Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.
стр. 3431
والمتروكون للدارقطني (٧٣)، التهذيب (١/ ٩١)، الميزان (١/ ١٢٦)، اللسان (١/ ٥٦٨)]: عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، قال: حدثنا مولى ليزيد بن نمران، قال: حدثني يزيد بن نمران، قال: لقيت [بتبوك] رجلًا مُقعدًا، فسألته [عن إقعاده]؟ قال: مررت بين يدي رسول الله ﷺ على أَتَانٍ، أو حمار، فقال: "قطع صلاتنا؛ قطع الله أثره"، قال: فأُقعِدت.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٦٦)، وأحمد (٤/ ٦٤) و (٥/ ٣٧٦ - ٣٧٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٥٦٠ - الجزء المفقود)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٢٤١)، وإسماعيل الأصبهاني المعروف بقوام السُّنَّة في دلائل النبوة (١٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٣٣٦) و (٦٨/ ٢٢٤)، والمزي في التهذيب (٣٢/ ٢٦٠).
وانظر: الثقات (٣/ ٤٤٦).
• ورواه أيضًا عن سعيد:
محمد بن بكار بن بلال العاملي [صدوق]: أرنا سعيد، عن مولى ليزيد بن نمران، عن نمران، به.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٦٦) معلقًا، ولم يذكر لفظه.
• هكذا روى الوليد بن مزيد، والوليد بن مسلم، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ومروان بن معاوية، ووكيع بن الجراح [وهم ثقات أثبات]، وأبو حيوة شريح بن يزيد الحضرمي الحمصي [ثقة]، ومحمد بن بكار بن بلال العاملي [صدوق]:
رواه سبعتهم: عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، قال: حدثنا مولى ليزيد بن نمران، قال: حدثني يزيد بن نمران، قال: لقيت رجلًا مُقعدًا … الحديث.
وخالفهم في إسناده: أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر [ثقة إمام]، فرواه عن سعيد بن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر: حدثني يزيد بن جابر: حدثني ابن نمران به.
قلت: رواية الجماعة أولى بالصواب، والله أعلم.
ويزيد بن نمران المَذحِجي الذِّماري: روي عنه ثلاثة من ثقات الشاميين، وذكره ابن حبان في الثقات [الثقات (٥/ ٥٣٩)، التهذيب (٤/ ٤٣١)].
ومولى يزيد بن نمران، سماه البخاري: سعيدًا مولى نمران، وقال: "قاله أبو اليمان عن سعيد بن عبد العزيز"، وتبعه على ذلك: ابن أبي حاتم وابن حبان وابن عساكر، ومن بعدهم، لكن وقع في الثقات: سعيد بن نمران، فلعله تصحف [التاريخ الكبير (٣/ ٥١٧)، الجرح والتعديل (٤/ ٧٧)، الثقات (٦/ ٣٧٣)، تاريخ دمشق (٢١/ ٣٣٦)، الميزان (٢/ ١ ٦٣)، التهذيب (٢/ ٥٣)]، وهو مجهول، كما في التقريب (٢٣٨).
فالإسناد ضعيف؛ والحديث منكر، والله أعلم.
قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٧٠٦): "وفي إسناده جهالة".
وممن ضعفه أيضًا: ابن القيم في الزاد (٣/ ٥٤٣).
***
стр. 3432
٧٠٧ - . . . معاوية [يعني: ابن صالح]، عن سعيد بن غزوان، عن أبيه: أنه نزل بتبوك، وهو حاجٌّ، فإذا هو برجل مُقعَد، فسأله عن أمره؟ فقال له: سأحدثك حديثًا فلا تحدِّث به ما سمعتَ أني حيٌّ، إن رسول الله ﷺ بتبوك إلى نخلةٍ، فقال: "هذه قِبلتنا"، ثم صلى إليها، فأقبلتُ وأنا غلامٌ أسعي حتى مررتُ بينه وبينها، فقال: "قطع صلاتنا؛ قطع الله أثره"، فما قمتُ عليها إلى يومي هذا.
• حديث منكر.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٦٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٥٦١ - الجزء المفقود)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٩٥/ ٢٠٦٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٧٥)، وفي الدلائل (٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/ ٥٨)، والمزي في التهذيب (٢٣/ ١٠١).
قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٥): "إسناده ضعيف".
وقال ابن القطان في بيان الوهم (٢/ ٦٥/ ٣٥): "والحديث في غاية الضعف، ونكارة المتن، فإن دعاءه ﵇ لمن ليس له بأهل: زكاة ورحمة، فاعلم ذلك".
وقال أيضًا (٣/ ٣٥٦/ ١١٠٢): "وهو كما ذكر ضعيف، وعلته الجهل بحال سعيد، فإنها لا تعرف، فأما أبو غزوان، فإنه لا يُعرف مذكورًا، فإن ابنه وإن كانت حاله لا تعرف؛ فقد ذُكر وتُرجم باسمه في مظان ذكره وذكر أمثاله، وذكر ما يذكر به المجهولون".
وقال النووي في الخلاصة (١٧٦٧): "وذكر أبو داود أحاديث كثيرة في قطع الصلاة: بالكلب، والمرأة، والحمار، ومعظمها ضعيفة، وتأول الجمهور القطع المذكور على قطع الذكر والخشوع؛ للجمع بين الأحاديث".
وقال الذهبي في الميزان (٢/ ١٥٤) عن سعيد بن غزوان: "فهذا شامي مُقِلٌّ، ما رأيت لهم فيه ولا في أبيه كلامًا، ولا يُدري مَن هما، ولا مَن المقعد، قال عبد الحق وابن القطان: إسناده ضعيف، قلت: أظنه موضوعًا".
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٨٥): "إسناد فيه نظر".
وممن ضعفه أيضًا: ابن القيم في الزاد (٣/ ٥٤٣).
قلت: إسناده مجهول، وهو حديث منكر؛ سعيد بن غزوان وأبوه: مجهولان، ومعاوية بن صالح، هو الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد، وهذا الحديث من أفراده، رواه عنه: عبد الله بن وهب، وعبد الله بن صالح.
стр. 3433
قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى بعد رواية وكيع المتقدمة: "ثم إن متنه ظاهر النكارة؛ لأنه مخالف كل المخالفة لما عرف من هديه ﷺ في حسن إرشاده لأمته، ولطفه في تعليمهم، كما ترى ذلك في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد النبوي، وفي حديث معاوية بن الحكم السُّلمِي، الذي تكلم في الصلاة، فلم ينهره ﵊، ولا دعا عليه! بل قال معاوية نفسه: فوالله! ما قهرني ولا كهرني ولا ضربني ولا شتمني، وإنما قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس … " الحديث؛
فأين هذا مما في هذا الحديث من دعائه ﵊ على هذا الرجل؛ لمجرد مروره بينه وبين السترة؟! ولذلك مال الذهبي إلى أن الحديث موضوع، … ، فما أبعد" [ضعيف سنن أبي داود (٩/ ٢٥٧/ ١١١)].
• وفي الباب أيضًا:
عن عبد الله بن عمرو:
يرويه عبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]، وهشام بن سليمان [هو: ابن عكرمة بن خالد المخزومي المكي: قال أبو حاتم: "مضطرب الحديث، ومحله الصدق، ما أرى به بأسًا"، وقال العقيلي: "في حديثه عن غير ابن جريج وهم"، لم يخرج له مسلم إلا من روايته عن ابن جريج، وعلق له البخاري موضعًا عن ابن جريج، وله أيضًا ما استنكر عن ابن جريج، كما في علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٨٩/ ٨٦٢)، انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٢٠٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٦٢)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٣٨)، شرح علل الترمذي (٧/ ٨٠٢)، التهذيب (٤/ ٢٧٢)، الميزان (٤/ ٢٩٩)، وغيرها]، وحميد بن حماد بن خوار [ليس بالقوي]:
قال عبد الرزاق: أنا ابن جريج: أخبرني عمرو بن شعيب أزاد ابن خوار: نافعًا، قرنه بعمرو بن شعيب]، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ ببعض أعلى الوادي، نريد أن نصلي، قد قام وقمنا؛ إذ خرج علينا حمارٌ من شِعْبِ أبي دُبٍّ، شِعْب أبي موسى، فأمسك النبي ﷺ فلم يُكبِّر، وأجرى إليه يعقوب بن زَمْعة حتى ردَّه.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٢/ ٢٣٣٣)، والفاكهي في أخبار مكة (٤/ ١٤٠/ ٢٤٧١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٥٨٢ - الجزء المفقود).
وهو حديث ضعيف؛ لانقطاعه، فإن عمرو بن شعيب لم يسمع من جد أبيه عبد الله بن عمرو [انظر: جامع التحصيل (٢٤٤)، تحفة التحصيل (٢٤٣)، الإتحاف (٩/ ٦٠١/ ١٢٠٢٧)].
***
стр. 3434
١١١ - باب سُترة الإمام سترةُ مَن خلفَه
٧٠٨ - . . . هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنيَّة أذاخِرَ، فحضرت الصلاة، فصلَّى -يعني: إلى جَدْرٍ [وفي نسخة: جِدار]- فاتخذه قبلةً ونحن خلفه، فجاءت بَهْمة تمرُّ بين يديه، فما زال يُدارِئُها حتى لصِق بطنُه بالجَدر [وفي نسخة: بالجِدار]، ومرَّت من ورائه.
• حديث حسن.
أخرجه أحمد (٢/ ١٩٦)، والبزار (٦/ ٤٥٣/ ٢٤٩٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٨٠/ ١٥٤٠)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٦٤)، والبيهقي (٢/ ٢٦٨) و (٣/ ٢٤٥) و (٥/ ٦٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٩٣).
هكذا رواه عن هشام بن الغاز: عيسى بن يونس، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج.
وقد رواه أبو المغيرة مطولًا [كما في مسند أحمد، والبزار، والشاميين]، ولفظه: هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية أذاخر، فنظر [إليَّ رسول الله ﷺ ]، فإذا عليَّ رَيطة مضرَّجة بعُصفُر، فقال: "ما هذه؟! فعرفت أن رسول الله ﷺ قد كرِهها، فأتيت أهلي وهم يَسجُرون تنورهم، فلففتها، ثم ألقيتها فيه، ثم أتيت رسول الله ﷺ ، فقال: "ما فعلت الريطة؟! فقلت: [قد] عرفتُ ما كرهتَ منها يا رسول الله، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورهم فألقيتها فيه، فقال النبي ﷺ : "فهلا كسوتها بعض أهلك".
وذكر أنه حين هبط بهم من ثنية أذاخر، صلى بهم رسول الله ﷺ إلى جَدْرٍ اتخذه قبلةً، فأقبلت بهمة تمر بين يدي النبي ﷺ ، فما زال يدارئها، ويدنو من الجدر، حتى نظرت إلى بطن رسول الله ﷺ قد لصق بالجدار، ومرت من خلفه.
ووقع عند البيهقي أيضًا هذه الرواية المطولة بطرفيها لعيسى بن يونس، لكن البيهقي اختصر الطرف موضع الشاهد منه.
وقد ذكرنا من أخرج الحديث إما بطرفيه معًا، أو بالطرف موضع الشاهد فقط.
• وأما طرف الريطة المعصفرة فأخرجه وحده:
أبو داود (٤٠٦٦)، وابن ماجه (٣٦٠٣)، والدولابي في الكنى (٢/ ٧٨٠/ ١٣٥٢)، والبيهقي في الشعب (٥/ ١٩٢/ ٦٣٢٣)، وفي الآداب (٧٢١).
وقد رواه بهذا الشطر عن هشام بن الغاز: عيسى بن يونس، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وخلاد بن يزيد الباهلي الأرقط.
زاد عيسى بن يونس [عند أبي داود وابن ماجه]: "فإنه لا بأس به للنساء".
стр. 3435
• ولم ينفرد بهذا الشطر هشام بن الغاز، فقد تابعه عليه أحد الضعفاء:
فقد روى محمد بن بشر العبدي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا محمد [هو: ابن أبي حميد الأنصاري المدني: ضعفوه، وهو منكر الحديث]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من ثنية أذاخر، فالتفت إليَّ وعليَّ ريطة مضرجة بالعصفر، فقال: "ما هذه؟ " فعرفت ما كره، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورهم، فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد، فقال: "يا عبد الله! ما فعلت الريطة؟ " فأخبرته، فقال: "ألا كسوتها بعض أهلك؛ فإنه لا بأس بذلك للنساء".
أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١٥٩ / ٢٤٧٣٣)، ومن طريقه: ابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ٣٠١).
• وقد اختلف في حديث الباب على هشام بن الغاز:
أ- فرواه عيسى بن يونس [كوفي، نزل الشام، ثقة مأمون] [بالشطرين معًا]، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني [حمصي، ثقة] [بالشطرين معًا]، وخلاد بن يزيد الباهلي الأرقط [بشطر الريطة المعصفرة]:
عن هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: … فذكره.
ب- ورواه خلاد بن يزيد الباهلي الأرقط [بصري، قال أبو حاتم: "شيخ"، ولم أره في ثقات ابن حبان، وكان نبيلًا، قال ابن حجر في التقريب (١٨٤): "صدوق جليل"، انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٣٦٧)، الفهرست لابن النديم (١٥٦)، اقتضاء العلم العمل (١٣٣)، التهذيب (١/ ٥٥٨)]، قال: حدثنا هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ فقام إلى جدار، وقمنا خلفه، فجاءت بهيمة تمر بين يديه، فجعل يذبها، حتى رأيته ألصق بطنه بالجدار، ومرت خلفه.
أخرجه المحاملي في الأمالي (٦/ ٣٣٩ - النكت الظراف بحاشية التحفة)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٧٩/ ١٥٣٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٩٢).
قلت: وهذا وهم، وفيه سلوك للجادة، فإن هشام بن الغاز كثير الرواية عن نافع عن ابن عمر، وليس له عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إلا اليسير، أو لعله دخل له حديث في حديث [انظر: تحفة الأشراف (٥/ ٦٣٠/ ٨٥١٤ و ٨٥١٥ - ط دار الغرب)، الإتحاف (٩/ ٣٦٦/ ١١٤٤٤ - ١١٤٤٦)، مسند الشاميين (١٥٣١ - ١٥٣٨)، وغيرها].
والمحفوظ: ما رواه الثقتان عيسى بن يونس، وأبو المغيرة، عن هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
وهذا إسناد حسن؛ لأجل ما قيل في سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [وانظر الكلام عليها مفصلًا عند الحديث رقم (١٣٥)].
قال النووي في الخلاصة (١٧٥٥): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
• قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦١٤) معلقًا على هذا الحديث: "وهذا يدل على أن
стр. 3436
المرور بين الإمام وسترته محذور، بخلاف المرور بين يدي من خلفه، إذا كانت سترة الإمام محفوظة".
• ومن غريب الحديث:
البهمة: قيل: هي من أولاد الضأن، وهي اسم للمذكر والمؤنث، والسِّخال: أولاد المِعْزَى، والواحدة سَخْلة، للمؤنث والمذكر، وقيل: البهمة: السخلة، والذكر والأنثى فيه سواء، قال أبو زيد: يقال لأولاد الغنم ساعة توضع -من الضأن والمعز، ذكرًا كان أم أنثى-: سخلة، وجمعه سخال، ثم هي البهمة، للذكر والأنثي وجمعها بهم، وقيل غير ذلك [تهذيب اللغة (٦/ ١٧٩)، الزاهر (٢٦٩)، غريب الحديث للخطابي (١/ ١٦٤)، النهاية (١/ ١٦٩)].
