلي إلى راحلته.
• ولم ينفرد به أبو خالد، فقد تابعه عليه:
١ - معتمر بن سليمان [ثقة]:
قال معتمر في روايته: عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يُعرِّض راحلته، وهو يصلي إليها.
هكذا رواه عن معتمر: أحمد بن حنبل.
أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣ و ١٤١)، وعنه: مسلم (٥٠٢/ ٢٤٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٩/ ١٤١٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٠٩/ ١١٠١).
ولفظه في المسند: أن رسول الله ﷺ كان يُعرِّض راحلته، ويصلي إليها.
• ورواه محمد بن أبي بكر المقدمي: حدثنا معتمر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه كان يعرض راحلته، فيصلي إليها.
قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب؟ قال: كان يأخذ هذا الرحل فيُعدِّله، فيصلي إلى آخرته -أو قال: مؤخره-، وكان ابن عمر ﵁ يفعله.
أخرجه البخاري (٥٠٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٠٩/ ١١٠٨)، والبيهقي (٢/ ٢٦٩)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٥٠/ ٥٤٠)، وقال: "صحيح".
• ورواه محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله، عن النبي ﷺ : أنه كان يعرض راحلته، فيصلي إليها.
стр. 3335
قال: قلت: أرأيت إذا هبَّت الرِّحال؟ قال: يأخذ الرحل فيُعدِّله، فيصلي إلى آخرته، أو: مؤخرته.
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٦٥ - الجزء المفقود).
• قال البيهقي: "وقوله: "أفرأيت" من قول عبيد الله لنافع؛ أخبرنا أبو عمرو الأديب: أنبأ أبو بكر الإسماعيلي: أنبأ يوسف بن يعقوب الحمادي، فذكر الحديث نحو حديث المقرئ. قال الشيخ أبو بكر: يشبه أن يكون قوله: "أفرأيت" من كلام عبيد الله لنافع؛ لا من كلام نافع لعبد الله.
وذلك أن إبراهيم بن موسى، والقاسم بن زكريا أخبراني، قالا: ثنا خلاد بن أسلم: ثنا عَبيدة بن حميد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي، فيُعرِّض البعيرَ بينه وبين القبلة.
قال القاسم في حديثه: قال عبيد الله: سألت نافعًا: إذا ذهبت الإبل، كيف يصنع؟ قال: كان يعرض مؤخرة الرحل بينه وبين القبلة".
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٨٠): "قلت: "أفرأيت" ظاهره أنه كلام نافع، والمسؤول ابن عمر؛ لكن بيَّن الإسماعيلي من طريق عبيدة بن حميد عن عبيد الله بن عمر أنه كلام عبيد الله، والمسئول نافع، فعلى هذا هو: مرسل؛ لأن فاعل يأخذ هو النبي ﷺ ، ولم يدركه نافع".
٢ - عَبيدة بن حميد [صدوق]: تقدم لفظه آنفًا.
أخرجه أحمد (٢/ ١٢٩)، والبيهقي (٢/ ٢٦٩).
٣ - شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]:
ولفظ شريك: أن النبي ﷺ صلى إلى بعيره.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٦ و ١٠٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢٥٩/ ٣٢٩)، وقال: "حسن صحيح". وأبو العباس السراج في مسنده (٣٧٣)، والدارقطني في العلل (١٣/ ٣٥/ ٢٩٢٦).
• ورُوي من حديث الثوري عن عبيد الله به، ولا يصح من حديث الثوري [عند: الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٧٩/ ١٣٤٠٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ٣٢٩) ووقع عنده: عن عبد الله، مكبرًا].
• هكذا روى هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر العمري به مرفوعًا: أبو خالد الأحمر، ومعتمر بن سليمان، وعَبيدة بن حميد، وشريك.
وقد اتفق الشيخان على إخراجه في صحيحيهما، وصححه: الترمذي، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والطوسي، والبغوي، وثبته ابن المنذر.
стр. 3336
• وقد قصَّر فيه بعضهم فاقتصر على فعل ابن عمر دون المرفوع، ولا يقدح ذلك في رواية الرفع، فهي محفوظة، وإنما قصر فيه من أوقفه، أو أن عبيد الله بن عمر كان يحدث به مرة هكذا، ومرة هكذا، بحسب الحاجة، والله أعلم:
فقد رواه عبد الله بن نمير، وعبدة بن سليمان الكلابي، ومحمد بن عبيد الطنافسي [وهم: ثقات]:
عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يُعرِّض راحلته، ويصلي إليها.
ولفظ ابن نمير: أنه كان يصلي إلى بعيره، وهو معترض بينه وبين القبلة. هكذا موقوفًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٧/ ٣٨٧٠)، والبيهقي (٢/ ٢٦٩).
قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٥/ ٢٩٢٦): "وهو الصحيح"، يعني: الموقوف.
قلت: رفعه صحيح، كما قدمت، ولم يتعقب الدارقطني الشيخين على إخراج المرفوع في صحيحيهما، في كتابه التتبع، ولم يُشِر شراح الصحيحين إلى هذا الاختلاف على نافع أو عبيد الله بن عمر، والله أعلم.
• ورواه ابن جريج، قال: أخبرني نافع؛ أن ابن عمر كان يجعل رحله في السفر، فيجعل مؤخرته ثلثه [كذا، ولعله: قِبَله] إذا لم يكن غيره، أو يعرض راحلته فيجعلها بينه وبين القبلة؛ فيصلي إليها.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٠/ ٢٢٧٤)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٨٦/ ٢٤٢٥).
• ورواه عمرو بن دينار، وعبد الله بن دينار، وأبو الضحى، ونسير بن ذعلوق: عن ابن عمر أنه كان يصلي إلى بعيره.
وفي رواية عمرو بن دينار، قال: كان ابن عمر يصلي إلى البعير إذا كان عليه رحل.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١١/ ٢٢٨٤) و (٢/ ٥٥٨/ ٤٤٤٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٧/ ٣٨٦٩)، والدولابي في الكنى (٢/ ٦٩١/ ١٢١٥).
• قال القاضي عياض في المشارق (٢/ ٧٤) في شرح قوله: يُعرِّض راحلته: "أي: ينيخها عرضًا في قبلته".
وقال النووي في شرح مسلم (٤/ ٢١٨): "هو بفتح الياء وكسر الراء، وروي بضم الياء وتشديد الراء، ومعناه: يجعلها معترضة بينه وبين القبلة".
وقوله: هبَّت الركاب، معناه: قامت الإبل للسير [الفتح لابن رجب (٢/ ٦٦٠)، مشارق الأنوار (٢/ ٢٦٤)، النهاية (٥/ ٢٣٧)، لسان العرب (١/ ٧٧٨)، الفتح لابن حجر (١/ ٥٨٠)].
стр. 3337
• وفي الباب مما في إسناده مقال:
عن عبادة بن الصامت، أو عن عمرو بن عبسة [عند: البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٤٢٩) و (٨/ ٥٧)، وأبي داود (٢٧٥٥)، والنسائي (٧/ ١٣١/ ٤١٣٨)، وابن ماجه (٢٨٥٠)، وابن حبان (١١/ ١٩٣/ ٤٨٥٥)، والحاكم (٣/ ٤٩ و ٦١٦ - ٦١٧)، والضياء في المختارة (٨/ ٢٧٢ - ٢٧٣/ ٣٣٤ و ٣٣٥) و (٨/ ٢٩٠ - ٢٩٢ و ٢٩٥ - ٢٩٨/ ٣٥٥ - ٣٥٩ و ٣٦١ - ٣٦٥)، وأحمد (٥/ ٣١٦ و ٣٢٦)، وعبد الرزاق (٢/ ١١/ ٢٢٨٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٧/ ٣٨٦٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢١٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤٣١ و ٤٣٢/ ١٨٦٥ و ١٨٦٦)، والبزار (٧/ ١٥٣ - ١٥٥/ ٢٧١٢ - ٢٧١٤) و (١٠/ ٨٢ - ٨٣/ ٤١٤٩)، والدولابي في الكنى (٣/ ١١٧٨/ ٢٠٦١)، وابن المنذر في الأوسط (١١/ ١٤٧/ ٦٥٣٥)، الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨٥) و (٣/ ٢٤١)، والهيثم بن كليب في مسنده (١٢٦١ - ١٢٦٣)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤٥٥/ ٨٠٥) و (٢/ ٣٦٣/ ١٥٠٢) و (٤/ ٣٧٠/ ٣٥٨٣)، والجصاص في أحكام القرآن (٤/ ٢٣٢)، وتمام في الفوائد (٢١٥)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٧٩٩/ ٢١٠٧)، والبيهقي (٦/ ٣٠٣ و ٣٣٩) و (٩/ ١٠٣ و ١٠٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٥٠ و ٥١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٤٨١) و (٢٦/ ١٧٦)، وانظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٣٠٣/ ٩٠٨)] [له أسانيد، وفي بعضها ضعف، وفي بعض أسانيده ومتنه اختلاف].
• من فقه حديث الباب:
قال ابن المنذر: "وبه قال: مالك، والأوزاعي، وكان الشافعي يقول: لا يستتر الرجل بامرأة ولا دابة.
قال أبو بكر [ابن المنذر]: يستتر المصلي بالبعير؛ للثابت عن النبي ﷺ أنه صلى إلى بعير".
وانظر: المغني (٢/ ٣٨).
• والصلاة إلى البعير ليس فيها ما يعارض النهي الوارد عن الصلاة في معاطن أو مبارِك الإبل؛ إذ استعراض البعير حال السفر، لا يكون معه المكلف مصليًا في معاطنها أو مباركها، إذ معاطنها ومباركها مواطن إقامتها ومبيتها، بخلاف مواضع مشيها ورعيها فلا يُقال لها ذلك، والله أعلم.
• قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٤٢٤): "وبكل حال؛ فليس الموضع الذي تنزله في سيرها عطنًا لها، ولا تكره الصلاة فيه، والنبي ﷺ إنما كان يعرض بعيره ويصلي إليه في أسفاره، ولم يكن يدخل إلى أعطان الإبل فيعرض البعير ويصلي إليه فيها، فلا تعارض حينئذ بين صلاته إلى بعيره، وبين نهيه عن الصلاة في أعطان الإبل، كما توهمه البخاري ومن وافقه، والله أعلم".
***
стр. 3338
١٠٥ - باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها، أين يجعلها منه؟
٦٩٣ - . . . علي بن عياش: حدثنا أبو عبيدة الوليد بن كامل، عن المهلَّب بن حُجْر البَهراني، عن ضُباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها، قال: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة؛ إلا جعله على حاجبه الأيمن، أو الأيسر، ولا يصمُدُ له صمْدًا.
• حديث ضعيف.
أخرجه أحمد (٦/ ٤)، وأبو زرعة الدمشقي في الجزء الأول من الفوائد المعللة (٧٦)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٥٩/ ٦١٠)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٣٢/ ٢٩٢٢)، والبيهقي (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٤٧/ ٥٣٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٣/ ٢٥٤ و ٢٥٥)، والمزي في التهذيب (٢٩/ ٧) و (٣٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤).
وعزاه للنسائي ابن السكن وابن القطان الفاسي [بيان الوهم (٣/ ٣٥٣)، الميزان (٤/ ٣٤٥)، النكت الظراف بحاشية تحفة الأشراف (٨/ ٥٠٥)، حاشية ابن القيم على السنن (٢/ ٢٧٣) واختصر كلام ابن القطان].
رواه عن علي بن عياش به هكذا: أحمد بن حنبل، وأبو زرعة الدمشقي، ومحمود بن خالد الدمشقي، ومحمد بن إسحاق الصغاني، وإبراهيم بن الهيثم بن المهلب البلدي، والمفضل بن غسان الغلابي، وأحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي [وهم ثقات]، وموسى بن عيسى بن المنذر الحمصي [قال النسائي: "ليس بثقة". تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٧٨) و (٢١/ ٣١٢)، اللسان (٨/ ٢١٥)].
