Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.
стр. 3956
شعبة سأل قتادة عن هذا، قال: أنت سمعت أنسًا يذكر ذلك؟ قال: نعم، وأخبره باللفظ الصريح المنافي للجهر، ونقل شعبة عن قتادة ما سمعه من أنس في غاية الصحة، وأرفع درجات الصحيح عند أهله، إذ قتادة أحفظ أهل زمانه أو من أحفظهم، وكذلك إتقان شعبة وضبطه هو الغاية عندهم، وهذا مما يرَدُّ به قول من زعم: أن بعض الناس روى حديث أنس بالمعنى الذي فهمه، وأنه لم يكن في لفظه إلا قوله: يستفتحون الصلاة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ففهم بعض الرواة من ذلك نفي قراءتها فرواه من عنده، فإن هذا القول لا يقوله إلا من هو أبعد الناس علمًا برواة الحديث وألفاظ روايتهم الصريحة التي لا تقبل التأويل، وبأنهم من العدالة والضبط في الغاية التي لا تحتمل المجازفة، أو أنه مكابر صاحب هوى يتبع هواه، ويدع موجب العلم والدليل.
ثم يقال: هب أن المعتمر أخذ صلاته عن أبيه، وأبوه عن أنس، وأنس عن النبي ﷺ ، فهذا مجمل ومحتمل، إذ ليس يمكن أن يثبت كل حكم جزئي من أحكام الصلاة بمثل هذا الإسناد المجمل؛ لأنه من المعلوم أن مع طول الزمان وتعدد الإسناد لا تضبط الجزئيات في أفعال كثيرة متفرقة حق الضبط إلا بنقل مفصل لا مجمل، وإلا فمن المعلوم أن مثل منصور بن المعتمر وحماد بن أبي سليمان والأعمش وغيرهم أخذوا صلاتهم عن إبراهيم النخعي وذويه، وإبراهيم أخذها عن علقمة والأسود ونحوهما، وهم أخذوها عن ابن مسعود، وابن مسعود عن النبي ﷺ ، وهذا الإسناد أجلُّ رجالًا من ذلك الإسناد، وهؤلاء أخذ الصلاة عنهم أبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى وأمثالهم من فقهاء الكوفة، فهل يجوز أن يجعل نفس صلاة هؤلاء هي صلاة رسول الله ﷺ بهذا الإسناد حتى في موارد النزاع، فإن جاز هذا كان هؤلاء لا يجهرون، ولا يرفعون أيديهم إلا في تكبيرة الافتتاح، ويسفرون بالفجر، وأنواع ذلك مما عليه الكوفيون.
… لكن مثل هذه الأسانيد المجملة لا يثبت بها أحكام مفصلة تنازع الناس فيها، ولئن جاز ذلك ليكونن مالك أرجح من هؤلاء؛ فإنه لا يستريب عاقل أن الصحابة والتابعين وتابعيهم الذين كانوا بالمدينة أجلُّ قدرًا وأعلم بالسُّنَّة وأتبع لها ممن كان بالكوفة ومكة والبصرة، وقد احتج أصحاب مالك على ترك الجهر بالعمل المستمر بالمدينة، فقالوا: هذا المحراب الذي كان يصلي فيه رسول الله ﷺ ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم الأئمة وهلم جرا، ونقلهم لصلاة رسول الله ﷺ نقل متواتر، كلهم شهدوا صلاة رسول الله ﷺ ثم صلاة خلفائه، وكانوا أشدَّ محافظةً على السُّنَّة، وأشد إنكارًا على من خالفها من غيرهم، فيمتنع أن يغيروا صلاة رسول الله ﷺ ، وهذا العمل يقترن به عمل الخلفاء كلهم من بني أمية وبني العباس، فإنهم كلهم لم يكونوا يجهرون، وليس لجميع هؤلاء غرض بالأطباق على تغيير السُّنَّة في مثل هذا، ولا يمكن أن الأئمة كلهم أقرتهم على خلاف السُّنَّة، بل نحن نعلم ضرورةً أن خلفاء المسلمين وملوكهم لا يبدلون سُنَّة لا تتعلق بأمر ملكهم، وما يتعلق بذلك من الأهواء، وليست هذه المسألة مما للملوك فيها غرض.
стр. 3957
وهذه الحجة إذا احتج بها المحتج لم تكن دون تلك، بل نحن نعلم أنها أقوى منها، فإنه لا يشك مسلم أن الجزم بكون صلاة التابعين بالمدينة أشبه بصلاة الصحابة بها، والصحابة بها أشبه صلاة بصلاة رسول الله ﷺ ، أقرب من الجزم بكون صلاة شخص أو شخصين أشبه بصلاة آخر حتى ينتهي ذلك إلى النبي ﷺ ، ولهذا لم يذهب ذاهب قط إلى أن عمل غير أهل المدينة أو إجماعهم حجة، وإنما تنوزع في عمل أهل المدينة وإجماعهم، هل هو حجة أم لا؟ نزاعًا لا يقصر عن عمل غيرهم وإجماع غيرهم إن لم يزد عليه.
فتبين دفع ذلك العمل عن سليمان التيمي وابن جريج وأمثالهما بعمل أهل المدينة، لو لم يكن المنقول نقلًا صحيحًا صريحًا عن أنس يخالف ذلك، فكيف والأمر في رواية أنس أظهر وأشهر وأصح وأثبت من أن يعارض بهذا الحديث المجمل الذي لم يثبت، وإنما صححه مثل الحاكم وأمثاله".
ثم ذكر حديث معاوية، وأطال أيضًا في رده سندًا ومتنًا من ستة أوجه تقدم ذكرها في موضعه، إلى أن قال: "فهذه الوجوه وأمثالها إذا تدبرها العالم قطع بأن حديث معاوية إما باطل لا حقيقة له، وإما مغيَّر عن وجهه، وإن الذي حدث به بلغه من وجه ليس بصحيح، فحصلت الآفة من انقطاع إسناده.
وقيل: هذا الحديث لو كان تقوم به الحجة لكان شاذًا؛ لأنه خلاف ما رواه الناس الثقات الأثبات عن أنس، وعن أهل المدينة وأهل الشام، ومن شرط الحديث الثابت أن لا يكون شاذًا ولا معللًا، وهذا شاذ معلل؛ إن لم يكن من سوء حفظ بعض رواته".
ثم ختم بحثه الماتع في هذه المسألة بقوله: "ومع هذا فالصواب: أن ما لا يجهر به قد يشرع الجهر به لمصلحة راجحة، فيشرع للإمام أحيانًا لمثل تعليم المأمومين، ويسوغ للمصلين أن يجهروا بالكلمات اليسيرة أحيانًا، ويسوغ أيضًا أن يترك الإنسان الأفضل لتأليف القلوب واجتماع الكلمة خوفًا من التنفير عما يصلح، كما ترك النبي ﷺ بناء البيت على قواعد إبراهيم لكون قريش كانوا حديثي عهد بالجاهلية، وخشي تنفيرهم بذلك، ورأى أن مصلحة الاجتماع والائتلاف مقدَّمة على مصلحة البناء على قواعد إبراهيم، وقال ابن مسعود لما أكمل الصلاة خلف عثمان، وأنكر عليه، فقيل له في ذلك، فقال: الخلاف شر، ولهذا نص الأئمة كأحمد وغيره على ذلك بالبسملة، وفي وصل الوتر، وغير ذلك مما فيه العدول عن الأفضل إلى الجائز المفضول، مراعاة ائتلاف المأمومين، أو لتعريفهم السُّنَّة، وأمثال ذلك، والله أعلم" [مجموع الفتاوى (٢٢/ ٤١٠ - ٤٣٧)].
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٣٦٦): "فمن اتقى وأنصف علم أن حديث أنس الصحيح الثابت لا يدفع بمثل هذه المناكير والغرائب والشواذ التي لم يرض بتخريجها أصحاب الصحاح، ولا أهل السنن مع تساهل بعضهم فيما يخرجه، ولا أهل المسانيد المشهورة مع تساهلهم فيما يخرجونه.
стр. 3958
وإنما جمعت هذه الطرق الكثيرة الغريبة والمنكرة لما اعتنى بهذه المسألة من اعتنى بهما، ودخل في ذلك نوع من الهوى والتعصب، فإن أئمة الإسلام المجتمع عليهم إنما قصدوا اتباع ما ظهر لهم من الحق وسُنَّة رسول الله ﷺ ، لم يكن لهم قصد في غير ذلك ﵃، ثم حدث بعدهم من كان قصده أن تكون كلمة فلان وفلان هي العليا، ولم يكن ذلك قصد أولئك المتقدمين، فجمعوا وكثروا الطرق والروايات الضعيفة والشاذة والمنكرة والغريبة، وعامتها موقوفات رفعها من ليس بحافظ، أو من هو ضعيف لا يحتج به، أو مرسلات وصلها من لا يحتج به، مثلما وصل بعضهم مرسل الزهري في هذا، فجعله عنه، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، ووصلُه باطلٌ قطعًا.
والعجب ممن يعلِّل الأحاديث الصحيحة المخرجة في الصحيح بعلل لا تساوي شيئًا، إنما هي تعنت محض، ثم يحتج بمثل هذه الغرائب الشاذة المنكرة، ويزعم أنها صحيحة لا علة لها.
وقد اعتنى بهذه المسألة وأفردها بالتصنيف كثير من المحدثين، منهم: محمد بن نصر وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني وأبو بكر الخطيب والبيهقي وابن عبد البر وغيرهم من المتأخرين.
ولولا خشية الإطالة لذكرنا كل حديث احتجوا به، وبيان أنه لا حجة فيه على الجهر؛ فإنها دائرة بين أمرين: إما حديث صحيح غير صريح، أو حديث صريح غير صحيح".
وانظر كلام ابن عبد الهادي في هذا المعنى باستفاضة في نصب الراية (١/ ٣٥٥) [ونقله عنه: العيني في نخب الأفكار في شرح معاني الآثار (٣/ ٥٦٥)]، وكأن ابن رجب اختصر منه المراد، والله أعلم.
وقال العيني في نخب الأفكار (٣/ ٥٨٨)، وفي عمدة القاري (٥/ ٢٨٤): "والحديث يدل على أن ترك الجهر عندهم كان ميراثًا عن نبيهم ﷺ يتوارثونه خلَفُهم عن سلَفِهم، وهذا وجهٌ كافٍ في المسألة، ولو كان ﷺ يجهر بها دائمًا لما وقع فيه اختلاف ولا اشتباه، ولكان معلومًا بالاضطرار، ولما قال أنس: لم يجهر بها ﷺ ، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا قال عبد الله بن مغفل ذلك أيضًا، وسماه حدثًا، ولما استمر أهل المدينة في محراب النبي ﷺ على ترك الجهر، … ، ولا يظن عاقل أن أكابر الصحابة والتابعين وأكثر أهل العلم، كانوا يواظبون على خلاف ما كان رسول الله ﷺ يفعله".
• والعجب بعدما رأيتَ من هذا السرد، وما فيه من بيان الحجج الباهرة، والبراهين الساطعة، على عدم ثبوت حديث واحد صريح في الجهر بالبسملة في الصلاة، في مقابل حديث أنس المتفق على صحته، وهو نص في المسألة، وقد ثبت فيه لفظ عدم الجهر بالبسملة، العجب بعد ذلك أن تقرأ لأبي شامة المقدسي قوله في كتابه المصنف في الجهر بالبسملة: "اعلم أن الأحاديث الواردة في الجهر كثيرة متعددة عن جماعةٍ من الصحابة
стр. 3959
يرتقي عددهم إلى أحد وعشرين صحابيًّا، رووا ذلك عن رسول الله ﷺ ، منهم من صرح بذلك، ومنهم من فُهِم من عبارته، ولم يَرِدْ تصريحُ الإسرار بها عن النبي ﷺ ؛ إلا روايتان: إحداهما: عن ابن مغفل، وهي ضعيفة، والثانية: عن أنس، وهي معللة بما أوجب سقوط الاحتجاج بها.
ومنهم من استدل بحديث: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين"، ولا دليل فيه للإسرار.
وأما أحاديث الجهر فالحجة قائمة بما شهد له بالصحة منها؛ وهو ما روي عن ستة من الصحابة: أبي هريرة، وأم سلمة، وابن عباس، وأنس، وعلي بن أبي طالب، وسمرة بن جندب ﵃ " [البدر المنير (٣/ ٥٦٩)].
وممن صنف في هذه المسألة تصنيفًا مستقلًا مفردًا: محمد بن نصر المروزي، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد البر، والخطيب، وأبو شامة، وابن عبد الهادي، وغيرهم، وقد تباينت أقوال الأئمة في هذه المسألة تباينًا شديدًا.
قال ابن خزيمة في الصحيح بعد الحديث رقم (٤٩٤): "قد خرجت طرق هذا الخبر وألفاظها في كتاب الصلاة كتاب الكبير، وفي معاني القرآن، وأمليت مسالةً قدر جزئين في الاحتجاج في هذه المسألة أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية من كتاب الله في أوائل سور القرآن".
وقد ذهب ابن خزيمة إلى الجمع بين الأخبار، ولم يرُدَّ حديث أنس، بل قال بظاهره، حيث قال: "باب ذكر الدليل على أن أنسًا إنما أراد بقوله: لم أسمع أحدًا منهم يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؛ أي: لم أسمع أحدًا منهم يقرأ جهرًا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وأنهم كانوا يسِرُّون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الصلاة، لا كما توهم من لم يشتغل بطلب العلم من مظانه، وطلب الرئاسة قبل تعلم العلم".
ومنهم من ذهب إلى تخيير الإمام بين الجهر والإخفات، مثل: ابن خزيمة وابن المنذر [الأوسط (٣/ ١٢٩)].
ومنهم من ذهب إلى أن الاختلاف في هذا كالاختلاف في وجوه القراءات المتواترة، وأن كلَّه حقٌّ، وأنه من الاختلاف في الأحرف السبعة، مثل: ابن حزم، حيث قال في المحلى (٣/ ٢٥٣) بعد أن ذكر بعض ألفاظ حديث أنس: "فهذا يوجب أنهم كانوا يقرؤونها ويُسِرُّون بها، وهذا أيضًا الإيجاب فيه لقراءتها، وكذلك سائر الأخبار"، ثم قال: "والحقُّ من هذا أن النص قد صح بوجوب قراءة أم القرآن فرضًا، ولا يختلف اثنان من أهل الإسلام في أن هذه القراءات حقٌّ كلُّها، مقطوعٌ به، مُبَلَّغة كلُّها إلى رسول الله ﷺ ، عن جبريل ﵇، عن الله ، بنقل المَلَوَان، فقد وجب إذ كلُّها حقٌّ أن يفعل الإنسان في قراءته أيَّ ذلك شاء، وصارت ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في قراءةٍ صحيحةٍ آيةً من أم القرآن، وفي قراءة صحيحة ليست آية من أم القرآن، مثل لفظة: ﴿هُوَ﴾ في قوله تعالى في سورة الحديد: ﴿هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٤)﴾ [الحديد: ٢٤] ".
стр. 3960
ومنهم من ذهب إلى أن الأمر في مثل هذا واسع، وأن القول بالحصر فيه ممتنع، اعتمادًا على تجويز خفاء ذلك، إما لعدم سماع البعيد، أو ضعف سمعه ولو كان قريبًا، أو لكون النبي ﷺ كان يقرأ بها بين الجهر والإخفات، أو لكونه كان يبتدئ القراءة بصوت خفيض ثم يرفعه ويشتد صوته بعد ذلك، أو نحو ذلك من التأويلات، وبني على ذلك أن كل من ذهب فيه إلى رواية فهو مصيب، متمسك بالسُّنَّة، وبنحو ذلك قال الحازمي وغيره [الاعتبار (١/ ٣٤٠)، المعتمد (٢/ ٧٩ و ١٦٧)].