قوله: يدارئها: أراد يدافعها، من الدرء مهموزًا، وليس من المداراة التي تجري مجرى الرفق والمساهلة في الأمور [غريب الحديث للخطابي (١/ ١٦٤)، إصلاح غلط المحدثين (٣٠)، النهاية (٢/ ١١٠)].
***
٧٠٩ - . . . شعبة، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ كان يصلي فذهب جديٌ يمرُّ بين يديه فجعل يتَّقَيه.
• إسناده منقطع، ورجاله ثقات، وهو حديث حسن لغيره.
أخرجه أحمد (١/ ٢٩١ و ٣٤١)، والطيالسي (٤/ ٤٧١/ ٢٨٧٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥٣/ ٢٩١٧)، وأبو يعلى (٤/ ٣١٠/ ٢٤٢٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٩١)، والعقيلي في الضعفاء (٩/ ١٥٠٤ - ط الصميعي) (٤/ ٣٩٦ - ط العلمية)، وتمام في الفوائد (٨٣٦).
وهذا لفظ سليمان بن حرب، وحفص بن عمر الحوضي.
ولفظ غندر: أن النبي ﷺ كان يصلي، فجعل جدي يريد أن يمر بين يدي النبي ﷺ ، فجعل يتقدم ويتأخر حتى درأ الجديَ [وفي رواية ابن أبي شيبة: حتى نزا الجديُ] [عند أحمد وابن أبي شيبة].
وقال عفان: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عمرو، قال: سمعت يحيى بن الجزار، عن ابن عباس -ولم يسمعه منه-: أن جديًا أراد أن يمر بين يدي رسول الله ﷺ ، وهو يصلي، فجعل يتقيه [عند أحمد].
قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦١١): "والظاهر: أن ذلك من قول شعبة".
ووقع عند العقيلي من رواية الصائغ [كذا]، عن شعبة به، مثل رواية عفان، ثم قال في آخره: "ولم يسمعه يحيى من ابن عباس".
وقال ابن القطان في بيان الوهم (٢/ ٣٨٤/ ٣٨٤) متعقبًا عبد الحق الإشبيلي: "سكت عنه، وخفي عليه انقطاعه، وذلك أنه عند أبي داود، من رواية يحيى بن الجزار، عن ابن
стр. 3437
عباس، وهو لم يسمع منه، وإنما بينه وبينه أبو الصهباء، وقد نص على ذلك ابن أبي خيثمة في نفس إسناد هذا الحديث، فقال: حدثنا عفان: حدثنا شعبة: أنبأني عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس -ولم أسمعه-: أن جديًا مر بين يدي النبي ﷺ . . . الحديث".
وفي جامع التحصيل للعلائي (٨٦٩): "قال ابن أبي خيثمة: قيل: لم يسمعه من ابن عباس ﵄[وانظر: تحفة التحصيل (٣٤٢)، النكت الظراف بحاشية التحفة (٥/ ٢٦٧)، التهذيب (٤/ ٣٤٥)].
قلت: فهذا إسناد رجاله ثقات، غير أن يحيى بن الجزار لم يسمع هذا الحديث من ابن عباس، كما جاء مصرحًا به في رواية عفان، فهو منقطع.
• فإن قيل: قد روي متصلًا، والحكم للزائد إن كان ثقة:
فيقال: هذا الحديث رواه عن شعبة به هكذا: غندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، وعفان بن مسلم، وحجاج بن محمد المصيصي، وحفص بن عمر الحوضي، وسليمان بن حرب، وعبد السلام بن مطهر بن حسام [وهم ثمانية من ثقات أصحاب شعبة].
وخالفهم في إسناده: يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب البصري، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يصلي، فأراد جدي أن يمر بين يديه، فجعل يتقيه.
أخرجه البيهقي (٢/ ٢٦٨).
هكذا زاد ابن أبي بكير عن شعبة في هذا الإسناد: صهيبًا، وهذه زيات شاذة تفرد بها يحيى بن أبي بكير، وهو وإن كان ثقة؛ إلا أنه متأخر الطبقة في شعبة عن هؤلاء المذكورين ممن لم يأت بهذه الزيادة من أصحاب شعبة، فإن محمد بن جعفر، وأبا داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، وعفان بن مسلم، وحجاج بن محمد المصيصي، وحفص بن عمر الحوضي، كل هؤلاء مقدَّم في شعبة على يحيى بن أبي بكير، وقد ذكر ابن المديني ومسلم: يحيى بن أبي بكير في الطبقة الرابعة من أصحاب شعبة الغرباء الثقات [رجال عروة بن الزبير (٦٨٢)، إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (٦/ ٢٠١)، [وانظر: العلل لابن أبي حاتم (١/ ٩٠/ ٢٤١)].
• وقد روى عن شعبة بهذا الإسناد أيضًا:
علي بن الجعد، وعفان بن مسلم، وابن أبي عدي، وعبد الوهاب بن عطاء:
قال علي بن الجعد: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، قال: جئت أنا وغلام من بني هاشم على حمار، فمررنا بين يدي النبي ﷺ فنزلنا، وتركنا الحمار يأكل من بقل الأرض، أو قال: من نبات الأرض، فدخلنا معه في الصلاة. قال رجل لشعبة: كان بين يديه عنزة؟ قال: لا.
стр. 3438
وفي رواية عفان: مررت أنا وغلام من بني هاشم على حمار، وتركناه يأكل من بقل بين يدي رسول الله ﷺ ، فلم ينصرف، وجاءت جاريتان تشتدان، حتى أخذتا بركبتي رسول الله ﷺ ، فلم ينصرف.
أخرجه أحمد (١/ ٢٥٠ و ٢٥٤)، وأبو يعلى (٤/ ٣١١/ ٢٤٢٣)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٦٣ - الجزء المفقود)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٩٠).
قال ابن القطان في بيان الوهم (٢/ ٣٨٥/ ٣٨٥): "ينبغي أن يكون منقطعًا".
قلت: فلم يجمع أحد من هؤلاء -الذين رووا الحديث عن شعبة- بين هذه الأطراف الثلاثة في حديث واحد، وإنما أفردوا قصة الجدي عن قصة الحمار والجاريتين، وهكذا هو في بقية طرق هذا الحديث عن يحيى بن الجزار، عن صهيب، عن ابن عباس [على ما سيأتي تفصيله -إن شاء الله تعالى- عند الحديث رقم (٧١٦ و ٧١٧)]، إلا ما سيأتي بيانه لاحقًا.
ومن ثم فسوف نحكم على قصة الجدي مستقلة عن قصة الحمار والجاريتين، وننظر عندئذ في متابعاتها وشواهدها بعيدًا عن النظر في حديث الحمار والجاريتين أيضًا، وقد وقفت من ذلك على ما سيأتي:
أ- روى موسى بن إسماعيل، وعفان بن مسلم، والهيثم بن جميل [وهم ثقات]، وعمرو بن حكَّام [ضعيف. اللسان (٦/ ٢٠٠)]، وعثمان بن مطر الشيباني الرهاوي [ضعيف. التهذيب (٣/ ٧٩)، الميزان (٣/ ٥٣)]:
عن جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، والزبير بن خريت، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ كان يصلي، فمرت شاة بين يديه فساعاها إلى القبلة، حتى ألصق بطنه بالقبلة.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٠/ ٨٢٧)، وابن حبان (٦/ ١٣٤/ ٢٣٧١)، والحاكم (١/ ٢٥٤)، والضياء في المختارة (١١/ ٣٨٧ و ٣٨٨/ ٤٠٥ و ٤٠٦)، والبزار (٢/ ١٦٥ - الأحكام الكبرى)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٩٩/ ٢٤٦٠) (٥/ ٨٨/ ٢٤٤٥ - ط دار الفلاح)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٣٨/ ١١٩٣٧).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروي عن النبي ﷺ متصلًا إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
قلت: قد رُوي من غير وجه، لكن منقطعًا، ولم يُرو متصلًا إلا من هذا الوجه، كما قال البزار.
وهو حديث صحيح على شرط البخاري [انظر: التحفة (٤/ ٥٧١ و ٦٣٥ - ط دار الغرب)]، كما قال الحاكم، ورجاله رجال الشيخين، وقد صححه: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء، واحتج به ابن المنذر.
стр. 3439
وبهذه المتابعة تعتضد رواية يحيى بن الجزار عن ابن عباس، فتصير من قبيل الحسن لغيره، والله أعلم.
• وحديث جرير بن حازم هذا، قلب أحد المتروكين إسناده، فجعله عن ابن المنكدر عن جابر، وزاد فيه ما ليس منه:
قال الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٧٧/ ٧٧٧٤): حدثنا محمد بن يعقوب [الخطيب الأهوازي: روى عنه جماعة من المصنفين الحفاظ، مثل: ابن حبان، والطبراني، وأبي بكر ابن المقرئ، وأبي الشيخ، والرامهرمزي، وغيرهم. زوائد رجال صحيح ابن حبان (٥/ ٢٣٥٢)، وغيره]: نا حفص بن عمرو الربالي [ثقة]: نا يحيى بن ميمون: نا جرير بن حازم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كان رسول الله ﷺ قائمًا يصلي، فذهبت شاة تمر بين يديه فساعاها رسول الله ﷺ حتى ألزقها بالحائط، ثم قال رسول الله ﷺ : "لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم".
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا جرير بن حازم، تفرد به: يحيى بن ميمون".
قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٦٢): "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يحيى بن ميمون التمار، وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات".
قلت: هو حديث باطل، يحيى بن ميمون بن عطاء أبو أيوب التمار: متروك، منكر الحديث، كذبه الفلاس والساجي [التهذيب (٤/ ٣٩٤)، الميزان (٤/ ٤١١)]، وقد حدث بأحاديث بواطيل، وهذا منها.
ب- وروى يحيى بن ميمون الضبي أبو المعلى العطار [ثقة]: حدثنا الحسن العرني، قال: ذُكر عند ابن عباس: يقطع الصلاةَ الكلبُ والحمارُ والمرأةُ، قال: بئسما عدلتم بامرأةٍ مسلمةٍ كلبًا وحمارًا، لقد رأيتني أقبلت على حمارٍ، ورسولُ الله ﷺ يصلي بالناس، حتى إذا كنت قريبًا منه مستقبله نزلت عنه، وخليت عنه، ودخلت مع رسول الله ﷺ في صلاته، فما أعاد رسول الله ﷺ صلاته، ولا نهاني عما صنعت، ولقد كان رسول الله ﷺ يصلي بالناس، فجاءت وليدة تخلل الصفوف، حتى عاذت برسول الله ﷺ ، فما أعاد رسول الله ﷺ صلاته، ولا نهاها عما صنعت، ولقد كان رسول الله ﷺ يصلي في مسجد، فخرج جدْيٌ من بعض حجرات النبي ﷺ ، فذهب يجتاز بين يديه، فمنعه رسول الله ﷺ ، قال ابن عباس: أفلا تقولون: الجدي يقطع الصلاة؟!.
وفي رواية: عن ابن عباس؛ أنه ذُكر عنده ما يقطع الصلاة، فقال: ما تقولون في الجَدْي؟ فإن رسول الله ﷺ كان يصلي، فمرَّ جَدْيٌ بين يديه، فبادر رسول الله ﷺ القبلة، ولقد صَلى رسول الله ﷺ يومًا، وإن حمارةً للفضل بن عباس ترعى بين يديه.
أخرجه ابن ماجه (٩٥٣)، وأحمد (١/ ٢٤٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٣٨ و ١٤٠/ ١٢٦٩٦ و ١٢٧٠٤).
стр. 3440
• ورواه سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس، بمعناه.
أخرجه أحمد (١/ ٣٠٨ و ٣٤٣)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٢٧/ ٢٣١٣ - أطرافه)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٠/ ١٢٧٠٣)، والبيهقي (٢/ ٢٧٧).
قال الدارقطني: "تفرد به: أبو حمزة السكري، عن رقبة بن مصقلة، عن سلمة بن كهيل عنه".
قلت: رواه الثوري عن سلمة، وقد اشتهر عن الثوري، وكفى به.
• وخالف الثوريَّ من لا يعدله في إمامته وحفظه وإتقانه:
فرواه أشعث بن سوار، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: مرت شاة بين يدي النبي ﷺ ، وهو في الصلاة بينه وبين القبلة، فلم يقطع صلاته.
أخرجه أبو يعلي (٥/ ٦٠/ ٢٦٥٢)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤١/ ١٢٤١٥).
وأشعث بن سوار: ضعيف، وقد جوَّد إسناده، وسلك به الجادة والطريق السهل، والمحفوظ ما رواه الثوري، والله أعلم.
قال البخاري: "ولم يسمع الحسن من ابن عباس"، وكذا قال أحمد وابن معين [العلل ومعرفة الرجال (٣١)، التاريخ الأوسط (١/ ٢٩٦/ ١٤٤١)، المراسيل (١٥٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٥)، تحفة التحصيل (٧٧)].
وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه بين الحسن العرني وابن عباس، وسيأتي الكلام عن طرق هذا الحديث في موضعه من السنن -إن شاء الله تعالى- برقم (٧١٦ و ٧١٧)، وقد تقدم تحت الحديث رقم (٧٠٤).
وهذه متابعة صالحة لحديث يحيى بن الجزار في قصة مرور الجدي، والله أعلم.
كما يشهد لحديث ابن عباس هذا: حديث عبد الله بن عمرو المتقدم قبله، والله أعلم.
• ومما يشهد لأحاديث القطع، وأن سترة الإمام سترة لمن خلفه:
حديث أبي جحيفة: أن النبي ﷺ صلى بمكة، وهو بالأبطح، وبين يديه عنزة، يمر من ورائها الكلب والمرأة والحمار [وهو حديث متفق عليه، تقدم برقم (٥٢٠ و ٦٨٨)].
فهو دال على المسألتين معًا: أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وإلا للزم كل مصلٍّ خلف الإمام أن يتخذ لنفسه سترة غير سترة الإمام، وكذلك يدل على أن هذه الثلاث المذكورة تقطع الصلاة، وإلا لما استتر منها النبي ﷺ ، ولما كان لذكر الصحابي لها معنى، قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٢٢): "وقوله: يمر بين يديه المرأة والحمار: مما يستدل به على أن مرورهما بين يدي المصلي إلى غير سترة يقطع عليه صلاته، ولولا ذلك لم يكن لتخصيص المرأة والحمار بمرورهما بين يديه من وراء السترة معني".
***
стр. 3441
١١٢ - باب من قال: المرأة لا تقطع الصلاة
٧١٠ - قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت بين [يدي] النبي ﷺ وبين القِبلة، -قال شعبة: أحسبها قالت: وأنا حائض-.
قال أبو داود: رواه الزهري، وعطاء، وأبو بكر بن حفص، وهشام بن عروة، وعراك بن مالك، وأبو الأسود، وتميم بن سلمة:
كلهم عن عروة، عن عائشة.
وإبراهيم، عن الأسود، عن عائشة.
وأبو الضحى، عن مسروق، عن عائشة.
والقاسم بن محمد، وأبو سلمة، عن عائشة.
لم يذكروا: وأنا حائض.
• حديث شاذ بهذه الزيادة: وأنا حائض.