• تابع علي بن عياش عليه [وهو: ثقة ثبت]:
محمد بن صالح [كذا في المعرفة، ولم أميزه] [ولعله: يحيى بن صالح الوحاظي الآتي ذكره، فقد رواه البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان عن يحيى بن صالح، وكذا صححه أكرم العمري في طبعته]، ومحمد بن حميد [كذا في المعرفة، وليس هو الرازي، ولعله: محمد بن حمير بن أنيس السليحي الحمصي، وهو: صدوق]، ويحيى بن صالح الوحاظي [وقال في رواية عنه: المقدام، بدل: المقداد] [حمصي، صدوق]:
عن الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر البهراني، عن ضباعة بنت المقداد، عن أبيها، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا صلى إلى سترة جعلها على جانبه الأيمن أو جانبه الأيسر، لم يتوسطها.
أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٩٧) (٢/ ١٦١ و ١٦٢ - ط أكرم
стр. 3339
العمري)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٣٢/ ٢٩٢٢)، والبيهقي (٢/ ٢٧٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٣/ ٢٥٤).
• خالفهم:
بقية بن الوليد: حدثني الوليد بن كامل، عن الحجر -أو: أبي الحجر- بن المهلب البهراني، قال: حدثتني ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب، عن أبيها: أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى إلى عمود أو خشبة أو شبه ذلك؛ لا يجعله نصب عينيه، ولكنه يجعله على حاجبه الأيسر.
أخرجه أحمد (٦/ ٤)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٣/ ٢٥٤)، والمزي في التهذيب (٣٥/ ٢٢٤).
هكذا رواه عن بقية: يزيد بن عبد ربه الجرجسي [وهو: ثقة، من أصحاب بقية].
• ورواه أبو تقي هشام بن عبد الملك [حمصي، ثقة]: حدثنا بقية، عن الوليد بن كامل: أنبأني المهلب بن حجر البهراني، عن ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب، عن أبيها، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم إلى عمود، أو سارية، أو شيء، فلا يجعله نصب عينيه، وليجعله على حاجبه الأيسر".
أخرجه ابن السكن في سننه (٣/ ٣٥٢/ ١٠٩٩ - بيان الوهم) (٤/ ٣٤٥ - الميزان).
فوافق هنا الجماعة في اسم شيخ الوليد بن كامل، وخالفهم في صحابي الحديث وراويه عنه، وفي جعله من قوله ﷺ ، لا من فعله، وفي لفظه أيضًا.
• وخالفهما؛ فرواه عن بقية به كالجماعة:
محمد بن المصفى [حمصي، صدوق، كان يسوي حديث بقية]: ثنا بقية: ثنا الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر، عن ضباعة بنت المقداد، عن أبيها، به نحو رواية الجماعة من فعله ﷺ .
أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٩٧)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٨٠).
ولا أرى هذا إلا من تسوية ابن المصفى، والمحفوظ عن بقية: خلاف رواية الجماعة.
ورجح المزي أنه من حديث المقداد، حيث أورده في التحفة (٨/ ٥٠٥/ ١١٥٥١) تبعًا لأصله، في ترجمة المقداد، وقال بأنه الصواب عنده.
وقد روى المفضل بن غسان الغلابي قال: قلت ليحيى بن معين: "إن علي بن عياش حدثنا عن الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر، عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها، قال: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عمود ولا عود ولا إلى شجرة؛ إلا جعله على حاجبه الأيمن، أو حاجبه الأيسر، ولا يصمد له صمدًا؟
قال يحيى: قد خالفه بقية، وسمعه من هذا الشيخ، فقال: ابنة المقدام بن معدي كرب، عن أبيها" [تاريخ دمشق (٦٣/ ٢٥٥)].
стр. 3340
ولما ترجم البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٥) للمهلب بن حجر، قال: "عن ضباعة بنت المقدام، روى عنه الوليد بن كامل"، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٠)، وابن حبان في الثقات (٧/ ٥١١)، والذي قال: بنت المقدام، هو بقية.
قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٤٧): "ولعل هذه الرواية أشبه: وكلام ابن معين وأبي حاتم الرازي يشهد له، والشاميون كانوا يسمون المقدام بن معد يكرب: المقداد، ولا ينسبونه أحيانًا، فيظن من سمعه غير منسوب أنه ابن الأسود، وإنما هو ابن معد يكرب، وقد وقع هذا الاختلاف لهم في غير حديث من رواياتهم، والمهلب بن حجر: شيخ ليس بالمشهور، والوليد: قال أبو حاتم: وهو شيخ، وقال البخاري: عنده عجائب".
وقال ابن حجر في الدراية (١/ ١٨١): "والاضطراب فيه من الوليد، وهو: مجهول".
قلت: القول بأن الوليد بن كامل اضطرب في إسناده ومتنه ليس ببعيد، لو لم يختلف فيه على بقية، لكن قول الجماعة عندي أقرب إلى الصواب، وذلك أن المهلب بن حجر:
بهراني، والمقداد: بهراني، فروايته عنه أقرب من روايته عن الغرباء، فإن المقدام لم يكن بهرانيًا، والله أعلم.
والذي ساقه يعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٩٦) يدل على أن الذين كانوا يخطؤون في اسم المقدام بن معدي كرب فيسمونه المقداد إنما هم أهل العراق، لا أهل الشام [وانظر في ذلك أيضًا: علل الدارقطني (١٤/ ٦٥/ ٣٤٢٣)]، كما أن في رواية محمد بن حميد [أو: ابن حمير]: أخبرني الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر، عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود البهراني، عن أبيها، وهذا يؤكد كونه المقداد، لا المقدام، والله أعلم.
كذلك فإن الرواية عن بقية قد اختلفت، مما يدل على أن بقية لم يضبطه، فمرة يقول: عن الحجر -أو: أبي الحجر- بن المهلب البهراني، ومرة يسميه: المهلب بن حجر البهراني، ومرة يجعل المتن من فعله ﷺ ، ومرة يجعله من قوله ﷺ ، وهذا بخلاف رواية علي بن عياش ومن تابعه، مثل يحيى بن صالح الوحاظي، فلم يختلف عليهم في إسناده، ولا في متنه، وروايتهم عندي أقرب للصواب، نعم، كان من الممكن الحكم عليه بالاضطراب من قبل الوليد بن كامل لو كان الرواة عن بقية اتفقوا ولم يختلفوا عليه، لكن اختلافهم عليه دل على أن بقية لم يكن يضبطه، وإنما ضبطه علي بن عياش [وهو: ثقة ثبت]، وتابعه على ذلك اثنان، فدل على روايتهم هي المحفوظة، والله أعلم.
قال البيهقي: "والحديث تفرد به الوليد بن كامل البجلي الشامي، قال البخاري: عنده عجائب، والله تعالى أعلم".
وقال عبد الحق في أحكامه الوسطى (١/ ٣٤٤): "ليس إسناده بقوي".
وتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٣٥١/ ١٠٩٩) بقوله: "ولم يبين موضع العلة منه، وهي الجهل بحال ثلاثة من رواته: الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر البهراني، عن ضباعة بنت المقداد، عن أبيها.
стр. 3341
فضباعة: مجهولة الحال، ولا أعلم أحدًا ذكرها، وكذلك المهلب بن حجر: مجهول الحال أيضًا، والوليد بن كامل: من الشيوخ الذين لم تثبت عدالتهم، ولا لهم من الرواية كبير شيء يستدل به على حالهم"، ثم ذكر الاختلاف فيه على الوليد بن كامل في اسم ضباعة وأبيها، ثم قال: "وذلك كله دليل على ما قلناه، من الجهل بأحوال رواة هذا الخبر".
وذكره النووي في قسم الضعيف من الخلاصة (١/ ٥١٩/ ١٧٣٩)، ثم قال: "رواه أبو داود، وضعفه الحفاظ]، ثم نقل عن البيهقي قوله: "تفرد به الوليد بن كامل، وهو ضعيف، قال البخاري: عنده عجائب".
وقال في المجموع (٣/ ٢١٩): "رواه أبو داود ولم يضعفه، لكن في إسناده: الوليد بن كامل، وضعفه جماعة، قال البيهقي: تفرد به الوليد، وقد قال البخاري: عنده عجائب".
فتبين بذلك أن قوله في النقل الأول من الخلاصة: "وهو ضعيف"، إنما هو من قول النووي استدراكًا على البيهقي، والله أعلم.
وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٣٤٥): "فاختلف بقية وعلي بن عياش كما ترى في المتن والإسناد، فبقية يقول: ضبيعة بنت المقدام، والآخر قال: ضباعة بنت المقداد، فهي: مجهولة، والمهلب كذلك، وراويه عنه: ضعيف".
قلت: هو حديث ضعيف؛ لا يُعرف إلا بهذا الإسناد:
المهلب بن حجر: مجهول [التقريب (٦١٤)، الميزان (٤/ ١٩٧)].
وأبو عبيدة الوليد بن كامل البجلي الحمصي: قال البخاري: "عنده عجائب"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يروى المراسيل والمقاطيع"، وقال ابن عدي: "يحدث عنه أهل حمص: بقية وغيره، وأسانيده أسانيد شامية"، وقال الأزدي: "ضعيف، لا يحتج بحديثه"، وقال النسائي في الكنى: "أخبرنا إبراهيم بن يعقوب: حدثنا علي بن عياش: حدثنا أبو عبيدة الوليد بن كامل؛ وكان من عَلَيه الناسُ -بقية وأصحابه- يحملون عنه"، لكن وقع تحريف في هذا النص، فجاء في تهذيب الكمال: "وكان من عِلْية الناسِ"، ووقع في تهذيب التهذيب ما نصه: "وكان من عِلْية الناسِ ثقةً، وأصحابه يحملون عنه"، وهو تصحيف ظاهر، والصحيح الأول؛ إذ لا يُحفظ عن النسائي توثيقه، فقال ابن القطان: "من الشيوخ الذين لم تثبت عدالتهم"، وقال الذهبي في المغني: "شيخ لبقية، واهٍ، ضعفه أبو الفتح الأزدي"، وقال في الميزان: "ضعيف"، لكن ابن حجر لما اعتمد هذه الرواية المصحفة، قال عنه في التقريب: "ليِّن الحديث"، وهو: ضعيف [التاريخ الأوسط (٢/ ١٩٤/ ٢٢٧١)، التاريخ الكبير (٨/ ١٥٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١٤)، الثقات (٧/ ٥٥٤) و (٩/ ٢٢٣)، الكامل (٧/ ٨٠)، تاريخ دمشق (٦٣/ ٢٥٣)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ١٨٦/ ٣٦٦٥)، تهذيب الكمال (٣١/ ٧٠)، المغني (٢/ ٧٢٤)، الميزان (٤/ ٣٤٤)، التهذيب (٤/ ٣٢٢)، التقريب (٦٥٢)].
стр. 3342
وضباعة بنت المقداد بن الأسود، أو: ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب: مجهولة [الميزان (٤/ ٣٤٥ و ٦٠٨)، التقريب (٧٦٦)].
***
١٠٦ - باب الصلاة إلى المتحدِّثين والنِّيام
٦٩٤ - قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي: حدثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قلت له -يعني: لعمر بن عبد العزيز-: حدثني عبد الله بن عباس، أن النبي ﷺ قال: "لا تصلوا خلف النائم، ولا المتحدث".
• حديث ضعيف.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٢٧٩).
وأخرج أبو داود بهذا الإسناد طرفًا من هذا الحديث في (٨) كتاب الوتر، (٢٣) باب الدعاء، الحديث رقم (١٤٨٥)، ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تستروا الجُدُر، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار، سلوا الله ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم".
