← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

دينار، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: كان جبريل ﵇ إذا جاء إلى رسول الله ﷺ بالقرآن أول مما يلقي عليه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فإذا قال جبريل ﵇: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الثانية علِمَ رسولُ الله ﷺ أنه قد ختم السورة، وافتتح الأخرى. أخرجه الطبراني في الأوائل (٤٣)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (١٠/ ٣١٧/ ٣٣٩). هكذا رواه سعد بن زنبور من حديث عبد المجيد، فهو غريب من حديثه، والمشهور عنه: ما رواه عن ابن جريج، قال: أخبرني أبي؛ أن سعيد بن جبير أخبره؛ أن ابن عباس قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي. . .﴾ [الحجر: ٨٧] ويأتي ذكره قريبًا إن شاء الله تعالى. ثم رواه سعد بن زنبور مرة أخرى، فقال: حدثنا سَليم بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به مثله. أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ١٨٤/ ٢٨٦٩). وسَليم بن مسلم الحساب: متروك، منكر الحديث [اللسان (٤/ ١٨٩)]. وأخاف أن يكون دخل لسعد بن زنبور أو من هو دونه حديث في حديث، فقلب حديث سليم بن مسلم، وجعله من حديث ابن أبي رواد، وابن زنبور لم يكن بذاك المشهور، حتى قال فيه أبو حاتم: "مجهول"، والله أعلم. ج- ورواه قتيبة بن سعيد: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن جريج، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما كنا نعلم بانقضاء السورة إلا بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أخرجه الضياء في المختارة (١٠/ ٢٣٠/ ٢٤٢). وقد روي هذا الحديث عن قتيبة بن سعيد، عن الدراوردي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٤٧٨/ ٢٦٤٩ - أطرافه). قال الدارقطني: "وفيه قال قتيبة بن سعيد: لم يسمع الدراوردي هذا الحديث من ابن جريج، قال: غريب من حديث ابن جريج، تفرد به قتيبة عن عبد العزيز الدراوردي عن ابن جريج عنه"؛ يعني: عن عطاء بن أبي رباح. وعليه: فهو معلول من هذا الوجه عن ابن جريج. والمحفوظ عن ابن جريج: هو المرسل، كما رواه عنه أثبت أصحابه، والله أعلم. • وإلى هنا: فقد رواه سفيان بن عيينة، وابن جريج [في المحفوظ عنهما] [وهما أعلم الناس بحديث عمرو بن دينار. شرح العلل (٢/ ٦٨٤)]، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير مرسلًا، ليس فيه ذكر ابن عباس، والله أعلم. ٣ - ورواه المثنى بن الصباح، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان إذا جاءه جبرئيل فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، علم أنها سورة. أخرجه الحاكم (١/ ٢٣١) و (٢/ ٦١١)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤٣٩/ ٢٣٣٢).

стр. 3887

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". فتعقبه الذهبي بقوله: "مثنى، قال النسائي: متروك". وتعقبه ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٦١)، فقال: "فيه نظر؛ فإن فيه المثنى بن الصباح، وهو ضعيف،. . .". قلت: هو حديث منكر؛ أخطأ فيه المثنى بن الصباح اليماني المكي، وهو: ضعيف، وكان اختلط بآخره، قال النسائي وابن الجنيد: "متروك الحديث" [التهذيب (٤/ ٢٢)]. ٤ - وروى جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٤٦/ ٥٨١) بسندٍ فيه من يُجهَل حاله، إلى ابن لهيعة [وهو: ضعيف]، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: كنا نعرف انقضاء السورة خلف رسول الله ﷺ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فلا تتركوها. ٥ - ورواه إبراهيم بن يزيد أبو إسماعيل [الخوزي، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (١/ ٩٤)]، وأبو مريم عبد الغفار بن القاسم [رافضي، متروك الحديث، بل كان يضع الحديث. اللسان (٥/ ٢٢٦)]، وعمر بن قيس [هو المكي المعروف بسندل، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (٣/ ٢٤٧)]. عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان جبريل ﵇ إذا أتى رسول الله ﷺ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، عرف رسول الله ﷺ أنها سورة ختمت، واستقبل السورة الأخرى. لفظ الخوزي، والآخران بمعناه. أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٨١ و ٨٢/ ١٢٥٤٤ - ١٢٥٤٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٧٨) و (٦/ ١٣)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٠٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٤٢/ ٥٦٨)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤٣٨/ ٢٣٣٥ و ٢٣٣١)، والضياء في المختارة (١٠/ ٣١٦/ ٣٣٧ و ٣٣٨). ٦ - وروى عبد العزيز بن الحصين، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: سرق الشيطان من أئمة المسلمين آية من كتاب اللَّه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال ابن عباس: نسيها الناس كما نسوا التكبير في الصلاة، والله ما كنا نقضي السورة حتى تنزل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢١١). قلت: وهذا منكر؛ عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان: متروك، منكر الحديث [اللسان (٥/ ٢٠٢)]. • وحاصل ما تقدم من الاختلاف في هذا الحديث على عمرو بن دينار: أن المحفوظ فيه مرسل، ليس فيه ذكر ابن عباس، هكذا رواه عن عمرو أعلم الناس بحديثه: ابن عيينة وابن جريج [في المحفوظ عنهما]، والله أعلم. • ورواه مُبَشِّر بن عبد الله، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان جبريل إذا نزل على رسول الله ﷺ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، علم أن السورة قد انْقَضَتْ.

стр. 3888

أخرجه الطحاوي في المشكل (٣/ ٤٠٦)، قال: حدثنا محمد بن سنان الشيزري، قال: حدثنا عيسى بن سليمان، قال: حدثنا مبشر به. قلت: ولا يثبت هذا عن سالم بن عجلان الأفطس [وهو ثقة]، فإن الراوي عنه لو كان هو أبو بكر النيسابوري الثقة، فإن بين وفاتيهما قرابة سبع وخمسين سنة، فهو ظاهر الانقطاع، لا سيما مع ما عُرف عن مبشر بن عبد الله بن رزين أبي بكر النيسابوري من أنه لم يرحل في الحديث قط، وإنما سمع بنيسابور [التهذيب (٤/ ٢٠) وغيره]، وسالم الأفطس: جزري حراني، وإن لم يكن مبشر هذا هو أبو بكر النيسابوري فلم أقف له على ترجمة، والراوي عنه: عيسى بن سليمان الشيزري: أصله من الحجاز، سكن حمص، قال أبو حاتم: "هذا شيخ حمصي، يدل حديثه على الصدق"، وذكره ابن حبان في الثقات، وله أفراد [الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٨)، الثقات (٨/ ٤٩٤)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٤١٩/ ١٧٩٩)، غاية النهاية (٢٧٥)]، والراوي عنه: محمد بن سنان بن سرج بن إبراهيم أبو جعفر التنوخي الشيزري القاضي، قال الذهبي في معرفة القراء: "كان صدوقًا، أضر بأخرة"، قلت: وله إفرادات، وهذا منها [المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٢١٤)، أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ٥٠٩/ ٦٢٢٩)، إكمال ابن ماكولا (٤/ ٢٨٨)، تاريخ دمشق (٥٣/ ١٥٠)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٢٧٠)، معرفة القراء الكبار (٢/ ٥١٧)، غاية النهاية (٣٤٣)]، وستأتي له طرق أخرى عن سالم بلفظ مغاير. • وله شاهد من حديث ابن مسعود [عند: البيهقي في الشعب (٢/ ٤٣٩/ ٢٣٣٣)، وفي الخلافيات (٢/ ٤٣ - مختصره)، والواحدي في أسباب النزول (٢٢)، وفي الوسيط (١/ ٦٢)، [ولا يصح]. وروي من قول ابن عمر [عند: الواحدي في أسباب النزول (٢٣)] [وهو منكر]. • ولابن عباس في هذا حديث آخر: رواه ابن المبارك، وحجاج بن محمد الأعور، وعبد الرزاق بن همام، وسفيان الثوري، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وحفص بن غياث، وعبد المجيد بن عبد العزيز، ومحمد بن بكر البرساني، وعثمان بن عمر، وابن وهب، وجعفر بن حيان: عن ابن جريج، قال: أخبرني أبي؛ أن سعيد بن جبير أخبره؛ أن ابن عباس قال: ﴿ولقد آتينك سبعًا من المثاني﴾: أم القرآن، قال: وقرأ عليَّ سعيد كما قرأتها عليك، ثم قال [ابن عباس]: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الآية السابعة، قال ابن عباس: قد أخرجها [وفي رواية: ذخرها] الله لكم، فما أخرجها لأحد قبلكم. وفي رواية ابن المبارك: قال ابن جريج: فقلت لأبي: أخبرك سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية من كتاب الله؟ قال: نعم، ثم قال: قرأها ابن عباس: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الركعتين جميعًا. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٩٠/ ٢٦٠٩)، والشافعي في الأم (٢/ ٢٤٥/ ٢١٠)، وفي

стр. 3889

المسند (٣٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢١٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٤/ ٥٥ و ٥٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٤/ ١٣٥١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٠٠)، وفي المشكل (٣/ ٢٤٤ و ٢٤٥)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٨)، والحاكم (١/ ٥٥٠ - ٥٥٢) و (٢/ ٢٥٧)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٠٣)، وابن بشران في الأمالي (١٢١٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٥٨٧ و ٥٩٥)، وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (٥٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٤ و ٤٥ و ٤٧)، وفي المعرفة (١/ ٥١٠/ ٦٩٩)، وفي الشعب (٢/ ٤٣٥/ ٢٣٢١)، وابن عبد البر في الإنصاف (٨٥)، والواحدي في تفسيره الوسيط (١/ ٥٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٥٠/ ٥٨٠)، وفي التفسير (١/ ٣٩)، والضياء في المختارة (١٠/ ٢٢٥ - ٢٢٧/ ٢٣٨ - ٢٤٠). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وقال البيهقي في الخلافيات (٢/ ٥٢ - مختصره): "هذا حديث مشهور، ورواته ثقات". وقال العيني في نخب الأفكار (٣/ ٥٥٤): "والجواب عنه: أن في إسناده عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك، وقد قال البخاري: حديثه لا يتابع عليه، ولئن سلمنا أن حديثه يتابع عليه سيعارضه ما يدل على خلافه، وهو حديث أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نهض في الثانية استفتح بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ولم يسكت،. . .، وهذا دليل صريح على أن البسملة ليست من الفاتحة؛ إذ لو كانت منها لقرأها في الثانية مع الفاتحة". قلت: عبد العزيز بن جريج المكي: قال البخاري: "لا يتابع في حديثه"، وقال البرقاني في سؤالاته للدارقطني: "قلت له: عبد العزيز بن جريج عن عائشة؟ قال: مجهول، وقيل: هو والد ابن جريج، فإن كان هو فلم يسمع من عائشة، يترك هذا الحديث" [التاريخ الكبير (٦/ ٢٣)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٧٩)، الثقات (٧/ ١١٤)، الكامل (٥/ ٢٨٩)، سؤالات البرقاني (٢٩٧)، التهذيب (٢/ ٥٨٣)، التقريب (٣٨٦)، وقال: "ليِّن"]. • وقد خولف فيما رواه عن سعيد بن جبير في ذلك: أ- فقد روى جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن مسلم بن عمران البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أوتي رسول الله ﷺ سبعًا من المثاني الطُّوَل، وأوتي موسى ﵇ ستًّا، فلما ألقى الألواح رُفعت اثنتان وبقي أربع. أخرجه أبو داود (١٤٥٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٤٠/ ٩١٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٧٣/ ٩٨٩)، والحاكم (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، والضياء في المختارة (١٠/ ٣٥٧/ ٣٨٢ و ٣٨٣)، وابن جرير الطبري في جامع البيان (١٤/ ٥٢)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٤٦)، وابن أبي حاتم في التفسير (٨/ ٢٦٩٣/ ١٥١٥٠) و (٩/ ٦٩٢٧/ ١٢٩٨١)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤٦٦/ ٢٤١٦).

стр. 3890

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلت: وهو كما قال، على شرط الشيخين [انظر: التحفة (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٩/ ٥٦١٢ - ٥٦١٦ - ط الغرب)]. • ورواه أيضًا: إسرائيل بن أبي إسحاق، وشريك بن عبد الله النخعي: عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : ﴿ولقد آتينك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم﴾، قال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والأعراف، والأنعام، والمائدة. وفي رواية شريك: قال: السبع الطُّوَل. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٤٠/ ٩١٦)، وفي الكبرى (١/ ٤٧٤/ ٩٩٠) و (١٠/ ١٤٤/ ١١٢١٢)، والحاكم (٢/ ٣٥٥) [وانظر: الإتحاف (٧/ ١٥١/ ٧٥٠٣)]، وابن جرير الطبري في جامع البيان (١٤/ ٥٢)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٤٧)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤٦٦/ ٢٤١٧). وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري [انظر: صحيح البخاري (٦٢٩٩ و ٦٣٠٠)]، وصحح ابن حجر إسناده في الفتح (٨/ ١٥٨). تنبيه: وقعت زيادة: "مسلم البطين" بين أبي إسحاق السبيعي وسعيد بن جبير في إسناد ابن جرير والحاكم وعنه البيهقي، وهي وهم من رواتها [سفيان بن وكيع عند ابن جرير، وأحمد بن محمد بن يحيى بن مهران السوطي، وهو: مجهول الحال، عند الحاكم والبيهقي]، والمحفوظ بدونها، كما رواه النسائي بإسناد صحيح إلى إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد به بدون الزيادة. • ورواه هشيم، عن الحجاج، عن الوليد بن العيزار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: هن السبع الطُّوَل، ولم يعطهن أحد إلا النبي ﷺ ، وأعطي موسى منهن اثنتين. أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان (١٤/ ٥٢)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤٤٤/ ٢٣٥٧) و (٢/ ٤٦٨/ ٢٤٢٣). وهذا إسناد صالح في المتابعات، حجاج هو: ابن أرطأة، وهو: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين. • ورواه سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ولقد ءاتينك سبعا من المثاني﴾، قال: السبع الطوال. أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان (١٤/ ٥٢)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٤٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ٥٩/ ١١٠٣٨). وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري [انظر: صحيح البخاري (٢١٦ و ٦٠٥٥)]. ولسفيان الثوري فيه أسانيد أخرى، والأقرب عندي أنها أوهام، انظر: جامع البيان (١٤/ ٥٣)، شعب الإيمان للبيهقي (٢/ ٤٦٧/ ٢٤٢٢)، المختارة للضياء المقدسي (١٠/ ٢٢٣ و ٢٢٤/ ٢٣٦ و ٢٣٧) و (١٠/ ٣٦٤/ ٣٨٩ و ٣٩٠).