هكذا رواه مسلم بن إبراهيم الفراهيدي [وهو ثقة مأمون] عن شعبة، فجعل الشك في إثبات هذه الزيادة من شعبة نفسه، وقد اختلفت الرواية عن شعبة في هذا:
أ- فرواه مسلم بن إبراهيم عن شعبة به، وجعل الشك من شعبة.
ب- ورواه محمد بن جعفر غندر، وأبو داود الطيالسي، وحجاج بن محمد المصيصي:
عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت عروة بن الزبير، يحدث عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي، وأنا بين يديه معترضة.
قال شعبة: قال سعد: وأحسبها قالت: وأنا حائض. لفظ الطيالسي.
وفي حديث غندر وحجاج: قالت: لقد رأيتني بين يدي رسول الله ﷺ بينه وبين القبلة، وهو يصلي.
قال سعد: وأحسبه قال: وهي حائض. قال حجاج: قال شعبة: سعد الذي شك.
أخرجه أحمد (٦/ ٩٨ و ١٧٦)، والطيالسي (٣/ ٦٨/ ١٥٦٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٠٦)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٣٩٦)، والبيهقي (٢/ ٢٧٥).
فجعل هؤلاء الثلاثة الشك من قِبَل سعد بن إبراهيم، لا من قبل شعبة، بل صرح شعبة في رواية حجاج أن سعدًا هو الذي شك في إثبات هذه الزيادة.
ج- ورواه بهز بن أسد [ثقة ثبت]، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني سعد بن
стр. 3442
إبراهيم، قال: سمعت عروة بن الزبير، يحدث عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي وأنا بينه وبين القبلة. هكذا فلم يذكر هذه الزيادة.
أخرجه أحمد (٦/ ٩٤ و ١٧٦).
وممن رواه أيضًا عن شعبة به لكني لم أتبين هل زادها أم لا، لكونه مقرونًا بغيره: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق].
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٤٠٦)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٣٩٧).
• وحاصل هذه الروايات: أن الذي جعل الشك من قِبَل سعد قوله أقرب إلى الصواب؛ لأمور: أنهم أكثر عددًا، وأطول صحبة لشعبة، وهم من المقدَّمين فيه على مسلم بن إبراهيم، والذي ذكره ابن المديني ومسلم في الطبقة التاسعة من أصحاب شعبة [رجال عروة بن الزبير (٦٥٦)، إكمال التهذيب لمغلطاي (٤/ ٩٥) و (٦/ ١٣٢)]، بينما الثلاثة المذكورين من الطبقة الأولى والثانية، وأخيرًا: فقد نقل حجاج عن شعبة تصريحه بأن الشك كان من قِبَل سعد، فقال شعبة: "سعد الذي شك".
• وهذه الزيادة التي شك فيها سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري [وهو: ثقة فاضل] زيادة شاذة، حيث شك فيها راويها، ولم يجزم بها، ثم لم يأت بها أحد ممن روى هذا الحديث عن عروة، وقد عدَّدهم أبو داود؛ ليبين شذوذ رواية سعد، ووصل منها رواية هشام بن عروة، وسيأتي ذكر من وصل رواياتهم ومن تابعهم عليها بعد حديث هشام الآتي، وكذلك لم يأت بهذه الزيادة من روى الحديث عن عائشة من الثقات، وقد وصل أبو داود منها رواية: القاسم وأبي سلمة، وسيأتي ذكر من وصل بقية الروايات التي علقها أبو داود.
***
٧١١ - . . . هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي صلاته من الليل، وهي معترضة بينه وبين القبلة، راقدةٌ على الفراش الذي يرقد عليه، حتى إذا أراد أن يوتر أيقظها فأوترت.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٥١٢ و ٩٩٧)، ومسلم (٥١٢/ ٢٦٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٠/ ١٤١٩ و ١٤٢٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١٩/ ١١٣٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٦٧/ ٧٥٩)، وفي الكبرى (١/ ٤١١/ ٨٣٧)، وابن خزيمة (٢/ ١٨ و ١٩/ ٨٢٣ و ٨٢٤)، وابن حبان (٦/ ١٠٩ و ١١١ - ١١٣/ ٢٣٤١ و ٢٣٤٤ و ٢٣٤٥ و ٢٣٤٧)، وابن الجارود (١٦٩)، وأحمد (٦/ ٥٠ و ١٩٢ و ٢٠٥ و ٢٣١)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٢٥/ ٦٠٢ - ٦٠٤)، وابن
стр. 3443
أبي شيبة (٢/ ٢٥٨/ ٨٧٥٦)، وأبو يعلى (٧/ ٤٦٣/ ٤٤٩٠) و (٨/ ٢٤٣/ ٤٨٢٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٠٧ - ٤٠٩ و ٤٢٣)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٣٩٨ - ٤٠٢ و ٩٠٥)، وابن أبي داود في مسند عائشة (٢٩)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٩٨/ ٢٤٥٥)، والطحاوي (١/ ٤٦٢)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٧٨/ ١٩٨٠) و (٤/ ٢٣٢/ ٤٠٦٠)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٣٧) (٢٤٩٢ - المخلصيات)، والبيهقي (٢/ ٢٧٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٩٦/ ٩٧١)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٥٦/ ٤٢٦).
هكذا رواه عن هشام بن عروة: حماد بن زيد، ومحمد بن بشر العبدي، ويحيى بن سعيد القطان، وأيوب السختياني، وعبدة بن سليمان، وعبد الله بن نمير، وزهير بن معاوية، ووكيع بن الجراح، وجرير بن عبد الحميد، وحماد بن سلمة، والليث بن سعد، وعمر بن علي المقدمي، ومحاضر بن المورع، وهمام بن يحيى، وأبو معاوية محمد بن خازم، وداود بن عبد الرحمن العطار، ومحمد بن إسحاق، وابن أبي الزناد [وهم ثمانية عشر رجلًا (١٨)].
وهذا لفظ زهير، وبنحوه لفظ ابن نمير ومحاضر، ولفظ عبدة: كان رسول الله ﷺ يصلي صلاته من الليل، وأنا على الفراش الذي يرقد عليه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوتر، أو قالت: فأوترت.
ولفظ يحيى القطان، وبنحوه لفظ وكيع: أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل، وأنا معترضة فيما بينه وبين القبلة على الفراش، فإذا أراد أن يوتر أيقظني.
[وانظر في الأوهام والغرائب والمناكير: ضعفاء العقيلي (٤/ ١٩٨)، المعجم الأوسط للطبراني (٧/ ١٢٣/ ٧٠٤٥) و (٩/ ١٧٧/ ٩٤٦٣)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٤٧٤/ ٦٣١٧)، تاريخ أصبهان (٢/ ٩٢)، أمالي ابن بشران (٤٩)].
• وهذه رواية هشام بن عروة وصلها أبو داود بنفسه، وأما بقية من رواه عن عروة ممن ذكرهم أبو داود، فنذكرهم على ترتيب أبي داود لهم:
١ - أما رواية الزهري:
فرواها معمر بن راشد، وسفيان بن عيينة، وعقيل بن خالد، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي، ومحمد بن عبد الله ابن أخي الزهري، والأوزاعي، وصالح بن أبي الأخضر:
عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي [صلاته من الليل]، وأنا معترضة بينه وبين القبلة [على فراش أهله]، كاعتراض الجنازة.
أخرجه البخاري (٣٨٣ و ٥١٥)، ومسلم (٥١٢/ ٢٦٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٩/ ١٤١٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١٨/ ١١٣٢)، وابن ماجه (٩٥٦)، والدارمي (١/ ٣٨٥/ ١٤١٣)، وابن خزيمة (٢/ ١٨/ ٨٢٢) [وعنده زيادة شاذة]، وأحمد
стр. 3444
(٦/ ٣٧ و ٨٦ و ١٩٩)، والشافعي في الأم (١/ ١٧٠)، وفي السنن (١٢٥)، وفي المسند (٥٩)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٢٣ و ١٢٤ و ١٤٦/ ٦٠٠ و ٦٠١ و ٦٣٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٢/ ٢٣٧٤ و ٢٣٧٥)، والحميدي (١٧١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥١/ ٢٨٩٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٠٣ - ٤٠٥ و ٤٢٢ و ٤٣٤)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٣٩١ - ٣٩٥ و ٩٠٤ و ٩١٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٩٦/ ٢٤٥١)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٢٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٣/ ١٧٥١) و (٤/ ١٢١/ ٢٨٩٠)، والقطيعي في جزء الألف دينار (١٠٢)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٣٦) (٢٤٩١ - المخلصيات)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٧٥ و ٣١١) و (٣/ ١٠٧)، وفي المعرفة (٢/ ١٤٤ و ٣٨٣/ ١٠٨٨ و ١٥٠٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٦٨)، وأبو الحسن الخلعي في الثاني عشر من فوائده "الخلعيات" (١٠٥/ أ- الأزهرية) (٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٤٥٨/ ٥٤٦).
[وانظر فيما لا يصح إسناده إلى أصحاب الزهري: المعجم الأوسط للطبراني (١/ ١٧٤/ ٥٤٩)].
• وقد احتج الزهري بهذا الحديث على مسألتين:
الأولى: أن الصلاة لا يقطعها شيء، فقد سأله ابن أخيه محمد بن عبد الله عن الصلاة: يقطعها شيء؟ فقال: لا يقطعها شيء، ثم احتج بهذا الحديث، فقال: أخبرني عروة بن الزبير، … فذكره [صحيح البخاري (٥١٥)].
الثانية: جواز الصلاة إلى غير سترة، فقد سأله عبد الرحمن بن نمر عن إمام يصلي بلا سترة؟ فقال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لقد كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وببن القبلة على فراش أهله [مسند الشاميين (٢٨٩٠)].
٢ - وأما رواية عطاء بن أبي رباح:
فرواها ابن جريج، والأوزاعي، وإياس بن دغفل، وإبراهيم بن ميمون الصائغ، وخالد بن يزيد أبو عبد الرحيم المصري [وهم ثقات]، وحجاج بن أرطاة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]، وعمر بن قيس [سندل: متروك]، وابنه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح [ضعيف]:
قال ابن جريج [وهو أثبت الناس في عطاء]: أخبرني عطاء، عن [وفي رواية له: أخبرني] عروة بن الزبير؛ أن عائشة أخبرته، قالت: كان النبي ﷺ يصلي، وإني لمعترضة على السرير، بينه وبين القبلة.
قلت: أبينهما جدار المسجد؟ قال: لا، إلا هي في البيت إلى جدره.
ولفظ الأوزاعي: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل، وأنا معترضة بينه وبين القبلة.
ولفظ إبراهيم بن ميمون الصائغ: عن عطاء، عن عروة، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ صلى وهي معترضة بين يديه. وقال: أليس هُنَّ أمهاتكم وأخواتكم وعماتكم.
стр. 3445
وقال حجاج: سألت عطاء عن الرجل يصلي وبين يديه المرأة؟ فقال: أخبرني عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي، وعائشة بحذاه، وفي رواية: وعائشة بحذائه، أو: بين يديه.
أخرجه أحمد (٦/ ٦٤ و ٨٦ و ١٥٤ و ٢٠٠)، وإسحاق (٢/ ١٤٦ و ٢٩٩/ ٦٣٦ و ٨٢١) و (٣/ ١٠٠٧/ ١٧٤٨)، والطيالسي (٣/ ٦٤/ ١٥٥٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٢/ ٢٣٧٣)، وأبو بكر الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٦٧)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٢٨/ ٩٥٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤١٩ - ٤٢٢ و ٤٣٤ و ٤٣٥)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٣٩٢ و ٩٠١ - ٩٠٤ و ٩١٦ و ٩١٧)، والطحاوي (١/ ٤٦٢)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٠٧/ ٤٢٨٠) و (٨/ ٩٢/ ٨٠٦٥) و (٩/ ٢٥/ ٩٠٢٣)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٣٦ و ٣٤٠) (٢٤٩١ و ٢٤٩٥ - المخلصيات)، وأبو نعيم في تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن الفضل بن دكين (٤٢)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٢١٢)، وابن بشران في الأمالي (٧٩٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٦٨)، والخطيب في الموضح (١/ ٤٩٣)، وفي تلخيص المتشابه (١/ ٣٥٩).
وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين [خ (١٧٧٧)، م (١٢٥٥ و ١٤٤٥)].
[وانظر فيمن وهم فيه على عطاء فأسقط عروة من الإسناد، أو خالف في متنه، أو لا يصح الإسناد إلى راويه: مسند أحمد (٦/ ٩٥ و ١٤٦)، مسند أبي يعلي (٨/ ٢٤٣/ ٤٨١٩)، الكامل لابن عدي (٧/ ٢٢١)، علل الدارقطني (١٤/ ٢١٢/ ٣٥٦٦)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٤٣٩ و ٤٤٦/ ٦١٠٧ و ٦١٤٦)، المعجم لابن عساكر (١١٧١)].
٣ - وأما رواية أبي بكر بن حفص:
فرواها شعبة، عن أبي بكر بن حفص، قال: سمعت عروة بن الزبير، قال: قالت عائشة: ما تقولون ما يقطع الصلاة؟ قال: فقالوا: الكلب والحمار والمرأة، فقالت عائشة: إن المرأة إذًا دابة سوء؛ لقد رأيتني وأنا معترضة بين يدي رسول الله ﷺ اعتراض الجنازة، وهو يصلي.
أخرجه مسلم (٥١٢/ ٢٦٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١٩/ ١١٣٤)، والنسائي في الإغراب (١٧٨ - الرابع)، وابن حبان (٦/ ١٥١/ ٢٣٩٠)، وأحمد (٦/ ١٢٦ و ١٣٤)، والطيالسي (٣/ ٦٨/ ١٥٦١)، والبيهقي (٢/ ٢٧٥).
٤ - وأما رواية عراك بن مالك:
فيرويها الليث بن سعد، عن يزيد، عن عراك، عن عروة؛ أن النبي ﷺ كان يصلي، وعائشة معترضة بينه وبين القبلة، على الفراش الذي ينامان عليه.
أخرجه البخاري (٣٨٤).
قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين (٤/ ٦٤): "كذا وقع مرسلًا، لم يقل: عن عائشة".
стр. 3446
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وذكر [يعني: البخاري] اللفظ الأخير مرسلًا؛ لأنه في معنى التفسير للمسند؛ [فـ] إن عروة إنما سمع من عائشة، وهو أعلم بما سمع منها" [مجموع الفتاوى (٢٢/ ١٧٤)].
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٢٦٢): "هذا مرسل من هذا الوجه".
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٤٩٢): "وصورة سياقه بهذا: الإرسال، لكنه محمول على أنه سمع ذلك من عائشة، بدليل الرواية التي قبلها"؛ يعني: حديث الزهري عن عروة عن عائشة، وهو كما قال.
ورواه بكر بن مضر [ثقة ثبت]، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك؛ أن عائشة زوج النبي ﷺ لما بلغها أنه يقال: إن الصلاة يقطعها الكلب والمرأة والحمار، قالت: لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي وأنا معترضة بينه وبين القبلة.
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٤١٥)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٨٩٦)، بإسناد صحيح إلى بكر.