قال أبو داود بعده: "رُوي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب: كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضًا".
وأخرج هذا الطرف من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (٢/ ٢١٢)، وفي الدعوات (١٨٣).
قال الخطابي في المعالم (١/ ١٦١): "هذا حديث لا يصح عن النبي ﷺ ؛ لضعف سنده، وعبد الله بن يعقوب لم يسم من حدثه عن محمد بن كعب، وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيفان: تمام بن بزيع، وعيسى بن ميمون،. . ."، ثم ذكر بعض طرقه وضعفها أيضًا.
وقال البيهقي في السنن: "وهذا أحسن ما رُوي في هذا الباب، وهو مرسل، رواه هشام بن زياد أبو المقدام عن محمد بن كعب، وهو متروك".
وقال في المعرفة (٢/ ١٢٢): "وهذا أمثل ما ورد فيه، وهو مرسل من قِبَل محمد بن كعب، ويُذكر من أوجهٍ أخرَ كلها ضعيف" [قوله: مرسل؛ يعني: أنه منقطع فيما بين محمد بن كعب والراوي عنه: عبد اللَّه بن يعقوب، إذ لم يسمعه منه، ولم يصرح باسم الواسطة بينهما، بل أبهمه، وأما محمد بن كعب فقد سمع من ابن عباس، كما أثبته البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢١٦)].
وقال البيهقي أيضًا في السنن في مسح الوجه: "فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ
стр. 3343
من الدعاء: فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، وقد روي فيه عن النبي ﷺ حديث فيه ضعف، وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة، وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح، ولا أثر ثابت، ولا قياس، فالأولى أن لا يفعله، ويقتصر على ما فعله السلف ﵃ من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة، وبالله التوفيق".
وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٠): "خرجه بإسناد منقطع، ولا يصح بغيره أيضًا".
فتعقبه ابن القطان بقوله: "وردَّه بالانقطاع، وهو لو كان متصلًا ما صح، للجهل براويين من رواته، وذلك أنه من رواية عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق: لا يعرف أصلًا، وكذلك عبد الملك بن محمد بن أيمن" [بيان الوهم (٣/ ٥٠/ ٧٠٥)].
وقال في موضع آخر (٣/ ٤٤٩/ ١٢٠٩): "وفيه عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، وهو أيضًا: مجهول"، وقال في موضع ثالث (٥/ ٦٨٨) عن الحديث: "وهو ضعيف".
قلت: وهو كما قال؛ عبد الملك بن محمد بن أيمن، وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق: مجهولان [التقريب (٣٥٠ و ٣٩٧)، التهذيب (٢/ ٤٦٠ و ٦٢٣)]، فضلًا عن انقطاعه، لأجل الواسطة المبهمة.
وقال النووي في المجموع (٣/ ٢٢٣): "رواه أبو داود، ولكنه ضعيف باتفاق الحفاظ، وممن ضعفه أبو داود، وفي إسناده رجل مجهول لم يسم، قال الخطابي: هذا الحديث لا يصح،. . ."، وقال نحوه في الخلاصة (١٥١٨ و ١٧٧١).
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٣٠٤): "وإسناده ضعيف".
وقال ابن حجر في الدراية (١/ ١٨٥) وفي الفتح (١١/ ٤٧): "وإسناده ضعيف".
• والحاصل: أنه حديث ضعيف؛ لما سبق بيانه.
• وقد روى هذا الحديث مطولًا ومختصرًا جماعة من المتروكين عن محمد بن كعب، مما لا يريد الحديث إلا وهنًا؛ إذ قد تكون الواسطة المبهمة في إسناد أبي داود هو أحد هؤلاء المتروكين، قال العقيلي (١/ ١٧٠): "لم يحدث بهذا الحديث عن محمد بن كعب ثقة، رواه هشام بن زياد أبو المقدام، وعيسى بن ميمون، ومصادف بن زياد القرشي، وكل هؤلاء: متروك، وحدَّث به القعنبي عن عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد الله بن يعقوب عمن حدثه عن محمد بن كعب، ولعله أخذه عن بعض هؤلاء":
أ- رواه أبو المقدام هشام بن زياد [متروك. التقريب (٦٣٩)]: ثنا محمد بن كعب القرظي، قال: عهدت عمر بن عبد العزيز، وهو أمير علينا بالمدينة للوليد بن عبد الملك، وهو شاب غليظ ممتلئ الجسم، فلما استخلف أتيته بخناصرة، فدخلت عليه وقد قاسى ما
стр. 3344
قاسى، فإذا هو قد تغير حاله عما كان عليه، فجعلت أنظر إليه نظرًا، لا أكاد أصرف بصري عنه، فقال: إنك لتنظر إليّ نظرًا ما كنت تنظره إليّ من قبل يا ابن كعب! قال: قلت: لعجبي، قال: وما عجبك؟ قلت: لما حال من لونك، ونفى من شعرك، ونحل من جسمك، قال: فقال: كيف لو رأيتني يا ابن كعب في قبري بعد ثالثة! حين تقع حدقتاي على وجنتي، وتسيل منخراي وفمي صديدًا ودودًا، كنتَ لي أشد نكرة.
ثم قال: أعد عليَّ حديثًا حدثتنيه عن ابن عباس، قال: قلت: نعم، حدثنا ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "إن لكل شيء شرفًا، وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة، وإنما تجالسون بالأمانة، ولا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث، واقتلوا الحية والعقرب؛ وإن كنتم في صلاتكم، ولا تستروا الجدر بالثياب، ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في النار، ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يديه، ألا أنبئكم بشراركم؟ " قالوا: نعم يا رسول الله! قال: "من نزل وحده، ومنع رفده، وجلد عبده، أفأنبئكم بشر من هذا؟ " قالوا: نعم يا رسول الله! قال: "من يبغض الناس، ويبغضونه" [قال: "أفأنبئكم بشر من هذا؟ " قالوا: بلى يا رسول الله! قال: "من لم يُقِل عثرة، ولم يقبل معذرة، ولم يغفر ذنبًا"]، قال: "أفأنبئكم بشر من هذا؟ " قالوا: نعم يا رسول الله! قال: "من لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره، إن عيسى ابن مريم ﵇ قام في بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل لا تكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموها، -وقد قال مرة: فتظلموهم-، ولا تظلموا ظالمًا، ولا تكافئوا ظالمًا [بظلمه]؛ فيبطل فضلكم عند ربكم ، يا بني إسرائيل الأمر ثلاث: أمر بيِّنٌ رشده فاتبعوه، وأمر بيِّنٌ غيه فاجتنبوه، وأمر اختلف فيه فردوه إلى الله " وفي رواية: "فكِلوه إلى عالمه".
أخرجه مطولًا، أو مختصرًا، أو مفرقًا: ابن ماجه (٩٥٩)، والمعافى بن عمران في الزهد (١٣٤)، وعبد بن حميد (٦٧٥)، والبلاذري في أنساب الأشراف (٨/ ١٧٢)، والحارث بن أبي أسامة (٢/ ٩٦٧/ ١٠٧٠ - بغية الباحث) (١٣/ ١١٩/ ٣١٢٨ - المطالب)، وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد (٢٩٥)، وابن جرير الطبري في مسند عمر من تهذيب الآثار (٢/ ٥٣٨/ ٧٧٦)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٤٠)، وابن أبي حاتم في التفسير (١٠/ ٣٢٥٢/ ١٨٣٩٦)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ٨٨)، والآجري في أخبار عمر بن عبد العزيز (٧٣ - ٧٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١٨ و ٣٢٠/ ١٠٧٧٤ و ١٠٧٨١)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٠٦)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٤٧٥)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٠٥ و ٣٩٨)، وأبو طاهر المخلص في جزء فيه سبعة مجالس من أماليه (٦٠)، والحاكم (٤/ ٢٧٠)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢١٣) و (٥/ ٣٣٣)، وفي أخبار أصبهان (٢/ ٣٦٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (٣٦٧ و ٣٦٨ و ٤٦٤ و ١٠٢٠ و ١٠٢١)،
стр. 3345
والبيهقي في الزهد الكبير (٣/ ٦٢ - نصب الراية) (٦/ ١٥٠ - فيض القدير) (٩/ ٣٨٨ - شرح الإحياء)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٦١/ ١١٨٤ م)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ٣٨١ - ٣٨٣/ ٦٥٩ و ٦٦٠)، والسمعاني في أدب الإملاء (٤٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٤٥٨) و (٥٥/ ١٣٢ - ١٣٤).
قال العقيلي: "وليس لهذا الحديث طريق يثبت".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، قد اتفق هشام بن زياد النصري ومصادف بن زياد المديني على روايته عن محمد بن كعب القرظي، والله أعلم، ولم أستجز إخلاء هذا الموضع منه؛ فقد جمع آدابًا كثيرة".
فتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: "هشام بن زياد: متروك، ومحمد بن معاوية: كذبه الدارقطني، فبطل الحديث".
وقال ابن حجر في الإتحاف (٨/ ٥٨/ ٨٩٠٥): "إلا أن الراوي عن مصادف: واهي الحديث، متهم، فلا يغتر بروايته، وأبو المقدام المشهور بهذا الحديث: ضعيف، مشهور بالضعف".
وقال أبو نعيم في الحلية (٣/ ٢١٨): "وهذا الحديث لا يحفظ بهذا السياق عن النبي ﷺ إلا من حديث محمد بن كعب عن ابن عباس".
وقال البيهقي: "وهشام بن زياد تكلموا فيه بسبب هذا الحديث، وكان يقول أولًا: حدثني يحيى عن محمد بن كعب، ثم ذكَر بعدُ أنْ سمعه من محمد بن كعب".
وقال السخاوي في المقاصد (١٥٣): "وقد قال ابن حبان في كتاب "وصف الاتباع وبيان الابتداع": إنه خبر موضوع؛ تفرد به أبو المقدام عن محمد بن كعب عن ابن عباس، وقد كانت أحواله ﷺ في مواعظ الناس أن يخطب لها وهو مستدبر القبلة"، ثم تعقبه فيما قال.
هكذا رواه عن أبي المقدام: جماعة من الثقات.
وقال مسلم في مقدمة صحيحه (١/ ١٨): "سمعت الحسن بن علي الحُلواني يقول: رأيت في كتاب عفان حديث هشام أبي المقدام، حديث عمر بن عبد العزيز، قال هشام: حدثني رجل يقال له: يحيى بن فلان، عن محمد بن كعب، قال: قلت لعفان: إنهم يقولون: هشام سمعه من محمد بن كعب، فقال: إنما ابتلي من قِبَل هذا الحديث، كان يقول: حدثني يحيى، عن محمد، ثم ادَّعى بعدُ أنه سمعه من محمد" [وكذا أسند هذه الحكاية العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٤٠)]، وفسر النووي قول عفان في هشام، بقوله: "يعني: إنما ضعفوه من قِبَل هذا الحديث" [شرح مسلم (١/ ٩٦)]، وتقدم نقل قول البيهقي فيه، ويحيى بن فلان هذا: مجهول، ليس له ذكر في غير هذا الموضع [انظر: التهذيب (٤/ ٤٨٢)، التقريب (٦٦٦)].
قال ابن حجر في النكت الظراف (٥/ ٢٣٥): "فأفادت هذه الطريق أن بين هشام ومحمد بن كعب فيه شخصًا مجهولًا".
стр. 3346
قلت: قد رواه عفان بن مسلم [وهو: ثقة ثبت]، قال: حدثنا أبو المقدام هشام، قال: حدثني يحيى بن فلان، قال: قدم محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز، قال: وكان عمر حسن الجسم، قال: فجعل ينظر إليه نظرًا شديدًا،. . . وساق الحديث.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٣٧٠).
