Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.
стр. 3781
الهمداني، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: جاء رجل ونحن نصلي خلف رسول الله ﷺ فدخل في الصلاة، ثم قال: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فرفع القوم رؤوسهم، واستنكروا الرجل، وقالوا: من هذا الذي يرفع صوته فوق صوت النبي ﷺ ! فلما فرغ النبي ﷺ ، قال: "من هذا العالي الصوت؟ "، فقالوا: هو هذا، فقال: "لقد رأيت كلامه يصعد في السماء حتى يفتح له باب فيدخل فيه"، وفي رواية لأحمد: "والله! لقد رأيت كلامك يصعد في السماء حتى فتح باب منها فدخل فيه".
أخرجه أحمد (٤/ ٣٥٥ و ٣٥٦)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٤/ ٣٥٥)، والحارث بن أبي أسامة (٢/ ٣٣٢/ ١٨١٥ - إتحاف الخيرة) (١٧١ - بغية الباحث)، والطبراني في الدعاء (٥١٥)، واللفظ له، وابن بشران في الأمالي (١١٢٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٩٨)، وفي الاستذكار (٢/ ٥١٩).
وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الله بن سعيد الهمداني: مجهول، لم يرو عنه غير إياد بن لقيط؛ ولا يُعرف له سماع من ابن أبي أوفى [التاريخ الكبير (٥/ ١٠٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٧٠)، الثقات (٥/ ٢٧)].
وهو شاهد صالح لحديث ابن عمر، والله أعلم.
***
٧٦٦ - . . . معاوية بن صالح: أخبرني أزهر بن سعيد الحرازي، عن عاصم بن حُمَيد، قال: سألتُ عائشة: بأيِّ شيء كان يفتتح رسول الله ﷺ قيام الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحدٌ قبلك.
كان إذا قام كبَّر عشرًا، وحمد الله عشرًا، وسبَّح عشرًا، وهلَّل عشرًا، واستغفر عشرًا، وقال: "اللَّهُمَّ اغفر لي، واهدني، وارزقني، وعافني"، ويتعوَّذ من ضيق المقام يوم القيامة.
قال أبو داود: ورواه خالد بن معدان، عن ربيعة الجُرَشي، عن عائشة نحوه.
• حديث حسن غريب.
سبق تخريجه في الذكر والدعاء (٣/ ١١٩٠) برقم (٦٣٠)، وتحت الحديث رقم (٨٢) (١/ ١٦٤)، وهو حديث حسن، غريب من هذا الوجه، تفرد به معاوية بن صالح.
***
٧٦٧ - . . . عمر بن يونس: حدثنا عكرمة: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: سألتُ عائشة: بأيِّ شيء كان نبيِّ اللَّه ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل كان يفتتح
стр. 3782
صلاته: "اللَّهُمَّ ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ، فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحقِّ بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مسيقيم".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٧٧٠)، والترمذي (٣٤٢٠)، وقال: "حسن غريب"، وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٠) برقم (٨٠).
***
٧٦٨ - . . . أبو نوحٍ قُرَادٌ: حدثنا عكرمة، بإسناده بلا إخبارٍ ومعناه، قال: كان إذا قام كبَّر، ويقول.
• حديث صحيح.
سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٠) برقم (٨٠)، وهو في صحيح مسلم (٧٧٠)، وهو عند: أحمد (٦/ ١٥٦) من هذا الوجه.
***
٧٦٩ - قال أبو داود: حدثنا القعنبي، قال: قال مالك، قال: لا بأس بالدعاء في الصلاة؛ في أوَّله وأوسطه وفي آخره، في الفريضة وغيرها.
• صحيح عن مالك قوله.
هو في موطأ القعنبي (٣٦٨ م) بلفظ: "سُئِل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة، في أولها وأوسطها؟ فقال: لا بأس بالدعاء في الصلاة المكتوبة".
ورواه يحيى بن يحيى الليثي في موطئه (١/ ٢٩٩/ ٥٧٩ م)، قال: "وسُئِل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة؟ فقال: لا بأس بالدعاء فيها".
ورواه أبو مصعب الزهري في موطئه (١/ ٢٤٨/ ٦٢٩)، قال: "وسُئِل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة، في أولها وأوسطها وآخرها؟ فقال: لا بأس بذلك".
وقال ابن وهب عن مالك: "لا بأس بالدعاء في الصلوات المكتوبة، في أولها، وفي أوسطها وآخرها" [مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢١٨)].
وانظر أيضًا: الموطأ برواية سويد بن سعيد الحدثاني (٢٠٥ م).
وفي المدونة (١/ ١٠٢): "قال مالك: ولا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه في المكتوبة؛ حوائج دنياه وآخرته، في القيام والجلوس والسجود، قال: وكان يكرهه في الركوع".
стр. 3783
• قال ابن المنذر بعد إيراد كلام مالك هذا: "وهذا مذهب: الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور" [الأوسط (٣/ ٢٤٤)].
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٤٠): "وأما قول مالك: لا بأس بالدعاء في الصلاة المكتوبة، فهو أمرٌ مجمعٌ عليه؛ إذا لم يكن الدعاءُ يشبه كلامَ الناس، وأهل الحجاز يجيزون الدعاء فيها بكل ما ليس بمأثم من أمور الدين والدنيا".
قلت: لكن الذي يظهر لي -والله أعلم- أن إيراد أبي داود لقول مالك في هذا الموضع، وهو أدعية الاستفتاح، لأجل الرد على ما نُقِل عن مالك قوله: "ومن كان وراء الإمام، ومن هو وحده، ومن كان إمامًا: فلا يقل: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ولكن يكبروا، ثم يبتدؤوا القراءة" [المدونة (١/ ٦٢)].
قال في عون المعبود (٢/ ٣٣٤) معلِّقًا على رواية أبي داود: "هذا نص صريح من الإمام مالك ﵀ على أنه لا بأس عنده بقراءة دعاء الاستفتاح بين التكبير والقراءة، لكن المشهور عنه خلافه" [وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ٢٣٠)].
***
٧٧٠ - . . . مالك، عن نُعيم بن عبد اللَّه المُجْمِر، عن علي بن يحيى الزُّرَقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع الزُّرَقي، قال: كنا يومًا نصلِّي وراء رسول الله ﷺ ، فلما رفعَ رسولُ اللَّه ﷺ رأسَه من الركوع، قال: "سمع الله لمن حمده"، قال رجلٌ وراءَ رسولِ اللَّه ﷺ : اللَّهُمَّ ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، فلما انصرفَ رسولُ الله ﷺ ، قال: "مَن المتكلِّم بها آنفًا؟ "، فقال الرجلُ: أنا يا رسولَ اللَّه، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "لقد رأيتُ بضعةً وثلاثين ملكًا يبتدِرونها أيُّهم يكتبُها أوَّلُ".
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري (٧٩٩)، وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٧٤) برقم (٨٩).
***
٧٧١ - . . . مالك، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة مِن جَوْف الليل، يقول: "اللَّهُمَّ لك الحمدُ، أنتَ نورُ السموات والأرض، ولك الحمدُ، أنتَ قَيامُ السموات والأرض، ولك الحمدُ، أنتَ ربُّ السموات والأرض ومَن فيهنَّ، أنتَ الحق، وقولُك الحقُّ، ووعدُك الحق، ولقاؤك حق، والجنةُ حقٌّ، والنارُ حقٌّ، والساعةُ حقٌّ، اللَّهُمَّ لك أسلمتُ، وبك
стр. 3784
آمنتُ، وعليك توكلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدَّمتُ وأخرَّتُ، وأسررتُ وأعلنتُ، أنت إلهي، لا إله إلا أنت".
• حديث صحيح، متفق عليه من حديث سليمان الأحول عن طاووس.
أخرجه مسلم (٧٦٩) من هذا الوجه من حديث مالك.
وأخرجه البخاري (١١٢٠ و ٦٣١٧ و ٧٣٨٥ و ٧٤٤٢ و ٧٤٩٩)، ومسلم (٧٦٩)، من حديث سليمان بن أبي مسلم الأحول عن طاووس به، وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٢) برقم (٨٢).
رواه عن سليمان الأحول: ابن جريج، وابن عيينة.
قال مسلم في صحيحه: "أما حديث ابن جريج: فاتفق لفظه مع حديث مالك، لم يختلفا إلا في حرفين، قال ابن جريج مكان: قيَّام: قيِّم، وقال: وما أسررت، وأما حديث ابن عيينة: ففيه بعض زيادةِ، ويخالف مالكًا وابنَ جريج في أحرُفٍ".
قلت: لفظ حديث ابن عيينة من رواية: أحمد بن حنبل [ثقة حجة، حافظ إمام] [في المسند (١/ ٣٥٨)، ومن طريقه: الخطيب في المدرج (١/ ٥٧٣)]، والحميدي [ثقة ثبت، حافظ إمام] [في المسند (١/ ٤٤٠/ ٥٠٣ - ط حسين أسد)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ٤)]، وسعيد بن منصور [ثقة ثبت، حافظ] [عند: الخطيب في المدرج (١/ ٥٧٤)]، وأبي خيثمة زهير بن حرب [ثقة ثبت، حافظ] [عند أبي يعلى (٤/ ٢٩٢/ ٢٤٠٤)، والخطيب في المدرج (١/ ٥٧٣)] [وهم من أثبت الناس في ابن عيينة]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ] [عند: عبد الرزاق (٢/ ٧٩/ ٢٥٦٥)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١١/ ٤٣/ ١٠٩٨٧)]:
رووه عن سفيان بن عيينة، عن سليمان بن أبي مسلم، سمعه من طاووس، عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ إذا قام يتهجد من الليل، قال: "اللَّهُمَّ لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيِّم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت مَلِك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحقُّ، ووعدك حقٌّ، ولقاؤك حقٌّ، والجنة حقٌّ، والنار حقٌّ، والساعة حقٌّ، ومحمد حقٌّ، والنببون حقٌّ، اللَّهُمَّ لك أسلمت، وبك أمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدَّمت وما أخَّرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدِّم، وأنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت" أو قال: "لا إله غيرك".
وقد اختلف أصحاب ابن عيينة ممن روى عنه هذا الحديث [وهم جماعة كثر]، اختلفوا عليه في ألفاظه، بالزيادة والنقصان، وغير ذلك، ولعل هذا اللفظ أقربها، والله أعلم [وانظر: صحيح البخاري (١١٢٠ و ٦٣١٧)].
وأما زيادة: "ولا حول ولا قوة إلا بالله" في آخره، من حديث ابن عيينة، فلا تصح؛ إنما هي من رواية أبي أمية عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو مجمع على ضعفه، وقال
стр. 3785
النسائي والدارقطني: متروك، وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: "ضعيف"، وفي رواية أبي طالب: "ليس هو بشيء، شبه المتروك" [التهذيب (٢/ ٦٠٣)، الميزان (٢/ ٦٤٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٠)] [انظر: صحيح البخاري (١١٢٠)، مسند الحميدي. مسند الدارمي (١/ ٤١٥/ ١٤٨٦)، صحيح ابن خزيمة (١١٥١)، صحيح ابن حبان (٦/ ٣٣٢/ ٢٥٩٧)، الحلية لأبي نعيم (٤/ ١٧)، المدرج للخطيب (١/ ٥٧٣ - ٥٧٧)].
***
٧٧٢ - . . . عمران بن مسلم؛ أن قيس بن سعد حدَّثه، قال: حدثنا طاووس، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان في التهجد يقول بعدما يقول: "الله أكبر"، ثم ذكر معناه.
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٧٦٩)، وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٦٢) برقم (٨٢).
لم يسُق مسلم لفظه، وإنما قال: "واللفظ قريب من ألفاظهم"؛ يعني: من لفظ مالك وابن جريج وابن عيينة.
وساقه بتمامه: النسائي في التفسير من الكبرى (١٠/ ٢٠٢/ ١١٣٠٠)، وأبو عوانة (٢/ ٣٩/ ٢٢٣٢)، وابن خزيمة (٢/ ١٨٥/ ١١٥٢)، وابن حبان (٦/ ٣٣٤/ ٢٥٩٩)، وابن نصر في قيام الليل (١٣٩ - مختصره)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٨٣/ ١٢٧٠) و (٥/ ١٥٢/ ٢٥٧٣)، والطبراني في الكبير (١١/ ٥٠/ ١١٠١٢)، وفي الدعاء (٧٥٧)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٦٦/ ٣١٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٨١):
ولفظه: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل [للتهجد]، كبَّر ثم قال: "اللَّهُمَّ لك الحمد، أنت قيَّام السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت ربُّ السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحقُّ، وقولك حقٌّ، ووعدك حقٌّ، ولقاؤك حقٌّ، والجنة حقٌّ، والنار حقٌّ، والساعة حقٌّ، اللَّهُمَّ لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، أنت ربنا وإليك المصير، ربِّ اغفر لي ما أسررت وما أعلنت، وما قدَّمت وما أخَّرت، أنت الله [وفي رواية: أنت إلهي]، لا إله إلا أنت".
رواه عن عمران بن مسلم القصير بألفاظ متقاربة: خالد بن الحارث، وبشر بن المفضل، ومهدي بن ميمون [واللفظ له]، وحماد بن مسعدة [وهم ثقات]، ومحمد بن راشد الخزاعي [صدوق].
***
стр. 3786
٧٧٣ - . . . رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع، عن عم أبيه معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، قال: صلَّيتُ خلفَ رسولِ الله ﷺ فعطس رفاعة -لم يقل قتيبة: رفاعة-، فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فلمَّا صلَّى رسول الله ﷺ انصرف، فقال: "مَن المتكلِّم في الصلاة؟ "، ثم ذكر نحو حديث مالك، وأتم منه.
• حديث حسن.
سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٧٥)، تحت الحديث رقم (٨٩)، وهو حديث حسن.
وقتيبة هو ابن سعيد، أحد رواة الحديث عن رفاعة، وقد رواه أيضًا: بشر بن عمر الزهراني، فقال مثله: "فعطست"، وسعيد بن عبد الجبار الكرابيسي هو الذي قال فيه: "فعطس رفاعة".
وأما بقية لفظ الكرابيسي: قال رفاعة: ودِدْتُ أني غرِمْتُ غُرَّةً من مالٍ، وأني لم أشهد مع رسول الله ﷺ تلك الصلاة، حين قال: "أين المتكلم؟ " فقلت: أنا يا رسول الله، قال: "كيف قلت؟ " قال: قلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعًا وثلاثون ملكًا أيهم يصعد بها"، ووقع عند الطبراني والبيهقي في أوله: أنه صلى مع رسول الله ﷺ المغرب، فعطس رفاعة [المعجم الكبير للطبراني (٥/ ٤١/ ٤٥٣٢)، السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٩٥)، شعب الإيمان للبيهقي (٤/ ٩٣/ ٤٣٨٣)].
