Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
قلت: هذا الحديث اختلف فيه على صفوان بن سليم:
١ - فرواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ، إمام حجة]، قال: ثنا صفوان بن سليم، قال: أخبرني نافع بن جبير بن مطعم، عن سهل بن أبي حثمة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليَدنُ منها؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته".
٢ - ورواه واقد بن محمد بن زيد العدوي [ثقة]، عن صفوان بن سليم، عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو عن عمه، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليدن من قبلته".
رواه يزيد بن هارون، عن شعبة، عن واقد به.
وقال يزيد مرة: عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو: عن محمد بن سهل، عن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم إلى شيء فليدن منه؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته".
أخرجه عبد بن حميد (٤٤٧)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٩٥/ ١٠٥٣)، والبيهقي (٢/ ٢٧٢).
وهذا اضطراب في إسناده، فمرة يقول: عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو عن عمه [قاله: أحمد بن منيع عن يزيد]، ومرة يقول: عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو: عن محمد بن سهل عن النبي ﷺ [قاله: عبد بن حميد، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي]، والذين اختلفوا على يزيد في هذا ثقات حفاظ.
• ثم إنه قد اختلف فيه على شعبة أيضًا:
أ- فرواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، عن شعبة به هكذا.
ب- ورواه عثمان بن عمر بن فارس [ثقة]، عن شعبة، عن واقد بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، أو: عن سهل بن أبي حثمة عن رسول الله ﷺ ،. . . فذكره.
ذكره ابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٩٧)، وابن حجر في الإصابة (٦/ ٣٣٩)، وعزياه لأبي موسى المديني في الذيل.
قال ابن حجر: "هو مرسل، أو منقطع؛ لأنه إن كان المحفوظ عن محمد بن سهل: فهو مرسل؛ لأنه تابعي لم يولد إلا بعد موت النبي ﷺ بمكة، فإن النبي ﷺ لما مات كان سن سهل بن أبي حثمة ثماني سنين، وإن كان عن سهل: فهو منقطع؛ لأن صفوان لم يسمع من سهل، وعلى تقدير ذلك فلا يدخل [كذا] بهذا السند في ذلك، والله أعلم".
قلت: سفيان بن عيينة: ثقة حافظ، قد أقام إسناده، وضبطه، ولم يختلف عليه فيه، فروايته أولى من رواية من لم يُقم إسناده، وشك فيه، أو اختلف عليه فيه، أو وقع الاضطراب فيه على راويه، كما أن حديث ابن عيينة قد اشتهر عنه، ورواه عنه جم غفير، بخلاف حديث شعبة، فإنه لم يشتهر، مع كثرة أصحاب شعبة، والله أعلم.
٣ - ورواه عيسى بن موسى بن لبيد بن إياس بن بكير الليثي عن صفوان، وهذا الحديث يرويه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير المدني [وهو: ثقة ثبت]، واختلف عليه فيه:
стр. 3362
أ- فرواه أبو الربيع الزهراني سليمان بن داود [ثقة]، عن إسماعيل بن جعفر، عن موسى بن عيسى بن لبيد بن إياس الليثي، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ قال:. . . فذكره هكذا، فقال: موسى بن عيسى، وقال: عن سهل بن أبي حثمة.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٩٠).
ب- ورواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]: نا إسماعيل بن جعفر، عن موسى بن عيسى بن إياس بن البكير، عن صفوان، عن نافع، عن سهل بن سعد الساعدي، عن النبي ﷺ ، فقال: موسى بن عيسى، وقال: عن سهل بن سعد.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٩١).
ج- ورواه إسحاق بن إبراهيم المروزي [هو: إسحاق بن أبي إسرائيل: ثقة]، وخالد بن أبي يزيد [المزرفي: صدوق]، وحجاج بن إبراهيم الأزرق [ثقة]، والهيثم بن اليمان الرازي [صدوق. الجرح والتعديل (٩/ ٨٦)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٩٣)، اللسان (٨/ ٣٦٥)]، وإبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي [صدوق]:
عن إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني عيسى بن موسى بن لبيد بن إياس بن بكير الليثي [منهم من لم يذكر لبيدًا، ومنهم من لم يذكر بكيرًا]، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره، هكذا قالوا: عيسى بن موسى، وقالوا: عن سهل بن سعد.
أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٩٤/ ١٠٠١)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٢٧ - ٢٨)، وأبو نعيم الحلية (٣/ ١٦٥).
قال أبو نعيم: "كذا قال إسماعيل [يعني: ابن جعفر]: سهل بن سعد، وتابعه عليه: عبيد الله بن أبي جعفر، واختلف على صفوان فيه: فرواه ابن عيينة عن صفوان عن نافع عن سهل، ورواه يزيد بن هارون عن شعبة عن واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل بن حنيف [كذا، وهو ابن أبي حثمة] عن أبيه نحوه".
د- ورواه علي بن حجر السعدي [ثقة حافظ]، قال: ثنا إسماعيل: ثنا عيسى بن موسى بن محمد بن إياس بن بكير الليثي، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن سهل؛ أن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره هكذا ولم ينسب سهلًا.
أخرجه علي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٣٩).
هـ- ورواه محمد بن زنبور [ليس به بأس]: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عيسى بن ميمون بن إياس بن البكير، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن سعد، أن النبي ﷺ قال:. . . فذكره هكذا وقال: ميمون، بدل: موسى.
أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٤/ ٦٠١٥).
والأقرب عندي أن حديث إسماعيل بن جعفر هذا حديث مضطرب، والاختلاف في
стр. 3363
اسم عيسى بن موسى هذا لمن دلائل جهالته، وعدم اشتهاره بالطلب والرواية، هذا مع قلة مروياته، ومن روى عنه، وقد ضعفه أبو حاتم، وترجم له البخاري مرتين، مرة قال: عيسى بن موسى بن محمد بن إياس بن البكير، وقال مرة أخرى: موسى بن عيسى بن لبيد بن إياس الليثي، وهو نفسه، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم، وقال عنه أبو حاتم في الموضع الأول: "ضعيف"، وقال في الموضع الثاني: إلا أعرف لبيدًا في هذا النسب، وهو عيسى بن موسى بن إياس بن بكير"، وقال أبو زرعة في الموضع الثاني: "إنما هو: عيسى بن موسى بن لبيد بن إياس بن بكير" [التاريخ الكبير (٦/ ٣٩٣) و (٧/ ٢٩٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٨٥) و (٨/ ١٥٦)، الثقات (٥/ ٢١٦) و (٧/ ٢٣٤)، المغني (٢/ ٥٠١)، الميزان (٣/ ٣٢٥)، التهذيب (٣/ ٣٦٩)].
وقد اضطرب فيه عيسى بن موسى نفسه، فقد رواه الليث بن سعد [ثقة ثبت إمام]، قال: حدثني عيسى، عن صفوان بن سليم، عن رجل من أشجع، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ : "إذا صلى فليتقدم إلى سترته".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٩٣).
فسقط بذلك هذا الطريق، لعدم صلاحيته، والله أعلم.
٤ - ورواه ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر [مصري، ثقة]، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن سعد الساعدي، عن نبي الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يجوز الشيطان بينه وبين صلاته".
أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٤/ ٦٠١٤)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٣٩٦/ ٢١٤١ - أطرافه).
قال الطبراني: "هكذا رواه ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن سعد، ورواه ابن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة".
وقال الدارقطني: "تفرد به: ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر، وأسنده عن سهل بن سعد، وغيره يسنده عن سهل بن أبي حثمة".
وإسناده ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، وفي قول هذين الإمامين إشارة إلى توهيم ابن لهيعة، في قوله: سهل بن سعد، وإنما هو سهل بن أبي حثمة، كما قال ابن عيينة.
• وهذا الاختلاف على صفوان بن سليم لا يوجب اطراح الحديث، ولا يدعو للتوقف عن قبوله، ولا يقال بأنه حديث مضطرب، حيث لم تستو الطرق إلى صفوان بن سليم في الصحة والقوة، أما الطريقان الثالث والرابع: فضعيفان، وأما الثاني وإن كان رواته ثقات إلا إنهم اختلفوا فيه اختلافًا يدل على عدم ضبط راويه لإسناده، فلم يبق عندنا سوى حديث سفيان بن عيينة، وهو ثقة حافظ، إمام حجة، ولم يختلف عليه في إسناده، فطريقه هو المحفوظ الثابت عن صفوان بن سليم، والله أعلم.
стр. 3364
قال أبو القاسم البغوي بعد ذكر هذا الاختلاف: "وأُخبرت أن الصواب حديث ابن عيينة".
وقال البيهقي في السنن: "قد أقام إسناده سفيان بن عيينة، وهو حافظ حجة".
وقال في المعرفة (٢/ ١١٦): "ورواه داود بن قيس عن نافع بن جبير مرسلًا، والذي أقام إسناده: حافظ ثقة".
وقد احتج النسائي برواية ابن عيينة، ولم يذكر غيرها، إشارة إلى كونها المحفوظة عنده، والله أعلم.
• خالف صفوان بن سليم فيه:
داود بن قيس الفراء [مدني، ثقة]، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره بنحوه.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٣٩/ ١٥٨٨)، قال: حدثنا محمد بن العباس الأخرم الأصبهاني [ثقة حافظ. طبقات المحدثين (٣/ ٤٤٧)، أخبار أصبهان (٢/ ٢٢٤)، السير (١٤/ ١٤٤)، اللسان (٧/ ٢٢٦)]: ثنا سليمان بن أيوب الصريفيني [أخو شعيب بن أيوب، يروي عن ابن عيينة وغيره. الأنساب (٣/ ٥٣٦)]: ثنا بشر بن السري [ثقة متقن]، عن داود به.
قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٥٩): "وفي إسناد الطبراني: سليمان بن أيوب الصريفيني، ولم أجد من ذكره، وبقية رجال الطبراني ثقات".
قلت: وهذه الرواية وهم؛ فقد روى عبد الله بن وهب، وإسماعيل بن جعفر المدني، وعبد الرزاق بن همام [وهم ثقات حفاظ]:
عن داود بن قيس المدني، أن نافع بن جبير بن مطعم حدثه: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن من سترته، فإن الشيطان يمر بينه وبينها". لفظ ابن وهب.
أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٩٩)، وعبد الرزاق (٢/ ١٥/ ٢٣٠٣)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٢٨)، والبيهقي (٢/ ٢٧٢).
هكذا رواه عن علي بن حجر به مرسلًا: الإمام أبو بكر ابن خزيمة، لكن رواه البغوي في شرح السنة (٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧/ ٥٣٧) بإسناد فيه من يُجهل حاله إلى علي بن حجر به موصولًا بجعله من مسند سهل، وما أراه إلا وهمًا، والله أعلم.
• هكذا اختلف صفوان بن سليم [وهو: مدني، ثقة ثبت]، وداود بن قيس الفراء [وهو: مدني، ثقة]، فوصله صفوان من مسند سهل بن أبي حثمة، وأرسله داود، وصفوان أثبت وأحفظ، وأكثر حديثًا، وأكبر قدرًا وسنًا من داود، وقد أتى فيه بزيادة، والحكم لمن زاد إذا كان حافظًا، وعليه فرواية صفوان هي المحفوظة، وقصر فيه داود فأرسله، والله أعلم.
стр. 3365
قال البيهقي في المعرفة (٢/ ١١٦): "ورواه داود بن قيس عن نافع بن جبير مرسلًا، والذي أقام إسناده: حافظ ثقة".
• والحاصل: فإن حديث سهل بن أبي حثمة: حديث صحيح، رجاله ثقات، ونافع بن جبير بن مطعم: تابعي كبير، ثقة فاضل، سمع العباس بن عبد المطلب، وغيره من الصحابة، فإن قيل: لا يعرف لنافع بن جبير سماع من سهل بن أبي حثمة، فيقال: قد ثبت سماعه ممن هو أكبر منه، فإن سماعه من عائشة ثابت في صحيح البخاري (٢١١٨)، وروايته عن أبي هريرة عند البخاري (٢١٢٢ و ٥٨٨٤)، وعند مسلم (٢٤٢١)، وعن ابن عباس عند البخاري (٣٦٢٠) وأطرافه، و (٤٤٨٢) و (٦٨٨٢)، وعند مسلم (١٤١٢) و (٢٢٧٣)، والبخاري لا يكتفي بمجرد اللقاء بل لا بد عنده من ثبوت السماع، وسماع نافع من أبي هريرة ثابت في صحيح مسلم (٦٤٩/ ٢٤٨)، وروايته عن عثمان بن أبي العاص في صحيح مسلم (٢٢٠٢)، وعن جرير بن عبد الله البجلي في صحيح مسلم (٢٣١٩)، بل إنه سمع ممن هو أكبر من هؤلاء، فقد ثبت سماعه من العباس والزبير في صحيح البخاري (٢٩٧٦ و ٤٢٨٠)، فلا يستبعد بعد ذلك سماعه من سهل، لا سيما وسهل صحابي صغير، وهما مدنيان متعاصران، قد اجتمعا في المدينة، ونافع غير مشهور بالإرسال، فالأقرب عندي حمله على الاتصال؛ لا سيما وقد صححه جماعة، وقواه الإمام أحمد، والله أعلم.
• قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وصححه ابن خزيمة (٢/ ١٠ و ٢٦)، وابن حبان، واحتج النسائي بحديث ابن عيينة، ولم يذكر فيه خلافًا، وكذا احتج به ابن المنذر.
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٢٤): "وقال العقيلي: حديث سهل هذا ثابت، وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله -يعني: أحمد-: كيف إسناد حديث النبي ﷺ : "إذا صلى أحدكم فليدن من سترته"؟ قال: صالح، ليس بإسناده بأس".
وقال العقيلي في الضعفاء (٤/ ١٩٦): "رواه سهل بن أبي حثمة أن النبي ﷺ قال: "من صلى إلى سترة فليدن منها"، وهذا ثابت".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٩٥): "وهو حديث مختلف في إسناده، ولكنه حديث حسن، ذكره النسائي وأبو داود وغيرهما".
وقال النووي في المجموع (٣/ ٢١٧): "حديث سهل بن أبي حثمة صحيح، رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح، ورواه الحاكم في المستدرك، قال: حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم"، وقاله أيضًا في الخلاصة (١٧٣٢).
وقال القرافي في الذخيرة (٢/ ١٥٥): "والحديث مضطرب الإسناد"، قلت: قد تبين سقوط دعوى الاضطراب، وهو حديث صحيح.
• قال ابن جرير: "ومعلوم أن قطع الشيطان صلاة المصلي ليس بمروره بين يديه
стр. 3366
وحده دون إحداثه له من أسباب الوسوسة والشك وشغل القلب بغير صلاته ما يفسد به صلاته ويقطعها عليه! وقد رُوي عن رسول الله ﷺ أنه عرض له وهو في صلاته شيطان حتى التبست عليه القراءة، فلم يقطع لذلك صلاته" [تهذيب الآثار، الجزء المفقود ص (٣٢٢)].
• ومن شواهده:
١ - حديث أبي سعيد الخدري:
يرويه أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها، ولا يدع أحدًا يمر بينه وبينها، فإن جاء أحد يمر فليقاتله فإنه شيطان".
