← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

في صحيحه غير هذا في أربعة مواضع عن هشام كلها في المتابعات، وقد توبع في هذا الحديث أيضًا، ولم ينفرد به عن هشام انظر: التهذيب (٤/ ٣٥٥)، مسند البزار (٦/ ٣٢٦/ ٢٣٣٦)، صحيح البخاري (١٣٨٩ و ٢٥٨١ و ٦٨٨٣ و ٧٣٧٠)]، وعبدة بن سليمان الكلابي [ثقة ثبت]، وسفيان بن عيينة [ثقة حافظ]، وسليمان بن بلال [ثقة، ويونس بن بكير [صدوق]، وحسان بن إبراهيم الكرماني [صدوق يخطئ]، وأسامة بن حفص المدني [صدوق]، ومحاضر بن المورِّع [صدوق، له أوهام]، وعلي بن هاشم بن البريد [صدوق]، وأبو قبيصة الفزاري [عبد الله بن قبيصة: كثير الوهم، حدَّث بما لا يتابع عليه. الجرح والتعديل (٥/ ١٤٢)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٩٠)، الكامل (٤/ ١٩٢)، اللسان (٤/ ٥٤٥)]، وغيرهم. قال النسائي: "عروة لم يسمعه من أم سلمة". وقال الطحاوي في المشكل (٩/ ١٤١/ ٣٥٢٠) بعد حديث صلاة أم سلمة الفجر بمكة يوم النحر: "وهذا منقطع؛ لأنَّ عروة لم نعلم له سماعًا من أم سلمة"، وقاله أيضًا في اختلاف العلماء (٢/ ١٥٠ - مختصره). وقال الدارقطني في التتبع (١٠٧): "هو مرسل؛ رواه حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة، وكذلك رواه مالك في الموطأ عن أبي الأسود عن عروة" قلت: هكذا كلام الدارقطني فيما نقله عنه العلائي وأبو زرعة العراقي، وبنحوه ذكره ابن حجر، لكن في التتبع بين هاتين الجملتين: "وقال ابن سعيد، عن محمد بن عبد الله بن نوفل، عن أبيه، عنه" كذا قال [انظر: جامع التحصيل (٥١٥)، هدي الساري (٣٥٨)، تحفة التحصيل (٢٢٦)]. قال ابن حجر في هدي الساري متعقبًا الدارقطني (٣٥٨): "قلت: حديث مالك عند البخاري في هذا المكان مقرون بحديث أبي مروان، وقد وقع في بعض النسخ وهي رواية الأصيلي في هذا: عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة موصولًا، وعلى هذا اعتمد المزي في الأطراف، ولكن معظم الروايات على إسقاط زينب، قال أبو علي الجياني: وهو الصحيح، ثم ساقه من طريق: أبي علي بن السكن، عن علي بن عبد الله بن مبشر، عن محمد بن حرب شيخ البخاري فيه، على الموافقة، وليس فيه زينب، وكذا أخرجه الإسماعيلي من حديث عبدة بن سليمان ومحاضر وحسان بن إبراهيم، كلهم عن هشام؛ ليس فيه زينب، وهو المحفوظ من حديث هشام، وإنما اعتمد البخاري فيه رواية مالك التي أثبت فيها ذكر زينب، ثم ساق معها رواية هشام التي سقطت منها، حاكيًا للخلاف فيه على عروة كعادته، مع أن سماع عروة من أم سلمة ليس بمستبعد، والله أعلم". وذكر بعض ذلك في الفتح (٣/ ٤٨٧) وختمه بقوله عن رواية الجماعة عن هشام: "وهذا هو المحفوظ، وسماع عروة من أم سلمة ممكن؛ فإنه أدرك من حياتها نيفًا وثلاثين سنة، وهو معها في بلد واحد"، وزاد عليه احتمال أن تكون رواية حفص بن غياث عن

стр. 4097

هشام بن عروة - التي ذكرها الدارقطني - هي لحديث آخر غير هذا الحديث [وهو حديث أمر أم سلمة أن توافي صلاة الصبح بمكة يوم النحر. انظر من أهم مصادره: التمييز لمسلم (١٨٦)، مسند أحمد (٦/ ٢٩١)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٦٨/ ٢٦٣٧)، مسند الشافعي (٣٦٩ و ٣٧٠)، شرح المعاني (٢/ ٢١٨ - ٢٢١)، مشكل الآثار (٩/ ١٣٧ - ١٤٥)، مختصر اختلاف العلماء (٢/ ١٥٠)، علل الدارقطني (١٥/ ٢٤٥/ ٣٩٩٢)، وقال: "والمرسل هو المحفوظ"، الاستذكار (٤/ ٢٩١)، وقد ضعفه أحمد ومسلم]، أراد بذلك ابن حجر أن حفصًا أخطأ فيه على هشام، وهو عندي احتمال بعيد؛ فإن مثل ذلك لا يخفى على الدارقطني، وابن حجر لم يورد دليلًا قويًّا على دعواه، كأن يكون حفص بن غياث ممن روى عن هشام قصة صلاة الصبح بمكة يوم النحر، والله أعلم. ولقد عثرت على روايةٍ لحفص تؤكد ما ذهب إليه الدارقطني: فقد روى إسحاق بن راهويه (٤/ ١٥٥/ ١٩٣٤)، قال: أخبرنا حفص بن غياث: نا هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ أمر أم سلمة أن تطوف في خدرها، وهي راكبة، وراء المصلين. هكذا رواه حفص بن غياث مرسلًا، وخالف الجماعة، فمن المحتمل أن يكون الدارقطني وقف على طريق آخر لحفص عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة بهذا الحديث، وأخطأ فيه حفص، والله أعلم. والحاصل: أن المحفوظ عن هشام بن عروة: هو ما رواه عنه جماعة أصحابه، بدون ذكر زينب في الإسناد، والله أعلم. وغالب رواية عروة عن أم سلمة إنما هي بواسطة أخته من الرضاع زينب بنت أم سلمة، قال ابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٦١): "وقد كانت أسماء بنت أبي بكر الصديق أرضعت زينب بنت أبي سلمة، … ، وروت زينب عن أمها، وروى عروة بن الزبير عن زينب، وهي أخته من الرضاعة". ولم أقف على رواية لعروة عن أم سلمة صرح فيها بالسماع منها، أو أنَّه دخل عليها، أو غير ذلك من العبارات الدالة على السماع، وهذا مع قلة ما روى عروة عن أم سلمة بغير واسطة؛ فهو كما قال الطحاوي: لا يُعلم له سماع من أم سلمة. • وأما ما روي في بعض الطرق من سماع عروة من أم سلمة؛ فلا يصح: رواه هارون بن عمران [الموصلي: ذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٩/ ٢٣٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٩٣)]: ثنا سليمان بن أبي داود، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: حدثتني أم سلمة، قالت: قدَّمني رسول اللّه ﷺ فيمن قدَّم من ضَعَفَة أهله ليلة المزدلفة، قالت: فرميتُ الجمرة بليلٍ، ثم مضيتُ إلى مكة، فصليتُ بها الصبح، ثم رجعتُ إلى منى. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٦٨/ ٥٧٠). قلت: سليمان بن أبي داود هذا هو الحراني، وهو: منكر الحديث [اللسان (٤/ ١٥٠)]،

стр. 4098

وشيخ الطبراني فيه جهالة، ومن ثم فإن مثل هذا السماع لا يثبت بهذه الطريق الواهية. وكذلك ما ذكره الكلاباذي من سماع عروة من أم سلمة في كتابه عن رجال صحيح البخاري، المسمى: الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد (٢/ ٥٨١/ ٩٢٠) بقوله في ترجمة عروة: "سمع أباه الزبير، وأخاه عبد الله بن الزبير، وأمه أسماء، وخالته عائشة بنتي أبي بكر الصديق، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن زمعة، وأبا حميد، وأبا هريرة، وابن عباس، وأبا أيوب الأنصاري، وعمر بن أبي سلمة، وزينب بنت أبي سلمة، وأمها أم سلمة"، وحكاه عنه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٢٤٢). ويجاب عن هذا بأن هذه كانت عادة أبي نصر الكلاباذي في الترجمة لمن روي لهم البخاري فيبدأ بذكر اسمه ونسبه، ثم يقول: سمع فلانًا وفلانًا، بدلًا من القول بأنه روى عن فلان وفلان، ممن أخرج لهم البخاري من روايته عنهم، وعليه: فهذه العبارة لا يعتمد عليها في إثبات السماع، بقدر ما تعني أن صاحب الترجمة روى عن هؤلاء عند البخاري في صحيحه، والله أعلم. • والخلاصة: فإن حديث هشام بن عروة هذا الَّذي أخرجه البخاري ظاهره الانقطاع، كما صرح بذلك النسائي والطحاوي والدارقطني. فكيف يجاب إذًا عن إخراج البخاري له في صحيحه وقد اشترط فيه اتصال السند؟ فالجواب: أن البخاري لما كان محتاجًا لحديث هشام هذا لم يخرجه على انفراده، وإنما مهد له بحديث مالك عن أبي الأسود والذي فيه كان الإسناد المتصل إلى أم سلمة ولم يسق متنه، ثم أتبعه بحديث هشام هذا وساقه بتمامه لما فيه من موضع الشاهد، فدل ذلك على أن البخاري إنما أخرجه متابعة، وإلا لما كان هناك حاجة لإخراج حديث مالك في هذا الموضع لخلوه من موضع الشاهد، فيحتمل أن البخاري أراد بذلك بيان أن عروة إنما يروي عن أم سلمة بواسطة زينب، فهي ثبته فيما يرويه عن أم سلمة، وإن أسقطها هشام من الإسناد، فهو في معنى المتصل من هذا الوجه، مثل ما أخرج البخاري كثيرًا لحميد الطويل عن أَنس، وهو لم يسمع من أَنس إلا شيئًا يسيرًا اختلف في عدده، وإنما ثبته فيها ثابت، وعلى هذا فإن الواسطة إذا كانت معلومة، وكان ثقة، فلا يقدح مثل هذا في اتصال الإسناد، والله أعلم. وأخيرًا: فإن حديث هشام بن عروة هذا صالح للاحتجاج من هذا الوجه، وكون هشام أسقط الواسطة بين عروة وبين أم سلمة، فصار ظاهره الانقطاع، فلا يقدح ذلك في صحته؛ إذ الواسطة معلومة في هذا الحديث من وجه آخر، وهو حديث مالك عن أبي الأسود عن عروة عن زينب عن أم سلمة، فصح بذلك الحديث واتصل، والله أعلم. • وبناءً على ما تقدم: فإن مالكًا لم يعيِّن في حديثه الصلاةَ التي قرأ فيها النبي ﷺ بالطور، وعينها هشام بكونها الصبح؛ فتبين بذلك نكارة رواية ابن خزيمة، بتعيين الصلاة بأنها العشاء، وأن راويها حمل لفظ مالك على لفظ ابن لهيعة، قال ابن حجر في الفتح

стр. 4099

(٢/ ٢٥٣): "وأما ما أخرجه ابن خزيمة من طريق ابن وهب، عن مالك وابن لهيعة جميعًا، عن أبي الأسود في هذا الحديث، قال فيه: قالت: وهو يقرأ في العشاء الآخرة؛ فشاذ، وأظن سياقه لفظ ابن لهيعة؛ لأنَّ ابن وهب رواه في الموطأ عن مالك، فلم يعين الصلاة كما رواه أصحاب مالك كلهم، أخرجه الدارقطني في الموطآت له من طرق كثيرة عن مالك، منها رواية ابن وهب المذكورة، وإذا تقرر ذلك: فابن لهيعة لا يحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف". ١٠ - حديث رفاعة الأنصاري: قال الطبراني في الكبير (٥/ ٤٣/ ٤٥٣٨): حدثنا المقدام بن داود: ثنا أسد بن موسى [صدوق]: ثنا ابن لهيعة: ثنا عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن عبد الله بن الأشجِّ، عن خلاد بن السائب، عن رفاعة الأنصاري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يُقرَأ في الصبح بدون عشرين آيةً، ولا يُقرَأُ في العشاء بدون عَشْرِ آياتٍ". ثم رواه مقدام مرة أخرى، فقال: نا عبد الغفار بن داود أبو صالح الحراني [ثقة فقيه]: ثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سالم بن خلاد، عن رفاعة بن رافع الأنصاري، قال: كان رسول الله ﷺ لا يقرأ في صلاة الصبح بأقل من عشرين آية، ولا يقرأ في صلاة العشاء دون عشر آيات. أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٦٧/ ٨٨٩٥). قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن رفاعة بن رافع إلا بهذا الإسناد، تفرد به: ابن لهيعة". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٤٨): "وروى ابن لهيعة، عن ابن أبي جعفر، عن خلاد بن السائب، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ قال: "لا يُقرَأُ في الصبح دون عشرين آية، ولا في العشاء دون عَشْرِ آياتٍ"، خرجه أبو الشيخ الأصبهاني، وهو غريب". وقال ابن كثير في الأحكام الكبير (٣/ ١٦١): "غريب جدًّا". قلت: هو إسناد غريب جدًّا، وهو مضطرب سندًا ومتنًا، ولا أدري هل التخليط فيه من قِبَل ابن لهيعة؛ فإنه ضعيف؛ أو من المقدام بن داود الرعيني؛ فإنه: ضعيف؛ واتّهم [راجع ترجمته تحت الحديث المتقدم برقم (٢٣٦)، وبرقم (٧٢٨)، طريق رقم (١٤)]، وهو حديث منكر، والله أعلم. • وحاصل ما صح من أحاديث القراءة في العشاء: أن يُقرأ فيها بأواسط المفصَّل، نحو: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالسَّمَاءُ وَالطَّارِقِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، فإن قرأ فيها بقصار المفصَّل، نحو: ﴿وَالضُّحَى﴾، فلا حرج، وأما في السفر: فيُقرأ فيها بقصار المفصَّل، نحو: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، والله أعلم. قال الترمذي بعد حديث بريدة: "وقد رُوي عن النبي ﷺ أَنس قرأ في العشاء الآخرة بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، ورُوي عن عثمان بن عفان أنَّه كان يقرأ في العشاء بسور من أوساط