ولفظ قتيبة [عند النسائي (٢/ ١٤٥/ ٩٣١)]: صلَّيتُ خلف النبي ﷺ فعطستُ، فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف فقال: "من المتكلم في الصلاة؟ "، فلم يكلمه أحد، ثم قالها الثانية: "من المتكلم في الصلاة؟ "، [زاد عند الترمذي (٤٠٤): ثم قالها الثالثة: "من المتكلم في الصلاة؟ "]، فقال رفاعة بن رافع ابن عفراء: أنا يا رسول الله، قال: "كيف قلت؟ " قال: قلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فقال النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده! لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكًا، أيُّهم يصعد بها".
ولفظ الزهراني [عند: أبي علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٤٣/ ٣٨٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٦٤)]: صليت خلف رسول الله ﷺ [وفي رواية المحلى: صلَّينا مع رسول الله ﷺ المغرب] فعطست، فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فلما صلى رسول الله ﷺ قال: "من المتكلم في الصلاة؟ "، ردَّها مرَّتين، وكان إذا تكلم الثالثة تكلَّم صاحبُها، فقلت: أنا يا رسول الله، فقال: "كيف
стр. 3787
قلت؟ "، فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ومباركًا عليه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فقال: "والذي نفسي بيده! لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكًا، أيُّهم يكتبها، ويصعد بها إلى السماء".
• وقد قيل بأن هذا الحديث معارض لحديث مالك المتقدم برقم (٧٧٠)، قلت: لا تعارض بينهما؛ لاختلاف المخرج، ولكون كل راوٍ قد حفظ ما لم يحفظه الآخر، وقد جمع بين الحديثين ابن حجر، حيث قال في الفتح (٢/ ٢٨٦): "والجواب: أنه لا تعارض بينهما، بل يحمل على أن عطاسه وقع عند رفع رأس رسول الله ﷺ ، ولا مانع أن يكني عن نفسه لقصد إخفاء عمله، أو كُني عنه لنسيان بعض الرواة لاسمه، وأما ما عدا ذلك من الاختلاف فلا يتضمن إلا زيادة لعل الراوي اختصرها".
***
٧٧٤ - قال أبو داود: حدثنا العباس بن عبد العظيم: حدثنا يزيد بن هارون: أخبرنا شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: عطَسَ شابٌّ من الأنصار خلفَ رسولِ الله ﷺ وهو في الصلاة، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، حتى يرضى ربُّنا، وبعدما يرضى من أمر الدنيا والآخرة، فلما انصرف رسول الله ﷺ ، قال: "من القائل الكلمة؟ "، قال: فسكت الشابُّ، ثم قال: "من القائل الكلمة؟ فإنه لم بقل بأسًا"، فقال: يا رسول اللَّه، أنا قلتُها لم أُرِدْ بها إلا خيرًا، قال: "ما تناهت دون عرش الرحمن ﵎".
• حديث منكر.
أخرجه من طريق أبي داود: البغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٧٢٧/٢٤١).
هكذا رواه العباس بن عبد العظيم [العنبري، وهو ثقة حافظ]: حدثنا يزيد بن هارون به هكذا.
وخالفه في متنه: ابن الأصفهاني [محمد بن سعيد بن سليمان بن الأصبهاني، الملقب حمدان، وهو: ثقة ثبت]، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: عطس رجلٌ خلف النبي ﷺ في الصلاة، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، حتى يرضى ربُّنا، وبعد ما يرضى، فلما انصرف قال: "من القائل الكلمة؟ "، قال: أنا يا رسول الله، وما أردت بهن إلا خيرًا، فقال رسول الله ﷺ : "لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها، أيُّهم يرفعها أولًا".
أخرجه ابن عدي (٤/ ١٢ - ١٣) (٥/ ١٨ - ١٩ - ط العلمية)، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الله الدمشقي [روى عنه جماعة، منهم أبو سعيد بن الأعرابي وابن عدي، ونعته الذهبي بالقاضي الإمام. تاريخ دمشق (٣٦/ ٢٣٢)، السير (١٤/ ٢٣٠)، تاريخ الإسلام
стр. 3788
(٢٣/ ١٩٠)]: ثنا محمد بن إبراهيم بن مسلم [بن سالم الخزاعي، أبو أمية الطرسوسي، بغدادي الأصل: صدوق، يخطئ إذا حدَّث من حفظه. التهذيب (٣/ ٤٩٣)، الميزان (٣/ ٤٤٧)]: ثنا ابن الأصفهاني به.
• وقد اختلف فيه على أبي أمية الطرسوسي:
فرواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٦٣)، قال: حدثني محمد بن بشير الزبيري: ثنا محمد بن إبراهيم بن مسلم، قال: أنبأنا ابن الأصبهاني محمد بن سعيد: ثنا شريك به.
هكذا بإسقاط يزيد بن هارون من الإسناد.
قلت: وهذه الرواية أولى بالصواب، فإن ابن الأصبهاني مشهور بالرواية عن شريك، ولا يُعرف بالرواية عن يزيد بن هارون، وشيخ ابن السني قد تصحف على الناسخ أو الطابع، وإنما هو: أبو بكر محمد بن بشر بن بطريق الزُّبَيري، وقيل: الزَّنْبَري، العَكَري المصري، وهو: صدوق [الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٢٤٣)، توضيح المشتبه (٤/ ٢٨١) (٦/ ٣١٧)، السير (١٥/ ٣١٤)، تاريخ الإسلام (٢٥/ ٧٩)، المقفى الكبير (٥/ ٤٥٢)، تبصير المنتبه (٢/ ٦٥٦) و (٣/ ١٠١٧)، اللسان (٧/ ١٣)]؛ فروايته أولى بالصواب من رواية شيخ ابن عدي، والله أعلم.
• وبناءً على ذلك: فإن يزيد بن هارون [ثقة متقن]، قد روى هذا الحديث عن شريك بن عبد الله النخعي [وهو: صدوق، سيئ الحفظ]، بهذا اللفظ: "ما تناهت دون عرش الرحمن ﵎".
وخالفه في لفظه عن شريك: شاذان الأسود بن عامر [ثقة]، ومحمد بن سعيد بن سليمان بن الأصبهاني، الملقب حمدان [ثقة ثبت]، ومحمد بن الطفيل بن مالك النخعي [صدوق]، ومعلي بن منصور [ثقة]، أو: علي بن قادم [صدوق] [الشك من محمد بن عبد الرحيم صاعقة]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [حافظ؛ إلا أنه اتهم بسرقة الحديث]:
رووه عن شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: عطس رجل خلف النبي ﷺ ، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، حتى يرضى ربُّنا، وبعد الرضى [زاد الحماني: والحمد لله على كل حال]، فقال النبي ﷺ : "من صاحب الكلمات؟ "، فقال رجل: أنا يا رسول الله، فقال: "لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها، أيهم يكتبها". لم يذكر شاذان ولا معلى بن منصور، أو علي بن قادم: العطس.
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المسند (٤/ ٥٤/ ٤٦٤ - مطالب) (٢/ ٣٣١/ ١٨١٤ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٥٢/ ٣٢٥)، والبزار (٩/ ٢٧٢/ ٣٨١٩)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٦٣)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٨٠)، والضياء في المختارة (٨/ ١٨٩/ ٢١٥).
стр. 3789
قلت: هذا الاختلاف إنما هو من شريك؛ فقد كان سيئ الحفظ، وهو حديث منكر؛ حيث تفرد به: عاصم بن عبيد الله العمري، وهو: منكر الحديث [التهذيب (٢/ ٢٥٤)، الميزان (٢/ ٣٥٣)]، وإنما المعروف في هذا ما جاء عن رفاعة بن رافع، كما في الحديث السابق (٧٧٣)، والله أعلم.
• وفي الباب أيضًا: عن عبد الله بن عمرو [عند: أحمد (٢/ ١٧٥ و ٢٢١)، وابن أبي شيبة في المسند (٢/ ٣٣١/ ١٨١٣ - إتحاف الخيرة)، والبزار (٦/ ٤٤٣/ ٢٤٨٠)، وأبي العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١١١٢)، وابن المنذر (٣/ ٨٥/ ١٢٧٥)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٦٧/ ١٤٤٦٦)، وفي الدعاء (٥١٤)، والبيهقي في الدعوات (١٣٠)، وفي الأسماء والصفات (١/ ٢٤٤)] [وفيه مقال، انظر للإيضاح: الحديث المتقدم برقم (٢٤٩)].
[وله إسناد آخر لكنه شاذ] [عند: الطبراني في الكبير (١٣/ ٤٩٦/ ١٤٣٧٠)].
***
١٢٢ - باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك
٧٧٥ - . . . جعفر، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكِّل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبر، ثم يقول: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرُك"، ثم يقول: "لا إله إلا الله" ثلاثًا، ثم يقول: "الله أكبر كبيرًا" ثلاثًا، "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه، ونفخه، ونفثه"، ثم يقرأ.
قال أبو داود: وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي عن الحسن، مرسلًا، الوهمُ من جعفر.
• حديث شاذ، صوابه عن الحسن مرسلًا.
سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٥٣)، تحت الحديث رقم (٧٨)، وقد تفرد بوصله عن علي الرفاعي بهذا الإسناد: جعفر بن سليمان الضبعي [وهو: صدوق].
وخالفه: علي بن الجعد [ثقة ثبت]: حدثنا علي بن علي الرفاعي، عن الحسن، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل، قال: "لا إله إلا الله" ثلاثًا، "الله أكبر كبيرًا" ثلاثًا، "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه".
قال: فسئل عنها؟ قال: همزه موتة الجنون، وأما نفثه فالشعر، وأما نفخه فالكبر.
أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٣٤).
وقول ابن الجعد هو الصواب: عن الحسن مرسلًا، وهِم بوصله عن أبي سعيد الخدري: جعفر بن سليمان الضبعي، والله أعلم.
стр. 3790
• وهو معروف عن الحسن مرسلًا من وجوه متعددة، فقد رواه عنه جماعة من ثقات أصحابه:
رواه هشام بن حسان، وعوف بن أبي جميلة، ومعمر بن راشد عمن سمع الحسن:
عن الحسن، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبر ثلاثًا، وسبح ثلاثًا، وهلل ثلاثًا، ثم يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه"، قالوا: ما أكثر ما تستعيذ من هذا! قال: أما همزه فالجنون، وأما نفثه فالشعر، وأما نفخه فالكبر. لفظ هشام بن حسان.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٨٢ و ٨٤/ ٢٥٧٢ و ٢٥٧٣ و ٢٥٨٠)، ومسدد (٤/ ٣٠/ ٤٥٧ - مطالب) (٢/ ٣٣٣/ ١٨١٦ - إتحاف الخيرة).
ورواه عمران بن مسلم أبو بكر، عن الحسن؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الليل يريد أن يتهجد، قال قبل أن يكبر: "لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، والله أكبر كبيرًا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه"، قال: ثم يقول: "الله أكبر"، ورفع عمران بيديه يحكي.
أخرجه أبو داود في المراسيل (٣٢).
***
٧٧٦ - . . . طَلْق بن غَنَّام: حدثنا عبد السلام بن حرب المُلائي، عن بُدَيل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة، قال: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك".
قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنام، وقد روى قصة الصلاة عن بديلٍ جماعةٌ؛ لم يذكروا فيه شيئًا من هذا.
• حديث شاذ.
سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٥٢)، تحت الحديث رقم (٧٨).
وهو حديث شاذ، وسيأتي تخريج حديث أبي الجوزاء عن عائشة مفصلًا، قريبًا برقم (٧٨٣) إن شاء الله تعالى.
وقد خرجت شواهد هذين الحديثين ومتابعاتهما في الذكر والدعاء (١/ ١٥٢ - ١٥٨)، ثم علَّقت على بعض المواضع منها، وزدت عليه.
وقد ختمت كلامي على طرق هذا الحديث وشواهده في تخريجي المذكور (١/ ١٥٨) بخلاصة أقوال الأئمة، وقد زدت عليه:
стр. 3791
قلت: وحاصل ما تقدم: أن الثابت في هذا الذكر بالأسانيد الصحيحة: موقوف على عمر قوله، ولا يصح مرفوعًا من وجه.
قال ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٣٨ - ٢٤٠) (١/ ٥٢٩ - ٥٣٣) [ط ماهر الفحل]: "أما ما يفتتح به العامة صلاتهم بخراسان من قولهم: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك: فلا نعلم في هذا خبرًا ثابتًا عن النبي ﷺ عند أهل المعرفة بالحديث، وأحسن إسناد نعلمه رُوي في هذا خبرُ أبي المتوكل عن أبي سعيد".
ثم استنكره بعد روايته له، فقال: "وهذا الخبر لم يُسمع في الدعاء عالمًا في قديم الدهر ولا في حديثه استعمل هذا الخبر على وجهه، ولا حُكِي لنا عن من لم نشاهده من العلماء أنه كان يكبر لافتتاح الصلاة ثلاث تكبيرات، ثم يقول: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، إلى قوله: ولا إله غيرك، ثم يهلل ثلاث مرات، ثم يكبر ثلاثًا".
ثم أخرجه من حديث حارثة عن عمرة عائشة مرفوعًا، وضعَّفه، ثم قال: "وهذا صحيح عن عمر بن الخطاب؛ أنه كان يستفتح الصلاة بمثل حديث حارثة؛ لا عن النبي ﷺ ، ولست أكره الافتتاح بقوله: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، على ما ثبت عن الفاروق ﵀ أنه كان يستفتح الصلاة، غير أن الافتتاح بما ثبت عن النبي ﷺ في خبر علي بن أبي طالب وأبي هريرة وغيرهما بنقل العدل عن العدل موصولًا إليه ﷺ أحبُّ إليَّ وأولى بالاستعمال؛ إذ اتباع سُنَّة النبي ﷺ أفضل وخير من غيرها".
وقال سحنون في المدونة (١/ ٦٢): "وكان مالك لا يرى هذا الذي يقول الناس: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جاك، ولا إله غيرك، وكان لا يعرفه".
وقال أيضًا: "وقال مالك: ومن كان وراء الإمام، ومن هو وحده، ومن كان إمامًا، فلا يقل: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ولكن يكبروا، ثم يبتدؤوا القراءة".
وقال الإمام أحمد في مسائل ابنه عبد الله (٢٧٠): "أما الذي نذهب إليه في الافتتاح: فإنه إذا كبر أو رفع يديه، فإنا نذهب إلى ما روينا عن عمر؛ أنه كان يقول إذا افتتح الصلاة، قال: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك".
