← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

كان إذا سجد وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه، قال: وكان إذا نهض في فصل الركعتين: نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه. وهذا هو المحفوظ من حديث شقيق هذا، وجعْلُه من حديث ابن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه: وهم، وخطأ محض، كما تقدم تحرير ذلك تحت الحديث رقم (٧٢٣)، وهو مرسل بإسناد ضعيف؛ لكن يبقى أن يقال: كيف تُقدَّم رواية شقيق هذا، وهو مجهول؛ على رواية شريك، وهو في الأصل صدوق، لكنه يخطئ كثيرًا، لسوء حفظه، فيقال: بهذه الرواية أعلَّ الترمذي وغيره رواية شريك، وقد جزموا بغرابة رواية شريك، مع شهرة رواية همام، فرواية همام أولى لشهرتها، وروايةُ شريكٍ وهمٌ لأجل غرابتها، إذ لم يحملها عنه سوى يزيد بن هارون الواسطي، دون أهل الكوفة، وفي هذا ما يجعل النفس لا تطمئن لثبوتها، إذ من المحتمل أن يكون شريك خص بها يزيد؛ ووهم فيها، والله أعلم. ومع كون رواية شقيق هذه مقدَّمة على رواية شريك، لكن هذا لا يخرجها عن كونها منكرة أيضًا، حيث خالف فيها شقيق هذا - على جهالته - جماعة من الثقات الحفاظ، فرووه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل، ولم يذكروا فيه هيئة الهوي إلى السجود أو الرفع منه، والله أعلم. وعلى هذا فالأقرب عندي أن حديث: رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه: حديث منكر من حديث وائل بن حجر، والله تعالى أعلم. • وهذا الحديث في صفة صلاة النبي ﷺ رواه أيضًا عن عاصم بن كليب: ١ - سفيان بن عيينة [ثقة حافظ، فقيه إمام حجة]، عن عاصم بن كليب، قال: سمعت أبي، يقول: حدثني وائل بن حجر، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وبعدما يرفع رأسه، قال وائل: ثم أتيتهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس. هذا لفظ الشافعي، ولفظ الحميدي: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وبعدما يرفع رأسه من الركوع، ورأيته إذا جلس في الصلاة أضجع رجله اليسرى، ونصب اليمنى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وبسطها، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين وحلَّق حلْقة، ودعا هكذا - ونصب الحميدي السبابة -، قال وائل: ثم أتيتهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس. ورواه محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عن ابن عيينة بنحو رواية الحميدي، وزاد: يرفع يديه إذا افتتح الصلاة حتَّى يحاذي منكبيه، وفيه: ونصب أصبعه للدعاء، وفي رواية: أصبعه الدَّعَّاءة. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٣٦/ ١١٥٩) و (٣/ ٣٤/ ١٢٦٣)، وفي الكبرى

стр. 3572

(١/ ٣٧٣/ ٧٥٠) و (٢/ ٦٠/ ١١٨٧)، والشافعي في الأم (٨/ ٥٤٤/ ٣٦٤٩)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ١٦٦/ ١٨٦ - الأم)، وفي المسند (١٧٦)، والحميدي (٢/ ١٣٦/ ٩٠٩)، وابن خزيمة (١/ ٢٣٣ و ٣٤٣ و ٣٥٣/ ٤٥٧ و ٦٩١ و ٧١٣) [وانظر: إتحاف المهرة (١٣/ ٦٧٣/ ١٧٢٩٢)]، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٧٤/ ١٢٥٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٦/ ٨٥)، والدارقطني (١/ ٢٩٠ - ٢٩١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤ و ٢٨)، وفي المعرفة (١/ ٤٩٧ و ٦٧٩/ ٥٤٣ و ٧٦٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٥٢)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٤٤٥ و ٤٤٦). وفي رواية ابن عيينة هذه بعض الملاحظات: أ - قوله فيها: "حذو منكبيه "الأقرب عندي أنَّه انقلب على ابن عيينة لفظه، ودخل له حديث في حديث، فابن عيينة يروي أيضًا عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه [تقدم معنا برقم (٧٢١)]، وبهذا يظهر أن ابن عيينة دخل له حديث ابن عمر في حديث وائل؛ إذ المحفوظ من حديث وائل: ما رواه جماعة الحفاظ عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، أن النبي ﷺ قام إلى الصلاة، فكبر ورفع يديه حتَّى حاذى بهما أذنيه، فانقلب على ابن عيينة، فقال: منكبيه، بدل: أذنيه، ورفع اليدين إلى الأذنين هو المحفوظ من حديث وائل بن حجر، كما رواه عنه جماعة، وممن شذَّ أيضًا فرواه بقيد المنكبين: عبد الواحد بن زياد [يأتي في المتابعات برقم (٧)]، والحسن بن عبيد الله النخعي [فيما رواه عن عبد الجبار عن أبيه، وتقدم برقم (٧٢٤)]. ب - قوله: إذا جلس في الصلاة؛ فإنما يحمل على جلوس التشهد دون الجلسة بين السجدتين ودون جلسة الاستراحة، لما سيأتي في ذلك من مزيد بيان. ج - قوله: قال وائل: ثم أتيتهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس: هذه الزيادة مدرجة في حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل، وإنما هي من حديث عاصم بن كليب عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل، وتقدم كان ذلك عند الكلام عن أوهام شريك. ٢ - ورواه عبد الله بن إدريس [ثقة فقيه]، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: قدمت المدينة، فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ ، فكبر ورفع يديه حتَّى رأيت إبهاميه قريبًا من أذنيه، [ثم أخذ شماله بيمينه]، فلما أراد أن يركع كبر ورفع يديه، ثم رفع رأسه فقال: "سمع الله لمن حمده"، ثم كبر وسجد، فكانت يداه من أذنيه على الموضع الَّذي استقبل بهما الصلاة، [فلما جلس افترش قدميه ووضع مِرفَقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض خِنْصَره والتي تليها وجمع بين إبهامه والوسطى ورفع التي تليها يدعو بها]، وقال مرة: رأيت النبي ﷺ يرفع كلما ركع ورفع. وقال أخرى: فافتتح الصلاة فكبر ورفع يديه، فلما رفع رأسه رفع يديه.

стр. 3573

ولفظه عند الترمذي: فلما جلس -يعني: للتشهد-: افترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى -يعني: على فخذه اليسرى-، ونصب رجله اليمنى. أخرجه البخاري في رفع اليدين (١٢٨)، والترمذي (٢٩٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢١١/ ١١٠٢)، وفي الكبرى (١/ ٣٥٠/ ٦٩٣)، وابن ماجة (٨١٠ و ٩١٢)، وابن خزيمة (١/ ٢٤٢/ ٤٧٧) و (١/ ٣٢٣/ ٦٤١) و (١/ ٣٤٣/ ٦٩٠) و (١/ ٣٥٣/ ٧١٣)، وابن حبان في صحيحه (٥/ ٢٧١/ ١٩٤٥)، وفي الصلاة (١٣/ ٦٦٠ و ٦٦٥/ ١٧٢٧١ و ١٧٢٧٨ - إتحاف المهرة)، وابن الجارود (٢٠٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١١ و ٢١٢/ ٢٤١٥ و ٢٤٢٦) و (١/ ٢٣٣/ ٢٦٦٦) و (١/ ٢٥٤/ ٢٩٢٣) و (١/ ٣٤٢/ ٣٩٣٥) و (٢/ ٢٣٠/ ٨٤٤٢) و (٦/ ٨٦/ ٢٩٦٧٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٧٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٥٤٧). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١١٣): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات". هكذا رواه عن ابن إدريس: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وأبو غريب محمد بن العلاء، وعلي بن محمد الطنافسي، وعبد الله بن سعيد الأشج، وأحمد بن ناصح، وعلي بن خشرم [وهم ثقات]. شذَّ عنهم سلم بن جنادة: [أبو السائب الكوني: ثقة، قال عنه أبو أحمد الحاكم: "يخالف في بعض حديثه"، التهذيب (٢/ ٦٤)، والراوي عنه: محمد بن عمر بن محمد بن يوسف النسوي: أكثر عنه ابن حبان جدًّا، وليس بالمشهور، [عند ابن حبان (١٩٤٥)]، فزاد فيه الرفع عند السجود، فقال: ثم كبر ورفع يديه ثم سجد، وزاد في أوله: قدمنا المدينة وهم يَنْفُضُون أيديهم من تحت الثياب. وقد جاء في رواية ابن إدريس هنا تفسير بعض الرواة الجلوس بأنه للتشهد، وكذا قال ابن خزيمة أيضًا (١/ ٣٤٢ و ٣٤٥ و ٣٤٦)، وليس هو مطلق الجلوس في الصلاة، فلا يشمل الجلسة بين السجدتين. ٣ - ورواه شعبة [ثقة حافظ، إمام ثبت حجة]: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر الحضرمي ﵁: أنَّه رأى النبي ﷺ صلى فكبر، فرفع يديه، فلما ركع رفع يديه، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وخوَّى في ركوعه، وخوَّى في سجوده، فلما قعد يتشهد وضع فخذه اليمنى على اليسرى، ووضع يده اليمنى وأشار بإصبعه السبابة، وحلَّق بالوسطى [لفظ هاشم بن القاسم]. وفي رواية: صليت خلف رسول الله ﷺ ، فكبر حين دخل، ورفع يده، وحين أراد أن يركع رفع يديه، وحين رفع رأسه من الركوع رفع يديه، ووضع كفيه، وجافى [يعني: في السجود]، وفرش فخذه اليسرى من اليمنى، وأشار بإصبعه السبابة [يعني: في الجلوس في التشهد] [لفظ غندر]. وفي رواية أسود بن عامر: ووضع يده اليمنى على اليسرى، قال: وزاد فيه شعبة مرةً

стр. 3574

أخرى: فلما كان في الركوع وضع يديه على ركبتيه، وجافى في الركوع. وفي رواية وهب بن جرير: … ، وقال حين سجد هكذا، وجافى يديه عن إبطبه، ووضع فخذه اليمنى على فخذه اليسرى، ..... وفي أخرى: … ثم جلس فوضع حد مرفقه الأيمن على فخذه الأيمن، ورفع السبابة بدعو بها. أخرجه البخاري في رفع اليدين (٥٤)، وابن خزيمة (١/ ٣٤٦/ ٦٩٧ و ٦٩٨)، وأحمد (٤/ ٣١٦ - ٣١٧ و ٣١٩)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٥/ ٨٣)، وفي الدعاء (٦٣٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٦١)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٤٤٧ و ٤٤٨). قال ابن خزيمة: "قوله: وفرش فخذه اليسرى اليمنى، يريد: لليمنى؛ أي: فرش فخذه اليسرى ليضع فخذه اليمنى على اليسرى؛ كخبر آدم بن أبي إياس: وضع فخذه اليمنى على اليسرى". قلت: قوله: وضع فخذه اليمنى على اليسرى، أو: وفرش فخذه اليسرى من اليمنى: هي لفظة شاذة من حديث عاصم بن كليب، وكذا من حديث وائل بن حجر، فقد رواه عن عاصم بن كليب: بشر بن المفضل، وزائدة بن قدامة، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس، وسفيان الثوري، وعبد الواحد بن زياد، وأبو عوانة، وأبو الأحوص، وزهير بن معاوية، وأبو بدر شجاع بن الوليد، وقيس بن الربيع، وابن فضيل [كذا على ترتيب ذكرهم في هذا البحث، وهم اثنا عشر رجلًا]، فقالوا في روايتهم: ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخِذه اليسرى، وحدَّ مِرفَقه الأيمن على فخذه اليمنى [وألفاظهم متقاربة] [وهذا لفظ بشر]، ولفظ أبي الأحوص: فلما قعد يتشهد افترش رجله اليسرى بالأرض، ثم قعد عليها، ولفظ ابن عيينة: ورأيته إذا جلس في الصلاة أضجع رجله اليسرى، ونصب اليمنى، ولفظ ابن إدريس: افترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى -يعني: على فخذه اليسرى-، ونصب رجله اليمنى، وذكر نصب اليمنى أيضًا: قيس بن الربيع، وجعفر بن زياد الأحمر. وعليه: فالمحفوظ من حديث وائل بن حجر هو جلسة الافتراش، لا جلسة التورك. • قال في القاموس (١٦٥٣): "وخوَّى في سجوده تخوية: تجافى، وفرَّج ما بين عضديه وجنبيه"، وقال في النهاية (٢/ ٩٠): "جافى بطنه عن الأرض ورفعها، وجافى عضديه عن جنبيه، حتَّى يخوى ما بين ذلك" [وانظر: تهذيب اللغة (٧/ ٢٥٠)]، قلت: وهكذا جاء مفسرًا في الروايات الأخرى عن شعبة، وأن التخوية والمجافاة إنما هي في حال الركوع والسجود، لا في حال الهوي، والله أعلم. • وقال ابن خزيمة: "قوله: ووضع فخذه اليمنى على فخذه اليسرى، يريد: في التشهد"، قلت: قد جاء هذا القيد في رواية أبي النضر هاشم بن القاسم صريحًا، حيث قال: "فلما قعد يتشهد"، وفي هذا قيد تحمل عليه الروايات المطلقة في الجلوس، وأن هذه

стр. 3575

الهيئة الواردة في صفة الجلوس إنما هي في التشهد خاصة، وليست في مطلق الجلوس في الصلاة، وعليه فإن قبض أصابع اليد اليمنى، والإشارة بالسبابة: لا يكون في الجلسة بين السجدتين، ولا في جلسة الاستراحة، وإنما هو في الجلوس للتشهد [وانظر: السلسلة الصحيحة (٥/ ٣٠٨/ ٢٢٤٧)]. ٤ - ورواه سفيان الثوري [ثقة حافظ، فقيه إمام، ثبت حجة]، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل الحضرمي: رأيت النبي ﷺ كبر فرفع يديه أحداء أذنيه، حين كبر -يعني: استفتح الصلاة-، ورفع يديه حين ركع، ورفع يديه حين قال: "سمع الله لمن حمده"، [وفي رواية عبد الله بن الوليد: ورأيته ممسكا يمينه على شماله في الصلاة]، وسجد فوضع يديه حذو أذنيه [وفي رواية وكيع: ويداه قريبتان من أذنيه]، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، ثم أشار بسبابته، ووضع الإبهام على الوسطى [وفي رواية عبد الله بن الوليد: حلَّق بالوسطى والإبهام، وأشار بالسبابة]، وقبض سائر أصابعه، ثم سجد، فكانت يداه حذاء أذنيه. [لفظ عبد الرزاق عند أحمد]. ولفظ الفريابي: رأيت النبي ﷺ يضع يده اليمنى على اليسرى، وإذا جلس افترش رجله اليسرى، ووضع ذراعيه على فخذيه، وأشار بالسبابة [يدعو بها]. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٥/ ١٢٦٤)، وفي الكبرى (٢/ ٦٠/ ١١٨٨)، وأحمد (٤/ ٣١٦ و ٣١٧ و ٣١٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٦٨/ ٢٥٢٢) و (٢/ ١٧٥/ ٢٩٤٨) و (٢/ ١٩٣/ ٣٠٣٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣٣/ ٢٦٦٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٣٢/ ٣٧٠٩)، والطحاوي (١/ ١٩٦ و ٢٢٣ و ٢٥٧)، وابن المنذر (٣/ ١٦٩/ ١٤٣٨)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٣ و ٣٤/ ٧٨ و ٨١)، وفي الدعاء (٦٣٧)، والبيهقي (٢/ ١١٢)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٤٤٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٦٤٨/ ١٤٢). رواه عن الثوري مطولًا أو مختصرًا: وكيع بن الجراح، وعبد الرزاق بن همام، ويحيى بن آدم، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الله بن الوليد، والحسين بن حفص، ومؤمَّل بن إسماعيل. لكن عبد الرزاق وهم في ذكر السجدة الثانية، والمحفوظ عن الثوري بدونها، فقد رواه عبد الله بن الوليد مطولًا بنحو رواية عبد الرزاق، ولم يذكر فيه السجود، فضلًا عن ذكر السجدة الثانية، وكذا رواه الفريابي فلم يذكر فيه السجود. واتفاق محمد بن يوسف الفريابي [وهو ثقة، من الطبقة الثانية من أصحاب الثوري، من المكثرين عنه، وهو مقدَّم فيه على عبد الرزاق، وقبيصة، وأبي حذيفة النهدي. انظر: التهذيب (٣/ ٧٤٠)، شرح العلل (٢/ ٧٢٢)]، وعبد الله بن الوليد [وهو: ابن ميمون، المكي العدني: صدوق، صحيح السماع من الثوري، أملى عليه إملاءً، وروى عنه جامعه، وله عنه غرائب. انظر: التهذيب (٢/ ٤٥٢)، سؤالات أبي داود (٢٣٩)، المعرفة والتاريخ