هكذا خالف جعفر بن ربيعة [وهو: مصري، ثقة] يزيد بن أبي حبيب [وهو: مصري، ثقة فقيه]، فأسقط عروة من الإسناد، وأعضل الحديث، والزيادة هنا ثابتة؛ إذ الزائد ثقة، والحديث محفوظ عن عروة متصلًا من وجوه كثيرة، وقد استشهد به البخاري، وعراك بن مالك: مدني، تابعي، ثقة، لكنه لم يسمع من عائشة، وإنما يروي عن عروة عن عائشة [انظر: الحديثين المتقدمين برقم (١٣ و ٢٧٩)، والله أعلم.
٥ - وأما رواية أبي الأسود:
فرواها ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة سجدة، وكان أكثر صلاته قائمًا، فلما كبر وثقل كان أكثر صلاته قاعدًا، وكان يصلي صلاته وأنا معترضة بين يديه على الفراش الذي يرقد عليه، حتى يريد أن يوتر فيغمزني فأقوم، فيوتر ثم يضطجع حتى يسمع النداء بالصلاة، ثم يقوم فيسجد سجدتين خفيفتين، ثم يلصق جنبه الأرض، ثم يخرج إلى الصلاة.
أخرجه أحمد (٦/ ١٠٣)، قال: حدثنا حسن بن موسى [ثقة]، قال: حدثنا ابن لهيعة به.
• ورواه أبو الحسن الخلعي في الثاني عشر من فوائده "الخلعيات" (١٠٧/ ب- الأزهرية) (١٨)، من طريق عمرو بن خالد [هو: ابن فروخ، نزيل مصر: ثقة]، قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل، وعائشة معترضة بين يديه على الفراش الذي يضاجعها عليه، وهي حائض.
قال عروة: فحدثت بها عمر بن عبد العزيز، وعنده عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فقال: قد سمعت هذا الحديث، ولم أسمع أنها حائض! قال عروة: بلى.
قلت: وهذا اضطراب من ابن لهيعة في متن هذا الحديث، وابن لهيعة ضعيف، واضطرابه هذا من دلائل ضعفه، والله أعلم.
стр. 3447
٦ - وأما رواية تميم بن سلمة:
فرواها أبو معاوية، وسفيان الثوري، وجرير بن عبد الحميد، ومعمر بن راشد، وعمار بن رزيق:
عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فإذا أوتر، قال: "قومي فأوتري يا عائشة".
وفي رواية عمار: كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا بينه وبين القبلة على السرير، فإذا أوتر، قال: "يا عائشة قومي فأوتري".
أخرجه مسلم (٧٤٤/ ١٣٤)، وأبو عوانة (٢/ ٤٦/ ٢٢٦٢ و ٢٢٦٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٣٣٧/ ١٦٨٥)، وأحمد (٦/ ١٥٢ و ٢٠٥) [وانظر: الإتحاف (١٧/ ١١١/ ٢١٩٦٢)]، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٢٦/ ٦٠٥)، وعبد الرزاق (٣/ ١٣/ ٤٦١٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٧٧)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٣٨) (٢٤٩٣ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣٠).
• وممن رواه أيضًا عن عروة، ولم يذكره أبو داود:
٧ - محمد بن جعفر بن الزبير:
يرويه ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال: حدَّث عروةُ بن الزبير عمرَ بن عبد العزيز وهو أمير على المدينة، عن عائشة زوج النبي ﷺ ؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي إليها وهي معترضة بين يديه.
قال: فقال أبو أمامة بن سهل -وكان عند عمر-: فلعلها يا أبا عبد الله قالت: وأنا إلى جنبه، قال: فقال عروة: أخبرك باليقين، وترد عليَّ بالظن، بل معترضة بين يديه اعتراض الجنازة.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٥).
وهذا إسناد مدني حسن؛ لأجل ما قيل في ابن إسحاق.
ومحمد بن جعفر بن الزبير سمع عمه عروة [التاريخ الكبير (١/ ٥٤)]، وروايته عنه في الصحيحين [خ (٩٠٢ و ١٩٥٢)، م (٨٤٧ و ١١٤٧)].
• ورواه عن عروة أيضًا بعض الضعفاء، انظر: مسند السراج (٤٣٦)، حديث السراج بانتقاء الشحامي (٩١٨)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٤٤٦/ ٦١٤٢).
وانظر في المناكير: مسند عمر بن عبد العزيز للباغندي (٥٦)، الفوائد لعبد الوهاب ابن منده (٢٥).
***
стр. 3448
٧١٢ - . . . يحيى، عن عبيد الله، قال: سمعت القاسم، يحدث عن عائشة، قالت: بئسما عدَلتُمونا بالحمار والكلب؛ لقد رأيتُ رسول الله ﷺ يصلي وأنا معترضةٌ بين يديه؛ فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي، فضممتُها إليَّ، ثم يسجد.
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري (٥١٩)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٠٢/ ١٦٧)، وفي الكبرى (١/ ١٣٦/ ١٥٧)، وابن حبان (٦/ ١١١/ ٢٣٤٣)، وأحمد (٦/ ٤٤ و ٥٤)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٥١٩)، والبيهقي (١/ ١٢٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٦٧ و ١٦٩).
ولفظه عند البخاري: قالت: بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني ورسول الله ﷺ يصلي، وأنا مضطجعة بينه وبين والقبلة، فإذا أراد أن يسجد غمز رجليَّ فقبضتهما.
وعبيد الله هو: ابن عمر العمري، ويحيى هو: ابن سعيد القطان.
• ورواه الليث بن سعد، قال: أنبأنا ابن الهاد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن عائشة، قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي، وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة، حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله [زاد في رواية: فأيقظني، وأوترت] [وفي أخرى: فعرفت أنه يوتر تأخرت شيئًا من بين يديه].
أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ١٠١ - ١٠٢/ ١٦٦)، وأحمد (٦/ ٢٦٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٢٣)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٩٠٥)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٣٢/ ٨٧٨٥).
قال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٢٥٩): "هذا إسناد صحيح على شرط الصحيح، وابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وقد اتفقوا على الاحتجاج به".
وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٣٣ و ١٣٦): "إسناده صحيح".
قلت: إسناده صحيح، على شرط البخاري [خ (٤٤٤٦)].
والزيادة الأولى أشبه بالصواب؛ لموافقتها ما جاء في الطريق الآتية، والله أعلم.
• ورواه ابن وهب: أخبرني سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي صلاته بالليل، وهي معترضة بين يديه، فإذا بقي الوتر أيقظها، فأوترت.
أخرجه مسلم (٧٤٤/ ١٣٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨/ ١٦٨٦)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٠٤/ ٣٢١).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ربيعة إلا سليمان بن بلال، تفرد به: ابن وهب".
стр. 3449
قلت: إسناده مدني صحيح؛ لا يضره تفرد ابن وهب به، فهو ثقة حافظ، وقد كان عالمًا بحديث أهل المدينة، كما قال ابن خزيمة [صحيح ابن خزيمة (٢/ ٢٠)]، وقد صححه مسلم، وكفى به.
• ورواه عيسى بن ميمون [هو: المدني، مولى القاسم، المعروف بالواسطي، ويُعرف بابن تليدان: متروك، منكر الحديث. انظر: التهذيب (٣/ ٣٧٠)، الميزان (٣/ ٣٢٥)، المغني (٢/ ١٧٣)، وغيرها]، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: فضلت على نساء النبي ﷺ بعشر، قيل: ما هن يا أم المؤمنين؟ قالت: لم ينكح بكرًا قط غيري، … الحديث، وفيه: وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه، ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيري.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٦٤)، قال: أخبرنا حجاج بن نصير [ضعيف]: أخبرنا عيسى به. ومن طريقه: عبد الرحمن ابن عساكر في الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين (١٨).
وهو حديث منكر بهذا السياق من حديث القاسم بن محمد؛ وإسناده واهٍ جدًّا.
[وانظر في الغرائب: المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ٢٧٨/ ١٩٨٠) و (٤/ ٢٣٢/ ٤٠٦٠)].
***
٧١٣ - . . . عن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، أنها قالت: كنت أكونُ نائمةً ورجلاي بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي من الليل، فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلي، فقبضتُها فسجد.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٣٨٢ و ٥١٣ و ١٢٠٩)، ومسلم (٥١٢/ ٢٧٢)، وأبو عوانة (١/ ٣٩١ - ١٣٩٢/ ٤٢٨ و ١٤٢٩)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ١٢٠/ ١١٣٧)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٠٢/ ١٦٨)، وفي الكبرى (١/ ١٣٥/ ١٥٦)، ومالك في الموطأ (١/ ١٧٣/ ٣٠٨)، وابن حبان (٦/ ١١٠ و ١١٣/ ٢٣٤٢ و ٢٣٤٨)، وأحمد (٦/ ١٤٨ و ٢٢٥ و ٢٥٥)، والشافعي في السنن (١٢٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٢/ ٢٣٧٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٢٧ و ٤٢٨)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٩١١ - ٩١٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٦٢)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٧/ ٤٥٥١)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٨٣)، وعلي بن عمر الحربي في فوائده (١١٧)، وابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (٩٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٦٤ و ٢٧٦)، وفي المعرفة (٢/ ١٢١ / ١٠٥٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٤٥٧/ ٥٤٥)، وفي التفسير (١/ ٤٣٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٢٩ - ٣٠).
стр. 3450
هكذا رواه عن سالم أبي النضر: مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر العمري. وهذا لفظ عبيد الله.
ولفظه عند البخاري ومسلم، من رواية مالك عن أبي النضر: قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلَيَّ، وإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.
• تابع سالمًا أبا النضر عليه، لكن مختصرًا:
محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا معترضة بين يديه، وكنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٣٦/ ٥١٨٨)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا إسرائيل، عن محمد به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة إلا إسرائيل، ولا عن إسرائيل إلا أبو أحمد، تفرد به: القواريري".
قلت: إسناده صحيح غريب؛ رجاله ثقات، وهو مشهور من حديث أبي سلمة [وانظر: ما تقدم تحت الحديث رقم (٧٧)].
• قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٧٢٩): "فدل على أن غمزها عند السجود كان لضيق المكان، حيث كانت قدماها في موضع سجوده، فإن يغمزها لتكفَّ قدميها فيسجد في موضعهما، وكان ذلك في سواد الليل وظلمته، فلم يكن يُدرَك التنبيه منه بإشارة ونحوها، فلذلك احتاج إلى غمزها".
وقال العراقي في طرح التثريب (٢/ ٣٤٨): "في قول عائشة: وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة: ما يوهم أنه مخالف لقولها في الحديث الذي يليه: ورجلاي في قبلته؛ فإن ظاهره أن رجليها كانتا لجهة القبلة، وقد يجمع بينهما بأن المراد بقولها: ورجلاي في قبلته: أنه كان مستقبل أسفلها، وإن كانت معترضة، ولا يلزم أن يستقبل أسفل رجليها، ويحتمل أن يقال: كان مرة كذا، ومرة كذا، لكن الأول أولى؛ لأن قوله في رواية البخاري: على الفراش الذي ينامان عليه، يدل على أنها كانت معترضة بين يديه؛ لأنه ﷺ كان ينام على شقه الأيمن، مستقبل القبلة بوجهه؛ فدل على أنه لم تكن جهة أرجلهما إلى القبلة، والله أعلم".
قلت: ويزيده إيضاحًا رواية محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا معترضة بين يديه.
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٤٩٢): "ورجلاي في قبلته: أي في مكان سجوده".
***
стр. 3451
٧١٤ - . . . محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، أنها قالت: كنتُ أنام وأنا معترضةٌ في قِبلة رسول الله ﷺ ، فيصلي رسول الله ﷺ وأنا أمامَه، إذا أراد أن يوتر [زاد في رواية محمد بن بشر: غمزني]، فقال: "تنحَّيْ".
• حديث صحيح، دون قوله: "تنحَّيْ"؛ فإنه شاذ.
أخرجه ابن حبان (٦/ ١١٢/ ٢٣٤٦)، وأحمد (٦/ ١٨٢)، والشافعي في السنن (١٢٧)، والحميدي (١٧٧)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٠٥)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٤٨)، وأبو يعلى (٨/ ٢٩٧ / ٤٨٨٨)، والطحاوي (١/ ٤٦٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٧٥) (٣/ ٤٦)، وفي المعرفة (٢/ ١٢١ - ١٢٢/ ١٠٥٩).
رواه عن محمد بن عمرو بن علقمة: محمد بن بشر العبدي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ويزيد بن هارون، ويزيد بن زريع، وزائدة بن قدامة، وإسماعيل بن جعفر، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن عبد الله الأنصاري. وهذا لفظ الدراوردي، والزيادة لابن بشر، وبنحوه رواية الجماعة.
ولفظ يزيد بن هارون: كنت أنام معترضة بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي، فإذا أراد أن يوتر غمزني برجله، فقال: "تنحَّيْ".
• خالفهم:
أ- سفيان بن عيينة، قال: ثنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي صلاته من الليل، وأنا معترضة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يوتر حركني برجله، وكان يصلي الركعتين؛ فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يقوم إلى الصلاة.
قال الحميدي: "وكان سفيان يشك في حديث أبي النضر يضطرب فيه، وربما شك في حديث زياد، ويقول: يختلط علي، ثم قال لنا غير مرة: حديث أبي النضر كذا، وحديث زياد كذا، وحديث محمد بن عمرو بن علقمة كذا، على ما ذكرت كل ذلك".
قلت: قد دخل لسفيان بن عيينة حديث زياد بن سعد وأبي النضر في حديث محمد بن عمرو، فإن الشطر الثاني من الحديث: وكان يصلي الركعتين … ، هو من حديث:
سالم أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان إذا صلى، فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة.
أخرجه البخاري (١١٦١ و ١١٦٨)، ومسلم (٧٤٣/ ١٣٣)، وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (١٢٦٢)، إن شاء الله تعالى.
ومن حديث: زياد بن سعد، عن ابن أبي عتاب، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت:
стр. 3452
كان النبي ﷺ يصلي الركعتين، فإن كنت مستيقظة حدثني؛ وإلا وضع جنبه.
أخرجه مسلم (٧٤٣/ ١٣٣)، وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (١٢٦٣)، إن شاء الله تعالى.
وقد رواه جمع الثقات عن محمد بن عمرو بدون هذه الزيادة، مما يدل على أنها ليست من حديثه، وإنما دخل لابن عيينة حديث في حديث، والله أعلم.
ب- ورواه سعيد بن يحيى اللخمي: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي، وأنا في وجهه معترضة في القبلة، فإذا أراد أن يوتر أيقظني برجله، فتنحيت.
أخرجه هشام بن عمار في حديثه (١٠٣).
هكذا وهم في إسناده: سعيد بن يحيى، وهو صدوق، قال فيه الدارقطني: "ليس بذاك" [التهذيب (٢/ ٥٠)]، فسلك فيه الجادة والطريق السهل بزيادة أبي هريرة في الإسناد، وذاك لأن هذا الإسناد يجري على الألسنة، فإذا قال: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، سبقه لسانه فقال: عن أبي هريرة، والجماعة قد رووه بدونها، وهو المحفوظ.
• وقد وهَّم البيهقيُّ محمدَ بن عمرو في هذه الزيادة التي تفرد بها في هذا الحديث، فقد روي الحديثَ عن أبي سلمة: سالم أبو النضر، ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، فلم يقولا فيه: "تنحَّيْ"، وهما أثبت وأكثر من محمد بن عمرو، ومحمد بن عمرو لم يكن بذاك الحافظ، كان ممن يخطئ، وهو صدوق، كما أن عروة والقاسم قد روياه عن عائشة، فقالا فيه: فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت، ولم يأمرها بالتنحي، والله أعلم.