قلت: وجود أبي المقدام هشام بن زياد في إسناده كافٍ في إسقاطه ورده، فكيف إذا انضم إلى ذلك أنه لم يسمعه من محمد بن كعب، وأن الواسطة مجهولة، ثم إن يحيى بن فلان هذا لم يسمعه من محمد، ولم يروه عنه رواية، بل يحكيه حكاية، ويرسله إرسالًا، فهي علل متراكبة بعضها فوق بعض.
ب- ورواه مصادف بن زياد المديني [مجهول، متروك. ضعفاء العقيلي (١/ ١٧٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٤١)، المغني (٢/ ٦٥٩)، اللسان (٨/ ٧٣)]، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: لقيت عمر بن عبد العزيز بالمدينة في شبابه وجماله وغضارته، قال: فلما استخلف قدمت عليه،. . . فذكر حديث ابن عباس بطوله، وزاد فيه: وسئل رسول الله ﷺ عن أفضل الأعمال إلى الله تعالى؟ فقال: "من أدخل على مؤمن سرورًا؛ إما أن أطعمه من جوع، وإما قضى عنه دينًا، وإما ينفس عنه كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كرب الآخرة، ومن أنظر موسرًا أو تجاوز عن معسر ظله الله يوم لا ظل إلا ظله، ومن مشى مع أخيه في ناحية القرية لتثبت حاجته ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام، ولأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته أفضل من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرين".
أخرجه الحاكم (٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠)، بإسناد صحيح إلى محمد بن معاوية: ثنا مصادف به.
قال الذهبي في التلخيص: "هشام بن زياد: متروك، ومحمد بن معاوية: كذبه الدارقطني، فبطل الحديث".
وقال ابن حجر في الإتحاف (٨/ ٥٨/ ٨٩٠٥): "إلا أن الراوي عن مصادف: واهي الحديث، متهم، فلا يغتر بروايته، وأبو المقدام المشهور بهذا الحديث: ضعيف، مشهور بالضعف".
قلت: محمد بن معاوية بن أعين النيسابوري: متروك، كذبه ابن معين والدارقطني وغيرهما [التهذيب (٣/ ٧٠٥)].
ج- ورواه صالح بن حسان الأنصاري [النضري المدني: متروك، منكر الحديث. التهذيب (٢/ ١٩١)]، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك، ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك"، وفي لفظ: "إذا دعوتم الله ببطون أكفكم، لا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم". و"إن لكل مجلس شرفًا، وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة".
أخرجه ابن ماجه (١١٨١ و ٣٨٦٦)، وعبد بن حميد (٧١٥)، وابن نصر في صلاة
стр. 3347
الوتر (١١١)، وابن جرير الطبري في مسند عمر من تهذيب الآثار (٢/ ٥٣٧/ ٧٧٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢١٧/ ٢٧٤٠)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٦٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١٩ - ٣٢٠/ ١٠٧٧٩)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٥١ و ٥٢)، والحاكم (١/ ٥٣٦)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٦٢/ ١١٨٥)، والشجري في الأمالي الخميسية (١/ ٢٩٩)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٢٠٣ و ٢٠٤/ ١٣٩٩ و ١٤٠٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٨٤٠/ ١٤٠٧)، والذهبي في التذكرة (٢/ ٦١٦).
قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر" [العلل (٢/ ٣٥١/ ٢٥٧٢)].
وقال ابن المنذر: "وكان أحمد بن حنبل يقول: لم أسمع فيه بشيء، ولم يكن يفعله أحمد".
وقال ابن عدي: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن صالح بن حسان عن محمد بن كعب عن ابن عباس: يرويها صالح عن محمد بن كعب، إلا حديث: "لكل شيء شرف" فإنه قد رواه عن محمد بن كعب أيضًا: هشام بن زياد أبو المقدام وغيره"، ثم قال في آخر ترجمته: "وبعض أحاديثه فيها إنكار، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق".
وقال البغوي: "ضعيف؛ صالح بن حسان المدني الأنصاري: منكر الحديث، قاله البخاري".
وقال ابن الجوزي: "لا يصح".
وقال الذهبي: "وصالح واهٍ، قال البخاري: فيه نظر".
د- ورواه تمام بن بزيع الشقري [متروك، مع قلة ما يروي، قال فيه البخاري: "يتكلمون فيه". اللسان (٢/ ٣٧٧)، الكامل (٢/ ٨٣)]، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تصلوا إلى المتحدثين والنيام"، ورواه مرة بالقصة وحدها، ورواه مرة مطولًا:
تمام بن بزيع الشقري، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، قال: سمعت ابن عباس، يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن لكل مجلس شرفًا، وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة، وإنما تجالسون بالأمانة" قال: وسمعت ابن عباس يقول: قال النبي ﷺ : "اقتلوا الحية والعقرب، وإن كنتم في الصلاة" قال: وسمعت ابن عباس يقول: قال النبي ﷺ : "لا تصلوا إلى النيام والمتحدثين، قال: وسمعت ابن عباس يقول: نهى رسول الله ﷺ أن تستر الجدر.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٩٦/ ٢٤٥٢)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٧٠)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٤/ ١٧٦١/ ٣١٩) (٣٦٩ - المنتقى)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٢٣٤).
قال العقيلي: "لم يحدث بهذا الحديث عن محمد بن كعب ثقة، رواه هشام بن زياد أبو المقدام، وعيسى بن ميمون، ومصادف بن زياد القرشي، وكل هؤلاء: متروك، وحدَّث
стр. 3348
به القعنبي عن عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد الله بن يعقوب عمن حدثه عن محمد بن كعب، ولعله أخذه عن بعض هؤلاء".
هـ- ورواه عيسى بن ميمون، قال: أخبرنا محمد بن كعب القرظي، قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته، فجعلت أُديم النظر إليه، فقال: يا ابن كعب إنك لتنظر إليَّ نظرًا لم تكن تنظره إليَّ بالمدينة!؟ قال: قلت: أجل يا أمير المؤمنين! إنه ليعجبني ما أرى، مما قد نحل من جسمك،. . . وساق الحديث مطولًا بنحو رواية أبي المقدام، مسندًا عن ابن عباس.
أخرجه مطولًا أو مختصرًا: ابن سعد في الطبقات (٥/ ٣٧٠)، وابن قتيبة في عيون الأخبار (٢/ ٣٠٢)، وابن نصر في صلاة الوتر (١١٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٩٧/ ٢٤٥٣)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٨٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١٨/ ١٠٧٧٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٤١).
قال محمد بن نصر: "ورأيت إسحاق يستحسن العمل بهذه الأحاديث، وأما أحمد بن حنبل، فحدثني أبو داود، قال: سمعت أحمد، وسئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ في الوتر؟ فقال: لم أسمع فيه بشيء، ورأيت أحمد لا يفعله، قال: وعيسى بن ميمون هذا الذي روى حديث ابن عباس ليس هو ممن يحتج بحديثه، وكذلك صالح بن حسان" [وقول أحمد هذا في مسائل أبي داود برقم (٤٨٦)].
وقال العقيلي: "تابعه من هو نحوه في الضعف".
وقال ابن عدي: "ولعيسى بن ميمون غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه".
قلت: عيسى بن ميمون هو: المدني، مولى القاسم، المعروف بالواسطي، ويُعرف بابن تليدان: متروك، منكر الحديث [انظر: التهذيب (٣/ ٣٧٠)، الميزان (٣/ ٣٢٥)، المغني (٢/ ١٧٣)، وغيرها].
و- ورواه القاسم بن عروة [لم أقف له على ترجمة]، عن محمد بن كعب القرظي، قال: حدثني عبد الله بن عباس، يرفع الحديث إلى النبي ﷺ قال: "إن لكل شيء شرفًا، وأشرف المجالس ما استقبل به القبلة، لا تصلوا خلف نائم ولا محدث،. . .، وذكر الحديث.
أخرجه البيهقي (٧/ ٢٧٢)، من طريق: أحمد بن عبد الجبار العطاردي [ضعيف]: نا أبي [صدوق، في حديثه وهم كثير. ضعفاء العقيلي (٣/ ٩٠)، الثقات (٨/ ٤١٨)، سؤالات الحاكم (٥)، الموضح (١/ ٤٥٨) و (٢/ ٥٥٩)، المغني (١/ ٣٦٦)، اللسان (٥/ ٥٨)]: حدثني عبد الرحمن الضبي [الأغلب أنه: عبد الرحمن بن قيس الضبي، أبو معاوية الزعفراني الواسطي، وهو: متروك، كذبه ابن مهدي وأبو زرعة، وقال صالح جزرة: "كان يضع الحديث". التهذيب (٢/ ٥٤٧)]، عن القاسم بن عروة به.
стр. 3349
قال البيهقي: "ولم يثبت في ذلك إسناد".
ز- ورواه عمرو بن المهاجر [الدمشقي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية عتاقة، وكان صاحب حرس عمر بن عبد العزيز: ثقة، روى عنه ثقات الشاميين. طبقات ابن سعد (٧/ ٤٦٢)، التهذيب (٣/ ٣٠٧)]، قال: قدم محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز بخناصرة، فجعل محمد بن كعب يحد إليه النظر، فقال له عمر: ما لي أراك تحد إليَّ النظر يا محمد؟ قال: يا أمير المؤمنين عهدي بك بالمدينة وأنت غزير اللون، ظاهر الدم، وهيئتك غير هذه الهيئة،. . . وساق حديث ابن عباس مرفوعًا ببعض فقراته.
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٢٨/ ١٤٣٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٣٤٥).
بإسناد صحيح إلى عبد الوهاب بن محمد الأوزاعي [مجهول. تاريخ دمشق (٣٧/ ٣٤٤)]: حدثني عمرو بن المهاجر به.
فلا يصح عن عمرو بن المهاجر، فضلًا عن كونه يحكيه حكاية، ولا يرويه، فصورته مرسل، وفي تفرد هذا الشامي المجهول به عن عمرو نكارة، والله أعلم.
ح- ورواه العلاء بن هلال: حدثنا طلحة بن زيد، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: قدم محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز بعد ما ولي الخلافة،. . . فذكر حديث ابن عباس بطوله.
ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ٢٩)، والمزي في تحفة الأشراف (٤/ ٧٠١/ ٦٤٤٨ - ط الغرب).
وهذا حديث موضوع على الأوزاعي وحسان بن عطية، طلحة بن زيد القرشي الرقي: متروك، منكر الحديث، قال أحمد وابن المديني وأبو داود: "يضع الحديث" [التهذيب (٢/ ٢٣٨)، الميزان (٢/ ٣٣٨)]، والعلاء بن هلال الرقي: منكر الحديث [التهذيب (٣/ ٣٤٩)، الميزان (٣/ ١٠٦)، الكامل (٥/ ٢٢٣)].
ط- ورواه عبد الرحيم بن زيد العمى [متروك، منكر الحديث، كذبه ابن معين]، عن أبيه [زيد بن الحواري: ضعيف]، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده".
أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٥) واللفظ له. وفي التوكل (٩) مختصرًا.
قال: حدثني محمد بن الربيع أبو عبد الرحمن الأسدي [لم أعرفه]: نا عبد الرحيم بن زيد به.
قلت: وحاصل ما تقدم: أن حديث محمد بن كعب عن ابن عباس: حديث ضعيف؛ لا يصح له إسناد، بل طرقه كلها واهية، وتقدم نقل كلام الأئمة عليه في كل إسناد على حدة، والله أعلم.
стр. 3350
قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٩٠): "وله طرق إلى محمد بن كعب، كلها واهية؛ قاله أبو داود والعقيلي والبيهقي وغيرهم".
• وهذه القصة مع عمر بن عبد العزيز إنما تُعرف لمحمد بن كعب معه، ومع ذلك فقد سرقها أحد المتروكين المتهمين بالكذب [إبراهيم بن هراسة: متروك، كذبه جماعة. اللسان (١/ ٣٨٠)]، وصنع لها إسنادًا آخر، بحديث مرفوع آخر، من حديث أبي هريرة [انظر: تاريخ دمشق (٢٢/ ١٧) و (٦٦/ ١٢٩ - ١٣٠)].
