← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

• وأما المسألة الثانية: قال ابن القيم في كتاب الصلاة (١٨٥): "وقد احتج به من استحب قراءة السورة بعد الفاتحة في الأخريين، وهو ظاهر الدلالة لو لم يجئ حديث أبي قتادة المتفق على صحته: أنه كان يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، فذِكرُ السورتين في الركعتين الأوليين واقتصاره على الفاتحة في الأخريين: يدل على اختصاص كل ركعتين بما ذكر من قراءتهما، وحديث سعد يحتمل لما قال أبو قتادة، ولما قال أبو سعيد، وحديث أبي سعيد ليس صريحًا في قراءة السورة في الأخريين فإنما هو حزر وتخمين". وقال في الزاد (١/ ٢٤٧): "والحديثان غير صريحين في محل النزاع، وأما حديث أبي سعيد: فإنما هو حزرٌ منهم وتخمين، ليس إخبارًا عن تفسير نفس فعله ﷺ ، وأما حديث أبي قتادة: فيمكن أن يراد به أنه كان يقتصر على الفاتحة، وأن يراد به أنه لم يكن يخل بها في الركعتين الأخريين، بل كان يقرؤها فيهما كما كان يقرؤها في الأوليين، فكان يقرأ الفاتحة في كل ركعة، وإن كان حديث أبي قتادة في الاقتصار أظهر؛ فإنه في معرض التقسيم؛ فإذا قال: كان يقرأ في الأوليين بالفاتحة والسورة، وفي الأخريين بالفاتحة، كان كالتصريح في اختصاص كل قسم بما ذكر فيه، وعلى هذا فيمكن أن يقال: إن هذا أكثر فعله، وربما قرأ في الركعتين الأخريين بشيء فوق الفاتحة؛ كما دل عليه حديث أبي سعيد، وهذا كما أن هديه ﷺ كان تطويل القراءة في الفجر، وكان يخففها أحيانًا، وتخفيف القراءة في المغرب، وكان يطيلها أحيانًا، … " [وانظر: الفتح لابن رجب (٤/ ٤١٩)]. • وانظر أيضًا فيما جاء في تطويل الأوليين من الظهر، وتخفيف الأخريين: حديث أبي هريرة، ويأتي تخريجه في باب من رأى التخفيف في المغرب، بعد الحديث رقم (٨١٥). *** ١٣١ - باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر ٨٠٥ - . . . حماد، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، ونحوهما من السور. • حديث شاذ. أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٩٠)، والترمذي (٣٠٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٨٨/١٨٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٦/ ٩٧٩)، وفي الكبرى (٢/ ١٣/ ١٠٥٣) و (١٠/ ٣٣١/ ١١٥٩٨)، والدارمي

стр. 4027

(١/ ٣٣٥/ ١٢٩٠)، وابن حبان (٥/ ١٣٥/ ١٨٢٧)، وأحمد (٥/ ١٠٣ و ١٠٦ و ١٠٨)، والطيالسي (٢/ ١٣١/ ٨١١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٢/ ٣٥٧٠) و (١/ ٣١٤/ ٣٥٨٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٦)، والطحاوي (١/ ٢٠٧)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٧٥/ ٣٩٠٤)، وفي الكبير (٢/ ٢٣٢/ ١٩٦٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٦٦٤/ ٩٨٩)، والبيهقي (٢/ ٣٩١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٦٦/ ٥٩٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سماك إلا حماد بن سلمة، ولا عن حماد إلا أبو داود، تفرد به: عبد الله بن عمران". قلت: عبد الله بن عمران بن علي الأسدي: صدوق، ولم ينفرد به عن أبي داود الطيالسي، تابعه عليه جماعة من الثقات، ولم ينفرد به الطيالسي عن حماد: فقد تابع الطيالسي عليه فرواه عن حماد بن سلمة: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، ويزيد بن هارون، وعبد الرحمن بن مهدي، وبهز بن أسد، وعفان بن مسلم، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، ويونس بن محمد المؤدب، وهدبة بن خالد، وأبو زكريا يحيى بن إسحاق السيلحيني. • ورواه البزار في مسنده (١٠/ ١٨٢/ ٤٢٦٠)، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن سماك، عن جابر بن سمرة ﵁؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن سماك إلا حماد بن سلمة". قلت: محمد بن المثنى أبو موسى الزَّمِن: ثقة ثبت حافظ، وأخاف أن يكون الوهم فيه من البزار نفسه، فهذا الحديث قد رواه عن ابن مهدي: الإمامان الجليلان أحمد بن حنبل [في مسنده]، وعمرو بن علي الفلاس [عند النسائي] باللفظ المتقدم. وأخاف أن يكون دخل للبزار حديث في حديث فإن حماد بن سلمة له حديث آخر في القراءة في الظهر بهاتين السورتين، لكن من حديث أنس، وأخرجه البزار (١٣/ ٤٧٠/ ٧٢٦٢) أيضًا، رواه حماد بن سلمة: ثنا قتادة، وثابت، وحميد، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٨٠٠)، وله طرق ذكرتها هناك وتكلمت عليها، ولا يصح عن أنس مرفوعًا؛ إنما هو موقوف عليه من فعله. • قال عفان في حديثه عن حماد: "لم يذكر حديث جابر بن سمرة هذا عنه أحد غير حماد؛ وهو حديث غريب" [مختصر الأحكام]. وقال الترمذي: "حديث جابر بن سمرة: حديث حسن صحيح" [كذا في بعض النسخ، لكن وقع في نسخة ابن الجوزي عن شيخه الكروخي، وهي نسخة متقنة مصححة

стр. 4028

مقابلة بدقة: "حديث حسن"، دون قوله: "صحيح"، وكذا هو في مستخرج الطوسي على الترمذي، وفي نسخة المنذري، وفي المجموع للنووي (٣/ ٣٣٤)، وكذا في تحفة الأشراف (٢١٤٧)، وفي شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (٥/ ١٩١)، وفي الأحكام الكبير لابن كثير (٣/ ١٧٢)، كلهم نقلوا عن الترمذي قوله: "حديث حسن"، فقط دون قوله: "صحيح"، وهو الأقرب عندي، والله أعلم]. وصححه النووي في الخلاصة (١٢٠٣). • قلت: لم ينفرد حماد بذكر سورة الطارق، فقد تابعه عليها: ١ - عمرو بن أبي قيس [ليس به بأس، وله أوهام عن سماك. انظر: حديث هلب الطائي تحت الحديث رقم (٧٥٩)، علل الحديث لابن أبي حاتم (٣٩٩ و ٦٨٠ و ٢٧٩٦)]، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: من حدَّثك أن النبي ﷺ كان يخطب على المنبر جالسًا فكذِّبه؛ فأنا شهِدْته كان يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب خطبةً أخرى. قلت: كيف كانت خطبته؟ قال: كلامٌ يعظُ به الناسَ، ويقرأ آياتٍ من كتاب الله ثم ينزل، وكانت خطبته قصدًا وصلاته قصدًا، يقرأ بنحو ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾، إلا صلاة الغداة، … الحديث. أخرجه أبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣٦) (٥٠٢ - المخلصيات)، والحاكم (١/ ٢٨٦)، وتمام في الفوائد (١٩٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ٣٣٦). ٢ - ورواه عمرو بن ثابت [رافضي متروك]، قال: حدثني سماك بن حرب، به نحو حديث عمرو بن أبي قيس مطولًا. أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٥٠/ ٢٠٥١). ٣ - ورواه يحيى بن أبي أنيسة [متروك الحديث. التهذيب (٤/ ٣٤١)]، عن سماك بن حرب، عن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ بنا في صلاة الفجر ببعض الحواميم وبالطور ونحوها، ويقرأ بنا في سائر الصلوات بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ ونحوها. أخرجه أبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٠٩) (٧٢٤ - المخلصيات). وهاتان المتابعتان الأخيرتان لا تسويان شيئًا، وأما متابعة عمرو بن أبي قيس فلا تقوي رواية حماد بن سلمة لعدم اتفاقها معها في السورتين كلتيهما، لا سيما والحديث قد رواه شعبة، وهو من قدماء أصحاب سماك، بلفظ: كان النبي يقرأ في الظهر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وفي العصر نحوَ ذلك، وفي الصبح أطولَ من ذلك، وهو الحديث الآتي. هكذا خالف حماد بن سلمة وعمرو بن أبي قيس: من روى هذا الحديث عن سماك من المتقدمين مثل شعبة وغيره، ولم يعيِّن القراءة بهاتين السورتين: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ

стр. 4029

ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ صلاة الظهر والعصر سوى حماد بن سلمة، فهو حديث شاذ، والله أعلم. وسماك بن حرب: صدوق، تُكُلم فيه لأجل اضطرابه في حديث عكرمة خاصة، وكان لما كبر ساء حفظه؛ فربما لُقِّن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، قال يعقوب بن شيبة: "وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا -مثل شعبة وسفيان- فحديثهم عنه: صحيح مستقيم" [انظر: الأحاديث المتقدمة برقم (٦٨ و ٣٧٥ و ٤٤٧ و ٦٢٢ و ٦٥٦)]. وحماد بن سلمة، وإن كان أثبت الناس في ثابت البناني وحميد الطويل؛ إلا أنه كان يهم في حديث غيرهما، قال مسلم في التمييز: "وحماد يُعَدُّ عندهم إذا حدَّث عن غير ثابت - كحديثه عن قتادة، وأيوب، ويونس، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم -، فإنه يخطئ في حديثهم كثيرًا" [التمييز (٢١٨) (١٥/ أ)، تاريخ بغداد (١١/ ٤٤٩)، طبقات الحنابلة (١/ ٣٢٨)، بحر الدم (٢٢٧)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٥١٠)، فتح الباري لابن رجب (٣/ ٥١٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٢)، تهذيب التهذيب (١/ ٤٨١)]. *** ٨٠٦ - . . . شعبة، عن سماك، سمع جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دَحَضَتِ الشمسُ صلَّى الظهرَ، وقرأ بنحوٍ مِن: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، والعصر كذلك، والصلوات [كذلك] إلا الصبح فإنه كان يُطيلُها. • حديث صحيح. وهذا الحديث له طرفان، الأول يتعلق بتعجيل الظهر في أول وقتها، والثاني يتعلق بالقراءة فيها: أما الطرف الأول: فقد تقدم تخريجه بطرقه برقم (٤٠٣)، وقد أخرجه مسلم (٦١٨). أما الطرف الثاني: فقد أخرجه مسلم (٤٥٩)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٧٨/ ١٠١٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٦/ ٩٨٠)، وفي الكبرى (٢/ ١٣/ ١٠٥٤)، وأحمد (٥/ ١٠١ و ١٠٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢١٨/ ١٨٩٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٦٦٨/ ٩٩٦). رواه عن شعبة به هكذا: معاذ بن معاذ العنبري [ثقة متقن، من أثبت أصحاب شعبة]، وعبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت حافظ، من أثبت أصحاب شعبة]. ولفظ ابن مهدي [عند مسلم]: كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وفي العصر نحوَ ذلك، وفي الصبح أطولَ من ذلك.

стр. 4030

• ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ، من أصحاب شعبة، وله أغلاط، وهو في شعبة: دون معاذ وابن مهدي]، عن شعبة، واختلف عليه: أ- فرواه يونس بن حبيب [أبو بشر الأصبهاني، راوي مسند الطيالسي، وهو ثقة. الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٧)، الثقات (٩/ ٢٩٠)، طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٤٥)]، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة، يقول: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ونحوها، ويقرأ في الصبح بأطول من ذلك. أخرجه الطيالسي في مسنده (٢/ ١٢٥/ ٨٠٠)، ومن طريقه: أبو عوانة (١/ ٤٧٣/ ١٧٥٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧٨/ ١٠١٧)، والبيهقي (٢/ ٣٩١). ب- ورواه يحيى بن حكيم المقوم [ثقة حافظ]، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي [ثقة حافظ]، وأبو الخطاب زياد بن يحيى [ثقة]: قالوا: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة، يقول: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ونحوها، ويقرأ في الصبح بأطول من ذلك. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٥٧/ ٥١٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢١٨/ ١٨٩٣). ج- ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل [إمامان جليلان، ثقتان حافظان، من كبار حفاظ زمانهما]: عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة، أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [ونحوها]، وفي الصبح بأطولَ من ذلك. أخرجه مسلم (٤٦٠)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٧٨/ ١٠١٧)، وأحمد (٥/ ٨٦ و ٨٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٢/ ٣٥٦٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢٠/ ١٩٠٥). د- ورواه هارون بن عبد الله الحمال [ثقة]، وعقبة بن مكرَم العمي [ثقة]: قالا: ثنا أبو داود: ثنا شعبة، عن سماك، قال: سمع جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وفي الصبح بأطول من ذلك. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٢٥). هكذا اختلف الثقات الحفاظ على أبي داود الطيالسي؛ مما يدل على اضطرابه في تعيين السورة، وإنما هي سورة الليل، كما رواها عنه: يونس بن حبيب، وكما جاءت مقرونة بغيرها في رواية جماعة من الثقات الحفاظ عنه، وهو المحفوظ عن شعبة فيما رواه عنه: معاذ بن معاذ، وعبد الرحمن بن مهدي، والله أعلم. ***

стр. 4031

٨٠٧ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى: حدثنا معتمر بن سليمان، ويزيد بن هارون، وهشيم، عن سليمان التيمي، عن أمية، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ: تنزيل السجدة. قال ابن عيسى: لم يذكر أمية أحدٌ إلا معتمر. • حديث ضعيف. وأخرجه أبو داود أيضًا في مسائله لأحمد (٢٧٠). قال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ١٩٣): "كذا في كتاب ابن العبد، واللؤلؤي، وابن داسة، وابن الأعرابي، وفي رواية أبي عيسى الرملي عن أبي داود أنه قال بإثره: أمية هذا لا يُعرف". وممن سبقه إلى نقل كلام أبي داود من رواية أبي عيسى الرملي: ابن القطان الفاسي [بيان الوهم (٥/ ٣٢/ ٢٢٧٥)] [وانظر: التهذيب (١/ ١٨٩)، إكمال مغلطاي (٢/ ٢٧٣)، البدر المنير (٤/ ٢٦٤)، التلخيص (٢/ ١٠)، نتائج الأفكار (١/ ٤٤٢)]. • رواه ابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن عيسى بن نجيح [وهم ثقات حفاظ]، ومحمد بن عبد الملك بن مروان الدقيقي [صدوق]: عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ سجد في الركعة الأولى من صلاة الظهر، فرأى أصحابه أنه قرأ تنزيل السجدة. قال سليمان التيمي: ولم أسمعه من أبي مجلز. وفي رواية: قال يزيد بن هارون: ولم يسمعه التيمي من أبي مجلز. أخرجه أبو داود (٨٠٧)، وأحمد (٢/ ٨٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٨١/ ٤٣٨٦)، وأبو يعلى (١٠/ ١١٣/ ٥٧٤٣)، والطحاوي (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨) [تصحف فيه أبو مجلز إلى أبي مخلد]، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٨١٥/ ١٣١٩)، والبيهقي (٢/ ٣٢٢). • هكذا رواه هشيم بن بشير، ويزيد بن هارون، وتابعهما: يحيى بن سعيد القطان، وعيسى بن يونس [وهم ثقات حفاظ]، وعبثر بن القاسم [ثقة]: فرواه خمستهم: عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عمر به. ولفظ عبثر: أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر فسجد، ثم قام فأتم بقية السورة، فنرى أنه قرأ بهم تنزيل السجدة. أخرجه أبو داود (٨٠٧)، وحرب الكرماني في مسائله (١٣٥)، والحاكم (١/ ٢٢١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٥٨٧ و ٨١٥/ ٨٥٧ و ١٣٢٠ و ١٣٢١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣١٠)، وذكره الدارقطني في العلل (١٢/ ٤٢٣/ ٢٨٥٥) و (١٣/ ٢٤٣/ ٣١٤١).