ومنهم من وهَّم أنسًا في نقله عدم الجهر بالبسملة، لكونه كان صغيرًا يصلي وراء الصفوف، فلم يكن يسمع جهره بها، فردَّ ذلك جماعة، منهم: ابن القيم، فقال في كتاب الصلاة وحكم تاركها (١٩٦): "وقدِم رسولُ الله ﷺ المدينةَ ولأنسٍ عشرُ سنين، فخدمه واختص به، وكان يُعدُّ من أهل بيته، وكان غلامًا كيِّسًا فطِنًا، وتوفي رسول الله ﷺ وهو رجل كامل له عشرون سنة، ومع هذا كله فيغلط على رسول الله ﷺ في قراءته وقدر صلاته وكيفية إحرامه، ويستمر غلطه على خلفائه الراشدين من بعده، ويستمر على صلاته في مؤخَّر المسجد حيث لا يسمع قراءة أحد منهم".
وقال ابن عبد الهادي في كتابه في الجهر: "وأما جمعهم بين الأحاديث بأنه [يعني: أنسًا، لم يسمعه لبُعده، وأنه كان صبيًّا يومئذ: فمردود؛ لأن رسول الله ﷺ هاجر إلى المدينة ولأنس يومئذٍ عشر سنين، ومات وله عشرون سنة، فكيف يُتصوَّر أن يصلي خلفه عشر سنين فلا يسمعه يومًا من الدهر يجهر، هذا بعيد بل مستحيل، ثم قد روى هذا في زمان رسول الله ﷺ ، فكيف وهو رجل في زمن أبي بكر وعمر، وكهل في زمان عثمان، مع تقدِّمه في زمانهم، وروايته للحديث، وقد روى أنس قال: كان رسول الله ﷺ يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه" [نصب الراية (١/ ٣٦١)، نخب الأفكار (٣/ ٥٦٩)، عمدة القاري (٥/ ٢٩١)، الأحكام الكبير لابن كثير (٣/ ٨٢)].
وقاله ابن الجوزي أيضًا في التحقيق (١/ ٣٥٤) ردًّا على من قال بأن حديث أنس شهادة على النفي، فقال: "هذا هو في معنى الإثبات"، ثم ساق هذه الحجة.
وانظر: فضائل القرآن لأبي عبيد (٢١٩)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٢٥)، المسالك في شرح موطأ مالك (٢/ ٣٦١)، عارضة الأحوذي (٢/ ٤٥)، أحكام القرآن (١/ ٦)، القبس في شرح الموطأ (١/ ٢٣٠)، الجامع لأحكام القرآن (١/ ١٢٩)، المغني (١/ ٢٨٥)، المجموع شرح المهذب (٣/ ٢٧٨ - ٣٠٢)، شرح مسلم للنووي (٤/ ١١١)، الشافي في شرح مسند الشافعي لابن الأثير (١/ ٥٤١)، النفح الشذي (٤/ ٣٠١ - ٣٣٨)، الأحكام الكبير لابن كثير (٣/ ٢٤ - ٩٣)، التقييد والإيضاح (١١٦)، النكت لابن حجر (٢/ ٧٤٨ - ٧٧١)، نخب الأفكار في شرح معاني الآثار (٣/ ٥٦٩)، وغيرها كثير.
***
стр. 3961
١٢٦ - باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث
٧٨٩ - . . . الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأقومُ إلى الصلاة وأنا أريدُ أن أطوِّلَ فيها؛ فأسمعُ بكاءَ الصبي؛ فأتجوَّزُ كراهيةَ أن أشُقَّ على أُمِّه".
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري (٧٠٧ و ٨٦٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩٥/ ٨٢٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٥/ ٩٠١)، وابن ماجه (٩٩١)، وأحمد (٥/ ٣٠٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٧/ ٤٦٧٨)، وابن أبي الدنيا في العيال (٢٥٣)، والطبراني في جزء من حديثه لأهل البصرة (٧٧ - انتقاء ابن مردويه)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٨ و ٢٤٢)، والبيهقي (٣/ ١١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٢٣٨).
هكذا رواه عن الأوزاعي: الوليد بن مسلم، وبشر بن بكر، وعمر بن عبد الواحد، وعبد الله بن المبارك، وبقية بن الوليد، وجماعة غيرهم، وهذا لفظ بشر بن بكر.
ولفظ ابن المبارك، والوليد بن مسلم: "إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطوِّل فيها؛ فأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز في صلاتي؛ كراهية أن أشقَّ على أمِّه".
• وله شواهد، منها:
١ - حديث أنس بن مالك، وله طرق:
أ- سعيد بن أبي عروبة، قال: حدثنا قتادة، أن أنس بن مالك حدثه؛ أن النبي ﷺ قال: "إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتَها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوَّز في صلاتي [وفي رواية مسلم: فأخفِّف]؛ مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه".
أخرجه البخاري (٧٠٩ و ٧١٠)، ومسلم (٤٧٠/ ١٩٢)، وأبو عوانة (١/ ٤٢١/ ١٥٦٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٧/ ١٠٤١)، وابن ماجه (٩٨٩)، وابن خزيمة (٣/ ٥٠/ ١٦١٠)، وابن حبان (٥/ ٥١٠/ ٢١٣٩)، وأحمد (٣/ ١٠٩)، والبزار (١٣/ ٣٩٠/ ٧٠٧٩)، وأبو يعلى (٥/ ٤٤١/ ٣١٤٤) و (٥/ ٤٤٧/ ٣١٥٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢٩٤/ ٣٤٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٣٩)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٥٨٠)، وابن مخلد البزاز في حديثه عن شيوخه (٢٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٩٣)، وفي الشعب (٧/ ٤٧٧/ ١١٠٥٤)، وفي الآداب (٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤١٠/ ٨٤٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٨٧).
• وتابعه: أبان بن يزيد العطار [ثقة، من أصحاب قتادة]، قال: حدثنا قتادة، قال:
стр. 3962
حدثنا أنس، أن النبي ﷺ كان يقول: "إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أُطِيلُها؛ فأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز في صلاتي؛ مما أعلم من وجد أمه عليه من بكائه".
أخرجه البخاري (٧١٠ م)، قال: وقال موسى: حدثنا أبان به. وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٥٨٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٩/ ٢٠٣١)، والبيهقي (٣/ ١١٨).
ب- سليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وأبو ضمرة أنس بن عياض [وهم ثقات]:
عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: ما صليت وراءَ إمام قطُّ أخفَّ صلاة ولا أتمَّ من النبي ﷺ ، وإن كان ليسمعُ بكاء الصبي فيخفِّفُ مخافةَ أنَّ تُفتَنَ أُمُّه.
أخرجه البخاري (٧٠٨)، ومسلم (٤٦٩/ ١٩٠)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٣/ ١٥٧٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٦/ ١٠٣٩)، وابن حبان (٥/ ٢٠٥/ ١٨٨٦)، وأحمد (٣/ ٢٣٣ و ٢٤٠ و ٢٦٢)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٣٨٥)، والبزار (١٢/ ٣٢٦/ ٦١٩١)، وأبو يعلى (٦/ ٣٠٦/ ٣٦٢٣) و (٦/ ٣٦٨/ ٣٦٩٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٣٣ و ٢٣٤)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٥٧٤ و ٥٧٥)، والبيهقي (٣/ ١١٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٠٦/ ٨٤١).
ج- جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت البناني، عن أنس، قال أنس: كان رسول الله ﷺ يسمع بكاء الصبي مع أمه، وهو في الصلاة، فيقرأ بالسورة الخفيفة، أو بالسورة القصيرة. [ومن قال: الصغيرة؛ فقد أخطأ].
أخرجه مسلم (٤٧٠/ ١٩١)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٢/ ١٥٦٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٧/ ١٠٤٠)، وابن خزيمة (٣/ ٥٠/ ١٦٠٩)، وأحمد (٣/ ١٥٣ و ١٥٦)، وعبد بن حميد (١٣٧١)، وابن أبي الدنيا في العيال (١٩٠ و ٢٠٨)، وأبو يعلى (٦/ ٤٩ و ٥٠/ ٣٢٩٤ و ٣٢٩٤ م) و (٦/ ١٠٩/ ٣٣٧٦) و (٦/ ١٥٧/ ٣٤٣٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢١٦ و ٢٤٣)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٣٤٣ و ٥٨٦)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٤٩)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١/ ٤٣٩/ ١٦٢)، والدارقطني (٢/ ٨٦)، وأبو طاهر المخلص في السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٤٣) (١٤٧٤ - المخلصيات)، وفي الثالث عشر (٣٦) (٢٨٦٥ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٩١)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٢٢٩)، والبيهقي (٢/ ٣٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٩٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٨٨).
قال أبو عوانة: "فيه دليل أن النبي ﷺ كان يقرأ بالسورة الطوال، وأنه كان يقرأ في ركعةٍ سورةً تامةً".
وقال ابن عدي: "وهذه الأحاديث عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس: كلها
стр. 3963
إفرادات لجعفر، لا يرويها عن ثابت غيره، ولجعفر حديث صالح وروايات كثيرة، وهو حسن الحديث، … ، وأرجو أنه لا بأس به، … ، وأحاديثه ليست بالمنكرة، وما كان منها منكرًا فلعل البلاء فيه من الراوي عنه، وهو عندي ممن يجب أن يقبل حديثه".
قلت: وهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه، وقد توبع جعفر على أصله، ورواه عنه جماعة من الثقات.
وانظر فيمن رواه عن ثابت من الضعفاء: تاريخ بغداد (١٤/ ٢٩١).
د- هشيم بن بشير، ويحيى بن سعيد القطان، وابن أبي زائدة، ومروان بن معاوية الفزاري، ويزيد بن هارون، ومحمد بن أبي عدي، وعبد الله بن بكر السهمي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري:
عن حميد، عن أنس [وفي رواية للقطان: قال حميد: حدثنا أنس]؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إني لأكون في الصلاة فأسمع صوت الصبي يبكي؛ فأتجوَّز في صلاتي مخافة أن أشقَّ على أُمِّه". لفظ هشيم.
وفي رواية الفزاري: "والله إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخفِّف؛ مخافةَ أن تُفتَتَن أمُّه".
ورواية يحيى القطان وابن أبي زائدة وابن أبي عدي ويزيد بن هارون وعبد الله بن بكر والأنصاري: رووه عن حميد عن أنس مِن فعل النبي ﷺ ، لا من قوله، وحكى فيه أنس أنهم ظنوا أن التخفيف كان لأجل ذلك.
وفي لفظ للقطان: أن النبي ﷺ سمع صوت صبي وهو في الصلاة، فخفَّف الصلاة، فظننا أنه خفَّف رحمةً للصبي، من أجل أن أُمَّه في الصلاة.
أخرجه الترمذي (٣٧٦)، وأحمد (٣/ ١٨٢ و ١٨٨ و ٢٠٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٦/ ٤٦٧٧)، وابن أبي الدنيا في العيال (١٨٩) [وتحرف فيه حميد إلى جميل]، وأبو يعلى (٦/ ٣٨٣/ ٣٧٢٣ - ٣٧٢٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٣٢ و ٢٣٥)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٥٧٣ و ٥٧٦)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٢١٢/ ٥٥٧٩)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٨٦ - ٨٨)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٤٧٧/ ١١٠٥٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤١١/ ٨٤٦).
قال الترمذي: "حديث أنس: حديث حسن صحيح".
قلت: وهو كما قال، ولعل الاختلاف فيه وقع من حميد نفسه [انظر ترجمته من التهذيب (١/ ٤٩٤)]، والحديث ثابت عن أنس من قول النبي ﷺ ، ومن فعله، كما تقدم، والله أعلم.
هـ- عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، وموسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]:
عن حماد بن زيد [كذا في المسند، وفي الإتحاف (٢/ ١٤٩/ ١٤٣٦)]، عن علي بن زيد [ابن جدعان: ضعيف]، وحميد، عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ جوَّز ذات يوم في صلاة
стр. 3964
الفجر، فقلت له: جوَّزت يا رسول الله؟! قال: "سمعت بكاء صبي؛ [فظننت أن أمه معنا تصلي]، فكرهت أن أشغل عليه أمه".
أخرجه أحمد (٣/ ٢٥٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٤٦)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٥٨٨ و ٥٨٩).
زاد في المسند: قال عفان: فوجدته عندي في غير موضع: عن علي بن زيد، وحميد، وثابت، عن أنس بن مالك.
وهذا إسناد صحيح؛ فإن رجاله ثقات؛ عدا ابن جدعان؛ وقد توبع، لكني أخاف أن يكون اللفظ لعلي بن زيد بن جدعان، ولم يأت في رواية الثقات عن أنس تعيين هذه الصلاة، وكذلك لفظة الظن.
ورواه: عمر بن موسى السامي، قال: نا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، وقتادة، وحميد، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأسمع بكاء الصبي خلفي، وأنا في الصلاة، فأتجوز فيها - أحسبه قال: - مما أعلم من وجد أمه".
أخرجه البزار (١٤/ ٢١/ ٧٤٢٠).
وعمر هذا هو الحادي الكديمي البصري، وهو ضعيف؛ يسرق الحديث، ويخالف في الأسانيد [قاله ابن عدي]، وكفل عنه ابن حبان فذكره في الثقات، وقال: "ربما أخطأ" [الكامل (٥/ ٥٤)، الثقات (٨/ ٤٤٥)، اللسان (٦/ ١١١ و ١٥١)].
و- قال الطبراني في الأوصط (٨/ ٣٦٥ - ٣٦٦/ ٨٨٨٩): حدثنا مقدام: ثنا أسد: نا أبو الربيع السمان، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر بأقصر سورتين من القرآن، فلما قضى صلاته أقبل علينا بوجهه، فقال: "إنما أسرعت -أو: عجلت- لتفرغ الأم إلى صبيها"، وسمع صوت الصبي.
وهذا حديث منكر؛ أبو الربيع السمان، هو أشعث بن سعيد البصري: متروك [التقريب (٨٥)]، والحديث لا يُعرف من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس، وأسد بن موسى، المعروف بأسد السُّنَّة: ثقة، وما حدث به من مناكير فالآفة فيها من غيره [انظر: التهذيب (١/ ١٣٣) وغيره]، والراوي عنه شيخ الطبراني، المقدام بن داود الرعيني: ضعيف، واتُّهم [راجع ترجمته تحت الحديث المتقدم برقم (٢٣٦)، وقد قيل: إن سماعه من أسد صحيح، وإنما نقم عليه روايته عن خالد بن نزار؛ فإنه لم يدركه. ترتيب المدارك (١/ ٤٧٦)].
٢ - حديث أبي هريرة:
أ- يحيى بن سعيد القطان، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد:
عن ابن عجلان، قال: سمعت أبي، يحدث عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ سمع صوت صبي وهو في الصلاة؛ فخفف [الصلاة].
أخرجه أحمد (٢/ ٤٣٢)، وابن أبي الدنيا في العيال (١٩١)، والبزار (١٥/ ٩٣/ ٨٣٦٢)،
стр. 3965
وأبو العباس السراج في مسنده (٢٧١)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٦٨٣)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٥٥٧٨/٢١١).
وهذا إسناد صحيح.
وروي عن ابن عجلان به، بإسناد فيه من تُكُلِّم فيه لسوء حفظه، ومن يُجهَل حاله [عند: أبي الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١/ ١٦٣/٤٤١)].
