Полный текст (16 465 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
الحاكم (١٤)، تاريخ بغداد (٤/ ١١)]: ثنا يحيى بن بكير: ثنا الليث، عن خالد [هو: ابن يزيد المصري]، عن سعيد به.
قال البيهقي في السنن (١/ ٦٣): "وهو مرسل".
وقال ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٥٤٤): "وهو منقطع فيما بين عطاء بن أبي رباح وعثمان ﵁".
قلت: ورجاله ثقات؛ لكن إسناده غريب إلى عطاء، فهو مكي، ثم مصري، ثم بغدادي، ثم بصري، ثم شيرازي؛ فما أغربه!.
وإنما يعرف هذا من رواية حجاج بن أرطاة بدون هذه الزيادات:
فقد روى حماد بن زيد، وأبو معاوية، وعباد بن العوام، وغيرهم:
عن الحجاج، عن عطاء، عن عثمان، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه، وغسل رجليه غَسلًا. لفظ حماد.
أخرجه ابن ماجة (٤٣٥)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ٦٦ و ٧٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧ و ٢٢/ ٦٥ و ١٣٣).
وهذا أولى، وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين عطاء بن أبي رباح وعثمان [انظر: تحفة التحصيل (٢٢٨)]، وحجاج بن أرطاة: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، وقد سمع من عطاء.
واختلف فيه على عطاء، انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٤٥٦)، مسند أحمد (٢/ ٣٤٨)، سؤالات الآجري (٤٧٨)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٦٣/ ١٦٤)، علل الدارقطني (٣/ ٢٨/ ٢٦٣).
• ورواه أيضًا بالفصل بين المضمضة والاستنشاق ثلاثًا ثلاثًا:
٥ - عطاف بن خالد المخزومي، عن طلحة مولى آل سراقة، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، قال: رأيت عثمان بن عفان ﷺ توضأ، فتمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه واحدة، وغسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ.
وفي رواية: عن طلحة مولى آل سراقة، قال: رأيت معاوية بن عبد الله بن جعفر يتوضأ، فمضمض واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه ثلاثًا، ومسح برأسه، وغسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: هكذا رأيت عبد الله بن جعفر يتوضأ، وقال عبد الله بن جعفر: هكذا رأيت عثمان بن عفان يتوضأ، وقال عثمان: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٥٠)، والطبراني في الصغير (١/ ٣١٢/ ٥١٥)، وفي الأوسط (٨/ ٢٣٥/ ٨٤٩٩)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٦٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٦٠).
قال الطبراني في الصغير: "لم يروه عن عبد الله إلا ابنه، ولا عنه إلا طلحة، تفرد به عطاف".
стр. 422
وقال في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن عبد الله بن جعفر إلا طلحة مولى آل سراقة، تفرد به عطاف بن خالد".
وهدا أيضًا ضعيف؛ عطاف بن خالد: صالح الحديث [التهذيب (٥/ ٥٨٧)، الميزان (٣/ ٦٩)]، وطلحة مولى آل سراقة: مجهول؛ لم يُذكر له راوٍ سوى عطاف بن خالد [التاريخ الكبير (٤/ ٠ ٣٥)، الثقات (٦/ ٤٨٨)]، ومعاوية بن عبد الله: روى عنه جماعة، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته [التهذيب (٨/ ٢٤٧)].
• ثم وجدت إسحاق بن يحيى بن طلحة [ضعفوه، ولم يترك، قال أحمد وعمرو بن علي الفلاس والنسائي: "متروك"، وقواه بعضهم فقال البخاري: "يتكلمون في حفظه، يكتب حديثه"، وقال مرة أخرى: "يهم في الشيء بعد الشيء إلا أنَّه صدوق". انظر: التهذيب (١/ ٢٧٠)، الميزان (١/ ٢٠٤)، التقريب (١٣٣) وقال: "ضعيف"]، رواه عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن عثمان: أنَّه توضأ فغسل يديه ثلاثًا ثلاثًا، كل واحدة منهما، واستنثر ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، كل واحدة منهما، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ هكذا.
أخرجه البزار (٢/ ١١ / ٣٤٩)، والطحاوي (١/ ٢٩)، والدارقطني (١/ ٩١)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٣)، وفي الخلافيات (١/ ٣١٠ / ١١٩).
قال الدارقطني بعده: "إسحاق بن يحيى: ضعيف".
وضعفه البيهقي في عموم الأحاديث الدالة على تكرار مسح الرأس فقال: "وقد رُوي من أوجه غريبة عن عثمان ﵁ ذكر التكرار في مسح الرأس؛ إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها" (١/ ٦٢)، لكنه خالف نفسه فاحتج بها في الخلافيات.
***
١٠٩ - . . . عبيد الله بن أبي زياد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبي علقمة: أن عثمان دعا بماء فتوضأ، فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى، ثم غسلهما إلى الكوعين، قال: ثم مضمض واستنشق ثلاثًا، وذكر الوضوء ثلاثًا، قال: ومسح برأسه، ثم غسل رجليه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل ما رأيتموني توضأت، ثم ساق نحو حديث الزهري وأتم.
• شاذ بتثليث المضمضة والاستنشاق وبالفصل بينهما.
أخرجه البزار (٢/ ٨٩/ ٤٤٣)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٧٨/ ٣٩٣١ و ٣٩٣٢)، والبيهقي (١/ ٤٧).
стр. 423
لفظ البزار: أنَّه دعا بوَضوء، وعنده ناس من أصحاب رسول الله ﷺ ، فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى وغسلهما ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا، ثم مسح برأسه، وغسل رجليه فأنقاهما، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل هذا الوضوء، وقال: توضأ كما رأيتموني توضأت، ثم قال: "من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين: كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه".
وهذا إسناد صالح في المتابعات، رجاله ثقات؛ عدا القداح عبيد الله بن أبي زياد، فإنه: ليس بالقوي [التقريب (٦٣٨)].
ومتنه شاذ بالفصل بين المضمضة والاستنشاق ثلاثًا ثلاثًا.
***
١١٠ - . . . إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن جمرة، عن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا.
قال أبو داود [بعد أن رواه من طريق يحيى بن آدم عن إسرائيل]: رواه وكيع عن إسرائيل قال: توضأ ثلاثًا قط [وفي نسخة: فقط].
• حديث منكر
أخرجه الترمذي في الجامع (٣١)، وفي العلل الكبير (١٩) مختصرًا، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على جامع الترمذي "مختصر الأحكام" (٢٨)، وابن ماجة (٤٣٠) مختصرًا. والدارمي (١/ ١٩١ و ١٩٣/ ٧٠٤ و ٧٠٨) مفرقًا مختصرًا. وابن خزيمة (١/ ٧٨ و ٧٩ و ٨٦/ ١٥١ و ١٥٢ و ١٦٧)، وابن حبان (٣/ ٣٦٢/ ١٠٨١) مختصرًا. والحاكم (١/ ١٤٩)، وابن الجارود (٧٢)، والضياء في المختارة (١/ ٤٦٩ - ٤٧١/ ٣٤٣ - ٣٤٦)، وأحمد (١/ ٥٧) مختصرًا. وعبد الرزاق (١/ ٤١/ ١٢٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧/ ٦٣) و (١/ ٢٠/ ١١٣) و (٧/ ٣١٨/ ٣٦٤٥٩) مختصرًا. وعبد بن حميد (٦٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٤٠٩)، والبزار (٢/ ٤٩/ ٣٩٣)، وأبو يعلى (٢/ ٢٩٨/ ٩٣ - مطالب)، وابن المنذر (١/ ٣٨٥/ ٣٧٠)، الطحاوي (١/ ٣٢)، والدارقطني (١/ ٨٦ و ٩١)، والبيهقي في السنن (١/ ٥٤ و ٦٣)، وفي الخلافيات (١/ ٣٠٦ و ٣١٠/ ١١٧ و ١١٨)، وفي المعرفة (١/ ١٧٦/ ٨٩).
رواه عن إسرائيل: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وأبو عامر العقدي، وعبد الرزاق بن همام، وأبو غسان مالك بن إسماعيل، وخلف بن الوليد، وعبيد الله بن موسى، وأبو أحمد الزبيري، وابن نمير، ويحيى بن آدم، وأسد بن موسى، وابن أبي زائدة، ومصعب بن المقدام
стр. 424
يزيد بعضهم على بعض في ألفاظ الحديث، وعند بعضهم ما ليس عند الآخر.
ولفظ عبد الرحمن بن مهدي: رأيت عثمان بن عفان توضأ فغسل كفيه ثلاثًا، ومضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وخلل لحيته ثلاثًا، وغسل قدميه، وخلل أصابع قدميه ثلاثًا، وقال: رأيت رسول الله ﷺ فعل كما فعلت. [عند ابن خزيمة (١٥٢)، ابن الجارود. المختارة (٣٤٤)، الدارقطني (١/ ٨٦)].
يقاربه فيه:
أبو غسان [عند الدارمي. ابن الجارود. الدارقطني. البيهقي (١/ ٦٣)].
وأبو أحمد الزبيري، وفيه: "وتمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا" [عند الضياء في المختارة (٣٤٣)].
ولفظ يحيى بن آدم: رأيت عثمان توضأ، فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وخلل لحيته ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا [عند أبي داود (١١٠)، الدارقطني (١/ ٩١)].
• وممن رواه قدم فيه وأخر، أو زاد ونقص:
عبد الرزاق بخلف عنه [عند الترمذي (٣١)، ابن ماجة (٤٣٠)، الحاكم. البيهقي (١/ ٥٤)، ابن المنذر. عبد الرزاق. الضياء (٣٤٥ و ٣٤٦)].
أبو عامر العقدي [عند ابن خزيمة (١٦٧)].
خلف بن الوليد [عند ابن خزيمة (١٥١)].
وكيع [عند أحمد. ابن أبي شيبة. البزار].
مصعب بن المقدام، وابن نمير [عند ابن حبان. ابن أبي شيبة. عبد بن حميد. الدارقطني (١/ ٨٦)].
ولفظ الأخيرين، وبنحوه وكيع [عند البزار]: رأيت عثمان بن عفان يتوضأ فغسل يديه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واممتنشق ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، ثم غسل قدميه ثلاثًا، ثم خلل أصابعه، وخلل لحيته ثلاثًا حين غسل وجهه، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل كالذي رأيتموني فعلت.
انظر: سنن الدارقطني (١/ ٨٦)، وعلله (٣/ ٣٤/ ٢٦٩).
ومما قال في العلل: "وتقديم ابن نمير لغسل الوجه على المضمضة والاستنشاق فيه: وهم منه على إسرائيل لمخالفة الأثبات عن إسرائيل".
قلت: لم ينفرد ابن نمير بذلك، وقد أشرت إلى من قدم وأخر في هذا الحديث آنفًا.
قال ابن أبي خيثمة: "سئل يحيى بن معين عن حديث: إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان: أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا؟ فقال: ضعيف".
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عثمان إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
стр. 425
وسبق نقل كلام أبي داود والبيهقي في السنن في استغرابه.
وقال البيهقي في المعرفة: "وإنما اعتمد الشافعي ﵀ في التكرار على جملة حديث حمران عن عثمان، والروإيات الثابتات عند صاحبي الصحيح عن حمران: تدل على أن التكرار وقع فيما عدا الرأس من الأعضاء، وأنه مسح برأسه مرة واحدة، وقد روي من أوجه غريبة ذو التكرار في مسح الرأس في حديث عثمان وعلي".
لكن البيهقي خالف نفسه بعد ذلك، فاحتج به في الخلافيات (١/ ٣٠٩)، وقال: "وهو إسناد حسن؛ قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق فقد سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول: لا أعلم في عامر طعنًا بوجه من الوجوه"، قلت: هو في ذلك يحاكي قول شيخه في المستدرك.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح. وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب: حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان"، يعني: في تخليل اللحية، كذا قال في الجامع.
وقال في العلل: "قال محمد: أصح شيء عندي في التخليل: حديث عثمان، قلت: إنهم يتكلمون في هذا الحديث؟ فقال: هو حسن".
ولعل الترمذي مال إلى تصحيحه - مع كونه حديثًا منكرًا غريبًا - لأجل كلام البخاري هذا، وإن كان يحمل في طياته معنى الإنكار له، والله أعلم.
وقد صححه أيضًا: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود والضياء.
وقال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٨٥): "والأخبار التي رُويت عن النبي ﷺ أنَّه خلل لحيته قد تكلم في أسانيدها، وأحسنها حديث عثمان".
وقال الحاكم: "وقد اتفق الشيخان على إخراج طرق لحديث عثمان في دبر وضوئه، ولم يذكرا في رواياتهما تخليل اللحية ثلاثًا، وهذا إسناد صحيح، قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعنًا بوجه من الوجوه".
وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: "ضعفه ابن معين".
قلت: قال أبو داود لأحمد: "تخليل اللحية؟ قال: يخللها، قد رُوي فيه أحاديث، ليس يثبت فيه حديث -يعني: عن النبي ﷺ " [مسائل أبي داود لأحمد (٤٠)].
وقول أبي داود في مسائله (١٩٦٥) بعد ذلك: "سمعت أحمد غير مرة يقول: أحسن شيء فيه -يعني: في اللحية- حديث شقيق عن عثمان -يعني: عن النبي ﷺ ":
مما يؤيد ما ذهبنا إليه من أن قول البخاري: "أصح شيء فيه حديث عثمان"، ثم قوله: "هو حسن": لا يعني: تصحيحه للحديث، فهذا الإمام أحمد قبله يقول هذا القول، ثم هو يضعف كل ما جاء في تخليل اللحية حتَّى حديث عثمان هذا بقوله: "ليس يثبت فيه حديث".
وقال أبو حاتم: "لا يثبت عن النبي ﷺ في تخليل اللحية حديث" [العلل (١/ ٤٥)].
стр. 426
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٢٠): "رُوي عن النبي ﷺ أنَّه خلل لحيته في وضوئه من وجوه كلها ضعيفة".
والحق مع الأئمة الذين ضعفوه، فإن هذا الحديث منكر، زاد فيه عامر بن شقيق بن جمرة زيادات لا يرويها الثقات: مثل الفصل بين المضمضة والاستنشاق، ومسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما، وتثليث المسح، وتخليل اللحية، وتخليل أصابع القدمين، وهذا كلُّه لا يرويه الثقات من حديث عثمان.
وفي تفرد عامر بن شقيق بهذا عن أبي وائل دون أصحابه الثقات: نكارة ظاهرة، فكيف وقد خولف فيه.
وعامر هذا مختلف فيه: قال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، فلعلهما نظرا إلى عموم متابعته للثقات دون موضع المخالفة الَّذي يقدح في حفظه وضبطه، وهذا الَّذي نظر إليه ابن معين وأبو حاتم، قال ابن معين: (ضعيف الحديث)، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل"؛ فلا يقبل من مثله تفرده عن أبي وائل بمثل هذا، وفي سؤالات المروذي أن أبا عبد الله أحمد بن حنبل ذكر عامرًا هذا فتكلم فيه بشيء، وقال ابن حزم: "ضعيف"، وفي موضع آخر: "ليس مشهورًا بقوة النقل" [الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٢)، سؤالات المروذي (٩٩)، المحلى (٢/ ٣٦) و (٥/ ١٢٥)، التهذيب (٤/ ١٥٩)، الميزان (٢/ ٣٥٩)، التقريب (٤٧٦) وقال: [لين الحديث"].
• فهو حديث منكر؛ لتفرد عامر بن شقيق برواية هذا الحديث بهذه الألفاظ عن أبي وائل شقيق بن سلمة.