стр. 4032

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهو سُنَّة صحيحة غريبة؛ أن الإمام يسجد فيما يسِرُّ بالقراءة مثل سجوده فيما يُعلِن". قال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٤٢): "وجرى الحاكم على ظاهر الإسناد"، ثم ذكر قوله، ثم قال: "وليس كما قال لهذه العلة"؛ يعني: عدم سماع التيمي له من أبي مجلز، وأن أمية لا يُعرف. • ورواه معتمر بن سليمان التيمي، واختلف عليه: ١ - فرواه عبد الرزاق [ثقة حافظ]، عن ابن التيمي، عن أبيه، عن أبي مجلز؛ أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر، ثم قام فقرأ، فيرون أنه قرأ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ وهو يصلي بأصحابه. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٠٥/ ٢٦٧٨). ٢ - ورواه ابن أبي شيبة [ثقة حافظ]، قال: حدثنا معتمر، عن أبيه، قال: بلغني عن أبي مجلز؛ أن النبي ﷺ قرأ في صلاة الظهر فسجد، فرأوا أنه قرأ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٨١/ ٤٣٨٥). ٣ - ورواه سعيد بن منصور [ثقة حافظ]، عن معتمر، عن أبيه، عن أمية، عن أبي مجلز مرسلًا، ومرة لم يذكر: أمية. أخرجه حرب الكرماني في مسائله (١٣٤)، وذكره الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٤٣/ ٣١٤١). ٤ - ورواه محمد بن عيسى بن نجيح [ابن الطباع: ثقة حافظ]، ويحيى بن معين [ثقة حافظ، إمام]، ويحيى بن داود الواسطي [ثقة]: ثلاثتهم عن معتمر بن سليمان، عن سليمان التيمي، عن أمية [وفي رواية عن ابن معين: عن مَيَّة]، عن أبي مجلز، عن ابن عمر. أخرجه أبو داود (٨٠٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٢٢)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٠/ ١١٢٢)، وذكره الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٤٣/ ٣١٤١). هكذا اختلف الحفاظ على معتمر بن سليمان: فرواه ثلاثة من كبار الحفاظ مرسلًا بدون ذكر ابن عمر، ورواه ثلاثة آخرون بإثباته موصولًا، ورووه أيضًا بإثبات الواسطة بين التيمي وأبي مجلز، وسموه أمية، وروي عن سعيد بن منصور الوجهان، وأسقط عبد الرزاق الواسطة، وأثبت الانقطاعَ ابنُ أبي شيبة بلاغًا. وأخشى أن يكون هذا اضطرابًا من المعتمر في الوصل والإرسال، والاتصال والانقطاع، لا سيما وقد تفرد بتسمية الواسطة، ولم يتابع على ذلك من بقية الحفاظ الذين رووا الحديث عن سليمان التيمي.

стр. 4033

فمرة يجعله عن أبيه عن أبي مجلز بلا واسطة، ومرسلًا بدون ذكر ابن عمر. ومرة يقول: عن أبيه، قال: بلغني عن أبي مجلز، مرسلًا. ومرة: عن أبيه، عن أمية، عن أبي مجلز مرسلًا. ومرة: عن أبيه، عن أمية، عن أبي مجلز، عن ابن عمر. والذي يظهر لي أن هذا اضطراب من المعتمر نفسه، فإنه وإن كان كان ثقة صحيح الكتاب، إلا أنه ربما أخطأ إذا حدث من حفظه [انظر: التهذيب (٤/ ١١٧)، الميزان (٤/ ١٤٢)، إكمال مغلطاي (١١/ ٢٨٤)]. قال الذهبي في الميزان (١/ ٢٧٦): "أمية: عن أبي مجلز لاحق؛ لا يُدرى من ذا، وعنه: سليمان التيمي، والصواب: إسقاطه من بينهما". • ورواه عباد بن العوام [ثقة]، عن التيمي، عن رجل، عن أبي مجلز، عن ابن عمر. ذكره الدارقطني في العلل (١٢/ ٤٢٣/ ٢٨٥٥). قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٤٢٣/ ٢٨٥٥): "والصحيح: عن التيمي، عن رجل، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، وقيل: إن الرجل هو عبد الكريم أبو أمية". وقال في الموضع الثاني (١٣/ ٢٤٣/ ٣١٤١): "ويشبه أن يكون: عبد الكريم أبا أمية". قال ذلك بعد أن ذكر بأن بعضهم رواه عن معتمر، عن أبيه، عن أبي أمية، ثم قال: "ولم يصنع شيئًا"، وعليه فهي رواية لا يُعتمد عليها، قد وهَّاها الدارقطني نفسه، وعلى فرض صحتها فلا تعدو كونها أحد أوجه الاختلاف على معتمر، وقد علمت بأنه قد اضطرب في إسناده، فسقطت روايته، والله أعلم. • وهذا الحديث لم يحتج به أبو داود، فقد ضعفه بنفسه، قال أبو داود [في رواية الرملي عنه]: "أمية هذا لا يُعرف". وقال أبو داود في مسائله لأحمد (٢٦٧): "سمعت أحمد سئل عن الإمام يقرأ في الظهر السجدة؟ قال: لا، فذُكِر له حديث ابن عمر؛ فقال: لم يسمعه سليمان التيمي من أبي مجلز، بعضهم لا يقول فيه: عن ابن عمر" [وانظر أيضًا: (٢٠٣٧)]. وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٤٤): "قال الإمام أحمد في هذا الحديث: ليس له إسناد، وقال أيضًا: لم يسمعه سليمان من أبي مجلز، وبعضهم لا يقول فيه: عن ابن عمر؛ يعني: جعله مرسلًا". وقال أبو جعفر الطحاوي في اختلاف العلماء (١/ ٢٤٤ - مختصره): "لا يُعلم في هذا الباب غير هذا الحديث، وقد فسد بما ذكر سليمان التيمي فيه أنه لم يسمعه من أبي مجلز". وضعفه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٣٢/ ٢٢٧٥).

стр. 4034

وقال ابن كثير في الأحكام الكبير (٣/ ١٧٥): "وأمية هذا: مجهول، لا يُعرف إلا في هذا الحديث. وقد رواه سعيد بن منصور، عن معتمر، عن أبيه، عن أمية، عن أبي مجلز؛ أن النبي ﷺ ، فذكره، ولم يذكر فيه ابن عمر، والله أعلم". • والحاصل: فإن هذا الحديث: حديث ضعيف؛ لأجل انقطاعه بين التيمي وأبي مجلز، حيث صرح التيمي بعدم سماعه له منه، ولو فرضنا صحة رواية المعتمر والتي فيها إثبات الواسطة؛ فلا يصح أيضًا؛ إذ إن أمية المذكور لا يُعرف إلا من طريق المعتمر عن أبيه، وأمية: مجهول، لا يُعرف إلا في هذا الحديث [التهذيب (١/ ١٨٩)، الميزان (١/ ٢٧٦)، إكمال مغلطاي (٢/ ٢٧٣)، البدر المنير (٤/ ٢٦٤)]، وقد رواه معتمر من رواية جماعة من الحفاظ عنه مرسلًا أيضًا، وقد اضطرب معتمر في إسناده. إذا بان لك ذلك علمت ما في تصحيح ابن حجر له في الفتح (٢/ ٣٧٩) من مجازفة. • وله شاهد من حديث البراء: يرويه محمد بن بكار مولى بني هاشم [ثقة]: حدثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار: حدثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في الظهر، فظننا أنه قرأ تنزيل السجدة. أخرجه أبو يعلى (٣/ ٢٣٣/ ١٦٧١). وهو حديث منكر باطل؛ تفرد به عن أبي إسحاق السبيعي: يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وهو: منكر الحديث، متهم [اللسان (٨/ ٤٦٤)]. • وعليه: فإنه لا يصح شيء مرفوع في سجود التلاوة في الصلوات السرية، والله أعلم. *** ٨٠٨ - . . . موسى بن سالم: حدثنا عبد الله بن عبيد الله، قال: دخلت على ابن عباس في شبابٍ من بني هاشم، فقلنا لشابٍّ منا: سَلِ ابن عباس: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، لا، فقيل له: لعله كان يقرأ في نفسه، فقال: خمشًا! هذه شرٌّ من الأولى، كان عبدًا مأمورًا بلَّغ ما أُرسِلَ به، وما اختصَّنا دون الناس بشيءٍ إلا بثلاث خصالٍ: أَمَرَنا أن نُسبغَ الوضوءَ، وأن لا نأكلَ الصدقةَ، وأن لا نُنزِيَ الحمارَ على الفَرَس. • حديث صحيح. أخرجه الترمذي (١٧٠١)، والنسائي في المجتبى (١/ ٨٩/ ١٤١) مختصرًا و (٦/ ٢٢٤/ ٣٥٨١) مطولًا، وفي الكبرى (١/ ١٢٧/ ١٣٧) و (٤/ ٣١٩/ ٤٤٠٦)، وابن ماجه (٤٢٦) مختصرًا [ووقع إسناده في النسخة الأزهرية على الصواب، وانظر: تحفة الأشراف

стр. 4035

٥٧٩١ - ]، وابن خزيمة (١/ ٨٩/ ١٧٥ و ١٧٥ م)، والضياء في المختارة (١١/ ١٠٣ - ١٠٧/ ٩٢ - ٩٨) [ووقع عنده في بعض أسانيد حماد بن زيد: عبيد الله بن عبد الله بن عباس، وهو خطأ]، وأحمد (١/ ٢٢٥ و ٢٤٩)، وابن منيع في مسنده (١/ ٤١٣/ ٧٨٩ - إتحاف الخيرة) [وفيه تصحيف]، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٩٥٥/ ٤٠٨٥ - السفر الثاني)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٠٥) و (٢/ ٤) و (٣/ ٢٧١ و ٢٧٥ و ٢٩٧)، وفي المشكل (١/ ٢٠٦ و ٢١١)، وفي أحكام القرآن (١/ ٣٧٦/ ٧٨٥ و ٧٨٦)، والبيهقي (٧/ ٣٠) و (١٠/ ٢٣)، والمزي في التهذيب (١٥/ ٢٥٢ و ٢٥٤). واختصره بعضهم، وانقلب اسم عبد الله بن عبيد الله في بعض المصادر إلى: عبيد الله بن عبد الله. • رواه عن موسى بن سالم أبي جهضم: عبد الوارث بن سعيد، ووهيب بن خالد، وإسماعيل ابن علية، وحماد بن زيد [وهم ثقات حفاظ]، وأخوه سعيد بن زيد، ومرجَّى بن رجاء [وهما صدوقان؛ متكلَّم فيهما، ووقع في رواية مرجى عند الطحاوي في شرح المعاني والمشكل: عبيد الله بن عبد الله، لكن كلام أبي حاتم وأبي زرعة في العلل (٤٤) صريح في كون رواية مرجي مثل رواية عبد الوارث وحماد بن زيد: عبد الله بن عبيد الله] [وذكر ابن حجر في الإتحاف (٧/ ٧٩٦٧/٣٤٦ و ٧٩٦٨) رواية أسد بن موسى عن حماد وأخيه سعيد، وكذا رواية سليمان بن حرب عن حماد في ترجمة: عبد الله بن عبيد الله عن ابن عباس، مع كونها في مطبوعة الطحاوي: عبيد الله بن عبد الله]. وقال إسماعيل ابن علية في روايته: فلعله كان يقرأ سرًّا فيما بينه وبين نفسه، وزاد في آخره: قال موسى: فلقيت عبد الله بن حسن، فقلت: إن عبد الله بن عبيد الله حدثني كذا وكذا، فقال: إن الخيل كانت في بني هاشم قليلة، فأَحبَّ أن تكثر فيهم. • واختلف فيه على حماد بن زيد: أ- فرواه حميد بن مسعدة، ويحيى بن حبيب بن عربي، وأحمد بن عبدة الضبي، وأسد بن موسى، وسليمان بن حرب [وهم ثقات] [وانظر الإتحاف (٧/ ٣٤٦/ ٧٩٦٧ و ٧٩٦٨)]: عن حماد بن زيد، عن أبي جهضم موسى بن سالم: حدثنا عبد الله بن عبيد الله، قال: دخلت على ابن عباس … ، فذكر الحديث، وتقدم. ووقع في إسناد الضياء وبعض مواضع للطحاوي مقلوبًا. ب- ورواه مسدد بن مسرهد [ثقة حافظ]، ومحمد بن أبي بكر المقدمي [ثقة]: قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن أبي جهضم موسى بن سالم: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عباس، قال: كنا جلوسًا عند ابن عباس … ، فذكر الحديث. أخرجه مسدد في مسنده (١/ ٤١٣/ ٧٨٨ - إتحاف الخيرة)، وعنه: الدارمي (١/ ٥٤٧/ ٧٢٧ - ط المغني)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٤٠٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٣/ ١٠٦٤٢)، والبيهقي (٧/ ٣٠).