ب- محمد بن إسرائيل الجوهري [محمد بن إسرائيل بن يعقوب، أبو بكر الجوهري؛ قال الخطيب: "كان ثقة"، تاريخ بغداد (٢/ ٨٧)، غنية الملتمس (٤٥٦)، المنتظم (١٢/ ٣٣١)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٣٦)]: ثنا محمد بن سابق: ثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأسمع بكاء الصبي خلفي، فأخفف مخافة أن أشق على أمه".
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٢٤٠)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٥٨١)، قال: حدثنا محمد بن إسرائيل به.
وهذا حديث غريب غريب؛ فإن محمد بن سابق: ليس به بأس، وليس بحافظ، ولا ممن يوصف بالضبط، وله غرائب عن إسرائيل تفرد بها عنه [انظر: التهذيب (٣/ ٥٦٧)، الميزان (٣/ ٥٥٥)، جامع الترمذي (١٩٧٧)، مسند البزار (٤/ ٣٣٠/ ١٥٢٣) و (٨/ ١٧٧/ ٣٢٠٧)، المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ٢٢٥/ ١٨١٤)، أطراف الغرائب الأفراد (٢/ ٢٣/ ٣٧٧٢) و (٢/ ٢٦/ ٣٧٩١) و (٢/ ٣٧٢/ ٥٧٥١)]، وهذا منها، فإن هذا إسناد تسير به الركبان.
• وله طرق أخرى عن أبي هريرة بأسانيد واهية [عند: أبي يوسف في الآثار (١٣٤)، والبزار (١٦/ ١٨٧ و ١٩٣/ ٩٣٠٧ و ٩٣١٧)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٩/ ٢٣٣٤)، وأبي نعيم في مسند أبي حنيفة (٢٦٥ - ٢٦٦)].
٣ - حديث عثمان بن أبي العاص:
رواه محمد بن سلمة، عن محمد بن عبد الله بن عُلاثَةَ، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، قال: قال لي رسول الله ﷺ حين بعثني إلى ثقيف: "تجوز في الصلاة يا عثمان، وَاقْدُرِ الناس بأضعفهم؛ فإن فيهم الضعيف، وذا الحاجة، والحامل، والمرضع، إني لأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز".
وهو حديث منكر بهنه الزيادة: "والحامل، والمرضع، إني لأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز"، تفرد بها ابن علاثة عن هشام بن حسان عن الحسن، وتقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٥٣١).
٤ - حديث البراء بن عازب:
رواه أحمد بن يحيى بن مالك السوسي [قال أبو حاتم: "صدوق"، الجرح والتعديل (٢/ ٨٢)]: ثنا عبد الوهاب بن عطاء [الثقفي: ثقة]، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن
стр. 3966
البراء بن عازب، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فقرأ بأقصر سورتين في القرآن، فلما فرغ أقبل علينا بوجهه، وقال: "إنما عجلت لتفرُغَ أم الصبي إلى صبيها".
أخرجه أبو بكر بن أبي داود في كتاب الصلاة [كذا في فتح الباري لابن رجب (٤/ ٢٢٥)]، وفي كتاب المصاحف (٥٠٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢١٧ و ٢٥٠)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٣٤٤)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٢٧٤/ ١٤٢٣ - أطرافه).
قال الدارقطني: "تفرد به: عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد [كذا، وإنما هو شعبة]، عن عدي".
وقال ابن رجب: "وهذا إسناد غريب جدًّا".
قلت: هو شاذ بهذا اللفظ، والمحفوظ بهذا الإسناد:
ما رواه معاذ بن معاذ العنبري، وغندر محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وأبو داود الطيالسي، ويزيد بن زريع، وحجاج بن منهال، وحفص بن عمر الحوضي، وبهز بن أسد، ومحمد بن بكر البرساني، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ووهب بن جرير، وسليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق [(١٥) رجلًا من ثقات أصحاب شعبة]:
عن شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت البراء بن عازب، يقول: كان رسول الله ﷺ في سفر، فصلى العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين بـ (التين والزيتون). وشذ الطيالسي، فقال: المغرب، بدل: العشاء.
أخرجه البخاري (٧٦٧ و ٤٩٥٢)، ومسلم (٤٦٤/ ١٧٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٧/ ١٧٧٢ و ١٧٧٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٠/ ١٠٢٣)، وأبو داود (١٢٢١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٣/ ١٠٠١)، وفي الكبرى (٢/ ٢١/ ١٠٧٥)، وابن خزيمة (١/ ٢٦٣/ ٥٢٤)، وابن حبان (٥/ ١٤٦/ ١٨٣٨)، وأحمد (٤/ ٢٨٤ و ٣٥٢)، والطيالسي (٢/ ٩٩/ ٧٦٩)، وعبد الرزاق (٢/ ١١١/ ٢٧٠٦)، وأبو يعلى (٣/ ٢٢٧/ ١٦٦٥)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٩٥/ ٢٩٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٣ و ١٤٥٠)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٨٩٨ و ٢٧٣٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٦٧١/ ٩٩٨)، والبيهقي (٢/ ٣٩٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٧١/ ٥٩٨).
وانظر: صحيح ابن خزيمة (٥٢٥)، مسند السراج (١٥٦ و ١٤٤٩)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٢٧٧/ ١٤٤٣)، فتح الباري لابن رجب (٤/ ٤٤٥).
• ورواه أيضًا عن عدي بن ثابت بنحوه: مسعر بن كدام، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومعمر بن راشد.
أخرجه البخاري في الصحيح (٧٦٩ و ٧٥٤٦)، وفي خلق أفعال العباد (٢٥٨)، ومسلم (٤٦٤/ ١٧٦ و ١٧٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٧/ ١٧٧٠ و ١٧٧١)، وأبو نعيم في
стр. 3967
مستخرجه على مسلم (٢/ ٨١/ ١٠٢٤ و ١٠٢٥)، والترمذي (٣١٠)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٣/ ١٠٠٠)، وفي الكبرى (٢/ ٢٠/ ١٠٧٤) و (١٠/ ٣٣٩/ ١١٦١٨)، وابن ماجه (٨٣٤ و ٨٣٥)، وابن خزيمة (١/ ٢٦٣/ ٥٢٢) و (٣/ ٤١/ ١٥٩٠)، وابن حبان (١٤/ ٢٢٤/ ٦٣١٨)، ومالك في الموطأ (١/ ١٣٠/ ٢١١)، والشافعي في السنن (٩٠ و ٩٢)، وأحمد (٤/ ٢٨٦ و ٢٩١ و ٢٩٨ و ٣٠٢ و ٣٠٣ و ٣٠٤)، والحميدي (٧٢٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٥/ ٣٦٠٨)، وحرب الكرماني في مسائله (١٣٧)، والروياني (٣٧٤ و ٣٧٥ و ٣٧٧ و ٣٧٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٢ و ١٥٤ و ١٥٥ و ١٦٢ و ١٦٣)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٤٢ و ١٤٣ و ١٨٩٥ و ٢٣٩٠)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٠١/ ٥٠٧٨)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٥٢٢)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٩٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٩٩ و ١٠٠٠ و ١٠٠٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٩٤ و ٣٩٣)، وفى المعرفة (٢/ ٢١٤/ ١٢٠٢ و ١٢٠٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٤٨) و (١١/ ٣٣٣).
وقال أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد: المغرب [عند: أحمد (٤/ ٢٨٦)]، والصواب: رواية جماعة الحفاظ عن يحيى بن سعيد: العشاء.
وانظر: المعجم الأوسط للطبراني (١/ ١٤٣/ ٤٥٠)، الحلية (٧/ ٢٤٩).
• وانظر أيضًا في المراسيل، وفي ما لا يصح [روي عن أبي سعيد الخدري، وفي سنده: أبو هارون عمارة بن جوين العبدي البصري: متروك، كذبه جماعة. التهذيب (٣/ ٢٠٧)]:
المراسيل لأبي داود (٣٩)، مصنف عبد الرزاق (٢/ ٣٦٤ و ٣٦٥/ ٣٧٢٠ - ٣٧٢٤)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٠٧/ ٤٦٧٩ - ٤٦٨١)، مسند عبد بن حميد (٩٥٢)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٩)، المصاحف لابن أبي داود (٥٠٣ و ٥٠٤)، علل ابن أبي حاتم (١/ ١٢٦/ ٣٤٩)، أخلاق النبي ﷺ (١/ ٤٤١/ ١٦٣) و (١/ ٤٤٧/ ١٦٦)، سنن الدارقطني (٢/ ٨٥)، الأول من فوائد أبي طاهر المخلص بانتقاء ابن أبي الفوارس (٨٨)، المطالب العالية (٤/ ٦٨/ ٤٧١).
• ويمكن الاستدلال بهذا الحديث على مسائل، منها:
أ- أنه يستحب للإمام إذا عرض في الصلاة عارض لبعض المأمومين يقتضي خروجه أن يخفف [انظر: المغني (١/ ٣٢٣)].
ب- وأن من دخل الصلاة بنية إطالتها فله تخفيفها لمصلحة، وأنه لا تلزم الإطالة بمجرد النية، وذلك لأن الإطالة وصف زائد على القدر المجزئ [انظر: الفتح لابن رجب (٤/ ٢٢٢)].
ج- أنه جائز للإمام إذا سمع خفق النعال وهو راكع أن يزيد في ركوعه شيئًا ليدركه الداخلون فيها، ما لم يشق على من خلفه؛ لأنه في معنى تجوُّز النبي ﷺ من أجل بكاء الصبي، بل هو أولى لمراعاة حال القاصد إلى الصلاة والساعي إليها، لكن قال ابن
стр. 3968
رجب: "وفيه نظر؛ فإن الداخل لم يدخل بعدُ في الائتمام بالإمام، وفي الانتظار تطويلٌ على المأمومين لمراعاة من ليس بمؤتمٍّ، فهذا لا يشبه تخفيف الصلاة لأجل أم الصبي، بل هو عكسه في المعنى"، قلت: والأول عندي أولى بقيده المذكور، وبه قال أحمد وهو مذهب أبي مجلز والشعبي والنخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وإسحاق وأبي ثور [انظر: مشكل الآثار للطحاوي (١٤/ ٢١٥)، أعلام الحديث للخطابي (١/ ٤٨٢)، معالم السنن (١/ ١٧٤)، شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٣٦)، المغني (٢/ ٣٦)، الفتح لابن رجب (٤/ ٢٢٣)، الفتح لابن حجر (٢/ ٢٤٤)، عمدة القاري (٥/ ٢٤٦)].
د- إذا صلى بقوم يعلم من حالهم أنهم يؤثرون التطويل لم يكره التطويل، إلا إذا كان فيهم من لا يؤثره فلا يطوِّل، أو كان المسجد مطروقًا من ذوي الحاجات، ونحو ذلك؛ فيراعي الإمامُ حالَ المأمومين، وتأتي أدلة هذه المسألة في الباب الآتي بعد هذا [انظر: فتاوى ابن الصلاح (٨٣)، المجموع شرح المهذب (٣/ ٣٣٧) و (٤/ ١٩٩)، شرح مسلم للنووي (٤/ ١٧٤)، مجموع الفتاوى (٢٢/ ٣١٧ و ٤٠٩ و ٥٩٧)، طرح التثريب (٢/ ٣١١)] [المغني (١/ ٢٣٧ و ٣٣٤)].
هـ- جواز إدخال الصبي في المسجد، وشهود النساء لصلاة الجماعة [شرح مسلم للنووي (٤/ ١٨٧)، الفتح لابن حجر (٢/ ٢٠٢ و ٣٤٦)، عمدة القاري (٥/ ٢٤٦)].
***
١٢٧ - باب في تخفيف الصلاة
٧٩٠ - . . . سفيان، عن عمرو، سمعه من جابر، قال: كان معاذٌ يصلي مع النبي ﷺ ، ثم يرجع فيؤمُّنا -قال مرةً: ثم يرجع فيصلي بقومه- فأخَّر النبي ﷺ ليلةً الصلاةَ -وقال مرةً: العشاء-، فصلى معاذ مع النبي ﷺ ، ثم جاء يؤمُّ قومَه، فقرأ البقرة، فاعتزل رجلٌ من القوم فصلى، فقيل: نافقتَ يا فلانُ؟ فقال: ما نافقتُ، فأتى رسولَ الله ﷺ ، فقال: إن معاذًا يصلي معك، ثم يرجع فيؤمُّنا يا رسول الله، وإنما نحن أصحابُ نواضحَ، ونعمل بأيدينا، وإنه جاء يؤمُّنا فقرأ بسورة البقرة، فقال: "يا معاذ! أفتَّان أنت؟ أفتَّانٌ أنت؟ اقرأ بكذا، اقرأ بكذا".
قال أبو الزبير: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، فذكرنا لعمرو، فقال: أُراه قد ذكره.
• حديث صحيح، متفق عليه من حديث جابر.
وقد تقدم برقم (٦٠٠).
***
стр. 3969
٧٩١ - . . . موسى بن إسماعيل: حدثنا طالب بن حبيب: سمعت عبد الرحمن بن جابر، يحدِّث عن حزم بن أَبي كعب: أنه أتى معاذ بن جبل وهو يصلي بقومٍ صلاة المغرب، في هذا الخبر، فقال رسول الله ﷺ : "يا معاذُ! لا تكن فتَّانًا؛ فإنه يصلي وراءَك الكبيرُ، والضعيفُ، وذو الحاجة، والمسافر".
• حديث ضعيف مضطرب، وفيه نكارة.
تقدم تحت الحديث السابق برقم (٦٠٠).
***
٧٩٢ - . . . سليمان، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، قال: قال النبي ﷺ لرجلٍ: "كيف تقول في الصلاة؟ " قال: أتشهَّدُ، وأقول: اللَّهُمَّ إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، أما إني لا أُحسِنُ دَنْدَنتَك، ولا دَنْدَنةَ معاذٍ، فقال النبي ﷺ : "حولها نُدَنْدِن".
• حديث صحيح.
تقدم تحت الحديث السابق برقم (٦٠٠).
***
٧٩٣ - . . . يحيى بن حبيب: حدثنا خالد بن الحارث: حدثنا محمد بن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، ذكر قصة معاذ، قال: وقال -يعني: النبي ﷺ للفتى: "كيف تصنعُ يا ابنَ أخي إذا صليتَ؟ "، قال: أقرأُ بفاتحة الكتاب، وأسألُ اللهَ الجنةَ، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دَنْدَنتُك ولا دَنْدَنةُ معاذ؟ فقال النبي ﷺ : "إني ومعاذ حول هاتين"، أو نحو هذا.
• حديث صحيح.
تقدم تحت الحديث السابق برقم (٥٩٩).
***
٧٩٤ - . . . مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "إذا صلَّى أحدُكُم للناس فليُخفِّفْ؛ فإنَّ فيهم الضعيفَ والسقيمَ والكبيرَ، وإذا صلى لنفسه فليُطوِّلْ ما شاء".
• حديث صحيح، متفق عليه من حديث أبي الزناد.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٩٥/ ٣٥٥).
стр. 3970
ومن طريقه: البخاري (٧٠٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٢١/ ١٥٦١)، وأبو داود (٧٩٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩٤/ ٨٢٣)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٤/ ٨٩٩)، وابن حبان (٥/ ٥٦/ ١٧٦٠)، والشافعي في الأم (١/ ١٦١)، وفي السنن (١٢٠)، وفي المسند (٥٠)، وأحمد (٢/ ٤٨٦)، وابن وهب في الجامع (٣٦٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٠٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٣٠)، والجوهري في مسند الموطأ (٥٢٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٩)، وفي الاحكام (٧/ ٤١٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ١١٧)، وفي المعرفة (٢/ ٣٩٢/ ١٥٢٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٠٨/ ٨٤٣)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته".