قال البيهقي: "وقال عروة عن عائشة: فإذا أراد أن يوتر أيقظني وأوترت، وذلك أصح".
• وأما بقية الطرق عن عائشة والتي علقها أبو داود، ولم يصلها:
أ- روى الأعمش، ومنصور، وحماد بن أبي سليمان:
عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة؛ بلغها أن ناسًا يقولون: إن الصلاة يقطعها الكلب والحمار والمرأة، قالت: ألا أراهم قد عدلونا بالكلاب والحمر، ربما رأيت رسول الله ﷺ يصلي بالليل، وأنا على السرير بينه وبين القبلة، فتكون لي الحاجة، فأنسل من قِبَل رِجْل السرير، كراهية أن أستقبله بوجهي. لفظ أبي معاوية عن الأعمش.
ولفظ جرير، عن منصور: أعدلتمونا بالكلب والحمار؟ لقد رأيتني مضطجعة على السرير، فيجيء النبي ﷺ فيتوسط السرير، فيصلي، فأكره أن أسنحه، فأنسل من قبل رِجلَيِ السربر، حتى أنسل من لحافي.
ولفظ شعبة، عن منصور: قالت: كنت أكون بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي، فإذا أردت أن أقوم كرهت أن أَمُرَّ بين يديه؛ فأنسلُّ انسلالًا.
أخرجه البخاري (٥٠٨ و ٥١١ و ٥١٤)، ومسلم (٥١٢/ ٢٧٠ و ٢٧١)، وأبو عوانة
стр. 3453
(١/ ٣٩١/ ١٤٢٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٩ و ١٢٠/ ١٣٥ و ١١٣٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٦٥/ ٧٥٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٠٩/ ٨٣٣)، وابن خزيمة (٢/ ١٩/ ٨٢٥ و ٨٢٦)، وأحمد (٦/ ٤٢ و ١٢٥ و ١٣٢ و ١٧٤ و ٢٣٠ و ٢٦٦)، وإسحاق (٣/ ٨٣٥ و ٨٣٦ و ١٠٠٦/ ١٤٨٧ و ١٤٨٨ و ١٧٤٧)، والطيالسي (٣/ ١٢/ ١٤٧٦)، والسرقسطي في الدلائل (٣/ ١١٦٢/ ٦٤٤)، وأبو يعلى (٧/ ٤٦٤/ ٤٤٩١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤١١ - ٤١٣ و ٤٢٤ و ٤٢٥)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٨٩٢ - ٨٩٤ و ٩٠٦ - ٩٠٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٩٩/ ٢٤٥٨)، والطحاوي (١/ ٤٦٢)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٠/ ٨٩٦٨)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣) (١٥٨٩ - المخلصيات)، وفي العاشر (٣٣٩) (٢٤٩٤ - المخلصيات)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣١٧)، والبيهقي (٢/ ٢٧٦)، والبغوي في شرح السنَّة (٢/ ٤٥٨/ ٥٤٧).
[وانظر في الأوهام، وما لا يصح إسناده: الجزء الرابع من حديث ابن البختري (٣٥)، مسند أبي حنيفة لأبي نعيم (٧٨)، تاريخ بغداد (١١/ ٣٧٢)].
ب- وروى مسلم بن صبيح أبو الضحى، عن مسروق، عن عائشة، أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة، فقالوا: يقطعها الكلب والحمار والمرأة، قالت: لقد جعلتمونا كلابًا، لقد رأيت النبي ﷺ يصلي، وإني لبينه وبين القبلة، وأنا مضطجعة على السرير، فتكون لي الحاجة، فأكره أن أستقبله، فأنسل انسلالًا.
وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يصلي وسط السرير، وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، تكون لي الحاجة، فأكره أن أققوم فأستقبله، فأنسل انسلالًا.
أخرجه البخاري (٥١١ و ٥١٤ و ٦٢٧٦)، ومسلم (٥١٢/ ٢٧٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٠/ ١٤٢١ و ١٤٢٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١٩/ ١١٣٥)، وابن خزيمة (٢/ ١٩/ ٨٢٥)، وأحمد (٦/ ٢٣٠)، وإسحاق (٣/ ١٠٠٦/ ١٧٤٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٤٢٥ و ٤٢٦)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٩٠٨ - ٩١٠)، والطحاوي (١/ ٤٦١)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣) (١٥٨٩ - المخلصيات)، وفي العاشر (٣٤١) (٢٤٩٦ - المخلصيات)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠)، والبيهقي (٢/ ٢٧٦ و ٣١١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٤٥٨/ ٥٤٧).
• وله طرق أخرى لا تخلو من مقال وفي بعضها ما يستنكر، كما في المخلصيات؛ انظر: مسند إسحاق بن راهويه (٣/ ٦١٣/ ١١٨٦)، المعجم الأوسط للطبراني (٦/ ١٣٦/ ٦٠١٨)، العاشر من فوائد أبي طاهر المخلص بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٤٢ و ٣٤٣) (٢٤٩٧ و ٢٤٩٨ - المخلصيات)، تاريخ بغداد (١٤/ ٣٩٨).
• وله شاهد عن علي بن أبي طالب:
يرويه أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ: حدثنا موسى بن أيوب الغافقي:
стр. 3454
حدثني عمي إياس بن عامر: سمعت علي بن أبي طالب، يقول: كان رسول الله ﷺ يسبح من الليل، وعائشة معترضة بينه وبين القبلة.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٤١)، وابن خزيمة (٢/ ١٨/ ٨٢١)، والضياء في المختارة (٢/ ٢٠ و ٢١/ ٤٠٠ و ٤٥١)، وأحمد (١/ ٩٩)، والحارث بن أبي أسامة (١٦٤ - بغية الباحث)، والطحاوي (١/ ٤٣٠ و ٤٦٢)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٥٤) (٤/ ١٣٠٧ - ط الصميعي).
• ورواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثني عمي عبد الله بن وهب، قال: حدثني موسى بن أيوب الغافقي، عن عمه إياس بن عامر، عن علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل، وعائشة معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يوتر أومي إليها أن: تنحَي، وقال: "هذه صلاة زدتموها".
أخرجه الطحاوي (١/ ٤٣٠).
وابن أخي عبد الله بن وهب: أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب، وقد أنكروا عليه أحاديث تفرد بها عن عمه، ولا أصل لها، حتى اتهمه أبو زرعة بالوضع [التهذيب (١/ ٨١)، إكمال التهذيب (١/ ٧٥)، الميزان (١/ ١١٣)، ضعفاء النسائي (٧١)، سؤالات البرذعي (٢/ ٧١١ و ٧١٢)، المجروحين (١/ ١٤٩)، المدخل إلى الصحيح (٤/ ١٣٠)] [انظر: ما تقدم برقم (١٤٨)].
وعليه فإن رواية أبي عبد الرحمن المقرئ أولى من رواية ابن أخي عبد الله بن وهب، لا سيما وقد نقل يعقوب بن سفيان عن الإمام أحمد قوله في أبي عبد الرحمن المقرئ: "وكان يحفظ حديث موسى بن أيوب الغافقي" [المعرفة والتاريخ (٢/ ١١٤)].
قال العقيلي: "حدثنا محمد بن عثمان، قال: سمعت يحيى سئل عن موسى بن أيوب الغافقي؟ فقال: تنكر عليه ما روى عن عمه مما رفعه"، ثم أسند حديثه هذا، ثم قال: "والمتن معروف بإسناد جيد من غير هذا الوجه".
قلت: هذا القول الذي نقله العقيلي عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة وعزاه لابن معين، قد ذكره ابن أبي شيبة في سؤالاته لابن المديني (٢٢٩)، فقال: "وعن موسى بن أيوب الغافقي؟ فقال: كان ثقة، وأنا أنكر من أحاديثه أحاديث رواها عن عمه، فإن يرفعها"، وعليه فنسبة هذا القول لابن المديني أقرب من نسبته لابن معين، وذلك لأن عباس الدوري وإسحاق بن منصور الكوسج كلاهما نقل عن ابن معين توثيق موسى بن أيوب الغافقي مطلقًا [تاريخ الدوري (٤/ ٤٢٩/ ٥١٣٢)، الجرح والتعديل (٨/ ١٣٤)].
وموسى بن أيوب الغافقي: وثقه الأئمة: أبو عبد الرحمن المقرئ وابن المديني وابن معين وأبو داود والعجلي وابن حبان، وأنكر عليه ابن المديني أحاديث رواها عن عمه، فإن يرفعها [المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٥٧)، الثقات (٧/ ٤٤٩ وه ٤٥)، تاريخ الثقات (١٦٥٤)، الضعفاء الكبير (٤/ ١٥٤)، التهذيب (٤/ ١٧١)].
стр. 3455
وإياس بن عامر الغافقي: صحح له ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال ابن حبان: "من ثقات المصريين"، وذكره في ثقاته، وقال العجلي: "لا بأس به"، وقال ابن يونس: "كان من شيعة علي، والوافدين عليه من أهل مصر" [صحيح ابن خزيمة (٦٠٠ و ٦٠١ و ٦٧٠)، صحيح ابن حبان (١٨٩٨)، المستدرك (١/ ٢٢٥) و (٢/ ٤٧٧)، إكمال ابن ماكولا (٧/ ٢٤٨)، التهذيب (١/ ١٩٦)، [وانظر ما قلته في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ١٦٨/ ٨٣)، ويأتي هذا الإسناد عند أبي داود برقم (٨٦٩ و ٨٧٠)].
وعليه: فالإسناد حسن، لكن لعل هذا الحديث مما أنكره ابن المديني على موسى بن أيوب الغافقي، وقال العقيلي: "والمتن معروف بإسناد جيد من غير هذا الوجه"، والله أعلم.
• وفي الباب أحاديث أخرى لكنها ليست صريحة في المقصود [انظر ما تقدم برقم (٣٦٩ و ٣٧٠ و ٦٥٦)، [وانظر أيضًا: سنن أبي داود (٤١٤٨)، سنن ابن ماجه (٩٥٧)، مسند أحمد (٦/ ٣٢٢)، شرح المعاني (١/ ٤٦٢)].
***
١١٣ - باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة
٧١٥ - قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: جئتُ على حمارٍ، ح، وحدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: أقبلتُ راكبًا على أتانٍ، وأنا يومئذٍ قد ناهزتُ الاحتلامَ، ورسولُ الله ﷺ يصلي بالناس بمنى، فمررتُ بين يدي بعض الصف فنزلتُ، فأرسلتُ الأتانَ ترتع، ودخلتُ في الصفِّ، فلم ينكرْ ذلك أحدٌ.
قال أبو داود: وهذا لفظ القعنبي، وهو أتم، قال مالك: وأنا أرى ذلك واسعًا إذا قامت الصلاة.
• حديث متفق على صحته.
• أخرجه من طريق ابن عيينة:
مسلم (٥٠٤/ ٢٥٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٢/ ١٤٣٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١٣/ ١١١٦)، وأبو داود (٧١٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٦٤/ ٧٥٢)، وفي الكبرى (١/ ٤٠٨/ ٨٣٠)، وابن ماجه (٩٤٧)، والدارمي (١/ ٣٨٦/ ١٤١٥)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢/ ٨٣٣)، وابن الجارود (١٦٨)، وأحمد (١/ ٢١٩)، والشافعي في السنن (١٢٨)، والحميدي (٤٧٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٤٩ و ٢٥١/ ٢٨٦٥ و ٢٨٨٧)، ويعقوب بن سفيان
стр. 3456
في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٨٢)، وأبو يعلى (٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠/ ٢٣٨٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٩٥ و ٥٤٩ - الجزء المفقود)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٧٦)، والطحاوي (١/ ٤٥٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٧٦)، وفي المعرفة (٢/ ١٢١/ ١٠٥٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٩١) و (٩/ ١٩)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٢٥٠)، وأبو الحسن الخلعي في السابع من فوائده "الخلعيات" (٤٩/ ب- ٥٠/ أ) (الأزهرية) (١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٧١)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٢٠/ ٨٢).
ولفظه عند الحميدي وأحمد وغيرهما [وما بين المعكوفين لأحمد]: جئت أنا والفضلُ، [ونحن] على أتانٍ، ورسولُ الله ﷺ [يصلي بالناس] بعرفة، فمررنا على بعض الصف، فنزلنا [عنها] فتركناها ترتع، ودخلنا [في الصف] مع رسول الله ﷺ في الصلاة، فلم يقل لنا رسول الله ﷺ شيئًا.
هكذا رواه عن ابن عيينة، فقال: بعرفة: أحمد، والحميدي، وابن أبي شيبة، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعمرو بن محمد الناقد، وإسحاق بن راهويه، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وهشام بن عمار، ومحمد بن منصور الجواز، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وابن المقرئ محمد بن عبد الله بن يزيد، وأبو موسى محمد بن المثنى، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وهارون بن عبد الله الحمال، وأبو قدامة عبيد الله بن سعيد، ومحمود بن آدم، ويونس بن عبد الأعلى، وأحمد بن حماد الدولابي، وزياد بن أيوب، وسعدان بن نصر، والحسن بن محمد الزعفراني، وإسحاق بن إسماعيل بن العلاء الأيلي، وشعيب بن عمرو بن نصر الدمشقي [وهم أربعة وعشرون رجلًا، وهم ثقات في الجملة]، وسفيان بن وكيع [ضعيف].
ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت] عن سفيان به فقال: بمنى، أو: بعرفة، هكذا شك فيه ابن عيينة، ورواه الشافعي [الإمام الحافظ الثبت] وعبد الله بن مسلمة القعنبي [ثقة ثبت] عن ابن عيينة به، فلم يذكرا الموضع، لا منى، ولا عرفة.
وعلي هذا فالأقرب أن سفيان بن عيينة كان يقول فيه: بعرفة، إلا أنه شك مرة، فقال: بمنى، أو: بعرفة، ورواه أحيانًا فلم يذكر الموضع، وهذا من دلائل عدم حفظ ابن عيينة لذلك، لا سيما وقد خالف فيه من روى الحديث عن الزهري، مثل: مالك وغيره.
قال ابن خزيمة: "رواه معمر ومالك، فقالا: يصلي بالناس بمنى"؛ يعني: أن ابن عيينة أخطأ في قوله: بعرفة، وإنما هو كما رواه مالك ومعمر: بمنى.
• وأما طريق مالك: فرواه مالك في الموطأ (١/ ٢٢١/ ٤٢٦ - رواية يحيى الليثي)، (٢٢٥ - رواية القعنبي)، (٤١٣ - رواية أبي مصعب الزهري)، (٤٨ - رواية ابن القاسم، بتلخيص القابسي)، (١٢٩ - رواية سويد بن سعيد الحدثاني).