стр. 4036

والمحفوظ عن حماد: رواية الأكثر، وهي الموافقة لرواية الجماعة، والله أعلم. • خالف الجماعة في إسناده، فقلب اسم عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وجعله: عبيد الله بن عبد الله: أ- سفيان الثوري، فرواه عن أبي جهضم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، قال: أمرنا رسول الله ﷺ بإسباغ الوضوء. وفي رواية: نهى رسول الله ﷺ أن ننزي حمارًا على فرس. أخرجه الترمذي في العلل الكبير (٢٨)، وأحمد (١/ ٢٣٢ و ٢٣٤ - الميمنية) (٢/ ٥١٤ و ٥٢٠/ ٢٠٨٨ و ٢١٢٣ - ط المكنز)، وابن أبي شيبة (٦/ ٥٤٣/ ٣٣٧٠٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٣/ ١٠٦٤٣)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٣)، وفي المعرفة (٧/ ٢٦٤/ ٥٧٣٥). قال الترمذي في الجامع (١٧٠١): "سمعت محمدًا [يعني: البخاري] يقول: حديث الثوري غير محفوظ، ووهم فيه الثوري، والصحيح: ما روى إسماعيل ابن علية وعبد الوارث بن سعيد، عن أبي جهضم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس" [وقال نحوه في العلل]. وقال البيهقي: "كذا قاله الثوري في هذا الإسناد: عبيد الله، وكذلك قاله حماد بن سلمة فيما روى عنه الطيالسي، وإنما هو عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وكذلك رواه حماد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد وإسماعيل ابن علية عن أبي جهضم، وحديث سفيان وهمٌ، قاله البخاري وغيره". قلت: هكذا رواه عن الثوري: وكيع بن الجراح، ومحمد بن كثير العبدي. خالفهما فأبهم شيخ أبي جهضم: عبد الرزاق بن همام، ومحمد بن يوسف الفريابي: فروياه عن الثوري، عن موسى بن سالم أبي الجهضم، عن رجل من ولد العباس، عن ابن عباس به مختصرًا. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٥١/ ٦٩٤١) [سقط من إسناده شيخ أبي جهضم، وهو مثبت في التفسير]، وفي التفسير (٢/ ٢٧٩)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٦/ ٣١٤/ ١٤٤٢). ورواية من عيَّن الراوي أولى من رواية من أبهمه، لا سيما ووكيع مقدم في الثوري على غيره من المذكورين. قال الطوسي: "سفيان الثوري: وهِمَ في الحديث، وهذا غير محفوظ". ب- حماد بن سلمة، عن أبي جهضم [موسى بن سالم]، عن عبيد الله بن عبد الله [بن عباس]، قال: كنا جلوسًا عند ابن عباس … ، فذكر الحديث. أخرجه الطيالسي (٤/ ٣٢٩/ ٢٧٢٣)، ومسدد في مسنده (٢/ ٢٢٧/ ١٥٧١ - إتحاف الخيرة).

стр. 4037

قال أبو حاتم: "إنما هو عبد الله بن عبيد الله بن عباس، أخطأ فيه حماد" [العلل (١/ ٢٧/ ٤٤)]. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: "رواه حماد بن زيد، وعبد الوارث، ومرجَّى بن رجاء، فقالوا كلهم: عن أبي جهضم، عن عبد الله بن عبيد الله، وهو الصحيح" [العلل (٤٤)]. وانظر أيضًا: الثقات لابن حبان (٥/ ٦٩). • والحاصل: فإن حديث ابن عباس هذا: حديث صحيح؛ رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، وقد صححه بعض الأئمة: قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وصححه ابن خزيمة والضياء. وقال النووي في المجموع (٣/ ٣٠٨): "رواه أبو داود بإسناد صحيح". وصحح إسناده مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ١٩٣). • قال النووي في المجموع (٣/ ٣٠٨): "وقوله: خمشًا، هو بالخاء والشين المعجمتين؛ أي: خمش الله وجهه وجلده خمشًا، كقوله: عقرى، حلقى". • ولحديث ابن عباس إسناد آخر بدون موضع الشاهد، ولا يصح [عند: الطبراني في الكبير (١١/ ١١٨١٧/٣٠٦)]، وإسناد آخر بطرف إسباغ الوضوء وحده، وهو غريب [عند: الطبراني (١١/ ١٢٥/ ١١٣٤٤)] [وانظر للتعجب: الأباطيل والمناكير (٢/ ٣٤/ ٤٠٢)، العلل المتناهية (٧٣١)]. *** ٨٠٩ - . . . هشيم: أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر، أم لا. • حديث صحيح. أخرجه أحمد (١/ ٢٤٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٣٦٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٦/ ٥١)، والطحاوي (١/ ٢٠٥)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ١٣٠)، والضياء في المختارة (١١/ ٣١٦/ ٣١٩). ولفظه عند أحمد: قد حفظت السُّنَّة كلَّها، غير أني لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟ ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨] أو: عُسيًّا؟ • ورواه جرير بن عبد الحميد، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما سَنَّ رسول الله ﷺ شيئًا إلا وقد علمته؛ غير ثلاثٍ: لا أدري أكان يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟ ولا أدري كيف كان يقرأ: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ أو عُسِيًّا، قال حصين: ونسيتُ الثالثة.

стр. 4038

أخرجه أحمد (١/ ٢٥٧ - ميمينة) (٢/ ٢٣٦٨/٥٧٢ - ط المكنز)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (١/ ٢٥٧ - ميمينة) (٢/ ٢٣٦٨/٥٧٢ - ط المكنز)، والضياء في المختارة (١١/ ٣١٥/ ٣١٨). قلت: وهذا إسناد صحيح، على شرط البخاري [انظر: التحفة (٦٠٣٣ و ٦٠٣٤)]. • وله إسناد آخر: يرويه سفيان الثوري، عن سلمة بن كُهَيل، عن الحسن العُرَني، عن ابن عباس، قال: ما أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر، أم لا؟ ولكنا نقرأ. أخرجه أحمد (١/ ٢٣٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣١٨/ ٣٦٣٧) و (٢/ ٢٦٢/ ٨٧٩٤)، وفي المسند (٢/ ٣٤٩/ ١٨٤٩ - إتحاف الخيرة)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٣٩/ ١٢٧٠٠). قال البخاري: "لم يسمع الحسن من ابن عباس"، وكذا قال أحمد وابن معين [العلل ومعرفة الرجال (٣١)، التاريخ الأوسط (١/ ٢٩٦/ ١٤٤١)، المراسيل (١٥٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٥)، تحفة التحصيل (٧٧)]. وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه بين الحسن العرني وابن عباس؛ إلا أنه صالح في المتابعات. • ويؤيد ثبوت هذا عن ابن عباس، وهو أن مذهبه كان ترك القراءة في السرية: ما رواه أيوب السختياني، عن عكرمة، قال: لم يكن ابن عباس يقرأ في الظهر والعصر، قال [يعني: ابن عباس]: قرأ رسول الله ﷺ فيما أُمِرَ أن يقرأ فيه، وسكت فيما أُمِرَ أن يسكتَ فيه، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]. أخرجه البخاري (٧٧٤)، وأحمد (١/ ٣٣٤ و ٣٦٠)، واللفظ له، وابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٣٣٨). قال ابن الأثير في النهاية (٤/ ٣١): "وفي حديث ابن عباس: أنه كان لا يقرأ في الظهر والعصر، ثم قال في آخره: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾: معناه أنه كان لا يجهر بالقراءة فيهما، أو لا يسمع نفسه قراءته، كانه رأى قومًا يقرؤون فيُسمِعون أنفسهم ومن قرُب منهم، ومعنى قوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ يريد: أن القراءة التي تجهر بها أو تُسمِعُها نفسك يكتبها الملكان، وإذا قرأتها في نفسك لم يكتباها، والله يحفظها لك ولا ينساها ليجازيك عليها"، وقد سبقه إلى هذا التأويل: ابن قتيبة الدينوري، والإسماعيلي، والخطابي. قال الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٥٠٢): "قوله: وسكت فيما أمر: يريد أنه أسرَّ القراءة لا أنه تركها، فإنه ﷺ كان لا يزال إمامًا فلا بد له من القراءة سرًّا وجهرًا، ومعنى قوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ وتمثله به في هذا الموضع: هو أنه لو شاء أن ينزل ذكر بيان أفعال الصلاة وأقوالها وهيئاتها حتى يكون قرآنًا متلوًّا لفعل، ولم يترك ذلك عن نسيان،

стр. 4039

لكنه وكل الأمر في بيان ذلك إلى رسوله، ثم أمر بالاقتداء به والائتساء بفعله، وذلك معنى قوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، … ". وهذا خلاف ما قاله في المعالم (١/ ١٧٤)، قال: "وهذا وهمٌ من ابن عباس؛ قد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في الظهر والعصر من طرق كثيرة، … "، ثم ذكر حديث أبي قتادة، وحديث خباب. قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤١١): "فهذا يدل على أن ابن عباس كان يرى أن النبي ﷺ لم يكن يقرأ في صلاة الظهر والعصر شيئًا، وقد تأوله الإسماعيلي وغيره على أنه لم يكن يجهر بالقراءة، بل يقرأ سرًّا وهذا لا يصح؛ فإن قراءة السرِّ لا تسمى سكوتًا". وقال في موضع آخر عن رواية أحمد المفصلة (٤/ ٤٦٢): "وهذا يردُّ قول من تأوَّل كلام ابن عباس؛ أن النبي ﷺ كان يُسِرُّ القراءة في بعض صلاته، ويجهر في بعضها، كما نقله الإسماعيلي والخطابي وغيرهما، وقد روي ذلك صريحًا عن ابن عباس من وجوه آخر". وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ٢٥٤). وقال النووي في المجموع (٣/ ٣٠٩) في الجواب عن حديث ابن عباس بأنه: "نفى وغيره أثبت، والمثبت مقدم على النافي، وكيف وهم أكثر منه، وأكبر سنًّا، وأقدم صحبة، وأكثر اختلاطًا بالنبي ﷺ ؛ لا سيما أبو هريرة وأبو قتادة وأبو سعيد، فتعين تقديم أحاديثهم على حديثه، والرواية الثانية عن ابن عباس: تبين أن نفيه في الرواية الأولى كان على سبيل التخمين والظن لا عن تحقيق، فلا يعارض الأكثرين الجازمين بإثبات القراءة". • قلت: تأويل من تأوَّل السكوت بقراءته في نفسه، قد تولى نفيه ابن عباس بنفسه: وذلك فيما رواه موسى بن سالم: حدثنا عبد الله بن عبيد الله، قال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم، فقلنا لشابٍّ منا: سَلِ ابن عباس: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، لا، فقيل له: لعله كان يقرأ في نفسه، فقال: خمشًا! هذه شرٌّ من الأولى، كان عبدًا مأمورًا بلَّغ ما أُرسِلَ به، … الحديث، وهو حديث صحيح، تقدد برقم (٨٠٨). • وفيما رواه يزيد بن زريع، وابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر: عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي يزيد المديني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قرأ رسول الله ﷺ في صلوات، وسكت في صلوات، فنحن نقرأ فيما قرأ فيه نبي الله ﷺ ، ونسكت فيما سكت فيه، فقيل له: فلعل نبي الله ﷺ قرأ في نفسه؟ فغضب، وقال: أنتَّهِم رسولُ الله ﷺ ! أوُيتَّهَم رسولُ الله ﷺ !، وفي رواية: أنتَّهِم رسولَ الله ﷺ . أخرجه أحمد (١/ ٢١٨ - ميمنية) (٢/ ٤٨٢/ ١٩١٢ - ط المكنز)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٨٣/ ١٢٠٠٥). ورواه جرير بن حازم، قال: سمعت أبا يزيد المدني، يحدث عن عكرمة، عن ابن

стр. 4040

عباس ﵄؛ أنه [قال: ليس في الظهر والعصر قراءة، فـ]ـقيل له: إن ناسًا يقرؤون في الظهر والعصر، فقال: لو كان لي عليهم سبيلٌ لقلعتُ ألسنتهم؛ إن رسول الله ﷺ قرأ، فكانت قراءتُه لنا قراءةً، وسكوتُه لنا سكوتًا. أخرجه عبد بن حميد (٥٨٣)، والطحاوي (١/ ٢٠٥)، [وانظر للتعجب: الأباطيل والمناكير (٢/ ٣٤/ ٤٠١)، العلل المتناهية (٧٣٠)]. وهذا إسناد صحيح، أبو يزيد المدني: لا يُعرف اسمه، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وقال مرة: "يُكتَب حديثه"، وروى عنه جماعة من ثقات البصريين، منهم أيوب السختياني، لذا قواه الإمام أحمد، قال أبو داود: "قلت لأحمد: أبو يزيد المدني؟ قال: أي شيء يُسأل عن رجل روى عنه أيوب! "، وأخرج له البخاري في صحيحه (٣٨٤٥) بهذا الإسناد أثرًا في القسامة في الجاهلية، فإن قيل: ألا يضره مع كونه مدنيًّا أن مالكًا لم يعرفه؟ وهو الحكم في أهل المدينة، فيقال: هو كما قال ابن سعد: "كان من أهل المدينة، فتحول إلى البصرة، فروى عنه البصريون"، فلذا لم يُعرف بالمدينة، قال ابن معين: "ليس يُعرف بالمدينة، والبصريون يروون عنه" [سؤالات أبي داود لأحمد (١٦٣)، سؤالات ابن محرز (١/ ٤٥٨)، تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ٧٣٢)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٢٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٨)، علل الحديث (٢١٧٦)، التهذيب (٤/ ٦٠٩)]. • وأما ما رواه إبراهيم بن الحكم بن أبان: حدثني أبي، عن عكرمة؛ أنه قال: ليس في الظهر والعصر قراءة إلا بأمِّ الكتاب، فقال ابن عباس: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ، وقد بفغ رسول الله ﷺ ما أنزل الله إليه من رسالات ربه. أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٣٨/ ١١٦٠٦)، بإسناد صحيح إلى إبراهيم. فلا يثبت عن ابن عباس؛ بل هو منكر؛ الحكم بن أبان العدني: صدوق له أوهام [تقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (٥٩٠)]، وإبراهيم بن الحكم بن أبان العدني: ليس بثقة، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، كان يوصل المراسيل عن أبيه [التهذيب (١/ ٦٣)]. • وقد روي عن ابن عباس من قوله موقوف عليه خلاف ذلك: أ- فقد روى وكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ومروان بن معاوية الفزاري، ويزيد بن هارون، واللفظ له: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن العيزار بن حريث، عن ابن عباس ﵄، قال: اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب في الظهر والعصر. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٢٩/ ٣٧٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠٩/ ١٣٢٤)، والطحاوي (١/ ٢٠٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٩)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٠٩ و ٤٣٦) [وفي السند الثاني تحريف]. قال البيهقي في القراءة: "وهذا إسناد صحيح، لا غبار عليه". قلت: وهو كما قال.