стр. 3891

ولهذا الأثر عن ابن عباس إسناد آخر فيه مقال؛ انظر: تاريخ بغداد (٦/ ١٨٦)، المختارة للضياء المقدسي (١٠/ ١٩٢/ ١٩٣). وإسناد آخر عند: ابن الضريس في فضائل القرآن (١٨١). • وعلى هذا فالمحفوظ في هذا عن ابن عباس: أنه كان يرى السبع المثاني هي السبع الطوال، وليس فاتحة الكتاب؛ ودل ذلك على نكارة رواية عبد العزيز بن جريج عن سعيد بن جبير، والله أعلم. • نعود مرة أخرى إلى ما روي عن ابن عباس في الجهر بالبسملة: ١ - فقد روى حماد بن سلمة [ثقة]، عن عاصم بن بهدلة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يستفتح القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أخرجه الخطيب في الجهر بالبسملة (١٢ - مختصره للذهبي). قال الذهبي: "إسناده حسن، والصحيح وقفه". قلت: قد اختلف فيه على عاصم بن أبي النجود: فرواه حماد بن سلمة عنه به هكذا مرفوعًا. • خالفه فأوقفه: شريك بن عبد الله النخعي، فرواه عن عاصم بن أبي النجود، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أنه كان يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٠٠)، والخطيب في الجهر بالبسملة (٢١ - مختصره للذهبي). هكذا رواه محمد بن سعيد بن سليمان الأصبهاني [ثقة ثبت]، وعلي بن حكيم بن ذبيان الأودي الكوفي [ثقة]، عن شريك به موقوفًا. وهذا إسناد جيد في المتابعات. ورواه موقوفًا أيضًا: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [وهو ممن روى عن ابن أبي عروبة قبل وبعد اختلاطه، فلم يميز بينهما]، قال: أخبرنا سعيد [يعني: ابن أبي عروبة]، عن عاصم بن بهدلة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه كان يفتتح القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أخرجه البيهقي في السنن (٢/ ٤٩)، وفي المعرفة (١/ ٥٢١/ ٧٢٠)، والخطيب في الجهر بالبسملة (٢٥ - مختصره للذهبي). وهذا إسناد حسن في المتابعات، وهو يعتضد بما قبله، وبهما يثبت موقوفًا من فعل ابن عباس؛ معارضًا لما رواه حماد بن سلمة عن عاصم به مرفوعًا. إلا أنه قد رواه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وعبد الرزاق بن همام: عن الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن سعيد بن جبير؛ أنه كان يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في كل ركعة. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٩١/ ٢٦١٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦١/ ٤١٦٠)، وعلقه ابن عبد البر في الإنصاف (٧٧).

стр. 3892

هكذا مقطوعًا على سعيد بن جبير فعله، وإسناده حسن. قلت: الأقرب عندي: إما أن يكون عاصم بن أبي النجود قد اضطرب فيه، فقد كان سيئ الحفظ، يضطرب أحيانًا في حديثه [انظر: التهذيب (٢/ ٢٥٠)، الميزان (٢/ ٣٥٧)]؛ فلا تقوم بمثله حجة. وإما أن يكون القول قول الثوري؛ إذ هو أحفظ من رواه عن عاصم، فيكون المحفوظ: مقطوعًا على سعيد بن جبير فعله، وهو ثابت عن سعيد بن جبير من وجوه عديدة، والله أعلم. • قال الزيلعي نقلًا عن كتاب ابن عبد الهادي في الجهر [نصب الراية (١/ ٣٤٨)]: "طريق سادس لحديث ابن عباس: قال الدارقطني: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد: ثنا أحمد بن رشد بن خثيم، عن سعيد بن خثيم: ثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن سعيد بن جبير؛ أنه كان يجهر في السورتين بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وقال: حدثنا ابن عباس؛ أن النبي ﷺ كان يجهر بها فيهما، انتهى، وهذا أيضًا لا يصح؛ وسعيد بن خثيم: تكلم فيه ابن عدي وغيره، والحمل فيه على ابن أخيه أحمد بن رشد بن خثيم؛ فإنه متهم، وله أحاديث أباطيل ذكرها الطبراني وغيره، وروى له الخطيب في أول تاريخه حديثًا موضوعًا هو الذي صنعه بسنده إلى العباس؛ أنه ﵇ قال له: "أنت عمي، وصنو أبي، وابنك هذا أبو الخلفاء من بعدي، منهم: السفاح، ومنهم المنصور، ومنهم المهدي، مختصر، والراوي عنه هو ابن عقدة الحافظ، وهو كثير الغرائب والمناكير، روى في الجهر أحاديث كثيرة عن ضعفاء وكذابين ومجاهيل، والحمل فيها عليهم لا عليه". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٤٢٥): "وأحمد: ضعيف جدًّا، وعمه: ضعيف". قلت: هذا باطل من حديث الثوري بهده الزيادة فيه؛ والحمل فيه على أحمد بن رشد بن خثيم؛ فإنه متهم، كما قال ابن عبد الهادي، وحديث أبي الخلفاء: حديث موضوع، اتُّهم به أحمد بن رشد هذا، وقد خرجته في كتابي: بحوث حديثية في كتاب الحج، في آخر مبحث: التصدق بوزن شعر المولود فضة، ص (٣٤٤). والمعروف في هذا عن الثوري: ما رواه عنه أصحابه فيما تقدم ذكره، والله أعلم. ٢ - وروى أبو الصلت الهروي: ثنا عباد بن العوام: ثنا شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يجهر في الصلاة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٠٣). قال ابن عبد الهادي: "وكان هذا الحديث -والله أعلم- مما سرقه أبو الصلت من غيره، وألزقه بعباد بن العوام"، وعلل ذلك برواية من رواه عن عباد به مرسلًا، بدون قيد الصلاة [نصب الراية (١/ ٣٤٥)]. وجزم ابن حجر في التلخيص (١/ ٤٢٤) بسرقة أبي الصلت الهروي له.

стр. 3893

قلت: وهذا ظاهر؛ فإن أبا الصلت عبد السلام بن صالح بن سليمان الهروي: ليس بثقة، روى أحاديث مناكير في فضل أهل البيت، وهو متهم فيها [انظر: التهذيب (٢/ ٥٧٧)، الميزان (٢/ ٦١٦)] [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٤٠٣)]. • ورواه مطولًا وفيه قصة: يحيى بن طلحة اليربوعي [قال النسائي: "ليس بشيء"، وكذبه ابن الجنيد، وقال ابن حبان في الثقات: "كان يُغرب عن أبي نعيم وغيره"؛ فأخطأ في إدخاله إياه في ثقاته. التهذيب (٤/ ٣٦٦)]، عن عباد بن العوام، عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ هزأ منه المشركون، ويقولون: محمد يذكر إله اليمامة، وكان مسيلمة يتسمى الرحمن، فلما نزلت هذه الآية أُمِر رسول الله ﷺ أن لا يجهر بها. أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٨٩/ ٤٧٥٦)، وفي الكبير (١١/ ٤٤٠/ ١٢٢٤٥). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سالم بن الأفطس إلا شريك، تفرد به: عباد بن العوام". قلت: قد برئ من عهدته عباد، فقد رواه عنه الثقات الحفاظ مرسلًا، ووصله عنه جماعة ممن يتهمون بالوضع أو سرقة الحديث. • ورواه أيضًا: عبد الله بن عمرو بن حسان: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أخرجه الحاكم (١/ ٢٠٨). وقال: "قد احتج البخاري بسالم هذا، وهو ابن عجلان الأفطس، واحتج مسلم بشريك، وهذا إسناد صحيح، وليس له علة، ولم يخرجاه". فتعقبه الذهبي بقوله: "وابن حسان كذبه غير واحد، ومثل هذا لا يخفى على المصنف". وتعقبه ابن رجب في الفتح (٤/ ٣٧٠) بقوله: "وهذه زلة عظيمة؛ فإن عبد الله بن عمرو بن حسان هذا هو الواقعي، نسبه ابن المديني إلى الوضع، وقال الدارقطني: كان يكذب، وقال أبو حاتم الرازي: كان لا يصدق" [وانظر ترجمته في: اللسان (٤/ ٥٣٣)، الجرح والتعديل (٥/ ١١٩)]. وقال ابن عبد الهادي: "وهذا الحديث غير صريح، ولا صحيح، فأما كونه غير صريح؛ فإنه ليس فيه أنه في الصلاة، وأما غير صحيح؛ فإن عبد الله بن عمرو بن حسان الواقعي: كان يضع الحديث،. . .، وفي قول الحاكم: احتج مسلم بشريك؛ نظر؛ فإنه إنما روى له في المتابعات لا في الأصول" [نصب الراية (١/ ٣٤٥)]. وحكاه العيني في نخب الأفكار (٣/ ٥٤٩) دون أن يعزوه لقائله، وقال: "فانظر إلى تساهل الحاكم واستهتاره في هذا لأجل إقامة الحجة لما ادعاه". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٦٧): "هما معذوران في عدم تخريجه؛ فإن

стр. 3894

عبد الله المذكور كذبه غير واحد من الأئمة، ونسبه علي بن المديني إلى الوضع، والعجب كيف خفي حاله على هذا الحافظ الكبير". وقال ابن حجر في الإتحاف (٧/ ٧٦/ ٧٣٦٧): "علته الراوي عن شريك". • قلت: الصواب من حديث عباد بن العوام أنه رواه مرسلًا: فقد رواه يحيى بن معين [ثقة حافظ إمام]، وعباد بن موسى الخُتَّلي [ثقة]: عن عباد بن العوام [ثقة]، عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: كان رسول الله ﷺ يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ بمكة، قال: وكان أهل مكة يدعون مسيلمة الرحمن، قالوا: إن محمدًا يدعو إلى إله اليمامة، فأُمِر رسول الله ﷺ فأخفاها، فما جهر بها حتى مات. أخرجه أبو داود في المراسيل (٣٤)، والمفضل الغلابي في تاريخه عن ابن معين (٤/ ٣٧١ - الفتح لابن رجب)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٧٢/ ٦٣٩)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣/ ٩٠). قال الحازمي: "هذا مرسل، وهو غريب من حديث شريك عن سالم". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٣٧١): "الصحيح أنه مرسل". • وروى البيهقي في المعرفة (١/ ٥١٦/ ٧٠٩)، قال: وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر، قال: وحدثنا أبو زكريا العنبري، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام الوراق، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا يحيى بن آدم، قال: أخبرنا شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يمد بها صوته، وكان المشركون يهزؤون مكاءً وتصديةً، ويقولون: يذكر إله اليمامة -يعنون مسيلمة، ويسمُّونه الرحمن- فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فيسمع المشركون فيهزؤون، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك فلا تسمعهم، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]. وأخرجه أبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٠٧) عن شيخ البيهقي به، إلا أن فيه تصحيفًا وزيادة في السند. قال البيهقي: "هكذا أخبرناه أبو القاسم بن حبيب، وإنما رواه إسحاق عن يحيى بن آدم مرسلًا، ثم قال إسحاق: رواه غير يحيى فزاد فيه: وذكره عن سعيد عن ابن عباس". وقال الذهبي في مختصر ذكر الجهر بالبسملة (١٣٤/ أ- الظاهرية) بعد أن ذكر أن ابن راهويه قد رواه في مسنده عن يحيى بن آدم به مرسلًا، قال: "هذا المرسل أصح". وممن عزاه لابن راهويه في مسنده مرسلًا: ابن عبد الهادي وابن رجب وابن الملقن وابن حجر وصوَّب إرساله [نصب الراية (١/ ٣٤٦)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣٧١)، البدر المنير (٣/ ٥٦٧)، التلخيص الحبير (١/ ٤٢٤)].

стр. 3895

قلت: الوهم فيه من شيخ البيهقي والثعلبي؛ فإنه كمان كان إمامًا عالمًا مفسرًا أديبًا؛ إلا إنه لم يوصف بالحفظ، بل ولم يوثقه أحد ممن ترجم له، بل قال الذهبي في السير: "وقد تكلم فيه الحاكم في رقعة نقلها عنه مسعود بن علي السجزي"، وقال في المغني: "وهَّاه الحاكم في رقعة بخطه" [تاريخ جرجان (١٩٠)، المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور (٤٨٢)، السير (١٧/ ٢٣٧)، المغني (١/ ١٦٦)، تاريخ الإسلام (٢٨/ ١٤١)، طبقات المفسرين (٤٥)]، وأما شيخه: يحيى بن محمد بن عبد الله بن عنبر أبو زكريا العنبري؛ فهو: ثقة حافظ [تاريخ نيسابور (٩٢٩)، السير (١٥/ ٥٣٣)، طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٤٨٥)]. • تابع شريكًا على إرساله: محمد بن مسلم بن أبي الوضاح أبو سعيد المؤدب [وهو: ثقة. [التهذيب (٣/ ٧٠٠)]: فقد رواه هاشم بن القاسم، قال: ثنا أبو سعيد، قال: ثنا سالم، عن سعيد: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾؟ قال: كان النبي ﷺ يرفع صوته بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وكان مسيلمة قد تسمَّى بالرحمن، فكان المشركون إذا سمعوا ذلك من النبي ﷺ قالوا: قد ذكر مسيلمة إله اليمامة، ثم عارضوه بالمُكاء والتَّصدية والصفير، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٩/ ٨١٠٠). وقد ادعى بعضهم بأن هذا لو ثبت لكان دليلًا على النسخ، لكن يُشكل عليه ما أورده ابن حجر في الدراية (١/ ١٣٦)، حيث قال: "ولفظ: الرحمن في بقية الفاتحة، وهو قول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ بعد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فلا معنى للإسرار بالبسملة لأجل ذكر الرحمن، مع وجود ذكر الرحمن عقب ذلك". وقال الحازمي في الاعتبار (١/ ٣٣٥): "وطريق الإنصاف أن يقال: أما ادعاء النسخ في كلا المذهبين متعذر؛ لأن من شرط الناسخ أن يكون له مزية على المنسوخ من حيث الثبوت والصحة، فقد فُقد هاهنا، فلا سبيل إلى القول به، وأما أحاديث الإخفات فهي أمتن،. . ."، وإن كان ذهب بعد ذلك إلى تعليل رواية عدم الجهر في حديث أنس. وقد ذهب بعضهم إلى إنكار هذه الرواية لكون ادعاء مسليمة للنبوة وتسميه بالرحمن إنما كان في آخر حياة النبي ﷺ بالمدينة، وهذه السورة مكية، والواقعة هنا تحكي قصة وقعت بمكة قبل الهجرة، وهذا الذي ذهب إليه صحيح؛ فإن تنبؤ مسيلمةكان في عام الوفود سنة تسع [انظر: صحيح البخاري (٣٦٢٠ و ٣٦٢١) وأطرافهما و (٤٣٧٧)، صحيح مسلم (٢٢٧٣ و ٢٢٧٤)، السيرة النبوية لابن هشام (٥/ ٢٧٣ و ٣٠٠ و ٣٠٣)، طبقات ابن سعد (١/ ٢٧٣ و ٣١٦)، تاريخ الطبري (٢/ ١٩٩)، زاد المعاد (٣/ ٦١٠)، الفتح لابن حجر (٨/ ٩١)، وغيرها].