فكيف وقد خالف فيه الثقات عن أبي وائل؛ فهو عندئذ ليس من أبي وائل بسبيل!
أ - فقد رواه عبدة بن أبي لبابة الأسدي الكوفي [وهو ثقة]، عن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عثمان وعليًّا يتوضَّآن ثلاثًا ثلاثًا، ويقولان: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ .
أخرجه ابن ماجة (٤١٣)، وأبو الحسن القطان في زياداته على السنن (٤١٣ م)، والضياء في المختارة (١/ ٤٧٢/ ٣٤٧)، عن عثمان وحده. و (٢/ ١١٩/ ٤٩٢)، والطيالسي (٨١ و ١٧١)، وأبو عبيد في الطهور (٧٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٤١٠)، والبزار (٢/ ٥١/ ٣٩٤)، وأبو يعلى (١/ ٤٣٢/ ٥٧٢)، عن علي وحده. والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩)، وفي أحكام القرآن (٢٠)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٣٤٤٢ و ٣٤٤٣)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٠٦ و ١٠٧/ ١٦٠ و ١٦١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٨٢).
وفي رواية لابن الجعد وغيره: "وأفردا المضمضة من الاستنشاق".
قال النووي في المجموع (١/ ٤٩٤): "رواه ابن ماجة بإسناد صحيح".
ب- ورواه أبو عمرو الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، قال: حدثني شقيق بن سلمة، قال: حدثني حمران مولى
стр. 427
عثمان بن عفان، قال: رأيت عثمان بن عفان قاعدًا في المقاعد، فدعا بوضوء فتوضأ، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ في مقعدي هذا توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: "من توضأ مثل وضوئي هذا غفر له ما تقدم من ذنبه]، وقال رسول الله ﷺ : "ولا تغتروا".
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ١٤٤/ ١٧٥)، وابن ماجة (٢٨٥)، وابن حبان (٢/ ٧٥/ ٣٦٥)، وأحمد (١/ ٦٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٤١١)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٢٥/ ٣٠٩ - ترتيبه)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٣/ ٢٧٢٣).
وقد اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير، وهذا الوجه ليس بمحفوظ عنه، ومن ثم ليس محفوظًا من حديث شقيق بن سلمة من هذا الوجه.
قال أبو حاتم: "هذا خطأ؛ إنما هو: محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن حمران، وليس لأبي وائل معنى، هذا الغلط من الوليد فيما أرى" [العلل (١/ ١٥٧ ٤٤٤)]، قلت: يعني: الوليد بن مسلم راويه عن الأوزاعي عن يحيى، ولم ينفرد به عن الأوزاعي، بل تابعه عليه جماعة من أصحاب الأوزاعي، منهم: أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج [وهو: ثقة]، ومن ثم فالوهم فيه عندي من الأوزاعي نفسه، فقد كان لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير، ولم يكن عنده في كتاب، إنما كان يحدث به من حفظه، فيهم فيه [شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٧)]، والطريق الَّذي رجحه أبو حاتم: وصله ابن ماجة (٢٨٥ م): من طريق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين: حدثنا الأوزاعي به، وابن أبي العشرين: صدوق، وكان يخالف في حديثه.
ولذلك فقد اختار البخاري وجهًا آخر، فأخرجه في صحيحه (٦٤٣٣)، وهو ما رواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة، من أصحاب يحيى]، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم القرشي: أخبرني معاذ بن عبد الرحمن: أن ابن أبان أخبره، قال: أتيت عثمان بن عفان بطَهور، وهو جالس على المقاعد، فتوضأ فاحسن الوضوء، ثم قال: رأيت النبي ﷺ توضأ وهو في هذا المجلس فأحسن الوضوء، ثم قال: "من توضأ مثل هذا الوضوء، ثم أتى المسجد فركع ركعتين، ثم جلس غفر له ما تقدم من ذنبه"، قال: وقال النبي ﷺ : "لا تغتروا".
وأخرجه من هذا الوجه أيضًا: النسائي في الكبرى (١/ ١٤٣/ ١٧٤)، وأحمد (١/ ٦٤)، والبزار (٢/ ٨٤/ ٤٣٦)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٢٤/ ٣٠٨ - ترتيبه).
وقد رواه مسلم في صحيحه (١٣/ ٢٣٢)، والنسائي (٢/ ١١١/ ٨٥٦)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧٣/ ١٤٨٩)، وأحمد (١/ ٦٧ و ٧١)، والبزار (٢/ ٨٥/ ٤٣٧)، والبيهقي (١/ ٨٢)، من وجه آخر:
من طريق عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، ونافع بن جبير بن مطعم، عن معاذ بن عبد الرحمن به نحو حديث شيبان، مما يدل على كونه محفوظًا من هذا الوجه، وأن شيبان قد حفظه عن يحيى، وأن من رواه على غير هذا الوجه فقد وهم، والله أعلم.
ورجح الطحاوي في المشكل رواية شيبان على رواية الأوزاعي، فقال: "وكان ما
стр. 428
روى شيبان هذا الحديث عليه: أشبه عندنا مما رواه الأوزاعي عليه؛ لأنَّ الأوزاعي ذكر في إسناده شقيق بن سلمة، وشقيق لا نعلمه ممن حدث عنه محمد بن إبراهيم ولا ممن لقيه".
وذكر الاختلاف فيه الدارقطني في العلل (٣/ ٢٥ - ٢٦)، ولم يقض فيه بشيء، وانظر: الطهور لأبي عبيد (٣)، الفتح لابن حجر (١١/ ٢٥٠).
• فإن قيل: قد رواه ابن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي، عن حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان، قال: رأيت عثمان بن عفان دعا بوَضوء وهو على باب المسجد، فغسل يديه، ثم مضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم مسح برأسه، وأمرَّ بيديه على ظاهر أذنيه، ثم مر بهما على لحيته، ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم قام فركع ركعتين، ثم قال: توضأت لكم كما رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ثم ركعت ركعتين كما رأيته ركع، قال: ثم قال: قال رسول الله ﷺ حين فرغ من ركعتيه: "من توضأ كما توضأت، ثم ركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه: غفر له ما كان بينهما وبين صلاته بالأمس].
أخرجه أحمد (١/ ٦٨)، والدارقطني (١/ ٨٣).
فيقال: قد أصاب ابن إسحاق في إسناده، وفي متنه إلى قوله: "ثم مسح برأسه"، وزاد بعد ذلك زيادات شاذة من حديث عثمان، مثل: مسح الأذنين واللحية، وغير ذلك من المرفوع، وإن كان في تفرده عن محمد بن إبراهيم التيمي بهذا السياق: نظر، فقد رواه يحيى بن أبي كثير [الثقة الثَّبت] عن التيمي بدون صفة الوضوء، وبلفظ آخر في فضل الركعتين [كما تقدم عند البخاري]، ورواه عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، ونافع بن جبير بن مطعم [وهما: ثقتان مدنيان]، عن معاذ بن عبد الرحمن به بدون صفة الوضوء [كما عند مسلم]، وعليه: فهو شاذ بهذا اللفظ والسياق.
• والحاصل أن حديث عامر بن شقيق هذا: حديث منكر، والله أعلم.
• فإن قيل: له طريق أخرى عن عثمان:
يرويها محمد بن معاوية النيسابوري، قال: نا شعيب بن رزيق، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب، قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ فخلل لحيته، ثم قال: رأيت النبي ﷺ يتوضأ فخلل لحيته.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٢٦/ ٦٢٥٣)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٣٢٢/ ٢٤٠٢)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٠٦).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عطاء الخراساني إلا شعيب بن رزيق".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عطاء، تفرد به شعيب".
قلث: عطاء بن أبي مسلم الخراساني: صدوق يهم كثيرًا يرسل ويدلس [كذا قال في التقريب (٦٧٩)]، وعطاء: خراساني نزل الشام، ففي تفرده بهذا عن سعيد بن المسيب المدني الإمام: نظر.
стр. 429
وشعيب بن رزيق: صدوق يخطئ [التقريب (٤٣٧)]، قال ابن حبان: "يعتبر حديثه من غير روايته عن عطاء الخراساني" [الثقات (٨/ ٣٠٨)].
وظاهر كلام الطبراني وأبي نعيم أن محمد بن معاوية النيسابوري لم ينفرد بهذا الحديث، لكني لم أجد له متابعًا، فإن كان منفردًا به: فلا يصح الإسناد إذًا إلى عطاء وشعيب، وتكون التبعة فيه على النيسابوري هذا؛ فإنه متروك، كان يتلقن، كذبه ابن معين والدارقطني وغيرهما [التهذيب (٧/ ٤٣٥)]، وإن لم ينفرد به، فكفى بتفرد شعيب بن رزيق به عن عطاء، فإنه لا يعتبر بحديثه عنه، وعليه: فإن هذا الطريق أشد وهما، من سابقه، والله أعلم.
• ومما روي بتليث المسح أيضًا:
أ - صفوان بن عيسى: ثنا محمد بن عبد الله بن أبي مريم؛ قال: دخلت على ابن دارة - مولى عثمان - منزله فسمعني أتمضمض، فقال: يا محمد! قلت: لبيك، قال: ألا أخبرك عن وضوء رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى، قال: رأيت عثمان بن عفان وهو بالمقاعد فدعا بإناء فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل قدميه، ثم قال: من أحب أن ينظر إلى وضوء رسول الله ﷺ فلينظر إلى وضوئي هذا.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٩٣)، وأحمد (١/ ٦١)، والبزار (٢/ ٦٦/ ٤٠٩)، والطحاوي (١/ ٣٦)، والدارقطني (١/ ٩١ - ٩٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٣٥/ ٤٠١٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٢ - ٦٣)، وفي الخلافيات (١/ ٣٣٢/ ١٢٨)، والضياء في المختارة (١/ ٤٩٢ - ٤٩٣/ ٣٦٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١٣٦).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن دارة إلا محمد بن عبد الله بن أبي مريم".
قلت: لم يكن به بأس، كذا قال يحيى القطان، وقال أبو حاتم: "شيخ مديني، صالح الحديث"، وروى عنه مالك ويحيى القطان [الجرح (٧/ ٣٠٦)، الثقات (٧/ ٤١٩)]، وقد سبق له معنا حديث في السواك وخصال الفطرة تحت الحديث رقم (٥٤).
لكن ابن دارة هذا، وهو زيد بن دارة: في عداد المجاهيل؛ لم يرو عنه سوى ابن أبي مريم، ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٣/ ٣٩٣)، وذكر له هذا الحديث في ترجمته، وكأنه لا يعرف إلا به. الجرح والتعديل (٣/ ٥٦٣)، الثقات (٤/ ٢٤٧)]؛ فهو علة هذا الحديث، وانظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤٠١٣).
ب - محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن عثمان بن عفان: أنَّه توضأ بالمقاعد - والمقاعد بالمدينة حيث يصلى على الجنائز عند المسجد -، فغسل كفيه ثلاثًا ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل قدميه ثلاثًا، وسلَّم عليه رجل وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتَّى فرغ، فلما فرغ كلَّمه معتذرًا إليه، وقال: لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من
стр. 430
توضأ هكذا ولم يتكلم، ثم قال: أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، غفر له ما بين الوضوءين".
أخرجه أبو يعلى (٢/ ٢٧٩/ ٨٧ - مطالب)، والطبراني في الدعاء (٣٨٧)، والدارقطني (١/ ٩٢)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (١/ ٣٢٩/ ١٢٥).
ثم رواه الدارقطني (١/ ٩٣)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (١/ ٣٣٠/ ١٢٦): من نفس الطريق فجعله ابن البيلماني من مسند ابن عمر بدل عثمان، ومن قوله بدل فعله.
وهدا حديث منكر، محمد وأبوه: ضعيفان، لكن أبوه أمثل منه، فإن محمدًا هذا: منكر الحديث، قال ابن حبان: "روى عن أبيه نسخة موضوعة"، ورواية أبيه عن ابن عمر: مرسلة، قال صالح جزرة: "حديثه منكر، ولا يعرف أنَّه سمع من أحد من الصحابة إلا من سُرَّق"، وقال الأزدي: "منكر الحديث، يروي عن ابن عمر بواطيل" [التقريب (٥٧٢ و ٨٦٩)، التهذيب (٢/ ٤٩٤) و (٣/ ٦٢٣)، المغني (١/ ٥٩٦) و (٢/ ٣٣٤)، الميزان (٢/ ٥٥١) و (٣/ ٦١٧)].
• وبعد هذا العرض السريع لبعض طرق حديث عثمان ﷺ فإنني لم أرد أن أستوعب كل طرق هذا الحديث، ولم أتعرض لطرق الحديث في ثواب الوضوء، أو الركعتين بعده، وإنما أردت كان ضعف هذه الزيادات في صفة الوضوء التي أتت من طرق ضعيفة لم يأت بها الثقات، لا سيما تثليث المسح والتخليل للحية وأصابع القدمين والتفريق بين المضمضة والاستنشاق وغير ذلك.
• ومما استدل به القائلون بتكرار مسح الرأس ثلاثًا:
حديث عروة بن الزبير، عن حمران مولى عثمان بن عفان، عن عثمان: أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
وفي رواية الصحيحين لم يذكر التثليث وزاد: والله لأحدثنكم حديثًا لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يتوضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء، فيصلي صلاة إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة التي تليها.
أخرجه البخاري (١٦٠)، ومسلم (٢٢٧)، وأبو عوانة (١/ ١٩٢ و ١٩٣/ ٦٠٨ - ٦١١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٢٩٣/ ٥٤١ و ٥٤٢)، والنسائي (١/ ٩١/ ١٤٦)، وابن خزيمة (٢)، وابن حبان (٣/ ٣١٦/ ١٥٤١)، ومالك (١/ ٣٥/ ٥٩)، والشافعي في الأُم (١/ ٣٢)، وفي اختلاف الحديث (٦٧)، وفي المسند (١٦)، وأحمد (١/ ٥٧ و ٦٨)، والطيالسي (٧٦)، وعبد الرزاق (١/ ٤٥/ ١٤١)، والحميدي (٣٥)، وأبو خيثمة في كتاب العلم (١٢٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٩/ ٧٦٤٥)، وعبد بن حميد (٦٥)، والبزار (٢/ ٧٦ - ٧٨/ ٤٢٣ - ٤٢٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٢)، وفي المعرفة (١/ ١٧١ و ١٧٤/ ٨١ و ٨٦)، وفي كان من أخطأ على الشافعي (١١٨ و ١٢٥)، وفي الشعب (٣/ ١١ و ١٢/ ٢٧٢٩ و ٢٧٣٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢١٢)، وفي
стр. 431
الاستذكار (١/ ١٩٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٢٤/ ١٥٢)، وفي التفسير (٢/ ١٧ - ١٨).
وانظر: علل ابن أبي حاتم (٢/ ١٨٣/ ٢٠٤٤).
قال البيهقي بعد هذا الحديث: "على هذا اعتمد الشافعي في تكرار المسح، وهذه رواية مطلقة، والروايات الثابتة المفسرة عن حمران تدل على أن التكرار وقع فيما عدا الرأس من الأعضاء، وأنه مسح برأسه مرة واحدة "، ثم أسند إلى أبي داود قوله: "أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنَّه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، وقالوا فيها: "ومسح برأسه"، ولم يذكروا عددًا، كما ذكروا في غيره"، ثم قال البيهقي: "وقد روي من أوجه غريبة عن عثمان ﵁ ذكر التكرار في مسح الرأس؛ إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها".