стр. 4100

المُفصَّل، نحو سورة المنافقين وأشباهها، ورُوي عن أصحاب النبي ﷺ والتابعين أنهم قرؤوا بأكثرَ من هذا وأقلَّ، فكان الأمر عندهم واسعٌ في هذا، وأحسن شيء في ذلك ما رُوي عن النبي ﷺ أنَّه قرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾. • *** ١٣٤ - باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين ٨١٦ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا ابن وهب: أخبرني عمرو، عن ابن أبي هلال، عن معاذ بن عبد الله الجهني؛ أن رجلًا من جهينة أخبره؛ أنَّه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي رسول الله ﷺ ، أم قرأ ذلك عمدًا؟. *** • حديث ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٣٩٠). قال النووي في الخلاصة (١٢٢٦)، وفي المجموع (٣/ ٣٣٧): "رواه أبو داود بإسناد صحيح". وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٣٥): "رواته موثقون". وقال الشوكاني في النيل (٢/ ٢٥٤): "الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وقد قدمنا أن جماعة من أئمة الحديث صرحوا بصلاحية ما سكت عنه أبو داود للاحتجاج، وليس في إسناده مطعن؛ بل رجاله رجال الصحيح، وجهالة الصحابي لا تضرُّ عند الجمهور، وهو الحق". وقال أيضًا: "تردَّدَ الصحابيُّ في أن إعادةَ النبي ﷺ للسورة هل كان نسيانًا؛ لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأُولى؟ فلا يكون مشروعًا لأمته، أو فعله عمدًا لبيان الجواز؛ فتكون الإعادة متردِّدةً بين المشروعية وعدمها، إذا دار الأمر بين أن يكون مشروعًا أو غيرَ مشروع؛ فَحَملُ فعلِه ﷺ على المشروعية أولى؛ لأنَّ الأصل في أفعاله التشريع، والنسيان على خلاف الأصل". قلت: تحقيقه الأخير هو حق ظاهر؛ إذ حملُ أفعاله التعبدية المحضة في الصلاة وغيرها على التشريع أولى من حملها على النسيان الَّذي هو خلاف الأصل من جهة، ومن جهة أخرى: أن النبي ﷺ لم يُسأل عن ذلك من قِبَل الصحابة، ولا ابتدأهم النبي ﷺ ببيان سبب التكرار لسورة الزلزلة في الركعتين، مما يدل على أن فعله كان للتشريع، وأنه لم يكن نسيانًا، مثل ما وقع في أحاديث سجود السهو، لكن هذا الكلام مبني على صحة المقدمة التي اعتمد عليها، وهي صحة الحديث وثبوت الخبر.

стр. 4101

• فهذا الحديث قد رُوي عن معاذ الجهني عن سعيد بن المسيب مرسلًا: رواه إسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن نمير، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير [وهم ثقات]، وغيرهم: عن سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري، عن معاذ بن عبد الله بن حُبيب الجهني، عن سعيد بن المسيب؛ أن رسول الله ﷺ قرأ في الصبح: " ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾، يقرأ بها في كل ركعة. وفي رواية: صلى رسول الله ﷺ الفجر، فقرأ في الركعة الأُولى بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، ثم قام في الثانية فأعدها. أخرجه أبو داود في المراسيل (٤٠)، وسعيد بن منصور (٨/ ٥٩١ - الدر المنثور)، وعلي بن حجر في حديث إسماعيل بن جعفر (٤١٨ و ٤١٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٦٨١/ ١٠٠٩ و ١٠١٠). فإن قيل: كيف تُعارض رواية سعيد بن أبي هلال الموصولة برواية سعد بن سعيد المرسلة، وقد علمتَ أن سعيدًا أوثق من سعد؟ فيقال: سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري: قال أحمد: "ضعيف"، وقال النسائي في الضعفاء: "ليس بالقوي"، وقال مرة حين ذكره في معرض المقارنة مع أخويه يحيى وعبد ربه: "ضعيف"، والأقرب في هذا أن النسائي تبع الإمام أحمد في تضعيفه، فقد قال في موضع آخر من السنن الكبرى: "سعد بن سعيد: ضعيف؛ كذاك قال أحمد بن حنبل، وهم ثلاثة إخوة: يحيى بن سعيد بن قيس: الثقة المأمون، أحد الأئمة، وعبد ربه بن سعيد: لا بأس به، وسعد بن سعيد ثالثهم: ضعيف"، وقال الترمذي: "وقد تكلم بعض أهل الحديث في سعد بن سعيد من قِبَل حفظه"، فلعله يعني بذلك: الإمام أحمد أيضًا، وذكر الطحاوي رغبة أهل الحديث عن حديثه، وأنهم يتكلمون في حديثه، ولا يبعد أيضًا أن يكون هذا لتضعيف أحمد إياه، ولهذا أيضًا: أورده العقيلي في الضعفاء، ولم يورد له حديثًا واحدًا أنكره عليه، وإنما اكتفى بإيراد قول أحمد فيه. والذي يظهر في أن الإمام أحمد لم يُرِد بذلك تضعيفه تضعيفًا مطلقًا، فإن أقواله الأخرى تدل على أنَّه إنما أراد تليينه، وبيان خطئه في الرواية، فقد سأل أبو داود الإمامَ أحمد عن سعد، فقال: "ليس هو مثل هؤلاء، أعني: أخويه يحيى وعبد ربه، سعد: ليس بمحكم الحديث"، وقال أيضًا في معرض المقارنة بينه وبين أخويه: "يحيى بن سعيد وأخويه -يعني: عبد ربه بن سعيد وسعد بن سعيد- فضعَّف سعدًا"، كذا في سؤالات المروذي. وأما ابن معين فقد اختلفت الرواية عنه، فقيل عنه أنَّه ضعفه في روايةٍ [ولا يُعلم على وجه التحقيق من رواها]، وقال في رواية الكوسج: "صالح"، وفي رواية ابن محرز: "ثقة"، وعليه: فالأُولى أن يقال بأن ابن معين ممن وثق سعدًا، لا ممن ضعفه.

стр. 4102

وقال أبو حاتم: "سعد بن سعيد الأنصاري: مؤدي"، قال ابنه موضحًا معنى هذه العبارة بقوله: "يعني: أنَّه كان لا يحفظ، يؤدِّي ما سمع" [وانظر: بيان الوهم (٣/ ٣٤/ ٦٨٦)، الميزان (٢/ ١٢٠)]. واعتبر ابن حبان حديثه فقال عنه في الثقات: "وكان يخطئ، لم يفحش خطؤه؛ فلذلك سلكناه مسلك العدول"، وقال في المشاهير: "كان رديء الحفظ"، وقال في موضع آخر: "كان يخطئ إذا حدث من حفظه"، وأخرج له في صحيحه (١٧٨٨ و ٣٦٣٤ و ٤٤٦٥)، وقال ابن عدي: "ولسعد بن سعيد أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة، ولا أرى بأسًا بمقدار ما يرويه"، وفي هذا تعديل لسعد، وقد سبق أن تكلمت عن هذا الإطلاق عند ابن عدي فيراجع في موضعه [تحت الحديث السابق برقم (٧٥٥)]، وقال ابن شاهين: "ولست أعلم من أي جهةٍ ضُعِّف"، وأما الدارقطني فقد أنكر عليه حديثًا عن عمرة عن عائشة، ثم قال: "ليس به بأس"، وقال ابن سعد: "وكان ثقة قليل الحديث دون أخيه"؛ يعني: يحيى بن سعيد الأنصاري، وقال العجلي: "مدني، ثقة"، وقال ابن عمار: "ثقة"، وقد أخرج له البخاري تعليقًا، واحتج به مسلم (٩١٨ و ١١٦٤)، وأخرج له أيضًا في المتابعات (٧٥٨ و ٧٨٣ و ١١٤٠ و ٢٠٤٠)، وروى عنه جماعة من كبار الحفاظ مثل: سفيان الثوري وشعبة وعبد الله بن المبارك وابن عيينة، وغيرهم، وروى عنه أخوه يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو قد يخالف أحيانًا من هو أوثق منه، ويخطئ، فلا يُطَّرح من حديثه إلا ما أخطأ فيه، ويحتج بما عدا ذلك، وقد شذ ابن حزم حين قال عنه في محلاه: "ضعيف جدًّا، لا يحتج به، لا خلاف في ذلك" [الطبقات الكبرى (٦ - القسم المتمم)، سؤالات ابن محرز (١/ ٩٦/ ٣٩٠)، مسائل أحمد لابنه صالح (١٦٣٥)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥١٣/ ١٢٠٠)، سؤالات أبي داود لأحمد (١٨٢)، سؤالات المروذي (١١١)، معرفة الثقات (٥٦٣)، جامع الترمذي (٧٥٩)، ضعفاء ال نسائي (٢٨٣)، السنن الكبرى للنسائي (٣١٢) و (٣/ ٢٤٠/ ٢٨٧٧)، مشكل الآثار (٦/ ١٢١) و (١٠/ ٣٢٧)، ضعفاء العقيلي (٢/ ١١٧)، الجرح والتعديل (٤/ ٨٤)، الثقات (٤/ ٢٩٨) و (٦/ ٣٧٩)، المشاهير (٥٣٥ و ١٠٧٦)، الكامل (٣/ ٣٥٢)، ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه لابن شاهين (٤١)، تاريخ أسماء الثقات (٤٢٣)، سؤالات ابن بكير للدارقطني (١٨)، المحلى (١١/ ٤٠)، بيان الوهم (٣/ ٣٤ / ٦٨٦) و (٤/ ٢١٢/ ١٧٠٣) و (٥/ ٣٧٨/ ٢٥٤٦)، حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (٧/ ٦٥)، الميزان (٢/ ١٢٠ و ٦٣٤)، تاريخ الإسلام (٩/ ١٤٦)، السير (٥/ ٤٨٢)، وقال: "أحد الثقات"، المغني (١/ ٢٥٤)، وقال: "حسن الحديث"، إكمال مغلطاي (٥/ ٢٣٢)، التهذيب (١/ ٦٩٢)، التقريب (٢٢٠)، وقال: "صدوق، سيئ الحفظ"، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٤/ ١٧٩٢)]. والحاصل: فإن سعد بن سعيد الأنصاري: مدني تابعي، صدوق، يحتج به، كما هو صنيع مسلم، إلا أنَّه ممن يهم ويخطئ، وهو حسن الحديث.