стр. 4041

ب- ورواه أبو نعيم، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، قال: شهدت ابن عباس ﵄، فسمعته يقول: لا تصل صلاة إلا قرأت فيها ولو بفاتحة الكتاب. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٠٦). تابعه: شعبة، وزهير بن معاوية: عن أبي إسحاق، عن العيزار، عن ابن عباس، قال: من استطاع منكم أن لا يصلي صلاة إلا قرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها، فإن لم يستطع فلا يدع فاتحة الكتاب. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠١/ ١٣٠٦)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٤٣٥) [وفي سنده سقط]. وهذا موقوف بإسناد صحيح. ج- وروى حماد بن سلمة، وعبد الوارث بن سعيد، وإسماعيل ابن علية: عن أيوب، عن أبي العالية البرَّاء، قال: سألت ابن عباس ﵄، أو سئل عن القراءة في الظهر والعصر، فقال: هو إمامك [وفي رواية عبد الوارث: كل صلاة قرأ فيها إمامك]، فاقرأ منه [وفي رواية: معه] ما قلَّ وما كثر، وليس من القرآن شيء قليل. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣١٧/ ٣٦٣٠)، والطحاوي (١/ ٢٠٦)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٤٣٧). وهذا موقوف بإسناد صحيح على شرط الشيخين. د- ورواه يزيد بن هارون، قال: أنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي العالية، قال: سألت ابن عباس ﵄ فذكر مثله. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٠٦). وهذا إسناد رجاله ثقات، وهو متابع لما قبله. هـ- عقبة بن عبد الله الأصم، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: اقرأ خلف الإمام، جهر أو لم يجهر. أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (٢١٠)، بإسناد صحيح إلى عقبة. تابعه: ليث بن أبي سليم، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: لا تدَعْ أن تقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة خلف الإمام، جهر أو لم يجهر. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٣٠/ ٢٧٧٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢٨/ ٣٧٥٥)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠٩/ ١٣٢٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٩)، وفي القراءة خلف الإمام (٢١١). ولا يصح هذا عن عطاء بن أبي رباح؛ فإن عقبة الأصم وليث: ضعيفان، ولا يقوي أحدهما الآخر هنا، لكون أحاديث عقبة عن عطاء مدخولة، وفيها مناكير. د- ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش، قال: سمعت ابن عباس يقول: اقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة خلف الإمام.

стр. 4042

أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (٢١٢)، بإسناد صحيح إلى ابن لهيعة. وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة، وحنش هو الصنعاني: ثقة، من الثالثة. • هكذا اختلفت الرواية عن ابن عباس، ويمكن الجمع بين نفيه وإثباته، بحمل النفي على ما زاد على فاتحة الكتاب، والله أعلم. والعمدة في هذا الباب على حديث أبي قتادة وما كان في معناه؛ فهو صريح في إثبات القراءة في الظهر والعصر، في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، والمثبت مقدَّم على النافي، لما معه من زيادة علم ليست مع النافي فوجب قبولها، والله أعلم. • ومما روي أيضًا في توقيت القراءة في الظهر والعصر: أ- ما رواه أبو الرَّحَّال البصري، عن النضر بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ صلى بهم الظهر بالهاجرة، فرفع صوته، فقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، فقال أُبي بن كعب: يا رسول الله، أُمِرتَ في هذه الصلاة بشيء؟ قال: "لا، ولكني أردت أن أوقِّت لكم صلاتكم". أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٤ - ١٥)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٠٦/ ٩٢٦١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٧). قلت: هو حديث منكر. قال العقيلي بعد أن أخرجه في ترجمة خالد بن محمد أبي الرحال الأنصاري: "ولا يتابع عليه، والصحيح في الراوية عن النبي ﵇: أنه لم يكن يجهر في صلاة النهار بالقراءة إلا في الجمعة". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن النضر بن أنس إلا أبو الرحال، ولا رواه عن أبي الرحال إلا سعدان بن يحيى وسلم بن قتيبة". وخالد بن محمد أبو الرحال الأنصاري، عن النضر بن أنس: منكر الحديث، قاله البخاري، وقال أيضًا: "عنده عجائب"، وقال أبو زرعة: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث، ليس بقوي"، وقال ابن عدي: "وهو قليل الحديث، وفي حديثه بعض النكرة"، وقال ابن حبان: "عنده مناكير، … ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد" [التاريخ الكبير (٣/ ١٧٢)، الكنى للبخاري (٣٠)، سؤالات البرذعي (٢/ ٦٧٣)، المجروحين (١/ ٢٨٤)، الميزان (١/ ٦٣٩)، المغني (١/ ٢٠٦) و (٢/ ٥٧٤)، التهذيب (٤/ ٥٢١)]. ب- وما رواه سكين [بن عبد العزيز] [شيخ لا بأس به، يروي عن قوم ضعفاء. التهذيب (٢/ ٦٣)، الميزان (٢/ ١٧٤)]: حدثنا المثنى القطان [الأحمري]: حدثني عبد العزيز [بن قيس]-يعني: أبا سكين-، قال: أتيت أنس بن مالك، فقلت: أخبرني عن صلاة رسول الله ﷺ فأمر أهل بيته، فصلى بنا الظهر والعصر، فقرأ بنا قراءة همسًا، فقرأ بالمرسلات، والنازعات، وعم يتساءلون، ونحوها من السور.

стр. 4043

أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٨٤)، وأبو يعلى (٧/ ٢٢٩/ ٤٢٣٠) واللفظ له، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٤٧/ ٢٧٥٥)، والبيهقي (٣/ ١١٨). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز أبي سكين إلا المثنى القطان، تفرد به: سكين" [تصحفت القطان في بعض المصادر إلى العطار]. وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٣٨): "هذا حديث حسن، أخرجه أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما من رواية سكين بن عبد العزيز بهذا الإسناد". قلت: هو حديث ضعيف؛ عبد العزيز بن قيس والد سكين: قال أبو حاتم: "مجهول"، وقال ابن خزيمة: "سكين بن عبد العزيز البصري: أنا بريء من عهدته، وعهده أبيه" [الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٢)، صحيح ابن خزيمة (٤/ ٢٦١/ ٢٨٣٢)، الثقات (٥/ ١٢٤)، التهذيب (٢/ ٥٩٢)]. والمثنى بن دينار القطان الأحمري: قال أبو حاتم: "هو مجهول"، قلت: هو كذلك وإن ذكره ابن حبان في الثقات! فإن كان هو الراوي عن أنس، وعنه: حجاج بن نصير، فقد قال فيه العقيلي: "في حديثه نظر" [التاريخ الكبير (٧/ ٤٢٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٢٥)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٢٤٩)، الثقات (٧/ ٥٠٤)، الميزان (٣/ ٤٣٥)، إكمال مغلطاي (١١/ ٦٤)، اللسان (٦/ ٤٥٩ و ٤٦٥)، التهذيب (٤/ ٢١)، وقال في التقريب (٥٧٨): "لين الحديث"]. ج- وما رواه حماد بن سلمة: ثنا قتادة، وثابت، وحميد، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. تقدم تحت الحديث رقم (٨٠٠)، وله طرق ذكرتها هناك وتكلمت عليها، ولا يصح عن أنس مرفوعًا؛ إنما هو موقوف عليه من فعله. وفي الباب أيضًا: عن بريدة بن الحصيب، ويأتي ذكره في ملحق القراءة في العشاء، بعد باب القراءة في المغرب، إن شاء الله تعالى. *** ١٣٢ - باب قدر القراءة في المغرب ٨١٠ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أن أمَّ الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فقالت: يا بنيَّ لقد ذكَّرتني بقراءتك هذه السورة؛ إنها لآخر ما سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقرأ بها في المغرب. • حديث متفق على صحته. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٢٨/ ٢٠٨).

стр. 4044

ومن طريقه: البخاري (٧٦٣)، ومسلم (٤٦٢/ ١٧٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٦/ ١٧٦٤ و ١٧٦٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧٩/ ١٠١٩)، وأبو داود (٨١٠)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٣٢٢/ ١١٥٧٧)، وابن حبان (٥/ ١٣٩/ ١٨٣٢)، وأحمد (٦/ ٣٤٥)، والشافعي في الأم (٧/ ٢٠٦)، وفي السنن (٨٨)، وفي المسند (٢١٥)، وإسحاق بن راهويه (٥/ ٥١/ ٢١٥٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٧)، والطحاوي (١/ ٢١١)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٨/ ١٨)، والجوهري في مسند الموطأ (١٨٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٣٧/ ٧٨٢٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٦٥٤/ ٩٧٥ و ٩٧٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٩٢)، وفي المعرفة (٢/ ٢١٥/ ١٢٠٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٦٨/ ٥٩٦). • تابع مالكًا عليه عن ابن شهاب الزهري: ١ و ٢ - عُقَيل بن خالد، وصالح بن كيسان: عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس ﵄، أن أمَّ الفضل بنت الحارث، قالت: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله. أخرجه البخاري (٤٤٢٩)، ومسلم (٤٦٢/ ١٧٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧٩/ ١٠٢٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٦٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٨)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٩ و ٢٠/ ١٩ و ٢٠ و ٢٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٥٢)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٨٩). ٣ - ٦ - سفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد [وستتهم: ثقات، من ثقات أصحاب الزهري المقدَّمين فيه، من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري]، وقرة بن عبد الرحمن بن حيويل [ليس بقوي؛ روى أحاديث مناكير. انظر: التهذيب (٣/ ٤٣٨)] [والإسناد إليه لا يصح]: عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أن أمَّ الفضل بنت الحارث سمعته … بنحو حديث مالك مختصرًا بدون القصة. ولفظ ابن عيينة ويونس: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات. ولفظ معمر: إن آخر ما سمعت رسول الله ﷺ قرأ في المغرب سورة المرسلات. أخرجه مسلم (٤٦٢/ ١٧٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٥/ ١٧٦١ - ١٧٦٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧٩/ ١٠٢٠)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٨/ ٩٨٦)، وفي الكبرى (٢/ ١٥/ ١٠٦٠)، وابن ماجه (٨٣١)، والدارمي (١/ ٣٣٦/ ١٢٩٤)، وابن خزيمة (١/ ٢٦٠/ ٥١٩)، وأحمد (٦/ ٣٣٨ و ٣٤٠)، والشافعي في السنن (٨٩ و ٩١)، وإسحاق بن راهويه (٥/ ٥٠/ ٢١٥٤ و ٢١٥٥)، وعبد الرزاق (٢/ ١٠٨/ ٢٦٩٤)، والحميدي (٣٣٨)،

стр. 4045

وابن أبي شيبة (١/ ٣١٤/ ٣٥٩٠)، وعبد بن حميد (١٥٨٥)، وعلي بن حرب في الأول من حديث سفيان بن عيينة (٢٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٩/ ٣١٩٦)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٩٦/ ٧٠٧١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٧ و ١٥٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٥ و ١٣٦)، والطحاوي (١/ ٢١١)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٨ - ٢٠/ ١٧ و ٢٠ - ٢٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٥٤٤/ ٨٠٠٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٦٥٤/ ٩٧٣ و ٩٧٤)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٢١٦/ ١٢٠٨). ٧ - محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن أمه أم الفضل، قالت: خرج إلينا رسول الله ﷺ وهو عاصب رأسه في مرضه، فصلى المغرب، فقرأ بالمرسلات، قالت: فما صلاها بعدُ [وفي رواية: فما صلى بعدها] حتى لقي الله. أخرجه الترمذي (٣٠٨)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٨٩). قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". هكذا تفرد ابن إسحاق بهذه الزيادة: وهو عاصب رأسه في مرضه، دون أصحاب الزهري، ولم يكن ابن إسحاق من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، كمالك ومعمر وسفيان وعقيل ويونس وصالح، ورواية الجماعة بدونها أولى. • خالف أصحابَ الزهري، وأثبتَ الناس فيه، فوهم في إسناده: أ- محمدُ بن عمرو، فرواه عن الزهري، عن تمام بن عباس، قال: سمعتني أم الفضل وأنا أقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فقالت: أي يا بني هذه آخر سورة سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها [يؤم الناس بها] في صلاة المغرب. أخرجه عبد بن حميد (١٥٨٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢٠/ ٣١٩٧)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٨٩/ ٢٨٩)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٢١/ ٢٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٦٥٥/ ٩٧٧ و ٩٧٨) [وسقط من إسناده محمد بن عمرو]. وهذا حديث منكر بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، وهو: صدوق له أوهام، وليس من أصحاب الزهري، فأسقط من الإسناد: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وجعل تمام بن عباس، بدل: ابن عباس، وهو عبد الله، وقد ردَّ هذه الرواية: أحدُ أصحاب الزهري ممن روى عنه هذا الحديث، فقد قيل لسفيان بن عيينة بعد أن روى الحديث كالجماعة: "فإنهم يقولون: تمام بن عباس؟ "، فقال سفيان: "ما سمعت الزهري قط ذكر تمام، ما قال لنا إلا عن ابن عباس عن أمه" [مسند الحميدي (٣٣٨)]. وانظر: المعرفة والتاريخ (١/ ١٧٦). ب- أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أبي رشدين، عن أم الفضل بنت الحارث؛

стр. 4046

أنها كانت إذا سمعت أحدًا يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ قالت: ﷺ قرأ في المغرب بالمرسلات، ثم لم يصل لنا عشاءً حتى قبضه الله. أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٣٥/ ٦٢٨٠)، وفي الكبير (٢٥/ ٢٣/ ٣٣). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري عن أبي رشدين -وهو كريب- إلا أسامة بن زيد. ورواه الناس عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن أمه أم الفضل". قلت: هو حديث منكر بهذا الإسناد؛ ولم يكن أسامة ثقة حافظًا يعتمد على حفظه، وقد خالف في هذا الحديث جبالَ الحفظ والإتقان، وأثبتَ الناس في الزهري، وأحفظهم لحديثه، وأطولهم له ملازمة، مع كمال الضبط، مثل: مالك، وابن عيينة، ومعمر، ويونس، وعقيل، وصالح بن كيسان. فأين أسامة بن زيد الليثي من هؤلاء! والذي لو خالف واحدًا منهم لحكم علي روايته بالشذوذ، فكيف وقد اجتمعوا؟! وأين هو من أصحاب الزهري" [راجع ترجمته عند الحديث رقم (٣٩٤)]. وانظر أيضًا: أطراف الغرائب والأفراد (٤/ ٣٥٥/ ٤٤٦٧). • إسناد آخر وهم فيه راويه، ودخل له حديث في حديث: يرويه موسى بن داود، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن حميد، عن أنس، عن أم الفضل بنت الحارث، قالت: صلى بنا رسول الله ﷺ في بيته المغربَ [متوشحًا في ثوبٍ]، فقرأ المرسلات، ما صلى بعدها صلاةً حتى قُبِض ﷺ . أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٦٨/ ٩٨٥)، وفي الكبرى (٢/ ١٥/ ١٠٥٩)، وأحمد (٦/ ٣٣٨)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٢)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١/ ٢٣٩)، والطحاوي (١/ ٢١١)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٢١/ ٢٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٣٧/ ٧٨٢٧)، والبيهقي (٣/ ٦٦ و ٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٣). وقد رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٣٧/ ٧٨٢٧) من طريق بشر بن الوليد الكندي الفقيه [وهو صدوق، لكنه خرف، وصار لا يعقل ما يحدث به. تاريخ بغداد (٧/ ٨٠)، اللسان (٢/ ٣١٦)]، مقرونًا بحديث موسى بن داود، كلاهما عن الماجشون به، ولم يبين أبو نعيم لفظ بشر بن الوليد من لفظ موسى، والحديث مشهور عن موسى بن داود، وبه يُعرف. وهو حديث معلول، دخل فيه لموسى بن داود حديث في حديث، أدخل حديث أم الفضل هذا، في حديث حميد عن أنس في صلاة النبي ﷺ في ثوب واحد، وجعلهما حديثًا واحدًا: أما حديث أم الفضل: فهو ما رواه ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس ﵄، أن أمَّ الفضل بنت الحارث، قالت: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله.