قال الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٤٩) متعقبًا ابن الجوزي على ما أورده من روايات من حديث عثمان وعلي والتي فيها ذكر تثليث المسح، قال الذهبي: "الكل لا يصح".
***
١١١ - . . . أبو عوانة، عن خالد بن علقمة، عن عبدِ خيرٍ، قال: أتانا عليٌّ ﵁ وقد صلى، فدعا بطَهور، فقلنا: ما يصنع بالطَّهور وقد صلى؟ ما يريد إلا ليعلمنا، فأُتي بإناءٍ فيه ماءٌ وطست، فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل يديه ثلاثًا، ثم تمضمض واستنثر ثلاثًا، فمضمض ونثر من الكف الَّذي يأخذ فيه، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثًا، وغسل يده الشمال ثلاثًا، ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثًا، ورجله الشمال ثلاثًا، ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله ﷺ "، فهو هذا.
• حديث صحيح
في رواية النسائي: "من الكف الَّذي يأخذ به الماء".
أخرجه النسائي (١/ ٦٨/ ٩٢)، وأحمد (١/ ١٥٤)، وابنه في زيادات المسند (١/ ١٤١)، والبزار (٣/ ٤١/ ٧٩٢)، والحسن بن سفيان في الأربعين (١٥)، والآجري في الأربعين (١٥)، والبيهقي (١/ ٥٠ و ٦٨)، والخطيب في الموضح (٢/ ٥٩)، والبغوي في شرح السنَّة (١/ ٣١٥/ ٢٢٢)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٢٦).
قال البغوي: "هذا حديث حسن".
وقال الجوزقاني: "هذا حديث صحيح".
قلت: هو حديث صحيح، رجاله ثقات سمع بعضهم من بعض، صححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والضياء، واحتج به النسائي، وأبو داود.
***
стр. 432
١١٢ - . . . زائدة: حدثنا خالد بن علقمة الهمداني، عن عبد خير، قال: صلى عليٌّ الغداة ثم دخل الرحبة فدعا بماء، فأتاه الغلام بإناءٍ فيه ماءٌ وطستٍ، قال: فأخذ الإناء بيده اليمنى فأفرغ على يده اليسرى، وغسل كفيه ثلاثًا، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، … ، ثم ساق قريبًا من حديث أبي عوانة، قال: ثم مسح رأسه مُقدَّمه ومُؤخَّره مرة، ثم ساق الحديث نحوه.
• حديث صحيح
هذه رواية الحسين بن علي الجعفي، وهو ثقة، وسياق عبد الرحمن بن مهدي الإمام أتم من هذا، قال الإمام أحمد (١/ ١٣٥): حدثنا عبد الرحمن: حدثنا زائدة بن قدامة، عن خالد بن علقمة: حدثنا عبد خير، قال: جلس عليٌّ بعد ما صلى الفجر في الرحبة، ثم قال لغلامه: ائتني بطَهور، فاتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست، قال عبد خير: ونحن جلوس ننظر إليه، فأخذ بيمينه الإناء فأكفاه على يده اليسرى، ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء، فأفرغ على يده اليسرى، ثم غسل كفيه، فعله ثلاث مرار، قال عبد خير: كل ذلك لا يدخل يده في الإناء حتَّى يغسلها ثلاث مرات، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء، فمضمض واستنشق، ونثر بيده اليسرى، فعل ذلك ثلاث مرات، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فغسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى ثلاث مرات إلى المرفق، ثم غسل يده اليسرى ثلاث مرات إلى المرفق، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء حتَّى غمرها الماء ثم رفعها بما حملت من الماء ثم مسحها بيده اليسرى، ثم مسح رأسه بيديه كلتيهما مرة، ثم صب بيده اليمنى ثلاث مرات على قدمه اليمنى، ثم غسلها بيده اليسرى، ثم صب بيده اليمنى على قدمه اليسرى، ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرات، ثم أدخل يده اليمنى فغرف بكفه فشرب، ثم قال: هذا طُهور نبي الله ﷺ ، فمن أحب أن ينظر إلى طهور نبي الله ﷺ ، فهذا طهوره.
أخرجه النسائي (١/ ٦٧/ ٩١)، والدارمي (١/ ١٩٠/ ٧٠١)، وابن خزيمة (١/ ٧٦/ ١٤٧)، وابن حبان (٣/ ٣٣٧ و ٣٦١/ ١٠٠٥ و ١٠٧٩)، وابن الجارود (٦٨)، والضياء في المختارة (٢/ ٢٨٠ و ٢٨٣/ ٦٥٩ و ٦٦١)، وأحمد (١/ ١٣٥)، وأبو عبيد في الطهور (٧٥ و ١٢٧ و ٢٧٦ و ٢٩٠ و ٣٣٥ و ٣٤٧)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٣٦)، والبزار (٣/ ٣٩/ ٧٩١)، وأبو يعلى (١/ ٢٤٦/ ٢٨٦)، وابن المنذر (١/ ٣٧٥ و ٣٧٧ و ٣٩١ و ٣٩٧/ ٣٥٢ و ٣٦٠ و ٣٧٨ و ٣٨٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩ و ٣٥)، وفي أحكام القرآن (١٨)، والدارقطني (١/ ٩٥ و ١٠٥)، والبيهقي (١/ ٤٧ و ٤٨ و ٥٨ و ٥٩ و ٧٤).
قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي، ولا نعلم أحدًا أحسن له سياقًا ولا أتم كلامًا من زائدة"، وكان قال قبل ذلك بثبوته عن علي.
***
стр. 433
١١٣ - . . . شعبة قال: سمعت مالك بن عرفطة، قال: سمعت عبد خير، قال: رأيت عليًّا أتي بكرسي فقعد عليه، ثم أُتي بكُوز من ماء، فغسل يديه ثلاثًا، ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد … وذكر هذا الحديث.
• حديث صحيح، ووهم شعبة في قوله: مالك بن عرفطة، إنما هو: خالد بن علقمة.
تمام هذه الرواية من رواية عبد الله بن المبارك: عن علي: أنَّه أتى بكرسي فقعد عليه، ثم دعا بتور فيه ماء، فكفأ على يديه ثلاثًا، ثم مضمض واستنشق بكف واحد ثلاث مرات، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، وأخذ من الماء فمسح برأسه - وأشار شعبة مرة من ناصيته إلى مؤخر رأسه ثم قال: لا أدرى أردها أم لا؟ -، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله ﷺ ، فهذا طهوره.
أخرجه النسائي (١/ ٦٨ و ٩٣/ ٦٩ و ٩٤)، والضياء في المختارة (٢/ ٢٨١/ ٦٦٠)، وأحمد (١/ ١٢٢ و ١٣٩)، والطيالسي (١٤٢)، وأبو الحسن الطوسي في الأربعين (٤)، والبزار (٣/ ٤١ - ٤٢/ ٧٩٣)، وأبو يعلى (١/ ٤٠٧/ ٥٣٥)، والطحاوي (١/ ٣٥)، والبيهقي (١/ ٥١)، والخطيب في الموضح (٢/ ٦٠)، وفي المدرج (١/ ٥٥٧ - ٥٥٩).
قال أبو داود [في رواية ابن الأعرابي]: "أخطأ فيه شعبة، وإنما هو خالد بن علقمة" [سنن أبي داود (١/ ٢٠١) تحقيق محمد عوامة].
وقال أيضًا [في رواية أبي الحسن بن العبد]: "مالك بن عرفطة إنما هو خالد بن علقمة، أخطأ فيه شعبة.
قال أبو داود: قال أبو عوانة يومًا: حدثنا مالك بن عرفطة عن عبد خير، فقال له عمرو الأعصف: رحمك الله يا أبا عوانة! هذا خالد بن علقمة، ولكن شعبة مخطئ فيه، فقال أبو عوانة: هو في كتابي: خالد بن علقمة، ولكن قال في شعبة: هو مالك بن عرفطة.
قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عون، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مالك بن عرفطة، قال أبو داود: وسماعه قديم.
قال أبو داود: حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا أبو عوانة، عن خالد بن علقمة، وسماعه متأخر، كان بعد ذلك رجع إلى الصواب" [تحفة الأشراف (٧/ ٤١٧)].
وقال النسائي: "هذا خطأ؛ والصواب: خالد بن علقمة، ليس مالك بن عرفطة".
وقال الترمذي بعد الحديث رقم (٤٩): "وقد رواه زائدة بن قدامة وغير واحد، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي: حديث الوضوء بطوله، وهذا حديث حسن صحيح.
قال: وروى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة؛ فأخطأ في اسمه واسم أبيه، فقال: مالك بن عرفطة عن عبد خير عن علي.
قال: وروي عن أبي عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي، قال: وروي
стр. 434
عنه عن مالك بن عرفطة: مثل رواية شعبة. والصحيح: خالد بن علقمة"، ونقله الطوسي في مستخرجه (٤٠).
وقال الإمام أحمد في المسند (٦/ ٢٤٤): "إنما هو خالد بن علقمة الهمداني؛ وهم شعبة" [وانظر: سؤالات ابن هانيء (٢٣٧٣)، الكامل لابن عدي (٣/ ٣٠٧)، معرفة علوم الحديث (١٤٩)].
وقال في العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥١٥ - ٥١٦/ ١٢١٠): "أخطأ شعبة في اسم خالد بن علقمة، فقال: مالك بن عرفطة".
وقال عبد الله بن أحمد في المسند (١/ ١٢٢): "هذا أخطأ فيه شعبة؛ إنما هو عن خالد بن علقمة عن عبد خير".
وقال البزار: "ورواه شعبة عن مالك بن عرفطة؛ فأخطأ في اسمه واسم أبيه، وإنما هو خالد بن علقمة عن عبد خير".
وقال أبو زرعة: "وهم فيه شعبة؛ إنما أراد: خالد بن علقمة" [علل ابن أبي حاتم (١/ ٥٦/ ١٤٥)].
وقال أبو حاتم: "كان شعبة يخطئ في اسم خالد بن علقمة، وكان أبو عوانة يقول: خالد بن علقمة، فقال شعبة: لم يكن بخالد بن علقمة، وانما كان مالك بن عرفطة، فلقنه الخطأ، وترك الصواب، وتلقن ما قال شعبة، لم يجسر أن يخالفه" [العلل (٢/ ٢٩ / ١٥٦٣) (٤/ ٤٥٤/ ١٥٦٣ - ط سعد الحميد)].
وقال أيضًا: "وهم شعبة؛ إنما هو خالد بن علقمة عن عبد خير" [العلل (٢/ ٣٤ ١٥٧٨)، [وانظر: الجرح (٣/ ٣٤٣)].
وقال البخاري: "وقال شعبة: مالك بن عرفطة، وهو وهم، … ، وقال أبو عوانة مرة: خالد بن علقمة، ثم قال: مالك بن عرفطة" [التاريخ الكبير (٣/ ١٦٣)].
وتبعه ابن حبان في ثقاته (٦/ ٢٦٠).
وقال الدارقطني في العلل (٤/ ٤٩): "فأما شعبة فوهم في اسم خالد بن علقمة، فسماه خالد [كذا، والصواب: مالك] بن عرفطة، وأتى بالحديث".
وقال الخطيب في الموضح (٢/ ٦٠) في خالد بن علقمة: "وهو مالك بن عرفطة الَّذي روى عنه شعبة هذا الحديث، وكان شعبة يخطئ في اسمه ونسبه"، ثم ساق كلام أبي داود المتقدم ثم فسره إلى أن قال: "فيشبه أن يكون أبو عوانة كان يتابع شعبة على روايته عن مالك بن عرفطة، ثم تبين له أن الصواب خالد بن علقمة فرجع إليه في آخر أمره، والله أعلم"، وقاله الخطيب أيضًا في المدرج (١/ ٥٥٩) ثم ساق عن ابن أبي داود نحو كلام أبيه مفسرًا.
ووافقهم: الحاكم في معرفة علوم الحديث (١٤٩)، والمزي في تهذيب الكمال (٨/ ١٣٤) و (٢٧/ ١٥٢) و (٣٠/ ٤٤٣)، وابن حجر في التهذيب (٢/ ٥٢٦)، وفي التقريب (٢٨٩)، والذهبي في الكاشف (٢/ ٢٣٦)، وغيرهم.
стр. 435
ولم أر فيمن تقدم من خالفهم، وعلى هذا فهو إجماع من أهل الحديث، واتفاقهم يكون حجة، فلا عبرة بعدئذ بمن خالفهم من المتأخرين [انظر: تعليق العلامة أحمد شاكر على جامع الترمذي (١/ ٦٩ - ٧٠)].
• وممن تابع أبا عوانة وزائدة وشعبة في هذا الحديث:
أ - سفيان الثوري، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي: أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ١١٥ و ١١٦)، الخطيب في التاريخ (٦/ ٤١٥)، والضياء في المختارة (٢/ ٢٨٥/ ٦٦٧).
ب - شريك بن عبد الله النخعي، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي، قال: توضأ عليٌّ ﵁، فتمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا من كفٍّ واحد، وغسل وجهه ثلاثًا، ثم أدخل يده في الركوة فمسح رأسه، وغسل رجليه، ثم قال: هذا وضوء نبيكم ﷺ .
أخرجه ابن ماجة (٤٠٤)، والضياء في المختارة (٢/ ٢٨٤/ ٦٦٤)، وعبد الله بن أحمد بن زيادات المسند (١/ ١٢٣ و ١٢٥ و ١٤١)، وأبو عبيد في الطهور (١٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦ و ٤٢/ ٥٥ و ٤٠٦)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٣٧)، والحسن بن سفيان في الأربعين (١٦)، والدولابي في الكنى (٢/ ٤٤٣/ ٧٩٥)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣١٦/ ٢٤١)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١١٩/ ٧٠٣٠)، وفي الصغير (٢/ ١٤٧/ ٩٣٩)، والدارقطني في العلل (٤/ ٥٣)، والخطيب في التاريخ (٢/ ١٦٩)، والمزي في تهذيب الكمال (٨/ ١٣٥).
وانظر: المعجم الأوسط (٧/ ١١٩/ ٧٥٣٠)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٢٤٣/ ٣٦٤)، علل الدارقطني (٤/ ٥٠ و ٥٣/ ٤٢٤)، تاريخ بغداد (٢/ ١٦٩).
ج - أبان بن تغلب، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي: أن رسول الله ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وأخد لرأسه ماءً جديدًا.
أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٩١)، ومن طريقه: أبو موسى المديني في اللطائف (٧٦٠).
د - خالفهم: أبو حنيفة النعمان [فقيه إمام؛ ضعيف في الحديث]، فرواه عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي: أنَّه توضأ فغسل يديه ثلاثًا، ومضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: من أحب أن ينظر إلى وضوء رسول الله ﷺ كاملًا فلينظر إلى هذا.
أخرجه أبو يوسف القاضي في كتاب الآثار (٤)، والدارقطني في السنن (١/ ٨٩)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٩٨ و ٩٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٣)، وفي الخلافيات (١/ ٣١١/ ١٢٠)، والخطيب (٥/ ٩٨).
قال الدارقطني في السنن: "هكذا رواه أبو حنيفة عن خالد بن علقمة قال فيه:
стр. 436
"ومسح برأسه ثلاثًا"، وخالفه جماعة من الحفاظ الثقات، منهم: زائدة بن قدامة، وسفيان الثوري، وشعبة، وأبو عوانة، وشريك، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث، وهارون بن سعد، وجعفر بن محمد، وحجاج بن أرطاة، وأبان بن تغلب، وعلي بن صالح بن حي، وحازم بن إبراهيم، وحسن بن صالح، وجعفر الأحمر: فرووه عن خالد بن علقمة، فقالوا فيه: "ومسح رأسه مرة"، إلا أن حجاجًا من بينهم جعل مكان عبد خير: عمرًا ذا مُرٍّ، ووهم فيه، ولا نعلم أحدًا منهم قال في حديثه: إنه مسح رأسه ثلاثًا غير أبي حنيفة … ".