ومن طريقه: البخاري في الصحيح (٧٦ و ٤٩٣ و ٨٦١ و ٤٤١٢)، وفي التاريخ الأوسط (١/ ١٢٦/ ٥٤٢)، ومسلم (٥٠٤/ ٢٥٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٢/ ١٤٣١)، وأبو نعيم
стр. 3457
في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١٢/ ١١١٤)، وأبو داود (٧١٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٧١/ ٥٨٣٣)، وابن خزيمة (٢/ ٢٣/ ٨٣٤)، وابن حبان (٥/ ٥٢٥/ ٢١٥١) و (٦/ ١٥٢/ ٢٣٩٣)، وأحمد في المسند (١/ ٣٤٢)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٠٥ و ١٠٧/ ١٧١٥ و ١٧١٨ و ١٧١٩)، والشافعي في اختلاف الحديث (١٠/ ١٢٢/ ١٢٠ - الأم)، وفي السنن (١٢٩)، وفي المسند (١٧٠)، وابن وهب في الجامع (٤٠٣)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٨٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٧٨)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٣٦٤)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب (١٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٠٥/ ٢٤٧٧)، والطحاوي (١/ ٤٥٩)، والجوهري في مسند الموطأ (١٨٤)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٦٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٧٣ و ٢٧٧)، وفي المعرفة (٢/ ١١٩/ ١٠٥١ و ١٠٥٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٤٥٩/ ٥٤٨)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته".
هكذا رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي [في أكثر الروايات عنه، وكذا هو في موطئه]، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الرحمن بن القاسم، ومعن بن عيسى، وأحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن يحيى الليثي، ومصعب بن عبد الله الزبيري، ويحيى بن قزعة [وهم ثقات، وفيهم جماعة من أثبت أصحاب مالك]، وسويد بن سعيد الحدثاني [صدوق في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضعف بسبب ذلك].
• خالفهم: عبد الله بن مسلمة القعنبي [ثقة ثبت] [في رواية البخاري عنه (٨٦١)].
وعبد الله بن يوسف التنيسي [ثقة متقن، من أثبت الناس في الموطأ] [صحيح البخاري (٤٩٣)].
ويحيى بن عبد الله بن بكير [صدوق، تُكلم في سماعه من مالك، وضعفه النسائي، وقيل: إنه سمع الموطأ بعرض حبيب، وكان شر العرض، كان يقرأ على مالك وكان يخطرف للناس يصفح ورقتين وثلاثة، وقد ردَّ ذلك القاضي عياض، وأبطل هذه الحكاية، وقال: "لأن مالكًا رحمه الله تعالى ومن حضره لم يصح جواز مثل هذا عليهم؛ لحفظ حديث الموطأ، وقد أنكر هذا بعض أصحاب مالك الجلة، وقال: إنما كان عرضتنا على مالك ورقتين من الموطأ، فكيف يصح هذا، قال الباجي: تكلم بعض أهل الحديث في سماعه للموطأ، وأنه إنما سمعه بقراءة حبيب، وهو ثبت في الليث، وقد روي عنه من طريق بقي بن مخلد وغيره: أنه سمعه من مالك سبع عشرة مرة، وأن بعضها بقراءة مالك"، التهذيب (٤/ ٣٦٨)، الميزان (٤/ ٣٩١)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٥٨/ ٥٢٥٨)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٦٤)، الكامل (٢/ ٤١١)، ترتيب المدارك (١/ ٢١٩ و ٣٠٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٣٠)، [المعرفة والتاريخ. سنن البيهقي (٢/ ٢٧٣)، المعرفة (١٠٥١)].
وإسماعيل بن أبي أويس [ابن أخت مالك، وزوج ابنته، ليس به بأس، له غرائب لا
стр. 3458
يتابع عليها، لكنه أخرج أصوله للبخاري، وأذن له أن ينتقي منها، وأن يعلم له على ما يحدث به، ليحدث به، ويعرض عما سواه، قال ابن حجر: "وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله"، التهذيب (١/ ١٥٧)، ترتيب المدارك (١/ ٢١٣)، هدي الساري (٣٩١)، وهذا الحديث مما أخرجه البخاري لإسماعيل في صحيحه] [صحيح البخاري (٧٦)].
ومطرف بن عبد الله بن مطرف [ابن أخت مالك: مدني ثقة، وهو مقدم في مالك على ابن أبي أويس. التهذيب (٤/ ٩١)، ترتيب المدارك (١/ ٢٠٦)، [مسند السراج]:
فرووه عن مالك به، وزادوا فيه: "إلى غير جدار"، بعد قوله: "بمنى".
[وانظر: أحاديث الموطأ للدارقطني (٨٠)، الإيماء إلى أطراف الموطأ (٢/ ٥٢٦/ ٢٢٢)].
قال البيهقي في السنن (٢/ ٢٧٣): "أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [يعني: الحاكم]: ثنا أبو العباس [يعني: الأصم]: أنبأ الربيع، عن الشافعي، قال: قول ابن عباس: "إلى غير جدار"؛ يعني -والله أعلم-: إلى غير سترة" [كذا قال الشافعي في اختلاف الحديث (١٢٣)].
قال البيهقي: "وهذه اللفظة ذكرها مالك بن أنس ﵀ في هذا الحديث في كتاب المناسك، ورواه في كتاب الصلاة دون هذه اللفظة، ورواه الشافعي ﵀ عنه في القديم، كما رواه في المناسك، وفي الجديد كما رواه في الصلاة".
وقال أيضًا (٢/ ٢٧٧): "وروينا في رواية مالك في كتاب المناسك من الموطأ أنه قال: قال في هذا الحديث: "إلى غير جدار"، قال الشافعي ﵀: يعني -والله أعلم-: إلى غير سترة، وذلك يدل على خطأ من زعم أنه صلى إلى سترة، وإن سترة الإمام سترة المأموم، فلذلك لم يقطع مرور الحمار بين أيديهم صلاتهم، ففي رواية مالك دليل على أنه صلى إلى غير سترة، والله تعالى أعلم"، ولذلك فقد احتج البيهقي بحديث ابن عباس هذا في باب الصلاة إلى غير سترة (٢/ ٢٧٣).
قلت: هذه الزيادة ثابتة في حديث مالك، ومن حديث ابن عباس، وإن تفرد بها مالك، فقد رواها عن مالك جماعة من أصحابه، وهي في الموطأ كما قال البيهقي، وهو ظاهر كلام الشافعي، ولم أجدها في المطبوع من الموطآت، وقد أخرج البخاري الحديث من طريق مالك بهذه الزيادة في ثلاثة مواضع من صحيحه (٧٦ و ٤٩٣ و ٨٦١) من طريق عبد الله بن يوسف وعبد الله بن مسلمة القعنبي وإسماعيل بن أبي أويس، كما تقدم بيانه.
وقول ابن حزم في المحلى (٤/ ١٢) أوجَه، وأولى بالصواب من قول البيهقي في نفي السترة، فقد احتج ابن حزم بحديث أبي جحيفة: أن النبي ﷺ صلى بمكة، وهو بالأبطح، وبين يديه عنزة، يمر من ورائها الكلب والمرأة والحمار [وهو حديث متفق عليه، تقدم برقم (٥٢٠ و ٦٨٨)]، على أن النبي ﷺ كان يستتر بالعنزة، وقد كان ذلك منه بمكة، في حجة الوداع، كما أن حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه؛ فيصلي إليها، والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر [متفق عليه، تقدم
стр. 3459
برقم (٦٨٧)، يدل على أن عادة النبي ﷺ أنه كانت تحمل له العنزة في السفر والفضاء، لكي يستتر بها في الصلاة، وهو نفس المعنى الذي لأجله كان أنس يحمل العنزة، فقد قال أنس: كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغُلامٌ نَحْوِي إِداوةً من ماء وعَنَزة، فيستنجي بالماء [متفق عليه، وتقدم برقم (٤٣)]، وهذا هو ما فعله بلال في الأبطح بمكة في حجة الوداع، حيث ركزها بين يديه ﷺ ، ليصلي إليها، كما في حديث أبي جحيفة، ومما يدل على اتخاذه ﷺ للسترة في السفر أيضًا كما في الحضر: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنيَّة أذاخِرَ، فحضرت الصلاة، فصلَّى -يعني: إلى جِدار- فاتخذه قبلةً ونحن خلفه، فجاءت بَهْمة تمرُّ بين يديه، فما زال يُدارِئُها حتى لصِق بطنُه بالجدار، ومرَّت من ورائه [وهو حديث حسن، تقدم برقم (٧٠٨)]، فلما كانت هذه عادته ﷺ في حضره وسفره، فمن الممكن أن يكون ابن عباس أغفل ذكرها في هذا الحديث لكونها معلومة، لا تخفى على أحد، والله أعلم.
فإن كان ابن عباس يريد بقوله: "إلى غير جدار" نفي مطلق السترة لعبر بأقل ما يطلق عليه اسم السترة، مثل: العنزة والحربة ومؤخرة الرحل ونحو ذلك، ولما احتاج إلى التعبير عنها بأكبر ما يطلق عليه اسم السترة كالجبل والجدار ونحوه، ولما عبر بالأخص عن الأعم، وعلى هذا: فالذي يظهر لي من قول ابن عباس: "إلى غير جدار" أنه أراد به التنبيه على أن النبي ﷺ صلى في فضاء إلى غير جدار؛ لا أنه أراد نفي مطلق الاستتار؛ فإن صلاته ﷺ إلى غير جدار لا يلزم منه عدم وجود سترة، كالعنزة ونحوها مما كان يستتر به ﷺ في صلاته في السفر والفضاء، كما قال ابن دقيق العيد في الإحكام (١/ ٢٨٤): "ولا يلزم من عدم الجدار عدم السترة"، وكما قال ابن الملقن في الإعلام (٣/ ٣٢١): "لأنه لا يلزم من عدم الأخص عدم الأعم"، ويؤيد هذا المعنى الذي ذهبت إليه ما جاء في حديث أبي الصهباء عن ابن عباس (٧١٦ و ٧١٧)، حيث قال في رواية جرير وزائدة عن منصور: يصلي بالناس في أرض خلاء، وهو حديث ضعيف؛ وهو صالح للاستشهاد به في هذا الموضع، وإن كان قد أخطأ راويه في مواضع من سياقه، لا سيما من رواية شعبة [كما سيأتي بيانه في موضعه].
وهذا الذي قررته هو ما ذهب إليه جماعة من المحدثين لما ترجموا لهذا الحديث: أ- فهذا الإمام البخاري عقد في صحيحه بابًا في كتاب الصلاة، فقال: "باب سترة الإمام سترة من خلفه" [برقم (٩٠)]، ثم أسند تحته ثلاثة أحاديث، الأول (٤٩٣): حديث ابن عباس هذا، بزيادة: "إلى غير جدار"، ثم حديث ابن عمر في الاستتار بالحربة (٤٩٤) [المتقدم ذكره آنفًا]، ثم حديث أبي جحيفة في الاستتار بالعنزة (٤٩٥) [المتقدم ذكره آنفًا]، وذِكر هذه الأحاديث الثلاثة في نسق واحد تحت هذه الترجمة مما يدل على أن حديث ابن عباس لا يخالف حديثي ابن عمر وأبي جحيفة، بل يدل على أن النبي ﷺ كان مستترًا على عادته بالعنزة، إلا أن ابن عباس لم يصرح بها، والله أعلم.
стр. 3460
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٧١): "وكأن البخاري حمل الأمر في ذلك على المألوف المعروف من عادته ﷺ أنه كان لا يصلي في الفضاء إلا والعنزة أمامه، ثم أيد ذلك بحديثي ابن عمر وأبي جحيفة، وفي حديث ابن عمر ما يدل على المداومة، وهو قوله بعد ذكر الحربة: وكان يفعل ذلك في السفر".
ب- وهذا الإمام مسلم في صحيحه لما ذكر أحاديث السترة بدأ بحديث ابن عمر، ثم بحديث أبي جحيفة، ثم بحديث ابن عباس، إلا أنه أخرج حديث مالك بدون هذه الزيادة.
ج- وهذا أبو عوانة الإسفراييني في مستخرجه على مسلم يترجم لحديث ابن عباس بقوله: "الدليل على أن الإمام سترة لمن خلفه، وأن الحمار إذا مر بين يدي من خلف الإمام لم تقطع عليهم الصلاة".
د- وهذا ابن حبان في صحيحه (٦/ ١٥٣/ ٢٣٩٤)، بعدما أخرج حديث ابن عباس، يقول: "ذكر البيان بأن صلاة المصطفي ﷺ بمنى كانت السترة قدامه، حيث كان الأتان ترتع قدام المصطفي ﷺ "، ثم احتج بحديث أبي جحيفة، والله أعلم.
وهذا لا يخالف ترجمته للحديث في الموضع الأول (٥/ ٥٢٥) حيث قال: "ذكر الإباحة للإمام أن يصلي بالناس جماعة في فضاء إلى غير جدار"، فهو كما قلنا؛ فإن نفي الجدار لا يلزم منه نفي مطلق الاستتار بما هو أصغر منه؛ كالعنزة والحربة والعصا ومؤخرة الرحل ونحو ذلك، والله أعلم.
قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٠٩): "ولا نعلم أحدًا ذكر في حديث ابن عباس: "إلى غير جدار" غير مالك، وقد خرجه في الموطإ في موضعين، ذكر في أحدهما هذه الكلمة، وأسقطها في الأخرى.
وقد قال الشافعي: قول ابن عباس: (إلى غير جدار)، أراد -والله أعلم-: إلى غير سترة، واستدل بذلك على أن السترة غير واجبة في الصلاة.
وحمله غيره على أن النبي ﷺ كان يصلي إلى عنزة، فإن هذه كانت عادته في الأسفار، على ما يأتي إن شاء الله تعالى، فكلام البخاري قد يدل على هذا؛ لإدخاله هذا الحديث في أن سترة الإمام سترة لمن خلفه.
وحمله الإمام أحمد -في رواية ابن منصور والأثرم- على مثل هذا.
لكن البخاري قد خرج الحديث، وفيه: أن النبي ﷺ صلى إلى غير جدار، كما تقدم، إلا أن يقال: لا يلزم من عدم الجدار نفي استتاره بحربة ونحوها.
وقد ذكر الأثرم أن ابن أخي الزهري روي هذا الحديث عن الزهري، وذكر فيه: أن النبي ﷺ صلى إلى غير سترة.
وقد روي عن الإمام أحمد مثل قول الشافعي، وأنه حمل الحديث على أن النبي ﷺ صلى إلى غير سترة، نقله عنه الحسن بن ثواب".
стр. 3461
قلت: سيأتي ذكر رواية ابن أخي الزهري، وليس فيها: أن النبي ﷺ صلى إلى غير سترة، والله أعلم [وانظر: صحيح ابن خزيمة (٢/ ٢٥)، نصب الراية (٢/ ٨١)، طرح التثريب (٢/ ٣٤٧ و ٣٤٩)، فتح الباري لابن حجر (١/ ١٧١ و ٧٥١)].
• تابع مالكًا عليه، دون قوله: "إلى غير جدار":
أ- يونس بن يزيد الأيلي [ثقة، من أصحاب الزهري]، ولفظه: أنه أقبل يسير على حمارٍ، ورسولُ الله ﷺ قائم بمنىً في حجة الوداع يصلي بالناس، فسار الحمار بين يدي بعض الصف، ثم نزل عنه فصف مع الناس.
وفي رواية: كنت راكبًا على أتان، وقد ناهزت الحلم، فإذا النبي ﷺ يصلي بالناس بمنى، فسرت على الأذنان بين يدي بعض الصف، ثم نزلت فأرسلتها، ودخلت في الصف مع الناس، فلم ينكر ذلك عليَّ أحد.