يأتي تخريجه قريبًا برقم (٦٩٨) إن شاء الله تعالى، وهو حديث شاذ بهذه الزيادة.
٢ - حديث جبير بن مطعم:
قال البزار في مسنده (٨/ ٣٦٠/ ٣٤٣٨): أخبرنا عبد الله بن شبيب [أبو سعيد الربعي: أخباري علامة؛ لكنه واهٍ، ذاهب الحديث، وكان يسرق الحديث. اللسان (٤/ ٤٩٩)]، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر الجبيري [لم أقف له على ترجمة]، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمير -هكذا رأيته عندي في كتابي، وأحسبه: محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير-[متروك، منكر الحديث. اللسان (٧/ ٢٢٧ و ٤٠٤)]، عن أمية بن صفوان [لعله: الجمحي المكي الأصغر: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات. التهذيب (١/ ١٨٨)]، عن محمد بن جبير بن مطعم [ثقة]، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته".
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا قال: عن محمد بن جبير عن أبيه، غير أمية بن صفوان، ولا نحفظه إلا من هذا الوجه".
قلت: هو حديث باطل.
وتقدم له طريق أخرى عند: الطبراني في الكبير (٢/ ١٣٩/ ١٥٨٨)، وهي وهْم.
٣ - حديث بريدة بن الحصيب:
قال البزار في مسنده (١٠/ ٣١٨/ ٤٤٤٢): حدثنا عمرو بن مالك [الراسبي: ضعيف، قال ابن عدي: "منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث". التهذيب (٣/ ٣٠١)، الميزان (٣/ ٢٨٥)]، قال: نا عمرو بن النعمان [الباهلي البصري: ليس به بأس]، قال: نا يوسف بن صهيب [ثقة]، عن عبد الله بن بريدة [ثقة]، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم يروى عن بريدة إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن يوسف بن صهيب إلا عمرو بن النعمان، وعمرو رجل من أهل البصرة".
قلت: هو حديث منكر؛ إن كان تفرد به عمرو بن مالك الراسبي.
стр. 3367
٤ - حديث سهل بن الحنظلية:
يرويه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، وأبو عوانة [ثقة ثبت]، وخالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت، لكن لا يصح عنه، إذ هو من رواية ابنه محمد عنه، ومحمد: ضعيف جدًّا، روى عن أبيه أشياء منكرة، ولم يسمع منه إلا حديثًا واحدًا. التهذيب (٣/ ٥٥٣)]، ومروان بن معاوية [ثقة حافظ، وفي الإسناد إليه: المقدام بن داود الرعيني: ضعيف، واتُّهم. راجع ترجمته تحت الحديث المتقدم برقم (٢٣٦)]، والأبيض بن الأغر [ليس بالقوي. [اللسان (١/ ٣٩٣)]:
عن بشر بن نمير، عن القاسم أبي عبد الرحمن [وهو: ابن عبد الرحمن]، عن سهل بن حنظلية [قال يزيد: حنظلة، الأنصاري؛ أنه مر برجل يصلي متأخرًا [وفي رواية: متراخيًا] عن القبلة، فقال له: "تقدم إلى مصلاك؛ لا يقطع الشيطان عليك صلاتك" [وفي رواية: "اُدْنُ من قبلتك؛ لا يحول الشيطان بينك وبينها"]، ما أقول إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ . هكذا مرفوعًا من رواية الجماعة، إلا رواية عن أبي عوانة جاءت بالوقف، ولا تصح عنه؛ فقد رواها عنه: معلي بن مهدي الموصلي، قال عنه أبو حاتم: "يحدث أحيانًا بالحديث المنكر". الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٥)، اللسان (٨/ ١١٣)، وقد خالفه فرواه عن أبي عوانة كالجماعة مرفوعًا: أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي، وهو: ثقة حافظ.
أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٦١٥) [وفيه سقط وتصحيف، وانظر: إتحاف الخيرة (١٦٢٨)]، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٥٢/ ٨٨١ و ٨٨٢)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٦٨)، والطبراني في الكبير (٦/ ٩٧/ ٥٦٢١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٧).
قال ابن عدي بعد أن ذكر هذا الحديث في ترجمة بشر: "وعامة ما يرويه عن القاسم وعن غيره لا يتابع عليه، وهو ضعيف كما ذكروه".
قلت: هو حديث باطل؛ بشر بن نمير القشيري: متروك، متهم.
٥ - حديث عائشة:
يرويه بشر بن السري [ثقة متقن]، قال: حدثني مصعب بن ثابت، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ارهَقوا القبلة" [انظر: تصحيفات المحدثين (١/ ٣١٧)]، زاد بعضهم في رواية أو فرقه حديثين: "وإن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه".
أخرجه البزار (١/ ٢٨٣/ ٥٨٨ - كشف) (٣١٩ - مختصره)، وأبو يعلى (٧/ ٣٤٩ و ٣٥٠/ ٤٣٨٦ و ٤٣٨٧) و (٨/ ٢٥٣/ ٤٨٤٠)، والعقيلي (٤/ ١٩٦)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٧٥/ ٨٩٧)، وابن عدي (٢/ ١٧) و (٦/ ٣٦١)، والعسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ٣١٨)، وابن المقرئ في الأربعين (٣١)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٣٤ و ٣٣٥/ ٥٣١٢ - ٥٣١٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ١٢٨).
قال البزار: "لا نعلم رواه هكذا إلا مصعب، ولا عنه إلا بشر".
стр. 3368
وقال العقيلي: "لا يعرف إلا به، وقد روي بغير هذا الإسناد، وبخلاف هذا اللفظ في معناه، من طريق أصلح من هذا، رواه سهل بن أبي حثمة أن النبي ﷺ قال: "من صلى إلى سترة فليدن منها"، وهذا ثابت".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا مصعب، تفرد به: بشر".
وقال ابن عدي: "وهذا لم يروه عن هشام غير مصعب هذا، وعن مصعب: بشر بن السري".
قلت: مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير: ليس بالقوي، وحديثه هذا منكر؛ لتفرده به عن هشام بن عروة، ولا يحتمل من مثله التفرد بهذا [تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٦٧٠)].
قال العسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ٣١٧): "معناه: اغشوا القبلة، وادنوا منها، ولا تبعدوا عنها".
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٢٥): "ومعنى إرهاق القبلة: مضايقتها ومزاحمتها والدنو منها، فسره ابن قتيبة وغيره، وتوقف أحمد في تفسيره".
• وفي الباب أيضًا عن عمر، ولا يصح عنه، انظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ١٦/ ٢٣٠٩)، بغية الباحث (١٦٨)، المطالب العالية (٣/ ٣٢٧/ ٣١٣)، علل الدارقطني (٢/ ٢٥٣/ ٢٥٢)، التدوين (٢/ ٣٦٥)، بيان الوهم (٢/ ٢٤٣/ ٢٣٧).
***
٦٩٦ - قال أبو داود: حدثنا القعنبي، والنفيلي، قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، قال: أخبرني أبي، عن سهل، قال: وكان بين مَقام النبي ﷺ وبين القبلة ممرُّ عَنْزٍ.
قال أبو داود: الخبر للنفيلي.
• شاذ بهذا اللفظ، وأصله متفق عليه.
أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٩٦).
• ورواه يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وعمرو بن زرارة، وعبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الجعفي [مشكدانة]، والمعلي بن منصور الرازي، وأبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وأبو إبراهيم الترجماني إسماعيل بن إبراهيم، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [ثمانية، وهم ثقات، عدا الأخير فمتكلم فيه]:
عن عبد العزيز بن أبي حازم، حدثني أبي، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: كان بين مُصلَّى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر الشاة. وقد اتفقوا في لفظه.
أخرجه البخاري (٤٩٦)، ومسلم (٥٠٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٣/ ١٤٣٤)، وأبو نعيم
стр. 3369
في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١٥/ ١١٢٢)، وابن خزيمة (٢/ ١١/ ٨٠٤)، وابن حبان (٥/ ٥٨/ ١٧٦٢) و (٦/ ١٣٧/ ٢٣٧٤)، وأبو يعلى (١٣/ ٥٣١/ ٧٥٣٨)، والروياني (١١٢٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٨٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٧٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٧١/ ٥٨٩٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٨٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٧٢)، وفي المعرفة (٢/ ١١٧/ ١٠٤٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٤٦/ ٥٣٦)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته".
• ورواه أبو غسان محمد بن مطرف، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل: أنه كان بين جدار المسجد مما يلي القبلة وبين المنبر ممر الشاة.
أخرجه البخاري (٧٣٣٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٤٤/ ٥٧٨٦).
قال ابن حزم: "فكان هذا أقلَّ ما يمكن من الدُّنُوِّ؛ إذ ما كان أقلَّ من هذا فمانع من الركوع ومن السجود إلا بتقهقرٍ، ولا يجوز تكلُّف ذلك إلا لمن لا يقدر على أكثر من ذلك".
وقال النووي في شرح مسلم (٤/ ٢٢٥): "يعني بالمصلَّى: موضع السجود، وفيه: أن السنة قرب المصلِّي من سترته".
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٢٣): "وحديث سهل يدل على أن النبي ﷺ كان يصلي قريبًا من الجدار بحيث لا يكون بين موقفه وبين الجدار غير قدر ما تمر فيه الشاة" [وانظر: فتح الباري لابن حجر (١/ ٥٧٥)].
قلت: وقول النووي أقرب للصواب، وبه يمكن الجمع بين حديث سهل، وحديث بلال الآتي في الشواهد، والذي يرويه ابن عمر، وفيه: أن النبي ﷺ جعل بينه وبين الجدار نحوًا من ثلاثة أذرع، يعني: بين موضع قدميه وبين الجدار، فإذا سجد كان بين موضع سجوده وبين الجدار ممر شاة، والله أعلم، وبهذا الجمع يظهر شذوذ رواية أبي داود لما فيها من مخالفة رواية الجماعة، حيث رُويت بالمعنى، فوقع الإخلال بالمقصود، فرواية الجماعة جعلت بين مصلى النبي ﷺ وبين الجدار ممر شاة، والمصلى هو موضع القيام والركوع والسجود، ومن ثم إذا سجد بقي بينه وبين الجدار ممر شاة، بينما دلت رواية أبي داود على أن ممر الشاة هو بين موضع قدمي النبي ﷺ وبين الجدار، فظهر بذلك الفرق، والله أعلم.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٩٧): "حديث مالك عن نافع عن ابن عمر عن بلال: إن رسول الله ﷺ جعل بينه وبين الجدار في الكعبة ثلاثة أذرع: أصح من حديث سهل بن سعد من جهة الإسناد، وكلاهما حسن".
قلت: كلاهما صحيح، وحديث سهل بن سعد في الصحيحين، وأما حديث مالك فلم يخرجاه بهذه الزيادة، وما في الصحيح يرجَّح على ما كان خارجه، وعليه فحديث سهل أصح، والله أعلم.
стр. 3370
وانظر: مسائل عبد الله بن أحمد لأبيه (٤١٤)، الأوسط لابن المنذر (٥/ ٩٠)، الفتح لابن رجب (٢/ ٦٢٦).
• ومن شواهده: حديث سلمة بن الأكوع:
روى يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال: كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة تجوزها.
وفي لفظ له: عن سلمة -وهو: ابن الأكوع- أنه كان يتحرى موضع مكان المصحف يسبِّح فيه، وذكر: أن رسول الله ﷺ كان يتحرى ذلك المكان، وكان بين المنبر والقبلة [وفي رواية: وبين الحائط] قدر ممر الشاة.
وفي لفظ له: كان سلمة يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت له: يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة، قال: رأيت النبي ﷺ يتحرى الصلاة عندها.
أخرجه البخاري (٤٩٧ و ٥٠٢)، ومسلم (٥٠٩/ ٢٦٣ و ٢٦٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٤/ ١٤٣٥ و ١٤٣٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١٣/ ١١٢٣ و ١١٢٤)، وأبو داود (١٠٨٢)، وابن ماجه (١٤٣٠)، وابن خزيمة (٥/ ٥٧٦/ ٥٩٦٦ - إتحاف المهرة)، وابن حبان (٥/ ٥٩/ ١٧٦٣)، وأحمد (٤/ ٤٨ و ٥٤)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٠٧)، والروياني (١١٤٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٤/ ٦٢٩٩)، والبيهقي (٢/ ٢٧١ و ٢٧٢) و (٥/ ٢٤٧).
• ومما جاء في تحديد مقدار الدنو من السترة:
ما رواه مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه، قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالًا حين خرج ماذا صنع رسول الله ﷺ ؟ قال: جعل عمودًا عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلى وجعل بينه وبين الجدار نحوًا من ثلاثة أذرع.
هكذا رواه عن مالك بهذه الزيادة في آخره: عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن وهب، وشبابة بن سوار، وعثمان بن عمر بن فارس، وموسى بن داود الضبي، وسعيد بن كثير بن عفير [وهم ثقات، فيهم ثلاثة من ثقات أصحاب مالك]، ومنصور بن يعقوب بن أبي نويرة [قال ابن عدي: "يقع في حديثه أشياء غير محفوظة". الكامل (٦/ ٣٩٢)، اللسان (٨/ ١٧١)، والراوي عنه: إبراهيم بن بشر الكسائي، وهو لا يُعرف. [اللسان (١/ ٢٥٠)].
قال الجوهري: "هذه الزيادة عند ابن وهب وابن القاسم، وقال ابن عفير: ثلاثة أذرع، ولم يقل: نحوًا".
وقال ابن عبد البر: "ورواه ابن عفير وابن وهب وابن مهدي عن مالك، كما رواه ابن القاسم؛ إلا أنهم قالوا: ثلاثة أذرع، ولم يقولوا: نحو".
стр. 3371
وقد اختصره بعضهم، وأسقط في اختصاره بلالًا [وانظر: علل الدارقطني (٧/ ١٨٧/ ١٢٨٦)].
أخرجه أبو داود (٢٠٢٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٦٣/ ٧٤٩)، وفي الكبرى (١/ ٤٠٧/ ٨٢٧)، وابن حبان (٧/ ٤٨١/ ٣٢٠٦)، وأحمد (٢/ ١١٣ و ١٣٨) و (٦/ ١٣)، والروياني (٧٤٩)، والطحاوي (١/ ٣٨٩)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٦٥ م)، وابن شاهين في الناسخ (٢٨١)، وتمام في الفوائد (١٠١٤)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٨٧)، والبيهقي (٢/ ٣٢٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٣١٤ و ٣١٥)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٧٠).
وأصله متفق عليه من حديث مالك بدون هذه الزيادة التي في آخره [البخاري (٥٠٥)، مسلم (١٣٢٩/ ٣٨٨)]، وهو في موطأ يحيى أيضًا (١/ ٥٣٣/ ١١٨٦) بدون هذه الزيادة، وكذا في أكثر روايات الموطأ، ويأتي تخريجه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى، وتقدم ذكر أحد طرقه تحت الحديث رقم (٦٧٣).