стр. 3576

(١/ ٧١٨)، الميزان (٢/ ٥٢٠)]، اتفاق هذين على عدم ذو هذه الزيادة التي تفرد بها عبد الرزاق، لمن دلائل شذوذها وعدم ثبوتها من حديث الثوري، فضلًا عن أن تثبت من حديث وائل، وقد رواه جماعة عن الثوري أيضًا لكن مختصرًا، فلم يذكروا هذه الزيادة، وفيهم من أثبت أصحاب الثوري: وكيع وأبو نعيم. وقد رواه عن عاصم بن كليب جماعة من الثقات الحفاظ فلم يذكروا فيه هذه الزيادة، والله أعلم. • ورواه مؤمَّل بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر ﵁، قال: رأيت رسول الله ﷺ وقد وضع يديه على صدره، إحداهما على الأخرى. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٤٣/ ٤٧٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ١٨٦/ ٣٢٩)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٢٦٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٠)، وفي الخلافيات (٢/ ٣٣ - مختصره). وهذه رواية منكرة؛ خالف فيها مؤمَّل [وهو: صدوق، كثير الغلط، وكان سيئ الحفظ، ثقات أصحاب الثوري، فلم يأت أحد منهم بهذه الزيادة: على صدره. وقد تقدم معنا تحت الحديث رقم (٧٢٣)، في آخره: رواية محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل الحضرمي: حدثني عمي سعيد بن عبد الجبار، عن أبيه، عن أمه أم يحيى، عن وائل بن حجر … فذكر حديثًا طويلًا، وفيه: ثم وضع يمينه على يساره على صدره، وقد قلنا هناك بأنه حديث منكر. قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٤) بعد أن ذكر بعض ما روي في الباب: "وقال قائل: ليس في المكان الذي يضع عليه اليد خبر يثبت عن النبي ﷺ ، فإن شاء وضعهما تحت السرة، وإن شاء فوقها، وقد روي عن مهاجر النبال أنَّه قال: وضع اليمنى على الشمال ذُلٌّ بين يدي عِزٍّ". وقال البيهقي بعد أن أسند ما في الباب: مرفوعًا من حديث وائل بن حجر، وعلي بن أبي طالب، وموقوفًا على أَنس، أو مرفوعًا، وموقوفًا على ابن عباس، ومقطوعًا على سعيد بن جبير، وأبي مجلز، قال البيهقي: "وأصح أثر روي في هذا الباب: أثر سعيد بن جبير وأبي مجلز، وروي عن علي ﵁ تحت السرة، وفي إسناده ضعف" [سنن البيهقي (٢/ ٣١)]. وقال في الخلافيات: "رواه الجماعة عن الثوري لم يذكر واحد منهم: على صدره؛ غير مؤمل بن إسماعيل". [وانظر: مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (٢١١)، جامع الترمذي (٢٥٢)، التمهيد (٢٠/ ٧٥)، المغني لابن قدامة (١/ ٢٨١)، شرح مسلم للنووي (٤/ ١١٤)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣٣٥)].

стр. 3577

• وخالفهم أيضًا: علي بن قادم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي ﷺ إذا قام اتكأ على إحدى يديه. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٩/ ٩٥)، بإسناد صحيح إلى علي بن قادم. وهذا حديث منكر؛ علي بن قادم: صدوق، ضعفه ابن معين، روى عن الثوري أحاديث غير محفوظة [التهذيب (٣/ ١٨٨)، الميزان (٣/ ١٥٠)]. ٥ و ٦ - ورواه خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]، وعَبيدة بن حميد [صدوق]: عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: قلت: لأنظرن صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، وفي رواية: أن النبي ﷺ قام إلى الصلاة، فكبر ورفع يديه حتَّى حاذى بهما أذنيه، وأخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفع يديه [حتى حاذتا بأذنيه، ثم ركع، [فوضعهما على ركبتيه]، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه [حتى حاذتا أذنيه]، فلما سجد وضع يديه فسجد بينهما، ثم جلس فوضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ومرفقه اليمنى على فخذه اليمنى، ثم عقد الخنصر والبنصر، ثم حلق الوسطى بالإبهام، وأشار بالسبابة. لفظ خالد. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٥٧)، والبيهقي (٢/ ١٣١)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٤٤٩ و ٤٥١). ٧ - ورواه عبد الواحد بن زياد [ثقة]، قال: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر الحضرمي قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: لأنظرن كيف يصلي، قال: فاستقبل القبلة، فكبر، ورفع يديه حتَّى كانتا حذو منكبيه، قال: ثم أخذ شماله بيمينه، قال: فلما أراد أن يركع رفع يديه حتَّى كانتا حذو منكبيه، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه حتَّى كانتا حذو منكبيه، فلما سجد وضع يديه من وجهه بذلك الموضع، فلما قعد افترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع حَدَّ مِرفَقه على فخذه اليمنى، وعقد ثلاثين وحلَّق واحدة، وأشار بإصبعه السبابة. أخرجه أحمد (٤/ ٣١٦)، وابن المنذر (٣/ ٢٠٣ و ٢١٦/ ١٥١٢ و ١٥٣٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٧٢ و ١١١)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٤٥٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٤٢١ و ٤٣٢). قلت: قوله: "حذو منكبيه" شاذ من حديث وائل؛ إذ المحفوظ من حديث وائل: ما رواه جماعة الحفاظ بلفظ: حتَّى حاذى بهما أنيه، وتقدم التنبيه على ذلك عند رواية سفيان بن عيينة. ٨ - ورواه أبو عوانة [ثقة ثبت]، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل الحضرمي، قال: قلت: لأنظُرنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي! فقام، فاستقبل القبلة، فكبر ورفع يديه حتَّى حاذى بهما أذنيه، ثم قبض باليمنى على اليسرى، ثم ركع فرفع يديه فحاذى بهما أذنيه، ثم وضع كفيه على ركبتيه، ثم رفع رأسه ورفع يديه فحاذى بهما

стр. 3578

أذنيه، ثم سجد فوضع رأسه بين كفيه، ثم صلى ركعة أخرى مثلها، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ثم دعا، ووضع كفه اليسرى على ركبته اليسرى، وكفه اليمنى على ركبته اليمنى، ودعا بالسبابة. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٨/ ٩٠)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٢٨/ ٨٧٩)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٤٤٩). قال البيهقي معلقًا على رواية أبي عوانة: ثم صلى ركعة أخرى مثلها، قال: "فهذا يصرح لك بأنه في التشهد الأول، وأما دعاؤه بالسبابة فإنما هو الإشارة بها عند الشهادة". قلت: هذه الزيادة دلت عليها الروايات الأخرى التي قيدت هذه الجلسة بالتشهد [مثل رواية شعبة وأبي الأحوص وغيرهما]، إذ التشهد لا يكون إلا بعد ركعتين على الأقل [وذلك على اعتبار أن وائل بن حجر كان يصف صلاة الرسول ﷺ إما في فريضة أو في نفل غير الوتر، والله أعلم]. وقع في روايةٍ: وأشار أبو عوانة باصبعه السبابة، ووضع أصبعه الوسطى على مفصل الإبهام وهي لا تصح عن أبي عوانة؛ فإن راويها عنه: عباس بن طالب، وهو: ليس بذاك، له مناكير [انظر: اللسان (٤/ ٤٠٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٢١٦)، المجروحين (١/ ٣٢٧)]. وانظر فيمن وهم في إسناده على أبي عوانة: المعجم الأوسط للطبراني (١/ ١٣٢/ ٤١٥). ٩ - ورواه أبو الأحوص سلام بن سليم [ثقة متقن]، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فقلت: لأحفظن صلاة رسول الله ﷺ ، فلما افتتح الصلاة كبر ورفع يديه حتَّى حاذتا بأذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما كبر للركوع رفع يديه أيضًا كما رفعهما لتكبيرة الصلاة، فلما ركع وضع كفيه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه أيضًا، فلما قعد يتشهد افترش رجله اليسرى بالأرض، ثم قعد عليها، فوضع كفه الأيسر على فخذه اليسرى، ووضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم عقد أصابعه، وجعل حلقة بالإبهام والوسطى، ثم جعل يدعو بالأخرى. زاد في رواية الطيالسي: يعني: بالسبابة، يشير بها. أخرجه الطيالسي (٢/ ٣٥٨/ ١١١٣)، والطحاوي (١/ ١٩٦ و ٢٢٣ و ٢٣٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٤/ ٨٠)، وأبو بكر ابن المقرئ في الأربعين (٤٢)، والدارقطني (١/ ٢٩٥)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٤٤٨). قوله: فلما قعد يتشهد، سبق التنبيه على ذلك مرارًا، بأن هذا القيد تحمل عليه الروايات المطلقة، وأن المراد بهذه الهيئة جلسة التشهد، لا مطلق الجلوس في الصلاة، فلا يدخل فيها: الجلسة بين السجدتين، ولا جلسة الاستراحة. ١٠ - زهير بن معاوية [ثقة ثبت]، عن عاصم بن كليب؛ أن أباه أخبره؛ أن وائل بن حجر أخبره، قال: قلت: لأنظرن إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي، فقام فرفع يديه حتَّى

стр. 3579

حاذتا أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، ثم قال: حين أراد أن يركع رفع يديه حتَّى حاذتا بأذنيه، ثم وضع يديه على ركبتيه، ثم رفع فرفع يديه مثل ذلك، ثم سجد فوضع يديه حذاء أذنيه [قلت: يعني: حال السجود]، ثم قعد فافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على ركبتِه اليسرى - فَخِذِه، في صفة عاصم -، ثم وضع حدَّ مِرفَقِه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثلاثين [وفي رواية: ثنتين]، وحلَّق حلقة، ثم رأيته يقول هكذا، وأشار زهير بسبابته الأُولى، وقبض إصبعين، وحلق الإبهام على السبابة الثانية. قال زهير: قال عاصم: وحدثني عبد الجبار، عن بعض أهله، أن وائلًا قال: أتيته مرة أخرى وعلى الناس ثياب فيها البرانس وفيها الأكسية، فرأيتهم يقولون هكذا، تحت الثياب. أخرجه أحمد (٤/ ٣١٨)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٦/ ٨٤)، وفي الدعاء (٦٣٧)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٥٢). وفي رواية زهير هذه وكذا في رواية أبي بدر شجاع بن الوليد الآتية: كان أن هذه الجملة الأخيرة في تحريك الأيدي تحت الثياب، وقعت مدرجة في رواية زائدة وسفيان بن عيينة وشريك، ولم يذكرها الجماعة، قال الخطيب في المدرج (١/ ٤٤٦): "اتفق زائدة بن قدامة الثقفي وسفيان بن عيينة الهلالي على رواية هذا الحديث بطوله عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، وقصة تحريك الناس أيديهم ورفعها من تحت الثياب في زمن البرد لم يسمعها عاصم من أبيه، وإنما سمعها من عبد الجبار بن وائل بن حجر عن بعض أهله عن وائل بن حجر، بيَّن ذلك زهير بن معاوية وأبو بدر شجاع بن الوليد في روايتهما حديث الصلاة بطوله عن عاصم بن كليب، وميَّزا قصة تحريك الأيدي تحت الثياب، وفصلاها من الحديث، وذكرا إسناده"، وقد سبق التنبيه على ذلك. وانظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي (٢/ ٢٤٧). ١١ - ورواه أبو بدر شجاع بن الوليد [لا بأس به]: نا عاصم بن كليب الجرمي؛ أن أباه حدثه؛ أنَّه سمع وائل بن حجر، يقول: بغيت رسول الله ﷺ ، قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، قال: فقام فكبر ورفع يديه حتَّى حاذتا بأذنيه، وساق موسى [يعني: ابن هارون الحمال، راوي الحديث، وهو: ثقة حافظ] الحديث بطوله، نحو رواية زهير، إلى أن قال: ثم رأيته يقول هكذا، وأشار عاصم بالسبابة هكذا. ثم قال موسى: نا حمدون بن عباد [هو نفس الطريق الَّذي ساق منه حديث أبي بدر، وحمدون: ثقة. تاريخ بغداد (١٧٧/ ٨)، اللسان (٣/ ٢٨٥)]: نا أبو بدر شجاع بن الوليد: نا عاصم بن كليب، قال: حدثني عبد الجبار بن وائل، عن بعض أهله؛ أن وائل بن حجر قال: ثم أتيته مرة أخرى، وعلى الناس ثياب الشتاء فيها البرانس والأكسية، قال: فرأيتهم يقولون هكذا بأيديهم من تحت الثياب، فوصف عاصم بن كليب رفع أيديهم. قال أبو عمران موسى بن هارون: "اتفق زهير بن معاوية وشجاع بن الوليد، فرويا

стр. 3580

صفة الصلاة عن عاصم بن كليب أن أباه أخبره أن وائل بن حجر أخبره، ثم فصلا ذكر رفع الأيدي من تحت الثياب، فرويا عن عاصم بن كليب أنَّه حدثه به عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر، وهذه الرواية مضبوطة اتفق عليها زهير بن معاوية وشجاع بن الوليد، فهما أثبت له روايةً ممن روى رفع الأيدي من تحت الثياب عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، وقد رواه غير واحد فجعلوه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، وذاك عندنا وهم ممن وهم فيه، وإنما سلك به الَّذي وهم فيه المحجة السهلة؛ لأنَّ عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر أسهل عليه من عاصم بن كليب عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر". أخرجه الخطيب في المدرج (١/ ٤٥٣). قلت: وهذه الزيادة المروية من حديث عاصم بن كليب، قال: حدثني عبد الجبار بن وائل، عن بعض أهله؛ أن وائل بن حجر قال: ثم أتيته مرة أخرى، وعلى الناس ثياب الشتاء فيها البرانس والأكسية، قال: فرأيتهم يقولون هكذا بأيديهم من تحت الثياب. هي عندي رواية شاذة، فإن عبد الجبار إنما أخذ هذا الحديث عن أخيه علقمة بن وائل، ومولى لهم، عن وائل بن حجر، وليس فيه رفع الأيدي تحت الثياب: فقد روى عفان بن مسلم: حدثنا همام: حدثنا محمد بن جحادة: حدثني عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم؛ أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر: أنَّه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة؛ كبر - وصف همام: حيال أذنيه -، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبر فركع، فلما قال: "سمع الله لمن حمده، رفع يديه، فلما سجد سجد بين كفيه. وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٢٣)، وليس فيه الرفع تحت الثياب، وإنما رفع النبي ﷺ يديه عند افتتاح الصلاة، ثم التحف بثوبه، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، هذا هو المحفوظ فيه، والله أعلم. ١٢ - ورواه عبد العزيز بن مسلم [القسملي: ثقة]، قال: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله ﷺ ركع، فوضع يديه على ركبتيه. وفي رواية: أتيت النبي ﷺ لأنظر كيف يصلي، [فكبر]، فرفع يديه حذاء أذنيه. أخرجه أحمد (٤/ ٣١٧)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٥١ - ٤٥٢). ١٣ - ورواه جرير بن عبد الحميد [ثقة]، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة يرفع يديه إلى أذنيه، وإذا ركع، وإذا قال: "سمع الله لمن حمده" رفع يديه. أخرجه الدارقطني (١/ ٢٩٢)، بإسناد صحيح إلى جرير. ومن طريقه: الخطيب في المدرج (١/ ٤٥٠).