стр. 4103

وأما سعيد بن أبي هلال؛ فإنه: مصري، نشأ بالمدينة، ثم رجع إلى مصر، وهو وإن وثقه: ابن سعد والعجلي وابن خزيمة والدارقطني وابن عبد البر والبيهقي والخطيب، وقال أبو حاتم: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، واحتج به الشيخان، لكن قال الساجي: "صدوق، كان أحمد يقول: ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث". وقال أبو داود: "سمعت أحمد يقول: سعيد بن أبي هلال سمعوا منه بمصر القدماء، فخرج - زعموا - إلى المدينة فجاءهم بعدل - أو قال: بوسق - كُتُبٍ كتبت عن الصغار، وعن كلٍّ، وكان الليث بن سعد سمع منه، ثم شك في بعضه، فجعل بينه وبين سعيد خالدًا". وقال البرذعي: "قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري، وسعيد بن أبي هلال: صدوقان، وربما وقع في قلبي من حسن حديثهما، قال أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل، عن ابن أبي فروة وابن سمعان"، قال ابن رجب: "يعني: مدلَّسة عنهما" [سؤالات أبي داود لأحمد (٢٥٤)، سؤالات البرذعي (٣٦١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٦٧)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣٦٧)، الميزان (٢/ ١٦٢)، التهذيب (٢/ ٤٨)، وانظر بعض أوهامه: علل الدارقطني (١٠/ ١٠/ ١٨١٩) و (١٢/ ٣٥/ ٢٣٧٩)]. وعليه: فإنه صدوق، تكلم فيه أحمد وأبو زرعة. وشيخهما: معاذ بن عبد الله بن حُبيب الجهني المدني: صدوق، قليل الحديث، لم يُتَّفَق على توثيقه، فهو وإن وثقه في الجملة: ابن معين، وأبو داود، وابن حبان، لكن قال فيه الدارقطني: "ليس بذاك"، وجهله ابن حزم [التهذيب (٤/ ١٠٠)، سؤالات الحاكم (٤٩١)، إكمال مغلطاي (١١/ ٢٤٩)، اللسان (٨/ ٩٤)]. فإما أن يقال: رواية سعد أولى من رواية سعيد، فالمحفوظ: مرسل؛ وإما أن يقال: اضطرب فيه معاذ فرواه مرة موصولًا، ومرة مرسلًا. فإن قلنا بالأول؛ فلأن سعدًا أولى بمعاذ من سعيد، حيث إن سعدًا ومعاذًا بلديان، وأهل بلد الرجل أولى بحديثه من غيرهم، وابن أبي هلال مصري المولد والسكنى، وإن كان نشأ بالمدينة، فلا تُقدم روايتة على رواية أهل المدينة، لا سيما والإمام أحمد كان في نفسه شيء من روايته عن أهل المدينة. كذلك فإن حديث ابن أبي هلال: حديث غريب، تفرد به أهل مصر عن أهل المدينة، بينما حديث سعد: حديث مشهور، رواه عن أهل المدينة المدنيون والعراقيون، والحديث الَّذي اشتهر في بلده وخارجها أولى من الحديث الَّذي لم يعرف إلا خارج بلده، وتفرد به الغرباء، وكان غريبًا فردًا. • فإن فرضنا جدلًا: تقديم رواية ابن أبي هلال على رواية سعد، لكون الأول أوثق في الجملة؛ فيقال: إن رواية ابن أبي هلال، عن معاذ بن عبد الله الجهني؛ أن رجلًا من جهينة أخبره؛

стр. 4104

أنَّه سمع النبي ﷺ : لا تدل بهذا السياق على صحبة راوي هذا الحديث؛ حيث إن التابعي لم يشهد له بالصحبة ولا بالرؤية ولا بالسماع، بأن يقول مثلًا: سمعت رجلًا من أصحاب النبي ﷺ ، أو أخبرني من سمع النبي ﷺ ، وإنما يقول هاهنا بأنه سح رجلًا يدَّعي سماع النبي ﷺ ، لا سيما وهو من قومه وقبيلته، مما يكون أدعى لحفظ اسمه، أو نسبته إلى صحابة النبي ﷺ ، إذ في ذلك شرف لجهينة، وعليه: فهذه دعوى من مجهول؛ فلا تقبل، ولا تنطبق عليها القاعدة المعروفة بأن جهالة الصحابي لا تضر، فإن هذا في الصحابي الَّذي ثبتت صحبته لا من طريق إخبار الراوي عن نفسه بأنه سمع النبي ﷺ ، أو نحو ذلك، إذ هو بمعنى تعديل الراوي نفسه، ويشهد لهذا المعنى: ما ذكره الأثرم عن الإمام أحمد، فقد سأله الأثرم عن حديث خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ﷺ في إعادة الوضوء من اللمعة، فقال: "هذا إسناد جيد؟ قال: نعم، قلت لأبي عبد الله: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ، ولم يسمه؛ فالحديث صحيح؟ قال: نعم" [بيان الوهم (٢/ ٦١١)، الإمام (٢/ ١١)، المغني (١/ ٩١)، نصب الراية (١/ ٣٥ - ٣٦)، البدر المنير (٢/ ٢٣٩)، التلخيص (١/ ١٦٧)، فتح الباري لابن رجب (١/ ٢٩١)، راجع الحديث المتقدم برقم (١٧٥)]. وقال أبو علي بن السكن: حدثني محمد بن يوسف، قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري، يقول: سمعت عبد الله بن الزبير الحميدي، يقول: "إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ فهو حجة، وإن لم يسم ذلك الرجل؛ لأنَّ أصحاب النبي ﷺ كلهم عدول" [بيان الوهم (٢/ ٦١١)]. وكلام ابن عبد البر هو في هذا السياق، فقد قال في التمهيد (٤٧/ ٢٢) فيما رواه مالك، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ ، أن رسول الله ﷺ أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر، وقال: "تقووا لعدوكم"، وصام رسول الله ﷺ ، قال أبو بكر: قال الَّذي حدثني: لقد رأيت رسول الله ﷺ بالعرج … "، قال: "هذا حديث مسند صحيح، ولا فرق بين أن يسمي التابعُ الصاحبَ الَّذي حدثه أو لا يسميه في وجوب العمل بحديثه؛ لأنَّ الصحابة كلهم عدول مرضيون ثقات أثبات، وهذا أمر مجتمع عليه عند أهل العلم بالحديث". ففي هذه النقول الثلاثة صح الحديث وثبت لما شهد التابعي للصاحب بالصحبة، وعندئذ لم تضر جهالته، ولم تكن صحة الحديث متوقفة على معرفة عينه، طالما ثبتت له الصحبة بشهادة التابعي له بذلك، بخلاف ما لو أخبر هو عن نفسه، أو قال بأنه سمع النبي ﷺ ، والله أعلم. وبناءً على ذلك؛ فلو قلنا بترجيح رواية ابن أبي هلال فلا تصح أيضًا؛ لعدم ثبوت صحبة راويها المجهول؛ لا سيما ومعاذ الجهني لا يروي عن الصحابة فقط، بل ويروي عن التابعين أيضًا [وانظر الحديث المتقدم برقم (٤٩٧)].

стр. 4105

والوجه الثاني: أن يقال: إن معاذًا قد اضطرب في هذا الحديث فرواه مرة موصولًا، ومرة مرسلًا؛ فإن معاذًا لم يكن بذاك الحافظ، ولا كثير الرواية ممن يحتمل من مثله تعدد الأسانيد، والله أعلم. • هذا من جهة السند؛ فأما من جهة المتن فإن هذا الحديث قد جاء على خلاف الأصل، في تكرار السورة الواحدة في الركعتين جميعًا، وتردُّدُ راويه في أن إعادةَ النبي ﷺ للسورة هل كان نسيانًا؛ يشير إلى هذا المعنى؛ لكون المعتاد من قراءته ﷺ أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأُولى؛ ولذلك فمن أتى بخلاف ذلك طالبناه بثبوت الدليل، ولا يثبت، والله أعلم. هذا من وجه، ومن وجه آخر: فإن هذا الحديث يخالف الأحاديث الكثيرة في باب القراءة في الفجر، من كون النبي ﷺ كان يقرأ فيها بطوال المفصَّل، كما في حديث أبي هريرة المتقدم ذكره في شواهد الباب السابق، وكما سيأتي في الباب بعد هذا، فقد صح من حديث أبي برزة: أنَّه ﷺ كان يقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة، وصح أنَّه قرأ في الصبح بالصافات، والمؤمنون، والواقعة، وق، والطور، والسجدة، والإنسان، وأقصر سورة قرأ بها ﷺ فيما صح عنه: سورة التكوير، فليس في شيء من الصحيح أنَّه قرأ بالزلزلة ونحوها في القِصَر، إلا أن يقال بأن هذا كان في السفر، لكنها دعوى لا دليل عليها في هذا الحديث، والله أعلم. *** ١٣٥ - باب القراءة في الفجر ٨١٧ - . . . إسماعيل، عن أصبغَ مولى عمرو بن حُرَيث، عن عمرو بن حُرَيث، قال: كأني أسمعُ صوتَ النبي ﷺ يقرأ في صلاة الغداة: " ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾ [التكوير: ١٥ - ١٦]. • حديث صحيح. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٥٩) تعليقًا، وابن ماجة (٨١٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٣٨/ ٧١٧)، وأبو يعلى (٣/ ١٤٥ / ٤٦٣) و (٣/ ٤٨/ ١٤٦٩)، وابن جرير الطبري في المنتخب من ذيل المذيل (٥٨ و ٥٩)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٢٩)، وابن عدي في الكامل (١/ ٤٠٨). هكذا رواه عن إسماعيل بن أبي خالد: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن نمير، وعبدة بن سليمان، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن يزيد الواسطي، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وإبراهيم بن حميد الرؤاسي، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان.

стр. 4106

وهذا لفظ عيسى بن يونس، ولفظ ابن نمير عند ابن ماجة: صليت مع النبي ﷺ فكان يقرأ في الفجر، كأني أسمعُ قراءته: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾. ولفظ الواسطي: صليت مع النبي ﷺ الفجر، فقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، كأني أسمعُ صوته يقول: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾، وقال: ذهبت بي أمي وأبي إليه ﷺ ، فدعا لي بالرزق، وتابعه: أبو أسامة بهذه الزيادة وحدها. وهذا إسناد صحيح؛ وأصبغ مولى عمرو بن حريث: ثقة، ليس له إلا اليسير من الحديث، ولم يرو عنه سوى إسماعيل بن أبي خالد، وكان قد تغيَّر [التهذيب (١/ ١٨٤)، الميزان (١/ ٢٧١)، ضعفاء النسائي (٦٣)]، وقد تابعه من موالي عمرو بن حريث: الوليد بن سريع وأبو الأسود سويد المحاربي عند مسلم وغيره، فالحديث صحيح. قال العقيلي: "فالحديث صحيح إن شاء الله". • وقد وهم فيه: يحيى بن يمان العجلي [محله الصدق، لكنه كان يحدِّث من حفظه بالتوهم، فيخطئ كثيرًا، ويأتي بعجائب، وكان فُلِج فساء حفظه. التهذيب (٤/ ٤٠١)، الميزان (٤/ ٤١٦)، تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٧٥٣)]، فرواه عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت عمرو بن حريث، يقول: ذهبت بي أمي إلى رسول الله ﷺ ، فمسح على رأسي، ودعا لي بالرزق، وسمعته يقرأ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٣٢) [وتصحف فيه بن اليمان إلى: أبي اليمان]، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٣٢)، وأبو يعلى (٣/ ٤١/ ١٤٥٦)، وعلقه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٥٥/ ٢٥٨٤). قال أبو حاتم وأبو زرعة: "هذا خطأ، وهم فيه يحيى بن يمان، رواه جماعة عن إسماعيل، عن الأصبغ مولى عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث، وهذا الصحيح". • وله طرق أخرى: أ - محرز بن عون: ثنا خلف بن خليفة، عن الوليد بن سريع مولى عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث، قال: صليت خلف النبي ﷺ الفجر، فسمعته يقرأ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾، وكان لا يحني رجلٌ منا ظهرَه حتَّى يستتم ساجدًا. أخرجه مسلم (٤٧٥)، وتقدم تحت الحديث رقم (٦٢٢). ب - ورواه مسعر، والمسعودي [من رواية وكيع وأبي نعيم عنه، وهما ممن سمع منه قبل الاختلاط]: عن الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الفجر: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، وسمعته يقول: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾. أخرجه مسلم (٤٥٦)، وتقدم تحت الحديث رقم (٦٢٢). وانظر في المناكير: تاريخ بغداد (١٤/ ٢٣٤). ج - ورواه محمد بن جعفر غندر، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وبدل بن المحبر:

стр. 4107

عن شعبة، عن الحجاج بن عاصم [المحاربي]، عن أبي الأسود، عن عمرو بن حريث، قال: صليت خلف النبي ﷺ الصبح، فسمعته يقرأ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾. أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٣٢٥/ ١١٥٨٦)، وفي الرابع من الإغراب (٤٥)، وأحمد (٤/ ٣٠٧)، ووكيع في أخبار القضاة (٣/ ١٤٥)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٣١/ ٥٩٣). وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات؛ أبو الأسود سويد المحاربي مولى عمرو بن حريث: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٤/ ٤٨١)]، وحجاج بن عاصم المحاربي، قاضي الكوفة: روى عنه شعبة، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (١/ ٣٥٩)]. • وفي الباب أحاديث: ١ - حديث أبي برزة: يرويه شعبة، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ويصلي العصر وإن أحدنا ليذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية، ونسيت المغرب، وكان لا يبالي تأخير العشاء إلى ثلث الليل، -قال: ثم قال: إلى شطر الليل- قال: وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وكان يصلي الصبح ويعرف أحدنا جليسه الَّذي كان يعرفه، وكان يقرأ فيها من الستين إلى المائة. أخرجه البخاري (٥٤١ و ٧٧١)، ومسلم (٦٤٧/ ٢٣٥ و ٢٣٦)، وتقدم برقم (٣٩٨)، وانظر بقية طرقه هناك. وجاء على حواشي بعض النسخ قبل حديث الباب لأبي داود، وهي إحدى الروايات إلى الرملي واللؤلؤي: حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الفجر، ويعرف أحدنا جليسه الذي كان يعرفه، ويقرأ فيها من الستين إلى المائة. وكأنه أشار في التحفة (٨/ ٢٣٧/ ١١٦٠٥ - ط دار الغرب) إلى هذا الموضع، والله أعلم. ٢ - حديث أبي هريرة، وأنس: يرويه الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلانٍ [لأمير كان بالمدينة]، فصلينا وراء ذلك الإنسان، وكان يطيل الأوليين من الظهر، ويخفف في الأخريين، ويخفف في العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصَّل، ويقرأ في العشاء بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وأشباهها، ويقرأ في الصبح بسورتين طويلتين. وفي رواية: ويقرأ في المغرب بقصار المفصَّل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصَّل، ويقرأ في الصبح بطوال المفصَّل.