وقال في العلل (٤/ ٥١ / ٤٢٤): "واتفقوا في الحديث على مسح الرأس مرة واحدة؛ إلا أبا حنيفة فإنه قال في روايته عن خالد بن علقمة عن عبد خير: أنَّه مسح رأسه ثلاثًا، ومع خلاف أبي حنيفة للجماعة، وروايته: أن النبي ﷺ مسح رأسه ثلاثًا، قد خالف في هذا فزعم أن السُّنَّة في مسح الرأس مرة واحدة".
وقال في الأفراد (١/ ٢٤٣/ ٣٦٤ - أطرافه): "وقال أبو حنيفة: عن خالد بن علقمة عن عبد خير، أنَّه مسح الرأس ثلاثًا، ولم يقل ذلك غيره عن خالد، ورواه الثوري وشعبة وشريك وعلي بن صالح وهارون بن سعد وغيرهم عن خالد، وهو عن عبد خير عن علي، لم يذكروا فيه: مسح الرأس ثلاثًا، ومع خلاف أبي حنيفة لجميع من رواه عن خالد: فقد خالف حكم ما رواه عن النبي ﷺ فقال: يمسح الرأس مرة واحدة".
وقال البيهقي في السنن: "فرواه زائدة بن قدامة وأبو عوانة وغيرهما عن خالد بن علقمة: دون ذكر التكرار في مسح الرأس، وكذلك رواه الجماعة عن علي إلا ما شذ منها"، وقال نحوه في الخلافيات.
وانظر طرقًا أخرى: تاريخ دمشق (٥١/ ٢٢٨).
• وقد تابع خالد بن عقمة على هذا حديث عن عبد خير:
١ - أبو إسحاق السبيعي، عن عبد خير، ذكر عن علي مثل حديث أبي حية [وسيأتي]، إلا أن عبد خير قال: كان إذا فرغ من طهوره أخذ من فضل طهوره بكفه فشربه.
وفي رواية البزار: قال أبو إسحاق: فحدثني عبد خير عن علي بمثل هذا الحديث، غير أنَّه لما فرغ أخذ حفنة من ماء في كفه فشربها وهو قائم.
وفي رواية عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عبد خير، وعن أبي حية، عن علي ﵁: أنَّه دعا بماء في إناء، وأفرغ من يمينه على شماله، فغسل كفيه ثلاثًا، ثم مضمضى ثلاثًا، ثم استنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه، وقال أحدهما: أخذ غرفة من ماء بكفه فوضعها على رأسه، وغسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل كما فعلت.
أخرجه الترمذي (٤٩)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ١٢٧)، والبزار (٢/ ٣١١/ ٧٣٦)، وأبو يعلى (١/ ٣٨٦/ ٥٠٠)، وابن بشران في الأمالي (١٣١٤).
قال الترمذي: "وهذا حديث حسن صحيح".
стр. 437
وصححه الدارقطني في العلل (٤/ ١٩٢).
وقوله في هذه الرواية: ثم مضمض ثلاثًا، ثم استنشق ثلاثًا، يمكن حمله على إرادة ذكر العدد لكل فعل، ومنها المضمضة والاستنشاق وإن كانا من غرفة واحدة، لكنه أراد أن يبين أنَّه فعل كل واحدة منهما ثلاث مرات، فأوهم الفصل، وليس على ظاهره، وذلك بدليل رواية خالد بن علقمة وهي رواية محكمة تُرَدُّ إليها الرواية المشتبهة، ففي رواية أبي عوانة عن خالد [برقم (١١١)]: فمضمض ونثر من الكف الَّذي يأخذ فيه، وفي رواية زائدة [برقم (١١٢)]: فمضمض واستنشق، ونثر بيده اليسرى، فعل ذلك ثلاث مرات، وفي رواية شعبة [رقم (١١٣)]: ثم مضمض واستنشق بكف واحد ثلاث مرات، وهكذا في غيرها من الروايات عن خالد، والله أعلم.
٢ - عبد الملك بن سلع الهمداني [صدوق. التقريب (٦٢٣)]، عن عبد خير، قال: علَّمنا عليٌّ وضوء رسول الله ﷺ ، وصب الغلام على يديه حتَّى أنقاهما، ثم أدخل يده في الركوة، فمضمض واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا ثلاثًا، وذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ثم أدخل يده في الركوة فغمر أسفلها بيده، ثم أخرجها فمسح بها الأخرى، ثم مسح بكفيه رأسه مرة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثلاثًا ثلاثًا، ثم اغترف هنية من ماء بكفه فشربه، ثم قال: هكذا كان رسول ﷺ يتوضأ. لفظ مروان بن معاوية عن عبد الملك، ولفظ عبد الله بن نمير: كنا مع عليٌّ يومًا صلاة الغداة، فلما انصرف دعا الغلام بالطست، فتوضأ ثم أدخل إصبعيه في أذنيه، ثم قال لنا: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضأ.
هذا هو المحفوظ عن عبد الملك، وانفرد ابنه مسهر بزيادات منكرة، مثل تثليث مسح الرأس والأذنين، ومسهر: ليس بالقوي، وقد اضطرب فيه فرواه مرة كالجماعة، ومرة بما انفرد به، وخالفه مروان بن معاوية الفزاري، وهو: ثقة حافظ، فرواه كالجماعة، وكذلك ابن نمير لم يذكر التثليث، وهو: ثقة.
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ١٣٧ - ١٣٨/ ١٦١)، وأحمد (١/ ١١٠)، وابنه في الزيادات على المسند (١/ ١١٣ و ١٢٣ - ١٢٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥ و ٤٢/ ١٧٦ و ٣٩٩)، وأبو عبيد في الطهور (٣٤١)، والدارقطني (١/ ٩٢)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ١٢٧٣).
٣ - الحسن بن عقبة أبو كبران [وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "شيخ يكتب حديثه"، وذكره ابن حبان في الثقات. التعجيل (٢٠٢)]، قال: سمعت عبد خير يقول: قال علي: ألا أريكم وضوء رسول الله ﷺ ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
أخرجه الدارمي (١/ ١٩٠/ ٧٠٢)، وأحمد (١/ ١٢٣)، وابنه عبد الله في الزيادات (١/ ١١٤ و ١٢٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦/ ٦٠)، والضياء في المختارة (٢/ ٢٨٥/ ٦٦٥ و ٦٦٦).
ولأبي إسحاق السبيعي وإسماعيل السدي عن عبد خير في هذا الحديث لفظ آخر أو هو حديث آخر يأتي الكلام عليه عند الحديث رقم (١٦٢).
***
стр. 438
١١٤ - . . . ربيعة الكناني، عن المنهال بن عمرو، عن زِرِّ بن حُبيش: أنَّه سمع عليًّا، وسُئل عن وضوء رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وقال: ومسح على رأسه حتَّى لما يقطُر، وغسلى رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ .
• إسناده حسن، وأعله أبو حاتم.
أخرجه النسائي في مسند علي [كما في تهذيب الكمال (٩/ ١٣١)]. والضياء في المختارة (٢/ ٧٧/ ٤٥٥)، وأحمد (١/ ١١٠)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٣١٧)، والبزار (٢/ ١٨٣ - ١٨٤/ ٥٦١)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢١)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١١٠/ ٣٧٣٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٦٧)، والبيهقي (١/ ٥٨ و ٧٤)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٥٠/ ١٣٦ م)، والمزي في التهذيب (٩/ ١٣١).
ساق بتمامه البزار وغيره، ولفظه عنده: وسئل علي عن وضوء رسول الله ﷺ ؟ فأهراق الماء في الرحبة، ثم دعا بماء، فقال: أين السائل عن وضوء رسول الله ﷺ ؟ فغسل يديه ثلاثًا، ووجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ثم مسح برأسه حتَّى كاد أن يقطر، ثم غسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: هكذا كان يتوضأ رسول الله ﷺ .
قال البزار: "ولا نعلم روى المنهال عن زر عن علي ﵁ حديثًا مسندًا إلا هذا الحديث".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن المنهال بن عمرو: إلا ربيعة الكناني، وهو ربيعة بن عبيد كوفي، وأبو مريم عبد الغفار بن القاسم الأنصاري".
قلت: لا تغني متابعة أبي مريم شيئًا، فقد كان: متروكًا، يضع الحديث [اللسان (٥/ ٢٢٦)].
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: "إنما يُروى هذا الحديث عن المنهال، عن أبي حية الوادعي، عن علي، عن النبي ﷺ ، وهو أشبه" [العلل (١/ ٢١/ ٢٨)].
ثم أسنده ابن أبي حاتم فقال: "حدثنا أبي، قال: حدثنا الهيثم بن يمان، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن المنهال بن عمرو، عن أبي حية بن قيس، عن علي، عن النبي ﷺ " [وانظر: النكت الظراف (٧/ ٣٧٣)].
قلت: ورواه أيضًا من طريق عمرو بن ثابت: أبو أحمد الحاكم الكبير في الأسامي والكنى (٤/ ٢٢٨)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٢٨٤/ ٤٣١ - أطرافه).
قال أبو أحمد الحاكم: "إن كان محفوظًا".
وقال الدارقطني: "غريب من حديث المنهال بن عمرو عن أبي حية، تفرد به عمرو بن ثابت".
وإذا نظرنا إلى ظاهر الإسنادين ترجح لدينا لأول وهلة رواية ربيعة بن عتبة؛ فإنه
стр. 439
صدوق، بينما عمرو بن ثابت: ضعيف [التقريب (٧٣١)]، بل قال فيه الذهبي في المغني (٢/ ١٤١): "متروك"، وعليه فالأقرب إلى الصواب - في ظاهر الأمر - ترجيح رواية ربيعة بن عتبة على رواية عمرو بن ثابت، لا سيما وقد حكم الدارقطني بالغرابة على رواية عمرو، وعلق الحاكم ثبوتها على كونها محفوظة، لكني رأيت أبا حاتم الإمام الناقد البصير رجح رواية الضعيف على رواية الصدوق، وذلك فيما يبدو لي - والله أعلم - لأجل تفرد المنهال بن عمرو بهذا الحديث عن زر بن حبيش، بينما الحديث يرويه أبو إسحاق السبيعي عن أبي حية، وعليه فإن أبا حاتم يرى أن ذكر زر بن حبيش في هذا الإسناد ليس له معنى، إذ الحديث يرويه عن علي جماعة، منهم: عبد خير، وأبو حية، والنزال بن سبرة، وغيرهم، فلما وافقت رواية الضعيف رواية بعض الثقات في تابعي هذا الحديث؛ أخذ بها أبو حاتم ورد بها رواية الصدوق، والله أعلم.
***
١١٥ - قال أبو داود: حدثنا زياد بن أيوب الطوسي: حدثنا عبيد الله بن موسى: حدثنا فطر، عن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: رأيت عليًّا توضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه واحدة، ثم قال: هكذا توضأ رسول الله ﷺ
• شاذ؛ والصواب: مقطوع على بن أبي ليلى من فعله
أخرجه من طريق أبي داود: الضياء المقدسي في المختارة (٢/ ٢٦٤/ ٦٤٢).
وقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٣٦): "رواه أبو داود بسند صحيح".
قلت: لكن لهذا الإسناد علة، فقد رواه سفيان الثوري، عن مسلم [هو: ابن سالم النهدي، أبو فروة الجهني: لا بأس به. التهذيب (٤/ ٦٩)]، قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى توضأ ثلاثًا ثلاثًا. فلم يجاوز به ابن أبي ليلى.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٧ / ٧٢).
والنفس لا يساورها أدنى شك في كون الثوري أثبت من مائة مثل فطر بن خليفة؛ وعليه فالرواية المقطوعة أولى بالصواب.
ورواه أيضًا يزيد [هو: ابن أبي زياد الهاشمي مولاهم، الكوني: ضعيف؛ كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا. التقريب (١٠٧٥)]، قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى توضأ، فمضمض واستنشق مرة أو مرتين، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ولم أره خلل لحيته، ثم قال: هكذا رأيت عليًّا توضأ.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٧ و ٢١ و ٢٢/ ٧١ و ١٢٣ و ١٣٨)، وعنه: أبو بكر الأثرم في السنن (٢)، ومن طريقه: ابن المنذر (١/ ٤٠٨ / ٤١٠).
***
стр. 440
١١٦ - أبو إسحاق، عن أبي حية، قال: رأيت عليًّا توضأ، فذكر وضوءَه كلَّه ثلاثًا ثلاثًا، قال: ثم مسح رأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: إنما أحببت أن أريَكم طُهور رسول الله ﷺ .
قال أبو داود: أخطأ فيه محمد بن القاسم الأسدي، قال: عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن حية، وإنما هو: أبو حية.
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير، الكنى منه (٢٤)، والترمذي (٤٤) و (٤٨)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٤٠)، والنسائي (١/ ٧٠ و ٧٩ و ٨٧/ ٩٦ و ١١٥ و ١٣٦) مطولًا ومختصرًا. وابن ماجة (٤٣٦ و ٤٥٦) مفرقًا مختصرًا. والضياء في المختارة (٢/ ٤٠٩ - ٤١١/ ٧٩٥ - ٧٩٧)، وأحمد (١/ ١٢٠ و ١٢٥ و ١٢٧ و ١٤٢ و ١٤٨)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (١/ ١٢٧ و ١٥٦ و ١٥٧ و ١٥٨ و ١٦٠)، وعبد الرزاق (١/ ٣٨/ ١٢٠ و ١٢١)، وابن أبي شيبة (٦/ ١١ و ٢٦ و ٩٥/ ٥٤ و ١٩٢ و ١٠٦٣)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (٢٩)، والبزار (٢/ ٣٠٩ و ٣١٠/ ٧٣٤ - ٧٣٦) و (٣/ ٤٣ / ٧٩٥)، وأبو يعلى (١/ ٢٤٤ و ٣٨٥ و ٤٣١/ ٢٨٣ و ٤٩٩ و ٥٧١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩ و ٣٥)، وفي أحكام القرآن (١٩)، والمحاملي في أماليه (١٦٧)، والدارقطني في العلل (٤/ ١٩٢ و ١٩٣)، وابن بشران في الأمالي (١٣١٤)، والبيهقي (١/ ٧٥)، والخطيب في التاريخ (٩/ ٩٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤٤/ ٢٢٨)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٢٧)، وابن الجوزي في التحقيق (١٣٣ و ١٣٤).
وسياقه بتمامه عند النسائي وغيره: رأيت عليًّا توضأ فغسل كفيه حتَّى أنقاهما، ثم تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه، ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طَهوره فشرب وهو قائم، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف طُهور النبي ﷺ .
وما وقع عند البزار وغيره من تثليث مسح الرأس: فهو وهم.
وقوله في هذه الرواية: ثم تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، يحمل على ما ذكرته سابقًا عند رواية أبي إسحاق عن عبد خير.
• رواه بهذا الإسناد عن أبي إسحاق مطولًا ومختصرًا: سفيان الثوري، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وإسرائيل، وزكريا بن أبي زائدة، وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، وزيد بن أبي أنيسة [وهم: ثقات]، وغيرهم؛ إلا أن زيدًا شذ بقوله: "ومسح برأسه ثلاثًا" [عند عبد الله بن أحمد (١/ ١٥٨)].