стр. 3896

ولعله لذلك قال ابن عبد البر في الإنصاف (٣٦): "هذه الرواية ضعيفة في تأويل هذه الآية، لم يتابع عليها الذي جاء بها". وقال ابن عبد الهادي: "مع أنه ورد في الصحيح أن هذه الآية نزلت في قراءة القرآن جهرًا، لا في البسملة، أخرجه البخاري في صحيحه: عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ ورسول الله ﷺ مختفٍ بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإن سمعه المشركون سبوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به، فقال الله لنبيه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أي: بقراءتك، فيسب المشركون، فيسبوا القرآن، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [نصب الراية (١/ ٣٤٦)]. وقال ابن حجر في الدراية (١/ ١٣٤): "فهذا أصل الحديث"؛ يعني: رواية البخاري. • قلت فعلى هذا: فإن الصواب من حديث سعيد بن جبير في هذه القصة: هو ما رواه أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، قال: نزلت ورسول الله ﷺ متوارٍ [وفي رواية: مختفٍ] بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه ﷺ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فيسمع المشركون قراءتك، [وفي رواية: فيسبوا القرآن]، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك: أسمعهم القرآن، ولا تجهر ذلك الجهر، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾، يقول: بين الجهر والمخافتة. أخرجه البخاري في الصحيح (٤٧٢٢ و ٧٤٩٠ و ٧٥٢٥ و ٧٥٤٧)، وفي خلق أفعال العباد (٣٤٨ - ٣٥٠)، ومسلم (٤٤٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٤٩/ ١٦٦٠ و ١٦٦١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٦٦/ ٩٩١)، والترمذي (٣١٤٥ و ٣١٤٦)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٧ و ١٧٨/ ١٠١١ و ١٠١٢)، وفي الكبرى (٢/ ٢٤ و ٢٥/ ١٠٨٥ و ١٠٨٦) و (١٠/ ١٥٧/ ١١٢٣٧)، وابن خزيمة (٣/ ٣٩ - ٤٠/ ١٥٨٧)، وابن حبان (٥/ ٩٨/ ١٧٩٦) و (١٤/ ٥٢١/ ٦٥٦٣)، وأحمد (١/ ٢٣ و ٢١٥)، والبزار (١١/ ٢٥٥ و ٢٥٦/ ٥٠٤٠ و ٥٠٤١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٥/ ١٨٤ - ١٨٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨١٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٤/ ٢٠١٨)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٢٣٩/ ٤٦٦ و ٤٦٧)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٢٤٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٣/ ١٢٤٥٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٨٤ و ١٩٥)، وفي الأسماء والصفات (٢/ ١١٦)، والواحدي في أسباب النزول (٢٩٧)، وفي تفسيره الوسيط (٣/ ١٣٣). • فظهر بذلكم جميعًا: بطلان هذه الواقعة التي يحكيها سالم بن عجلان الأفطس عن سعيد بن جبير مرسلًا، والله أعلم.

стр. 3897

٣ - وروى عثمان بن سعيد [الكوفي الزيات: لا بأس به]، قال: حدثنا بشر بن عمارة [الخثعمي الكوفي: ضعيف]، عن أبي روق [عطية بن الحارث: صدوق]، عن الضحاك [هو: ابن مزاحم الهلالي: صدوق، لم يسمع من ابن عباس شيئًا]، عن ابن عباس، أنه قال: أول ما نزل به جبريل على النبي ﷺ قال: "يا محمد استعذ بالله، ثم قل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". وفي رواية: أول ما نزل جبريل على محمد ﷺ ، قال: "يا محمد قل: أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم! ثم قال: "قل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٥٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٢٥ و ٢٦/ ١ و ٤ و ٦)، والواحدي في أسباب النزول (٢٠). قال ابن كثير في التفسير (١/ ١٥): "وهذا الأثر غريب، وإنما ذكرناه ليُعرَف؛ فإن في إسناده ضعفًا وانقطاعًا". قلت: وهو كما قال. وله إسناد آخر موقوفًا على ابن عباس، عند البيهقي في المعرفة (١/ ٥٢١/ ٧٢١). ٤ - وروى المعتمر بن سليمان، قال: حدثني إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، عن أبي خالد الوالبي، عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يفتتح صلاته بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أخرجه أبو داود [من رواية أبي الطيب بن الأشناني. تحفة الأشراف (٤/ ٧٣٨/ ٦٥٣٧ - ط دار الغرب)، فتح الباري لابن رجب (٤/ ٣٦٤)، نصب الراية (١/ ٣٤٦)]، والترمذي (٢٤٥)، والبزار (١/ ٢٥٥/ ٥٢٦ - كشف)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٨٠ - ٨١)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٥٦٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٥/ ١٢٧١٨)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣١١) [ووقع عنده مرةً بدل أبي خالد: عمران بن خالد]، والدارقطني (١/ ٣٠٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٤٦/ ٥٨٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٧)، وفي المعرفة (١/ ٥١٥/ ٧٠٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٥٥/ ٥٨٤). قال أبو داود: "هذا حديث ضعيف". وقال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بذاك، وقد قال بهذا عدة من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، منهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، ومن بعدهم من التابعين، رأوا الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وبه يقول الشافعي. وإسماعيل بن حماد هو: ابن أبي سليمان، وأبو خالد يقال: هو أبو خالد الوالبي، واسمه هُرْمُز، وهو كوفي". وقال البزار: "تفرد به إسماعيل، وليس بالقوي في الحديث، وأبو خالد أحسبه الوالبي".

стр. 3898

وقال العقيلي: "إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان: حديثه غير محفوظ، ويحكيه عن مجهول، كوفي". وقال أبو زرعة في الوالبي: "لا أدري من هو، لا أعرفه" [الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٥)]. وقال ابن عدي: "وهذا الحديث لا يرويه غير معتمر، وهو غير محفوظ، سواء قال: عن أبي خالد، أو: عن عمران بن خالد، جميعًا مجهولين" [وانظر: البدر المنير (٣/ ٥٦٧)]. وقال ابن عبد البر في الإنصاف (٧٥): "الصحيح في هذا الحديث أيضًا -والله أعلم- أنه روي عن ابن عباس فعله، لا مرفوعا إلى النبي ﷺ ". وقال الذهبي في الميزان (١/ ٢٢٦) في حكاية كلام ابن عدي: "هذا الحديث غير محفوظ، وأبو خالد مجهول" [وكذا في نصب الراية (١/ ٣٢٤ و ٣٤٧)]. وقال في تهذيب سنن البيهقي (١/ ٤٩٨): "إسماعيل فيه مقال، وأبو خالد مجهول". وقال ابن عبد الهادي: "وقد روى هذا الحديث البيهقي في سننه من طريق: إسحاق بن راهويه، عن معتمر بن سليمان، قال: سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، يحدث عن أبي خالد، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الصلاة؛ يعني: يجهر بها انتهى، هكذا رواه بهذا اللفظ، وهذا التفسير ليس من قول ابن عباس، إنما هو قول غيره من الرواة، وكل من روى هذا الحديث بلفظ الجهر فإنما رواه بالمعنى، مع أنه حديث لا يحتج به على كل حال" [نصب الراية (١/ ٣٤٧)]. قلت: كلام الذين حكموا على أبي خالد بالجهالة يقتضي التفريق بينه وبين أبي خالد الوالبي، واسمه هرمز، كذلك فإن أبا حاتم وأبا زرعة الرازيين قد فرَّقا بين راوي هذا الحديث وعدُّوه بصريًّا، وبين إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان الكوفي، والذي وثقه ابن معين، وقال فيه أبو حاتم: "شيخ، يكتب حديثه" [الجرح والتعديل (٢/ ١٦٤ و ١٦٥)]، كما فرَّق بينهما أيضًا ابن حبان، إلا أنه أورد هذا الحديث في ترجمة إسماعيل من الثقات [الثقات (٥/ ٥٦٣) و (٦/ ٤٠)]. • والحاصل: فإن الأئمة قد اتفقوا على تضعيف هذا الحديث، وإنكاره على إسماعيل بن حماد، غير ابن حبان حيث أورده في الثقات، ومع ذلك فلم يدخله في صحاحه، والصواب مع الجمهور؛ فهو حديث ضعيف، والله أعلم. ٥ - وروى يحيى بن حمزة، قال: صلى بنا أمير المؤمنين المهديُّ المغربَ، فجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذا؟ فقال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ جهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال: قلت: نؤثره عنك؟ قال: نعم. أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٨/ ١٠٦٥١)، وفي الأوسط (٣٥)، وابن المقرئ في المعجم (٨٧)، والدارقطني (١/ ٣٠٣)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ

стр. 3899

١٧٣ - ، وتمام في الفوائد (٩٩٠ و ٩٩١)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٥)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٠٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٤٥/ ٥٧٨)، والخطيب في الجهر بالبسملة (١١ - مختصره للذهبي)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ٤١١ و ٤١٢) و (٥٧/ ١٦٣). من طريق: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، قال: حدثني أبي، عن أبيه به. قال الطبراني في الأوسط بعد أن روى له حديثين هذا أحدهما: "لا يُروى هذان الحديثان عن المهدي إلا بهذا الإسناد، تفرد بهما: يحيى بن حمزة". وفي مختصر الذهبي لكتاب الخطيب: "رواه عن يحيى: ابنه محمد، ومنصور بن شبير، وهو محفوظ عنه". وأحمد هذا: حدث عن أبيه عن جده عن مشايخ ثقات بأحاديث بواطيل لا يحتملونها، وكان يقبل التلقين، وقال أبو حاتم: "سمعت أحمد يقول: لم أسمع من أبي شيئًا" [الثقات (٩/ ٧٤)، مسند أبي عوانة (٥/ ١٣٨/ ٨١٣٧)، فتح الباب (٤٤٧١)، تاريخ دمشق (٥/ ٤٦٦)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٨٣)، اللسان (١/ ٦٥٠)]. ومحمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي: روى عن أبيه وجادة، وقال ابن حبان في الثقات: "ثقة في نفسه، يتقى حديثه ما روى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد؛ فإنهما كانا يدخلان عليه كل شيء" [الثقات (٩/ ٧٤)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٤٩)، اللسان (٧/ ٥٧٦)]. وأما منصور بن شبير فلم أقف له على ترجمة، إلا أن يكون تصحف عن منصور بن صقير، ويقال: سقير، وهو: ضعيف [التقريب (٦١٢)]، ويحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي الدمشقي: ثقة [التقريب (٦٥٩)]. والمهدي أمير المؤمنين، هو: الخليفة أبو عبد الله محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي العباسي [السير (٧/ ٤٠٠)]، وأبوه: الخليفة أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي العباسي [السير (٧/ ٨٣)]، وهما مجهولا الحال في الرواية، ولم أجد من وثقهما، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس: ثقة، وأبوه: علي بن عبد الله بن عباس: ثقة، سمع أباه [وانظر: الأحكام الكبير لابن كثير (٣/ ٥٣)]. فهو إسناد ضعيف، لا تقوم به حجة؛ إن كان محفوظًا عن المهدي، وإلا فهو منكر. ٦ - وروى جعفر بن عنبسة بن عمرو بن يعقوب اليشكري، أبو محمد الكوفي: ثنا عمر بن حفص المكي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ لم يزل يجهر في السورتين بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حتى قبض. أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٣٥/ ١٢٥٩)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٠٤)، وفي الأفراد (١/ ٤٧٩/ ٢٦٥٧ - أطرافه)، ومن طريقه: الحازمي في الاعتبار (١/ ٣٣٥/ ٩١).

стр. 3900

قال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به عمر بن حفص المكي عن ابن جريج، ولم يروه عنه غير جعفر بن عنبسة". وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ٣٦٩/ ١١١٢): "علته: الجهل بحال عمر بن حفص المكي، بل لا أعرفه مذكورًا في مظان ذكره وذكر أمثاله، وكذلك راويه عنه، وهو جعفر بن عنبسة بن عمرو الكوفي"، وأقره ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٦٨)، لكن استدرك عليه أن عمر بن حفص ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٧٤). وقال الذهبي في الميزان (٣/ ١٩٠) بعد أن ذكر هذا الحديث في ترجمة عمر بن حفص المكي: "لا يُدرى من ذا، والخبر منكر، ولا رواه عن ابن جريج بهذا الإسناد إلا هو وسعيد بن خثيم الهلالي، وسعيد قد وثقه ابن معين، وغمزه غيره، كما تقدم"، وانظر: مختصر الجهر بالبسملة للخطيب (١٣)، اللسان (٦/ ٩١). وقال في المغني (٢/ ٤٦٤): "لا يعرف، والخبر موضوع". وقال ابن عبد الهادي: "وهذا لا يجوز الاحتجاج به؛ فإن عمر بن حفص: ضعيف، قال ابن الجوزي في التحقيق: أجمعوا على ترك حديثه، وروى البيهقي له حديثًا عنه عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض"، ثم قال البيهقي: تفرد به عمر بن حفص المكي، وهو ضعيف، لا يحتج به، والحمل فيه عليه" [سنن البيهقي (٢/ ٩) و (٨/ ١٩٤)، نصب الراية (١/ ٣٤٧)، وانظر: التلخيص (١/ ٤٢٥)]. وأما جعفر بن عنبسة: فقال فيه الدارقطني: "يحدِّث عن الضعفاء، ليس به بأس"، وقال ابن القطان بأنه لا يُعرف، وقال البيهقي في الدلائل في إسناد هو فيه: "إسناد مجهول" [سؤالات الحاكم (٦٨)، ذيل الميزان (٢٤٨)، اللسان (٢/ ٤٦١)]. قلت: هو حديث باطل؛ لتفرد عمر بن حفص المكي به عن ابن جريج، على كثرة أصحابه، ومخالفته فيه الأحاديث الصحيحة. • وروى إسحاق بن محمد العَرْزَمي، ثنا سعيد بن خُثَيم، عن الأَوْقَص، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ كان يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٨٥/ ١١٤٤٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٤٥/ ٥٧٩) [وفي سنده سقط]. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ الأوقص هو: محمد بن عبد الرحمن بن هشام المخزومي، وهو: ضعيف، يخالف في حديثه [اللسان (٧/ ٢٩٣)]، وسعيد بن خُثَيم: ليس به بأس، وإسحاق بن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: "متروك"، وقال الذهبي في المغني: "واهٍ" [اللسان (٢/ ٧٦)، ضعفاء الدارقطني (١٠٠ و ٣٣٩)، المغني (١/ ١١١)]. وهو باطل أيضًا من حديث ابن جريج.

стр. 3901

• قال ابن عبد الهادي: "الجواب عن حديث ابن عباس يتوجه من وجوه: أحدها: الطعن في صحته، فإن مثل هذه الأسانيد لا يقوم بها حجة لو سلمت من المعارض، فكيف وقد عارضها الأحاديث الصحيحة، وصحة الإسناد يتوقف على ثقة الرجال، ولو فرض ثقة الرجال لم يلزم منه صحة الحديث حتى ينتفي منه الشذوذ والعلة، الثاني: أن المشهور في متنه لفظ الاستفتاح لا لفظ الجهر، الثالث: أن قوله: جهر؛ إنما يدل على وقوعه مرة؛ لأن "كان" يدل على وقوع الفعل، وأما استمراره فيفتقر إلى دليل من خارج، وما روي من أنه لم يزل يجهر بها فباطل كما سيأتي إن شاء الله تعالى، الرابع: أنه روي عن ابن عباس ما يعارض ذلك، قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قراءة الأعراب، وكذلك رواه الطحاوي، ويقوي هذه الرواية عن ابن عباس: ما رواه الأثرم بإسناد ثابت عن عكرمة تلميذ ابن عباس؛ أنه قال: أنا أعرابي إن جهرت بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وكأنه أخذه عن شيخه ابن عباس، والله أعلم" [نصب الراية (١/ ٣٤٧)، [وانظر: نخب الأفكار (٣/ ٦٠٧)]. • قلت: قد صح في هذا عن ابن عباس موقوفًا عليه [وقد أعرضت صفحًا عما فيه مقال]: فقد روى حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة؛ أن ابن عباس كان يستفتح القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ويقول: إنما هو شيء استرقه الشيطان من الناس. أخرجه ابن المنذر (٣/ ١٢٧/ ١٣٥٦). وهذا موقوف على ابن عباس، بإسناد صحيح على شرط البخاري [انظر: التحفة (٤/ ٥٣٥ - ٥٤٦)]. وانظر فيمن وهم فيه على أيوب: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٩٠/ ٢٦١٠) و (٢/ ٩٢/ ٢٦٢٠). • وروى الثوري، وزهير بن معاوية، وشريك بن عبد الله النخعي: عن عبد الملك بن أبي بشير [وهو: ثقة] [قرن زهير مع عبد الملك: عاصمًا]، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قراءة الأعراب. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٨٩/ ٢٦٠٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦١/ ٤١٤٣)، وابن المنذر (٣/ ١٢٧/ ١٣٥٩)، والطحاوي (١/ ٢٠٤). وهذا موقوف على ابن عباس قوله، بإسناد صحيح. وتابع عبد الملك عليه بنحوه: أبو سعد البقال سعيد بن المرزبان [وهو: ضعيف]. أخرجه البزار (٥٢٥ - كشف). وقيل: معنى قول ابن عباس: قراءة الأعراب: أن الأعراب يحسنون ذلك، فيعيِّرُهم بفعل الأعراب إذا تركوا الجهر بها [قاله إسحاق بن راهويه. مسائل الكوسج (١٩٨)].

