← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

• وأما رواية مسعر: فأخرجها البخاري (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥/ ٥١)، وأبو عوانة (٦٢٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في مستخرجه (٧٣٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٦/ ٧١٠)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٦٥)، والبيهقي في السنن (١/ ١٩٤)، وفي المعرفة (١/ ٢٨٠/ ٣٠٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢٧٦). رواه مسعر، عن ابن جبر، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. لفظ مسلم، والبخاري بنحوه مع تقديم وتأخير. • ورواه عتبة بن أبي حكيم [صدوق يخطئ كثيرًا. تقدم في الحديث (٤٤)]، قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبير بن عتيك، قال: سألنا أنسًا عن الوضوء: الذي يكفي الرجل من الماء؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ من مد، فيسبغ الوضوء، وعسى أن يفضل منه. قال: سألناه عن الغسل من الجنابة: كم يكفي من الماء؟ قال: الصاع، فسألت عنه: أعن النبي ﷺ ذكر الصاع؟ قال: نعم، مع المد. أخرجه هكذا مطولًا: الطحاوي (٢/ ٥٠)، ومختصرًا: الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤٣٢/ ٧٦١). • قال الدارقطني في العلل (١٢/ ١١٨/ ٢٥٠١): "وروى هذا الحديث شيخ يعرف بموسى بن نصر الحنفي -ولم يكن بالحافظ ولا القوي-، رواه عن عبدة بن سليمان، عن ابن أبي خالد، عن جرير بن يزيد، عن أنس، وتابع شريكًا على قوله: أن النبي ﷺ كان يتوضأ برطلين. وهذا غير محفوظ المتن والإسناد جميعًا؛ وموسى بن نصر هذا: ضعيف، ليس بالقوي". قلت: أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٩٤) و (٢/ ١٥٣)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٥٧/ ١٠٢٩). من طريق: أبي عاصم موسى بن نصر الحنفي: حدثنا عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن جرير بن يزيد، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان يتوضأ برطلين، ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال. قال الدارقطني: "تفرد به موسى بن نصر، وهو: ضعيف الحديث" [ونقله ابن قدامة في المغني (١/ ١٤١)]. وقال البيهقي في السنن (٤/ ١٧١): "إسناده ضعيف، والصحيح عن أنس بن مالك: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد". قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به موسى بن نصر الحنفي هذا به عن عبدة بن سليمان الثقة الثبت، ولا يحتمل تفرد مثل هذا عنه [انظر: ذيل الميزان (٧٠٨)، اللسان (٨/ ٢٢٦)].

стр. 387

وجرير بن يزيد هذا، هو: ابن جرير بن عبد الله البجلي، قال أبو زرعة الرازي: "وهو شامي منكر الحديث" [الجرح والتعديل (٢/ ٥٠٢)، التهذيب (١/ ٢٩٨)]. • ولحديث أنس أسانيد أخرى، فيها ضعف ونكارة: أخرجها الطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٢٠١/ ٣٩٧٤)، والدارقطني (٢/ ١٥٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٢١)، وأبو موسى المديني في اللطائف من دقائق المعارف (٣٥٧)، وانظر: سنن البيهقي (٤/ ١٧١). • ومما صح أيضًا: ١ - ما رواه أبو ريحانة، عن سفينة -صاحب رسول الله ﷺ - قال: كان رسول الله ﷺ يغسِّله الصاع من الماء من الجنابة، ويوضِّئُه المدُّ. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع، ويتطهر بالمد. أخرجه مسلم (٣٢٦)، وأبو عوانة (٦٣٠ - ٦٣٢)، وأبو نعيم (٧٣٤)، والترمذي (٥٦)، وقال: "حديث سفينة: حديث حسن صحيح، وأبو ريحانة اسمه: عبد الله بن مطر"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٤٧)، وابن ماجه (٢٦٧)، والدارمي (١/ ١٨٦/ ٦٨٨)، وابن الجارود (٦٢)، وأحمد (٥/ ٢٢٢)، وأبو عبيد في الطهور (١٠٠)، وفي الأموال (١٥٦٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٦/ ٧٠٦)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٨٤ و ٨٥)، والبزار (٩/ ٢٨٣ و ٢٨٤/ ٣٨٣٢ و ٣٨٣٣)، والرويا في (٦٧٤)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٥٢/ ٩٩٣)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٦٠/ ٣٢٧)، والطحاوي (٢/ ٥٠)، والمحاملي في أماليه (٥٢٧)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٠/ ٧٧٩٨)، وفي الكبير (٧/ ٩٦/ ٦٤٣٨)، وابن عدي (٤/ ٢٥٤)، والدارقطني (١/ ٩٤)، والبيهقي (١/ ١٩٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٢٦٩) و (٤٩/ ٥٩)، والمزي في التهذيب (١٦/ ١٤٨). ٢ - وروى محمد بن العباس المؤدب: ثنا داود بن مهران الدباغ: ثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن ابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ١٢٨/ ١١٢٥٨)، قال: حدثنا محمد بن العباس المؤدب به، وهو ثقة [انظر ترجمته: تاريخ بغداد (٣/ ١١٢)، الأنساب (٥/ ٣٢)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٦٥)]. خالفه في سياقه: الإمام أحمد فرواه في مسنده (١/ ٢٨٩)، قال: ثنا داود بن مهران: ثنا داود -يعني: العطار-، عن ابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، قال: قال رجل: كم يكفيني من الوضوء؟ قال: مد، قال: كم يكفيني للغسل؟ قال: صاعٌ، قال: فقال الرجل: لا يكفيني! قال: لا أمَّ لك، قد كفى من هو خير منك، رسول الله ﷺ . وهذا إسناد مكي صحيح فريب، تفرد به داود بن مهران الدباغ البغدادي به، وهو:

стр. 388

ثقة متقن [الجرح والتعديل (٣/ ٤٢٦)، الثقات (٨/ ٢٣٥)، تاريخ بغداد (٨/ ٣٦٢)، التعجيل (٢٨٣)]، وقد أخرج الشيخان لعبيد الله عن ابن عباس أحاديث [انظر: تحفة الأشراف (٥/ ٧٢)]، وأخرج مسلم لابن جريج بهذا الإسناد حديثًا (١١٣٢). • كما تقدم معنا شيء من هذا المعنى في قدر الإناء الذي كان يغتسل فيه رسول الله ﷺ مع أزواجه، في طرق حديث عائشة المتقدم برقم (٧٧). وللحديث شواهد أخرى لا يصح منها شيء، عن ابن عباس، وابن عمر، وعقيل بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود: انظر: مسند البزار (٥/ ٣٠/ ١٥٨٧ و ١٥٨٨)، شرح المعاني (٢/ ٥٠)، الضعفاء الكبير (٢/ ١٤٩)، المعجم الأوسط للطبراني (٤/ ٦/ ٣٤٦٧) و (٧/ ٣٠٠/ ٧٥٥٥)، الكامل (٢/ ٢٢٢) و (٤/ ١٩٩)، سنن الدارقطني (١/ ٩٤)، علل الدارقطني (٥/ ١٦٦/ ٧٩٧)، تاريخ أصبهان (١/ ٤٣٥) و (٢/ ٢٩٦)، سنن البيهقي (١/ ١٩٦)، تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١١٤). ومن فقه هذا الباب: قال الترمذي: "وهكذا رأى بعض أهل العلم: الوضوء بالمد والغسل بالصاع، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: ليس معنى هذا الحديث على التوقي أنه لا يجوز أكثر منه ولا اْقل منه، وهو قدر ما يكفي" [وانظر: مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٥٥)]. وقال ابن خزيمة: "باب ذكر الدليل على أن توقيت المد من الماء للوضوء، أن الوضوء بالمد يجزئ، لا إنه لا يسع المتوضئ أن يزيد على المد أو ينقص منه، إذ لو لم يجزئ الزيادة على ذلك ولا النقصان منه؛ كان على المرء إذا أراد الوضوء أن يكيل مدًّا من ماء فيتوضأ به، ولا يبقي منه شيئًا، وقد يرفق المتوضئ بالقليل من الماء فيكفي بغسل أعضاء الوضوء، ويخرق بالكثير فلا يكفي لغسل أعضاء الوضوء"، ثم أخرج حديث جابر من طريق يزيد بن أبي زياد. ثم قال: "باب الرخصة في الوضوء بأقل من قدر المد من الماء"، ثم أخرج حديث عبد الله بن زيد. ثم قال: "باب ذكر الدليل على أن لا توقيت في قدر الماء الذي يتوضأ به المرء، فيضيق على المتوضئ أن يزيد عليه أو ينقص منه، … "، فأطال في الترجمة ثم أخرج حديث عائشة: كنت أنا ورسول الله ﷺ نتوضأ من إناء واحد، وهو متفق عليه وقد تقدم، وحديث ابن عمر في وضوء الرجال والنساء من إناء واحد، وقد تقدم أيضًا. وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١١٨): "هذا الحديث يدل على نفي التوقيت؛ لأنهم لم يأخذوا الماء بكيل، ولا كان ما أخذه كل رجل منهم معلومًا، وفي هذا المعنى: اغتسال النبي ﷺ وعائشة من إناء واحد" ثم قال: "ليس فيما يقتصر عليه المغتسل والمتوضئ من الماء حد لا يجاوزه ولا ينقص منه، وأخذ الناس للماء مختلف على قدر رفق الإنسان وخرقه، وكان مالك يقول: ليس للوضوء ولا للغسل عندنا وقت ولا قدر ولا

стр. 389

كيل من الماء، إنما هو ما طهره، وهذا على مذهب الشافعي، وقال أصحاب الرأي: أدنى ما يكفي من الماء في غسل الجنابة صاع، وأدنى ما يكفي من الوضوء من الماء مد". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٩٧ - إحياء التراث): "وإذا توضأ الاثنان وأكثر من إناء واحد، ففي ذلك دليل على أنه لا تحديد ولا توقيف فيما يكفي المغتسل والمتوضئ من الماء، وحسبه الإتيان بالماء على ما يُغسل من الأعضاء غسلًا، وعلى ما يمسح مسحًا. وأما حديث ابن شهاب المذكور في هذا الباب؛ ففيه من الفقه: الاقتصار على أقل ما يكفي من الماء، وأن الإسراف فيه مذموم، وفي ذلك رد على الإباضية ومن ذهب مذهبهم في الإكثار من الماء … وجملتها تدل على أن لا توقيت فيما يكفي من الماء، والدليل على ذلك أنهم أجمعوا أن الماء لا يكال للوضوء ولا للغسل … ". وقال البغوي في شرح السنَّة (١/ ٣٦٦): "الرفق في استعمال الماء مستحب، فالإسراف مكروه وإن كان على شط البحر، وذكر الصاع والمد ليس على معنى التقدير حتى لا يجوز أكثر منه ولا أقل، بل يحترز أن يدخل في حد السرف". وانظر أيضًا: سنن الأثرم (٨٨ - ٩٠)، المحلى (٥/ ٢٤٢)، المغني (١/ ١٤١)، الفتح (١/ ٣٦٥)، النيل (١/ ٣١٤). *** ٤٥ - باب الإسراف في الماء ٩٦ - . . . حماد: حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نعامة: أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك القصرَ الأبيضَ عن يمينِ الجنة إذا دخلتُها، فقال: أيْ بني! سلِ الله الجنة، وتعوَّذْ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه سيكون في هذه الأمة قومٌ يعتَدُون في الطهور والدعاء". • رجاله ثقات، ولا يعرف لأبي نعامة سماع من عبد الله بن مغفل. سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء برقم (٤٤١ و ٤٤٢). ورجاله ثقات، والذي يظهر لي أنه منقطع، فإن أبا نعامة يروي عن ابن لعبد الله بن مغفل عن أبيه، قال أبو نعامة: حدثني ابن عبد الله بن مغفل، قال: سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال لي: أيْ بُنَيَّ مُحْدَث … الحديث في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. أخرجه الترمذي (٢٤٤)، والنسائي (٢/ ١٣٥)، وابن ماجه (١٨٥)، وأحمد (٤/ ٨٥) و (٥/ ٥٤ و ٥٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠/ ٤١٢٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر

стр. 390

الأحكام (٢٢٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٣/ ١٣٥٠)، والطحاوي (١/ ٢٠٢)، والبيهقي (٢/ ٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٠٦)، وقال: "قيس بن عباية هذا هو: أبو نعامة الحنفي، وهو: ثقة؛ لكن ابن عبد الله بن مغفل: غير معروف بحمل العلم، مجهول، لم يرو عنه أحد غير أبي نعامة هذا". وابن عبد الله بن مغفل هذا: مجهول، كما قال ابن عبد البر [انظر: التهذيب (٤/ ٦١٩)،، وقد اختلف فيه على أبي نعامة. فإذا كان أبو نعامة يروي عن عبد الله بن مغفل بواسطة ابنه عنه، ثم هو هنا يروي عنه هذا الحديث على صيغة الحكاية لا الرواية، فهذا مما يؤكد الانقطاع، والله أعلم. • وأما حديث: أُبي بن كعب عن النبي ﷺ قال: "إن للوضوء شيطانًا يقال له: الولهان، فاتقوا وسواس الماء". فإنما يرويه خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتَيِّ بن ضَمرة السعدي، عن أبي به مرفوعًا. أخرجه الترمذي (٥٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٤٨)، وابن ماجه (٤٢١)، وابن خزيمة (١/ ٦٤/ ١٢٢)، والحاكم (١/ ١٦٢)، وأحمد (٥/ ١٣٦)، والطيالسي (٥٤٧)، وابن عدي (٣/ ٥٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢١٨/ ٧٥٧)، والبيهقي (١/ ١٩٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٤٥ و ٣٤٨/ ٥٦٧ و ٥٧٢)، وفي المنتظم (١/ ١٧٩)، والمزي في التهذيب (٨/ ٢٣) و (١٩/ ٣٣٠). قال الترمذي: "حديث أبي بن كعب: حديث غريب، وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة. وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء. وخارجة: ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك". وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٣/ ١٣٠) عن أبيه: "كذا رواه خارجة وأخطأ فيه، ورواه الثوري عن يونس عن الحسن قوله، ورواه غير الثوري عن يونس عن الحسن أن النبي ﷺ : مرسل" ثم قال: "وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث؟ فقال: رفْعُه إلى النبي ﷺ : منكر". ونقل في موضع آخر (١/ ١٥٨/٦٠) عن أبي زرعة قوله لما سئل عن هذا الحديث؟ قال: "هو عندي منكر". وقال ابن عدي: "وهذا يرويه عن يونس بن عبيد: خارجة"، يعني: انفرد به. وقال البيهقي: "وهذا الحديث معلول برواية الثوري عن بيان عن الحسن بعضه من قوله غير مرفوع، وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله غير مرفوع، والله أعلم" ثم قال: "وخارجة ينفرد بروايته مسندًا، وليس بالقوي في الرواية، والله أعلم. وقد روي بإسناد آخر ضعيف عن عمران بن حصين مرفوعًا"، ثم أسنده (١/ ١٩٧)، وانظر: تاريخ الدوري (٣/ ٣٤٣/ ١٦٦٠).