وهذه الزيادة محفوظة عن مالك، حيث رواها عنه سبعة من الثقات، ثلاثة منهم من الحفاظ من أصحاب مالك، والله أعلم.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٩٦): "هكذا رواه ابن القاسم وجماعة عن مالك،. . .، وإليه ذهب الشافعي وأحمد، وهو قول عطاء، قال عطاء: أقل ما يكفيك ثلاثة أذرع، والشافعي وأحمد يستحبان ثلاثة أذرع، ولا يوجبان ذلك، ولم يحد فيه أيضًا مالك حدًّا".
• وقد تابع مالكًا على هذه الزيادة عن نافع:
١ - هشام بن سعد [صدوق]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: دخل رسول الله ﷺ الكعبة، ودخل معه بلال، فقلت لبلال: أين رأيت رسول الله ﷺ صلى؟ قال: في مقدم البيت، وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع.
أخرجه ابن خزيمة (٤/ ٣٣٢/ ٣٠١١) [وانظر: الإتحاف (٢/ ٦٤٥/ ٢٤٣٢)]، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٧٨)، وعبد بن حميد (٣٦٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٦٢٠ و ٦٢١).
٢ - وروى موسى بن عقبة [ثقة فقيه]، عن نافع: أن عبد الله كان إذا دخل الكعبة مشى قِبَل وجهه حين يدخل، وجعل الباب قِبَل ظهره، فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قِبَل وجهه قريبًا من ثلاثة أذرع صلى، يتوخَّى المكان الذي أخبره به بلال: أن النبي ﷺ صلى فيه، قال: وليس على أحدنا بأسٌ إن صلى فيه أيِّ نواحي البيت شاء.
أخرجه البخاري (٥٠٦ و ١٥٩٩)، والأزرقي في أخبار مكة (١/ ٢٦٨)، والبيهقي (٢/ ٣٢٧) و (٥/ ١٥٧).
٣ - ورواه إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة المدني [ثقة]، قال: أخبرني نافع: أن
стр. 3372
عبد الله بن عمر دخل الكعبة فمشى قِبَل وجهه، وجعل الباب قِبَل ظهره، فيمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قِبَل وجهه قريب من ثلاثة أذرع، ثم يصلي، يتوخى المكان الذي أخبره بلال: أن رسول الله ﷺ صلى فيه.
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٦١٥)، بإسناد صحيح إلى إسماعيل به.
٤ - ورواه عبد الله بن نافع [ضعيف]، عن أبيه، به بمعنى رواية مالك.
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٦١٨)، بإسناد صحيح إلى عبد الله بن نافع به.
• وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: سمعت ابن أبي مليكة وغيره يحدثون هذا الحديث يزيد بعضهم علي بعض، قال: قال عبد الله بن عمر: أقبل رسول الله ﷺ يوم الفتح على بعير لأسامة بن زيد، وأسامة رديف النبي ﷺ ، ومعه بلال وعثمان بن طلحة، فلما جاء البيت أرسل عثمان بن طلحة، فجاءه بمفتاح البيت، ففتحه، فدخل النبي ﷺ وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال، فمكثوا في البيت طويلًا، وأغلقوا عليهم الباب، فخرج عليهم النبي ﷺ ، فابتدروا البيت، فسبقهم عبد الله بن عمر وآخر معه، فسأل عبد الله بلالًا، فقال: أين صلى النبي ﷺ ؟ فأراه حيث صلى، ولم يسأله كم صلى.
قال: وكان عبد الله بن عمر إذا دخل الكعبة مشى قِبَل وجهه، وجعل الباب خلف ظهره، ثم مشى حتى يكون بينه وبين الجدار قريب من ثلاثة أذرع، ثم صلى، يتوخى المكان الذي أخبره بلال: أن النبي ﷺ صلى فيه.
أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٨١/ ٩٠٦٥)، ومن طريقه: ابن شاهين في الناسخ (٢٨٣).
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
***
١٠٨ - باب ما يُؤمر المصلي أن يدرأ عن الممرِّ بين يديه
٦٩٧ - . . . مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلي؛ فلا يدَعْ أحدًا يمرُّ بين يديه، وليدْرأْه ما استطاع، فإن أبى فليقاتلْه؛ فإنما هو شيطان".
• حديث صحيح.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢١٩/ ٤٢١)، ومن طريقه: مسلم (٥٠٥/ ٢٥٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٣/ ١٣٨٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١١٣/ ١١١٨)، وأبو داود (٦٩٧)،
стр. 3373
والنسائي في المجتبى (٢/ ٦٦/ ٧٥٧)، وفي الكبرى (١/ ٤١٠/ ٨٣٥)، والدارمي (١/ ٣٨٤/ ١٤١١)، وابن حبان (٦/ ١٣١ و ١٣٣/ ٢٣٦٧ و ٢٣٦٨)، وابن الجارود ١٦٧١)، وأحمد (٣/ ٣٤ و ٤٣)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب (١٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٩٣ - ٩٤/ ٢٤٤٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٦٠)، وفي المشكل (٧/ ٢٦)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٥٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٧)، وفي المعرفة (٢/ ١١٥/ ١٠٤٣).
هكذا رواه عن مالك جماعة رواة الموطأ، وأصحابه الثقات، وغيرهم: الإمام الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وأبو مصعب الزهري، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرحمن بن القاسم، وإسحاق بن عيسى الطباع، وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وقتيبة بن سعيد، ومصعب بن عبد الله الزبيري، ويحيى بن يحيى الليثي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ومطرف بن عبد الله، وسويد بن سعيد الحدثاني، وعبد الله بن نافع، ومحمد بن الحسن الشيباني.
• ورواه ابن وهب أيضًا، عن مالك وغيره، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلي؛ فلا يدَع أحدًا يمرُّ بين يديه".
أخرجه ابن وهب في الجامع (٤٠١)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٢٦)، وابن حبان في كتاب الصلاة (٥/ ٣١٥/ ٥٤٦٩ - إتحاف المهرة)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٥٥) (١٨٣١ - المخلصيات).
ولا يصح، وهي رواية شاذة.
سأل ابن أبي حاتم أباه عن رواية ابن وهب هذه، فقال أبو حاتم: "الصحيح: ما في الموطأ: مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، وحديث زيد بن أسلم عن عطاء: خطأ" [العلل (١/ ١٢٦/ ٣٤٨)].
ورأى ابن حبان في المجروحين (١/ ١٣٢) أن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري: محفوظ، لكن لعله رآه محفوظًا من غير هذا الوجه.
وقال الدارقطني في العلل (١١/ ٢٥٥/ ٢٢٧١): "هو حديث رواه ابن وهب عن مالك في غير الموطأ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري.
ورواه ابن وهب في الموطأ عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، وهو: الصواب.
وكذلك رواه أصحاب الموطأ عن مالك، وكذلك رواه زيد بن أسلم عنه [كذا]، وهو الصواب".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٨٦): "هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة
стр. 3374
الموطأ فيما علمت، وليس عندهم في هذا الحديث عن مالك غير هذا الإسناد؛ إلا ابن وهب فإن عنده في ذلك: عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه"، هذا آخر هذا الحديث عنده، ولم يروه أحد بهذا الإسناد عن مالك إلا ابن وهب، وعند ابن وهب أيضًا: عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه هذا الحديث المذكور في هذا الباب على حسبما ذكرناه، وحديث عبد الرحمن بن أبي سعيد: أشهر، وحديث عطاء بن يسار: معروف أيضًا".
وقال في الاستذكار (٢/ ٢٧٣): "وعن ابن وهب في هذا الحديث إسناد آخر: عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، وهو محفوظ أيضًا لعطاء عن أبي سعيد".
قلت: المحفوظ عن مالك: رواية الجماعة، ورواية ابن وهب شاذة مردودة.
***
٦٩٨ - . . . أبو خالد، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فليُصَلِّ إلى سترة، وليَدْنُ منها"، ثم ساق معناه.
• حديث شاذ بهذه الزيادة.
أخرجه ابن ماجه (٩٥٤)، وابن حبان (٦/ ١٣٥ و ١٣٧/ ٢٣٧٢ و ٢٣٧٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥٠ و ٢٥٣/ ٢٨٧٥ و ٢٩١٤)، والبيهقي (٢/ ٢٦٧)، وعلقه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٧)، وصححه.
وقال النووي في الخلاصة (١٧٣٤): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
ولفظه بتمامه: "إذا صلى أحدكم فليُصلِّ إلى سترة، وليدن منها، ولا يدع أحدًا يمر بين يديه [وفي رواية: يمر بينه وبينها]، فإن جاء أحد يمر فليقاتله، فإنه شيطان".
هكذا رواه عن أبي خالد: أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب محمد بن العلاء.
خالفهم: يحيى بن عبد الحميد الحماني [حافظ، واتُّهم]، قال: حدثنا أبو خالد، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه به. فلم يذكر في إسناده: ابن عجلان، وذكره محفوظ في الإسناد، فقد أثبته ثقتان حافظان.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٨٧/ ٢٤٢٩).
• ورواه المفضل بن فضالة [ثقة]، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه؛ أنه مرَّ بين يديه غلام من آل مروان، فأخَّره أبو سعيد، فلم يتأخر الغلام، فدفعه فوقع، فأعلم الغلام مروان، فأرسل إلى أبي سعيد، فأدنى مجلسه، ثم قال:
стр. 3375
إن ابن أخيك يذكر أنك قاتلته؟ قال أبو سعيد: سمعت رسول الله ﷺ قال: "إذا مرَّ بين يدي أحدكِم أحدٌ وأنتم تصلون فامنعوه، فإن أبى إلا أن تقاتلوه [فقاتلوه]؛ فإنما تقاتلون الشيطان".
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٣٩٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٧٨)، بإسناد صحيح إلى المفضل.
هكذا أتى أبو خالد في هذا الحديث عن ابن عجلان بزيادتين: "فليُصلِّ إلى سترة، وليدن منها"؛ وفيهما الأمر بالسترة، والدنو منها، ولم يأت بهما المفضل بن فضالة، فهل توبع عليهما أبو خالد، ولو من حديث زيد بن أسلم؟ لم نجد بالتتبع من تابعه على هاتين الزيادتين، فقد رواه جماعة عن زيد بن أسلم، وليس في حديث أحد منهم الأمر بالسترة، ولا الدنو منها، فدل ذلك على شذوذ هذه الزيادة التي تفرد بها أبو خالد الأحمر، هذا فضلًا عن كونه جعل المصلي يبادر المار بين يديه بالمقاتلة، بينما في رواية الجماعة نجد الأمر بالمقاتلة لا يكون إلا بعد إصرار المار على المرور، وعدم امتناعه بعد الدفع بلطف، والله أعلم.
وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان: كوفي صدوق، لكنه ليس بذاك الحافظ الذي يحتمل منه التفرد بمثل هذا، قال البزار: "ليس ممن يلزم بزيادته حجة، لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره: لم يتابع عليها"، وقال ابن عدي: "وإنما أُتي هذا من سوء حفظه، فيغلط ويخطيء، وهو في الأصل كما قال ابن معين: صدوق، وليس بحجة" [الكامل (٣/ ٢٨٢)، إكمال مغلطاي (٦/ ٥٠)، التهذيب (٣/ ٤٦٨)]، وأبو خالد وإن كان سمع من ابن عجلان [مسند أحمد (٤/ ١٤٢)، تعظيم قدر الصلاة (١٥٣)، مسند عمر من تهذيب الآثار (١/ ١٧٣/١٠٥)، معجم الطبراني الكبير (٢٠/ ١٦٧ / ٣٥٣)]، إلا أنه كان أخذ كتاب حجاج الأعور عن الليث عن ابن عجلان، فقرأه على ابن عيينة، قال حجاج: كان أبو خالد يأخذ كتابي عن ليث بن سعد عن ابن عجلان، يقرؤها على سفيان بن عيينة، قال أبو خالد: قال سفيان بن عيينة: كم من حديث قد أحييت في صدري، قال يحيى بن معين: وأراني حجاج الأعور علامات، فقال: هذه علامات أبي خالد الأحمر، كتبها عني [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤١٦/ ٢٠٣١)، ضعفاء العقيلي (٢/ ١٢٤)، تاريخ الإسلام (١٢/ ١٧٥)]، فلعل هذا الحديث كان من هذه الصحيفة، ولم يكن مسموعًا له من ابن عجلان، فوقع له فيه الوهم بسبب الصحيفة، لا سيما وقد روى هذا الحديث عن زيد بن أسلم المدني جماعة من ثقات أهل المدينة وغيرهم، مثل: مالك بن أنس، وداود بن قيس الفراء، وعبد العزيز الدراوردي، وزهير بن محمد، وهمام، ومعمر، وغيرهم، فلم يأت أحد منهم بهذه الزيادة، ويأتي ذكر رواياتهم.
• رواه أيضًا عن زيد بن أسلم:
١ - زهير بن محمد التميمي [رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل
стр. 3376
العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: "أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر"، وقال الإمام البخاري: "أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمد: مقاربة مستقيمة"، وهذا الحديث مما رواه عنه أهل العراق: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي. انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، ترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، جامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها]، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم يصلي؛ فلا يترك أحدًا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان".
أخرجه أحمد (٣/ ٤٩)، وأبو يعلى (٢/ ٤٤٣/ ١٢٤٨).
٢ - داود بن قيس الفراء المدني [ثقة]، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، قال: بينا أبو سعيد الخدري يصلي إذ جاءه شاب يريد أن يمر قريبًا من سترته، وأمير المدينة يومئذ مروان، قال: فدفعه أبو سعيد حتى صرعه، قال: فذهب الفتى حتى دخل على مروان، فقال: هاهنا شيخ مجنون، دفعني حتى صرعني، قال: هل تعرفه؟ قال: نعم، قال: وكانت الأنصار تدخل عليه يوم الجمعة، قال: فدخل عليه أبو سعيد، فقال مروان للفتى: هل تعرفه؟ قال: نعم، هو هذا الشيخ، قال مروان للفتى: أتعرف من هذا؟ قال: لا، قال: هذا صاحب رسول الله ﷺ ، قال: فرحب به مروان، وأدناه حتى قعد قريبًا من مجلسه، فقال له: إن هذا الفتى يذكر أنك دفعته حتى صرعته، قال: ما فعلت، فردها عليه، وهو يقول: إنما دفعت شيطانًا، قال: ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أراد أحد أن يمر بين يديك وبين سترتك فرُدَّه، فإن أبى فادفعه، فإن أبى فقاتله، فإنما هو شيطان".
هكذا هو عند عبد الرزاق بالقصة، ورواه أحمد باختصار القصة مقتصرًا على المرفوع، ولفظه عنده: "إذا أراد أن يمر بينك وبين سترتك أحد فاردُدْه، فإن أبى فادفعْه، فإن أبى فقاتلْه، فإنما هو شيطان".
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢١/ ٢٣٢٨)، وعنه: أحمد (٣/ ٥٧).
٣ - معمر بن راشد [ثقة]، عن زيد بن أسلم، عن ابن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نترك أحدًا يمر بين أيدينا، فإن أبى إلا أن ندفعه، أو نحو هذا. هكذا اختصره أحمد، ولفظه عند عبد الرزاق: عن [ابن] أبي سعيد، قال: ذهب ذو قرابة لمروان بين يدي أبي سعيد الخدري فنهاه، فدفعه، فشكاه إلى مروان، فقال لأبي سعيد: ما حملك على ما صنعت؟ قال: أمرنا النبي ﷺ أن لا نترك أحدًا أن يمر بين أيدينا، فإن أبى أن ندفعه، أو نحو هذا.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢١/ ٢٣٢٩)، وعنه: أحمد (٣/ ٩٣).