стр. 4047

وقد كان هذا الحديث عند الماجشون معضلًا عن أم الفضل. وأما حديث حميد عن أنس: فهو ما رواه أبو ضمرة أنس بن عياض، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وأخوه محمد بن جعفر [ولا يثبت عنه]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وسفيان الثوري، ومعتمر بن سليمان، وإسماعيل ابن علية، وهشيم بن بشير، وعلي بن عاصم، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]، وعمران بن داور القطان [صدوق، كثير الوهم، وفي الإسناد إليه جهالة]، ومندل بن علي [ضعيف]: عن حميد، عن أنس، قال: آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ مع القوم: في ثوب واحد متوشحًا به، خلف أبي بكر. تقدم تخريجه والكلام على طرقه والاختلاف فيه على حميد تحت حديث عائشة برقم (٦٠٥). قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٨٤/ ٢٢٦): "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه موسى بن داود، عن الماجشون، عن حميد، عن أنس، عن أم الفضل: أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد؟ فقالا: هذا خطأ. قال أبو زرعة: إنما هو على ما رواه الثوري ومعتمر، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ أنه صلى في ثوب واحد، فقط. دخل لموسى حديث في حديث، يحتمل أن يكون عنده حديث عبد العزيز قال: ذُكِر لي عن أم الفضل: أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بالمرسلات، وكان بجنبه: عن حميد عن أنس، فدخل له حديث في حديث، والصحيح: حميد عن أنس، فقلت: يحيى بن أيوب يقول فيه: ثابت، قال: يحيى ليس بذاك الحافظ، والثوري أحفظ. وقال أبي: إنما رواه يحيى بن أيوب عن حميد عن ثابت عن أنس، قال أبي: ومما يبين خطأ هذا الحديث: ما حدثنا به كاتب الليث، عن عبد العزيز الماجشون، عن حميد، عن أنس: أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد، قال عبد العزيز: وذُكِر لي عن أم الفضل: أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بالمرسلات، وكان هذا آخر صلاة النبي ﷺ حتى قبض، فجعل موسى الحديث كله عن أم الفضل". وقال أبو حاتم أيضًا: "هذا خطأ؛ إنما هو ما حدثنا به عبد الله بن صالح، عن عبد العزيز، عن رجل: أن النبي ﷺ " [العلل (١/ ١٦١/ ٤٥٥)]. وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٢٦): "وهذا الإسناد كلهم ثقات؛ إلا أنه معلول، فإن الماجشون روى عن حميد عن أنس: أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد، ثم قال الماجشون عقب ذلك: وذكر لي عن أم الفضل، فذكر هذا الحديث، فوهم فيه موسى بن داود، فساقه كله عن حميد عن أنس، ذكر ذلك أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان". ***

стр. 4048

٨١١ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بالطور في المغرب. • حديث متفق على صحته. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٢٨/ ٢٠٧). ومن طريقه: البخاري (٧٦٥)، ومسلم (٤٦٣/ ١٧٤)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٦/ ١٧٦٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧٩/ ١٠٢١)، وأبو داود (٨١١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٩/ ٩٨٧)، وفي الكبرى (٢/ ١٥ - ١٦/ ١٠٦١) و (١٠/ ٢٧٣/ ١١٤٦٥)، وابن خزيمة (١/ ٢٥٩/ ٥١٤)، وأحمد (٤/ ٨٥)، والشافعي في الأم (٧/ ٢٠٦)، وفي السنن (٨٧)، وفي المسند (٢١٤)، والطيالسي (٢/ ٢٥٤/ ٩٨٨)، والبزار (٨/ ٣٣٦/ ٣٤٠٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٨)، والطحاوي (١/ ٢١١)، والطبراني في الكبير (٢/ ١١٥/ ١٤٩٢)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٦٠٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٠٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٩٢٧/٦٢٢ و ٩٢٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٩٢)، وفي المعرفة (٢/ ٢١٥/ ١٢٠٥)، والبغوي في شرح السُّنة (٣/ ٦٨/ ٥٩٧). • تابع مالكًا عليه عن ابن شهاب الزهري: ١ - معمر بن راشد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في الزهري]، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه - وكان جاء في فداء الأُسارى يوم بدر -، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، [وذلك أول ما وَقَرَ الإيمان في قلبي]، [وهو يومئذ مشرك]. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ١٠٨/ ٢٦٩٢). ومن طريقه: البخاري (٣٠٥٠ و ٤٠٢٣)، ومسلم (٤٦٣/ ١٧٤)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٦/ ١٧٦٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٠/ ١٠٢٢)، وأحمد (٤/ ٨٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ١١٥/ ١٤٩١)، والبيهقي (٢/ ١٩٤). ٢ - سفيان بن عيينة [ثقة ثبت، من أثبت الناس في الزهري]، قال: حدثوني عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه ﵁، قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧)﴾ [الطور: ٣٥ - ٣٧] قال: كاد قلبي أن يطير. قال سفيان: فأما أنا فإنما سمعت الزهري يحدث عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، ولم أسمعه زاد الذي قالوا لي. هكذا في رواية الحميدي عند البخاري، وفي روايته في المسند: قال سفيان: قالوا

стр. 4049

في هذا الحديث: أن جبيرًا قال: سمعتها من النبي ﷺ وأنا مشرك، فكاد قلبي أن يطير، ولم يقله لنا الزهري، هكذا رواه عن ابن عيينة أثبتُ الناس فيه، وهو راويته، وبيَّنَ فيه أن ابن عيينة لم يسمع هذه الزيادة من الزهري، وروى بعضهم هذه الزيادة عن ابن عيينة فأدرجها في سماعه من الزهري فوهم، وقد رواه جماعة عن ابن عيينة مختصرًا كالجماعة. أخرجه البخاري (٤٨٥٤)، ومسلم (٤٦٣/ ١٧٤)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٦/ ١٧٦٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٠/ ١٠٢٢)، وابن ماجه (٨٣٢)، والدارمي (١/ ٣٣٦/ ١٢٩٥)، وابن خزيمة (١/ ٢٥٩/ ٥١٤) و (٣/ ٤١/ ١٥٨٩)، وأحمد (٤/ ٨٠)، والشافعي في السنن (٨٧)، والحميدي (٥٥٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٤/ ٣٥٨٩)، وعلي بن حرب في الأول من حديث سفيان بن عيينة (٣٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٩٧٤/ ٤١٨٠ - السفر الثاني)، والبزار (٨/ ٣٣٤/ ٣٤٠٦)، وأبو يعلى (١٣/ ٣٨٧/ ٧٣٩٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٦)، والطحاوي (١/ ٢١١)، والطبراني في الكبير (٢/ ١١٥/ ١٤٩٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٦٢٢/ ٩٢٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٩٣)، وفي المعرفة (٢/ ٢١٦/ ١٢٠٧)، وفي الأسماء والصفات (٢/ ٣٧٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٤٨)، والخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ٤٢٢). ٣ - ١٠ - ورواه يونس بن يزيد، وعقيل بن خالد، وصالح بن كيسان [وهم ثقات، من أصحاب الزهري المقدَّمين فيه]، وبرد بن سنان [صدوق]، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي [ثقة]، وإسحاق بن راشد [ثقة، ليس بذاك في الزهري]، والنعمان بن راشد [صدوق، كثير الوهم]، وقرة بن عبد الرحمن بن حيويل [ليس بقوي] [والإسناد إليه ضعيف]: عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور. زاد عبد الرحمن بن نمر في آخره: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾. أخرجه مسلم (٤٦٣/ ١٧٤)، وأبو عوانة (١/ ١٧٦٨/٤٧٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٠/ ١٠٢٢)، وابن حبان (٥/ ١٤١/ ١٨٣٣)، والبزار (٨/ ٣٣٧/ ٣٤٠٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٩ و ١٥٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ١١٥ و ١١٦/ ١٤٩٥ - ١٤٩٧ و ١٥٠٠ و ١٥٠١)، وفي الأوسط (٢/ ١١٧٦/٤١)، وفي مسند الشاميين (١/ ٢٠٨/ ٣٦٨) و (٤/ ١٢٤/ ٢٩٠١)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٣٤٧/ ١٩٠٠ - أطرافه). ١١ - ١٣ - محمد بن عمرو [هو: ابن علقمة الليثي: صدوق له أوهام]، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح [ضعيف، والراوي عنه: زمعة بن صالح، وهو: ضعيف أيضًا، وعنه: أبو قرة، وبهذا الإسناد تُروى غرائب عن يعقوب]، ويزيد بن أبي حبيب [ثقة، ولم يسمع من الزهري، إنما روايته عنه كتاب، كما قال هنا: أن ابن شهاب كتب إليه، والراوي عنه: ابن لهيعة، وهو: ضعيف]: عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قدمت في فداء أهل

стр. 4050

بدر، فسمعت النبي ﷺ وهو يصلي بالناس المغرب، وهو يقرأ: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾. لفظ محمد بن عمرو، ولم يذكر يعقوب الآيتين، وقال في رواية يزيد بن أبي حبيب: العتمة، بدل: المغرب، وهي رواية منكرة. أخرجه ابن حبان (٥/ ١٤٢/ ١٨٣٤)، وأحمد (٤/ ٨٣)، والبزار (٨/ ٣٣٧/ ٣٤٠٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ١١٥ و ١١٧/ ١٤٩٣ و ١٥٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٤٩)، والخطيب في التاريخ (٢/ ٣٦٦). ١٤ - أسامة بن زيد [الليثي: صدوق، له أوهام، ليس بذاك في الزهري]؛ أن ابن شهاب أخبره، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه؛ أنه جاء في فداء أساري أهل بدر، قال: فوافقتُ رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣)﴾، فأخذني من قراءته كالكرب، فكان ذلك أول ما سمعتُ من أمر الإسلام. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٥١)، والطبراني في الكبير (٢/ ١١٦/ ١٤٩٨)، وأبو نعيم في الدلائل (١٨٩). ١٥ - محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ في فداء سبايا، فنمت في مسجد بعد العصر وأنا على شركي، فوالله ما أنبهني إلا قراءة رسول الله ﷺ في المغرب بـ ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾. أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٣٦٥). وهذه زيادة شاذة من حديث الزهري: فنمت في مسجد بعد العصر وأنا على شركي، فقد رواه جماعة من أصحاب الزهري المتقنين المقدمين فيه بدون هذه الزيادة، مثل: مالك ومعمر وابن عيينة ويونس وعقيل وصالح، وتابعهم على ذلك جماعة من أصحاب الزهري ممن هم دون هذه الطبقة، فلم يذكروا فيه هذه الزيادة. وتفرد بها عن الزهري: ابن إسحاق، وهو صدوق، من الطبقة الثالثة من أصحاب الزهري، وقد ضعف في الزهري [انظر: شرح العلل (٢/ ٦١٤ و ٦٧٦)]. ١٦ - هشيم بن بشير، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قدمت المدينة على عهد رسول الله ﷺ لأكلمه في أسارى بدر، فانتهيت إليه وهو يصلي بأصحابه صلاة المغرب، فسمعته يقرأ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧)﴾ [الطور: ٧]، فكأنما صدع قلبي، فلما فرغ كلمته فيهم، فقال: "شيخ لو كان أتاني لشفعته"؛ يعني: أباه مطعم بن عدي. أخرجه الطحاوي (١/ ٢١٢). • واختلف فيه على هشيم: أ- فرواه سعيد بن منصور [ثقة ثبت حافظ] عن هشيم به هكذا. ب- ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام [ثقة إمام]: ثنا هشيم: حدثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، -قال هشيم: ولا أظنني إلا قد سمعته من الزهري-، عن محمد بن جبير بن