стр. 3581

١٤ - ورواه قيس بن الربيع [صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. التقريب (٥١١)]، عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي ﷺ افتتح الصلاة، وكبر ورفع يديه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع كبر فرفع يديه فوضع راحتيه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه، فلما رفع رأسه كبر ورفع، فلما سجد وضع جبينه بين كفيه، ونصب أصابع رجليه، فلما رفع ثنى رجله اليسرى، ونصب أصابع رجله اليمنى، فلما جلس وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى، وعقد الخنصر والتي تليها، وحلق بالوسطى والإبهام، وأشار بالسبابة يدعو بها. وفي رواية: رأيت رسول الله ﷺ سجد، ونصب قدميه، وصفَّهما. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٣ و ٣٩/ ٧٩ و ٩٣ و ٩٤)، وفي الأوسط (٥/ ٣٣٨/ ٥٤٨٥). الرواية الأُولى المطولة هي لأسد بن موسى عن قيس، وراويه عن أسد بن موسى هو شيخ الطبراني، المقدام بن داود الرعيني: ضعيف؛ واتُّهم [راجع ترجمته تحت الحديث المتقدم برقم (٢٣٦)]، لكنه توبع على أصل هذه الرواية عن قيس بن الربيع، وقيس في هذه الرواية متابع لرواية الثقات، إلا في قوله عن هيئة الركوع: وفرج بين أصابعه، وفي هيئة السجود: ونصب أصابع رجليه، فإنهما لا يُعرفان من حديث عاصم بن كليب، تفرد بكما قيس، وقد روى بعضه عن قيس مختصرًا: يحيى بن عبد الحميد الحماني [حافظ؛ إلا أنَّه اتهم بسرقة الحديث]، وأبو بلال الأشعري [ضعيف. الميزان (٤/ ٥٥٧)، اللسان (٨/ ٢٦) و (٩/ ٣٢)]، وقد نظرت في مرويات المقدام عن أسد بن موسى، فوجدته كثير الرواية عنه [يرى هذا جليًّا بالنظر في مؤلفات الطبراني]، وقد أخرج له الطبراني في ترجمته من المعجم الأوسط جملة وافرة من حديثه (٨٨٠٧ - ٩٠٧٩) [(٢٧٣) حديثًا] تدل على كثرة حديثه، وسعة روايته، وكثرة مشايخه، وهذه الأفراد التي وقعت في مرويات المقدام لم يكن هو المتفرد بها، كما يظهر من كلام الطبراني، فتجد الطبراني مثلًا في مرويات المقدام عن أسد بن موسى، إما أن يحكم عليها بتفرد أسد، أو بتفرد من هو فوقه في السند، مما يعني أن المقدام قد توبع على هذه الأحاديث، ولم يتفرد بها، فإذا انضاف إلى ذلك ما قيل بأن سماع المقدام من أسد صحيح، وأنهم إنما نقموا عليه روايته عن خالد بن نزار؛ لأنَّه لم يدركه [ترتيب المدارك (١/ ٤٧٦)]، فإن هذه القرائن تدل على أن روايته عن أسد بن موسى خاصة جيدة في المتابعات؛ إلا أن تقتضي القرائن حمل التبعة على المقدام نفسه، والله أعلم. والرواية الثانية: هي زيادة منكرة، تفرد بها الحسن بن عطية، راويها عن قيس؛ وقد تصحف في المعجم (٩٤) إلى حسين، وإنما هو الحسن بن عطية بن نجيح الكوفي البزاز، وهو صدوق، لكن في النفس شيء من تفرده به عن قيس، كما أن في تفرد قيس بهذه

стр. 3582

الزيادة عن عاصم بن كليب دون من رواه عنه من الثقات: نكارة ظاهرة، لا سيما وقد قال أحمد في قيس: "روى أحاديث منكرة"، ولعل هذا منها، والله أعلم. ١٥ و ١٦ - ورواه عنبسة بن سعيد الأسدي [ثقة، لكن في الإسناد إليه: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ ضعيف؛ كثير المناكير، وعنه: محمد بن سعيد بن جابان الجنديسابوري، وهو: مجهول الحال]، وغيلان بن جامع [ثقة، والإسناد إليه صحيح]: عن عاصم بن كليب به، بنحو حديث بشر بن المفضل. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٧/ ٨٧ و ٨٨). ١٧ - ورواه موسى بن أبي كثير، قال: حدثني عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: جليت مع رسول الله ﷺ ، فلما كبر رفع يديه، فلما أراد أن يركع رفع يديه، ولما أراد أن يسجد رفع يديه، وكان إذا جلس للتشهد يشير بإصبعه السبابة. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٧ - ٣٨/ ٨٩)، من طريقين عن سويد بن عبد العزيز [السلمي الدمشقي: ضعيف؛ يروي أحاديث منكرة. انظر: التهذيب (٢/ ١٣٤)، الميزان (٢/ ٢٥٢)، إكمال مغلطاي (١٦٦/ ٦)]: ثنا موسى به. وموسى بن أبي كثير أبو الصباح: وثقه ابن معين وابن سعد والفسوي، وقال أبو حاتم: "محله الصدق"، وقال في موضع آخر: "يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وذكره في الضعفاء: أبو زرعة، والعقيلي، وابن حبان، وأبو نعيم [انظر: التهذيب (٤/ ١٨٦)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٣٤)، الميزان (٤/ ٢١٨)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٦٧)، أسامي الضعفاء (٣١١)، ضعفاء أبي نعيم (٢٠١)]. ١٨ - ورواه جعفر بن زياد الأحمر [صدوق]، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: صليت مع النبي ﷺ ، فلما سجد افترش اليسرى ونصب اليمنى. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٨/ ٩٢)، بإسناد صحيح إلى جعفر. ١٩ - ورواه موسى بن أبي عائشة [ثقة]، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر ﵁، قال: تفقدت صلاة النبي ﷺ فرأيته يرفع يديه إذا كبر، ثم يضع يديه واحدة على الأخرى، ثم إذا أراد أن يركع رفع يديه فكبر، ثم قال: "سمع الله لمن حمده"، فرفع - فأوهمت: رفع حين سجد أم لا -، قال: فركع ركعتين فلما قعد للتشهد افترش رجله اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه، ثم عقد بإصبعه، ثم حلق حلقة، وأشار بالسبابة، وسلم عن يمينه وعن يساره، قال: ورأيته يكبر كلما خفض ورفع. أخرجه البزار (١٠/ ٣٥٨/ ٤٤٨٩)، والطبرانى في الدعاء (٦٣٧) مختصرًا، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٥٦/ ٤٤٧١ - أطرافه). رواه البزار والدارقطني من طريق: عامر بن مُدرِك، قال: نا خلاد بن مسلم الصفار، عن موسى بن أبي عائشة به. قال البزار: حدثنا معمر بن سهل، قال: نا عامر بن مدرك به.

стр. 3583

قال الدارقطني: "تفرد به عامر بن مُدرِك، عن خلاد بن مسلم الصفار أبي مسلم، عن موسى بن أبي عائشة". قلت: قول الدارقطني بتفرد عامر بن مدرك به دليل على أن شيخ البزار قد توبع عليه؛ وإلا فإن معمر بن سهل بن معمر الأهوازي: شيخ لابن أبي عاصم والبزار، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "شيخ متقن، يُغرب"، وله أفراد وغرائب ذكر بعضها الطبراني في معجمه الأوسط، والدارقطني في أفراده [الثقات (٩/ ١٩٦)، المعجم الأوسط (٦١٩١ و ٧١٨٤ و ٧١٨٦ و ٧١٩٢ و ٧١٩٦)، أطراف الغرائب والأفراد (٧٩١)، الحلية لأبي نعيم (٥/ ٤٥)]. وعامر بن مدرك بن أبي الصفيراء، قال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ" [التهذيب (٢/ ٢٧١)]، وقال ابن حجر في التقريب (٢٩٩): "لين الحديث"، وله أوهام وإفرادات [انظر: المعجم الأوسط (٢١٦٠ - ٢١٦٣ و ٢١٩٦ و ٧٤٣٩)، علل الدارقطني (٧/ ١١٤/ ١٢٤٢) و (١٢/ ٣٣٩/ ٢٧٦٩) و (١٣/ ٤٧/ ٢٩٣٧)، السنن له (١/ ٢٤٤)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٣٤١/ ١٨٦٧) و (٢/ ١١٤/ ٤٢٧٤) و (٢/ ٧٥٨/ ٤٧١٢)، سنن البيهقي (١/ ٣٨٣)، [وانظر في أوهامه أيضًا: ما تقدم معنا تحت الحديث رقم (٥٣٢)]. وخلاد بن مسلم الصفار أبو مسلم، كوفي، ويقال: خلاد بن عيسى، قال الدوري عن ابن معين: "ثقة"، وقال في رواية الدارمي: "ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: "حديثه متقارب"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي: "مجهول بالنقل"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "غريب الحديث"، وقال ابن حجر: "لا بأس به"، وقال أيضًا: "فيه مقال" [مجلس من أمالي الأصبهاني (٥)، الميزان (١/ ٦٥٦)، المغني (١/ ٢١١)، التهذيب (١/ ٥٥٧)، التقريب (١٨٣)، نتائج الأفكار (١/ ١٩٧)]. وعليه: فهو غريب من حديث موسى بن أبي عائشة، ولا يثبت عنه، والله أعلم. وقال الطبراني: حدثنا أحمد بن زهير التستري [أحمد بن يحيى بن زهير: ثقة حافظ. السير (١٤/ ٣٦٢)]: ثنا معمر بن سهل: ثنا محمد بن إسماعيل الكوفي، عن سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن عاصم بن كليب به. ثم أتبعه الطبراني بإسناد آخر، قال: وحدثنا عبدان [عبد الله بن أحمد بن موسى الأهوازي: ثقة حافظ. السير (١٤/ ١٦٨)]: ثنا معمر: ثنا محمد بن إسماعيل، عن خلاد الصفار، عن عاصم به. ومحمد بن إسماعيل الكوفي هذا، هو: الفارسي أبو إسماعيل، نزيل الكوفة، ليس من رجال التهذيب، ترجم له ابن حبان في الثقات (٩/ ٧٨)، وقال: "يُغرب"، وأخرج له في صحيحه (٥٥٢٨)، وترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (١٤/ ٣٤٣)، وابن حجر في اللسان (٦/ ٥٦٦).

стр. 3584

وهذا الحديث من غرائبه، وغرائب معمر بن سهل أيضًا، بل هو منكر من حديث الثوري؛ إنما يرويه الثوري عن عاصم بن كليب بلا واسطة، كذا رواه عنه ثقات أصحابه، كما تقدم ذكره في الطريق الرابعة، ولا يُعرف هذا الحديث من حديث خلاد الصفار عن عاصم بن كليب، إلا من هذا الوجه، فهو منكر أيضًا، والله أعلم. وقد اختلف فيه على الصفار كما ترى، فرواه عامر بن مدرك، عن خلاد الصفار، عن موسى بن أبي عائشة، عن عاصم به، وخالفه محمد بن إسماعيل الكوفي، فرواه عن خلاد الصفار، عن عاصم به بلا واسطة، وكلاهما لا يثبت، وإن كان عامر بن مدرك كثير الرواية عن خلاد، وهو أشهر من محمد بن إسماعيل الكوفي هذا، والله أعلم. كما أن معمر بن سهل الأهوازي قد روى هذا الحديث بهذه الأسانيد الثلاثة، ولا يُحتمل من مثله هذا التعدد في الأسانيد، ولا أراه إلا اضطرابًا منه، والله أعلم. ٢٠ - ورواه صالح بن عمر الواسطي [ثقة]، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: أتيت النبي ﷺ لأنظر كيف يصلي، فاستقبل القبلة، فكبر، فرفع يديه حتَّى حاذى أذنيه، فلما ركع رفع يديه حتَّى جعلهما بذلك المنزل، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه حتَّى جعلهما بذلك المنزل، فلما سجد وضع يديه من رأسه بذلك المنزل. أخرجه الدارقطني (١/ ٢٩٥)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٤٩). بإسناد صحيح إلى صالح به. ولا ينبغي أن توهم هذه الرواية أنَّه رفع يديه لما أراد أن يسجد، وإنما المراد: أنَّه لما سجد وضع رأسه بين كفيه، كما جاء صريحًا في رواية الثقات عن عاصم. ٢١ - ورواه محمد بن فضيل [صدوق]، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: كنت فيمن أتى النبي ﷺ ، فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، فرأيته حين كبر رفع يديه حتَّى حاذتا أذنيه، ثم ضرب بيمينه على شماله فأمسكها، [فلما أراد أن يركع رفع يديه، ثم ركع، فوضع يديه على ركبتيه]، … ، [فلما جلس افترش رجله اليسرى، ثم وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ثم وضع حدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم عقد -يعني: ثنتين-، ثم حلَّق، وجعل يشير بالسباحة يدعو]. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٤٢ و ٤٧٨/ ٣٥٣ و ٧١٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٠/ ٢٥٢٥). ٢٢ - ورواه هريم بن سفيان [ثقة]، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي ﷺ ساجدًا، ويديه قريب من أذنيه. أخرجه أبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (١٥٠) (٣٩٤ - مجموع مصنفاته)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ١٨١). بإسنادين إلى هريم؛ أحدهما حسن، وفي الآخر: عبيد بن إسحاق العطار، وهو: منكر الحديث [اللسان (٥/ ٣٤٩)، كنى مسلم (٦٩)، أسامي الضعفاء (١٩٥)].

стр. 3585

٢٣ - وروي عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل القَيْل، قال: رأيت النبي ﷺ ضرب بيمينه على شماله في الصلاة. رواه شريح بن مسلمة [ثقة]، عن إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق [ليس بالقوي]، عن أبيه [ثقة]، عن أبي إسحاق به. تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٧٢٤)، وهو وهم على أبي إسحاق، إنما يرويه أبو إسحاق السبيعي عن عبد الجبار عن أبيه. • وقبل أن أذكر الأوهام في إسناد هذا الحديث ومتنه، أحب أن ألخص ما صح عن عاصم بن كليب في هذا الحديث من صفة الصلاة، وأحببت أن أجعل رواية بشر بن المفضل أصلًا، ثم أضيف إليها ما صح من رواية غيره عن عاصم، مع الاستغناء ببعض الروايات عن بعض إذا كان المعنى واحدًا: عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: قلت: لأَنْظُرَنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي! قال: فقام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة، فكبر فرفع يديه حتَّى حاذتا أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، ثم وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك [وفي رواية ابن إدريس: ثم رفع رأسه فقال: "سمع الله لمن حمده"، [وفي رواية الثوري: ورفع يديه حين قال: "سمع الله لمن حمده"، وبنحوه رواية جرير]، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه، [وفي رواية شعبة: وخوَّى في ركوعه، وخوَّى في سجوده، وفي رواية أخرى عنه: وجافى يديه عن إبطيه]، [وفي رواية أبي عوانة: ثم صلى ركعة أخرى مثلها]، ثم جلس [وفي رواية أبي الأحوص: يتشهد] فافترش رجله اليسرى [وفي رواية أبي الأحوص: افترش رجله اليسرى بالأرض، ثم قعد عليها، [وفي رواية ابن عيينة: أضجع رجله اليسرى، ونصب اليمنى] [وفي رواية ابن إدريس: ونصب رجله اليمنى، وكذا في رواية قيس وجعفر الأحمر]، ووضع يده اليسرى على فخِذه اليسرى [وفي رواية عبد الرزاق عن الثوري، ورواية عبد الواحد وأبي عوانة وزهير: على ركبته اليسرى] [وفي رواية ابن عيينة: وبسطها]، و [وضع] حدَّ مِرفَقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين، وحلَّق حلْقةً. ورأيته يقول هكذا: وحلَّق بشرٌ الإبهامَ والوسطى، وأشار بالسبابة [وفي رواية ابن عيينة: ونصب أصبعه للدعاء] [وفي رواية خالد بن عبد الله الواسطي: ثم عقد الخنصر والبنصر، ثم حلق الوسطى بالإبهام، وأشار بالسبابة]. وقد استغنيت عن ذكر من روى الحديث بلفظ: ووضع يده اليمنى على اليسرى، وهو شعبة، وقد تابعه على أصل الوضع زائدة بن قدامة، وأثبته بلفظ: أخذ شماله بيمينه؛ لأنَّها رواية الأكثر، فقد رواها بهذا اللفظ: بشر بن المفضل، وعبد الله بن إدريس، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعبيدة بن حميد، وعبد الواحد بن زياد، وأبو الأحوص، وزهير بن معاوية، وقيس بن الربيع، ورواها عبد الله بن الوليد عن سفيان الثوري بلفظ: ورأيته ممسكًا يمينه على شماله في الصلاة، ورواها أبو عوانة بلفظ: ثم قبض باليمنى على اليسرى،