стр. 3902

وانظر أيضًا: فضائل القرآن للمستغفري (٥٨٢ - ٥٨٦)، سنن البيهقى (٢/ ٥٠)، مختصر الجهر بالبسملة للخطيب (٢٣)، وغيرها. • وفي الباب أيضًا: ١ - عن أنس بن مالك: أ- روى عمرو بن عاصم الكلابي [صدوق]، قال: ثنا همام بن يحيى وجرير بن حازم، قالا: نا قتادة، قال: سئل أنس بن مالك: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ ؟ قال: كانت مدًّا، ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمدُّ بسم الله، ويمدُّ الرحمن، ويمدُّ الرحيم. أخرجه البخاري في الصحيح (٥٠٤٦)، وفي خلق أفعال العباد (٣٨)، وابن حبان (١٤/ ٢٢٣/ ٦٣١٧)، والحاكم (١/ ٢٣٣)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٧٦)، والدارقطني (١/ ٣٠٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٦)، وفي المعرفة (١/ ٥٢٧/ ٧٣٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٨١/ ١٢١٤)، وقال: "هذا حديث صحيح". وقال الدارقطني: "هذا حديث صحيح، وكلهم ثقات" [تخريج الأحاديث الضعاف للغساني (٢٥١)، الشذا الفياح (١/ ٢١٠)، التقييد والإيضاح (١٢٠)]. وقال الحازمي في الاعتبار (١/ ٣٣٩): "هذا حديث صحيح، لا يعرف له علة، أخرجه البخاري في كتابه". وقال العراقي في التقييد (١٢٠): "وهذا إسناد لا شك في صحته". قال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٣٤/ ٢٥٢٤) عن التمثيل الوارد بالبسملة: "ولم يأت بهذا غيره"؛ يعني: عمرو بن عاصم الكلابي. • فقد رواه مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وعفان بن مسلم، ووهب بن جرير، وعبد الرحمن بن مهدي، وبهز بن أسد، ووكيع بن الجراح، وأبو عبد الرحمن المقرئ عبد الله بن يزيد، وسليمان بن حرب، وعبد الله بن وهب، وزيد بن الحباب، ومحمد بن أبان الواسطي، وغيرهم: عن جرير بن حازم: حدثنا قتادة، قال: سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي ﷺ ؟ فقال: كان يمدُّ [صوته بالقرآن] مدًّا. أخرجه البخاري في الصحيح (٥٠٤٥)، وفي خلق أفعال العباد (٣٧ و ٣٨)، وأبو داود (١٤٦٥)، والترمذي في الشمائل (٣١٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٩/ ١٠١٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢٦/ ١٠٨٨) و (٧/ ٢٧٣/ ٨٠٠٥)، وابن ماجه (١٣٥٣)، وابن حبان (١٤/ ٢٢٢/ ٦٣١٦)، وأحمد (٣/ ١١٩ و ١٢٧ و ١٣١ و ١٩٢ و ١٩٨ و ٢٨٩)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٧٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٦/ ٨٧٢٨)، والبزار (١٣/ ٤٦٤/ ٧٢٤٧)، وأبو يعلى (٥/ ٢٨٤/ ٢٩٠٦) و (٥/ ٣٨٦/ ٣٠٤٧)، والروياني (١٣٦١ و ١٣٦٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١١٠٢/ ٢٣٧٣ و ٢٣٧٤)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٢٦)، وأبو الشيخ

стр. 3903

في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ١٥٧/ ٥٦٢)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (٢١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥٢)، وفي الشعب (٢/ ٣٩٠/ ٢١٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٣١٢). • ورواه بشر بن هلال الصواف، قال: حدثنا بكار بن يحيى ابن أخي همام، قال: حدثنا حرب بن شداد، قال: سمعت قتادة، يقول: سألت أنس بن مالك: كيف كانت قراءة رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ مدَّ صوته مدًّا. أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ١٣١/ ٤٨٦٨)، وفي الصغير (٧١٥). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حرب بن شداد إلا بكار بن يحيى، تفرد به: بشر بن هلال". قلت: بكار بن عبد الله بن يحيى، ابن أخي همام، قال أبو حاتم: "ليس بقوي"، وقال مرة: "هو شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٢/ ١٢١)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٠٩)، الثقات (٨/ ١٥١)، غاية النهاية (١/ ١٧٧)، اللسان (٢/ ٣٣٠)]، وشيخ الطبراني فيه جهالة، لكن كلامه يدل على أنه متابع، وبقية رجاله ثقات. قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٣٥٨): "ذكر ابن أبي خيثمة في كتابه: أن يحيى بن معين سئل عن حديث جرير هذا، فقال: ليس بشيء. قلت: وروايات جرير بن حازم عن قتادة فيها مناكير، قاله الإمام أحمد ويحيى وغير واحد. وقد تابعه على هذا: همام، قال: وروي عن قتادة مرسلًا، وهو أشبه، ذكره في العلل. قلت: وقد روي بإسناد فيه لين، عن حرب بن شداد، عن قتادة، قال: سألت أنس بن مالك: كيف كانت قراءة النبي ﷺ ؟ قال: كان إذا قرأ مدَّ صوته مدًّا. خرجه الطبراني. وفي الجملة؛ فتفرَّد عمرو بن عاصم عن همام بذكر البسملة في هذا الحديث. وقد روي عن شعبة، عن همام بدون هذه الزيادة، خرجه أبو الحسين بن المظفر في غرائب شعبة، وعلى تقدير أن تكون محفوظة، فليس في الحديث التصريح بقراءته في الصلاة، فقد يكون وصف قراءته في غير الصلاة، ويحتمل وهو أشبه: أن يكون أنس أو قتادة قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ على هذا الوجه، وأراد تمثيل قراءته بالمد، ولم يرد به حكاية عين قراءته للبسملة". قلت: وفيما قاله ابن رجب نظر؛ أما نقله عن الدارقطني في ترجيح المرسل على رواية همام الموصولة، فليس بصحيح؛ إذ إن الدارقطني إنما قال ذلك في العلل (١٢/ ١٣٥/ ٢٥٢٤) عن رواية حسام بن مِصَكّ [وهو: متروك. انظر: التهذيب (١/ ٣٧٨)]، عن قتادة، عن أنس: ما بعث الله نبيًّا إلا حسن الصوت، حسن الوجه، وكان نبيُّكم كذلك، غير أنه لا يرجِّع، قال الدارقطني: "قال ذلك عباس البحراني، عن نوح بن قيس، عنه. وغيره

стр. 3904

يرويه عن حسام، عن قتادة، من قوله. وكذلك قال سعيد بن بشير؛ رواه عن قتادة، لم يجاوز به. وهذا أشبه"، وهذا الاختلاف الذي ذكره الدارقطني وإن كان ذكره ضمن الاختلاف في حديث همام وجرير عن قتادة في كيفية القراءة بالمد، إلا أنه عندي من باب الاستطراد بذكر حديث آخر، كما هو ظاهر من سياق الحديثين، كما أنه لا يُعَلُّ حديث ثقتين مثل همام وجرير، بحديثِ متروكٍ مثل حسام بن مصك، أو بمثل ما يرويه سعيد بن بشير، وهو: ضعيف، ممن يروي عن قتادة المناكير، وإنما أراد الدارقطني أن الأشبه من حديث: ما بعث الله نبيًّا. . . أنه من مراسيل قتادة، والله أعلم. وأما ذكره لتضعيف ابن معين لحديث جرير، فهو معارض بتصحيح البخاري له. وأما قوله بأن روايات جرير بن حازم عن قتادة فيها مناكير، فهذا صحيح إذا تفرد عن قتادة [وانظر مثلًا: الحديث المتقدم برقم (١٧٣)، والحديث رقم (٣٩٤)، الشاهد رقم (٣) من حديث أنس]، ولكنه هنا قد توبع، تابعه همام بن يحيى، وهو من ثقات أصحاب قتادة، بل إن ابن عدي نفسه لما أورد هذا الحديث ضمن أحاديث تفرد بها جرير عن قتادة، استثنى هذا الحديث فقال: "وهذه الأحاديث عن قتادة عن أنس التي أمليتها لا يتابع جريرًا أحدٌ؛ إلا حديث: كان النبي ﷺ يمد صوته بالقراءة، فإنه رواه همام أيضًا عن قتادة". وأما متابعة حرب بن شداد عن قتادة، فهي عندي معتبرة؛ فإن راويها عنه ليِّن الحديث، تصلح رواياته في المتابعات، فهي تعضد رواية همام وجرير، والله أعلم. قلت: وفي هذا الحديث فسَّرت روايةُ جرير روايةَ همام، وأن أنسًا نعت قراءة النبي ﷺ بأنها كانت مدًّا، يما صوته بالقرآن مدًّا، ثم مثَّل ذلك أنسٌ لقتادة حتى يقرِّب له المعنى المراد من المدِّ، فقرأ أنس البسملة ومدَّها، لا أن النبي ﷺ كان يقرأ البسملة في الصلاة ويمدُّها هكذا، وإنما هو فعل أنس، كما أن السؤال والجواب لم يقع فيه ذكرٌ للصلاة، وإنما هو لمطلق القراءة، والله أعلم. قال الحازمي في الاعتبار (١/ ٣٣٩): "وفيه دلالة على الجهر مطلقًا، وإن لم يتقيد بحالة الصلاة، فيتناول الصلاة وغير الصلاة". قال ابن حجر في النكت (٢/ ٧٦٢): "وأما احتجاج أبي شامة على أن سؤال قتادة له في الحديث الذي أخرجه البخاري عن قراءة النبي ﷺ ، وجواب أنس رضي الله تعالى عنه أنها كانت مدًّا، حيث أجاب بالبسملة دون غيرها من آيات القرآن، دل على أن النبي ﷺ كان يجهر بالبسملة في قراءته؛ ففيه نظر لأنه يحتمل أن يكون ذِكر أنس للبسملة على سبيل المثال لقراءة النبي ﷺ ، فلا ينتهض الدليل على ذلك،. . ."، وقال في الفتح (٩/ ٩١): "ولأنه إنما ورد بصورة المثال؛ فلا تتعين". وأما دعوى العموم التي تمسك بها الحازمي وأبو شامة في هذا الحديث فقد ردها ابن حجر في النكت (٢/ ٧٦٢) بتأصيل جيد.

стр. 3905

وعلى هذا فلا يصلح الاحتجاج بهذا الحديث الصحيح على أن النبي ﷺ كان يجهر بالبسملة في الصلاة المكتوبة، ولا على أنه معارِض لرواية جماعة الثقات من أصحاب قتادة، عن قتادة، عن أنس بعدم الجهر بالبسملة، فلا تَعارض بين الأحاديث الصحيحة في الباب، والله أعلم. وانظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ (١/ ٣٣٨)، الأحكام الكبير لابن كثير (٣/ ٤٤)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣٥٨)، نصب الراية (١/ ٣٥٣). ب- وروى زيد بن الحسين بن عيسى بن زيد: حدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين، عن حاتم بن إسماعيل، عن شريك بن عبد الله، عن إسماعيل المكي، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وهو حديث منكر، تقدم ذكره تحت طرق حديث قتادة عن أنس، تحت الحديث رقم (٧٨٢). ج- وروى أصبغ بن الفرج: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وهو حديث لا يصح، تقدم ذكره تحت طرق حديث أنس، تحت الحديث رقم (٧٨٢). د- وروى محمد بن المتوكل بن أبي السري، قال: صليت خلف المعتمر بن سليمان من الصلوات ما لا أحصيها، الصبح والمغرب، فكان يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قبل فاتحة الكتاب وبعدها، وسمعت المعتمر يقول: ما آلو أن أقتدي بصلاة أبي، وقال أبي: ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس بن مالك، وقال أنس: ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول الله ﷺ . وهو حديث منكر، تقدم ذكره تحت طرق حديث أنس، تحت الحديث رقم (٧٨٢). ٢ - عن أبي هريرة: أ- روى منصور بن أبي مزاحم؛ أنه حدثه أبو أويس، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ كان يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وفي رواية: أن النبي ﷺ كان إذا أمَّ الناس قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٤٤١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٨٣)، والدارقطني (١/ ٣٠٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٥٤/ ٥٩٣)، والبيهقي (٢/ ٤٧)، والخطيب في الجهر بالبسملة (٦ - مختصره للذهبي)، وفي تاريخ بغداد (٥/ ٩٦). وقال عثمان بن خُرَّزاذ: ثنا منصور بن أبي مزاحم من كتابه ثم محاه بعدُ. قال الذهبي: "ما حكه من خبر فهو ساقط".