стр. 441
• وخالفهم:
١ - الجراح بن مليح [صدوق]، فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي حية وعمرو ذي مر، عن علي بنحوه.
رواه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ١٦٠)، قال: حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح، حدثنا أبي، عن أبيه، عن أبي إسحاق به.
فلا يصح الإسناد إلى الجراح؛ فإن حفيده سفيان ممن سقط حديثه.
وقال الدارقطني في العلل (٤/ ١٩٢) بأن رواية الجراح غير محفوظة.
٢ - ورواه عمرو بن قيس الملائي [ثقة مأمون]، عن أبي إسحاق: نا ناجية بن كعب، قال: رأيت عليًّا توضأ، فغسل الوجه ثلاثًا، والذراعين ثلاثًا، ومسح برأسه، والقدمين ثلاثًا إلى الكعبين، ثم أخذ فضل وضوئه فشربه قائمًا، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢٥/ ٧٨٤٩).
وقال: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا عمرو بن قيس، ولا عن عمرو بن قيس إلا محمد بن عبد الملك، تفرد به وهب بن بقية".
قلت: وهب: ثقة، لكن الشأن في تفرد محمد بن عبد الملك بن مروان، أبي إسماعيل الواسطي الكبير بهذا الحديث عن عمرو بن قيس الملائي، ومحمد هذا: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر حديثه إذا بيَّن السماع في روايته؛ فإنه كان مدلسًا، يخطئ" [الثقات (٩/ ٤٩)، التهذيب (٣/ ٦٣٥)، وانظر: سنن الدارقطني (٤/ ٢٣٢)]، ولم يذكر سماعًا؛ فلا يحتمل تفرد مثله عن الملائي، ولا يثبت عنه، والله أعلم.
قال الدارقطني في العلل (٤/ ١٩٢/ ٥٠١): "وأما قول عمرو بن قيس، وقول أبي وكيع، وقول أبي بكر بن عياش: فغير محفوظ، والله أعلم".
• قلت: وقد اختلف على أبي إسحاق السبيعي في هذا الحديث بأكثر من هذا الَّذي ذكرت، والمحفوظ: رواية الجماعة [انظر الاختلاف فيه: علل الدارقطني (٤/ ١٨٩/ ٥٥١)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٥٦/ ١٤٤)].
قال أبو زرعة: "الصحيح: ما قال الثوري وأبو الأحوص وإسرائيل".
وقال الدارقطني: "أصحها كلها: قول من قال: عن أبي حية، وقول عبد الرحمن بن حميد: عن أبي حية وعبد خير؛ فإنه ثقة، وقد ضبطه أبا حية، وزاد معه عبد خير، وتابعه: عمار بن رزيق على عبد خير".
• وقد أشار أبو داود إلى اختلاف وقع في هذا الإسناد على الثوري، حيث قال: "أخطأ فيه محمد بن القاسم الأسدي قال: عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن حية، وإنما هو: أبو حية" [وذكره المزي في التحفة (٧/ ٤٦١ - ٤٦٢)].
قال الدارقطني في العلل (٤/ ١٩٠): "ورواه محمد بن القاسم الأسدي عن الثوري فوهم في إسناده، فقال: عن حية عن علي، والصواب: عن أبي حية"، وذكر أيضًا اختلافًا
стр. 442
آخر وقع على الثوري في متنه، ثم قال: "والصواب ما ذكره غيره عن الثوري: أنَّه توضأ ثلاثًا ثلاثًا".
قال أبو زرعة: "أبو حية: لا يعرف اسمه، وهو ابن قيس الوادعي".
• قلت: أبو حية بن قيس الوادعي الكوفي: وثقه ابن نمير، وقال أحمد: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن المديني وأبو الوليد ابن الفرضي: "مجهول"، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي والمنهال بن عمرو - إن كان محفوظًا -، كذا قال أبو أحمد الحاكم، لكن قال أبو حاتم: "وهو أشبه"، يعني في كون المنهال روى عنه هذا الحديث [راجع الحديث (١١٤)]، وذكره مسلم في المنفردات والوحدان (٤٠٥) فيمن انفرد بالرواية عنهم أبو إسحاق السبيعي، لكن قال ابن حبان: "روى عنه أبو إسحاق السبيعي وأهل الكوفة"، مما يدل على عدم تفرد أبي إسحاق بالرواية عنه [الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٠)، الثقات (٥/ ١٨٠)، طبقات ابن سعد (٦/ ٢٣٦)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٨٢/ ٣١٧٢)، فتح الباب (٢٣٨٨)، التهذيب (١٠/ ٩٠)، الميزان (٤/ ٥١٩)، وقال: "لا يُعرف؛ تفرد عنه أبو إسحاق بوضوء علي … "، وأولى منه قول الحافظ ابن حجر في التقريب (١١٣٨): "مقبول"، يعني: إذا توبع، وقد توبع في هذا الحديث كما ترى، لذا وثقه ابن نمير، وصحح له الترمذي وغيره].
وقد صحح له هذا الحديث الترمذي وابن السكن والضياء المقدسي والجوزقاني، واحتج به أبو داود والنسائي في صحاحه، وحسنه البغوي وابن القطان الفاسي [بيان الوهم (٤/ ١٠٨/ ١٥٤٦) و (٥/ ٦٦٢)، [وانظر: البدر المنير (٢/ ١١٤)].
قال الترمذي: "حديث علي أحسن شيء في هذا الباب وأصح؛ لأنَّه قد روى من غير وجه عن علي رضوان الله عليه".
وقال أيضًا: "حديث علي: رواه أبو إسحاق الهمداني عن أبي حية وعبد خير والحارث عن علي، وقد رواه زائدة بن قدامة وغير واحد عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي: حديث الوضوء بطوله، وهذا حديث حسن صحيح".
وقال البغوي: "هذا حديث حسن"، وقال الجوزقاني: "هذا حديث صحيح".
***
١١٧ - . . . محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس، قال: دخل علي علي بن أبي طالب وقد أهراق الماء، فدعا بوَضوء، فأتيناه بتَوْرِ فيه ماء حتَّى وضعناه بين يديه، فقال: يا ابن عباس ألا أريك كيف كان يتوضأ رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى.
قال: فأصغى الإناء على يده فغسلها، ثم أدخل يده اليمنى فأفرغ بها على الأخرى، ثم غسل كفيه، ثم تمضمض واستنثر، ثم أدخل يديه في الإناء جميعًا فأخذ
стр. 443
بهما حفنة من ماء فضرب بها على وجهه، ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه، ثم الثانية، ثم الثالثة مثل ذلك، ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته، فتركها تستَنُّ على وجهه، ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعًا فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل، ففتلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك.
قال: قلت: وفي النعلين؟! -قال: وفي النعلين. قال: قلت: وفي النعلين؟!. قال: وفي النعلين. قال: قلت: وفي النعلين؟! قال: وفي النعلين.
• حديث منكر.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٧٩/ ١٥٣)، وابن حبان (٣/ ٣٦٢/ ١٠٨٠)، والضياء في المختارة (٢/ ٢٣٠/ ٦٠٩)، وأحمد (١/ ٨٢ - ٨٣)، والبزار (٢/ ١١١/ ٤٦٤)، وأبو يعلى (١/ ٤٤٨/ ٦٠٠)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣٢)، والطحاوي (١/ ٣٢ و ٣٤ - ٣٥)، والبيهقي (١/ ٥٣ و ٧٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٥٠/ ٥٧٨٥).
وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات غير ابن إسحاق فإنه صدوق يدلس، وقد صرح بالتحديث، ففي رواية إسماعيل ابن علية عند أحمد وغيره، قال إسماعيل: ثنا محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن طلحة، فصرح بالتحديث، وأمنا تدليسه، إلا أنه حديث معلول؛ بل منكر، فلا تغتر بتحسين من حسنه.
وأما تصحيح ابن خزيمة وابن حبان له، فيحمل على أنهما اجتزءا منه على ما لا يستنكر من صك القدم بالماء وفيها النعل، فإنهما ساقا الحديث إلى قوله: فصك بها وجهه، ثم قال ابن خزيمة: "وذكر الحديث"، وقال ابن حبان: "حتى فرغ من وضوئه"، وترجما للحديث باستحباب صك الوجه بالماء عند غسل وجهه.
قال البزار: "وهذا الحديث بهذه الألفاظ لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وعبيد الله الخولاني لا نعلم أن أحدًا يروي عنه غير محمد بن طلحة".
قلت: عبيد الله الخولاني: هو ابن الأسود: ثقة من الثالثة، روى عنه أيضًا: بسر بن سعيد، وعاصم بن عمر بن قتادة، وأخرج له الشيخان [التهذيب (٥/ ٣٦٣)، التقريب (٦٣٥)].
قال البيهقي: "وقال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: لا أدرى ما هذا الحديث! فكأنه رأى الحديث الأول أصح، يعني: حديث عطاء بن يسار"، قلت: الآتي ذكره.
وقال الخطابي في معالم السنن (١/ ٤٤): "وأما هذا الحديث فقد تكلم الناس فيه، قال أبو عيسى: سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه، وقال: ما أدري ما هذا! ".
واستنكره ابن الجوزي على محمد بن إسحاق، وبه أعله.
стр. 444
وقال الذهبي في تلخيص العلل (١١٩): "هذا حديث منكر".
• والحديث الذي أشار إليه البخاري -وهو المحفوظ عن ابن عباس في صفة الوضوء، وفيه: أنه غسل قدميه ليس فيها النعل- هو ما رواه: سليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومحمد بن عجلان، وورقاء بن عمر، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وداود بن قيس الفراء، ومعمر بن راشد:
سبعتهم [وهم ثقات]: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أنه توضأ فغسل وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله -يعني: اليسرى-، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ.
هذا لفظ سليمان بن بلال.
وبنحوه لفظ ابن عجلان، لكنه شذ فزاد بعد: فمسح رأسه وأذنيه، قال: داخلهما السبابتين، وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح باطنهما وظاهرهما.
وقال داود بن قيس: توضأ بغرفة فرفة. وقال أيضًا: توضأ مرة مرة.
وقال الدراوردي: توضأ مرة مرة، وجمع بين المضمضة والاستنشاق. ورواه مرة مفصلًا، ووهم بعضهم عليه فزاد فيه ذكر الانتعال.
وقال معمر: توضأ فغسل كل عضو منه غسلة واحدة.
أخرجه البخاري (١٤٠) واللفظ الأول له. والترمذي (٣٦)، والنسائي (١/ ٧٣ و ٧٤/ ١٠١ و ١٠٢)، وابن ماجه (٤٠٣ و ٤٣٩)، والدارمي (١/ ١٨٩/ ٦٩٧)، وابن خزيمة (١٤٨ و ١٧١)، وابن حبان (٣/ ٣٥٧ و ٣٦٧/ ١٠٧٦ و ١٠٨٦)، وابن الجارود (٦٩)، والحاكم (١/ ١٥٠ و ١٥١)، وأحمد (١/ ٢٦٨ و ٣٣٢ و ٣٣٦)، والشافعي في الأم (١/ ٣٢)، وفي اختلاف الحديث (٤٨٨)، وفي الرسالة (٤٥٢)، وفي المسند (١٦)، وعبد الرزاق (١/ ٤١ و ٤٢/ ١٢٦ و ١٢٧)، وأبو عبيد في الطهور (٨٦ و ١٠٥ و ٣٥١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧ و ١٨ و ٢٧/ ٦٤ و ٧٤ و ٢٠٨)، والبزار (١١/ ٤٢٢ - ٤٢٤/ ٥٢٧٦ - ٥٢٧٩)، وأبو يعلى (٤/ ٣٦٧/ ٢٤٨٦) و (٥/ ٧٦ و ٧٧/ ٢٦٧٠ - ٢٦٧٢)، وابن المنذر (١/ ٣٧٦ و ٣٨٤ و ٤٠٤/ ٣٥٨ و ٣٦٨ و ٤٠٠)، والطحاوي (١/ ٣٢ و ٣٥)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (٣٧٨)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٨٦ و ٢٥٧ و ٢٧٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٥٠ و ٥٣ و ٥٥ و ٦٧ و ٧٢ و ٧٣)، وفي المعرفة (١/ ١٧٠ و ١٧١/ ٧٨ و ٨٠).
• ورواه سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: توضأ النبي ﷺ مرة مرة.
أخرجه البخاري (١٥٧)، وأبو داود (١٣٨)، والترمذي (٤٢)، وأبو علي الطوسي في
стр. 445
مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣٧)، والنسائي (١/ ٦٢/ ٨٠)، وابن ماجه (٤١١)، والدارمي (١/ ١٨٩ و ١٩٤/ ٦٩٦ و ٧١١)، وابن حبان (٣/ ٣٧٤/ ١٠٩٥)، وابن الجارود (٦٩)، وأحمد (١/ ٢٣٣ و ٣٦٥)، وعبد الرزاق (١/ ٤٢/ ١٢٨)، وأبو عبيد في الطهور (١٥٣)، وعبد بن حميد (٧٠٢)، وأبو بكر الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٢٥)، والبزار (١١/ ٤٢٢ و ٤٢٤/ ٥٢٧٥ و ٥٢٨٠)، وابن المنذر (١/ ٢٤٤ و ٤٠٧/ ١٥٤ و ٤٠٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩)، وفي أحكام القرآن (٢١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٧٧)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٥/ ب - ٦/ أ)، وأبو نعيم الأصبهاني في مسند أبي حنيفة (١٢٣)، وابن حزم (٢/ ٣٣)، والبيهقي (١/ ٨٠ و ١٦٢ و ٢٨٦)، والخطيب في التاريخ (٧/ ٣٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤٤٢/ ٢٢٦)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٢٢٦).
هكذا رواه الحفاظ عن الثوري، وقد وهم فيه عليه:
أ- قبيصة بن عقبة [ثقة، ربما خالف في حديث سفيان]، فزاد: وانتضح.
قال البزار: "وأما حديث قبيصة: أنه توضأ وانتضح؛ فأخطأ فيه، إنما كان نضح قدميه فحمله على نضح الفرج إذ اختصره".
ب- ووهم فيه أيضًا: رواد بن الجراح [حدث عن الثوري بأحاديث لم يتابع عليها]، فزاد: ومسح على نعليه.
قال البيهقي: "هكذا رواه رواد بن الجراح؛ وهو ينفرد عن الثوري بمناكير هذا أحدها، والثقات رووه عن الثوري دون هذه اللفظة، وروي عن زيد بن الحباب عن الثوري هكذا وليس بمحفوظ"، ثم أسنده من طريقه.
• خالفهم فوهم في لفظه، وزاد فيه ما ليس منه:
هشام بن سعد [صدوق، له أوهام، لم يكن بالحافظ]، قال: حدثنا زيد، عن عطاء بن يسار، قال: قال لنا ابن عباس: تحبون أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فدعا بإناء فيه ماء، فاغترف غرفة بيده اليمنى، فتمضمض واستنشق، ثم أخذ أخرى فجمع بها يديه ثم غسل وجهه، ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليسرى، ثم قبض قبضة من الماء، ثم نفض يده، ثم مسح بها رأسه وأذنيه، ثم قبض قبضة أخرى من الماء، فرش على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم مسحها بيديه: يدٌ فوق القدم، ويدٌ تحت النعل، ثم صنع باليسرى مثل ذلك.