وقال عبد الله أيضًا عن أبيه (٢٧١): "وقال: أختار افتتاح الصلاة بسبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم، هذا أعجب إليَّ، وحديث أبي المتوكل عن أبي سعيد، كأنه لم يحمد إسناده".
وقال أبو داود في مسائله لأحمد (٢٠٨ و ٢٠٩): "قلت لأحمد: استفتاح الصلاة: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك؟ قال: نعم.
وسألته مرة أخرى؟ فقال: نحن نذهب إلى استفتاح عمر".
стр. 3792
وقال إسحاق بن منصور في مسائله لأحمد (١٨٥): "قلت: ما يقول إذا افتتح الصلاة؟ قال: أما أنا فاذهبُ إلى قول عمر ﵁، وإنْ قال كُل ما روي عن النبي ﷺ فليس به بأس، وعامته ما قال في صلاة الليل، ذُكِر له حديث علي بن علي؛ فلم يعبأ به شيئًا"، قلت: يعني: حديث أبي سعيد المتقدم (٧٧٥)، وانظر: الفتح لابن رجب (٤/ ٣٤٨).
وفي هذه النقول عن الإمام أحمد ما يدل على أن هذا الذكر لا يصح عنده مرفوعًا من وجه، إنما يصح عن عمر بن الخطاب موقوفًا عليه.
وقال البيهقي في سننه الكبرى (٢/ ٣٤): "وأصح ما روي فيه: الأثر الموقوف على عمر بن الخطاب ﵁".
وانظر: الفتح لابن رجب (٤/ ٣٤٦).
وانظر بقية ما ورد في باب أدعية الاستفتاح في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ١٥٠ - ١٦٤)، والله أعلم.
***
١٢٣ - باب السكتة عند الافتتاح
٧٧٧ - . . . إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، قال: قال سَمُرة: حفِظْتُ سَكتَتَين في الصلاة، سكتةً إذا كبَّر الإمامُ حتى يقرأ، وسكتةً إذا فرغ من فاتحةِ الكتاب وسورةٍ عند الركوع.
قال: فأنكر ذلك عليه عِمرانُ بن حُصَين، قال: فكتبوا في ذلك إلى المدينة إلى أبيٍّ فصدَّق سمرة.
قال أبو داود: كذا قال حميد في هذا الحديث: وسكتةً إذا فرغ من القراءة.
• حديث صحيح.
أخرجه ابن ماجه (٨٤٥)، وأحمد (٥/ ٢١)، والدارقطني (١/ ٣٣٦)، والبيهقي (٢/ ١٩٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٤١)، والخطيب في الموضح (١/ ٤٢١).
ووقع عند الدارقطني في رواية: حفظت من رسول الله ﷺ سكتتين في الصلاة، وهذا صريح في الرفع، واللفظ الآخر لا يضيره عدم التصريح، إذ لا يُحفظ مثل هذا إلا عن رسول الله ﷺ ؛ إذ هو المصدر الذي يتلقى عنه الصحابة صلاتهم وعبادتهم، وأما لفظ رواية الدارقطني فشاذة، فقد رواه جماعة من الحفاظ عن ابن علية بدون التصريح، والله أعلم.
قال الدارقطني: "الحسن مختلف في سماعه من سمرة، وقد سمع منه حديثًا واحدًا، وهو حديث العقيقة؛ فيما زعم قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد" [وانظر: الإتحاف (٦/ ١٧/ ٦٠٥٧)].
стр. 3793
قلت: راجع مسألة تدليس الحسن، وسماعه من سمرة: الحديث رقم (٢٧) و (٣٥٥)، ومما خلُصت إليه هناك بشأن سماع الحسن من سمرة:
أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، والباقي كتاب غير مسموع؛ إلا أنه وجادة صحيحة معمول بها عند الأئمة، وعليه فإنه إذا صح الإسناد إلى الحسن البصري؛ فحديثه عن سمرة محمول على الاتصال، وهو صحيح.
وسيأتي الكلام عن هذا الحديث بخصوصه في آخره إن شاء الله تعالى.
• وقد اختلف في هذا الحديث على يونس بن عبيد:
أ- فرواه إسماعيل ابن علية [وهو ثقة ثبت]، عن يونس به هكذا.
تابعه على رفعه: عبيد الله بن تمام [ضعفوه، روى عن يونس وغيره أحاديث منكرة. اللسان (٥/ ٣١٩)]، عن يونمس، عن الحسن، عن سمرة؛ أن رسول الله ﷺ كان يسكت في الصلاة سكتتين.
أخرجه ابن المقرئ في المعجم (١٨٢).
ب- ورواه هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، قال: أنبأنا منصور ويونس، عن الحسن، عن سمرة بن جندب؛ أنه كان إذا صلى بهم سكت سكتتين: إذا افتتح الصلاة، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ سكت أيضًا هُنَيَّةً، فأنكروا ذلك عليه، فكتب إلى أُبيِّ بن كعب، فكتب إليهم أُبيٌّ: إن الأمر كما صنع سمرة.
وفي رواية الدارقطني: هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سمرة؛ أنه كان إذا افتتح الصلاة سكت هنيهة، وإذا قرأ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ سكت سكتةً، فأُنكِر ذلك عليه، فكُتِب في ذلك إلى أُبيِّ بن كعب، فكَتب: أن الأمر كما صنع سمرة.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٣)، والدارقطني (١/ ٣٣٦)، ومن طريقه: البيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٠٠).
هكذا وقع في رواية هشيم من فعل سمرة، موقوفًا عليه، لكن كتابة أُبي إليهم دالة على رفعها، فإن قوله: الأمر كما صنع سمرة؛ دالٌّ على ما عهدوه من صلاة النبي ﷺ ، إذ إنه مصدر التشريع لا غيره.
ج- ورواه يزيد بن زريع [ثقة ثبت]: حدثنا يونس، عن الحسن، عن سمرة، قال: كان إذا كبر سكت هُنيَّة، وإذا فرغ من قراءة السورة سكت هُنيَّة، فانكر ذلك عليه عمران بن حصين، فكتبوا إلى أُبيِّ بن كعب، فكتب أُبيٌّ يصدِّقه.
أخرجه أحمد (٥/ ١١ و ٢٣)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٢٩٩).
هكذا رواه عن يزيد: عفان بن مسلم، ومحمد بن المنهال التميمي المجاشعي [وهما: ثقتان حافظان]، ويقال فيه مثل ما قيل في رواية هشيم.
ورواه البزار (١٠/ ٤٠٣/ ٤٥٤٢)، قال: حدثنا الفضيل بن الحسين، قال: نا يزيد بن
стр. 3794
زريع، عن يونس، عن الحسن، عن سمرة ﵁ قال: كانت لرسول الله ﷺ سكتتان: سكتة إذا ابتدأ الصلاة، وسكتة إذا فرغ من قراءته.
وأظن هذه الرواية وهمًا لما وقع فيها من التصريح بالرفع، والمحفوظ ما تقدم، وأبو كامل الجحدري فضيل بن حسين بن طلحة، وإن كان ثقة، موصوفًا بالإتقان، إلا أن كلًّا من عفان بن مسلم ومحمد بن المنهال أحفظ منه، ويحتمل أن يكون قد دخل لأبي كامل حديث في حديث؛ فقد روى يزيد بن زريع أيضًا: ثنا سعيد: ثنا قتادة، عن الحسن؛ أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا، فحدَّث سمرة اْنه حفظ عن رسول الله ﷺ سكتتين: سكتةً إذا كبر، وسكتةً إذا فرغ من قراءته عند ركوعه [ويأتي برقم (٧٧٩)]، فلعل الحديث كان عند أبي كامل عن يزيد على الوجهين، ثم دخل له حديث يزيد عن يونس في حديث يزيد عن سعيد، كما أن هذا المتن معروف من حديث حميد وقتادة عن الحسن، والله أعلم.
د- ورواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [ثقة]، عن يونس، عن الحسن، قال: يسكت الإمام سكتتينِ: إذا كبَّر قبل أن يقرأ، وسكتةً إذا فرغ من السورة قبل أن يركع.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٤٧/ ٢٨٤٢) (٢/ ٥١٨/ ٢٨٥٩ - ط عوامة).
هكذا من قول الحسن مقطوعًا عليه، لم يذكر أحدًا فوق الحسن.
قلت: والمحفوظ من حديث يونس بن عبيد عن الحسن: رواية الجماعة [ويونس: ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الحسن البصري]، وله حكم الرفع [كما سبق تقريره]، وأما السكتتان: فالأولى: إذا كبَّر الإمامُ حتى يقرأ، والثانية: إذا فرغ من قراءة السورة قبل الركوع، وأما قول هشيم: وإذا قرأ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ سكت سكتةً؛ فهو شاذ، وقول ابن علية ويزيد بن زريع وغيرهما: أولى بالصواب، والله أعلم.
• وأما روايه حميد [التي علَّقها أبو داود]:
فرواها عفان بن مسلم، وأبو الوليد الطيالسي، وموسى بن إسماعيل، وأبو داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، وأبو كامل مظفر بن مدرك، وهدبة بن خالد، وأبو عمر حفص بن عمر الضرير، وشيبان بن فروخ [وهم ثقات]:
عن حماد بن سلمة، عن حُميد، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ ؛ كان يسكت سكتتين: إذا دخل في الصلاة، وإذا فرغ من القراءة، فأنكر ذلك عمران بن حصين، فكتبوا إلى أُبيِّ بن كعب، فكتب إليهم أن: صدق سمرة.
وفي رواية أبي الوليد: سكتة حين يكبر، وسكتة حين يفرغ من قراءته.
وفي رواية يزيد بن هارون: سكتة حين يفتتح الصلاة، وسكتة إذا فرغ من السورة الثانية قبل أن يركع.
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٧٨)، والدارمي (١/ ٣١٣/ ١٢٤٣)، وأحمد (٥/ ١٥ و ٢٠ و ٢١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٤٧/ ٢٨٤٠)، وابن المنذر في الأوسط
стр. 3795
(٣/ ١١٨/ ١٣٤٠)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٢٦/ ٦٩٤٢)، والدارقطني (١/ ٣٠٩)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٥٨/ ٩٢٩)، وفي الخلافيات (٢/ ٤٦ - مختصره).
وأما ما رُوي عن عفان، قال: حدثنا حماد به، وفيه: سكتة إذا قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم [كما عند: الدارقطني والبيهقي في الخلافيات]، فهي رواية شاذة عن عفان، فضلًا عن شذوذها من حديث حماد بن سلمة، فقد رواه الأئمة الحفاظ [مثل: أبي بكر بن أبي شيبة وأحمد والدارمي، وتابعهم من الثقات: أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري] عن عفان، بلفظ: إذا دخل في الصلاة، وتابعه على هذا اللفظ جماعة ممن رواه عن حماد [مثل: أبي كامل، وهدبة، وشيبان]، وهو معنى ما روى بقية الرواة عن حماد، وعليه: فإن ذكر البسملة في هذا الحديث لا يثبت بحال؛ لتفرد: جعفر بن محمد بن شاكر بها، وهو وإن كان ثقة، إلا أنه لا يبلغ رتبة ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي في الحفظ والإتقان، وضبط حديث عفان، فلم يتابع جعفر على هذه اللفظة، لا عن عفان، ولا ممن روى الحديث عن حماد، والله أعلم [وانظر: الطيوريات (٣٩٠)].
ومن رأى ثبوتها -على أنها مروية بالمعنى- فقد تأولها، قال النووي في المجموع (٣/ ٢٩٧): "قال الخطيب: فقوله: سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم؛ يعني: إذا أراد أن يقرأ؛ لأن السكتة إنما هي قبل قراءة البسملة، لا بعدها" [وانظر أيضًا: الأحكام الكبير لابن كثير (٣/ ٥٨)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣٦٩)].
وفي المجموع (٣/ ٢٩٧)، وغيره: "قال الدارقطني: كلهم ثقات" [انظر: تخريج الأحاديث الضعاف للغساني (٢٥٣)].
وقال البيهقي في الخلافيات: "ورواة هذا الحديث كلهم ثقات، وكان علي بن المديني يثبت سماع الحسن من سمرة".
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى الحسن البصري، وحميد الطويل من ثقات أصحاب الحسن، وفيه التصريح برفعه إلى النبي ﷺ .
***
٢٧٧٨ - قال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن خلاد: حدثنا خالد بن الحارث، عن أشعثَ، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ ؛ أنه كان يسكُتُ سكتتين: إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلِّها، فذكر معنى [حديث] يونس.
• حديث صحيح.
أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٤٢).
وهذا إسناد صحيح إلى الحسن البصري، أشعث هو: ابن عبد الملك الحمراني [انظر: التحفة (٣/ ٥٧٩/ ٤٥٧٦ - ط دار الغرب)]، وهو: ثقة، من أصحاب الحسن
стр. 3796
البصري، ثبْتٌ فيه، وقد صرح برفعه إلى النبي ﷺ ، وقد تابع في روايته: يونسَ بن عبيد وحميدًا الطويل في موضع السكتتين، الأولى: عند الاستفتاح، والثانية: قبل الركوع، وبعد الفراغ من القراءة، والله أعلم.
***
٧٧٩ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا يزيد: حدثنا سعيد: حدثنا قتادة، عن الحسن؛ أن سَمُرةَ بن جُندُبٍ وعِمران بن حُصين تذاكرا، فحدَّث سمرةُ بن جندب أنه حفِظَ عن رسول اللَّه ﷺ سكتتينِ: سكتةً إذا كبر، وسكتةً إذا فرغ من قراءة: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فحفظ ذلك سمرة، وأنكر عليه عمرانُ بن حصين، فكتبا في ذلك إلى أُبيِّ بن كعب، فكان في كتابه إليهما، أو: في ردِّه عليهما: أنَّ سمرة قد حفظ.
• حديث شاذ بجعل السكتة الثانية بعد الفاتحة، وهو محفوظ من وجه آخر، بلفظ: إذا فرغ من قراءته عند ركوعه.
أخرجه من طريق مسدد بن مسرهد [وهو: ثقة حافظ]: البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٧٧)، والحاكم (١/ ٢١٥)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٤٦/ ٣١٠)، والبيهقي (٢/ ١٩٥).
• ورواه محمد بن عبد الله بن بزيع [ثقة]، ومحمد بن المنهال التميمي المجاشعي [ثقة حافظ]، ومحمد بن إسماعيل بن أبي سمينة [ثقة] [إلا أنه اختصره، ولم يذكر موضع السكتتين]:
نا يزيد بن زريع: ثنا سعيد: ثنا قتادة، عن الحسن؛ أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا، فحدَّث سمرة أنه حفظ عن رسول الله ﷺ سكتتين: سكتةً إذا كبر، وسكتةً إذا فرغ من قراءته عند ركوعه.