• وله طريق أخرى عن ابن عباس:
فقد رواه عبد الكريم أبو أمية، عن مجاهد، عن ابن عباس.
هكذا علقه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٩٧/ ٢٤٥٤).
ووصله البزار في مسنده (١١/ ٢٠٢/ ٤٩٥٢)، قال: حدثنا محمود بن بكر [شيخ للبزار، روى عنه أحاديث بهذا الإسناد إلى ابن أبي ليلى]، قال: نا أبي [بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: كوفي، ثقة]، عن عيسى بن المختار [كوفي، ثقة]، عن ابن أبي ليلى [محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: صدوق، سيئ الحفظ جدًّا]، عن عبد الكريم [ابن أبي المخارق أبي أمية البصري: ضعفوه]، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: "نهيت أن أصلي إلى النيام والمتحدثين".
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس، وروي عنه من وجهين، وهذا الوجه أحسن الوجهين اللذين يرويان عنه".
قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٩٠): "ابن أبي ليلى: ضعيف؛ لسوء حفظه، وخالفه سفيان، فرواه وكيع، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد مرسلًا، وهو أصح".
قلت: هذا الحديث قد اختلف فيه على عبد الكريم أبي أمية:
أ- فرواه ابن أبي ليلى [صدوق، سيئ الحفظ جدًّا]، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: "نهيت أن أصلي إلى النيام والمتحدثين".
ب- ورواه شريك [صدوق، سيئ الحفظ]، عن عبد الكريم، عن مجاهد، أو: عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: "نهيت أن أصلي خلف النيام والمتحدثين".
أخرجه الطيالسي (٤/ ٤٦٩/ ٢٧٦٧).
ج- ورواه ابن عيينة [ثقة حافظ]، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن مجاهد، قال رسول الله ﷺ : "نهيت أن أصلي خلف النيام والمتحدثين".
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٦١/ ٢٤٩١).
وتابعه سفيان الثوري [ثقة حافظ، إمام متقن حجة]، عن عبد الكريم أبي أمية، عن مجاهد: أن النبي ﷺ نهى أن نصلي خلف النوَّام والمتحدثين.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٦١/ ٦٤٦٧).
د- ورواه محمد بن عمرو [هو: ابن علقمة الليثي: مدني صدوق]، عن أبي أمية
стр. 3351
[هو: عبد الكريم بن أبي المخارق]، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "نهيت أن أصلي وراء المتحدثين والنيام".
أخرجه أبو يعلى (٥/ ١٢٣/ ٢٧٣٨)، قال: حدثنا زهير [هو: ابن حرب أبو خيثمة: ثقة ثبت]: حدثنا محمد [هو: محمد بن عبد الله بن الزبير أبو أحمد الزبيري الأسدي: ثقة ثبت]: حدثنا محمد بن عمرو به.
قال عباس الدوري في تاريخ ابن معين (٣/ ٢٢٥/ ١٠٤٩): "سمعت يحيى يقول: قد سمع محمد بن عمرو من أبي أمية، وهو عبد الكريم أبو أمية"، [وانظر: حديث هشام بن عمار (١٣٦)].
قلت: وعبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري: مجمع على ضعفه، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: "ضعيف"، وفي رواية أبي طالب: "ليس هو بشيء، شبه المتروك" [التهذيب (٢/ ٦٠٣)، الميزان (٢/ ٦٤٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٠)].
• فإما أن يكون المحفوظ عنه: هو ما رواه الثوري وابن عيينة؛ إذ هما أحفظ من رواه عن عبد الكريم، فيكون الحديث على هذا القول: مرسل بإسناد واهٍ:
وإما أن يقال: هذا الاختلاف من عبد الكريم نفسه، كان يضطرب فيه، وكلٌّ قد روى عنه بما سمع منه، فكان عبد الكريم يخلط في هذا الحديث، يحدث به على وجوه، وهذا من دلائل ضعفه ووهائه، والله أعلم.
لكن يؤيد القول الأول، وأنه من مرسل مجاهد، ولا يصح عنه:
ما رواه إسماعيل بن علية [ثقة ثبت]، عن ليث، عن مجاهد يرفعه، قال: "لا يأتمُّ بنائم ولا متحدِّث".
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٦١/ ٦٤٦٦).
وليث بن أبي سليم: ضعيف؛ لاختلاطه، وعدم تميز حديثه.
• وقد اختلف فيه على محمد بن عمرو بن علقمة:
أ- فرواه أبو أحمد الزبيري [ثقة ثبت]، عن محمد بن عمرو، عن أبي أمية، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "نهيت أن أصلي وراء المتحدثين والنيام". وتقدم.
ب- ورواه يعلى بن عبيد الطنافسي [ثقة]، عن محمد بن عمرو، عن ابن لبيبة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "نهيت أن أصلي خلف المتحدثين والنيام".
رواه أبو داود، في الصلاة، عن محمد بن سليمان الأنباري [صدوق]، عن يعلى به.
ذكره المزي في تحفة الأشراف (٥/ ٢٨٠/ ٦٥٧٤)، ثم قال: "في رواية أبي الطيب ابن الأشناني، عن أبي داود، ولم يذكره أبو القاسم"، وليس في المطبوع.
ج- ورواه شجاع بن الوليد [لا بأس به، قال فيه أبو حاتم: "هو لين الحديث، شيخ ليس بالمتين، لا يحتج به؛ إلا أن عنده عن محمد بن عمرو بن علقمة أحاديث صحاح".
стр. 3352
التهذيب (٢/ ١٥٣)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٧٨)]، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "نهيت أن أصلي خلف المتحدثين والنيام".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٥٦/ ٥٢٤٦)، قال: حدثنا محمد بن الفضل السقطي [صدوق. سؤالات الحاكم (١٩٧)، تاريخ بغداد (٥/ ٣٥٥)]، قال: حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي [صدوق. التقريب (٤١٩)]، قال: حدثنا شجاع به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا شجاع بن الوليد، تفرد به: سهل بن صالح".
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٨٧) بأنه حديث واهٍ.
قلت: هو حديث مدني ثم كوفي ثم أنطاكي، وهو حديث غريب غريب، تفرد به عن أهل المدينة، وسلك فيه الجادة والطريق السهل: أبو بدر شجاع بن الوليد، وهو: كوفي، تكلموا فيه؛ وإن كان أبو حاتم قواه في محمد بن عمرو خاصة، وتفرد به عنه: سهل بن صالح، وهو: أنطاكي، وثقه أبو حاتم وغيره، وتوسط فيه النسائي، فقال: "لا بأس به"، وقال ابن حبان في الثقات: "ربما أخطأ"، وله أوهام [انظر: التهذيب (٢/ ١٢٤)، علل الدارقطني (٧/ ١٣٨/ ١٢٦٠) و (١٢/ ٣١٢/ ٢٧٤٣) و (١٣/ ٣١/ ٢٩٢٣) و (١٤/ ٣٣٢/ ٣٦٧٦) و (١٥/ ٢٢٧/ ٣٩٧١)].
فهو حديث غير محفوظ، فقد خالف أبا بدر فيه كوفيان، كل منهما أوثق منه وأحفظ، وعلى هذا يبقى الترجيح بين رواية أبي أحمد الزبيري، ورواية يعلى بن عبيد، أما رواية أبي أحمد الزبيري: فقد تقدم بيان كونها وهمًا، وأن المحفوظ فيه: عن أبي أمية، عن مجاهد مرسلًا، ومن ثم فلا يبقى عندنا سوى رواية يعلى:
حيث يرويه يعلى بن عبيد الطنافسي، عن محمد بن عمرو، عن ابن لبيبة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "نهيت أن أصلي خلف المتحدثين والنيام".
وهذا منقطع بين ابن لبيبة وابن عباس، وابن لبيبة هو: محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، وهو: ضعيف، كثير الإرسال، يروي عن التابعين [التهذيب (٣/ ٦٢٧)، التاريخ الكبير (١/ ١٥١)، المراسيل (٣٣٦)، تحفة التحصيل (٢٨١)]، وليس هو أباه عبد الرحمن بن لبيبة، فإن محمدًا هذا يروي عنه: محمد بن عجلان [انظر: مصنف عبد الرزاق (٤/ ٢١٧/ ٧٥٥٨)]، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل [انظر: مسند أحمد (١/ ١٦)، مسند عبد بن حميد (٤٤)]، وجعفر بن محمد بن علي، وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري، ومحمد بن عكرمة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، وهم من طبقة محمد بن عمرو بن علقمة أو قريب منه.
• وأخيرًا؛ فإن حديث ابن عباس لا يصح من وجه، ولا يتقوى بكثرة طرقه، وهذه أقوال الأئمة في هذا الحديث، وكيفية إعلالهم له، وردهم إياه:
قال ابن المنذر: "وهذه كلها أخبار واهية"، ثم ذكر أقوال الأئمة في ناقليها.
стр. 3353
ثم قال ابن المنذر: "ومع ضعف هذه الروايات فقد ثبت عن نبي الله ﷺ خبر يدل على إباحة الصلاة خلف النائم، كان النبي ﷺ يصلي وعائشة نائمة بين يديه"، ثم أسند حديث عائشة: كان رسول الله ﷺ يصلي في الليل، وأنا معترضة بينه وبين القبلة، على الفراش الذي رقد عليه هو وأهله، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوتر معه.
ثم قال: "وفي قولها: فإذا أراد أن يوتر أيقظني: بيان أنها كانت نائمة، وفيه دليل على أنه إنما أيقظها لتوتر معه، لا كراهية أن يوتر وهي بين يديه، ولا فرق بين الوتر وبين سائر الصلوات التطوع".
• وهكذا فقد أعل الأئمة حديث الباب وضعفوه بحديث عائشة ﵂ المتفق على صحته، وهذا فضلًا عن تضعيفهم لحديث الباب:
• فهذا الإمام البخاري بوَّب في صحيحه، في (٨) كتاب الصلاة، بابًا فقال: باب الصلاة خلف النائم، ثم أسند حديث عائشة [برقم (٥١٢)]، قالت: كان النبي ﷺ يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت [وسيأتي تخريجه قريبًا إن شاء الله تعالى برقم (٧١٠)].
فدل حديث عائشة على صحة الصلاة خلف النائم، وفيه إشارة من البخاري إلى تضعيف حديث الباب.
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٨٧): "وكأنه أشار أيضًا إلى تضعيف الحديث الوارد في النهي عن الصلاة إلى النائم".
• وبوَّب النسائي لحديث عائشة بقوله: "الرخصة في الصلاة خلف النائم" [الحديث رقم (٧٥٩)].
• كما أن ابن خزيمة لما أخرج في صحيحه حديث عائشة هذا برقم (٨٢٣)، ولفظه: أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل وأنا نائمة بينه وبين القبلة، فإذا كان الوتر أيقظني؛ بوَّب له بقوله: "باب ذكر البيان على توهين خبر محمد بن كعب: "لا تصلوا خلف النائم، ولا المتحدثين"، ولم يَروِ ذلك الخبرَ أحدٌ يجوز الاحتجاج بخبره".
• وقال أبو عوانة: "بيان إباحة الصلاة إلى البعير المناخ، وإلى المرأة النائمة، وبجنبها، وإن كانت حائضًا، وكذلك بحذائها، وإلى الحربة الموضوعة بين يدي المصلي، والدليل على أنهن سترة للمصلي، وعلى أن المارة بخلاف النائمة، وعلى أن الصلاة خلف النائم جائزة"، واحتج بحديث عائشة.
• وقال الخطابي في المعالم (١/ ١٦١) بعد أن ضعف طرق الحديث: "وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى وعائشة نائمة، معترضة بينه وبين القبلة".