٤ - همام بن يحيى [ثقة]: ثنا زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن
стр. 3377
أبيه؛ أنه كان يصلي إلى سارية، فذهب رجل من بني أمية يمر بين يديه، فمنعه، فذهب ليعود فضربه ضربة في صدره، وكان رجل من بني أمية، فذكر ذلك لمروان، فلقيه مروان، فقال: ما حملك على أن ضربت ابن أخيك؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره، فذهب أحد يمر بين يديه فليمنعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان"، فإنما ضربت الشيطان.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٥/ ٨١٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٨٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٧٢).
هكذا رواه عبد الصمد بن عبد الوارث [وهو: ثقة] عن همام، فقال: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره … "، ورواه حجاج بن منهال [ثقة]، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]، عن همام بلفظ: "إذا صلى أحدكم فأراد أحد يمر بين يديه … "، فلم يذكرا السترة.
٥ - عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد؛ أن النبي ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلي؛ فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنه شيطان".
أخرجه أبو عوانة (١/ ٣٨٣/ ١٣٨٩)، وابن خزيمة (٢/ ١٥/ ٨١٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٨٥ و ٣٨٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٧١ و ٣٧٣ و ١٩١٧)، والطحاوي (١/ ٤٦١)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٩٥)، وتمام في الفوائد (٢/ ١١١/ ١٢٨٢).
• واختلف فيه على الدراوردي:
أ - فرواه سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، وأحمد بن عبدة الضبي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي [وهم ثقات أثبات]، وإسحاق بن أبي إسرائيل [ثقة]، ويعقوب بن حميد بن كاسب [حافظ، له مناكير وغرائب]:
عن الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد؛ أن النبي ﷺ قال: … فذكره.
لكن سعيد بن منصور قرن صفوان بن سليم بزيد بن أسلم، على إسناد زيد، فلعله حمل إسناد صفوان على إسناد زيد، أو يكون الدراوردي حدثه به هكذا، فالله أعلم.
ب- ورواه محمد بن المبارك الصوري [ثقة]، وإبراهيم بن حمزة الزبيري المدني [صدوق]، ويعقوب بن حميد بن كاسب:
عن عبد العزيز الدراوردي، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا.
ولفظ محمد بن المبارك، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ أنه كان يصلي، وأراد ابنٌ لمروان أن يمرَّ بين
стр. 3378
يديه فدرأَه، فلم يرجع فضربه، فخرج الغلام يبكي حتى أتى مروان فأخبره، فقال مروان لأبي سعيد: لم ضربتَ ابنَ أخيك؟ قال: ما ضربته، إنما ضربتُ الشيطانَ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان أحدكم في صلاته فأراد إنسان يمر بين يديه فليدرأْه ما استطاع، فإن أبى فليقاتلْه، فإنه شيطان".
أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٦١/ ٤٨٦٢)، وفي الكبرى (٦/ ٣٧٧/ ٧٠٣٨)، والطحاوي (١/ ٤٦١)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٥٨/ ٤٩٥) و (٩/ ٧١/ ٩١٥٣)، وفي الصغير (١/ ٥٥/ ٥٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٨٦).
قال الطبراني في الصغير: "لم يروه عن صفوان إلا عبد العزيز، تفرد به: ابن حمزة".
قلت: قد توبع عليه إبراهيم، لكن انفرد به الدراوردي، وعليه يدل قوله في الأوسط.
وقد سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: "حديث زيد بن أسلم: صحيح، ورواه مالك، وحديث صفوان: لا أدري أي شيء هو؟ " [العلل (١/ ١٢٨/ ٣٥٣)].
قلت: في النفس شيء من ثبوت حديث صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، ولعل الدراوردي دخل له حديث في حديث، أو انتقل بصره، وقد كان يحدث من كتب الناس، فيقع له الوهم، كما كان سيئ الحفظ، فربما حدث من حفظه فيخطئ [التهذيب (٢/ ٥٩٣)، الميزان (٢/ ٦٣٣)]، والذين رووه عنه بالإسناد الأول، إسناد زيد بن أسلم: أكثر وأحفظ، والله أعلم.
٦ - السري بن يحيى [ثقة]، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أحدكم يصلي؛ فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله".
أخرجه ابن المقرئ في المعجم (٤٥٣)، ومن طريقه: ابن نقطة في تكملة الإكمال (٢/ ١١٧).
وإسناد ابن المقرئ إلى السري رجاله ثقات؛ غير شيخ ابن المقرئ فإنه مجهول الحال [وقد تصحفت بعض الأسماء في إسناده صححتها من التكملة].
• وخالف الجماعة في إسناده:
أ- روح بن القاسم [بصري، ثقة حافظ]، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ١٥٩/ ٢٧٩٢)، بإسناد بصري صحيح إلى روح به.
وهذه الرواية وهمٌ، ولا أدري ممن الوهم فيها، والمحفوظ رواية جماعة الثقات من أهل المدينة وغيرهم، وعلى رأسهم: مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، وأهل المدينة أعلم بحديث زيد بن أسلم من الغرباء، وقد قالوا: عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، وهو الصواب، والله أعلم.
стр. 3379
ب- عبد الله بن عامر، عن زيد بن أسلم، قال: بينما أبو سعيد يصلي في المسجد، فأقبل الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فاراد أن يمر بين يديه، فدرأه، فأبى إلا أن يمر، فدفعه ولطمه، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أبى إلا أن يمر فاردُدْه، فإن أبي إلا أن يمر فادفعه؛ فإنما تدفع الشيطان".
عزاه ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٧٥)، وابن حجر في الفتح (١/ ٥٨٢)، لأبي نعيم في الصلاة.
قال ابن رجب: "عبد الله بن عامر الأسلمي فيه ضعف، وزيد بن أسلم إنما رواه عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه، كما تقدم، وتسميةُ المارِّ الوليدَ بن عقبة: غريبٌ، غير محفوظ".
وقال ابن حجر: "وفي تفسير الذي وقع في الصحيح بأنه الوليد هذا نظر؛ لأن فيه أنه دخل على مروان، زاد الإسماعيلي: ومروان يومئذ على المدينة اهـ، ومروان إنما كان أميرًا على المدينة في خلافة معاوية، ولم يكن الوليد حينئذ بالمدينة؛ لأنه لما قتل عثمان تحول إلى الجزيرة فسكنها حتى مات في خلافة معاوية، ولم يحضر شيئًا من الحروب التي كانت بين علي ومن خالفه، وأيضًا فلم يكن الوليد يومئذ شابًا، بل كان في عشر الخمسين، فلعله كان فيه: فأقبل ابنٌ للوليد بن عقبة، فيتجه، … " [وانظر: هدي الساري (٢٦٠)].
قلت: هي رواية منكرة؛ تفرد بها عبد الله بن عامر الأسلمي، وقد أجمعوا على ضعفه، وتركه أبو حاتم [التهذيب (٢/ ٣٦٣)، الميزان (٢/ ٤٤٩)].
ج- ورواه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ؛ أنه: "لا يقطع الصلاة امرأة، ولا كلب، ولا حمار، وادرأ ما مر أمامك ما استطعت، فإن أبى إلا أن تلاطِمَه فلاطِمه؛ فإنما تلاطم الشيطان".
علقه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٣٢)، ووصله: ابن عدي في الكامل (١/ ٣٢٨)، والدارقطني (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٤٦/ ٧٦٣)، وفي التحقيق (٥٨٠).
قال ابن حبان عن ابن أبي فروة: "قلب إسناد هذا الخبر ومتنه جميعًا، إنما هو: عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ : "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعَنَّ أحدًا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان"، فجعل مكان أبي سعيد أبا هريرة، وقلب متنه، وجاء بشيء ليس فيه اختراعًا من عنده، فضمه إلى كلام النبي ﷺ ، وهو قوله: لا يقطع الصلاة امرأة ولا كلب ولا حمار، والأخبار الصحيحة: أن النبي ﷺ أمر بإعادة الصلاة إذا مر بين يديه الحمار والكلب والمرأة".
قلت: إنما هو: عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، وعطاء بن يسار: غير محفوظ في هذا الحديث، والله أعلم.
وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة: متروك، واتُّهم، والراوي عنه: إسماعيل بن
стр. 3380
عياش: روايته عن أهل الحجاز غير مستقيمة، وهذه منها، وهو حديث منكر.
• وقد توبع زيد بن أسلم على هذا الحديث:
روى شعبة، عن أبي عبد العزيز الربذي [وفي رواية: قال: سمعت أبا عبد العزيز]، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم وبين يديه ما يستره؛ فأراد أحدكم أن يمر بين يديه فلا يدعه [وفي رواية: فليمنعه]، فإن أبى فليقاتله".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٢٨/ ١٨٢٢)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٢/ ٨٢٢)، وعلقه الدارقطني في تعليقاته على المجروحين (٢٩٦)، [أقحمت كلمة: "ليس" في المعجم قبل: "بين يديه"، ولا تصح].
قال الطبراني: "أبو عبد العزيز الذي يروي عنه شعبة هذا الحديث هو موسى بن عبيدة الربذي"، قلت: وموسى: ضعيف، وهو صالح في المتابعات.
رواه عن شعبة به هكذا: غندر محمد بن جعفر، وعمرو بن مرزوق، وعفان بن مسلم، واختلف عليه، فمرة رواه هكذا، كما عند الطبراني.
ورواه مرة أخرى، قال: ثنا شعبة، عن واقد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: … فذكره.
أخرجه ابن بشران في الأمالي (١٢٩٢)، بإسناد صحيح إلى عفان.
وواقد هذا هو: واقد بن محمد بن زيد العدوي: ثقة، من رجال الشيخين، وأظن هذه الرواية وهمًا، والمعروف عن شعبة: عن أبي عبد العزيز الربذي، كما رواه ألصق الناس بشعبة، وأطولهم له صحبة، ولو كان الحديث معروفًا بهذا الإسناد الصحيح لاشتهر عن شعبة، ورواه أصحاب السنن وغيرهم، فضلًا عن أصحاب الصحيح، فإنه على شرط الصحيح!.
• وله أسانيد أخرى عن أبي سعيد بالقصة فقط دون المرفوع، تركنا ذكرها اختصارًا، ومما ورد فيه ذكر المرفوع:
١ - روى ابن جريج، قال: سمعت سليمان بن موسى، يحدث عن عطاء، قال: أراد داود بن مروان أن يجيز بين يدي أبي سعيد وهو يصلي، وعليه حلة له، ومروان يومئذ أمير الناس بالمدينة، فرده، فكأنه أبى فلهز في صدره، فذهب الفتى إلى أبيه فأخبره، فدعا مروان أبا سعيد، وهو يظن أنه لهزه من أجل حلته، قال: فذكر ذلك، قال: فقال: نعم، قال النبي ﷺ : "اُردُدْه، فإن أبى فجاهده".
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٢/ ٢٣٣١)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ١٩٠).
قلت: صورته مرسل، ولسنا على يقين من شهود عطاء بن أبي رباح لهذه الواقعة، فإن عطاء ولد باليمن، ونشأ بمكة، قال ابن سعد: "وكان عطاء من مولدي الجند من مخاليف
стр. 3381
اليمن، نشأ بمكة]، وقال ابن حبان: "مولده بالجند من اليمن ونشأ بمكة، … ، وكان مولده سنة سبع وعشرين" [طبقات ابن سعد (٥/ ٤٦٧)، الثقات (٥/ ١٩٨)، التهذيب (٣/ ١٠٣)].
ومروان بن الحكم ولي إمرة المدينة مرتين، كانت الأولى سنة (٤٢)، وعزل سنة (٤٩)، ثم ولي الأمرة الثانية سنة (٥٤) [طبقات ابن سعد (٥/ ٢١ و ٣٨)، تاريخ الطبري (٣/ ١٧٣ و ٢٠٦ و ٢٤١)، تاريخ دمشق (٥٧/ ٢٤٢)]، ففي الأولى كان عمر عطاء (١٥) سنة، وفي الثانية كان عمره (٢٧) سنة، وكان مقامه بمكة، فيبقي شهوده لهذه الواقعة بالمدينة موضع احتمال، فلو كان عطاء رواها رواية لقبلناها منه لإمكان السماع والتحمل، لكنه يحكيها حكاية، فيحتمل أنه أخذها بواسطة، ومراسيل عطاء من أضعف المراسيل، فإنه كان يأخذ عن كل ضرب، كما أن سماع عطاء من أبي سعيد مختلف فيه، وروايته عنه قليلة جدًّا، وليس له في الكتب الستة غير حديث واحد عند ابن ماجه (٤١٢٦) [وانظر: تحفة الأشراف (٣/ ٣٧٩/ ٤١٤٩ - ط الغرب)، إتحاف المهرة (٥/ ٣٠٦/ ٥٤٥٢ و ٥٤٥٣)]، وأما سماعه منه: فقد نفاه ابن المديني، قال: "ورأي أبا سعيد الخدري، رآه يطوف بالبيت، ولم يسمع منه" [العلل (٦٦)، المراسيل (٥٦٧)]، وأثبت البخاري سماعه [التاريخ الكبير (٦/ ٤٦٣)] [وانظر: صحيح مسلم (١٥٩٦)].
وسليمان بن موسى: صدوق، عنده مناكير [التهذيب (٢/ ١١١)]، فالله أعلم.
٢ - قال ابن البختري: حدثنا أحمد بن الوليد الفحام [وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (٥/ ١٨٨)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٢٨٧)، العبر (٢/ ٥٧)، وله ذكر في ترجمة حصين بن عقبة من التهذيب (١/ ٤٤٤)]، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء [بصري، صدوق]، قال: أخبرنا ابن عون [عبد الله بن عون بن أرطبان البصري: ثقة ثبت]، عن محمد [ابن سيرين: ثقة ثبت]، عن أبي سعيد الخدري؛ أنه قال: أُمِرنا ألا ندر أحدًا يمر بين أيدينا، قال: فإن أبى إلا أن نقاتله قاتلناه.
قال: فمرَّ عليَّ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وهو مرجَّل، فمنعته، ثم أراد أن يمر الثانية فمنعته، قال: فجعلت في نفسي إن هو مر الثالثة أن آخذ بشعره، قال: فانطلق وهو يضرب بيده حتى دخل على مروان بن الحكم، فدخل عليه أبو مسعود [كذا، وصوابه: أبو سعيد، كما قال ابن عساكر]، فقال: والله لئن أطعتم هذا وأصحابه لتهوَّدن، فقال أبو مسعود [صوابه: أبو سعيد]: لئن تهوَّدتَّ أنت وأبوك ما تهودنا.
أخرجه أبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (١١) (٥٠٧ - مجموع مصنفاته).
