← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

[التاريخ الكبير (٨/ ٤٠٥)، جامع التحصيل (٩٢٠)، شرح سنن ابن ماجه (٥/ ١٤٠٧ - ط الباز) (٥/ ١٢٥ - ط مكتبة ابن عباس)، التهذيب (٤/ ٤٦٩)]. ومعاوية بن صالح الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، وقد خلَّط في صحابي هذا الحديث، ولم يضبط اسمه. لكن مثل هذا يحتمل في الشواهد؛ فإن للحديث شواهد صحيحة، تقدم ذكرها، فهو حسن بشواهده؛ والله أعلم. قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٢٩٠): "وأما وضع اليمنى على اليسرى: ففيه آثار ثابتة عن النبي ﷺ ؛ منها: … "، فذكر أحاديث، منها حديث غضيف هذا. قلت: يحمل قوله هذا على كون حديث غضيف صالحًا في الشواهد، يعتضد بغيره من أحاديث الباب؛ لا أنه حجة بنفسه، والله أعلم. ٥ - حديث شداد بن شرحبيل: رواه بقية بن الوليد، قال: ثنا حبيب بن صالح، قال: حدثني عياش بن مؤنس، عن شداد بن شرحبيل الأنصاري، قال: مهما نسيت من شيء فلم أنس أني رأيت رسول الله ﷺ قائمًا يصلي، ويده اليمنى على اليسرى، قابضًا عليها. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٢٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٠٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٥٤/ ٢١٣٨) و (٤/ ٢٤٨/ ٢٢٥١)، والبزار (١/ ٢٥٣/ ٥٢٢ - كشف الأستار)، وابن قانع في المعجم (١/ ٣٣٤)، وابن السكن (٢/ ٦٩٥ - الاستيعاب)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٧٢/ ٧١١١)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٦٢/ ١١١٢)، والإسماعيلي (٣/ ٣٢١ - الإصابة)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٥٩/ ٣٦٩٥)، وأبو محمد الخلال في المجالس العشرة (١٦)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٦٩٥)، وعلقه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٢٨٩). قال البخاري: "عياش لم يذكر سماعًا من شداد". وقال ابن السكن: "ليس لشداد بن شرحبيل غير هذا الحديث"، وكذا قال البزار. وقال ابن حجر في الإصابة (٣/ ٣٢١): "ذكره أبو القاسم عبد الصمد فيمن نزل حمص من الصحابة، قال ابن حبان: سكن الشام له صحبة، وقال ابن منده: حمصي له صحبة، وقال ابن السكن: ليس بمشهور". قلت: هو كما قال ابن السكن، غير مشهور، ولم يصرح بصحبته البخاري وأبو حاتم، وإنما ذكروا روايته فقط، ولا تكفي في إثبات الصحبة؛ لما يأتي بيانه. وعياش بن مؤنس [تصحف في بعض المصادر إلى عباس بن يونس]: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، فهو في عداد المجاهيل، ولم يذكر سماعًا من شداد [التاريخ الكبير (٧/ ٤٧)، كنى مسلم (٣١٥٤)، الجرح والتعديل (٧/ ٥)، الثقات (٥/ ٢٧١) و (٨/ ٥٠٩)، الإكمال (٦/ ٦٧) و (٧/ ٢٣١)، التوضيح (٦/ ٨٥)].

стр. 3747

قال ابن حجر في الإصابة (٣/ ٣٢١): "رواه جماعة عن بقية فأدخلوا بين عياش وشداد رجلًا، وفي رواية الإسماعيلي ومن وافقه: عن عياش عمن حدثه عن شداد". قلت: فعلى هذا فلا تثبت صحبة شداد، ولا يصح حديثه، والله أعلم. ٦ - حديث ابن عمر: روى يحيى بن سعيد بن سالم القداح: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "إنا معاشر الأنبياء أمرنا بثلاث: بتعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة". أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٠٤)، والطبراني في الصغير (١/ ١٧٦/ ٢٧٩)، وفي الأوسط (٣/ ٢٣٨/ ٣٠٢٩)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٤٥)، والبيهقي (٢/ ٢٩)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ٢٠٨٦/ ١٧٦٦). قال العقيلي في يحيى بن سعيد هذا: "في حديثه مناكير"، ثم قال بعد أن أخرج هذا الحديث في ترجمته: "وهذا يروى بأصلح من هذا الإسناد". وقال الطبراني: "لم يروه عن نافع إلا عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه عبد المجيد، تفرد به: يحيى بن سعيد، [ولا يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه] ". وقال ابن عدي بعد أن أنكر على عبد المجيد عدة أحاديث: "وحديث: "إنا معاشر الأنبياء" يرويه عبد المجيد عن أبيه عن نافع عن ابن عمر، وكل هذه الأحاديث: غير محفوظة، على أنه يتثبت في حديث ابن جريج، وله عن ابن جريج أحاديث غير محفوظة، وعامة ما أنكر عليه الإرجاء". وقال البيهقي: "تفرد به عبد المجيد، وإنما يعرف بطلحة بن عمرو -وليس بالقوي- عن عطاء عن ابن عباس، ومرة: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ولكن الصحيح: عن محمد بن أبان الأنصاري، عن عائشة ﵂، قالت: ثلاث من النبوة، فذكرهن من قولها". وقال في المعرفة (٣/ ٣٨٦): "ولم يثبت إسناده مرفوعًا". وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٥٥): "رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه يحيى بن سعيد بن سالم القداح، وهو ضعيف". قلت: هو حديث منكر؛ عبد العزيز بن أبي رواد، وابنه عبد المجيد: صدوقان، لهما أوهام ومناكير، وما أنكروه على عبد المجيد أكثر، والمتفرد بهذا الحديث: يحيى بن سعيد بن سالم القداح: ليس بالقوي، في حديثه مناكير، وهذا منها، وهو قليل الرواية [الميزان (٤/ ٣٧٨)، اللسان (٨/ ٤٤٢)]، ومن الأئمة من عدَّ هذا الحديث في مناكير عبد المجيد، ومنهم من عدَّه في مناكير القداح، كما هو ظاهر من أقوالهم. وله علة أخرى؛ فقد قال البخاري في الكنى من التاريخ الكبير (٣١): قال أبو عاصم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه؛ أن ابن عمر مرَّ به، وقد وضع يديه؛

стр. 3748

أحدهما على الأخرى، فضرب يديه، وقال: أظن أنه وضع شماله على يمينه. وعلقه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٧٢). وأبو عاصم هو النبيل، الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت، وقوله أولى بالصواب، وأبو رواد: لا يُعرف [كنى البخاري (٣١)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٧٢)، الثقات (٥/ ٤١٧)، فتح الباب (٢٨٨٧)، الاستغناء (٢/ ١١٩٤/ ١٦٤٧)، الإكمال لابن ماكولا (٤/ ١٠٥)]، والله أعلم. ٧ - حديث عائشة: رواه سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، وحجاج بن منهال، وشجاع بن مخلد [وهم ثقات]، عن هشيم: قال سعيد: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا منصور بن زاذان، عن محمد بن أبان الأنصاري، عن عائشة ﵂، قالت: ثلاث من [عمل] النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع [اليد] اليمنى على اليسرى في الصلاة. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٢)، وابن المنذر (٣/ ٩٢/ ١٢٨٧)، والدارقطني (١/ ٢٨٤)، وابن بشران في الأمالي (١٣٣٩)، والبيهقي (٢/ ٢٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٥١) و (٢٠/ ٨٠)، وفي الاستذكار (٢/ ٢٩٢)، وعلقه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٩٨). وخالفهم في متنه: عمرو بن عون [ثقة ثبت]، فرواه عن هشيم، عن منصور، عن محمد بن أبان، عن عائشة، قالت: أربع من السُّنَّة: تعجبل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع الرجل اليسرى في التشهد، ونصب اليمنى. أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٥٠). قلت: رواية الجماعة أولى بالصواب، وانظر: سؤالات البرذعي (٤٧٥ - ٤٧٦). قال البخاري: "ولا نعرف لمحمد سماعًا من عائشة". وقال البيهقي (٤/ ٢٣٨): "وروي عن عائشة ﵂ من قولها: ثلاثة من النبوة، فذكرهن، وهو أصح ما ورد فيه". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٥٠): "منصور هذا هو: منصور بن زاذان، ومحمد بن أبان هذا هو: محمد بن أبان الأنصاري المديني؛ إلا أني أظن أنه لم يدرك عائشة، وأخشى أن يكون محمد بن أبان الذي يروي عن القاسم عن عائشة عن النبي ﷺ : "من نذر أن يعصي الله فلا يعصه"، وقد جعلهما العقيلي رجلين، وكذلك جعلهما أبو حاتم رجلين"، إلى أن قال: "فسقط هذا الحديث أن يحتج به في هذا الباب؛ للاختلاف في متنه ومعناه" [وانظر: التمهيد (٦/ ٩٥)]. قلت: نعم قد فرَّق بينهما البخاري وأبو حاتم والعقيلي والذهبي وابن حجر، وهو الصواب، قال ابن حجر في اللسان: "والصواب أن الراوي عن عائشة، غير الراوي عن

стр. 3749

القاسم عن عائشة، والله أعلم" [التاريخ الكبير (١/ ٣٢)، الجرح والتعديل (٧/ ١٩٨ و ١٩٩)، الميزان (٣/ ٤٥٤)، اللسان (٦/ ٤٩١)]، وجعلهما ابن حبان رجلًا واحدًا، حيث قال في الثقات (٧/ ٣٩٢): "محمد بن أبان الأنصاري: من أهل المدينة، يروي عن القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، روى عنه يحيى بن أبي كثير، ومنصور بن المعتمر "كذا"، ومن زعم أنه سمع من عائشة فقد وهِم، وليس هذا بمحمد بن أبان الجعفي، ذلك من أهل الكوفة؛ ضعيف، وهذا مدني ثبت". وأما الذي سئل عنه ابن معين فقال: "لا أدري" [تاريخ الدوري (٤/ ٣٣٢/ ٤٦٥٢)]، فهو الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير، وهو غير هذا. قال النووي في المجموع (٣/ ٢٥٩): "محمد هذا: مجهول، قال البخاري: لا يُعرف له سماع من عائشة". قلت: نعم هو مجهول، لا يُعرف إلا بهذا الإسناد وهذا الحديث، ولا يُعرف له سماع من عائشة، لكنه لم يأت فيه بما يُنكر، فالإسناد ضعيف؛ وهو صالح في الشواهد، والله أعلم. ٨ - حديث أبي هريرة: رواه النضر بن إسماعيل، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "أُمِرنا معاشر الأنبياء أن نعجِّلَ إفطارنا، ونؤخِّرَ سحورنا، ونضرِبَ بأيماننا على شمائلنا في الصلاة". أخرجه الدارقطني (١/ ٢٨٤)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٤٣٧). وهذا إسناد ضعيف؛ ابن أبي ليلى: سيئ الحفظ جدًّا، والنضر بن إسماعيل البجلي: ليس بالقوي، عنده مناكير، ولعل هذا منها، وضعفه البيهقي (٤/ ٢٣٨). • ورواه محمد بن المطلب [مجهول. ذيل الميزان (٦٦٦)، اللسان (٧/ ٥٠٩)]، ومحمد بن عبد الملك أبو إسماعيل الواسطي [ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر حديثه إذا بيَّن السماع في خبره، في روايته، فإنه كان مدلِّسًا، يخطئ"، قلت، وقد بيَّن السماع في روايته. التاريخ الكبير (١/ ١٦٤)، الثقات (٩/ ٤٩)، التهذيب (٣/ ٦٣٥)، طبقات المدلسين (٩٧)]: عن أبان بن بشير المعلم، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث من النبوة: تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة". أخرجه بحشل في تاريخ واسط (٩٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٨٠)، وفي الاستذكار (٢/ ٢٩٢). وهذا حديث منكر؛ ليس هو من حديث يحيى بن أبي كثير، ولا من حديث أبي سلمة، تفرد به أبان بن بشير المكتب، وهو مجهول، وله أوهام [التاريخ الكبير (١/ ٤٥٣)،

стр. 3750

الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٩)، الثقات (٦/ ٦٨)، علل الدارقطني (٧/ ٥٦/ ١٢٠٨)، اللسان (١/ ٢٢٠)]. ٩ - حديث ابن عباس: رواه طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إنا معاشر الأنبياء أُمِرنا أن نؤخِّر السحور، ونعجِّل الأفطار، وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في الصلاة". أخرجه الطيالسي (٤/ ٣٧٧/ ٢٧٧٦)، وعبد بن حميد (٦٢٤)، وابن منيع (٤/ ٩٩/ ٤٨٦ - مطالب) و (٦/ ١٢٣/ ١٠٦١ - مطالب)، والسهمي في تاريخ جرجان (١٤٦)، والدارقطني (١/ ٢٨٤)، وأبو محمد الخلال في المجالس العشرة (٣٦)، والبيهقي في السنن (٤/ ٢٣٨)، وفي فضائل الأوقات (١٣٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٤٣٦). ورواه طلحة مرة، عن عطاء، عن النبي ﷺ ، مرسلًا. أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٨٥). قال البيهقي: "هذا حديث يعرف بطلحة بن عمرو المكي، وهو ضعيف، واختلف عليه؛ فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن عطاء عن أبي هريرة، وروي من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة، ومن وجه ضعيف عن ابن عمر، وروي عن عائشة ﵂ من قولها: ثلاثة من النبوة، فذكرهن، وهو أصح ما ورد فيه". حكاه النووي في المجموع (٦/ ٣٨١)، وأقره. وقال ابن حجر في المطالب (٤/ ٩٩): "غريب، تفرد به طلحة بن عمرو المكي، وفيه ضعف". قلت: هو حديث منكر؛ طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي: متروك، قال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يُتابع عليه" [التهذيب (٢/ ٢٤٢)]. • فإن قيل: قد رواه ثقة ثبت عن عطاء بن أبي رباح: فقد روى حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، أنه سمع عطاء بن أبي رباح، يحدث عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إنا معشر الأنبياء أُمِرنا أن نؤخِّر سحورَنا، ونعجِّل فِطرَنا، وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا". أخرجه ابن حبان في صحيحه (٥/ ٦٧/ ١٧٧٠)، وفي وصف الصلاة بالسُّنَّة (٧/ ٤٠٨/ ٨٠٧٨ - الإتحاف)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٥٩/ ١١٤٨٥)، وفي الأوسط (٢/ ٢٤٧/ ١٨٨٤)، والضياء في المختارة (١١/ ٢٠٩/ ٢٠٠ و ٢٠١). قال ابن حبان: "سمع هذا الخبر: ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، وطلحة بن عمرو، عن عطاء بن أبي رباح". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن الحارث إلا ابن وهب، تفرد به: حرملة بن يحيى".