стр. 391

وقال البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٦٧): "وإسناده ضعيف". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث غريب، لم يسنده غير خارجة، وإنما هو من كلام الحسن". وذكره النووي في فصل الضعيف من الخلاصة (٢١١). وقال الذهبي في الميزان (١/ ٦٢٥) في ترجمة خارجة: "انفرد بخبر: إن للوضوء شيطانًا يقال له: الولهان! [وانظر: الإمام (٢/ ٣١)]. وقال ابن حجر في هداية الرواة (١/ ٢٢٥): "ضعيف"، وقال في التلخيص (١/ ١٠١): "في إسناده ضعف، وروى البيهقي بسند ضعيف من حديث عمران بن حصين نحوه". قلت: هو حديث منكر، كما تقدم بيانه عن الأئمة. • فإن قيل: قد رواه سفيان بن حسين [وهو: ثقة في غير الزهري]، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتي، عن أُبي بن كعب ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إن للوضوء شيطانًا يقال له: الولهان". أخرجه الخطيب في الموضح (٢/ ٤٣٩). فيقال: إنما رواه الخطيب من طريق: داود بن إبراهيم: حدثنا عباد بن العوام: حدثنا سفيان به. وعليه فهو حديث كذب موضوع على عباد بن العوام وسفيان بن حسين؛ فإن داود بن إبراهيم هذا هو الراوي عن شعبة، قال أبو حاتم: "متروك الحديث، كان يكذب" [الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٧)، المتفق والمفترق (٢/ ٨٧٧)، الموضح (٢/ ٤٣٩)، اللسان (٣/ ٣٩١)]، وهذا الحديث إنما تفرد بروايته مسندًا: خارجة بن مصعب، كما صرح بذلك الأئمة، وتقدم نقل كلامهم، فليس لسفيان بن حسين ولا لعباد بن العوام فيه ناقة ولا جمل، والله أعلم. • ورواه مطولًا بمتن منكر باطل: حبيب بن أبي حبيب الخرططي: وكان ممن يضع الحديث [التقريب (٢١٨)، الميزان (١/ ٤٥١)]، رواه عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن شيطانًا بين السماء والأرض، يقال له: ولهان، معه ثمانية أمثال ولد آدم من الجنود، وله خليفة يقال له خنزب، فإذا لم يستقبل من العبد شيئًا أخذه بالوضوء حتى يهلكه، فمن أصابه شيء من ذلك فإذا قدم وضوءه فليقل: بسم الله، أعوذ بالله من خنزب، وأشباهه من أهل الأرض، سبع مرات، فإنه ينقطع عنه من الماء للوضوء ما يكفي من الدهن". أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٦٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٤٧/ ٥٧١). قال ابن حبان: "وهذا كله باطل لا أصل له"، وقال ابن الجوزي: "موضوع".

стр. 392

• وأما ما رواه بقية، عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن سالم، عن ابن عمر، قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا يتوضأ، فقال: "لا تسرف، لا تسرف". فأخرجه ابن ماجه (٤٢٤). قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٦٢): "هذا إسناد ضعيف، الفضل بن عطية: ضعيف، وابنه كذاب، وبقية: مدلس". قلت: هو كما قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى: "موضوع". فإن محمد بن الفضل بن عطية: كذاب. • ثم رواه ابن عدي في كامله (٦/ ١٦٥): من طريق بقية، عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: كان يتعوذ بالله من وسوسة الوضوء. فهو مثل سابقه. • وأما ما رواه ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ مرَّ بسعد وهو يتوضأ، فقال: "ما هذا السرف؟ " فقال: أفي الوضوء إسراف؟! قال: "نعم، وإن كنت على نهر جار". فأخرجه أحمد (٢/ ٢٢١)، وابن ماجه (٤٢٥)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٣٠/ ٢٧٨٨). ذكره النووي في فصل الضعيف من الخلاصة (٢١١). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٦٢): "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حيي بن عبد الله، وعبد الله بن لهيعة"، وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٥٥): "وإسناده ضعيف". قلت: هو حديث منكر؛ ابن لهيعة: ضعيف، وحيي بن عبد الله المعافري: منكر الحديث فيما تفرد به، ولم يتابع عليه، وقد يحسن حديثه إذا توبع [انظر: التهذيب (١/ ٥١٠)، الميزان (١/ ٦٢٤)، سؤالات ابن محرز (١/ ٦٨)، الكامل (٢/ ٤٥٠)]، وذكر ابن عدي أن عامة ما رواه ابن لهيعة عن حيى بن عبد الله: مناكير. • ومن أحسن ما يستدل به في هذا الباب من فعله ﷺ ، إضافة إلى ما تقدم في الباب قبل هذا: ما رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني كريب، عن ابن عباس، قال: بتُّ عند خالتي ميمونة ليلة، فنام النبي ﷺ ، فلما كان في بعض الليل، قام رسولَ الله ﷺ فتوضأ من شن معلق وضوءًا خفيفًا -يخففه عمرو ويق لله جدًّا-، ثم قام يصلي … الحديث. أخرجه البخاري (١٣٨ و ٨٥٩)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٣/ ٧٣٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٩/ ١٧٤٢)، وابن ماجه (٤٢٣)، وابن خزيمة (٣/ ١٧/ ١٥٣٣)، وابن الجارود (١٠)، والشافعي في السنن (١/ ١٧١/ ٥٥)، وأحمد (١/ ٢٢٠)، والحميدي (٤٧٢)، والبيهقي (١/ ١٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٢). ***

стр. 393

٤٦ - باب في إسباغ الوضوء ٩٧ - . . . منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ رأى قومًا وأعقابهم تلوح، فقال: "ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء". • حديث صحيح. أخرجه مسلم (٢٤١/ ٢٦)، وأبو عوانة (١/ ١٩٤ و ٢١٠/ ٦١٧ - ٦١٩ و ٦٨١)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٠٤/ ٥٦٨)، والنسائي (١/ ٧٨ و ٨٩/ ١١١ و ١٤٢)، وابن ماجه (٤٥٠)، والدارمي (١/ ١٩٢/ ٧٠٦)، وابن خزيمة (١/ ٨٣ - ٨٤/ ١٦١)، وابن حبان (٣/ ٣٣٥/ ١٠٥٥)، وأحمد (٢/ ١٩٣ و ٢٠١)، والطيالسي (٤/ ٤٦/ ٢٤٠٤)، وأبو عبيد في الطهور (٣٥٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢/ ٢٦٩)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (٨٥ و ٩٠)، والبزار (٦/ ٣٥٣ - ٣٥٤/ ٢٣٦٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٧٤/ ١١٥٢٣ و ١١٥٢٤ و ١١٥٢٦ و ١١٥٢٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨ و ٣٩)، وفي أحكام القرآن (٤٢ و ٤٣)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٥٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٩)، وفي المعرفة (١/ ١٦٧/ ٧١)، وفي الشعب (٣/ ٦/ ٢٧١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٤ - إحياء التراث). ولفظ مسلم: رجعنا مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، حتى إذا كنا بماء بالطريق، تعجل قوم عند العصر، فتوضؤوا وهم عجال، فانتهينا إليهم، وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال رسول الله ﷺ : "ديل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء". وأبو يحيى الأعرج: هو مصدع المعرقب: وثقه العجلي وابن شاهين، وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء ولم يأتيا بما يضعِّفه أو يجرحه، وقال ابن حبان في المجروحين: "كان ممن يخالف الأثبات في الروايات، وينفرد عن الثقات بالألفاظ الزيادات مما يوجب ترك ما انفرد منها، والاعتبار بما وافقهم فيها"، وقال ابن حزم: "وهو: مجرح، قطعت عرقباه في التشيع"، وقال الجوزجاني: "كان زائغًا، حائدًا عن الطريق"، وتعقبه ابن حجر في التهذيب بقوله: "يريد بذلك ما نسب إليه من التشيع، والجوزجاني مشهور بالنصب والانحراف فلا يقدح فيه قوله"، وقال ابن حجر في التقريب: "مقبول"، وأحسن الذهبي تلخيص القول فيه حيث قال في الميزان: "صدوق، قد تكلم فيه"، وفي الكاشف: "صدوق" [انظر: تاريخ الدوري (٢/ ٥٦٧)، التاريخ الكبير (٨/ ٦٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٩)، الضعفاء الكبير (٤/ ٢٦٦)، الكامل (٦/ ٤٦٨)، معرفة الثقات (١٧٢٩)، تاريخ أسماء الثقات (١٤٠٧)، المحلى (٩/ ٣٨٨)، المجروحين (٣/ ٣٩) (٢/ ٣٧٩ - ط حمدي

стр. 394

السلفي)، أحوال الرجال (٢٤٩)، التهذيب (٨/ ١٨٦)، الميزان (٤/ ١١٨)، الكاشف (٢/ ٢٦٧)، التقريب (٩٤٥)]، ومصدع لم ينفرد هنا بهذا الحديث بل توبع عليه: • فقد رواه أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو، قال: تخلف عنا رسول الله ﷺ في سفر سافرناه، فأدركَنا وقد أرهقتنا الصلاة، صلاة العصر، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار" مرتين أو ثلاثًا. أخرجه البخاري (٦٠ و ٩٦ و ١٦٣)، ومسلم (٢٤١/ ٢٧)، وأبو عوانة (١/ ١٩٦ و ٢١٠/ ٦٢٢ و ٦٨٢)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٠٣/ ٥٦٦)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٤٧/ ٥٨٨٥ و ٥٨٨٦)، وابن خزيمة (١/ ٨٦/ ١٦٦)، وأحمد (٢/ ٢١١ و ٢٢٦)، والبزار (٦/ ٣٥٥/ ٢٣٦٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٩)، وفي أحكام القرآن (٤١)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٥٦)، والبيهقي (١/ ٦٨ - ٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣١٣/ ٢٢٠)، وفي التفسير (٢/ ١٦)، والجوزقاني في الأباطيل (١/ ٣٢٨/٥١٩)، وابن السمعاني في أدب الأملاء (٤٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ١٨٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٥٩/ ١٤٩)، وابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٦٠٠). • ورواه شعبة، عن أبي بشر، عن رجل من أهل مكة، عن عبد الله بن عمرو، بنحوه مرفوعًا مختصرًا. أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٥)، وابن جرير (٤/ ٤٧٤/ ١١٥٢٥). فلم يسمه شعبة، وهو يوسف بن ماهك، فإنه مكي، ثقة. أفاده ابن حجر في تعجيل المنفعة (١٥٩٦). وقد روى هذا الحديث: أبو هريرة، وعائشة، وجابر، وعبد الله بن الحارث بن جزء، وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، وغيرهم ممن يأتي ذكرهم: ١ - أما حديث أبي هريرة، فله طريقان: • الأول: يرويه محمد بن زياد، عن أبي هريرة: أنه رأى قومًا يتوضؤون من المطهرة فقال: أسبغوا الوضوء، فإني سمعت أبا القاسم يقول: "ويل للعراقيب من النار"، وفي رواية: "ويل للأعقاب من النار". أخرجه البخاري (١٦٥)، ومسلم (٢٤٢)، وأبو عوانة (١/ ٢١١/ ٦٨٧)، وأبو نعيم (١/ ٣٠٣ و ٣٠٥/ ٥٦٧ و ٥٦٩)، والنسائي (١/ ٧٧/ ١١٠)، والدارمي (١/ ١٩٢/ ٧٠٧) وقال: "هذا أعجب إليَّ من حديث عبد الله بن عمرو"، وابن حبان (٣/ ٣٦٨/ ١٠٨٨)، وابن الجارود (٧٨ و ٧٩)، وأحمد (٢/ ٢٢٨ و ٢٨٤ و ٤٠٦ و ٤٠٧ و ٤٠٩ و ٤٣٠ و ٤٦٧

стр. 395

و ٤٧١ و ٤٨٢ و ٤٩٨)، وإسحاق (١/ ١٢٨ و ١٢٩/ ٤٨ و ٤٩)، والطيالسي (٤/ ٢٢٨/ ٢٦٠٨)، وعبد الرزاق (١/ ٢١/ ٦٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢/ ٢٧٠)، وأبو عبيد في الطهور (٣٦٠)، والبزار (١٦/ ٢٧٨/ ٩٤٧٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٧٢/ ١١٥٠٠ - ١١٥٠٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١١٢٧)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٠٦/ ٤٠٢)، والطحاوي (١/ ٣٨)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٥٣/ ١٢٨٨)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣٧٥)، وابن المقرئ في المعجم (٥٥٩)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٦٤)، والبيهقي (١/ ٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٢)، والخطيب في المدرج (١/ ١٥٨ - ١٦٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٦٠/ ١٥٠). وقد وهم أبو قطن عمرو بن الهيثم القطعي وشبابة بن سوار الفزاري في روايتهما هذا الحديث عن شعبة فأدرجا قول أبي هريرة: أسبغوا الوضوء، في الحديث المرفوع. وفصله -وهو الصواب-: أبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، وآدم بن أبي إياس، وعاصم بن علي، وعلي بن الجعد، ومحمد بن جعفر غندر، وهشيم بن بشير، ويزيد بن زريع، والنضر بن ضميل، ووكيع بن الجراح، ومعاذ بن معاذ، وغيرهم، وكذلك فصله من روى الحديث عن محمد بن زياد غير شعبة. انظر: الفصل للخطيب. • الثاني: يرويه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ويل للأعقاب من النار". أخرجه مسلم (٢٤٢/ ٣٠)، وأبو عوانة (١/ ٢١٢/ ٦٨٨)، وأبو نعيم (١/ ٣٠٥/ ٥٧٠)، والترمذي (٤١) وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣٦)، وابن ماجه (٤٥٣)، وابن خزيمة (١/ ٨٤/ ١٦٢)، وأحمد (٢/ ٢٨٢ و ٣٨٩)، وعبد الرزاق (١/ ٢١/ ٦٣)، وابن جرير (١١٥٠٦ و ١١٥٠٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨)، وفي أحكام القرآن (٤٤)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢١٧/ ٧٠٩). ٢ - وأما حديث عائشة، فله عنها طرق: • الأولى: يرويها سالم بن عبد الله النصري -ويقال له: سالم سَبَلان، وسالم مولى النصريين، ومولى مالك بن أوس، ومولى أوس، ومولى دوس، ومولى شداد، وغير ذلك- قال: دخلت على عائشة - زوج النبي ﷺ - يوم توفي سعد بن أبي وقاص، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر فتوضأ عندها، فقالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للأعقاب من النار". أخرجه مسلم (٢٤٠)، وأبو عوانة (١/ ٩٥ ١ و ٢١٠/ ٦٢٠ و ٦٢١ و ٦٨٣ و ٦٨٤)، وأبو نعيم (١/ ٣٠٦/ ٥٧٢ - ٥٧٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١١٠)، والترمذي في