زاد في رواية ابن المنهال: فعاب ذلك عليه عمران بن حصين، فكتبوا إلى أُبي بن كعب في ذلك، فكتب أبي: صدق سمرة، ويقول: إن سمرة حفظ الحديث عن رسول الله ﷺ .
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٥/ ١٥٧٨)، وابن حبان في الصلاة (٦/ ١٦/ ٦٠٥٧ - إتحاف المهرة)، والحاكم (١/ ٢١٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢١١/ ٦٨٧٥ و ٦٨٧٦)، والبيهقي (٢/ ١٩٥) معلقًا.
ورواية الجماعة أقرب إلى الصواب، والله أعلم.
ويزيد بن زريع: ثقة ثبت، قال أحمد: "إليه المنتهى في التثبت بالبصرة"، سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو من أثبت الناس فيه [الكواكب النيرات (٢٥)، سؤالات ابن بكير (٥٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٣)].
***
стр. 3797
٧٨٠ - . . . عبد الأعلى: حدثنا سعيد بهذا، قال: عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: سكتتانِ حفظتُهما عن رسول الله ﷺ .
قال فيه: قال سعيد: قلنا لقتادة: ما هاتان السكتتانِ؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعدُ: وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
• حديث شاذ بهذا اللفظ، وهو محفوظ عن قتادة، مرفوعًا بلفظ: إذا فرغ من قراءته عند ركوعه.
أخرجه الترمذي (٢٥١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢٣٣)، وابن ماجه (٨٤٤)، وابن حبان في صحيحه (٥/ ١١٢/ ١٨٠٧)، وفي الصلاة (٦/ ١٦/ ٦٠٥٧ - إتحاف المهرة)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٩٦).
ولفظه بتمامه عند الترمذي من نفس الوجه الذي أخرجه به أبو داود:
عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ ، فأنكر ذلك عمران بن حصين، وقال: حفظنا سكتةً، فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة، فكتب أبي: أنْ حفِظَ سمرة.
قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعدَ ذلك: وإذا قرأ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يترادَّ إليه نفَسُه.
وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي: ثقة، قال ابن عدي بأنه أروى الناس عن ابن أبي عروبة.
• تابع عبد الأعلى على هذا الوجه:
مكي بن إبراهيم البلخي: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب؛ أن رسول الله ﷺ كانت له سكتتان، فقال عمران بن حصين: ما أحفظهما عن رسول الله ﷺ ، فكتبوا فيه إلى أُبيِّ بن كعب، فكتب أُبي: أنَّ سمرة قد حفظ.
قلنا لقتادة: ما السكتتان؟ قال: سكتة حين يكبر، والأخرى حين يفرغ من القراءة عند الركوع، ثم قال الأخرى -يعنى: المرة الأخرى-: سكتة حين يكبر، وسكتة إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
أخرجه البيهقي في السنن (٢/ ١٩٦)، وفي المعرفة (٢/ ٥٨/ ٩٣٠)، بإسناد صحيح إلى مكي بن إبراهيم.
ومكي بن إبراهيم: ثقة ثبت، لكنه من طبقة من سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط، وهو بلخي، كان مولده سنة (١٢٦)، وكان اختلاط سعيد سنة (١٤٥)، وعلى هذا فسماع مكي منه قبل الاختلاط مستبعد.
стр. 3798
وقد أورد عبد الحق الإشبيلي حديث عبد الأعلى في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧١)، وسكت عنه مصححًا له.
فتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ١٥٣/ ١٥٩٨) بقوله: "وسعيد بن أبي عروبة مشهور الاختلاط، وعبد الأعلى لا يُعرف متى سمع منه".
قلت: قد رواه عنه: يزيد بن زريع، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط، وقد رواه عن الحسن أيضًا: يونس بن عبيد، وأشعث الحمراني، وحميد الطويل [وانظر: شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (٥/ ٢٣٨)].
• ورواه عن سعيد بن أبي عروبة به مختصرًا بدون ذكر موضع السكتتين:
غندر محمد بن جعفر [ثقة، وهو ممن سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط]، وعباد بن العوام [ثقة، في روايته عن ابن أبي عروبة اضطراب. شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٦)]، والمطعم بن المقدام الصنعاني [شامي، ثقة، من الطبقة السادسة، والإسناد إليه: شامي، ليس بأس به].
أخرجه أحمد (٥/ ٧)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢١١/ ٦٨٧٦)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٥٨/ ٩١٥).
وكذا ابن المظفر في غرائب حديث شعبة (١٢١) [من طريق عباد بن العوام] [لكن تصحف على بعض الرواة: سعيد إلى شعبة، وهو خطأ، وأظن الواهم فيه: العباس بن صالح بن علي بن مساور الحراني: لم يوثقه غير ابن حبان (٨/ ٥١٤)، وكلام ابن القطان الفاسي فيه يدلُّ على جهالته عنده (٣/ ٢٦٧/ ١٠١٧ - بيان الوهم)].
• وعلى هذا فقد اختلفت رواية يزيد بن زريع، ورواية عبد الأعلى ومكي:
أما رواية يزيد ففيها: أن سمرة حفظ عن رسول الله ﷺ سكتتين: سكتةً إذا كبر، وسكتةً إذا فرغ من قراءته عند ركوعه، فعاب ذلك عليه عمران بن حصين، فكتبوا إلى أُبي بن كعب في ذلك، فكتب أبي: صدق سمرة، ويقول: إن سمرة حفظ الحديث عن رسول الله ﷺ .
هكذا روى الحديث مرفوعًا ببيان السكتتين، وأن السكتة الثانية عند فراغه من القراءة قبل الركوع.
وأما رواية عبد الأعلى ومكي ففيها: أن سمرة، قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ ،. . . وذكرا باقي القصة، إلا أنهما جعلا بيان موضع السكتتين من قول قتادة، مقطوعًا عليه، ولم يسنداه، مع تردد قتادة في السكتة الثانية؛ أهي بعد الفاتحة، أم بعد السورة وقبل الركوع.
والأقرب عندي: أن هذه الرواية مما حدَّث به سعيد بعد اختلاطه، لا سيما مع وقوع هذا التردد فيها، حيث اتفقت رواية مكي [وهو متأخر الطبقة] مع رواية عبد الأعلى، بينما خالفتهما رواية يزيد بن زريع، وهو: ثقة ثبت متقن، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وهو
стр. 3799
أثبت من روى هذا الحديث عن ابن أبي عروبة، وهو المقدَّم فيه على غيره، قديم السماع منه، روى عنه قبل الاختلاط.
وعليه: فإن رواية بزيد هي المقدَّمة على رواية هذين، وهي الصواب، والله أعلم.
• فإن قيل: تابع عبد الأعلى ومكيَّ بن إبراهيم عن ابن أبي عروبة على هذا الوجه:
سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: كانت للنبي ﷺ سكتتان، فقال عمران بن حصين: ما حفظتهما عن رسول الله ﷺ ، فكتبوا في ذلك إلى أُبي بن كعب، فقال: حفظ سمرة، قال سعيد: سكتة حين يكبر، وأخرى إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣١/ ٢٦٥٢).
فيقال: هي متابعة قاصرة، فإن سعيد بن بشير لم يذكر بيان السكتتين من قول قتادة، وإنما قاله من قِبَل نفسه، فلو قيل بأنه تابع غندرًا ومن معه، لكان أقرب.
ثم إن سعيد بن بشير: ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات [تقدم ذكره تحت الأحاديث المتقدمة برقم (٢٧ و ٧٣ و ١٨٠ و ٣٠٦ و ٤٩٠ و ٥٧٠ و ٦٧١ و ٦٧٥) وغيرها]، والإسناد إليه لا يصح، شيخ الطبراني: موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي: قال النسائي: "ليس بثقة"، وترك الرواية عنه [تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٧٨) و (٢١/ ٣١٢)، اللسان (٨/ ٢١٥)].
• خالف ابنَ أبي عروبة [وهو: ثقة ثبت، من أثبت الناس في قتادة]:
بحرُ بن كنيز السقاء [وهو: متروك]، فرواه عن قتادة، عن عمران بن حصين، قال: كانت لرسول الله ﷺ سكتةٌ، قال سمرة: سكتتانِ، فكتبوا إلى أُبيِّ بن كعب، فكتب: أن قد حفظتَ يا سمرة، ونسي الناس.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ١٤٦/ ٣١١)، بإسناد فيه ضعف؛ فيه: سويد بن سعيد الحدثاني، وقد ضُعِّف.
وهذا إسناد واهٍ، وهو منكر من حديث قتادة.
• وروي عن قتادة من وجه آخر:
روى الطبراني في الكبير (٧/ ٢٤٤/ ٦٩٩٤)، قال: حدثنا بكر بن مقبل البصري [هو بكر بن أحمد بن مقبل البصري: ثقة حافظ. سؤالات السهمي (٢١٩)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٢٩)، السير (١٤/ ٢٠٥)]: ثنا ريحان أبو غسان: ثنا الصلت بن محمد أبو همام الخاركي [ثقة]: ثنا عون بن معمَّر العوذي [تصحف في المطبوع إلى: عوف بن معمر العودي] [ثقة، يُغرب. تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٨٥/ ٣٢٦٤)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٧٣/ ٢٦٦٢)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٧)، الثقات (٨/ ٥١٦)، تاريخ أسماء الثقات (١٠٩٥)، سؤالات البرقاني (٣٨٤)، المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٠٢٦)، الأنساب (٤/ ٢٥٧)، اللسان (٦/ ٢٥٢)]، عن إبراهيم الصائغ [إبراهيم بن ميمون الصائغ: لا بأس به]، قال: سألت مطرًا الوراق [مطر بن طهمان الوراق: صدوق، كثير الخطأ]، فقلت: أيقرأ
стр. 3800
الرجل: بسم الله الرحمن الرحيم، ويتعوذ من الشيطان الرجيم في كل ركعة، وفي كل سورة يفتتحها؟ فقال: أخبرني قتادة، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين وسمرة بن جندب، عن رسول الله ﷺ ، قال: "هما السكتتان، يفعل ذلك في نفسه إذا افتتح الصلاة، وإذا نهض من الجلوس في الركعتين".
قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٠٨): "رواه الطبراني في الكبير، وفيه ريحان أبو غسان، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
قلت: هو حديث باطل، لا هو من حديث ابن سيرين، ولا من حديث قتادة، وريحان أبو غسان هذا لم أقف له على ترجمة؛ إلا في المقتنى (٤٩٢٠)، بما يدل على جهالته، وأستبعد أن يكون تحرف عن روح أبي غسان، وهو: روح بن حاتم أبو غسان البصري، وقيل: كوفي، وهو: صدوق مشهور، من شيوخ البزار [الجرح والتعديل (٣/ ٥٠٠)، وقال: "روى عنه أُبي، وسئل عنه؟ فقال: صدوق"، مسند البزار (١٥/ ٢٥٣/ ٨٧١٥)، وقال: "وكان من الفهماء الثقات"، الثقات (٨/ ٢٤٤)، وقال: "مستقيم الحديث"، وصحح له (٦٥٣٣)]، وقد ذكره المزي فيمن روى عن الصلت الخاركي [التهذيب (١٣/ ٢٢٩)]، وله عند البزار رواية عن الصلت [البحر الزخار (١٣/ ٢٣٤/ ٦٧٣٢)]، والله أعلم.
وعلى فرض كونه روح بن حاتم؛ فهو إسناد غريب جدًّا؛ وقد خالف فيه مطرٌ الوراق [على ما فيه من ضعف] سعيدَ بن أبي عروبة، الثقة الثبت، المقدَّم في أصحاب قتادة، فهو على ذلك أيضًا: منكر من حديث قتادة، والله أعلم.
وقد روى هشام بن حسان عن ابن سيرين؛ أنه كان يستعيذ في كل ركعة، هكذا من فعله، مقطوعًا عليه [مصنف عبد الرزاق (٢/ ٨٦/ ٢٥٩١)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ٨٩)، المحلى (٣/ ٢٤٩)، سنن البيهقي (٢/ ٣٦)].
• والحاصل: فإن رواية قتادة في المحفوظ عنه [فيما رواه يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة]: موافقة لرواية الجماعة عن الحسن [يونس بن عبيد، وأشعث بن عبد الملك الحمراني، وحميد الطويل]؛ في موضع السكتتين، الأولى: عند الاستفتاح، والثانية: قبل الركوع، وبعد الفراغ من القراءة، والله أعلم.
• والحديث قد رواه أيضًا: هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، قال: أنبأنا منصور ويونس، عن الحسن، عن سمرة بن جندب؛ أنه كان إذا صلى بهم سكت سكتتين: إذا افتتح الصلاة، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ سكت أيضًا هُنَيَّةً، فأنكروا ذلك عليه، فكتب إلى أُبيِّ بن كعب، فكتب إليهم أُبيٌّ: إن الأمر كما صنع سمرة.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٣).
وهذه متابعة أخرى لمن روى الحديث عن الحسن، ومنصور بن زاذان: ثقة ثبت، كبير الشأن، من أصحاب الحسن، وهشيم أروى الناس عنه، وأعلمهم بحديثه [انظر: العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٤٢/ ١٢٨٧)، الجرح والتعديل (٩/ ١١٥)].
стр. 3801
لكن هشيمًا خالف في متنه أصحاب يونس، مثل: ابن علية ويزيد بن زريع وغيرهما، حيث جعل السكتة الثانية بعد قول الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾؛ وهو شاذ، تقدم التنبيه عليه في حديث يونس برقم (٧٧٧)، والله أعلم.
فهل حمل هشيمٌ لفظَ يونس على لفظِ منصور؟ فاللَّه أعلم؛ لكن تبقى رواية الجماعة عن الحسن هي الصواب، وهي جعل السكتة الثانية بعد الفراغ من القراءة، واللَّه أعلم.
[وانظر فيما لم يسمعه هشيم من منصور، أو من يونس: تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١٤٥/ ٣٦٢٠)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٢٥٥/ ٢١٦٨) و (٢/ ٢٧٩/ ٢٢٥٣)].
• وقد رواه جماعة من الثقات، فأبهموا من رواه عن الحسن، وهو ثابت عنه، كما تقدم بيانه، حيث رواه عن الحسن جماعة من أصحابه الثقات، مثل: يونس، ومنصور، وأشعث الحمراني، وحميد الطويل، وقتادة.