وهذا إسناد غريب، ورواية ابن سيرين عن أبي سعيد قليلة جدًّا، وليس له في الكتب الستة، وأطراف العشرة؛ غير حديث الأضاحي [انظر: تحفة الأشراف (٣/ ٤٤٠/ ٤٢٩٥ - ط الغرب)، إتحاف المهرة (٥/ ٤٠٢/ ٥٦٥٥)]، ولم أر من أثبت سماعه منه، ولا من نفاه [انظر: التاريخ الكبير (١/ ٩٠)، تحفة التحصيل (٢٧٧)].
• ورواه عاصم بن سليمان الأحول [ثقة]، عن ابن سيرين، قال: كان أبو سعيد
стр. 3382
الخدري قائمًا يصلي، فجاء عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يمر بين يديه، فمنعه، وأبى إلا أن يمضي، فدفعه أبو سعيد فطرحه، فقيل له: وتصنع هذا بعبد الرحمن؟ فقال: والله لو أبى إلا أن آخذه بشعره لأخذت. هكذا ذكر القصة باختصار، دون المرفوع.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٥٣/ ٢٩١٣).
• وروى القصة أيضًا بدون المرفوع: مسدد بن مسرهد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، وأيوب، عن محمد، قال: إن أبا سعيد كان يصلي، فمر الحارث بين يديه -أو: أراد أن يمر بين يديه-، حتى همَّ أن يأخذ بشعره، فشكا الحارث إلى مروان، فجاء أبو سعيد إلى مروان، فقال مروان: إنكم إن أطعتم هذا وأصحابه ليُهوِّدُنَّكم، فقال أبو سعيد: قد كذبت، والله لو تهودت أنت وأبوك ما تهودنا معكما، قال أيوب: قال محمد: صدق، قد عرضت عليهم اليهودية في الجاهلية فأبوها.
أخرجه مسدد في مسنده (٣/ ٤٣٥/ ٣٤٢ - مطالب)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٣٩٤).
وقع عند ابن عساكر: أبو مسعود، فقال: "كذا قال، والصواب: أبو سعيد".
وهذه الرواية الأخيرة أصح عن ابن سيرين، وأثبت، فإن أيوب السختياني من أثبت أصحاب ابن سيرين، ويحيى بن عتيق: بصري ثقة.
وعليه: فإن هذا إسناد بصري صحيح إلى ابن سيرين، لكن صورته مرسل، حيث يحكيه ابن سيرين حكاية، ولا يرويه عن أبي سعيد، وكذا رواية عاصم الأحول، إلا أنه قال: عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو مخزومي، والله أعلم.
• والحاصل: أن الثابت في هذه القصة هو ما رواه الثقات عن زيد بن أسلم، أنه شاب من بني أمية، ذو قرابة لمروان، ولا يتعارض هذا مع ما في الصحيح [الحديث الآتي برقم (٧٠٠)] من أنه شاب من بني أبي معيط، فإنه أموي، من بني عمومة مروان، إذ هو: مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وأبو معيط هو: ابن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، والله أعلم.
٣ - وروى أبو أسامة [حماد بن أسامة: كوفي، ثقة ثبت، يُستصغر في مجالد، روى عنه بعد التغير. التهذيب (٤/ ٢٤)]، ومحاضر بن المورِّع [ليس به بأس]:
عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان".
أخرجه أبو داود (٧١٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥٠/ ٢٨٨٣) (٢/ ٥٢٩ - ٥٣٠/ ٢٩٠٠ - ط عوامة)، وأبو على الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢٣٢/ ٣١٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٠٦/ ٢٤٧٩)، والدارقطني (١/ ٣٦٨)، والبيهقي (٢/ ٢٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٩٠)، وفي الاستذكار (٢/ ٢٨٤)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٦١/ ٥٥٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٤٥/ ٧٦٢)، وفي التحقيق (٥٨١).
стр. 3383
• ورواه عبد الواحد بن زياد [بصري، ثقة]: حدثنا مجالد: حدثنا أبو الوداك، قال: مرَّ شاب من قريش بين يدي أبي سعيد الخدري وهو يصلي، فدفعه، ثم عاد فدفعه، ثلاث مرات، فلما انصرف قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء، ولكن قال رسول الله ﷺ : "ادرؤوا ما استطعتم؛ فإنه شيطان".
أخرجه أبو داود (٧٢٠)، والبيهقي (٢/ ٢٧٨)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٢٨٤).
وهذا حديث ضعيف؛ أبو الوداك جبر بن نوف: صدوق يهم، ومجالد بن سعيد: ليس بالقوي، والأكثر على تضعيفه [التهذيب (٤/ ٢٤)]، وقد اضطرب في هذا الحديث، فمرة يرفع قول أبي سعيد، ومرة يوقفه عليه، وكان مجالد: رفاعًا، يرفع الموقوفات.
وإذا قلنا بأن رواية عبد الواحد هي الأشبه بالصواب، كان ذلك محتملًا، وتكون روايته هذه تشهد لها الروايات الصحيحة عن أبي سعيد، سوى قوله: إن الصلاة لا يقطعها شيء، فتحتاج إلى ما يقويها، ولم نجده عن أبي سعيد من وجه آخر، والله أعلم.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٧٦/ ٢٠٤): "وسمعت أبي يقول: حديث أبي ذر عن النبي ﷺ : "يقطع الصلاة الكلب الأسود البهيم": أصح من حديث أبي سعيد: "لا يقطع الصلاة شيء""، قال مغلطاي: "يعني هذا" [شرح سنن ابن ماجه (٥/ ١٦٣٣)].
والعقيلي لما أخرج هذا من قول حذيفة موقوفًا عليه، في ترجمة الزبرقان بن عبد الله العبدي (٢/ ٨٢)، قال: "وفي هذا رواية من غير هذا الوجه فيها لين وضعف".
وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ١٣): "أبو الوداك: ضعيف، ومجالد مثله"، قلت: لم أر من ضعف أبا الوداك قبله، وإنما لينه بعضهم، وقال النسائي: "ليس بالقوي".
وقال عبد الحق في الأحكام الوسطي (١/ ٣٤٧): "وهذا يرويه مجالد بن سعيد، وهو: ضعيف الحديث".
وقال في الأحكام الكبرى (٢/ ١٦٢): "لا تقوم به حجة".
وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٤٤): "وحديث أبي سعيد: "لا يقطع الصلاة شيء" يرويه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف؛ فلا يعارض به الحديث الصحيح".
وقال النووي في المجموع (٣/ ٢١٧): "رواه أبو داود بإسناد ضعيف، من رواية أبي سعيد الخدري".
وقال شيخ الإسلام: "والذين خالفوا أحاديث القطع للصلاة لم يعارضوها إلا بتضعيف بعضها، وهو تضعيف من لم يعرف الحديث،، أو بأن عارضوها بروايات ضعيفة عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يقطع الصلاة شيء"" [مجموع الفتاوي (٢١/ ١٦)، القواعد النورانية (١/ ٨٤)].
وحديث أبي سعيد هذا ضعفه جماعة آخرون، وأعلوه بمجالد بن سعيد، وانظر مثلًا: الفتح لابن رجب (٢/ ٦٩٧)، والفتح لابن حجر (١/ ٥٨٨)، والله أعلم.
***
стр. 3384
٦٩٩ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي: أخبرنا أبو أحمد الزبيري: أخبرنا مَسرَّة بن معبدٍ اللَّخْمي -لقيته بالكوفة-، قال: حدثني أبو عبيد حاجب سليمان، قال: رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائمًا يصلي، فذهبت أمُرُّ بين يديه، فردَّني، ثم قال: حدثني أبو سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل".
• حديث حسن غريب.
وقد رواه بتمامه الإمام أحمد بن حنبل [ثقة حافظ، فقيه حجة]، وأحمد بن محمد بن نيزك الطوسي [روي عنه جماعة من الأئمة المصنفين، مثل: الترمذي وإبراهيم الحربي وابن أبي عاصم وابن نصر وابن صاعد وغيرهم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عقدة: "في أمره نظر"، وقال ابن حجر: "صدوق، في حفظه شيء". تاريخ بغداد (٥/ ١٠٨)، التهذيب (١/ ٤٥)، التقريب (٥٤)]:
عن أبي أحمد الزبيري: حدثنا مسرة بن معبد: حدثني أبو عبيد حاجب سليمان، قال: رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائمًا يصلي، معتمًا بعمامة سوداء، مُرخٍ طرفها من خلفه، مصْفَرَّ اللحية، فذهبت أمر بين يديه فردَّني، ثم قال: حدثني أبو سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قام فصلى صلاة الصبح، وهو خلفه، فقرأ فالتبست عليه القراءة، فلما فرغ من صلاته قال: "لو رأيتموني وإبليس [زاد الطوسي: يلوي لي حنكه]، فأهويت بيدي [زاد الطوسي: فتناولته]، فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين إصبعي هاتين -الإبهام والتي تليها -، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطًا بسارية من سواري المسجد، يتلاعب به صبيان المدينة، فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل".
أخرجه أحمد (٣/ ٨٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٦١٨ و ٨٦٧ - الجزء المفقود)، والمزي في التهذيب (٢٧/ ٤٥٠).
جود إسناده ابن رجب في الفتح (٦/ ٣٩٧).
قلت: إسناده حسن؛ لأجل مسرة بن معبد اللخمي الفلسطيني، قال عنه أبو حاتم: "شيخ ما به بأس"، وترجم له أبو زرعة الدمشقي في تاريخه وذكر لدحيم بعض حديثه، فترادا الكلام فيه، ولم يتكلما في حفظه بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان ممن يخطئ"، وقال عنه في المشاهير: "من ثقات أهل فلسطين، وكان يغرب" [الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٣)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٢/ ٧٢٥)، الثقات (٧/ ٥٢٤)، مشاهير علماء الأمصار (١٤٣٦)، التهذيب (٤/ ٥٨)، الميزان (٤/ ٩٦)]، ثم أعاد ذكره في المجروحين (٣/ ٤٢) (٢/ ٣٨٢ - ط الصميعي)، فقال: "مسرة بن معبد اللخمي: أخو زهير بن معبد، من أهل الشام، يروي عن يزيد بن أبي كبشة، روي عنه أهل بلده، كان
стр. 3385
ممن ينفرد عن الثقات بما ليس من أحاديث الأثبات؛ على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".
وقد أنكرتُ عليه حديثًا تفرد به عن نافع، والإسناد إليه لا يصح [انظر: ما تقدم تحت الحديث رقم (٥٤٧)]، وروى أيضًا عن نافع ما تابعه عليه جماهير الثقات [انظر الحديث المتقدم برقم (٣٤٢)].
قلت: فلعل المناكير وقعت في حديثه فيما حدث به عن الغرباء، أو فيما روى عن غير المشاهير ممن تُكُلِّم فيهم، أو لم يوثقوا، أو فيما روى عنه الضعفاء، وأما هنا فإنه يروى هذا الحديث عن أبي عبيد المذحِجي، حاجب سليمان بن عبد الملك، وهو: شامي ثقة، كان من أهل فلسطين، ولما ولي عمر بن عبد العزيز، قال له: "هذه الطريق إلى فلسطين، وأنت من أهلها، فالحق بها"، فعاد إليها مرة أخرى [التهذيب (٤/ ٥٥١)]، ومن ثم فتفرد مسرة بن معبد الفلسطيني عنه بهذا الحديث لا يستغرب، إذ هو من أهل بلده، وقد قال أبو حاتم: "ما به بأس"، لكن في تفرد أبي أحمد الزبيري الكوفي به عن مسرة دون أهل الشام غرابة، وقد سمعه أبو أحمد من مسرة بالكوفة، ففيه غرابة من هذا الوجه، وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي: ثقة ثبت، وليس في الحديث نكارة، فشطره الأخير مروي من حديث أبي سعيد من وجوه صحيحة، كما تقدم، وشطره الأول ثابت في أحاديث كثيرة.
• فهذه القصة ثابتة في الصحيحين وغيرهما، وقد رويت عن عدد من الصحابة، منهم: أبو هريرة، وعائشة، وأبو الدرداء، وابن مسعود، وجابر بن سمرة، وجابر بن عبد الله، وابن عباس، وغيرهم.
وفي الصحيح منها:
١ - شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن عفريتًا من الجن تفلَّت عليَّ البارحة ليقطع عليَّ الصلاة، فأمكنني الله منه فذعَتُّه [يعني: فخنقته]، وأردت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد، حتى تصبحوا فتنظروا إليه كلكم أجمعون"، قال: "فذكرت دعوة أخي سليمان: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، قال: "فرده [الله] خاسئًا".
أخرجه البخاري (٤٦١ و ١٢١٠ و ٣٢٨٤ و ٣٤٢٣ و ٤٨٠٨)، ومسلم (٥٤١)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٧/ ١٧٢٩ - ١٧٣١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٤٠/ ١١٩١)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٢٣٥/ ١١٣٧٦)، وابن حبان (١٤/ ٣٢٩/ ٦٤١٩)، وأحمد (٢/ ٢٩٨)، وإسحاق بن راهويه (١/ ١٤٨ و ١٤٩/ ٨٨ و ٨٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٩٨٣)، والدارقطني (١/ ٣٦٥)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٦٣)، وأبو نعيم في الدلائل (٢٦٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢١٩)، وفي الدلائل (٧/ ٩٧)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٦٩)، وغيرهم.
стр. 3386
وله طرق أخرى عن أبي هريرة خارج الصحيح.
٢ - معاوية بن صالح، يقول: حدثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، قال: قام رسول الله ﷺ فسمعناه يقول: "أعوذ بالله منك" ثم قال: "ألعنك بلعنة الله، ثلاثًا، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: "إن عدو الله إبليس، جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك، ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر، ثلاث مرات، ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة".
أخرجه مسلم (٥٤٢)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٧/ ١٧٣٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٤١/ ١١٩٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٣/ ١٢١٥)، وفي الكبرى (١/ ٢٩٤/ ٥٥٤) و (٢/ ٤٢/ ١١٣٩)، وابن خزيمة (٢/ ٥٠/ ٨٩١)، وابن حبان (٥/ ٣١٦/ ١٩٧٩)، والبزار (١٠/ ٧١/ ٤١٣٥)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٥٧٥/ ٣٩٩٢) و (١٥/ ١٦٦/ ٥٩٢٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٢٦/ ١٩٢٥)، وأبو نعيم في الدلائل (٢٦٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٣)، وفي الدلائل (٧/ ٩٨).
وليس في حديث أحد منهم هذه الزيادة موضع الشاهد عند أبي داود، لذا لم أستطرد في سياق هذه الأحاديث مساق الشواهد، طلبًا للاختصار، والله أعلم.
• وقد رويت هذه القصة من طريق آخر عن أبي سعيد [عند: عبد بن حميد (٩٤٦)]، لكن بإسناد واهي، يرويه أبو هارون عمارة بن جوين العبدي البصري، وهو: متروك، كذبه جماعة [التهذيب (٣/ ٢٠٧)]، والله أعلم.
***
٧٠٠ - . . . سليمان -يعني: ابن المغيرة-، عن حميد -يعني: ابن هلال-، قال: قال أبو صالح: أحدثك عما رأيت من أبي سعيد وسمعته منه، دخل أبو سعيد على مروان، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس؛ فأراد أحدٌ أن يجتاز بين يديه فليدفعْ في نحره، فإن أبى فليقاتلْه؛ فإنما هو شيطان".
