Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.
стр. 3991
عن عبد الله بن عَنَمة المزني، عن عمار بن ياسر؛ فأي سلوك فيه للجادة، بل مثل هذا الإسناد الذي لا تُروى به إلا أحاديث يسيرة لا يحفظه ولا يضبطه إلا حافظ ضابط متثبت.
والليث بن سعد ممن روى هذا الحديث عن ابن عجلان، وهذا مما يقوي رواية ابن عجلان، فإن الليث من أثبت الناس في سعيد المقبري، فكونه يقبل النزول فيه، ويكون ثبته فيه ابن عجلان لمما يقوي رواية ابن عجلان، قال أحمد بن حنبل: "أصح الناس حديثًا عن سعيد المقبري: ليث بن سعد"، وقال ابن المديني: "الليث، وابن أبي ذئب: ثبتان في حديث سعيد المقبري " [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٣٤/ ٦٠٢) و (١/ ٣٥٠/ ٦٥٩)، التهذيب (٣/ ٦٢٩)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٠)].
وعلى هذا فالأقرب عندي أن الحديث محفوظ عن سعيد المقبري على الوجهين، وأن ابن عجلان وعبيد الله بن عمر كلاهما حدث بما سمع من سعيد، والله أعلم.
• واختلف فيه أيضًا على عمر بن الحكم:
أ- فرواه سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عَنَمة المزني، عن عمار بن ياسر به، وتقدم.
ب- ورواه ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن ابن لاس الخزاعي، قال: دخل عمار بن ياسر المسجد، … فذكر الحديث.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٦)، وأحمد (٤/ ٢٦٤).
هكذا رواه عن ابن إسحاق: إبراهيم بن سعد، وهو: ثقة حجة، من أثبت الناس في ابن إسحاق.
وخالفه: زياد بن عبد الله البكائي [وهو ثقة ثبت في مغازي ابن إسحاق، وفيما عدا المغازي فهو: ليس بالقوي] [وتقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٣٩٣)]، قال: نا ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر بن الحكم، قال: صلى بنا عمار صلاةً، … فذكر الحديث، ولم يذكر في إسناده ابن لاس.
أخرجه البزار (٤/ ٢٥٢/ ١٤٢٢).
وعليه: فالمحفوظ رواية إبراهيم بن سعد.
ج- ورواه سعيد بن أبي هلال، عن عمر بن الحكم الأنصاري، عن أبي اليَسَر صاحب النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ قال: "منكم من يصلي الصلاة كاملة، ومنكم من يصلي النصف، والثلث، والربع، والخمس"، حتى بلغ "العشر".
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣١٦/ ٦١٦)، وأحمد (٣/ ٤٢٧)، والبزار (٦/ ٢٧٤/ ٢٣٠٣)، والطحاوي في المشكل (٣/ ١٣٨ و ١٣٩)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٣٧٦).
من طرقٍ عن ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد به.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا حدَّث به فقال: عن أبي اليَسَر؛ إلا ابن
стр. 3992
وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر بن الحكم، وقد رواه غير واحد فقال: عن عمر بن الحكم عن عمار بن ياسر، فذكرنا هذا الحديث عن أبي اليسر وعن عمار، كان في حديث عمار زيادة، وحديث أبي اليسر قليل، فذكرناه ليعلم أن أبا اليسر رواه، وبينا العلة فيه".
وقال النووي في الخلاصة (١٥٧٨)، وفي المجموع (٣/ ٤٧٥): "رواه النسائي بإسناد صحيح".
• قلت: هو حديث اضطرب في إسناده ابن أبي هلال، ولم بضبطه؛ فقد اختلف عليه فيه:
أ- فرواه عمرو بن الحارث [ثقة ثبت، حافظ فقيه]، عن سعيد بن أبي هلال به هكذا.
ب- ورواه خالد بن يزيد [الجمحي المصري: ثقة فقيه]، عن ابن أبي هلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إن العبد ليصلي فما يكتب له إلا عشر صلاته، فالتسع، فالثمن، فالسبع، حتى تكتب صلاته تامة".
تقدم ذكره في الاختلاف على سعيد المقبري.
وعليه: فلا يصح من حديث أبي هريرة، ولا من حديث أبي اليَسَر، إنما هو حديث عمار بن ياسر، وابن أبي هلال وإن كان صدوقًا؛ إلا أن أحمد كان ينكر عليه تخليطه في الأحاديث [انظر: سؤالات أبي داود (٢٥٤)، التهذيب (٢/ ٤٨)].
إذا ظهر هذا، يبقى الترجيح بين رواية المقبري ورواية ابن إسحاق، وقد كفانا ذلك إمام علم العلل: علي بن المديني:
قال المزي في التهذيب (١٥/ ٣٩٣): "قال علي بن المديني في حديث عبد الله بن عنمة عن عمار: ورواه ابن عجلان، عن المقبري، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن عبد الله بن عنمة. ورواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي؛ يعني: عن عمار.
قال: وقد روى محمد بن إسحاق بهذا الإسناد حديثًا آخر في إبل الصدقة، فرواه عن محمد بن إبراهيم، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي، قال: حملنا رسول الله ﷺ على إبل من إبل الصدقة … الحديث، وفيه: "على ذروة كل بعير شيطان".
قال: فهذا رجل له صحبة، وهو مما يقوي حديث ابن عجلان في روايته عن المقبري عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن ابن عنمة.
قال: ولا ندري مَن ابن عنمة هذا؟ لم ينسب إلى قبيلة، وقال في حديث أبي لاس عن عمار: ولعل أبا لاس هو عبد الله بن عنمة، وأبو لاس من أصحاب النبي ﷺ روى: "على ذروة كل بعير شيطان"، وروى هذا عن عمار" [وانظر أيضًا: تهذيب التهذيب (٢/ ٣٩٧)، تحفة الأشراف (٧/ ١٦٢/ ١٠٣٥٩ - ط الغرب)].
стр. 3993
قلت: حديث ابن لاس أو أبي لاس الذي ذكره ابن المديني أخرجه بهذا الإسناد، من طريق ابن إسحاق:
ابن خزيمة (٤/ ٧٣/ ٢٣٧٧) و (٤/ ١٤٢/ ٢٥٤٣)، والحاكم (١/ ٤٤٤)، وأحمد (٤/ ٢٢١)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٩٧)، والعباس بن محمد الدوري في تاريخ ابن معين (٣/ ٥٥/ ٢١٦)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٢٤٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤/ ٢٣٢٨)، والدولابي في الكنى (١/ ١٨٤/ ٣٥٥)، ودعلج في المنتقى من مسند المقلين (١٦ و ١٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٣٤/ ٨٣٧ و ٨٣٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٥١/ ٧٠٦٣)، والبيهقي في السنن (٥/ ٢٥٢)، وفي الآداب (٩٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٣٠٢)، والمزي في التهذيب (٣٤/ ٣٩٨)، وعلقه البخاري في الصحيح بصيغة التمريض قبل الحديث رقم (١٤٦٨)، فقال: "ويُذكَر عن أبي لاس: حملنا النبي ﷺ على إبل الصدقة للحج"، وكذا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٢٩).
ولفظه: حملنا رسول الله ﷺ على إبلٍ من إبل الصدقة صِعابٍ [وفي رواية: ضِعاف] للحج، فقلنا: يا رسول الله! [إن هذه الإبل ضعاف] ما نرى أن تحملنا هذه! فقال: "ما من بعير إلا في ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله عليها إذا ركبتم عليها كما آمركم، ثم امتهنوها لأنفسكم؛ فإنما يحمل الله ".
قال فيه محمد بن عبيد الطنافسي، وعبد الله بن الأجلح: عن أبي لاس، وقال إبراهيم بن سعد: عن ابن لاس، وصرح فيه ابن إسحاق بالسماع في رواية إبراهيم.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
سبق أن نبهت على أن مسلمًا لم يخرج لابن إسحاق في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد.
وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٣٢): "ورجاله ثقات؛ إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق، ولهذا توقف ابن المنذر في ثبوته".
وقال في التعليق (٣/ ٢٥) معلقًا على عدم جزم البخاري به: "وإنما لم يجزم به لعنعنة ابن إسحاق، والله أعلم".
قلت: قد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع عند أحمد وغيره، فثبت الحديث، والحمد لله، لكن قال الدارقطني: "ابن لاس الخزاعي: مجهول، لا يُعرف" [سؤالات البرقاني (٦٠٩)]، قلت: لعله قال ذلك لقلة روايته، وقلة من روى عنه، وإلا فقد أثبت له الصحبة: ابن المديني والبخاري ومسلم وأبو حاتم وابن حبان، وغيرهم ممن صنف في الصحابة [كنى البخاري (٨١)، كنى مسلم (٢٨٧٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٦)، الثقات (٣/ ٤٥٦)].
وقد ذهب الطبراني إلى أن اسم أبي لاس: محمد بن الأسود، وتبعه على ذلك: أبو
стр. 3994
نعيم الأصبهاني، وقال ابن عبد البر: "قيل: اسمه عبد الله، وقيل: اسمه زياد"، ولم أجد لهم حجة على ذلك، وقال ابن حجر: "والحق أنه لا يعرف اسمه" [الاستيعاب (٤/ ١٧٣٩)، الإصابة (٤/ ٢٠١) و (٧/ ٣٤٩)].
قلت: خلاصة ما ذهب إليه الإمام الجهبذ علي بن المديني، أنه إما أن يكون الإسنادان محفوظين:
سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عَنَمة المزني، عن عمار.
ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن ابن لاس الخزاعي، عن عمار.
فيكون لعمر بن الحكم بن ثوبان شيخان في هذا الحديث عن عمار، وإما أن يكونا شخصًا واحدًا، سماه مرة: عبد الله بن عنمة، وكناه أخرى، فقال: عن أبي لاس، أو: ابن لاس، لكن يشكل على هذا القول: أن عبد الله بن عنمة: مزني، وأبو لاس: خزاعي، ولا يجتمعان، ولو لم ينسب ابن عنمة لأمكن أن يكون هو نفسه أبو لاس.
وعلى هذا: فإما أن نقول بأن كلا الإسنادين محفوظ، أو نرجح أحدهما على الآخر، وظاهر كلام ابن المديني يدل على أنه اعتمد الإسنادين جميعًا، ولم يرجح أحدهما على الآخر، بل قواهما ببعض، فقال بعد أن ساق حديث ابن إسحاق عن أبي لاس: "فهذا رجل له صحبة، وهو مما يقوي حديث ابن عجلان في روايته عن المقبري عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن ابن عنمة".
• وعندئذ إذا نظرنا إلى المحفوظ من أسانيد حديث عمار هذا وجدناها كالآتي:
أ- ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عَنَمة المزني، عن عمار.
ب- عبيد الله بن عمر العمري، عن سعيد المقبري، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن عمار.
ج- ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن ابن لاس الخزاعي، عن عمار.
أما الإسناد الأول: فرجاله مدنيون ثقات معروفون؛ غير عبد الله بن عنمة المزني، ويحتمل أن يكون هو المذكور في الصحابة ممن شهد فتح الإسكندرية، فكلاهما يقال له: عبد الله بن عنمة، وكلاهما مزني [انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٣/ ١٥٨٨)، المؤتلف لعبد الغني (٢/ ٥٥٢/ ١٦٣٧)، الإكمال لابن ماكولا (٦/ ١٤٤)، الإكمال لمغلطاي (٨/ ١٠٤)، توضيح المشتبه (٦/ ٣٨٧)، الإصابة (٤/ ٢٠١) و (٥/ ٩٤)، التهذيب (٢/ ٣٩٧)].
وأما الإسناد الثاني: فرجاله مدنيون ثقات مشهورون؛ غير عمر بن أبي بكر المخزومي المدني، وقد روى عنه جماعة من ثقات المدنيين وغيرهم، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٣/ ٢١٦)].
стр. 3995
وأما الإسناد الثالث: فهو إسناد جيد؛ وقد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع، وابن لاس، أو: أبو لاس: صحابي تقدم الكلام عليه.
• والحاصل: فإن حديث عمار بن ياسر هذا: حديث حسن، ولم أقل: صحيح؛ لأجل هذا الاختلاف الشديد الذي وقع في أسانيده، حتى قال فيه ابن ناصر الدين في التوضيح (٦/ ٣٨٧): "وفي إسناد حديثه اضطراب".
والحديث احتج به أبو داود، وصححه ابن حبان.
• ومما روي عن عمار في هذا موقوفًا:
أ- روى أسود بن عامر [شاذان: ثقة]: حدثنا شريك، عن أبي هاشم الرماني: ثقة]، عن أبي مجلز، قال: صلى عمار صلاةً فجوَّز فيها، فسئل، أو: فقيل له، فقال: ما خرمت من صلاة رسول الله ﷺ .
أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٤).
أبو مجلز لاحق بن حميد: تابعي ثقة، روايته عن عمار مرسلة [انظر: تهذيب الكمال (٣١/ ١٧٨)، الميزان (٤/ ٣٥٦)، تحفة التحصيل (٣٤٠)]، وشريك بن عبد الله النخعي: صدوق، سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا.
ب- وروى أبو بكر بن عياش [ثقة]، وشريك بن عبد الله النخعي:
عن عاصم، عن زر، قال: صليت خلف عمار فصلى صلاة خفف فيها، فقلت: يا أبا اليقظان خففت؟ قال: إني بادرت الوسواس.
أخرجه الدولابي في الكنى (١/ ٢٨٨/ ٥٠٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٤٤١).
وهذا موقوف بإسناد حسن، زر بن حبيش: ثقة جليل مخضرم، وعاصم بن بهدلة: صدوق.
ج- وروى ابن المبارك، قال: أخبرنا شريك، عن جابر، عن أبي جعفر، عن عمار بن ياسر، قال: لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه.
أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٣٠٠).
وهذا موقوف بإسناد واهٍ؛ لأجل جابر بن يزيد الجعفي، وهو: متروك، يكذب.
د- وروى الثوري، عن نسير بن ذعلوق، عن خليد الثوري، قال: سمعت عمار بن ياسر، يقول: احذفوا هذه الصلاة قبل وسوسة الشيطان.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٩٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٦٧/ ٣٧٢٨)، ومسدد في مسنده (٢/ ٤١٥/ ٢٠٠٤ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٦/ ٤٦٦٧) (٣/ ٥٥٥/ ٤٧٠١ - ط عوامة) [زيد في إسناده خطأ: قيس بن الربيع، وانظر: الفتح لابن رجب (٤/ ٢١٥)].