[وانظر فيمن وهم فيه على مالك: مسند البزار (١٢/ ٣٣٥/ ٦٢٠٩)، مسند السراج (٢١٩)، علل الدارقطني (٨/ ٨/ ١٣٧٥)، تاريخ بغداد (٣/ ٢٣٢)].
• تابع مالكًا عليه:
١ - المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "إذا أمَّ أحدُكم الناسَ فليخفِّف، فإن فيهم الصغيرَ، والكبيرَ، والضعيفَ، والمريضَ، فإذا صلى وحده فليصلِّ كيف شاء".
أخرجه مسلم (٤٦٧/ ١٨٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٤/ ١٠٣١)، والترمذي (٢٣٦)، وقال: "حسن صحيح".
٢ - ٦ ورقاء بن عمر، وشعيب بن أبي حمزة، ونافع بن أبي نعيم القارئ، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني:
عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفِّف؛ فإن فيهم الكبير والضعيف السقيم، فإذا صلى [أحدكم] وحده فليُطِلْ ما شاء"، وذكر ابن أبي الزناد [في رواية عنه] "ذا الحاجة"، بدل: "الكبير"، وهي رواية شاذة من حديث أبي الزناد.
أخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٤/ ١٠٣١)، وأبو يعلى (١١/ ٢١٦/ ٦٣٣١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٠٥ و ٢٠٧ و ٢٠٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٢٩ و ٣٣١ و ٣٣٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٨٥/ ٣٣١٤)، وتمام في الفوائد (١١٢٢).
[وانظر فيمن وهم في إسناده على شعيب: مسند الشاميين (٤/ ٢٤٣/ ٣١٩٢)، علل الدارقطني (٨/ ٩/ ١٣٧٥)].
***
٧٩٥ - . . . عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدُكُم للناس فليُخفِّفْ؛ فإنَّ فيهم السقيمَ والشيخَ الكبيرَ وذا الحاجة".
• حديث صحيح.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٦٢/ ٣٧١٣)، ووقع عنده: "عن ابن المسيب وأبي سلمة، أو أحدهما".
стр. 3971
ومن طريقه: أبو داود (٧٩٥)، وأحمد (٢/ ٢٧١)، بالشك، وقال: "الضعيف" بدل: "السقيم". والبزار (١٤/ ١٣٠/ ٧٦٣٩)، بغير شك، وأبو العباس السراج في مسنده (٢١٠ و ٢١٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٣٣)، بغير شك، والدارقطني في العلل (٨/ ٩ / ١٣٧٥)، وابن أبي الصقر في مشيخته (٣٧)، بالشك.
وهو حديث صحيح؛ وشك الراوي في تعيين شيخ الزهري لا يضر، فإنه كيفما دار دار على ثقة.
• ورواه يونس بن يزيد [من رواية ابن وهب عنه]، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وعقيل بن خالد:
عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدُكم للناس فليخفِّف، فإن في الناس الضعيفَ، والسقيمَ، وذا الحاجة".
أخرجه مسلم (٤٦٧/ ١٨٥)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٨٣/ ١٠٣٣)، وابن حبان (٥/ ٥٠٨/ ٢١٣٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢١١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٣٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٨/ ١٧٣٨)، والدارقطني في العلل (٨/ ٩ و ١٠/ ١٣٧٥)، والبيهقي (٣/ ١١٥).
• ورواه أيضًا: يونس [من رواية الليث بن سعد عنه]، عن ابن شهاب: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : … بمثله، غير أنه قال بدل "السقيم": "الكبير".
أخرجه مسلم (٤٦٧/ ١٨٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٥/ ١٠٣٤)، والبيهقي (٣/ ١١٥).
[وانظر فيمن وهم فيه على الزهري: المعجم الأوسط للطبراني (٤/ ٢٨٠/ ٤١٩٩)].
• وله طرق أخرى عن أبي هريرة، منها:
١ - عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن محمد رسول الله ﷺ ، فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ : "إذا ما قام أحدكم [وفي رواية: إذا أمَّ أحدكم، للناس فليخفِّف الصلاة؛ فإن فيهم الكبير، وفيهم الضعيف، [وفيهم السقيم]، وإذا قام وحده فليُطِلْ صلاته ما شاء".
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٦٢/ ٣٧١٢)، ومن طريقه: مسلم (٤٦٧/ ١٨٤)، وأبو عوانة (١/ ٤٢١/ ١٥٦٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٤/ ١٠٣٢)، وأحمد (٢/ ٣١٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٠٩)، والبيهقي (٣/ ١١٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٠٧/ ٨٤٢)، وهو في صحيفة همام برقم (١٠٤).
٢ - وكيع بن الجراح، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة، وإسرائيل بن أبي إسحاق، وداود بن نصير الطائي:
стр. 3972
عن الأعمش، عن [وفي رواية: حدثنا] أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "تجوَّزوا في الصلاة؛ فإن خلفكم الضعيف والكبير وذا الحاجة".
أخرجه أحمد (٢/ ٤٧٢ و ٥٢٥)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٧٣٣/ ٤١٨ - مطالب)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٥/ ٤٦٥٦)، والبزار (١١/ ٢٤٥/ ٥٠٢٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٩٩ - ٢٠٢ و ٢٠٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٢٢ - ٣٢٥ و ٣٢٧ و ٣٢٨)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥١٨/ ١٠٠٤)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٠٣/ ١٧٢٨)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٤٧٧)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٦٤)، والخطيب في التاريخ (٧/ ٤١٦).
وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين.
وانظر فيمن وهم فيه على وكيع: تاريخ بغداد (٧/ ٤١٥).
• ورواه أيضًا: أبو عوانة، عن الأعمش، قال: وحدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ مثل ذلك.
أخرجه أحمد (٢/ ٥٢٥)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٧٣٣/ ٤٢٠ - مطالب)، والبزار (١١/ ٢٤٥/ ٥٠٢٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٠٣ و ٢٠٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٢٦)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٤٧٧).
وهذا الإسناد على شرط مسلم [انظر: صحيح مسلم (٧٠٥ و ١١٩٤)]، رجاله رجال الشيخين، وهو صحيح غريب، تفرد به أبو عوانة عن الأعمش، وهو: ثقة ثبت.
• ورواه أيضًا: أبو عوانة، عن الأعمش، قال: وحدثنا إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله بمثل ذلك.
أخرجه أحمد (٢/ ٥٢٥)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٧٣٣/ ٤١٩ - مطالب)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٤٧٧).
وهذا موقوف بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
هكذا رواه أبو عوانة عن الأعمش بهذه الأسانيد الثلاثة، وصرح فيها الأعمش بالسماع من شيوخه.
والأقرب عندي أنه محفوظ عن الأعمش بهذه الأسانيد الثلاثة؛ فإن أبا عوانة ثقة حافظ متقن، والأعمش واسع الرواية جدًّا، يحتمل منه التعدد في الأسانيد، والله أعلم.
٣ - محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم إمامًا فليخفِّف؛ فإنه يقوم وراءه الضعيفُ، والكبيرُ، وذو الحاجة، وإذا صلى لنفسه فليطوِّل ما شاء".
أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٢)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٤٣)، والبزار (١٤/ ٣٢٥/ ٧٩٨٧)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٧٣/ ٢٢٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٧٠ و ٢٧٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٨٠ - ٦٨٢
стр. 3973
و ٦٨٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٤)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٣٧٨).
وهذا حديث صحيح، وقد توبع عليه محمد بن عمرو بن علقمة، كما تقدم.
وذِكرُ معاذِ بن جبل في حديثه شاذ؛ فقد رواه عن محمد بن عمرو جماعة من الثقات الحفاظ فلم يذكروا معاذًا، منهم: زائدة بن قدامة، ويزيد بن هارون، وإسماعيل بن جعفر، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأما الذي ذكره فهو: عبثر بن القاسم أبو زبيد، وزفر بن الهذيل أبو الهذيل.
٤ - الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أمَّ أحدُكم الناس فليخفِّف، وإذا صلى وحده فليُطوِّلْ إن شاء".
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٢٧٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٨٤).
وهذا إسناد صحيح.
٥ - ابن أبي ذئب، قال: أخبرني أبو الوليد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أممتم الناس فأخِفُّوا [وفي رواية: فخفِّفوا]؛ فإن فيهم الصغيرَ، والكبيرَ، والضعيفَ".
أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٦ و ٣٩٣ و ٥٣٧)، والطيالسي (٤/ ١٢٥/ ٢٤٩١)، وابن ماسي في فوائده (٨).
هكذا رواه عن ابن أبي ذئب: أبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، والحسين بن محمد بن بهرام التميمي [وهم ثقات]، وفي رواية الحسين في المسند: "وقال في حديث آخر: عن أبي الوليد عمرو بن خِداش"، كذا.
وأخرجه ابن وهب في الجامع (٣٦٢)، عن ابن أبي ذئب، عن الوليد بن أبي الوليد، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
وقول الجماعة هو المحفوظ، وأبو الوليد هذا: في عداد المجاهيل، لم يرو عنه سوى ابن أبي ذئب، وهو قليل الرواية، لكن حديثه هذا صحيح، وقد سبق أن تكلمت عن قبول حديث المجهول إذا لم يرو منكرًا تحت الحديث رقم (٧٥٩ و ٧٨٨) [حديث هلب الطائي، وحديث يعلى بن مملك عن أم سلمة]، قال البخاري وابن أبي حاتم: "أبو الوليد مولى عمرو بن خراش: سمع أبا هريرة، روى عنه ابن أبي ذئب"، قال أبو حاتم: "شيخ لابن أبي ذئب، لا أعلم روى عنه غير ابن أبي ذئب، وهو شيخ مستقيم الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال: "مولى عمرو بن حريث" [كنى البخاري (٧٧)، كنى مسلم (٣٤٨٢)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٠)، الثقات (٥/ ٥٦٦)].
• وله طرق أخرى عن أبي هريرة بأسانيد تحتمل، أو فيها مقال، وبعضها واهي [عند: أحمد في المسند (٢/ ٣٣٦ و ٣٧٦ و ٤٣٧ و ٤٧٢ و ٤٩٦)، وأبي يوسف في الآثار
стр. 3974
١٣٤ - ، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٦/ ٤٦٦٩ و ٤٦٧٠)، والسراج في مسنده (٢٧٣ - ٢٧٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٨٥ - ٦٨٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٦٨)، وأبي نعيم في مسند أبي حنيفة (٢٦٥ - ٢٦٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ١١٦)، وفي المعرفة (٢/ ٣٩٤/ ١٥٢٧)].
• وفي الباب أيضًا [غير ما تقدم ذكره في قصة معاذ برقم (٥٩٩ و ٦٠٠ و ٧٩٠ - ٧٩٣)، وفي حديث عثمان بن أبي العاص برقم (٥٣١)]:
١ - حديث أبي مسعود الأنصاري:
يرويه زهير بن معاوية، وسفيان الثوري، وشعبة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن المبارك، وزائدة بن قدامة، وهشيم بن بشير، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، وسفيان بن عيينة، ومعتمر بن سليمان، ومحمد بن يزيد الواسطي، وجعفر بن عون، ويزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، وزيد بن أبي أنيسة:
عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رجل: يا رسول الله! لا أكاد أدرك الصلاة مما يطوِّل بنا فلان، فما رأيت النبي ﷺ في موعظةٍ أشدَّ غضبًا من يومئذ، فقال: "أيها الناس! إنكم منفِّرون، فمن صلى بالناس فليخفِّفْ، فإن فيهم المريضَ، والضعيفَ، وذا الحاجة".
وفي رواية: أن رجلًا قال: والله! يا رسول الله! إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلانٍ مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله ﷺ في موعظةٍ أشدَّ غضبًا منه يومئذٍ، ثم قال: "إن منكم منفرين، فأيُّكم ما صلى بالناس فليتجوَّز [وفي رواية ابن المبارك وهشيم: فليوجز]، فإن فيهم الضعيفَ والكبيرَ وذا الحاجة".
وقال ابن عيينة: "فإن فيهم الكبير والسقيم والضعيف وذا الحاجة".
أخرجه البخاري (٩٠ و ٧٠٢ و ٧٠٤ و ٦١١٠ و ٧١٥٩)، ومسلم (٤٦٦)، وأبو عوانة (١/ ٤١٩ و ٤٢٠/ ١٥٥٣ - ١٥٥٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٣/ ١٠٣٠)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٨٤/ ٥٨٦٠)، وابن ماجه (٩٨٤)، والدارمي (١/ ٣٢٢/ ١٢٥٩)، وابن خزيمة (٣/ ٤٨/ ١٦٠٥)، وابن حبان (٥/ ٥٠٩/ ٢١٣٧)، وابن الجارود (٣٢٦)، والشافعي في السنن (١١٦)، وأحمد (٨/ ١١٤ و ١١٩) و (٥/ ٢٧٣)، والطيالسي (٢/ ٥/ ٦٤١)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٦٦/ ٣٧٢٦)، والحميدي (٤٥٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٥/ ٤٦٥٧) (٣/ ٤٩٧/ ٤٦٩١ - ط عوامة)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٩٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٨/ ٢٠٢٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٠٦ - ٢٠٨/ ٥٥٥ - ٥٦٣)، وفي الأوسط (٢/ ٣٣٩/ ٢١٦١)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٩ و ٢٠٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ١١٥)، وفي المعرفة (٢/ ٣٩٤/ ١٥٢٦)، والخطيب في التاريخ (٨/ ١٨١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٠٨/ ٨٤٤)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته".
стр. 3975
وانظر أسانيد أخرى لا تثبت عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود بهذا الحديث: المجروحين (١/ ١٦١)، المعجم الأوسط للطبراني (٥/ ٢٩١/ ٥٣٤٨).
٢ - حديث أنس بن مالك:
موسى بن إسماعيل: ثنا أبان بن يزيد: نا قتادة، عن أنس؛ أن نبي الله ﷺ كان يقول: "من كان من الناس لسبيل [لعله: بسبيل] فليقتصد بهم؛ فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة".
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٢١٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٤٢)، قال: حدثنا عبيد الله بن جرير [هو: ابن جبلة بن أبي رواد العتكي البصري، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: "كان ثقة"، الثقات (٨/ ٤٢٨)، تاريخ بغداد (١٠/ ٣٢٥)]: ثنا موسى بن إسماعيل به.
وهذا إسناد بصري صحيح غريب.
٣ - حديث أنس بن مالك، وله طرق:
أ- حماد بن زيد، وإسماعيل ابن علية، وشعبة، وعبد الوارث بن سعيد، وحماد بن يحيى الأبح:
عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يوجز في الصلاة، ويُتِمّ [وفي رواية: ويكملها].
أخرجه البخاري (٧٠٦)، ومسلم (٤٦٩/ ١٨٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٢/ ١٥٦٤ و ١٥٦٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٦/ ١٠٣٧)، وابن ماجه (٩٨٥)، وأحمد (٣/ ١٠١ و ٢٨١)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٥/ ٤٦٥٤)، والبزار (١٣/ ٥٥/ ٦٣٧٧) و (١٣/ ٧٠/ ٦٤١١)، وأبو يعلى (٧/ ٩/ ٣٨٩٧ و ٣٨٩٨) و (٧/ ٣٠/ ٣٩٣٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٢٣ - ٢٢٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٦٣ - ٥٦٧)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٤٣٠ و ١٤٣١)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٦١٥)، وأبو الحسن الحربي في الفوائد المنتقاة (٥٥)، وأبو طاهر المخلص في السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٨) (١٣٥٩ - المخلصيات)، والبيهقي (٣/ ١١٥).
وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ١٢٣/ ٢٥٠٩).