قال أبو داود: قال سفيان الثوري: يمر الرجل يتبختر بين يديَّ وأنا أصلي فأمنعه، ويمر الضعيف فلا أمنعه.
• حديث متفق عليه.
أخرجه البخاري (٥٠٩)، ومسلم (٥٠٥/ ٢٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٣/ ١٣٩٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١١٤/ ١١١٩)، وابن خزيمة (٢/ ١٦/ ٨١٩)، وابن حبان (٥/ ١٩٩/ ٥٢٠٤ -
стр. 3387
إتحاف المهرة)، وأحمد (٣/ ٦٣)، وأبو يعلى (٢/ ٤٣٥/ ١٢٤٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٩٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٧٩ و ٣٨٠)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٠٧٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٩٤/ ٢٤٤٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٦١)، وفي المشكل (٧/ ٢٦ - ٢٧)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٨٧)، والبيهقي (٢/ ٢٦٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٥٥/ ٥٤٤).
ولفظه عند مسلم، وبنحوه عند البخاري: سليمان بن المغيرة: حدثنا ابن هلال -يعني: حميدًا -، قال: بينما أنا وصاحب لي نتذاكر حديثًا؛ إذ قال أبو صالح السمان: أنا أحدثك ما سمعت من أبي سعيد ورأيت منه، قال: بينما أنا مع أبي سعيد يصلي يوم الجمعة إلى شيء يستره من الناس، إذ جاء رجل شاب من بني أبي معيط، أراد أن يجتاز بين يديه، فدفع في نحره، فنظر فلم يجد مساغًا إلا بين يدي أبي سعيد، فعاد، فدفع في نحره أشد من الدفعة الأولى، فمثَل قائمًا، فنال من أبي سعيد، ثم زاحم الناس، فخرج فدخل على مروان، فشكا إليه ما لقي، قال: ودخل أبو سعيد على مروان، فقال له مروان: ما لك ولابن أخيك؟ جاء يشكوك، فقال أبو سعيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفع في نحره، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان".
• ورواه يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال النبي ﷺ : "إذا مرَّ بين يدي أحدكم شيءٌ وهو يصلي، فليمنعه، فإن أبى فليمنعه، فإن أي فليقاتله، فإنما هو شيطان".
وفي رواية: أن أبا سعيد الخدري كان يصلي، فمر رجل من آل أبي معيط بين يديه فمنعه، فأبى إلا أن يسعى فمنعه، فأبى فدفع في صدره، ومروان يومئذ على المدينة، فشكا، فذكر ذلك مروان لأبي سعيد، فقال أبو سعيد: قال رسول الله ﷺ : "إذا مر بين يدي أحدكم وهو يصلي فليمنعه -مرتين-، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان"، وإني كنت نهيته فأبى أن ينتهي.
أخرجه البخاري (٥٠٩ و ٣٢٧٤)، وابن خزيمة (٢/ ١٦/ ٨١٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٩٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٨١)، والبيهقي (٢/ ٢٦٧).
وانظر في الأوهام والمناكير: المعجم الأوسط للطبراني (٤/ ١٥٢/ ٣٨٤٧).
• ولحديث أبي سعيد شواهد، منها:
١ - حديث ابن عمر:
يرويه الضحاك بن عثمان، عن صدقة بن يسار، عن عبد الله بن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله، فإن معه القرين". وفي رواية خارج الصحيح: "اللعين"، وفي أخرى: "العزى" [وهذه اللفظة الأخيرة: منكرة، تفرد بها -عند ابن ماجه- دون جماعة الثقات الذين رووا الحديث
стр. 3388
عن ابن أبي فديك: الحسن بن داود المنكدري، وهو متكلم فيه].
أخرجه مسلم (٥٠٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣/ ١٣٨٧)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١١٤/ ١١٢٠)، وابن ماجه (٩٥٥)، وابن حبان (٦/ ١٣٤/ ٢٣٧٠)، وأحمد (٢/ ٨٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٩٣ - الجزء المفقود)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٨٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٧٤)، والطحاوي (١/ ٤٦١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٢٨/ ١٣٥٧٣).
هكذا رواه عن الضحاك: محمد بن إسماعيل بن أبي فديك [مدني، صدوق]، وأبو بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي [بصري، ثقة] [من رواية إسحاق بن راهويه عنه، لكن مسلمًا أحال لفظه على لفظ ابن أبي فديك، وقال: بمثله].
خالف في لفظه: أبو بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، قال: حدثنا الضحاك بن عثمان، قال: حدثني صدقة بن يسار، قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تصلوا إلا إلى سترة، ولا يدع أحدكم أحدًا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله؛ فإن معه القرين".
هكذا رواه عن أبي بكر الحنفي: محمد بن بشار بندار [ثقة]، ومحمد بن إسحاق الصغاني [ثقة ثبت]، ومحمد بن معمر بن ربعي القيسي [صدوق]، وهارون بن سليمان الخزاز [هو: هارون بن سليمان بن داود بن بهرام السلمي أبو الحسن الخزاز: أحد الثقات. طبقات المحدثين (٣/ ١٤ و ٤١٢)، تاريخ أصبهان (٢/ ٣١٣)، تكملة الإكمال (١/ ٣٠١)]، وهذا لفظ بندار، وبنحوه لفظ الصغاني.
ولفظ الخزاز: "إذا صلى أحدكم فليصلِّ إلى شيء يستره، ولا يدع أحدًا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله".
ولفظ ابن معمر: "إذا صلى أحدكم فليُصل إلى سترة، ولا يدع أحدًا يمر بن يديه، فإن أبى فليقاتله، فإن معه القرين"، يعني: الشيطان.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٠ و ١٧/ ٨٠٠ و ٨٢٠)، وعنه: ابن حبان (٢٦/ ١٦ و ١٣٣/ ٢٣٦٢ و ٢٣٦٩)، والحاكم (١/ ٢٥١)، والبزار (١٢/ ٣٠٤/ ٦١٤٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٩٢ - الجزء المفقود)، وابن شاهين في الناسخ (٢٣٥)، والبيهقي (٢/ ٢٦٨)، وعلقه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٤٧/٩٤).
قال الحاكم: "هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه"، فوهم، فقد أخرجه مسلم، لكن بدون الأمر بالسترة.
قلت: الأقرب للصواب لفظ ابن أبي فديك، والذي أخرجه مسلم؛ لأمور:
الأول: أن ابن أبي فديك بلدي للضحاك بن عثمان، فكلاهما مدني، وأما أبو بكر الحنفي فبصري، ورواية أهل بلد الرجل أولى من رواية الغرباء.
الثاني: أن الضحاك بن عثمان بن عبد الله الأسدي الحزامي: صدوق، يهم كثيرًا،
стр. 3389
ليَّنه بعضهم، وقال ابن عبد البر: "كان كثير الخطأ، ليس بحجة" [التهذيب (٢/ ٢٢٣)، الميزان (٢/ ٣٢٤)، إكمال مغلطاي (٧/ ٢٠)، علل ابن أبي حاتم (٣٦١)]، فلعله هو الذي وهم فيه، وزاد فيه الأمر بالسترة، وحمله أبو بكر الحنفي عنه به هكذا.
الثالث: أن الإمام مسلمًا أخرج حديثه هذا في الشواهد بعد حديث أبي سعيد الخدري [أخرج منه حديث مالك (٦٩٧ - سنن أبي داود)، وحديث سليمان بن المغيرة (٧٠٠ - سنن أبي داود)]، فلما لم يكن في حديث أبي سعيد ما يشهد لهذه اللفظة في حديث ابن عمر، وهي قوله: "لا تصلوا إلا إلى سترة"؛ أغفلها مسلم عمدًا، واعتمد رواية ابن أبي فديك لكونها أقرب للفظ حديث أبي سعيد، وذلك لاحتمال أن يكون الضحاك وهم فيها، والله أعلم.
٢ - حديث ابن عمر:
روى النضر بن كثير أبو سهل السعدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "إذا كلنت تصلي فمرَّ بين يديك أحدٌ، فرُدَّه، فإن أي فرُدَّه، فإن أبى فقاتلْه؛ فإنه شيطان"، ووقع عند الطبراني: "فإن عاد الرابعة فقاتله".
أخرجه البزار (١٢/ ٢٣٩/ ٥٩٧٨)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٤٩/ ٦٠٥٠)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٢١٨)، وفي الأفراد (١/ ٥٨٦/ ٣٤١٧ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في التاسع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٠٦) (٢٠٩٣ - المخلصيات).
قال البزار: "ولا نعلم أسند قتادة عن نافع عن ابن عمر إلا هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن سعيد إلا النضر بن كثير، وهو رجل مشهور من أهل البصرة، ليس به بأس".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد بن أبي عروبة، تفرد به: النضر بن كثير".
وقال الدارقطني في النضر هذا: "فيه نظر"، وقال: "تفرد به النضر بن كثير عن سعيد عنه"، يعني: عن قتادة به.
قلت: هو حديث منكر" ففي تفرد النضر هذا به عن ابن أبي عروبة دون بقية أصحابه: نكارة ظاهرة، والنضر بن كثير السعدي، أبو سهل البصري: قد ضعفه الأئمة؛ إلا النسائي، فيروى عنه أنه قال فيه: "صالح"، ومشاه البزار كذلك، كما تقدم نقله، وقد قال فيه ابن حبان، وهو ممن يتشدد في الجرح: "كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات؛ على قلة روايته، حتى إذا سمعها مَن الحديث صناعتُه شهد أنها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال" [التهذيب (٤/ ٢٢٦)، الميزان (٤/ ٢٦٢)، المجروحين (٣/ ٤٩)].
٣ - حديث أنس:
يرويه ابن المقرئ في المعجم (٤٦٣)، قال: حدثنا أحمد بن علي بن عياش البالسي بالرقة: ثنا أحمد بن بكر البالسي: ثنا خالد بن يزيد البجلي: ثنا سليمان مولى الشعبي،
стр. 3390
-هكذا وإنما هو: سليم-، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر، تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم".
وهذا باطل بهذا الإسناد، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦١).
• ومن فقه الحديث:
قال الشافعي: "فليقاتله" يعني: فليدفعه" [ختلاف الحديث (١٠/ ١٢٥ - الأم)].
وقال ابن بطال في شرح البخاري (١/ ١١١): "ولم يرد ﷺ قطع الصلاة، واستباحة دمه، وإنما أراد دفعه بالشدة والقوة".
وقال أيضًا (٢/ ١٣٦): "والمقاتلة هاهنا: المدافعة في لطف، وأجمعوا أنه لا يقاتله بسيف، ولا يخاطفه، [وفي نسخة: ولا يخاطبه]، ولا يبلغ به مبلغًا يفسد صلاته؛ لأنه إن فعل ذلك كان أضرَّ على نفسه من المارِّ بين يديه].
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٨٩): [وقوله في الحديث: "فإن أبى فليقاتله". فالمقاتلة هنا: المدافعة، وأظنه كلامًا خرج على التغليظ، ولكل شيءٍ حدٌّ" ثم نقل كلام ابن بطال، وكذا قال في الاستذكار (٢/ ٢٧٤).
وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٤١): "وأكثر الروايات عن أبي عبد الله: أن المار بين يدي المصلي إذا لجَّ في المرور وأبى الرجوع؛ أن المصلي يشتد عليه في الدفع، ويجتهد في رده؛ ما لم يخرجه ذلك إلى إفساد صلاته؛ بكثرة العمل فيها، وروي عنه أنه قال: يدرأ ما استطاع، وأكره القتال في الصلاة، وذلك لما يفضي إليه من الفتنة، وفساد الصلاة، والنبي ﷺ إنما أمر برده ودفعه حفظًا للصلاة عما يُنقصِها، فيعلم أنه لم يرد ما يفسدها ويقطعها بالكلية، فيحمل لفظ المقاتلة على دفعٍ أبلغ من الدفع الأول" [وانظر: مسائل ابن هانئ (٣٢٨)، الفتح لابن رجب (٢/ ٦٧٣)].
قال ابن هانئ: "ورأيت أبا عبد الله إذا صلى فمرَّ بين يديه أحد دفعه دفعًا رفيقًا، فإن أبى إلا أن يمر دفعه دفعًا شديدًا؛ إذا لم يكن له موضع يتنحى حتى يجوز، دفعه دفعًا شديدًا [مسائله (٣٢٥)].
وقال النووي في شرح مسلم (٤/ ٢٢٣): "معني يدرأ: يدفع، وهذا الأمر بالدفع أمر ندب، وهو ندب متأكد، ولا أعلم أحدًا من العلماء أوجبه، بل صرح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب، قال القاضي عياض: وأجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح، ولا ما يؤدي إلى هلاكه، فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك؛ فلا قوَد عليه باتفاق العلماء، وهل يجب ديته أم يكون هدرًا؟ فيه مذهبان للعلماء، وهما قولان في مذهب مالك ﵁، قال: واتفقوا على أن هذا كله لمن لم يفرط في صلاته، بل احتاط وصلى إلى سترة، أو في مكان يأمن المرور بين يديه، وبدل عليه قوله في حديث أبي سعيد في الرواية التي بعد هذه: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره، فإن أبى فليقاتله"، قال: وكذا اتفقوا على أنه لا يجوز له المشي إليه من موضعه ليرده، وإنما
стр. 3391
يدفعه ويرده من موقفه؛ لأن مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره من بعيد بين يديه، وإنما أبيح له قدر ما تناله يده من موقفه، ولهذا أمر بالقرب من سترته، وإنما يرده إذا كان بعيدًا منه بالإشارة والتسبيح، قال: وكذلك اتفقوا على أنه إذا مر لا يرده؛ لئلا يصير مرورًا ثانيًا؛ إلا شيئًا روي عن بعض السلف أنه يرده، وتأوله بعضهم، هذا آخر كلام القاضي رحمه الله تعالى، وهو كلام نفيس، والذي قاله أصحابنا أنه يرده إذا أراد المرور بينه وبين سترته بأسهل الوجوه؛ فإن أبى فبأشدها، وإن أدى إلى قتله فلا شيء عليه؛ كالصائل عليه لأخذ نفسه أو ماله، وقد أباح له الشرع مقاتلته، والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها" [وانظر: إكمال المعلم (٢/ ٤١٩)].
وفي الضمان وعدمه قال ابن بطال: "فإن دافعه فمات؛ فاختلف فيه: فقال ابن شعبان: عليه الدية في ماله كاملة، وقيل: الدية على عاقلته، وقيل: هو هَدَر على حسب ثَنِيَّةِ العاضّ له؛ لأنه فِعْلٌ تولَّد من فِعْلٍ أصلُه مباح" [شرح البخاري (٢/ ١٣٧)، وانظر: الاستذكار (٢/ ٢٧٤)].
• وأنهى ابن رجب بحثه في مسائل الحديث بقوله: "وبكل حال؛ فيُستدل به على تحريم المرور بين المصلي وسترته؛ لأنه جعله من عمل الشياطين، وأمر بالعقوبة عليه، وذلك من أدلة التحريم" [الفتح (٢/ ٦٧٦)].