стр. 3751

وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٣٣٢): "وهذا إسناد في الظاهر على شرط مسلم، وزعم ابن حبان أن ابن وهب سمع هذا الحديث من عمرو بن الحارث وطلحة بن عمرو، كلاهما عن عطاء، وفي هذا إشارة إلى أن غير حرملة رواه عن ابن وهب، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، وهذا هو الأشبه، ولا يعرف هذا الحديث من رواية عمرو بن الحارث". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٢٤): "أخشى أن يكون الوهم فيه من حرملة". وقال في الإتحاف (٧/ ٤٠٩): "المحفوظ: حديثه عن طلحة، وأما حديثه عن عمرو بن الحارث: فغريب جدًّا". وقال في المطالب (٤/ ٩٩/ ٤٨٦): "غريب؛ تفرد به طلحة بن عمرو المكي، وفيه ضعف. وقد أتى فيه أحمد بن طاهر بن حرملة التجيبي بآيد، قال: حدثنا جدي: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عطاء، عن ابن عباس ﵂ يذكره، فأبطل في قوله: عن عمرو بن الحارث، وإنما هو طلحة بن عمرو، وأحمد بن طاهر: كذَّبه الدارقطني وغيره، وأخرجه الطبراني في الأوسط عن أحمد بن طاهر". قلت: لم ينفرد به أحمد بن طاهر عن جده حرملة، فقد رواه الحسن بن سفيان [إمام حافظ، ثقة ثبت. الجرح والتعديل (٣/ ١٦)، السير (١٤/ ١٥٧)، التذكرة (٢/ ٢٤٥)]، قال: حدثنا حرملة به [كما عند ابن حبان]؛ لكنه حديث غلط؛ والأقرب أن حرملة وهم فيه بذكر عمرو بن الحارث، بدل: طلحة بن عمرو المكي، فإن الحديث إنما يُعرف به؛ كما قال البيهقي وغيره، كما أن عمرو بن الحارث المصري الفقيه الإمام: غير معروف بالرواية عن إمام أهل مكة في زمانه عطاء بن أبي رباح، وحرملة بن يحيى؛ راوية ابن وهب، وأكثر عنه: صدوق، تُكلم فيه، وضعفه بعضهم [التهذيب (١/ ٣٧٢)]. • ورواه أيضًا: محمد بن أبي يعقوب الكرماني، قال: نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إنا معاشر الانبياء أُمِرنا أن نعجِّل الإفطار، وأن نؤخر السحور، وأن نضرب بأيماننا على شمائلنا". أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٧/ ١٠٨٥١)، وفي الأوسط (٤/ ٢٩٧/ ٤٢٤٩)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (١١/ ٥٦/ ٤٧). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن عيينة إلا محمد بن أبي يعقوب". قلت: الإسناد من لدن ابن عيينة فمن فوقه: إسناد مكي صحيح على شرط الشيخين [انظر: التحفة (٤/ ٥٧٣٥ - ٥٧٣٧)]، والمتفرد به عن ابن عيينة: محمد بن أبي يعقوب الكرماني، نزيل البصرة، قال أبو حاتم: "مجهول"، وهو صدوق مشهور؛ كما قال الذهبي في الميزان والمغني. قال في التهذيب: "حُكي عن يحيى بن معين أنه قال: هو ثقة"، وأول من وقفت عليه

стр. 3752

ممن نقل هذا عن ابن معين في ترجمة الكرماني هذا، هو أبو الوليد الباجي في كتابه التعديل والتجريح، ولم أجد من سبقه إلى ذلك، والذي يظهر لي أن ابن معين إنما وثَّق رجلًا آخر متقدمًا على هذا في الطبقة، وكلاهما يقال له: محمد بن أبي يعقوب، ولأجل ذلك وقع اللبس، والله أعلم. قال عثمان بن سعيد الدارمي لابن معين: "قلت: فمحمد بن أبي يعقوب، الذي يروي عنه مهدي بن ميمون، ما حاله؟ فقال: ثقة"، فهذا الذي وثقه ابن معين في رواية الدارمي؛ إنما هو: محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، وقد ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٨)، وقال: "روى عنه: شعبة، ومهدي بن ميمون، وجرير بن حازم"، ثم نقل توثيق ابن معين له من رواية إسحاق بن منصور الكوسج عنه، بينما لم ينقل ابن أبي حاتم في ترجمة محمد بن إسحاق بن أبي يعقوب الكرماني (٧/ ١٩٥) و (٨/ ١٢٢) توثيق أحد له، بل جهله أبو حاتم، فهذا هو الذي وثقه ابن معين، محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب التميمي، وقد ينسب في الرواية إلى جده، وهو من رجال التهذيب (٣/ ٦١٩)، وقد وثقه جماعة، ولم يُنقل فيه جرح، وقال عنه ابن حجر في التقريب (٥٤٦): "محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب التميمي، البصري، وقد ينسب إلى جده: ثقة، من السادسة"، ورمز له برواية الجماعة، بينما صاحب الترجمة متأخر عن هذا في الطبقة، فالكرماني من الطبقة العاشرة، وانفرد البخاري بالرواية عنه دون أصحاب الكتب الستة، وعلى هذا فلا يثبت عندي توثيق ابن معين له، لا سيما مع عدم جزم المزي بهذا التوثيق، وأما ابن حجر فقد تردد فيه، والله أعلم. والكرماني إنما وثقه الدارقطني فيما رواه عنه الحاكم، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة منهم البخاري، وانفرد بالإخراج له دون أصحاب الكتب الستة، وقد أخرج له البخاري في صحيحه عن حسان بن إبراهيم الكرماني وحد؛ فإنه بلديه، وهو مكثر عنه، ولم يخرج له البخاري إلا فيما توبع عليه، ولم يخرج له من حديثه عن ابن عيينة شيئًا، بل لم يكثر من الرواية عنه، وإنما روى عنه في الصحيح في ثلاثة مواضع فقط، في البيوع والتفسير والأحكام [انظر: صحيح البخاري (٢٠٦٧ و ٤٦٢٤ و ٧١٦٠)]. [تاريخ ابن معين للدارمي (٧٢٩)، التاريخ الكبير (١/ ٤١ و ٢٦٧)، كنى مسلم (١٩٨٨)، الجرح والتعديل (٧/ ١٩٥) و (٨/ ١٢٢)، الثقات (٩/ ٩٨)، رجال البخاري للكلاباذي (٢/ ٦٣٨)، سؤالات الحاكم (٤٧٩)، التعديل والتجريح (٢/ ٦١٩)، موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٢٠)، بيان الوهم (٢/ ٢٨٩/ ١٠٣٦)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٠٣)، الميزان (٤/ ٧٠)، المغني (٢/ ٦٤٥)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٤٠٨)، التهذيب (٣/ ٥٠٣)، فتح الباري (٤/ ٣٠١)]. فمن كان هذا حاله؛ لا يُقبل تفرده عن ابن عيينة بمثل هذا الإسناد، فأين أصحاب ابن عيينة الثقات على كثرتهم، حتى يتفرد عنه أحد الغرباء بما لا يتابع عليه؛ فهو حديث غريب جدًّا. فلا يصح هذا عن ابن عباس من وجه، والله أعلم.

стр. 3753

١٠ - حديث أنس: روى أبو الحريش [أحمد بن عيسى بن مخلد أبو جعفر الكلابي الكوفي: روى عنه جماعة، ولم أر من وثقه. معجم الإسماعيلي (١/ ٣٤٢)، تاريخ جرجان (٧٢٧)، الإكمال (٢/ ٤٢١)]: ثنا شيبان [هو: ابن فروخ: صدوق]: ثنا حماد [هو: ابن سلمة]: ثنا عاصم الأحول، عن رجل، عن أنس مثله، أو قال: عن النبي ﷺ . يعني: مثل حديث عقبة بن صهبان، أن عليًّا ﵁ قال في هذه الآية: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر: ٢]، قال: وضع يده اليمنى على وسط يده اليسرى، ثم وضعهما على صدره. أخرجه البيهقي (٢/ ٣٠). وهذا حديث ضعيف؛ لأجل المبهم، وهو غريب من حديث حماد بن سلمة. • وروى سعيد بن زربي، عن ثابت، عن أنس، قال: من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضعك يمينك على شمالك في الصلاة تحت السرة. أخرجه البيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٤ - مختصره). قال البيهقي: "تفرد به سعيد بن زربي، وليس بالقوي". قلت: هو حديث منكر، سعيد بن زربي: منكر الحديث، وقد تفرد به عن ثابت. ١١ - حديث أبي الدرداء: رواه أبو معاوية، وإسماعيل بن أبي خالد: عن الأعمش، عن مجاهد، عن مُوَرِّق العجلي، عن أبي الدرداء، قال: من أخلاق النبيين: التبكير في الإفطار، والإبلاغ في السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٤٢/ ٣٩٣٦) و (٢/ ٢٧٥ و ٢٧٨/ ٨٩٢١ و ٨٩٥٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٧٤). وقد تقدم الكلام على سماع الأعمش من مجاهد عند الحديث رقم (٤٨٩)، والضابط فيه: أن نقبل ما صرح فيه الأعمش بالسماع من مجاهد -من طريق صحيح ثابت عنه-، وطرح ما سوى ذلك؛ فإنه مما دلسه ولم يسمعه من مجاهد؛ فإنه لا يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، لا يثبت منها إلا ما قال: "سمعت"، فهو قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يرويه عن مجاهد: مدلَّس عن الضعفاء. وهذا الحديث مما لم يصرح فيه الأعمش بالسماع؛ فهو مدلَّس عن الضعفاء، كما قال الأئمة، ولا يُقبل من حديثه عن مجاهد إلا ما قال فيه: سمعت، وعليه: فلا يثبت هذا من حديث مجاهد، والله أعلم. • ورواه حماد بن زيد، قال: ثنا علي بن أبي العالية، عن مورِّق العجلي؛ أن أبا الدرداء قال: ثلاث من مناقب الخير: التبكير بالإفطار، والتبليغ بالسحور، ووضع الأيدي على الأيدي في الصلاة.

стр. 3754

أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩١/ ١٢٨٥)، والطبراني في معجمه [نصب الراية (٢/ ٤٧٠)]. وعلي بن أبي العالية: روى عنه حماد بن زيد وحماد بن سلمة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري في التاريخ: "علي بن أبي العالية: عن مورق، روى عنه حماد بن زيد؛ مرسل"، فإما أن يكون مراد البخاري أن رواية علي بن أبي العالية عن مورق: مرسلة، ولعله أراد بذلك رواية مورق عن أبي الدرداء، فإنه قد أرسل عن أبي ذر، كما قال أبو زرعة والدارقطني، وقال أبو نعيم: "أرسل مورق العجلي غير حديث عن عدة من الصحابة، منهم: أبو ذر، وسلمان رضي الله تعالى عنهما"، وعليه: فإن رواية مورِّق العجلي عن أبي الدرداء تكون مرسلة أيضًا، لتقارب وفاة أبي ذر وأبي الدرداء، فإن بينهما على أكثر تقدير ثلاث سنوات، ولذا جزم الذهبي بأن روايته عن أبي الدرداء مرسلة، فقال عن مورق: "يروي عن عمر وأبي ذر وأبي الدرداء، وطائفة ممن لم يلحق السماع منهم، فذلك مرسل"، والله أعلم [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٩٩/ ٤٤٩٦)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤١٧/ ٩٠٢)، التاريخ الكبير (٦/ ٢٩١)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٠)، المراسيل (٨١٧)، الثقات (٧/ ٢١٢)، علل الدارقطني (٦/ ٢٦٤/ ١١٢٠)، الحلية (٢/ ٢٣٦)، السير (٤/ ٣٥٤)، جامع التحصيل (٨٠٨)، تحفة التحصيل (٣١٩)]. فهو أثر ضعيف، والله أعلم. ١٢ - حديث يعلى بن مرة: يرويه إبراهيم بن المختار التميمي الرازي [صدوق، ضعيف الحفظ، يُتقَى من حديثه ما كان من رواية ابن حميد عنه، وهذا قد رواه عنه: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ ضعيف، كثير المناكير. التهذيب (١/ ٨٥)]، وأبو زهير عبد الرحمن بن مغراء [صدوق، له غرائب. تقدم مرارًا]: قالا: حدثنا عمر بن عبد الله بن يعلى، عن أبيه، عن جده يعلي بن مرة، قال: قال النبي ﷺ : "ثلاث يحبهن الله: تعجيل الفطر، وتأخير السحور، وضرب اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة". أخرجه العقيلي (٣/ ١٧٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٦٣/ ٦٧٦)، وفي الأوسط (٧/ ٢٦٩/ ٧٤٧٠). أخرج العقيلي لعمر بن عبد الله بن يعلى حديثين، هذا آخرهما، ثم قال: "أما الحديث الأول قد روي بغير هذا الإسناد بأسانيد جياد، والآخر فيه رواية أصلح من هذا". وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن يعلى إلا بهذا الإسناد، تفرد به: أبو زهير". قلت: قد توبع كما ترى، لكنها متابعة فيها نظر. وهذا حديث منكر؛ عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٣/ ٢٣٧)]، وأبوه قد ضُعِّف أيضًا [اللسان (٥/ ٤٣)].