أخرجه أبو داود (١٣٧)، والحاكم (١/ ١٤٧)، والبزار (١١/ ٤٢٥/ ٥٢٨١)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٨٠)، وابن الأعرابي في المعجم (١٥٩٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١١/ ١٠٧٥٩)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٥/ ب -٦/ أ)، والبيهقي في السنن (١/ ٥٨ و ٧٢ و ٧٣)، وفي المعرفة (١/ ١٧٠/ ٧٩).
قال البزار: "وأما حديث هشام بن سعد: فلا نعلم أحدًا تابعه على لفظه،. . .".
стр. 446
وقال البيهقي في السنن: ". . .، وهشام بن سعد ليس بالحافظ جدًّا؛ فلا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات الأثبات، كيف وهم عدد وهو واحد،. . .".
وقال في المعرفة: "وهشام بن سعد، وعبد العزيز بن محمد [قلت: على فرض ثبوته عنه، وإلا فهو لا يثبت]: ليسا من الحفظ بحيث يقبل منهما ما ينفردان به؛ كيف وقد خالفهما عدد ثقات،. . .".
وقال في السنن: "والصحيح: رواية الجماعة.
ورواه عبد العزيز الدراوردي وهشام بن سعد عن زيد بن أسلم، فحكيا في الحديث رشًا على الرجل وفيها النعل: وذلك يحتمل أن يكون غسلها في النعل، فقد رواه سليمان بن بلال، ومحمد بن عجلان، وورقاء بن عمر، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، فحكوا في الحديث غسله رجليه، والحديث: حديث واحد، والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد اليسير؛ مع فضل حفظ من حفظ فيه الغسل بعد الرش على من لم يحفظه".
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٢٤١): "وأما ما وقع عند أبي داود والحاكم: فرش على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم مسحها بيديه: يد فوق القدم، ويد تحت النعل؛ فالمراد بالمسح: تسييل الماء حتى يستوعب العضو، وقد صح أنه ﷺ كان يتوضأ في النعل، كما سيأتي عند المصنف من حديث ابن عمر، وأما قوله: تحت النعل، فإن لم يحمل على التجوز عن القدم، وإلا فهي رواية شاذة؛ وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما تفرد به، فكيف إذا خالف قوله: فغسل بها رجله، يعني: اليسرى".
قلت: في رواية ابن الأعرابي: وجعل يده اليمنى على ظهر القدم، واليسرى على النعل مما يلي الأرض، فهذه الرواية يصعب حملها على التجوز عن القدم، لكن راويها عن هشام بن سعد: بكر بن صدقة الجدي: مستور، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات [الثقات (٨/ ١٤٨)، علل الدارقطني (٨/ ١٦)].
وانظر: إتحاف المهرة (٧/ ٤٥٨ - ٤٦١/ ٨٢٢٤ - ٨٢٢٧).
• وانظر في الأوهام فيه على زيد بن أسلم وغيره: جامع الترمذي (٤٢)، سنن ابن ماجه (٤١٢)، المستدرك (١/ ١٥١)، مسند أحمد (١/ ٢٣)، مسند الطيالسي (٢٦٦٠)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٤٢/ ١٢٩)، الطهور لأبي عبيد (١٠٤)، مسند عبد بن حميد (١٢)، مسند البزار (١/ ٤١٦/ ٢٩٢) و (١١/ ٤٢٥ و ٤٢٦/ ٥٢٨٢ و ٥٢٨٣)، شرح المعاني (١/ ٢٩)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٦٣)، علل ابن أبي حاتم (٧٢)، المعجم الكبير (١١/ ١٣٧/ ١١٣٩٤)، المعجم الأوسط (٩/ ٨١ و ١٦٣/ ٩١٨٨ و ٩٤٢٩)، الكامل (٤/ ٢٤٧)، حديث أبي بكر بن المقرئ (٢)، علل الدارقطني (٢/ ١٤٤/ ١٧٠)، أطراف الغرائب والأفراد (٣/ ٣٠١ و ٣٥٧/ ٢٧٢١ و ٢٨٩٧).
وقد سبق أن خرجت هذا الحديث وبينت علته في مسائل الفقه (١/ ٣٨ - ٤٢).
***
стр. 447
قال أبو داود: وحديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي؛ لأنه قال فيه حجاج بن محمد: عن ابن جريج: ومسح برأسه مرة واحدة.
وقال فيه ابن وهب: عن ابن جريج: ومسح برأسه ثلاثًا.
• أما حديث حجاج، قال: قال ابن جريج: حدثني شيبة، أن محمد بن على أخبره، قال: أخبرني أبي علي، أن الحسين بن علي، قال: دعاني أبي عليٌّ بوَضوء فقربته له، فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلها في وَضوئه، ثم مضمض ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم اليسرى كذلك، ثم مسح برأسه مسحة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثًا، ثم اليسرى كذلك، ثم قام قائمًا، فقال: ناولني، فناولته الإناء الذي فيه فضل وَضوئه فشرب من فضل وَضوئه قائمًا فعجبت، فلما رآني قال: لا تعجب فإني رأيت أباك النبي ﷺ يصنع مثل ما رأيتني صنعت، يقول لوُضوئه هذا، وشُرب فضل وَضوئه قائمًا.
أخرجه النسائي (١/ ٦٩ - ٧٠/ ٩٥)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٢/ ٥١/ ٤٣١).
• وأما حديث ابن وهب، رواه عن ابن جريج، عن محمد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده، عن علي: أنه توضأ فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل رجليه ثلاثًا، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٢)، والطحاوي (٤/ ٢٧٣)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٣)، وفي الخلافيات (١/ ٣١٩/ ١٢١).
قال البيهقي: "هكذا قال ابن وهب: ومسح برأسه ثلاثًا، وقال فيه حجاج عن ابن جريج: ومسح برأسه مرة".
وكان قال قبل ذلك: وقد روي من أوجه غريبة عن علي بن أبي طالب ﵁[يعني: في مسح الرأس ثلاثًا]، والرواية المحفوظة عنه غيرها".
• ورواه أيضًا: أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج قال: أخبرني شيبة -يعني: ابن محمد-، أن محمد بن علي أخبره، أن الحسين بن علي أخبره، عن علي: أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وشرب بقية وضوئه، وغسل يديه قبل أن يدخلها الإناء، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك.
أخرجه البخاري في التاريخ (٤/ ٢٤٢)، والبزار (٢/ ١٤٨/ ٥١٠)، والمحاملي في الأمالي (٢٥٣).
تابعه على هذا الإسناد بإسقاط علي بن الحسين منه: أبو قرة موسى بن طارق.
أخرجه ابن المقرئ في الأربعين. وذكره الدارقطني في العلل (٣/ ١٠١).
• ورواه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٠/ ١٢٣)، عن ابن جريج: أخبرني من
стр. 448
أصدق، أن محمد بن علي بن حسين أخبره، قال: أخبرني أبي، عن أبيه، قال: دعا علي بوضوء. . . فذكره بنحو حديث حجاج.
• وأشبهها بالصواب: رواية حجاج بن محمد المصيصي؛ فهو أثبتهم وأحفظهم؛ قال الدارقطني في العلل (٣/ ١٠١): "فجوَّد إسناده، ووصله، وضبطه"، وفي رواية ابن وهب إسقاط الواسطة بين ابن جريج ومحمد بن علي، وأبهمه عبد الرزاق، وفي رواية أبي عاصم وأبي قرة إسقاط علي بن الحسين من الإسناد.
وعليه فإن رواية حجاج: إسنادها صحيح متصل، وشيبة: هو ابن نصاح، كذا نسبه أبو قرة موسى بن طارق في روايته، وجزم به المزي، وتبعه ابن حجر، وقد أفرد شيبة هذا بالترجمة عن ابن نصاح وفرَّق بينهما: البخاري، وتبعه ابن أبي حاتم، وابن حبان، لكن قال الأخير: "إن لم يكن ابن نصاح؛ فلا أدري من هو" [التاريخ الكبير (٤/ ٢٤١ و ٢٤٢)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٥ و ٣٣٦)، الثقات (٦/ ٤٤٤ و ٤٤٥)، التهذيب (٣/ ٦٦٣)، تحفة الأشراف (٧/ ٣٦٦)].
وانظر فيمن روى هذا الحديث عن علي بن أبي طالب غير ما تقدم: مسائل الفقه (١/ ٤٤) و (٣/ ١٤٣).
• وحاصل ما تقدم أن تثليث المسح على الرأس: لا يصح من حديث علي بن أبي طالب، وإنما روي عنه من طرق غريبة، غير محفوظة، ضعفها الأئمة، كما تقدم نقل أقوالهم، والله أعلم.
***
١١٨ - . . . مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم -وهو جد عمرو بن يحيى المازني-: هل تستطيع أن تُريَني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟
فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بوَضوء، فأفرغ على يديه، فغسل يديه، ثم تمضمض واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر: بدأ بمقدَّم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردَّهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه.
• حديث متفق عليه
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٨/ ٣٢)، ووقع فيه في أول الوضوء: فغسل يديه مرتين، ثم تمضمض،. . . [(٣٢ - رواية يحيى)، (٤٣ - رواية أبي مصعب)، (٢٣ - رواية الحدثاني)، (٤٠١ - رواية ابن القاسم بتلخيص القابسي)]، وأما رواية القعنبي (٢٦) - والتي من طريقه رواه أبو داود - فليس فيها عدد، إنما قال: فغسل يديه، وتمضمض.
стр. 449
ومن طريق مالك: أخرجه البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٣ و ٢٠٩/ ٦٥٨ و ٦٥٩ و ٦٧٨)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٢٩٩/ ٥٥٧)، وأبو داود (١١٨)، والترمذي (٣٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢٩)، والنسائي (١/ ٧١ و ٧٢/ ٩٧ و ٩٨)، وابن ماجه (٤٣٤)، وابن خزيمة (١/ ٨٠ و ٨١ و ٨٨/ ١٥٥ و ١٥٧ و ١٧٣)، وابن حبان (٣/ ٣٦٥/ ١٠٨٤)، وابن الجارود (٧٣)، والشافعي في الأم (١/ ٢٦ و ٣٢)، وفي الرسالة (١٦٣)، وفي اختلاف الحديث (٦٧)، وفي المسند (١٤ و ١٦)، وأحمد (٤/ ٣٨ و ٣٩)، وعبد الرزاق (١/ ٦ و ٤٤/ ٥ و ١٣٨)، وأبو عبيد في الطهور (٣٣٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٠)، وفي أحكام القرآن (٢٣)، والهيثم بن كليب الشاشي (٣/ ٤٣/ ١٠٧٨)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٠٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٥٩)، وفي المعرفة (١/ ١٦٥/ ٦٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤٣٤/ ٢٢٣)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٤٨/ ١٣١).
قال الترمذي بعد أن أخرجه في مسح الرأس: "حديث عبد الله بن زيد: أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق".
***
١١٩ - . . . خالد، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم، بهذا الحديث، قال: فمضمض واستنشق من كف واحدة، يفعل ذلك ثلاثًا، ثم ذكر نحوه.
• متفق عليه
أخرجه البخاري (١٩١)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٤/ ٦٦١ و ٦٦٢)، وأبو نعيم (١/ ٢٩٩/ ٥٥٦)، والترمذي (٢٨)، وابن ماجه (٤٠٥)، والدارمي (١/ ١٨٨/ ٦٩٤)، والحاكم (١/ ١٨٢)، وأحمد (٤/ ٣٩ و ٤٢)، والهيثم بن كليب الشاشي (٣/ ٤٧/ ١٠٩١)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١١٠)، والبيهقي (١/ ٥٥)، والبغوي (١/ ٤٣٥/ ٢٢٤).
خالد هو: ابن عبد الله الواسطي الطحان، ولفظه عند مسلم: قيل له: توضأ لنا وضوء رسول الله ﷺ ، فدعا بإناء، فأكفأ منه على يديه فغسلهما ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض واستنشق من كف واحدة، ففعل ذلك ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه، فأقبل بيديه وأدبر، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ .
• وممن روى هذا الحديث أيضًا عن عمرو بن يحيى المازني:
١ - وهيب بن خال، عن عمرو، عن أبيه: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن
стр. 450
زيد عن وضوء النبي ﷺ ؟ فدعا بتور من ماه، فتوضأ لهم وضوء النبي ﷺ ، فأكفأ على يده من التور، فغسل يديه ثلاثًا، ثم أدخل يده في التور، فمضمض واستنشق واستنثر ثلاث غرفات، ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم أدخل يده فمسح رأسه، فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين.
أخرجه البخاري (١٨٦ و ١٩٢)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٤ و ٢٠٩/ ٦٦٣ و ٦٧٩)، وأبو نعيم (١/ ٣٠٠/ ٥٥٨)، وابن حبان (٣/ ٣٥٨/ ١٠٧٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٥٠ و ٨٠)، وفي المعرفة (١/ ٣٠٥/ ٣٥٥ و ٣٥٦).
هذه رواية موسى بن إسماعيل عن وهيب، وفي رواية سليمان بن حرب: فمضمض واستنشق ثلاثًا، بثلاث غرفات من ماء.
٢ - سليمان بن بلال، قال: حدثني عمرو بن يحيى، عن أبيه، قال: كان عمى يكثر من الوضوء، قال لعبد الله بن زيد: أخبرني كيف رأيت النبي ﷺ يتوضأ؟ فدعا بتور من ماء، فكفأ على يديه، فغسلهما ثلاث مرار، ثم أدخل يده في التور، فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة، ثم أدخل يده فاغترف بها، فغسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يدبه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثم أخد بيده ما، فمسح رأسه، فأدبر به وأقبل، ثم غسل رجليه، فقال: هكذا رأيت النبي ﷺ يتوضأ.
أخرجه البخاري (١٩٩)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٤/ ٦٦٠).
• تقدم في رواية مالك: أنه غسل يديه مرتين في أول الوضوء، وخالفه خالد بن عبد الله الواسطي، ووهيب بن خالد، وسليمان بن بلال [وثلاثتهم ثقات أثبات] فقالوا: فغسل يديه ثلاثًا.
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٢٩١): "وهؤلاء حفاظ وقد اجتمعوا؛ فزيادتهم مقدمة على الحافظ الواحد،. . .، ولا يقال: يحمل على واقعتين؟ لأنا نقول: المخرج متحد، والأصل عدم التعدد".
٣ - عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن عمرو به.
تقدم برقم (١٠٠)، وهو صحيح، أخرجه البخاري.
٤ - عبد العزيز بن محمد الدراوردي [ثقة]، عن عمرو به.
أخرجه الدارمي (١/ ١٨٨/ ٦٩٤).
٥ - يحيى بن عبد الله بن سالم [صدوق، روى له مسلم]، عن عمرو به.
رواه عنه ابن وهب مقرونًا بمالك.
أخرجه أبو عوانة (٦٥٩)، وابن الجارود (٧٣)، والطحاوي (١/ ٣٠).
٦ - محمد بن فليح بن سليمان [صدوق يهم. التقريب (٨٨٩)]، عن عمرو به نحوه.
أخرجه الدارقطني (١/ ٨٢).
٧ - خارجة بن مصعب [متروك]، عن عمرو به نحوه.
стр. 451
أخرجه الطيالسي (١١٩٨).
٨ - خالفهم سفيان بن عيينة، فرواه عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد [بن عبد ربه]-الذي أرى النداء- قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين، وغسل رجليه مرتين، ومسح برأسه مرتين.