стр. 4051

مطعم، عن أبيه جبير بن مطعم، قال: أتيتُ النبي ﷺ لأكلِّمَه في أسارى بدرٍ، فوافقته وهو يصلِّي بأصحابه المغرب -أو: العشاء -، فسمعته وهو يقول -أو: يقرأ -، وقد خرج صوته من المسجد: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)﴾ [الطور: ٧ - ٨]، فكأنما صُدِع قلبي، فلما فرغ من صلاته كلمته في أسارى بدر، فقال: "شيخك" أو: "الشيخ لو كان أتانا فيهم شفعناه" يعني: أباه المطعم بن عدي، قال أبو عبيد: قال هشيم وغيره: وكانت له عند رسول الله ﷺ يد. أخرجه أبو عبيد في الأموال (٣٠٢)، ومن طريقه: ابن زنجويه في الأموال (١/ ٣٨٣)، والطبراني في الكبير (٢/ ١١٦/ ١٤٩٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٤٩). ج- ورواه الربعي: ثنا هشيم بن بشير: أنا إبراهيم بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده، قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي بأصحابه العشاء -أو: المغرب-، فسمعته وهو يقرأ، وقد خرج صوته من المسجد: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)﴾ فكأنما صُدِع عن قلبي. أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١١٧/ ١٥٠٢)، وفي الصغير (٢/ ٢٨٨/ ١١٤١). قال الطبراني في الكبير: حدثنا يعقوب بن غيلان العماني: ثنا عروة بن سعيد، عن عروة الربعي به. وقال في الصغير: حدثنا يعقوب بن غيلان العماني بالبصرة: حدثنا سعيد بن عروة الربعي البصري: حدثنا هشيم به. قال الطبراني في الصغير: "لم يروه عن إبراهيم بن محمد إلا هشيم، تفرد به: سعيد بن عروة، وهو ثقة، ولا نحفظ لإبراهيم بن محمد بن جبير حديثًا مسندًا غير هذا". قلت: هذا الإسناد الأخير خطأ، ولا يثبت عن هشيم، وما في المعجم الكبير وهمٌ لا أدري ممن هو؟ وصوابه هو ما في المعجم الصغير، قال ابن ماكولا في الإكمال (٦/ ٣٦٠) في ترجمة يعقوب بن غيلان العماني: "حدَّث عن سعيد بن عروة الربعي، وقيل: عروة بن سعيد بن عروة، وكأن الأول أشبه". وسعيد بن عروة البصري: كان علي بن المديني يعده من ثقات أصحاب شعبة، كذا في الجرح والتعديل، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أصحاب شعبة، وذكره النسائي فيمن روى عن شعبة، ووثقه الطبراني [الجرح والتعديل (٤/ ٥٣)، رجال عروة بن الزبير (١٣٦)، إكمال التهذيب لمغلطاي (٦/ ٢٦٥) و (٨/ ٦٦)، معرفة أصحاب شعبة (٦٦)]. وقد وقفت له على روايةٍ عن علي بن عابس [عند الطبراني في الأوسط (١٠٢٦)]، ولم أقف له على رواية واحدة عن شعبة، فكيف يكون من أصحاب شعبة، بل من الطبقة الأولى من أصحابه، ثم لا تقع له رواية واحدة عن شعبة في الكتب المصنفة المشهورة، فأخاف أن يكون اسمه هذا مصحفًا، لا سيما وسعيد بن عروة هذا مقِلٌّ جدًّا في الرواية، وليس له عن هشيم سوى هذا الحديث الواحد، والله أعلم.

стр. 4052

ويعقوب بن غيلان العماني: روى عنه جماعة، مثل: العقيلي وابن الأعرابي وابن قانع والطبراني وغيرهم، وهو: بصري، مجهول الحال [الإكمال (٦/ ٣٦٠)، الأنساب (٤/ ٢٣٥)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٣٢٥)، توضيح المشتبه (٦/ ٣٤٢)]. وعليه فلا تثبت هذه الرواية عن هشيم أصلًا، وليست هي من حديثه، وهذا فضلًا عن جهالة إبراهيم بن محمد بن جبير بن مطعم، فإنه مجهول، ولا يُعرف إلا في هذا الحديث الواحد، كما قال الطبراني [انظر: اللسان (١/ ٣٤٩)]. وعندئذ يبقى الترجيح بين رواية سعيد بن منصور، ورواية أبي عبيد، والذي يظهر لي -والله أعلم- أن رواية أبي عبيد قد فضحت رواية سعيد بن منصور، وبيَّنت أنها مدلَّسة، فإن هشيمًا كان على يقين من سماعه هذا الحديث من سفيان بن حسين، وأنه هو الواسطة بينه وبين الزهري في هذا الحديث، وفي نفس الوقت فإن الشك يساوره: هل سمع هذا الحديث من الزهري أم لا؟ فالواجب عندئذ: اطِّراح الشك، والبناء على اليقين. وعليه فإن هذا الحديث من رواية سفيان بن حسين عن الزهري، وسفيان بن حسين ضعيف في الزهري خاصة [التهذيب (٢/ ٥٤)، وانظر: الحلية (٩/ ٢٢٣)، الحديث المتقدم برقم (٧٢٢)]، فهو حديث منكر بهذا السياق، وقد دخل له حديث في حديث، جمع بين حديثنا هذا، وبين حديث معمر وابن عيينة عن الزهري بهذا الإسناد مرفوعًا: "لو كان المطعم بن عدي حيًّا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له" [أخرجه البخاري (٣١٣٩ و ٤٠٢٤)، وسيأتي عند أبي داود برقم (٢٦٨٩) إن شاء الله تعالى]، والله أعلم. • قال البزار (٨/ ٣٣٧): "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن رسول الله ﷺ إلا جبير بن مطعم، ولا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ من وجه أنه قرأ في المغرب بالطور إلا في هذا الحديث". قلت: قد صح الإسناد، وثبت الحديث، وهل من شرط الصحيح أن تروى السُّنَّة الواحدة عن أكثر من صحابي، فإن تفرد بها صحابي واحد كانت غريبة!؟ • ولحديث جبير هذا طريقان آخران: ١ - روى ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن أبي سليمان: أن جبير بن مطعم قال: قرأ النبي ﷺ في المغرب بالطور. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٠٨/ ٢٦٩٣). وهذا رجاله ثقات؛ لكنه مرسل؛ فإن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم إنما يروي عن جده بواسطة. ورواه أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، قال: ثنا زهير بن محمد [هو التميمي، وهو هنا من رواية أهل العراق عنه]، عن عبد الله بن أبي بكر [هو: ابن محمد بن عمرو بن حزم]، عن عثمان بن أبي سليمان، عن أبيه، أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور.

стр. 4053

أخرجه الدولابي في الكنى (١/ ١٠٩/ ٢٢٥)، والحاكم في المعرفة (١١٥) [وفي سنده سقط]. وقال الحاكم: "وهو معلول من ثلاثة أوجه: أحدها: أن عثمان هو ابن أبي سليمان، والآخر: أن عثمان إنما رواه عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، والثالث: قوله: سمع النبي ﷺ ، وأبو سليمان لم يسمع من النبي ﷺ ولم يره". قلت: رجاله ثقات، وهو مرسل، كما قال الحاكم، فإن أبا سليمان بن جبير بن مطعم: تابعي ثقة [كنى البخاري (٣٧)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٠)، إيضاح الإشكال لابن القيسراني (٨)]، وهذا الحديث إنما يُعرف من رواية الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، ولا يُعرف من رواية نافع عن أبيه. وانظر: الإصابة (٧/ ٢٠١). ٢ - وروى محمد بن جعفر غندر، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد، ووهب بن جرير، وأبو داود الطيالسي، وحجاج بن محمد، وعمرو بن مرزوق [٧]: عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت بعض إخوتي، يحدِّث عن أبي، عن جبير بن مطعم، قال: أتيت المدينة في فداء بدرٍ -قال: وهو يومئذٍ مشركٌ [وفي رواية: وما أسلم يومئذ]- قال: فدخلت المسجد، ورسول الله ﷺ يصلي صلاة المغرب، يقرأ فيها بالطور، فكأنما صُدِع قلبي لقراءة القرآن. أخرجه أحمد (٤/ ٨٣ و ٨٥)، والطيالسي (٢/ ٢٥٣/ ٩٨٥)، وأبو يعلى (١٣/ ٤٠٤/ ٧٤٠٧)، والطحاوي (١/ ٢١١)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٤١/ ١٥٩٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٤٤). ورواه النضر بن شميل: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: أخبرني بعض إخوتي، عن جبير بن مطعم؛ أنه أتى النبي ﷺ في فداءٍ من فداءِ المشركين، قال: فأتيت النبي ﷺ وهو يصلي المغرب، فقرأ فيها بالطور، فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن. أخرجه أبو يعلى (١٣/ ٤١٣/ ٧٤١٨). ورواه أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم؛ أنه أتى النبي ﷺ وهو يصلي المغرب، فكأنما صُدِع، أو: صُدِع قلبي حين سمعت القرآن. أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٤١/ ١٥٩٦)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤٨٩/ ٢٤٩٢ - ط العلمية) (٤/ ٥٣٢ - ٥٣٣/ ٢٢٦٣ - ط وزارة الأوقاف بقطر). ورواه يعقوب بن إسحاق الحضرمي: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أخيه، عن أبيه، عن جبير بن مطعم، قال: أتيت رسول الله ﷺ في فداء أهل بدر، فسمعته يقرأ في المغرب بالطور، فكأنما تصدع قلبي حين سمعت القرآن. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٥٣).

стр. 4054

قلت: هكذا اختلفوا فيه على شعبة، وكلهم ثقات، ورواية الجماعة هي الصواب؛ لأنهم أكثر، لا سيما وفيهم غندر، وكان لزم شعبة عشرين سنة، وكان كتابه حَكَمًا بين أصحاب شعبة، وقد تابعه عليه جماعة من ثقات أصحاب شعبة كما ترى. وعليه: فالإسناد ضعيف؛ ففي إسناده مبهم، وبقية رجاله ثقات، والمحفوظ في هذا الحديث بهذه القصة عدم التصريح بدخول المسجد، كما أخرجه الشيخان من طرقٍ عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، وفي رواية معمر [وهي أقرب الروايات الصحيحة لرواية شعبة هذه]: وكان جاء في فداء الأُسارى يوم بدر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، وذلك أول ما وَقَرَ الإيمان في قلبي، [وهو يومئذ مشرك]، والله أعلم. *** ٨١٢ - . . . عبد الرزاق، عن ابن جريج: حدثني ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصَّل! وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يقرأ في المغرب بطُولى الطُّولَيَين؟ قال: قلت: ما طولى الطُّولَيَين؟ قال: الأعراف. قال: وسألتُ أنا ابنَ أبي مليكة، فقال لي من قِبَل نفسه: المائدة والأعراف. • حديث صحيح. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ١٠٧/ ٢٦٩١) [وقال ابن أبي مليكة: الأنعام والأعراف]. ومن طريقه: أبو داود (٨١٢)، وابن خزيمة (١/ ٢٥٩/ ٥١٦) [وقال ابن أبي مليكة: الأنعام والأعراف]، وأحمد (٥/ ١٨٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٦١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٩)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٢٢/ ٤٨١١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٥٤٨/ ٧٩١) [وقال ابن أبي مليكة: الأنعام والأعراف]، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٣). كذا في أكثر الروايات عن عبد الرزاق؛ أن ابن أبي مليكة قال من قِبَل رأيه: الأنعام والأعراف. • تابع عبد الرزاق عليه: ١ - أبو عاصم النبيل [ثقة ثبت]، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصارٍ؟ وقد سمعتُ النبي ﷺ يقرأ بطُولِ الطُّولَيَين.

стр. 4055

وفي رواية ابن خزيمة: عن مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بطُولى الطوليين. زاد في رواية ابن أبي داود: فقلت لعروة: وما طولى الطولتين؟ قال: الأنعام والأعراف. وفي رواية البيهقي: فقلت لعروة: ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف، قال: فقلت لابن أبي مليكة: ما طولى الطوليين؟ قال: الأنعام والاعراف. فكأنه وقع اختصار في رواية ابن أبي داود. وشذ أبو مسلم الكجي [إبراهيم بن عبد الله بن مسلم: ثقة، سمع في الحداثة من أبي عاصم النبيل. تاريخ بغداد (٦/ ١٢٠)، السير (١٣/ ٤٢٣)] فقال في رواية الطبراني: "الأعراف ويونس". أخرجه البخاري (٧٦٤)، وابن خزيمة (١/ ٢٥٩/ ٥١٥)، وابن أبي داود في المصاحف (٥٠١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٦١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٤٠)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٢٢/ ٤٨١٢)، والبيهقي (٢/ ٣٩٢). ٢ - ٥ - خالد بن الحارث، وحجاج بن محمد المصيصي، وروح بن عُبادة، ومحمد بن بكر البرساني، ومحمد بن جعفر غندر [وهم ثقات]: قال خالد: حدثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة [وفي رواية البرساني: سمعت عبد الله بن أبي مليكة، وكذا بإثبات السماع في رواية حجاج]، أخبرني عروة بن الزبير، أن مروان بن الحكم أخبره، أن زيد بن ثابت قال: ما لي أراك تقرأ في المغرب بقصار السور [وفي رواية حجاج والبرساني: بقصار المفصل]؟ وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يقرأ فيها بأطول الطوليين، قلت: يا أبا عبد الله ما أطول الطوليين [وفي رواية حجاج والبرساني: فقلت لعروة: وما طولى الطوليين]؟ قال: الأعراف. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٧٠/ ٩٩٠)، وفي الكبرى (٢/ ١٧/ ١٠٦٤)، وابن خزيمة (١/ ٦٥٩/ ٥١٦)، وأحمد (٥/ ١٨٨ و ١٨٩ - ميمنية) (٩/ ٥٠٦٣ و ٥٠٦٣ - / ٥٠٦٤ ٢٢٠٤٣ و ٢٢٠٤٨ - ط المكنز)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٦١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٤١)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٣٧/ ٩٦١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٥٥٢/ ٧٩٨). وقول من قال: "الأنعام والأعراف" في حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة هذا: أولى ممن قال: "الأعراف ويونس"؛ لأنهم أكثر عددًا، وهو الموافق للمعنى، قال ابن حجر: "فحصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف، وفي تفسير الأخرى ثلاثة أقوال، المحفوظ منها: الأنعام" [انظر: فتح الباري (٢/ ٢٤٧)، نتائج الأفكار (١/ ٤٥٥)]. وروى بعض المحدثين هذا الحديث فقال فيه: بطِوَل الطوليين، بكسر الطاء وفتح الواو، قال الخطابي بأنه خطأ فاحش؛ لأن الطِّوَل الحبل، وليس هذا موضعه، وإنما هو