стр. 3755

ورُوي هذا الحديث أيضًا: من حديث حذيفة: أخرجه الدارقطني في الأفراد (٣٣ - الثالث والثمانون) (١/ ٣٦١/ ١٩٧٢ - أطرافه)، وفي إسناده: الحسن بن عمارة، وهو: متروك، وقد تفرد به. ومن حديث علي بن أبي طالب: أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٢٩)، وفي إسناده: عبد الغفور بن عبد العزيز أبو الصباح الواسطي: تركوه، منكر الحديث، قال ابن حبان: "كان ممن يضع الحديث على الثقات" التاريخ الكبير (٦/ ١٣٧)، كنى مسلم (١٦٩٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٥٥)، سؤالات البرذعي (٢/ ٤٣٥)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (٣٨٩)، المجروحين (٢/ ١٤٨)، الكامل (٥/ ٣٢٩)، تاريخ بغداد (١١/ ١٣٠)، اللسان (٥/ ٢٢٩)، وغيرها]؛ فهو حديث باطل. ١٣ - حديث معاذ بن جبل: رواه محبوب بن الحسن القرشي، عن الخصيب بن جحدر، عن النعمان بن نعيم، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: كان النبي ﷺ إذا كان في صلاته رفع يديه قبالة أذنيه، فإذا كبر أرسلهما ثم سكت، وربما رأيته يضع يمينه على يساره، فإذا فرغ من فاتحة الكتاب سكت، فإذا ختم السورة سكت، ثم يرفع يديه قبالة أذنيه، ويكبر ويركع، وكنا لا نركع حتى نراه راكعًا، ثم يستوي قائمًا من ركوعه، حتى يأخذ كل عضو مكانه، ثم يرفع يديه قبالة أذنيه، ويكبر ويخر ساجدًا، وكان يمكن جبهته وأنفه من الأرض، ثم يقوم كأنه السهم لا يعتمد على يديه، وكان إذا جلس في آخر صلاته اعتمد على فخذه اليسرى، ويدُه اليمنى على فخذه اليمنى، ويشير بإصبعه إذا دعا، وكان إذا سلم أسرع القيام. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٧٤/ ١٣٩)، بإسناد صحيح إلى محبوب. وهذا حديث موضوع؛ النعمان بن نعيم: لا يُعرف، هو أحد شيوخ الخصيب المجهولين، والخصيب بن جحدر: كذاب [اللسان (٣/ ٣٦٠) وغيره]، ومحبوب بن الحسن، هو: محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب، لقبه: محبوب، وهو: ليس به بأس، ليَّنه أبو حاتم، وضعفه النسائي [التهذيب (٣/ ٥٤٢)، الميزان (٣/ ٥١٤)]. ١٤ - مرسل الحسن: يرويه وكيع، عن يوسف بن ميمون، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : "كأني أنظر إلى أحبار بني إسرائيل واضعي أيمانهم على شمائلهم في الصلاة". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٤٣/ ٣٩٣٧). وهذا منكر؛ يوسف بن ميمون هو الصباغ: منكر الحديث [العلل ومعرفة الرجال (٢٥٢ و ٥٦٨٧)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٨٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٠)، المجروحين (٣/ ١٣٤)، التهذيب (٤/ ٤٦٢)]. ١٥ - مرسل أبي معشر: قال ابن القيم في بدائع الفوائد (٣/ ٦٠١): "ويكره أن يجعلهما على الصدر، وذلك

стр. 3756

لما رُوي عن النبي ﷺ أنه نهى عن التكفير، وهو وضع اليد على الصدر". ولم أجده مرفوعًا إلا فيما نقله ابن القيم في هذا الموضع، ولم أقف له على إسناد. وجاء في طبقات الحنابلة (١/ ١٦): "روى عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن حديث إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن أبي معشر، قال: يكره التكفير في الصلاة؟ قال أبي: التكفير أن يضع يمينه عند صدره في الصلاة". قلت: هو قول أبي معشر، مقطوع عليه بإسناد صحيح، ولم أقف عليه موصولًا. وأبو معشر هو: زياد بن كليب الحنظلي الكوفي، وهو من الطبقة السادسة، يروي عن التابعين وأتباعهم. وقد خولف الإمام أحمد في هذا التفسير؛ فقد قال صحاب فصل المقال في شرح كتاب الأمثال (٢٧)، لما ذكر هذه الرواية: "وهو الانحناء الشديد في الركوع". وقال ابن الأثير في النهاية (٤/ ١٨٨): "ومنه: حديث أبي معشر؛ أنه كان يكره التكفير في الصلاة، وهو الانحناء الكثير في حالة القيام قبل الركوع" [وانظر: لسان العرب (٥/ ١٥١)، تاج العروس (١٤/ ٦١)]. وانظر أيضًا في المراسيل: العلل ومعرفة الرجال (١/ ١٢٥٨/٥٣٤ و ١٢٥٩)، مسائل صالح (٨٩٠)، مراسيل أبي داود (٤٨)، مصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٦٨/ ٣٣١٧)، تاريخ واسط (٥٠)، مسند الشاميين (١/ ٢٥٥/ ٤٤١)، سنن البيهقي (٢/ ٢٦٤). وانظر في الواهيات: تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١٠٨). • وفي أحاديث الباب مسائل: • الأولى: وضع اليمين على الشمال في الصلاة: قال الترمذي بعد حديث هلب: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم، يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة". وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٢): "فقد ثبت أن النبي ﷺ كان يأخذ شماله بيمينه إذا دخل في الصلاة، وكذا نقول. وممن رأى أن توضع اليمنى على اليسرى في الصلاة: مالك بن أنس، وأحمد، وإسحاق، وحكي ذلك عن الشافعي، وقال أصحاب الرأي: يستحب أن يعتمد بيده اليمنى على اليسرى وهو قائم في الصلاة. وقد روينا عن غير واحد من أهل العلم أنهم كانوا يرسلون أيديهم في الصلاة إرسالًا، ولا يجوز أن يجعل إغفال من أغفل استعمال السُّنَّة، أو نسيها، أو لم يعلمها حجة على من علمها وعمل بها. فممن روينا عنه أنه كان يرسل يديه: عبد الله بن الزبير، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وابن سيرين، وروي أن سعيد بن جبير رأى رجلًا يصلي واضعًا إحدى يديه على الأخرى فذهب ففرق بينهما".

стр. 3757

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٧٤): "لم تختلف الآثار عن النبي ﷺ في هذا الباب، ولا أعلم عن أحد من الصحابة في ذلك خلافًا؛ إلا شيء روي عن ابن الزبير؛ أنه كان يرسل يديه إذا صلى، وقد روي عنه خلافه، مما قدمنا ذكره عنه، وذلك قوله: وضع اليمين على الشمال من السُّنَّة، وعلى هذا جمهور التابعين، وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي والأثر". ثم ذكر اختلاف الفقهاء في ذلك، وأن الجمهور ومنهم: سفيان الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم، والحسن بن صالح، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، وداود بن علي، والطبري: على أن يضع المصلي يمينه على شماله في الفريضة والنافلة، وقالوا كلهم: وذلك سُنَّة مسنونة. وممن خالف في ذلك: مالك [واختلفت الرواية عنه]، والليث بن سعد، وعطاء، وابن جريج، والأوزاعي. ثم قال ابن عبد البر بعد أن ذكر ما روي من خلاف في ذلك عن بعض التابعين، قال: "وليس بخلاف؛ لأنه لا يثبت عن واحد منهم كراهية، ولو ثبت ذلك ما كانت فيه حجة؛ لأن الحجة في السُّنَّة لمن اتبعها، ومن خالفها فهو محجوج بها، ولا سيما سُنَّة لم يثبت عن واحد من الصحابة خلافها". • الثانية: موضع اليدين، أين يضعهما؟ قال عبد الله ابن الإمام أحمد في مسائله (٢٦٠): "رأيت أبي إذا صلى وضع يديه أحدهما على الأخرى فوق السرة". وقال أبو داود في مسائله لأحمد (٢٢٠ و ٢٢١): "وسمعته سئل عن وضعه؟ فقال: فوق السرة قليلًا، وإن كان تحت السرة فلا بأس، وسمعته يقول: يكره أن يكون -يعني: وضع اليدين- عند الصدر". وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (٢١١): "قلت: أين يضع يمينه على شماله؟ قال: كل هذا عندي واسع، قلت: إذا وضع يمينه على شماله، أين يضعهما؟ قال: فوق السُّرَّة وتحته، كل هذا واسع، كل هذا ليس بذاك، قال إسحاق: كما قال، تحت السُّرَّة أقوى في الحديث، وأقرب إلى التواضع". وقال الترمذي: "ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم". وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٤) بعد أن ذكر بعض ما روي في الباب: "وقال قائل: ليس في المكان الذي يضع عليه اليد خبر يثبت عن النبي ﷺ ، فإن شاء وضعهما تحت السرة، وإن شاء فوقها، وقد روي عن مهاجر النبال أنه قال: وضع اليمنى على الشمال ذُلٌّ بين يدي عِزٍّ". قلت: وهو كما قال؛ لم يثبت فيه حديث.

стр. 3758

وقال البيهقي بعد أن أسند ما في الباب: مرفوعًا من حديث وائل بن حجر، وعلي بن أبي طالب، وموقوفًا على أنس، أو مرفوعًا، وموقوفًا على ابن عباس، ومقطوعًا على سعيد بن جبير، وأبي مجلز، قال البيهقي: [وأصح أثر روي في هذا الباب: أثر سعيد بن جبير وأبي مجلز، وروي عن علي ﵁ تحت السرة، وفي إسناده ضعف" [سنن البيهقي (٢/ ٣١)]. ونقل ابن عبد البر اختلافهم في موضع اليدين، فقال الشافعي: عند الصدر، وقال الثوري وأبو حنيفة وإسحاق: أسفل السرة، وقال أحمد بن حنبل: فوق السرة، وإن كانت تحت السرة فلا بأس به [التمهيد (٢٠/ ٧٥)] [وانظر: الأوسط (٣/ ٩٣)]. قلت: الأمر في هذا واسع؛ كما قال أحمد والترمذي. • الثالثة: هل يضع اليمنى على اليسرى بعد الرفع من الركوع، أم يسدل؟ قال صالح بن أحمد لأبيه: "قلت: كيف يضع الرجل يده بعد ما يرفع رأسه من الركوع، أيضع اليمنى على الشمال، أم يسدلهما؟ قال: أرجو أن لا يضيق ذلك إن شاء الله" [مسائل صالح (٦١٥)]. قلت: ويمكن لمن قال بوضع اليمين على الشمال أن يستدل بعموم ما رواه: عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عمير العنبري، وقيس بن سليم العنبري، قالا: نا علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله. وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٢٣). فقوله هنا: "إذا كان قائمًا في الصلاة" يشمل كل قيام في الصلاة، سواء كان قبل الركوع، أم بعده، والأمر واسع، والله أعلم. • الرابعة: هل يرسل يديه بعد التكبير إرسالًا بليغًا، أم يضع اليمنى على اليسرى مباشرة بغير إرسال؟ السُّنَّة: وضع اليمنى على اليسرى بعد رفعهما لتكبيرة الافتتاح، وما احتجوا به على الإرسال، فهو حديث موضوع؛ فقد احتجوا بحديث معاذ بن جبل، قال: كان النبي ﷺ إذا كان في صلاته رفع يديه قبالة أذنيه، فإذا كبر أرسلهما … ، الحديث، وقد تقدم ذكره في الشواهد برقم (١٣). • الخامسة: الحكمة من وضع اليدين: قال مهاجر النبال: "ذلُّ بين يدي عزٍّ" [الأوسط (٣/ ٩٤)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣٣٤)]. وقال النووي في شرح مسلم (٤/ ١١٥): "قال العلماء: والحكمة في وضع إحداهما على الأخرى: أنه أقرب إلى الخشوع، ومنعهما من العبث، والله أعلم". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٢٤): "قال العلماء: الحكمة في هذه الهيئة: أنه صفة السائل الذليل، وهو أمنع من العبث، وأقرب إلى الخشوع".

стр. 3759

[وانظر: موطأ مالك (١/ ٢٢٥/ ٤٣٦)، المبسوط لمحمد بن الحسن (١/ ٧)، مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (٢١١)، جامع الترمذي (٢٥٢)، المدونة (١/ ٧٤)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٥٨)، التمهيد (٢٠/ ٧٥)، شرح السُّنَّة (٣/ ٣٢)، المغني لابن قدامة (١/ ٢٨١)، المجموع شرح المهذب (٣/ ٢٥٧)، شرح مسلم للنووي (٤/ ١١٤)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣٣٥)، رسالة "فتح الغفور في وضع الأيدي على الصدور"]، والله أعلم. *** ١٢١ - باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ٧٦٠ - . . . الماجشون بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر، ثم قال: "وجَّهت وجهيَ للذي فطر السموات والأرض حنيفًا [مسلمًا]، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونُسُكي ومحيايَ ومماتي للّه رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ، وأنا أولُ المسلمين، اللَّهُمَّ أنتَ الملكُ لا إله لي إلا أنت، أنتَ ربي وأنا عبدُك، ظلمتُ نفسي، واعترفتُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا؛ [أنه] لا يغفرُ الذنوب إلا أنتَ، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنتَ، واصرف عني سيِّئها، لا يصرف سيِّئها إلا أنت، لبَّيَك وسَعْدَيك، والخير كلُّه في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعاليتَ، أستغفرك وأتوب إليك". وإذا ركع، قال: "اللَّهُم لكَ ركعت، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظامي وعصبي". وإذا رفع، قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، مِلءَ السموات والأرض، [ومِلءَ] ما بينهما، ومِلءَ ما شئتَ من شيء بعد". وإذا سجد، قال: "اللَّهُمَّ لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجهيَ للذي خلقه، وصوَّره فأحسن صورته، وشقَّ سمعه وبصره، وتبارك الله أحسنُ الخالقين". وإذا سلَّم من الصلاة، قال: "اللَّهُمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنتَ أعلم به مني، أنتَ المقدمُ والمؤخَرُ، لا إله إلا أنت". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٧٧١)، وغيره، ويأتي عند أبي داود برقم (١٥٠٩) مختصرًا، وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء برقم (٧٩ و ٨٦ و ٩٤ و ١٠٩) وتحت الحديث رقم (٩٠)، فانظره.