стр. 396

العلل (٢٣)، ومالك في الموطأ بلاغًا (١/ ١٩/ ٣٥)، والشافعي في المسند (١٧٥)، وأحمد (٦/ ٨١ و ٨٤ و ٩٩ و ١١٢ و ٢٥٨)، وإسحاق (٢/ ٥٣٥/ ١١١٨)، والطيالسي (٣/ ١٣٥ - ١٣٦/ ١٦٥٦)، وأبو عبيد في الطهور (٣٦٣ - ٣٦٥)، وابن جرير (١١٥٠٨ - ١١٥١٠ و ١١٥١٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨)، وفي أحكام القرآن (٣٨)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٧٨/ ٥٣٠٨)، وابن عدي (٢/ ٤١٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٩ و ٢٣٠)، وفي المعرفة (١/ ١٦٦/ ٦٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٠ - ٢٨٢)، والخطيب في الموضح (١/ ٢٨٣ - ٢٨٥)، وعبد الغني بن سعيد الأزدي في أوهام الحاكم (٩٢ - ١٠٢)، وابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٦٠٢ - ٦٠٣). • وقد أخرج مسلم لهذا الحديث أربع طرق، الثالثة منها من رواية: عكرمة بن عمار: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني -أو: حدثنا- أبو سلمة بن عبد الرحمن: حدثني سالم مولى المهري، قال: خرجت أنا وعبد الرحمن بن أبي بكر في جنازة سعد بن أبي وقاص فمررنا على باب حجرة عائشة … الحديث [مسلم (٢٤٠/ ٢٥)]. وهذه الرواية وهم من عكرمة بن عمار على يحيى، فإن المحفوظ عنه أنه يروي هذا الحديث عن سالم بلا واسطة، والمحفوظ عن أبي سلمة أنه يروي هذا الحديث عن عائشة بلا واسطة. قال البخاري في التاريخ (٤/ ١٠٩): "وقال عكرمة عن يحيى: حدثني أبو سلمة: حدثني أبو سالم المهري: ولا يصح". وقد سئل أبو زرعة عن ثلاث طرق لهذا الحديث: أ- الأوزاعي وحسين المعلم، عن يحيى، عن سالم، عن عائشة. ب- عكرمة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سالم مولى المهريين، عن عائشة. ج- أبو نعيم، عن شيبان، عن يحيى، عن سالم، سمع أبا هريرة، أنه سمع عائشة. فقال أبو زرعة: "الحديث: حديث الأوزاعي وحسين المعلم، وحديث شيبان وهم، وهم فيه أبو نعيم" [العلل (١/ ٥٧ - ٥٨/ ١٤٨)]. وقال في موضع آخر (١/ ٦٧ - ٦٨/ ١٧٨) في المقارنة بين الطريق الأولى والثالثة: "وهم شيبان، والصحيح: حديث الأوزاعي وحسين المعلم"، فلما سئل عما يرويه عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، به؟ قال: "هكذا روى عمر بن يونس، والصحيح كما رواه الأوزاعي وحسين المعلم". قلت: حديث أبي نعيم، عن شيبان، عن يحيى، عن سالم مولى دوس، أنه سمع أبا هريرة، أنه سمع عائشة ..... أخرجه المحاملي في أماليه (١٠٠). وقال أبو الفضل بن عمار الشهيد في العلل (٤): "وهذا حديث قد خالف أصحابُ يحيى بن أبي كثير: عكرمة بن عمار.

стр. 397

رواه علي بن المبارك، وحرب بن شداد، والأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني سالم. وقد قيل عن عكرمة في هذا الحديث: حدثني أبو سالم، وليس هو بمحفوظ. وذكر أبي سلمة عندنا في حديث يحيى بن أبي كثير: غير محفوظ. وقد روي عن أبي سلمة عن عائشة، من غير رواية يحيى بن أبي كثير، من غير ذكر سالم فيه لا. وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٣٣٣/ ٣٦٧٧): "يرويه يحيى بن أبي كثير، واختلف عنه: فرواه عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن سالم، عن عائشة. ووهم فيه عكرمة. وخالفه حرب بن شداد، وعقيل بن خالد، وحسين المعلم، والأوزاعي، وشيبان: فرووه عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني سالم الدوسي، عن عائشة. وهو الصحيح عن شيبان. ورواه أبو نعيم، عن شيبان، عن يحيى، عن سالم، عن أبي هريرة، عن عائشة. ولا يصح فيه: أبو هريرة، ولا قول عكرمة: عن أبي سلمة. ورواه نعيم المجمر، وبكير بن الأشج، وعمران بن بشير، عن سالم سبلان، عن عائشة: مثل هذا". وانظر: النكت الظراف (١١/ ٤٠١)، وإتحاف المهرة (١٦/ ٢/ ١٠٨٥). وقال الخطيب البغدادي في أوهام مسلم بن الحجاج من كتابه "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/ ٢٨٥): "كذا رواه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، وهو وهم، والصواب: عن يحيى عن سالم نفسه، ولا وجه لإدخال أبي سلمة في الإسناد، وقول عكرمة أيضًا: عن مولى المهري: خطأ، إنما هو سالم الدوسي، كما ذكرناه عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير، ووافق شيبان على روايته: أبو عمرو الأوزاعي، وعلي بن المبارك، وحسين المعلم: فرووه جميعا عن يحيى عن سالم الدوسي". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨١): "وهذا خطأ، والله أعلم، والصواب في هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير: ما رواه عنه الأوزاعي وحرب بن شداد وحسين المعلم وشيبان، فإنهم اتفقوا فيه: فرووه عن يحيى عن سالم عن عائشة، ولا ذكر فيه لأبي سلمة، وليس حديث عكرمة بن عمار مما يرفع … " ثم ذكر وجهًا لتصحيحه ولا يصح. • وممن وهم في هذا الحديث أيضًا على يحيى بن أبي كثير: أيوب بن عتبة اليمامي أضعيف. التقريب (١٦٠)]، رواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب، قال: قال رسول الله ﷺ : "ويل للعراقيب من النار". أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٦) و (٥/ ٤٢٥)، وابن جرير (١١٥٢٢)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٢٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٥٠/ ٨٢٢).

стр. 398

وعلقه الترمذي في العلل الكبير (٢٤ - ترتيبه) بعد أن أسند حديث ابن عجلان [الآتي ذكره]، وحديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، ثم قال: "فسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: حديث أبي سلمة عن عائشة [يعني: حديث ابن عجلان]: حديث حسن، وحديث سالم مولى دوس عن عائشة: حديث حسن، وحديث أبي سلمة عن معيقيب: ليس بشيء، كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، فلا أحدث عنه. وضعف أيوب بن عتبة جدًّا". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨١): "وأما رواية أيوب بن عتبة عن يحيى عن أبي سلمة عن معيقيب: فخطأ لا شك فيه - والله أعلم -، وأيوب بن عتبة: ضعيف جدًّا، والصواب فيه: ما رواه الأوزاعي ومن تابعه، ورواية عكرمة بن عمار غير مرفوعة في هذا. والله أعلم". وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث أيوب بن عتبة هذا؟ فقال:: إنما هو عن يحيى عن سالم سبلان عن عائشة … " [العلل (١/ ٧٣/ ١٩٤)]. • الثانية: يرويها ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: توضأ عبد الرحمن بن أبي بكر عند عائشة، فقالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: [وبل للعراقيب من النار]، وفي رواية: "للأعقاب". أخرجه الترمذي في العلل الكبير (٢٢ - ترتيبه)، وابن ماجة (٤٥٢)، وأبو عوانة (١/ ٢١١/ ٦٨٥ و ٦٨٦)، وابن حبان (٣/ ٣٤٢/ ١٠٥٩)، وأحمد (٦/ ٤٠ و ١٩١)، والشافعي في المسند (١٧٥)، وفي اختلاف الحديث (١٧٠)، وعبد الرزاق (١/ ٢٣/ ٦٩)، والحميدي (١٦١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢/ ٢٦٧)، وأبو يعلى (٧/ ٤٠٠/ ٤٤٢٦)، وابن جرير (١١٥١١ و ١١٥١٢)، وابن المنذر (١/ ٤٠٦/ ٤٠٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨)، وفي أحكام القرآن (٣٩)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٣٠٠/ ٣٦٤٠)، والبيهقي في المعرفة (١/ ١٦٧/ ٧٠)، وابن عبد البر (٩/ ٢٨١). وهذا إسناد حسن. قال البخاري: "حديث حسن" [علل الترمذي ص (٣٥)، وتقدم نقل كلامه بتمامه]. • وانظر فيمن وهم فيه على ابن عجلان: المعجم لابن الأعرابي (١١٧٨)، علل الدارقطني (٨/ ٤٦/ ١٤٠٥) و (١٤/ ٢٩٩/ ٣٦٤٠). • وقد تابع ابن عجلان عليه: عبيد الله بن عمر العمري [الثقة الثَّبت]، فرواه عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: رأت عائشةُ عبدَ الرحمن يتوضأ … الحديث مثله. أخرجه أبو عبيد في الطهور (٣٦٢)، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر به.

стр. 399

ومن طريق أبي عبيد أخرجه: الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٤١٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٩/ ٧٠)، والمزي في التهذيب (٢٣/ ٣٦٨). وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين [انظر: البخاري (٥٨٦١)، مسلم (٧٨٢)]، فصح الحديث، والحمد لله. • الثالثة: يرويها هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ويل للأعقاب من النار". أخرجه أبو الحسن القطان في زوائده على ابن ماجة (٤٥١)، وأبو عوانة (١/ ٢١٢/ ٦٩٠)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٢٦٣/ ٤١٤٩)، وأبو الشيخ ابن حيان فيما انتقاه عليه أبو بكر بن مردويه (٨٥). من طريق عبد السلام بن حرب، عن هشام به. وهذا غريب من حديث هشام، ففي تفرد عبد السلام به عن هشام نظر، فإن عبد السلام وإن كان ثقةً حافظًا إلا أن له ما ينكر [التهذيب (٥/ ٢١٩)، الميزان (٢/ ٦١٤)]، وإن كان مثله يحتمل تفرده. • وأما ما رواه عمر بن قيس المكي المعروف بسندل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ، ويخلل بين أصابعه، ويدلك عقبيه، ويقول: "خلِّلوا بين أصابعكم، لا يخلل الله تعالى بينها بالنار، وبل للأعقاب من النار". أخرجه الدارقطني (١/ ٩٥). فهر منكر باطل من حديث الزهري؛ فإن سندل هذا: متروك، منكر الحديث. ٣ - وأما حديث جابر، فله طريقان: • الأولى: يرويها أبو إسحاق السبيعي، قال: سمعت سعيد بن أبي كرِب، قال: سمعت جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للعقب - أو: العراقيب - من النار". وفي رواية: رأى النبي ﷺ في رِجْلِ رَجُلٍ منا مثل الدرهم لم يغسله، فقال: "ويل للعقب من النار". أخرجه ابن ماجة (٤٥٤)، وأحمد (٣/ ٣٦٩ و ٣٩٠)، والطيالسي (٣/ ٣٤٢/ ١٩٠٦)، وأبو عبيد في الطهور (٣٦٦ و ٣٦٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢/ ٢٧١)، وأبو يعلى (٤/ ٥٢ و ١١٠/ ٢٠٦٥ و ٢١٤٥)، وابن جرير الطبري (٤/ ٤٧٣ - ٤٧٤/ ١١٥١٤ - ١١٥١٩)، وابن المنذر (١/ ٤٠٦/ ٤٠٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨)، وفي أحكام القرآن (٤٠)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٧٠/ ٢٨٣٠) و (٦/ ١٢/ ٥٦٥٠)، وابن الغطريف في جزئه (٦)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٣)، والمزي في التهذيب (١١/ ٤٢).