أ- رواه معمر، وابن جريج، عن غير واحد، عن الحسن، قال: كان سمرة بن جندب يؤمُّ الناس فكان يسكت سكتتين: إذا كبر للصلاة، وإذا فرغ من قراءة أم القرآن، فعاب عليه الناس، فكتب إلى أُبيِّ بن كعب في ذلك؛ أن الناس عابوا عليَّ، فنسيتُ وحفظوا، أو حفظتُ ونسوا، فكتب إليه أبيٌّ: بل حفظتَ ونسوا، فكان الحسن يقول: إذا فرغ الإمام من قراءة أم القرآن فاقرأ بها أنت.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٣٤/ ٢٧٩٢) و (٢/ ١٤١/ ٢٨٢٠).
تقدم بيان أن المحفوظ عن الحسن موصولًا برواية جماعة من ثقات أصحابه: أن السكتة الثانية هي بعد الفراغ من القراءة، والله أعلم.
ب- ورواه عوف بن أبي جميلة الأعرابي، قال: بلغني عن الحسن، عن سمرة بن جندب؛ أن النبي ﷺ كان يسكت سكتتين في الصلاة: سكتةً إذا كبر، وسكتةً إذا فرغ من قراءة السور.
أخرجه الروياني (٨٦٧).
وهذه الرواية موافقة لرواية الجماعة عن الحسن.
• وعلى هذا يتبين أن الراجح عن الحسن في هذا الحديث أنهما سكتتان، الأولى: بعد تكبيرة الإحرام، والثانية: بعد الفراغ من القراءة، ومن قال: بعد الفاتحة؛ فقد وهِم، قال البيهقي (٢/ ١٩٦): "ويحتمل أن يكون هذا التفسير وقع من رواية [كذا، ولعلها: من الرواة] عن الحسن فلذلك اختلفوا".
• ونختم طرق الحديث، بذكر رواية منكرة عن الحسن:
فقد روى حفص، عن عمرو، عن الحسن، قال: كان لرسول الله ﷺ ثلاث سَكَتاتٍ: إذا افتتح التكبير حتى يقرأ الحمد، وإذا فرغ من الحمد حتى يقرأ السورة، وإذا فرغ من السورة حتى يركع.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٤٧/ ٢٨٣٧)، عن حفص به.
стр. 3802
حفص هو: ابن غياث، وعمرو الأقرب أنه: عمرو بن عبيد بن باب، شيخ القدرية والمعتزلة: متروك، يكذب على الحسن؛ وإنما هما سكتتان لا ثالث لهما، والله أعلم.
• وأخيرًا: فقد ثبت هذا الحديث بالأسانيد الصحيحة إلى الحسن البصري من طرق متعددة، رواه عنه ثقات أصحابه: يونس بن عبيد، وأشعث بن عبد الملك الحمراني، وحميد الطويل، وقتادة، ومنصور بن زاذان.
وقد سبق أن قررتُ في أول الباب: أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، والباقي كتاب غير مسموع؛ إلا أنه وجادة صحيحة معمول بها عند الأئمة، وعليه فإنه إذا صح الإسناد إلى الحسن البصري؛ فحديثه عن سمرة محمول على الاتصال، وهو صحيح.
وهذا الحديث يروي فيه الحسن واقعةً لم يشهدها، فإن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين [المراسيل (١١٩ - ١٢٦)، نصب الراية (١/ ٩٠)، تحفة التحصيل (٧١)]، وروايته عن أُبيِّ مرسلة، فإنه لم يدركه، بينهما عُتيُّ بن ضمرة [تحفة الأشراف (٩ - ١١ و ٦٦ و ٦٧)، إتحاف المهرة (٩٨ - ١٠٤)، نصب الراية (١/ ٩١)، تحفة التحصيل (٧٥)، التهذيب (١/ ٣٨٨)].
وعلى هذا فالأقرب أن هذا الحديث وقع للحسن من كتاب سمرة، وكما سبق أن ذكرت بأنها وجادة صحيحة، معمول بها، ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي بعد هذا، لكن في السكتة الأولى فقط، وليس في هذا ما يستنكر؛ فإن السكتة الثانية سكتة لطيفة، يتراد الإمام فيها نفَسَه، كالفصل بين الآيات أثناء التلاوة، ولذا أنكرها عمران بن حصين لقِصَرها، بينما أثبتها أُبيُّ بن كعب، ووافق سمرةَ على أنها محفوظة عن رسول الله ﷺ ، فهو حديث صحيح، والله تعالى أعلم.
قال الترمذي: "حديث سمرة: حديث حسن".
وقال الطوسي: "ويقال: هو أحسن حديث، وأصحه".
وقال ابن حبان: "الحسن لم يسمع من سمرة شيئًا، وسمع من عمران بن حصين هذا الخبر، واعتمادنا فيه على عمران دون سمرة".
قلت: الأمر على العكس من ذلك، فإن كلام كبار الأئمة النقاد، مثل: أحمد وابن معين وابن المديني وأبي حاتم على أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين، وقد سبق تقرير سماع الحسن من سمرة حديث العقيقة، وباقي حديثه عنه كتاب، وهو معتمدنا في هذا الحديث، والله أعلم.
وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١١٧): "وفي إسناده مقال، يقال: إن الحسن لم يسمعه من سمرة".
قلت: نعم؛ لم يسمعه من سمرة، لكنه محمول على الاتصال لكونه من كتاب سمرة.
وقال الحاكم بعد حديث يزيد بن زريع عن ابن أبي عروبة: "هذا حديث صحيح على
стр. 3803
شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ؛ إنما اتفقا على حديث: عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا كبر سكت بين التكبير والقراءة، وحديث سمرة لا يتوهم متوهم أن الحسن لم يسمع من سمرة؛ فإنه قد سمع منه، وله شاهد بإسناد صحيح".
ثم أسند حديث أبي هريرة الذي يرويه: ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، قال: دخل علينا أبو هريرة مسجد الزُّرَقيين، فقال: ترك الناسُ ثلاثةً مما كان رسول الله ﷺ يفعلُ: كان إذا دخل الصلاة رفع يديه مدًّا، ثم سكت [في رواية: قبل القراءة] [وفي أخرى: ويسكت بين التكبير والقراءة] هُنيَّةً؛ يسأل الله من فضله [وفي رواية: يدعو ويسأل الله من فضله]، وكان يكبر إذا خفض ورفع، [وفي رواية: وإذا ركع].
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٧٥٣)، وقد سبق الرد على باقي كلامه.
وقال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٤/ ٢١٧): "أما حديث السكتتين: فهو غير ثابت، ولو ثبت لم يدل على ما ذكرتَ؛ لأن السكتة الأولى إنما هي لذكر الاستفتاح، والثانية إن ثبتت فلا دلالة فيها على أنها بمقدار ما يقرأ فاتحة الكتاب، وإنما هي فصل بين القراءة وبين تكبير الركوع؛ لئلا يظن من لا يعلم أن التكبير من القراءة إذا كان موصولًا بها، ولو كانت السكتتان كل واحدة منهما بمقدار قراءة فاتحة الكتاب لكان ذلك مستفيضًا، ونقلُه شائعًا ظاهرًا، فلما لم ينقل ذلك من طريق الاستفاضة مع عموم الحاجة إليه؛ إذ كانت مفعولة لأداء فرض القراءة من المأموم: ثبت أنهما غير ثابتتين".
قلت: أما الحديث فثابت؛ لما تقدم بيانه، وأما التوجيه فصحيح.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض الكلام عن سكتات الصلاة: "والثالث: إن فيها سكتتين، كما في حديث السنن، لكن روي فيه أنه يسكت إذا فرغ من القراءة، وهو الصحيح، وروي: إذا فرغ من الفاتحة، فقال طائفة من أصحاب الشافعى وأحمد يستحب ثلاث سكتات،. . .، والصحيح أنه لا يستحب إلا سكتتان، فليس في الحديث إلا ذلك، وإحدى الروايتين غلط، وإلا كانت ثلاثًا، وهذا هو المنصوص عن أحمد، وأنه لا يستحب إلا سكتتان، والثانية عند الفراغ من القراءة للاستراحة، والفصل بينها وبين الركوع" [مجموع الفتاوى (٢٢/ ٣٣٨)].
وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٢٠٨): "وقد صح حديث السكتتين من رواية سمرة وأبي بن كعب وعمران بن حصين، ذكر ذلك أبو حاتم في صحيحه".
***
٧٨١ - . . . عُمارة، عن أبي زُرعة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت بين التكبير والقراءة، فقلت له: بأبي أنت وأمي، أرأيتَ سكوتَك بين التكبير والقراءة؛ أخبرني ما تقول؟ قال: "اللَّهُمَّ باعد بيني وبين خطاياي
стр. 3804
كما باعدتَّ بين المشرق والمغرب، اللَّهُمَّ أَنقِني من خطاياي كالثوب الأبيض من الدَّنس، اللَّهُمَّ اغسلني بالثَّلْج والماء والبَرَد".
• حديث متفق على صحته.
سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٥٠)، برقم (٧٧)، وهو حديث متفق عليه [البخاري (٧٤٤)، مسلم (٥٩٨)].
ولفظ جرير عند مسلم: كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هُنَيئةً [وعند أحمد: هُنيَّةً] قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! أرأيتَ سكوتَك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال: "أقول: اللَّهُمَّ باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللَّهُمَّ نقِّني من خطاياي كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَس، اللَّهُمَّ اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد".
هكذا رواه عن عمارة بن القعقاع: جرير بن عبد الحميد، ومحمد بن فضيل، وعبد الواحد بن زياد.
• ورواه مختصرًا بدون الدعاء:
سفيان الثوري، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كانت له سكتةٌ إذا افتتح الصلاة.
أخرجه أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٧٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٢٨/ ٨٩٤)، وفي الكبرى (١/ ٤٦٥/ ٩٧٠)، وأحمد (٢/ ٤٤٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٨٣ و ٨٨٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥٨٢ و ١٥٨٣).
• وقد اختلف في هذا الحديث على عبد الواحد بن زياد:
أ- فرواه موسى بن إسماعيل، وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، وأحمد بن إسحاق الحضرمي، وحَبَّان بن هلال، وعباس بن الوليد النرسي، ومحمد بن عبيد بن حِساب، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، وبشر بن آدم الضرير [وهم ثمانية من الثقات]، عن عبد الواحد به كالجماعة.
ب- ورواه يحيى بن حسان التنيسي، ويونس بن محمد المؤدِّب، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي [وهم ثقات]:
عن عبد الواحد بن زياد: ثنا عمارة بن القعقاع: ثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير: ثنا أبو هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نهض في [وعند مسلم وابن حبان والبيهقي: من] الركعة الثانية استفتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ولم يسكت، وفي رواية: إذا قام للركعة الثانية.
أخرجه مسلم (٥٩٩)، فأبهم فيه شيخه، قال: وحُدِّثت عن يحيى بن حسان، ويونس المؤدب وغيرهما، قالوا: حدثنا عبد الواحد به فذكره.
стр. 3805
ووصله من طرق صحيحة: أبو عوانة (١/ ٤٣٠/ ١٦٠١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٩٧/ ١٣٣٠)، وابن خزيمة (٣/ ٤٨/ ١٦٠٣)، وابن حبان (٥/ ٢٦٣/ ١٩٣٦)، والحاكم (١/ ٢١٥)، والبزار (١٧/ ١٨١/ ٩٨٠٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٨٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥٨٥)، والطحاوي (١/ ٢٠٠)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٤٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٩٦).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه بهذا اللفظ إلا يحيى بن حسان عن عبد الواحد، وأحسبه اختصره من حديث".
قلت: لم ينفرد به يحيى بن حسان التنيسي، وهو ثقة، بل تابعه: يونس بن محمد المؤدب، وهو: ثقة ثبت، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، وهو: ثقة، ممن رواه عن عبد الواحد باللفظين جميعًا، ولا أُراه إلا محفوظًا، حيث رواه الحجبي عن عبد الواحد على الوجهين، وعبد الواحد بن زياد العبدي: ثقة مأمون، والله أعلم.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه هكذا".
وقال البيهقي: "وفيه دلالة على أنه لا سكتة في الركعة الثانية قبل القراءة، وهو حديث صحيح، ويحتمل أنه أراد به أنه لا يسكت في الثانية كسكوته في الأولى للاستفتاح، والله أعلم".
وقال الحافظ الرشيد العطار في غرر الفوائد (٣): "وهذا أيضًا لا يُسمَّى مقطوعًا عند جماعة من أرباب النقل، وإنما هو مسندٌ، وقع الإبهام في أحد رواته [يعني: عند مسلم]، كما بيناه، ومع ذلك فهو حديث صحيح الإسناد متصل"، ثم ذكر من أخرجه من الأئمة، مثل: البزار في مسنده، وأبي نعيم في مستخرجه، ثم قال بعد أن أسنده من طريق أبي نعيم: "وهذا إسناد صحيح" [وانظر: بيان الوهم (٢/ ١٩٥/ ١٧٧) و (٥/ ٣٣٥ و ٦٩١)].
• قال الأوزاعي والشافعي وأبو ثور: "حقٌّ على الإمام أن يسكت سكتة بعد التكبيرة الأولى، وسكتة بعد فراغه بقراءة فاتحة الكتاب، وبعد الفراغ بالقراءة ليقرأ من خلفه بفاتحة الكتاب".
وأنكر مالك السكتات، ولم يعرفها، قال: "لا يقرأ أحد مع الإمام إذا جهر، لا قبل القراءة ولا بعدها".
وقال أبو حنيفة وأصحابه: "ليس على الإمام أن يسكت إذا كبر، ولا إذا فرغ من قراءة أم القرآن، ولا إذا فرغ من القراءة، ولا يقرأ أحد خلف إمامه لا فيما أسر، ولا فيما جهر" [الآثار للشيباني (١/ ١٠٨ و ١٠٩/ ٨٣ و ٨٤)، القراءة خلف الإمام للبيهقي (٢٤٧)، التمهيد لابن عبد البر (١١/ ٤٢)، الاستذكار (١/ ٤٦٨)].
وقال صالح بن أحمد في مسائله لأبيه (٣٨٠): "سألت أبي، قلت: للإمام سكتتين؟ قال: نعم، سكتة إذا افتتح الصلاة، وسكتة بعد ما يفرغ من السورة، ومن الناس من يقول إذا فرغ من الحمد" [وانظر: مسائل عبد اللَّه (٢٧٠ و ٢٧١)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ١١٨)].
стр. 3806
وقال الترمذي: "وفي الباب عن أبي هريرة، حديث سمرة حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم: يستحبون للإمام أن يسكت بعدما يفتتح الصلاة، وبعد الفراغ من القراءة، وبه يقول أحمد وإسحاق وأصحابنا".