أخرجه الترمذي (٤٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣٨)، والنسائي (١/ ٧٢/ ٩٩)، وابن خزيمة (١/ ٨٠ و ٨٨/ ١٥٦ و ١٧٢)، وابن الجارود (٧٠)، وأحمد (٤/ ٤٠)، والحميدي (٤١٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦/ ٥٧)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٢٢٩)، والدارقطني (١/ ٨١ - ٨٢)، والبيهقي (١/ ٦٣).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، فأخطأ.
فإن له علة بينها ابن عبد البر في التمهيد بيانًا شافيًا (٢٠/ ١١٥) فقال: "ورواه ابن عيينة عن عمرو بن يحيى فأخطأ فيه في موضعين؛ أحدهما: أنه قال فيه: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهذا خطأ، وإنما هو عبد الله بن زيد بن عاصم. . .، وأما الموضع الثاني الذي وهم ابن عيينة فيه في هذا الحديث: فإنه ذكر فيه مسح الرأس مرتين [قلت: وكذلك قوله: وغسل رجليه مرتين] ولم يذكر فيه أحد: مرتين، غير ابن عيينة، وأظنه -والله أعلم- تأول الحديث، قوله: "فمسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر"، وما ذكرناه عن ابن عيينة فمن رواية: مسدد، ومحمد بن منصور، وأبي بكر بن أبي شيبة [قلت: ومحمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، وابن المقرئ، ومحمد بن حماد، وعباس بن يزيد، والإمام أحمد بن حنبل] كلهم ذكر فيه عن ابن عيينة ما حكينا عنه، وأما الحميدي [قلت: وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وسعيد بن منصور] فإنه ميز ذلك فلم يذكره، أو حفظ عن ابن عيينة أنه رجع عنه، فذكر فيه عن ابن عيينة: "ومسح رأسه، وغسل رجليه"، فلم يصف المسح ولا قال: مرتين، وقال في الإسناد: "عن عبد الله بن زيد" لم يزد، لم يقل: ابن عاصم ولا ابن عبد ربه؛ فتخلص".
قال الإمام أحمد في المسند (٤/ ٤٠): "سمعته من سفيان ثلاث مرات، يقول: "غسل رجلين مرتين"، وقال مرة: "مسح برأسه مرة"، وقال مرتين: "مسح برأسه مرتين".
وهذا يبين أن الوهم فيه والاضطراب إنما هو من ابن عيينة نفسه فكان يحدث به مرة هكذا ومرة هكذا، ولم يضبطه.
وقال الدارقطني: "كذا قال ابن عيينة، وإنما هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وليس هو الذي أُري النداء".
وقال البيهقي: "وقد خالفه: مالك ووهيب وسليمان بن بلال وخالد الواسطي وغيرهم، فرووه عن عمرو بن يحيى في مسح الرأس مرة، إلا أنه قال: أقبل وأدبر".
• ولهدا الحديث طرق أخرى؛ منها:
١ - ما رواه عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا سعيد -يعني:
стр. 452
ابن أبي أيوب- قال: حدثني أبو الأسود [يعني: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل]، عن عباد بن تميم المازني، عن أبيه، أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، ويمسح بالماء على رجليه.
أخرجه أحمد (٤/ ٤٠)، وابن خزيمة (١/ ١٠١/ ٢٠١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٠٨/ ٢١٩٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ٦٠/ ١٢٨٦)، وفي الأوسط (٩/ ١٣٢/ ٩٣٣٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٤٥٢ و ٤٥٣/ ١٢٩٨ و ١٢٩٩)، وابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٣٢٢).
قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن تميم المازني إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيد بن أبي أيوب".
وتأوله ابن خزيمة على وضوء من لم يحدث، وحمله على حديث النزال بن سبرة عن علي: في وضوء من لم يحدث [مخرج في أحاديث الذكر والدعاء تحت رقم (٢٦١)].
وهذا إسناد صحيح، ويحتمل أن يكون الراوي تجوز في التعبير عن الغسل بالمسح، والله أعلم.
• وقد روى الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥) بإسناد صحيح إلى:
ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عباد بن تميم، عن عمه: أن النبي ﷺ توضأ، ومسح على القدمين.
وعم عباد بن تميم هو: عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، لكن ابن لهيعة: ضعيف.
ورواه أبو عبيد في الطهور (٣٥٣)، من طريق ابن لهيعة به، لكن قال: عن أبيه أو عمه، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ومسح برأسه وأذنيه، داخلهما وخارجهما.
• ولا أستبعد أن يكون راوي هذا الحديث هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، فإن رواية ابن لهيعة هذه يؤيدها:
ما رواه شعبة، عن حبيب بن زيد الأنصاري، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد: أن النبي ﷺ أُتي بثُلثُيْ مُدٍّ ماءً، فتوضأ فجعل يدْلُك ذراعيه.
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٩٤).
وسيأتي له مزيد بيان تحت الحديث رقم (١٦٠).
٢ - ورواه فليح بن سليمان، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين.
أخرجه البخاري (١٥٨)، وابن خزيمة (١/ ٨٧/ ١٧٠)، وأحمد (٤/ ٤١)، والدارقطني (١/ ٩٣)، والبيهقي (١/ ٧٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤٤٣/ ٢٢٧)، وقال: "هذا حديث صحيح".
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٢٥٩) بأنه يحتمل أن يكون حديث فليح هذا المجمل غير حديث مالك ومن تابعه عن عمرو بن يحيى المازني المبين؛ لاختلاف مخرجهما، وهذا أظهر من قوله قبلُ: "وحديثه هذا مختصر من حديث مشهور في صفة وضوء النبي ﷺ ،
стр. 453
كما سيأتي بعدُ من حديث مالك وغيره"، واستشهد له بحديث أبي هريرة الآتي برقم (١٣٦).
٣ - ورواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث: أن حبان بن واسع حدثه: أن أباه حدثه: أنه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم المازني،. . . فذكر الحديث، وهو الحديث الآتي.
***
١٢٠ - . . . ابن وهب، عن عمرو بن الحارث: أن حبان بن واسع حدثه: أن أباه حدثه: أنه سمع عبد اللَّه بن زيد بن عاصم المازني يذكر أنه رأى رسول الله ﷺ ، فذكر وضوئه، وقال: ومسح رأسه بماءٍ غيرِ فضل يديه، وغسل رجليه حتى أنقاهما.
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (٢٣٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١١٢)، وأبو عوانة (١/ ٢١٠/ ٦٨٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٠٠/ ٥٥٩)، والترمذي (٣٥)، وابن خزيمة (١/ ٧٩ - ٨٠/ ١٥٤)، وابن حبان (٣/ ٣٦٦/ ١٠٨٥)، وأحمد (٤/ ٤١)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٥ و ٢٣٦)، وفي المعرفة (١/ ٣٠٥/ ٣٥٧)، والمزي في التهذيب (٥/ ٣٣١).
ولفظه عند مسلم: رأى رسول الله ﷺ توضأ، فمضمض ثم استنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويده اليمنى ثلاثًا، والأخرى ثلاثًا، ومسح برأسه بماء غير فضل يده، وغسل رجليه حتى أنقاهما.
قال الترمذي: "وهذا حديث حسن صحيح. . .، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا أن ياخذ لرأسه ماءً جديدًا".
وقال البيهقي: "رواه مسلم بإسناد صحيح".
• وقد اختلف في هذا الحديث:
أ- فرواه هكذا عن ابن وهب:
أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح [مصري، ثقة، أكثر عن ابن وهب]، وهارون بن معروف [المروزي نزيل بغداد، ثقة]، وهارون بن سعيد الأيلي [نزيل مصر، ثقة فاضل]، وعلي بن خشرم [المروزي، ثقة]، وسريج بن النعمان [بغدادي، ثقة]، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب [المصري، ابن أخي عبد الله بن وهب، أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره]، وأصبغ بن الفرج [مصري، ثقة فقيه]، وحجاج بن إبراهيم الأزرق [بغدادي، نزل طرسوس ومصر، ثقة فاضل]، وحرملة بن يحيى [مصري، صدوق، كان أعلم الناس بابن وهب].
• واختلف على هذا الأخير:
فرواه عنه به هكذا:
محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني [ثقة. سؤالات السهمي (١٢)، السير (١٤/ ٢٩٢)،
стр. 454
تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٦٤)]، وابن سلم [وابن سلم هذا هو: عبد الله بن محمد بن سلم أبو محمد الخصيب المقدسي قال: "قدمت مصر فبدأت بحرملة فكتبت عنه كتاب عمرو بن الحارث ويونس بن يزيد. . ." الكامل (١/ ١٨٣)، السير (١٢/ ١٧٣)، ونعته الذهبي بقوله: "الإمام المحدث العابد الثقة".
روى عنه ابن حبان فأكثر جدًّا بنسخة أكثرها: عن حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث.
انظر على سبيل المثال: صحيح ابن حبان، الأحاديث رقم:
(٣٣٦ و ٣٩٨ و ٦٠٥ و ٦٣٩ و ٦٤٣ و ٧٦٠ و ٧٩٣ و ٨٣٧ و ٩٠٣ و ١٠٤٩ و ١٠٥٢ و ١١٤١ و ١٢٥٢ و ١٢٩١ و ١٣١٥ و ١٣٥٢ و ١٣٧٤ و ١٣٨٣ و ١٥٥٣ و ١٥٧٦ و ١٦٠٩ و ١٦٣٦ و ١٧٢١ و ١٧٤٨ و ٢٠٣٨ و ٢٠٤٥ و ٢٠٦٦ و ٢٠٨٥ و ٢١١٥ و ٢٥١٨ و ٢٥٥٥ و ٢٦٢٤ و ٢٦٧٧ و ٢٧٥٨ و ٢٨٢٨ و ٢٨٤٠ و ٢٩٢٣ و ٢٩٤٣ و ٢٩٧٥ و ٣١٢٢ و ٣١٤٠ و ٣٢١٦ و ٣٢٢٠ و ٣٢٢٤ و ٣٢٣٩ و ٣٢٩٢ و ٣٤٠٣ و ٣٥٣٨ و ٣٥٦٩ و ٣٦٠٧ و ٣٦٢٤ و ٣٦٦٧ و ٣٨٠٨ و ٣٩٧٢ و ٤٠٠٥ و ٤٢٣٦ و ٤٣٠٨ و ٤٥٠٩ و ٤٥١٢ و ٤٥٦٠ و ٤٥٩٥ و ٤٦٢٩ و ٤٧٠٩ و ٤٨٦٤ و ٤٨٩٦ و ٥٠١١ و ٥١٩٣ و ٥٥٨٥ و ٥٥٨٨ و ٥٦١٠ و ٥٦٢٥ و ٥٦٧٨ و ٥٨٥٨ و ٥٨٦٠ و ٥٨٦٨ و ٥٩٠٤ و ٥٩٢١ و ٥٩٣٣ و ٦٠٤١ و ٦٢٣٤ و ٦٣٠٩ و ٦٤٣٤ و ٦٤٦٦ و ٦٦٨٨ و ٦٧٠٦ و ٦٨٣٦ و ٦٩٣٩ و ٧٢٢٥ و ٧٢٣٠ و ٧٢٣٥ و ٧٣٠٤ و ٧٣٣٤ و ٧٤٠٥ و ٧٤١٨ و ٧٤٧١ و ٧٤٧٣ و ٧٤٨٨).
وبذا يتأكد خطأ محقق الجزء السادس من إتحاف المهرة، حيث ظن أن ابن سلم هذا هو: علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني، وهو وإن كان يروي عنه ابن حبان أيضًا؛ لكنه قليل الرواية عنه، ولم يرو عنه عن حرملة شيئًا، وإنما يروي ابن حبان: عن عبد الله بن محمد بن سلم، عن حرملة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث: كثيرًا كما ترى.
انظر: الإتحاف (٦/ ٦٤٠)].
ب- وخالفهما:
الحسن بن سفيان [ثقة حافظ، نعته الذهبي بقوله: "الإمام الحافظ الثبت". الجرح (٣/ ١٦)، السير (١٤/ ١٥٧)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٠٣)]، فرواه عن حرملة بن يحيى.
وتابعه: محمد بن أحمد بن أبي عبيد الله، فرواه عن عبد العزيز بن عمران بن مقلاص، وحرملة بن يحيى، قالا: أنبا ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد الأنصاري، قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فأخذ ماءً لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه.
أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٥١ و ١٥٢)، وفي المعرفة (٩٧ - ٩٨).
وقال في المستدرك: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، إذا سلم من ابن أبي عبيد الله هذا، فقد احتجا جميعًا بجميع رواته".
стр. 455
ثم قال: "وشاهده،. . ."، فأسنده من طريق الحسن بن سفيان عن حرملة به.
وعنه: أخرجه البيهقي في الخلافيات (١/ ٣٣٩ - ٣٤١/ ١٣٢ و ١٣٤)، وقال: "ذكر الحاكم أبو عبد الله -رحمه الله تعالى- هذا الحديث في كتاب المستدرك، وأشار إلى تفرد ابن أبي عبيد الله بذلك، ثم استشهد بحديث الحسن بن سفيان هذا، ورواه في السادس عشر من الأمالي القديمة من حديث الهيثم بن خارجة كما ذكرناه، فثبت بذلك صحة طريقه إلى عبد الله بن وهب المصري" [انظر: الإمام في معرفة أحاديث الأحكام (١/ ٥٨٠)، ذيل على ميزان الاعتدال (٦٣٨)].
قلت: حديث الهيثم بن خارجة، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع الأنصاري: أن أباه حدثه: أنه سمع عبد الله بن زيد، يذكر أنه رأى رسول الله ﷺ يتوضأ؛ فأخذ لأذنيه ماءً خلاف الماء الذي أخذ لرأسه.
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٦٥)، وفي الخلافيات (١٣٣).
قال في السنن: "وهذا إسناد صحيح".
قلت: وهو كما قال؛ فإن الهيثم بن خارجة، المروذي نزيل بغداد: ثقة؛ إلا أن متن الحديث شاذ بهذا السياق.
نعم؛ لم يتفرد به الهيثم عن ابن وهب، فقد تابعه حرملة بن يحيى [على اختلاف عليه فيه]، وأما متابعة عبد العزيز بن عمران بن مقلاص [مصري: صدوق. الجرح والتعديل (٥/ ٣٩١)]: فلا تثبت؛ فقد تفرد بها عنه: محمد بن أحمد بن أبي عبيد الله المصري، وهو لا يعرف.
والسبب في حكمي على هذه الرواية بالشذوذ، مع صحة الإسناد إلى ابن وهب: أمور منها:
• الأول: الاختلاف على حرملة بن يحيى في لفظ هذا الحديث، فقد رواه عنه ثقتان بما يوافق رواية جماعة الثقات عن ابن وهب، وخالفهما ثقة واحد، ورواية الأكثر أولى بالقبول من جهة العدد، ومن جهة موافقة هذه الرواية لرواية من رواه عن ابن وهب من الثقات.
• الثاني: أن الهيثم بن خارجة من الغرباء، وقد خالف في لفظ هذا الحديث بلدي الراوي، فقد رواه عن ابن وهب بالرواية المحفوظة: ستة من أهل بلده، ومن نزلائها، وتابعهم: بغداديان ومروزيان؛ بل ورجل من أهل بيته، وأهل بيت الرجل أعلم بحديثه من غيرهم، وعليه فروايتهم أولى بالصواب، وهي المحفوظة.
• الثالث: أن رواية الجماعة عن ابن وهب قد صححها جمع من العلماء، منهم: الإمام مسلم، فأخرجها في صحيحه، والترمذي، فقد قال: "حسن صحيح"، والبيهقي، فقال: "وهذا أصح من الذي قبله"، يعني: من رواية الهيثم بن خارجة ومن تابعه، وصححها أيضًا: ابن خزيمة وابن حبان وأبو عوانة وأبو نعيم، وقال ابن حجر في البلوغ (٣٩) عن رواية مسلم: "وهو المحفوظ".