ب- شعبة، وهشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وأبو عوانة، وأبو هلال الراسبي محمد بن سليم، وغيرهم:
عن قتادة، عن أنس: كان رسول الله ﷺ أخفَّ الناسِ صلاةً في تمام.
أخرجه مسلم (٤٦٩/ ١٨٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٢/ ١٥٦٦ - ١٥٦٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٦/ ١٠٣٨)، والترمذي (٢٣٧)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٧٥/ ٢٢١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٩٤/ ٨٢٤)، وفي الكبرى (١/ ٣١٥/ ٦١٢) و (١/ ٤٣٥/ ٩٠٠)، والدارمي (١/ ٣٢٢/ ١٢٦٠)،
стр. 3976
وابن خزيمة (٤/ ٤٨/ ١٦٠٣)، وأحمد (٣/ ١٧٠ و ١٧٣ و ١٧٩ و ٢٣١ و ٢٣٤ و ٢٧٦ و ٢٧٧)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٣/ ٢٧٩)، والطيالسي (٣/ ٤٩٢/ ٢١٠٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٥/ ٤٦٦٠)، والبزار (١٣/ ٤٣٧/ ٧١٩١)، وأبو يعلى (٥/ ٢٣٩/ ٢٨٥٢) و (٥/ ٢٤٨/ ٢٨٦٤) و (٥/ ٤٠٠/ ٣٠٦٨) و (٥/ ٤٥٣/ ٣١٦٨) و (٦/ ٢٦/ ٣٢٦٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٢٧ - ٢٣١ و ٢٤٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٦٨ - ٥٧٢ و ٥٨٣)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٦/ ١٠٧٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٨)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٨٣ و ٢٧٨)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٢١٣/ ١٠١٩ - أطرافه)، وتمام في الفوائد (٦٤٨ و ٦٤٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٢٠)، والبيهقي (٣/ ١١٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٥)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٤٢)، وفي تاريخ بغداد (١٠/ ٨٢).
ج- ولشعبة فيه إسناد آخر عن أنس:
فقد رواه خالد بن الحارث، وغندر محمد بن جعفر:
عن شعبة، عن [وفي رواية غندر: سمعت، حمزة [الضبي]، قال: سمعت أنسًا يقول: ما صليتُ وراءَ إنسانٍ قطُّ أخفَّ صلاةً من رسول الله ﷺ [في تمام].
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣١٥/ ٦١٣)، وفي الإغراب (٦١ - الرابع)، وأحمد (٣/ ٢٨٢)، والبزار (١٤/ ٨٠/ ٧٥٤٦).
وهذا إسناد بصري صحيح، حمزة الضبي هو: حمزة بن عمرو العائذي، وهو: ثقة.
وانظر فيمن وهم فيه على شعبة: المعجم لابن الأعرابي (٢/ ٧٩٣/ ١٦٢٢).
وانظر فيمن وهم في اسم حمزة: المتفق والمفترق (٢/ ٨١٧/ ٤٨١).
د- شريك بن عبد الله بن أبي نمر، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: ما صليت وراءَ إمامٍ قطُّ أخفَّ صلاةً ولا أتمَّ من النبي ﷺ ، وإن كان ليسمعُ بكاء الصبي فيخفِّفُ مخافةَ أن تُفتَنَ أُمُّه.
أخرجه البخاري (٧٠٨)، ومسلم (٤٦٩/ ١٩٠)، وتقدم ذكره تحت الحديث السابق برقم (٧٨٩).
هـ- حماد بن سلمة، ومعمر بن راشد:
عن ثابت [وقرن به حماد بن سلمة في روايةٍ: حميدًا] [وقرن به معمر في روايةٍ: أبان بن أبي عياش، وهو: متروك]، عن أنس، قال: ما صليت خلف أحدٍ أوجز [وفي رواية: أخفَّ] صلاةً من صلاةِ رسول الله ﷺ في تمامٍ، كانت صلاة رسول الله ﷺ متقاربةً، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عمر بن الخطاب مدَّ في صلاة الفجر، وكان رسول الله ﷺ إذا قال: "سمع الله لمن حمده" قام حتى نقول قد أوهم، ثم يسجد، ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم. لفظ حماد.
ولفظ معمر: ما صلَّيتُ بعد رسول الله ﷺ صلاةً أخفَّ من صلاة رسول الله ﷺ في تمامِ ركوع وسجود.
стр. 3977
أخرجه بتمامه، أو بموضع الشاهد: مسلم (٤٧٣) واللفظ له، وأبو عوانة (١/ ٤٢٣/ ١٥٧١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٨/ ١٠٤٥)، وأبو داود (٨٥٣)، وأحمد (٣/ ١٦٢ و ١٩٧ و ٢٠٣ و ٢٤٧)، والطيالسي (٣/ ٥١٦/ ٢١٤٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤/ ٣٧١٨)، وعبد بن حميد (١٢٥٠)، وأبو يعلى (٦/ ٩٩/ ٣٣٦٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٣٧ و ٢٣٨ و ٢٧٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٧٨ و ٥٧٩ و ٦٨٩)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٣٤٧ - ٣٣٤٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٨/ ٢٠٢٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٢١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١١١/ ٦٢٩).
و- هشيم بن بشير، ويحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، ومعتمر بن سليمان، وابن أبي عدي، وإسماعيل بن جعفر، ويزيد بن هارون، وسفيان بن عيينة، وابن أبي زائدة، وأبو شهاب الحناط موسى بن نافع، ورقبة بن مصقلة، وغيرهم [وألفاظهم متقاربة]:
عن حميد، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ من أخفِّ الناس صلاةً، وأوجَزِه. وفي رواية: ما رأيت أحدًا أتمَّ صلاةً من النبي ﷺ ، ولا أوجز. وفي رواية: ما صليتُ مع أحدٍ أوجزَ صلاةً ولا أكملَ من رسول الله ﷺ .
أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٥/ ١٧٥٩)، وأحمد (٣/ ١٠٠ و ١٨٢ و ٢٠٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٦/ ٤٦٧٤)، وأبو يعلى (٦/ ٣٦٨/ ٣٦٩٩) و (٦/ ٣٨٢/ ٣٧٢٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٧٩ و ٢٨٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٥٧ و ١١٥٨)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٩٧/ ٦٩٦٧)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ١٦٧)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٨١/ ٧٩٩ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٨١ - ٨٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٥٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٠٦/ ٨٤٠)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته، أخرجاه من طرق عن أنس".
وهو حديث صحيح.
ز- أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن البصري، عن أنس، قال: ما صليتُ خلف أحدٍ بعدَ رسول الله ﷺ أتمَّ صلاة وأوجَزَ من رسول الله ﷺ .
أخرجه أحمد (٣/ ١٨٢ و ٢٠٧)، والبزار (١٣/ ١٩٩/ ٦٦٦٢)، وأبو يعلى (٥/ ١٧٣/ ٢٧٨٧).
وهذا إسناد بصري صحيح.
وروي عن يونس بن عبيد عن الحسن به نحوه، ولا يصح [انظر: الكامل (٤/ ٣٣١)، علل الدارقطني (١٢/ ٢٠٧/ ٢٦٢٣)، اللسان (٥/ ٣١٩) ترجمة عبيد الله بن تمام، وهو: ضعيف، روى عن يونس بن عبيد مناكير].
ح- إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني العلاء بن عبد الرحمن، عن أنس، بمثل حديث شريك بن أبي نمر، ولفظه: ما صليت وراءَ إمامٍ قطُّ أخفَّ وأتمَّ من صلاة رسول الله ﷺ .
стр. 3978
أخرجه أحمد (٣/ ٢٦٢)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٣٨٦)، وأبو يعلى (٦/ ٣٦٨/ ٣٦٩٨).
وهذا إسناد حسن، وهو حديث صحيح.
ط- الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت خلف إمامٍ قطُّ أخفَّ صلاةً ولا أتمَّ من رسول الله ﷺ .
أخرجه ابن حبان (٥/ ٥١٠/ ٢١٣٨)، والبزار (١٣/ ٧٥/ ٦٤١٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٣٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٧٧)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٦).
وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين.
وانظر فيمن وهم فيه على الأوزاعي: معجم ابن المقرئ (٩٥٩).
ي- زائدة بن قدامة، عن المختار بن فلفل، عن أنس، قال: ما صليتُ مع أحدٍ أتمَّ صلاةً وأوجَزَ من النبي ﷺ .
أخرجه أبو عوانة (١/ ٤٢٣/ ١٥٦٩)، بإسناد صحيح إلى زائدة به.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
• وانظر طرقًا أخرى لحديث أنس هذا، وفي بعضها مقال، عند: ابن خزيمة (٣/ ١٠٧/ ١٧١٧)، وابن حبان في الصحيح (٥/ ١٦٥/ ١٨٥٦)، وفي الصلاة (٢/ ١٤٠٧/١٤٠ - إتحاف المهرة)، والحاكم (١/ ٢١٦)، والضياء في المختارة (٦/ ٣١١ و ٣١٢/ ٢٣٣٣ - ٢٣٣٥)، وأبي يعلى (٧/ ٢٢١/ ٤٢١٩)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٣٤/ ٩٦٩)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٨٩)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٢٨٠/ ٤١٩٩) و (٨/ ٣٥٣/ ٨٨٥٢) و (٩/ ٩٠/ ٩٢١٨)، وفي الكبير (١/ ٢٥٢/ ٧٢٦)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٨٨ و ١٩٩)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٢٤٢/ ١٢٤٠ - أطرافه)، وهلال الحفار في جزئه عن الحسين بن يحيى القطان (١٥٧)، وأبي نعيم في الحلية (٧/ ٢٣٢)، وفي تاريخ أصبهان (٩/ ٢٠١)، والبيهقي (٢/ ١٨٢).
٤ - حديث جابر بن سمرة:
أ- روى سفيان الثوري، وشعبة، وزكريا بن أبي زائدة، وأبو الأحوص، وزائدة بن قدامة [وهم ثقات أثبات]، وشريك بن عبد الله النخعي، وعمرو بن أبي قيس، وقيس بن الربيع [وهم من أهل الصدق، متكلَّم في حفظهم]، وعمرو بن ثابت [رافضي متروك]:
عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: كنت أصلي مع النبي ﷺ الصلوات، فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا.
أخرجه مسلم (٨٦٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٩٤٩/٤٥٤ و ١٩٥٠)، وأبو داود (١١٠١)، والترمذي (٥٠٧)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٢٠/ ٤٧٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١١٠/ ١٤١٨)
стр. 3979
و (٣/ ١٩١/ ١٥٨٢) و (٣/ ١٩٢/ ١٥٨٤)، وفي الكبرى (٢/ ٣٠٨/ ١٨٠٠) و (٢/ ٣٠٩/ ١٨٠٢)، وابن ماجه (١١٠٦)، والدارمي (١/ ٤٤٠/ ١٥٥٧)، وابن خزيمة (٢/ ٣٥٠/ ١٤٤٨)، وابن حبان (٧/ ٤١/ ٢٨٠٢)، وابن الجارود (٢٩٦)، والحاكم (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، وأحمد (٥/ ٩١ و ٩٣ و ٩٥ و ٩٨ و ١٠٠ و ١٠٢ و ١٠٦ و ١٠٧)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ٩٤ و ٩٩)، وعبد الرزاق (٣/ ١٨٧/ ٥٢٥٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٥/ ٤٦٥٥) و (١/ ٤٥٠/ ٥١٩٨)، والبزار (١٠/ ١٧٧/ ٤٢٥٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٧٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦٠/ ١٧٩٦) و (٤/ ٦٣/ ١٨٠١)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٣٥١/ ٦٧٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢١٦/ ١٨٨٤) و (٢/ ٢٢٤/ ١٩٢٨) و (٢/ ٢٢٩/ ١٩٤٩) و (٢/ ٢٣٦/ ١٩٨٤) و (٢/ ٢٤٠/ ٢٠٠٥) و (٢/ ٢٤٣/ ٢٠٢١) و (٢/ ٢٥٠/ ٢٠٥١)، وأبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣٦) (٥٠٢ - المخلصيات)، وتمام في الفوائد (١٩٨)، والبيهقي (٣/ ٢٠٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٦٦)، والخطيب في الموضح (١/ ٤٥٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٥١/ ١٠٧٧).
ب- ورواه وكيع: ثنا الأعمش، عن المُسيَّب بن رافع، عن تميم بن طَرَفَةَ، عن جابر بن سمرة، قال: كانت صلاة النبي ﷺ قصدًا، وخطبته قصدًا.
أخرجه أحمد (٥/ ١٠٧).
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
ج- وروى سفيان الثوري، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وإسرائيل بن أبي إسحاق، وأسباط بن نصر، وعمرو بن أبي قيس، وأيوب بن جابر السحيمي [ضعيف]:
عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الصلوات نحوًا من صلاتكم، وكان يؤخر العتَمة بعد صلاتكم شيئًا، وكان يخفِّف الصلاة.
زاد الثوري وإسرائيل: كانت صلاته أخفَّ من صلاتكم، وكان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور.
أخرجه مسلم (٦٤٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٣٨/ ١٤٢٧ و ١٤٢٨)، والنسائي (١/ ٢٦٦/ ٥٣٣)، وابن خزيمة (١/ ٢٦٥/ ٥٣١)، وابن حبان (٤/ ٣٩٤/ ١٥٢٧) و (٤/ ٤٠١/ ١٥٣٤) و (٥/ ١٣١/ ١٨٢٣)، والحاكم (١/ ٢٤٥)، وأحمد (٥/ ٨٩ و ٩٥ و ١٠٤ و ١٠٥)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (٥/ ٩٣ و ٩٥)، وعبد الرزاق (٢/ ١١٥/ ٢٧٢٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٠/ ٣٣٣٣)، وأبو يعلى (١٣/ ٤٤٥/ ٧٤٤٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٠ و ١٤١ و ٢٥١ و ٢٥٢ و ٥٩٧ و ٥٩٨ و ٩٦٥ و ١٠٤٠ و ١١٤٢ و ١١٤٣ و ١١٥٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٠٩ و ٦٥٥ و ٦٥٦ و ١١٥٥ و ١١٥٦ و ١٣٢٨ و ١٥٥٨ و ٢٠١٢ و ٢٠١٣ و ٢٥٢٢)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٧٠/ ١٠٣٤)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٤٠٠/ ٣٧٨٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢٢/ ١٩١٤) و (٢/ ٢٣١/ ١٩٥٩) و (٢/ ٢٣٤/ ١٩٧٤) و (٢/ ٢٣٦/ ١٩٨٣) و (٢/ ٢٥٢/ ٢٠٥٥)، والبيهقي (١/ ٤٥١) و (٣/ ١١٩).
стр. 3980
وانظر: صحيح ابن خزيمة (٥٣٢).
د- وروى زائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وإسرائيل، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث، ويزيد بن عطاء [اليشكري: لين الحديث]:
قال زائدة: حدثنا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: إن النبي ﷺ كان يقرأ في [صلاة] الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وكان صلاتُه بعدُ تخفيفًا.
ولفظ زهير: عن سماك، قال: سألت جابر بن سمرة: عن صلاة النبي ﷺ ؟ فقال: كان يخفِّف الصلاة، ولا يصلي صلاة هؤلاء، قال: وأنبأني أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ونحوها.
أخرجه مسلم (٤٥٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٨٢/ ١٧٩٠ و ١٧٩١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٧٧/ ١٠١٥ و ١٠١٦)، وابن خزيمة (١/ ٢٦٤/ ٥٢٦)، وابن حبان (٥/ ١٢٤/ ١٨١٦)، وأحمد (٥/ ٩٠ و ٩١ و ١٠٢ و ١٠٣ و ١٠٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٠/ ٣٥٤٣)، وأبو يعلى (١٣/ ٤٥٣/ ٧٤٥٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٣ و ١٤٤)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢٥/ ١٩٢٩) و (٢/ ٢٢٦/ ١٩٣٧) و (٢/ ٢٢٧/ ١٩٣٨) و (٢/ ٢٣٩/ ٢٠٠٠) و (٢/ ٢٥١/ ٢٠٥٢)، والبيهقي (٢/ ٣٨٩).