وهذا موقوف بإسناد فيه جهالة؛ خليد الثوري: لا يُعرف، روى عنه اثنان، وذكره ابن
стр. 3996
حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٣/ ١٩٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٨٣)، الثقات (٤/ ٢١٠)].
• وأما حديث: "ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها"، فلم أقف له على إسناد، قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: "لم أجده مرفوعًا، … " [المغني عن حمل الأسفار (١/ ١١٦/ ٤٤٤)].
***
١٢٩ - باب ما جاء في القراءة في الظهر
٧٩٧ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد، عن قيس بن سعد، وعُمارة بن ميمون، وحبيب، عن عطاء بن أبي رباح؛ أن أبا هريرة قال: في كل صلاة يُقرأُ، فما أسمعَنا رسولُ الله ﷺ أسمعْناكم، وما أَخفَى علينا أَخفَينا عليكم.
• حديث صحيح، متفق عليه من حديث عطاء.
أخرجه عن موسى بن إسماعيل به: البخاري في القراءة خلف الإمام (١٤).
قال البخاري: حدثنا موسى، قال: حدثنا حماد، عن قيس، وعمارة بن ميمون، وحبيب بن الشهيد، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ قال: في كل صلاة يُقرأ، فما أسمعنا النبي ﷺ أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا عليكم.
هكذا وقع تمييز حبيب في رواية البخاري بأنه ابن الشهيد، خلافًا لتصرف المزي في التحفة (١٠/ ٦٤/ ١٤١٧٢ - ط الغرب) حيث أورد الحديث من طريق أبي داود في ترجمة حبيب المعلم، وتبعه على ذلك ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٥٢).
• كذا رواه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي [وهو: ثقة ثبت]، عن حماد به، فجمع بين هؤلاء الثلاثة من شيوخ حماد، وهم ثقات؛ عدا: عُمارة بن ميمون، ففيه جهالة [الميزان (٣/ ١٧٨)، التهذيب (٣/ ٢١٤)، التقريب (٤٥١)، وقال: "مجهول"].
ورواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، قال: حدثنا حماد، عن قيس، وحبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة مثله.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٣ و ٤١٦).
ورواية حماد بن سلمة عن قيس بن سعد متكلَّم فيها [راجع ذلك فيما تقدم تحت الحديث رقم (٢٩٦) و (٦٨٤)]، كما أن حماد بن سلمة كان إذا جمع الشيوخ لم ينبه على اختلافهم [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٢ و ٨١٥)]، فيحتمل أن يكون حمل لفظ حديث حبيب على لفظ حديث عمارة أو قيس، لكنه احتمال ضعيف؛ فإن الحديث مروي عن حبيب بن الشهيد من طرق كثيرة بنفس هذا اللفظ، وهو أيضًا مشهور عن عطاء بن أبي رباح من طرق كثيرة بنفس هذا اللفظ، وقد اتفق الشيخان على إخراجه من طريق ابن جريج عن عطاء به، فصح بذلك حديث حماد.
стр. 3997
• تابع حماد بن سلمة على روايته عن حبيب بن الشهيد بنفس هذا اللفظ:
شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، ويحيى بن سعيد القطان [ثقات حفاظ أئمة]، وعبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد [ثقة]، وخالد بن ذكوان أبو الحسين المدني [صدوق]، وأبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان [ضعيف]:
عن حبيب بن الشهيد، عن عطاء، قال: قال أبو هريرة: كل صلاة يُقرأ فيها، فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا عليكم.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٨ و ٣٠١ و ٤١١ و ٤٣٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥١٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٧)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٢٢)، وفي مستخرجه على مسلم (٢/ ١٩/ ٨٧٨)، والخطيب في الموضح (٢/ ٩).
تنبيه: كنى شعبة وسعيد بن أبي عروبة حبيب بن الشهيد بأبي محمد، ولم يذكرا اسمه في الرواية، وقد جزم الإمام أحمد والخطيب بأن أبا محمد هذا هو حبيب بن الشهيد، قال عبد الله بن أحمد: "سمعت أبي يقول في حديث سعيد بن أبي عروبة عن أبي محمد عن عطاء عن أبي هريرة: في كل الصلوات يُقرأ، قال أبي: أبو محمد هو حبيب بن الشهيد" [المسند (٢/ ٤١١)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤١٦/ ٢٨٥٨)، الموضح (٢/ ٩)].
• قال مسلم في صحيحه (٣٩٦/ ٤٢): حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير: حدثنا أبو أسامة، عن حبيب بن الشهيد، قال: سمعت عطاء، يحدث عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة إلا بقراءة"، قال أبو هريرة: فما أعلن رسول الله ﷺ أعلناه لكم، وما أخفاه أخفيناه لكم. وعلقه أبو عوانة في صحيحه (١/ ٤٥١/ ١٦٧١).
ورفْعُ هذه الجملة الأولى وهمٌ؛ إنما هي موقوفة من قول أبي هريرة، كما رواه جماعة الثقات الحفاظ السابق ذكرهم عن حبيب بن الشهيد:
قال الدارقطني في التتبع (٢٠) بعد ذكر رواية أبي أسامة عند مسلم: "وهذا لم يرفع أوله إلا أبو أسامة، وخالفه يحيى القطان، وسعيد بن أبي عروبة، وأبو عبيدة الحداد، وغيرهم: رووه عن حبيب بن الشهيد، عن عطاء، عن أبو هريرة قال: في كل صلاة قراءة، فما أسمعناه رسول الله ﷺ أسمعناكم.
جعلوا أول الحديث من قول أبي هريرة، وهو الصواب، وكذلك رواه: قتادة، وأيوب، وحبيب المعلم، وابن جريج".
وأقره أبو مسعود الدمشقي على ذلك في أجوبته (١)، حيث قال: "هو لعمري كما ذكر، لا يُعرف فيه: قال رسول الله ﷺ ، إلا من رواية مسلم عن ابن نمير، من حديث أبي أسامة، فقد رواه الناس على الصواب عنه، ولم أره من حديث ابن نمير إلا عند مسلم، ولعل الوهم فيه من مسلم، أو ابن نمير، أو من أبي أسامة، لما حدَّث به ابن نمير؛ لأن هذا كله يحتمل.
فأما أن يلزم مسلمًا فيه الوهم من بينهم فلا، حتى يوجد من غير حديث مسلم عن ابن نمير على الصواب، فحينئذ يلزمه الوهم، وإلا فلا".
стр. 3998
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٢٢٠) متعقبًا رواية مسلم: "أوقفه يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي عروبة، وأبو عبيدة الحداد، ويزيد بن زريع، وغيرهم، عن عطاء، عن أبي هريرة قوله: لا صلاة إلا بقراءة".
قلت: لم ينفرد مسلم برفعه عن ابن نمير، فقد توبع على ذلك بما يبرئ ساحة مسلم من هذه التبعة، وأنه قد روى الحديث عن ابن نمير كما تحمله عنه:
فقد رواه محمد بن عمر بن العلاء الجرجاني الصيرفي، عن ابن نمير به مثله برفع أوله، كما وقع في رواية مسلم عن ابن نمير.
أخرجه البيهقي في السنن (٢/ ١٩٣)، وفي القراءة خلف الإمام (٩):
بإسناد صحيح إلى الجرجاني، وهو: محمد بن عمر بن العلاء بن عمر بن الحباب، من قيس عيلان، وكان من رؤساء أهل جرجان، وكان فصيحًا جوادًا مقدامًا، وقد رحل وسمع هدبة بن خالد وأبا الربيع الزهراني وجماعة، ولقي ابن معين وسأله، روى عنه أبو بكر الإسماعيلي وابن عدي وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم وغيرهم، وكان معدِّلًا للرواة، مقبول القول فيهم، وقد ترجم له الإسماعيلي في معجم شيوخه، وسكت عنه، وقد التزم الإسماعيلي في مقدمته بيان حال المجروحين من شيوخه، وفي هذا تعديل ضمني له [تاريخ جرجان (٣٩٠ و ٤٦٩)، معجم شيوخ الإسماعيلي (١/ ٤٨٧)، فتح الباب (٤٧٣١)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٢٨٥)]، فمثل هذا الذي يروي عن طبقة ابن نمير من المشاهير المكثرين، ثم لا تؤخذ عليه جُرحة لمن دلائل توثيقه، لا سيما وهو نفسه ممن كان يوثِّق الرواة ويعدِّلهم، ويُقبل قوله فيهم، فهو أحرى أن يقال فيه: ثقة، والله أعلم.
• والأقرب عندي أن الوهم في رفع هذه الجملة من ابن نمير نفسه:
فقد رواه أبو بكر ابن أبي شيبة [ثقة حافظ]، وأبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج [ثقة، مذكور بالحفظ]، ومحمد بن رافع النيسابوري [ثقة مأمون]:
عن أبي أسامة، عن حبيب بن الشهيد، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: في كل صلاة أقرأ، فما أعلن رسول الله ﷺ أعلنَّا، وما أخفى أخفينا. لفظ ابن أبي شيبة، ولم يرفعوا أوله، بل أوقفوه على أبي هريرة.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣١٨/ ٣٦٣٨) (٣/ ٢٤٣/ ٣٦٥٨ - ط عوامة)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥١٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٩/ ٨٧٨).
• وممن روى هذا الحديث أيضًا عن عطاء عن أبي هريرة:
١ - إسماعيل ابن علية، وعبد الرزاق بن همام، وخالد بن الحارث، وسفيان الثوري، ومحمد بن بكر البرساني، ومحمد بن جعفر غندر، وسفيان بن عيينة، وابن وهب [وهم ثمانية من الثقات]، ويحيى بن أبي الحجاج [ليس بالقوي. التهذيب (٤/ ٣٤٧)]:
رووه عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه سمع أبا هريرة ﵁، يقول: في كل
стр. 3999
صلاة يُقرَأُ، فما أسمعَنا رسولُ الله ﷺ أسمعْناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، [فقال له رجل: إن لم أزد على أم القرآن؟ فقال:] وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير.
أخرجه البخاري في الصحيح (٧٧٢)، وفي القراءة خلف الإمام (٩)، ومسلم (٣٩٦/ ٤٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٥١/ ١٦٦٨ - ١٦٧٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٩/ ٨٧٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٣/ ٩٧٠)، وفي الكبرى (٢/ ٩/ ١٠٤٤)، وابن خزيمة (١/ ٢٧٥/ ٥٤٧)، وابن حبان (٥/ ١٦٣/ ١٨٥٣)، وابن الجارود (١٨٨)، وأحمد (٢/ ٢٧٣ و ٢٨٥ و ٣٤٨ و ٤٨٧)، وعبد الرزاق (٢/ ١٢٠ و ٣٦٣/ ٢٧٤٣ و ٣٧١٥)، والحميدي (٢/ ٢٠٥/ ١٠٢٠)، والطحاوي (١/ ٢٠٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦١ و ٦٢)، وفي القراءة خلف الإمام (١٥)، وعلقه العقيلي (١/ ٤٨).
وحديث ابن جريج هذا مطول خارج الصحيح، وهو صحيح ثابت بتمامه، رواه عن ابن جريج جماعة من أصحابه الثقات، ولفظه: قال أبو هريرة ﵁: إذا كنت إمامًا فخفف؛ فإن في الناس الكبير والضعيف وذا الحاجة، وإذا صليت وحدك فطوِّل ما بدا لك، وفي كل صلاة اقرأ، فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، فقال له رجل: أرأيت إن لم أزد على أم القرآن؟ قال: إن زدت عليها فهو خير، وإن انتهيت إليها أجزأ عنك [عند: عبد الرزاق والبيهقي].
وزاد ابن عيينة قبل سؤال الرجل: كل صلاة لا يُقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج [عند: الحميدي].
وشذ يحيى بن أبي الحجاج [عند: أبي عوانة] فزاد في آخره: سمعته يقول: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب"؛ يعني: مرفوعًا، وإنما الجملة كلها لأبي هريرة من قوله، ليس فيها: قال رسول الله ﷺ .
وزاد بعضهم عن عبد الرزاق في آخره: فسمعته يقول: "لا صلاة إلا بقراءة" [عند: عبد الرزاق (٢٧٤٣)، وابن الجارود]، وهي شاذة أيضًا من حديث عبد الرزاق، فقد رواه عنه بدونها جماعة من أصحابه القدماء، مثل أحمد بن حنبل وغيره.
٢ - يزيد بن زريع، وعبد الوهاب بن عطاء:
عن حبيب المعلم، عن عطاء، قال: قال أبو هريرة: في كل صلاة قراءة، فما أسمعنا النبي ﷺ أسمعناكم، وما أخفى منا، أخفيناه منكم، ومن قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت عنه، ومن زاد فهو أفضل.
أخرجه مسلم (٣٩٦/ ٤٤)، وأبو عوانة (١/ ٤٥١/ ١٦٧٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٩/ ٨٨٠) [وتصحفت عنده حبيب إلى حسن]، والطحاوي (١/ ٢٠٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٠)، وفي المعرفة (١/ ٥٣٧/ ٧٥١) و (٢/ ٢٠٦/ ١١٨٥)، وفي القراءة خلف الإمام (١٠ و ١١).
стр. 4000
هكذا رواه عن يزيد بن زريع: يحيى بن يحيى النيسابوري [وهو: ثقة ثبت]، وإسماعيل بن مسعود [الجحدري: ثقة]، فقالا: عن حبيب المعلم [وتصحفت رواية إسماعيل من حبيب إلى حسن].
وخالفهما فوهم: أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي [وهو صدوق]، قال: حدثنا يزيد بن زريع: ثنا حبيب بن الشهيد، عن عطاء، عن أبي هريرة به.
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥١٣).
٣ - رقبة بن مصقلة [ثقة مأمون]، عن عطاء، قال: قال أبو هريرة … فذكر مثله.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٦٣/ ٩٦٩)، وفي الكبرى (٢/ ٩/ ١٠٤٣)، وابن حبان (٥/ ٨٠/ ١٧٨١)، والطحاوي (١/ ٢٠٨).
وهذا إسناد صحيح.
٤ - داود بن أبي الفرات [ثقة]، عن إبراهيم [بن ميمون] الصائغ، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁: في كل صلاة قراءة، ولو بفاتحة الكتاب، فما أعلن لنا النبي ﷺ [في الصلاة] فنحن نُعْلِنُه، وما أسرَّ فنحن نُسِرُّه.