стр. 3906

قال ابن عدي: "وهذا لا يُعرف إلا بأبي أويس عن العلاء، وعن العلاء [كذا، ولعله: ولا رواه إلا] منصور، ولم يقع لي بعلو". ونقل النووي في المجموع (٣/ ٢١١ - ط عالم الكتب) عن الدارقطني قوله: "رجال إسناده كلهم ثقات"، لكن قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٦٠): "نقله عنه النووي في شرح المهذب، ولم أره في سننه فيما وقفت عليه من نسخه، ولعله قالها في مصنفه في الجهر، أو في غيره". • ورواه إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﷺ ؛ أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة جهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أخرجه ابن عبد البر في الإنصاف (٥٧)، والخطيب في ذكر الجهر بالبسملة (٧ - مختصره للذهبي). بإسنادين عن إسماعيل في أحدهما: النضر بن سلمة شاذان، وهو: متهم بوضع الحديث [اللسان (٨/ ٢٧٣)]، وفي الآخر: عمر بن الحسن الشيباني، قال الذهبي: "هالك"، وليس كما قال، بل هو ممن يحتمل، ويُقوَّى أمره، وهو: عمر بن الحسن بن علي بن مالك بن أشرس بن عبد الله بن منجاب أبو الحسين الشيباني المعروف بابن الأشناني، وقد وثقه جماعة، وتكلم فيه آخرون [انظر: تخريج الذكر والدعاء (٣/ ١٠٠٦/ ٤٦٠)، سؤالات الحاكم (٢٥٢)، سؤالات السلمي (٢١٨)، تاريخ بغداد (١١/ ٢٣٦)، السير (٦٥/ ٤٠١)، اللسان (٦/ ٧٨) التنكيل (١/ ٣٦٨/ ١٧٠)]، وشيخه أحمد بن خالد بن يزيد الآجري البغدادي: روى عنه جماعة، ووثقه الخطيب البغدادي [تاريخ بغداد (٣/ ١٣٢) و (٥/ ٢٠٩ - ط الغرب)، الأنساب (١/ ٥٩)]، وشيخ الخطيب فيه: عبد الملك بن عمر بن خلف بن سليمان، أبو الفتح الرزاز، قال عنه الخطيب: "كتبنا عنه، وكان شيخًا صالحًا، إلا أنه لم يكن في الحديث بذاك، رأيت له أصولًا محكَّكة، وسماعاته فيها ملحقة"، وقد ضُعِّف، قلت: فمنه البلاء، والله أعلم [تاريخ بغداد (١٢/ ١٩٠ - ط الغرب)، اللسان (٥/ ٢٦٩)]. وهذا يخالف ما رواه أبو أويس نفسه عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه وعن أبي السائب، عن أبي هريرة، من حديث: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس: صدوق يهم، وهذا الحديث من أوهامه، ولذلك حكَّه منصور بن أبي مزاحم من كتابه بعد أن حدَّث به، مما يدل على أنه رآه غير محفوظ، والله أعلم. قال ابن عبد الهادي: "ولو ثبت هذا عن أبي أويس فهو غير محتج به؛ لأن أبا أويس لا يحتج بما انفرد به، فكيف إذا انفرد بشيء وخالفه فيه من هو أوثق منه،. . ."، ثم أطال في سرد أقوال الأئمة فيه، ثم في بيان منهج الشيخين في إخراجهما لحديث الرواة المتكلَّم

стр. 3907

فيهم، وأشار أيضًا لحديث أبي هريرة في قسم الفاتحة، ثم تكلم على الحاكم وتساهله فيما استدركه على صاحبي الصحيح، إلى أن قال: "والمقصود من ذلك: أن حديث أبي أويس هذا لم يُترَك لكلام الناس فيه، بل لتفرده به، ومخالفة الثقات له، وعدم إخراج أصحاب المسانيد والكتب المشهورة والسنن المعروفة، ورواية مسلم الحديث في صحيحه من طريقه وليس فيه ذكر البسملة، والله أعلم" [نصب الراية (١/ ٣٤١)، نخب الأفكار (٣/ ٥٥٥)]. ب- خالد بن إلياس، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "علمني جبرائيل ﵇ الصلاة، فقام فكبر لنا، ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فيما يجهر به في كل ركعة". ورواه خالد مرة أخرى فقال فيه: "أمني جبرائيل ﵇ فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". أخرجه الدارقطني (١/ ٣٠٧)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٠٧). قال ابن عبد الهادي: "وهذا إسناد ساقط؛ فإن خالد بن إلياس: مجمع على ضعفه،. . .، وتكلم الدارقطني في العلل على هذا الحديث، وصوَّب وقفه" [نصب الراية (١/ ٣٤٣)، نخب الأفكار (٣/ ٥٥٦)]. قلت: هو حديث منكر؛ خالد بن إلياس أبو الهيثم العدوي المدني: متروك، منكر الحديث [التهذيب (١/ ٥١٤)، الميزان (١/ ٦٢٧)]. ج- روى المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٤٠/ ٥٦٤) بإسناد رجاله ثقات، عدا شيخ المستغفري [وهو: أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن حامد بن محمود بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن أبي وقاص، الزهري النيسابوري، يعرف بالبالوي، وهو: مجهول الحال، ترجمته في الأنساب (١/ ٢٧١) فيمن يعرف بالبالوي] إلى عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ [الحجر: ٨٧] قال: "فاتحة الكتاب مع ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". وعبد الرحمن بن إسحاق هذا ليس هو أبا شيبة الواسطي، إنما هو المدني المعروف بعباد بن إسحاق [ليس به بأس، وليس هو ممن يعتمد على حفظه، ففي بعض حديثه ما ينكر ولا يتابع عليه. التهذيب (٢/ ٤٨٧)، الميزان (٢/ ٥٤٧)]، وحديثه هذا منكر، وسيأتي بيان نكارته قريبًا، حيث خالف ما رواه ابن أبي ذئب [وهو: ثقة فقيه، وهو ثبت في حديث سعيد المقبري]، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم". د- أبو بكر الحنفي عبد الكبير بن عبد المجيد، وعلي بن ثابت، والمعافى بن عمران [ووقع في روايةٍ عنه: عن أبي سعيد، بدلًا من سعيد، وهي وهم، والمحفوظ عنه كالجماعة]:

стр. 3908

قال أبو بكر: ثنا عبد الحميد بن جعفر: أخبرني نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قرأتم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾؛ فاقرؤوا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني، و ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إحداها". قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحًا فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة بمثله، ولم يرفعه. وفي رواية عدي بن ثابت: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ سبع آيات، احداهن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾،. . .". أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٠٨/ ٥١٠٢)، والدارقطني (١/ ٣١٢)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٠٣) بالموقوف وحده. وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (٣٧ و ٥٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٥ و ٣٧٦)، وفي الشعب (٢/ ٤٣٦/ ٢٣٢٤ و ٢٣٢٥)، والخطيب في الجهر بالبسملة (٩ - مختصره للذهبي)، والواحدي في الوسيط (١/ ٦١). [وانظر فيمن وهم في إسناده: البيان (٣٧)، الشعب (٢٣٢٤)]. قلت: قول أبي بكر الحنفي هو الصواب، وروايته أولى من رواية عبد الحميد بن جعفر، فإن أبا بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي أثبت من عبد الحميد بن جعفر؛ فإن الأخير متكلَّم فيه، وقد توبع أبو بكر الحنفي على وقفه، وعليه: فإن الموقوف هو الصواب، ورفعُه وهمٌ من عبد الحميد، والله أعلم. قال الدارقطني: "هذا إسناد جيد حسن" [مختصر الجهر بالبسملة للخطيب (٩)]. هكذا نقل الخطيب عنه، لكنه في العلل (٨/ ١٤٩/ ١٤٦٨) ذكر الخلاف فيه، ثم رجح الموقوف، وقال: "ورواه أسامة بن زيد وأبو بكر الحنفي، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة موقوفًا، وهو أشبهها بالصواب". وقال البيهقي: "روي عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح". وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٢٨٦): "وهذا يدل على أن رفعه كان وهمًا من عبد الحميد". وقال ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ١٤١/ ٢٣٨٤): "إنما رواه [يعني: عبد الحميد] لأبي بكر الحنفي مرفوعًا، فمر أبو بكر الحنفي إلى الشيخ الذي رواه لهم عنه، فحدثه به موقوفًا، فما ظاهر القصة إلا أنه أنكر أن يكون حدَّث به مرفوعًا، بعد أن عرَّفه أبو بكر الحنفي أنه قد حدَّث به عبد الحميد عنه فرفعه، وإذا كان الأمر هكذا، صارت المسألة مسألة ما إذا رُوي عن رجلٍ حديثٌ فأَنكَر أن يكون حدث به. وإن لم يسلَّم هذا التنزيل، فالمسألة مسألة رجل مضعَّف أو مختلف فيه، رفع ما وقفه غيره من الثقات، وذلك أن أبا بكر الحنفي: ثقة بلا خلاف، وهو قد لقي نوحًا فحدثه به

стр. 3909

موقوفًا، ولم يعتمد على ما رواه له عنه عبد الحميد بن جعفر من ذلك مرفوعًا؛ لأن عبد الحميد ينسب إلى القول بالقدر، وكان ممن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن بن حسن بن علي بن أبي طالب". وقال الذهبي: "صوابه: موقوف". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٥٨): "هذا الحديث صحيح". وعزاه ابن حجر في الإتحاف (١٤/ ٦٦٤/ ١٨٤٤١)، لأبي علي بن السكن في صحاحه، ثم قال ابن حجر: "ونوح ثقة، وعبد الحميد بن جعفر: صدوق، وفيه مقال، وأبو بكر الحنفي: متفق على الاحتجاج به، والموقوف أصح، والله أعلم. وقد صحح عبد الحق في أحكامه المرفوع [الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٥)]، ونقضه أبو الحسن بن القطان، مع أنه يرى أنه إذا تعارض الوقف والرفع كان الحكم للرافع، لكن استند في هذا إلى أن مدار الحديث على نوح، وقد حقق لأبي بكر أنه إنما رواه لعبد الحميد موقوفًا، والله أعلم". وقال في التلخيص (١/ ٤٢١/ ٣٤٨): "وصحح غير واحد من الأئمة وقفه على رفعه، وأعله ابن القطان بهذا التردد، وتكلم فيه ابن الجوزي من أجل عبد الحميد بن جعفر؛ فإن فيه مقالًا، ولكن متابعة نوح له مما تقوِّيه، وإن كان نوح وقفه؛ لكنه في حكم المرفوع؛ إذ لا مدخل للاجتهاد في عدِّ آي القرآن". وسيأتي الرد على هذا في كلام ابن عبد الهادي قريبًا. والحاصل: فإن هذا موقوف على أبي هريرة بإسناد صحيح. • وروى هشيم، قال: نا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة؛ أنه كان يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. موقوف. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦١/ ٤١٥١). قال الدارقطني في العلل (٨/ ١٣٩/ ١٤٥٨): "وهو الصواب عن أبي معشر". قلت: أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي: ضعيف، وهو صالح في المتابعات. هـ- وروى علي بن ثابت [الجزري، وهو: صدوق]، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ هي أم القرآن، وهي أم الكتاب، وهي السبع المثاني". أخرجه البيهقي في الشعب (٢/ ٤٣٧/ ٢٣٢٦). • خالفه: آدم بن أبي إياس، وعيسى بن يونس، ويزيد بن هارون، وهاشم بن القاسم، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن نصر الجهضمي، وأبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، وعبد الله بن وهب، وإسماعيل بن عمر الواسطي، وشبابة بن سوار، وأسد بن موسى [وهم ثقات]، وعمار بن عبد الجبار المروزي [صدوق. الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٣)، الثقات (٨/ ٥١٨)، سؤالات مسعود السجزي (٩٢)، الإرشاد (٣/ ٨٩٧)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٥٤)] [١٢]:

стр. 3910

رووه عن ابن أبي ذئب: حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم". لفظ آدم بن أبي إياس [عند البخاري]، ولفظ عيسى بن يونس [عند أبي داود]: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني"، ولفظ يزيد بن هارون: "هي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم". أخرجه البخاري في الصحيح (٤٧٠٤)، وفي القراءة خلف الإمام (١٥٤)، وأبو داود (١٤٥٧)، والترمذي (٣١٢٤)، وقال: "حسن صحيح"، والدارمي (٢/ ٥٣٩/ ٣٣٧٤)، والحاكم (١٤/ ٦٦٥/ ١٨٤٤٢ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٢/ ٤٤٨)، والطيالسي (٤/ ٨٠/ ٢٤٣٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٢١ - ٢٢٢)، والبزار (١٥/ ١٦٤/ ٨٥١٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٤٧) و (١٤/ ٥٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٨٤٤)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٤٤)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (١٤ - رواية أبي الحسن الطرازي)، والدارقطني في العلل (٨/ ١٤٠/ ١٤٥٩)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٧٤ و ٢٧٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٨٨/ ٦٧١ و ٦٧٢ و ٦٧٤)، وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (٣٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٧٦)، وفي الشعب (٤٤١/ ٢ و ٤٤٣/ ٢٣٤٤ و ٢٣٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٠١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٤٥/ ١١٨٧)، وفي التفسير (٣/ ٥٦). وانظر: علل الدارقطني (٨/ ١٤٠/ ١٤٥٩). هكذا بدون ذكر البسملة فيه، وهو المحفوظ من حديث المقبري عن أبي هريرة. • قال ابن عبد الهادي بعد حديث عبد الحميد بن جعفر، وبعد ذكر ترجيح الدارقطني للموقوف: "فإن قيل: إن هذا موقوف في حكم المرفوع؛ إذ لا يقول الصحابي: إن البسملة أحد آيات الفاتحة إلا عن توقيف، أو دليل قوي ظهر له، وحينئذ يكون لها حكم سائر آيات الفاتحة من الجهر والإسرار، قلت: لعل أبا هريرة سمع النبي ﷺ يقرؤها فظنها من الفاتحة، وقال: إنها إحدى آياتها، ونحن لا ننكر أنها من القرآن، ولكن النزاع وقع في مسألتين: إحداهما: أنها آية من الفاتحة، والثانية: أن لها حكم سائر آيات الفاتحة جهرًا وسرًا، ونحن نقول: إنها آية مستقلة قبل السورة، وليست منها، جمعًا بين الأدلة، وأبو هريرة لم يخبر عن النبي ﷺ أنه قال: هي إحدى آياتها، وقراءتها قبل الفاتحة لا تدل على ذلك، وإذا جاز أن يكون مستند أبي هريرة قراءة النبي ﷺ لها، وقد ظهر أن ذلك ليس بدليل على محل النزاع، فلا يعارض به أدلتنا الصحيحة الثابتة، وأيضًا فالمحفوظ الثابت عن سعيد المقبري عن أبي هريرة في هذا الحديث: عدم ذكر البسملة، كما رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الحمد لله: هي أم القرآن، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم"، ورواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح، هذا مع أن عبد الحميد بن جعفر ممن تكلم

стр. 3911

فيه، ولكن وثقه أكثر العلماء، واحتج به مسلم في صحيحه، وليس تضعيف من ضعفه مما يوجب رد حديثه، ولكن الثقة قد يغلط، والظاهر أنه غلط في هذا الحديث، والله أعلم" [نصب الراية (١/ ٣٤٣)، نخب الأفكار (٣/ ٥٥٧)]. وانظر في المناكير أيضًا عن سعيد المقبري: الكامل لابن عدي (١/ ٢٣١)، القراءة خلف الإمام للبيهقي (١٦). و- عقبة بن مكرم: ثنا يونس بن بكير: ثنا مسعر، عن محمدبن قيس، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ كان يجهر [في الصلاة] بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فترك الناس ذلك. أخرجه الحاكم (١/ ٢٣٢) (١/ ١١٤/ أ- مخطوط رواق المغاربة)، والدارقطني (١/ ٣٠٧) (٢/ ٧٥/ ١١٧٤ - ط الرسالة)، والبيهقي (٢/ ٤٧)، والخطيب في الجهر بالبسملة (٨ - مختصره للذهبي). قال الدارقطني: "الصواب أبو معشر". وقال البيهقي: "هكذا قال أبو العباس السراج: عن عقبة، عن يونس، عن مسعر، عن ابن قيس، وقال الحسن بن سفيان: عن عقبة، عن يونس، عن أبي معشر، [بدل: مسعر]، عن محمد بن قيس بن مخرمة، وهو الصواب" [إتحاف المهرة (١٥/ ٥٨٧/ ١٩٩٤٦)]. زاد في الخلافيات (٢/ ٤٥ - مختصره): "ورواية أبي معشر عن محمد بن قيس يرتضيها الحفاظ". قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٣٦٩): "وظن بعضهم أنه إسناد صحيح، وليس كذلك؛ فإن السراج وهم في قوله في إسناده: حدثنا مسعر، إنما هو: أبو معشر، كذا قال الدارقطني والخطيب، وقبلهما أبو بكر الإسماعيلي في مسند مسعر، وحكاه عن أبي بكر ابن عمير الحافظ، وقال البيهقي: الصواب أبو معشر، وأبو معشر هو نجيح السندي: ضعيف جدًّا". وقال الذهبي: "أبو معشر: ضعيف، تفرد به عنه: يونس بن بكير، ولم يروه غيره، وفيهما مقال". قلت: فهو حديث ضعيف؛ لأجل أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي؛ فإنه ضعيف، كان لا يحفظ الأسانيد، ويونس بن بكير: صدوق، تكلم الناس فيه، ولعل المحفوظ عن أبي معشر: ما رواه هشيم [ثقة ثبت]، قال: نا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة؛ أنه كان يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، موقوفًا، تقدم ذكره في الطريق الرابعة قريبًا. ز- وروى علي بن الحسن بن المثنى العنبري، بإستراباذ: ثنا الحسن بن أحمد بن مبارك، بِتُسْتَر من أصله: ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي: ثنا أبو حذيفة موسى بن