٥ - حديث ابن عباس:
يرويه أبو عوانة، عن الأعمش، قال: وحدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، بمثل حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة المتقدم: "تجوَّزوا في الصلاة؛ فإن خلفكم الضعيف والكبير وذا الحاجة".
أخرجه أحمد (٢/ ٥٢٥)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٧٣٣/ ٤٢٠ - مطالب)، والبزار (١١/ ٢٤٥/ ٥٠٢٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٠٣ و ٢٠٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٢٦)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٧/ ١٢٣٣٨)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٤٧٧).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن الأعمش عن حبيب إلا أبا عوانة".
قلت: هو ثقة ثبت، ولأجل تفرده به، فهو حديث صحيح غريب، وهذا الإسناد على شرط مسلم [انظر: صحيح مسلم (٧٠٥ و ١١٩٤)]، رجاله رجال الشيخين.
٦ - حديث أبي واقد الليثي:
يرويه ابن جريج، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وزائدة بن قدامة، وداود بن عبد الرحمن العطار، ووهيب بن خالد [وهم ثقات]، وإسماعيل بن عياش [حديثه عن أهل الشام مستقيم، وحديثه عن أهل العراق والحجاز فيه ضعف]:
عن عبد الله بن عثمان [بن خثيم]، عن [وفي رواية: حدثني] نافع بن سرجس [أبي سعيد]، قال: عُدْنا أبا واقد البكري [وقيل: البدري، وقيل: الكندي، وقيل: الليثي] في
стр. 3981
وجعه الذي مات فيه، [وذُكرَت الصلاة عنده] فسمعته يقول: كان رسول الله ﷺ أخفَّ صلاةً على الناس [في تمام]، وأطولَ الناسِ صلاةً لنفسه [وفي رواية: وأدومَه على نفسه].
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٨)، وأحمد (٥/ ٢١٨ و ٢١٩)، والشافعي في السنن (٣٩٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٦٤/ ٣٧١٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٥/ ٤٦٦٢)، والفاكهي في أخبار مكة (٣/ ٨٩/ ١٨٤٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٧٣/ ٥٦٦ - السفر الثاني)، وأبو يعلى (٣/ ٣١/ ١٤٤٢) و (٣/ ١٤٤٨/٣٥) و (٣/ ٣٦/ ١٤٤٩)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٧٢ - ١٧٣)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٥٠ و ٢٥١/ ٣٣١٠ - ٣٣١٤)، والبيهقي في السنن (٨/ ١١٣)، وفي المعرفة (٢/ ٣٩٣/ ١٥٢٣).
وهذا حديث حسن؛ أبو سعيد نافع بن سرجس مولى بني سباع، سمع أبا واقد الليثي، وروى عنه ابن خثيم، قال ابن سعد: "كان ثقة، قليل الحديث"، وقال أحمد: "ما أعلم إلا خيرًا، روى عنه ابن خثيم"، وذكره ابن حبان في الثقات [الطبقات الكبرى (٥/ ٤٧٧)، العلل ومعرفة الرجال (١٦٢٠ و ٤٤٠٥)، التاريخ الكبير (٨/ ٨٤)، كنى مسلم (١٢٨٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٢)، الثقات (٥/ ٤٦٨)، فتح الباب (٣٢٢١)، الأنساب (٣/ ٢٠٨)، التعجيل (١٠٩٢)]، وعبد الله بن عثمان بن خثيم: مكي صدوق.
٧ - حديث مالك بن عبد الله الخزاعي:
يرويه منصور بن حيان الأسدي [ثقة، من الخامسة]، قال: أخبرني سليمان بن بُسر [ووقع في أكثر المصادر: بِشر، بالشين المعجمة] الخزاعي، عن خاله مالك بن عبد الله [وفي رواية البخاري في التاريخ: حدثني خالي، وكان غزا مع النبي ﷺ ]، قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ ، فلم أُصلِّ خلف إمامٍ كان أخفَّ صلاةً في المكتوبة منه، وفي رواية: كان أوجزَ منه صلاةً في تمام الركوع والسجود.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٥) و (٧/ ٣٠٣)، وأحمد (٥/ ٢٢٥ و ٢٢٦)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٦٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٦٥٣/٤٠٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١٦٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٣٧/ ٣٧٢٦) و (١/ ٤٥ و ٤٦/ ٣٣ و ٣٤ - السفر الثاني) و (١/ ٥٤٠/ ٢٢٠٤ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٩٠/ ٢٣١١) و (٥/ ٢٤٢/ ٢٧٧١)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٣٥)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٩٢ و ٢٩٣/ ٦٥١ و ٦٥٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٦٢/ ٦٠٠٥).
وسليمان بن بُسر الخزاعي، هكذا ضبطه بالباء الموحدة من تحت، والسين المهملة: عبد الغني بن سعيد الأزدي في المؤتلف (١/ ٧٧/ ٧٤)، وابن ماكولا في الإكمال (١/ ٢٧١)، وقال: "وقال عبد الواحد بن زياد: سليمان بن بِشر، وهو خطأ"، وابن ناصر الدين في التوضيح (١/ ٥٢٣)، وهكذا وقع في المطبوعة من التاريخ الكبير في الموضعين، والظاهر أن البخاري ذكر اختلاف الرواة عن منصور بن حيان، فمنهم من قال: سليمان بن
стр. 3982
بُسر، وهم الأكثر، وقال عبد الواحد: سليمان بن بِشر، وهذا ما دل عليه كلام ابن ماكولا وابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٣٥٤)، في ترجمة مالك بن عبد الله الخزاعي، وممن ترجم له أيضًا بالسين المهملة: ابن أبي حاتم، وابن حبان، وسليمان بن بُسر الخزاعي هذا: ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو عنه سوى منصور بن حيان [التاريخ الكبير (٤/ ٥)، الجرح والتعديل (٤/ ١٠٢)، الثقات (٤/ ٣١٣)، التعجيل (٤١٤)]، فهو في محداد المجاهيل، وحديثه هذا حسن، ولا يُعرف لمالك بن عبد الله هذا غير هذا الحديث، قاله ابن معين [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٤٨/٣٥)]، وقد ذكره في الصحابة جماعة، وممن صرح بإثبات الصحبة له: البخاري، وأبو حاتم، وابن حبان [التاريخ الكبير (٧/ ٣٠٣)، الجرح والتعديل (٤/ ١٠٢) و (٨/ ٢١١)، الثقات (٤/ ٣١٣)]، والله أعلم.
٨ - حديث طارق بن أشيم:
يرويه القاسم بن مالك المزني [صدوق، ليَّنه أبو حاتم. التهذيب (٣/ ٤١٩)]، قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعي [سعد بن طارق: ثقة]، عن أبيه، قال: مما صليتُ خلف أحدٍ أخفَّ من صلاة رسول الله ﷺ في تمام.
وفي رواية: كان رسول الله ﷺ من أخفِّ الناسِ صلاةً في تمام.
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣١٥/ ١١٧٠ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢١/ ١٣٠٦)، والبزار (٧/ ٢٠٠/ ٢٧٧٠)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣١٨ و ٣٢٠/ ٨١٨٩ و ٨٢٠١).
قال البزار بعد أن روى حديثين بهذا الإسناد هذا أحدهما: "وحديثا أبي مالك اللذان رواهما القاسم، لا نعلم حدَّث بهما عن أبي مالك غيره".
• قلت: كان يمكن أن يقال: هو حديث حسن، فإن طارق بن أشيم له صحبة، سمع من النبي ﷺ ، وصلى خلفه، وأخرج له مسلم حديثين (٢٣ و ٢٦٩٧)، لكن القاسم بن مالك المزني سلك فيه الجادة والطريق السهل، وخالفه الحفاظ فأتوا به على الصواب:
رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ثقة متقن]، ومروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ]، وعباد بن العوام [ثقة]، ومحمد بن فضيل [صدوق]:
عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، عن نافع بن خالد الخزاعي، قال: حدثني أبي -وكان من أصحاب الشجرة-؛ أن النبي ﷺ كان إذا صلى والناس ينظرون صلى صلاةً خفيفةً تامةَ الركوع والسجود. لفظ ابن أبي زائدة مختصرًا، ورواه مروان بن معاوية وعباد بن العوام وابن فضيل مطولًا بحديث: "سألت الله تعالى ثلاثًا: فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة"، وفيه قصة.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٣٨)، وأبو علي بن شاذان في الثامن من حديثه (٨١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٠٨/ ٢٣٣٣)، والبزار (٤/ ٩٩/ ٣٢٨٩ - كشف) (١٤/ ٦٤٧/ ٣٦٠٢ - المطالب)، وأبو يعلى في المفاريد (١١٣)، وفي
стр. 3983
المسند (١٤/ ٦٤٧/ ٣٦٠٢ - المطالب)، وابن جرير الطبري في التفسير (٧/ ٢٢٣)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٢٣٧/ ٥٩٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٩٢ و ١٩٣/ ٤١١٢ - ٤١١٤)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٤١٠)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٤٥٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٤٦/ ٢٤٤٦ و ٢٤٤٧).
قال ابن حجر في الإصابة (٢/ ٢٥٧): "رجاله ثقات".
قلت: نعم؛ رجاله ثقات، غير نافع بن خالد، قال العجلي: "نافع بن خالد الخزاعي: كوفي تابعي ثقة، وأبوه من أصحاب النبي ﷺ "، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو عنه سوى أبي مالك سعد بن طارق الأشجعي، ولم يثبت أن أبا حاتم جهَّله [التاريخ الكبير (٨/ ٨٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٧) و (٣/ ٣٦٢)، الثقات (٧/ ٥٣٢)، معرفة الثقات (١٨٣٣)، اللسان (٨/ ٢٤٨)]، وحديثه هذا حديث حسن، والله أعلم.
٩ - حديث عدي بن حاتم:
يرويه عبد الرحمن بن مهدي، وزيد بن الحباب:
عن يحيى بن الوليد بن المسيَّر الطائي، عن محِلِّ بن خليفة الطائي [ثقة، سمع جده عدي بن حاتم، وروى له البخاري عن جده. صحيح البخاري (١٤١٣) وأطرافه]، عن عدي بن حاتم، أنه خرج إلى مجلسهم فأقيمت الصلاة، فتقدم إمامُهم فأطال الصلاة والجلوس [وفي حديث السراج: فأطال القيام والسجود]، فلما انصرف قال [له عدي بن حاتم]: مَن أمَّنا منكم فليتم الركوع والسجود [وليتجوَّز في الصلاة]؛ فإن خلفه الصغير والكبير والمريض وابن السبيل وذا الحاجة، فلما حضرت الصلاةُ تقدَّم عديُّ، وأتم الركوع والسجود، وتجوَّز في الصلاة، فلما انصرف قال: هكذا كنا نصلي خلف النبي ﷺ . لفظ ابن مهدي.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٧)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٤/ ٢٥٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٥/ ٤٦٦٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤٣٦ و ٤٣٧/ ٢٤٨٨ و ٢٤٨٩)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٦٣/ ١٠١١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٢٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٦٢)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٩٣/ ٢٢٢)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٨١٠).
قال الخطيب عن يحيى بن الوليد: "حدث عن محل بن خليفة، روى عنه: عبد الرحمن بن مهدي، وزيد بن الحباب، ولا أعلم روى عنه غيرهما".
قلت: روى عنه جماعة غيرهما، وقال فيه النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: "لا بأس به" [التهذيب (٤/ ٣٩٧)، التقريب (٦٦٩)].
وهو حديث صحيح، وانظر ما تقدم برقم (٣٧٦).
١٠ - حديث ابن مسعود:
روى أبو أحمد الزبيري [ثقة ثبت]: ثنا عبد الجبار بن عباس الهمداني [صدوق،
стр. 3984
تكلموا فيه]، عن عمار بن معاوية الدهني [ثقة]، عن إبراهيم التيمي، قال: كان أبي قد ترك الصلاة معنا، فقلنا له: ما لك يا أبة؟ قد تركت الصلاة معنا!. قال: إنكم تخففون الصلاة، قلت: فأين قول النبي ﷺ : "إن فيكم الضعيف والكبير وذا الحاجة"، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول ذلك، ثم صلى [بنا] ثلاثة أضعاف مثل ما تصلون.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٤٩/ ١٦٠٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٤١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٨٢)، وأبو جعفر ابن البختري في جزء فيه مجلسان من أماليه (٢٧) (١٩١ - مجموع مصنفاته)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٩٤/ ٩٥٨) [وفي سياقه سقط، وإدراج]، والطبراني في الأوسط (٢/ ٩٦/ ١٣٦٨) و (٨/ ٤٦/ ٧٩١٥)، وفي الكبير (١٠/ ٢١٤/ ١٠٥٠٧)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢١٨).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمار الدهني إلا عبد الجبار، تفرد به: أبو أحمد [الزبيري] ".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عمار الدهني وإبراهيم، لم نكتبه إلا من هذا الوجه".
وتابعه على هذه الرواية: أبو جعفر الرازي [ليس بالقوي]، فرواه عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه [يزيد بن شريك التيمي الكوفي: ثقة]، عن ابن مسعود، ورفعه.
ذكره الدارقطني في العلل (٥/ ٤٤/ ٦٩٠).
• وقد وهِم فيه: عبد الجبار بن عباس الهمداني، وأبو جعفر الرازي، فقد خالفهما في إسناده، وأوقفه على ابن مسعود، فأتى به على الصواب:
أ- أبو عوانة [الوضاح اليشكري: ثقة ثبت]، فرواه عن الأعمش، قال: وحدثنا إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله بمثل ذلك. يعني: بمثل حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة المتقدم، ولفظه: تجوَّزوا في الصلاة؛ فإن خلفكم الضعيف والكبير وذا الحاجة.
أخرجه أحمد (٢/ ٥٢٥)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٧٣٣/ ٤١٩ - مطالب)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٤٧٧).
وهذا موقوف بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
ب- ورواه أيضًا موقوفًا على ابن مسعود قوله بهذا الإسناد عن الأعمش:
زائدة بن قدامة [ثقة ثبت]، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، قال: كان عبد الله يقول: تجوَّزوا في الصلاة؛ فإن خلفكم الكبير والضعيف وذا الحاجة.
وكنا نصلي مع إمامنا وعلينا ثيابنا، فيقرأ السورة من المئين، ثم ننطلق إلى عبد الله فنجده في الصلاة.
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٢٥٨/ ٩٢٨٢).
стр. 3985
هذا هو المحفوظ عن ابن مسعود قوله موقوفًا عليه، بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
وقد ذكر الدارقطني في العلل (٥/ ٤٤/ ٦٩٠) الاختلاف في هذا الحديث بأكثر من ذلك، وذكر من رواه عن الأعمش به مرفوعًا، ثم قال: "والقول عندي: قول زائدة".
وله أسانيد أخرى عن ابن مسعود موقوفًا عليه [عند: أحمد (٢/ ٥٢٥)، وإسحاق (٣/ ٧٣٣/ ٤١٩ - مطالب)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣١/ ٧٨٧١)، وفي الكبير (٩/ ٩٧/ ٨٥٢٢)].
١١ - حديث ابن عمر:
روى ابن أبي ذئب، قال: أخبرني الحارث بن عبد الرحمن، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف، ويؤمُّنا بالصافات [في صلاة الفجر].