стр. 3586

ورواها ابن فضيل بلفظ: ثم ضرب بيمينه على شماله فأمسكها، وكل هذه الروايات معناها واحد، وهو قبض اليسرى باليمنى، وأما رواية الوضع فتحمل عليها؛ إذ إنها لا تخالفها لدخول الوضع في معنى القبض، فهو بعض معناه، وعليه فالصحيح من حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل: رواية القبض، وقد جاء بلفظ القبض أيضًا من حديث موسى بن عمير وقيس بن سليم عن علقمة عن أبيه، وجاء بلفظ الوضع من حديث عفان عن همام عن ابن جحادة، ومن حديث أبي إسحاق عن عبد الجبار عن أبيه، والوضع داخل في معنى القبض، وفي القبض زيادة معنى جاءنا من طريق الثقات فلزمنا قبوله، والله أعلم. • خالف الجماعة في إسناد هذا الحديث ومتنه: أ - هشيم، عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ إذا ركع فرج أصابعه، وإذا سجد ضم أصابعه. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٠١/ ٥٩٤) و (١/ ٣٢٤/ ٦٤٢)، وابن حبان (٥/ ٢٤٧/ ١٩٢٠)، والحاكم (١/ ٢٢٧)، وابن المنذر (٣/ ١٦٩/ ١٤٣٩)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٩/ ٢٦)، والدارقطني (١/ ٣٣٩)، والبيهقي (٢/ ١١٢)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٥٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ٢٧٨). من طريق الحارث بن عبد الله بن إسماعيل بن عقبة [كذا في سنن البيهقي، وفي الإرشاد واللسان: ابن عقيل] الهمَذاني، يُعرف بابن الخازن: ثنا هشيم به. وهذا الوهم في المتن والإسناد من الحارث هذا، فإنه وإن وثقه ابن حبان، فاعتمد عليه في صحيحه، وذكره في الثقات، وقال: "مستقيم الحديث"؛ إلا أن أبا زرعة ذكر له حديثًا أخطأ فيه، وأنكر عليه ابن عدي حديثًا آخر، وحمل عليه بسببه، والله أعلم [انظر: الثقات (٨/ ١٨٣)، الكامل (٤/ ٥)، الإرشاد (٢/ ٦٣٤)، تاريح الإسلام (١٧/ ١٢٢)، السير (١١/ ١٤٥)، اللسان (٢/ ٥١٩)]. فإن قيل: لم ينفرد به ابن الخازن هذا، بل تابعه عليه الثقة الثَّبت: عمرو بن عون: قال الحاكم في المستدرك (١/ ٢٢٤): حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن صفوان الجمحي بمكة: ثنا علي بن عبد العزيز: ثنا عمرو بن عون: ثنا هشيم، عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان إذا ركع فرج بين أصابعه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". قلت: هو غريب من حديث عمرو بن عون، ثم من حديث علي بن عبد العزيز البغوي، وكلاهما: ثقة حافظ، كثير الأصحاب، فكيف يتفرد به شيخ الحاكم هذا، ولم أجد من ترجم له، وهو قليل الرواية، ولم يرو إلا عن علي بن عبد العزيز البغوي، وروى عنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو سعيد النقاش، وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه، وأبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد الأصبهاني، وسَلَمون بن داود، وعبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ المعروف بابن بشران، وأبو محمد الحسن بن

стр. 3587

أحمد بن إبراهيم بن فراس، ونسب شيخه بقوله: أنا أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي، كما وقع عند ابن حزم والبيهقي [فوائد العراقيين (٤٣)، السنن الواردة في الفتن (٧٠٩)، الإحكام لابن حزم (٦/ ٢٨٣) و (٨/ ٥١٣)، سنن البيهقي (٣/ ٦٥) و (٤/ ٢٣٥) و (٥/ ٤) و (٩/ ٣٠٦)، شعب الإيمان (٤/ ١٨٠/ ٤٧٣٣) و (٥/ ٣٣١/ ٦٨٢١) و (٥/ ٣٥٩/ ٦٩٤٠)، الفقيه والمتفقه (١/ ١٩٧ و ٤٦٤) و (٢/ ١٢٩ و ١٥٥ و ٢٣١)، رجال الحاكم في المستدرك (٢/ ٩٢/ ١٠٨٠)، وغيرها]. وهشيم لم يسمع من عاصم بن كليب، قاله أحمد [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٢/ ١٤٥٩)، المراسيل (٨٦٣)، جامع التحصيل (٢٩٤)، تحفة التحصيل (٣٣٣)]. ج - عبد الله بن مَعْدان: أخبرني عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن جده، قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يصلي، وقد وضع يده اليسرى على فخِذه اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه وبسط السبَّابة، وهو يقول: "يا مُقَلِّبَ القلوب ثَبِّت قلبي على دينك". أخرجه الترمذي (٣٥٨٧)، وأبو يعلى (٤/ ١٩١ / ٥٢٤ - المطالب العالية) [وفي سنده تصحيف]، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٣١٣/ ١٢٥٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٣٣٧) و (٢/ ٣٣٠)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣١٣/ ٧٢٣٢)، وفي الدعاء (١٢٦٣)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٧٦ / ٣٧٤٠ و ٣٧٤١). قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه". قلت: أبو معدان عبد الله بن معدان، وقيل: عامر بن مرة؛ قال ابن معين: "صالح"، وقال الدارقطني: "كوفي، لا بأس به"، وقيل بأنه مكي، وقيل: بصري، وقال الأزدي: "فيه شيء"، وفي روايةٍ عن محمد بن حمران بن عبد العزيز، قال: "ثنا أبو معدان، واسمه: عامر بن مرة، مكي"، والأول أصح [التهذيب (٤/ ٥٩١)، علل الدارقطني (٥/ ١٩٤/ ٨١٥)، الميزان (٢/ ٥٠٧)]، وانظر الإصابة (٣/ ٣٦٥). وهو حديث غريب؛ كما قال الترمذي؛ خالف فيه عبدُ الله بن معدان جمعًا غفيرًا من الثقات الذين رووه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، ولم يأتوا فيه بهذه الألفاظ والزيادات، والله أعلم. وأما حديث: "يا مُقَلِّبَ القلوب ثَبِّت قلبي على دينك" بدون القيد الوارد في حديث شهاب جد عاصم بن كليب، فهو حديث صحيح من غير هذا الوجه، مروي عن عدد من الصحابة، انظر: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ١١١٠/ ٥٥٦). ج - أبو بكر بن عبد الله بن قطاف النهشلي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه: أن عليًّا كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود. موقوف.

стр. 3588

أخرجه أحمد في مسائل ابنه عبد الله (٢٦٩)، وفي العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٧٤/ ٧١٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٣/ ٢٤٤٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٤٨/ ١٣٨٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢٥)، وفي المشكل (١٥/ ٣٣/ ٥٨٢٥)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٤٦) (٥٤٢ - مجموع مصنفاته)، والبيهقي في السنن (٢/ ٨٠)، وفي المعرفة (١/ ٥٥٠/ ٧٧٩)، وفي الخلافيات (٢/ ٨٦ - مختصره). قال عبد الرحمن بن مهدي: "ذكرت لسفيان [الثوري]: عن أبي بكر [النهشلي]، عن عاصم بن كليب؛ أن عليًّا كان يرفع يديه ثم لا يعود؟ فأنكره" [الكنى من التاريخ الكبير للبخاري (٩)، جزء رفع اليدين للبخاري (٣٢)]. وقال عبد الله بن أحمد: "قال أبي: ولم يروه عن عاصم غير أبي بكر النهشلي! أعلمه، كأنه أنكره". وقال البخاري بعد أن علقه في رفع اليدين (٢٩): "وحديث عبيد الله: أصح، مع أن حديث كليب هذا لم يحفظ رفع الأيدي، وحديث عبيد الله هو شاهد. فإذا روى رجلان عن محدث، قال أحدهما: رأيته فعل، وقال الآخر: لم أره فعل، فالذي قال: قد رأيته فعل، فهو شاهد، والذي قال: لم يفعل، فليس هو بشاهد؛ لأنَّه لم يحفظ الفعل". وقال عثمان بن سعيد الدارمي: "فهذا قد روي من هذا الطريق الواهي عن علي، وقد روى عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي؛ أنَّه رأى النبي ﷺ يرفعهما عند الركوع، وبعدما يرفع رأسه من الركوع، فليس الظن بعلي أنَّه يختار فعله على فعل النبي ﷺ ، ولكن ليس أبو بكر النهشلي ممن يحتج بروايته وتثبت به سُنَّة لم يأت بها غيره". قلت: حديث عبيد الله بن أبي رافع عن علي يأتي عند أبي داود برقم (٧٤٤)، ونرجئ الكلام عليه في موضعه. وقال ابن المنذر: "فأما حديث علي الَّذي احتجوا به، فقد ثبت عن علي عن النبي ﷺ : أنَّه كان ﷺ يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع". وقال البيهقي: "قال الزعفراني: قال الشافعي في القديم: ولا يثبت عن علي وابن مسعود". وقال في الخلافيات بعد ذكر كلام الدارمي: "والصواب: عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر عن النبي ﷺ "، بخلاف هذا، كما رواه الناس عن عاصم. وانظر: علل الدارقطني (٤/ ١٠٦/ ٤٥٧). قلت: وفي كلام الأئمة وتصرفهم [غير الدارقطني] ما يدل على تفرد أبي بكر النهشلي به عن عاصم، وفي هذا ما يضعّف المتابعة التي أتى بها محمد بن الحسن الشيباني؛

стр. 3589

وكلامهم يؤدي إلى القول بعدم اعتبارها، حيث روى الشيباني الحديث في موطئه (١٠٥)، قال: أخبرنا محمد بن أبان بن صالح، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: رأيت علي بن أبي طالب، فذكر نحوه. قلت: ومحمد بن أبان بن صالح القرشي الجعفي الكوني: ضعيف [انظر: اللسان (٦/ ٤٨٨) وغيره]، والراوي عنه: محمد بن الحسن الشيباني، وهو: ضعيف أيضًا، كذبه ابن معين [انظر: اللسان (٧/ ٦٠) وغيره]. وأبو بكر النهشلي، وإن كان صدوقًا؛ إلا أن روايته هذه منكرة مردودة من وجهين؛ الأول: أن الثابت عن علي بن أبي طالب فيما رواه مرفوعًا: بخلاف ذلك، كما ذكره البخاري والدارمي [ويأتي تخريجه مفصلًا في موضعه كما أشرت]، والثاني: أن جماعة من الثقات الحفاظ قد رووه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر مرفوعًا، بذكر رفع اليدين في المواضع الثلاثة، وصوبه البيهقي كما تقدم، والله أعلم. *** ١١٧ - باب افتتاح الصلاة ٧٢٩ - . . . وكيع، عن شريك، عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل، عن وائل بن حجر، قال: أتيت النبي ﷺ في الشتاء، فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة. • حديث مضطرب. تقدم تخريجه تحت الحديث السابق (٧٢٨). *** ٧٣٠ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا أبو عاصم الضحَّاك بن مخلد، ح، وحدثنا مسدد: حدثنا يحيى - وهذا حديث أحمد -، قال: أخبرنا عبد الحميد -يعني: ابن جعفر-: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حُميد الساعدي، في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم: أبو قتادة. قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، قالوا: فلِمَ؟ فواللُّه ما كنتَ بأكثرِنا له تَبِعةً [وفي رواية ابن داسة: تبَعًا]، ولا أقدمِنا له صحبةً، قال: بلى، قالوا: فاعرِض. قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة برفع يديه حتَّى يحاذيَ بهما

стр. 3590

مَنكِبَيه، ثم يكبِّر حتَّى يَقرَّ كلُّ عظمٍ في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ، ثم يكبر فيرفع يديه حتَّى يحاذيَ بهما منكبيه، ثم يركع، ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يَصُبُّ رأسَه ولا يُقْنِعُ، ثم يرفع رأسه، فيقول: "سمع الله لمن حمده"، ثم يرفع يديه حتَّى يحاذي بهما منكبيه معتدلًا، ثم يقول: "الله أكبر"، ثم يهوي إلى الأرض، فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتِخُ أصابعَ رجليه إذا سجد، ثم يسجد، ثم يقول: "الله أكبر"، ويرفع رأسه، ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، حتَّى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتَّى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقيَّة صلاته، حتَّى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخَّر رجله اليسرى وقعد مُتورِّكًا على شقِّه الأيسر. قالوا: صدقت هكذا كان يصلي ﷺ . • حديث صحيح. أعاده أبو داود في باب: مَن ذَكَر التورُّك في الرابعة، برقم (٩٦٣). وأما أحمد بن حنبل فقد رواه في المسند (٥/ ٤٢٤)، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر به. • أخرجه من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد: البخاري في رفع اليدين (٢٢)، وأبو داود (٧٣٠ و ٩٦٣)، والترمذي (٣٠٥)، وابن ماجة (١٠٦١)، والدارمي (١/ ٣٦١/ ١٣٥٦)، وابن خزيمة (١/ ٢٩٨ و ٣١٧/ ٥٨٨ و ٦٢٥)، وابن حبان في صحيحه (٥/ ١٨٣ و ١٩٦/ ١٨٦٧ و ١٨٧٦)، وفي كتاب الصلاة (١٤/ ٨٤/ ١٧٤٥٠ - إتحاف المهرة)، وابن الجارود (١٩٢ و ١٩٣)، والطحاوي (١/ ١٩٥ و ٢٢٣ و ٢٥٨)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤ و ٧٢ و ١١٨ و ١٢٣ و ١٢٩ و ١٣٧)، وفي المعرفة (١/ ٥٤٥ و ٥٤٦/ ٧٧٠ و ٧٧١) و (٢/ ٢٥/ ٨٧٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٥٢ و ٢٥٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٥٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٣/ ٥٥٦)، وعلقه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٤ / ١٤٢٨). هكذا رواه عن أبي عاصم النبيل: أحمد بن حنبل، ومحمد بن بشار بندار، ومحمد بن يحيى الذهلي، والحسن بن علي الخلال الحلواني، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن سعيد الدارمي [وهم ثقات حفاظ]، وعلي بن مسلم بن سعيد الطوسي، ومحمد بن يحيى بن عبد الكريم الأزدي، وأبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي [وهم ثقات]، وغيرهم.