стр. 3760

وتقدم تخريج بعض طرقه هنا في السنن عند الحديث رقم (٧٤٤). وهذا لفظ عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن عمه يعقوب بن أبي سلمة الماجشون. وجاء في رواية يوسف بن يعقوب الماجشون عن أبيه زيادة في آخره، في بيان موضع الذكر الأخير، قال: ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: "اللَّهُمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنتَ أعلم به مني، أنتَ المقدمُ، وأنتَ والمؤخِّرُ، لا إله إلا أنت". أخرجه مسلم (٧٧١)، وأبو عوانة (١/ ٥٤٦/ ٢٠٤١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٦٧/ ١٧٦١)، والترمذي (٣٤٢١ و ٣٤٢٢)، وقال: "حسن صحيح"، وابن خزيمة (٧٢٣)، وابن حبان (٥/ ٢٩٧/ ١٩٦٦)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٩)، والبزار (٢/ ١٦٨/ ٥٣٦)، وأبو يعلى (٥٧٥)، والطبراني في الدعاء (٤٩٤ و ٥٢٦ و ٥٤٩)، والبيهقي (٢/ ٣٢ و ١٠٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٣٤/ ٥٧٢). قال البزار: "وهذا الكلام قد روى نحوه وقريبًا منه: محمد بن مسلمة، وأبو رافع، وجابر، وأتمهم لهذا الحديث كلامًا وأصحه إسنادًا: حديث علي ﵁، وإنما احتمله الناس على صلاة الليل". قلت: قد صح من حديث موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة، قال: … فذكره، وتقدم برقم (٧٤٤). • ويوسف وعبد العزيز: ثقتان، ورواية يوسف مفسِّرة لرواية عبد العزيز المجملة، فإن قوله: "إذا سلَّم" لا يلزم منه الخروج من الصلاة، بدلالة الرواية الأخرى، وإنما أراد قربه من التسليم، وأنه إذا أراد أن يسلِّم قال هذا الذكر، مثل قوله ﷺ : "إذا أتيتَ مضجعَك؛ فتوضأ … "، وقوله ﷺ : "إذا أتى أحدُكم الخلاءَ؛ فليقل: … "، وقوله ﷺ : "لو أن أحدَكم إذا أتى أهلَه قال: … "، وقوله ﷺ : "إذا أتى أحدُكم الجمعة فليغتسل"، ونحو ذلك؛ يعني: إذا أراد الإتيان؛ يعني: قبل الشروع في الفعل، لا بعد الشروع فيه، وهو هنا كذلك، إذا أراد أن يسلم، لا بعد السلام، والله أعلم. • وما وقع عند ابن خزيمة (٧٤٣)، وابن الجارود (١٧٩)، والبيهقي (٢/ ١٨٥)، من طريق عبد العزيز، بلفظ: "إذا فرغ من صلاته فسلَّم"، فهي رواية شاذة، حيث رواه عن عبد العزيز جماعة من الثقات الحفاظ باللفظ السابق، والله أعلم. *** ٧٦١ - . . . سليمان بن داود الهاشمي: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب،

стр. 3761

عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد اللّه بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ ؛ أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة؛ كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته، وإذا وأراد أن يركع، ويصنعُه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيءٍ من صلاته وهو قاعدٌ، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر ودعا، نحو حديث عبد العزيز في الدعاء، يزيد وينقص الشيء، ولم يذكر: "والخير كله في يديك، والشر ليس إليك"، وزاد فيه: ويقول عند انصرافه من الصلاة: "اللَّهُمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وأعلنتُ، أنت إلهي، لا إله إلا أنت". • حديث صحيح. تقدم تخريجه برقم (٧٤٤)، وهو حديث صحيح. *** ٧٦٢ - . . . قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عثمان: حدثنا شريح بن يزيد: حدثني شعيب بن أبي حمزة، قال: قال لي محمد بن المنكدر، وابنُ أبي فروة، وغيرهما من فقهاء أهل المدينة: فإذا قلتَ أنتَ ذاك، فقل: "وأنا من المسلمين"؛ يعني قوله: "وأنا أول المسلمين". • مقطوع بإسناد صحيح، والمرفوع منه لا يصح. هكذا روى أبو داود هذا الحديث مختصرًا، مقتصرًا منه على هذا التأويل من قول ابن المنكدر وغيره، والحديث بتمامه هو شاهد لحديث علي بن أبي طالب، لكنه لا يثبت: فقد روى النسائي في المجتبى (٢/ ١٢٩/ ٨٩٦)، وفي الكبرى (١/ ٤٦٦/ ٩٧٢)، قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد، قال: حدثنا شريح بن يزيد الحضرمي، قال: أخبرني شعيب بن أبي حمزة، قال: أخبرني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: كان النبي ﷺ إذا استفتح الصلاة كبر، ثم قال: "إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، اللهُمَّ اهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأعمال وسيئ الأخلاق لا يقي سيئها إلا أنت". قال النسائي: "هو حديث حمصي، رجع إلى المدينة، ثم إلى مكة". ورواه أيضًا من طريق عمرو بن عثمان بهذا الطرف: الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٥٠/ ٢٩٧٤)، وفي الدعاء (٤٩٩)، وأبو نعيم في صفة النفاق (٧).

стр. 3762

قال أبو نعيم: "ولا أعلم رواه عن شعيب غير أبي حيوة شريح بن يزيد". • وروى النسائي منه الطرف الثاني: في المجتبى (٢/ ١٩٢/ ١٠٥١)، وفي الكبرى (١/ ٣٢٨/ ٦٤٢)، قال: أخبرنا يحيى بن عثمان الحمصي، قال: حدثنا أبو حيوة، قال: حدثنا شعيب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ ، كان إذا ركع، قال: "اللَّهُمَّ لكَ ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، وعليك توكلتُ، أنت ربي، خشع سمعي وبصري، ودمي ولحمي، وعظمي وعصبي لله رب العالمين". • ثم روى النسائي منه الطرف الثالث: في المجتبى (٢/ ٢٢١/ ١١٢٧)، وفي الكبرى (١/ ٣٥٨/ ٧١٦)، قال: أخبرنا يحيى بن عثمان، قال: أنبأنا أبو حيوة، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ ، كان يقول في سجوده: "اللَّهُمَّ لكَ سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه، وصوَّره، وشقَّ سمعه وبصره، تبارك الله أحسنُ الخالقين". هكذا فرَّقه النسائي أحاديث، وعمرو ويحيى ابنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصيان: صدوقان. • وقد رواه سلم بن قادم البغدادي [صدوق. سؤالات ابن الجنيد (٣٥)، الثقات (٨/ ٢٩٧)، تاريخ بغداد (٩/ ١٤٥)، اللسان (٤/ ١١٠)]، ويزيد بن عبد ربه الزبيدي [حمصي، ثقة]، عن شريح به، فذكرا فيه مع المرفوع: قولَ ابن المنكدر: قال يزيد: ثنا شريح بن يزيد أبو حيوة، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ كان إذا استفتح الصلاة قال: "إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ وأنا أول المسلمين، اللَّهُمَّ اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأخلاق والأعمال، لا يقي سيئها إلا أنت". قال شعيب: قال لي محمد بن المنكدر وغيره من فقهاء أهل المدينة: إن قلتَ أنتَ هذا القول، فقل: "وأنا من المسلمين". أخرجه الدارقطني (١/ ٢٩٨)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٤٤٣). قلت: لكنهما أبهما غيرَ ابنِ المنكدر، وصرح بواحد من هؤلاء الفقهاء: عمرو بن عثمان الحمصي، كما في رواية أبي داود، حيث قال في روايته: قال لي محمد بن المنكدر، وابنُ أبي فروة، وغيرهما من فقهاء أهل المدينة، وابن أبي فروة هو: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو: متروك. • وقد اختلف في هذا الحديث على شعيب بن أبي حمزة: أ- فرواه شريح بن يزيد أبو حيوة [حمصي، ثقة]، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله مرفوعًا، كما تقدم. ب- ورواه بشر بن شعيب بن أبي حمزة [حمصي، ثقة، الأظهر أنه لم يسمع من

стр. 3763

أبيه، إنما يروي عنه إجازة، وكانوا يرون الإجازة تحديثًا]؛ أن أباه حدثه؛ أن محمد بن المنكدر أخبره؛ أن جابر بن عبد الله ﵄ أخبره؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا استفتح الصلاة قال: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له". أخرجه البيهقي (٢/ ٣٥)، بإسناد صحيح إلى: إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني [ثقة حافظ]: ثنا عبد السلام بن محمد الحمصي [صدوق. الجرح والتعديل (٦/ ٤٨)، الثقات (٨/ ٤٢٧)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٢٥٢)، اللسان (٥/ ١٧٨)]: ثنا بشر به. قال الذهبي في تهذيب السنن (١/ ٤٨٧/ ٢١١٦): "على غرابته سنده جيد". قلت: هو شاذ بهذه الزيادة فيه، لما قيل من عدم سماع بشر من أبيه، وأنه إنما كان يروي عنه إجازة، ثم يستجيز بها السماع، وقد خالف بشر هنا من روى هذا الحديث عن شعيب، وانفرد بهذه الزيادة [انظر: مسائل أحمد لأبي داود (٢٠٥٥)، سؤالات ابن الجنيد (٥٤٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٥٩)، سؤالات البرذعي (٧٤٧)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٤٣٤/ ١٠٥٥ و ١٠٥٦) و (٢/ ٧١٦/ ٢٢٨٠ - ٢٢٨٤)، الميزان (١/ ٣١٨)، تحفة التحصيل (٣٧)، التهذيب (١/ ٢٢٨)، وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء تحت الحديث رقم (٧٨) (١/ ١٥٧)]. ج - ورواه محمد بن حمير [حمصي، صدوق]، قال: حدثني شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر [زاد عند النسائي: وذكر آخر قبله]، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن محمد بن مسلمة، أن رسول الله ﷺ كان إذا قام يصلي [زاد عند النسائي: تطوعًا]، قال: "الله أكبر، وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ، وأنا أول المسلمين، اللَّهُمَّ أنت الملك لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك"، ثم يقرأ. فيقول إذا ركع: "اللَّهُمَّ لكَ ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، وعليك توكلتُ، أنت ربي، ركع [وفي رواية النسائي: خشع] لك جميع سمعي وبصري، ولحمي ودمي، ومخي [زاد عند النسائي: وعصبي] لله رب العالمين". ثم يرفع رأسه، فيقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد". وإذا سجد قال: "اللَّهُمَّ لكَ سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، [زاد عند النسائي: اللَّهُمَّ] أنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه، وصوَّره، وشقَّ سمعه وبصره، تبارك الله أحسنُ الخالقين". أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٨٩٨/١٣١) و (٢/ ١٩٢/ ١٠٥٢) و (٢/ ٢٢٢/ ١١٢٨)، وفي الكبرى (١/ ٣٢٨/ ٦٤٣) و (١/ ٣٥٩/ ٧١٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد

стр. 3764

والمثاني (٤/ ٤٦/ ١٩٩٣)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٥)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٣١/ ٥١٥)، وأبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٦٦) (٥٣٢ - المخلصيات). قلت: فرجع الحديث بذلك إلى الأعرج. قال النسائي: "هذا خطأ، والصواب حديث الماجشون"؛ يعني: حديث الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب [البدر المنير (٣/ ٦١٥)، التلخيص الحبير (١/ ٢٤٣)]. وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤١١): "والمحفوظ: عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁، كما أخرجه مسلم"، ثم قال: "ومحمد بن حمير: من رجال البخاري، لكنه شذ بقوله: عن محمد بن مسلمة، الله أعلم". • قلت: قد بيَّن عوار هذه الرواية: د - ما رواه إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي [مجهول الحال، قال الذهبي: "غير معتمد"، اللسان (١/ ٣٥٥)]، والحسين بن إسحاق التستري [ثقة حافظ رحال. تاريخ دمشق (١٤/ ٣٩)، طبقات الحنابلة (١/ ١٤٢)، السير (١٤/ ٥٧)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ١٣٦)]: قالا: حدثنا يحيى بن عثمان الحمصي: ثنا أبو حيوة شريح بن يزيد: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن محمد بن مسلمة، أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: "اللَّهُمَّ لكَ سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه، وصوَّره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسنُ الخالقين". وإذا ركع قال: "اللَّهُمَّ لكَ ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، وعليك توكلتُ، أنت ربي، خشع سمعي وبصري، ودمي ومخي، وعظمي وعصبي لله رب العالمين". ثم يرفع رأسه من الركوع، فيقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد". أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٣٢/ ٥١٦)، وفي الدعاء (٥٣٠ و ٥٦٨)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٢٩٩ و ٣٠٠/ ٣٣٦٤ و ٣٣٦٥). قلت: فظهر بذلك أن الحديث إنما هو حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة [وهو: متروك]، وأنه هو الواهم فيه. وعاد الحديث بذلك إلى الأعرج، والمحفوظ عنه فيه: الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁، كما أخرجه مسلم. وشعيب بن أبي حمزة متكلم في روايته عن ابن المنكدر، ذلك أن شعيبًا كان قد عرض على ابن المنكدر كتابًا فأمر بقراءته عليه، فعرف بعضًا وأنكر بعضًا، وقال لابنه أو ابن أخيه: اكتب هذه الأحاديث، فدوَّن شعيب ذلك الكتاب، وقد عُرض على أبي حاتم

стр. 3765

الرازي بعض تلك الأحاديث؛ فرآها مشابهة لحديث إسحاق بن أبي فروة [انظر: العلل لابن أبي حاتم (٢/ ١٧٣/ ٢٠١١) (٥/ ٣٢٠/ ٢٠١١ - ط د. سعد الحميد)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٦٢)، فتح الباري لابن رجب (٣/ ٤٦٣)، تخريج الذكر والدعاء (١/ ١٥٧ و ١٦٠)]. وعلى هذا فإن رواية شريح بن يزيد وبشر بن شعيب الأقرب فيها عندي أن الوهم فيها من شعيب نفسه، حيث تتابع اثنان من الثقات عن شعيب به بهذا الإسناد: محمد بن المنكدر عن جابر، ويكون الوهم دخل فيه على شعيب من هذا الكتاب [وانظر في هذا المعنى: الحديث السابق برقم (١٩٢)]. وقد بيَّنت روايةُ ابن حمير أن حديث شعيب هذا قد رجع إلى حديث الأعرج، والمحفوظ فيه: الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب. ثم تبين لنا أن هذا الحديث إنما حمله شعيب عن إسحاق بن أبي فروة، وأن الحمل فيه عليه، قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٥٦/ ٤٣٨): "سألت أبي عن حديث رواه ابن حمير، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن محمد بن مسلمة، أن النبي ﷺ كان إذا قام يصلي، قال: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا﴾ " إلى آخر الآية [الأنعام: ٧٩]؟ قال أبي: هذا من حديث إسحاق بن أبي فروة، يُروَى: شعيب عن إسحاق بن أبي فروة". وقد سئل الدارقطني عن الاختلاف في حديث جابر هذا؛ فقال: "يرويه شعيب بن أبي حمزة، واختلف عنه: فرواه أبو حيوة شريح بن يزيد الحضرمي، عن شعيب، عن ابن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ . وغيره يرويه عن شعيب، عن ابن المنكدر، عن عبد الرحمن الأعرج، عن محمد بن مسلمة. والمحفوظ: عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب" [العلل (١٣/ ٣٣١/ ٣٢٠٧)، [وانظر أيضًا: العلل (١٤/ ١٢/ ٣٣٨١)،. وتصرُّف أبي داود هنا في السنن بعدم إيراد الحديث المرفوع فيه إشارة إلى إعلاله له، والله أعلم. وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٨٦٣) بعد كلامٍ عن رواية شعيب عن ابن المنكدر: "ومصداق ذلك: ما ذكره أبو حاتم؛ أن شعيب بن أبي حمزة روى عن ابن المنكدر عن جابر: حديث الاستفتاح في الصلاة، بنحو سياق حديث علي. وروي عن شعيب، عن ابن المنكدر، عن الأعرج، عن محمد بن مسلمة، فرجع الحديث إلى الأعرج.