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٨٢٦/٩٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٥/ ٩٠٢) و (١٠/ ٢٣١/ ١١٣٦٨)، وابن خزيمة (٣/ ٤٩/ ١٦٠٦)، وابن حبان (٥/ ١٢٥/ ١٨١٧)، وأحمد (٢/ ٢٦ و ٤٠ و ١٥٧)، والشافعي في السنن (١١٨ و ١١٩)، والبزار (١٢/ ٦٠٥٩/٢٧٢)، وأبو يعلى (٩/ ٣٣٤/ ٥٤٤٥) و (٩/ ٤٠٧/ ٥٥٥٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٧٦٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٨/ ٢٠٢٩)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٠٦/ ١٣١٩٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ١١٨)، وفي المعرفة (٢/ ١٥٢٩/٣٩٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٨).
هكذا رواه عن ابن أبي ذئب: خالد بن الحارث، ويزيد بن هارون، وابن أبي فديك، وحجاج بن محمد المصيصي، وعلي بن الجعد، ووكيع بن الجراح، وحماد بن خالد الخياط، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وشبابة بن سوار، وعثمان بن عمر.
زاد فيه: يزيد بن هارون، وحجاج، وشبابة، والطيالسي: في الفجر، أو: في الصبح، وهي زيادة محفوظة، والله أعلم.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروي عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلمه يروي عن غير ابن عمر أيضًا".
قلت: هو حديث مدني حسن، ولا يضره تفرد ابن أبي ذئب به، والحارث بن عبد الرحمن القرشي العامري، خال ابن أبي ذئب: صدوق، والله أعلم.
• خالفهم فوهم في إسناده، ولم يضبطه: أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، أو غيره، عن سالم -شك أبو داود- عن ابن عمر، قال: إن كان رسول الله ﷺ ليأمرنا بالتخفيف في الصلاة، وإن كان ليؤمنا في الصبح بالصافات.
أخرجه الطيالسي (٣/ ٣٥٨/ ١٩٢٥).
стр. 3986
• وروي عنه بإسناد واهٍ، ومتن منكر:
رواه أبو أمية بن يعلى، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليقدُرهم بأضعفِهم، فإن فيهم الضعيف والصغير والحُبلى وذا الحاجة".
أخرجه أبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (١٥١) (٣٩٥ - مجموع مصنفاته).
وهذا حديث باطل؛ إسماعيل بن يعلى أبو أمية الثقفي البصري: متروك، أحاديثه منكرة [اللسان (٢/ ١٨٢ و ١٨٦)]، وقد ذكرته تبعًا لذكر ما روي عن ابن عمر في الباب، ولاشتماله على زيادة منكرة.
• وقد تركت ذكر بعض ما ورد في الباب اختصارًا، كما تركت ذكر المراسيل، وما كان فيه ضعف، مثل حديث: "إن من الأئمة طرَّادين"؛ فإنه مرسل [انظر: سنن أبي داود (٤٩٠٤)، المراسيل لأبي داود (٣٨)، مسند أحمد (٢/ ٤٥ و ١٠٦) و (٣/ ١٥٨ و ٢٥٤ و ٣٤٠)، مسند الطيالسي (٣/ ٤٢٣/ ٢٠٢٢)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٠٥/ ٤٦٦١)، السُّنَّة لابن أبي عاصم (٣٧٣)، مسند أبي يعلى (٣/ ٣٣٣/ ٧٩٥) و (٣/ ٣٣٤/ ١٧٩٨) و (٦/ ٣٦٥/ ٣٦٩٤)، مسند علي بن الجعد (٨٦٦)، مسند الشاشي (٣/ ٣١٩/ ١٤٢٤)، المعجم الأوسط للطبراني (٤/ ١٠٨/ ٣٧٣٢) و (٥/ ٣٤٠/ ٥٤٩٢)، الكامل لابن عدي (٢/ ٣١٤) و (٧/ ٧٠)، سنن الدارقطني (٢/ ٨٥)، غريب الحديث للخطابي (٢/ ٥٠٩)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٣/ ١٤١٣/ ٣٥٧٢) و (٤/ ١٩٦٧/ ٤٩٤٤)، تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١٧) و (٢/ ٥٩٨)، موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ٢٩٩)، تاريخ بغداد (١/ ٣١٠)، الأحاديث المختارة (٦/ ١٧٣/ ٢١٧٨)، المطالب العالية (٣/ ٧٤٥/ ٤٢٢)، إتحاف الخيرة المهرة (٢/ ٢٣١/ ١٥٨٨)].
• قال البغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٠٩): "وهذا قول عامة العلماء، اختاروا أن لا يطيلَ الإمامُ الصلاةَ مخافة المشقةِ على الضعيف، والإطالةِ على ذي الحاجة، فإن أراد القوم كلهم الإطالة، فلا بأس" [وانظر: فتح الباري لابن رجب (٤/ ٢٠٧)] [وانظر فقه الحديث في الباب السابق، والله أعلم].
***
١٢٨ - باب ما جاء في نقصان الصلاة
٧٩٦ - . . . ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عَنَمة المزني، عن عمار بن ياسر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الرجل لينصرفُ وما كُتبَ له إلا عُشرُ صلاته، تُسعُها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها".
• حديث حسن.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٥)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣١٦/ ٦١٥)،
стр. 3987
وأحمد (٤/ ٣٢١)، والبزار (٤/ ٢٥١ - ٢٥٢/ ١٤٢١)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٥٤)، والطحاوي في المشكل (٣/ ١٣٦ - ١٣٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٧٢/ ٥٢١١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٨١)، وفي الشعب (٣/ ١٣٦/ ٣١٢٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٤٤١)، والمزي في التهذيب (١٥/ ٣٩٢).
• وقد اختلف في هذا الحديث على ابن عجلان:
أ- فرواه الليث بن سعد، وبكر بن مضر، وصفوان بن عيسى، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وحيوة بن شريح التجيبي المصري [والراوي عنه: حجاج بن رشدين بن سعد؛ وفيه ضعف. اللسان (٢/ ٥٦٠)]، وسعيد بن أبي أيوب [والراوي عنه: إسماعيل بن مرزوق الكعبي: تكلم فيه الطحاوي. اللسان (٢/ ١٧٦)، [وهم سبعة من الثقات، أكثرهم أثبات متقنون]:
عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عَنَمة المزني، عن عمار بن ياسر به، وتقدم.
ولفظ صفوان [عند أحمد]، وكذا أبي عاصم: رأيت عمار بن ياسر دخل المسجد فصلى، فأخفَّ الصلاة، قال: فلما خرج قمت إليه، فقلت: يا أبا اليقظان لقد خفَّفتَ، قال: فهل رأيتني انتقصت من حدودها شيئًا؟ قلت: لا، قال: فإني بادرت بها سهوة الشيطان؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن العبد ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها".
وقد اختلف فيه على صفوان بن عيسى، فرواه عنه: أحمد بن حنبل به هكذا، وخالفه: محمد بن بشار، فرواه عن صفوان بن عيسى به إلا أنه قال في إسناده: عن عبد الرحمن، أو عبد الله بن عنمة.
أخرجه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٥٦).
ورواية من لم يشك من الحفاظ أولى مِن رواية مَن شكَّ ممن هو دونهم في الحفظ والعدد.
ب- ورواه سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن رجل من بني سليم، عن عبد الله بن عنمة الجهني، أن رجلًا رأى عمار بن ياسر يصلي صلاةً أخفَّها، فلما انصرف قال له: أبا اليقظان! لقد صليت صلاةً أخففتها؟ فقال: هل رأيتني نقصتُ من ركوعها وسجودها شيئًا؟ قال: لا، قال: بادرتُ السهوَ، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الرجل ليصلي الصلاة فينصرت وما كتب له منها إلا عشرها، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها".
أخرجه الحميدي (١٤٥).
هكذا أخطأ ابن عيينة حيث أبهم الراوي، ورواية من حفظ من الثقات الحفاظ أولى مِن رواية مَن أبهم، لا سيما مع كثرتهم، وشهرتهم بالحفظ والضبط.
стр. 3988
ج- ورواه عبد الملك بن إبراهيم الجدي [صدوق]: حدثنا سفيان [يعني: الثوري]، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد؛ أن عمارًا صلى، فقال له رجل: لقد خففت الصلاة يا أبا اليقظان؟ قال: هل رأيتني نقصتُ من حدودها شيئًا، شهدت رسول الله ﷺ يقول: "إن الرجل ليصلي ثم ينصرف ما كتب له إلا نصفها، ثلثها، ربعها، خمسها، سدسها، ثمنها، تسعها، عشرها".
أخرجه أبو يعلى (٣/ ١٩٧/ ١٦٢٨).
وهذا غريب من حديث الثوري؛ إن كان تفرد به الجدي عنه، والحكم لمن زاد في الإسناد من الثقات الحفاظ.
د- ورواه أبو خالد الأحمر: ثنا ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الرحمن بن عنمة، قال: رأيت عمار بن ياسر صلى صلاةً، … فذكر الحديث بنحوه.
أخرجه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٥٣).
وهِم فيه أبو خالد الأحمر، بقوله: عبد الرحمن بن عنمة، وإنما هو كما رواه جماعة الحفاظ: عبد الله بن عنمة، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان: كوفي صدوق، وليس بذاك الحافظ، وانظر فيما قلت في روايته عن ابن عجلان عند الحديث السابق برقم (٦٩٨).
• واختلف فيه أيضًا على سعيد المقبري:
أ- فرواه ابن عجلان [مدني صدوق، مشهور بالرواية عن المقبري]، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عَنَمة المزني، عن عمار بن ياسر به مرفوعًا، كما تقدم في المحفوظ عنه.
ب- ورواه سعيد بن أبي هلال [مصري، أصله من المدينة: صدوق]، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إن العبد ليصلي فما يُكتب له إلا عُشر صلاته، فالتسع، فالثمن، فالسبع، حتى تُكتب صلاته تامة".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٦)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣١٧/ ٦١٧).
من طريق الليث بن سعد، قال: حدثنا خالد [يعني: ابن يزيد]، عن ابن أبي هلال به.
قال ابن رجب في الفتح في أحاديث الجهر بالبسملة (٤/ ٣٦٧): "وسعيد وخالد وإن كانا ثقتين، لكن قال أبو عثمان البرذعي في علله عن أبي زرعة الرازي، أنه قال فيهما: ربما وقع في قلبي من حُسن حديثهما، قال: وقال أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل، عن ابن أبي فروة وابن سمعان. يعني: مدلَّسةً عنهما" [سؤالات البرذعي (٣٦١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٦٧)].
قلت: وهذه الرواية فيها سلوك للجادة والطريق السهل؛ فإن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: طريق مسلوكة، وجادة مألوفة، لا تحتاج إلى حافظ،
стр. 3989
ولا يَعدِل عنها إلى غيرها إلا من كان ضابطًا متثبتًا، وهذا بخلاف: سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عَنَمة المزني، عن عمار بن ياسر، فهذه لا يضبطها إلا حافظ متقن.
وكذلك فلو كان الحديث عند سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، لما احتاج أن ينزل في الإسناد، وأن يُعرض عن ذكر أبيه إلى ذكر غيره، والله أعلم.
ج- ورواه يحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن المبارك [وهم ثقات أثبات]، وجعفر بن الحارث النخعي الواسطي [صدوق، كثير الخطأ، وهو واسطي، دخل الشام] [والراوي عنه: إسماعيل بن عياش]:
عن عبيد الله بن عمر [العمري المدني: ثقة ثبت]، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن [بن الحارث بن هشام]، عن أبيه؛ أن عمارًا صلى صلاةً ركعتين، فقال له عبد الرحمن بن الحارث: لقد خففتهما؟ قال: هل رأيتني نقصت من ركوعها أو حدودها شيئًا؟ قال: لا، ولكنك خففتهما، قال: إني بادرت بها الوسواس، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الرجل ليصلي صلاة المكتوبة، ولعله ألا تكون له من صلاته إلا عشرها، وتسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها" حتى انتهى إلى آخر العدد. لفظ القطان.
زاد جعفر في آخره: قلت لعبيد الله بن عمر: بم ذلك؟ قال: لا يُتم القراءة فيها، ولا الركوع، ولا السجود.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٥)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣١٦/ ٦١٤)، وابن حبان (٥/ ٢١٠/ ١٨٨٩)، وأحمد (٤/ ٣١٩)، وابن المبارك في المسند (٧٢)، وفي الزهد (١٣٠١) [وسقط من إسناده في الزهد قوله: "عن أبيه"]، وابن أبي شيبة في المسند (١/ ٢٩٠/ ٤٣٦)، والبزار (٤/ ٢٥١/ ١٤٢٠)، واللفظ له، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٥٢ و ١٥٥)، وأبو يعلى (٣/ ١٨٩/ ١٦١٥) و (١١/ ٥٠١ - ٥٠٢/ ٦٦٢٤)، والطبراني في حديثه لأهل البصرة فيما انتقاه عليه ابن مردويه (٤٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٤٤١).
قال ابن حبان: "هذا إسناد يوهم من لم يُحكِم صناعةَ العلم أنه منفصل غير متصل، وليس كذلك؛ لأن عمر بن أبي بكر سمع هذا الخبر عن جده عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عمار بن ياسر، على ما ذكره عبيد الله بن عمر؛ لأن عمر بن أبي بكر لم يسمعه من عمار على ظاهره".
قال ذلك لأنه رواه بإسقاط أبي بكر بن عبد الرحمن من الإسناد، مع كونه رواه عن أبى يعلى، وأبو يعلى قد رواه بإثباته، فلا أدري كيف سقط على ابن حبان، والله أعلم.
• خالفهم: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]، فقال: حدثنا عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ أن
стр. 3990
عمار بن ياسر دخل المسجد، … فذكر القصة، وفيه: "إن الرجل ليصلي ولعله أن لا يكون له من صلاته إلا عشرها، أو تسعها، أو ثمنها، أو سبعها، أو سدسها، أو خمسها، أو ربعها، أو ثلثها، أو نصفها". فلم يذكر: عن أبيه، في الإسناد.
أخرجه أبو يعلى (٣/ ١٦٤٩/٢١١).
قلت: رواية جماعة الحفاظ هي المحفوظة بإثبات أبيه في الإسناد.
يبقى الترجيح بعد ذلك بين رواية ابن عجلان ورواية عبيد الله بن عمر، وذلك بعد استبعاد رواية ابن أبي هلال لما فيها من سلوكٍ للجادة.
وقبل الحُكم، فلنذكر أقوال الأئمة عن رواية ابن عجلان عن المقبري، فقد قال يحيى بن سعيد القطان: "سمعت محمد بن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة، فاختلط عليَّ، فجعلتُها كلَّها عن أبي هريرة، [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٣٤/ ٦٠٢) و (١/ ٣٥٠/ ٦٥٨) و (٢/ ٢٢/ ١٤١٨)، جامع الترمذي (٢٧٤٧)، الثقات (٧/ ٣٨٦)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٠)].
وقال النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٢): "وابن عجلان اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري: ما رواه سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وسعيد عن أخيه عن أبي هريرة، وغيرهما من مشايخ سعيد، فجعلها ابن عجلان كلها عن سعيد عن أبي هريرة، وابن عجلان ثقة، والله أعلم".
وقال ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٨٧): "وقد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمع عن أبيه عن أبي هريرة، فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته، ولم يميز بينهما، اختلط فيها، وجعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما يهي الإنسان به؛ لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فما قال ابن عجلان: عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة؛ فذاك مما حمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال: عن سعيد عن أبي هريرة؛ فبعضها متصل صحيح، وبعضها منقطع؛ لأنه أسقط أباه منها، فلا يجب الاحتجاج عند الاحتياط إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وإنما كان يهي أمره ويضعَّف لو قال في الكل: سعيد عن أبي هريرة؛ فإنه لو قال ذلك لكان كاذبًا في البعض؛ لأن الكل لم يسمعه سعيد عن أبي هريرة، فلو قال ذلك لكان الاحتجاج به ساقطًا على حسب ما ذكرناه".