• وقال البيهقي: "فأما الصلاة وبين يديه نائم؛ فلا يحتشم منه، فقد كان النبي ﷺ يفعلها، وذلك فيما أخبرنا. . ."، ثم أسند حديث عائشة.
стр. 3354
• ولبعض فقرات حديث ابن عباس شواهد، لكن أكثرها ضعيف أيضًا، وبعضها واهٍ بمرة، ونقتصر منها على ما يشهد لحديث الباب:
• فقد استشهدوا لحديث ابن عباس هذا بشواهد، وقفت منها على:
١ - حديث أبي هريرة:
يرويه سهل بن صالح الأنطاكي، قال: حدثنا شجاع بن الوليد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "نهيت أن أصلي خلف المتحدثين والنيام".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٥٦/ ٥٢٤٦).
وهو حديث غير محفوظ، تقدم الكلام عليه عند ذكر الاختلاف على محمد بن عمرو في حديث ابن عباس.
٢ - حديث علي بن أبي طالب:
يرويه إسماعيل بن صَبِيح [صدوق]، ووكيع بن الجراح [ثقة]:
عن إسرائيل، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن محمد بن علي [هو: ابن الحنفية]، عن علي: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي إلى رجل؛ فأمره أن يعيد الصلاة، قال: يا رسول الله! إني قد صليت وأنت تنظر إليَّ.
أخرجه البزار (٢/ ٢٥٣/ ٦٦١)، والإسماعيلي في مسند علي [عزاه إليه ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٨٧)]، وذكره الدارقطني في العلل (٤/ ١٢٣/ ٤٦٣).
قال البزار: "هذا الكلام لا نحفظه عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد عن علي، فكان معناه أن الرجل كان مستقبلًا المصلي بوجهه، فلم يتنحَّ عن حيال وجهه فيصلي".
خالفهما: عبيد الله بن موسى، وعلي بن الجعد، ومحمد بن كثير العبدي [وهم ثقات]:
فرووه عن إسرائيل: ثنا عبد الأعلى؛ أنه سمع محمد بن الحنفية، يقول: إن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي إلى رجل؛ فأمره أن يعيد الصلاة، قال: يا رسول الله! قد أتممت الصلاة، فقال: "إنك صليت وأنت تنظر إليه مستقبله".
أخرجه أبو داود في المراسيل (٣٠)، ومن طريقه: الدارقطني في السنن (٢/ ٨٥)، وذكره أيضًا في العلل (٤/ ١٢٣/ ٤٦٣).
قال الدارقطني في العلل: "وعبد الأعلى: مضطرب الحديث، والمرسل: أشبه بالصواب" [وانظر: الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٠)].
قلت: وهو كما قال؛ المرسل أشبه بالصواب؛ إذ هو رواية الجماعة، وفيهم عبيد الله بن موسى وهو من أثبت الناس في إسرائيل.
فهو مرسل بإسناد ضعيف جدًّا؛ وهو حديث منكر؛ عبد الأعلى بن عامر الثعلبي: ليس بذاك القوي، ضُعِّف في محمد ابن الحنفية، حيث لم يسمع منه، وإنما هي أحاديث
стр. 3355
وقعت له في كتاب، سئل الثوري عن أحاديثه عن ابن الحنفية فضغفها، وقال فيها أحمد: "شبه الريح"، وقال: "وقع إليه كتاب الحارث الأعور"، وقال أبو حاتم: "يقال: إنه وقع إليه صحيفة لرجل يقال له عامر بن هني، كان يروي عن ابن الحنفية"، وقال ابن عدي: "يحدث عن سعيد بن جبير وابن الحنفية وأبي عبد الرحمن السلمي بأشياء لا يتابع عليها" [الطبقات الكبرى (٦/ ٣٣٤)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٩٨/ ٣٢٩١) و (٣/ ٤٣٥/ ٥٨٥١)، التاريخ الأوسط (٢/ ٢٢/ ١٦٤٥)، التاريخ الكبير (٦/ ٧١)، أسامي الضعفاء (٦٣٦)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٨٣)، الضعفاء للنسائي (٣٨١)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٥٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٥)، المجروحين (٢/ ١٥٥)، الكامل (٥/ ٣١٦)، بيان الوهم (٢/ ٥٠٥/ ٥٠٣) و (٣/ ٥٤٧/ ١٣٢٥)، المجموع شرح المهذب (٥/ ٢٤٥)، الميزان (٢/ ٥٣٠)، التهذيب (٢/ ٤٦٤)] [تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٦٢١)]، وعامر بن هني: ليس بقوي [اللسان (٤/ ٣٨١)]، والحارث: ضعيف.
٣ - حديث ابن عمر:
روى أبان بن سفيان المقدسي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الإنسان إلى نائم أو متحدث.
علقه ابن حبان في المجروحين (١/ ٩٩)، ومن طريقه: الجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٥٥/ ٤٢٤) [لكنه جعله موصولًا، بسماع ابن حبان له من محمد بن غالب الأنطاكي، وابن حبان إنما علقه في المجروحين بقوله: "رواهما عنه محمد بن غالب الأنطاكي"، ولم يذكر منه سماعًا، بل إنه لما ذكر الأنطاكي هذا في ثقاته (٩/ ١٣٩) قال: "حدثنا عنه: علي بن حمزة بن صالح بأنطاكية" فدل على أنه لم يسمع منه، وأنه ليس من مشايخه، إذ هو يحدث عنه بواسطة، كما في الصحيح (٤/ ٣٥٢/ ١٤٨٦)، والثقات (٦/ ٧٢) و (٨/ ٣٥١)]، وعلقه أيضًا: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٠/ ٧٣٢).
قال ابن حبان بعد أن روى حديثين لأبان هذا: "وهذان الخبران موضوعان"، ثم قال: "وكيف ينهى عن الصلاة إلى النائم؟! وقد كان ﷺ يصلي بالليل وعائشة معترضة بينه وبين القبلة؛ لا يجوز الاحتجاج بهذا الشيخ والرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار للخواص".
وكان قال قبل ذلك في أبان هذا: "يروي عن الفضيل بن عياض وثقات أصحاب الحديث: أشياء موضوعة، روى عنهم فأكثر، روى عنه محمد بن غالب الأنطاكي".
وتعقبه الدارقطني في تعليقاته على المجروحين (٢)، فقال: "حديث عبيد الله بن عمر إنما يرويه أبان بن سفيان، عن أبي هلال، عن عبيد الله، وقيل: إن أبا هلال هذا هو يعلى بن هلال، ويعلى: متروك الحديث".
وقال الجوزقاني: "هذا حديث باطل؛ تفرد به أبان بن سفيان، وهو كذاب، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار"، ثم عارضه بحديث عائشة ﵂ المتفق عليه، وقد سبق ذكره قريبًا.
стр. 3356
وقال ابن الجوزي بأنه حديث لا يصح، وأعله بأبان هذا فقال: "تفرد به أبان بن سفيان، وهو كذاب"، ثم نقل كلام ابن حبان [وانظر: تلخيص العلل للذهبي (٣٩٨)].
وقال ابن القيسراني: "هو من عمل أبان" [التذكرة (٩٠٨)].
وانظر ترجمة أبان هذا في: الميزان (١/ ٧)، اللسان (١/ ٢٢٢)، المغني (٦)، وقال: "واهٍ، لا يكاد يعرف". تاريخ الإسلام (١٥/ ٥٠)، وقال: "متروك".
قلت: هو حديث موضوع؛ لا يُعرف من حديث عبيد الله بن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث ابن عمر إلا من هذا الوجه، والله أعلم.
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٨٧): "وفي الباب: عن ابن عمر أخرجه ابن عدي، وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط، وهما: واهيان أيضًا".
• هذا فيما جاء في الصلاة خلف النائم، وأما الصلاة خلف المتحدث، ففيه أثر ثابت عن ابن مسعود:
قال البيهقي في السنن (٢/ ٢٧٩): "وأصح أثر روي في هذا الباب"، ثم ساقه.
رواه الثوري، وشعبة، وإسرائيل [وهم أثبت الناس في أبي إسحاق]، وابن عيينة، وزيد بن أبي أنيسة، ومعمر:
عن أبي إسحاق، عن معدي كرب الهمداني، قال: سمعت ابن مسعود يقول: لا تصطفُّوا بين الأساطين [وفي رواية: بين السواري]، ولا تصلِّ وبين يديك قوم يمترون، أو قال: يلغون [وفي رواية: وهم يتحدثون].
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤١)، وعبد الرزاق (٢/ ٦٠/ ٢٤٨٧ و ٢٤٨٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٦١/ ٦٤٧٠) و (٢/ ١٤٦/ ٧٥٠٠) (٥/ ١٥٩ - ١٦٠/ ٧٥٨٠ - ط عوامة)، والعجلي في معرفة الثقات (٩٧٠)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٩٦٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٨٢/ ١٩٩٠) و (٥/ ٩٨/ ٢٤٥٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٦٠ و ٢٦١/ ٩٢٩٣ - ٩٢٩٥)، والبيهقي (٢/ ٢٧٩) و (٣/ ١٠٤).
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد لا بأس به، وتقدم تخريجه والكلام عليه مفصلًا تحت الحديث رقم (٦٧٣).
• وله طريق أخرى:
يرويها خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن أبيه، عن ابن مسعود: أنه كره أن يأتمَّ بقوم يتحدثون.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٦١/ ٦٤٦٩).
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح، وسعيد بن وهب الهمداني: كوفي ثقة، مخضرم، كان من أصحاب ابن مسعود.
• وروي عن ابن عمر:
فقد روى عمر بن أيوب [موصلي، صدوق]، عن جعفر [هو: ابن برقان: رقي، قدم
стр. 3357
الكوفة: وهو ثقة ضابط لحديث ميمون بن مهران ويزيد بن الأصم]، عن ميمون [بن مهران، كوفي نزل الرقة: ثقة فقيه، سمع ابن عمر. التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٨)]، قال: كان ابن عمر لا يصلي خلف رجل لا يصلي إلا يوم الجمعة، قال: فذكرت ذلك لعبد الكريم، فقال: كان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة.
آخر ابن أبي شيبة (٢/ ٦٢/ ٦٤٧١)، قال: حدثنا عمر به. ومن طريقه: ابن المنذر (٥/ ٩٨/ ٢٤٥٧).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد حسن، ولم أعرف من عبد الكريم هذا، لكن يبدو لي أن هذا القيد صحيح، فقد صح عن ابن عمر أنه كان يُقعِد رجلًا فيصلي خلفه.
روى عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر كان يُقعِد رجلًا فيصلي خلفه، والناس يمرون بين يدي ذلك الرجل.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٥٠/ ٢٨٨١).
وإسناده صحيح، موقوف عليه.
وروى وكيع، عن هشام بن الغاز، عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلًا إلي سارية من سواري المسجد، قال لي: وَلِّني ظهرك.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٥٠/ ٢٨٧٨).
وإسناده صحيح، موقوف عليه.
• ومما روي في الصلاة خلف رجل، يتخذه سترة:
١ - حديث ابن عمر:
روى إسماعيل الصفار في السادس من حديثه (٢٢) [مجموع مصنفات الأصم والصفار (٦٤٥)]، قال: حدثنا محمد بن الحسين الحنيني: حدثنا أبو غسان: حدثنا قيس - يعني: ابن الربيع-: أخبرنا أشعث بن سوار، عن عبيد الله بن حفص، عن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى رجل قاعد، والناس يمرون أمامه.
قلت: هذا حديث منكر؛ والمعروف: ما رواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا عليه، وما رواه هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا عليه أيضًا، كما تقدم، وعليه: فرفعه منكر.