стр. 3766

وإنما رواه الناس عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب. ومن جملة من رواه عن الأعرج بهذا الإسناد: إسحاق بن أبي فروة، وقيل: إنه رواه عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج. وروي عن محمد بن حمير، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن أبي فروة، وابن المنكدر، عن الأعرج، عن محمد بن مسلمة. ورواه أبو معاوية، عن شعيب، عن إسحاق، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن محمد بن مسلمة. فظهر بهذا أن الحديث عند شعيب عن ابن أبي فروة، وكذا قال أبو حاتم الرازي: هذا الحديث من حديث إسحاق بن أبي فروة، يرويه شعيب عنه. وحاصل الأمر: أن حديث الاستفتاح رواه شعيب عن إسحاق بن أبي فروة وابن المنكدر، فمنهم من ترك إسحاق وذكر ابن المنكدر، ومنهم من كنى عنه، فقال: عن ابن المنكدر وآخر، وكذا وقع في سنن النسائي. وهذا مما لا يجوز فعله، وهو أن يروي الرجل حديثًا عن اثنين: أحدهما مطعون فيه، والآخر ثقة، فيترك ذكر المطعون فيه، ويذكر الثقة. وقد نص الإمام أحمد على ذلك، وعلَّله بأنه ربما كان في حديث الضعيف شيء ليس في حديث الثقة، وهو كما قال، فإنه ربما كان سياق الحديث للضعيف، وحديث الآخر محمولًا عليه. فهذا الحديث يرجع إلى رواية إسحاق بن أبي فروة، وابن المنكدر، ويرجع إلى حديث الأعرج، ورواية الأعرج له معروفة عن ابن أبي رافع عن علي، وهو الصواب عند النسائي والدارقطني وغيرهما. وهذا الاضطراب في الحديث: الظاهر أنه من ابن أبي فروة لسوء حفظه وكثرة اضطرابه في الأحاديث وهو يروي عن ابن المنكدر". • واختلف في هذا الحديث على ابن المنكدر: أ- فرواه شعيب بن أبي حمزة، على الوجوه السابق ذكرها، وحاصلها: أنه من حديث إسحاق بن أبي فروة. ب - ورواه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [متروك، كذبه جماعة]، قال: وحدثني ابن المنكدر، عن علي بن أبي طالب مثله. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٨٠/ ٢٥٦٧) و (٢/ ١٦٤/ ٢٩٠٤). ج - ورواه عبد الله بن عامر الأسلمي [ضعفوه. التهذيب (٢/ ٣٦٤)، الميزان (٢/ ٤٤٩)]، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين، سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك، إن

стр. 3767

صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمِرت، وأنا من [وفي رواية: أول] المسلمين". أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٦)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٧١/ ١٣٣٢٤)، وفي الدعاء (٥٠٠ و ٥٠٨). وهذا حديث منكر مقلوب؛ تفرد به عبد الله بن عامر الأسلمي، فجعله من مسند عبد الله بن عمر، والحديث مشهور من حديث علي بن أبي طالب، وقد أنكر عليه ابن حبان هذا الحديث، وقال فيه: "كان ممن يقلب الأسانيد والمتون، ويرفع المراسيل والموقوف"، وضعفه البيهقي في السنن (٢/ ٣٥)، والله أعلم. • والحاصل: فإن هذا الحديث لا يصح من حديث ابن المنكر؛ وإنما هو حديث الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁، كما أخرجه مسلم، والله أعلم. • وفي الباب أيضًا: ١ - عن أبي هريرة: [عند: الشافعي في الأم (١/ ١٠٦)، وأبي العباس الأصم في جزء من حديثه برواية أبي الحسن الطرازي (٦٩)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٠٩/ ٥٣٣٣ - أطرافه)] [تفرد به: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة]. ٢ - عن أبي رافع: [عند: ابن الأعرابي في المعجم (١/ ٣٢٢/ ٦١٤)، والطبراني في الكبير (١/ ٣١٤/ ٩٢٨)، وفي الدعاء (٤٩٨)، والخطيب في الكفاية (٣٣٠)] [رجاله ثقات، وفي سنده اختلاف، ولا يصح لإرساله]. • قال البيهقي في المعرفة (١/ ٥٠٠): "قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وبهذا نقول، وآمر وأحب أن يؤتى به كما يروى عن رسول الله ﷺ ، لا يغادر منه شيء، ويجعل مكان: "وأنا أول المسلمين": "وأنا من المسلمين"، زاد في رواية حرملة: لأن "وأنا أول المسلمين" لا تصلح لغير رسول الله ﷺ " [وانظر: الأم (١/ ١٠٦)]. قال البيهقي: "وبذلك أمر محمد بن المنكدر وجماعة من فقهاء المدينة". وقال ابن العربي في أحكام القرآن (٢/ ٢٩٩): "إذا قلنا: إنه يقولها في افتتاح الصلاة على الوجه المتقدم، فإنه يقول في آخرها: "وأنا من المسلمين"، ولا يقول: "وأنا أول المسلمين"؛ إذ ليس أحد بأولهم إلا محمد ﷺ ، فإن قيل: أو ليس إبراهيم قبله؟ قلنا: عنه أجوبة، أظهرها الآن: أنه أول المسلمين من أهل ملته، والله أعلم". وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٩٤) بعد أن ذكر تصرف أبي داود بإيراد حديث عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وفيه: "وأنا أولُ المسلمين"، ثم ذكر بعده قول محمد بن المنكدر، وابن أبي فروة، وغيرهما من فقهاء أهل المدينة: فإذا قلتَ أنتَ ذاك، فقل: "وأنا من المسلمين"، قال ابن حجر: "وهذا يشعر بأن المحفوظ في المرفوع على

стр. 3768

وفق الآية، وأن من ذكره بلفظ: "من المسلمين، أراد المناسبة لحال من بعد النبي ﷺ ". وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٢/ ٢٠٩): "قال في الانتصار: إن غير النبي ﷺ إنما يقول: وأنا من المسلمين، وهو وهمٌ منشؤه توهُّم أن معنى "وأنا أول المسلمين": أني أول شخص أتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه، وليس كذلك، بل معناه بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به، ونظيره ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١)﴾ [الزخرف: ٨١]، وقال موسى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] [ونقله في عون المعبود (٢/ ٣٣٢)]. *** ٧٦٣ - . . . حماد، عن قتادة وثابت وحميد، عن أنس بن مالك: أن رجلًا جاء إلى الصلاة وقد حفَزَه النَّفَسُ، فقال: الله أكبر، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "أيُّكم المتكلِّم بالكلمات؟ فإنه لم يقل بأسًا"، فقال الرجل: أنا يا رسولَ الله! جئتُ وقد حفزني النفس فقلتُها، فقال: "لقد رأيتُ اثني عشر ملكًا يبتدِرونها، أيُّهم يرفعُها". وزاد حميد فيه: "وإذا جاء أحدُكم فليَمْشِ نحو ما كان يمشي، فليُصل ما أدرك، وليقضِ ما سبقه". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٦٠٠)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٠/ ١٦٠٢ و ١٦٠٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٩٧/ ١٣٣١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٣٢/ ٩٠١)، وفي الكبرى (١/ ٤٦٧/ ٩٧٦)، وابن خزيمة (١/ ٢٣٧/ ٤٦٦)، وابن حبان (٥/ ٥٧/ ١٧٦١)، وأحمد (٣/ ١٦٧ و ٢٥٢)، وأبو يعلى (٥/ ٢٩٤/ ٢٩١٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٨٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١٠٨ و ١١٠٩ و ١٥٨٨ و ١٥٨٩)، والطبراني في الدعاء (٥١١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٠٨)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٩٣)، والخطيب في المبهمات (٧٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١١٦ و ١١٧/ ٦٣٣ و ٦٣٤)، وقال: "هذا حديث صحيح". هكذا رواه عن حماد بن سلمة: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، وعفان بن مسلم، وأبو كامل مظفر بن مدرك، وحجاج بن المنهال، وبهز بن أسد، وهدبة بن خالد، وعبيد اللّه بن محمد العيشي، وعبد الرحمن بن سلام الجمحي، وسهل بن بكار [وهم ثقات]. ولفظ عفان عند مسلم، وأبي عوانة، وأحمد: أن رجلًا جاء فدخل الصفَّ وقد حفزه النفس، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته،

стр. 3769

قال: "أيكم المتكلم بالكلمات؟ " فأرَمَّ القومُ، فقال: "أيكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقل بأسًا" [وفي رواية أحمد: "أيكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقل إلا خيرًا"]، فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها، فقال: "لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها، أيهم يرفعها". زاد عند أبي عوانة وأحمد: وزاد حميد، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاء أحدكم فليمشِ على نحو ما كان يمشي، فليصل ما أدرك، وليقض ما سُبِقه". قال أبو عبد الرحمن [يعني: عبد الله بن أحمد]: والإرمام: السكوت. • هكذا روى هذا الحديث حماد بن سلمة عن قتادة وثابت وحميد، جمع الشيوخ على لفظ واحد، وقد تكلم النقاد مثل الإمام أحمد وغيره في حماد لكونه يجمع الشيوخ في إسناد واحد على لفظ واحد، ولا يبين مواطن الاختلاف بينهم [انظر: الإرشاد للخليلي (١/ ٤١٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨١٥)]. قلت: وحماد هو أثبت الناس في ثابت البناني وحميد الطويل، ولم يكن من الطبقة الأولى من أصحاب قتادة، مثل: شعبة وهشام وابن أبي عروبة، ويبدو لي -واللَّه أعلم- أن هذا هو لفظ حديث ثابت؛ فإن حماد بن سلمة كان شديد التثبت في حديثه، ولم أجده من غير هذا الطريق، وأما لفظ حميد فإنه مثله أو قريب منه، وقد بيَّن منه حماد موضع الزيادة وحررها: • فقد رواه جماعة من الثقات عن حميد بنحو لفظ حماد بن سلمة: رواه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وخالد بن الحارث، وعبد الله بن بكر السهمي، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وزائدة بن قدامة، وسهل بن يوسف الأنماطي، وهشيم بن بشير، ومروان بن معاوية الفزاري، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية [وهم ثقات في الجملة]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]: عن حميد، عن أنس، قال: أقيمت الصلاة فجاء رجل يسعى، فانتهى وقد حفزه النفس، أو: انبهر، فلما انتهى إلى الصف، قال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "أيكم المتكلم؟ "، فسكت القوم، فقال: "أيكم المتكلم؟، فإنه قال خيرًا -أو: لم يقل بأسًا-"، قال: يا رسول الله! أنا، أسرعت المشي فانتهيت إلى الصف [وقد انبهرت، أو: حفزني النفس]، فقلتُ الذي قلتُ، قال: "لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها، أيهم يرفعها". ثم قال: "إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فليمش على هِينته، فليصلِّ ما أدرك، وليقضِ ما سُبِقه" [لفظه عند أحمد (٣/ ١٠٦)]. أخرجه أحمد (٣/ ١٠٦ و ١٨٨ - ١٨٩)، وعبد الرزاق (٢/ ٧٧/ ٢٥٦١) و (٢/ ٢٨٩/ ٣٤٠٦)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (٢/ ٣٢٩/ ١٨٠٧ - إتحاف الخيرة)، وعلي بن حجر السعدي في حديث إسماعيل بن جعفر (٧٠)، والبزار (١٣/ ١٥٦/ ٦٨٥٦)، وأبو يعلى

стр. 3770

(٦/ ٤٦٨/ ٣٨٧٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١١٠ و ١١١١)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٢٨٧/ ٥٦٢٤)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٥١/ ٤٤٠٥ و ٤٤٠٦)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٣٦١/ ٢٤٦٥ و ٢٤٦٦)، وفي الدعاء (٥٠٩ و ٥١٠)، والبيهقي (٣/ ٢٢٨)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٧)، والضياء المقدسي في المختارة (٦/ ٤٥ - ٤٧/ ٢٠١٥ - ٢٠١٨). وقد تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (٥٧٢). • وأما حديث قتادة: فقد رواه جماعة من الثقات، عن همام: حدثنا قتادة، عن أنس: أن رجلًا جاء ورسول الله ﷺ في الصلاة، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، قال: "أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ " فأرَمَّ القوم، حتى قالها ثلاثًا، فقال الرجل: يا رسول الله! أنا قلتُها، وما أردت [بها] إلا الخير، فقال رسول الله ﷺ : "لقد ابتدرها اثنا عشر ملكًا، فما درَوْا كيف يكتبونها، حتى سألوا ربهم، فقال: اكتبوها كما قال عبدي". أخرجه ابن خزيمة (٤٦٦)، وأحمد (٣/ ١٩١ و ٢٦٩)، والطيالسي (٣/ ٤٩٤/ ٢١١٣)، وعبد بن حميد (١١٩٥)، والبزار (١٣/ ٤٤٦/ ٧٢٠٩)، وأبو يعلى (٥/ ٤١٤/ ٣١٠٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٨٦)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١٠٤ - ١١٠٧ و ١٥٨٦ و ١٥٨٧)، والطبراني في الدعاء (٥١٢). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس إلا من حديث قتادة، ورواه عن قتادة: همام وحماد بن سلمة". قلت: وكما يبدو هنا؛ فإن حماد بن سلمة قد حمل لفظ حديث قتادة على لفظ حديث ثابت وحميد، ولم يبين منه موضع الاختلاف بين قتادة، وبين ثابت وحميد في لفظ هذا الحديث، ففي حديث ثابت وحميد: وقع التنافس بين الملائكة في رفعها، بينما في حديث قتادة: ما دروا كيف يكتبونها حتى حكم الله بينهم، وقد ذكر مسلم في كتاب التمييز (٢١٨) أن حمادًا كان يخطئ إذا حدَّث عن غير ثابت، مثل قتادة وأيوب وغيرهما، والله أعلم. • وأما ما رواه خلف بن خليفة، عن حفص ابن أخي أنس [حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة]، عن أنس، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في الحلقة؛ إذ جاءه رجل فسلم على النبي ﷺ ، وعلى القوم، فقال: السلام عليكم، قال: فردَّ عليه¬ السلام النبيُّ ﷺ : "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته"، فلما جلس الرجل قال: أحمد الله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى [وفي رواية: كما يحب ربُّنا أن يحمد، وينبغي له]، فقال له النبي ﷺ : "كيف قلت؟ " فردَّ على النبي ﷺ كما قال، فقال النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده! لقد ابتدرها عشرة أملاك كلهم حريص على أن يكتبوها، فما دروا كيف يكتبونها، حتى رفعوها إلى ذي العزة، فقال: اكتبوها كما قال عبدي".