стр. 4108

حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٨١٥). ٣ - حديث عبد الله بن السائب: يرويه ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر، يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد الله بن المسيَّب العابدي، وعبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن السائب، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين، حتَّى إذا جاء ذكر موسى وهارون - أو ذكر موسى وعيسى، ابن عباد يشك، أو اختلفوا - أخذت رسولَ الله ﷺ سَعْلةٌ، فحدف فركع، وعبد الله بن السائب حاضر لذلك. أخرجه مسلم (٤٥٥)، وتقدم برقم (٦٤٩). ٤ - حديث أم سلمة: رواه مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: "طوفي من وراء الناس، وأنت راكبة"، قالت: فطفتُ راكبةً بعيري، رسول الله ﷺ حينئذ يصلي إلى جنب البيت، وهو يقرأ بـ ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾ [وهو حديث متفق عليه، تقدم تخريجه تحت الحديث الأسبق (٨١٥)]. وفيه تعيين السورة وليس فيه تعيين الصلاة، وقد جاء تعيين الصلاة [عند البخاري (١٦٢٦)] من رواية هشام بن عروة، عن عروة، عن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ ، … وفيه: فقال لها رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك، والناس يصلون". ٥ - حديث قطبة بن مالك: يرويه سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وأبو عوانة، وشعبة، ومسعر بن كدام، وزائدة بن قدامة، وشيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي، وورقاء بن عمر، وإسرائيل بن أبي إسحاق [وهم ثقات]، وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي [صدوق، اختلط، رواه عنه: أبو نعيم وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط، وأبو داود الطيالسي، وأبو المنذر إسماعيل بن عمر الواسطي، وأبو النضر هاشم بن القاسم]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، وأشعث بن سوار [ضعيف]، والوليد بن عبد الله بن أبي ثور [ضعفوه]: عن زياد بن علاقة، عن عمه [وفي رواية: سمعت عمِّي] قطبة بن مالك، سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر [بقاف]: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾. وفي رواية زائدة: صليتُ مع النبي ﷺ الفجر، فقرأ في الركعة الأُولى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾. وفي رواية الثوري: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعة الأُولى من صلاة الفجر: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾ [ق: ١٠].

стр. 4109

وفي رواية المسعودي: صليتُ، وصلى بنا رسول الله ﷺ فقرأ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ حتَّى قرأ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾، قال: فجعلت أردِّدُها، ولا أدري ما قال. وفي رواية عنه: قال قطبة: فجعلت أقول له: ما بُسُوقُها؟ فقال: طولها. أخرجه مسلم (٤٥٧)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٢٩٩)، وفي التاريخ الكبير (٧/ ١٩١)، وأبو عوانة (١/ ٤٨١/ ١٧٨٧ - ١٧٨٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٧٦ و ٧٧/ ١٠١٢ - ١٠١٤)، والترمذي (٣٠٦)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٨٤/ ٢٨٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٥٧/ ٩٥٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٨٩/ ١٠٢٤) و (١٠/ ٢٧٠/ ١١٤٥٧)، وابن ماجة (٨١٦)، والدارمي (١/ ٣٣٧/ ١٢٩٧) و (١/ ٣٣٨/ ١٢٩٨)، وابن خزيمة (١/ ٢٦٤/ ٥٢٧) و (٣/ ٤١/ ١٥٩١)، وابن حبان (٥/ ١٢١ / ١٨١٤)، والحاكم (٢/ ٤٦٤)، وأحمد (٤/ ٣٢٢)، والشافعي في اختلاف الحديث (١٠/ ٤٣/ ٣٤ - أم)، وفي السنن (٨٦)، والطيالسي (٢/ ٥٨٤/ ١٣٥٢)، وعبد الرزاق (٢/ ١١٥/ ٢٧١٩)، والحميدي (٨٢٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٠/ ٣٥٤١)، وأبو عمر الدوري في جزء فيه قراءات النبي ﷺ (١٠٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٢٥/ ٣٦٨٤ و ٣٦٨٥) و (١/ ٥١٢/ ٢٠٩٦ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٤٦٨/ ١٢٧٣) و (٥/ ١٣٢/ ٢٦٧٥)، والبزار (٩/ ١٥٣ و ١٥٤/ ٣٧٠٣ - ٣٧٠٥)، وأبو يعلى (١٢/ ٢٣١/ ٦٨٤١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٣ و ١٣٦)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٥/ ٦٤/ ١٩٨٤)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٣٦٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٧ - ١٩/ ٢٥ - ٣٥)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٩/ ٩٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٣٤٣/ ٥٧٥٦ - ٥٧٥٨)، وفي الحلية (٧/ ٢٣٧)، والبيهقي (٢/ ٣٨٨ و ٣٨٩)، والخطيب في المبهمات (٢٧٥)، وفي تاريخ بغداد (١/ ٣٠٣) و (٢/ ٨٩ و ٩١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٧٧/ ٦٠٢)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٥٢٢). قال الحاكم بعد أن أخرجه من طريق هاشم بن القاسم عن المسعودي، وفيه تفسير البسوق: "قد أخرج مسلم هذا الحديث بغير هذه السياقة، ولم يذكر تفسير البسوق فيه، وهو صحيح على شرطه". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا قطبة بن مالك، ولا نعلم يروي عن قطبة إلا زياد بن علاقة، وزاد أبو المنذر عن المسعودي: وبُسُوقُها طولها، وإنما هو من كلام قطبة، فأدخله في الرفع، وهِمَ فيه". قلت: وهو كما قال، وتفسير البسوق لم يأت إلا في رواية المسعودي، وفي رواية من روى عنه بعد الاختلاط؛ فأنى يقال بأنه على شرط مسلم!؟ فالحديث صحيح بدون تفسير البسوق فيه، والله أعلم.

стр. 4110

٦ - حديث جابر بن سمرة: وله طرق، منها: أ - شعبة، عن سماك، سمع جابر بن سمرة، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وفي العصر نحوَ ذلك، وفي الصبح أطولًا من ذلك. أخرجه مسلم (٤٥٩/ ١٧٠)، وتقدم برقم (٨٠٦)، وانظر طرقه هناك. هكذا رواه عن شعبة: معاذ بن معاذ العنبري [ثقة متقن، من أثبت أصحاب شعبة]، وعبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت حافظ، من أثبت أصحاب شعبة]. ورواه أبو داود الطيالسي [وهو: ثقة حافظ، له أغلاط، عن شعبة، واختلف الحفاظ عليه في تعيين السورة المقروء بها في الظهر والعصر، لكنهم اتفقوا على الشطر الأخير من الحديث: ويقرأ في الصبح بأطول من ذلك. وممن رواه من الحفاظ عن الطيالسي هكذا: أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن حكيم المقوم، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبو الخطاب زياد بن يحيى، وهارون بن عبد الله الحمال، وعقبة بن مكرَم العمي، ويونس بن حبيب. • إذا ظهر لك ذلك؛ تبين لك نكارة وبطلان ما رواه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٧٥/ ٣٩٠٣)، قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي، قال: نا عبد الله بن عمران الأصبهاني، قال: نا أبو داود الطيالسي، قال: نا شعبة وأيوب بن جابر، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الصبح بـ ﴿يس﴾. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سماك إلا شعبة وأيوب بن جابر، ولا رواه عنهما إلا أبو داود، تفرد به: عبد الله بن عمران". قلت: أيوب بن جابر السحيمي: ضعيف؛ ولفظ حديثه عند الطبراني في الكبير (٢/ ٢٥١ / ٢٠٥٥) بغير هذا السياق، وعبد الله بن عمران الأصبهاني: صدوق يغرب [التهذيب (٢/ ٣٩٦)]، وشيخ الطبراني: علي بن سعيد بن بشير الرازي: حافظ، رحال، جوال؛ إلا أنهم تكلموا في حفظه، وتفرد بأشياء لم يتابع عليها [اللسان (٥/ ٥٤٢)]، فلا أدري من الَّذي جاء به؟. قال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٣٣): "فلعل بعض الرواة حمل حديث أيوب بن جابر على حديث شعبة، وأيوب بن جابر: ضعيف". قلت: هو حديث باطل بهذا السياق. ب - وروى سفيان الثوري، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وإسرائيل بن أبي إسحاق، وأسباط بن نصر، وعمرو بن أبي قيس، وأيوب بن جابر السحيمي [ضعيف]: عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الصلوات نحوًا من صلاتكم، وكان يؤخِّر العتَمة بعد صلاتكم شيئًا، وكان يخفف الصلاة. زاد الثوري وإسرائيل: كانت صلاته أخف من صلاتكم، وكان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور.

стр. 4111

أخرجه مسلم (٦٤٣)، وتقدم تحت الحديث رقم (٧٩٥). ج - وروى زائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وإسرائيل، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث، ويزيد بن عطاء [اليشكري: لين الحديث]: قال زائدة: حدثنا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: إن النبي ﷺ كان يقرأ في [صلاة] الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وكان صلاتُه بعدُ تخفيفًا. ولفظ زهير: عن سماك، قال: سألت جابر بن سمرة: عن صلاة النبي ﷺ ؟ فقال: كان يخفِّف الصلاة، ولا يصلي صلاة هؤلاء، قال: وأنبأني أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ونحوها. أخرجه مسلم (٤٥٨)، وتقدم تحت الحديث رقم (٧٩٥). زاد فيه يزيد بن عطاء في آخره: وكان يقرأ في صلاة الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، و ﴿يس﴾، ونحو ذلك [عند الطبراني في الكبير (٢٠٥٢)]. وهي زيادة منكرة؛ تفرد بها يزيد دون من رواها عن سماك من الثقات. د - وروى عمرو بن أبي قيس [ليس به بأس، وله أوهام عن سماك]، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: من حدَّثك أن النبي ﷺ كان يخطب على المنبر جالسًا فكذِّبه؛ فأنا شهِدْته كان يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب خطبةً أخرى. قلت: كيف كانت خطبته؟ قال: كلامٌ يعظُ به الناسَ، ويقرأ آياتٍ من كتاب الله ﷺ ثم ينزل، وكانت خطبته قصدًا وصلاته قصدًا، يقرأ بنحو ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَالسَّمَاءُ وَالطَّارِقِ﴾، إلا صلاة الغداة، … الحديث. تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٨٠٥). هـ - وروى أسباط بن نصر، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الفجر بـ ﴿يس﴾، و ﴿حم﴾، ونحو ذلك. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٣٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩١٤). وهذا حديث منكر بهذا السياق؛ أسباط بن نصر: ليس بالقوي، قال الساجي: "روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب" [التهذيب (١/ ١٠٩)]. و - ورواه يحيى بن أبي أنيسة، عن سماك بن حرب، عن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ بنا في صلاة الفجر ببعض الحواميم وبالطور ونحوها، ويقرأ بنا في سائر الصلوات بـ ﴿وَالسَّمَاءُ وَالطَّارِقِ﴾ ونحوها. أخرجه أبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٠٩) (٧٢٤ - المخلصيات)، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٨٠٥). وهو حديث منكر بهذا السياق؛ يحيى بن أبي أنيسة: متروك الحديث [التهذيب (٤/ ٣٤١)].