стр. 3912

مسعود: ثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ يجهر بقراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أخرجه الخطيب في الجهر بالبسملة (٥ - مختصره للذهبي). وهذا حديث موضوع؛ الحسن بن أحمد بن مبارك التُّستَري: متهم بالوضع، قال الذهبي: "روى خبرًا موضوعًا عن إسماعيل بن إسحاق القاضي بسندٍ كالشمس،. . . " فذكره ثم قال: "أخرجه الخطيب في كتاب البسملة" [الميزان (١/ ٤٨٠)، اللسان (٣/ ٢٣)]، وقال في مختصره لكتاب البسملة: "كأنه موضوع،. . .، موضوع بعد إسماعيل"، والراوي عنه: علي بن الحسن بن بندار بن محمد بن المثنى أبو الحسن التميمي العنبري الإستراباذي، وهو: ضعيف؛ واتُّهم أيضًا [اللسان (٥/ ٥١٨)، تاريخ جرجان (٣٢٠)، تاريخ نيسابور (٤٨٩)، تاريخ دمشق (٤١/ ٣١٣)، تاريخ الإسلام (٢٧/ ٢٢٠)]. ح- وروى إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوأمة، أنه سمع أبا هريرة يقول: يفتتح بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الصلاة. ورواه مرة من فعله. موقوف. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٩٠/ ٢٦١١)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٥١٧/ ٧١٣). وهذا باطل؛ إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: متروك، كذبه جماعة، وصالح بن نبهان مولى التوأمة: ثقة، كان قد اختلط، فمن سمع منه قبل الاختلاط فهو صجيح، وإلا فلا [انظر: التهذيب (٢/ ٢٠١)، الكواكب النيرات (٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٩)]، لكن الشأن في الأسلمي. ط- حديث أبي هريرة: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. روى ابن سمعان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فص خداج، غير تمام"، قال: فقلت: يا أبا هريرة! إني ربما كنت مع الإمام، قال: فغمز ذراعي، ثم قال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله : إني قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها له، يقول عبدي إذا افتتح الصلاة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فيذكرني عبدي، ثم يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فأقول: حمدني عبدي، ثم يقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فأقول: أثنى عليَّ عبدي، ثم يقول: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فأقول: مجدني عبدي، ثم يقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فهذه الآية بيني وبين عبدي نصفين، وآخر السورة لعبدي، ولعبدي ما سأل". تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (٧٨٣)، وهو حديث منكر بهذه الزيادة. وانظر في الأباطيل أيضًا عن أبي هريرة: الكشف والبيان (١/ ١٠٤). ي- وروى الليث بن سعد، قال: ثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، قال: صليت وراء أبي هريرة ﵁ فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم قرأ بأم القرآن، حتى بلغ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: آمين، وقال الناس: آمين، ويقول كلما

стр. 3913

سجد: الله أكبر، فإذا قام من الجلوس قال: الله أكبر، ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٣٤/ ٩٠٥)، وابن خزيمة (١/ ٢٥١/ ٤٩٩)، وابن حبان (٥/ ١٠٤/ ١٨٠١)، وابن الجارود (١٨٤)، والحاكم (١/ ٢٣٢)، والبزار (١٤/ ٤٠٣/ ٨١٥٦)، وابن المنذر (٣/ ١٢٤/ ١٣٥٣)، والطحاوي (١/ ١٩٩)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٣٨)، والدارقطني (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦ و ٣٠٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٦ و ٥٨)، وفي المعرفة (١/ ٥١٦/ ٧١٠)، وابن عبد البر في الإنصاف (٥٢ - ٥٤)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣٢١). قال ابن خزيمة: "فأما الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الصلاة فقد صح وثبت عن النبي ﷺ بإسناد ثابت متصل لا شك ولا ارتياب عند أهل المعرفة بالأخبار في صحة سنده واتصاله"، فذكر هذا الحديث، ثم قال: "فقد بان وثبت أن النبي ﷺ كان يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الصلاة" [المجموع (٣/ ٢٩٢)، التنقيح (٢/ ١٧٨)، مختصر ذكر الجهر بالبسملة للذهبي، اختصره من كتاب الخطيب وأبي شامة (١٣٣/ أ- الظاهرية)]. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وقال الدارقطني: "هذا صحيح، ورواته كلهم ثقات". وقال البيهقي: "وهو إسناد صحيح". وقال في الخلافيات: "رواة هذا الحديث كلهم ثقات، مجمع على عدالتهم، محتج بهم في الصحيح" [المجموع (٣/ ٢٩٢)، التنقيح (٢/ ١٧٨)، مختصر الخلافيات (٢/ ٤٤)]. وقال ابن عبد البر: "وهذا حديث محفوظ من حديث الليث، عن خالد بن يزيد الإسكندراني، عن سعيد بن أبي هلال، وهما جميعًا من ثقات المصريين، وأما الليث، فإمام أهل بلده، وقد رواه غير الليث". وقال الخطيب في كتابه الذي صنفه في الجهر بالبسملة في الصلاة: "هذا الحديث ثابت صحيح، لا يتوجه عليه تعليل في اتصاله وثقة رجاله" [المجموع (٣/ ٢٩٢)، التنقيح (٢/ ١٧٨)، مختصر الجهر بالبسملة (١)]. • ورواه حيوة بن شريح [وعنه: عبد الله بن وهب]: عن خالد بن يزيد [الجمحي المصري: ثقة]، عن سعيد بن أبي هلال [مصري، أصله من المدينة: صدوق]، عن نعيم المجمر، قال: صليت وراء أبي هريرة، فقال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم قرأ بأم الكتاب، حتى إذا بلغ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: آمين، وقال الناس: آمين، فلما ركع، قال: الله أكبر، فلما رفع رأسه، قال: سمع الله لمن حمده، ثم قال: الله أكبر، ثم سجد، فلما رفع، قال: الله أكبر، فلما سجد، قال: الله أكبر، فلما رفع، قال: اللَّه أكبر، ثم استقبل قائمًا مع التكبير، فلما قام من الثنتين، قال: الله أكبر، فلما سلم، قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ .

стр. 3914

أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٤٢/ ٦٨٨)، وابن حبان (٥/ ١٠٠/ ١٧٩٧)، والدارقطني (١/ ٣٠٦)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٥١٧/ ٧١١)، والخطيب في الجهر بالبسملة (١ - مختصره للذهبي). وحديث نعيم المجمر هذا عن أبي هريرة: استشهد به البخاري في الصحيح متابعة معلقًا، بعد حديث أبي هريرة (٧٨٢) فيمن وافق تامينه تأمين الملائكة، مستدلًا به على جهر المأموم بالتأمين، ولم يسق متنه. قلت: فهذا إسناد مدني ثم مصري جيد. • ورواه يحيى بن غيلان [الخزاعي الأسلمي البغدادي: ثقة]: ثنا رشدين [هو: ابن سعد المصري: ضعيف]: حدثني عمرو -يعني: ابن الحارث-، عن سعيد بن أبي هلال؛ أن نعيمًا المجمر حدثه؛ أنه صلى وراء أبي هريرة، فقرأ أم القرآن، فلما قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، ثم كبر لوضع الرأس، ثم قال حين فرغ: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٧)، ومن طريقه: ابن بشران في الأمالي (٦٠٧). قال ابن قدامة في المغنى (١/ ٢٨٥): "وحديث أبي هريرة الذي احتجوا به ليس فيه أنه جهر بها، ولا يمتنع أن يسمع منه حال الإسرار، كما سمع الاستفتاح والاستعاذة من النبي ﷺ ، مع إسراره بهما". وقد أجاب شيخ الإسلام عن حديث نعيم المجمر بهذا بجواب جيد، يأتي نقله بتمامه في خاتمة هذا المبحث. وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٣٦٧): "وسعيد وخالد وإن كانا ثقتين، لكن قال أبو عثمان البرذعي في علله عن أبي زرعة الرازي، أنه قال فيهما: ربما وقع في قلبي من حسن حديثهما، قال: وقال أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل، عن ابن أبي فروة وابن سمعان. يعني: مدلَّسة عنهما [سؤالات البرذعي (٣٦١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٦٧)]. ثم هذا الحديث ليس بصريح في الجهر، إنما فيه أنه قرأ البسملة، وهذا يصدُق بقراءتها سرًّا، وقد خرجه النسائي في باب: ترك الجهر بالبسملة. وعلى تقدير أن يكون جهر بها، فيحتمل أن يكون جهر بها ليعلم الناس استحباب قراءتها في الصلاة، كما جهر عمر بالتعوذ لذلك. وأيضًا؛ فإنه قال: قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم قرأ بأم القرآن، وهذا دليل على أنها ليست من أم القرآن، وإنما تقرأ قبل أم القرآن تبركًا بقراءتها. وأيضًا؛ فليس في الحديث تصريح بأن جميع ما فعله أبو هريرة في هذه الصلاة نقله صريحًا عن النبي ﷺ ، وإنما فيه أن صلاته أشبه بصلاة النبي ﷺ من غيره". ونقل الزيلعي في نصب الراية (١/ ٣٣٦) عن ابن عبد الهادي في كتابه الجهر بالبسملة

стр. 3915

فيما استدركه على الخطيب، قال ابن عبد الهادي في رده على من احتج بحديث نعيم المجمر: "والجواب عنه من وجوه: أحدهما: أنه حديث معلول؛ فإن ذكر البسملة فيه مما تفرد به نعيم المجمر من بين أصحاب أبي هريرة، وهم ثمانمائة ما بين صاحب وتابع، ولا يثبت عن ثقة من أصحاب أبي هريرة أنه حدَّث عن أبي هريرة أنه ﵇ كان يجهر بالبسملة في الصلاة، وقد أعرض عن ذكر البسملة في حديث أبي هريرة صاحبا الصحيح، فرواه البخاري من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها، فيكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع،. . . [فذكر الحديث بتمامه إلى قوله:] والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبهًا بصلاة رسول الله ﷺ ، إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا، ورواه مسلم بنحو ذلك، هذا هو الصحيح الثابت عن أبي هريرة، قال ابن عبد البر: وكأنه كان ينكر على من ترك التكبير في رفعه وخفضه،. . . [ثم ذكر حديث سعيد بن سمعان عن أبي هريرة المتقدم برقم (٧٥٣)، ثم قال:] وليس للتسمية في هذا الحديث، ولا في الأحاديث الصحيحة عن أبي هريرة ذكر، وهذا مما يغلب على الظن أنه وهم على أبي هريرة، فإن قيل: قد رواها نعيم المجمر، وهو ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة، قلنا: ليس ذلك مجمعًا عليه، بل فيه خلاف مشهور، فمن الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقًا، ومنهم من لا يقبلها، والصحيح التفصيل، وهو أنها تقبل في موضع دون موضع، فتقبل إذا كان الراوي الذي رواها ثقةً حافظًا ثبتًا، والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة، كما قبل الناس زيادة مالك بن أنس قوله: "من المسلمين" في صدقه الفطر، واحتج بها أكثر العلماء، وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصها، ومن حكم في ذلك حكمًا عامًّا فقد غلِط، بل كل زيادة لها حكم يخصها، ففي موضع يجزم بصحتها، كزيادة مالك، وفي موضع يغلب على الظن صحتها، كزيادة سعد بن طارق في حديث: "جعلت الأرض مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا"،. . .، وفي موضع يجزم بخطأ الزيادة، كزيادة معمر ومن وافقه قوله: "وإن كان مائعًا فلا تقربوه"،. . . [إلى أن قال:] وفي موضع يتوقف في الزيادة، كما في أحاديث كثيرة، وزيادة نعيم المجمر التسمية في هذا الحديث مما يتوقف فيه، بل يغلب على الظن ضعفه. وعلى تقدير صحتها فلا حجة فيها لمن قال بالجهر؛ لأنه قال: فقرأ، أو فقال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وذلك أعم من قراءتها سرًّا أو جهرًا، وإنما هو حجة على من لا يرى قراءتها، فإن قيل: لو كان أبو هريرة أسر بالبسملة ثم جهر بالفاتحة لم يعبر عن ذلك نعيم بعبارة واحدة متناولة للفاتحة والبسملة تناولًا واحدًا، ولقال: فأسر بالبسملة، ثم جهر بالفاتحة، والصلاة كانت جهريةً بدليل تأمينه وتأمين المأمومين، قلنا: ليس للجهر فيه تصريح ولا ظاهر يوجب الحجة، ومثل هذا لا يقدَّم على النص الصريح المقتضي للإسرار، ولو أخذ الجهر من هذا الإطلاق؛ لأخذ منه أنها ليست من أم القرآن، فإنه قال: فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم قرأ أم القرآن، والعطف يقتضي المغايرة.

стр. 3916

الوجه الثاني: أن قوله: فقرأ، أو قال؛ ليس بصريح أنه سمع منه، إذ يجوز أن يكون أبو هريرة أخبر نعيمًا بأنه قرأها سرًّا، ويجوز أن يكون سمعها منه في مخافتةٍ لقربه منه،. . .، وأيضًا فلو ساغ التمسك على الجهر بمجرد قوله: فقرأ؛ لساغ لمن لا يرى قراءتها بالكلية الاعتماد على ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ولم يسكت، قال الطحاوي: في هذا الحديث دليل على أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ليست من فاتحة الكتاب، ولو كانت من فاتحة الكتاب لقرأها في الثانية كما قرأ فاتحة الكتاب، والذين استحبوا الجهر بها في الركعة الأولى لأنها عندهم من فاتحة الكتاب استحبوا ذلك أيضًا في الثانية، فلما انتفى بهذا أن يكون قرأها في الثانية؛ انتفى أن يكون قرأها في الأولى، وعارض هذا حديث نعيم المجمر؛ بل هو أولى لاستقامة طريقه، وفضل صحته على حديث نعيم، فإن قيل: إنما أراد أبو هريرة الاستفتاح بالسورة لا بالآية، قلنا: هذا فيه صرف اللفظ عن حقيقته وظاهره، وذلك لا يسوغ إلا لموجب، وأيضًا: فلو أراد اسم السورة لقال بفاتحة الكتاب، أو بسورة الحمد، أو بأم القرآن، هذا هو المعروف في تسميتها عندهم، كما في البخاري عن أبي هريرة مرفوعًا: "أم القرآن هي السبع المثاني"، وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت مرفوعًا: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن"، وفي رواية: "بفاتحة الكتاب"، وأما تسميتها بجملة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فلا يعرف ذلك عندهم، فدل على أنه أراد استفتاحه بهذا الآية دون البسملة، وهذا الحديث إسناده أصرح دلالة من حديث نعيم، والله أعلم. الوجه الثالث: أن قوله: إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ : إنما أراد به أصل الصلاة ومقاديرها وهيئتها، وتشبيه الشيء بالشيء لا يقتضي أن يكون مثله من كل وجه، بل يكفي في غالب الأفعال، وذلك متحقق في التكبير وغيره دون البسملة، فإن التكبير وغيره من أفعال الصلاة ثابت صحيح عن أبي هريرة، وكان مقصوده الرد على من تركه، وأما التسمية ففي صحتها عنه نظر، فلينصرف إلى الصحيح الثابت دون غيره، ومما يلزمهم على القول بالتشبيه من كل وجه: ما في الصحيحين: عن ثابت عن أنس، قال: إني لا آلو أن أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ قال: فكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع من السجود مكث حتى يقول القائل: قد نسي، فهذا أنس قد أخبر بشبه صلاته بصلاة النبي ﷺ ، فكان يطيل ركعتي الاعتدال، والفصل إلى غاية يظن به النسيان، ومع ذلك فالشافعية يكرهون إطالتهما، وعندهم وجهان في بطلان الصلاة بها، فهلا كان حديث أنس هذا دليلًا على وجوب إطالتهما؛ مع صحته، وموافقته للأحاديث الصحيحة، كما كان حديث أبي هريرة دليلًا على وجوب قراءة البسملة والجهر بها؛ مع علة مخالفته للأحاديث الصحيحة، وأيضًا فيلزمهم أن يقولوا بالجهر بالتعوذ؛ لأن الشافعي روى: أخبرنا ابن محمد الأسلمي، عن ربيعة بن