стр. 3771

أخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ١٤٨/ ٧٦٧١) و (٩/ ١٣٥/ ١٠١٠١) [النعوت (٦٠)، وعمل اليوم والليلة (٣٤١)]، وابن حبان (٣/ ١٢٥/ ٨٤٥)، والضياء في المختارة (٥/ ٢٥٨ و ٢٥٩/ ١٨٨٦ و ١٨٨٧)، وأحمد (٣/ ١٥٨)، والبزار (١٣/ ٩٤/ ٦٤٥٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٤٤)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٤٩/ ٣٠٠). قال الضياء بعده: "وقد روى مسلم في صحيحه من رواية: قتادة وثابت وحميد، عن أنس؛ أن رجلًا جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس، فقال: الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى رسول الله ﷺ قال: "أيكم المتكلم بالكلمات؟ " فأرَمَّ القوم. ومرادنا: "لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يرفعها"، وهذا الحديث غير الذي كتبناه". قلت: وهذا هو الذي يظهر لي؛ أنهما حديثان؛ لاختلاف مخرجهما، وتباين سياقهما، والله أعلم. وإسناده حسن؛ خلف بن خليفة: صدوق، اختلط في آخر عمره [التهذيب (١/ ٥٤٧)، الميزان (١/ ٦٥٩)، إكمال مغلطاي (٤/ ٢٠١)]. وقد رواه عنه: الحسين بن محمد بن بهرام التميمي [المرُّوذي، نزيل بغداد: ثقة]، وقتيبة بن سعيد البغلاني [ثقة ثبت]، ومحمد بن معاوية بن مالج الأنماطي البغدادي [ثقة]. وخلف بن خليفة رئي مختلطًا سنة سبع وسبعين ومائة، والحسين قديم الموت، فهو ممن سمع من خلف قديمًا قبل الاختلاط، والله أعلم [انظر: الكواكب النيرات (٢٠)]. وانظر أيضًا: ضعفاء العقيلي (٣/ ١٤٠). • وقد روي نحو حديث أنس من حديث: ١ - وائل بن حجر: رواه يونس بن أبي إسحاق، وابنه إسرائيل، وأبو الأحوص، وزيد بن أبي أنيسة [وهم ثقات]، وعبد الحميد بن أبي جعفر الفراء [شيخ، له أوهام]، وحُبيِّب [مصغَّر] بن حَبيب [واهي الحديث]: عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فسمع رجلًا يقول: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: "من صاحب الكلمات؟ " قال: أنا يا رسول الله، والله ما أردت بها إلا الخير، قال: "لقد فتحت لها أبواب السماء، فما نهنهها شيء دون العرش". لفظ إسرائيل، وقال فيه الباقون -واللفظ لأبي الأحوص-: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلًا، وفي لفظ يونس شذوذ، وإسرائيل مقدَّم على هؤلاء في جده أبي إسحاق. تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٢٤)، رجاله ثقات، وفي سنده انقطاع؛ فإن عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه، قال جماعة من الأئمة: ولد بعد موت أبيه بستة أشهر؛ فهو صالح في الشواهد.

стр. 3772

٢ - أبي أيوب الأنصاري: [عند: البخاري في الأدب المفرد (٦٩١)، ومسدد (١٤/ ٥٠/ ٣٣٨٤ - مطالب)، والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٨٩/ ١١٤٧)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٨٤/ ٤٠٨٨)، وفي الدعاء (٥١٣)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٩٣/ ٤٣٨٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٢ و ٤٥١) معلقًا] [وفي سنده جهالة] [انظر: العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٤٠/ ٩٨١ و ٩٨٢)، [وانظر: تخريج الذكر والدعاء (١/ ٤٣/ ٢٢)]. ٣ - أبي ثعلبة الخشني: [عند: الطبراني في الأوسط (٧/ ٩٧/ ٦٩٦٥)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٢٥٠/ ٥٥٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٨/ ٢٣)] [وهو حديث منكر؛ مسلسل بالضعفاء]. • قال الخطابي في غريب الحديث (١/ ١٩٣): "قوله: حفزه؛ أي: جهده النفس، وعلاه البهر، وأصل الحفز: الحث والاستعجال، يقال: احتفزت للأمر؛ إذا انزعجت له". *** ٧٦٤ - . . . شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مُطعِم، عن أبيه؛ أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي صلاةً -قال عمرو: لا أدري أيَّ صلاةٍ هي-، فقال: " [الله أكبر]، الله أكبر كببرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، والحمد لله كثيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا -ثلاثًا-، أعوذ بالله من الشيطان من نَفْخِه ونَفْثِه وهَمْزه"، قال: نفثُه الشِّعر، ونفخُه الكِبْر، وهمزُه المُوتَة. • حديث ضعيف. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٨)، وابن ماجه (٨٠٧)، وابن خزيمة (١/ ٢٣٩/ ٤٦٨)، وابن حبان (٥/ ٧٨ - ٨٠/ ١٧٧٩ و ١٧٨٠) و (٦/ ٣٣٦/ ٢٦٠١)، وابن الجارود (١٨٠)، والحاكم (١/ ٢٣٥)، وأحمد (٤/ ٨٥)، والطيالسي (٢/ ٢٥٥/ ٩٨٩)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٣٥)، والبزار (٨/ ٣٦٥/ ٣٤٤٥)، وأبو يعلى (١٣/ ٣٩٣/ ٧٣٩٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٦٤٤/ ٩٤٩ - مسند عمر)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٨١/ ٢٢٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند علي بن الجعد (١٠٥)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٣٤/ ١٥٦٨)، وفي الدعاء (٥٢٢)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٤٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٥)، وفي المعرفة (١/ ٥٠٤/ ٦٨٧)، وفي الشعب (٣/ ١٤١/ ٣١٣٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٣/ ٥٧٥)، وفي التفسير (٣/ ٨٤)، وعلقه ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٥٨). هكذا رواه عن شعبة: غندر محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، وعلي بن الجعد، ووهب بن جرير، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو داود الطيالسي،

стр. 3773

وآدم بن أبي إياس، ويزيد بن هارون، وشبابة بن سوار، وعمرو بن مرزوق. وفي رواية غندر، وابن مهدي، وابن الجعد، وأبي الوليد الطيالسي، وشبابة: قال عمرو: نفخه الكبر، ونفثه الشعر، وهمزة الموتة. قال شبابة: "قال شعبة: قال لي مسعر: إن عَمرًا روى هذا التفسير عن النبي ﷺ ". • خالف هؤلاء الثقات من أثبت أصحاب شعبة وغيرهم: زيد بن الحباب [صدوق]، فرواه عن شعبة بن الحجاج، عن عمرو بن مرة، عن رجل من عنزة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ ، فذكر نحوه؛ إلا أنه قال: قال عمرو: نفخه الكبر، وهمزه الجنون، ونفثه الشعر. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٦٤٤/ ٩٥٠ - مسند عمر). ورواية الجماعة بتسمية شيخ عمرو بن مرة عاصمًا هي الصواب. *** ٧٦٥ - . . . مسعر، عن عمرو بن مرة، عن رجلٍ، عن نافع بن جبير، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: في التطوع، ذكر نحوه. . . . • حديث ضعيف. أخرجه أحمد (٤/ ٨٠ و ٨٠ - ٨١)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٤/ ٤٨/ ٣٩٣٨ - إتحاف المهرة)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٦٤٤/ ٩٥١ و ٩٥٢ - مسند عمر)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٣٤ - ١٣٥/ ١٥٦٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٥)، وفي المعرفة (١/ ٥٠٤/ ٦٨٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٤٦٧). هكذا رواه عن مسعر: يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن بشر، وجعفر بن عون، ويزيد بن هارون، ومحمد بن عبد الوهاب القناد، ووكيع بن الجراح [وقال في روايته: عن رجلٍ من عنزة، ولم يذكر تثليث الذكر، وزاد في تفسير الهمز: يعني: يصرع، ولم يصرح برفع التفسير هو ويزيد بن هارون والقناد]. وقد أخرجه أبو داود من طريق يحيى القطان فلم يسق متنه، ولفظه بتمامه عند أحمد: سمعت النبي ﷺ يقول في التطوع: "الله أكبر كبيرًا -ثلاث مرار-، والحمد لله كثيرًا -ثلاث مرار-، وسبحان الله بكرة وأصيلًا -ثلاث مرار-، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من همزه ونفثه ونفخه"، قلت: يا رسول الله، ما همزه ونفثه ونفخه؟ قال: "أما همزه: فالمُوتَة التي تأخذ ابن آدم، وأما نفخه: الكبر، ونفثه: الشعر". هكذا وقع في رواية القطان ومحمد بن بشر وجعفر بن عون، فأدرج مسعر تفسير عمرو بن مرة في المرفوع، وفصله شعبة وحصين. وانظر فيمن وهم فيه على مسعر: طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ٣١٠)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٥٤).

стр. 3774

• وقد اختلف في هذا الحديث على عمرو بن مرة: ١ - فرواه شعبة بن الحجاج [ثقة متقن، حافظ حجة، إمام]، عن عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه، مرفوعًا دون التفسير، فجعله من قول عمرو بن مرة مقطوعًا عليه. ٢ - ورواه مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، عن عمرو بن مرة، عن رجل، عن نافع بن جبير، عن أبيه مرفوعًا، وأدرج التفسير في المرفوع. ٣ - ورواه حصين بن عبد الرحمن السلمي [ثقة، ساء حفظه في آخر عمره]، عن عمرو، واختلف عليه: أ- فرواه عبد الله بن إدريس [ثقة ثبت]، وعبثر بن القاسم [ثقة]، ومحمد بن فضيل [صدوق، [وعنه بهذا الوجه: هارون بن إسحاق، وعلي بن المنذر، وهما ثقتان]: عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن عبَّاد بن عاصم [العنزي]، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة، قال: "الله أكبر كبيرًا -ثلاثًا-، الحمد لله كثيرًا -ثلاثًا-، سبحان الله بكرة وأصيلًا -ثلاثًا-، اللَّهُمَّ اني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه". قال حصين: همزه الموتة التي تأخذ صاحب المَسِّ، ونفثه الشعر، ونفخه الكبر. كذا في رواية ابن إدريس، وفي رواية ابن فضيل: قال عمرو بن مرة: همزه الموتة، ونفخه الكبر أو الكبرياء، ونفثه الشعر. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٩)، وعلقه في موضع آخر (٦/ ٣٧) [وفي الموضعين تصحيف]، وابن خزيمة (١/ ٢٣٩/ ٤٦٩ - ط المكتب الإسلامي) (١/ ٥٣١/ ٤٦٩ - ط ماهر الفحل) (٤/ ٢١/ ٣٩٠٣ - الإتحاف)، وأحمد (٤/ ٨٣)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٤/ ٨٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٩/ ٢٣٩٦) و (١/ ٢١٥/ ٢٤٦٠) و (٩/ ١٦/ ٢٩١٤٢)، والبزار (٨/ ٣٦٦/ ٣٤٤٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٦٤٢/ ٩٤٨ - مسند عمر)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٣٥/ ١٥٧٠) [ووقع عنده: عن عمار بن عاصم، لكنه من رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني عن ابن إدريس]. ب- ورواه خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]، وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري [ثقة ثبت]: عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن عمار بن عاصم العنزي، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه؛ أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى، فقال: "الله أكبر كبيرًا -ثلاث مرات-، والحمد لله كثيرًا -ثلاث مرات-، وسبحان الله بكرة وأصيلًا -ثلاث مرات-"، ثم قال: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من همزه ونفثه ونفخه". قال: همزه الموتة، ونفثه الشعر، ونفخه الكبر.

стр. 3775

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٨)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٤٢ - مختصره)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٣٥/ ١٥٧١). ج- ورواه ابن فضيل [وعنه بهذا الوجه: أبو بكر بن أبي شيبة، وهو: ثقة حافظ]، عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ صلى الضحى،. . . فذكر مثل حديث ابن إدريس. هكذا فلم يذكر أحدًا بين عمرو وابن جبير. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠٩/ ٢٣٩٧) (٢/ ٣٩٩/ ٢٤١٢ - ط عوامة) (٢/ ٥٦/ ٢٤٠٩ - ط الرشد)، وذكره الدارقطني في العلل (١٣/ ٤٢٦/ ٣٣٢١)، ولم يذكر عن ابن فضيل غير هذا الوجه. قلت: خالد الواسطي وأبو عوانة أقدم وفاة من ابن إدريس وابن فضيل، وابن فضيل أصغرهم، فلعل رواية الواسطي وأبي عوانة أقرب إلى الصواب من رواية الأخيرين، لا سيما وقد أخرج الشيخان لحصين من رواية الواسطي وأبي عوانة عنه، لكن يُشكل عليه أن عبثر بن القاسم الكوفي مكثر عن بلديِّه حصين، وقد أخرج له الشيخان من روايته عن حصين أيضًا [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٣٩)، الكواكب النيرات (١٤)]، وهو أقدم وفاة من خالد الواسطي، وقد تابع ابنَ إدريس وابنَ فضيل على قولهما: عباد بن عاصم، كذلك فإن البخاري لم يترجم لعمار بن عاصم، وإنما ترجم لعباد بن عاصم، وعاصم بن عمير العنزي، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم وغيره [التاريخ الكبير (٦/ ٣٧ و ٤٨٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٨٤ و ٣٤٩)، الثقات (٧/ ١٥٩ و ٢٥٨)]. وبناء على ذلك فإن قول البخاري: "وهذا لا يصح" يمكن أن يتوجه إلى آخر مذكور بدلالة اسم الإشارة، وهي رواية أبي عوانة عن حصين، والتي قال فيها: عن عمار بن عاصم، ويكون بذلك البخاري قد مال إلى أحد القولين الآخرين: قول شعبة: عن عاصم العنزي، وقول عبثر وابن إدريس عن حصين: عن عباد بن عاصم، والله أعلم. هذا وجه، والوجه الآخر: أن يكون حصين قد حدَّث بهذا الحديث بعدما تغير حفظه، فاضطرب فيه، وعلى هذا يحمل ترجيح الدارقطني لرواية شعبة على غيره، حيث قال في العلل (١٣/ ٤٢٧/ ٣٣٢١): "والصواب من ذلك قول من قال: عن عاصم العنزي عن نافع بن جبير عن أبيه عن النبي ﷺ "، وهذه رواية شعبة. ٤ - ورواه زيد بن أبي أنيسة [ثقة]، عن عمرو بن مرة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: صلينا مع رسول اللَّه ﷺ صلاة جهر فيها بالقراءة، فلما صفَّ الناس، كبر نبي الله ﷺ ، وقال: "الله أكبر كبيرًا -ثلاثًا-، وله الحمد -ثلاثًا-، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلًا -ثلاثًا-"، ثم قال: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه". أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٦٤٥/ ٩٥٤ - مسند عمر)، قال:

стр. 3776

حدثني هلال بن العلاء [بن هلال بن عمر الباهلي مولاهم، أبو عمر الرقي: صدوق]: حدثنا أبي [العلاء بن هلال الرقي: منكر الحديث. التهذيب (٣/ ٣٤٩)، الميزان (٣/ ١٠٦)، الكامل (٥/ ٢٢٣)]: حدثنا عبيد الله [بن عمرو الرقي: ثقة]، عن زيد به. قلت: فلا يصح هذا عن زيد بن أبي أنيسة، والمعروف عنه في هذا: ما رواه عن عمرو بن مرة، عن عون بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، ويأتي. لكن عزاه ابن حجر في النكت (٢/ ٧٦٩) للإسماعيلي في مسند زيد بن أبي أنيسة، قال ابن حجر: "بسنده الصحيح إليه، عن عمرو بن مرة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: صلينا مع رسول الله ﷺ صلاة يجهر فيها بالقراءة، فلما صفَّ الناسُ، كبر رسول الله ﷺ ، ثم قال: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه"، ثم قرأ بفاتحة الكتاب، ولم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم". ويبدو أن هذه الرواية هي التي ذكرها الدارقطني في العلل (١٣/ ٤٢٦) عن زيد، فيدل على ثبوتها عنه، والله أعلم. • قال البخاري بعد أن أورد الاختلاف في هذا الحديث: "وهذا لا يصح"، وسبق توجيه قوله. وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن النبي ﷺ إلا جبير بن مطعم، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق، وقد اختلفوا في اسم العنزي الذي رواه عن نافع بن جبير، فقال شعبة: عن عمرو عن عاصم العنزي، وقال ابن فضيل: عن حصين عن عمرو عن عباد بن عاصم، وقال زائدة: عن حصين عن عمرو عن عمار بن عاصم. والرجل: ليس بمعروف، وإنما ذكرناه لأنه لا يروي هذا الكلام غيره عن نافع بن جبير عن أبيه، ولا عن غيره يُروى أيضًا عن النبي ﷺ ". وقال ابن خزيمة: "وعاصم العنزي وعباد بن عاصم: مجهولان، لا يُدرى من هما، ولا يُعلم الصحيح: ما روى حصين أو شعبة". وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٨٨): "وحديث جبير بن مطعم: رواه عباد بن عاصم، وعاصم العنزي، وهما مجهولان، لا يُدرى من هما". قلت: ولا يلزم من قولهما هذا أنهما ظناهما اثنين، وإنما هو رجل واحد، وقع الاختلاف في تسميته، فلا يُدرى أي القولين هو الصواب، ثم أيًا كان فهو رجل مجهول؛ إذ الاختلاف في اسمه مما يشعر بجهالته، مع عدم معرفته عند أهل الحديث، وقد نص على جهالته: البزار وابن خزيمة وابن المنذر، ونقل ابن رجب في الفتح (٤/ ٣٨٥) عن الإمام أحمد أن قال فيه: "لا يُعرف". وقال ابن الجارود: "وقال مسعر: عن عمرو بن مرة عن رجل من عنزة، واختُلف عن حصين عن عمرو بن مرة: فمنهم من قال: عن عمار بن عاصم، ومنهم من قال: عُمارة، وقال ابن إدريس: عن حصين عن عمرو عن عبَّاد بن عاصم".

стр. 3777

وقال ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٥٨): "كذا قال شعبة: عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزي، وقال مسعر: عن عمرو بن مرة عن رجل من عنزة، وقال ابن إدريس: عن حصين عن عمرو بن مرة عن عباد بن عاصم عن نافع بن جبير، وقال عباد بن العوام: عن حصين عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم عن نافع بن جبير، وهو عند ابن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب عن عبد الرحمن بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه بطوله، ونفخه الكبر، وهمزه الموتة، ونفثه الشعر". قلت: هذه الرواية الأخيرة التي ذكرها هنا ابن حبان، لعلها تصحفت، فقد أسندها الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٨١/ ١٣٤٣)، قال: حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم الدمشقي [صدوق. التقريب (٤٧)]: ثنا سليمان بن عبد الرحمن [التميمي الدمشقي، ابن بنت شرحبيل: صدوق يخطئ]: ثنا إسماعيل بن عياش [روايته عن أهل الشام مستقيمة، لكنه المتفرد بالرواية عن شيخه هنا]، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن عمرو بن مرة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قام بنا رسول الله ﷺ ونحن خلفه، فافتتح الصلاة، فسمعته يقول حين كبر: "الله أكبر، الله أكبر -ثلاث مرات-، والحمد لله -ثلاث مرات-، وسبحان الله بكرة وأصيلًا -ثلاث مرات-"، ثم قال: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه"، ثم قرأ، فلما انصرف قال: "تدرون ما همزه؟ " قلنا: لا، قال: "الجنون من المس، ونفثه الكبر، ونفخه الشعر". قلت: وهي رواية ساقطة؛ عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب الحمصي: متروك، منكر الحديث، لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش [التهذيب (٢/ ٥٩٠)، الميزان (٢/ ٦٣٢)، الكامل (٥/ ٢٨٥)]، ورواية إسماعيل هنا عن أهل بلده، فالبلية ليست منه، وإنما من شيخه بلديه. وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٤٢٧/ ٣٣٢١) بعد أن ذكر الاختلاف في هذا الحديث بأكثر مما تقدم: "والصواب من ذلك قول من قال: عن عاصم العنزي عن نافع بن جبير عن أبيه عن النبي ﷺ " [وانظر: أمالي الحافظ العراقي (٧٠)، ذيل الميزان (٤٥٣)]. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وقال الحافظ العراقي في أماليه "المستخرج على المستدرك" ص (٦٧): "هذا حديث حسن، مشهور من رواية عمرو بن مرة". وقال (٧٠): "وما ذُكر في آخر الحديث في تفسير نفخه ونفثه وهمزه: هو مدرج فيه، وهو من قول عمرو بن مرة". قلت: هو حديث ضعيف؛ لأجل جهالة شيخ عمرو بن مرة، سواء أكان عاصمًا العنزي، أو عباد بن عاصم، وقد خرجته في الذكر الدعاء تحت الحديث رقم (٨١) (١/ ١٦١)، والله أعلم. • وله شاهد بمعناه من حديث أبي أمامة:

стр. 3778

يرويه حماد بن سلمة [ثقة]: أنا يعلي بن عطاء [ثقة]؛ أنه سمع شيخًا من أهل دمشق؛ أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول: كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة من الليل: كبَّر ثلاثًا، وسبَّح ثلاثًا، وهلَّل ثلاثًا، ثم يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه وشركه". أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٣)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٨/ ١٢١). ورواه شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ، والراوي عنه: إسحاق بن يوسف الأزرق، وهو ثقة، من قدماء أصحاب شريك. انظر: المدرج للخطيب (١/ ٤٥٤)]، عن يعلى بن عطاء، عن رجل حدثه؛ أنه سمع أبا أمامة الباهلي، يقول: كان نبي الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة: كبَّر ثلاث مرات، ثم قال: "لا إله إلا الله" ثلاث مرات، و"سبحان الله وبحمده" ثلاث مرات، ثم قال: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه". أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٣). وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل الشيخ المبهم، ولا يشهد لحديث جبير بن مطعم؛ لاختلاف ذكر الافتتاح. • ومن حديث أبي سعيد الخدري: رواه جعفر بن سليمان الضبعي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة من الليل كبر، ثم يقول: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك"، ثم يقول: "لا إله إلا الله" ثلاث مرات، ثم يقول: "الله أكبر كبيرًا" ثلاث مرات، ثم يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفثه ونفخه"، ثم يقرأ. وهو حديث لا يصح، صوابه عن الحسن مرسلًا، وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٥٣) تحت الحديث رقم (٧٨)، ويأتي فيه مزيد بيان في موضعه من السنن قريبًا إن شاء الله تعالى برقم (٧٧٥). • والصحيح في هذا الذكر أنه ليس من قول النبي ﷺ ، وإنما هو من إقراره: فقد روى أبو الزبير، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عمر، قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فقال رسول الله ﷺ : "من القائل كلمة كذا وكذا؟ "، قال رجل من القوم: أنا يا رسول الله، قال: "عجِبتُ لها، فُتِحتْ لها أبواب السماء". قال ابن عمر: فما تركتُهنَّ منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك. وفي رواية يزيد بن زريع [عند أبي يعلى]: حدثنا حجاج، قال: حدثني أبو الزبير، عن عون بن عبد الله بن عتبة؛ حدثهم عن ابن عمر. أخرجه مسلم (٦٠١)، وأبو عوانة (١/ ٤٣١/ ١٦٠٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٩٧/ ١٣٣٢)، والترمذي (٣٥٩٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٢٥/ ٨٨٦)، وفي الكبرى

стр. 3779

(١/ ٤٦٢/ ٩٦٢)، وأحمد (٢/ ١٤ و ٩٧)، وأبو يعلى (١٠/ ٩٥/ ٥٧٢٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٨٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١١٣ و ١٥٩٠)، وابن حبان في الثقات (٩/ ١٣٤)، والطبراني في الدعاء (٥١٦)، وأبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (٣٩ و ٤٠)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٦٤)، والبيهقي (٢/ ١٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٦١). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، وحجاج بن أبي عثمان هو: حجاج بن ميسرة الصواف، ويكنى أبا الصلت، وهو: ثقة عند أهل الحديث". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عون، لم يروه عنه إلا أبو الزبير، وهو محمد بن مسلم بن تدرس: تابعي من أهل مكة، تفرد به عنه الحجاج، وهو الصواف البصري". وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٨٩): "هذا حديث صحيح". قلت: لم ينفرد به حجاج عن أبي الزبير، تابعه: ابن لهيعة [عند أحمد (٤/ ٩٧)]، قال: ثنا أبو الزبير: أنا عون بن عبد الله؛ أنه سمع عبد الله بن عمر، يقول:. . . فذكره بنحوه، وفي آخره: وقال عون: ما تركتُها منذ سمعتُها من ابن عمر. • ولم ينفرد به أبو الزبير أيضًا: فقد رواه محمد بن سلمة [الحراني: ثقة]، عن أبي عبد الرحيم [خالد بن أبي يزيد الحراني: ثقة]، قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة [ثقة]، عن عمرو بن مرة [ثقة]، عن عون بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، قال: قام رجل خلف نبي الله ﷺ فقال: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فقال نبي الله ﷺ : "من صاحب الكلمة؟ "، فقال رجل: أنا يا نبي الله، فقال: "لقد ابتدرها اثنا عشر ملكًا". أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٢٥/ ٨٨٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٦١/ ٩٦١)، وأبو عوانة (١/ ٤٣١/ ١٦٠٥) [ووقع عنده: اثنا عشر ألف ملك، وأظنه وهمًا]. وهذا إسناد صحيح إلى عون بن عبد الله. • قال ابن حبان: [الحديث منقطع؛ لأن عون بن عبد الله لم ير ابن عمر". قلت: لم أجد من نصَّ على ذلك غير ابن حبان، وتصرف مسلم والترمذي والنسائي يدل على اتصاله، فإن الترمذي لما أخرج لعَونٍ عن عم أبيه عبد الله بن مسعود (٢٦١)، قال: "حديث ابن مسعود ليس إسناده بمتَّصل؛ عون بن عبد الله بن عتبة لم يلْقَ ابن مسعود"، وقال في موضع آخر (١٢٧٠): "هذا حديث مرسل؛ عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود"، وأما في هذا الحديث الذي رواه عون عن ابن عمر، فقال فيه: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه"، فلو كان عنده منقطعًا لما صححه، ولما أغفل ذلك، ولصرح بانقطاعه مثلما صرح به في روايته عن ابن مسعود، وصنيع مسلم يدل على ذلك أيضًا، فإن مسلمًا إنما أخرج لعون عن ابن مسعود بواسطة أبيه (٣٠٢٧ و ٣٠٣٠)، بخلاف صنيعه هنا.