стр. 400

رواه عن أبي إسحاق به هكذا: شعبة، وسفيان الثوري، وإسرائيل، وأبو الأحوص، ومحمد بن أبان، وعمر بن أبي زائدة، والحسن بن صالح، وعثمان بن زريق، وشريك [وفيهم أثبت أصحاب أبي إسحاق]. وهدا إسناد صحيح. خالفهم: يزيد بن عطاء اليشكري [لين الحديث. التقريب (١٠٨٠)]، فرواه عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب وعبد الله بن مرثد، عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٠٩)، وأحمد (٣/ ٣٩٣)، وأبو يعلى في المعجم (١٥). وعبد الله بن مرثد هذا: لا يُدرى من هو [التعجيل (٥٨٢)، الإكمال (٤٨٠)]، والإسناد إليه لا يصح، بل منكر لمخالفته رواية الثقات من أصحاب أبي إسحاق. وكذلك ما رواه أبو جابر محمد بن عبد الملك الأزدي [قال أبو حاتم: "ليس بقوي"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٨/ ٥)، الميزان (٣/ ٦٣٢)، اللسان (٥/ ٣٠١)]، قال: نا يونس بن أبي إسحاق، عن أي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن جابر به مرفوعًا. أخرجه الفاكهي في فوائده (١٥٨). وعبد الله بن خليفة، قال الذهبي في الميزان (٢/ ٤١٤): "لا يكاد يعرف"، وفي التقريب (٥٠٣): "مقبول"، وهو الكوفي الهمداني: مجهول. ولا يصح إسناده، وهو منكر كالذي قبله. • وأما الطريق الثانية: فيرويها الأعمش، عن أبي سفيان، عن جاج، قال: رأى رسول الله ﷺ قومًا يتوضؤون فلم يمس أعقابهم الماء، فقال: "ويل للأعقاب من النار". أخرجه أحمد (٣/ ٣١٦)، وأبو عوانة (١/ ٢١٢/ ٦٨٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢/ ٢٦٨)، وأبو يعلى (٤/ ٢٠١ / ٢٣٠٨)، وابن جرير (١١٥٢٠ و ١١٥٢١)، والطبراني في الصغير (٢/ ٦٠/ ٧٨١). وهذا إسناد صحيح، لولا أن طلحة بن نافع أبا سفيان: روايته عن جابر وجادة، لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث، وليس هذا منها، والباقي صحيفة أخذها، وهي صحيفة سليمان بن قيس اليشكري كانت عند امرأته بعد موته، فأخذها أصحاب جابر، ومنهم: أبو الزبير وأبو سفيان، وهي وجادة صحيحة احتج بها مسلم، واستشهد بها البخاري. فإذا ضُم هذا الإسناد إلى الَّذي قبله: زاده صحة، فإن سعيد بن أبي كَرِب: قال أبو زرعة: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه اثنان، وأما قول ابن المديني: "لم يرو عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهول"؛ فيرده ما أخرجه أبو عبيد في الطهور (٣٦٨) قال: حدثنا حسان بن عبد الله، عن ابن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن سليمان بن كيسان، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر به مرفوعًا.

стр. 401

وهذا الإسناد وإن كان ضعيفًا لأجل ابن لهيعة، إلا أنَّه صالح في الشواهد والمتابعات، ثم إن سعيدًا لم ينفرد بهذا الحديث عن جاج، فقد تابعه عليه أبو سفيان طلحة بن نافع، ولا يقال بأنه ربما أخذه أبو سفيان من ابن أبي كرب، فإن ابن أبي كرب لم يرو عنه سوى أبي إسحاق السبيعي وسليمان بن كيسان أبي عيسى الخراساني [مقبول. التقريب (١١٨٧)]، فلم يُذكر في الرواة عنه طلحة بن نافع، والله أعلم. ٤ - وأما حديث عبد الله بن الحارث بن جزء: فيرويه حيوة بن ضريح، عن عقبة بن مسلم: سمعت عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي: أنَّه سمع النبي ﷺ قال: "ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار". أخرجه ابن خزيمة (١/ ٨٤/ ١٦٣)، والحاكم (١/ ١٦٢)، والضياء في المختارة (٩/ ٢١٤/ ٢٠٣)، وأحمد (٤/ ١٩١)، وأبو عبيد في الطهور (٣٦١ و ٣٦٩)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٨٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٨٦)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢١٦/ ٧٩ - زوائده)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤٣١ / ٢٤٨٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨)، وفي أحكام القرآن (٤٥ و ٤٦)، والدارقطني (١/ ٩٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦١٩/ ٤٠٧٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٧٠)، وفي المعرفة (١/ ١٦٨/ ٧٢)، وابن عبد البر (٩/ ٢٨٣)، والخطيب في المتفق (١/ ٧٠٦/ ٤١٣)، وفي تلخيص المتشابه (٢/ ٧٩٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٢٠٤). رواه عن حيوة به هكذا مرفوعًا: الليث بن سعد، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ونافع بن يزيد، وعبد الله بن لهيعة. • وخالفهم عبد الله بن وهب، فرواه عن حيوة به موقوفًا. أخرجه أحمد (٤/ ١٩٠ - ١٩١)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند. والمرفوع أصح؛ فإن رواته أكثر وأحفظ. وهذا إسناد مصري صحيح، صححه ابن خزيمة والحاكم والضياء وابن عبد البر. ٥ - وأما حديث خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة: فيرويه الوليد بن مسلم، وإسماعيل بن عياش: كلاهما عن شيبة بن الأحنف الأوزاعي: ثنا أبو سلام الأسود: حدثني أبو صالح الأشعري: حدثني أبو عبد الله الأشعري: حدثه خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص: كل هؤلاء سمعوا من رسول الله ﷺ ، قال: "أتموا الوضوء، ويل للأعقاب من النار". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، وابن ماجة (٤٥٥)، وابن خزيمة (١/ ٣٣٢/ ٦٦٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٣٧٢/ ٤٩٤)، والآجري

стр. 402

في الأربعين (٢٠)، والبيهقي (٢/ ٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٣٧٤) و (٦٥/ ٢٣٩)، والمزي في التهذيب (١٢/ ٤٢٧). وأخرجه بدون موضع الشاهد: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٤٥٦/ ٦٣٥)، وأبو يعلى (١٣/ ١٤٠ و ٣٣٣/ ٧١٨٤ و ٧٣٥٠)، والطبراني في الكبير (٤/ ١١٥/ ٣٨٤٠)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٤٢٦/ ١٦٢٤)، وأبو الشيخ الأصبهاني في أمثال الحديث (٢٧٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٧٤/ ٦٥٨٨ و ٦٥٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٧) و (٢٣/ ٢٤٦) و (٥٣/ ٤١) و (٦٧/ ٣٥). قال البخاري: "هو حديث حسن" [علل الترمذي (٣٥)]. وقال أبو زرعة: "أبو صالح: لا يعرف اسمه، ولا أبو عبد الله يعرف اسمه" [العلل (١/ ٥٨/ ١٤٩)]. وقال البوصيري: "هذا إسناد حسن، ما علمت في رجاله ضعفًا" [مصباح الزجاجة (١/ ٦٦)]. وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٢١): "وإسناده حسن". قلت: إسناده ليس بالمشهور، رجاله كلهم شاميون ثقات، عدا شيبة بن الأحنف، روى عنه جماعة من الثقات من أهل بلده، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره أبو زرعة الدمشقي في نفر ذوي أسنان وعلم [التهذيب (٣/ ٦٦٢)، التقريب (٤٤٢) وقال: "مقبول"]. • وفي الباب أيضًا، لكن مما لا يصح إسناده، وفي بعضها وهاء ضديد، من حديث: ٦ - أبو أمامة [مصنف ابن أبو شيبة (١/ ٣٢/ ٢٧٢)، الآحاد والمثاني (٢/ ٤٥١/ ١٢٥١)، مسند الروياني (١٢٤٠ و ١٢٤٤)، تفسير الطبري (١١٥٢٨ و ١١٥٢٩)، المعجم الكبير للطبراني (٩/ ٢٨٩/ ٨١٠٨ - ٨١١٢ و ٨١١٤ - ٨١١٦)، سنن الدارقطني (١/ ١٠٨)، سنن البيهقي (١/ ٨٤)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٨٥/ ١٥٠ و ١٥١)]. ٧ - أبي ذر [مصنف عبد الرزاق (١/ ٢٢/ ٦٤)]. ٨ - أَنس [الكامل لابن عدي (٢/ ٣٧١)]. ٩ - واثلة [الكامل لابن عدي (٢/ ٣٠٨)]. ١٠ - أبي سعيد [المتفق والمفترق (٢/ ١٠٣٩/ ٦٣٦)]. • قال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٤): "وأصح حديث في هذا الباب من جهة الإسناد: حديث أبي هريرة، وحديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ثم حديث عائشة، فهو مدني حسن". قلت: لو رتبنا الأحاديث من حيث الصحة لكانت كالآتي: حديث أبي هريرة [متفق عليه]، ثم حديث عبد الله بن عمرو [متفق عليه]، ثم حديث عائشة [انفرد به مسلم]، ثم حديث عبد الله بن الحارث بن جزء [صححه ابن خزيمة والحاكم والضياء]، ثم حديث جابر.

стр. 403

• ومن فقه هذا الحديث: جاء في ألفاظ هذا الحديث: "ويل للأعقاب من النار"، "ويل للعراقيب من النار"، "ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار"، "ويل للعقب من النار". فشمل الوعيد: العقب والعرقوب وبطن القدم، أما الأخير فمعروف، وأما العقب: فهو مؤخر القدم [القاموس (١٤٩) وغيره]، وأما العرقوب: فهو الوتر الَّذي خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع، وهو من الإنسان فويق العقب [النهاية (٣/ ٢٢١)]، وفي تهذيب اللغة (٣/ ٢٤١١ - معجمه): جعقب [يعني: عصب، مُوَتَّر خلف الكعبين]، وفي الصحاح (١/ ١٨٥): "العصب الغليظ الموتر فوق عقب إنسان"، ونقله ابن الملقن في الأعلام (١/ ٢٣٥). ١ - قال الشافعي في اختلاف الحديث (١٧٠): "فلا يجزئ متوضئ إلا أن يغسل ظهور قدميه وبطونهما وأعقابهما وكعبيه معًا" وانظر: الرسالة (٢٩). قال الترمذي: "وفقه هذا الحديث: أنَّه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم يكن عليهما خفان أو جوربان" [الجامع (٤١)]. وقد استدل عامة أصحاب الحديث بهذا الحديث على وجوب غسل الرجلين خلافًا للشيعة القائلين بالمسح، قال الأزهري في تهذيب اللغة (٣/ ٢٥٠٨ - معجمه): "وهذا يدل على أن المسح على القدمين غير جائز، وأنه لا بد من غسل الرجلين إلى الكعبين؛ لأنَّ النبي ﷺ لا يوعد بالنار إلا في ترك العبد ما فرض عليه، وهو قول أكثر أهل العلم". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٤): "في هذا الحديث من الفقه: إيجاب غسل الرجلين، وفي ذلك تفسير لقول الله ﷺ : ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، وبيان أنَّه أراد الغسل لا المسح، كان كانت قد قرئت: "وَأَرْجُلِكُمْ" بالجر، فذلك معطوف على اللفظ دون المعنى، والمعنى فيه الغسل على التقديم والتأخير … ، ولو لم يكن الغسل واجبًا ما خوَّف من لم يغسل عقبيه وعرقوبيه بالنار؛ لأنَّ المسح ليس من شأنه الاستيعاب، ولا يبلغ به العراقيب ولا الأعقاب". وقال البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣١٣): "فيه دليل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء، وهو المنقول من فعل رسول الله ﷺ ، وفعل الصحابة"، وذهبت الشيعة إلى أنَّه يمسح على الرجلين، ويحكى عن محمد بن جرير أنَّه قال: يتخير بين المسح والغسل لقوله : ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] … ". قال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٩٨): "وأما حكايته عن ابن جرير فغلظٌ بيِّن، وهذه كتبه وتفسيره كلُّه يكذب هذا النقل عليه، وإنما دخلت الشبهة لأنَّ ابن جرير القائل بهذه المقالة رجل آخر من الشيعة يوافقه في اسمه واسم أبيه، وقد رأيت له مؤلفات في أصول مذهب الشيعة وفروعهم". وقال الذهبي في السير (١٤/ ٢٧٧): "وبعضهم ينقل عنه أنَّه كان يجيز مسح الرجلين في الوضوء، ولم نر ذلك في كتبه".

стр. 404

قلت: قد اشتبه على البعض أن القائل بذلك هو الإمام العلم المجتهد أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، دهانما هو الرافضي الخبيث: محمد بن جرير بن رستم أبو جعفر الطبري: كان يضع للروافض، وله مؤلفات، قال العراقي في الذيل (٦٣٧): "ولعل ما حكي عن محمد بن جرير الطبري من الاكتفاء في الوضوء بمسح الرجلين: إنما هو عن هذا الرافضي، فإنه مذهب الشيعة، والله أعلم" [وانظر: اللسان (٧/ ٢٦ و ٢٩)]. وقد لخص العلامة محمد الأمين الشنقيطي ما ذهب إليه ابن جرير الطبري في تفسيره بقوله: "وجمع ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٧١ - ٤٧٦) بين قراءة النصب والجر، بأن قراءة النصب يراد بها غسل الرجلين؛ لأنَّ العطف فيها على الوجوه والأيدي إلى المرافق، وهما من المغسولات بلا نزاع، وأن قراءة الخفض يراد بها المسح مع الغسل، يعني: الدلك باليد أو غيرها" [أضواء البيان (٢/ ١٢)]. ونص ابن جرير في تفسيره (٤/ ٤٧١): "فوجه صواب قراءةِ من قرأ ذلك نصبًا: لما في ذلك من معنى عمومها بإمرار الماء عليها. ووجه صواب قراءةِ من قرأه خفضًا: لما في ذلك من إمرار اليد عليهما أو قام مقام اليد مسحًا بهما" وإذا قرأت كلامه بتمامه ظهر لك مراده كما لخصه الشنقيطي. ٢ - ومن فقه هذا الحديث: أن الأعقاب إنما خصت بالذكر لصورة السبب - كما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو -، فيلتحق بها ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل في إسباغها، لذا فقد جاء في الأحاديث الصحيحة الوعيد لمن لم يغسل العقب والعرقوب وبطن القدم لوقوع التساهل في عدم إيصال الماء إليها، وما في معناها له حكمها، إذ لا معنى للتخصيص بها [فتح الباري (١/ ٣٢١)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٢٣٦)، إحكام الأحكام (١/ ٦٦)، وغيرها]. ٣ - قال البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣١٣): "ومعنى قوله: "ويل للأعقاب من النار": أصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها، كما قال الله ﷺ : ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]؛ أي: أهل القرية، وقيل: أراد أن العقب يخص بالعذاب إذا قصر في غسلها، والعقب: ما أصاب الأرض من مؤخَّر الرِّجْل إلى موضع الشراك" [وانظر: الإعلام (١/ ٢٣٦) وغيره]. ٤ - وقع في حديث ابن عمرو من رواية أبي يحيى: أن الإنكار عليهم كان لأجل عدم غسل الأعقاب "وأعقبهم تلوح لم يمسها الماء"، وفي رواية ابن ماهك: أن الإنكار كان بسبب المسح "فجعلنا نمسح على أرجلنا" فيجمع بينهما، بأن الفرض غسل القدمين، مع تعاهد الأعقاب والعراقيب وبطون الأقدام بمزيد عناية من الغسل لإيصال الماء إليها، والله أعلم [وانظر: الفتح (١/ ٣١٩)، إحكام الأحكام (١/ ٦٦)، الأعلام (١/ ٢٤٠)]. ٥ - فيه حجة لأهل السُّنَّة أن التعذيب يقع على الجسد والروح معًا [الإعلام ١/ ٢٤١)].