وأشعث بن سوار: ضعيف، نسب عبيد الله بن عمر بن حفص العمري إلى جده [كما قاله الخطيب في الموضح (٢/ ٢٥٨)]، وأسقط من إسناده نافعًا، فصار منقطعًا، ثم رفعه إلى النبي ﷺ ، وقيس بن الربيع: صدوق، لكن أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، وأبو غسان هو: مالك بن إسماعيل النهدي: ثقة متقن، ومحمد بن الحسين بن موسى الحنيني: ثقة حافظ [تاريخ بغداد (٢/ ٢٢٥)، السير (١٣/ ٢٤٣)].
٢ - حديث ابن عباس:
رواه مندل بن علي [ضعيف، وعنه: جبارة بن المغلس، وهو واهٍ، ما كان يتعمد
стр. 3358
الكذب؛ إنما كان يوضع له الحديث؛ فيحدث به. التهذيب (١/ ٢٨٨)، الميزان (١/ ٣٨٧)، الجرح والتعديل (٢/ ٥٥٠)]، وعبد الرحمن بن مغراء [صدوق، له غرائب]:
عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "ألا لا يصلين أحد إلى أحد، ولا إلى قبر"، وفي رواية: "لا تصلِّ على قبر، ولا إلى قبر".
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١١/ ١٢١٦٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٤٧ - ١٤٨)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٥٦/ ٤٢٥).
وعلقه البخاري في التاريخ الأوسط (٢/ ٦٠/ ١٧٩٤)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٠٢) (١/ ٣٧٨ - ط الصميعي)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣١/ ٧٣٣).
أعله البخاري بما ثبت عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى على قبر، قال البخاري في التاريخ الأوسط (٢/ ٦٠/ ١٧٩٥ و ١٧٩٦) (٢/ ٤٦ و ٤٧/ ١١٤٠ - الصميعي): حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : صلى على قبر، وهذا أصح، وروى أبو هريرة وغير واحد: أن النبي ﷺ صلى على قبر. اهـ.
قلت: وحديث ابن عباس هذا في الصلاة على القبر متفق عليه [البخاري (٨٥٧) وأطرافه. ومسلم (٩٥٤)]، ولفظه عند مسلم: أن رسول الله ﷺ صلى على قبر بعدما دُفن، فكبر عليه أربعًا [تقدم تخريج أحد طرقه تحت الحديث رقم (٦١١)، ويأتي تخريجه موسعًا في موضعه من السنن برقم (٣١٩٦) إن شاء الله تعالى].
وذكر ابن حبان حديث رشدين في مناكيره.
وقال الجوزقاني: "هذا حديث باطل، وجبارة ومندل ورشدين: ثلاثتهم مجروحون".
وقال ابن الجوزي: "لا يصح" [وانظر: الميزان (٢/ ٥١)].
وأعله الذهبي في الميزان بحديث ابن عباس المتفق عليه.
قلت: رشدين بن كريب: ضعفوه، وهو: منكر الحديث [التهذيب (١/ ٦٠٨)، الميزان (٢/ ٥١)، سؤالات البرذعي (٤٤١ و ٧٧٨)].
• ومن فقه المسألة:
قال ابن بطال في الصلاة خلف النائم: "والقول قول من أجاز ذلك للسنة الثابتة بجوازه، والله الموفق" [شرح صحيح البخاري (٢/ ١٤٠)].
وتقدم نقل كلام أئمة الحديث في هذه المسألة.
قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٩٨): "وقد اختلف أهل العلم في الصلاة خلف المتحدثين: فكرهت طائفة الصلاة خلفهم، روينا عن عبد الله بن مسعود: أنه كره أن يأتم بقوم يتحدثون" ثم وصله عن ابن مسعود، ثم قال: "وكره ذلك سعيد بن جبير، وأحمد، وأبو ثور، وحكى أيوب ذلك عن الشافعي، ورخص في ذلك الزهري، وحكى أيوب ذلك عن الكوفي، وقال النعمان في الجامع الصغير: لا بأس أن يصلي الرجل إلى ظهر رجل وهو قاعد، ومعه قوم يتحدثون".
стр. 3359
وقال البيهقي: "وهذا الموقوف في قوم يمترون بين يديه، فيلهيه سماع أصواتهم وكلامهم عن الخشوع في الصلاة، فيتقي ذلك ما استطاع".
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٩٢): "ولا إعادة على من صلى إلى متحدث عند الجمهور".
وانظر: معالم السنن للخطابي (١/ ١٦١)، المجموع (٣/ ٢٢٣)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٤١٣)، وغيرها.
***
١٠٧ - باب الدُّنُوِّ من السترة
٦٩٥ - . . . سفيان، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حَثْمة، يبلغ به النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم إلى سُترة فليَدْنُ منها؛ لا يقطع الشيطانُ عليه صلاته".
قال أبو داود: ورواه واقد بن محمد، عن صفوان، عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو: عن محمد بن سهل، عن النبي ﷺ .
وقال بعضهم: عن نافع بن جبير، عن سهل بن سعد، واختُلف في إسناده.
• حديث صحيح.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٦٢/ ٧٤٨)، وفي الكبرى (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧/ ٨٢٦)، وابن خزيمة (٢/ ١٠/ ٨٠٣)، وابن حبان (٦/ ١٣٦/ ٢٣٧٣)، والحاكم (١/ ٢٥١)، وأحمد (٤/ ٢)، والشافعي في السنن (١٨٤)، والطيالسي (٢/ ٦٧٨/ ١٤٣٩)، والحميدي (٤٠١) (٤٠٥ - ط حسين أسد)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠/ ٢٨٧٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٦٦/ ٩٢٩ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٠٢/ ٢٠٧٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٦١٥ - ٦١٧ - الجزء المفقود)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٩٥/ ١٠٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٨٦/ ٢٤٢٨)، والطحاوي في الشرح (١/ ٤٥٨)، وفي المشكل (٧/ ٢٧)، والمحاملي في الأمالي (٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٦٩)، والطبراني في الكبير (٦/ ٩٨/ ٥٦٢٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣١١/ ٣٢٩١)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٨٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٧٢)، وفي المعرفة (٢/ ١١٦/ ١٠٤٥).
وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٩٣) [وتصحف في المطبوع: ابن عيينة، إلى: ابن عنبسة].
هكذا رواه عن سفيان بن عيينة: الشافعي، والحميدي، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن
стр. 3360
أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، ومسدد بن مسرهد، وأحمد بن عبدة، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن حجر، وإسحاق بن منصور الكوسج، وعبد الجبار بن العلاء، وحامد بن يحيى بن هانئ البلخي، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح، ومحمد بن منصور الطوسي، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وعبد الرزاق بن همام، وابن أبي عمر العدني، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وإسحاق بن بهلول، ومحمد بن الصباح بن سفيان الجرجرائي، ومجاهد بن موسى الختلي، وابن المقرئ محمد بن عبد الله بن يزيد المكي، وهارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، ويونس بن عبد الأعلى المصري [وهم ستة وعشرون رجلًا من ثقات أصحاب ابن عيينة، لا سيما وفيهم: أثبت أصحابه، والمكثرون عنه]، ومحمد بن ميمون الخياط [ليس به بأس]، وسفيان بن وكيع [ضعيف]، وعمرو بن عبد الحميد الإملي [لا يُعرف].
هكذا رواه الطبراني في الكبير، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق به كالجماعة، مقرونًا برواية الحميدي.
لكن وقع في مصنف عبد الرزاق (٢/ ١٥/ ٢٣٠٥) [وهو برواية الدبري أيضًا]، عن ابن عيينة، عن صفوان، قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره مختصرًا.
هكذا سقط من إسناده ذكر الصحابي والتابعي، ولا أُراه إلا خطأً، والصواب فيه عن عبد الرزاق: ما في المعجم الكبير كالجماعة، والله أعلم.
هكذا رواه عن ابن عيينة هذا الجمع الغفير من الثقات، ولم يختلفوا على ابن عيينة في إسناده، سوى أنه كان يقول أحيانًا: يبلغ به النبي ﷺ ، وأحيانًا أخرى يقول: قال رسول الله ﷺ ، ومثل هذا لا يضر، وفي هذا الاتفاق بين رواته ما يدل على أن ابن عيينة كان ضابطًا لهذا الحديث، والله أعلم.
ولفظ الحميدي: ثنا سفيان، قال: ثنا صفوان بن سليم، قال: أخبرني نافع بن جبير بن مطعم، عن سهل بن أبي حثمة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليَدنو منها؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته".
ولفظ أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة، يبلغ به النبي ﷺ قال: وقال سفيان مرة: إن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، ما لا يقطع الشيطان عليه صلاته".
وقال عبد الرزاق، وابن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة،. . ."، والمحفوظ عندي رواية جماعة الحفاظ عن ابن عيينة: "إذا صلى أحدكم إلى سترة،. . .".
• قال أبو داود: "ورواه واقد بن محمد، عن صفوان، عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو: عن محمد بن سهل، عن النبي ﷺ .
وقال بعضهم: عن نافع بن جبير، عن سهل بن سعد، واختُلف في إسناده".
стр. 3361
قلت: هذا الحديث اختلف فيه على صفوان بن سليم:
١ - فرواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ، إمام حجة]، قال: ثنا صفوان بن سليم، قال: أخبرني نافع بن جبير بن مطعم، عن سهل بن أبي حثمة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليَدنُ منها؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته".
٢ - ورواه واقد بن محمد بن زيد العدوي [ثقة]، عن صفوان بن سليم، عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو عن عمه، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليدن من قبلته".
رواه يزيد بن هارون، عن شعبة، عن واقد به.
وقال يزيد مرة: عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو: عن محمد بن سهل، عن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم إلى شيء فليدن منه؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته".
أخرجه عبد بن حميد (٤٤٧)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٩٥/ ١٠٥٣)، والبيهقي (٢/ ٢٧٢).
وهذا اضطراب في إسناده، فمرة يقول: عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو عن عمه [قاله: أحمد بن منيع عن يزيد]، ومرة يقول: عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو: عن محمد بن سهل عن النبي ﷺ [قاله: عبد بن حميد، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي]، والذين اختلفوا على يزيد في هذا ثقات حفاظ.
• ثم إنه قد اختلف فيه على شعبة أيضًا:
أ- فرواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، عن شعبة به هكذا.
ب- ورواه عثمان بن عمر بن فارس [ثقة]، عن شعبة، عن واقد بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، أو: عن سهل بن أبي حثمة عن رسول الله ﷺ ،. . . فذكره.
ذكره ابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٩٧)، وابن حجر في الإصابة (٦/ ٣٣٩)، وعزياه لأبي موسى المديني في الذيل.
قال ابن حجر: "هو مرسل، أو منقطع؛ لأنه إن كان المحفوظ عن محمد بن سهل: فهو مرسل؛ لأنه تابعي لم يولد إلا بعد موت النبي ﷺ بمكة، فإن النبي ﷺ لما مات كان سن سهل بن أبي حثمة ثماني سنين، وإن كان عن سهل: فهو منقطع؛ لأن صفوان لم يسمع من سهل، وعلى تقدير ذلك فلا يدخل [كذا] بهذا السند في ذلك، والله أعلم".
قلت: سفيان بن عيينة: ثقة حافظ، قد أقام إسناده، وضبطه، ولم يختلف عليه فيه، فروايته أولى من رواية من لم يُقم إسناده، وشك فيه، أو اختلف عليه فيه، أو وقع الاضطراب فيه على راويه، كما أن حديث ابن عيينة قد اشتهر عنه، ورواه عنه جم غفير، بخلاف حديث شعبة، فإنه لم يشتهر، مع كثرة أصحاب شعبة، والله أعلم.