стр. 3591

وفي رواية بندار: ويضع راحتيه على ركبتيه معتمدًا، وزاد بعد الرفع من الركوع: حتَّى يَقرَّ كلُّ عظمٍ إلى موضعه، وكذا في رواية الذهلي. وفي رواية الدارمي والذهلي ورواية لبندار: ولا يُصَوِّب رأسه ولا يُقنع. وفي رواية الذهلي: ثم يقول: الله أكبر، ثم يهوي إلى الأرض مجافيًا يديه عن جنبيه، ثم يسجد، وظاهر هذه الرواية أن المجافاة إنما هي في حال الهوي للسجود، كما ترجم لها ابن خزيمة بقوله: "باب التجافي باليدين عند الإهواء إلى السجود"، وكذا ترجم لها ابن المنذر، وهذه الرواية بخلاف رواية الجماعة: ثم يهوي إلى الأرض، فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه، والتي تدل على أن المجافاة إنما هي في حال السجود، لا في حال الهوي، لكن جاء في رواية الدارمي: ثم يقول: الله أكبر، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يسجد، يعني: بعد أن يصل إلى الأرض يبدأ بالمجافاة قبل وضع رأسه على الأرض، إذ الفاء هنا للتعقيب والترتيب، وعلى ذلك يكون الوهم قد وقع في رواية الذهلي لما جعل المجافاة حالًا للهوي، لا فعلًا مترتبًا تاليًا للهوي، والله أعلم. ورواية يحيى بن سعيد القطان تزيل هذا الإشكال واللبس الحاصل من هذه الرواية، ففي رواية القطان: ثم أهوى إلى الأرض ساجدًا، وقال: "الله أكبر"، ثم جافى عضديه عن إبطيه، وفتخ أصابع رجليه، ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، فجاء فيها بحرف العطف الدال على الترتيب والتراخي، وهذا يجعل القولًا بالمجافاة في حال الهوي قولًا فيه تعسف، ومخالفة لظاهر النص، هذا من وجه، ومن وجه آخر: فإن فتخ أصابع الرجلين إنما يكون في حال السجود، وهي قرينة تدل على المقصود، والله أعلم. وجاء متابعًا له على هذا اللفظ، بل هو أكثر بيانًا: عبد الملك بن الصباح المسمعي، فقال في روايته: ثم يكبر ويسجد فيجافي جنبيه، ثم يرفع رأسه، وفي رواية أبي أسامة: ثم هوى إلى الأرض، فقال: "الله أكبر"، وسجد، وجافى عضديه عن جنبيه، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، ثم رفع رأسه، والله أعلم. • وأخرجه من طريق يحيى بن سعيد القطان: البخاري في رفع اليدين (٢٠)، وأبو داود (٧٣٠ و ٩٦٣)، والترمذي (٣٠٤)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٨١ - ١٨٢/ ٢٨٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢١١/ ١١٠١) و (١٢/ ١٨٧/ ٥٣٩) و (٣/ ٣/ ١١٨١) و (٣/ ٢٦٢/ ١٣٤) مفرقًا، وفي الكبرى (١/ ٣٢٤/ ٦٣١) و (١/ ٦٩٢/ ٣٤٩) و (٢/ ٣١/ ١١٠٥) و (٢/ ١٨٦/ ١٥٩) مفرقًا، وابن ماجة (٨٦٢)، وابن خزيمة (١/ ٢٩٧ و ٣٢٧ و ٣٤١ و ٣٤٧/ ٥٨٧ و ٦٥١ و ٦٨٥ و ٧٠٠)، وابن حبان في صحيحه (٥/ ١٧٨/ ١٨٦٥)، وفي كتاب الصلاة (١٤/ ٨٤/ ١٧٤٥٠ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٥/ ٤٢٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٣/ ٢٩٢)، والبزار (٩/ ١٦٢/ ٣٧١١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٥٥/ ١٤٠٣) و (٣/ ١٧١ / ١٤٤٦) و (٣/ ١٩٨/ ١٥٠٧) و (٣/ ٢٠٤/ ١٥١٤)، والطحاوي (١/ ٢٢٨) [وانظر: الإتحاف

стр. 3592

(١٤/ ٨٢/ ١٧٤٥٠)]، والبيهقي في المعرفة (٥/ ٥٤١ و ٥٦٣/ ٧٧٠ و ٧٩٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٥٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١١ / ٥٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٥٦ و ٢٥٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٥٠٤). هكذا رواه عن يحيى بن سعيد: مسدد بن مسرهد، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وعمرو بن علي الفلاس، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن بشار بندار، ومحمد بن المثنى، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، ويحيى بن حكيم المقوم، وعبيد الله بن عمر القواريري [وهم ثقات حفاظ]، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي [وهو: ثقة]. ولفظ أحمد: سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبي ﷺ ، أحدهم: أبو قتادة بن ربعي، يقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، قالوا له: ما كنت أقدمَنا صحبةَ، ولا أكثرَنا له تَباعةً [وفي رواية بندار ومحمد بن المثنى: إتيانًا]، قال: بلى [وفي رواية مسدد: بل راقبته]، قالوا: فاعرِض، قال: كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، ورفع يديه حتَّى حاذى بهما منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال: "الله أكبر"، فركع، ثم اعتدل فلم يصُبُّ [وفي رواية بندار ومحمد بن المثنى: فلم يُصوِّب، رأسه [وفي رواية الفلاس: ثم يعتدل في صلبه، ولم ينصب رأسه]، ولم يُقْنِعْه، ووضع يديه على ركبتيه، ثم قال: "سمع الله لمن حمده"، ثم رفع [وفي رواية بندار ومحمد بن المثنى: يديه، [وفي رواية الفلاس: ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه]، واعتدل حتَّى رجع كل عظم في موضعه معتدلًا، ثم هوى ساجدًا [وفي رواية بندار ومحمد بن المثنى: ثم أهوى إلى الأرض ساجدًا]، وقال: "الله أكبر"، ثم جافى، وفتح عضديه عن بطنه [كذا في رواية أحمد وحده]، وفتخ أصابع رجليه [وفي رواية بندار ومحمد بن المثنى وابن المديني ويحيى بن حكيم: ثم جافى عضديه عن ابطبه، وفتخ أصابع رجليه] [وفي رواية الفلاس: ثم سجد، واستقبل بأطراف رجليه القبلة]، ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، واعتدل حتى رجع كلُّ عظمٍ في موضعه [معتدلًا]، ثم [أ] هوى ساجدًا، وقال: "الله أكبر"، ثم ثنى رجله وقعد عليها [واعتدل] حتَّى يرجع كل عضوٍ إلى موضعه، ثم نهض فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك، حتَّى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتَّى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة، ثم صنع كذلك حتَّى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها الصلاة [وفي لفظ لبندار: إذا كان في الركعتين اللتين تنقضي فيهما الصلاة] أخَّر رجله اليسرى، وقعد على شقِّه متورِّكًا، ثم سلم. • ذكر الخلال، عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي، قال: سئل أحمد بن حنبل عن حديث أبي حميد الساعدي، عن النبي ﷺ في رفع الأيدي؟ فقال: "صحيح" [الفتح لابن رجب (٤/ ٣١٠)]. وصححه البخاري في جزء رفع اليدين ضمن أحاديث، فقال (١٦٤): "هذه الأحاديث كلها صحيحة عن رسول الله ﷺ ، لا يخالف بعضها بعضًا، وليس فيها تضاد؛ لأنَّها في

стр. 3593

مواطن مختلفة"، وقال في موضع آخر (١٧٠) فيما نقله عنه ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٢٢): "ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة: من الرفع عند القيام من الركعتين: صحيح؛ لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فاختلفوا فيها، وإنما زاد بعضهم على بعض، والزيادة مقبولة من أهل العلم". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وكذا نقله الطوسي، والبغوي، وعبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٢٥٩)، وابن قدامة في المغني (١/ ٢٧٤)، وغيرهم. قال: "ومعنى وقوله: ورفع يديه إذا قام من السجدتين؛ يعني: إذا قام من الركعتين". قال البغوي: "قلت: وهذا صحيح؛ لأنَّه لم يقل أحد من أهل العلم نعلمه أنَّه يرفع يديه إذا قام من السجدتين في وتر من صلاته". وقال البزار بعد أن رواه من طريق عبد الحميد بن جعفر وفليح بن سليمان: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي حميد بأحسن من هذين الإسنادين". واحتج ابن المنذر بحديث أبي حميد هذا مع حديث ابن عمر وعلي بن أبي طالب في ثبوت رفع اليدين في هذه المواضع، على من احتج بحديث ابن مسعود في عدم الرفع (٣/ ١٥٠)، كما احتج به وبحديث علي بن أبي طالب في ثبوت رفع اليدين عند القيام من الركعتين، على من احتج بحديث ابن عمر على أنَّه خالٍ من هذه الزيادة (٣/ ٢٠١). وقال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٦٧): "حديث صحيح". وقال ابن القيم في تهذيب السنن (٢/ ٢٩٥): "حديث أبي حميد هذا: حديث صحيح، مُتَلقَّى بالقبول، لا علة له، وقد أعله قوم بما برأه الله وأئمة الحديث منه". وقال الطحاوي في الشرح (١/ ٢٢٧): "وأما حديث عبد الحميد بن جعفر؛ فإنهم يُضَعِّفون عبد الحميد، فلا يقيمون به حجة، فكيف يحتجون به في مثل هذا. ومع ذلك فإن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع ذلك الحديث من أبي حميد، ولا ممن ذُكر معه في ذلك الحديث، بينهما رجل مجهول؛ قد ذكر ذلك العظاف بن خالد عنه عن رجل، وأنا ذاكر ذلك في باب الجلوس في الصلاة إن شاء الله تعالى. وحديث أبي عاصم عن عبد الحميد هذا ففيه: فقالوا جميعًا: صدقت، فليس يقول ذلك أحد غير أبي عاصم". قلت: كلام الطحاوي هذا مردود بتصحيح كبار أئمة هذا الشأن وغيرهم لهذا الحديث، مثل: أحمد والبخاري والترمذي وابن المنذر وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والخطابي والبيهقي وغيرهم. وأما ما نقله من تضعيفهم لعبد الحميد بن جعفر؛ فإنه غير مقبول؛ فإن أكثر الأئمة على توثيقه، فقد وثقه في الجملة: يحيى بن سعيد القطان، وروى عنه هذا الحديث، وأحمد، وابن معين، وابن المديني، وابن نمير، وأبو حاتم، والنسائي [في رواية]،

стр. 3594

ويعقوب بن سفيان، وابن سعد، وابن حبان، واحتج به مسلم في صحيحه، وأكثر عنه في المتابعات، وعلق له البخاري في الصحيح، وصحح له الترمذي أحاديث هذا منها [الجامع (٣١٨ و ١١٢٧)]، والنسائي مع كونه لينه في ضعفائه، ومع شدة انتقائه للرجال: فقد خرج له في سننه الصغرى في مواضع، واحتج به، وبحديثه هذا، وفرقه أحاديث، واحتج به في الأبواب العديدة، وصحح له أيضًا: أبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والحاكم. وضعفه الثوري لأجل القدر والخروج، ولينه النسائي [في كتابه الضعفاء (٤١٧)]، وأكثر ما نُقِم عليه: القدر، وخروجه مع محمد بن عبد الله بن حسن، ومثل هذا لا يكون سببًا في رد حديث الراوي، وإنما العبرة بصدقه وضبطه، وأما ما نقله ابن معين من تضعيف يحيى بن سعيد القطان له؛ فلا أظنه يثبت عن القطان، وإن نقله عنه ابن معين؛ فإن المعروف عن القطان توثيق عبد الحميد، وأنه كان ينقل تضعيفه عن الثوري، وينكره عليه، بل إن ابن معين هو الَّذي نقل عن القطان أنَّه كان يوثق عبد الحميد، من رواية ابن أبي خيثمة عنه، والعقيلي لما أورده في الضعفاء لم يورد له حديثًا واحدًا ينكره عليه، وأما ابن عدي فإنه أورده في كامله، وذكر له أحاديث، وما يُنكر منها ليست التبعة فيها على عبد الحميد، ولكن على من روى عنه، مثل: مُعلَّى بن عبد الرحمن الواسطي، وهو: متهم بالوضع، ومثل: علي بن ثابت الجزري، وهو: صدوق، ولا يؤمَن أن يكون الوهم منه، أو ممن هو دونه، وقد رواه أبو بكر الحنفي عن عبد الحميد مرسلًا، وهو الأشبه، كما قال الدارقطني في العلل (١٥/ ١٨٤/ ٣٩٣٦)، وعليه فإن قول ابن عدي فيه: "ولعبد الحميد غير ما ذكرت روايات، وأرجو أنَّه لا بأس به، وهو ممن يكتب حديثه"، فيه الحطُّ من شأن عبد الحميد، وإنما العمل على قول جمهور الأئمة الذين وثقوه، لذا رمز له الذهبي في أول ترجمته من الميزان بقوله: "صح "؛ أي: أن العمل على توثيقه [كما قال ابن الملقن وابن حجر. البدر المنير (١/ ٦٠٨)، اللسان (١/ ٢٠٠) و (٢/ ٥٢٨)]، وقال الذهبي أيضًا في السير: "قد لُطِخ بالقدر جماعةٌ، وحديثهم في الصحيحين أو أحدهما؛ لأنهم موصوفون بالصدق والإتقان"، ثم قال: "احتج به الجماعة سوى البخاري، وهو حسن الحديث"، والله أعلم [تاريخ ابن معين للدارمي (٢٦٣ و ٦١٠)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٦٥ و ١٩٠/ ٧١٨ و ٨٥٣) و (٤/ ١٩٧/ ٣٩٣١)، تاريخ ابن أبي خيثمة (٢/ ٣٣٧/ ٣٢٤٤ - ٣٢٥٠)، تاريخ أسماء الثقات (٩١٠)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٨٩/ ٣٢٢٣) و (٣/ ١٥٣/ ٤٦٧٨)، سؤالات أبي داود (١٩٣)، سؤالات ابن أبي شيبة (١٠٥)، التاريخ الكبير (٦/ ٥١)، سؤالات الآجري (١)، المعرفة والتاريخ (١/ ٤٢٧) و (٢/ ٤٥٨)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٣)، الجرح والتعديل (١/ ٨٢) و (٦/ ١٠)، علل الحديث لابن أبي حاتم (١١٤٠)، صحيح ابن حبان (٥/ ١٨٤/ ١٨٦٧)، الثقات (٧/ ١٢٢)، علل الدارقطني (٤/ ٤٢١/ ٦٦٩) و (٦/ ١٣٩/ ١٠٣١) و (١٠/ ٣٦٤/ ٢٠٥٣) و (١١/ ٧٣/ ٢١٣٢)، الميزان (٢/ ٥٣٩)، السير (٧/ ٢٠)، التهذيب (٢/ ٤٧٤)].