стр. 4112

٧ - حديث ابن عمر: روى ابن أبي ذئب، قال: أخبرني الحارث بن عبد الرحمن، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف، ويؤمُّنا بالصافات في صلاة الفجر. وهو حديث مدني حسن، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٩٥). ٨ - حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ : يرويه عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وعبد الرزاق بن همام، والحسين بن حفص، وعبد الله بن الوليد العدني [وهم ثقات]: عن الثوري [ثقة حافظ، إمام حجة]، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب أبي روح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ ، أنَّه صلى صلاة الصبح، فقرأ [سورة] الروم والتبس عليه، فلما صلى قال: "ما بال أقدوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور [وفي رواية: بغير طهور]؟! [من صلى معنا فليحسن طهوره]، فإنما يلبس علينا القرآنَ أولئك". أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٥٦/ ٩٤٧)، وفي الكبرى (١/ ٤٨٨/ ١٠٢١)، وأحمد (٥/ ٣٦٣)، وعبد الرزاق (٢/ ١١٦/ ٢٧٢٥)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٣٢ - رواية الطرازي)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٣٨/ ٧٢٢٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٥٨٣/ ٨٤٦)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٢٥ / ٢٧٦٧)، والضياء في المختارة (٤/ ٣١٧/ ١٤٩٧). • ورواه محمد بن جعفر غندر [ثقة، من أثبت الناس في شعبة]: حدثنا شعبة [ثقة حافظ، إمام حجة]، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت شبيبًا أبا روح، يحدث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ ؛ أنَّه صلى الصبح فقرأ فيها الروم فأوهم، … فذكره. قال شعبة: فذكر الرُّفْغَ [يعني: وسخ الظفر. تهذيب اللغة (٨/ ١١٤)]، ومعنى قوله: إنكم لستم بمتنظِّفين. أخرجه أحمد (٣/ ٤٧١) و (٥/ ٣٦٨) (١٠/ ٥٤٨٧/ ٢٣٥٩٥ - ط المكنز)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٤/ ٣١٧/ ١٤٩٨). هكذا رواه عن شعبة أحد أثبت أصحابه والمكثرين عنه؛ خالفه: مؤمَّل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ]: نا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب أبي روح، عن الأغر من أصحاب النبي ﷺ [وفي رواية البغوي: من بني غفار، يقال له: الأغر، وفي رواية البزار وأبي نعيم: عن الأغر المزني]، قال: صليت خلف النبي ﷺ [صلاة الفجر]، وقرأ سورة الروم. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤١/ ٢٥٧٩) و (٥/ ٢٧٠/ ٢٧٩٦)، والبزار (١/ ٢٣٤/ ٤٧٧ - كشف الأستار)، والبغوي في معجم الصحابة (١/ ١٢٩/ ٩٦)،

стр. 4113

والطبراني في الكبير (١/ ٣٠١/ ٨٨١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٣٣/ ١٠٤٩)، والضياء في المختارة (٤/ ٣١٦ / ١٤٩٦). قال أبو نعيم بأن راوي هذا الحديث هو الأغر المزني، وأخرجه الطبراني في ترجمة الأغر المزني، بينما أخرجه البغوي في ترجمة الأغر الغفاري، كما وقع هكذا في سنده، وأما ابن أبي عاصم فلم ينسبه، ووقع في روايته مهملًا، وقال في الموضع الثاني: "ولم ينسبه، ولا أدري: المزني، أو جهني، أو غيره"، وترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب (٩٧) بالأغر الغفاري، وذكر له هذا الحديث الواحد، وقال: "ولم يرو عنه إلا شبيب أبو روح وحده فيما علمت" [وانظر: الإصابة (١/ ٩٧)، اللسان (٢/ ٢١٤)]. قلت: تعيين صحابي هذا الحديث لا يثبت، فهي رواية منكرة، تفرد بها مؤمل دون أصحاب شعبة الثقات، وقد رواه الثوري مبهمًا، وهو الصواب. • ورواه زائدة بن قدامة [ثقة ثبت]: حدثنا عبد الملك بن عمير، قال: سمعت شبيبًا أبا روح من ذي الكلاع، أنَّه صلى مع النبي ﷺ الصبح فقرأ بالروم، فتردَّد في آية، فلما انصرف قال: "إنه يلبس علينا القرآن، أن أقوامًا منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء". أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٢)، وابن قانع في المعجم (١/ ٣٤٦) و (٣/ ١٣٢). هكذا رواه زائدة بدون ذو الصحابي المبهم، وجعله من مسند شبيب، ولم ينفرد به؛ فقد تابعه على ذلك: أ - أبو الأشهب [جعفر بن حيان العطاودي: ثقة]، رواه عن عبد الملك بن عمير، عن أبي روح مُرٍّ [يمكن أن تكون تصحفت عن: من] ذي الكلاع - كذا قال -، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فقرأ بسورة النور، فتردَّد في آية، ثم قال: "إنه يلبس عليَّ القرآنَ أقوامٌ منكم لا يحسنون الوضوء، فمن شهد منكم معنا فليحسن الوضوء". أخرجه ابن قانع في المعجم (٣/ ١٣٢)، وانظر: الإصابة (٣/ ٣٩٣) و (٦/ ٣٥٤). ب - د - ورواه أبو حمزة محمد بن ميمون السكري [ثقة]، وجرير بن عبد الحميد [ثقة]، وعَبيدة بن حميد [ثقة]: عن عبد الملك بن عمير، عن أبي روح الشامي، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الغداة، فقرأ فيها سورة الروم فتردد فيها، فلما انفتل قالوا: يا رسول الله لقد ترددت في هذه السورة؟ قال: "إنما يلبس علينا الصلاة قوم يحضرون صلاتنا بغير الطهور، فمن حضرها فليحسن الطهور". لفظ السكري، ولفظ جرير وعبيدة بنحوه. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٤/ ٣٤)، والمحاملي في أماليه (١٧٩ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٥٧٩/ ٨٤٥). هـ - ورواه شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي روح الكلاعي، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاةً، فقرأ فيها سورة

стр. 4114

الروم، فلبس عليه بعضها، قال: "إنما لبس علينا الشيطان القراءة من أجل أقوام يأتون الصلاة بغير وضوء، فإذا أتيتم الصلاة فأحسنوا الوضوء". أخرجه أحمد (٣/ ٤٧١). • ورواه معمر بن راشد [ثقة]، عن عبد الملك بن عمير؛ أن النبي ﷺ قرأ في الفجر يوم الجمعة بسورة الروم. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١١٧/ ٢٧٣٠)، ومن طريقه: جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٥٨٣/ ٨٤٧). هكذا رواه معمر مرسلًا، فلم يذكر أحدًا فوق عبد الملك. قال ابن منده في الكنى (٢٧٥٤): "أبو روح: شبيب بن نعيم، وهو ابن أبي روح، شامي حمصي، ذُكِر في الصحابة، ولا يصح، وهو تابعي"، قلت: وهو كما قال؛ فإنه يروي عن الصحابة والتابعين. وقال ابن عبد البر في ترجمة شبيب بن ذي الكلاع: "حديثه هذا مضطرب الإسناد" [الاستيعاب (١١٩٠)]. قلت: وهذا هو الصواب؛ هو حديث مضطرب الإسناد، اضطرب فيه عبد الملك بن عمير؛ فإنه لم يكن بالحافظ، والحفاظ يختلفون عليه [انظر: هدي الساري (٤٤٣)، التهذيب (٢/ ٦٢٠)، الميزان (٢/ ٦٦٠)، انظر فيما تقدم الحديث رقم (٦٥٣)]. وقد اختلف الثقات عليه في هذا الحديث، فرواه الثوري وشعبة بزيادة رجل من أصحاب النبي ﷺ في الإسناد ولم يذكر شبيب منه سماعًا، ورواه بدون هذه الزيادة: زائدة وأبو الأشهب وأبو حمزة السكري وجرير وعبيدة وشريك، ورواه معمر فلم يعدُ عبد الملك. قال أحمد: "عبد الملك: مضطرب الحديث، قلَّ حديثٌ يرفعه لا يختلف فيه" [سؤالات أبي داود (٣٦٥)]، وقال أيضًا: "مضطرب الحديث، قلَّ من روى عنه إلا اختلف عليه" [سؤالات المروذي (١٩٧ و ١٣١)]، وقال أيضًا: "سماك بن حرب أصلح حديثًا من عبد الملك بن عمير، وذلك أن عبد الملك يختلف عليه الحفاظ]، وقال أيضًا: "عبد الملك بن عمير: مضطرب الحديث جدًّا مع قلة حديثه، ما أرى له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها" [الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٠)]. فظهر بهذا أن هذا الاختلاف إنما هو من عبد الملك نفسه، اضطرب فيه، ولم يُقِم إسناده، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن شبيب بن نعيم هذا ليس بذاك المشهور، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الثقات، منهم حريز بن عثمان، وقال ابن القطان الفاسي: "لا تُعرف حاله" [التاريخ الكبير (٤/ ٢٣١)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٥٨)، الثقات (٤/ ٣٥٩)، بيان الوهم (٢/ ٢٢٣/ ٢٠٦) و (٥/ ٣١/ ٢٢٧٤)، التهذيب (٢/ ١٥٢)]، وقد جاءنا بحديث يخالف أصلًا من الكتاب والسُّنَّة؛ فمن الكتاب: قول الله ﵎: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.

стр. 4115

ومن السُّنَّة: حديث أبي سعيد الخدري، قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القومُ ألقَوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "ما حملكم على إلقائِكم نعالَكم؟ " قالوا: رأيناك ألقيتَ نعليك فألقَينا نعالنا، فقال رسول الله ﷺ : "إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذَرًا -أو قال: أذىً-"، وقال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذَرًا أو أذىً، فليمسحْه، وليصلِّ فيهما"، وهو حديث صحيح تقدم برقم (٦٥٠)، وسبق تخريجه تحت الحديث رقم (٣٨٧). فهنا قد ثبت أن النبي ﷺ صلى في نعليه وبهما نجاسة، فلم ينصرف من صلاته، ولم يوهم فيها، ولم يلتبس عليه القرآن، وإنما جاءه جبريل فأخبره بذلك فخلعهما وأتم صلاته. ومما يؤكد عدم حمل حديث أبي سعيد على ما يستقذر من الطاهرات ما ثبت من حديث أَنس: أن النبي ﷺ رأى نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه، حتَّى رُئي في وجهه فقام فحكه بيده، فقال: "إن أحدكم إذا قام في صلاته، فإنه يناجي ربه، -أو: إن ربه بينه وبين القبلة -، فلا يبزقن أحدكم قِبَل قبلته، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه"، ثم أخذ طرف ردائه، فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض، فقال: "أو يفعل هكذا" [أخرجه البخاري (٤٠٥)، وسبق تخريجه تحت الحديث رقم (٣٩٥)]، فكيف يجوِّز البصق تحت القدم في المسجد أو في الثوب، ثم يأتيه جبريل ليأمره بخلع نعليه لأنَّ فيهما ما هو في حكم البصاق والمخاط من الطاهرات. وفي المقابل فكيف تؤثر طهارة المأموم ونظافته [كما جاء في شواهد حديث شبيب، والتي لا يصح منها شيء، إنما هي مراسيل، انظر مثلًا: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٣٣٢ و ٣٣٤)، مسند البزار (٥/ ٢٧٩/ ١٨٩٣)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٢١)، المجروحين (١/ ٣٧٩)، المعجم الكبير (١٠/ ١٨٥/ ١٠٤٠١)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٨٢)]، كيف تؤثر في قراءة الإمام، ولو كان ذلك مطردًا لما استطاع إمام أن يتم قراءته إلا وأوهم فيها؛ إذ لا يسلم المأمومون من عدم كمال طهارتهم ونظافتهم، فضلًا عن كون بعضهم قد يحضر الصلاة وهو على غير طهارة، فضلًا عن ارتكاب المعاصي والكبائر، فضلًا عن أهل النفاق، والله أعلم. وقال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٤٢): "وهذا إسناد حسن، ومتن حسن، وفيه سر عجيب ونبأ غريب، وهو أنَّه ﷺ تأثر بنقصان وضوء من ائتم به، فدل ذلك على أن صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام". وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٣٢): "هذا حديث حسن". هذا مع ما علمت ما فيه من نكارة المتن، واضطراب إسناده، والله أعلم. ٩ - حديث أم هشام بنت حارثة بن النعمان: يرويه عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان، قالت: ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا من وراء نبي الله ﷺ ، كان يصلي بها [في] الصبح.