٣ - ورواه عيسى بن موسى بن لبيد بن إياس بن بكير الليثي عن صفوان، وهذا الحديث يرويه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير المدني [وهو: ثقة ثبت]، واختلف عليه فيه:
стр. 3362
أ- فرواه أبو الربيع الزهراني سليمان بن داود [ثقة]، عن إسماعيل بن جعفر، عن موسى بن عيسى بن لبيد بن إياس الليثي، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ قال:. . . فذكره هكذا، فقال: موسى بن عيسى، وقال: عن سهل بن أبي حثمة.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٩٠).
ب- ورواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]: نا إسماعيل بن جعفر، عن موسى بن عيسى بن إياس بن البكير، عن صفوان، عن نافع، عن سهل بن سعد الساعدي، عن النبي ﷺ ، فقال: موسى بن عيسى، وقال: عن سهل بن سعد.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٩١).
ج- ورواه إسحاق بن إبراهيم المروزي [هو: إسحاق بن أبي إسرائيل: ثقة]، وخالد بن أبي يزيد [المزرفي: صدوق]، وحجاج بن إبراهيم الأزرق [ثقة]، والهيثم بن اليمان الرازي [صدوق. الجرح والتعديل (٩/ ٨٦)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٩٣)، اللسان (٨/ ٣٦٥)]، وإبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي [صدوق]:
عن إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني عيسى بن موسى بن لبيد بن إياس بن بكير الليثي [منهم من لم يذكر لبيدًا، ومنهم من لم يذكر بكيرًا]، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره، هكذا قالوا: عيسى بن موسى، وقالوا: عن سهل بن سعد.
أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٩٤/ ١٠٠١)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٢٧ - ٢٨)، وأبو نعيم الحلية (٣/ ١٦٥).
قال أبو نعيم: "كذا قال إسماعيل [يعني: ابن جعفر]: سهل بن سعد، وتابعه عليه: عبيد الله بن أبي جعفر، واختلف على صفوان فيه: فرواه ابن عيينة عن صفوان عن نافع عن سهل، ورواه يزيد بن هارون عن شعبة عن واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل بن حنيف [كذا، وهو ابن أبي حثمة] عن أبيه نحوه".
د- ورواه علي بن حجر السعدي [ثقة حافظ]، قال: ثنا إسماعيل: ثنا عيسى بن موسى بن محمد بن إياس بن بكير الليثي، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن سهل؛ أن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره هكذا ولم ينسب سهلًا.
أخرجه علي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٣٩).
هـ- ورواه محمد بن زنبور [ليس به بأس]: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عيسى بن ميمون بن إياس بن البكير، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن سعد، أن النبي ﷺ قال:. . . فذكره هكذا وقال: ميمون، بدل: موسى.
أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٤/ ٦٠١٥).
والأقرب عندي أن حديث إسماعيل بن جعفر هذا حديث مضطرب، والاختلاف في
стр. 3363
اسم عيسى بن موسى هذا لمن دلائل جهالته، وعدم اشتهاره بالطلب والرواية، هذا مع قلة مروياته، ومن روى عنه، وقد ضعفه أبو حاتم، وترجم له البخاري مرتين، مرة قال: عيسى بن موسى بن محمد بن إياس بن البكير، وقال مرة أخرى: موسى بن عيسى بن لبيد بن إياس الليثي، وهو نفسه، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم، وقال عنه أبو حاتم في الموضع الأول: "ضعيف"، وقال في الموضع الثاني: إلا أعرف لبيدًا في هذا النسب، وهو عيسى بن موسى بن إياس بن بكير"، وقال أبو زرعة في الموضع الثاني: "إنما هو: عيسى بن موسى بن لبيد بن إياس بن بكير" [التاريخ الكبير (٦/ ٣٩٣) و (٧/ ٢٩٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٨٥) و (٨/ ١٥٦)، الثقات (٥/ ٢١٦) و (٧/ ٢٣٤)، المغني (٢/ ٥٠١)، الميزان (٣/ ٣٢٥)، التهذيب (٣/ ٣٦٩)].
وقد اضطرب فيه عيسى بن موسى نفسه، فقد رواه الليث بن سعد [ثقة ثبت إمام]، قال: حدثني عيسى، عن صفوان بن سليم، عن رجل من أشجع، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ : "إذا صلى فليتقدم إلى سترته".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٩٣).
فسقط بذلك هذا الطريق، لعدم صلاحيته، والله أعلم.
٤ - ورواه ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر [مصري، ثقة]، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن سعد الساعدي، عن نبي الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يجوز الشيطان بينه وبين صلاته".
أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٤/ ٦٠١٤)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٣٩٦/ ٢١٤١ - أطرافه).
قال الطبراني: "هكذا رواه ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن سعد، ورواه ابن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة".
وقال الدارقطني: "تفرد به: ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر، وأسنده عن سهل بن سعد، وغيره يسنده عن سهل بن أبي حثمة".
وإسناده ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، وفي قول هذين الإمامين إشارة إلى توهيم ابن لهيعة، في قوله: سهل بن سعد، وإنما هو سهل بن أبي حثمة، كما قال ابن عيينة.
• وهذا الاختلاف على صفوان بن سليم لا يوجب اطراح الحديث، ولا يدعو للتوقف عن قبوله، ولا يقال بأنه حديث مضطرب، حيث لم تستو الطرق إلى صفوان بن سليم في الصحة والقوة، أما الطريقان الثالث والرابع: فضعيفان، وأما الثاني وإن كان رواته ثقات إلا إنهم اختلفوا فيه اختلافًا يدل على عدم ضبط راويه لإسناده، فلم يبق عندنا سوى حديث سفيان بن عيينة، وهو ثقة حافظ، إمام حجة، ولم يختلف عليه في إسناده، فطريقه هو المحفوظ الثابت عن صفوان بن سليم، والله أعلم.
стр. 3364
قال أبو القاسم البغوي بعد ذكر هذا الاختلاف: "وأُخبرت أن الصواب حديث ابن عيينة".
وقال البيهقي في السنن: "قد أقام إسناده سفيان بن عيينة، وهو حافظ حجة".
وقال في المعرفة (٢/ ١١٦): "ورواه داود بن قيس عن نافع بن جبير مرسلًا، والذي أقام إسناده: حافظ ثقة".
وقد احتج النسائي برواية ابن عيينة، ولم يذكر غيرها، إشارة إلى كونها المحفوظة عنده، والله أعلم.
• خالف صفوان بن سليم فيه:
داود بن قيس الفراء [مدني، ثقة]، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره بنحوه.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٣٩/ ١٥٨٨)، قال: حدثنا محمد بن العباس الأخرم الأصبهاني [ثقة حافظ. طبقات المحدثين (٣/ ٤٤٧)، أخبار أصبهان (٢/ ٢٢٤)، السير (١٤/ ١٤٤)، اللسان (٧/ ٢٢٦)]: ثنا سليمان بن أيوب الصريفيني [أخو شعيب بن أيوب، يروي عن ابن عيينة وغيره. الأنساب (٣/ ٥٣٦)]: ثنا بشر بن السري [ثقة متقن]، عن داود به.
قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٥٩): "وفي إسناد الطبراني: سليمان بن أيوب الصريفيني، ولم أجد من ذكره، وبقية رجال الطبراني ثقات".
قلت: وهذه الرواية وهم؛ فقد روى عبد الله بن وهب، وإسماعيل بن جعفر المدني، وعبد الرزاق بن همام [وهم ثقات حفاظ]:
عن داود بن قيس المدني، أن نافع بن جبير بن مطعم حدثه: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن من سترته، فإن الشيطان يمر بينه وبينها". لفظ ابن وهب.
أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٩٩)، وعبد الرزاق (٢/ ١٥/ ٢٣٠٣)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٢٨)، والبيهقي (٢/ ٢٧٢).
هكذا رواه عن علي بن حجر به مرسلًا: الإمام أبو بكر ابن خزيمة، لكن رواه البغوي في شرح السنة (٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧/ ٥٣٧) بإسناد فيه من يُجهل حاله إلى علي بن حجر به موصولًا بجعله من مسند سهل، وما أراه إلا وهمًا، والله أعلم.
• هكذا اختلف صفوان بن سليم [وهو: مدني، ثقة ثبت]، وداود بن قيس الفراء [وهو: مدني، ثقة]، فوصله صفوان من مسند سهل بن أبي حثمة، وأرسله داود، وصفوان أثبت وأحفظ، وأكثر حديثًا، وأكبر قدرًا وسنًا من داود، وقد أتى فيه بزيادة، والحكم لمن زاد إذا كان حافظًا، وعليه فرواية صفوان هي المحفوظة، وقصر فيه داود فأرسله، والله أعلم.
стр. 3365
قال البيهقي في المعرفة (٢/ ١١٦): "ورواه داود بن قيس عن نافع بن جبير مرسلًا، والذي أقام إسناده: حافظ ثقة".
• والحاصل: فإن حديث سهل بن أبي حثمة: حديث صحيح، رجاله ثقات، ونافع بن جبير بن مطعم: تابعي كبير، ثقة فاضل، سمع العباس بن عبد المطلب، وغيره من الصحابة، فإن قيل: لا يعرف لنافع بن جبير سماع من سهل بن أبي حثمة، فيقال: قد ثبت سماعه ممن هو أكبر منه، فإن سماعه من عائشة ثابت في صحيح البخاري (٢١١٨)، وروايته عن أبي هريرة عند البخاري (٢١٢٢ و ٥٨٨٤)، وعند مسلم (٢٤٢١)، وعن ابن عباس عند البخاري (٣٦٢٠) وأطرافه، و (٤٤٨٢) و (٦٨٨٢)، وعند مسلم (١٤١٢) و (٢٢٧٣)، والبخاري لا يكتفي بمجرد اللقاء بل لا بد عنده من ثبوت السماع، وسماع نافع من أبي هريرة ثابت في صحيح مسلم (٦٤٩/ ٢٤٨)، وروايته عن عثمان بن أبي العاص في صحيح مسلم (٢٢٠٢)، وعن جرير بن عبد الله البجلي في صحيح مسلم (٢٣١٩)، بل إنه سمع ممن هو أكبر من هؤلاء، فقد ثبت سماعه من العباس والزبير في صحيح البخاري (٢٩٧٦ و ٤٢٨٠)، فلا يستبعد بعد ذلك سماعه من سهل، لا سيما وسهل صحابي صغير، وهما مدنيان متعاصران، قد اجتمعا في المدينة، ونافع غير مشهور بالإرسال، فالأقرب عندي حمله على الاتصال؛ لا سيما وقد صححه جماعة، وقواه الإمام أحمد، والله أعلم.
• قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وصححه ابن خزيمة (٢/ ١٠ و ٢٦)، وابن حبان، واحتج النسائي بحديث ابن عيينة، ولم يذكر فيه خلافًا، وكذا احتج به ابن المنذر.
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٢٤): "وقال العقيلي: حديث سهل هذا ثابت، وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله -يعني: أحمد-: كيف إسناد حديث النبي ﷺ : "إذا صلى أحدكم فليدن من سترته"؟ قال: صالح، ليس بإسناده بأس".
وقال العقيلي في الضعفاء (٤/ ١٩٦): "رواه سهل بن أبي حثمة أن النبي ﷺ قال: "من صلى إلى سترة فليدن منها"، وهذا ثابت".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٩٥): "وهو حديث مختلف في إسناده، ولكنه حديث حسن، ذكره النسائي وأبو داود وغيرهما".
وقال النووي في المجموع (٣/ ٢١٧): "حديث سهل بن أبي حثمة صحيح، رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح، ورواه الحاكم في المستدرك، قال: حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم"، وقاله أيضًا في الخلاصة (١٧٣٢).
وقال القرافي في الذخيرة (٢/ ١٥٥): "والحديث مضطرب الإسناد"، قلت: قد تبين سقوط دعوى الاضطراب، وهو حديث صحيح.
• قال ابن جرير: "ومعلوم أن قطع الشيطان صلاة المصلي ليس بمروره بين يديه
следующие страницы →