أخرجه البخاري (١٨٥٧ و ٤٤١٢) تعليقًا، ومسلم (٥٠٤/ ٢٥٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٣/ ١٤٣٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١٢/ ١١١٥)، وابن وهب في الجامع (٤٠٣)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٥٥٢ - الجزء المفقود)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٠٥/ ٢٤٧٧)، والطحاوي (١/ ٤٥٩)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٦١)، [وانظر: الفتح لابن رجب (٢/ ٦٠٧)، التغليق (٤/ ١٦١)].
ب- ابن أخي الزهري [صدوق، من أصحاب الزهري]، ولفظه: أقبلت وقد ناهزت الحُلُم، أسير على أتانٍ لي، ورسولُ الله ﷺ قائمٌ يصلي بمنى، حتى سرت بين يدي بعض الصف الأول، ثم نزلت عنها، فرتعت، فصففت مع الناس وراء رسول الله ﷺ .
أخرجه البخاري (١٨٥٧)، وأحمد في المسند (١/ ٢٦٤)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٠٥/ ١٧١٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٧٩)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٣٦٥).
ج- عبد الرحمن بن إسحاق [المدني: صدوق، يروي عن الزهري]، بنحو لفظ مالك.
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٥٥١ - الجزء المفقود)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٦٣).
د- ابن سمعان [عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني: متروك، اتهم بالكذب]، مقرونًا بمالك ويونس.
أخرجه ابن وهب في الجامع (٤٠٣)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٠٥/ ٢٤٧٧).
هـ- ورواه قرة بن عبد الرحمن بن حيويل [ليس بقوي؛ روي أحاديث مناكير. انظر: التهذيب (٣/ ٤٣٨) وغيره] [رواه عن قرة: سويد بن عبد العزيز، وهو: ضعيف]، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: أقبلت على أتان، وقد قاربت الحلم، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس، حتى جاوزت بعض الصف، ثم سرحتها، فرجعت، ثم صليت، فلم يُعد لي رسول الله ﷺ شيئًا.
стр. 3462
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٧٤/ ٥٥١).
• ورواه معمر بن راشد [ثقة، من أثبت الناس في الزهري]، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: جئت إلى النبي ﷺ في حجة الوداع -أو قال: يوم الفتح-، وهو يصلي، وأنا والفضل مرتدفان على أتانٍ، فقطعنا الصف، ونزلنا عنها، ثم دخلنا الصف، والأذنان تمر بين أيديهم، لم تقطع صلاتهم.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٣٥٩/٢٩)، ومن طريقه: مسلم (٥٠٤/ ٢٥٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٣/ ١٤٣٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١٣/ ١١١٧)، وأحمد في المسند (١/ ٣٦٥)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٠٧/ ١٧٢١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٧٧).
كذا رواه عن معمر: عبد الرزاق بن همام الصنعاني.
ورواه عنه: يزيد بن زريع [بصري، ثقة ثبت]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [بصري، ثقة] فلم يذكرا فيه الشك، وقالا: يصلي بأصحابه بمنىً.
ولفظ يزيد: كنت رديف الفضل على أتان، فجئنا والنبي ﷺ يصلي بأصحابه بمنى، قال: فنزلنا عنها، فوصلنا الصف، فمرَّتْ بين أيديهم، فلم تقطع صلاتهم.
أخرجه الترمذي (٣٣٧)، وقال: "حديث حسن صحيح"، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١١٣/ ١١١٧)، وابن خزيمة (٢/ ٢٣/ ٨٣٤)، وأحمد في المسند (١/ ٣٦٥)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٠٧/ ١٧٢١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٥٥٠ - الجزء المفقود).
وقد ساق مسلم لفظ حديث مالك، وبدأ به، وثنى بلفظ حديث يونس؛ إلا أنه اختصر حديث ابن عيينة ومعمر، واقتصر منهما على ذكر ما خالفا فيه أصحاب الزهري، وذلك إعلالًا منه، لا تصحيحًا، ولا جمعًا بين الروايات المتعارضة إلا لبيان حالها، ومما يؤكد ذلك أن أبا عوانة لما أخرج الحديث من طرقه نبه على مخالفة معمر، للدلالة على شذوذها، والله أعلم.
قال البيهقي في السنن (٢/ ٢٧٧): "وحجة الوداع: أصح".
وقال ابن طاهر الداني في الإيماء إلى أطراف الموطأ (٢/ ٥٢٧ / ٢٢٢): "كان هذا في حجة الوداع".
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٠٨): "وذكر يوم الفتح لا وجه له؛ فإن ابن عباس لم يكن قد ناهز يومئذ الاحتلام، ولا كان النبي ﷺ يصلي يومئذ بمنى ولا عرفة".
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٧٢): "قوله: يصلي بالناس بمنى، كذا قال مالك وأكثر أصحاب الزهري، ووقع عند مسلم من رواية ابن عيينة: بعرفة، قال النووي: يحمل ذلك على إنهما قضيتان، وتعقب بأن الأصل عدم التعدد، ولا سيما مع اتحاد مخرج الحديث، فالحق: أن قول ابن عيينة بعرفة: شاذ ووقع عند مسلم أيضًا من رواية معمر عن
стр. 3463
الزهري: وذلك في حجة الوداع أو الفتح، وهذا الشك من معمر لا يعول عليه، والحق: أن ذلك كان في حجة الوداع".
قلت: وهو كما قالوا: إنما كان ذلك في حجة الوداع، وشذ ابن عيينة بقوله: بعرفة، والمحفوظ رواية الجماعة: بمنى، وأما ذكر الفضل بن العباس فمحفوظ؛ اتفق عليه: ابن عيينة ومعمر، والله أعلم.
• وأما قول أبي داود: "قال مالك: وأنا أرى ذلك واسعًا إذا قامت الصلاة".
فقد اختصره أبو داود من السياق، وهكذا هو في الموطأ (١/ ٢٢٢/ ٤٢٧ - رواية يحيى الليثي): "حدثني مالك؛ أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص كان يمر بين يدي بعض الصفوف، والصلاة قائمة.
قال مالك: وأنا أرى ذلك واسعًا، إذا أقيمت الصلاة، وبعد أن يحرم الإمام، ولم يجد المرء مدخلًا إلى المسجد إلا بين الصفوف".
وانظر: رواية أبي مصعب الزهري (٤١٤ و ٤١٥)، ورواية الحدثاني (١٢٩).
***
٧١٦ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن الحكم، عن يحيى بن الجزَّار، عن أبي الصهباء، قال: تذاكرنا ما يقطعُ الصلاةَ عند ابن عباس، فقال: جئتُ أنا وغلامٌ من بني عبد المطلب على حمارٍ، ورسولُ الله ﷺ يصلي، فنزلَ ونزلتُ، وتركنا الحمار أمام الصف، فما بالاه، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب، فدخلتا بين الصف فما بالى ذلك.
• حديث ضعيف.
لم أقف على من أخرجه من طريق أبي عوانة.
***
٧١٧ - قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وداود بن مخراق الفريابي، قالا: حدثنا جرير، عن منصور، بهذا الحديث بإسناده، قال: فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا، فأخذهما، قال عثمان: ففرَع بينهما، وقال داود: فنزع إحداهما من الأخرى، فما بالى ذلك.
• حديث ضعيف.
أخرجه من طريق جرير بن عبد الحميد: ابن خزيمة (٢/ ٢٥ و ٤٧/ ٨٣٧ و ٨٨٢)، وابن حبان (٦/ ١٢٠ و ١٤٢/ ٢٣٥٦ و ٢٣٨١)، وأبو يعلى (٥/ ١٣٣/ ٢٧٤٩)، وابن جرير
стр. 3464
الطبري في تهذيب الآثار (٥٤٣ - الجزء المفقود)، والبيهقي (٢/ ٢٧٧).
هكذا رواه عن جرير: علي بن المديني، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، وداود بن مخراق الفريابي، ويوسف بن موسى القطان، وسفيان بن وكيع، ومحمد بن حميد [وهم ثقات؛ عدا الأخيرين فضعيفان].
قال عثمان: ففرَع بينهما، وقال الباقون: فنزع إحداهما من الأخرى.
ولفظ أبي خيثمة زهير بن حرب: كنت عند ابن عباس، فذكرنا ما يقطع الصلاة، فقالوا: الحمار والمرأة، فقال ابن عباس: لقد جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب مرتدِفَيْ حمارٍ، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس في أرض خلاء، فتركنا الحمار بين أيديهم، ثم جئنا حتى دخلنا بينهم، فما بالى ذلك، ولقد كان رسول الله ﷺ يصلي بالناس، فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب تشتدَّان، اقتتلتا، فأخذهما رسول الله ﷺ ، فنزع إحداهما من الأخرى، وما بالى ذلك.
• ورواه أيضًا: زائدة بن قدامة [ثقة متقن]، عن منصور، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء، عن ابن عباس، قال: أقبلتُ على حمارٍ ومعي رِدْفٌ من بني عبد المطلب، ورسولُ الله ﷺ يصلي في أرض خلاء، فنزلنا، ثم جئنا حتى دخلنا في الصلاة، وتركنا الحمار قدَّامهم، فما بالى ذلك.
وأقبلَتْ جاريتان من بني عبد المطلب يشتدَّان، يَتْبَع إحداهما الأخرى، حتى انتهتا إلى النبي ﷺ في الصلاة وهو يصلي، ففرَّق بينهما، فما بالى ذلك.
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٥٤٤ - الجزء المفقود)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠١/ ١٢٨٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٤٢)، والضياء في المختارة (١١/ ٣٩/ ٢٨).
• تابع منصور بن المعتمر عليه:
شعبة، أن الحكم أخبره، قال: سمعت يحيى بن الجزار، يحدث عن صهيب -وهو رجل من أهل البصرة-، قال: سمعت ابن عباس؛ يحدث أنه مر بين يدي رسول الله هو وغلام من بني هاشم، على حمار بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي [وفي رواية: فمررنا بين يديه]، فنزلوا ثم دخلوا معه فصلوا، فلم ينصرف [لذلك]، وجاءت جاريتان تسعيان من بني عبد المطلب، فأخذنا بركبتيه ففرَع بينهما، [يعني: فرَّق بينهما]، ولم ينصرف [لذلك]، وقد اختصره بعضهم.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣١٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٦٥/ ٧٥٤)، وفي الكبرى (١/ ٤٠٩/ ٨٣٢)، وفي الإغراب (١٢١ و ١٢٢ - الرابع)، وابن خزيمة (٢/ ٢٤/ ٨٣٦)، والضياء في المختارة (١١/ ٣٦ - ٣٨/ ٢٣ - ٢٧)، وأحمد (١/ ٢٣٥ و ٣٤١)، والطيالسي (٤/ ٤٧٨/ ٢٨٨٥)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ١٧٧)، وأبو يعلى (٤/ ٤٢٢/ ٢٥٤٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٥٤١ و ٥٤٢ و ٥٤٥ و ٥٤٦ -
стр. 3465
الجزء المفقود)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٥٩)، والطحاوي (١/ ٤٥٩)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠١/ ١٢٨٩١)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٦٥)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٤٢)، والبيهقي (٢/ ٢٧٧)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٢٤٩)، وفي الكفاية (٢٢٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٢٥٩).
هكذا رواه عن شعبة:
خالد بن الحارث، وغندر محمد بن جعفر، ويزيد بن زريع، وعلي بن الجعد، وعفان بن مسلم، ووكيع بن الجراح، وأبو داود الطيالسي، وعبد الله بن المبارك، وسليمان بن حرب، وعبد الله بن رجاء، وابن أبي عدي، وعبيد الله بن موسى، وسعيد بن عامر، ووهب بن جرير، وروح بن عبادة، ويحيى بن أبي بكير.
• ولشعبة فيه شيخ آخر غير الحكم بن عتيبة:
فقد رواه علي بن الجعد، وعفان بن مسلم، وابن أبي عدي، وعبد الوهاب بن عطاء:
قال علي بن الجعد: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، قال: جئت أنا وغلام من بني هاشم على حمار، فمررنا بين يدي النبي ﷺ فنزلنا، وتركنا الحمار يأكل من بقل الأرض، أو قال: من نبات الأرض، فدخلنا معه في الصلاة. قال رجل لشعبة: كان بين يديه عنزة؟ قال: لا.
وفي رواية عفان: مررت أنا وغلام من بني هاشم على حمار، وتركناه يأكل من بقل بين يدي رسول الله ﷺ ، فلم ينصرف، وجاءت جاريتان تشتدان، حتى أخذتا بركبتي رسول الله ﷺ ، فلم ينصرف.
أخرجه أحمد (١/ ٢٥٠ و ٢٥٤)، وأبو يعلى (٤/ ٣١١/ ٢٤٢٣)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٦٣ - الجزء المفقود)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٩٠).
قال ابن القطان في بيان الوهم (٢/ ٣٨٥/ ٣٨٥): "ينبغي أن يكون منقطعًا".
قلت: وهو كما قال، وقد تقدم بيان ذلك عند الحديث رقم (٧٠٩)، وقلت هناك: إسناده منقطع، ورجاله ثقات.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٩٠/ ٢٤١): "سألت أبي عن حديث رواه الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب أبي الصهباء، عن ابن عباس، قال: كنت راكبًا على حمار، فمررت بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي؟
قال أبي: رواه عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، ولم يذكر صهيبًا.
قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال: هذا زاد رجلًا، وذاك نقص رجلًا، وكلاهما صحيحين".
وهو كما قال أبو حاتم؛ فإن الحكم بن عتيبة وعمرو بن مرة كلاهما: ثقة ثبت.
стр. 3466
• وممن رواه عن الحكم فخالف منصورًا وشعبة، وأسقط صهيبًا من إسناده، أو قلبه، وخالف في سياق متنه، حيث اختصره، فأخلَّ به، وحدَّث به على التوهم:
أ- رواه ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، قال: جاءت جاريتان تمشيان في القبلة، ورسول الله ﷺ يصلي، حتى أخذتا فخذيه، فلما أراد أن يركع فرق بينهما، ثم ركع.
أخرجه البزار (١١/ ٥٤/ ٤٧٤٨) [وتصحف عنده: ابن أبي ليلى، إلى: ابن أبي يعلى]، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٥٤٧ - الجزء المفقود).
وهذا حديث شاذ سندًا ومتنًا، فالمحفوظ في إسناده إثبات صهيب فيه، كما رواه منصور وشعبة عن الحكم، وأما المتن فقد خالف فيه ابن أبي ليلى [وهو: سيئ الحفظ جدًّا] هذين الحافظين الكبيرين، فزاد فيه قوله: تمشيان في القبلة، … أخذتا فخذيه، فلما أراد أن يركع فرق بينهما، ثم ركع.
ب- ورواه الحجاج بن أرطأة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، قال: صلى رسول الله ﷺ في فضاء [من الأرض] ليس بين يديه شيء.
أخرجه أحمد (١/ ٢٢٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٤٩/ ٢٨٦٦)، وأبو يعلى (٤/ ٤٦٩/ ٢٦٠١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٩٤ - الجزء المفقود)، وأبو جعفر ابن البختري في جزء فيه ستة مجالس من أماليه (١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٩/ ١٢٧٢٨)، وفي الأوسط (٣/ ٢٦٤/ ٣٠٩٨)، والبيهقي (٢/ ٢٧٣)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٢٨٥).