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥١٦)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٩٢/ ٨٠٦٦)، والخطيب في الموضح (١/ ٣٧٣).
قال الطبراني: "لم يرو هذين الحديثين عن إبراهيم الصائغ إلا داود بن أبي الفرات وعون بن معمر".
قلت: وإسناده صحيح.
٥ - هارون الثقفي، قال: سمعت عطاء، عن أبي هريرة نحوه.
أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٦).
وإسناده صحيح؛ هارون بن أبي إبراهيم البربري الثقفي أبو محمد: ثقة ثقة [التاريخ الكبير (٨/ ٢٢٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٩٦)، التهذيب (٤/ ٢٥٩)، التعجيل (١١٢١)].
٦ - زكريا بن الحارث القيسي: ثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: ما أعلن لنا النبي ﷺ أعلنا لكم، وما أخفى علينا أخفينا عليكم؛ أي: من القراءة في الصلاة.
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥١٧)، قال: حدثنا زكريا به.
وهذا إسناد صحيح غريب، رجاله ثقات مشهورون، وزكريا بن الحارث بن ميمون أبو يحيى البصري، المعروف بشريك البسري: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: "وكان ثقة" [الثقات (٨/ ٢٥٥)].
وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٤٩١ / ٢٧٦٢).
стр. 4001
٧ - سفيان الثوري، ووكيع بن الجراح، وعبيد الله بن موسى، ومحاضر بن المورع، وعلي بن هاشم بن البريد:
عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يؤمُّنا في الصلاة فيجهر ويُخافت، فجهرنا فيما جهر فيه، وخافتنا فيما خافت فيه، فسمعته يقول: "لا صلاة إلا بقراءة".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٨ و ٤٤٣)، وعبد الرزاق (٢/ ١٢١/ ٢٧٤٦)، وابن أبي شيبة في المسند (٢/ ٣٤٢/ ١٨٣١ - إتحاف الخيرة)، والطحاوي (١/ ٢٠٨)، وتمام في الفوائد (١٧٤٧ و ١٧٤٨)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (١٢).
وهذه الجملة الأخيرة ظاهرها الرفع [فإن ضمير سمعته يعود إلى النبي ﷺ ، كما قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٥٢)، وجاء صريحًا في رواية الحارث بن أبي أسامة عن عبيد الله بن موسى عند تمام في فوائده (١٧٤٨)، بقوله: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: إلا صلاة إلا بقراءة"]، وهي من أوهام ابن أبي ليلى، وقد كان سيء الحفظ جدًّا.
قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٥٩): "وابن أبي ليلى: سيئ الحفظ جدًّا، ورفعه وهم".
٨ - مروان بن جناح؛ أن عطاء بن أبي رباح كان يحدث عن أبي هريرة ﵁، أنه كان يقول: في كل الصلوات يُقرأ، فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، ومما أخفى علينا أخفينا عليكم.
أخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ٢٧٩/ ١١٦٦)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٥٩/ ١١٠٥)، وتمام في الفوائد (١٦٩٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٧/ ٢٢١).
من طريقين [أحدهما صحيح] عن محمد بن شعيب بن شابور: حدثنا مروان به.
قال الطبراني: "لم يروه عن مروان إلا محمد بن شعيب".
وهذا إسناد جيد.
• وانظر فيمن رواه عن عطاء به من الضعفاء: تاريخ أصبهان (٢/ ٣٩)، تاريخ بغداد (٤/ ٢١٦)، العلل المتناهية (١/ ٤١٥/ ٧٠٣)، التحقيق (٤٧٠ م).
• وأما الجملة التي رفعها ابن نمير عن أبي أسامة، فقد رُويت مرفوعة:
أ- من حديث أبي الدرداء:
رواه عبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن السري، وعبد الله بن وهب، وحماد بن خالد، وزيد بن الحباب، وعبد الله بن صالح كاتب الليث:
عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية حُدير بن كُريب، عن كثير بن مرة الحضرمي، قال: سمعت أبا الدرداء ﵁ يقول: سئل رسول الله ﷺ أفي كل صلاة قراءة؟ قال: "نعم"، فقال رجل من الأنصار: وجبت هذه.
زاد في روايةٍ عن زيد بن الحباب: [قال كثير بن مرة:] فالتفت إليَّ أبو الدرداء،
стр. 4002
وكنت أقربَ القوم منه، فقال: يا ابن أخي! ما أرى الإمام إذا أمَّ القوم إلا قد كفاهم.
وفي رواية ابن مهدي وابن وهب وحماد بن خالد وعبد الله بن صالح [في رواية عنه]: فالتفت إليَّ أبو الدرداء، وكنتُ أقربَ القوم منه، فقال: يا كثير! ما أرى الإمام إذا أمَّ القوم إلا وقد كفاهم. لفظ ابن خالد.
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٧ و ١٨ و ٨٩ و ٢٨٨)، وفي خلق أفعال العباد (٥١٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٤٢/ ٩٢٣)، وفي الكبرى (١/ ٤٧٦/ ٩٩٧)، وأحمد (٥/ ١٩٧) و (٦/ ٤٤٨)، وابن أبي شيبة في المسند (٣٤)، والبزار (١٠/ ٥٦/ ٤١٢٠)، والطحاوي (١/ ٢١٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٤١/ ١٩٥٥)، والدارقطني (١/ ٣٣٢ و ٣٣٣ و ٣٣٨ - ٣٣٩ و ٤٠٣)، وابن الفرضي في تاريخ علماء الأندلس (١/ ٢٢١)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٧٧ - ٣٨٢)، وفي السنن (٢/ ١٦٢ و ١٦٣)، وفي الخلافيات (٢/ ١٣٢ - مختصره).
هكذا رواه الإمام أحمد [ثقة حجة، إمام فقيه]، والفضل بن أبي حسان [صدوق. الجرح والتعديل (٧/ ٦١)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣٦٣)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٣٩٢)]، ومحمد بن الحسين بن إشكاب [ثقة]، عن زيد بن الحباب موقوفًا على أبي الدرداء.
ورواه ابن أبي شيبة عنه بلفظ موهم، فلم يصرح بوقفه ولا برفعه، ولكنه مدرج.
ورواه هارون بن عبد الله الحمال [ثقة]، وعباس بن محمد الدوري [ثقة حافظ]، وشعيب بن أيوب [صدوق]، وغيرهم، عن زيد بن الحباب به، وقال في آخره: فقال لي رسول الله ﷺ ، وكنت أقرب القوم إليه: "ما أرى الإمام إذا أمَّ القوم إلا كفاهم"، كذا عند الدارقطني وابن الفرضي، وفي رواية النسائي في الكبرى: فالتفت رسول الله ﷺ إليَّ، وكنت أقرب القوم منه، فقال: "ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم".
وتابعه على هذا الوجه في روايةٍ عنه: عبد الله بن صالح فرفع آخره، وأدرجه في الحديث.
قال النسائي في المجتبى: "هذا عن رسول الله ﷺ : خطأ، إنما هو قول أبي الدرداء".
وقال في الكبرى: "خولف زيد بن حباب في قوله: فالتفت رسول الله ﷺ إليَّ".
وقال ابن صاعد بعد أن رواه موقوفًا من طريق زيد: "فجعله من قول أبي الدرداء، وهو أشبه".
وقال الدارقطني في السنن: "كذا قال، وهو وهمٌ من زيد بن الحباب، والصواب: فقال أبو الدرداء: ما أرى الإمام إلا قد كفاهم".
وقال أيضًا: "والصواب أنه من قول أبي الدرداء، كما قال ابن وهب، وهم فيه زيد بن الحباب" [السنن (١/ ٣٣٩)، القراءة خلف الإمام للبيهقي (٣٨١)، سنن البيهقي (٢/ ١٦٣)].
стр. 4003
وقال في العلل (٦/ ٢١٨/ ١٠٨٤): "وهذا من قول أبي الدرداء لكثير بن مرة، ومن جعله من قول النبي ﷺ لأبي الدرداء فقد وهم".
وجزم بالوقف أيضًا: ابن خزيمة وأبو عبد الله الحاكم، وأطال ابن خزيمة في بيان استحالة إضافة هذا القول إلى رسول الله ﷺ ، وأن هذا القول إنما يليق بأبي الدرداء دون النبي ﷺ [القراءة خلف الإمام للبيهقي ص (١٧٢)].
وقال البيهقي في جزء القراءة: "كذا رواه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، وغلط فيه، وكذلك رواه زيد بن الحباب في إحدى الروايتين عنه عن معاوية بن صالح، وأخطأ فيه" [وكذا قال في السنن، وزاد: "والصواب أن أبا الدرداء قال ذلك لكثير بن مرة"].
ثم قال: "قال أبو عبد الله ﵀: في متن هذا الخبر وهم من الراوي في قوله: ما أرى الرجل إذ أم القوم إلا قد كفاهم؛ فإنه من قول أبي الدرداء، وزيد بن الحباب حدثني بهذا الحديث مرتين، وهم في رفعه هذه اللفظة مرة، وحفظها أخرى".
وقال البيهقي أيضًا: "فثبت براوية عبد الرحمن بن مهدي الإمام، وعبد الله بن وهب الحافظ المتقن، وحماد بن خالد، وإحدى الروايتين عن زيد بن الحباب: أن هذا الكلام من قول أبي الدرداء، دون النبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه".
وقال ابن كثير في الأحكام الكبير (٢/ ٤٧٣): "فالظاهر -والله أعلم-: أنها من قول أبي الدرداء نفسه، وهي مدرجةٌ في الحديث، لا مرفوعة، والله أعلم".
وانظر أيضًا: الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٢)، بيان الوهم (٣/ ٣٧١/ ١١١٤) و (٥/ ٦٩٢)، فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٤١).
قلت: وهو كما قالوا: فإن شطره الأخير موقوف على أبي الدرداء قوله، وهِم زيدٌ في إدراجه في المرفوع، وكان يفصله أحيانًا، وقد اضطرب فيه زيد، وحفظه غيره موقوفًا، وهو الصواب، والله أعلم.
وحديث أبي الدرداء: حديث حسن.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ بإسناد بمثل هذا اللفظ إلا عن أبي الدرداء، وإسناده حسن، معاوية بن صالح: ثقة، وأبو الزاهرية: مشهور، حدَّث عنه الناس، وكثير بن مرة: مشهور أيضًا، حدَّث عنه الناس".
• وله طريق أخرى:
يرويها إسحاق بن سليمان [الرازي: ثقة]، قال: حدثنا معاوية بن يحيى، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، قال: سأله رجل فقال: أقرأ والإمام يقرأ؟ قال: سأل رجل النبي ﷺ : أفي كل صلاة قراءة؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم"، فقال رجل من القوم: وجب هذا. زاد يحيى الحماني: فقال النبي ﷺ : "ما أرى الإمام إذا قرأ إلا كان كافيًا".
أخرجه ابن ماجه (٨٤٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٦٥/ ٢٢٢٣)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٨٣).
стр. 4004
قال البيهقي: "تفرد به معاوية بن يحيى الصدفي، وهو: متروك، جرحه يحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبو عبد الرحمن النسائي".
قلت: وهذا منكر من حديث أبي إدريس الخولاني، ومعاوية بن يحيى الصدفي: ضعيف، روى عنه إسحاق بن سليمان الرازي أحاديث منكرة [التهذيب (٤/ ١١٣)].
ب- ومن حديث أبي أمامة:
رواه محمد بن القاسم الأسدي: ثنا عيسى بن يونس، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال قائل لرسول الله ﷺ : أفي كل صلاة قراءة؟ قال: "نعم".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٣٥)، ومن طريقه: البيهقي في القراءة خلف الإمام (١٣).
وهذا باطل من حديث أبي أمامة، ومن حديث القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي؛ فإن جعفر بن الزبير الباهلي الدمشقي: متروك، ذاهب الحديث، قال ابن حبان: "يروي عن القاسم وغيره أشياء كأنها موضوعة، … ، وروى جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة: نسخة موضوعة" [التهذيب (١/ ٣٠٤)، المجروحين (١/ ٢١٢)].
ومحمد بن القاسم الأسدي: متروك، منكر الحديث، كذبه أحمد والدارقطني [التهذيب (٣/ ٦٧٨)، الميزان (٤/ ١١)].
• وأما ما يدل على معنى هذه الجملة فهو مرفوع صحيح مروي من أحاديث متعددة، يأتي المرور عليها قريبًا، قال البخاري في القراءة خلف الإمام (١٩): "وتواتر الخبر عن رسول الله ﷺ : "لا صلاة إلا بقراءة أم القرآن"".
***
٧٩٨ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن هشام بن أبي عبد الله، قال: وحدثنا ابن المثنى: حدثنا ابن أبي عدي، عن الحجاج -وهذا لفظه-، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، - قال ابن المثنى: وأبي سلمة، ثم اتفقا -، عن أبي قتادة، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأولَيَين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويُسمِعُنا الآيةَ أحيانًا، وكان يُطوِّلُ الركعةَ الأولى من الظهر، ويُقَصِّرُ الثانيةَ، وكذلك في الصبح.
قال أبو داود: لم يذكر مسدد فاتحة الكتاب وسورة.
• حديث صحيح، متفق عليه من حديث يحيى بن أبي كثير.
• أخرجه من طريق هشام الدستوائي:
البخاري (٧٦٢ و ٧٧٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٤/ ١٧٥٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٥/ ٩٧٦)، وفي الكبرى (٢/ ١١ - ١٢/ ١٠٥٠)، وابن ماجه (٨٢٩)، وابن خزيمة
стр. 4005
(٣/ ٤٠/ ١٥٨٨)، وابن حبان (٥/ ١٦٦/ ١٨٥٧)، وأحمد (٥/ ٢٩٥ و ٣٠١)، والطيالسي (١/ ٥٠٩/ ٦٢٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٢/ ٣٥٧١) و (٢/ ١٧٠/ ٧٧٥٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١١٠ و ١١١ و ١١٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٤ و ١٠٥ و ١٠٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٠٠/ ١٦٨٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٠٦)، وفي المشكل (١٢/ ٤٣/ ٤٦٢٣ و ٤٦٢٤)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٥٢)، والبيهقي (٢/ ٦٥ و ٣٤٧).