• فإن قيل: السكتة الأولى خاصة بالركعة الأولى، أم تعمُّ كلَّ الركعات؟
فيقال: روى في ذلك عبد الواحد بن زياد: ثنا عمارة بن القعقاع: ثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير: ثنا أبو هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نهض في الثانية استفتح بالحمد لله رب العالمين، ولم يسكت.
وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه آنفًا.
قال البيهقي: "وفيه دلالة على أنه لا سكتة في الركعة الثانية قبل القراءة، وهو حديث صحيح، ويحتمل أنه أراد به أنه لا يسكت في الثانية كسكوته في الأولى للاستفتاح، والله أعلم".
• وإن قيل: ما يقول المأموم في السكتتين؟
فيقال: أما الأولى فالجواب عنها في حديث أبي هريرة، أنها لدعاء الاستفتاح.
وأما الثانية، فهي قصيرة، والظاهر أنها لاستراحة الإمام عند فراغه من القراءة، وللفصل بين القراءة والركوع، ولا يقول المأموم فيها شيئًا.
قال شيخ الإسلام: "ومعلوم أن النبي ﷺ لو كان يسكت سكتة تتسع لقراءة الفاتحة؛ لكان هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلما لم يَنقُل هذا أحدٌ عُلِم أنه لم يكن، والسكتة الثانية في حديث سمرة قد نفاها عمران بن حصين، وذلك أنها سكتة يسيرة، قد لا ينضبط مثلها، وقد روي أنها بعد الفاتحة، ومعلوم أنه لم يسكت إلا سكتتين فعلم أن إحداهما طويلة، والأخرى بكل حال لم تكن طويلة متسعة لقراءة الفاتحة، وأيضًا فلو كان الصحابة كلهم يقرؤون الفاتحة خلفه إما في السكتة الأولى وإما في الثانية لكان هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فكيف ولم يَنقُل هذا أحدٌ عن أحدٍ من الصحابة أنهم كانوا في السكتة الثانية خلفه يقرؤون الفاتحة، مع أن ذلك لو كان مشروعًا لكان الصحابة أحق الناس بعلمه وعمله؛ فَعُلِم أنه بدعة" [مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٧٨)] [وانظر: زاد المعاد (١/ ٢٠٨)].
وقال ابن القيم في الصلاة وحكم تاركها (٢٣٠): "وبالجملة فلم يُنقَل عنه ﷺ بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه كان يسكت بعد قراءة الفاتحة حتى يقرأها من خلفه، وليس في سكوته في هذا المحل إلا هذا الحديث المختلف فيه كما رأيت، ولو كان يسكت هنا سكتةً طويلةً يدرك فيها قراءة الفاتحة لما اختفى ذلك على الصحابة، ولكان معرفتهم به ونقلهم أهم من سكتة الافتتاح".
• قلت: وأما حديث: "من صلى صلاة مكتوبة مع الإمام فليقرأ بفاتحة الكتاب في سكتاته، ومن انتهى إلى أم القرآن فقد أجزأه"؛ فقد رواه فيض بن إسحاق الرقي: ثنا
стр. 3807
محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن عمير، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره.
أخرجه الدارقطني (١/ ٣١٧)، والحاكم (١/ ٢٣٨)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (١٧١ و ١٧٢).
قال الدارقطني: "محمد بن عبد الله بن عبيد الله: ضعيف".
وذهل الحاكم فخالف شيخه الدارقطني حين قال بأن إسناده مستقيم.
وتبع البيهقي فيه الدارقطني، وضعفه.
قلت: هو حديث منكر؛ محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي: متروك، منكر الحديث [اللسان (٧/ ٢٢٧ و ٤٠٤)]، وقد تلوَّن في إسناده ومتنه [انظر: سنن الدارقطني (١/ ٣٢٠)، القراءة خلف الإمام للبيهقي (١٧٣)، التحقيق لابن الجوزي (٤٨٤)]، وفيض بن إسحاق الرقي: صاحب حديث، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان ممن يخطئ" [طبقات ابن سعد (٧/ ٤٨٦)، التاريخ الكبير (٧/ ١٣٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٨٨)، الثقات (٩/ ١٢)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٣٤٩)].
ورواه أيضًا ابن لهيعة والمثنى بن الصباح [وهما ضعيفان]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا بمعناه مطولًا، ولا يصح أيضًا [أخرجه: عبد الرزاق (٢/ ١٣٣/ ٢٧٨٧)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (١٦٨ - ١٧٠)].
هذا ما ترجح لي في هذه المسألة، وللفقهاء فيها كلام يطول ذكره، وسوف يعقد له أبو داود أبوابًا بعد باب القراءة في الفجر، وانظر: القراءة خلف الإمام للبخاري. الأوسط لابن المنذر (٣/ ١١٨)، القراءة خلف الإمام للبيهقي. التمهيد لابن عبد البر (١١/ ٣٨)، الاستذكار (١/ ٤٦٨)، المغني (١/ ٢٩١)، المجموع (٣/ ٣٤٩)، وغيرها.
***
١٢٤ - باب ما جاء في من لم ير الجهر بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
٧٨٢ - . . . هشام، عن قتادة، عن أنس، أن النبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ وعثمانَ كانوا يفتتحون القراءةَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٣٣)، والدارمي (١/ ٣١١/ ١٢٤٠)، وأحمد (٣/ ١١٤ و ١٨٣ و ٢٧٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦١/ ٤١٤٥)، وأبو يعلى (٥/ ٣٤٥/ ٢٩٨٣) و (٥/ ٤٣٤/ ٣١٢٨)، والدولابي في الكنى (٢/ ٨٥٥/ ١٥٠١)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٤٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٦٣
стр. 3808
و ٤٦٤/ ٦١٠ و ٦١٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٠٣)، وفي الإنصاف (١٦ و ١٧ و ٢٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٧١).
• ورواه أيضًا عن قتادة غيرُ هشامٍ الدستوائي:
١ - شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ ، وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
لفظ أبي عمر حفص بن عمر الحوضي [عند البخاري، بدون ذكر عثمان، وقال: يفتتحون]، ويزيد بن هارون، وعمرو بن مرزوق.
وفي رواية عمرو بن مرزوق: قال شعبة: قلتُ: أنتَ سمعتَه؟ قال [يعني: قتادة]: نحن سألناه عنه [الجرح والتعديل (١/ ١٦٧)].
وفي رواية غندر محمد بن جعفر، وحجاج بن محمد المصيصي، ومعاذ بن معاذ، وبشر بن عمر الزهراني، ومحمد بن بكر البرساني، وآدم بن أبي إياس، وأبي النضر هاشم بن القاسم، وعلي بن الجعد، وعبد الرحمن بن غزوان، وبدل بن المحبر، وعقبة بن خالد، وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي: صليت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ [وقال بعضهم: يجهر بـ]: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وهو لفظه عند مسلم من رواية غندر.
وفي رواية لغندر: صليت خلف رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر، وخلف عمر
وعثمان، لم يكونوا يستفتحون القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
قال شعبة: فقلت لقتادة: أسمعته من أنس؟ قال: نعم، ونحن سألناه عنه [عند أبي يعلى (٣٠٠٥)]، ومثلها رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة [عند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند. وأبي يعلى (٣٢٤٥)، والسراج (١٩٥ و ٢٥٤٠)، والرامهرمزي].
وقال حجاج: حدثنا شعبة: قال قتادة: سألت أنس بن مالك: بأي شيء كان رسول الله ﷺ يستفتح القراءة؟ فقال: إنك لتسألني عن شيء ما سألني عنه أحد [عند أحمد (٣/ ١٧٦ و ٢٧٣)].
وفي رواية وكيع وشاذان: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم يجهروا [وفي رواية لوكيع: فكانوا لا يجهرون [بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
وفي رواية لعلي بن الجعد (٩٢٣): أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا لا يجهرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
وفي رواية عبيد الله بن موسى، وزيد بن الحباب: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، فلم أسمعهم يجهرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال شعبة: قلت لقتادة: أنت سمعته؟ قال: نعم.
ووقع في روايةٍ لابن المنذر من طريق أبي جابر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سألت أنسًا: أيقرأ الرجل في الصلاة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؟ فقال: صليت وراء
стр. 3809
رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
وأبو جابر محمد بن عبد الملك الأزدي البصري، نزيل مكة، قال أبو حاتم: "أدركته، وليس بقوي"، وذكره ابن حبان في الثقات، وله عن شعبة ما لا يتابع عليه [التهذيب (٣/ ٦٣٥)، اللسان (٧/ ٣١٦)]، لكن روايته هنا ليس فيها نكارة في تعيين ما سأل قتادةُ أنسًا عنه، بل هي معنى ما روى غندر والطيالسي وحجاج [وهم من ثقات أصحاب شعبة] في أن قتادة سأل أنسًا عن الاستفتاح بالبسملة.
أخرجه البخاري في الصحيح (٧٤٣)، وفي القراءة خلف الإمام (١٢٤ و ١٢٥)، ومسلم (٣٩٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٤٨/ ١٦٥٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٢/ ٨٨٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٣٥/ ٩٠٧)، وفي الكبرى (١/ ٤٧٠/ ٩٨١)، وابن خزيمة (٤٩٢ و ٤٩٤ و ٤٩٥)، وابن حبان (٥/ ١٠٣/ ١٧٩٩)، وابن الجارود (١٨٣)، وأحمد (٣/ ١٧٦ و ١٧٩ و ٢٧٣ و ٢٧٥)، وابنه عبد اللَّه في زيادات المسند (٣/ ٢٧٨)، والطيالسي (٣/ ٤٧٧/ ٢٠٨٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦١/ ٤١٤٤)، والبزار (١٣/ ٤١٧/ ٧١٤٤)، وأبو يعلى (٥/ ٣٦٠/ ٣٠٠٥) و (١٨/ ٦/ ٣٢٤٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٥ و ٢٥٤٠)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٩٢٢ و ٩٢٣ و ١٩٨٦)، وفي جزء فيه (٣٣) حديثًا من حديثه (٦ و ١١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١١٩ و ١٢٠/ ١٣٤٢ و ١٣٤٦ و ١٣٤٧)، والطحاوي (١/ ٢٠٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١٦٧)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٦٠٥)، وابن عدي في الكامل (١/ ١٠٥)، وأبو الشيخ في الفوائد (٨)، والدارقطني (١/ ٣١٥ و ٣١٦)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (١٤١)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٠٧) (١١٢٦ - المخلصيات)، وفي التاسع (٢١) (١٩٠٨ - المخلصيات)، وفي المنتقى من سبعة أجزاء من حديث المخلص (١١) (٣٠٥٠ - المخلصيات)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦١٦ و ٦١٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥١)، وفي المعرفة (١/ ٥٢٤/ ٧٢٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٠٩)، وفي الإنصاف (١٨ و ٢٢ - ٢٥)، والخطيب في التاريخ (٢/ ٣٣٥)، وفي الجهر بالبسملة (٣٢ - مختصره للذهبي)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤٣/ ١٣) و (٤٧/ ٣٣٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٤٥٦).
• هكذا روى هذا الحديث عن شعبة ثقات أصحابه: حفص بن عمر الحوضي، وغندر محمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، وعقبة بن خالد، وحجاج بن محمد، ومعاذ بن معاذ، ووكيع بن الجراح، وآدم بن أبي إياس، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ويزيد بن هارون، وعمرو بن مرزوق، وعبيد الله بن موسى، وشاذان أسود بن عامر، ومحمد بن بكر البرساني، وبشر بن عمر الزهراني، وقراد أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان، والحسن بن موسى الأشيب، وزيد بن الحباب، وخالد بن أبي يزيد المزرفي، وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي [صدوق، قال أحمد: "وكان قد سمع
стр. 3810
من شعبة حديثًا كثيرًا"، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣١٣/ ٢٣٨٧)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٥)، الثقات (٨/ ٣٧٤)، المتفق والمفترق (٣/ ١٤٩٢)، مغاني الأخيار (٢/ ٥٩٨)، اللسان (٥/ ١٠٢)]، وغيرهم.
• وخالفهم في إسناده: أبو الجواب الأحوص بن جواب، عن عمار بن رزيق [لا بأس به]، عن الأعمش، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وفي رواية: فلم يجهروا بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٥٨)، والترمذي في العلل (٩٧)، وابن خزيمة (٤٩٧)، وأحمد (٣/ ٢٦٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٦٧)، والبزار (١٣/ ٢٨٤/ ٦٨٥٤)، وبحشل في تاريخ واسط (٢٥٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٤٨)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٣٧٣)، وابن المنذر (٣/ ١٢٠/ ١٣٤٨)، والطحاوي (١/ ٢٠٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٧٨٧)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ١٦٤)، وفي ذكر الأقران (٢٧)، وابن المقرئ في المعجم (٥٢٥)، وتمام في الفوائد (٨٦٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٦٦/ ٦٢٢ - ٦٢٤)، وأبو عمرو الداني في البيان في عدِّ آي القرآن (٥٥)، والخليلي في الإرشاد (٢/ ٤٩٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٠٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٣٣٤ و ٣٣٥) و (٨/ ١٩ و ١٦٣) و (١٠/ ١٢٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٥٢/ ٥٨٢).
قال البخاري: "وحدثنا أصحاب شعبة، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس".
وقال الترمذي: "هذا وهمٌ، والأصح: شعبة عن قتادة عن أنس".
وقال أبو حاتم: "هذا خطأ؛ أخطأ فيه الأعمش، إنما هو: شعبة عن قتادة عن أنس" [العلل لابن أبي حاتم (١/ ٨٦/ ٢٢٩)].
وقال ابن خزيمة: "خبر غريب" [الإتحاف (١/ ٥٣٧/ ٦٦٩)].
وقال البزار: "ولا نعلم روى الأعمش عن شعبة غير هذا الحديث، ولا نعلم حدث به عن الأعمش إلا عمار بن زريق".
وقال جعفر المستغفري: "هذا حديث حسن غريب من حديث الأعمش عن شعبة، يدخل في رواية الكبار عن الصغار، تفرد به أبو الجواب عن عمار بن رزيق".
وقال ابن عبد البر في الإنصاف (٢٩): "ولا يصح لشعبة عن ثابت؛ لأنه لم يروه إلا الأحوص بن جواب، عن عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس، ولم يروه أصحاب شعبة الذين هم فيه حجة، ولا يعرف للأعمش عن شعبة رواية محفوظة، والحديث لشعبة صحيح عن قتادة، لا عن ثابت".
قلت: هو حديث منكر بهذا الإسناد؛ تفرد به الأحوص بن جواب الضبي، والحديث لا يُعرف إلا به، فالحمل فيه عليه -والله أعلم- فإنه: صدوق، وله أوهام، وهذه منها
стр. 3811
[وانظر ترجمته وحديثًا وهِم فيه: تحت الحديث رقم (٢٦٦)، في المبحث التي يسبق الحديث رقم (٢٦٧)].