стр. 405

٦ - فيه تعليم الجاهل، ورفع الصوت بالإنكار عند الحاجة، وتكرار الكلام ليفهم عنه [الفتح (١/ ٣٢٠)]. وانظر أيضًا: إكمال المعلم (٢/ ٣٤) ففيه فوائد. *** ٤٧ - باب الوضوء في آنية الصفر ٩٨ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد: أخبرني صاحب في، عن هشام بن عروة: أن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في تَوْرٍ من شَبَهٍ. • حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٧). *** ٩٩ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء، أن إسحاق بن منصور حدثهم، عن حماد بن سلمة، عن رجل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ بنحوه. • حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٧). *** ١٠٠ - عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، قال: جاءنا رسول الله ﷺ فأخرجْنا له ماءً في تَوْر من صُفْرٍ فتوضَّأ. • حديث صحيح أخرجه البخاري (١٩٧)، وابن ماجة (٤٧١)، والدارمي (١/ ١٨٨/ ٦٩٥)، وابن حبان (٣/ ٣٧٣/ ١٠٩٣)، والحاكم (١/ ١٦٨)، وأحمد (٤/ ٤٠)، وأبو عبيد في الطهور (٩٢ و ١٢٦ و ٣٣٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٢/ ٤٠٠)، وابن الأعرابي في المعجم (/ ٢/ ٤٤٧ ٨٧٠)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٠٤ / ٥٩٣٤)، والبيهقي (١/ ٣٠). من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن عمرو به. ولفظ البخاري: أتى رسولُ الله ﷺ فأخرجْنا له ماءً في تَوْرٍ من صُفْرٍ، فتوضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه، فأقبل به وأدبر، وغسل رجليه.

стр. 406

• تابع الماجشون على هذه الرواية، بذكر "ثور من صفر": عبد العزيز بن محمد الدراوردي. أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ١١١). وهذا الحديث هو حديث عبد الله بن زيد بن عاصم في صفة وضوء النبي ﷺ ، وسيأتي بتمامه قريبًا برقم (١١٨ - ١٢٠). وقد رواه عن عمرو بن يحيى جماعة من الثقات منهم: مالك بن أَنس، وخالد بن عبد الله الطحان، وسليمان بن بلال، ووهيب بن خالد، وغيرهم. وانظر فقه الحديث: في المغني (١/ ٦٠)، ونيل الأوطار (١/ ١٢٠) وغيرهما. وقد ترجم البخاري في صحيحه لهذا الحديث وغيره بقوله: (٤٥) باب: الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة. قلت: ويزاد من هذا الحديث: وآنية النحاس، بل وكل إناء مباح اتخاذه عدا الذهب والفضة، وانظر فيمن كره الوضوء في آنية النحاس: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٢)، والمخضب: الإناء الَّذي يغسل فيه الثياب، والتور: يشبه الطست، ويقال: طس وطست، ويحكى بالشين المعجمة، والتور: إناء يشرب فيه ويتوضأ منه. قال البغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ١٠٢): "ولا تحريم في شيء من الأواني الطاهرة إلا الذهب والفضة، فقد صح عن عبد الله بن زيد: أن النبي ﷺ توضأ من ماء في تور من صفر، … ". وقال ابن بطال في شرح البخاري (١/ ٢٩٨): "فائدة هذا الباب: أن الأواني كلها من جواهر الأرض ونباتها: طاهرة، إذا لم يكن فيها نجاسة، والمخضب يكون من حجارة ومن صفر، والذي في حديث أَنس كان من حجارة، وأما الَّذي في حديث عائشة كان من صفر". ***

стр. 407

٤٨ - باب في التسمية على الوضوء ١٠١ - . . . محمد بن موسى، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". • لا يصح في التسمية حديث تقدم تخريجه مطولًا في الذكر والدعاء برقم (٥٥)، ولا يصح في التسمية حديث. قال الإمام أحمد: "لا أعلم فيه حديثًا يثبت"، وقال أيضًا: "لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد". وقال العقيلي: "الأسانيد في هذا الباب فيها لين". وقال البزار: "وكل ما روي في هذا الباب فليس بقوي". وقال ابن المنذر: "ليس في هذا الباب خبر ثابت يوجب إبطال وضوء من لم يذكر اسم الله عليه، فالاحتياط أن يسمي الله من أراد الوضوء والاغتسال، ولا شيء على من ترك ذلك" [الأوسط (١/ ٣٦٨)]. وقال أبو الفتح اليعمري: "أحاديث الباب إما صريح غير صحيح، وإما صحيح غير صريح" [وانظر: النفح الشذي (١/ ٢٩٠)]. لكن البخاري في صحيحه ترجم بابًا في كتاب الوضوء فقال: "باب التسمية على كل حال، وعند الوقاع"، وجعله بعد "باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة"، وأردفه بـ "باب ما يقول عند الخلاء"، فجعل هذا الباب متوسطًا بين صفة الوضوء وبين ذكر الخلاء، فاحتمل في نظري - والله أعلم - أن ينوه بالتسمية عند الوضوء وعند الخلاء من باب أولى إذا كانت قد شرعت عند الجماع، وذلك لأنَّه لا يصح عنده شيء في باب التسمية عند الوضوء وعند الخلاء، إذ الأحاديث فيها ضعيفة، لا تقوم بها حجة، والله أعلم [وانظر: فتح الباري (١/ ٢٩٠/ ح ١٣٩)]. والإمام أحمد مع كونه يضعف أحاديث التسمية؛ فإنه يقول بها، فقد قال: "إذا بدأ يتوضأ يقول: بسم الله". قال أبو داود: "قلت لأحمد: إذا نسي التسمية في الوضوء؟ قال أرجو أن لا يكون عليه شيء، ولا يعجبني أن يتركه خطأ ولا عمدًا، وليس فيه إسناد" [مسائل أبي داود لأحمد (٣٠ و ٣١)]. [وانظر: مسائل ابنه صالح (٤٩ و ٣٠٢ و ٥٥١)، مسائل ابنه عبد الله (٨٥ و ٨٦)، مسائل الكوسج (٢)، مسائل ابن هانئ (١٦ و ١٧ و ١٨)]. ***

стр. 408

١٠٢ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح: حدثنا ابن وهب، عن الداروَرْدي قال: وذكر ربيعةُ أن تفسير حديث النبي ﷺ : "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه": أنَّه الَّذي يتوضأ ويغتسل، ولا ينوي وضوءًا للصلاة، ولا غسلًا للجنابة. • مقطوع بإسناد صحيح أخرجه من طريقه: البيهقي في السنن (١/ ٤١)، وفي الخلافيات (١/ ٢٩٨/ ١١٥). وهذا التفسير للحديث من ربيعة الرأي مقطوع عليه بإسناد صحيح. *** ٤٩ - باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها ١٠٣ - . . . أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء حتَّى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده". • حديث صحيح، أخرجاه من طرق عن أبي هريرة. أخرجه مسلم (٨٧/ ٢٧٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٢١/ ٧٣٠)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٣٣١/ ٦٣٨)، وأحمد (٢/ ٢٥٣)، وفيه: عن أبي صالح، وحده. وابن أبي شيبة (١/ ٩٤/ ١٠٤٧)، وفيه: عن أبي رزين وحده. والبزار (١٦/ ١٠١/ ٩١٧٠) و (١٧/ ١١٣/ ٩٦٨٣ و ٩٦٨٤)، والقاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٩٥)، والبيهقي (١/ ٤٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٦٢ - إحياء التراث)، وابن الجوزي في التحقيق (١١١). *** ١٠٤ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . . . يعني: بهذا الحديث، قال: "مرتين أو ثلاثًا"، ولم يذكر: أبا رزين. • حديث صحيح، أخرجاه من طرق عن أبي هريرة. ومن طريقه: أخرجه البيهقي (١/ ٤٥). • وممن رواه عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين [جمعهما]، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . . . فذكره:

стр. 409

وكيع بن الجراح، وأبو عوان:، وأبو شهاب الحناط موسى بن نافع: لفظ وكيع: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتَّى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده". أخرجه مسلم (٢٧٨/ ٨٧)، وأبو عوانة (٧٣٢)، وأبو نعيم (٦٣٨)، وأحمد (٢/ ٤٧١)، والقاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٩٦ و ٩٧)، وا لطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢)، وفي المشكل (١٣/ ٩٥/ ٥٠٩٨)، وابن عبد البر (٦/ ٤٦٢)، وهو في نسخة وكيع برقم (١٨). • وممن رواه عن الأعمش، عن أبي صالح [وحده]، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . . . فذكره: شعبة بن الحجاج، وزائدة بن قدامة، وشجاع بن الوليد، وغيرهم: بمثل حديث وكيع، إلا أن شعبة قال في حديثه: "حتَّى يصب عليها صبه أو صبتين". أخرجه الطيالسي (٤/ ١٦٨/ ٢٥٤٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢)، وفي المشكل (١٣/ ٩٥/ ٥٠٩٧)، والسهمي في تاريخ جرجان (١٣٨)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٩٤)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٤٨٩)، وفي جزء من حديثه بانتقاء أبي بكر ابن مردويه (١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢٣٢ و ٢٣٣)، والبيهقي (١/ ٤٧ - ٤٨). • ورواه أبو الأشهب جعفر بن الحارث النخعي [صدوق، كثير الخطأ]، عن الأعمش، عن أبي رزين [وحده]، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . . . فذكره. أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٩٤/ ٣٦٩٤)، بإسناد حسن إلى أبي الأشهب. • وقد رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتَّى يغسل كفه ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري أين باتت يده". أخرجه ابن المقرئ في المعجم (٦٢٠)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٨٤). وانظر: علل الدارقطني (٨/ ١٦٧/ ١٤٨٤). • ولهذا الحديث طرق كثيرة عن أبي هريرة، نقتصر منها على ذكر الصحيح والمشهور، فمنها: ١ - خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس بده في الإناء حتَّى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده". أخرجه مسلم (٢٧٨/ ٨٧)، وأبو عوانة (٧٢٨)، وابن خزيمة (١/ ٥٢ و ٧٥/ ١٠٠ و ١٤٥)، وابن حبان (٣/ ٣٤٦ و ٣٤٧/ ١٠٦٤ و ١٠٦٥)، وأحمد (٢/ ٤٥٥)، والبزار (١٦/ ٢٥٥/ ٩٤٣٨) و (٦/ ٢١٧/ ٩٥٣٨)، وأبو جعفر القطيعي في جزء الألف دينار (١٦٨)، وأبو بكر الشافعي في مجلس له برواية أبي الحسن بن مخلد البزاز (٥)، وابن المقرئ في المعجم (١١١٧)، والدارقطني (١/ ٤٩)، والبيهقي (١/ ٤٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٥٢٣)، وأبو طاهر السلفي في الطيوريات (٦٤٦).

стр. 410

قال الدارقطني في العلل (٨/ ٢٨٦/ ١٥٧٢): "حدث به شعبة وعبد الله بن المبارك وغيرهما عن خالد، فأما شعبة فرواه غندر عنه وعبد الصمد وزاد فيه لفظًا لم يأت به غيرهما، وهو قوله: "فإنه لا يدري أبن باتت يده منه" وغيرهما لا يذكرها". ٢ - معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي هريرة، أنَّه أخبره أن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم فليفرغ على يده ثلاث مرات قبل أن يدخل يده في إنائه، فإنه لا يدري فيم باتت يده". أخرجه مسلم (٢٧٨/ ٨٨)، وأبو عوانة (٧٢٩)، وأبو نعيم (٦٤١)، والبيهقي (١/ ٤٧). • تابعه: ابن لهيعة، رواه عن أبي الزبير، قال: أخبرني جابر، أن أبا هريرة أخبره، أن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه، فليفرغ على يديه … " مثله. أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٣)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٥٦/ ٥٨٦٣) و (١١/ ٣٢٦/ ٦٤٤٠). • خالفهما: عبد الملك بن أبي سليمان، فرواه عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ، فلا يدخل يده في وضوئه حتَّى يغسلها؛ فإنه لا يدري أين باتت يده، ولا على ما وضعها". أخرجه ابن ماجة (٣٩٥)، والدارقطني (١/ ٤٩)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٣٩/ ٣٣٣٥)، والخطيب في تاريخه (١٠/ ٤٥٠). وهذا منكر؛ بإسقاط أبي هريرة من الإسناد، وبإسقاط التثليث في العدد، وبزيادة: "ولا على ما وضعها" في آخره، وعلى هذا يحمل قول الدارقطني: "إسناد حسن". وليست العهدة فيه على عبد الملك بن أبي سليمان، فإنه: ثقة، لكن على الراوي عنه، وهو زياد بن عبد الله البكائي، فإنه: صدوق، ثبت في المغازي، وعن ابن إسحاق، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، قال صالح جزرة: "هو في نفسه ضعيف، لكن هو من أثبتهم في المغازي" [انظر: التهذيب (٣/ ١٩٦)، الميزان (٢/ ٩١)، التقريب (٣٤٦)]. قال ابن حجر في النكت الظراف (٢/ ٣١٢) عن طريق معقل: "وهو المحفوظ"، قلت: وهو الَّذي أودعه مسلم في صحيحه. ٣ - سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في وضوئه [الإناء] حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإن أحدكم لا يدري أبن باتت يده". أخرجه مسلم (٢٧٨/ ٨٧)، وأبو عوانة (٧٢٦)، وأبو نعيم (٦٣٩)، والنسائي (١/ ٦ - ٧/ الحديث الأول)، والدارمي (١/ ٢١٦/ ٧٦٦)، وا بن خزيمة (١/ ٥٢/ ٩٩)، وابن حبان (٣/ ٣٤٥/ ١٠٦٢)، وابن الجارود (٩)، والشافعي في الأُم (١/ ١٢ و ٢٤)، وفي المسند (١٠)، وأحمد (٢/ ٢٤١)، والحميدي (٩٥١)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٧٢/ ٥٩٦١)، والدارقطني في العلل (٨/ ٨٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٥)، وفي المعرفة (١/ ١٥٥/ ٥٣ م و ٥٤)، وابن عبد البر (٦/ ٤٦١ و ٤٦٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٠٢/ ٢٠٨)، والسبكي في طبقات الشافعية (٢/ ٩٦).