ولفظه مطولًا عند النسائي [بإسناد صحيح]، وبنحوه عند أحمد [بإسناد صحيح أيضًا]: كان رسول الله ﷺ يقرأ بنا في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر، ويُسمِعنا الآية أحيانًا، ويطوِّل في الأولى، ويقصِّر في الثانية، وكان يفعل ذلك في صلاة الصبح: يطوِّل في الأولى ويقصِّر في الثانية، وكان يقرأ بنا في الركعتين الأوليين من صلاة العصر: يطوِّل الأولى ويقصِّر الثانية.
• وأخرجه من طريق حجاج بن أبي عثمان الصواف [وهو ثقة حافظ، من أصحاب يحيى بن أبي كثير]:
مسلم (٤٥١/ ١٥٤)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٧٠/ ١٠٠٠)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٦/ ٩٧٨)، وفي الكبرى (٢/ ١٢/ ١٠٥٢)، وابن ماجه (٨١٩)، وأحمد (٤/ ٣٨٣) و (٥/ ٣١١)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٤٠/ ٤٩١٢ - أطرافه)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٨).
من طريق ابن أبي عدي، عن الحجاج به.
قال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة وعن أبي سلمة"، وقال في العلل (٦/ ١٣٦/ ١٠٢٩): "فزاد أبا سلمة في الإسناد".
***
٧٩٩ - . . . يزيد بن هارون: أخبرنا همام، وأبان بن يزيد العطار، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، ببعض هذا، وزاد: في الأخرَيَين بفاتحة الكتاب.
وزاد همام: قال: وكان يُطوِّل في الركعة الأولى ما لا يُطوِّل في الثانبة، وهكذا في صلاة العصر، وهكذا في صلاة الغداة.
• حديث صحيح، متفق عليه من حديث يحيى بن أبي كثير.
• أخرجه من طريق يزيد بن هارون:
مسلم (٤٥١/ ١٥٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٣/ ١٧٥٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على
стр. 4006
مسلم (٢/ ٧١/ ١٠٠١)، والدارمي (١/ ٣٣٦/ ١٢٩٣) [ولم يذكر أبانًا]، وابن خزيمة (١/ ٢٥٤/ ٥٠٣)، وابن حبان (٥/ ١٣٧/ ١٨٢٩)، وأحمد (٥/ ٣٠٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢٧/ ٣٧٤١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١١٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٦)، والبيهقي (٢/ ٦٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٦٤/ ٥٩٢)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٣٦/ ٤٠٤).
ولفظه عند مسلم: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، ويُسمِعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب.
• وأخرجه من طريق همام بن يحيى:
البخاري في الصحيح (٧٧٦)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٢٧ و ٢٢٨ و ٢٨٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧١/ ١٠٠١)، وابن الجارود (١٨٧)، وأحمد (٧/ ٣٠٥)، والطيالسي (١/ ٥١٣/ ٦٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١١١/ ١٣٢٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦٦ و ١٩٣)، وفي المعرفة (١/ ٥٣٥/ ٧٤٧).
ولفظ البخاري: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويُسمِعنا [الأحيان] الآية، ويطوِّل في الركعة الأولى ما لا يطوِّل في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح.
ولفظه عند ابن الجارود [بإسناد صحيح]: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة، وكان يُسمِعنا أحيانًا الآية، وكان يطيل في الأولى ما لا يطيل في الثانية، وكان يقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب في كل ركعة، قال: وكذلك في صلاة العصر، قال: وكذلك في صلاة الفجر.
• وأخرجه من طريق أبان:
البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٢٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧١/ ١٠٠١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٥/ ٩٧٧)، وفي الكبرى (٢/ ١٢/ ١٠٥١)، وأحمد (٥/ ٣٠٠ و ٣٠٥)، والطحاوي في المشكل (١٢/ ٤٢/ ٤٦٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٩٥).
ولفظه عند النسائي [بإسناد صحيح]: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورتين، وفي الأخريين بأم القرآن، وكان يُسمِعنا الآية أحيانًا، وكان يطيل أول ركعة من صلاة الظهر.
ولفظه عند أحمد [بإسناد صحيح]: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا، فيقرأ في العصر والظهر في الركعتين الأوليين بسورتين وأم الكتاب، وكان يسمعنا الأحيان الآية، ويقرأ في الركعتين الأخريين بأم الكتاب، وكان يطيل أول ركعة من صلاة الفجر، وأول ركعة من صلاة الظهر [وصلاة العصر].
***
стр. 4007
٨٠٠ - . . . عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يُدرِكَ الناسُ الركعةَ الأولى.
• حديث صحيح، وهو متفق عليه من حديث يحيى بن أبي كثير أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ١٠٤/ ٢٦٧٥).
ومن طريقه: أبو داود (٨٠٠)، وعبد بن حميد (١٩٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١١٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٨)، والبيهقي (٢/ ٦٦).
ولفظه في المصنف: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا الظهر، فربما أسمعنا الآيةَ، وكان يطوِّل الركعة الأولى من صلاة الفجر، ويطوِّل الركعة الأولى من صلاة الظهر، فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناسُ الركعةَ الأولى.
• ورواه سفيان الثوري [وعنه: أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وقبيصة بن عقبة]، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يطيل في أول ركعه من الفجر والظهر، فكنا نرى أنه يفعل ذلك ليتدارك الناسُ.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٣٦/ ١٥٨٠)، وعنه: ابن حبان (٥/ ١٦٤/ ١٨٥٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١١٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٩).
• ورواه ابن المبارك، عن هشام الدستوائي، ومعمر، والأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: ربما يسمعنا النبي ﷺ الآية أحيانًا في الظهر والعصر.
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١١٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٧).
وهو حديث صحيح.
• رواه أيضًا عن يحيى بن أبي كثير:
١ - شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطوِّل في الأولى، ويقصِّر في الثانية، ويُسمِعُ الآية أحيانًا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وصورتين، وكان يطوِّل في الأولى، وكان يطوِّل في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويقصِّر في الثانية.
أخرجه البخاري (٧٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٤/ ١٧٥٥)، والبيهقي (٢/ ٥٩).
٢ - الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ بأم الكتاب وصورة معها في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر وصلاة العصر، ويسمعنا الآية أحيانًا، [وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب]، وكان يطيل في الركعة الأولى.
стр. 4008
أخرجه البخاري في الصحيح (٧٧٨)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٨٠)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٤/ ١٧٥٧ و ١٧٥٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧٠/ ١٠٠٠)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٥/ ٩٧٥)، وفي الكبرى (٢/ ١١/ ١٠٤٩)، والدارمي (١/ ٣٣٥/ ١٢٩١ و ١٢٩٢)، وابن خزيمة (١/ ٢٥٤/ ٥٠٤) [وسقط من إسناده رجلان: الأوزاعي، والوليد بن مسلم، واستدركه ماهر الفحل في طبعته (١/ ٥٥٦/ ٥٠٤)] و (١/ ٥٠٧/٢٥٥)، وابن حبان (٥/ ١٣٩/ ١٨٣١)، وابن الجارود (١٨٧ م)، وأحمد (٥/ ٣٠٥ و ٣١١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٠ - ١٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٤/ ٢٠١٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٠٦ و ٢٠٧)، وفي المشكل (١٢/ ٤١/ ٤٦٢١)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١١٢)، والبيهقي (٢/ ٣٤٨)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٣٥/ ٤٠٣).
٣ - أبو إسماعيل القنَّاد إبراهيم بن عبد الملك [صدوق، يهِم على قتادة]، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير؛ أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: كان يصلي بنا الظهر فيقرأ في الركعتين الأوليين، يسمعنا الآية كذلك، وكان يطيل الركعة في صلاة الظهر، والركعة الأولى -يعني- في صلاة الصبح.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٦٤/ ٩٧٤)، وفي الكبرى (٢/ ١٠ - ١١/ ١٠٤٨).
وهذا إسناد حسن.
تنبيه: وقع في إسناد المجتبى زيادة: خالد، بين أبي إسماعيل القناد وبين يحيى بن أبي كثير، وأظنه مدرجًا مقحمًا في الإسناد؛ فإن أبا إسماعيل القناد مشهور بالرواية عن يحيى بن أبي كثير، مكثر عنه، وقد سمع منه، وهو آخر من روى عنه، ولا يُعرف ممن اسمه خالد من يروي عن يحيى بن أبي كثير، أو فيمن روى عنه أبو إسماعيل القناد، والله أعلم [انظر: تحفة الأشراف مع النكت الظراف (٩/ ١٢١٠٨/٢٥٥ - ط المكتب الإسلامي) (٨/ ٥٤٢/ ١٢١٠٨ - ط دار الغرب)، وليس فيه هذه الزيادة].
٤ - علي بن المبارك [ثقة]، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر، يُسمِعنا الآية أحيانًا، فيُطيل في الركعة الأولى، ويقصِّر في الثانية، ويقرأ في الركعتين الأوليين من العصر، ويطيل في الركعة الأولى من الفجر، ويقصر في الثانية.
وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يُسمِعنا الآية في الظهر والعصر أحيانًا.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٩٧ و ٣١٠).
وهذا إسناد صحيح.
٥ - حرب بن شداد [ثقة]: حدثنا يحيى بن أبي كثير به، مثل حديث يزيد بن هارون.
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٢٧)، وأحمد (٥/ ٣٠٩).
وهذا إسناد صحيح.
стр. 4009
٦ - معاوية بن سلام [ثقة، سمع يحيى بن أبي كثير. التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٥)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٨/ ٢٨) و (٤/ ٢٠٧/ ٣٩٨٣)، معرفة الثقات (١٧٤٤ و ١٩٩٤)، التهذيب (٤/ ١٠٨)]: أخبرني يحيى بن أبي كثير: أخبرني عبد الله بن أبي قتادة؛ أن أباه أخبره؛ أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر سواء [وفي رواية: يقرأ في الظهر والعصر سرًّا]، وكان يطوِّل في الركعة الأولى، ويقصِّر في الثانية، ويسمعنا الآية.
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٠٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٠٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٠٣/ ٢٨٥٧).
وإسناده صحيح.
• وحديث أبي قتادة هذا سيأتي ذكر شواهده عند أبي داود تباعًا، ما عدا الفقرة المتعلقة بالجهر بالآية في الصلاة السرية، ومن شواهدها:
١ - حديث البراء بن عازب:
يرويه عقبة بن مكرَم [ثقة]، ومحمد بن إبراهيم بن صُدران [صدوق]:
عن سلم بن قتيبة [الشعيري: صدوق]، قال: حدثنا هاشم بن البريد [ثقة، من السادسة]، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كنا نصلي خلف النبي ﷺ الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآيات، من سورة لقمان، والذاريات.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٦٣/ ٩٧١)، وفي الكبرى (٢/ ٩/ ١٠٤٥) و (١٠/ ٢٧١/ ١١٤٦١)، وابن ماجه (٨٣٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٧)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١١٦)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٦٢٢)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٩).
قال النووي في الخلاصة (١٢٠٨)، وفي المجموع (٣/ ٣٣٤): "رواه النسائي وابن ماجه بإسناد حسن".
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٣٧): "هذا حديث حسن".
وانظر: تحفة الأشراف (٢/ ٥٨/ ١٨٩١).
٢ - حديث أبي مالك الأشعري:
يرويه قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري أنه قال لقومه: اجتمعوا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ، فاجتمعوا، فقال: هل فيكم أحد؟ فقالوا: لا؛ إلا ابن أختٍ لنا، قال: فذلك من القوم، فدعا بجفنة فيها ماء، فتوضأ وهم شهود، فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه وظهر قدميه، ثم صلى بهم الظهر، فكبر فيها ثنتين وعشرين تكبيرة، يكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه، وقرأ بهم في الركعتين الأوليين، وأسمع من يليه.
стр. 4010
وهو حديث حسن، والمحفوظ فيه: غسل القدمين، لا مسحهما، كما أن الجملة موضع الشاهد خولف فيها قتادة:
خالفه: من هو أثبت منه في شهر: عبد الحميد بن بهرام، فقال في روايته: فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة يُسِرُّهما.
وقد تقدم برقم (٦٧٧).
٣ - حديث أنس بن مالك:
يرويه محمد بن معمر بن ربعي القيسي [صدوق]: حدثنا روح بن عبادة: حدثنا حماد بن سلمة: ثنا قتادة، وثابت، وحميد، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٥٧/ ٥١٢)، وابن حبان (٥/ ١٣٢/ ١٨٢٤)، والضياء في المختارة (٧/ ١١٦/ ٢٥٤٠ و ٢٥٤١)، والبزار (١٣/ ٤٧٠/ ٧٢٦٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٦٦٥/ ٩٩١).
قال ابن خزيمة: "حدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي بخبر غريب غريب"، وساق هذا الخبر [المختارة (٧/ ١١٦/ ٢٥٤٠)، الإتحاف (١/ ٤٧٣/ ٤٨٥)، نتائج الأفكار (١/ ٤٣٨)].
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٨٥): "ووقفه أصح؛ قاله أبو حاتم والدارقطني وغيرهما".
• ورواه عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، قال: أخبرني أبو عبيدة -وهو: حميد الطويل-، عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾.
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٨٣ و ٢٨٥)، والطحاوي (١/ ٢٠٨)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٤٩/ ٥٢٢٤)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٦٨)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٨).
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به: عباد بن العوام".
قلت: هذان الحديثان عن أنس أعلهما أبو حاتم والدارقطني بالوقف، وهو الصواب:
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٢٢/ ٣٣٤): "سألت أبي عن حديث رواه روح، وعارم، ويحيى بن إسحاق السالحيني، عن حماد بن سلمة، عن ثابت وقتادة وحميد والبتي، عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر.
ورواه أبو سلمة [موسى بن إسماعيل التبوذكي: ثقة ثبت]، عن حماد، عن ثابت وقتادة وحميد والبتي، عن أنس موقوفًا؟
قال أبي: موقوفًا أصح؛ لا يجيء مثل هذا الحديث عن النبي ﷺ ".
وقال أيضًا (١/ ٨٧/ ٢٣١): "سألت أبي عن حديث رواه سفيان بن حسين، عن حميد، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟
стр. 4011
قال أبي: هذا خطأ؛ حميد يروي هذا الحديث: أنه صلى خلف أنس، فكان يقرأ … ، ليس فيه ذكر النبي ﷺ ، وسفيان بن حسين: يخطئ في هذا الحديث".
وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٥٣/ ٢٤٠٥): "يرويه سفيان بن حسين، عن أبي عبيدة -وهو حميد الطويل-، عن أنس.
وحدَّث به محمد بن معمر البحراني، عن روح، عن حماد بن سلمة، عن قتادة وثابت وحميد، عن أنس، عن النبي ﷺ ؛ ولم يتابع عليه.
والمحفوظ: عن حميد الطويل، عن أنس موقوفًا، من فعله.
كذلك رواه يحيى القطان، ومعتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس فعله، وهو المحفوظ".
• ومما وقفت عليه ممن رواه موقوفًا على أنس:
أ- معمر بن راشد [ثقة ثبت، في حديثه عن ثابت مقال]، عن ثابت؛ كان أنس يصلي بنا الظهر والعصر، فربما أسمعنا من قراءته: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٠٧/ ٢٦٨٧).
ب- حماد بن مسعدة [ثقة]، عن حميد، قال: صليت خلف أنس الظهر، فقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وجعل يُسمِعنا الآية.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣١٣/ ٣٥٧٥) و (١/ ٣١٩/ ٣٦٤٣).
ج- أبو شهاب الحناط [عبد ربه بن نافع: صدوق]، عن حميد وعثمان البتي، قالا: صلينا خلف أنس بن مالك الظهر والعصر، فسمعناه يقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾.
أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٦٧٨/٢٤٢).
د- وعلقه ابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٤) موقوفًا على أنس، فقال: وعن حماد بن سلمة، عن قتادة وثابت البناني وحميد وعثمان البتي كلهم، عن أنس بن مالك؛ أنه كان يقرأ في الظهر والعصر ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، ويسمعنا النغمة أحيانًا.
• وهذا الموقوف عن أنس يُعِلُّ أيضًا: ما رواه عبد الله بن عبيد: أخبرني أبو بكر بن النضر بن أنس، قال: كنت عند أنس، فصلى بهم صلاة الظهر، فأسمعهم قراءته في الركعة الأولى، فلما قضى صلاته أقبل إليهم بوجهه، فقال: عمدًا أسمعتكم قراءتي هاتين السورتين؛ إني صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر فقرأ هاتين السورتين: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. اختصره بعضهم.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٦٣/ ٩٧٢)، وفي الكبرى (٢/ ١٠/ ١٠٤٦)، مختصرًا، والضياء في المختارة (٧/ ٢٨٩/ ٢٧٤٦)، واللفظ له.
وأبو بكر بن النضر بن أنس: مجهول الحال، لم يرو عنه سوى عبد الله بن
стр. 4012
عبيد الحميري البصري المؤذن، ولم يوثقه أحد، وعليه فالموقوف أصح، وهو كما قال أبو حاتم: "لا يجيء مثل هذا الحديث عن النبي ﷺ "، إنما هو موقوف على أنس فعله، أراد به التعليم، والله أعلم.
• وانظر أيضًا فيما روي عن أنس في هذا: آخر باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر، بعد الحديث رقم (٨٠٩).
• قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٨٤): "قوله: "كان يسمعنا الآية أحيانًا" ظاهره: أنه كان يقصد ذلك، وقد يكون فعَلَه ليعلِّمهم أنه يقرأ في الظهر والعصر، فإنه حصل لبعضهم شك في ذلك كما تقدم، وقد يكون فعله ليعلمهم هذه السورة المعينة، كما روي ذلك عن أنس وغيره، أو ليبيِّن جواز الجهر في قراءة النهار، وأن الصلاة لا تبطل به، وقالت طائفة من العلماء: لم يكن إسماعهم الآية أحيانًا عن قصد، إنما كان يقع اتفاقًا عن غير قصد؛ فإنه ﷺ كان يقرأ لنفسه سرًّا، فربما استغرق في تدبر ما يقرأه، أو لعله كان يقصد تحقيق القراءة، فيقع سماع قراءته للآية أحيانًا لذلك من غير أن يتعمد إسماعهم، أو أن يكون وقع الإسماع منه على وجه السهو؛ وفي هذا نظر".
***
стр. 4013
٨٠١ - . . . الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن أبي مَعْمر، قال: قلنا لخبَّاب: هل كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بم كنتم تعرفون ذاك؟ قال: باضطراب لحيته ﷺ .
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري في الصحيح (٧٤٦ و ٧٦٠ و ٧٦١ و ٧٧٧)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٨٩)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٨٧/ ٥٣٥)، وابن ماجه (٨٢٦)، وابن خزيمة (١/ ٢٥٤ و ٢٥٥/ ٥٠٥ و ٥٠٦)، وابن حبان (٥/ ١٣٤/ ١٨٢٦) و (٥/ ١٣٨/ ١٨٣٠)، وأحمد (٥/ ١٠٩ و ١١٠ و ١١٢) و (٦/ ٣٩٥)، وعبد الرزاق (٢/ ١٠٥/ ٢٦٧٦)، والحميدي (١٥٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣١٨/ ٣٦٣٥) و (٢/ ٨٧٩٣/٢٦٢)، وفي المسند (٤٧٢)، وأبو بكر الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٢١)، والبزار (٦/ ٧٣/ ٢١٣١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١١٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٠ و ١٨٩٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٥/ ٢٠٢٠)، والطحاوي (١/ ٢٠٨)، والهيثم بن كليب في مسنده (١٠٠٩ - ١٠١٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ٣٦٨٣/٧٤ - ٣٦٨٥ و ٣٦٨٧ - ٣٦٨٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩١٠/ ٢٣٤٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٧ و ٥٤ و ١٩٣)، وفي المعرفة (١/ ٥٢٧/ ٧٣١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٦٧/ ٥٩٥)، وقال: "هذا حديث صحيح"، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٣٧/ ٤٠٥)، وقال: "هذا حديث صحيح".
هكذا رواه عن الأعمش: سفيان الثوري، وشعبة، وأبو معاوية، وزائدة بن قدامة، ووكيع بن الجراح، وعبد الواحد بن زياد، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بن غياث، وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وسفيان بن عيينة، ويعلى بن عبيد الطنافسي، ومروان بن معاوية الفزاري، وعبيد الله بن موسى، وشريك بن عبد الله النخعي.
وقال شعبة: بتحرُّك لحيته، وفي رواية: بتحريك لحييه، وقال أبو معاوية [في رواية عنه]: باضطراب لحيته، وعنه كالجماعة، ووقع تصحيف لحيته إلى لحيته في كثير من المصادر، وقال الخطابي في إصلاح غلط المحدثين (١١٠): "وكلاهما قريب".
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم له طريقًا عن خباب إلا هذا الطريق، ولا نعلم روى أبو معمر عن خباب إلا هذا الحديث".
وانظر فيمن أخطأ فيه على الأعمش، ودخل له حديث في حديث: علل ابن أبي حاتم (١/ ١٩٨/٧٤)، وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على شعبة: غرائب شعبة لابن المظفر (١٩٧).
• وفي الباب:
١ - عن أبي الأحوص عن بعض أصحاب النبي ﷺ [عند: النسائي في الرابع من
стр. 4014
الإغراب (٢١٥)، وأحمد (٥/ ٣٧١)، وابن أبي شيبة في المسند (٩٨٩)، وفي المصنف (١/ ٣١٨/ ٣٦٣٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٠٦/ ١٠١٠٨)] [رجاله ثقات، ووهم راويه في المعجم فجعله عن ابن مسعود].
٢ - عن زيد بن ثابت [عند: البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٨٦ و ٢٩١)، وأحمد (٥/ ١٨٢ و ١٨٦)، وابن أبي شيبة في المسند (١٢٦)، وفي المصنف (٢/ ٢٦٢/ ٨٧٩٢)، وأحمد بن منيع (٢/ ١٨٤٧/٣٤٩ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي عمر العدني (٢/ ٣٤٩/ ١٨٤٥ - إتحاف الخيرة)، وعبد بن حميد (٢٥٥)، وأبي العباس السراج في مسنده (١٢٨ و ١٢٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ١٤١/ ٤٨٨٦) و (٥/ ١٥٢/ ٤٩١٥)، والبيهقي (٢/ ١٩٣)] [ومداره على كثير بن زيد الأسلمي، وهو متكلم فيه، ليس ممن يحتج به إذا انفرد، نعم هو صدوق؛ لكن فيه لين، وليس بذاك القوي، وقد اختلف عليه فيه، فرواه مرة متصلًا، ومرة منقطعًا، مما يدل على اضطرابه فيه وعدم ضبطه له، [انظر: التهذيب (٣/ ٤٥٨)، سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (٩٧)، الميزان (٣/ ٤٠٤)].
• ومن فقه الحديث:
قال ابن خزيمة (٣/ ٤٠): "فيه دليل على أنه كان يخافت بالقراءة في الظهر والعصر".
وقال البيهقي (٢/ ٥٤): "وفيه دليل على أنه لا بد من أن يحرك لسانه بالقراءة".
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٢٢): "وفي هذه الأحاديث؛ دليل على أن قراءة السر تكون بتحريك اللسان والشفتين، وبذلك يتحرك شعر اللحية، وهذا القدر لا بد منه في القراءة والذكر وغيرهما من الكلام".
ومنهم من اشترط إسماع نفسه.
وقد صح عن ابن مسعود أنه قال: "من أسمع أذنيه فلم يخافت" [مصنف عبد الرزاق (٢/ ٤٩٣/ ٤٢٠٣)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٢٢/ ٣٦٨٠)، المعجم الكبير (٩/ ٢٧٩ ٩٣٩٧ - ٩٤٠٠)].
فهذا يدل على أن إسماع الأذنين جهر، فيكون السر دونه، كذا قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٢٢)، ونقل عن أحمد احتجاجه بقول ابن مسعود في مسائل أبي داود لأحمد (٥٠٠).
ونقل السبكي في طبقات الشافعية (١٠/ ٩١) عن تقي الدين أبي الفتح ابن دقيق العيد قوله: "أقمت مدةً أطلب الفرق بين الجهر والإسرار فلم أجد إلا قوله: ما أسر من أسمع نفسه".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٤٥): "فيه الحكم بالدليل؛ لأنهم حكموا باضطراب لحيته على قراءته، لكن لا بد من قرينةٍ تعيِّن القراءة دون الذكر والدعاء مثلًا؛ لأن اضطراب اللحية يحصل بكل منهما، وكأنهم نظروه بالصلاة الجهرية؛ لأن ذلك المحل منها
стр. 4015
هو محل القراءة لا الذكر والدعاء، وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة: كان يسمعنا الآية أحيانًا: قوي الاستدلال، والله أعلم.
وقال بعضهم: احتمال الذكر ممكن لكنْ جزمُ الصحابي بالقراءة مقبولٌ؛ لأنه أعرف بأحد المحتملين؛ فيقبل تفسيره".
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٢٠): "وقوله: "ويسمعنا الآية أحيانًا"، مما يحقق أنه ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر" [وانظر أيضًا (٤/ ٣٩٢)].
***
٨٠٢ - . . . عفان: حدثنا همام: حدثنا محمد بن جحادة، عن رجل، عن عبد الله بن أبي أوفى؛ أن النبي ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يُسمَعُ وقْعُ قدمٍ.
• حديث ضعيف.
أخرجه أحمد (٤/ ٣٥٦)، والبيهقي (٢/ ٦٦).
قال البغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤١١): "روي عن عبد الله بن أبي أوفى بإسناد غير متصل".
وقال النووي في الخلاصة (٢٤٠٠)، وفي المجموع (٤/ ٢٠٢): "ضعيف، رواه الإمام أحمد وأبو داود، عن رجل لم يسم عن ابن أبي أوفى".
• قال البيهقي: "يقال: هذا الرجل هو طَرَفة الحضرمي".
قلت: ولا يثبت هذا:
فقد رواه أبو إسحاق خازم بن حسين الحُمَيسي: ثنا محمد بن جحادة، عن طَرَفة الحضرمي، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان النبي ﷺ يصلي بنا الظهر حين تزول الشمس، ولو جعلت جنبًا في الرمضاء لأنضجته، وكان يطيل الركعة الأولى من الظهر، فلا يزال يقرأ قائمًا ما دام يسمع خفق نعال القوم، ويجعل الركعة الثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، والرابعة أقصر من الثالثة، وكان يصلي بنا العصر قدر ما يسير السائر فرسخين أو ثلاثة، وكان يطيل الركعة الأولى من العصر، والثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، والرابعة أقصر من الثالثة، وكان يصلي بنا المغرب حين يقول القائل: غربت الشمس، وقائل يقول: لم تغرب، وكان يطيل الركعة الأولى من المغرب، والثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، وكان يؤخر العشاء الآخرة شيئًا.
أخرجه البزار (٨/ ٣٠٢/ ٣٣٧٦)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٦٦/ ٤٠٦١ - أطرافه)، والبيهقي (٢/ ٦٦).
стр. 4016
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن أبي أوفى إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وقال الدارقطني: "تفرد به أبو إسحاق الحميسي خازم بن الحسين، عن محمد بن جحادة، عن طرفة بن عمرو الحضرمي".
قلت: الحميسي: ضعيف، له غرائب كثيرة، حتى قال فيه ابن عدي: "وعامة حديثه عن من يروي عنهم لا يتابعه أحد عليه، وأحاديثه شبه الغرائب، وهو ضعيف يكتب حديثه" [التهذيب (١/ ٥١٣)]، وراويه عنه عند البزار والبيهقي: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو: حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث، ولم أقف على إسناد الدارقطني.
• ورواه زياد بن خيثمة، عن ابن جحادة، عن الحكم، عن طرفة به، قال ابن جحادة: ثم حدثني به طرفة.
أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٦٦/ ٤٠٦١ - أطرافه).
قال الدارقطني: "تفرد به زياد بن خيثمة عنه، ولا نعلم حدث به عن الحكم إلا محمد بن جحادة".
قلت: لم أقف على إسناده إلى زياد بن خيثمة، ولا أظنه يثبت عنه، فإن هذا إسناد كوفي نظيف، رجاله ثقات؛ غير طرفة الحضرمي، فإنه مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الأزدي: "لا يصح حديثه" [الثقات (٤/ ٣٩٨)، الميزان (٢/ ٣٣٥)، التهذيب (٢/ ٢٣٦)].
إلا أن هذه السلسلة غريبة، أعرض عنها أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد، فهو غريب جدًّا.