стр. 4116

أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٥٧ / ٩٤٩)، وفي الكبرى (١/ ٤٨٩/ ١٠٢٣) و (١٠/ ٢٧٠/ ١١٤٥٦)، وأحمد (٦/ ٤٦٣)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٦/ ٤٦٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٣٧/ ٣٣٦٣)، والمحاملي في الأمالي (١٠٩ - رواية ابن البيع)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٨٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٥٧٥/ ٨٠٦٦). قال ابن عدي بعد أن أخرج هذا الحديث في ترجمة ابن أبي الرجال: "وابن أبي الرجال هذا قد وثقة الناس، ولولا أن في مقدار ما ذكرتُ من الأخبار بعض النكرة لما ذكرت، وحديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم هشام: ابن أبي الرجال يرويه عنه"؛ يعني: أنَّه يتفرد به عنه، ولا يُعرف إلا به، وقد خالفه فيه الناس، لذا عده فيما يستنكر عليه. هكذا جعل ابن أبي الرجال هذه الواقعة في صلاة الصبح، وقد خولف في ذلك: • فقد رواه سليمان بن بلال [مدني ثقة]، ويحيى بن أيوب [الغافقي المصري: ليس به بأس]: عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن أُختِ لعمرة [وفي رواية يحيى بن أيوب: كانت أكبر منها]، قالت: أخذتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ من في رسول الله ﷺ يوم الجمعة، وهو يقرأ بها على المنبر، في كل جمعة. أخرجه مسلم (٨٧٢)، وأبو عوانة (١٨/ ٣٢١/ ٢٣٦٨٦ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٥٨/ ١٩٥٨)، وأبو داود (١١٠٢ و ١١٠٣)، والبيهقي (٣/ ٢١١). وهكذا رواه جماعة عن أم هشام بنت حارثة، ويأتي تخريجه بتمامه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى. وعليه: فإن هذا وهم من عبد الرحمن بن أبي الرجال، وهو: ليس به بأس، يخطئ في حديث عمرة، والمحفوظ رواية الجماعة، وأن قراءة سورة ق كانت على المنبر في خطبة الجمعة، والله أعلم. وأما ما روي عند الطبراني في الكبير (٢٥/ ٣٤٣/١٤٢) من ورود هذه اللفظة: في صلاة الصبح، فإنما هي وهمٌ ظاهر يحتمل أن يكون من النساخ أو من غيرهم، وفي إسناده سقط ظاهر في اسم أحد الرواة، ودخول حديث في حديث، وانتقال بصر، لعله يأتي التنبيه عليه عند التفصيل في الموضع المذكور من السنن إن شاء الله تعالى. ١٠ - حديث أبي برزة: يرويه معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي برزة؛ أن النبي ﷺ قرأ في الصبح بـ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١١٨/ ٢٧٣٢)، ومن طريقه: جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٦١٨/ ٩١٧).

стр. 4117

رجاله ثقات، ولا أظن أبا إسحاق سمع أبا برزة الأسلمي، فإن أبا برزة ممن نزل البصرة، وغزا خراسان ومات بها، يروي عنه أهل البصرة، وأبو إسحاق كوفي، ولا يُعرف بالرواية عن أبي برزة أصلًا، ولم يُذكر له سماع منه ولا رواية، ومعمر بن راشد أين هو من أصحاب أبي إسحاق؟! معمر من أثبت الناس في الزهري وابن طاووس، وكان يضعِّف حديثه عن أهل الكوفة والبصرة [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٠٩ و ٧٧٤)]، فلا يثبت مثل هذا الإسناد. وقد اختلف فيه على عبد الرزاق راويه عن معمر، فهكذا رواه عنه إسحاق بن إبراهيم الدبري، وقد تُكُلِّم في روايته عن عبد الرزاق، فإنه ممن سمع من عبد الرزاق بأخرة بعدما عمي وأضر، كما أن الدبري كان يصحف، ويحرف [شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٤)، اللسان (٢/ ٣٦). وخالفه: محمد بن أبان بن وزير البلخي [ثقة حافظ]، فقال: نا عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن رجل؛ أن النبي ﷺ قرأ في الصبح ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٦١٨/ ٩١٧)، بإسناد صحيح إلى محمد بن أبان البلخي. وهذه الرواية أولى من رواية الدبري، وضعفها ظاهر لأجل المبهم، وأبو إسحاق لم يذكر منه سماعًا، ولم يصرح بكونه صحابيًّا، والله أعلم. ١١ - حديث أبي سعيد الخدري: يرويه سفيان الثوري، ومعمر بن راشد، وحماد بن سلمة، وشريك بن عبد الله النخعي، وغيرهم: عن أبي هارون العبدي، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر بأقصر سورتين من القرآن، فقلت: يا رسول الله! صليت بنا اليوم صلاةً ما كنت تصليها؟ قال: "إني سمعت صوت صبي في صف النساء"، زاد في رواية: "فأحببت أن تفرغ إليه أمه". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٦٤/ ٣٧٢١)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٧/ ٤٦٨١)، وعبد بن حميد (٩٥٢)، وابن أبي داود في المصاحف (٥٠٣ و ٥٠٤)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١/ ١٦٣/ ٤٤١)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٨٨). وإسناده واهٍ؛ أبو هارون عمارة بن جوين العبدي البصري: متروك، كذبه جماعة [التهذيب (٣/ ٢٠٧)] [وانظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ١٢٦/ ٣٤٩)]. • ورُوي نحوه من حديث أَنس، وهو حديث منكر، ومن حديث البراء بن عازب، وهو شاذ سبق تخريجهما تحت الحديث رقم (٧٨٩).

стр. 4118

١٢ - حديث رفاعة الأنصاري: قال الطبراني في الكبير (٥/ ٤٣/ ٤٥٣٨): حدثنا المقدام بن داود: ثنا أسد بن موسى: ثنا ابن لهيعة: ثنا عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن عبد الله بن الأشجِّ، عن خلاد بن السائب، عن رفاعة الأنصاري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يُقرَأُ في الصبح بدون عشرين أيةً، ولا يُقرَأُ في العشاء بدون عَشْرِ آياتٍ". وهو حديث منكر، تقدم تحت الحديث رقم (٨١٥). ١٣ - حديث أبي أيوب: يرويه محمد بن عمر الواقدي: حدثنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي أيوب؛ أن رسول الله ﷺ قرأ في الصبح: " ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾. أخرجه الحارث بن أبي أسامة (١٧٣ - زوائده) (٣/ ٧٧٢/ ٤٣١ - مطالب)، وأبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (١٩٤) (٤٣٨ - مجموع مصنفاته)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٣٨/ ٢٤٢٣). قلت: هذا حديث باطل؛ تفرد به الواقدي، وهو: متروك، واتُّهم، يروي أحاديث لا أصل لها [التهذيب (٣/ ٦٥٨)]، وانظر: المبهمات للخطيب البغدادي (١٢). ١٤ - حديث ابن عباس: يرويه محمد بن عمر الواقدي: ثنا داود بن خالد بن دينار، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ﵄، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ في الصبح ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾. أخرجه الحارث بن أبي أسامة (١٧٤ - زوائده) (٣/ ٧٧٣/ ٤٣٢ - مطالب)، وأبو جعفر ابن البختري في جزء فيه ثلاثة مجالس من أماليه (٤) (٢٠٣ - مجموع مصنفاته). قلت: وهذا مثل سابقه: حديث باطل بهذا الإسناد. ورواه الطبراني في الكبير (١١/ ١٠٩/ ١١٢٧٦)، قال: حدثنا مسعود بن محمد الرملي أبو الجارود [روى عنه جماعة، ولم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وله أفراد، ويروي نسخة عن ابن لهيعة بهذا الإسناد. المعجم الأوسط للطبراني (٨٦١٥ - ٨٦٢٠ و ٨٦٢٣ - ٨٦٢٩)، أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ١٣٩/ ٤٩٣٠)، مجمع الزوائد (٥/ ٣١)، راجع ترجمته تحت الحديث (٢٤٢)]: ثنا عمران بن هارون الرملي [الصوني: قال أبو زرعة: "صدوق"، وروى عنه، وقال ابن حبان في الثقات: "يخطئ ويخالف"، وقال ابن يونس: "في حديثه لين"، الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٧)، الثقات (٨/ ٤٩٨)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٣٠٨)، اللسان (٤/ ٤٠٤)]: ثنا ابن لهيعة: حدثني بكر بن عمرو، عن رباح أبي سعيد المكي، عن ابن عباس ﵄؛ أن رسول الله ﷺ أمره أن يقرأ في صلاة الصبح بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾.

стр. 4119

قلت: وابن لهيعة: ضعيف؛ وخالفه حيوة بن شريح: فقد روى أحمد بن عيسى [ابن حسان المصري: صدوق]، سمع ابن وهب [ثقة حافظ]، عن حيوة [هو: ابن شريح التجيبي المصري: ثقة ثبت]، قال: أخبرني بكر بن عمرو [هو: المعافري المصري: صدوق]، قال: قال أبو سعيد المكي؛ سمع عبد الله بن بديل، قال: أخبرني ابن عباس؛ أن النبي ﷺ أمره أن يقرأ في الصبح بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٥٧) في ترجمة عبد الله بن بديل. قلت: وهذا حديث ضعيف؛ رباح أبو سعيد المكي: سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: "لا أعرفه، ولا أعرف عبد الله بن بديل"، وابن بديل ذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته [الجرح والتعديل (٣/ ٤٨٩)، فتح الباب (٣٢٧١)، ذيل الميزان (٣٦٦)، اللسان (٣/ ٤٤٣)، [الجرح والتعديل (٥/ ١٤)، الثقات (٥/ ٤٩)]. ١٥ - حديث أَنس: يرويه سهيل بن أبي حزم، عن ثابت البناني، عن أَنس بن مالك، قال: كان أصحاب النبي ﷺ يقرؤون القرآن من أوله إلى آخره في الفرائض"، زاد في رواية: حتَّى يختموه. أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ١٢٣/ ٨١٦٢)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤١٣/ ٢٢٤٥)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٥١). من طريق أبي قتيبة سلم بن قتيبة، عن سهيل به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا سهيل، تفرد به: أبو قتيبة"؛ يعني: سلم بن قتيبة الشعيري، وهو: ثقة. قلت: هو حديث منكر؛ سهيل بن أبي حزم: ضعيف؛ روى أحاديث منكرة لم يتابع عليها، وقد تفرد بهذا عن ثابت البناني، ولم يتابع عليه، فهو من مناكيره [التهذيب (٢/ ١٢٨)، الميزان (٢/ ٢٤٤)]. وقد سأل ابن هانئ في مسائله (٢٣٣٤) الإمامَ أحمد عن هذا الحديث، فقال الإمام: "هذا حديث منكر". • وأما حديث عقبة بن عامر في قراءة المعوِّذتين في السفر في صلاة الفجر، وما كان في معناه، فسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في باب قصر قراءة الصلاة في السفر، عند الحديث رقم (١٢٢١)، وحديث عقبة هذا عند أبي داود برقم (١٤٦٢ و ١٤٦٣). • وأما القراءة في فجر الجمعة: فنذكر أحاديثه في موضعه من السنن برقم (١٠٧٤ و ١٠٧٥)، إن شاء الله تعالى. • قال الترمذي: "حديث قطبة بن مالك: حديث حسن صحيح. ورُوي عن النبي ﷺ أنَّه قرأ في الصبح بالواقعة، ورُوي عنه أنَّه كان يقرأ في الفجر من ستين آيةً إلى مائة، ورُوي عنه أنَّه قرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، ورُوي عن عمر أنَّه كتب إلى أبي موسى أن: اقرأ في الصبح بطوال المفصَّل.

стр. 4120

قال أبو عيسى: وعلى هذا العمل عند أهل العلم، وبه قال سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي". قلت: حاصل ما صح من أحاديث القراءة في الفجر: أن النبي ﷺ كان يقرأ فيها بطوال المفصَّل، مثل: ق، والطور، والواقعة، والإنسان، وصح من حديث أبي برزة: أنَّه ﷺ كان يقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة، وصح أنَّه قرأ في الصبح بأطول من ذلك مثل: السجدة، والصافات، والمؤمنون، وقرأ فيها بأقصر من ذلك مثل: التكوير، والله أعلم. *** ١٣٦ - باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب ٨١٨ - . . . همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: أُمِرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسَّر. *** • حديث صحيح. تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦١)، وهو حديث صحيح. *** ٨١٩ - . . . عيسى، عن جعفر بن ميمون البصري: حدثنا أبو عثمان النهدي، قال: حدثني أبو هريرة، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اخرُجْ فنادِ في المدينة أنَّه: لا صلاة إلا بقرآنٍ، ولو بفاتحة الكتاب فما زاد". • حديث ضعيف. أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٠٥)، وابن حبان (٥/ ٩٤/ ١٧٩١)، وإسحاق بن راهويه (١/ ١٧٩/ ١٢٦)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (١/ ٢٣)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٤٢). وعيسى هو: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو: ثقة مأمون. *** ٨٢٠ - . . . يحيى: حدثنا جعفر، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي أنَّه: "لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد". • حديث ضعيف. أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٨)، وابن الجارود (١٨٦)، والحاكم (١/ ٢٣٩)، وأحمد (٢/ ٤٢٨)، والبزار (١٧/ ١٨ - ١٩/ ٩٥٢٦)، وأبو بكر الجصاص في