стр. 411

قال البغوي: "هذا حديث متفق على صحته، أخرجاه من طرق عن أبي هريرة". ٤ - معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم فلا يدخل يده في إنائه - أو قال: في وضوئه - حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري أين باتت يده". أخرجه مسلم (٢٧٨/ ٨٧)، وأبو عوانة (٧٣١)، وأبو نعيم (٦٤٠)، وأحمد (٢/ ٢٦٥ و ٢٨٤)، والدارقطني في العلل (٨/ ٧٩)، والبيهقي (١/ ٢٤٤). كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر به هكذا. • ورواه يزيد بن زريع، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى: كلاهما: عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره. أخرجه النسائي (١/ ٩٩/ ١٦١)، وأحمد (٢/ ٢٥٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٦٤٠). وانظر بقية الاختلاف على معمر في علل الدارقطني (٨/ ٧٦). ٥ - الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتَّى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده". أخرجه الترمذي (٢٤)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣٣)، والنسائي (١/ ٢١٥/ ٤٤١)، وابن ماجة (٣٩٣)، والبزار (١٤/ ٢٥٣/ ٧٧٥٨)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢)، وفي المشكل (١٣/ ٩٣/ ٥٠٩٣ و ٥٠٩٤)، وابن عدي في الكامل (١/ ١٩٣)، والدارقطني في العلل (٨/ ٧٨ و ٧٩ و ٨٠)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (٣٤٢)، والبيهقي (١/ ٢٤٤)، والخطيب في التاريخ (١١/ ٣٠٥). ووقع عند: النسائي والطوسي والبزار والطحاوي: عن سعيد وحده، والإقران بين سعيد وأبي سلمة محفوظ عن الأوزاعي. قال الترمذي: "وهذا حديث حسن صحيح". تابع الأوزاعي: على الجمع بين سعيد وأبي سلمة: عبد الرحمن بن خالد بن مسافر [وهو: صدوق]. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢)، وفي المشكل (١٣/ ٩٤/ ٥٠٩٥). • هكذا رواه عن الزهري ثقات أصحابه: سفيان بن عيينة، ومعمر، والأوزاعي، وابن مسافر. ورواه ابن لهيعة [ضعيف]، وجابر بن إسماعيل الحضرمي [مقبول]: كلاهما عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال النبي ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم من منامه، فلا يدخل يده في الاناء حتَّى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده - أو: أين طافت يده -".

стр. 412

فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضًا؟ قال: فحصبه ابن عمر، وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ ، وتقول: أرأيت إن كان حوضًا!. أخرجه ابن ماجة (٣٩٤)، وابن خزيمة (١/ ٧٥/ ١٤٦)، والطحاوي (١/ ٢٢)، والدارقطني في السنن (١/ ٤٩ - ٥٠)، وقال: "إسناد حسن". والبيهقي (١/ ٤٦). والمحفوظ عن الزهري: ما رواه عنه ثقات أصحابه، وهذا وهم، قال الدارقطني في العلل (٨/ ٧٨/ ١٤١٩): "ولا يثبت ذلك؛ والمحفوظ: عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة)، وقوله في العلل يفسر قوله في السنن. وانظر: علل الترمذي (١٥)، ففيه وهم آخر على الزهري، وابن وهب. ٦ - محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليفرغ على يديه من إنائه ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري أبن باتت يده". فقال قين الأشجعي: يا أبا هريرة فكيف إذا جاء مهراسكم؟ قال: أعوذ بالله من شَرِّكَ يا قين. أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٩٤/ ١٠٤٨) و (٧/ ٢٩٧/ ٣٦٢٣٩)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٨١)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٧٧ / ٥٩٧٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢)، وفي المشكل (١٣/ ٩٨ /٥١٠١)، والبيهقي (١/ ٤٧)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (٢/ ١٤٨/ ٢٩٨). وهذا إسناد حسن. ٧ - حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري علام باتت يده". أخرجه الطحاوي في المشكل (١٣/ ٩٦/ ٥٠٩٩)، بإسناد صحيح إلى حماد. وهذا إسناد حسن. ٨ - ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي مريم، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: … فذكره، وهو الحديث الآتي. *** ٥٠ - باب يحرك يده في الإناء قبل أن يغسلها ١٠٥ - . . . ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي مريم، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده - أو: أين كانت تطوف يده -". • منكر بهذه الزيادة: "أين كانت تطوف يده"، وأصل الحديث متفق عليه بدونها. أخرجه ابن حبان (٣/ ٣٤٤/ ١٠٦١)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١١٩ / ١٩٠٨)،

стр. 413

والدارقطني (١/ ٥٥)، وقال: "وهذا إسناد حسن أيضًا". والبيهقي (١/ ٤٦)، وابن عبد البر (٦/ ٤٦١). وأبو مريم هذا: هو الحضرمي الشامي، وهو وإن كان ثقة، فإنه بالنسبة إلى أبي هريرة: لا يصل إلى مقام أصحابه المدنيين المكثرين عنه، مثل: سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي صالح السمان، وعبد الله بن شقيق، وأبي رزين، وقبل كل هؤلاء الصحابي الجليل: جابر بن عبد الله، وعلى هذا ففي ثبوت لفظة: "أين كانت تطوف يده، نظر، وسيأتي الحديث أيضًا من رواية: الأعرج، وهمام، ومحمد بن سيرين، وعبد الرحمن بن يعقوب، وثابت بن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد، وموسى بن يسار، فهؤلاء أحد عشر رجلًا من التابعين من أصحاب أبي هريرة، ومعهم صحابي جليل: لم يرو أحد منهم هذه اللفظة مما يدل على نكارتها وعدم ثبوتها. ثم إن الراوي شك فيها، فحينئذ ينبغي الرد عند الشك وعدم التيقن إلى الرواية المتيقنة التي اتفق عليها جميع رواة الحديث عن أبي هريرة. كذلك فإن الراوي عن أبي مريم: معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي الحمصي، وهو: صدوق له أوهام، فلعل هذا من أوهامه، والله أعلم. ويؤكد هذا المعنى: أن عبد الرحمن بن مهدي قد رواه عن معاوية بن صالح به، بدون هذه اللفظة المشكوك فيها. أخرجه البزار (١٦/ ٢٣٦/ ٩٤٠٣). والحاصل: أن لفظة: "أين كانت تطوف يده"، لا تثبت في هذا الحديث، وإنما المحفوظ: "أين باتت يده". • إلى هنا: فقد روى هذا الحديث بقيد الثلاث: جابر بن عبد الله، وأبو صالح السمان، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن شقيق العقيلي، وأبو رزين، وعمار بن أبي عمار. • ورواه بدون هذا القيد: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ومحمد بن سيرين، وهمام بن منبه، وعبد الرحمن بن يعقوب، وثابت بن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وموسى بن يسار. وكلٌّ صحيح ثابت، فيحمل مطلقه على مقيده، ويكون أبو هريرة رواه مرة هكذا ومرة هكذا، وكلٌّ قد حفظ وحدَّث بما سمع: ٩ - أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يده قبل أن يدخلها في وَضوئه؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده". أخرجه البخاري (١٦٢) مطولًا. ومسلم (٢٧٨/ ٨٨)، ومالك (١/ ٢١/ ٣٧)، والشافعي في الأم (١/ ١٢ و ٢٤)، وفي المسند (١١ و ١٤)، وأحمد (٢/ ٤٦٥)، وأبو عوانة (٧٢٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٦٤٢)، وابن حبان (٣/ ٣٤٦/ ١٠٦٣)، وابن

стр. 414

المنذر في الأوسط (١/ ١٤٣/ ٣٥) و (١/ ٣٧٢/ ٣٤٧)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٩٤/ ٥٠٩٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٨١ / ٣٢٩٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٥١٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٥ و ١١٨)، وفي المعرفة (١/ ١٥٥/ ٥٣ م)، وابن عبد البر (٦/ ٤٦٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٠٢/ ٠٧ ٢)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". ١٠ - هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في طَهوره حنى يُفرغ عليها فيغسلها؛ فإنه لا يدري أين باتت يده". أخرجه مسلم (٢٧٨/ ٨٨)، وأبو نعيم (٦٤٢)، وأحمد (٢/ ٥٠٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٩٤/ ١٠٤٩) و (٧/ ٢٩٧/ ٣٦٢٤٠)، والبزار (١٧/ ٢٩٠/ ١٠٠١٣)، وابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ١٥٧)، وأبو الحسن الحربي في فوائده المنتقاة (٦٧). • تابعه عليه: أ- عوف بن أبي جميلة [ثقة]، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فأراد الطهور فلا يضعنَّ يده في الإناء حتَّى يغسلها؛ فإنه لا يدري أين باتت يده". أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٥)، وأبو بكر الشافعي في مجلس له برواية أبي الحسن بن مخلد البزاز (٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٢٥٧)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١٧/ ١٣٢). ب - سالم بن عبد الله الخياط [ليس بالقوي]، قال: سمعت محمد بن سيرين، يقول: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في طهوره حتَّى يفرغ عليها ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري أين باتت يده". هكذا زاد العدد، والمحفوظ عن ابن سيرين بدونه. أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٩٠/ ٩٤٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤٥). وانظر: علل الدارقطني (٨/ ١٠٧ و ١١٤/ ١٤٣٢ و ١٤٤١). ١١ - عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم فلا يضع يده على الوَضوء حتَّى يغسلها؛ إنه لا يدري أحدكم أين باتت يده". أخرجه مسلم (٨٨/ ٢٧٨)، وأبو عوانة (٧٣٣)، وأبو نعيم (٦٤٢)، وأحمد (٢/ ٣١٦)، والبيهقي (١/ ٢٣٤)، وهو في صحيفة همام برقم (٦٩). ١٢ - العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من النوم إلى الوضوء فليفرغ على يديه من الماء؛ فإنه لا يدري أين باتت يده". أخرجه مسلم (٨٨/ ٢٧٨)، وأبو عوانة (٧٣٥)، وأبو نعيم (٦٤٢)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٨٠)، والبيهقي (١/ ١١٨). ١٣ - ابن جريج: أخبرني زياد، أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره، أنَّه سمع

стр. 415

أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أحدكم نائمًا ثم استيقظ فأراد الوضوه، فلا يضع يده في الإناء حتَّى يصب على يده، فإنه لا يدري أين باتت يده". أخرجه مسلم (٢٧٨/ ٨٨)، وأبو عوانة (٧٣٤)، وأبو نعيم (٦٤٢)، وأحمد (٢/ ٢٧١)، والبيهقي (١/ ٢٥٦). ١٤ - ابن إسحاق، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، وعن الزهري وغيره، قالوا: قال رسول الله: "إذا استيقظ أحدكم فلا يضعن يده في الغِسْلِ حتَّى يغسلها؛ فإنه لا يدري أين باتت يده". أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٠)، قال: ثنا يزيد، ثنا محمد به. وهذا إسناد مدني حسن، ووهم فيه ابن إسحاق على الزهري، والمحفوظ عنه ما تقدم، ويزيد هو: ابن هارون، والله أعلم. • وانظر بعض الأوهام في هذا الحديث: مسند الطيالسي (١٥٩٠)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٦٢ و ٦٥/ ١٦٢ و ١٧٠)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٥٠)، المعجم الأوسط للطبراني (٩/ ٦٣/ ٩١٣٠)، الكامل (١/ ١٩٣) و (٢/ ٣٣٢) و (٨/ ٤١٣) و (٤/ ١٨٤) و (٧/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، طبقات المحدثين بأصبهان (٤/ ٩٤). وأما المناكير فلم أُعرِّج عليها لكثرتها سوى ما ذكرته لنكتة وفائدة. • وثمة طرق أخرى عن أبي هريرة لا يصح منها شيء، كان كان في بعضها ضعف يسير. انظر: الكامل (٢/ ١٧) و (٣/ ٤٠) و (٦/ ٣٧٤) و (٧/ ٨٧)، جزء أبي الطاهر (٩٩)، تالي تلخيص المتشابه (١/ ١٣٩). • وفي الباب أيضًا، ولا يصح منه شيء: ١ - عن جابر: [تقدم له طريق منكر تحت الطريق الثانية، وانظر أيضًا: الكامل (٦/ ٣٦٥)]. ٢ - عن ابن عمر: [تقدم له طريق منكر تحت الطريق الخامسة، وانظر أيضًا: الكامل (٢/ ٣٣٢) و (٣/ ٤١٨)]. ٣ - عن عائشة: [انظر: مسند الطيالسي (١٥٩٠)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٦٢/ ١٦٢)]. • قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٦٣): "هو حديث مجتمع على صحته عند أهل النقل"، وقد تقدم طرف من فقه هذا الحديث عند الكلام على حديث القلتين برقم (٦٥). وهذا الحكم وهو وجوب غسل اليدين قبل غمسهما في الوَضوء، إنما هو خاص بنوم الليل لقوله ﷺ : "فإنه لا يدري أين باتت يده"، والبيتوتة إنما تكون بالليل، وفي بعض الروايات: "إذا قام أحدكم من الليل"، كما في رواية أبي معاوية عن الأعمش، وكذا في رواية الأوزاعي عن الزهري رقم (٥)، فإن غمسهما في الماء قبل غسلهما ثلاثًا فلا يصير الماء بذلك مستعملًا؛ بل هو باق على طهوريته حتَّى يتغير أحد أوصافه، والله أعلم. ***