• ورواه محمد بن عيسى بن سميع، عن معاوية بن سلمة النصرى الكوفي، عن طَرَفة، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: سافرت مع النبي ﷺ اثنتي عشرة سفرة، فكان يصلى الظهر، ولو وضعت جنبًا في الرمضاء لأنضجه، ويطيل القراءة في أول ركعة ما سمِعَ وقعَ الأقدام، حتى ينقطعَ صوتها، ثم يجعل الثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، والرابعة كذلك، والعصر قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة، ويطيل في الأولى، ويقصر في الثانية والثالثة.
أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٥٩/ ٤٤٨)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٢/ ٧٨٩) [لكن وقع فيه: عن نعيم بن طرفة، بدل: طرفة، ولعله وهم من هشام بن عمار راويه عن ابن سميع، وقال: خمس عشرة سفرة، وزاد المغرب بنحو حديث الحميسي].
قال ابن أبي حاتم: "قال أبي: أحسب أن هذا الحديث من حديث ابن جحادة، ومعاوية بن سلمة لم يدرك طرفة، فأرى أن: معاوية بن سلمة عن محمد بن جحادة، وقد تُرِك من الإسناد محمد بن جحادة، قلت: ما حال معاوية بن سلمة؟ قال: أرى حديثه مستقيمًا".
стр. 4017
قلت: فإذا كان معاوية بن سلمة النصري قد برأه أبو حاتم من عهدة هذا الحديث، وهو كوفي سكن دمشق، وثقه ابن نمير، وقال أبو حاتم: "ثقة، مستقيم الحديث"، وقال الدارقطني: "كوفي، لا بأس به"، وذكر ابن الجنيد عن ابن معين أنه كأنه ضعفه [الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٤)، علل الدارقطني (٥/ ٤١)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٣٣)، التهذيب (٤/ ١٠٧)]، فإن كان كذلك؛ فقد لزمت العهدة محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع الدمشقي، وهو وإن قواه جماعة من الأئمة؛ إلا أنه قد قال عنه بلديه دحيم: "ليس من أهل الحديث"، وأهل بلد الرجل أعلم بحاله من غيرهم، لا سيما وقد ثبت عنه أنه دلس حديثًا عن ابن أبي ذئب، لم يسمعه منه، وأسقط من إسناده إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، وهو: كذاب، يضع الحديث، قال الحاكم: "روى عن مالك ومسعر وابن أبي ذئب: أحاديث موضوعة" [انظر: الكامل (١/ ٣٠٣)، اللسان (٢/ ١٨١)، [التهذيب (٣/ ٦٦٩)، الميزان (٣/ ٦٧٧)].
• والحاصل: فإن هذا الحديث مداره على محمد بن جحادة؛ فإن قلنا: إن المحفوظ عنه: عن رجل عن ابن أبي أوفى: فهو حديث ضعيف؛ لأجل الرجل المبهم.
وإن تنزلنا وقلنا: يحتمل أن يكون محمد بن جحادة رواه مرة: عن رجل، ومرة قال: عن طرفة الحضرمي، فلم يتغير حكمنا على الحديث؛ لأجل جهالة طرفة الحضرمي، وقد تفرد فيه بقوله: ويطيل القراءة في أول ركعة ما سمِعَ وقعَ الأقدام، حتى ينقطعَ صوتها، وفي الرواية الأولى: حتى لا يُسمَعُ وقْعُ قدمٍ، وكذلك تفرد فيه بجعل الرابعة أقصر من الثالثة، والله أعلم.
***
١٣٠ - باب تخفيف الأخريين
٨٠٣ - . . . شعبة، عن محمد بن عبيد الله أبي عون، عن جابر بن سمرة، قال: قال عمر لسعد: قد شكاك الناس في كل شيء حتى في الصلاة! قال: أما أنا فأَمُدُّ في الأوليين، وأحذِفُ في الأخريين، ولا آلو ما اقتديتُ به من صلاة رسول الله ﷺ ، قال: ذاك الظنُّ بك.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٧٧٠)، ومسلم (٤٥٣/ ١٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٣/ ١٧٥٠ و ١٧٥١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧٣/ ١٠٠٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٤/ ١٠٠٢)، وفي الكبرى (٢/ ٢١/ ١٠٧٦)، وابن حبان (٥/ ٢٦٤/ ١٩٣٧)، وأحمد (١/ ١٧٥)، والطيالسي (٢١٣)، والدورقي في مسند سعد (٣ - ٥)، وأبو يعلى (٢/ ٥٣/ ٦٩٢) و (٢/ ٨٨ و ٨٩/ ٧٤١ و ٧٤٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢١)، وأبو القاسم البغوي
стр. 4018
في مسند ابن الجعد (٥٩٣)، والطحاوي في المشكل (١٢/ ٤٧ و ٤٨/ ٤٦٢٩ و ٤٦٣٠)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٦٠ و ٦١)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٦٢)، والبيهقي (٢/ ٦٥).
هكذا رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وسليمان بن حرب، وحفص بن عمر، ومحمد بن جعفر غندر، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد، ومحمد بن كثير، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، ووكيع بن الجراح، وأبو النضر هاشم بن القاسم، والحجاج بن المنهال، وشبابة بن سوار، وعمرو بن مرزوق، وغيرهم.
وفي رواية القطان [عند النسائي]: أتَّئِدُ في الأوليين، وفي رواية محمد بن كثير [عند ابن حبان]: أُطيل.
• ورواه مسعر بن كدام، عن عبد الملك بن عمير، وأبي عون محمد بن عبيد الله، عن جابر بن سمرة قال: اشتكى أهل الكوفة صلاة سعد إلى عمر ﵁، فقال: أتعلمني الأعراب بالصلاة! والله إني لأركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين، وإنه حبيب إليَّ ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ ، فقال عمر: ذاك الظن بك أبا إسحاق.
أخرجه مسلم (٤٥٣/ ١٦٠)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٣/ ١٧٥١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧٣/ ١٠٠٧) [واللفظ له]، والبزار (٣/ ٢٧٦/ ١٠٦٤)، والطحاوي في المشكل (١٢/ ٤٨/ ٤٦٣١) [وفي سنده خطأ].
• وروي عن شعبة، عن عبد الملك، وأبي عون، عن جابر بن سمرة، بنحو رواية أبي عوانة عن عبد الملك.
أخرجه البزار (٣/ ٢٧٥/ ١٠٦٣)، بإسناد صحيح إليه.
• ورواه أبو عوانة، وسفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، وهشيم بن بشير، وجرير بن عبد الحميد، وداود بن نصير الطائي، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، ومعمر بن راشد [وهم ثقات حفاظ]، وحبان بن علي العنزي [ضعيف]:
عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة به مطولًا، ومختصرًا.
ولفظ أبي عوانة مطولًا [عند البخاري (٧٥٥)، وما بين المعكوفين لغيره]، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر ﵁، فعزله، واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق! إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، قال أبو إسحاق: أما أنا والله! فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ما أخْرِم عنها، أصلي صلاة العشاء، فأركُد في الأوليين، وأخِفُّ [وفي رواية: وأحذف] في الأخريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلًا -أو: رجالًا- إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدَعْ مسجدًا إلا سأل عنه، ويثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبس، فقام رجل منهم، يقال له: أسامة بن قتادة، يكنى أبا سعدة، قال: أما إذ نشدتنا فان سعدًا كان لا يسير
стр. 4019
بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، قال سعد: أما والله لأدعُوَنَّ بثلاث: اللَّهُمَّ إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياءً وسمعةً، فأطِلْ عمره، وأطِلْ فقره، وعرِّضه بالفتن [وفي رواية: فأعْمِ بصره، وأَطِلْ عمره، وعرِّضه للفتن]، وكان بعدُ إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابَتني دعوة سعد، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعدُ، قد سقط حاجباه على عينيه من الكِبَر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمِزُهُنَّ.
أخرجه البخاري (٧٥٥ و ٧٥٨)، ومسلم (٤٥٣/ ١٥٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٢/ ١٧٤٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧٢/ ١٠٠٤ و ١٠٠٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٤/ ١٠٠٣)، وفي الكبرى (٢/ ٢١/ ١٠٧٧)، وفي مجلسين من إملائه (٢٧)، وابن خزيمة (١/ ٢٥٦/ ٥٠٨)، وابن حبان (٥/ ١٦٨/ ١٨٥٩)، وأحمد (١/ ١٧٦ و ١٨٠)، والطيالسي (٢١٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٦٠ و ٣٦١/ ٣٧٠٦ و ٣٧٠٧)، والحميدي (٧٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٠/ ٧٧٥٧)، والدورقي في مسند سعد (١ و ٢)، وابن شبة في أخبار المدينة (٢/ ٢٠/ ١٣٩٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٧٩)، والبلاذري في فتوح البلدان (٣٩١)، وفي أنساب الأشراف (٣/ ٢٩٦)، وابن أبي الدنيا في مجابي الدعوة (٣٢)، والبزار (٣/ ٢٧٣/ ١٠٦٢)، والسرقسطي في الدلائل (٢/ ٧٢٢/ ٣٩٠)، وأبو يعلى (٢/ ٥٣/ ٦٩٣)، والدولابي في الكنى (١/ ٢٩/ ٨١ و ٨٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١١٩ و ١٢٠ و ١٢٢)، والطحاوي في المشكل (١٢/ ٤٩/ ٤٦٣٢ - ٤٦٣٤)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٢٠٨/ ٦٢٠٧)، وفي الكبير (١/ ١٣٧ و ١٤٠/ ٢٩٠ و ٣٠٨)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٤٧٣)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (٧/ ١٢٥٣/ ٢٣٦٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٢٩/ ٥٠١)، وفي الحلية (٧/ ٣٦١ - ٣٦٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦٥)، وفي الدلائل (٦/ ١٨٩)، والخطيب في المبهمات (٢٥ و ٢٦)، وفي التاريخ (١/ ١٤٥).
كذا وقع في رواية موسى بن إسماعيل أبي سلمة التبوذكي [ثقة ثبت] عن أبي عوانة: أصلي صلاة العشاء، وفي رواية سعيد بن منصور وعارم أبي النعمان محمد بن الفضل وأبي داود الطيالسي [وهم ثقات حفاظ] وعاصم بن علي [صدوق] عن أبي عوانة: صلاتي العشي، وفي رواية إبراهيم بن الحجاج النيلي [ثقة] ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب القرشي [ثقة]: صلاتي العشاء، ورواه عنه: العباس بن الوليد النرسي [ثقة]، وإبراهيم بن الحسن بن نجيح العلاف البصري [ثقة]، وخلف بن هشام [ثقة]، فلم يذكروا تعيين الصلاة.
هكذا اختلفوا على أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وقد أجمعوا على أنه ثقة ثبت حجة فيما حدث من كتابه، وإذا حدث من حفظه ربما غلط، قاله ابن عبد البر [انظر: التهذيب (٤/ ٣٠٨)]، فلا يبعد أن يكون هذا الاختلاف من قبل أبي عوانة، حدث به من حفظه، والله أعلم.
стр. 4020
وقال زائدة: صلاتي العشاء، وقال معمر، وهي رواية عن الثوري [رواها عنه: عبيد الله بن موسى]: فأصلي بهم صلاة العشاء.
ولم يأت تعيين الصلاة في رواية هشيم وجرير وداود، وقالوا: وأحذف في الأخريين.
• ورواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ]: ثنا عبد الملك بن عمير: سمعت جابر بن سمرة السوائي، يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول لسعد بن أبي وقاص: والله لقد شكاك أهل الكوفة في كل شيء، حتى زعموا أنك لا تحسن تصلي بهم، فقال سعد: أما والله ما كنت آلو بهم صلاة رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين، قال: فسمعت عمر يقول: ذلك الظن بك، ذلك الظن بك.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٥٦/ ٥٠٨)، وأحمد (١/ ١٧٩)، والحميدي (٧٢)، وأبو يعلى (٢/ ٨٩/ ٧٤٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٣).
كذا رواه عن ابن عيينة فقال: في الظهر والعصر: أحمد بن حنبل، والحميدي [وهما من كبار الأئمة الحفاظ، من [ثبت أصحاب ابن عيينة]، ورواه عنه بدون هذا القيد: أبو خيثمة زهير بن حرب [يعلى]، وأبو همام الوليد بن شجاع، وسوار بن عبد الله بن سوار [سراج] [وهم ثقات].
قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤١١): "صلاة العشي: هي صلاة الظهر والعصر؛ لأن العشي هو ما بعد الزوال" [وانظر: كشف المشكل (١/ ٢٣١)، شرح الكرماني (٥/ ١٢٥)، لسان العرب (١٥/ ٦٠)، الفتح لابن حجر (٢/ ٢٣٨)].
قلت: فكأن ابن عيينة رواه بالمعنى، والله أعلم.
وقد أخرجه البخاري في باب القراءة في الظهر [مثبت على هامش النسخة اليونينية (١/ ١٥٢ - ط المنهاج)، ورمز لها بأنها رواية أبي ذر الهروي والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت. شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٧٣)، مشارق الأنوار (٢/ ١٠٤)، شرح الكرماني (٥/ ١٢٥)، فتح الباري لابن رجب (٤/ ٤١١)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٧/ ٦٣)، الفتح لابن حجر (٢/ ٢٣٨)].
وقال ابن رجب في موضع آخر (٤/ ٤٥٠): "رُوي حديث سعد هذا بثلاثة ألفاظ: أحدها: هذا، وهو ذكر الصلاة مطلقًا، والثاني: ذكر صلاة العشي، والمراد: صلاة الظهر والعصر، والثالث: ذكر صلاة العشاء، فإن كان محفوظًا كان الأنسب ذكره في هذا الباب، وإنما خرجه البخاري في صلاة الظهر والعصر، وخرج هاهنا الرواية المطلقة التي تدخل فيها كل صلاة رباعية، لقوله: "أمد في الأوليين، وأحذف في الأخريين".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٣٨): "قوله: "أصلي صلاة العشاء" كذا هنا بالفتح والمد للجميع، غير الجرجاني فقال: العشي، وفي الباب الذي بعده: "صلائي العشي" بالكسر والتشديد، لهم إلا الكشميهني، ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة بلفظ: "صلاتي العشي"، وكذا في رواية عبد الرزاق عن معمر، وكذا لزائدة في صحيح أبي
стр. 4021
عوانة، وهو الأرجح، ويدل عليه التثنية، والمراد بهما الظهر والعصر، ولا يبعد أن تقع التثنية في الممدود، ويراد بهما المغرب والعشاء؛ لكن يعكر عليه قوله: "الأخريين"؛ لأن المغرب إنما لها أخرى واحدة، والله أعلم".