стр. 3595

والطحاوي نفسه مع ما قاله في عبد الحميد؛ فإنه لم يستغن عن حديثه احتجاجًا، أو استشهادًا في كتابه هذا، فكيف يستقيم قوله وفعله فيه [شرح المعاني (١/ ٢٩٧ و ٣٤٣) و (٢/ ٦٩) و (٣/ ١٨٢ و ٢١٩) و (١/ ٢٠٤ و ٢٣٢ و ٢٤٨ و ٣٠٠ و ٣٤٢ و ٣٧٢)]، وقد تبع ابنُ القطان الطحاويَّ على ذلك [بيان الوهم (٢/ ٤٦٢/ ٤٦٢)]، ومع ذلك فقد وثقه في موضع آخر [بيان الوهم (٣/ ٥١٤/ ١٢٨٧)]، وتكلم عليه في مواضع. والحاصل: فإن عبد الحميد بن جعفر: صدوق، وله أوهام، لكنه لا ينزل عن رتبة أهل الصدق والأمانة في الرواية، فهو حسن الحديث، ممن يحتج به إذا انفرد، ولم يخالف الثقات في مروياتهم. وأما دعوى الطحاوي بأن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع ذلك الحديث من أبي حميد؛ فدعوى ضعيفة؛ قام الدليل على خلافها، فقد صرح البخاري بسماع ابن عطاء من أبي حميد، فقال في التاريخ الكبير (١/ ١٨٩): "محمد بن عمرو بن عطاء بن عباس بن علقمة العامري القرشي المديني: سمع أبا حميد الساعدي، وأبا قتادة، وابن عباس، روى عنه: عبد الحميد بن جعفر، وموسى بن عقبة، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، والزهري". وقد ثبت سماع ابن عطاء لهذا الحديث من أبي حميد في رواية عبد الحميد بن جعفر، وفي رواية محمد بن عمرو بن حلحلة الآتية، وسيأتي لهذا مزيد كان، والله أعلم. وأما دعوى الطحاوي بأن أبا عاصم لم يتابع على قوله في هذا الحديث: "فقالوا جميعًا: صدقت"، فدعوى ساقطة؛ فقد صح من رواية فليح الآتية برقم (٧٣٤): "فقال القوم كلهم: هكذا كانت صلاة رسول الله ﷺ "، وكذا من رواية ابن إسحاق: "فقالوا: أصبت صلاة رسول الله ﷺ ". • تابع أبا عاصم النبيل ويحيى بن سعيد القطان عليه: أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، وعبد الملك بن الصباح المسمعي [ثقة]، وهشيم بن بشير [ثقة ثبت، ولفظه مختصر]: وهذا لفظ المسمعي، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر المدني، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، قالوا: ما كنت أقدمنا له صحبة، ولا أطولنا له تباعة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة [وفي رواية أبي أسامة: استقبل القبلة، ثم]، رفع يديه حتَّى يحاذي منكبيه، ثم كبر واعتدل قائمًا، حتَّى يقِرَّ كل عظم في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ، ثم يرفع يديه، ويكبر ويركع، فيضع راحتيه على ركبتيه، ولا يصُبُّ رأسه، ولا يُقْنِعه [وفي رواية أبي أسامة: ثم عدل صلبه، ولم يُصوِّب رأسه، ولم يُقنِعه]، ثم يقول: "سمع الله لمن حمده"، ويرفع يديه حتَّى يحاذي بهما منكبيه معتدلًا، حتَّى يقر كل عظم في موضعه معتدلًا، ثم يكبر ويسجد فيجافي جنبيه [وفي رواية أبي أسامة: ثم هوى إلى الأرض، فقال: "الله أكبر"، وسجد، وجافى عضديه عن جنبيه،

стр. 3596

واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة]، ثم يرفع رأسه، فيثني رجله اليسرى، فيقعد عليها، ويفتخ أصابع رجله اليمنى، [وفي رواية أبي أسامة: حتى رجع كل عظم إلى موضعه]، ثم يقوم فيصنع في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم يقوم من السجدتين فيصنع مثل ما صنع حين افتتح الصلاة، [زاد في رواية أبي أسامة: حتَّى إذا كانت السجده التي تكون خاتمة الصلاة: رفع رأسه منهما، وأخَّر رجله، وقعد متورِّكًا على رجله ﷺ ]. أخرجه ابن ماجة (٨٠٣)، وابن خزيمة (١/ ٣٣٧/ ٦٧٧)، وابن حبان في صحيحه (٥/ ١٨٧/ ١٨٧٠)، وفي كتاب الصلاة (١٤/ ٨٤/ ١٧٤٥٠ - إتحاف المهرة)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٣/ ٢٤٣٨)، والبزار (٩/ ١٦٢/ ٣٧١٠)، والطحاوي (١/ ٢٢٨)، والبيهقي (٢/ ١١٦ و ١٣٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٥٦). • قال يحيى بن سعيد القطان: "الفَتْخُ: أن يصنع هكذا، ونصب أصابعه ثم غمز موضع المفاصل منها إلى باطن الراحة"، قال أبو عبيد: "يعني: أنَّه كان يفعل ذلك بأصابع رجليه في السجود. وقال الأصمعي: أصل الفتح: اللين [غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٢٩٢)، الأوسط (٣/ ١٧٢)]. وقال أبو عبيد في غريب الحديث (٢/ ١٣١): "لم يصوِّب رأسه، ولم يقنعه"، يقول: لم يرفعه حتَّى يكون أعلى من جسده، ولكن بين ذلك"، ثم قال: "فالإقناع: رفع الرأس وإشخاصه". وقال أيضًا في فتخ أصابع الرجلين (٣/ ٢٩٤): "أنَّه كان ينصب قدميه في السجود نصبًا، ولولا نصبه إياهما لم يكن هناك فتخ، وكانت الأصابع منحنية". وقال ابن فارس في معجم المقاييس (٨٣٤): "فتح: الفاء والتاء والخاء أصل صحيح يدل على لِينٍ في شيء، فالفتح: لينٌ في جناح الطائر، وعُقاب فتخاء: إذا انكسر جناحها في طيرانها، وفتَخَ أصابع رجليه في جلوسه: إذا ليَّنها، وفي الحديث أنَّه كان ﷺ إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه، وفتخ أصابع رجليه، … ". وقال البغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٣): "قوله: "لم يصبَّ رأسه، ولم يقنع، يقال: صبى الرجل رأسه يصبيه: إذا خفضه جدًّا، أخذ من صبا: إذا مال إلى الصبا، ومنه قوله : ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ [يوسف: ٣٣]؛ أي: أمِل إليهن، قال الأزهري: الصواب فيه يصوِّب، ويقال: هو يصبئ مهموز، من قولهم: صبا الرجل عن دين قومه؛ أي: خرج، فهو صابئ. وقوله: "ولم يقنع"؛ أي: لم يرفعه حتَّى يكون أعلى من جسده، والإقناع: رفع الرأس، ويقال أيضًا لمن خفض رأسه: قد أقنع رأسه، والحرف من الأضداد. وقوله: "جافى عضديه عن إبطيه" أي: باعد بهما، والجفاء بين الناس: التباعد. قوله: "وفتخ أصابع رجليه" أي: ليَّنها حتَّى تنثني فيوجهها نحو القبلة، والفتح: لين واسترسال في جناح الطائر، ومنه قيل للعقاب: فتخاء؛ لأنَّها إذا انحطت كسرت جناحها". [وانظر: معالم السنن (١/ ١٦٩)، النهاية (٣/ ٤٠٨)]. ***

стр. 3597

٧٣١ - قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد -يعني: ابن أبي حبيب-، عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، عن محمد بن عمرو العامري، قال: كنت في مجلسٍ من أصحاب رسول الله ﷺ فتذاكروا صلاةَ رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد: فذكر بعض هذا الحديث، وقال: فإذا ركع أمكن كفَّيه من ركبتيه، وفرَّج بين أصابعه، ثم هَصَر ظهره غير مُقْنِعٍ رأسَه، ولا صافِحٍ بخدِّه. وقال: فإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا كان في الرابعة أفضى بوَرِكه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدمَيه من ناحيةٍ واحدةٍ. • حديث حسن لغيره، وهو مروي بالمعنى. أعاده أبو داود في باب: مَن ذَكَر التورُّك في الرابعة، برقم (٩٦٥). ورواه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٨٤). • ورواه من طريق قتيبة بن سعيد: الآجري في الأربعين (١٨)، قال: أخبرنا الفريابي، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد به. ولفظه: إذا قام إلى الصلاة أكبر، ثم قرأ، فإذا ركع أَمْكَنَ كَفَّيْه من ركبتيه، وفرَّج بين أصابعه، ثم هصر ظهره، غيرَ مُقْنِعٍ رأسَه ولا صافحٍ، فإذا رفع رأسه اعتدل قائمًا حتى يعود كلُّ عُضوٍ منه مكانه، فإذا سجد أمكن الأرض من جبهته وأنفه وكفَّيه، ومن ركبتيه وصدور قدميه، ثم اطمأن ساجدًا، فإذا رفع رأسه اطمأن جالسًا، فإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى ونصب اليمنى، فإذا كانت الرابعة أفضى بوَرِكه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة. قال الآجري: "يعني "غير مقنع": لا يرفع رأسه في ركوعه على ظهره، "ولا صافحٍ": لا يُصَوِّبُهُ، ولكن يمُدُّ ظهره ورأسه فيكون مستويا كُلَّه". • ورواه عبد الله بن وهب، قال: وأخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، وعبد الكريم بن الحارث [الحضرمي: مصري ثقة]، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد، عن رسول الله ﷺ نحوه [يعني: نحو حديث ابن وهب عن الليث، كما غير أنَّه لم يقل: فقالوا جميعًا: صدقتَ. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٥٨) [وانظر: الإتحاف (١٤/ ٨٣/ ١٧٤٥٠)]. هكذا رواه الطحاوي عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه ابن وهب به، فأسقط من إسناده: ابن حلحلة. وابن أخي عبد الله بن وهب: أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدث بما لا أصل له، حتَّى رمي بالكذب، وقد أنكروا عليه أحاديث تفرد بها عن عمه، ولا أصل لها، حتَّى اتهمه أبو زرعة بالوضع [التهذيب (١/ ٨١)، إكمال

стр. 3598

التهذيب (١/ ٧٥)، الميزان (١/ ١١٣)، ضعفاء النسائي (٧١)، سؤالات البرذعي (٢/ ٧١١ و ٧١٢)، المجروحين (١/ ١٤٩)، المدخل إلى الصحيح (٤/ ١٣٠)، [انظر: ما تقدم برقم (١٤٨ و ٧١٤)]. والمعروف عن ابن وهب: ما رواه بحر بن نصر [الخولاني مولاهم، المصري: ثقة]، قال: قرئ على ابن وهب: أخبرك ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، وعبد الكريم بن الحارث، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى ونصب اليمنى، فإذا كانت الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة. أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٩٨)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ١٢٨). • ورواه مقدام بن داود: ثنا وهب بن المبارك [ليس بالمشهور، روى عنه سعيد بن منصور، ويونس بن عبد الأعلى، وذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك (١/ ١٥٤)]: ثنا ابن لهيعة، قال مقدام: وثنا أبو الأسود [النضر بن عبد الجبار: ثقة]: ثنا الليث بن سعد، وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: كنت في مجلس من أصحاب رسول الله ﷺ ، فتذاكروا صلاته، فقال أبو حميد الساعدي: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، وكانت من همتي، رأيت رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر، ثم قرأ، فإذا ركع كبر، ووضع كفيه على ركبتيه، وفرَّج بين أصابعه، ثم هصر ظهره، غير مقنع رأسه، ولا صافحًا بخده، فإذا رفع قائمًا قام حتَّى يعود كل عضو إلى مكانه، فإذا سجد أمكن الأرض بكفيه وركبتيه وصدور قدميه، ثم اطمأن ساجدًا، فإذا رفع رأسه اطمأن جالسًا، فإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى ونصب اليمنى، فإذا كانت الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة. أخرجه البيهقي في السنن (٢/ ١٠٢)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (١٥٩). والمقدام بن داود الرعيني: ضعيف [راجع ترجمته تحت الحديث المتقدم برقم (٢٣٦)، وبرقم (٧٢٨)، طريق رقم (١٤)]، وقد توبع على هذه الرواية، فقد رواه عن ابن لهيعة: قتيبة بن سعيد، وعبد الله بن وهب، ورواه عن الليث بن سعد: عبد الله بن وهب، ويحيى بن بكير، وعبد الله بن صالح [ويأتي ذكره في الحديث الآتي]. وهذا اللفظ لابن لهيعة، وسيأتي لفظ الليث بن سعد في الحديث الآتي. وابن لهيعة ضعيف؛ وقد تفرد في هذا الحديث ببعض الألفاظ، مثل: "وفرَّج بين أصابعه"، "ولا صافحٍ بخده"، "قعد على بطن قدمه اليسرى"، "وأخرج قدميه من ناحية واحدة"، وغير ذلك، ومعناها صحيح، وثابت من وجوه أُخَرَ: من حديث يزيد بن أبي حبيب، ثم من حديث محمد بن عمرو بن عطاء، ثم من حديث أبي حميد، لكن بلفظ

стр. 3599

مغاير، فأما التفريج بين الأصابع في الركوع، فهو مأخوذ من معنى قوله: "أمكن يديه من ركبتيه" في رواية الليث، ومن قوله: "ووضع يديه على ركبتيه، كأنه قابضٌ عليهما" في رواية فليح؛ فإن تمكين اليدين من الركبتين والقبض عليهما يلزم منه تفريج الأصابع. وأما قوله: "ولا صافحٍ بخده"، فهو معنى قوله: "فلم يُصَوِّب رأسه"؛ أي: لم يخفضه. وكذلك تعيين الباطن من القدم اليسرى، في حال الافتراش؛ فإنه ظاهر من السياق. وأما إخراج القدمين من ناحية واحدة، فإنه صحيح إذ انظرنا إليه من جهة المعنى على أن القدمين يكونان في الجهة اليمنى، لا على أنَّه لا ينصب اليمنى، والله أعلم. وعلى هذا فإن هذه الألفاظ التي أتى بها ابن لهيعة قد رواها بالمعنى، ولم يخالف الثقات فيما رووه، ولم ينفرد بشيء دونهم، فهو حديث حسن لغيره، لا سيما وقد رواه عن ابن لهيعة: ابن وهب [وهو قديم السماع من ابن لهيعة، وكان يتتبع أصوله، يكتب منها]، وقتيبة بن سعيد [كان يكتب حديث ابن لهيعة من كتب ابن وهب، ثم يسمعه من ابن لهيعة]، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار [وكان راويته]، والله أعلم [انظر: الميزان (٢/ ٤٧٥)، السير (٨/ ١١)، التهذيب (٢/ ٤١١)]. *** ٧٣٢ - . . . الليث بن سعد، عن يزيد بن محمد القرشي، ويزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، نحو هذا، قال: فإذا سجد وضع يديه غيرَ مفترِشٍ ولا قابِضِهما، واستقبل بأطراف أصابعه القبلة. • حديث صحيح. أعاده أبو داود في باب: مَن ذَكَر التورُّك في الرابعة، برقم (٩٦٤). وأخرجه البخاري (٨٢٨)، وابن خزيمة (١/ ٣٢٤/ ٦٤٣)، وابن حبان (٥/ ١٨٦/ ١٨٦٩)، والطحاوي (١/ ٢٥٨)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٦٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٢٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٨٤ و ٩٧ و ١٠٢ و ١١٦ و ١٢٧)، وفي المعرفة (٢/ ٢٤ و ٢٥/ ٨٧٣ و ٨٧٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٥٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٤/ ٥٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٥٨)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٥٧) [وفي سنده تصحيف]. هكذا رواه عن الليث بن سعد: عبد الله بن وهب، ويحيى بن بكير، وأبو صالح عبد الله بن صالح [ووقع في روايته عند ابن عبد البر: محمد بن عمرو بن طلحة، وإنما هو: ابن حلحلة]، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار [من رواية المقدام بن داود الرعيني عنه، وقد قرن الليث في الإسناد بابن لهيعة، ولم يذكر يزيد بن محمد القرشي، والمقدام:

стр. 3600

ضعيف. راجع ترجمته تحت الحديث المتقدم برقم (٢٣٦)، وبرقم (٧٢٨)]. رواه أبو داود وابن خزيمة والطحاوي من طريق ابن وهب [وعنه: عيسى بن إبراهيم الغافقي المصري، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب]. ورواه البخاري عن يحيى بن بكير، وهذا لفظه مقرونًا بحديث سعيد بن أبي هلال: عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنَّه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظَكم لصلاة رسول الله ﷺ ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هَصَر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتَّى يعود كل فَقَارٍ مكانَه، فإذا سجد وضع يديه غيرَ مُفترِشٍ ولا قابِضِهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجلِه اليسرى، ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدَّم رجلًاه اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته. ورواه ابن خزيمة من طريق ابن وهب بمثل لفظ ابن بكير. ورواه من طريق ابن بكير أيضًا: ابن حبان والبيهقي. قال البخاري: "وسمع الليثُ يزيدَ بنَ أبي حبيب، ويزيدُ من محمدِ بن حلحلة، وابنُ حلحلة من ابنِ عطاء. قال أبو صالح، عن الليث: كل فقار. وقال ابن المبارك: عن يحيى بن أيوب، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن محمد بن عمرو حدثه: كلُّ فقار" [وانظر: تحفة الأشراف (٨/ ٤٠٩/ ١١٨٩٧ - ط دار الغرب)، وفيه: وقال أبو صالح عن الليث: كل فقار ظهره]. وقد علق البخاري منه أطرافًا في مواضع من صحيحه: في (٨) كتاب الصلاة، (٢٨) باب: فضل استقبال القبلة [قبل الحديث (١/ ٣٩)]، وفي (١٠) كتاب الأذان، (٨٥) باب: إلى أين يرفع يديه [قبل الحديث (٧٣٨)]، وفي (١١٨) باب: وضع الأكف على الركب في الركوع [قبل الحديث (٧٩٠)]، وفي (١٢٠) باب: استواء الظهر في الركوع، ولم يخرج في الباب حديثًا متصلًا سوى هذا التعليق، وفي (١٢٧) باب: الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع [قبل الحديث (٨٠٠)]، وفي (١٣١) باب: يستقبل بأطراف رجليه القبلة، ولم يخرح في الباب حديثًا متصلًا سوى هذا التعليق، ثم أخرجه متصلًا تامًّا في (١٤٥) باب: سُنة الجلوس في التشهد، (٨٢٨). قال البيهقي متممًا كلام البخاري على هذا الحديث: "وقد أخبر ابن عطاء أنَّه كان جالسًا مع نفرٍ من أصحاب النبي ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ ، فصح بذلك وصل الحديث، وصحته" [المعرفة (٢/ ٢٥)]. • ورواه الليث بن سعد أيضًا، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء به.