стр. 416

٥١ - باب صفة وضوء النبي ﷺ - ١٠٦ - . . . الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن حُمران بن أبان مولي عثمان بن عفان، قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ، فأفرغ على يديه ثلاثًا فغسلهما، ثم تمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثًا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: "من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يُحَدِّث فيهما نفسه: غفر الله له ما تقدم من ذنبه". • حديث متفق عليه. وفي رواية لمسلم: "ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات". وفي رواية للبخاري (١٦٤): "فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات، ثم أخل يمينه في الوَضوء، ثم تمضمض واستنشق واستنثر"، ولهما: "فأفرغ على كفيه". أخرجه البخاري (١٥٩ و ١٦٤ و ١٩٣٤)، ومسلم (٢٢٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٠١ - ٢٠٣/ ٦٥٢ - ٦٥٦)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٢٩١ و ٥٣٩/ ٢٩٢ و ٥٤٠)، والنسائي (١/ ٦٤ و ٦٥ و ٨٠/ ٨٤ و ٨٥ و ١١٦)، والدارمي (١/ ١٨٨/ ٦٩٣)، وابن خزيمة (٣ و ١٥٨)، وابن حبان (٣/ ٣٤٠ و ٣٤٣/ ١٠٥٨ و ١٠٦٥)، وابن الجارود (٦٧)، وأحمد (١/ ٥٩)، وأبو عبيد في الطهور (١ و ٢ و ٧٧ و ٧٨ و ٢٧٥ و ٢٩١ و ٣٣٨)، وعبد الرزاق (١/ ٤٤/ ١٣٩)، والبزار (٢/ ٧٩ و ٨٠/ ٤٢٩ - ٤٣١)، والطحاوي (١/ ٣٦)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٦٩/ ٤٩٧٢)، وفي الصغير (٢/ ٤٦/ ٧٥٥)، والدارقطني (١/ ٨٣)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٨ و ٥٣ و ٥٦ و ٥٨)، وفي الخلافيات (١/ ٤٧٧/ ٢٧٧ و ٢٧٨)، وفي الشعب (٣/ ٦ - ٧/ ٢٧٢٠)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (١٢٣)، والبغوي في شرح الكامة (١/ ٤٣١/ ٢٢١)، وفي التفسير (٢/ ١٦). • قال ابن شهاب: "وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة". • هكذا رواه عن الزهري من أصحابه الثقات ومن تابعهم: إبراهيم بن سعد، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، وعقيل بن خالد، وجعفر بن برقان. خالفهم ابن جريج، فرواه عن ابن شهاب بإسناده، إلا أنَّه قال في متنه: "ثم استنثر ثلاث مراث، ومضمض ثلاثًا"، وفي رواية: "واستنشق ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا". أخرجه أحمد (١/ ٦٠)، وعبد الرزاق (١/ ٤٥/ ١٤٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤١٢/ ٤١٩). وقد سأل عثمانُ بن سعيد الدارمي الإمامَ يحيى بن معين عن أصحاب الزهري واحدًا

стр. 417

واحدًا حتَّى قال: "فابن جريج؟ فقال [ابن معين]: ليس بشيء في الزهري" [تاريخ الدارمي (١٣)] [شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٦)، التهذيب (٥/ ٣٠٥)، وقيل: لم يسمع من الزهري، وقد صرح هنا بالتحديث فلعله تجوز في إطلاق التحديث على الإجازة]. وعلى هذا: فهي رواية شاذة بهذه الزيادة التي يُستدَل بها على جواز فصل المضمضة عن الاستنشاق بغرفتين، والله أعلم. هكذا رواه عن ابن جريج: محمد بن بكر البرساني [صدوق يخطيء]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة، من أثبت الناس في ابن جريج]. ثم وجدته عند أبي عبيد في الطهور (١ و ٧٧ و ٢٧٥ و ٢٩١ و ٣٣٨)، ومن طريقه: البيهقي في كان من أخطأ على الشافعي (١٢٣). من رواية ابن جريج كالجماعة: "ثم استنشق وتمضمض"، ولم يذكر عددًا، رواه عنه هكذا: حجاج بن محمد المصيصي، وهو: ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن جريج. فلعل ابن جريج اضطرب فيه، فرواه مرة هكذا، ومرة هكذا، والله أعلم. • وشذ أيضًا بعضهم فرواه عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب به، إلا أنَّه ذكر التثليث في المضمضة والاستنشاق. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٧٣/ ٣٨٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٩ و ٦٨). والمحفوظ عن ابن وهب فيه كالجماعة، كما عند مسلم وأبي عوانة والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني وغيرهم، وكما رواه الليث بن سعد عن يونس به بدون ذكر التثليث عند أبي عبيد في الطهور (٢ و ٧٨). • وقد رواه عن حمرانَ جماعةٌ غير عطاء بن يزيد، وسيأتي ذكر بعضهم. • وانظر بعض الأوهام: في علل ابن أبي حاتم (١/ ٧٠/ ١٨٧)، وعلل الدارقطني (٣/ ٢٠/ ٢٦١). *** ١٠٧ - . . . الضحاك بن مخلد: حدثنا عبد الرحمن بن وَرْدان: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن: حدثني حمران قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ … ، فذكر نحوه، ولم يذكر المضمضة والاستنثار [وفي نسخة: والاستنشاق، بدل: والاستنثار]، وقال فيه: "ومسح رأسه ثلاثًا، ثم غسل رجليه ثلاثًا"، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ هكذا، وقال: "من توضأ دون هذا كفاه"، ولم يذكر أمر الصلاة. • حديث منكر أخرجه البزار (٢/ ٧٣/ ٤١٨)، والدارقطني (١/ ٩١)، والبيهقي (١/ ٦٢)، والضياء في المختارة (١/ ٤٥٤/ ٣٢٨).

стр. 418

قال البزار: "ولا نعلم روى أبو سلمة عن حمران إلا هذا الحديث". قلت: وهذا منكر، ففي تفرد عبد الرحمن بن وردان به عن أبي سلمة: نكارة ظاهرة، فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن ثقة مكثر، قد روى عنه جماعات من الثقات، وعبد الرحمن بن وردان ليس بالحافظ الَّذي يعتمد على حفظه فيُحتمل تفرده، بل هو ممن يهِم ويخطئ، قال فيه أبو حاتم: "هو شيخ، ما بحديثه بأس"، وقال ابن معين: "صالح"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: "ليس بالقوي"، وفي سؤالات البرقاني: "مدني يعتبر به"، وفي موضع آخر: "مدني صالح، يحدث عن أنس" [التهذيب (٥/ ١٩٥)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٥)، الميزان (٢/ ٥٩٦)، الإكمال لمغلطاي (٨/ ٢٤٩)، سؤالات البرقاني (٢٧٢ و ٥٧٦ و ٥٧٧)]. قال ابن سيد الناس في النفح الشذي (١/ ٣٤١): "فلولا مخالفة عبد الرحمن الثقات في انفراده بالتثليث؛ لكان صحيحًا أو حسنًا] [وانظر: البدر المنير (٢/ ١٧١)]. وسيأتي كلام أبي داود في هذا المعنى، وكذا البيهقي، فقد ضعفا حديثه في عموم الأحاديث الدالة على تكرار مسح الرأس، وانظر: المغني لابن قدامة (١/ ٨٨). *** ١٠٨ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن داود الإسكندراني: حدثنا زياد بن يونس: حدثني سعيد بن زياد المؤذن، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، قال: سئل ابن أبي مليكة عن الوضوء؟ فقال: رأيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوء، فدعا بماء، فأتي بميضاة، فأصغاها على يده اليمنى، ثم أدخلها في الماء، فتمضمض ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثًا، وغسل يده اليسرى ثلاثًا، ثم أدخل يده فأخذ ماءً فمسح برأسه وأذنيه، فغسل بطونهما وظهورهما مرة واحدة، ثم غسل رجليه، ثم قال: أين السائلون عن الوضوء؛ هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ. قال أبو داود: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنَّه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، وقالوا فيها: "ومسح رأسه"، ولم يذكروا عددًا، كما ذكروا في غيره. • حديث منكر أخرجه من طريقه: البيهقي (١/ ٤٩ و ٦٤). وهذا منكر أيضًا بذكر الفصل بين المضمضة والاستنشاق ثلاثًا ثلاثًا، كل على حدة، وبذكر مسح الأذنين في حديث عثمان، والحفاظ يروونه بدون هاتين الخصلتين، ولا تروى إلا من طرق ضعيفة.

стр. 419

وهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات عدا: سعيد بن زياد المكتب المؤذن المدني، روى عنه اثنان وقيل ثلاثة، ذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٣/ ٣٢٣)، التقريب (٣٧٨) وقال: "مقبول" يعني: حيث يتابع، ولم يتابع عليه عن عثمان التيمي، ولا عن ابن أبي مليكة]، ومن بعده انتقل الإسناد فبعد أن كان مدنيًا صار إسكندرانيًا، فهو إسناد غريب. • وممن زاد ذكر مسح الأذنين، أو الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث عثمان: ١ - سعيد بن إياس الجريري، وقد اختلف عليه: أ- فرواه خالد بن عبد الله الواسطي، عن الجريري، عن عروة بن قبيصة، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، قال: كنت قائمًا عند عثمان بن عفان فقال: ألا أنبئكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ قلنا: بلى، فدعا بماء فغسل وجهه ثلاثًا، ومضمض واستنشق ثلاثًا، ثم غسل يديه إلى مرفقيه ثلاثًا، ثم مسح برأسه وأذنيه، وغسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يتوضأ. أخرجه أحمد (١/ ٧٤). ج - ورواه يزيد بن هارون، عن الجريري، عن عروة بن قبيصة، عن رجل من الأنصار، عن أبيه: أن عثمان قال: … فذكره، وفيه: فتمضمض ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا … ثم قال: واعلموا أن الأذنين من الرأس، ثم قال: قد تحريت لكم وضوء رسول الله ﷺ . أخرجه أحمد (١/ ٦٠ - ٦١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨ و ٢٤/ ٨٠ و ١٦٩)، والدارقطني (١/ ١٠٤ - ١٠٥) مختصرًا. قال الدارقطني: "رُوي عن عثمان بن عفان من قوله [يعني: الأذنان من الرأس]، وفي إسناده رجل مجهول". ج - ورواه شداد بن سعيد [صدوق يخطيء. التقريب (٤٣٢)]، عن الجريري، عن حمران، عن عثمان: أنَّه دعا بوضوء، فغسل كفيه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يده اليمنى ثلاثًا، ويده اليسرى ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه، ثم غسل القدم اليمنى ثلاثًا، وغسل اليسرى ثلاثًا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ. أخرجه البزار (٢/ ٨٨/ ٤٤٢)، بإسناد صحيح إلى شداد. د - ورواه إسماعيل بن علية، وعبد الوارث بن سعيد: عن الجريري، عن أبي عائذ سيف السعدي، عن يزيد بن البراء بن عازب، عن أبيه البراء به نحوه مطولًا، والشاهد منه قوله: "ثم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٧٠)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٨٨)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٥٦/ ٢٨١٨)، والروياني (٣٣٣)، والدولابي في الكنى (٢/ ٧٠٦/ ١٢٤٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٠١/ ٣٩٣)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٢٥). وكان الجريري قد اختلط، وإسماعيل بن علية وعبد الوارث بن سعيد ممن سمع منه قبل الاختلاط [انظر: الكواكب النيرات (٢٤) وغيرها]، وعليه: فروايتهما هي المحفوظة، ويكون قد حدث الباقين به بعد الاختلاط فخلط فيه كما ترى، والله أعلم.

стр. 420

وعروة بن قبيصة، وسيف أبو عائذ السعدي: في عداد المجاهيل [التعجيل (٤٤٢ و ٧٣٤)]. ٢ - ورواه أيضًا: أيوب بن سيار، عن ابن المنكدر، عن حمران: أن عثمان دعا بفخارة ماء في موضع الجنائز، فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما مرة واحدة، وغسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: رأيت نبيكم ﷺ فعل هذا. أخرجه البزار (٢/ ٨٢/ ٤٣٤). وقال: "ولا نعلم روى ابن المنكدر عن حمران عن عثمان إلا هذين الحديثين". قلت: هو حديث باطل، أيوب بن سيار: متروك، منكر الحديث، كذبه بعضهم [الميزان (١/ ٢٨٨)، اللسان (١/ ٥٣٩)، الجامع في الجرح والتعديل (١/ ٠ ٩)]. ٣ - ورواه البزار (٢/ ٣٧٧/٣٢)، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، قال: نا الوليد بن عطاء الأغر، قال: نا عبد الله بن عبد العزيز، قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، قال: توضأ عثمان فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ويده اليمنى ثلاثًا، ويده اليسرى ثلاثًا، ومسح على رأسه، وغسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: رأيت النبي ﷺ توضأ هكذا. ثم قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن ربيعة عن سعيد عن عثمان إلا عبد الله بن عبد العزيز، ولا رواه عن عبد الله بن عبد العزيز إلا الوليد بن عطاء، ولم نسمعه إلا من عبد الله بن شبيب". ورواه الدارقطني في الأفراد (١/ ١٦٦/ ٢١٢ - أطرافه)، وقال: "غريب من حديث ربيعة عن سعيد عنه، تفرد به الوليد بن عطاء بن الأغر، عن عبد الله بن عبد العزيز عنه عن عثمان". قلت: هو حديث منكر، عبد الله بن عبد العزيز هو: ابن عبد الله بن عامر الليثي أبو عبد العزيز المدني: عنكر الحديث [التهذيب (٤/ ٠ ٣٨)، الميزان (٢/ ٤٥٥)]، والوليد بن عطاء: شيخ مكي، لم يوثقه معتبر [الميزان (٤/ ٣٤٢)، اللسان (٦/ ٢٧٢)، الكامل (٧/ ٧٩)]، وعبد الله بن شبيب: واهٍ، ذاهب الحديث [الميزان (٢/ ٤٣٨)، اللسان (٣/ ٣٧٠)]. ٤ - ورواه سعيد بن أبي هلال، عن عطاء بن أبي رباح: أن عثمان بن عفان كامه أُتي بوَضوء … فذكر الحديث، قال: ثم مسح برأسه ثلاثًا حتَّى قفاه، وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه: اليمنى ثلاثًا، ثم غسل اليسرى ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ هكذا. أخرجه البيهقي في الخلافيات (١/ ٣٣٦ / ١٣١). قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان [شيرازي، ثقة مشهور. السير (١٧/ ٣٩٧)]: أنبأ أحمد بن عبيد الصفار [بصري، ثقة ثبت. تاريخ بغداد (٤/ ٢٦١)، السير (٤٣٨/ ١٥)]: ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان [بغدادي، بلخي الأصل: ثقة. سؤالات