• فإن قيل: لم ينفرد به الأحوص، فقد توبع عليه:
رواه سليمان بن الربيع: ثنا كادح بن رحمة، ومحمد بن عبد الأعلى، قالا: ثنا عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال: صليت مع رسول الله ﷺ ومع أى بكر وعمر، فلم يجهروا بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٨٣).
قال ابن عدي: "وهذا يُعرف بأبي الجواب الأحوص بن جواب، عن عمار بن رزيق، وقد رواه كادح ومحمد بن عبد الأعلى أيضًا معه".
ثم قال في آخر ترجمة كادح بن رحمة: "ولكادح غير ما أمليت أحاديث، وأحاديثه عامة ما يرويه غير محفوظة، ولا يتابع عليه في أسانيده ولا في متونه، ويشبه حديثه حديث الصالحين، فإن أحاديثهم يقع فيها ما لا يتابعهم عليه أحد"، قلت: وقد كذبه غير واحد، وقال فيه ابن حبان: "كان ممن يروي عن الثقات الأشياء المقلوبات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها، أو غفل عن الإتقان حتى غلب عليه الأوهام الكثيرة، فكثر المناكير في روايته، فاستحق بها الترك"، وقال أبو نعيم: "روى عن الثوري ومسعر أحاديث موضوعة"، وقال الدارقطني: "يقال: كادح بن رحمة له اسم كان يعرف به، فغيره سليمان بن الربيع فسماه كادحًا، ذهب إلى قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ [الانشقاق: ٦] " [المجروحين (٢/ ٢٢٩)، الضعفاء لأبي نعيم (٢٠٠)، تاريخ بغداد (٩/ ٥٤)، اللسان (٦/ ٤٠٧)]، والراوي عنه: سليمان بن الربيع النهدي الكوفي: متروك، غيَّر أسماء مشايخ، وروى عنهم مناكير [تاريخ بغداد (٩/ ٥٤)، اللسان (٦/ ٤٠٨) و (٤/ ١٥٢) و (٨/ ٣٤٣)]، ومحمد بن عبد الأعلى إن كان هو الصنعاني؛ فهو باطل من حديثه، وإلا فلا أدري من هو؛ وعليه: فهي متابعة ساقطة، وإسناد تالف، والحديث إنما يُعرف بالأحوص بن جواب، وهو المتفرد به، والله أعلم.
وانظر في الغرائب والمناكير عن شعبة: علل ابن أبي حاتم (١/ ٨٦/ ٢٢٩)، الكامل لابن عدي (٢/ ٣٤٤)، ذكر الأقران لأبي الشيخ (٢٨)، غرائب حديث شعبة لابن المظفر (١٣٩)، فوائد ابن مخلد (٢٥)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٦٧).
٢ - سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة [في صلاتهم] بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وفي رواية: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم يجهروا بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
وفي أخرى: أن رسول الله ﷺ لم يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان.
стр. 3812
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٢٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٤٩/ ١٦٥٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٣٥/ ٩٠٧)، وفي الكبرى (١/ ٤٧٠/ ٩٨١)، وابن خزيمة (٤٩٦)، وابن حبان (٥/ ١٠١ و ١٠٦/ ١٧٩٨ و ١٨٠٣)، وابن الجارود (١٨١)، وأحمد في المسند (٣/ ١٠١ و ٢٠٥ و ٢٥٥)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٩٥/ ٥٧٤٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٠/ ٤١٣٠)، والبزار (١٣/ ٣٦٣/ ٧٠١١)، وأبو يعلى (٥/ ٣٤٤ و ٣٤٥/ ٢٩٨٠ - ٢٩٨٢ و ٢٩٨٤) و (٥/ ٤٣٥/ ٣١٣١)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٨٧/ ٢٢٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٩١ - ١٩٤ و ٢٥٣٤ - ٢٥٣٧)، والطحاوي (١/ ٢٠٢)، وابن المقرئ في المعجم (٨٦١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٦٤/ ٦١٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٠٣ و ٢٠٩)، وفي الإنصاف (١٩ و ٢٠ و ٢٥)، ومسعود بن الحسن الثقفي في عروس الأجزاء (١٨)، وابن الجوزي في التحقيق (٤٤٦).
رواه عن ابن أبي عروبة: يزيد بن زريع، وإسماعيل ابن علية، ومعاذ بن معاذ، وسفيان الثوري، ومحمد بن بشر، وعبد الله بن إدريس، وعقبة بن خالد، وابن أبي عدي، وأسباط بن محمد، وغندر محمد بن جعفر، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وسعيد بن عامر، وابن المبارك [وفيهم جماعة ممن روى عن ابن أبي عروبة قبل الاختلاط].
وانظر فيمن وهم فيه على ابن علية، أو على ابن أبي عروبة: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٩٥/ ٥٧٤٠)، الكشف والبيان (١/ ١٠٧)، تاريخ بغداد (١٣/ ٨٠).
٣ - همام بن يحيى: حدثنا قتادة: حدثنا أنس؛ أن رسول الله ﷺ ، وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يستفتحون القراءة بعد التكبير بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، في الصلاة.
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٣١)، وأحمد (٣/ ٢٨٩)، وأبو يعلى (٥/ ٢٦١/ ٢٨٨١)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٤١٢)، والدارقطني (١/ ٣١٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٦٤/ ٦١٣).
هكذا رواه عن همام: حجاج بن منهال، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد، وهدبة بن خالد، وعبيد الله بن موسى [مقرونًا بشعبة، وبلفظه] [وهم ثقات].
٤ - أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن قتادة، عن أنس ﵁، قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٣٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٣٣/ ٩٠٣)، وفي الكبرى (١/ ٤٦٨/ ٩٧٨)، وابن ماجه (٨١٣)، وابن الجارود (١٨٢)، وأحمد (٣/ ١١١)، والحميدي (١١٩٩)، والشافعي في الأم (٢/ ٢٤٤/ ٢٠٨)، وفي السنن (٤١)، وفي المسند (٣٦)، وابن وهب في الجامع (٣٥٥)، والبزار (١٣/ ٣٦٣/ ٧٠١٠)، وأبو
стр. 3813
العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٤١)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦١٨/ ١٢٢٣)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (١١٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥١)، وفي المعرفة (١/ ٥٢٣/ ٧٢٤)، وابن عبد البر في الإنصاف (١٥).
من طرقٍ عن سفيان بن عيينة، عن أيوب به.
وانظر فيمن وهم فيه على ابن عيينة، أو على أيوب: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ١٥٨/ ٦٥٤)، الحلية (٧/ ٣١٦) و (١٠/ ٣٢٠)، البيان في عد آي القرآن (٥٥).
قال البزار: "ولا نعلم أسند أيوب عن قتادة عن أنس غير هذا الحديث".
• واختلف فيه على أيوب:
أ- فراوه ابن عيينة، عن أيوب، عن قتادة، عن أنس.
ب- ورواه جرير بن حازم، عن أيوب، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ويسلموا تسليمة.
أخرجه البزار (١٣/ ١٤١/ ٦٥٣٦)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٦٣ - رواية أبي الحسن الطرازي) [(٤٧١) مجموع مصنفات الأصم].
من طريق يونس بن محمد المؤدب [ثقة ثبت]، عن جرير به.
قال البزار: "لا نعلم رواه عن أيوب إلا جرير".
وكلام الدارقطني في العلل (١٢/ ١٦٢/ ٢٥٧٣) يشير إلى إعلاله، حيث قال بعد أورده في ذكر الخلاف فيه على أيوب: "وزاد فيه [يعني: جريرًا] زيادة لم يأت بها غيره عن أيوب، وهي قوله: وكانوا يسلمون تسليمة واحدة".
قلت: رواية جرير بن حازم هذه رواية منكرة، فإن جريرًا وإن كان ثقةً؛ إلا أن في حديثه عن قتادة ضعفًا، وله أوهام إذا حدَّث من حفظه، وقال الأثرم، عن أحمد: "جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب" [التهذيب (١/ ٢٩٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٠٢ و ٧٨٦)]، وقد وهم في إسناده: بإسقاط قتادة منه، وفي متنه بزيادة: ويسلموا تسليمة، والله أعلم.
قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢١٠) بعد ذكر رواية جرير هذه: "وأيوب رأى أنسًا، ولم يسمع منه، قاله أبو حاتم [المراسيل (٣٩)]، وقال الأثرم: هذا حديث مرسل، وهو منكر، وسمعت أبا عبد الله يقول: جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب".
وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ١٦٢/ ٢٥٧٣).
٥ - الأوزاعي، قال: كتب إليَّ قتادة، قال: حدثني أنس بن مالك؛ أنه صلى خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون [القراءة] بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لا يذكرون: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أول القراءة، ولا في آخرها.
стр. 3814
أخرجه مسلم (٣٩٩/ ٥٢)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (١٢٦ و ١٢٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٤٨/ ١٦٥٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٣/ ٨٨٦)، وأحمد (٣/ ٢٢٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٤٣)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٤٢)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٥١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٦٥/ ٦١٨)، والبيهقي (٢/ ٥٠)، وابن عبد البر في الإنصاف (٢٦ و ٢٧).
• وقد اختلف فيه على الأوزاعي:
أ- فرواه الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، ومحمد بن يوسف الفريابي، وبشر بن بكر التنيسي، والهقل بن زياد، وإبراهيم بن أدهم، والمفضل بن يونس الجعفي، ومحمد بن شعيب بن شابور [وهم تسعة من ثقات أصحاب الأوزاعي، وفيهم جماعة من أثبت أصحابه]، ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي [ضعيف]، ومحمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي مولاهم، أبو يوسف الصنعاني، نزيل المصيصة [صاحب الأوزاعي؛ إلا أنه لم يكن يفهم الحديث، وهو صدوق كثير الغلط، وهو ضعيف الحديث في معمر خاصة. تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٢٣٦)، وفي الحديث (٣٨٦)]:
كلهم عن الأوزاعي به، واللفظ لبشر وأبي المغيرة، وبنحوه لفظ الوليد، وزاد في أوله عند مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبدة؛ أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات، يقول: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، تبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك، وعن قتادة؛ أنه كتب إليه يخبره عن أنس. . . الحديث.
وعبدة هذا هو: ابن أبي لبابة، وروايته عن عمر مرسلة [المراسيل (٢٤١)، العلل لابن أبي حاتم (١٨٤٥)، تاريخ دمشق (٣٧/ ٣٨١)، تحفة التحصيل (٢١٥)]، قال رشيد الدين العطار في غرر الفوائد (٦٩): "وفي رواية عبدة عن عمر ﵁ نظر، والصحيح أنه مرسل، وإنما احتج مسلم بحديث قتادة عن أنس، والله أعلم"، وإنما فعل مسلم ذلك لأنه سمعه هكذا فأداه كما سمعه، ومقصوده الثاني المتصل؛ دون الأول المرسل، قاله النووي [شرح مسلم (٤/ ١١٢)].
ووقع في رواية الهقل بن زياد عن الأوزاعي، قال: كتبت إلى قتادة أسأله عن الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فكتب إليَّ يذكر قال: حدثني أنس بن مالك ﵁؛ أنه صلى خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، في أول القراءة، ولا في آخرها [ذكره ابن حجر في النكت (٢/ ٧٥٤)].
ورواية هقل هذه تفسر بقية الروايات، حيث إن سؤال الأوزاعي لقتادة إنما وقع تنصيصًا عن الجهر بالبسملة، لذا أتى جواب قتادة جامعًا بين الأمرين معًا، بين الاستفتاح بهذه الآية من سورة الفاتحة دون ما عداها: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وبين
стр. 3815
عدم قراءة البسملة في أول السورة، ولا شك أن هذا لا ينفي فراءتها سرًّا، وإنما غايته أن أنسًا لم يسمع قراءة البسملة جهرًا، والله أعلم.
وهقل بن زياد: ثقة حافظ، من أثبت أصحاب الأوزاعي، وجعله بعضُ الأئمة أثبتَ أصحاب الأوزاعي وأعلمَهم بحديثه بإطلاق [التهذيب (٤/ ٢٨٣)].
ب- ورواه أيضًا: الوليد بن مسلم، ومحمد بن كثير:
عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم يفتتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لا يقرؤون: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أول السورة، ولا في آخرها.
أكثر الرواة لم يذكروا: لا يقرؤون:. . . إلخ، وهي زيادة ثابتة من حديث الوليد بن مسلم، رواها عنه: صفوان بن صالح الدمشقي، وهو: ثقة، من أصحاب الوليد، والأقرب عندي: أن رواية محمد بن مهران مثل رواية صفوان، فإنه وإن لم يسق متن حديث إسحاق، إلا أنه أحال على حديث قتادة، وهو بهذه الزيادة.
أخرجه مسلم (٣٩٩/ ٥٢) [وأحال لفظه على لفظ قتادة]، والبخاري في القراءة خلف الإمام (١٢٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٤٨/ ١٦٥٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٣/ ٨٨٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٤٣ - ٢٥٤٥)، والطحاوي (١/ ٢٠٣)، والدارقطني (١/ ٣١٦)، وأبو طاهر المخلص في التاسع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٥٧) (٢١٤٤ - المخلصيات) [واللفظ له بإسناد صحيح إلى الوليد بن مسلم]، وابن عبد البر في الإنصاف (٢٨ و ٢٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٤٤٥).
وكذا في رواية الثقات من أصحاب الوليد بن مسلم [محمد بن مهران الجمال، وصفوان بن صالح، ودحيم عبد الرحمن بن إبراهيم، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، وأبو همام الوليد بن شجاع السكوني]، قالوا: يفتتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وخالفهم: هشام بن عمار، فرواه عن الوليد بلفظ: كنا نصلي خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بأم القرآن، فيما يُجهر فيه. وهو شاذ بهذا اللفظ [هذه الرواية عند الدارقطني وابن الجوزي] [وقرن أبو نعيم في المستخرج بين هشام ودحيم على هذا اللفظ، لكن لا يستبعد حمل لفظ دحيم على لفظ هشام، والله أعلم] [وصرح ابن حجر في النكت (٢/ ٧٦٤) بأنها رواية بالمعنى، فلا تنتهض الحجة بذلك].
بل لقد صح عن هشام بن عمار، أنه قال: ثنا الوليد بن مسلم، وعبد الحميد بن أبي العشرين، قالا: ثنا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا لا يجهرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
أخرجه الخطيب في الجهر بالبسملة (٣٦ - مختصره للذهبي).