стр. 3601

أخرجه البخاري (٨٢٨)، ومن طريقه: البغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٤/ ٥٥٧)، وقال: "هذا حديث صحيح". رواه عن الليث به هكذا: يحيى بن بكير. [وانظر في الأباطيل عن ابن حلحلة: الأم (١/ ١١٦)، مسند الشافعي (٤١)، كان من أخطأ على الشافعي (١٥٧)]. • قال البغوي: "قوله: "هصر ظهره" أي: ثناه ثنيًا شديدًا في استواء بين رقبته وظهره، والهصر: مبالغة الثني للشيء الَّذي فيه لين، حتَّى ينثني كالغصن الرطب من غير أن يبلغ الكسر والإبانة"، وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٠٨): "ثناه في استواء، من غير تقويس" [وانظر: معالم السنن (١/ ١٦٩)، جامع الأصول (٥/ ٤١٩)]. • وأما رواية يحيى بن أيوب التي علقها البخاري، فقد وصلها: ابن خزيمة (١/ ٣٢٧/ ٦٥٢). قال: حدثنا أبو زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري: حدثنا شعيب -يعني: ابن يحيى التجيبي-: ثنا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، أن محمد بن عمرو بن حلحلة، حدثه عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنَّه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ فذكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، فإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتَّى يعود كل فقار منه مكانه، وإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأصابع رجليه القبلة. وهذا إسناد مصري حسن، إلى ابن حلحلة، ويحيى بن أيوب هو: الغافقي المصري، وشيخ ابن خزيمة هو الدمياطي، روى عنه ابن خزيمة، وابن جوصاء، والروياني [فتح الباب (٣٠٠٢)، المقتنى (٢٣٨١)]، وهو حديث صحيح. • وروى خالد بن مخلد، قال: ثنا عبد السلام بن حفص، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، الدُّؤَلي، فذكر بإسناده مثله [يعني: بمثل رواية الليث وابن لهيعة]. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٥٩)، قال: حدثني أبو الحسين الأصبهاني، هو: محمد بن عبد الله بن مخلد، قال: ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا خالد به. وهذا إسناد غريب، عبد السلام بن حفص: مدني، صدوق، وله غرائب [التهذيب (٢/ ٥٧٥)، الميزان (٢/ ٦١٥)، سؤالات ابن أبي شيبة (٩٢)، الفتح لابن رجب (٥/ ٥١١)]، وخالد بن مخلد القطواني: ليس به بأس، وله مناكير، يؤخذ عنه حديثه عن أهل المدينة [التهذيب (١/ ٥٣١)، الميزان (١/ ٦٤٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٥)]، وأبو الحسين الأصبهاني محمد بن عبد الله بن مخلد: صاحب الإمام الشافعي، ووراق الربيع بن سليمان، روى عنه جماعة، وقدم مصر، وحدث بها، ولم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل [ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٢٢٩)، تاريخ دمشق (٥٤/ ٢٤)، المقفى الكبير (٦/ ١٢٦)، طبقات الشافعية الكبرى (٢/ ٢٤٢)].

стр. 3602

• هكذا روى هذا الحديث عن محمد بن عمرو بن عطاء بلا واسطة بينه وببن أبي حميد الساعدي: أ - عبد الحميد بن جعفر [مدني، صدوق، حسن الحديث]، قال: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حُميد الساعدي، في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم: أبو قتادة، فذكره. ب - محمد بن عمرو بن حلحلة [مدني، ثقة]، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنَّه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد الساعدي: … فذكره. هكذا بذكر السماع في الرواية الأُولى، وفي الثانية أنَّه كان معهم في نفس المجلس. • وخالفهما: أ - عيسى بن عبد الله بن مالك، فرواه عن محمد بن عمرو بن عطاء، أحد بني مالك، عن عباس - أو: عياش - بن سهل الساعدي؛ أنَّه كان في مجلس فيه أبوه، وكان من أصحاب النبي ﷺ ، وفي المجلس: أبو هريرة، وأبو حميد الساعدي، وأبو أُسيد، … فذكره. *** ٧٣٣ - . . . أبو بدر: حدثني زهير أبو خيثمة: حدثنا الحسن بن الحر: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أحد بني مالك، عن عباس - أو: عياش - بن سهل الساعدي؛ أنَّه كان في مجلس فيه أبوه، وكان من أصحاب النبي ﷺ ، وفي المجلس: أبو هريرة، وأبو حميد الساعدي، وأبو أُسيد، بهذا الخبر يزيد أو ينقص. قال فيه: ثم رفع رأسه -يعني: من الركوع- فقال: "سمع الله لمن حمده، اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد"، ورفع يديه، ثم قال: "الله أكبر"، فسجد فانتصب على كفَّيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبر فجلس فتورَّك ونصب قدمَه الأخرى، ثم كبر فسجد، ثم كبر فقام ولم يتورَّك، ثم ساق الحديث. قال: ثم جلس بعد الركعتين حتَّى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبيرةٍ، ثم ركع الركعتين الأُخريَين، ولم يذكر التورُّكَ في التشهد. • حديث شاذ. أعاده أبو داود في باب: مَن ذَكَر التورُّك في الرابعة، برقم (٩٦٦). وأخرجه ابن حبان (٥/ ١٨١/ ١٨٦٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام

стр. 3603

(٢/ ١٠٨/ ٢٤٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٠ و ١٠١)، في حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٢٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٦٠) و (٤/ ٣٥٤) [وفي سنده تصحيف]، وفي المشكل (١٥/ ٣٥٢/ ٦٠٧١ و ٦٠٧٢)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٢٩/ ٥٧٣٨)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٣٩٦/ ٢١٤٢ - أطرافه)، وهلال الحفار في جزئه عن الحسين بن يحيى القطان (١٤٠ و ١٤١)، والبيهقي (٢/ ١٠١ و ١١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٥٤)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٨٩). هكذا رواه عن أبي بدر شجاع بن الوليد: علي بن الحسين بن إبراهيم بن الحر العامري، ويقال له: علي بن إشكاب، وهو لقب أبيه [صدوق] [رواه عنه به هكذا: أبو داود، وهو: ثقة حافظ إمام، والحسين بن يحيى بن عياش القطان، وهو ثقة، انظر: تاريخ بغداد (٨/ ١٤٨)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٤٧)، والسير (١٥/ ٣١٩)، وخالفهما: نصر بن عمار البغدادي؛ أحد شيوخ الطحاوي، غير المشهورين. مغاني الأخيار (٣/ ٩٧٧)، فقال في روايته عند الطحاوي: عيسى بن عبد الرحمن بن مالك، وهو وهم]. وأبو همام الوليد بن شجاع الكوفي [ثقة] [ولم يشك في إسناده، بل قال: عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، بغير شك] [كذا في رواية ابن حبان، وفي مطبوعة الطحاوي تصحيف]. وأحمد بن عباد الفرغاني [المعروف بحمدون: ثقة، تكلم فيه أبو علي الحافظ. الجرح والتعديل (٢/ ٦٥)، الثقات (٨/ ٢٢٠)، تاريخ بغداد (٤/ ٢٧١) و (٨/ ١٧٧)، صحيح أبي عوانة (١/ ٣٥٩ و ٥٢٧)، اللسان (٣/ ٢٨٥)]. ولفظه بتمامه من طريق أبي همام الوليد بن شجاع، قال: حدثنا أبي، قال: ثنا أبو خيثمة، قال: ثنا الحسن بن الحر، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء - أحد بني مالك [وقد تصحفت في بعض المصادر إلى: أخبرني مالك، أو: حدثني مالك، وهو تصحيف قديم،]-، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، أنَّه كان في مجلس كان فيه أبوه، وكان من أصحاب النبي ﷺ ، وفي المجلس: أبو هريرة، وأبو أسيد، وأبو حميد الساعدي، من الأنصار، وأنهم تذاكروا الصلاة، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، [وفي رواية: فقالوا: وكيف؟ فقال: اتبعت ذلك من رسول الله ﷺ ]، قالوا: فأرنا، قال: فقام يصلي وهم ينظرون، فبدأ يكبر ورفع يديه حذاء المنكبين، ثم كبر للركوع، فرفع يديه أيضًا، ثم أمكن يديه من ركبتيه، غير مُقنِع ولا مُصوِّب، ثم رفع رأسه، وقال: سمع الله لمن حمده، اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد، ثم رفع يديه، ثم قال: الله أكبر، فسجد، فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبر فجلس وتورَّك إحدى رجليه، ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد الأخرى، فكبر فقام، ولم يتورَّك، ثم عاد فركع الركعة الأخرى، وكبر كذلك، ثم جلس بعد الركعتين، حتى إذا هو أراد أن ينهض

стр. 3604

للقيام أكبر، ثم ركع الركعتين الأخريين، فلما سلم سلم عن يمينه: سلام عليكم ورحمة الله، وسلم عن شماله: سلام عليكم ورحمة الله. قال الحسن بن الحر: وحدثني عيسى، أن مما حدثه أيضًا في المجلس في التشهد: أن يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ثم يشير في الدعاء بإصبع واحدة. قال الدارقطني: "تفرد به زهير عن الحسن، ولم أره إلا عند أبي بدر شجاع بن الوليد عنه". وقال البيهقي: "والصحيح: أن محمد بن عمرو بن عطاء قد شهده من أبي حميد الساعدي" [وانظر: تحفة الأشراف (٨/ ٤٠٥/ ١١٨٩٢ - دار الغرب)]. قلت: وهو كما قال، وإسناده حسن إلى عيسى، وأبو خيثمة هو زهير بن معاوية الجعفي، لكن أين عيسى بن عبد الله بن مالك الدار هذا من ابن حلحلة وعبد الحميد بن جعفر، فهما أوثق منه، وأضبط وأحفظ، وأشهر بالطلب، وأكثر روايةً وحديثًا منه، فابن مالك الدار وإن ذكره ابن حبان في الثقات، فقد قال فيه ابن المديني: "مجهول؛ لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق". قلت: وإن روى عنه غير ابن إسحاق فلم يزل غير مشهور بالطلب، قليل الحديث، وقد اختلف في اسمه، لذا قال فيه ابن القطان الفاسي: "وحاله مجهولة"، وقد اختلف عليه في هذا الحديث، فرُوي عنه بإسقاط محمد بن عمرو بن عطاء من الإسناد، حيث رواه عن العباس بلا واسطة، وشك في اسم العباس بن سهل، أهو عباس، أم عياش؟ وزاد في متنه ما ليس منه، مثل التورُّك بين السجدتين، وذكر أبي هريرة في المجلس الَّذي ضم عشرة من الصحابة، ونفى جلسة الاستراحة، ولم يذكر التورُّك في موضعه الصحيح، في التشهد الأخير، ولم يذكر الفرق بين جلستي التشهد الأوسط والأخير، وغير ذلك، وكل هذا مما يؤكد عدم ضبطه لهذا الحديث سندًا ومتنًا [انظر: التهذيب (٣/ ٣٦٠)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٨٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٨٠)، الثقات (٧/ ٢٣١)، بيان الوهم (٥/ ٢٥/ ٢٢٦٢)، ذيل الميزان (٦١٠)]. وفي المقابل فلم يقع مثل هذا في رواية ابن حلحلة وعبد الحميد، مع تقدمهما في الحفظ والضبط والشهرة على ابن مالك الدار، فلا شك أن رواية الأحفظ، والذي لم يختلف عليه، ولم يشك: أولى، والله أعلم. قال ابن عساكر: "هكذا رواه الحسن بن الحر عن عيسى بن عبد الله بن مالك الدار مولى عمر بن الخطاب، وخالفه عتبة بن أبي حكيم، فرواه عن عيسى عن العباس نفسه، لم يذكر محمد بن عمرو. ورواه عبد الحميد بن جعفر ومحمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد، وأسقطا العباس من إسناده". وقال الذهبي في تهذيب سنن البيهقي (١/ ٥٢١ / ٢٢٥٥) بعد أن ذكر الاختلاف: "والأول أصح"؛ يعني: حديث عبد الحميد وابن حلحلة.

стр. 3605

• وممن ذكر أيضًا واسطةً بين محمد بن عمرو بن عطاء وبين أبي حميد: ب - العطاف بن خالد [ليس به بأس، أعرض عنه صاحبا الصحيح، وقد حدث بأحاديث لم يتابع عليها. التهذيب (٣/ ١١٢)، الميزان (٣/ ٦٩)، وانظر في أوهامه: الحديث المتقدم برقم (٥٨١ و ٦٥٦)]، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: حدثني رجل؛ أنَّه وجد عشرة من أصحاب النبي ﷺ جلوسًا، فذكر نحو حديث أبي عاصم سواء. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٥٩). قال: فإذا فهد [ابن سليمان:] ويحيى بن عثمان [هو: ابن صالح:]، قد حدثانا، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، -زاد يحيى: وسعيد بن أبي مريم-، قالا: حدثنا عطاف بن خالد به [وقد صححت إسناده من إتحاف المهرة (١٤/ ٨٣/ ١٧٤٥٠)]. قال أبو جعفر: "فقد فسد بما ذكرنا حديث أبي حميد؛ لأنَّه صار عن محمد بن عمرو عن رجل، وأهل الإسناد لا يحتجون بمثل هذا، فإن ذكروا في ذلك ضَعف العطاف بن خالد، قيل لهم: وأنتم أيضًا تضعِّفون عبد الحميد أكثر من تضعيفِكم للعطاف، مع أنكم لا تطرحون حديث العطاف كلُّه، إنما تزعمون أن حديثه في القديم صحيح كلُّه، وأن حديثه بآخره قد دخله شيء، هكذا قال يحيى بن معين في كتابه، فأبو صالح سماعه من العطاف قديم جدًّا، فقد دخل ذلك فيما صححه يحيى من حديثه، مع أن محمد بن عمرو بن عطاء لا يحتمل مثل هذا، وليس أحد يجعل هذا الحديث سماعًا لمحمد بن عمرو من أبي حميد إلا عبد الحميد، وهو عندكم أضعف، ولكن الَّذي روى حديث أبي حميد ووصله لم يفصِّل حكم الجلوس كما فصَّله عبد الحميد". وقال أيضًا (١/ ٢٦١): "فهذا أصل حديث أبي حميد هذا، ليس فيه ذكر القعود؛ إلا على مثل ما في حديث وائل، والذي رواه محمد بن عمرو فغير معروف ولا متصل عندنا عن أبي حميد؛ لأنَّ في حديثه أنَّه حضر أبا حميد وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل؛ لأنَّه قُتل مع علي ﵄، وصلى عليه علي ﵁، فأين سن محمد بن عمرو بن عطاء من هذا". وقال قبل ذلك (١/ ٢٢٧): "أما حديث عبد الحميد بن جعفر؛ فإنهم يُضَعِّفون عبد الحميد، فلا يقيمون به حجة، فكيف يحتجون به في مثل هذا. ومع ذلك فإن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع ذلك الحديث من أبي حميد، ولا ممن ذُكر معه في ذلك الحديث، بينهما رجل مجهول؛ قد ذكر ذلك العطَّاف بن خالد عنه عن رجل، وأنا ذاكر ذلك في باب الجلوس في الصلاة إن شاء الله تعالى. وحديث أبي عاصم عن عبد الحميد هذا ففيه: فقالوا جميعًا: صدقت، فليس يقول ذلك أحد غير أبي عاصم". قلت: لم أجد من فصَّل في شأن عطاف هذا التفصيل بين حديثه القديم والجديد، فلعله التبس على الطحاوي ببعض من اختلط في آخر عمره، ولم أجد من ذكر عطافًا فيمن