هكذا رجح ابن حجر قول من قال: "صلاتي العشي"، ومال إليه ابن رجب، لكن كما ترى حسب ما ذكرنا من الاختلاف؛ فقد اختلف الثقات على أبي عوانة، واختلف الحفاظ أيضًا على عبد الملك بن عمير في تعيين هذه الصلاة التي ذكرها سعد لعمر، وما أُرى هذا الاختلاف إلا من قِبَل أبي عوانة، كما سبق بيانه، ومن قِبَل عبد الملك بن عمير نفسه؛ فإنه وإن كان ثقة؛ إلا أنه لم يكن بالحافظ، وكان الحفاظ يختلفون عليه، حتى قال فيه أحمد مرة: "عبد الملك بن عمير: مضطرب الحديث، قلَّ ما روى عنه إلا اختلف عليه"، وقال مرة أخرى: "مضطرب الحديث جدًّا مع قلة حديثه، ما أرى له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها"، وقدم عليه مرة عاصم بن أبي النجود، وقدم عليه أخرى سماك بن حرب [انظر: العلل ومعرفة الرجال برواية المروذي وغيره (١٣١ و ١٩٧)، العلل ومعرفة الرجال برواية عبد الله (٣/ ٥٤/ ٤١٣٦)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٠)، هدي الساري (٤٤٣)، التهذيب (٢/ ٦٢٠)، الميزان (٢/ ٦٦٠)] [وانظر مثالين على اختلاف الحفاظ على عبد الملك بن عمير: ما تحت الحديث رقم (٤٢٦)، وما تحت الحديث رقم (٦٥٣)].
لكن هذا الاختلاف في هذه اللفظة لا يضر في ثبوت الحديث، فإنما أراد سعد أن يضرب مثالًا لعمر على صلاة رباعية اقتدى فيها برسول الله ﷺ ، فسواء قلنا بأنها الظهر والعصر، صح المثال، وإن قلنا هي العشاء فقد صح أيضًا، لكن الأول أقرب، وذلك لأن قوله: أمدُّ، أو أركد في الأوليين: أقرب لوصف الصلاة السرية منه للجهرية، لا سيما إذا قيس بالحذف في الأخريين، ولهذا أخرج البخاري رواية من قال: "صلاتي العشي"، في باب القراءة في الظهر، والله أعلم.
والشيخان قد أخرجا هذا الحديث من رواية عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة، وعن أبي عون محمد بن عبيد الله عن جابر، ولم يأت في رواية أبي عون تعيين هذه الصلاة التي اضطرب في تعيينها عبد الملك، كما أن مسلمًا أعرض عن رواية من عيَّنها، وأخرجه من حديث أبي عون، ومن حديث هشيم وجرير ومسعر عن عبد الملك، ويبقى أن يقال: إن رواية عبد الملك المطولة: هي محفوظة؛ لكون الحفاظ لم يختلفوا عليه فيها اختلافًا يوجب الحكم عليها بالاضطراب، والله أعلم.
• وانظر في الأوهام: ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٣٤).
• قال النووي في شرح مسلم (٤/ ١٧٦): "قوله: "لا أخرم عنها"، هو بفتح الهمزة وكسر الراء؛ أي: لا أنقص.
قوله: "إني لأرْكُدُ بهم في الأوليين" يعني: أطوِّلهما وأُديمهما وأَمُدُّهما، كما قاله في الرواية الأخرى، من قولهم: رَكَدَتِ السُّفنُ والريحُ والماءُ؛ إذا سكن ومكث.
стр. 4022
وقوله: "وأحذِف في الأخريين" يعني: أقصِّرُهما عن الأوليين، لا أنه يخل بالقراءة ويحذفها كلها".
قلت: كما جاء في حديث أبي قتادة المتقدم، وحديث أبي سعيد الآتي.
***
٨٠٤ - . . . هشيم: أخبرنا منصور، عن الوليد بن مسلم الهجيمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: حَزَرْنا قيامَ رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدْرَ ثلاثين آيةً، قدر: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر، وحزرنا قيامه في الأخريين من العصر على النصف من ذلك.
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٨٧)، ومسلم (٤٥٢/ ١٥٦)، وأبو عوانة (١/ ١٧٥٩/٤٧٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧١/ ١٠٠٢)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٣٧/ ٤٧٥)، وفي الكبرى (١/ ٢١٦/ ٣٤٩)، والدارمي (١/ ٣٣٥/ ١٢٨٩)، وابن خزيمة (١/ ٢٥٦/ ٥٠٩)، وابن حبان (٥/ ١٣٥/ ١٨٢٨) و (٥/ ١٦٧/ ١٨٥٨)، وأحمد (٣/ ٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٢/ ٣٥٦٨) و (٢/ ١٧٠/ ٧٧٥٨)، وعبد بن حميد (٩٤٥)، وأبو يعلى (٢/ ٣٦٦/ ١١٢٦) و (٢/ ٤٦٩/ ١٢٩٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١١٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٠٧)، وفي المشكل (١٢/ ٤٥/ ٤٦٢٧)، والدارقطني (١/ ٣٣٧)، وقال: "هذا ثابت صحيح"، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠١)، والبيهقي (٢/ ٦٤ و ٦٦ و ٣٩٠).
• ورواه أبو عوانة، عن منصور، عن الوليد أبي بشر، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعةٍ قدرَ ثلاثين آيةً، وفي الأخريين قدرَ خمسَ عشرةَ آيةً، -أو قال: نصف ذلك-، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعةٍ قدرَ قراءةِ خمسَ عشرةَ آيةً، وفي الأخريين قدر نصف ذلك.
أخرجه مسلم (٤٥٢/ ١٥٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٥/ ١٧٦٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧٢/ ١٠٠٣)، والدارمي (١/ ٣٣٤/ ١٢٨٨)، وابن حبان (٥/ ١٣٣/ ١٨٢٥)، وأحمد (٣/ ٨٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١١٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٠٧)، وفي المشكل (١٢/ ٤٤/ ٤٦٢٥ و ٤٦٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٥٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦٤)، وفي المعرفة (١/ ٥٣٥/ ٧٤٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٥٩٣/٦٥).
стр. 4023
• وقد اختلف فيه على أبي عوانة:
أ- فرواه عبد الرحمن بن مهدي، ويونس بن محمد المؤدب، ويحيى بن حماد الشيباني ختن أبي عوانة، ومعلى بن منصور، وحَبَّان بن هلال، وحجاج بن المنهال، وقتيبة بن سعيد، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وأبو عمر الحوضي حفص بن عمر النمري، وشيبان بن فروخ، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [وهم عشرة من الثقات، وفيهم جماعة من الأثبات المتقنين، والأخير متكلم فيه، واتُّهم]:
عن أبي عوانة، عن منصور، عن الوليد أبي بشر، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا.
ب- وخالفهم: عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت، فقيه إمام]، فرواه عن أبي عوانة، عن منصور بن زاذان، عن الوليد أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ يقوم في الظهر فيقرأ قدر ثلاثين آية في كل ركعة، ثم يقوم في العصر في الركعتين الأوليين قدر خمس عشرة آية.
أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٣٧/ ٤٧٦)، وفي الكبرى (١/ ٢١٧/ ٣٥٠)، وعنه: الدولابي في الكنى (١/ ٣٩٩/ ٧١٠).
وهذه رواية شاذة؛ والمحفوظ ما رواه الجماعة، ولعل الوهم فيها من أبي عوانة نفسه، حدث بها من حفظه فغلط، فقد كان صحيح الكتاب، وربما غلط إذا حدث من حفظه [انظر: التهذيب (٤/ ٣٠٨)].
وقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث في العلل (١١/ ٣٥٠/ ٣٣٣٣)، فلم يذكر رواية ابن المبارك هذه، ولكن ذكر أن قتيبة بن سعيد رواه عن أبي عوانة بالشك، وذكر وهمًا آخر، ثم قال: "والصحيح: قل أبي عوانة وهشيم".
وقال ابن حجر في النكت الظراف (٣/ ٤٢٥٩/٤٣١): "وتابعه [يعني: شيبان] يونس بن محمد عند أحمد، ويحيى بن حماد عند الدارمي، وحبان بن هلال عند الطحاوي، كلهم عن أبي عوانة، وقالوا: عن أبي الصديق، بدل: أبي المتوكل، فانفرد ابن المبارك عنه بقوله: عن أبي المتوكل، وهذا من أبي عوانة، لعله حدثه من حفظه، وحدث أولئك من كتابه، وكان إذا حدث من كتابه أتقن مما إذا حدث من حفظه".
• ورواه أبو داود الطيالسي: حدثنا المسعودي، عن زيد العمِّي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: اجتمع ثلاثون [بدريًّا] من أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم، فقالوا: تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله ﷺ فيما لا يجهر فيه من الصلاة، فما اختلف منهم رجلان، فقاسوا قراءته في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر ثلاثين آية، وفي الركعتين الأخريين على النصف من ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين على قدر النصف من الركعتين الأوليين من الظهر، وفي الركعتين الأخريبن علي قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر.
وفي رواية ابن ماجه: فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آيةً،
стр. 4024
وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك، وقاسوا ذلك في العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر.
أخرجه ابن ماجه (٨٢٨)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٠٧)، وفي المشكل (١٢/ ٤٦/ ٤٦٢٨).
وهذا إسناد ضعيف؛ زيد بن الحواري العمي: ضعيف، والمسعودي عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة: صدوق، اختلط قبل موته، وأبو داود الطيالسي ممن روى عن المسعودي بعد الاختلاط، ولفظ ابن ماجه منكر.
قال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ١٨٧): "هذا حديث ضعيف".
• خالف الطيالسي: يزيد بن هارون [ثقة ثبت، ممن روى عن المسعودي بعد الاختلاط]: أخبرنا المسعودي، عن زيد العمي، عن أبي نضرة، [زاد في إتحاف المهرة (١٦/ ٧٥١/ ٢١٢٠٧)، وأطراف المسند (٨/ ٣٤٩/ ١١١٩٩): عن أبي سعيد]، قال يزيد: أخبرنا سفيان [هو الثوري]، عن زيد العمي، عن أبي العالية، قال: اجتمع ثلاثون من أصحاب النبي ﷺ ، فقالوا: أما ما يجهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة فقد علمناه، وما لا يجهر فيه فلا نقيس بما يجهر به، قال: فاجتمعوا فما اختلف منهم اثنان؛ أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر قدر ثلاثين آية في الركعتين الأوليين في كل ركعة، وفي الركعتين الأخريين قدر النصف من ذلك، ويقرأ في العصر في الأوليين بقدر النصف من قراءته في الركعتين الأوليين من الظهر، وفي الأخريين بقدر النصف من ذلك.
أخرجه أحمد (٥/ ٣٦٥ - الميمنية) (١٠/ ٥٤٨٠/ ٢٣٥٦٧ - ط المكنز) (٣٨/ ١٨٦/ ٢٣٠٩٧ - ط الرسالة).
ورواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن زيد العمي، عن أبي العالية، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ رمقوه في الظهر، فحزروا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بتنزيل السجدة.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٠٥/ ٢٦٧٧).
وهذا مرسل بإسناد ضعيف، سبق بيانه، والحديث ضعيف.
• وحديث أبي سعيد هذا يعارض ظاهره حديث أبي قتادة في مسألتين:
الأولى: تطويل الركعة الأولى وتقصير الثانية من الركعتين الأوليين.
الثانية: الاقتصار على الفاتحة في الأخريين من الظهر.
• أما الأولى، فللعلماء في الجمع بين الحديثين أقوال، منها:
أ- قال ابن حبان: "قول أبي سعيد: فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين قدر ثلاثين آية، يضاد في الظاهر قول أبي قتادة: ويطيل في الأولى، ويقصر في الثانية، وليس بحمد الله ومَنِّه كذلك؛ لأن الركعة الأولى كان يقرأ ﷺ فيها ثلاثين آية بالترسيل والترتيل والترجيع، والركعة الثانية كان يقرأ فيها مثل قراءته في الأولى، بلا ترسيل ولا ترجيع، فتكون القراءتان واحدة، والأولى أطول من الثانية".
стр. 4025
ب- وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٣٣٤): "ثم لو قدرنا التعارض كان تقديم حديث أبي قتادة أولى؛ لأنه أصح، ويتضمن زيادة، وهي ضبط التفريق بين الركعتين".
ج- وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٤٤) في شرح حديث أبي قتادة في تطويل الأولى وتقصير الثانية: "وقال من استحب استواءهما: إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ، وأما في القراءة فهما سواء".
وقد رُدَّ هذا التأويل من قبلُ، قال ابن الملقن في الإعلام (٣/ ١٩٧): "وفي هذا الحمل ضعف؛ لأن السياق للقراءة".
• ومما يؤيد كون أبي سعيد لم يرد بهذا الحديث نفي التطويل في الركعة الأولى:
ما رواه الوليد بن مسلم، وأبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار، وعبد الله بن يوسف، ومحمد بن بكار العاملي [وهم ثقات]:
عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري، قال: لقد كانت صلاة الظهر تُقامُ، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسولُ الله ﷺ في الركعة الأولى؛ مما يطوِّلها. لفظ الوليد.
أخرجه مسلم (٤٥٤/ ١٦١)، وأبو عوانة (١/ ١٧٤٧/٤٧٢ و ١٧٤٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٧٤/ ١٠٠٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٤/ ٩٧٣)، وفي الكبرى (٢/ ١٠/ ١٠٤٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٧٨ و ١٧٩/ ٣٠٥ و ٣٠٦)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٥٢)، والبيهقي (٢/ ٦٦).
• ورواه عبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن السري، وزيد بن الحباب، وعبد الله بن صالح كاتب الليث:
ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد: حدثني قزعة، قال: أتيت أبا سعيد وهو مكثورٌ عليه، فلما تفرَّق الناس عنه، قلت: إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء، قلت: أسألك عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقال: ما لك في ذلك من خير؟ فأعادها عليه، فقال: كانت صلاة الظهر تُقامُ فينطلِق أحدُنا إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد، ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى.