стр. 3780

هذا من وجه، ومن وجه آخر فإن البخاري قد صرح في تاريخه الكبير (٧/ ١٣) بسماع عون من أبي هريرة، فقال: "سمع أبا هريرة"، وقال ابن المديني: "قال عون: صليت خلف أبي هريرة" [التهذيب (٣/ ٣٣٩)]، وأبو هريرة أقدم وفاة من ابن عمر بما لا يقل عن (١٤) سنة، فسماع عون من ابن عمر أولى، فكيف يقال بأنه لم يره؟! ثم إن ابن حبان نفسه لما ترجم لعونٍ في ثقاته (٥/ ٢٦٣)، قال بعدما شكَّك في سماع عون من أبي هريرة: "وقد أدرك ابنَ أبي أوفى وأبا جحيفة"، ووفاة أبي جحيفة قريبة جدًّا من وفاة ابن عمر إن لم يكونا في عام واحد، فكيف يُثبِت إدراكه لأبي جحيفة، وينفيه عن ابن عمر؟! ورواية ابن لهيعة -والتي فيها إثبات السماع- يستأنس بها في ذلك، تقوي هذا المعنى وتعضده؛ فإن ابن لهيعة وإن كان ضعيفًا إلا أن حديثه يكتب في الشواهد والمتابعات، مع كونه لا يصلح حجة بنفسه في إثبات السماع، والله أعلم. ويقطع ذلك: ما نقله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٤) عن أبيه في ترجمة عون بن عبد الله، حيث قال: "سمع أبا هريرة وابن عمرا، ويبدو لي -والله أعلم- أنه سقط ذكر ابن عمر من بعض نسخ تاريخ البخاري، فإنه من المعلوم أن ابن أبي حاتم إنما ينقل أصل ترجمة الراوي من التاريخ الكبير للبخاري، ثم يزيد عليها من كلام أبيه وأبي زرعة، وغيرهما من الأئمة، ومن كلامه أيضًا، ويؤكد ما قلته: أن ابن حجر قد نقل في التهذيب (٣/ ٣٣٩) عن البخاري قوله: "سمع أبا هريرة وابن عَمرو"، لكن يبدو لي أن الواو زائدة، وإنما هو: ابن عُمر، كما في الجرح والتعديل، والله أعلم. وبتصريح أبي حاتم هذا -مع ما سبق ذكره من دلائل- فقد ثبت اتصال الحديث، وعدم انقطاع، خلافًا لما ذهب إليه ابن حبان، والله أعلم. • وله إسناد آخر عن ابن عمر: يرويه: معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن ابن عمر ﵄، قال: أتى رجل والنبي ﷺ في الصلاة، فقال حين وصل إلى الصف: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: "من صاحب الكلمات؟ " فقال الرجل: أنا يا رسول الله! [والله] ما أردت بهن إلا الخير، فقال: "لقد رأيت أبواب السماء تفتح لهن". قال ابن عمر ﵁: فما تركتهن بعدما سمعتهن. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٧٦/ ٢٥٥٩)، وعنه: ابن أبي عمر العدني في مسنده (٤/ ٥١/ ٤٦٣ - مطالب) (٢/ ٣٣٠/ ١٨١٠ - إتحاف الخيرة). وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل الرجل المبهم، وهي متابعة صالحة. • وله شاهد من حديث ابن أبي أوفى: يرويه عبيد الله بن إياد بن لقيط [ثقة]، عن أبيه [تابعي ثقة]، عن عبد الله بن سعيد

стр. 3781

الهمداني، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: جاء رجل ونحن نصلي خلف رسول الله ﷺ فدخل في الصلاة، ثم قال: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فرفع القوم رؤوسهم، واستنكروا الرجل، وقالوا: من هذا الذي يرفع صوته فوق صوت النبي ﷺ ! فلما فرغ النبي ﷺ ، قال: "من هذا العالي الصوت؟ "، فقالوا: هو هذا، فقال: "لقد رأيت كلامه يصعد في السماء حتى يفتح له باب فيدخل فيه"، وفي رواية لأحمد: "والله! لقد رأيت كلامك يصعد في السماء حتى فتح باب منها فدخل فيه". أخرجه أحمد (٤/ ٣٥٥ و ٣٥٦)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٤/ ٣٥٥)، والحارث بن أبي أسامة (٢/ ٣٣٢/ ١٨١٥ - إتحاف الخيرة) (١٧١ - بغية الباحث)، والطبراني في الدعاء (٥١٥)، واللفظ له، وابن بشران في الأمالي (١١٢٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٩٨)، وفي الاستذكار (٢/ ٥١٩). وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الله بن سعيد الهمداني: مجهول، لم يرو عنه غير إياد بن لقيط؛ ولا يُعرف له سماع من ابن أبي أوفى [التاريخ الكبير (٥/ ١٠٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٧٠)، الثقات (٥/ ٢٧)]. وهو شاهد صالح لحديث ابن عمر، والله أعلم. *** ٧٦٦ - . . . معاوية بن صالح: أخبرني أزهر بن سعيد الحرازي، عن عاصم بن حُمَيد، قال: سألتُ عائشة: بأيِّ شيء كان يفتتح رسول الله ﷺ قيام الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحدٌ قبلك. كان إذا قام كبَّر عشرًا، وحمد الله عشرًا، وسبَّح عشرًا، وهلَّل عشرًا، واستغفر عشرًا، وقال: "اللَّهُمَّ اغفر لي، واهدني، وارزقني، وعافني"، ويتعوَّذ من ضيق المقام يوم القيامة. قال أبو داود: ورواه خالد بن معدان، عن ربيعة الجُرَشي، عن عائشة نحوه. • حديث حسن غريب. سبق تخريجه في الذكر والدعاء (٣/ ١١٩٠) برقم (٦٣٠)، وتحت الحديث رقم (٨٢) (١/ ١٦٤)، وهو حديث حسن، غريب من هذا الوجه، تفرد به معاوية بن صالح. *** ٧٦٧ - . . . عمر بن يونس: حدثنا عكرمة: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: سألتُ عائشة: بأيِّ شيء كان نبيِّ اللَّه ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل كان يفتتح

стр. 3782

صلاته: "اللَّهُمَّ ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ، فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحقِّ بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مسيقيم". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٧٧٠)، والترمذي (٣٤٢٠)، وقال: "حسن غريب"، وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٠) برقم (٨٠). *** ٧٦٨ - . . . أبو نوحٍ قُرَادٌ: حدثنا عكرمة، بإسناده بلا إخبارٍ ومعناه، قال: كان إذا قام كبَّر، ويقول. • حديث صحيح. سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٠) برقم (٨٠)، وهو في صحيح مسلم (٧٧٠)، وهو عند: أحمد (٦/ ١٥٦) من هذا الوجه. *** ٧٦٩ - قال أبو داود: حدثنا القعنبي، قال: قال مالك، قال: لا بأس بالدعاء في الصلاة؛ في أوَّله وأوسطه وفي آخره، في الفريضة وغيرها. • صحيح عن مالك قوله. هو في موطأ القعنبي (٣٦٨ م) بلفظ: "سُئِل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة، في أولها وأوسطها؟ فقال: لا بأس بالدعاء في الصلاة المكتوبة". ورواه يحيى بن يحيى الليثي في موطئه (١/ ٢٩٩/ ٥٧٩ م)، قال: "وسُئِل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة؟ فقال: لا بأس بالدعاء فيها". ورواه أبو مصعب الزهري في موطئه (١/ ٢٤٨/ ٦٢٩)، قال: "وسُئِل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة، في أولها وأوسطها وآخرها؟ فقال: لا بأس بذلك". وقال ابن وهب عن مالك: "لا بأس بالدعاء في الصلوات المكتوبة، في أولها، وفي أوسطها وآخرها" [مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢١٨)]. وانظر أيضًا: الموطأ برواية سويد بن سعيد الحدثاني (٢٠٥ م). وفي المدونة (١/ ١٠٢): "قال مالك: ولا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه في المكتوبة؛ حوائج دنياه وآخرته، في القيام والجلوس والسجود، قال: وكان يكرهه في الركوع".

стр. 3783

• قال ابن المنذر بعد إيراد كلام مالك هذا: "وهذا مذهب: الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور" [الأوسط (٣/ ٢٤٤)]. وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٤٠): "وأما قول مالك: لا بأس بالدعاء في الصلاة المكتوبة، فهو أمرٌ مجمعٌ عليه؛ إذا لم يكن الدعاءُ يشبه كلامَ الناس، وأهل الحجاز يجيزون الدعاء فيها بكل ما ليس بمأثم من أمور الدين والدنيا". قلت: لكن الذي يظهر لي -والله أعلم- أن إيراد أبي داود لقول مالك في هذا الموضع، وهو أدعية الاستفتاح، لأجل الرد على ما نُقِل عن مالك قوله: "ومن كان وراء الإمام، ومن هو وحده، ومن كان إمامًا: فلا يقل: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ولكن يكبروا، ثم يبتدؤوا القراءة" [المدونة (١/ ٦٢)]. قال في عون المعبود (٢/ ٣٣٤) معلِّقًا على رواية أبي داود: "هذا نص صريح من الإمام مالك ﵀ على أنه لا بأس عنده بقراءة دعاء الاستفتاح بين التكبير والقراءة، لكن المشهور عنه خلافه" [وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ٢٣٠)]. *** ٧٧٠ - . . . مالك، عن نُعيم بن عبد اللَّه المُجْمِر، عن علي بن يحيى الزُّرَقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع الزُّرَقي، قال: كنا يومًا نصلِّي وراء رسول الله ﷺ ، فلما رفعَ رسولُ اللَّه ﷺ رأسَه من الركوع، قال: "سمع الله لمن حمده"، قال رجلٌ وراءَ رسولِ اللَّه ﷺ : اللَّهُمَّ ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، فلما انصرفَ رسولُ الله ﷺ ، قال: "مَن المتكلِّم بها آنفًا؟ "، فقال الرجلُ: أنا يا رسولَ اللَّه، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "لقد رأيتُ بضعةً وثلاثين ملكًا يبتدِرونها أيُّهم يكتبُها أوَّلُ". • حديث صحيح. أخرجه البخاري (٧٩٩)، وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٧٤) برقم (٨٩). *** ٧٧١ - . . . مالك، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة مِن جَوْف الليل، يقول: "اللَّهُمَّ لك الحمدُ، أنتَ نورُ السموات والأرض، ولك الحمدُ، أنتَ قَيامُ السموات والأرض، ولك الحمدُ، أنتَ ربُّ السموات والأرض ومَن فيهنَّ، أنتَ الحق، وقولُك الحقُّ، ووعدُك الحق، ولقاؤك حق، والجنةُ حقٌّ، والنارُ حقٌّ، والساعةُ حقٌّ، اللَّهُمَّ لك أسلمتُ، وبك

стр. 3784

آمنتُ، وعليك توكلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدَّمتُ وأخرَّتُ، وأسررتُ وأعلنتُ، أنت إلهي، لا إله إلا أنت". • حديث صحيح، متفق عليه من حديث سليمان الأحول عن طاووس. أخرجه مسلم (٧٦٩) من هذا الوجه من حديث مالك. وأخرجه البخاري (١١٢٠ و ٦٣١٧ و ٧٣٨٥ و ٧٤٤٢ و ٧٤٩٩)، ومسلم (٧٦٩)، من حديث سليمان بن أبي مسلم الأحول عن طاووس به، وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٢) برقم (٨٢). رواه عن سليمان الأحول: ابن جريج، وابن عيينة. قال مسلم في صحيحه: "أما حديث ابن جريج: فاتفق لفظه مع حديث مالك، لم يختلفا إلا في حرفين، قال ابن جريج مكان: قيَّام: قيِّم، وقال: وما أسررت، وأما حديث ابن عيينة: ففيه بعض زيادةِ، ويخالف مالكًا وابنَ جريج في أحرُفٍ". قلت: لفظ حديث ابن عيينة من رواية: أحمد بن حنبل [ثقة حجة، حافظ إمام] [في المسند (١/ ٣٥٨)، ومن طريقه: الخطيب في المدرج (١/ ٥٧٣)]، والحميدي [ثقة ثبت، حافظ إمام] [في المسند (١/ ٤٤٠/ ٥٠٣ - ط حسين أسد)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ٤)]، وسعيد بن منصور [ثقة ثبت، حافظ] [عند: الخطيب في المدرج (١/ ٥٧٤)]، وأبي خيثمة زهير بن حرب [ثقة ثبت، حافظ] [عند أبي يعلى (٤/ ٢٩٢/ ٢٤٠٤)، والخطيب في المدرج (١/ ٥٧٣)] [وهم من أثبت الناس في ابن عيينة]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ] [عند: عبد الرزاق (٢/ ٧٩/ ٢٥٦٥)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١١/ ٤٣/ ١٠٩٨٧)]: رووه عن سفيان بن عيينة، عن سليمان بن أبي مسلم، سمعه من طاووس، عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ إذا قام يتهجد من الليل، قال: "اللَّهُمَّ لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيِّم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت مَلِك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحقُّ، ووعدك حقٌّ، ولقاؤك حقٌّ، والجنة حقٌّ، والنار حقٌّ، والساعة حقٌّ، ومحمد حقٌّ، والنببون حقٌّ، اللَّهُمَّ لك أسلمت، وبك أمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدَّمت وما أخَّرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدِّم، وأنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت" أو قال: "لا إله غيرك". وقد اختلف أصحاب ابن عيينة ممن روى عنه هذا الحديث [وهم جماعة كثر]، اختلفوا عليه في ألفاظه، بالزيادة والنقصان، وغير ذلك، ولعل هذا اللفظ أقربها، والله أعلم [وانظر: صحيح البخاري (١١٢٠ و ٦٣١٧)]. وأما زيادة: "ولا حول ولا قوة إلا بالله" في آخره، من حديث ابن عيينة، فلا تصح؛ إنما هي من رواية أبي أمية عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو مجمع على ضعفه، وقال

стр. 3785

النسائي والدارقطني: متروك، وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: "ضعيف"، وفي رواية أبي طالب: "ليس هو بشيء، شبه المتروك" [التهذيب (٢/ ٦٠٣)، الميزان (٢/ ٦٤٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٠)] [انظر: صحيح البخاري (١١٢٠)، مسند الحميدي. مسند الدارمي (١/ ٤١٥/ ١٤٨٦)، صحيح ابن خزيمة (١١٥١)، صحيح ابن حبان (٦/ ٣٣٢/ ٢٥٩٧)، الحلية لأبي نعيم (٤/ ١٧)، المدرج للخطيب (١/ ٥٧٣ - ٥٧٧)]. *** ٧٧٢ - . . . عمران بن مسلم؛ أن قيس بن سعد حدَّثه، قال: حدثنا طاووس، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان في التهجد يقول بعدما يقول: "الله أكبر"، ثم ذكر معناه. • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٧٦٩)، وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٢) برقم (٨٢). لم يسُق مسلم لفظه، وإنما قال: "واللفظ قريب من ألفاظهم"؛ يعني: من لفظ مالك وابن جريج وابن عيينة. وساقه بتمامه: النسائي في التفسير من الكبرى (١٠/ ٢٠٢/ ١١٣٠٠)، وأبو عوانة (٢/ ٣٩/ ٢٢٣٢)، وابن خزيمة (٢/ ١٨٥/ ١١٥٢)، وابن حبان (٦/ ٣٣٤/ ٢٥٩٩)، وابن نصر في قيام الليل (١٣٩ - مختصره)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٨٣/ ١٢٧٠) و (٥/ ١٥٢/ ٢٥٧٣)، والطبراني في الكبير (١١/ ٥٠/ ١١٠١٢)، وفي الدعاء (٧٥٧)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٦٦/ ٣١٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٨١): ولفظه: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل [للتهجد]، كبَّر ثم قال: "اللَّهُمَّ لك الحمد، أنت قيَّام السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت ربُّ السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحقُّ، وقولك حقٌّ، ووعدك حقٌّ، ولقاؤك حقٌّ، والجنة حقٌّ، والنار حقٌّ، والساعة حقٌّ، اللَّهُمَّ لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، أنت ربنا وإليك المصير، ربِّ اغفر لي ما أسررت وما أعلنت، وما قدَّمت وما أخَّرت، أنت الله [وفي رواية: أنت إلهي]، لا إله إلا أنت". رواه عن عمران بن مسلم القصير بألفاظ متقاربة: خالد بن الحارث، وبشر بن المفضل، ومهدي بن ميمون [واللفظ له]، وحماد بن مسعدة [وهم ثقات]، ومحمد بن راشد الخزاعي [صدوق]. ***
следующие страницы →