стр. 4121

أحكام القرآن (١/ ٢٥)، والدارقطني (١/ ٣٢١)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٥٠٩/ ٦٩٨)، وفي القراءة خلف الإمام (٤١)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٤٥) و (٢٠/ ١٩٧)، وابن عساكر في تبيين كذب المفتري (١٢٤). ويحيى هو: ابن سعيد القطان. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا عن أبي عثمان عن أبي هريرة، وجعفر بن ميمون: بصري مشهور". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح لا غبار عليه؛ فإن جعفر بن ميمون العبدي من ثقات البصريين، ويحيى بن سعيد لا يحدث إلا عن الثقات". وتعقبه ابن حجر في الإتحاف (١٥/ ١٦٣/ ١٩٠٨٣) بقوله: "ضعفه أحمد وابن معين". وتعقبه ابن كثير في الأحكام الكبير (٢/ ٤٥٢) بقوله: "وقول الحاكم هذا عليه غبارٌ وإنكارٌ؛ لما قدمنا، والله أعلم". ورآه ابن عبد البر ثابتًا. وذكره النووي في فصل الضعيف من الخلاصة (١١١٦) بلفظ عيسى بن يونس. وقال في المجموع (٣/ ٢٧٤): "حديث ضعيف؛ رواه أبو داود بإسناد ضعيف". • ورواه أيضًا عن جعفر بن ميمون: أ - سفيان الثوري [رواه عنه قبيصة بن عقبة، ومعاوية بن هشام القصار]، عن جعفر أبي علي بياع الأنماط، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي أن: "لا صلاةَ إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد". وفي رواية بدون: "فما زاد". وفي رواية معاوية بن هشام [عند النسائي]: فناديتُ أن "لا تجزئ صلاة إلا بقراءةٍ، ولو بفاتحة الكتاب". أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٩٠ و ٢٩٥) (١٨/ ب و ٥٢/ ج - مخطوط الفاتح)، والنسائي في الرابع من الإغراب (٥)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (١٧٧)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٣٤) (٧٠٣ - مجموع مصنفاته)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٣٠)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٢٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٧ و ٥٩)، وفي المعرفة (١/ ٥٠٩/ ٦٩٧)، وفي القراءة خلف الإمام (٣٨ - ٤٠)، والخطيب في الموضح (١/ ٥٣٣). قال أبو نعيم: "غريب من حديث الثوري عن جعفر". ب - ورواه وهيب بن خالد [وعنه: سليمان بن حرب]: نا جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي في المدينة أنَّه: "لا صلاة إلا بقراءة ولو بفاتحة الكتاب". وفي رواية: "لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب وما زاد".

стр. 4122

أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٩٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٧٥)، وفي القراءة خلف الإمام (٤٣ - ٥ ٤)، والخطيب في الموضح (١/ ٥٣٢). قال العقيلي بعد أن أخرجه في ترجمة جعفر: "ولا يتابع عليه، والحديث في هذا الباب ثابت من غير هذا الوجه"؛ يعني: بغير هذا اللفظ. وقال البيهقي: "أجمع سفيان بن سعيد الثوري ويحيى بن سعيد القطان - وهما إمامان حافظان - على روايته باللفظ الَّذي هو مذكور في خبرهما، فالحكم لروايتهما، ورواية من رواه: "ولو بفاتحة الكتاب"، مؤدَّاة على المعنى؛ يعني: أنَّه يزيد في قراءته على فاتحة الكتاب، ولو اقتصر عليها ولم يزد عليها كفت عنه، كما رويناه مفسرًا عن أبي هريرة ﵁. قلت: جعفر بن ميمون الأنماطي: قليل الرواية، والأكثر على تضعيفه، أو تليينه، وهو الصواب، لا سيما وفيهم الإمام أحمد، حيث قال فيه مرة: "حدث عنه يحيى والثوري وأبو عبيدة الحداد، أخشى أن يكون ضعيف الحديث"، وقال أخرى: "ليس هو بقوي في الحديث" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٥٨/ ٤١٥٧) و (٣/ ١٠٣/ ٤٣٩٦)، سؤالات الآجري (٣٥٤)، الكامل (٢/ ١٣٩)، الميزان (١/ ٤١٨)، التهذيب (١/ ٣١٣)]، وقد ذكرت أقوال أهل العلم فيه، وضعَّفت له حديثين في تخريج أحاديث الذكر الدعاء برقم (١٣٦ و ٣٩٢)، وبيَّنت هناك مخالفته للثقات في روايته، وانظر أيضًا في كان مخالفته للثقات: حديث ابن مسعود - في قصة وفد الجن - المتقدم هنا في تخريج السنن برقم (٣٩)، وقارنه بما رواه: البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٠)، وفي الأوسط (١/ ٢٠٢/ ٩٥٦)، والترمذي (٢٨٦١)، والدارمي (١٢)، والفاكهي في أخبار مكة (٤/ ٢٤/ ٢٣٢١)، والبزار (٥/ ٢٧١ / ١٨٨٦)، وأبو القاسم الأصبهاني في دلائل النبوة (٢/ ٦٦٣/ ٨٥)، وانظر لبيان ذلك أيضًا: علل ابن المديني (٢٦٠). وهذا الحديث من الأدلة على ذلك أيضًا؛ فقد رواه عنه الثقات الحفاظ الأثبات: سفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، ووهيب بن خالد، وعيسى بن يونس، واختلفوا عليه فيه، مما يدل على أنَّه قد اضطرب في لفظه، ولم يضبطه، فمرة يقول: "اخرُجْ فنادِ في المدينة أنَّه: لا صلاة إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب فما زاد"، ومرة يقول: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي أنَّه: "لا صلاةَ إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد"، ومرة يقول: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي في المدينة أنَّه: "لا صلاة إلا بقراءةٍ، ولو بفاتحة الكتاب"، وغير ذلك مما تقدم ذكره، واللفظ الأول والأخير مخالف لرواية الثقات من حديث أبي سعيد [المتقدم برقم (٨١٨)]: أُمِرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسَّر، ولحديث أبي هريرة [الآتي برقم (٨٢١)] مرفوعًا: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" ثلاثًا، " غير تمام"، ولحديث عبادة [الآتي برقم (٨٢٢)] مرفوعًا: إلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، وما كان في معنى هذه الأحاديث الدالة على تعين القراءة بفاتحة الكتاب دون غيرها من سور القرآن، وأنه لا تجزئ صلاة بدونها، ولذا فقد ضعف العقيلي حديثه هذا

стр. 4123

بقوله: "ولا يتابع عليه"؛ يعني: بهذا اللفظ، وقال الذهبي في ترجمة جعفر من تاريخ الإسلام (٩/ ٩٤): "من مناكيره: حديث وهيب: ثنا جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ أمره أن ينادي: "لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب وما زاد""، والله أعلم. • فإن قيل: قد توبع على روايته في هذا الحديث: فقد روى أبو يوسف القلوسي [يعقوب بن إسحاق بن زياد البصري: ثقة حافظ. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٨٥)، السير (١٢/ ٦٣١)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٩٢)]: ثنا معلى بن أسد [ثقة]: نا منصور بن سعد، عن عبد الكريم، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة؛ أمره رسول الله ﷺ فنادى في طرق المدينة: "ألا صلاة إلا بقراءةٍ، ولو بفاتحة الكتاب". أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (٤٦) بإسناد صحيح إلى أبي يوسف. ثم قال: ورواه محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن أبي يحيى محمد بن عبد الرحيم [صاعقة: ثقة حافظ]، عن معلى، بإسناده هذا، أن النبي ﷺ أمره فنادى في طريق المدينة: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب". قلت: هو إسناد غريب، عبد الكريم الَّذي يروي عن أبي عثمان النهدي هو: ابن رُشيد البصري [وهو: صدوق]، ولا يُعرف لابن مالك الجزري رواية عن أبي عثمان، كما أنَّه لا يُعرف لمنصور بن سعد البصري صاحب اللؤلؤ [وهو: ثقة] رواية عن عبد الكريم أيًا كان، وإن كان معلى بن أسد من طبقة تلاميذ منصور إلا أنَّه أيضًا غير معروف بالرواية عنه، والحاصل: فإن رجال هذا السند مع كونهم من أهل البصرة، ويعرفون بالصدق في الحديث، إلا أنَّه لا تُعرف لبعضهم رواية عن بعض، مع كونهم من بلد واحد؛ إلا في هذا الحديث الواحد، فهذا وجه غرابته، ولهذا فهذه المتابعة لا تغني شيئًا، ولا تقوي رواية جعفر بن ميمون، والله أعلم. • وروى الطبراني في الأوسط (٩/ ١٥٩/ ٩٤١٥)، بإسناد صحيح إلى: كنانة بن جبلة، عن إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الكريم، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي في أهل المدينة: "إن في كل صلاة قراءة، ولو بفاتحة الكتاب". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الحجاج إلا إبراهيم بن طهمان". قلت: لا أظنه يثبت عن إبراهيم؛ فإن الراوي عنه هنا، وأظنه هو المتفرد به: كنانة بن جبلة، قال عثمان بن سعيد الدارمي: "وسألت يحيى [يعني: ابن معين]، قلت: كنانة بن جبلة الَّذي كان يكون بخراسان من أهل الحديث؟ قال: ذاك كذاب خبيث"، قال عثمان: "وهو قريب مما قال يحيى، خبيث الحديث"، وقال الجوزجاني: "ضعيف الأمر جدًّا"، وقال ابن حبان: "كان مرجئًا، يقلب الأخبار، وينفرد عن الثقات بالأشياء المعضلات"، وقال ابن عدي: "ومقدار ما يرويه غير محفوظ"، وقال الأزدي: "متروك

стр. 4124

الحديث"، وخفي أمره على أبي حاتم، فقال: "محله الصدق، يكتب حديثه، حسن الحديث" [تاريخ ابن معين للدارمي (٧١٧)، أحوال الرجال (٣٧٧)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١١)، الجرح والتعديل (٧/ ١٦٩)، علل الحديث (٢٠٩٧)، المجروحين (٢/ ٢٢٩)، الكامل (٦/ ٧٤)، علل الدارقطني (١١/ ٢٠١/ ٢٢٢١)، ضعفاء ابن الجوزي (٣/ ٢٦)، اللسان (٦/ ٤٢٥)]. وفيه أيضًا: الحجاج بن أرطأة، وقد تفرد به عن عبد الكريم بن مالك الجزري، ولا يُعرف من حديثه، والحجاج: ليس بالقوي، وهو معروف بالتدليس، وهو هنا لم يذكر سماعًا، وقد كان يدلس عن الضعفاء والمتروكين. وحاصل ما تقدم: أن الحديث إنما هو حديث جعفر بن ميمون، وبه يُعرف، ولم يتابع عليه، كما قال العقيلي، وحديثه هذا مما أُنكِر عليه، فهو حديث ضعيف. • فإن قيل: له طريق أخرى عن أبي هريرة: فقد روى أحمد بن عبد الله بن محمد الكندي: حدثنا نعيم بن حماد: حدثنا ابن المبارك: أخبرنا أبو حنيفة، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، قال: نادى منادي رسول الله ﷺ : "لا صلاة إلا بقراءةٍ، ولو بفاتحة الكتاب". أخرجه أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي [متهم بوضع الحديث. اللسان (٤/ ٥٨٠)] في مسند أبي حنيفة (١)، وابن عدي [عزاه إليه الزيلعي في نصب الراية (١/ ٣٦٧)، ولم أجده في كامله (١/ ١٩٤)]، والخطيب في التاريخ (٤/ ٢١٦)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤١٥/ ٧٠٣). قال الخطيب: "تفرد بروايته هذا الشيخ عن نعيم، ولا نعلمه يروى عن أبي حنيفة إلا بهذا الإسناد". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح؛ تفرد بروايته أحمد بن عبد الله عن نعيم، وهو مجهول؛ ونعيم مجروح". قلت: نعيم بن حماد: ضعيف؛ والراوي عنه: أحمد بن عبد الله بن محمد، هو: أبو علي اللجلاج الكندي الخراساني، قال ابن عدي: "حدث بأحاديث مناكير لأبي حنيفة"، ثم أورد له أربعة أحاديث، ثم قال: "وهذا الأحاديث لأبي حنيفة لم يحدِّث بها إلا أحمد بن عبد الله هذا، وهي بواطيل عن أبي حنيفة، ولا يعرف أحمد بن عبد الله هذا إلا بهذه الأحاديث"، وضعفه الدارقطني، وقال الذهبي: "لا يُدرى من هو، عن نعيم بن حماد بخبر منكر"؛ يعني: هذا الحديث [الكامل (١/ ١٩٤)، الميزان (١/ ١١٠ و ١١١)، اللسان (١/ ٥٠٤ و ٥٠٥)]. • قلت: فهو حديث منكر. والمعروف في ذلك إنما هو موقوف على أبي هريرة قوله: فقد روى داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم بن ميمون الصائغ، عن عطاء، عن