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٤٣)، ومسلم (٤٥٤/ ١٦٢)، وأبو عوانة (١/ ١٧٤٨/٤٧٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٧٤/ ١٠٠٩)، وابن ماجه (٨٢٥)، وابن حبان (٥/ ١٦٤/ ١٨٥٤)، وأحمد (٣/ ٣٥) مطولًا. والبيهقي (٢/ ٣٩٠).
فإن قيل: حديثه هذا لا يختلف عن حديثه الأول، إذ يحتمل أن التطويل كان في الركعتين الأوليين جميعًا، فيقال: لو كان الأمر كذلك، لما خص أبو سعيد الركعة الأولى بهذا الوصف المشعر بالاختصاص بها دون الثانية، وإلا لقال: مما يطيل في الأوليين، أو نحو ذلك، والله أعلم.
قال ابن حبان (٥/ ١٦٥): "إنما كان يفعل ذلك ﷺ ليتلاحق الناس فيشهدوا الصلاة، ولا يفعل ذلك في كلِّ ركعة، إنما كان يفعله في الركعة الأولى فقط".
стр. 4026
• وأما المسألة الثانية:
قال ابن القيم في كتاب الصلاة (١٨٥): "وقد احتج به من استحب قراءة السورة بعد الفاتحة في الأخريين، وهو ظاهر الدلالة لو لم يجئ حديث أبي قتادة المتفق على صحته: أنه كان يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، فذِكرُ السورتين في الركعتين الأوليين واقتصاره على الفاتحة في الأخريين: يدل على اختصاص كل ركعتين بما ذكر من قراءتهما، وحديث سعد يحتمل لما قال أبو قتادة، ولما قال أبو سعيد، وحديث أبي سعيد ليس صريحًا في قراءة السورة في الأخريين فإنما هو حزر وتخمين".
وقال في الزاد (١/ ٢٤٧): "والحديثان غير صريحين في محل النزاع، وأما حديث أبي سعيد: فإنما هو حزرٌ منهم وتخمين، ليس إخبارًا عن تفسير نفس فعله ﷺ ، وأما حديث أبي قتادة: فيمكن أن يراد به أنه كان يقتصر على الفاتحة، وأن يراد به أنه لم يكن يخل بها في الركعتين الأخريين، بل كان يقرؤها فيهما كما كان يقرؤها في الأوليين، فكان يقرأ الفاتحة في كل ركعة، وإن كان حديث أبي قتادة في الاقتصار أظهر؛ فإنه في معرض التقسيم؛ فإذا قال: كان يقرأ في الأوليين بالفاتحة والسورة، وفي الأخريين بالفاتحة، كان كالتصريح في اختصاص كل قسم بما ذكر فيه، وعلى هذا فيمكن أن يقال: إن هذا أكثر فعله، وربما قرأ في الركعتين الأخريين بشيء فوق الفاتحة؛ كما دل عليه حديث أبي سعيد، وهذا كما أن هديه ﷺ كان تطويل القراءة في الفجر، وكان يخففها أحيانًا، وتخفيف القراءة في المغرب، وكان يطيلها أحيانًا، … " [وانظر: الفتح لابن رجب (٤/ ٤١٩)].
• وانظر أيضًا فيما جاء في تطويل الأوليين من الظهر، وتخفيف الأخريين: حديث أبي هريرة، ويأتي تخريجه في باب من رأى التخفيف في المغرب، بعد الحديث رقم (٨١٥).
***
١٣١ - باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر
٨٠٥ - . . . حماد، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، ونحوهما من السور.
• حديث شاذ.
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٩٠)، والترمذي (٣٠٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٨٨/١٨٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٦/ ٩٧٩)، وفي الكبرى (٢/ ١٣/ ١٠٥٣) و (١٠/ ٣٣١/ ١١٥٩٨)، والدارمي
стр. 4027
(١/ ٣٣٥/ ١٢٩٠)، وابن حبان (٥/ ١٣٥/ ١٨٢٧)، وأحمد (٥/ ١٠٣ و ١٠٦ و ١٠٨)، والطيالسي (٢/ ١٣١/ ٨١١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٢/ ٣٥٧٠) و (١/ ٣١٤/ ٣٥٨٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٦)، والطحاوي (١/ ٢٠٧)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٧٥/ ٣٩٠٤)، وفي الكبير (٢/ ٢٣٢/ ١٩٦٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٦٦٤/ ٩٨٩)، والبيهقي (٢/ ٣٩١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٦٦/ ٥٩٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سماك إلا حماد بن سلمة، ولا عن حماد إلا أبو داود، تفرد به: عبد الله بن عمران".
قلت: عبد الله بن عمران بن علي الأسدي: صدوق، ولم ينفرد به عن أبي داود الطيالسي، تابعه عليه جماعة من الثقات، ولم ينفرد به الطيالسي عن حماد:
فقد تابع الطيالسي عليه فرواه عن حماد بن سلمة: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، ويزيد بن هارون، وعبد الرحمن بن مهدي، وبهز بن أسد، وعفان بن مسلم، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، ويونس بن محمد المؤدب، وهدبة بن خالد، وأبو زكريا يحيى بن إسحاق السيلحيني.
• ورواه البزار في مسنده (١٠/ ١٨٢/ ٤٢٦٠)، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن سماك، عن جابر بن سمرة ﵁؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن سماك إلا حماد بن سلمة".
قلت: محمد بن المثنى أبو موسى الزَّمِن: ثقة ثبت حافظ، وأخاف أن يكون الوهم فيه من البزار نفسه، فهذا الحديث قد رواه عن ابن مهدي: الإمامان الجليلان أحمد بن حنبل [في مسنده]، وعمرو بن علي الفلاس [عند النسائي] باللفظ المتقدم.
وأخاف أن يكون دخل للبزار حديث في حديث فإن حماد بن سلمة له حديث آخر في القراءة في الظهر بهاتين السورتين، لكن من حديث أنس، وأخرجه البزار (١٣/ ٤٧٠/ ٧٢٦٢) أيضًا، رواه حماد بن سلمة: ثنا قتادة، وثابت، وحميد، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٨٠٠)، وله طرق ذكرتها هناك وتكلمت عليها، ولا يصح عن أنس مرفوعًا؛ إنما هو موقوف عليه من فعله.
• قال عفان في حديثه عن حماد: "لم يذكر حديث جابر بن سمرة هذا عنه أحد غير حماد؛ وهو حديث غريب" [مختصر الأحكام].
وقال الترمذي: "حديث جابر بن سمرة: حديث حسن صحيح" [كذا في بعض النسخ، لكن وقع في نسخة ابن الجوزي عن شيخه الكروخي، وهي نسخة متقنة مصححة
стр. 4028
مقابلة بدقة: "حديث حسن"، دون قوله: "صحيح"، وكذا هو في مستخرج الطوسي على الترمذي، وفي نسخة المنذري، وفي المجموع للنووي (٣/ ٣٣٤)، وكذا في تحفة الأشراف (٢١٤٧)، وفي شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (٥/ ١٩١)، وفي الأحكام الكبير لابن كثير (٣/ ١٧٢)، كلهم نقلوا عن الترمذي قوله: "حديث حسن"، فقط دون قوله: "صحيح"، وهو الأقرب عندي، والله أعلم].
وصححه النووي في الخلاصة (١٢٠٣).
• قلت: لم ينفرد حماد بذكر سورة الطارق، فقد تابعه عليها:
١ - عمرو بن أبي قيس [ليس به بأس، وله أوهام عن سماك. انظر: حديث هلب الطائي تحت الحديث رقم (٧٥٩)، علل الحديث لابن أبي حاتم (٣٩٩ و ٦٨٠ و ٢٧٩٦)]، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: من حدَّثك أن النبي ﷺ كان يخطب على المنبر جالسًا فكذِّبه؛ فأنا شهِدْته كان يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب خطبةً أخرى.
قلت: كيف كانت خطبته؟ قال: كلامٌ يعظُ به الناسَ، ويقرأ آياتٍ من كتاب الله ثم ينزل، وكانت خطبته قصدًا وصلاته قصدًا، يقرأ بنحو ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾، إلا صلاة الغداة، … الحديث.
أخرجه أبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣٦) (٥٠٢ - المخلصيات)، والحاكم (١/ ٢٨٦)، وتمام في الفوائد (١٩٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ٣٣٦).
٢ - ورواه عمرو بن ثابت [رافضي متروك]، قال: حدثني سماك بن حرب، به نحو حديث عمرو بن أبي قيس مطولًا.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٥٠/ ٢٠٥١).
٣ - ورواه يحيى بن أبي أنيسة [متروك الحديث. التهذيب (٤/ ٣٤١)]، عن سماك بن حرب، عن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ بنا في صلاة الفجر ببعض الحواميم وبالطور ونحوها، ويقرأ بنا في سائر الصلوات بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ ونحوها.
أخرجه أبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٠٩) (٧٢٤ - المخلصيات).
وهاتان المتابعتان الأخيرتان لا تسويان شيئًا، وأما متابعة عمرو بن أبي قيس فلا تقوي رواية حماد بن سلمة لعدم اتفاقها معها في السورتين كلتيهما، لا سيما والحديث قد رواه شعبة، وهو من قدماء أصحاب سماك، بلفظ: كان النبي يقرأ في الظهر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وفي العصر نحوَ ذلك، وفي الصبح أطولَ من ذلك، وهو الحديث الآتي.
هكذا خالف حماد بن سلمة وعمرو بن أبي قيس: من روى هذا الحديث عن سماك من المتقدمين مثل شعبة وغيره، ولم يعيِّن القراءة بهاتين السورتين: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ
стр. 4029
ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ صلاة الظهر والعصر سوى حماد بن سلمة، فهو حديث شاذ، والله أعلم.
وسماك بن حرب: صدوق، تُكُلم فيه لأجل اضطرابه في حديث عكرمة خاصة، وكان لما كبر ساء حفظه؛ فربما لُقِّن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، قال يعقوب بن شيبة: "وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا -مثل شعبة وسفيان- فحديثهم عنه: صحيح مستقيم" [انظر: الأحاديث المتقدمة برقم (٦٨ و ٣٧٥ و ٤٤٧ و ٦٢٢ و ٦٥٦)].
وحماد بن سلمة، وإن كان أثبت الناس في ثابت البناني وحميد الطويل؛ إلا أنه كان يهم في حديث غيرهما، قال مسلم في التمييز: "وحماد يُعَدُّ عندهم إذا حدَّث عن غير ثابت - كحديثه عن قتادة، وأيوب، ويونس، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم -، فإنه يخطئ في حديثهم كثيرًا" [التمييز (٢١٨) (١٥/ أ)، تاريخ بغداد (١١/ ٤٤٩)، طبقات الحنابلة (١/ ٣٢٨)، بحر الدم (٢٢٧)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٥١٠)، فتح الباري لابن رجب (٣/ ٥١٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٢)، تهذيب التهذيب (١/ ٤٨١)].
***
٨٠٦ - . . . شعبة، عن سماك، سمع جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دَحَضَتِ الشمسُ صلَّى الظهرَ، وقرأ بنحوٍ مِن: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، والعصر كذلك، والصلوات [كذلك] إلا الصبح فإنه كان يُطيلُها.
• حديث صحيح.
وهذا الحديث له طرفان، الأول يتعلق بتعجيل الظهر في أول وقتها، والثاني يتعلق بالقراءة فيها:
أما الطرف الأول: فقد تقدم تخريجه بطرقه برقم (٤٠٣)، وقد أخرجه مسلم (٦١٨).
أما الطرف الثاني:
فقد أخرجه مسلم (٤٥٩)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٧٨/ ١٠١٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٦/ ٩٨٠)، وفي الكبرى (٢/ ١٣/ ١٠٥٤)، وأحمد (٥/ ١٠١ و ١٠٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢١٨/ ١٨٩٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٦٦٨/ ٩٩٦).
رواه عن شعبة به هكذا: معاذ بن معاذ العنبري [ثقة متقن، من أثبت أصحاب شعبة]، وعبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت حافظ، من أثبت أصحاب شعبة].
ولفظ ابن مهدي [عند مسلم]: كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وفي العصر نحوَ ذلك، وفي الصبح أطولَ من ذلك.
стр. 4030
• ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ، من أصحاب شعبة، وله أغلاط، وهو في شعبة: دون معاذ وابن مهدي]، عن شعبة، واختلف عليه:
أ- فرواه يونس بن حبيب [أبو بشر الأصبهاني، راوي مسند الطيالسي، وهو ثقة. الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٧)، الثقات (٩/ ٢٩٠)، طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٤٥)]، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة، يقول: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ونحوها، ويقرأ في الصبح بأطول من ذلك.
أخرجه الطيالسي في مسنده (٢/ ١٢٥/ ٨٠٠)، ومن طريقه: أبو عوانة (١/ ٤٧٣/ ١٧٥٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧٨/ ١٠١٧)، والبيهقي (٢/ ٣٩١).
ب- ورواه يحيى بن حكيم المقوم [ثقة حافظ]، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي [ثقة حافظ]، وأبو الخطاب زياد بن يحيى [ثقة]:
قالوا: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة، يقول: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ونحوها، ويقرأ في الصبح بأطول من ذلك.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٥٧/ ٥١٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢١٨/ ١٨٩٣).
ج- ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل [إمامان جليلان، ثقتان حافظان، من كبار حفاظ زمانهما]:
عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة، أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [ونحوها]، وفي الصبح بأطولَ من ذلك.
أخرجه مسلم (٤٦٠)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٧٨/ ١٠١٧)، وأحمد (٥/ ٨٦ و ٨٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٢/ ٣٥٦٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢٠/ ١٩٠٥).
د- ورواه هارون بن عبد الله الحمال [ثقة]، وعقبة بن مكرَم العمي [ثقة]:
قالا: ثنا أبو داود: ثنا شعبة، عن سماك، قال: سمع جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وفي الصبح بأطول من ذلك.
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٢٥).
هكذا اختلف الثقات الحفاظ على أبي داود الطيالسي؛ مما يدل على اضطرابه في تعيين السورة، وإنما هي سورة الليل، كما رواها عنه: يونس بن حبيب، وكما جاءت مقرونة بغيرها في رواية جماعة من الثقات الحفاظ عنه، وهو المحفوظ عن شعبة فيما رواه عنه: معاذ بن معاذ، وعبد الرحمن بن مهدي، والله أعلم.
***
следующие страницы →