стр. 4056

طولى الطوليين، يريد أطول السورتين [إصلاح غلط المحدثين (١٥)، أعلام الحديث (١/ ٤٩٣)، معالم السنن (١/ ١٧٥)]. • وقد اختلف فيه على عروة بن الزبير في صحابي هذا الحديث: ١ - فرواه ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت … فذكره. ٢ - ورواه عمرو بن الحارث [ثقة ثبت]، وحيوة بن شريح [ثقة ثبت]، وابن لهيعة [ضعيف]: عن أبي الأسود [محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي، يتيم عروة: ثقة]، أنه سمع عروة بن الزبير يحدث، عن زيد بن ثابت، أنه قال لمروان: يا أبا عبد الملك أتقرأ في المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾؟ قال: نعم، قال: فمحلوفه [وفي رواية: فحلفت بالله]، لقد رأيتُ رسول الله ﷺ يقرأ فيها بأطول الطوليين ﴿المص﴾. لفظ عمرو. وقال حيوة: أنا أبو الأسود؛ أنه سمع عروة بن الزبير، يقول: أخبرني زيد بن ثابت؛ أنه قال لمروان بن الحكم: يا أبا عبد الملك … فذكره بنحوه [عند الطحاوي]. وتابعه ابن لهيعة على إثبات سماع عروة من زيد [عند الطبراني (٤٨٢٧)]. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٦٩/ ٩٨٩)، وفي الكبرى (٢/ ١٦/ ١٠٦٣)، وابن خزيمة (١/ ٢٧١/ ٥٤١)، وابن حبان (٥/ ١٤٤/ ١٨٣٦)، والطحاوي (١/ ٢١١)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٢٢/ ٤٨١٣) و (٥/ ١٢٦/ ٤٨٢٧). قلت: سماع عروة لهذا الحديث من زيد بن ثابت لا يثبت؛ فإن راويه عن حيوة بن شريح هو أبو زرعة وهب الله بن راشد المصري: قال أبو حاتم: "محله الصدق"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ"، ولم يكن النسائي يرضاه، وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم: "أردت أن أكتب عن أبي زرعة وهب الله بن راشد؛ فنهاني عمِّي أن أكتب عنه"؛ يعني: سعيد بن أبي مريم، ولم يعرفه أبو زرعة الرازي ولا ابن وارة، وله إفرادات وأوهام [ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٢٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٤٠٢) و (٩/ ٢٧)، الثقات (٩/ ٢٢٨)، معجم الطبراني الصغير (١٨٩ و ١٩٠ و ٥٥٨ و ٧٢٦)، المعجم الأوسط (١٢٣٦)، بيان الوهم (٥/ ٢٣٢ و ٢٥١)، الفتح لابن حجر (١١/ ٥٥)، اللسان (٨/ ٤٠٥)]، فمثل هذا لا يثبت به سماعٌ نفاه بعض الأئمة كالدارقطني [ويأتي نقل كلامه]، وتابعه على ذلك من هو أضعف منه: ابن لهيعة، وقد رواه الإمام الثقة الثبت: عمرو بن الحارث بدونه، والله أعلم. ٣ - ورواه بقية بن الوليد [صدوق مدلس]، وأبو حيوة [شريح بن يزيد الحمصي: ليس به بأس. التهذيب (٢/ ١٦٣)، سؤالات أبي داود (٣٠٥)]: عن شعيب بن أبي حمزة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن رسول ﷺ قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف، فرَّقها في ركعتين.

стр. 4057

أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٧٠/ ٩٩١)، وفي الكبرى (٢/ ١٧/ ١٠٦٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٩٩/ ٣٣٦٢)، والبيهقي (٢/ ٣٩٢). قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ١٨٣): "إسناد حسن، وذكره ابن السكن في سننه الصحاح، وقال: هو حديث مختلف فيه". • قلت: قد اختلف فيه على هشام بن عروة: أ- فرواه شعيب بن أبي حمزة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٦٩/ ٤٨٤): "سمعت أبي، وحدثنا عن هشام بن عمار، عن الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي المغرب: ﴿المص﴾. قال أبي: هذا خطأ؛ إنما هو: عن أبيه عن النبي ﷺ ، مرسل" [وانظر: الإمام لابن دقيق العيد (٤/ ٥٤)، شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (٥/ ٢٠٧)]. وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٥٧) بأن قوله: عن عائشة: شاذ. ب- ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبدة بن سليمان، ووكيع بن الجراح، وشعيب بن إسحاق، ومحمد بن بشر العبدي، وحماد بن سلمة، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير [وهم ثمانية من الثقات، وأكثرهم حفاظ متقنون]: عن هشام، عن أبيه؛ أن أبا أيوب، أو: زيد بن ثابت -شك هشام-، قال لمروان -وهو أمير المدينة-: إنك تخِفُّ القراءة في الركعتين من المغرب؛ فوالله لقد كان رسول الله ﷺ يقرأ فيهما بسورة الأعراف، في الركعتين جميعًا، فقلت لأبي: ما كان مروان يقرأ فيهما؟ قال: من طُوَل المفصل. وشذ حماد بن سلمة، فقال: أن مروان كان يقرأ في المغرب بسورة يس. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٦٠/ ٥١٨) و (١/ ٢٧١/ ٥٤٠) (٥١٨ و ٥٤٠ - ط الميمان)، وأحمد (٥/ ١٨٥ و ٤١٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣١٤ و ٣٢٤/ ٣٥٩١ و ٣٧١٢) (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١/ ٣٦١١ - ط عوامة) و (٣/ ٢٥٩/ ٣٧٣٢ - ط عوامة) (٢/ ٢٧٧/ ٣٦٠٨ - ط الجمعة واللحيدان) و (٢/ ٢٩٧/ ٣٧٢٩ - ط الجمعة واللحيدان)، وفي المسند (١٤٣)، والطحاوي (١/ ٢١١)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٣١/ ٣٨٩٣) و (٥/ ١٢٥/ ٤٨٢٣)، وأبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٢) (٣٧٨ - المخلصيات)، وذكره الدارقطني في العلل (٦/ ١٢٧/ ١٠٢٦)، وانظر: الإتحاف (٤/ ٦٣٩/ ٤٨١٣). قال ابن خزيمة: "وهكذا رواه وكيع، وشعيب بن إسحاق، عن هشام؛ قالا: عن زيد أو عن أبي أيوب". ج- ورواه محاضر بن المورع [صدوق، مغفَّل]، قال: نا هشام، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، أن رسول ﷺ كان يقرأ في المغرب بسورة الأعراف، في الركعتين كلتيهما.

стр. 4058

أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٦٠/ ٥١٧)، والحاكم (١/ ٢٣٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٦٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٤٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٧٩)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٢١٦/ ١٢٠٩). تنبيه: زيد في رواية السراج بعد زيد بن ثابت: عن أبي أيوب، فصار من مسند أبي أيوب، وهي زيادة شاذة. قال ابن خزيمة: "لا أعلم أحدًا تابع محاضر بن المورع بهذا الإسناد، قال أصحاب هشام في هذا الإسناد: عن زيد بن ثابت، أو عن أبي أيوب، شك هشام". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ إن لم يكن فيه إرسال، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة، عن مروان، عن زيد بن ثابت: كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة المغرب، يطوِّل الركعتين، وحديث محاضر هذا مفسَّر ملخَّص، وقد اتفقا على الاحتجاج بمحاضر". قلت: حديث ابن جريج انفرد به البخاري دون مسلم، ومروان بن الحكم: ليس من شرط مسلم، ولم يخرج له شيئًا، والمحاضر إنما أخرج له البخاري متابعة على قولٍ، وحديث المحاضر هذا ليس على شرط أيًّا منهما، بل هو حديث معلول، والله أعلم. • قلت: تابع محاضرًا عليه الليثُ بن سعد: فقد رواه الوليد بن صالح [النخاس الجزري، نزيل بغداد: ثقة]، وعيسى بن حماد [زغبة، المصري: ثقة، وهو آخر من حدَّث عن الليث من الثقات]، وفردوس بن الأشعري [شيخ ليس بالمشهور، ذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير (٧/ ١٤١)، الجرح والتعديل (٧/ ٩٣)، الثقات (٧/ ٣٢١)]: قال الوليد: ثنا الليث بن سعد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زيد بن ثابت [وفي رواية عيسى بن حماد: أنه سمع زيد بن ثابت]؛ أنه قال لمروان وهو أمير المدينة: تخفِّف القراءة في المغرب؟، قال مروان: هو أرفق بالناس، قال زيد بن ثابت: رأيت رسول الله ﷺ يؤمنا فيها بأطول الطوليين ﴿المص﴾. ولفظ ابن الأشعري: رأيت رسول الله ﷺ أَمَّنا في صلاة المغرب بـ ﴿المص﴾ حتى يأتي على آخرها. وهو منكر بهذا اللفظ. أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (٥٠٢) مختصرًا، وأبو العباس السراج في مسنده (١٦٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٤٧) [وفي سنده سقط]، والطبراني في الكبير (٥/ ١٢٦/ ٤٨٢٥). قلت: إثبات سماع عروة لهذا الحديث من زيد بن ثابت لا يصح، فقد رواه جماعة من الثقات الحفاظ عن هشام بالعنعنة، ولم يذكروا فيه سماعًا. د- ورواه عبد الرحمن بن أبي الزناد [وعنه: سليمان بن داود الهاشمي]، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ عن مروان بن الحكم، قال: قال لي زيد بن ثابت: ألم أرك

стр. 4059

الليلة خفَّفت القراءة في سجدتي المغرب، والذي نفسي بيده؛ إن كان رسول الله ﷺ ليقرأ فيهما بطولى الطوليين. أخرجه أحمد (٥/ ١٨٧). قلت: وهم فيه ابن أبي الزناد بزيادة مروان بن الحكم في إسناده؛ إذ الحفاظ يروونه عن هشام بن عروة بدون هذه الزيادة، وابن أبي الزناد وإن كان صدوقًا ثبتًا في هشام بن عروة؛ إلا أن له أوهامًا كثيرة، والله أعلم. هـ- ورواه عقبة بن خالد [صدوق]، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين من المغرب بسورة الأنفال. أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٣٠/ ٣٨٩٢)، بإسناد صحيح إلى عقبة. ثم أعاده الطبراني في مسند زيد بن ثابت (٥/ ١٢٥/ ٤٨٢٤) بنفس إسناده ومتنه غير أنه جعل زيد بن ثابت مكان: أبي أيوب. قال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٥٧) بأن قوله فيه: بسورة الأنفال: شاذ. قلت: وهو كما قال. و- قال الترمذي في العلل الكبير (١٠٨): "سألت محمدًا عن حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي [صدوق يهم]، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب وزيد بن ثابت، قالا: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من المغرب بالأعراف؟ فقال: الصحيح: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب، أو: زيد بن ثابت، هشام بن عروة يشك في هذا الحديث، وصحح هذا الحديث عن زيد بن ثابت. رواه ابن أبي مليكة، عن عروة، عن مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت". وقال الدارقطني في العلل (٦/ ١٢٦/ ١٠٢٦) عن رواية الجماعة عن هشام بالشك: "وهو الصحيح عن هشام؛ فإنه كان يشك في هذا الحديث، والصحيح من هذا الحديث: زيد بن ثابت، ولم يسمعه عروة منه، إنما سمعه من مروان عن زيد بن ثابت، بيَّن ذلك ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة، قال: أخبرني مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت". وقد انتقد الدارقطني هذا الحديث على البخاري في كتابه التتبع (١٦٠)، وفي جزء فيه بيان أحاديث أودعها البخاري كتابه الصحيح (٥)، وأورد عليه الاختلاف على هشام بن عروة، وعلى عروة نفسه، لكن كلامه في العلل يشير إلى تصحيح ما ذهب إليه البخاري، فكأنه عاد على نفسه بالاعتراض، والله أعلم. وقال البيهقي (٢/ ٣٩٢): "والصحيح هي الرواية الأولى"؛ يعني: رواية ابن أبي مليكة. وقال ابن عبد البر في إسناد ابن أبي مليكة بأنه أصح ممن قال فيه: عن عائشة [التمهيد (٩/ ١٤٥)].

стр. 4060

وانظر: النكت الظراف بحاشية التحفة (١٢/ ١٥٩/ ١٦٩٥٩). • قلت: حاصل هذا الاختلاف على هشام بن عروة: أن المحفوظ عنه رواية جماعة الحفاظ بالشك: هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب، أو: زيد بن ثابت. وهذا هو قول البخاري والدارقطني، وخالفهما أبو حاتم، فقال: "إنما هو: عن أبيه عن النبي ﷺ ، مرسل" [العلل (٤٨٤)، وتقدم ذكره]، ولم أقف على من رواه بهذا الوجه مسندًا، والصواب مع البخاري والدارقطني، والله أعلم. فإن قيل: قول الدارقطني: "والصحيح من هذا الحديث: زيد بن ثابت، ولم يسمعه عروة منه، إنما سمعه من مروان عن زيد بن ثابت"، فهو معارض أولًا: بثبوت لقاء عروة لزيد بن ثابت، وقد أثبته له ابن المديني [وانظر الرد على من نفى سماعه منه: الحديث المتقدم برقم (٤١١)]. وثانيًا: بثبوت السماع من رواية أبي الأسود، كما تقدم في طرق الاختلاف على عروة، وقد قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٤٧): "وعند النسائي من رواية: أبي الأسود، عن عروة، عن زيد بن ثابت، أنه قال لمروان: أبا عبد الملك أتقرأ في المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، وصرح الطحاوي من هذا الوجه بالأخبار بين عروة وزيد، فكأن عروة سمعه من مروان عن زيد، ثم لقي زيدًا فأخبره"، وقد ذهب إليه قبل ذلك ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٢٣١/ ٢٤٤١). فيقال: أولًا: إنما نفى الدارقطني السماع في هذا الحديث على وجه الخصوص، ولا تمانع بين كون الراوي سمع شيخه وحدث عنه بأحاديث مسموعة، ثم يروي بعد ذلك حديثًا أو أكثر عنه بواسطةٍ لكونه لم يسمعه منه، وثانيًا: فقد تقدم بيان عدم ثبوت هذا السماع في رواية أبي الأسود وفي رواية الليث بن سعد، والله أعلم. • وحاصل الاختلاف على عروة في هذا الحديث: أن ابن أبي مليكة، رواه عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت. ورواه أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي يتيم عروة، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت. ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب، أو: زيد بن ثابت. والذين اختلفوا على عروة كلهم ثقات مدنيون معروفون بالرواية عن عروة والإكثار عنه، وقد اتفق اثنان منهم على أن الحديث من مسند زيد بن ثابت، وشك هشام، وعليه فرواية الذي حفظ ولم يشك أولى من رواية من شك ولم يضبط. كذلك فإن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وهو تابعي ثقة حافظ حجة، أدرك ثلاثين من الصحابة، قد زاد في الإسناد مروان بن الحكم بين عروة وزيد، والزيادة من الحافظ مقبولة.