стр. 3606

اختلط، وإنما الشأن في عطاف نفسه، فإنه كان ممن يروي المناكير، مع كونه صدوقًا في الأصل، ولذا حمل عليه مالك بن أَنس، وكلٌّ من ابن حلحلة وعبد الحميد على انفراده مقدَّم على عطاف عند الاختلاف، فكيف إذا اجتمعا على خلافه؟ ". وتقدم نقد شيء من هذه المقالة تحت الحديث السابق برقم (٧٣٠). وقد نقل كلام الطحاوي في نقد هذا الحديث، وأقره عليه وزاد: ابن القطان في كان الوهم (٢/ ٤٦٢/ ٤٦٢). وردَّ عليه البيهقي دعواه، وأطال في ذلك النفَس، فكان مما قال: "وما ذَكَر من ضعف عبد الحميد بن جعفر؛ فمردود عليه؛ فإن يحيى بن معين قد وثقه في جميع الروايات عنه، وكذلك أحمد بن حنبل، واحتج به مسلم بن الحجاج في الصحيح. وما ذكر من انقطاع الحديث فليس كذلك؛ قد حكم البخاري في التاريخ أنَّه سمع أبا حميد وأبا قتادة وابن عباس، واستشهاده على ذلك بوفاة أبي قتادة قبله خطأ؛ فإنه إنما رواه موسى بن عبد الله بن يزيد: أن عليًّا صلى على أبي قتادة، فكبر عليه سبعًا، وكان بدريًا، ورواه أيضًا الشعبي منقطعًا، وقال: فكبر عليه ستًّا، وهو غلط لإجماع أهل التواريخ على أن أبا قتادة الحارث بن ربعي بقي إلى سنة أربع وخمسين، وقيل: بعدها". قلت: "موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي: لم يلق عائشة، وعدم إدراكه لعليٍّ من باب أولى، فهو منقطع أيضًا، وهذا فضلًا عن كون صورته مرسلًا، ثم وجدت أبا داود أخرج هذا الأثر في مسائله للأمام أحمد (١٠١٨) بإسناد صحيح إلى موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي، قال: أُخبرتُ أن عليًّا صلى على أبي قتادة، فكبر عليه سبعًا، فقطعت جهيزة قول كل خطيب. وقد قال الخطيب في تاريخه: "قوله: وكان بدريًا: خطأ لا شبهة فيه؛ لأنَّ أبا قتادة لم يشهد بدرًا، ولا نعلم أهل المغازي اختلفوا في ذلك"، ثم نقل عن أهل التاريخ أن وفاة أبي قتادة كانت سنة أربع وخمسين؛ يعني: بعد وفاة عليٍّ بأَرْبعة عشر عامًا، وقال ابن القيم: "وقد خطَّأ الأئمةُ رواية موسى هذه، ومن تابعه، وقالوا: هي غلط" [المراسيل (٨١٠)، تحفة التحصيل (٣٢٠)، تاريخ بغداد (١/ ١٦١)، تاريخ دمشق (٦٧/ ١٥٢)، تهذيب السنن (٢/ ٣٠٠)، التلخيص الحبير (٢/ ١٢٠ / ٧٦٦)، وما رجحه ابن حجر هو المرجوح]. ثم ساق البيهقي هذا القول في وفاة أبي قتادة عن الليث بن سعد، والترمذي، وابن منده، وذكر عن الواقدي نقله بأنه توفي بالمدينة سنة خمس وخمسين، وهو ابن سبعين سنة، ثم قال: "والذي يدل على هذا: أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن أبي قتادة، وعمرو بن سليم الزرقي، وعبد الله بن رباح الأنصاري، رووا عن أبي قتادة، وإنما حملوا العلم بعد أيام علي؛ فلم يثبت لهم عن أحد ممن توفي في أيام علي ﵃ سماع".

стр. 3607

ثم أطال البيهقي في ذكر الشواهد الدالة على تأخر وفاة أبي قتادة، وأنه كان حيًّا بعد وفاة علي بن أبي طالب، إلى أن قال: "فكيف يجوز رد رواية أهل الثقة بمثل هذه الرواية الشاذة؟ ثم إن كان ذِكرُ أبي قتادة وقع وهمًا في رواية عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء، بتقديم موت أبي قتادة في زعم هذا الراوي، فالحجة قائمة عن أبي حميد الساعدي، ولا شك في سماعه منه، فمحمدُ بن عمرو بن حلحلة وافقَ عبد الحميد بن جعفر على روايته عن محمد بن عمرو بن عطاء، وإثبات سماعه من أبي حميد الساعدي في بعض هذه القصة، وهي في مسألة كيفية الجلوس في التشهد مذكورة". قلت: لم ينفرد عبد الحميد بذكر أبي قتادة في هذا الحديث، فقد تابعه عليه: ابن إسحاق عن العباس بن سهل في صفة الصلاة عن أبي أسيد وأبي حميد وأبي قتادة، ويأتي. قال البيهقي: "وأما إدخال من أدخل بين محمد بن عمرو بن عطاء وبين أبي حميد الساعدي رجلًا؛ فإنه لا يوهنه؛ لأنَّ الَّذي فعل ذلك رجلان؛ أحدهما: عطاف بن خالد، وكان مالك بن أَنس لا يحمده. والآخر: عيسى بن عبد الله، وهو دون عبد الحميد بن جعفر في الشهرة والمعرفة، واختلف في اسمه، فقيل: عيسى بن عبد الله بن مالك، وقيل: عيسى بن عبد الرحمن، وقيل: عبد الله بن عيسى، ثم اختلف عليه في ذلك: فروى عن الحسن بن الحر، عن عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس - أو: عياش بن سهل -، عن أبي حميد. وروي عن عتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن العباس بن سهل الساعدي، عن أبي حميد، ليس فيه محمد بن عمرو، وروينا حديث أبي حميد عن فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد، وبيَّن فيه عبد الله بن المبارك عن فليح: سماع عيسى بن عبد الله من عباس بن سهل، مع سماع فليح من عباس، فذِكرُ محمد بن عمرو بن عطاء بينهما: وهم"، … ، إلى أن قال: "فالإعراض عنه وترك القول به، والاشتغال بتضعيف رواية عبد الحميد بن جعفر، بأمثال ما أشرنا إليه وأجبنا عنه: ليس من شأن من يريد متابعة السُّنَّة، وترك ما استحلاه من العبارة، وبالله التوفيق"، إلى أن قال: "وإنما حملني على بعض الاستقصاء في هذا: لأنَّ حديث أبي حميد يشتمل على سنن كثيرة، وقد ترك أكثرها هذا الشيخ الَّذي يدعي تسوية الأخبار على مذهبه، ليعلم أنَّه غير معذور فيما ترك من هذه السنن الثابتة عن رسول الله ﷺ ، وأن الَّذي اعتذر به ليس بعذر، والله المستعان". وقال أيضًا (٢/ ٢٦): "وقد أبطلنا في مسألة رفع اليدين دعوى من زعم في حديث محمد بن عمرو أنَّه منقطع؛ وكفاك بمحمد بن إسماعيل البخاري - منتقدًا للرواة، وعارفًا بصحة الأسانيد، وسقمها -، وقد صحح حديث محمد بن عمرو بن عطاء، وأودعه كتابه

стр. 3608

الجامع وصحيح الأخبار [كذا، ولعلها: الجامع لصحيح الأخبار] كما ذكرناه، فلا حجة لأحد في ترك القول به". وأطال أيضًا في الرد على كلام الطحاوي وابن القطان: ابن حزم في المحلى (٤/ ١٢٧)، وابن القيم في تهذيب السنن (٢/ ٢٩٥ - ٣٠٢)، ومغلطاي في شرح سنن ابن ماجة (٤/ ١٣٧٩ - ١٣٨٢)، وابن رجب في الفتح (٥/ ١٥٥)، وابن حجر في الفتح (٧/ ٣٠٢)، وغيرهم. وكان من كلام ابن القيم في ذلك: "فردُّ الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الخيالات الفاسدة مما يرغب عن مثله أئمة العلم، والله الموفق". ثم قال: "وأما إدخال من أدخل بين محمد بن عمرو بن عطاء وبين أبي حميد الساعدي رجلًا؛ فإن ذلك لا يضر الحديث شيئًا؛ فإن الَّذي فعل ذلك رجلان: عطاف بن خالد، وعيسى بن عبد الله، فأما عطاف: فلم يرض أصحاب الصحيح إخراج حديثه، ولا هو ممن يعارض به الثقات الأثبات، قال مالك: ليس هو من جمال المحامل، وقد تابع عبد الحميد بن جعفر على روايته محمدُ بن عمرو بن حلحلة، كلاهما قال: عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد، ولا يقاوم عطاف بن خالد بهذين؛ حتَّى تقدَّم روايته على روايتهما. وقوله: لم يصرح محمد بن عمرو بن حلحلة في حديثه بسماع ابن عطاء من أبي حميد؛ فكلام بارد، فإنه قد قال: سمع محمد بن عمرو بن عطاء أنَّه كان جالسًا في نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكروا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد، وقد قال: رأيت أبا حميد، ومرة: سمعت أبا حميد، فما هذا التكلف البارد! والتعنت الباطل! في انقطاع ما وصله الله؟ وأما حديث عيسى بن عبد الله: فقال البيهقي: … "، ثم ذكر كلامه، ثم قال: "وهذا - والله أعلم - من تخليط عيسى، أو من دونه". وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ١٥٨): "ويجاب عن ذلك: بأن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي قد روى هذا الحديث عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنَّه سمع أبا حميد يحدثه، فكيف يعارض ذلك برواية عطاف بن خالد عن محمد بن عمرو بن عطاء، وعطاف لا يقاوم ابن حلحلة ولا يقاربه. وقد تابع ابن حلحلة على ذكر سماع ابن عمرو له من أبي حميد: عبد الحميد بن جعفر، وهو: ثقة جليل، مقدَّم على عطاف وأمثاله. وأما رواية عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمرو: فعيسى ليس بذلك المشهور، فلا يقضى بروايته على رواية الثقات الأثبات؛ فإن رواية عيسى كثيرة الاضطراب، والأكثرون رووه عن عيسى عن عباس بغير واسطة، منهم: عتبة بن أبي حكيم، وفليح بن سليمان". وقال أيضًا: "واختلف فيه عن الحسن بن الحر: فروي عنه عن عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء: أخبرني مالك [كذا وقع له، وإنما هو: أحد بني مالك]،

стр. 3609

عن عباس - أو: عياش - بن سهل، أنَّه كان في مجلس فيه أبوه، ففي هذه الرواية بين محمد بن عمرو وبين أبي حميد: رجلان. وقد خرجه البيهقي كذلك، ثم قال: روي أيضًا عن الحسن بن الحر، عن عيسى، عن محمد بن عمرو بن عطاء: حدثني مالك، عن عباس. وقوله: عباس أو عياش يدل على عدم ضبطه لهذا الاسم، وإنما هو عباس بغير شك. وفي حديث الحسن بن الحر وهمٌ في هذا الحديث، وهو أنَّه ذكر أنَّه تورَّك في جلوسه بين السجدتين دون التشهد، وهذا مما لا شك أنَّه خطأ، فتبيَّن أنَّه لم يحفظ متن هذا الحديث، ولا إسناده. والصحيح في اسم هذا الرجل أنَّه: عيسى بن عبد الله بن مالك الدار، وجده مولى عمر بن الخطاب، ومن قال فيه: عبد الله بن عيسى، كما وقع في روايتين لأبي داود، فقد وهم. وزعم الطبراني أنَّه: عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو وهم أيضًا، وأما هو: عيسى بن عبد الله بن مالك الدار، قاله البخاري في تاريخه، وأبو حاتم الرازي وغيرهما من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين، وقال ابن المديني فيه: هو مجهول. وحينئذ؛ فلا يعتمد على روايته مع كثرة اضطرابها، وتعلل بها روايات الحفاظ الأثبات. فظهر بهذا: أن أصح روايات هذا الحديث: رواية ابن حلحلة عن محمد بن عمرو التي اعتمد عليها البخاري، ورواية عبد الحميد المتابعة لها، ورواية فليح وغيره عن عباس بن سهل، مع أن فليحًا ذكر أنَّه سمعه من عباس ولم يحفظه عنه، إنما حفظه عن عيسى عنه". وبهذا النقول يتبين خطأ ما ذهب إليه الطحاوي، وأن الحديث صحيح، لا مرية في ذلك، وقد سبق أن قررت ذلك عند الحديث رقم (٧٣٠)، واللّه الموفق. وأما قول ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن الحديث الَّذي رواه عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ ؛ في صفة صلاة النبي ﷺ ، فرفع اليدين؟ فقال: رواه الحسن بن الحر، عن عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن العباس بن سهل بن سعد، عن أبي حميد الساعدي، عن النبي ﷺ ، بمثل حديث عبد الحميد بن جعفر، والحديث أصله صحيح؛ لأنَّ فليح بن سليمان قد رواه عن العباس بن سهل عن أبي حميد الساعدي. قال أبي: فصار الحديث مرسلًا [العلل (١/ ١٦٢/ ٤٦١)]. وكذا جمع ابن حبان بين القولين، حيث قال في صحيحه (٥/ ١٨١): "سمع هذا

стр. 3610

الخبر محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي، وسمعه من عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه، فالطريقان جميعًا محفوظان". ثم قال بعد ذلك: "في أربع ركعات يصليها الإنسان ست مائة سنة عن النبي ﷺ ، أخرجناها بفصولها في كتاب صفة الصلاة، فأغنى ذلك عن نظمها في هذا النوع من هذا الكتاب"، ثم قال: "عبد الحميد ﵁ أحد الثقات المتقنين، قد سبرت أخباره، فلم أره انفرد بحديث منكر لم يشارك فيه، وقد وافق فليحُ بن سليمان، وعيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد: عبد الحميد بنَ جعفر في هذا الخبر". قلت: أما ما في قول أبي حاتم فقد تقدم بيانه واضحًا بأن حديث عبد الحميد لا يُعَلُّ بحديث ابن مالك، فإن عبد الحميد لم ينفرد به، بل تابعه عليه ابن حلحلة في إثبات السماع والاتصال، ونفيُ الإرسال عن هذا الحديث ظاهر، وأما رواية فليح وغيره - مما سيأتي - فإنها تعلُّ رواية ابن مالك، في كون حديث عباس بن سهل لا ذِكر فيه لمحمد بن عمرو بن عطاء، والله أعلم. وأما قول ابن حبان في الجمع بين الطريقين فليس بجيد، وإنما يقال بأن ذِكر محمد بن عمرو بن عطاء في حديث عباس: وهم محض، والله أعلم. وقد سبق أن نقلت أقوال الأئمة في تصحيح حديث أبي حميد، وأنه قد صححه: أحمد والبخاري والترمذي وابن المنذر وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والخطابي والبيهقي وغيرهم، والله أعلم. *** ٧٣٤ - . . . عبد الملك بن عمرو: أخبرني فُليح: حدثني عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حُميد، وأبو أُسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، فذكر بعض هذا، قال: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابضٌ عليهما، ووَتَّر يديه فتَجافى عن جنبيه، قال: ثم سجد فأمكن أنفَه وجبهتَه، ونحَّى يديه عن جنبَيه، ووضع كفَّيه حَذْوَ منكبيه، ثم رفع رأسه حتى رجع كلُّ عظمٍ في موضعه، حتَّى فرغ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصَدْر اليمنى على قِبلته، ووضع كفَّه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بإصبَعِه. • حديث صحيح. أعاده أبو داود في باب: مَن ذَكَر التورُّك في الرابعة، برقم (٩٦٧). وأخرجه البخاري في رفع اليدين (٢٣)، والترمذي (٢٦٠ و ٢٧٠ و ٢٩٣)، وابن ماجة
следующие страницы →