وهذا حديث شاذ سندًا ومتنًا، فالمحفوظ في إسناده إثبات صهيب فيه، كما رواه منصور وشعبة عن الحكم، وأما المتن فقد خالف فيه حجاج هذين الحافظين الكبيرين، فرواه على التوهم، حيث قال فيه: ليس بين يديه شيء، وحجاج بن أرطاة: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، ولم يذكر سماعًا في هذا الحديث عن الحكم، فلعله دلسه.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الحكم عن يحيى بن الجزار إلا الحجاج.
ورواه هريم بن سفيان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.
ورواه إسماعيل بن مسلم، عن الحكم، عن مجاهد".
قلت: المحفوظ في هذا الحديث سندًا ومتنًا: هو ما رواه الإمامان الحافظان منصور وشعبة عن الحكم.
• ومما ينبغي التنبيه عليه أن ابن قدامة قد عزا هذا الحديث في المغني (٢/ ٤١) للبخاري، فقال: "لما روى ابن عباس قال: صلى النبي ﷺ في فضاء ليس بين يديه شيء، رواه البخاري"، وتبعه صاحب الشرح الكبير (١/ ٦٢٩)، وقد علمت أن البخاري إنما أخرج حديث مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس،
стр. 3467
قال: أقبلتُ راكبًا على أتانٍ، … الحديث، وتقدم (٧١٥)، وليست فيه هذه اللفظة.
ج- وروى أبو معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: مررت بين يدي رسول الله ﷺ على حمار، وهو يصلي بالناس، فلم يعد تلك الصلاة من أجل ذلك.
أخرجه البزار (١١/ ١٦١/ ٤٨٩٦).
قال البزار: "وهذا الحديث رواه غير واحد عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس، وقال بعضهم: عن يحيى بن الجزار عن صهيب عن ابن عباس.
إسماعيل بن مسلم: لين الحديث، وهو بصري، وينسب، ويقال: إسماعيل المكي، ولكنه نزل البصرة فنسب إليها، وقد روى عنه الأعمش والثوري وجماعة، وهذا الحديث قد رواه غيره عن الحكم بخلاف إسناده".
قلت: هذا حديث منكر؛ تفرد به إسماعيل بن مسلم المكي، وهو: ضعيف، عنده عجائب، ويروي عن الثقات المناكير [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ٦٧)]، وهو هنا تفرد بإسنادٍ على شرط الشيخين [انظر: التحفة (٤/ ٦٨٠ - دار الغرب)]، وخالف فيه إمامين حافظين.
• يبقى بعد ذلك السؤال: من هو أبو الصهباء صهيب هذا؟
قال أبو نعيم في الحلية: "اختلف في أبي الصهباء هذا، فقيل: إنه صلة [يعني: ابن أشيم]، وقيل: بل هو صهيب، ومما دل على أنه صلة: ما حدثناه أبو أحمد الغطريفي، قال: ثنا عبد الله بن شيرويه، قال: ثنا إسحاق بن راهويه، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن يحيى الجزار، عن رجل من قرى البصرة، عن ابن عباس، بنحو من ذلك".
وقال عبد الحق في الأحكام الكبرى (٢/ ١٦١): "أبو الصهباء اسمه: صهيب مولى ابن عباس: مدني ثقة، قاله أبو زرعة فيما ذكر عنه أبو محمد بن أبي حاتم، ويحيى بن الجزار: ثقة مشهور".
وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦١١): "وذكر الإمام أحمد هذا الحديث، واستدل به على أن الصلاة إلى غير سترة صحيحة، وقال: ليس هو بذاك؛ يعني: من جهة إسناده، ولعله رأى أن صهيبًا هذا غير معروف، وليس هو بأبي الصهباء البكري مولى ابن عباس؛ فإن ذاك مدني".
قلت: جاء في رواية شعبة: عن صهيب رجل من أهل البصرة، وكناه منصور بأبي الصهباء، وكلاهما ذكر سماعه من ابن عباس، وأورد البخاري في تاريخه الكبير حديثه هذا في ترجمة صهيب أبي الصهباء البكري، وذكر مسلم في الكنى أبا الصهباء صهيب البكري فذكر فيمن روى عنه: يحيى بن الجزار، وسئل أبو زرعة عن أبي الصهباء صهيب مولى ابن عباس؟ فقال: "مديني ثقة"، لكنه لما سئل عن اسم أبي الصهباء البكري الراوي عن علي بن
стр. 3468
أبي طالب؟ قال: "لا أعرف اسمه"، فكأنه فرَّق بينهما، وقال النسائي: "أبو الصهباء صهيب: ضعيف، بصري"، وقال العجلي: "أبو الصهباء البكري: تابعي ثقة"، وذكره ابن حبان في موضعين من ثقاته، قال في الأول: "صهيب أبو الصهباء البكري، من أهل البصرة، يروي عن علي وابن مسعود وابن عباس، روي عنه سعيد بن جبير وطاوس"، وقال في الموضع الثاني: "أبو الصهباء: يروي عن ابن عباس، روى عنه يحيى بن الجزار، وليس هذا بصلة بن أشيم"، جعلهما اثنين، ففرق بين من روى عنه سعيد بن جبير ومن روى عنه يحيى بن الجزار، وله ذكر في صحيح مسلم (١٥٩٤) في حديث أبي سعيد في الصرف [التاريخ الكبير (٤/ ٣١٥)، الكنى لمسلم (١٧٠٠)، معرفة الثقات (٢١٨٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٤٤) و (٩/ ٣٩٤)، الثقات (٤/ ٣٨١) و (٥/ ٥٩٢)، فتح الباب (٣٩٧٨)، إكمال مغلطاي (٧/ ٨)، المغني (١/ ٣١٠)، الميزان (٢/ ٣٢١)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥٥٥)، التهذيب (٢/ ٢١٩)، التقريب (٢٨٤)، وقال: "مقبول"].
قلت: حديثه هذا لا يصح عندي، فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبا عبد الله المدني: كان ثقةً ثبتًا، إمامًا عالمًا، فقيهًا شاعرًا، كان أحد فقهاء المدينة السبعة، وكان من بحور العلم، كثير الرواية والحديث، لازم ابن عباس زمنًا طويلًا [السير (٤/ ٤٧٥)، التهذيب (٣/ ١٥)]، فهذا العالم الفقيه الإمام الثبت الحافظ الذي صحب ابن عباس، لم يزد في روايته عن ابن عباس [والتي اتفق على إخراجها الشيخان] على أن قال: أقبلتُ راكبًا على أتانٍ [وفي رواية: جئت أنا والفضلُ ونحن على أتانٍ]، وأنا يومئذٍ قد ناهزتُ الاحتلامَ، ورسولُ الله ﷺ يصلي بالناس بمنى [وفي رواية: في حجة الوداع] [وفي رواية: إلى غير جدار]، فمررتُ بين يدي بعض الصف [وفي رواية: بين يدي بعض الصف الأول] فنزلتُ، فأرسلتُ الأتانَ ترتع، ودخلتُ في الصفِّ، فلم ينكرْ ذلك عليَّ أحدٌ [وفي رواية: فلم يقل لنا رسول الله ﷺ شيئًا] [وفي رواية: فلم تقطع صلاتهم].
فلم يذكر في الحديث قصة الجاريتين، ولا أن ابن عباس مرَّ بين يدي رسول الله ﷺ ، ولا أن: الحمار مرَّ بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي، ولا قال: فمررنا بين يدي النبي ﷺ فنزلنا وتركنا الحمار.
• فكيف يُعارض حديث عبيد الله بن عبد الله بحديث صهيب هذا، لا سيما وقد قال أحمد في حديث صهيب هذا: "ليس هو بذاك"، وضعفه النسائي، ولا شك أن الحديث الذي اتفق الشيخان على إخراجه مع صحة إسناده وشهرة رجاله: مقدَّم على الحديث الذي اتفقا على عدم إخراجه، مع لين إسناده، وعدم الاتفاق على توثيق راويه، والله أعلم.
• والذين صححوا حديث صهيب هذا؛ إما حملوه على مذهبهم في عدم القطع، أو أنهم تأولوه، لا سيما وقد اختلفت الرواية فيه على الحكم؛ فإن رواية منصور بن المعتمر في قصة الحمار يمكن حملها على حديث عبيد الله، بخلاف رواية شعبة.
فممن حمله على مذهبه: الطحاوي حيث قال في شرح المعاني (١/ ٤٥٩): "ففي
стр. 3469
حديث عبيد الله عن ابن عباس ﵄: أنهما مرَّا على الصف، فقد يجوز أن يكونا مرَّا على المأمومين دون الإمام، فكان ذلك غير قاطع على المأمومين، ولم يكن في ذلك دليل على حكم مرور الحمار بين يدي الإمام، ولكن في حديث صهيب عن ابن عباس ﵄: أنه مرَّ برسول الله ﷺ فلم ينصرف، فدلَّ ذلك على أن مرور الحمار بين يدي الإمام أيضًا غير قاطع للصلاة".
قلت: التصريح بمرور الحمار أمام النبي ﷺ وهو يصلي إنما ورد في رواية شعبة دون رواية منصور، كما أن في رواية عبيد الله عن ابن عباس أنه مر بين يدي بعض الصف، دليل ظاهر أنه لم يمر بين يدي رسول الله ﷺ ، والله أعلم.
ومن الذين تأولوا حديث صهيب:
أ- قال ابن خزيمة بعد رواية غندر عن شعبة، وفيها: فمررت بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي (٨٣٥): "وليس في هذا الخبر أن الحمار مر بين يدي رسول الله ﷺ ، وإنما قال: فمررت بين يدي رسول الله ﷺ ، وهذه اللفظة تدل أن ابن عباس مر بين يدي النبي ﷺ بعد نزوله عن الحمار؛ لأنه قال: فمررت بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي؛ إلا أن عبيد الله بن موسى رواه عن شعبة قال: فمررنا بين يديه ثم نزلنا فدخلنا معه في الصلاة، … ، والحُكم لعبيد الله بن موسى على محمد بن جعفر محال؛ لا سيما في حديث شعبة، ولو خالف محمد بن جعفر عددًا مثل عبيد الله في حديث شعبة لكان الحكم لمحمد بن جعفر عليهم، وقد روى هذا الخبر منصور بن المعتمر عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن أبي الصهباء، وهو صهيب، قال: كنا عند ابن عباس فذكرنا ما يقطع الصلاة، فقالوا: الحمار والمرأة، فقال ابن عباس: لقد جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب مرتدفين على حمار، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس في أرض خلاء، فتركنا الحمار بين أيديهم، ثم جئنا حتى دخلنا بين أيديهم، فما بالى ذلك، … [وذكر الحديث بقصة الجاريتين، ثم قال:] وهذا الخبر ظاهره كخبر عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أن الحمار إنما مر بين يدي أصحاب النبي ﷺ لا بين يدي النبي ﷺ ، وليس فيه أن النبي ﷺ علم بذلك، فإن كان في الخبر أن النبي ﷺ بمرور الحمار بين يدي بعض من كان خلفه، فجائز أن تكون سترة النبي ﷺ كانت سترة لمن خلفه؛ إذ النبي ﷺ قد كان يستتر بالحربة إذا صلى بالمصلى، … " ثم أطال في الرد فانظره في موضعه، وإنما اقتصرت على المراد.
ومعلوم أن النبي ﷺ قد علم بذلك يقينًا، دل على ذلك قول ابن عباس في رواية ابن عيينة: فلم يقل لنا رسول الله ﷺ شيئًا، وفي رواية مالك ويونس: فلم ينكرْ ذلك عليَّ أحدٌ.
وكان قال قبل ذلك (٢/ ٢٣): "وليس في هذا الخبر أن النبي ﷺ رأى الأتان تمر، ولا ترتع بين يدي الصفوف، ولا أن النبي ﷺ أُعلم بذلك فلم يأمر من مرت الأتان بين يديه بإعادة الصلاة، والخبر ثابت صحيح عن النبي ﷺ : أن الكلب الأسود والمرأة
стр. 3470
الحائض والحمار يقطع الصلاة، وما لم يثبت خبرٌ عن النبي ﷺ بضد ذلك لم يجز القول والفتيا بخلاف ما ثبت عن النبي ﷺ ".
قلت: ثبت أن النبي ﷺ قال لأصحابه: "إني أراكم من أمامي ومن خلفي"، وفي لفظ: "إني لأراكم من ورائي كما أراكم من أمامي"، وكلاهما في الصحيح [من حديث أنس، وتقدم برقم (٦٢٤)]، فكيف يخفى عليه مرور الحمار بين أيدي أصحابه، هذا من وجه، ومن وجه آخر، فإن الله تعالى ما كان ليقرَّ الصحابة على ما لا يرضيه؛ والوحي ينزل على نبيه ﷺ ، فلو لم يعلم النبي ﷺ بذلك لأعلمه الله تعالى، وأطلعه على ذلك، والكلام في هذه المسألة يطول، وموضعها من علم الأصول معلوم، لكن اكتفيت بالإشارة، والصواب في ذلك ما قال ابن خزيمة نفسه بعد ذلك: أن سترة النبي ﷺ كانت سترة لمن خلفه، فلا يضرهم مرور الحمار بين أيديهم، والله أعلم.
ب- قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦١٢): "فعلى تقدير أن يكون ابن عباس مر بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي إلى غير سترة، فإنه يحمل على أنه مر بين يديه من بُعدٍ؛ فإنه لا يُظَن بالفضل وأخيه أن يمرا على حمار بين يدي النبي ﷺ بالقرب منه، وإذا كان مرورهما بين يديه متباعدًا؛ فإنه لا يضر، ومرورهما على هذه الحال وجوده كعدمه.
وعلى تقدير أن يكونا لم يمرا إلا بين يدي بعض الصف، ولم يمرا بين يدي النبي ﷺ ، والروايات الصحيحة إنما تدل على ذلك؛ فمع ما علم من عادة النبي ﷺ من صلاته إلى العنزة في أسفاره.
وقد روي ذلك من حديث ابن عباس أيضًا، خرجه الإمام أحمد: ثنا يزيد بن أبي حكيم: حدثني الحكم بن أبان، قال: سمعت عكرمة، يقول: قال ابن عباس: ركزت العنزة بين يدي النبي ﷺ بعرفات، فصلى والحمار من وراء العنزة.
والظاهر: أنه أشار إلى مروره على الحمار بين يديه، فيستدل بالحديث حينئذ على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، كما استدل به البخاري، وسواء كان النبي ﷺ حينئذ يصلي إلى سترة أو إلى غير سترة؛ لأن قبلته كانت محفوظة عن المرور فيها، وكان هو ﷺ سترة لمن وراءه؛ فلذلك لم يضرهم مرور الحمار بين أيديهم.
وهذا قول جمهور العلماء: إن سترة الإمام سترة لمن خلفه".
قلت: سيأتي الكلام على رواية الحكم بن أبان قريبًا.
• وأما قصة الجاريتين فلمن صححها أن يحملها على الجارية صغيرة السن التي لم تبلغ، وهذا ظاهر من سياق القصة، حيث قال راويها: وجاءت جاريتان تسعيان من بني عبد المطلب، إذ من المعلوم أن الحجاب كان قد فرض في هذا الوقت، فلم تكن الحرة من بني عبد المطلب لتفعل هذا، وإنما يليق ذلك بالجواري صغار السن، فليس لها أحكام النساء، ولا يقال لها امرأة، إذ لم تحض بعدُ، كما أنه لا يليق بالمرأة البالغة -حتى وإن كانت أمة- أن تجهل أحكام الصلاة، فتسعى إلى النبي مستعيذة به من أختها، وهو في
следующие страницы →