стр. 421

الحاكم (١٤)، تاريخ بغداد (٤/ ١١)]: ثنا يحيى بن بكير: ثنا الليث، عن خالد [هو: ابن يزيد المصري]، عن سعيد به. قال البيهقي في السنن (١/ ٦٣): "وهو مرسل". وقال ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٥٤٤): "وهو منقطع فيما بين عطاء بن أبي رباح وعثمان ﵁". قلت: ورجاله ثقات؛ لكن إسناده غريب إلى عطاء، فهو مكي، ثم مصري، ثم بغدادي، ثم بصري، ثم شيرازي؛ فما أغربه!. وإنما يعرف هذا من رواية حجاج بن أرطاة بدون هذه الزيادات: فقد روى حماد بن زيد، وأبو معاوية، وعباد بن العوام، وغيرهم: عن الحجاج، عن عطاء، عن عثمان، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه، وغسل رجليه غَسلًا. لفظ حماد. أخرجه ابن ماجة (٤٣٥)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ٦٦ و ٧٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧ و ٢٢/ ٦٥ و ١٣٣). وهذا أولى، وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين عطاء بن أبي رباح وعثمان [انظر: تحفة التحصيل (٢٢٨)]، وحجاج بن أرطاة: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، وقد سمع من عطاء. واختلف فيه على عطاء، انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٤٥٦)، مسند أحمد (٢/ ٣٤٨)، سؤالات الآجري (٤٧٨)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٦٣/ ١٦٤)، علل الدارقطني (٣/ ٢٨/ ٢٦٣). • ورواه أيضًا بالفصل بين المضمضة والاستنشاق ثلاثًا ثلاثًا: ٥ - عطاف بن خالد المخزومي، عن طلحة مولى آل سراقة، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، قال: رأيت عثمان بن عفان ﷺ توضأ، فتمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه واحدة، وغسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ. وفي رواية: عن طلحة مولى آل سراقة، قال: رأيت معاوية بن عبد الله بن جعفر يتوضأ، فمضمض واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه ثلاثًا، ومسح برأسه، وغسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: هكذا رأيت عبد الله بن جعفر يتوضأ، وقال عبد الله بن جعفر: هكذا رأيت عثمان بن عفان يتوضأ، وقال عثمان: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٥٠)، والطبراني في الصغير (١/ ٣١٢/ ٥١٥)، وفي الأوسط (٨/ ٢٣٥/ ٨٤٩٩)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٦٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٦٠). قال الطبراني في الصغير: "لم يروه عن عبد الله إلا ابنه، ولا عنه إلا طلحة، تفرد به عطاف".

стр. 422

وقال في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن عبد الله بن جعفر إلا طلحة مولى آل سراقة، تفرد به عطاف بن خالد". وهدا أيضًا ضعيف؛ عطاف بن خالد: صالح الحديث [التهذيب (٥/ ٥٨٧)، الميزان (٣/ ٦٩)]، وطلحة مولى آل سراقة: مجهول؛ لم يُذكر له راوٍ سوى عطاف بن خالد [التاريخ الكبير (٤/ ٠ ٣٥)، الثقات (٦/ ٤٨٨)]، ومعاوية بن عبد الله: روى عنه جماعة، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته [التهذيب (٨/ ٢٤٧)]. • ثم وجدت إسحاق بن يحيى بن طلحة [ضعفوه، ولم يترك، قال أحمد وعمرو بن علي الفلاس والنسائي: "متروك"، وقواه بعضهم فقال البخاري: "يتكلمون في حفظه، يكتب حديثه"، وقال مرة أخرى: "يهم في الشيء بعد الشيء إلا أنَّه صدوق". انظر: التهذيب (١/ ٢٧٠)، الميزان (١/ ٢٠٤)، التقريب (١٣٣) وقال: "ضعيف"]، رواه عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن عثمان: أنَّه توضأ فغسل يديه ثلاثًا ثلاثًا، كل واحدة منهما، واستنثر ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، كل واحدة منهما، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ هكذا. أخرجه البزار (٢/ ١١ / ٣٤٩)، والطحاوي (١/ ٢٩)، والدارقطني (١/ ٩١)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٣)، وفي الخلافيات (١/ ٣١٠ / ١١٩). قال الدارقطني بعده: "إسحاق بن يحيى: ضعيف". وضعفه البيهقي في عموم الأحاديث الدالة على تكرار مسح الرأس فقال: "وقد رُوي من أوجه غريبة عن عثمان ﵁ ذكر التكرار في مسح الرأس؛ إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها" (١/ ٦٢)، لكنه خالف نفسه فاحتج بها في الخلافيات. *** ١٠٩ - . . . عبيد الله بن أبي زياد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبي علقمة: أن عثمان دعا بماء فتوضأ، فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى، ثم غسلهما إلى الكوعين، قال: ثم مضمض واستنشق ثلاثًا، وذكر الوضوء ثلاثًا، قال: ومسح برأسه، ثم غسل رجليه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل ما رأيتموني توضأت، ثم ساق نحو حديث الزهري وأتم. • شاذ بتثليث المضمضة والاستنشاق وبالفصل بينهما. أخرجه البزار (٢/ ٨٩/ ٤٤٣)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٧٨/ ٣٩٣١ و ٣٩٣٢)، والبيهقي (١/ ٤٧).

стр. 423

لفظ البزار: أنَّه دعا بوَضوء، وعنده ناس من أصحاب رسول الله ﷺ ، فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى وغسلهما ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا، ثم مسح برأسه، وغسل رجليه فأنقاهما، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل هذا الوضوء، وقال: توضأ كما رأيتموني توضأت، ثم قال: "من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين: كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه". وهذا إسناد صالح في المتابعات، رجاله ثقات؛ عدا القداح عبيد الله بن أبي زياد، فإنه: ليس بالقوي [التقريب (٦٣٨)]. ومتنه شاذ بالفصل بين المضمضة والاستنشاق ثلاثًا ثلاثًا. *** ١١٠ - . . . إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن جمرة، عن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا. قال أبو داود [بعد أن رواه من طريق يحيى بن آدم عن إسرائيل]: رواه وكيع عن إسرائيل قال: توضأ ثلاثًا قط [وفي نسخة: فقط]. • حديث منكر أخرجه الترمذي في الجامع (٣١)، وفي العلل الكبير (١٩) مختصرًا، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على جامع الترمذي "مختصر الأحكام" (٢٨)، وابن ماجة (٤٣٠) مختصرًا. والدارمي (١/ ١٩١ و ١٩٣/ ٧٠٤ و ٧٠٨) مفرقًا مختصرًا. وابن خزيمة (١/ ٧٨ و ٧٩ و ٨٦/ ١٥١ و ١٥٢ و ١٦٧)، وابن حبان (٣/ ٣٦٢/ ١٠٨١) مختصرًا. والحاكم (١/ ١٤٩)، وابن الجارود (٧٢)، والضياء في المختارة (١/ ٤٦٩ - ٤٧١/ ٣٤٣ - ٣٤٦)، وأحمد (١/ ٥٧) مختصرًا. وعبد الرزاق (١/ ٤١/ ١٢٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧/ ٦٣) و (١/ ٢٠/ ١١٣) و (٧/ ٣١٨/ ٣٦٤٥٩) مختصرًا. وعبد بن حميد (٦٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٤٠٩)، والبزار (٢/ ٤٩/ ٣٩٣)، وأبو يعلى (٢/ ٢٩٨/ ٩٣ - مطالب)، وابن المنذر (١/ ٣٨٥/ ٣٧٠)، الطحاوي (١/ ٣٢)، والدارقطني (١/ ٨٦ و ٩١)، والبيهقي في السنن (١/ ٥٤ و ٦٣)، وفي الخلافيات (١/ ٣٠٦ و ٣١٠/ ١١٧ و ١١٨)، وفي المعرفة (١/ ١٧٦/ ٨٩). رواه عن إسرائيل: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وأبو عامر العقدي، وعبد الرزاق بن همام، وأبو غسان مالك بن إسماعيل، وخلف بن الوليد، وعبيد الله بن موسى، وأبو أحمد الزبيري، وابن نمير، ويحيى بن آدم، وأسد بن موسى، وابن أبي زائدة، ومصعب بن المقدام

стр. 424

يزيد بعضهم على بعض في ألفاظ الحديث، وعند بعضهم ما ليس عند الآخر. ولفظ عبد الرحمن بن مهدي: رأيت عثمان بن عفان توضأ فغسل كفيه ثلاثًا، ومضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وخلل لحيته ثلاثًا، وغسل قدميه، وخلل أصابع قدميه ثلاثًا، وقال: رأيت رسول الله ﷺ فعل كما فعلت. [عند ابن خزيمة (١٥٢)، ابن الجارود. المختارة (٣٤٤)، الدارقطني (١/ ٨٦)]. يقاربه فيه: أبو غسان [عند الدارمي. ابن الجارود. الدارقطني. البيهقي (١/ ٦٣)]. وأبو أحمد الزبيري، وفيه: "وتمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا" [عند الضياء في المختارة (٣٤٣)]. ولفظ يحيى بن آدم: رأيت عثمان توضأ، فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وخلل لحيته ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا [عند أبي داود (١١٠)، الدارقطني (١/ ٩١)]. • وممن رواه قدم فيه وأخر، أو زاد ونقص: عبد الرزاق بخلف عنه [عند الترمذي (٣١)، ابن ماجة (٤٣٠)، الحاكم. البيهقي (١/ ٥٤)، ابن المنذر. عبد الرزاق. الضياء (٣٤٥ و ٣٤٦)]. أبو عامر العقدي [عند ابن خزيمة (١٦٧)]. خلف بن الوليد [عند ابن خزيمة (١٥١)]. وكيع [عند أحمد. ابن أبي شيبة. البزار]. مصعب بن المقدام، وابن نمير [عند ابن حبان. ابن أبي شيبة. عبد بن حميد. الدارقطني (١/ ٨٦)]. ولفظ الأخيرين، وبنحوه وكيع [عند البزار]: رأيت عثمان بن عفان يتوضأ فغسل يديه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واممتنشق ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، ثم غسل قدميه ثلاثًا، ثم خلل أصابعه، وخلل لحيته ثلاثًا حين غسل وجهه، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل كالذي رأيتموني فعلت. انظر: سنن الدارقطني (١/ ٨٦)، وعلله (٣/ ٣٤/ ٢٦٩). ومما قال في العلل: "وتقديم ابن نمير لغسل الوجه على المضمضة والاستنشاق فيه: وهم منه على إسرائيل لمخالفة الأثبات عن إسرائيل". قلت: لم ينفرد ابن نمير بذلك، وقد أشرت إلى من قدم وأخر في هذا الحديث آنفًا. قال ابن أبي خيثمة: "سئل يحيى بن معين عن حديث: إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان: أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا؟ فقال: ضعيف". قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عثمان إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".

стр. 425

وسبق نقل كلام أبي داود والبيهقي في السنن في استغرابه. وقال البيهقي في المعرفة: "وإنما اعتمد الشافعي ﵀ في التكرار على جملة حديث حمران عن عثمان، والروإيات الثابتات عند صاحبي الصحيح عن حمران: تدل على أن التكرار وقع فيما عدا الرأس من الأعضاء، وأنه مسح برأسه مرة واحدة، وقد روي من أوجه غريبة ذو التكرار في مسح الرأس في حديث عثمان وعلي". لكن البيهقي خالف نفسه بعد ذلك، فاحتج به في الخلافيات (١/ ٣٠٩)، وقال: "وهو إسناد حسن؛ قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق فقد سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول: لا أعلم في عامر طعنًا بوجه من الوجوه"، قلت: هو في ذلك يحاكي قول شيخه في المستدرك. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح. وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب: حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان"، يعني: في تخليل اللحية، كذا قال في الجامع. وقال في العلل: "قال محمد: أصح شيء عندي في التخليل: حديث عثمان، قلت: إنهم يتكلمون في هذا الحديث؟ فقال: هو حسن". ولعل الترمذي مال إلى تصحيحه - مع كونه حديثًا منكرًا غريبًا - لأجل كلام البخاري هذا، وإن كان يحمل في طياته معنى الإنكار له، والله أعلم. وقد صححه أيضًا: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود والضياء. وقال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٨٥): "والأخبار التي رُويت عن النبي ﷺ أنَّه خلل لحيته قد تكلم في أسانيدها، وأحسنها حديث عثمان". وقال الحاكم: "وقد اتفق الشيخان على إخراج طرق لحديث عثمان في دبر وضوئه، ولم يذكرا في رواياتهما تخليل اللحية ثلاثًا، وهذا إسناد صحيح، قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعنًا بوجه من الوجوه". وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: "ضعفه ابن معين". قلت: قال أبو داود لأحمد: "تخليل اللحية؟ قال: يخللها، قد رُوي فيه أحاديث، ليس يثبت فيه حديث -يعني: عن النبي ﷺ " [مسائل أبي داود لأحمد (٤٠)]. وقول أبي داود في مسائله (١٩٦٥) بعد ذلك: "سمعت أحمد غير مرة يقول: أحسن شيء فيه -يعني: في اللحية- حديث شقيق عن عثمان -يعني: عن النبي ﷺ ": مما يؤيد ما ذهبنا إليه من أن قول البخاري: "أصح شيء فيه حديث عثمان"، ثم قوله: "هو حسن": لا يعني: تصحيحه للحديث، فهذا الإمام أحمد قبله يقول هذا القول، ثم هو يضعف كل ما جاء في تخليل اللحية حتَّى حديث عثمان هذا بقوله: "ليس يثبت فيه حديث". وقال أبو حاتم: "لا يثبت عن النبي ﷺ في تخليل اللحية حديث" [العلل (١/ ٤٥)].
следующие страницы →