стр. 3917

عثمان، عن صالح بن أبي صالح؛ أنه سمع أبا هريرة وهو يؤم الناس رافعًا صوته في المكتوبة إذا فرغ من أم القرآن: ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم، فهلا أخذوا بهذا، كما أخذوا بجهر البسملة مستدلين بما في الصحيح عنه: فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير. وكيف يُظَنُّ بأبي هريرة أنه يريد التشبيه في الجهر بالبسملة، وهو الراوي عن النبي ﷺ قال: "يقول الله تعالى: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال الله: حمدني عبدي،. . . " [فذكر الحديث بتمامه، ثم قال:] وهذا الحديث ظاهر في أن البسملة ليست من الفاتحة، وإلا لابتدأ بها؛ لأن هذا محل بيان واستقصاء لآيات السورة، حتى إنه لم يخل منها بحرف، والحاجة إلى قراءة البسملة أمس ليرتفع الإشكال، قال ابن عبد البر: حديث العلاء هذا قاطع تعلق المتنازعين، وهو نص لا يحتمل التأويل، ولا أعلم حديثًا في سقوط البسملة أبينَ منه. . . .". ثم قال: "وأيضًا: فلا ريب أن الخلفاء الراشدين وغيرهم من أئمة الصحابة كانوا أعلم بصلاة رسول الله ﷺ ، وأشد تحريًّا لها من أبي هريرة، وقد كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وغيرهم من أئمة الصحابة: لا يرون الجهر بالبسملة في الصلاة، قال الترمذي في جامعه بعد ذكره ترك الجهر: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة، منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن بعدهم من التابعين، وكيف يعلل الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه بالحديث الضعيف الذي رواه الدارقطني؟! وهلا جعلوا الحديث الصحيح علة للضعيف، ومخالفة أصحاب أبي هريرة الثقات الأثبات لنعيم موجبًا لرده؟ إذ مقتضى العلم: أن يعلل الحديث الضعيف بالحديث الصحيح كما فعلنا نحن" [وانظر أيضًا: نخب الأفكار في شرح معاني الآثار (٣/ ٥٧٣)]. وقال ابن حجر في النكت (٢/ ٧٧٠): "وهو حديث صحيح لا علة له، ففي هذا رد على من نفاها ألبتة، وتأييد لتأويل الشافعي رضي الله تعالى عنه، لكنه غير صحيح في ثبوت الجهر، لاحتمال أن يكون سماع نعيم لها من أبي هريرة رضي الله تعالى عنه حال مخافتته لقربه منه، فبهذه تتفق الروايات كلها". قلت: الحق مع ما ذهب إليه ابن رجب وابن عبد الهادي، والله أعلم، ولحديث أبي هريرة هذا طرق كثيرة بدون ذكر التسمية فيه، نذكر شيئًا منها: أ- مالك، ومعمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي، وغيرهم: عن ابن شهاب، عن أبي سلمة؛ أن أبا هريرة ﵁ كان يصلي بهم، فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . هذا لفظ مالك

стр. 3918

مختصر، وبنحوه لفظ ابن عيينة، ولفظ معمر وشعيب ويونس مطول بنحو الرواية الآتية. وقرن بعضهم بأبي سلمة: أبا بكر بن عبد الرحمن. أخرجه البخاري (٧٨٥)، ومسلم (٣٩٢/ ٢٧ و ٣٠)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٧/ ١٥٩١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٤ و ١٥/ ٨٦٣ و ٨٦٦)، وأبو داود (٨٣٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٨١/ ١٠٢٣) و (٢/ ١٩٥/ ١٠٦٠) و (٢/ ٢٣٥/ ١١٥٥ و ١١٥٦)، وفي الكبرى (١/ ٣٣٢/ ٦٥١) و (١/ ٣٧١/ ٧٤٥ و ٧٤٦) و (٢/ ٢٩/ ١٠٩٧)، والدارمي (١/ ٣١٥/ ١٢٤٨)، ومالك في الموطأ (١٩٩)، وابن خزيمة (١/ ٢٩١/ ٥٧٩)، وابن حبان (٥/ ٦٢/ ١٧٦٦) و (٥/ ٦٣/ ١٧٦٧)، وابن الجارود (١٩١)، وأحمد (٢/ ٢٣٦ و ٢٧٠)، والشافعي في الأم (١/ ١١٠)، وفي المسند (٣٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٦١/ ٢٤٩٥)، والبزار (١٤/ ٢٧٦ و ٢٧٧/ ٧٨٦٨ و ٧٨٦٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٩١ و ٢٤٩٢ و ٢٤٩٦)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٣٤/ ١٣٧٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢١)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١١٩/ ٢٨٨٤) و (٤/ ٢٢١/ ٣١٣٥)، وابن المظفر في غرائب مالك (١٥٣ و ١٥٤)، وابن المقرئ في الأربعين (٣٢)، والجوهري في مسند الموطأ (١٤٤)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٦١ و ٢٦٢/ ١٧٤٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦٧)، وفي المعرفة (١/ ٥٣٨/ ٧٥٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٩٠/ ٦١١). ب- ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبِّر حين يقوم، ثم يكبِّر حين يركع، ثم يقول: "سمع الله لمن حمده" حين يرفع صُلْبَه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: "ربنا ولك الحمد"، ثم يكبِّر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبِّر حين يرفع رأسه، ثم يكبِّر حين يسجد، ثم يكبِّر حين يرفع رأسه، ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة كلِّها حتى يقضيها، ويكبِّر حين يقوم من المثنى بعد الجلوس. ثم يقول أبو هريرة: إني لأشبهكم صلاةً برسول الله ﷺ . وهو حديث متفق عليه [البخاري (٧٨٩ و ٨٠٣)، ومسلم (٣٩٢/ ٢٨ و ٢٩)] [تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (٧٣٨)]. ج- يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن أبا هريرة كان يكبر في الصلاة كلما رفع ووضع، فقلنا: يا أبا هريرة ما هذا التكبير؟ قال: إنها لصلاة رسول الله ﷺ . أخرجه مسلم (٣٩٢/ ٣١)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٨/ ١٥٩٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٥/ ٨٦٨)، والبزار (١٥/ ٢٠١/ ٨٥٩٧)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٩٢/ ٥٩٩٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٨٢). د- ابن أبي ذئب: عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا قال: "سمع الله لمن حمده"، قال: "اللَّهُمَّ ربنا ولك الحمد"، وكان النبي ﷺ إذا ركع وإذا رفع رأسه يكبر، وإذا قام من السجدتين قال: "الله أكبر".

стр. 3919

أخرجه البخاري (٧٩٥)، وأحمد (٢/ ٣١٩ و ٤٥٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٩٣) و (٢٥٠٣) [وفي سنده زيادة، وهي خطأ]، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٨٥٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢١ و ٢٤٠)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٧٧). هـ- سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة كان يكبر كلما خفض ورفع، ويحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك. أخرجه مسلم (٣٩٢/ ٣٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٥/ ٨٦٧)، وأحمد (٢/ ٤١٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٣١٧ و ١٨٩٢ و ٢٤٩٨ و ٢٥٦٩). و- محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبا هريرة أنه كان يصلي بهم، فيكبر كلما رفع ووضع، فإذا انصرف قال: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٢ و ٥٢٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٨/ ٢٤٩٦)، والبزار (١٤/ ٣١٦/ ٧٩٦١)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٥٧/ ٥٩٤٩). إسناده حسن، وهو حديث صحيح. ز- ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، قال: دخل علينا أبو هريرة مسجد الزُّرَقيين، فقال: ترك الناسُ ثلاثة مما كان رسول الله ﷺ يفعلُ: كان إذا دخل الصلاة رفع يديه مدًّا، ثم سكت [وفي رواية: ويسكت بين التكبير والقراءة] هُنيَّةً؛ يسأل الله من فضله، وكان يكبر إذا خفض ورفع. حديث صحيح، تقدم تخريجه برقم (٧٥٣). ٣ - عن معاوية بن أبي سفيان: أ- رواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج [ثقة فقيه، إمام أهل مكة]، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم [مكي، صدوق]، أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره؛ أن أنس بن مالك أخبره، قال: صلى معاوية بالمدينة صلاةً فجهر فيها بالقراءة، فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها، حتى قضى تلك القراءة، ولم يكبر حين يهوي [ساجدًا] حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلَّم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان: يا معاوية أسَرقتَ الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ للسورة التي بعد أم القرآن، وكبر حين يهوي ساجدًا. أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٢٤٥/ ٢١٢)، وفي السنن (٤٣)، وفي المسند (٣٦)، قال: أخبرنا عبد المجيد به. ومن طريقه: الحاكم (١/ ٢٣٣)، وابن المنذر (٣/ ١٢٦/ ١٣٥٤)، والدارقطني (١/ ٣١١)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٠٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩)، وفي المعرفة (١/ ٥١٨/ ٧١٤)، والواحدي في الوسيط (١/ ٥٩).

стр. 3920

قال الشافعي: "قد خولف ابن أبي رواد في هذا الإسناد، والحديث صحيح". • قلت: خالفه من هو أثبت منه في ابن جريج: فرواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الله بن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد؛ أن معاوية صلى بالمدينة للناس العتمة، فلم يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ولم يكبر بعض هذا التكبير الذي يكبر الناس، فلما انصرف ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار، فقالوا: يا معاوية! أسرقت الصلاة أم نسيت؟ أين ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؟ والله أكبر حتى تهوي ساجدًا؟ فلم يعد معاوية لذلك بعدُ. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٩٢/ ٢٦١٨)، ومن طريقه: الدارقطني (١/ ٣١١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩)، وعلقه ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٠). لكن الدارقطني حمل إسناد عبد الرزاق على إسناد الشافعي، وأما في المتن فحمل لفظ حديث الشافعي على لفظ حديث عبد الرزاق ولم يبين هذا من هذا [وانظر كلام البيهقي في السنن]. قال ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٠): "عبد الله بن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص: يروي عن معاوية؛ إن كان سمع منه". قلت: رواية ابن أبي رواد هذه شاذة، حيث زاد في إسناده: أنس بن مالك، والمحفوظ: ما رواه عبد الرزاق، بإسقاط أنس من الإسناد، وعبد الرزاق: ثقة حافظ، من أصحاب ابن جريج المقدَّمين فيه، وأكثرهم عنه رواية، وأما عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد: فإنه صدوق يخطئ، كان عالمًا بحديث ابن جريج؛ لكن يهم عليه فيه، قال ابن معين: "كان أعلم الناس بحديث ابن جريج"، وأنكر عليه ابن عدي أحاديث تفرد بها عن ابن جريج وغيره، ثم قال: "وكل هذه الأحاديث: غير محفوظة؛ على أنه ثبتٌ في حديث ابن جريج، وله عن غير ابن جريج أحاديث غير محفوظة"، فدل ذلك على أنه ليس بالثبت في ابن جريج، يخطئ في حديثه، وعبد الرزاق أثبت منه فيه، والله أعلم [انظر: التهذيب (٢/ ٦٠٦)، إكمال مغلطاي (٨/ ٢٩٧)، الميزان (٢/ ٦٤٨)، السير (٩/ ٤٣٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٨٦/ ٣٦١)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٤)، الضعفاء الكبير (٣/ ٩٦)، المجروحين (٢/ ١٦١)، الكامل (٥/ ٣٤٤ - مطبوع) (٢/ ٣٢٥/ ب- مخطوط)، سؤالات البرقاني (٣١٧)، الإرشاد (١/ ١٦٦ و ٢٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٢)، التقريب (٣٩٢)]. فإن قيل: خالفتَ في ذلك ما ذهب إليه ابنُ عبد البر؛ حيث قال في الاستذكار (١/ ٤٥٩): "ذكره الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج، وذكره عبد الرزاق عن ابن جريج فلم يذكر أنس بن مالك، وعبد المجيد أيضًا أقعد في ابن جريج، وأضبط لحديثه من عبد الرزاق، وذكر عباس الدوري عن يحيى بن معين؛ أنه سئل عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد؟ فقال: ثقة كان أعلم الناس بحديث ابن جريج، وكان أصحابه يصلحون كتبهم بكتابه".

стр. 3921

قلت: هذا صحيح، إذا عورضت رواية ابن أبي رواد برواية أبي عاصم النبيل مثلًا، فإن ابن أبي رواد يُقدَّم عليه [انظر فيما تقدم الحديث رقم (٥٤٥)]، وكذلك فإنه يُقدَّم على جماعةٍ ممن يروي عن ابن جريج، لكن ابن أبي رواد له مناكير عن ابن جريج، كما تقدم ذكره عن ابن عدي، وقد تقدم معنا أحاديث خالف فيها ابنُ أبي رواد بعضَ أصحاب ابن جريج، وفيهم عبد الرزاق، وكانت هذه الأحاديث من أوهام ابن أبي رواد على ابن جريج، أصاب فيها عبد الرزاق وغيره [انظر الحديثين المتقدمين برقمي (٤٦١ و ٦٤٦)]. وقبل أن نتكلم عن إسناد عبد الرزاق المحفوظ، ننبه على ما وقع في روايته من خطأ، يحتمل أن يكون من النساخ، أو من راوي المصنف نفسه، وهو: إسحاق بن إبراهيم الدبري، وقد تُكُلِّم في روايته عن عبد الرزاق، فإنه ممن سمع من عبد الرزاق بأخرة بعدما عمي وأضر، كما أن الدبري كان يصحف، ويحرف [شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٤)، اللسان (٢/ ٣٦)]، وهذا الخطأ هو ما وقع في النسخة المطبوعة من المصنف، وفي ثقات ابن حبان هكذا: "عبد الله بن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد"، بزيادة "بن" بين عبدِ الله وكنيتِه أبي بكر، إذ المعروف في هذه الطبقة هو: أبو بكر عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، وهو مشهور بكنيته: أبو بكر بن حفص، وهو: ثقة، روى عن أنس بن مالك وابن عمر وغيرهما، وروى عنه: عبد الله بن عثمان بن خثيم، وابن جريج، وغيرهما، وهذا هو الموافق لما رواه ابن أبي رواد، كما أن جماعة ممن ذكر الاختلاف بين رواية ابن أبي رواد وعبد الرزاق، مثل: ابن عبد البر وابن رجب، لم يذكروا اختلافًا سوى إسقاط أنس من إسناد عبد الرزاق، والله أعلم [انظر: كنى البخاري (١٠)، التاريخ الكبير (٥/ ٧٦)، كنى مسلم (٢٧٨)، كنى الدولابي (١/ ٣٦٩)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٦) و (٩/ ٣٣٨)، الثقات (٥/ ١٢ و ٥٠ و ٥٦٣ و ٥٧٦) و (٧/ ٦٥٦)، تهذيب الكمال (١٤/ ٤٢٣)]، وأبو بكر بن حفص هذا له ولدان: سعيد وعبد الملك، ولم أجد له ولدًا يقال له عبد الله، والله أعلم. وعليه: فإن إسناد عبد الرزاق بعد تصحيح الخطأ: إسناد ليس بمتصل، لعدم ثبوت سماع أبي بكر بن حفص من معاوية، ولكونه يحكي واقعة الأغلب أنه لم يدركها، فإنه لم يسمع من أبي هريرة ولا من عائشة [قاله أبو حاتم. المراسيل (٩٥٦ و ٩٥٧)]، ووفاة معاوية كانت بعد وفاتيهما بما يقرب من سنة إلى ثلاث سنين [سنة (٦٠)]، لذا قال ابن حبان: "يروي عن معاوية؛ إن كان سمع منه". ومما يزيد ذلك وضوحًا، وهو أنه لم يسمع من معاوية: تأخر وفاة من سمع منهم أبو بكر من الصحابة، مثل عبد الله بن عمر [توفي سنة (٧٣) أو (٧٤)]، وأنس بن مالك [توفي سنة (٩٢) أو (٩٣)]، وأن أكثر روايته عن التابعين، ولذا فإن البخاري ومسلمًا لم يخرجا له عن أحد من الصحابة، وإنما أخرجا له كلاهما أو أحدهما عن: عروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن حنين، والله أعلم.