стр. 3816
بإسناد صحيح إلى أحمد بن المعلي بن يزيد الدمشقي [وهو: لا بأس به]، عن هشام به هكذا، وهذه الرواية أولى من الرواية الأولى، والتي رواها عن هشام بن عمار: عبيد بن عبد الواحد بن شريك، وهو: بغدادي صدوق، حدث عن جماعة من أهل مصر، وله أوهام [الثقات (٨/ ٤٣٤)، سؤالات الحاكم (١٥٤)، تاريخ بغداد (١١/ ٩٩)، تاريخ دمشق (٣٨/ ٢٠٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٨٥)، اللسان (٥/ ٣٥٥)]؛ فإن رواية أهل بلد الرجل أولى من رواية الغرباء، ولعل عبيد بن عبد الواحد رواه عن هشام بعدما تغير وصار يتلقن، فإن هشامًا ربما لُقِّن أحاديث فتلقنها، والله أعلم.
قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٣٥١) عن رواية الأوزاعي بزيادة عدم ذكر البسملة: "فهذه الرواية صحيحة، متصلة الإسناد بالسماع المتصل عن قتادة وإسحاق عن أنس".
وأما دعوى من ردَّ هذا الحديث لكونه مكاتبةً جُهلت فيها الواسطة، فهي دعوى مردودة؛ فقد جرى عمل المحدثين على قبول الرواية بالمكاتبة، وعدُّوها من المتصل، وعليه عمل البخاري ومسلم في صحيحيهما، وقد وقع في صحيح مسلم أحاديث رُويت بالمكاتبة فوق العشرة، واختلف العلماء في اتصال ذلك، قال القاضي عياض: "والجمهور على العمل بذلك، وعدُّوه متصلًا، وذلك بعد ثبوت صحتها عند المكتوب إليه خط الكاتب كاتبها"، وقد شرح رشيد الدين العطار كلام القاضي بحكايته، فقال: "وذكر القاضي عياض أن الذي عليه الجمهور من أرباب النقل وغيرهم: جواز الرواية لأحاديث المكاتبة، ووجوب العمل بها، وأنها داخلة في المسند، وذلك بعد ثبوت صحتها عند المكتوب إليه بها، ووثوقه بأنها عن كاتبها"، والأوزاعي إمام فقيه، عالم بما يروي، وقد قبل هذه المكاتبة من قتادة، لوثوقه بها، وعدم قدحه في ناقلها إليه، أو فيمن كتبها لقتادة، فقد كان الأوزاعي يأخذ بهذا الحديث، ويحتج به، ولا يرى قراءة البسملة قبل الفاتحة سرًّا ولا جهرًا، كقول مالك [قال بعضه ابن رجب]، فيا عجبًا ممن ردَّ هذه الرواية التي احتج بها الأوزاعي نفسه، واحتج بها مسلم في صحيحه، بدعوى باردة، وشبهة ساقطة! لكي يصحح بذلك مذهبه! [الإلماع للقاضي عياض (٨٦)، غرر الفوائد لرشيد الدين العطار (٥١٥)، النكت على مقدمة ابن الصلاح لبدر الدين الزركشي (٣/ ٥٤٦)، البحر المحيط له (٣/ ٤٤٧)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣٥٧)، إرشاد الفحول (١١٧)] [وانظر: معرفة علوم الحديث (٣١٢)، الكفاية (٣٣٦)، تذكرة المحتاج (٤٥)، التقييد والإيضاح (١٢١)، النكت لابن حجر (٢/ ٧٥٥)].
٦ - أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ ، وأبو بكر وعمر وعثمان يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٣٢)، والترمذي (٢٤٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٣٣/ ٩٠٢)، وفي الكبرى (١/ ٤٦٨/ ٩٧٧)، وابن ماجه (٨١٣)، وابن خزيمة (٤٩١)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٣٩)، وجعفر المستغفري في
стр. 3817
فضائل القرآن (١/ ٤٦٤/ ٦١٤)، وابن عبد البر في الإنصاف (٢١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٢٣٣).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
٧ - شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك؛ قال: صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم، فلم أسمع أحدًا [منهم] يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند علي بن الجعد (٩٢٢ و ١٩٨٦)، وفي جزء فيه (٣٣) حديثًا من حديثه (٦ و ١١)، وابن حبان (٥/ ١٠٣/ ١٧٩٩)، والطحاوي (١/ ٢٠٢)، والدارقطني (١/ ٣١٥)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (١٤١)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٠٧) (١١٢٦ - المخلصيات)، وفي التاسع (٢١) (١٩٠٨ - المخلصيات)، وفي المنتقى من سبعة أجزاء من حديث المخلص (١١) (٣٠٥٠ - المخلصيات)، والخطيب في التاريخ (٢/ ٣٣٥)، وفي الجهر بالبسملة (٣٢ - مختصره للذهبي)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٣٤٣) و (٤٧/ ٣٣٥).
من طريق علي بن الجعد، قال: أخبرنا شعبة وشيبان به.
٨ - الحجاج بن الحجاج الباهلي البصري الأحول، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أنه قال: صليت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦١٩ و ٦٢٠) بإسناد حسن إلى حجاج، وبه تُروى نسخةٌ عن الحجاج الباهلي، من حديث إبراهيم بن طهمان عنه.
٩ - حماد بن سلمة، عن قتادة وثابت وحميد، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ ، وأبا بكر وعمر [وعثمان] كانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وفي رواية عفان بن مسلم عن حماد: إلا أن حميدًا لم يذكر النبي ﷺ .
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٣٠ و ١٣١)، وابن حبان (٥/ ١٠٤/ ١٨٠٠)، وأحمد (٣/ ١٦٨ و ٢٠٣ و ٢٨٦)، وأبو يعلى (٥/ ٤١٢/ ٣٠٩٣) و (٦/ ٢٣٢/ ٣٥٢٢) و (٦/ ٤٦٧/ ٣٨٧٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٣٥١) [ولفظ روايته شاذ من حديث حماد]، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١١٩/ ١٣٤٣)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٤١١)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٣٤٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٥٢/ ٥٨١).
١٠ - هشام بن حسان، عن قتادة، عن أنس، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
أخرجه أبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣٢١١)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٠٣).
стр. 3818
١١ - معمر بن راشد، عن قتادة وحميد وأبان، عن أنس؛ سمعت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان يقرؤون [وفي رواية: يفتتحون القراءة بـ]: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٨٨/ ٢٥٩٨)، ومن طريقه: أبو يعلى (٥/ ٣٧٥/ ٣٠٣١).
كذا رواه عبد الرزاق عن معمر، ورواه ابن المبارك، عن معمر وابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس نحوه.
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٩١ و ٢٥٣٤)، ومن طريقه: مسعود بن الحسن الثقفي في عروس الأجزاء (١٨).
وأبان بن أبي عياش: متروك.
ورواية سر عن قتادة محفوظة، وأما روايته عن حمبد الطويل فهي شاذة، كما سيأتي بيانه؛ فإن المحفوظ عن حميد في هذا الحديث موقوف، بدون ذكر النبي ﷺ .
١٢ - محمد بن أبي عدي: نا حميد وسعيد -يعني: ابن أبي عروبة-، عن قتادة، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ ، وأبو بكر وعمر [وعثمان] يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
أخرجه ابن حبان (٥/ ١٠١/ ١٧٩٨)، والبزار (١٣/ ٣٦٣/ ٧٠١١)، وأبو يعلى (٥/ ٣٤٥/ ٢٩٨١) [ولم يقرن فيه حميدًا إلى ابن أبي عروبة]، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٣٨) [ولم يقرن فيه ابن أبي عروبة إلى حميد]، وابن الأعرابي في المعجم (٧٩٧) [ولم يقرن فيه ابن أبي عروبة إلى حميد]، والدارقطني في الأفراد (١/ ٢٠٦/ ٩٧٨ - أطرافه)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٦٢/ ٦٠٧) [ولم يقرن فيه ابن أبي عروبة إلى حميد]، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٠٢) [ولم يقرن فيه ابن أبي عروبة إلى حميد].
قال البزار: ". . .، ولا أسند حميد عن قتادة عن أنس إلا حديثين، هذا أحدهما".
وقال ابن الأعرابي: "قال الصاغاني [هو: محمد بن إسحاق بن جعفر أبو بكر الصاغاني: ثقة ثبت]: سمعت يحيى بن معين، قال: كان حميد إذا قال: عن قتادة عن أنس، رفعه، وإذا قال: عن أنس، لم يرفعه".
وقال الدارقطني: "تفرد به ابن أبي عدي عن حميد عنه، ورواه يحيى بن معين وعمرو بن علي عن ابن أبي عدي، وقال يحيى: كان حميد إذا حدَّث به عن قتادة رفعه، وإذا حدَّث به عن أنس لم يرفعه، وكذلك قال العباس بن يزيد في حديثه".
وقال ابن عبد البر في الإنصاف (١٤): "ولست أعلم أحدًا ذكره عن حميد عن قتادة عن أنس؛ إلا ابن أبي عدي، فيما علمت".
قلت: هو غريب من حديث حميد عن قتادة عن أنس، تفرد به محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وهو: ثقة، والمشهور: عن حميد عن أنس، ولم يرفعه، كما سيأتي.
стр. 3819
١٣ - يحيى بن السكن: ثنا حماد بن سلمة وشعبة وعمران القطان، عن قتادة، عن أنس، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فكانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
أخرجه الدارقطني (١/ ٣١٦) (٢/ ٩٤/ ١٢٠٦ - ط الرسالة)، بإسناد صحيح إلى ابن السكن.
ويحيى بن السكن: ضعيف، يتفرد عن أبي العوام وشعبة بما لا يتابع عليه، قال أبو حاتم: "ليس بالقوي"، وقال في العلل: "ضعيف الحديث"، وضعفه صالح جزرة، قال: "بصري، كان يكون بالرقة، وكان أبو الوليد يقول: هو يكذب، وهو شيخ مقارب"، وقال مرة: "لا يسوي فلسًا"، وله أوهام يخالف فيها الثقات، فالعجب بعد ذلك من ذكر ابن حبان له في الثقات [الجرح والتعديل (٩/ ١٥٥)، العلل (٢/ ٥٧/ ١٦٥٧)، الثقات (٩/ ٢٥٣)، علل الدارقطني (٥/ ٢٩٨/ ٨٩٧) و (١٠/ ٨٩/ ١٨٨٤)، أطراف الغرائب والأفراد (٣/ ٣٤٦/ ٢٨٥٨) و (٥/ ١٠٦/ ٤٨٢٨)، تاريخ بغداد (١٤/ ١٤٦)، اللسان (١/ ٢٣٣) و (٨/ ٤٤٧)]، لكنه هنا وافق الثقات في روايته عن شعبة وحماد بن سلمة.
• وانظر فيمن رواه عن قتادة من الضعفاء أو المجاهيل:
وقد زاد بعضهم فيه علي بن أبي طالب، وهي زيادة منكرة، تفرد بها عن قتادة أحد الضعفاء [معجم ابن الأعرابي (٤٠١)] [وفي إسناده: طلحة بن عبد الرحمن أبو سليمان المعلم، وله مناكير، وقد روى عن قتادة ما لا يُتابع عليه. الكامل (٤/ ١١٣)، اللسان (٤/ ٣٥٦)].
[مسند عبد بن حميد (١١٩١)، حديث خيثمة الأطرابلسي (٧٢)] [وفي إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو: متروك].
[المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ١٦/ ١٠٨٠)] [وفي إسناده خليد بن دعلج: ضعيف، روى عن قتادة أحاديث منكرة. التهذيب (١/ ٥٥٠)].
[المعجم الأوسط للطبراني (٥/ ٣٣١/ ٥٤٦٢)] [وفي إسناده حجاج بن أرطأة: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين. التهذيب (١/ ٣٥٦)].
[المعجم الأوسط للطبراني (٨/ ١٨/ ٧٨٢٤)] [وفي إسناده أبان بن بشير المعلم، قال ابن أبي حاتم: "مجهول"، وذكره ابن حبان في الثقات. اللسان (١/ ٢٢٠)].
[أطراف الغرائب والأفراد (١/ ١٧٨/ ٧٨١)] [زيد في إسناده الحسن بين قتادة وأنس، وهي زيادة باطلة، تفرد به عن قتادة: سعيد بن بشير، وهو: ضعيف، وتفرد به عن سعيد: عمار بن مطر الرُّهاوي: أحاديثه بواطيل، وكان يكذب. اللسان (٦/ ٥٢)].
[الكشف والبيان (١/ ١٠٧)] [وفي إسناده: سعيد بن بشير، وهو: ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات، وقد زاد فيه لفظةً، فقال: كانوا لا يجهرون ويخفون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾].
стр. 3820
• وقلب بعضهم متنه:
فقد رواه زيد بن الحسين بن عيسى بن زيد [لم أجد له ترجمة، ولا رواية]: حدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين [له رواية، ولم أجد من تكلم فيه بجرح أو تعديل]، عن حاتم بن إسماعيل، عن شريك بن عبد الله، عن إسماعيل المكي، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
أخرجه الدارقطني (١/ ٣٠٨).
قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٠٥/ ٢٦٢٣): "وهذا خلاف ما روى أصحاب قتادة".
قلت: هو حديث منكر؛ إسماعيل بن مسلم المكي: ضعيف، عنده عجائب، ويروي عن الثقات المناكير [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)]، والإسناد إليه لا يصح.
• وله طرق أخرى عن أنس، يرومها:
١ - الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم يفتتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لا يقرؤون: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أول السورة، ولا في آخرها.
أخرجه مسلم (٣٩٩/ ٥٢)، ولم يسق لفظه، وتقدم تحت طرق حديث قتادة برقم (٥).
٢ - حماد بن سلمة، عن قتادة وثابت وحميد، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وفي رواية عفان بن مسلم عن حماد: إلا أن حميدًا لم يذكر النبي ﷺ .
تقدم ذكره في طرق حديث قتادة عن أنس، برقم (٩)، وهو صحيح.
٣ - معمر، عن قتادة وحميد وأبان، عن أنس؛ سمعت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان يقرؤون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
تقدم ذكره في طرق حديث قتادة عن أنس، برقم (١١)، ويأتي الكلام عليه ضمن حديث حميد؛ إذ المحفوظ عنه الوقف.
٤ - سفيان بن عيينة [في رواية ابن المديني، وابن أبي عمر العدني، وابن وهب، وبعض الضعفاء عنه]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ومروان بن معاوية الفزاري، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عجلان، وعبد الوارث بن سعيد، وأبو بكر بن عياش [وهم ثقات]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]:
عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون الصلاة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
قال ابن عيينة [في رواية العدني]: يخفي ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ويجهر بالحمد.
следующие страницы →