• وقوله: "فإنما هو شيطان": فمنهم من حمله على ظاهره، وأنه بفعله أصبح شيطانًا من شياطين الإنس، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢]، وقد يحتج بعضهم فيه بقول أبي سعيد: "إنما ضربتُ الشيطان"، ومنهم من نظر إلى معناه، قال ابن بطال: "يريد أنه فَعَل فِعْلَ الشيطان في أنه شغل قلب المصلي عن مناجاة ربه والإخلاص له، كما يخطِر الشيطان بين المرء ونفسه في الصلاة، فيذكره ما لم يذكر ليشغله عن مناجاة ربه، ويخلط عليه صلاته، وفيه: أنه يجوز أن يقال للرجل إذا فتن في الدين: شيطان، ولا عقوبة على من قال له ذلك، وفيه: أن الحكم للمعاني لا للأسماء، بخلاف ما يذهب إليه أهل الظاهر في نفيهم القياس؛ لأنه يستحيل أن يصير المار بين يدي المصلي شيطانًا لمروره، فثبت أن الحكم للمعاني لا للأسماء، وهو قول جمهور الأمة" [شرح البخاري (٢/ ١٣٧)].
وقال الخطابي: "معنى هذا الكلام: أن الشيطان هو الذي يحمله على ذلك، ويحركه عليه، ومعنى المقاتلة هاهنا الدفع العنيف، وقد يجوز أيضًا أن يكون أراد بالشيطانِ المارَّ بين يديه نفسه؛ ذلك أن الشيطان هو المارد الخبيث من الجن والإنس" [أعلام الحديث (١/ ٤٢٠)].
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٨٤): "ويحتمل أن يكون المعنى: فإنما الحامل له على ذلك الشيطان، وقد وقع في رواية الإسماعيلي: "فإن معه الشيطان"، ونحوه لمسلم من حديث ابن عمر بلفظ: "فإن معه القرين".
стр. 3392
وبوب ابن خزيمة لحديث ابن عمر بقوله: "باب ذكر الدليل على أن النبي ﷺ إنما أراد بقوله: "فإنما هو شيطان" أي: فإنما هو شيطان مع الذي يريد المرور بين يديه، لا أن المارَّ من بني آدم شيطان، وإن كان اسم الشيطان قد يقع على عصاة بني آدم، قال الله : ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ ".
قلت: وهذا القول هو الأقرب، فإن الأحاديث يفسر بعضها بعضًا، وقد فسر حديث ابن عمر مجمل حديث أبي سعيد، وقول أبي سعيد يدل عليه، فإنه قال: "ما فعلت، … ، إنما دفعت شيطانًا"، يعني: قرينه، والله أعلم.
وانظر: صحيح ابن حبان (٤/ ٦٠١/ ١٧٠٢)، معالم السنن للخطابي (١/ ١٦٣)، غريب الحديث له (١/ ١٦٤)، المحلى (٣/ ٨٧) (١٠/ ٥٠٠)، شرح السنة (٢/ ٤٥٦)، القبس (١/ ٣٤٢ - ٣٤٤)، المسالك في شرح الموطأ (٣/ ١١١)، مشارق الأنوار (٢/ ١٧١ و ٢٥١)، البيان للعمراني (٢/ ١٥٨)، المجموع (٣/ ٢٢٠)، الذخيرة (٢/ ١٥٣)، الإحكام لابن دقيق العيد (٢/ ٤١)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٣٠٥).
• ومن وقف في مجاز الناس الذي ليس لهم طريق غيره وصلى، فلا إثم في المرور بين يديه، صرح به جماعة، لأنه مفرط بذلك، فلا حرمة له [الفتح لابن رجب (٢/ ٦٨٣)].
• مسألة: إذا مر أحدٌ بين يدي المصلي، ولم يتمكن من رده حتى جاز، فهل له رده من حيث جاء، أم يُترك؟
قال ابن المنذر (٥/ ٩٥): "وقد اختلف أهل العلم في رد المصلي من مر بين يديه من حيث جاء: فرخص قوم في رده إذا مر، روي هذا القول عن عبد الله بن مسعود، وكذلك فعله سالم، وروي هذا عن الحسن البصري.
وقال آخرون: لا يرده بعد أن جاز، كذلك قال الشعبي، والثوري، وإسحاق بن راهويه، وكذلك نقول؛ لأن رجوعه من حيث جاء مرورًا ثانيًا بين يدي المصلي، وليس لذلك وجه".
وقال القاضي عياض: "وكذلك اتفقوا على أنه إن مر فلا يرده؛ لأنه مرور ثانٍ؛ إلا شيء روي عن بعض السلف في رده، وتأوله بعضهم … " [إكمال المعلم (٢/ ٤١٩)].
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٧١): " … إذا مرَّ وذهب من بين يديه إلى الناحية الأخرى، فإنه لا يرده من حيث جاء، فإنه يصير مرورًا ثانيًا، وهذا قول الجمهور، وخالف فيه بعض السلف، منهم ابن مسعود وسالم".
وانظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٥ و ٢٦/ ٢٣٤٣ و ٢٣٤٤)، شرح ابن بطال (٢/ ١٣٧)، التمهيد (٤/ ١٨٩)، الاستذكار (٢/ ٢٧٥)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٣٠٩).
***
стр. 3393
١٠٩ - باب ما ينهي عنه من المرور بين يدي المصلي
٧٠١ - . . . مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بُسر بن سعيد؛ أن زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جُهَيم يسأله: ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المارِّ بين يدي المصلي؟ فقال أبو جهيم: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم المارُّ بين يدَي المصلي ماذا عليه؛ لكان أن يقف أربعين خيرٌ له من أن يمرَّ بين يديه".
قال أبو النضر: لا أدري قال: أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنة؟.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٢٠/ ٤٢٢ - رواية يحيي الليثي) (٢٢٣ م- رواية القعنبي) (٤٠٩ - رواية أبي مصعب الزهري) (٤٢٢ - رواية ابن القاسم بتلخيص القابسي) (١٢٨ م- رواية الحدثاني) (٢٧٢ - رواية محمد بن الحسن).
ومن طريق مالك أخرجه: البخاري (٥١٠)، ومسلم (٥٠٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٣ و ٣٨٤/ ١٣٩١ و ١٣٩٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١٥/ ١١٢١)، وأبو داود (٧٠١)، والترمذي (٣٣٦)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (٢/ ٦٦/ ٧٥٦)، وفي الكبرى (١/ ٤١٠/ ٨٣٤)، والدارمي (١/ ٣٨٧/ ١٤١٧)، وابن حبان (٦/ ١٣٠/ ٢٣٦٦)، وأحمد (٤/ ١٦٩) و (٥/ ٤٥٦ - سقط من الميمنية) (١٤/ ٦٩/ ١٧٤٣٧ - الإتحاف) (٦/ ١٢٤/ ٧٩١٠ - أطراف المسند)، وعبد الرزاق (٢/ ١٩/ ٢٣٢٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٠٧ - ١٠٨/ ٢٠٧٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٩٢/ ٢٤٤٠)، والطحاوي في المشكل (١/ ٨٢/ ٨٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٤٧/ ٥٢٣٥) [من طريق عبد الرزاق، وقلبه]، والجوهري في مسند الموطأ (٣٨٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٨٥٠/ ٦٧١٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٤٥٤/ ٥٤٣)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته"، [وانظر: أحاديث الموطأ (٢٣١)].
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٤٦): "أبو جهيم هذا هو: أبو جهيم بن الحارث بن الصِّمَّة الأنصاري، وهو: ابن أخت أبي بن كعب، وقد قيل فيه: عبد الله بن جهيم، أبو جهيم، … ، ولم تختلف الرواة عن مالك في شيء من هذا الحديث".
قلت: زيادة: "من الإثم" لا تثبت في حديث مالك هذا، فلا هي في الموطآت، ولا في رواية أصحاب مالك عنه، ولا هي في الأصول المذكورة في التخريج فيمن روي الحديث من طريق مالك، وأما ما جاء في بعض نسخ البخاري فلا يُعتمد عليه في إثبات هذه الزيادة لعدم ثبوتها في أكثر نسخ البخاري، ولاحتمال وهم من زادها في الصحيح من
стр. 3394
الرواة، وعليه: فإن من عزاها إلى الشيخين أو إلى البخاري فقد أخطأ، والله أعلم.
قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٧٨): "وهي غير محفوظة".
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٨٥): "زاد الكشميهني: "من الإثم"، وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره، والحديث في الموطأ بدونها، وقال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في شيء منه، وكذا رواه باقي الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها، ولم أرها في شيء من الروايات مطلقًا، لكن في مصنف ابن أبي شيبة: يعني من الإثم، فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية، فظنها الكشميهني أصلًا؛ لأنه لم يكن من أهل العلم، ولا من الحفاظ، بل كان راويةً، وقد عزاها المحب الطبري في الأحكام للبخاري وأطلق، فعيب ذلك عليه، وعلى صاحب العمدة في إيهامه أنها في الصحيحين، وأنكر ابن الصلاح في مشكل الوسيط على من أثبتها في الخبر، فقال: لفظ الإثم ليس في الحديث صريحًا، ولما ذكره النووي في شرح المهذب دونها، قال: وفي رواية رويناها في الأربعين لعبد القادر الهروي: ماذا عليه من الإثم".
وانظر: المغني (٢/ ٤١)، المجموع (٣/ ٢٢٠)، الخلاصة (١٧٤٩ - ١٧٥١)، عمدة الأحكام (١١٣)، الإلمام (٣٠٥)، المحرر (٢٨٠)، نصب الراية (٢/ ٧٩)، بلوغ المرام (١٨٠)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٣٠٢)، البدر المنير (٤/ ٢٠٤)، التلخيص (١/ ٢٨٦).
• تابع مالكًا عليه:
سفيان الثوري، فرواه عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، قال: أرسلني زيد بن خالد الجهني إلى أبي جهيم أسأله: ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول في الذي يمر بين يدي المصلي؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لأن يقوم الرجل مقامه خير له من أن يمر بين يدي المصلي". لفظ قبيصة، وبنحوه رواية ابن مهدي.
وفي رواية عن وكيع، قال فيه: عن عبد الله بن جهيم، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم أحدكم ما له في الممر بين يدي أخيه وهو يصلي"؛ يعني: من الإثم "لوقف أربعين". هكذا تفرد فيه وكيع بقوله: عن عبد الله بن جهيم، فأخطأ [وانظر: الكنى للدولابي (١/ ١٩٥/ ٥٩٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٢١)، الأسامي والكني لأبي أحمد الحاكم (٣/ ١٨٥/ ١٢٢٤)، معرفة الصحابة (٣/ ١٦١١ / ٤٠٥٦)].
وفي رواية له: أن زيد بن خالد أَرسل إلى أبي جهيم الأنصاري يسأله: ما سمعت من النبي ﷺ في الرجل يمر بين يدي الرجل وهو يصلي؟ فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لو يعلم أحدكم ما له [في] أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي، كان لأن يقف أربعين" قال: لا أدري أربعين عامًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعين يومًا "خير له من ذلك".
أخرجه مسلم (٥٠٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٤/ ١٣٩٢ و ١٣٩٣ و ١٣٩٥)، وابن ماجه (٩٤٥)، وأحمد (٥/ ٤٥٦ - سقط من الميمنية) (١٤/ ٦٩/ ١٧٤٣٧ - الإتحاف)
стр. 3395
(٦/ ١٢٤/ ٧٩١٠ - أطراف المسند)، وعبد الرزاق (٢/ ١٩/ ٢٣٢٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٣/ ٢٩١٠) (٢/ ٥٣٧/ ٢٩٢٧ - ط عوامة) (٢/ ١٤٦/ ٢٩٢٤ - ط الرشد)، وفي المسند (٥٧٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٨٩/ ١٥١٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٠٧/ ٢٠٧٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٩٢/ ٢٤٤٠)، والطحاوي في المشكل (١/ ٨٣/ ٨٦)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٤٧/ ٥٢٣٥) [من طريق عبد الرزاق، وقلبه]، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٢٣) (٢٤٧٨ - المخلصيات)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٦١١/ ٤٠٥٦)، والخليلي في الإرشاد (١/ ٣٧٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٤٧).
هكذا رواه عن الثوري جماعة من أثبت أصحابه وغيرهم: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وقبيصة بن عقبة، وعبد الرزاق بن همام، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٤٧) عن رواية وكيع: "هكذا قال: عبد الله بن جهيم، … ، وهو وهمٌ من وكيع، والصحيح في ذلك: رواية مالك ومن تابعه".
• وخالفهم: أبو قتيبة سلم بن قتيبة [صدوق]: حدثنا سفيان الثوري، عن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، قال سمعت عبيد الله بن عتبة، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم المار بين يدي الرجل وهو يصلي ماذا عليه؛ لكان أن يقوم حولًا خيرًا له من الخطوة التي خطاها".
أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٢٥٦/ ٤٢٠)، قال: حدثنا حمزة بن عمارة الأصبهاني [قليل الرواية، ولم يُوثَّق، فهو مجهول الحال. طبقات المحدثين (٣/ ٣٦٠)، تاريخ أصبهان (١/ ٣٥٢)]: حدثنا عبد الله بن عمر أخو رستة [عبد الله بن عمر بن يزيد بن كثير الزهري الأصبهاني أخو رستة: قال أبو الشيخ: "وقد حدث بغير حديث يتفرد به"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "تفرد بغير حديث"، وقال ابن مردويه: "له أحاديث يتفرد بها"، وقال الذهبي: "له أفراد وغرائب"، الجرح والتعديل (٥/ ١١١)، طبقات المحدثين (٢/ ٣٨٩)، تاريخ أصبهان (٢/ ٨)، تكملة الإكمال (٢/ ٦٩٧)، تاريخ الإسلام (١٩/ ١٨٣)]: حدثنا أبو قتيبة به.
وعن الطبراني رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٥٢).
قال الطبراني: "لم يروه عن سفيان إلا أبو قتيبة".
وقال أبو نعيم: "تفرد به أبو قتيبة عن سفيان".
قلت: لا يصح إسناده إلى أبي قتيبة سلم بن قتيبة، فقد سلم من عهدته، وإنما الحمل فيه على من دونه، وعلى فرض أنه هو المتفرد به عن الثوري، وقد رواه عنه جماعة، فيكون هذا من أفراد أبي قتيبة وأوهامه على الثوري.
стр. 3396
فهذا حديث قُلِب إسنادُه ومتنه، ودخل لراويه حديث في حديث، فليس هذا من حديث الثوري، والمحفوظ عنه ما رواه عنه ثقات أصحابه.
• وأما هذا المتن فيرويه ببعض سنده: وكيع، وأبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، وعمر بن سعد أبو داود الحفري، وأبو بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، وابن أبي فديك، وعلي بن قادم [وهم مشهورون بالصدق والعدالة، وفيهم ثقات أثبات]:
عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب [وقال بعضهم: عبيد الله بن عبد الله بن موهب، والصحيح: الأول]، قال: سمعت عمي عبيد الله بن موهب [وقال أبو أحمد: عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، والصحيح: عبيد الله بن عبد الله بن موهب]؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم أحدكم ما له في أن يمشي بين يدي أخيه معترضًا وهو يناجي ربه، لكان أن يقف في ذلك المقام مئة عام أحبَّ إليه من الخطوة التي خطا".