وحاصل هذا الكلام: أن الإسناد الذي يظهر لنا احتمال وهم ابن عجلان فيه، هو ما قال فيه: عن سعيد عن أبي هريرة، حيث يحتمل أن يكون أسقط الواسطة بين شيخه سعيد وبين أبي هريرة، أو يكون سمعه هكذا، فالذي يختلط إسنادُه على ابن عجلان ولم يضبطه يجعله: عن سعيد عن أبي هريرة، هذه أمارة الوهم من ابن عجلان في أحاديثه عن شيخه سعيد، فيما اختلط عليه ولم يضبطه.
أما حديثنا هذا، فقد قال فيه ابن عجلان: عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم،
стр. 3991
عن عبد الله بن عَنَمة المزني، عن عمار بن ياسر؛ فأي سلوك فيه للجادة، بل مثل هذا الإسناد الذي لا تُروى به إلا أحاديث يسيرة لا يحفظه ولا يضبطه إلا حافظ ضابط متثبت.
والليث بن سعد ممن روى هذا الحديث عن ابن عجلان، وهذا مما يقوي رواية ابن عجلان، فإن الليث من أثبت الناس في سعيد المقبري، فكونه يقبل النزول فيه، ويكون ثبته فيه ابن عجلان لمما يقوي رواية ابن عجلان، قال أحمد بن حنبل: "أصح الناس حديثًا عن سعيد المقبري: ليث بن سعد"، وقال ابن المديني: "الليث، وابن أبي ذئب: ثبتان في حديث سعيد المقبري " [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٣٤/ ٦٠٢) و (١/ ٣٥٠/ ٦٥٩)، التهذيب (٣/ ٦٢٩)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٠)].
وعلى هذا فالأقرب عندي أن الحديث محفوظ عن سعيد المقبري على الوجهين، وأن ابن عجلان وعبيد الله بن عمر كلاهما حدث بما سمع من سعيد، والله أعلم.
• واختلف فيه أيضًا على عمر بن الحكم:
أ- فرواه سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عَنَمة المزني، عن عمار بن ياسر به، وتقدم.
ب- ورواه ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن ابن لاس الخزاعي، قال: دخل عمار بن ياسر المسجد، … فذكر الحديث.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٦)، وأحمد (٤/ ٢٦٤).
هكذا رواه عن ابن إسحاق: إبراهيم بن سعد، وهو: ثقة حجة، من أثبت الناس في ابن إسحاق.
وخالفه: زياد بن عبد الله البكائي [وهو ثقة ثبت في مغازي ابن إسحاق، وفيما عدا المغازي فهو: ليس بالقوي] [وتقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٣٩٣)]، قال: نا ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر بن الحكم، قال: صلى بنا عمار صلاةً، … فذكر الحديث، ولم يذكر في إسناده ابن لاس.
أخرجه البزار (٤/ ٢٥٢/ ١٤٢٢).
وعليه: فالمحفوظ رواية إبراهيم بن سعد.
ج- ورواه سعيد بن أبي هلال، عن عمر بن الحكم الأنصاري، عن أبي اليَسَر صاحب النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ قال: "منكم من يصلي الصلاة كاملة، ومنكم من يصلي النصف، والثلث، والربع، والخمس"، حتى بلغ "العشر".
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣١٦/ ٦١٦)، وأحمد (٣/ ٤٢٧)، والبزار (٦/ ٢٧٤/ ٢٣٠٣)، والطحاوي في المشكل (٣/ ١٣٨ و ١٣٩)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٣٧٦).
من طرقٍ عن ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد به.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا حدَّث به فقال: عن أبي اليَسَر؛ إلا ابن
стр. 3992
وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر بن الحكم، وقد رواه غير واحد فقال: عن عمر بن الحكم عن عمار بن ياسر، فذكرنا هذا الحديث عن أبي اليسر وعن عمار، كان في حديث عمار زيادة، وحديث أبي اليسر قليل، فذكرناه ليعلم أن أبا اليسر رواه، وبينا العلة فيه".
وقال النووي في الخلاصة (١٥٧٨)، وفي المجموع (٣/ ٤٧٥): "رواه النسائي بإسناد صحيح".
• قلت: هو حديث اضطرب في إسناده ابن أبي هلال، ولم بضبطه؛ فقد اختلف عليه فيه:
أ- فرواه عمرو بن الحارث [ثقة ثبت، حافظ فقيه]، عن سعيد بن أبي هلال به هكذا.
ب- ورواه خالد بن يزيد [الجمحي المصري: ثقة فقيه]، عن ابن أبي هلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إن العبد ليصلي فما يكتب له إلا عشر صلاته، فالتسع، فالثمن، فالسبع، حتى تكتب صلاته تامة".
تقدم ذكره في الاختلاف على سعيد المقبري.
وعليه: فلا يصح من حديث أبي هريرة، ولا من حديث أبي اليَسَر، إنما هو حديث عمار بن ياسر، وابن أبي هلال وإن كان صدوقًا؛ إلا أن أحمد كان ينكر عليه تخليطه في الأحاديث [انظر: سؤالات أبي داود (٢٥٤)، التهذيب (٢/ ٤٨)].
إذا ظهر هذا، يبقى الترجيح بين رواية المقبري ورواية ابن إسحاق، وقد كفانا ذلك إمام علم العلل: علي بن المديني:
قال المزي في التهذيب (١٥/ ٣٩٣): "قال علي بن المديني في حديث عبد الله بن عنمة عن عمار: ورواه ابن عجلان، عن المقبري، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن عبد الله بن عنمة. ورواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي؛ يعني: عن عمار.
قال: وقد روى محمد بن إسحاق بهذا الإسناد حديثًا آخر في إبل الصدقة، فرواه عن محمد بن إبراهيم، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي، قال: حملنا رسول الله ﷺ على إبل من إبل الصدقة … الحديث، وفيه: "على ذروة كل بعير شيطان".
قال: فهذا رجل له صحبة، وهو مما يقوي حديث ابن عجلان في روايته عن المقبري عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن ابن عنمة.
قال: ولا ندري مَن ابن عنمة هذا؟ لم ينسب إلى قبيلة، وقال في حديث أبي لاس عن عمار: ولعل أبا لاس هو عبد الله بن عنمة، وأبو لاس من أصحاب النبي ﷺ روى: "على ذروة كل بعير شيطان"، وروى هذا عن عمار" [وانظر أيضًا: تهذيب التهذيب (٢/ ٣٩٧)، تحفة الأشراف (٧/ ١٦٢/ ١٠٣٥٩ - ط الغرب)].
стр. 3993
قلت: حديث ابن لاس أو أبي لاس الذي ذكره ابن المديني أخرجه بهذا الإسناد، من طريق ابن إسحاق:
ابن خزيمة (٤/ ٧٣/ ٢٣٧٧) و (٤/ ١٤٢/ ٢٥٤٣)، والحاكم (١/ ٤٤٤)، وأحمد (٤/ ٢٢١)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٩٧)، والعباس بن محمد الدوري في تاريخ ابن معين (٣/ ٥٥/ ٢١٦)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٢٤٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤/ ٢٣٢٨)، والدولابي في الكنى (١/ ١٨٤/ ٣٥٥)، ودعلج في المنتقى من مسند المقلين (١٦ و ١٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٣٤/ ٨٣٧ و ٨٣٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٥١/ ٧٠٦٣)، والبيهقي في السنن (٥/ ٢٥٢)، وفي الآداب (٩٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٣٠٢)، والمزي في التهذيب (٣٤/ ٣٩٨)، وعلقه البخاري في الصحيح بصيغة التمريض قبل الحديث رقم (١٤٦٨)، فقال: "ويُذكَر عن أبي لاس: حملنا النبي ﷺ على إبل الصدقة للحج"، وكذا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٢٩).
ولفظه: حملنا رسول الله ﷺ على إبلٍ من إبل الصدقة صِعابٍ [وفي رواية: ضِعاف] للحج، فقلنا: يا رسول الله! [إن هذه الإبل ضعاف] ما نرى أن تحملنا هذه! فقال: "ما من بعير إلا في ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله عليها إذا ركبتم عليها كما آمركم، ثم امتهنوها لأنفسكم؛ فإنما يحمل الله ".
قال فيه محمد بن عبيد الطنافسي، وعبد الله بن الأجلح: عن أبي لاس، وقال إبراهيم بن سعد: عن ابن لاس، وصرح فيه ابن إسحاق بالسماع في رواية إبراهيم.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
سبق أن نبهت على أن مسلمًا لم يخرج لابن إسحاق في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد.
وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٣٢): "ورجاله ثقات؛ إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق، ولهذا توقف ابن المنذر في ثبوته".
وقال في التعليق (٣/ ٢٥) معلقًا على عدم جزم البخاري به: "وإنما لم يجزم به لعنعنة ابن إسحاق، والله أعلم".
قلت: قد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع عند أحمد وغيره، فثبت الحديث، والحمد لله، لكن قال الدارقطني: "ابن لاس الخزاعي: مجهول، لا يُعرف" [سؤالات البرقاني (٦٠٩)]، قلت: لعله قال ذلك لقلة روايته، وقلة من روى عنه، وإلا فقد أثبت له الصحبة: ابن المديني والبخاري ومسلم وأبو حاتم وابن حبان، وغيرهم ممن صنف في الصحابة [كنى البخاري (٨١)، كنى مسلم (٢٨٧٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٦)، الثقات (٣/ ٤٥٦)].
وقد ذهب الطبراني إلى أن اسم أبي لاس: محمد بن الأسود، وتبعه على ذلك: أبو
стр. 3994
نعيم الأصبهاني، وقال ابن عبد البر: "قيل: اسمه عبد الله، وقيل: اسمه زياد"، ولم أجد لهم حجة على ذلك، وقال ابن حجر: "والحق أنه لا يعرف اسمه" [الاستيعاب (٤/ ١٧٣٩)، الإصابة (٤/ ٢٠١) و (٧/ ٣٤٩)].
قلت: خلاصة ما ذهب إليه الإمام الجهبذ علي بن المديني، أنه إما أن يكون الإسنادان محفوظين:
سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عَنَمة المزني، عن عمار.
ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن ابن لاس الخزاعي، عن عمار.
فيكون لعمر بن الحكم بن ثوبان شيخان في هذا الحديث عن عمار، وإما أن يكونا شخصًا واحدًا، سماه مرة: عبد الله بن عنمة، وكناه أخرى، فقال: عن أبي لاس، أو: ابن لاس، لكن يشكل على هذا القول: أن عبد الله بن عنمة: مزني، وأبو لاس: خزاعي، ولا يجتمعان، ولو لم ينسب ابن عنمة لأمكن أن يكون هو نفسه أبو لاس.
وعلى هذا: فإما أن نقول بأن كلا الإسنادين محفوظ، أو نرجح أحدهما على الآخر، وظاهر كلام ابن المديني يدل على أنه اعتمد الإسنادين جميعًا، ولم يرجح أحدهما على الآخر، بل قواهما ببعض، فقال بعد أن ساق حديث ابن إسحاق عن أبي لاس: "فهذا رجل له صحبة، وهو مما يقوي حديث ابن عجلان في روايته عن المقبري عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن ابن عنمة".
• وعندئذ إذا نظرنا إلى المحفوظ من أسانيد حديث عمار هذا وجدناها كالآتي:
أ- ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عَنَمة المزني، عن عمار.
ب- عبيد الله بن عمر العمري، عن سعيد المقبري، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن عمار.
ج- ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن ابن لاس الخزاعي، عن عمار.
أما الإسناد الأول: فرجاله مدنيون ثقات معروفون؛ غير عبد الله بن عنمة المزني، ويحتمل أن يكون هو المذكور في الصحابة ممن شهد فتح الإسكندرية، فكلاهما يقال له: عبد الله بن عنمة، وكلاهما مزني [انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٣/ ١٥٨٨)، المؤتلف لعبد الغني (٢/ ٥٥٢/ ١٦٣٧)، الإكمال لابن ماكولا (٦/ ١٤٤)، الإكمال لمغلطاي (٨/ ١٠٤)، توضيح المشتبه (٦/ ٣٨٧)، الإصابة (٤/ ٢٠١) و (٥/ ٩٤)، التهذيب (٢/ ٣٩٧)].
وأما الإسناد الثاني: فرجاله مدنيون ثقات مشهورون؛ غير عمر بن أبي بكر المخزومي المدني، وقد روى عنه جماعة من ثقات المدنيين وغيرهم، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٣/ ٢١٦)].
стр. 3995
وأما الإسناد الثالث: فهو إسناد جيد؛ وقد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع، وابن لاس، أو: أبو لاس: صحابي تقدم الكلام عليه.
• والحاصل: فإن حديث عمار بن ياسر هذا: حديث حسن، ولم أقل: صحيح؛ لأجل هذا الاختلاف الشديد الذي وقع في أسانيده، حتى قال فيه ابن ناصر الدين في التوضيح (٦/ ٣٨٧): "وفي إسناد حديثه اضطراب".
والحديث احتج به أبو داود، وصححه ابن حبان.
• ومما روي عن عمار في هذا موقوفًا:
أ- روى أسود بن عامر [شاذان: ثقة]: حدثنا شريك، عن أبي هاشم الرماني: ثقة]، عن أبي مجلز، قال: صلى عمار صلاةً فجوَّز فيها، فسئل، أو: فقيل له، فقال: ما خرمت من صلاة رسول الله ﷺ .
أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٤).
أبو مجلز لاحق بن حميد: تابعي ثقة، روايته عن عمار مرسلة [انظر: تهذيب الكمال (٣١/ ١٧٨)، الميزان (٤/ ٣٥٦)، تحفة التحصيل (٣٤٠)]، وشريك بن عبد الله النخعي: صدوق، سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا.
ب- وروى أبو بكر بن عياش [ثقة]، وشريك بن عبد الله النخعي:
عن عاصم، عن زر، قال: صليت خلف عمار فصلى صلاة خفف فيها، فقلت: يا أبا اليقظان خففت؟ قال: إني بادرت الوسواس.
أخرجه الدولابي في الكنى (١/ ٢٨٨/ ٥٠٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٤٤١).
وهذا موقوف بإسناد حسن، زر بن حبيش: ثقة جليل مخضرم، وعاصم بن بهدلة: صدوق.
ج- وروى ابن المبارك، قال: أخبرنا شريك، عن جابر، عن أبي جعفر، عن عمار بن ياسر، قال: لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه.
أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٣٠٠).
وهذا موقوف بإسناد واهٍ؛ لأجل جابر بن يزيد الجعفي، وهو: متروك، يكذب.
د- وروى الثوري، عن نسير بن ذعلوق، عن خليد الثوري، قال: سمعت عمار بن ياسر، يقول: احذفوا هذه الصلاة قبل وسوسة الشيطان.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٩٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٦٧/ ٣٧٢٨)، ومسدد في مسنده (٢/ ٤١٥/ ٢٠٠٤ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٦/ ٤٦٦٧) (٣/ ٥٥٥/ ٤٧٠١ - ط عوامة) [زيد في إسناده خطأ: قيس بن الربيع، وانظر: الفتح لابن رجب (٤/ ٢١٥)].
وهذا موقوف بإسناد فيه جهالة؛ خليد الثوري: لا يُعرف، روى عنه اثنان، وذكره ابن
следующие страницы →