стр. 3922

وإذ ظهرت علة هذا الحديث، وانقطاعه، يظهر لك وجه العجب من قول الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بعبد المجيد بن عبد العزيز، وسائر الرواة متفق على عدالتهم، وهو علة لحديث شعبة وغيره عن قتادة عن أنس قال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم يجهروا بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؛ فإن قتادة على علو قدره يدلس، ويأخذ عن كل أحد، وإن كان قد أُدخل في الصحيح حديث قتادة، فإن في ضده شواهد، أحدها ما ذكرناه، … " [مخطوط رواق المغاربة (١/ ١١٤/ أ)]. قلت: حديث قتادة عن أنس في غاية الصحة، ولا وجه لإعلاله، بل غيره يُعَلُّ به، إذ الصحيح يُعَلُّ به غيره، لا العكس، وقد ثبت سماع قتادة لهذا الحديث من جهتين، فإن شعبة لم يكن يحمل عن شيوخه إلا ما سمعوه من شيوخهم، لا سيما قتادة والأعمش وأبا إسحاق السبيعي، فقد قال فيهم: "كفيتكم تدليس ثلاثة"، ثم ذكرهم [معرفة السنن والآثار (١/ ٨٦)]، قال ابن حجر: "فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة: أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع، ولو كانت معنعنة" [طبقات المدلسين (٥٨)، النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١)]. فكيف وقد جاء فيها التصريح بالسماع بما لا يدع مجالًا للشك؛ ففي رواية شعبة، قال: فقلت لقتادة: أسمعته من أنس؟ قال: نعم، ونحن سألناه عنه، وهذا نص صريح لا يحتمل التأويل، وسبق تقرير ذلك في موضعه، والله أعلم. وقال الدارقطني: "كلهم ثقات"، قلت: نعم؛ لكنه معلول. ب- ورواه أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن [هو: الدمشقي، ابن بنت شرحبيل، وهو: صدوق]: ثنا إسماعيل بن عياش [روايته عن أهل الحجاز ضعيفة، وهذه منها]: ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده؛ أن معاوية بن أبي سفيان قدم المدينة حاجًّا أو معتمرًا، فصلى بالناس فلم يقرأ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حين افتتح القرآن، وقرأ بأم الكتاب، فلما قضى الصلاة أتاه المهاجرون والأنصار من ناحية المسجد، فقالوا: أتركت صلاتك يا معاوية؟ أنسيتَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فلما صلى بهم الأخرى قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أخرجه الدارقطني (١/ ٣١١). قلت: قد وهم ابن عياش في زيادة: "عن جده" في هذا الإسناد، وقصر في متنه؛ فلم يذكر ترك التكبير: • فقد رواه الفضل بن العلاء [ليس به بأس. التهذيب (٣/ ٣٩٤)]: ثنا ابن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، أن معاوية قدم المدينة فصلَّى بالناس صلاةً فجهر فيها، ولم يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم ركع فلم يكبر، ثم قام في الثانية فلم يكبِّر، فلما صلَّى وسلَّم، ناداه المهاجرون والأنصار من كلِّ ناحية: يا معاويةُ أسَرَقْتَ صلاتك أم نسيت؟ أين ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حين افتتحت أُمَّ القرآن؟ وأين الله أكبر؟

стр. 3923

فعاد لهم فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وكبَّر حين سجد وحين قام. أخرجه الخطيب في الجهر بالبسملة (٢٧ - مختصره للذهبي). • وتابعه على هذا الوجه: يحيى بن سليم الطائفي [صدوق، سيئ الحفظ، كانت عنده أحاديث ابن خثيم في كتاب، وكان قد قرأها عليه، وكن متقنًا لها. تاريخ الدوري (٣/ ٦٨ و ١١٠/ ٢٦٢ و ٤٥٧)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٨٠/ ٣١٥٠)]، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [متروك، كذبه جماعة]: عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن معاوية بمعناه. أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٢١٣/٢٤٦ و ٢١٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٥٣/ ٥٩٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٩ و ٥٠)، وفي المعرفة (١/ ٥١٩/ ٧١٥ و ٧١٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٥٦/ ٥٨٥). ذهب الشافعي إلى ترجيح قول من قال: إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه، وذهب البيهقي إلى ترجيح رواية ابن جريج لكونه ثقةً حافظًا، وأنه أثبت من الذين خالفوه، أو يكون ابن خثيم سمعه من الوجهين. قلت: هذا الحديث مداره على ابن خثيم، ولم يكن بالحافظ، حتى يحتمل منه التعدد في الأسانيد، وابن جريج وإن كان ثقة حافظًا، كما أنه بلدي لابن خثيم؛ إلا أن رواية هؤلاء مجتمعة تدل على أن ابن خثيم قد رواه على هذا الوجه، لا سيما وفيهم يحيى بن سليم الطائفي، وكان متقنًا لأحاديث ابن خثيم، وكانت عنده في كتاب، والأقرب عندي ألا يُوَهَّم ابنُ جريج، وإنما الحمل فيه على ابن خثيم نفسه، وأن هذا الاختلاف قد وقع بسبب سوء حفظه، فإنه وإن وثقه ابن معين والنسائي في رواية عنهما، فقد ليَّناه في أخرى، فقال ابن معين [في رواية الدورقي عنه]: "أحاديثه ليست بالقوية"، وقال النسائي في السنن (٥/ ٢٤٨/ ٢٩٩٣) في الخطبة قبل يوم التروية: "ابن خثيم: ليس بالقوي في الحديث، وإنما أخرجت هذا لئلا يُجعَلَ ابن جريج عن أبي الزبير، … ، ويحيى بن سعيد القطان لم يترك حديث ابن خثيم ولا عبد الرحمن، إلا أن علي بن المديني قال: ابن خثيم منكر الحديث، وكان علي بن المديني خُلِق للحديث"، هكذا قال النسائي، وهكذا نقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١١٢) عن عمرو بن علي الفلاس قوله: "كان يحيى وعبد الرحمن يحدِّثان عن ابن خثيم"، وهكذا نقله أيضًا ابن عدي في الكامل (٤/ ١٦١)، ويؤيد هذا النقل ما قاله البزار في مسنده (١١/ ٢٩٤/ ٥٠٩٢): "وعبد الله بن عثمان بن خثيم: رجل من أهل مكة، مشهور، حسن الحديث، لا نعلم أحدًا ترك حديثه"، وفي هذه النقول ما يدل على خطأ ما نقله العقيلي، والذي بسببه أدخل العقيليُّ ابنَ خثيم في ضعفائه (٢/ ٢٨١)، وقال [ولم يبين من القائل، حتى ليشتبه على القارئ أنه قوله، وإنما هو قول الفلاس،: "وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدِّثان عن ابن خثيم" هكذا بالنفي، والنقول

стр. 3924

المتقدمة تدل على أنهما لم يتركا حديثه، وأن لفظة: "لا" مزيدة في سياق النص المنقول عن الفلاس، والله أعلم، لا سيما وقد أورده ابن عدي في كامله من نفس الوجه عن عمرو بن علي الفلاس بدون أداة النفي: "وكان يحيى وعبد الرحمن يحدِّثان عن ابن خثيم". وابن خثيم أيضًا ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان يخطئ"، وقد وثقه العجلي، وقال أبو حاتم: "ما به بأس، صالح الحديث"، وقال ابن عدي: "ولابن خثيم هذا أحاديث، وهو عزيز الحديث، وأحاديثه أحاديث حسان مما يجب أن تكتب عنه"، وقد فضل الإمامُ أحمدُ ابنَ جريج واسماعيلَ بن أمية ونافعَ بن عمر على ابن خثيم، في سؤالات متفرقة، والبخاري إنما أخرج له تعليقًا في المتابعات، ولم يخرج له مسلم إلا في الشواهد من رواية يحيى بن سليم الطائفي عنه؛ فلم يحتج به الشيخان! [التهذيب (٢/ ٣٨٣)، سؤالات المروذي (١٦٩)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٨/ ١٥١٢)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٤)، الكامل (٤/ ١٦١) (٥/ ٢٦٨ - ط العلمية)]. • والحاصل: فإن هذا الحديث مضطرب؛ لسوء حفظ ابن خثيم، وعدم ضبطه لإسناده. • ورواه الإمام علي بن المديني، قال: حدثنا عبد الوهاب بن فليح [المكي المقرئ: صدوق. الجرح والتعديل (٦/ ٧٣)، الثقات (٨/ ٤١١)، معرفة القراء الكبار (١/ ١٨٠)]، عن عبد الله بن ميمون [هو القداح، وهو: متروك، منكر الحديث]، عن عبيد بن رفاعة؛ أن معاوية بن أبي سفيان قدم المدينة فصلى بالناس صلاة يجهر فيها، … فذكره. أخرجه أبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٠٤). وهذا سنده واهٍ؛ فالحديث حديث ابن خثيم، ولا يثبت لاضطرابه، والله أعلم. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فهذا الحديث يُعلم ضعفه من وجوه: أحدها: أنه يروى عن أنس أيضًا الروايةُ الصحيحة الصريحة المستفيضة الذي يردَّ هذا. الثاني: أن مدار ذلك الحديث على عبد الله بن عثمان بن خثيم، وقد ضعفه طائفة، وقد اضطربوا في روايته إسنادًا ومتنًا كما تقدم، وذلك يبين أنه غير محفوظ. الثالث: أنه ليس فيه إسناد متصل السماع بل فيه من الضعفة والاضطراب ما لا يؤمن معه الانقطاع أو سوء الحفظ. الرابع: أن أنسًا كان مقيمًا بالبصرة، ومعاوية لما قدم المدينة لم يذكر أحد علمناه أن أنسًا كان معه، بل الظاهر أنه لم يكن معه. الخامس: أن هذه القضية بتقدير وقوعها كانت بالمدينة، والراوي لها أنس وكان بالبصرة، وهي مما تتوافر الهمم والدواعي على نقلها، ومن المعلوم أن أصحاب أنس المعروفين بصحبته وأهل المدينة لم ينقل أحد منهم ذلك، بل المنقول عن أنس وأهل المدينة نقيض ذلك، والناقل ليس من هؤلاء ولا من هؤلاء.

стр. 3925

السادس: أن معاوية لو كان رجع إلى الجهر في أول الفاتحة والسورة لكان هذا أيضًا معروفًا من أمره عند أهل الشام الذين صحبوه، ولم ينقل هذا أحد عن معاوية، بل الشاميون كلهم خلفاؤهم وعلماؤهم كان مذهبهم ترك الجهر بها، بل الأوزاعي مذهبه فيها مذهب مالك؛ لا يقرؤها سرًّا ولا جهرًا. فهذه الوجوه وأمثالها إذا تدبرها العالم قطع بأن حديث معاوية إما باطل لا حقيقة له، وإما مغيَّر عن وجهه، وأن الذي حدث به بلغه من وجه ليس بصحيح، فحصلت الآفة من انقطاع إسناده. وقيل: هذا الحديث لو كان تقوم به الحجة لكان شاذًا؛ لأنه خلاف ما رواه الناس الثقات الأثبات عن أنس، وعن أهل المدينة، وأهل الشام، ومن شرط الحديث الثابت أن لا يكون شاذًا ولا معللًا، وهذا شاذ معلل إن لم يكن من سوء حفظ بعض رواته". وقد نقله ابن عبد الهادي في كتابه في الجهر، وزاد عليه وأفاض في البيان، مثل قوله: "أن مذهبَ أهل المدينة قديمًا وحديثًا تركُ الجهر بها، ومنهم من لا يرى قراءتها أصلًا"، ومثل قوله: "ومن المستبعد أن يكون هذا حال معاوية، ومعلوم أن معاوية قد صلى مع النبي ﷺ ، فلو سمع النبي ﷺ يجهر بالبسملة لما تركها حتى ينكر عليه رعيته أنه لا يحسن يصلي". وقال ابن رجب في فتح الباري (٤/ ٣٦٢): "فعلى طريقة الشافعي في ترجيح الإسناد الثاني على الحديث: ليس هذا الحديث من رواية أنس بن مالكٍ بالكلية، فلا يكون معارضًا لروايات أنسٍ الصحيحة الثابتة، وعلى التقدير الآخر: فليس هذا الحديث مرفوعًا، وإنما فيه إنكار من كان حاضرًا تلك الصلاة من المهاجرين، وإنما حضر ذلك قليل منهم؛ فإن أكابرهم توفوا قبل ذلك، فغاية هذا: أن يكون موقوفًا على جماعة من الصحابة، فكيف تُردُّ به الروايةُ المرفوعة، وليس فيه تصريحٌ بإنكار ترك الجهر بالبسملة، بل يحتمل أنهم إنما أنكروا قراءتها في الجملة، وذلك محتمل بأن يكون معاوية وصل تكبيرة الإحرام بقراءة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ من غير سكوت بينهما يتسع للبسملة، ثم وصل الفاتحة بقراءة سورةٍ من غير سكوت يتسع للبسملة، ورواية ابن جريج صريحةٌ في أن معاوية لم يقرأ البسملة مع الفاتحة أيضًا، فيدل هذا على اتفاقهم على أن البسملة ليست من الفاتحة، وإلا لأمروه بإعادة الصلاة، أو لأعادوا هم صلاتهم خلفه. وبكل حالٍ؛ المضطربُ إسنادُه وألفاظُه لا يجوز أن يكون معارضًا لأحاديث أنس الصحيحة الصريحة، وقد تفرد بهذا الحديث: عبد الله بن عثمان بن خثيم، وليس بالقوي؛ ترك حديثه يحيى القطان وابن مهدي [سبق بيان عدم صحة هذا النقل]، ومن العجب قول بعضهم: يكفي أن مسلمًا خرج له، مع طعنه في حديث الأوزاعي الذي خرجه مسلم في صحيحه من حديث أنس المصرح بنفي قراءة البسملة، وقوله: إنه معلول غير ثابت، بغير حجة ولا برهان، نعوذ بالله من اتباع الهوى".
следующие страницы →