стр. 4061

فدل ذلك على صحة اختيار البخاري لإسناد ابن أبي مليكة، وإدخاله في صحيحه، وأن حديث: ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصارٍ؟ وقد سمعتُ النبي ﷺ يقرأ بطُولِ الطُّولَيَين: حديث صحيح، أودعه البخاري كتابه الجامع الصحيح. • قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٢٩): "ولعل مسلمًا أعرض عن تخريج هذا الحديث لاضطراب إسناده؛ ولأن الصحيح عنده إدخال مروان في إسناده، وهو لا يخرج له استقلالًا، ولا يحتج بروايته، والله أعلم". قلت: تقدم بيان نفي هذا الاضطراب، وأن المحفوظ فيه رواية ابن أبي مليكة التي أخرجها البخاري. ومن اعترض على تصحيح الحديث لوجود مروان بن الحكم في إسناده، فيقال له: نعم صدرت من مروان موبقات، لعله كان متأولًا فيها، وأما في الحديث والرواية فإنه صدوق لا يُتَّهم، قال عروة بن الزبير: "كان مروان لا يُتَّهم في الحديث"، ولفظه في التاريخ الكبير: "فلا إخاله يُتَّهم علينا"، وقد قبل روايته واعتمدها، بناءً على صدقه في الحديث: صحابي مشهور، وهو سهل بن سعد الساعدي، وكذلك روى عنه جماعة من كبار فقهاء أهل المدينة وعلمائها، مثل: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ومالك -وهو الحجة في أهل المدينة- قد أخرج له موطئه من حديثه ورأيه، ومن أخرج له مالك في موطئه فهو ثقة عنده، وقد كان مالك من أشد الناس انتقادًا للرجال، فرواية مالك له في موطئه وهو مدني: توثيق له، فقد سأل بشر بن عمر الزهراني مالك بن أنس عن رجل، فقال: "هل رأيته في كتبي؟ " قال: لا، قال: "لو كان ثقة لرأيته في كتبي"، وفي رواية: "أترى في كتبي عنه شيئًا؟ لو كنتُ أرضاه رأيتَ في كتبي عنه"، وقد سبق تقرير هذا القول، ونقل كلام أهل العلم فيه تحت شواهد الحديث السابق برقم (٦٢٣)، ومنها قول ابن الملقن في البدر المنير: "فهذا تصريح من هذا الإمام بأن كل من روى عنه في موطئه يكون ثقةً"، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة: "ومن كان من أهل العلم ونصح نفسه: علم أن كل من وضعه مالك في موطئه وأظهر اسمه: ثقة، تقوم به الحجة"، وقد احتج واستشهد البخاري به في مواضع من صحيحه، وصحح له الترمذي [مقدمة صحيح مسلم (١/ ٢٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٤)، الجرح والتعديل (١/ ٢٤) و (٢/ ٢٢)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٤٤ و ١٦٨)، المحدث الفاصل (٤١٠)، الكامل (١/ ٩١)، التمهيد (١/ ٦٨)، ترتيب المدارك (١/ ٧٥)، بيان الوهم (٤/ ٣٤٩/ ١٩٣٥) و (٥/ ٢٢/ ٢٢٥٧)، شرح مسلم للنووي (١/ ١٢٠)، تهذيب الكمال (٢٧/ ١١٢)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٧٢)، البدر المنير (٣/ ٥٤٦)] [التاريخ الكبير (٧/ ٣٦٨)، صحيح البخاري (٧٦٤ و ١٥٦٣ و ١٦٩٥ و ٢٣٠٧ و ٢٨٣٢ و ٣٧١٧ و ٥٣٢١ و ٦١٤٥)، جامع

стр. 4062

الترمذي (٣٠١٤ و ٣٠٣٣)، المراسيل (٧٢٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٧١)، بيان الوهم (٥/ ٢٣١/ ٢٤٤١)، هدي الساري (٢/ ١١٨٩)، التهذيب (٤/ ٥٠)]. • ومما اعترض به أيضًا على تصحيح هذا الحديث: معارضته لحديث رافع بن خديج وأنس بن مالك وغيرهما في سرعة انصراف النبي ﷺ من صلاة المغرب: قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٤٨): "حديث رافع الذي تقدم في المواقيت: أنهم كانوا ينتضلون بعد صلاة المغرب؛ يدل على تخفيف القراءة فيها، وطريق الجمع بين هذه الأحاديث: أنه ﷺ كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب، إما لبيان الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين". وقال أيضًا في نتائج الأفكار (١/ ٤٥٨) في الرد على من احتج بحديث حماد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ ، ثم نرمي فيرى أحدنا موضع نبله [وهو حديث صحيح مخرج في السنن برقم (٤١٦)]، وقد صح أيضًا عن جماعة من الصحابة، وهو مخرج في الصحيحين من حديث رافع بن خديج [البخاري (٥٥٩)، ومسلم (٦٣٧)، راجع تخريجها تحت الحديث رقم (٤١٧)]، قال الطحاوي بعد أن احتج بشيء من هذه الأحاديث في شرح المعاني (١/ ٢١٣): "فلما كان هذا وقتَ انصراف رسول الله ﷺ من صلاة المغرب؛ استحال أن يكون ذلك، وقد قرأ فيها الأعراف ولا نصفها"، فتعقبه ابن حجر بقوله: "الجمع ممكن؛ أي: وهو باختلاف الأحوال، ولا تُرَدُّ الأحاديث الصحيحة بمثل هذا الاعتراض". قلت: يمكن حمل إنكار زيد بن ثابت على مروان على مداومته على القراءة في المغرب بقصار المفصل، ومجانبته ما عداه، مع أنه ثبت عنه ﷺ أنه قرأ فيها بطوال المفصل وأوساطه، مثل: الطور والمرسلات، بل ذهب زيد إلى أبعد من ذلك وهو أنه قرأ فيها مرةً بالأعراف، لا أنه داوم على ذلك، وهو ظاهر من قوله: رأيتُ وسمعتُ، ومن قال في الرواية: "كان رسول الله ﷺ " والتي تدل على الدوام أو الكثرة، فيمكن حمله على الرواية بالمعنى حتى تأتلف هذه الأحاديث التي في الباب، وحتى يمكن الجمع بينها وبين عمل الصحابة، ومن وجه آخر: أنه لو كان ﷺ يداوم على القراءة في المغرب بالأعراف لكان ذلك سُنَّة لا تخفى على الخلفاء الراشدين فمن بعدهم، ولنُقل ذلك إلينا نقلًا متواترًا عن عدد من الصحابة لكون ذلك مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله لمخالفته العادة، حيث إن الصلاة في هذه الحال سوف تستغرق وقت صلاة المغرب حتى يدخل وقت العشاء، أو يكاد، فلما لم ينقل هذا إلينا لا سيما مع وجود من يقول بأن وقت المغرب وقت مضيقٌ، وقتًا واحدًا، وأنها تصلَّى بمجرد غروب الشمس، من غير تطويل القراءة فيها، فإن هذا كله يجعل النفس تميل إلى أن النبي ﷺ فعل ذلك مرة واحدة، أو كان فعله لها نادرًا، بحسب ما اقتضته مصلحة حاضرة، والله أعلم.

стр. 4063

• ومما روي في هذا الباب أيضًا: ١ - حديث ابن عمر: يرويه يحيى بن معين [ثقة حافظ، إمام حجة]، والحسين بن حريث أبو عمار المروزي [ثقة]: عن أبي معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قرأ بهم في المغرب بـ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٦٧]. أخرجه ابن حبان (٥/ ١٤٣/ ١٨٣٥)، ووكيع في أخبار القضاة (٣/ ١٩٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٧٢/ ١٣٣٨٠)، وفي الأوسط (٢/ ٥٧/ ١٢٣٩) و (٢/ ٢٠٦/ ١٧٤٢)، وفي الصغير (١١٧)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٧٦/ ٣٣٤٤ - أطرافه). قال وكيع: "قيل: إن أبا معاوية غلِط في رفعه". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله إلا أبو معاوية، تفرد به الحسين". وقال الدارقطني: "غريب من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع، لم يسنده غير أبي معاوية، وكذلك رواه يحيى بن معين عن أبي معاوية مرفوعًا". وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٥١): "هذا حديث غريب، … ، ورجاله من رواة الصحيحين؛ لكنهما لم يخرجا لأبي معاوية عن عبيد الله بن عمر شيئًا، … ". قلت: وهِم في رفعه أبو معاوية الضرير محمد بن خازم، وجعل القراءة في صلاة المغرب، وكان أبو معاوية ثبتًا في حديث الأعمش، يهم في حديث غيره، وقد يرفع الموقوف [التهذيب (٣/ ٥٥١)]. • وقد رواه موقوفًا على الصواب، وجعل القراءة في صلاة العشاء: عبد الله بن نمير [ثقة]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]، وأبو ضمرة أنس بن عياض [ثقة]، ومحمد بن عبيد الطنافسي [ثقة]، وشعيب بن إسحاق [ثقة]، وعبد الرحمن بن مغراء أبو زهير الكوفي [صدوق، تُكُلِّم في حديثه عن الأعمش]: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يقرأ في عشاء الآخرة بالذين كفروا والفتح. موقوف. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣١٦/ ٣٦١٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٦١٦/ ٩١٢)، وذكره الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٦/ ٢٩١٦). قال الدارقطني: "وقولهم أصح من قول أبي معاوية الضرير عن عبيد الله، فإنه وهم في رفعه، والله أعلم". قلت: وهذا موقوف على ابن عمر، بإسناد صحيح على شرط الشيخين. • وروى عبدة بن سليمان [ثقة ثبت]، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر قرأ مرةً في المغرب بـ ﴿يس﴾. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣١٥/ ٣٥٩٩).

стр. 4064

وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. وروى ابن علية، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر أنه قرأ في المغرب بـ ﴿يس﴾، ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣١٥/ ٣٦٠٠). وهذه متابعة صالحة لرواية عبدة عن عبيد الله بن عمر العمري، دون زيادة ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾، وإسنادها ضعيف؛ لأجل ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه. • خالف إسماعيلَ ابن علية [وهو ثقة ثبت] في وقفِه؛ ورفعَه فوهِم: عبدُ الله بن قبيصة، فرواه عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في المغرب بياسين. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٩٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٩٢). قال العقيلي: "غير محفوظ"؛ يعني: مرفوعًا، وإنما يُعرف موقوفًا. وقال ابن عدي: "هذا الحديث لم يتابَع عبد الله بن قبيصة على متنه". قلت: هو حديث منكر؛ والمعروف موقوف على ابن عمر، وعبد الله بن قبيصة: كثير الوهم، حدَّث بما لا يتابع عليه [الجرح والتعديل (٥/ ١٤٢)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٩٠)، الكامل (٤/ ١٩٢)، اللسان (٤/ ٥٤٥)]. • وخالف الجماعة من أصحاب عبيد الله: حفص بن غياث: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في المغرب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. أخرجه ابن ماجه (٨٣٣)، ووكيع في أخبار القضاة (٣/ ١٩٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨٨/ ١٣٣٩٥)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ١٥٣)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٧٦/ ٣٣٤٥ - أطرافه)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٢٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٧٢٧/ ١٠٩١)، والحسن بن محمد الخلال في فضائل سورة الإخلاص (٣٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٥٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٣٥٠)، والمزي في التهذيب (١/ ٢٧٢). قلت: حفص بن غياث: ثقة؛ لكنه ليس من حديثه، فقد تفرد به عنه: أحمد بن بديل، وهو لا بأس به؛ لكن أُنكرت عليه أحاديث رواها عن حفص بن غياث، وهذا منها، فهو حديث منكر [الكامل (١/ ١٨٦)، تاريخ بغداد (٤/ ٥٠)، التهذيب (١/ ١٧)]. قال النضر قاضي همذان: "ذكرت هذا الحديث لأبي زرعة الرازي، فقال: من حدثك به؟ قلت: ابن بديل، قال: شرٌّ له". وقال وكيع في أخبار القضاة: "وهذا لا يُعرف، ولا تُعرف له علة، … ". وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٧/ ٢٩١٦): "ولم يُتابع على ذلك"، ثم قال:

стр. 4065

"والمحفوظ عن ابن عمر: ما قاله عبد الوهاب ومن تابعه! يعني: الموقوف، وفي صلاة العشاء. وقال في موضع آخر (١٣/ ١١٦/ ٢٩٩٤): "وليس هذا من الحديث بسبيل". وقال البرقاني: "قال لنا الدارقطني: تفرد به حفص بن غياث عن عبيد الله"، وكذا قال في الأفراد. وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٤٨): "ظاهر إسناده الصحة؛ إلا أنَّه معلول". • وروى خالد بن حيان الرقي أبو يزيد الخراز [ليس به بأس]، عن عبيدة بن حسان، عن عبد الله بن كرز، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: صلى بنا النبي ﷺ صلاة المغرب فقرأ بالمعوِّذتين. أخرجه حرب الكرماني في مسائله (١٣٦)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٩٢)، وابن المقرئ في المعجم (٥٦٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٧٤٩/ ١١٣٢)، وذكره الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٧/ ٢٩١٦). قال العقيلي بعد ما أخرجه في ترجمة عبد الله بن كرز: "ولا يتابع عليه". وقال الدارقطني في العلل: "والمحفوظ عن ابن عمر: ما قاله عبد الوهاب ومن تابعه" يعني: الموقوف، وفي صلاة العشاء. قلت: هو حديث باطل؛ عبد الله بن كرز: متروك [اللسان (٤/ ٥١٩ و ٥٤٩)، المغني (١/ ٣٤٦ و ٣٥١)]، وعَبِيدة بن حسان، هو: العنبري السنجاري: قال أبو حاتم: "منكر الحديث"، وقال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات"، وقال الدارقطني: "ضعيف" [التاريخ الكبير (٦/ ٨٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٩٢)، المجروحين (٢/ ١٨٩)، سنن الدارقطني (٣/ ٤١) و (٤/ ١٣٨)، اللسان (٥/ ٣٦٤)]. • طريق أخرى: روى وكيع بن الجراح، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بـ (التِّينِ وَالزَّيْتُونِ). أخرجه الطحاوي (١/ ٢١٤). كذا هو عند الطحاوي [وكذا هو في الإتحاف (٨/ ٤٨٤/ ٩٨١٧)] من مسند ابن عمر، لكن وقع بنفس الإسناد عند ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وغيرهما من مسند عبد الله بن يزيد الأنصاري الخطمي: فقد رواه وكيع، وأبو نعيم الفضل بن دكين: عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري؛ أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بـ (التِّينِ وَالزَّيْتُونِ). أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣١٤/ ٣٥٩٢) (٣/ ٢٣١/ ٣٦١٢ - ط عوامة)، وعبد بن حميد (٤٩٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٦٧٥/ ١٠٠١)، وانظر: نتائج الأفكار (١/ ٤٥٨).
следующие страницы →