وفي رواية: "لو يعلم أحدكم ما عليه في أن يمر بين يدي المصلي معترضًا؛ كان أن يقف مائة عام خير له من الخطوة التي خطاها". وقال عمر بن سعد: "أربعين عامًا".
أخرجه ابن ماجه (٩٤٦)، وابن خزيمة (٢/ ١٤/ ٨١٤)، وابن حبان (٦/ ١٢٩/ ٢٣٦٥)، وأحمد (٢/ ٣٧١)، وعبد بن حميد (١٤٥٢)، والطحاوي في المشكل (١/ ٨٤/ ٨٧)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٢٤) (٢٤٧٩ - المخلصيات)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٢٧٨).
قال عبد الحق في الأحكام الكبرى (٢/ ١٦٦): "عم عبيد الله هو: عبيد الله بن عبد الله بن موهب القرشي المدني، والد يحيي، سمع أبا هريرة، سمع منه ابن أخيه عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن موهب، ذكر ذلك البخاري".
وهذا إسناد ضعيف؛ عبيد الله بن عبد الله بن موهب: مجهول [ضعفاء العقيلي (٤/ ٤١٥)، الثقات (٥/ ٧٢)، مشاهير علماء الأمصار (٤٩٣)، بيان الوهم (٥/ ١١١ و ١٤٥/ ٢٣٦٦ و ٢٣٨٧)، التهذيب (٣/ ١٦)].
والراوي عنه: عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب التيمي المدني: ليس بالقوي [انظر: التهذيب (٣/ ١٨)، إكمال مغلطاي (٩/ ٤٣)، الميزان (٣/ ١٢)، التاريخ الأوسط (٣/ ٢٨٤/ ٤٥٠)، تخريج الذكر والدعاء (١٤٢)].
قال الطحاوي: "وحديث أبي هريرة هذا هو عندنا -والله أعلم- متأخِّر عن حديث أبي الجهيم الذي رويناه في صدر هذا الباب؛ لأن في حديث أبي هريرة الزيادة في الوعيد للمارِّ بين يدي المصلي، والذي في حديث أبي الجهيم التخفيف، وأولى الأشياء بنا أن نظنه بالله تعالى: الزيادة في الوعيد للعاصي المارِّ بين يدي المصلي؛ لا التخفيف من ذلك عنه في مروره بين يدي المصلي".
قلت: هذا لو صح الحديث، فإذ لم يصح فلنسترح من هذا العناء.
стр. 3397
• تنبيه: قال ابن قدامة في المغني (٢/ ٤١): "ولمسلم: "لأن يقف أحدكم مائة عام خير له من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي""، وهذا ليس في مسلم أصلًا، ومتنه في التحديد بمائة عام لم أجده إلا في حديث أبي هريرة هذا، فلعله اشتبه عليه، والله أعلم [وانظر: البدر المنير (٤/ ٢٠٥)].
• قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٤٧): "وروي ابن عيينة هذا الحديث مقلوبًا عن أبي النضر عن بسر بن سعيد، جعل في موضع زيد بن خالد: أبا جهيم، وفي موضع أبي جهيم: زيد بن خالد، والقول عندنا: قول مالك، وقد تابعه الثوري وغيره".
قلت: رواه سفيان بن عيينة، واختلف عليه:
أ- فرواه الحميدي، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وإبراهيم بن بشار الرمادي، ويونس بن عبد الأعلى، وأحمد بن عبدة، ويحيى بن حسان التنيسي، وعبد الله بن محمد الزهري، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وهارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، والحسن بن الصباح البزار، وهشام بن عمار [وهم ثلاثة عشر رجلًا من ثقات أصحاب ابن عيينة، لا سيما وفيهم: أثبت أصحابه، والمكثرون عنه]:
عن سفيان، قال: ثنا سالم أبو النضر، عن بسر بن سعيد، قال: أرسلني أبو الجهيم [زاد الجماعة إلا ابن عبدة وابن حسان وابن المقرئ: ابن أخت أُبي بن كعب] أسأل زيدَ بن خالد الجهني: ما سمعتَ في الذي يمر بين يدي المصلي؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لأن يمكث [وقال الجماعة: يقوم] أحدكم أربعين خيرٌ له من أن يمر بين يدي المصلي"، لا يدري أربعين سنة، أو أربعين شهرًا، أو أربعين يومًا، أو أربعين ساعة.
وقال هشام بن عمار: عن بسر بن سعيد، قال: أرسلوني إلى زيد بن خالد أسأله عن المرور بين يدي المصلي … فذكر الحديث، وفي آخره: فلا أدري أربعين سنةً، أو شهرًا، أو صباحًا، أو ساعةً. هكذا أبهم أبا الجهيم.
وهذا لفظ الحميدي، وبنحوه لفظ الجماعة، وشذَّ أحمدُ بن عبدة بزيادة: "أربعين خريفًا"، ولفظه بتمامه: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه؛ كان لأن يقوم أربعين خريفًا خير له من أن يمر بين يديه".
أخرجه ابن ماجه (٩٤٤)، والدارمي (١/ ٣٨٦/ ١٤١٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٤/ ١٣٩٤)، وأحمد (٤/ ١١٦ - ١١٧)، والحميدي (٢/ ٦٢ - ٦٣/ ٨٣٦)، وعبد بن حميد (٢٨٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٨٩/ ١٠١٤)، والبزار (٩/ ٢٣٩/ ٣٧٨٢)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢٢٩/ ٣١٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٩٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٧٦)، والطحاوي في المشكل (١/ ٨٢/ ٨٤)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٤٧/ ٥٢٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٤٨).
وقد سئل يحيى بن معين عن هذا الحديث، فقال: "خطأ؛ إنما هو زيد إلى أبي
стр. 3398
جهيم" [تاريخ ابن أبي خيثمة (١/ ٢٨٩ / ١٠١٤)، التمهيد (٢١/ ١٤٨)].
يعني: كما روي مالك والثوري؛ إذ هما أحفظ وأتقن من ابن عيينة، وأكثر منه عددًا، وأكبر منه سنًّا وقدرًا.
وقال الطحاوي في المشكل بعد رواية سفيان الثوري: "فكان في ذلك أن راويه عن النبي ﵇ هو أبو الجهيم الأنصاري؛ لا زيد بن خالد، فوجب بذلك القضاء فيما اختلف فيه مالك وسفيان بن عيينة لمالك على ابن عيينة؛ لأن مالكًا والثوري لما اجتمعا في ذلك على شيء كانا أولى بحفظه من ابن عيينة فيما خالفهما فيه".
وتقدم نقل كلام ابن عبد البر في أن ابن عيينة قلبه، ثم قال: "والقول عندنا: قول مالك، وقد تابعه الثوري وغيره".
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٧٨): "وهذا كله وهمٌ، وممن نص على أنَّ جعْلَ الحديث من مسند زيد بن خالد عن النبي ﷺ وهمٌ من ابن عيينة وخطأ: ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة، وأشار إليه الإمام أحمد في رواية حنبل.
وقد اضطرب ابن عيينة في لفظه وإسناده، ولم يحفظه جيدًا، وقد روي عنه كقول مالك وسفيان على الصواب، خرجه ابن خزيمة عن على بن خشرم عنه.
ومن تكلف الجمع بين القولين من المتأخرين، فقوله ليس بشيء، ولم يأت بأمر يُقبل منه".
وقال المزي في التحفة (٣/ ١٨٤/ ٣٧٤٩ - ط الغرب): "والمحفوظ: حديث سالم أبي النضر (ع)، عن بسر بن سعيد: أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله: ماذا سمع من النبي ﷺ في المارِّ بين يدي المصلي، ومن جعل الحديث من مسند زيد بن خالد فقد وهم، والله أعلم".
وقال في موضع آخر (٨/ ٣٩٨/ ١١٨٨٤): "روي عن بسر بن سعيد (ق)، قال: أرسلوني إلى زيد بن خالد أسأله عن المرور بين يدي المصلي، وهو غلط".
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٨٤): "هكذا روي مالك هذا الحديث في الموطأ، لم يختلف عليه فيه؛ أن المرسِل هو زيد، وأن المرسَل إليه هو أبو جهيم، وتابعه سفيان الثوري عن أبي النضر، عند مسلم وابن ماجه وغيرهما، وخالفهما ابن عيينة عن أبي النضر، فقال: عن بسر بن سعيد قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله، فذكر هذا الحديث"، ثم ذكر كلام ابن معين وابن عبد البر في تخطئة ابن عيينة، ثم ذكر كلام ابن القطان الفاسي فيما خالف فيه جماعة الأئمة الحفاظ بتصحيح القولين، ثم رد عليه قوله.
وقال في الإتحاف (٥/ ١٢/ ٤٨٧٥): "كذا قال، ورواه مالك عن أبي النضر، فجعله من مسند أبي جهيم، وأن زيد بن خالد هو الذي أرسل بسر بن سعيد، وهو المحفوظ".
ب- خالف جماعة الثقات من أصحاب ابن عيينة:
علي بن خشرم: ثنا ابن عيينة، عن سالم بن النضر [كذا في المطبوع، وفي الإتحاف
стр. 3399
(١٤/ ٦٨/ ١٧٤٣٧): عن سالم أبي النضر]، عن بسر بن سعيد، قال: أرسلني زيد بن خالد إلى أبي جهيم، أسأله عن المار بين يدي المصلي، ماذا عليه؟ قال: "لو كان أن يقوم أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه".
اْخرجه ابن خزيمة (٢/ ٨١٣/١٤).
هكذا موقوفًا، وظاهر سياقه في الإتحاف أنه مرفوع.
قلت: والأقرب عندي أن هذه الرواية وهم، والمحفوظ: رواية الجماعة من أصحاب ابن عيينة، وفيهم الأئمة الحفاظ، مثل: الحميدي راويته، وأحمد بن حنبل، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة زهير بن حرب، وعلي بن خشرم من أصحاب عيسى بن يونس المكثرين عنه، لا من أصحاب ابن عيينة المشهورين المكثرين، وهو يستصغر فيه إذا قورن بهؤلاء الجهابذة من قدامى أصحاب ابن عيينة، فهم أكبر منه سنًّا، وأجل قدرًا، وأقدم صحبة لابن عيينة، ولعل ابن عيينة حدثه به هكذا في آخر عمره، فإنه كان تغير حفظه بأخرة، أو روجع فيه سفيان فرجع، والله أعلم.
وانظر: بيان الوهم (٢/ ١٠٧/ ٧٦)، بغية النقاد النقلة (١/ ٢٩٧/ ١٤٥)، الدراية (١/ ١٧٩)، الفتح لابن حجر (١/ ٥٨٥).
• ورواه الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم المار بين يدي المصلِّي والمصلَّي ما عليهما؛ لكان يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه"، قال أبو النضر: فلا أدري قال: أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنة.
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٣٩١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٧٧).
قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٧٨): "وهذا يوافق رواية ابن عيينة، وهو أيضًا وهم، وزيادته: "والمصلَّى": غير محفوظة أيضًا".
قلت: الضحاك بن عثمان بن عبد الله الأسدي الحزامي: صدوق، يهم كثيرًا، ليَّنه بعضهم، وقال ابن عبد البر: "كان كثير الخطأ، ليس بحجة" [التهذيب (٢/ ٢٢٣)، الميزان (٢/ ٣٢٤)، إكمال مغلطاي (٧/ ٢٠)، علل ابن أبي حاتم (٣٦١)]، فلعله اختصر القصة، فوهم حيث جعله من مسند زيد بن خالد، بدل أبي الجهيم، كما أنه زاد في المتن هذه الزيادة التي لم يتابع عليها، ورواية جبلي الحفظ: مالك والثوري هي المحفوظة، والله أعلم.
• وروي أيضًا عن سعيد بن أبي أيوب [ثقة فقيه]، عن أبي النضر سالم، عن بسر بن سعيد، عن أبي جهيم بن الحارث بن الصِّمَّة الأنصاري، عن رسول الله ﷺ قال: "لأن يمكث المارُّ بين يدي المصلي أربعين خير له من أن يمر بين يديه".
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٨٩/ ٢٦٥)، قال: حدثنا أحمد بن رشدين، قال: حدثنا روح بن صلاح، قال: حدثنا سعيد به.
стр. 3400
قلت: لا يصح إسناده إلى سعيد، ولا يثبت عنه؛ روح بن صلاح ابن سيابة الحارثي المصري: ضعيف؛ ضعفه ابن عدي والدارقطني وابن ماكولا، وقال ابن منده: "صاحب مناكير"، وقال ابن الجوزي: "هو في عداد المجهولين"، وقال الذهبي: "له مناكير"، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الحاكم [اللسان (٣/ ٤٨٠)، الكامل (٣/ ١٤٦)، فتح الباب (٢١٣٩)، العلل المتناهية (١/ ٢٧٠/ ٤٣٣)، المغني (١/ ٢٣٣)، تاريخ الإسلام (١٧/ ١٦٠)]، وشيخ الطبراني: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم [انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)].
• ومما روي في الوعيد على المرور بين يدي المصلي:
١ - عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الذي يمر بين يدي أخيه وهو يصلي متعمدًا، يتمنى يوم القيامة لو أنه شجرة يابسة".
أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (٣٣)، والدولابي في الكنى (١/ ٨٦/ ١٨٥)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٦٢/ ١٩٢٨)، وفي الكبير (١٤/ ١٠٦/ ١٤٧٢٤).
قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٨٠): "إسناده ليس بقوي".
وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٦١): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه من لم أجد من ترجمه".
قلت: هو حديث ضعيف؛ في سنده اختلاف، وبعض رجال إسناده مجاهيل، وفيهم من ضُعِّف.
٢ - روى عبد الحميد بن عبد الرحمن -عامل عمر بن عبد العزيز- أنه مرَّ رجل بين يديه وهو يصلي فجبذه حتى كاد يخرق ثيابه، فلما انصرف قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم المار بين يدي المصلي لأحب أن ينكسر فخذه، ولا يمر بين يديه".
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٥٣/ ٢٩١١).
وهذا مرسل أو معضل بإسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وقد ضعفوه، وهو: منكر الحديث، وكان أبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الشامي، ويسميه: ابن جابر، كما وقع هنا عند ابن أبي شيبة [وانظر: تخريج الذكر والدعاء (٢/ ٧٣٣/ ٣٣٥)، [الحديث المتقدم برقم (٥٦١)].
• قال الترمذي: "والعمل عليه عند أهل العلم: كرهوا المرور بين يدي المصلي، ولم يروا أن ذلك يقطع صلاة الرجل".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٤٨): "لا خلاف بين العلماء في كراهية المرور بين يدي المصلي لكل أحد، ويكرهون للمصلي أيضًا: أن يدع أحدًا يمر بين يديه، وعليه عندهم أن يدفعه جهده؛ ما لم يخرج إلى حدٍ من العمل يُفسِد به على نفسه صلاته، … ، والإثم على المارِّ بين يدي المصلي فوق الإثم على الذي يدعه يمر بين يديه، وكلاهما عاصٍ؛ إذا كان بالنهي عالمًا، والمارُّ أشد إثمًا إذا تعمد ذلك، وهذا ما لا أعلم فيه خلافًا، … ".
следующие страницы →