стр. 456
• الرابع: أن الذين صححوا الرواية الشاذة: قد صرحوا أو ألمحوا إلى شذوذها؛ فهذا الحاكم يقول في معرفة علوم الحديث (٩٨): "هذه سنة غريبة، تفرد بها أهل مصر، ولم يشركهم فيها أحد"، وهذا البيهقي في السنن بعد ما صحح إسنادها، ثم أخرجها من الوجه المحفوظ، يقول: "وهذا أصح من الذي قبله".
• فإن قيل: ألا يؤيد ذلك أيضًا أن عمرو بن الحارث قد توبع على هذا الوجه المحفوظ عنه:
تابعه عبد الله بن لهيعة، فقال: حدثنا حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم -عمه- المازني، قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بالجحفة، فمضمض ثم استنشق، ثم غسل وجهه ثلاثًا، وغسل يده اليمنى ثلاثًا، [والأخرى ثلاثًا]، ثم مسح رأسه بماءٍ غيرِ فضل يديه، ثم غسل رجليه حتى أنقاهما.
أخرجه أحمد (٤/ ٣٩ و ٤٠ و ٤١)، والدارمي (١/ ١٩٣/ ٧٥٩ - ط زمرلي) (١/ ٥٥٣/ ٧٣٦ - ط حسين سليم أسد)، وابن قانع (٢/ ١١٠).
وترجم له الدارمي بقوله: "كان رسول الله ﷺ أخذ لرأسه ماءً جديدًا".
وهي متابعة جيدة، فابن لهيعة وإن كان ضعيفًا إلا أنه يصلح في المتابعات.
فيقال: هذا الحديث رواه هكذا عن ابن لهيعة: موسى بن داود [الضبي: صدوق]، والحسن بن موسى [الأشيب: ثقة]، ويحيى بن حسان [التنيسي: ثقة].
فقالوا فيه: بماءٍ غيرِ فضل يديه، مثل رواية عمرو بن الحارث.
• وخالفهم: عبد الله بن المبارك:
قال الإمام أحمد في مسنده (٧/ ٣٥٩١/ ١٦٧٣٢ - ط المكنز) (٢٦/ ٣٩٠/ ١٦٤٦٩ - ط الرسالة) (٤/ ٤٢ - الميمنية، وقد تصحف فيها موضع الشاهد): حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، وعَتَّابٌ، قال: ثنا عبد الله -يعني: ابن المبارك-، قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: ثنا حَبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بالجُحْفة، فذكر معنى حديث حسن؛ إلا أنه قال: ومسح رأسه بماءٍ غَبَرَ من فضل يده.
فهذا الإمام أحمد يبين أن رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة تخالف رواية الحسن بن موسى عنه، وموضع الاختلاف بينهما هو في هذه الجملة التي ذكرها، حيث إن الأولى تدل على أنه أخذ لرأسه ماءً جديدًا، بينما الأخرى تدل على أنه مسح رأسه بما بقي في يديه من غسل ذراعيه، ولم ياخذ لها ماءً جديدًا.
ورواية ابن المبارك هذه عن ابن لهيعة: هي الأقرب للصواب من حديث ابن لهيعة، وإن كانت روايته الموافقة لرواية عمرو بن الحارث قد رواها عنه ثلاثة من الثقات، وذلك لأن ابن المبارك سماعه من ابن لهيعة قديم، وكان يتتبع أصوله، ويكتب منها، وهو في ذلك مثل: عبد الله بن وهب وعبد الله بن يزيد المقرئ، سماعهم من ابن لهيعة صحيح
стр. 457
قديم بخلاف غيرهم، وابن لهيعة ضعيف الحديث، سواء من رواية العبادلة عنه أو من رواية غيرهم، غير أن رواية العبادلة عنه أصح من رواية غيرهم ممن كثرت المناكير في حديثهم عن ابن لهيعة، بسبب: تدليسه، وسوء حفظه، وكثرة أوهامه، واضطرابه، وقبوله للتلقين [التهذيب (٢/ ٤١١)، الميزان (٢/ ٤٧٥)، التذييل على التهذيب (٢١٤)].
وهذه الرواية وإن كانت من رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة، فهي من دلائل ضعف ابن لهيعة واضطرابه وسوء حفظه، لمخالفته في ذلك رواية عمرو بن الحارث، وهو: ثقة ثبت، فقيه حافظ.
ولهذا فإن الترمذي لم ينقل عن ابن لهيعة غير هذه الرواية المخالفة لحديث عمرو بن الحارث، فقال الترمذي في الجامع (١/ ٥١ - ط الرسالة) عقب الحديث رقم (٣٥): "وروى ابنُ لهيعة هذا الحديثَ عن حَبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد؛ أن النبي ﷺ توضأ، وأنه مسح رأسه بماءٍ غَبَرَ من فضل يديه.
ورواية عمرو بن الحارث عن حبان: أصح؛ لأنه قد رُوي من غير وجهٍ هذا الحديثُ عن عبد الله بن زيد وغيره؛ أن النبي ﷺ أخذ لرأسه ماءً جديدًا، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: رأوا أن ياخذ لرأسه ماءً جديدًا" [انظر: جامع الأصول (٧/ ١٥٨)، وفيه: "بما غبر فضل يديه". النفح الشذي (١/ ٣٤٨)، وفيه: "بما غبر من فضل يديه". النكت الظراف (٤/ ٣٤١)، وتصحفت فيه: غبر إلى غير] [وانظر: حاشية العلامة أحمد شاكر على جامع الترمذي (١/ ٥١)].
• وحاصل ما تقدم: أن المحفوظ في هذا الحديث: ما رواه مسلم وغيره ممن صححوه: "ومسح برأسه بماء غير فضل يديه"، وأما رواية: "فأخذ لأذنيه ماءً خلاف الماء الذي أخذ لرأسه"، فهي: شاذة لا تثبت.
وانظر: الأحكام الوسطى (١/ ١٧١)، بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٥)، الإمام (١/ ٥٨١)، التلخيص (١/ ١٥٨) وغيرها.
وانظر فيمن وهم في إسناده على ابن وهب: معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٣٧ /٦٥٢٩).
• تنبيه: قال الحافظ في الفتح (١/ ٢٩٢) عن رواية عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد: "ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين، لكن في رواية مسلم من طريق حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد: أنه رأى النبي ﷺ توضأ وفيه: "ويده اليمنى ثلاثًا، ثم الأخرى ثلاثًا"، فيحمل على أنه وضوء آخر؛ لكون مخرج الحديثين غير متحد"، قلت: وكذلك لاختلاف سياقهما، والله أعلم.
***
١٢١ - . . . أبو المغيرة: حدثنا حَريز: حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، قال: سمعت المقدام بن مَعْدي كَرِب الكِنْدي، قال: أُتي رسول الله ﷺ
стр. 458
بوَضوء، فتوضأ فغسل كفيه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا، ثم مسح برأسه وأذيه ظاهرهما وباطنها.
• إسناده حسن، وهو شاذ بتأخير المضمضة والاستنشاق.
أخرجه ابن الجارود (٧٤)، وأحمد (٤/ ١٣٢)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٧٧/ ٦٥٤)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٤٦/ ١٠٧٦).
زاد في رواية أحمد والطبراني: وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا.
وهكذا رواية هذا الحديث عن المقدام بن معدي كرب، بتأخير المضمضة والاستنشاق إلى ما بعد غسل الوجه والذراعين: في سنن أبي داود، ومسند أحمد، ومعجم الطبراني، ومسند الشاميين له، وانظر: بيان الوهم (٢/ ١٩٥/ ١٧٦)، جامع الأصول (٧/ ١٥٩/ ٥١٤٥)، الإمام في معرفة أحاديث الأحكام (١/ ٤٣٤)، تحفة الأشراف (٨/ ٥١١ - ٥١٢/ ١١٥٧٣)، البدر المنير (٢/ ١٦٠)، الدراية (١/ ٢٩).
وهذا إسناد حمصي حسن؛ رجاله ثقات، غير عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي الحمصي؛ قال ابن المديني: "مجهول؛ لم يرو عنه غير حريز"، وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال، لا يعرف روى عنه إلا حريز بن عثمان".
قلت: قد قالا بما علما، وعند غيرهما زيادة علم توجب خلاف حكمها؛ فقد روى عنه أيضًا: صفوان بن عمرو، وثور بن يزيد، وهؤلاء ثلاثة من الثقات يروون عن تابعي، لا سيما حريز بن عثمان؛ الثقة الثبت الذي لا يروي إلا عن ثقة، قال أبو داود: "شيوخ حريز كلهم ثقات"، وقال العجلي في ابن ميسرة: "شامي تابعي، ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، فهو صدوق يحسن حديثه، لا سيما وقد صحح إسناده الطبرى في كتابه "تهذيب الآثار" فقال: "إسناده صحيح" [انظر: التهذيب (٥/ ١٨٦)، الميزان (٢/ ٥٩٤)، إكمال مغلطاي (٨/ ٢٣٩)، ثقات العجلي (٨٣٥)، الثقات (٥/ ١٠٩)، بيان الوهم (٤/ ١٠٩/ ١٥٤٧) و (٢/ ١٩٥/ ١٧٦) و (٥/ ٢٢١ و ٦٦٣)، الذيل على الميزان (٥٢٧)] [وانظر: رد الإمام ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٥٧١ - ٥٧٣) على تضعيف ابن القطان لهذا الحديث، وكذلك ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٠٨)].
فهو إسناد متصل برواية الثقات، سمع بعضهم من بعض، ولم ينفرد به أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، فقد تابعه الوليد بن مسلم وقد صرح فيه بالسماع؛ فانتفت وصمة التدليس، وبمتابعة أبي المغيرة أمنا من التسوية.
لكن يبقى أن يقال بأن هذا الحديث قد جاء بما يخالف ما ثبت في الأحاديث الصحيحة المشهورة، في ترتيب غسل أعضاء الوضوء، حيث أخر المضمضة والاستنشاق إلى ما بعد غسل الوجه والذراعين، ومثل هذا لا يحتمل بمثل هذا الإسناد، قال ابن القطان في بيان الوهم (٢/ ١٩٥/ ١٧٦): "وتاخير المضمضة والاستنشاق إلى ما بعد غسل الوجه والذراعين بحيث لا يحتمل، إنما أعرفه من حديث المقدام بن معدي كرب، إلا أنه من
стр. 459
رواية من لا تعرف حاله، وهو عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، ذكر الحديث بذلك أبو داود، فاعلمه"، قلت: قد علمت حال ابن ميسرة، لكن لا يقبل منه مخالفة ما رواه الثقات في الأحاديث الصحيحة، كحديث عثمان بن عفان، وحديث عبد الله بن زيد بن عاصم، وحديث ابن عباس، وحديث علي بن أبي طالب، وحديث عبد الله بن عمرو، وغيرها؛ فهو شاذ بهذا الترتيب، ويقبل منه ما وافق فيه الثقات، والله أعلم.
***
١٢٢ - قال أبو داود: حدثنا محمود بن خالد، ويعقوب بن كعب الأنطاكي، لفظُه، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام بن معدي كرب، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فلما بلغ مسْحَ رأسِه: وضع كفَّيه على مُقدَّم رأسه، فأمرَّهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما إلى المكان الذي منه بدأ [وعند ابن الأعرابي وابن داسة: بدأ منه].
قال محمود: قال: أخبرني حريز.
• حديث حسن.
يعني: أبو داود: أن الوليد صرح بالتحديث فيه عن حريز بن عثمان، في رواية محمود بن خالد.
***
١٢٣ - قال أبو داود: حدثنا محمود بن خالد، وهشام بن خالد، المعنى، قالا: حدثنا الوليد، بهذا الإسناد، قال: ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، زاد هشام: وأدخل أصابعه في صِمَاخ أذنيه.
• حديث حسن.
قلت: رواه عن الوليد أيضًا: أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى الدمشقي، ابن بنت شرحبيل [صدوق]، ومحمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني [صدوق]، وصرح في روايته بالسماع، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن به، وفي آخره: ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما مرة واحدة.
وممن رواه عن الوليد فصرح فيه بالتحديث أيضًا: صفوان بن صالح، وهشام بن عمار، وفي رواية هشام: فغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا.
أخرج حديثهم عن الوليد بن مسلم:
ابن ماجه (٤٤٢ و ٤٥٧)، وأبو عبيد في الطهور (٣٣٤ و ٣٥٤)، والطحاوي في شرح
стр. 460
المعاني (١/ ٣٢)، وفي أحكام القرآن (٢٦)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٧٨/ ٨٨٧) و (٢٠/ ٢٧٧/ ٦٥٥ و ٦٥٦)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٣٦ و ١٤٧/ ١٠٦٠ و ١٠٧٧)، والبيهقي (١/ ٥٩ و ٦٥)، وابن عبد البر (٢٠/ ١٢٤ - ١٢٥).
قال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٠٧): "وهذا حديث سكت عليه أبو داود وعبد الحق، فيكون محتجًا به عندهما، إما صحيحًا أو حسنًا عند أبي داود، وإما صحيحًا عند عبد الحق" يعني: الإشبيلي.
وقال ابن الصلاح في كلامه على المهذب: إنه حديث حسن [البدر المنير (٢/ ٢٠٩)]، وتبعه على ذلك النووي في المجموع (١/ ٤٦٨).
وقال في الخلاصة (١٨٧): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
وقال ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٥٧٣): "فبرواية محمود عن الوليد يزول التدليس، وبرواية أبي المغيرة عن حريز تزول التسوية".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٠٩): "الحديث حسن".
وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٥٦/ ٩٤): "إسناده حسن"، وهو كما قال.
وقد صححه أو حسنه ابن القطان بشاهده من حديث الربيع بنت معوذ الآتي برقم (١٣١) ولفظه: "فأدخل إصبعيه في حجري أذنيه، [بيان الوهم (٥/ ٢٢١)].
***
١٢٤ - قال أبو داود: حدثنا مُؤَمَّل بن الفضل الحراني: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا عبد الله بن العلاء: حدثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة ويزيد بن أبي مالك: أن معاوية توضأ للناس كما رأى رسولَ الله ﷺ يتوضأ، فلما بلغ رأسَه غرف غرفة من ماء، فتلقَّاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه، حتى قطر الماء أو كاد يقطر، ثم مسح من مُقدَّمه إلى مُؤخَّره، ومن مُؤخَّره إلى مُقَّدمه.
• حديث حسن؛ بمجموع طرقه، وبشاهده عن المقدام بن معدي كرب، دون قوله: "غرف غرفة من ماء، فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه، حتى قطر الماء، أو: كاد يقطر": فإنه شاذ.
وفي رواية علي بن بحر عن الوليد به عند أحمد: وأنه مسح رأسه بغرفة من ماء، حتى يقطر الماء من رأسه، أو: كاد يقطر، وأنه أراهم وضوء رسول الله ﷺ فلما بلغ مسح رأسه، وضع كفيه على مقدم رأسه، ثم مر بهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما حتى بلغ المكان الذي بدأ منه.
رواه أيضًا عن الوليد: دحيم، وصفوان بن صالح، ومحمود بن خالد [وخمستهم ثقات].
أخرجه أحمد (٤/ ٩٤)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٠)، وفي أحكام القرآن (٢٥)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٧٨ و ٣٨٤/ ٨٨٧ و ٩٠٠)،
следующие страницы →