стр. 4125

أبي هريرة ﵁: في كل صلاة قراءة، ولو بفاتحة الكتاب، فما أعلن لنا النبي ﷺ [في الصلاة] فنحن نُعْلِنُه، وما أسرَّ فنحن نُسِرُّه. أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥١٦)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٩٢/ ٨٠٦٦)، والخطيب في الموضح (١/ ٣٧٣). قال الطبراني: "لم يرو هذين الحديثين عن إبراهيم الصائغ إلا داود بن أبي الفرات وعون بن معمر". قلت: وإسناده صحيح، وأصله متفق عليه بدون هذه الزيادة: ولو بفاتحة الكتاب، لكن معناها صحيح من كلام أبي هريرة في آخر الحديث، حيث قال: وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير، وقد تقدم تخريجه موسعًا برقم (٧٩٧). وقد رواه ابن جريج، وقيس بن سعد، وحبيب بن الشهيد، وحبيب المعلم، ورقبة بن مصقلة، وهارون بن أبي إبراهيم البربري الثقفي، وقتادة [وهو غريب من حديثه]، وابن أبي ليلى، ومروان بن جناح، وعمارة بن ميمون، جميعهم عن عطاء، عن أبي هريرة به. ولفظ ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنَّه سمع أبا هريرة ﵁، يقول: في كل صلاة يُقرأ، فما أسمعَنا رسولُ الله ﷺ أسمعْناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، [فقال له رجل: إن لم أزد على أم القرآن؟ فقال:] وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير. أخرجه البخاري (٧٧٢)، ومسلم (٣٩٦/ ٤٣). *** ٨٢١ - . . . مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، أنَّه سمع أبا السائب مولى هشام بن زُهرة، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأُمِّ القرآن فهي خِداجٌ، فهي خِداجٌ، فهي خِداجٌ، غيرُ تمامٍ". قال: فقلت: يا أبا هريرة، إني أكون أحيانًا وراء الإمام؛ قال: فغمز ذراعي، وقال: اقرأ بها يا فارسيٌّ في نفسك؛ فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "قال الله : قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل". قال رسول الله ﷺ : "اقرؤوا، يقول العبدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، يقول الله ﷺ : حمدني عبدي، يقولِ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يقول الله أثنى عليَّ عبدي، يقول العبدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يقول الله : مجَّدني عبدي، وهذه الآية بيني وبين عبدي، يقول العبدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فهذه

стр. 4126

بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، يقول العبدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾، فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل". *** • حديث صحيح. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٣٦/ ٢٢٤). ومن طريقه: البخاري في القراءة خلف الإمام (٧٨)، وفي خلق أفعال العباد (١٣٢)، وفي الكنى (٣٨)، ومسلم (٣٩٥/ ٣٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٢/ ١٦٧٣ و ١٦٧٤) و (١/ ٤٧٨ / ٣٩٠١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٨/ ٨٧٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٣٥/ ٩٠٩)، وفي الكبرى (١/ ٤٧٠/ ٩٨٣) و (٧/ ٢٥٥/ ٧٩٥٨) و (١٠/ ٦/ ١٠٩١٥)، وابن خزيمة (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣/ ٥٠٢)، وابن حبان (٥/ ٨٤/ ١٧٨٤)، وأحمد (٢/ ٤٦٠)، وابن وهب في الجامع (٣٥٩)، وعبد الرزاق (٢/ ١٢٩/ ٢٧٦٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٢٣)، والبزار (١٥/ ٢٨٤/ ٨٧٧٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٥)، وفي المشكل (٣/ ١٢٢) و (١٤/ ١٢ و ١٤/ ٥٤١١ و ٥٤١٢)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٤٧/ ٤٨٦)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٢١)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (١/ ٩)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٢٥)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٢٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٥٤ و ٦٥٥ و ٦٥٧ و ٦٥٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٨ و ٣٩ و ١٦٦ - ١٦٧)، وفي الشعب (٢/ ٤٤٥/ ٢٣٦١)، وفي المعرفة (١/ ٥٠٦ و ٥٠٧/ ٦٩٢ - ٦٩٤)، وفي القراءة خلف الإمام (٤٩ - ٥٢)، وفي الأسماء والصفات (١/ ٤٨٣)، والبغوي في شرح السنَّة (٣/ ٤٧/ ٥٧٨)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وفي التفسير (١/ ٤٣)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٨٨/ ١٢٧). وانظر فيمن وهم فيه على مالك: التمهيد لابن عبد البر (٢٠/ ١٨٧ و ١٩١)، الاستذكار (١/ ٤٤٧). • تابع مالكًا عليه: ١ - ابن جريج [وقد صرح بالسماع من العلاء، وهكذا رواه عنه جماعة من أثبت أصحابه: عبد الرزاق، وابن علية، وحجاج بن محمد المصيصي]، والوليد بن كثير المخزومي المدني، وورقاء بن عمر اليشكري [مختصرًا بشقه الأول فقط] [وهم ثقات]: عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: أخبرني أبو السائب مولى عبد الله بن هشام بن زهرة، عن أبي هريرة به مرفوعًا. أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٨١)، وفي الكنى (٣٨)، ومسلم (٣٩٥/ ٤٠)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٣/ ١٦٧٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٨/ ٨٧٥)،

стр. 4127

وابن ماجة (٨٣٨)، وابن خزيمة (١/ ٢٤٧/ ٤٨٩)، وأحمد (٢/ ٢٥٠ و ٢٨٥ و ٢٨٥ - ٢٨٦ و ٤٨٧)، والطيالسي (٤/ ٢٩٠/ ٢٦٨٤)، وعبد الرزاق (٢/ ١٢١/ ٢٧٤٤) و (٢/ ١٢٨/ ٢٧٦٧)، والقاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٢٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٦/ ٣٦١٩) و (١/ ٣٢٩/ ٣٧٧٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٨٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥١١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٨/ ١٢٩٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٥٦)، وابن بشران في الأمالي (٩١٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٦)، وفي القراءة خلف الإمام (٥٣ و ٥٤ و ٥٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٣٠٢). ٢ - محمد بن إسحاق، قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، عن أبي السائب مولى بني زُهرة، عن أبي هريرة، قال: … فذكره مرفوعًا إلى قوله: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل"، ثم أوقف ما بعده على أبي هريرة، فقال: ثم يقول أبو هريرة ﵁: اقرؤوا؛ فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ … وذكره. أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٧٩). هكذا من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [وهو: ثقة] عن ابن إسحاق به. وتابعه على وقفه من هذا الموضع مقتصرًا عليه، ولم يذكر ما قبله: عبدة بن سليمان [ثقة ثبت]، فرواه عن ابن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب، عن أبي هريرة، قال: إذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فذكر نحوه، ولم يرفعه. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٨٦). • ورواه بشقه الثاني مرفوعًا: المحاربي [عبد الرحمن بن محمد بن زياد، وهو: ثقة]، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي السائب مولى زهرة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: مجدني عبدي، فهذا لي، وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ إلى أن يختم السورة، قال: فذاك له". أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٨٦). • ورواه إبراهيم بن سعد [مدني ثقة، من أثبت أصحاب ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقة، عن أبي السائب مولى عبد الله بن زهرة التيمي، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٦)، بعد رواية ابن جريج المرفوعة بشقيها، ولم يسق لفظ حديث ابن إسحاق. وسياق أحمد هذا يدل على أن رواية ابن إسحاق مثل رواية ابن جريج في رفعه بشقيه، والله أعلم.

стр. 4128

ورواه البيهقي في القراءة خلف الإمام (٥٧ و ٥٨)، من طريق: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويونس بن بكير [صدوق]، عن ابن إسحاق: حدثني العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب مولى بني زهرة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، ثم هي خداج، غير تمام"، قلت: يا أبا هريرة! فكيف أصنع إذا جهر الإمام؟ قال: اقرأ بها في نفسك، قال: فذكر الحديث بطوله، وهذا لفظ عبد الأعلى، وظاهر صنيع البيهقي أنهما ذكرا بقية الحديث مرفوعًا، والله أعلم. ورواه ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٩٦) من طريق عبد الأعلى بشقه الأول مرفوعًا. والظاهر أن هذا الاختلاف في الرفع والوقف إنما هو من ابن إسحاق نفسه، والذين رووه عنه ثقات، والرفع محفوظ كما تقدم برواية الثقات، والله أعلم. ٣ - محمد بن عجلان: يرويه قتيبة بن سعيد: ثنا ليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن عبد الرحمن مولى الحرقة، عن أبي السائب مولى هشام، عن أبي هريرة؛ أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما رجل صلى صلاة بغير قراءة فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج، غير تمام". قال: قلت: إني لا أستطيع أن أقرأ مع الإمام؟ قال: اقرأ في نفسك؛ فإن الله قال: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، فأولها لي، وأوسطها بيني وبين عبدي، آخرها لعبدي وله ما سأل، قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال: حمدني عبدي، قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال: أثنى عليَّ عبدي، قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: مجدني عبدي، فهذا لي، قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قال: أخلص العبادة لي، واستعان بي عليها، فهذا بيني وبين عبدي، وله ما سأل، قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ فهذا لعبدي، ولعبدي ما سأل". أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥١٢)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٥٥). قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٢/ ١٦١٧): "وغيره يرويه عن الليث، عن ابن عجلان، عن العلاء عن عبد الرحمن، وهو الصواب". وقال البيهقي: "وقتيبة واهمٌ فيه؛ فإن الحديث عن الليث عن ابن عجلان عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبي السائب". قلت: رواه يحيى بن عبد الله بن بكير، وأبو صالح عبد الله بن صالح، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار [من رواية المقدام بن داود عنه، والمقدام ضعيف]: عن الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، … فذكره. أخرجه البخاري في الكنى (٣٨)، والبيهقي في القراءة (٥٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٨٨ و ١٩٦).

стр. 4129

قال ابن عبد البر في الإنصاف (١١) عن رواية ابن عجلان هذه: "لم يرفع منه إلا قوله: "خداج غير تمام"، ومالك أحفظ وأثبت، وزيادة مثله مقبولة، وحجة على من قصر عنها". • وقد اختلف فيه على العلاء بن عبد الرحمن: أ - فرواه مالك، وابن جريج، والوليد بن كثير، وورقاء بن عمر، ومحمد بن إسحاق، وابن عجلان [وهم ستة من الثقات]: عن العلاء بن عبد الرحمن، أنَّه سمع أبا السائب، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: … فذكره، على اختلاف بينهم في الرفع والوقف سبق بيانه، وأن المحفوظ فيه الرفع. ب - ورواه سفيان بن عيينة، وشعبة بن الحجاج، وروح بن القاسم، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وأبو غسان محمد بن مطرف، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وإبراهيم بن طهمان، وسعد بن سعيد بن قيس الأنصاري، وجهضم بن عبد الله اليمامي [وهم ثقات في الجملة]، وزهير بن محمد العنبري [هو: التميمي، أبو المنذر الخراساني، رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ وهذه منها، فإن الراوي عنه: أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، قال الإمام أحمد: "أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر"، انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، ترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، جامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها]، ومحمد بن يزيد البصري أو النصري [مجهول. الجرح والتعديل (٨/ ١٢٧)، تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٨٠)، اللسان (٧/ ٥٩٣)]، وغيرهم [منهم من طوله ومنهم من اختصره]: وتابعهم أيضًا: عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي أبو جعفر المديني [ضعيف] [وتفرد عن الجماعة بلفظة: "قسمت السورة"، وهي منكرة، والمعروف: "قسمت الصلاة"]: كلهم [وهم ثلاثة عشر رجلًا] رووه عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" ثلاثًا، "غير تمام". فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: مجدني عبدي، وقال مرة: فوَّض إليَّ عبدي -، فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل: فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل". واللفظ لابن عيينة.

стр. 4130

أخرجه مطولًا ومختصرًا: البخاري في القراءة خلف الإمام (١٢ و ٧٧ و ٨٠ و ٨٢ - ٨٦ و ٢٥٥)، ومسلم (٣٩٥/ ٣٨)، واللفظ له، وأبو عوانة (١/ ٤٥٣/ ١٦٧٦ - ١٦٧٨ و ١٦٨٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧/ ٨٧٣)، والترمذي (٢٩٥٣)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٢٥٦/ ٧٩٥٩)، وابن ماجة (٣٧٨٤)، وابن خزيمة (١/ ٢٤٨/ ٤٩٠)، وابن حبان (٥/ ٩٠/ ١٧٨٨) و (٥/ ٩١/ ١٧٨٩) و (٥/ ٩٦/ ١٧٩٤) و (٥/ ٩٧/ ١٧٩٥)، وأحمد (٢/ ٢٤١ و ٤٥٧ و ٤٧٨)، والشافعي في الأم (١/ ١٠٧)، وفي المسند (٣٦)، والحميدي (٩٧٣ و ٩٧٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (١/ ١٩٦)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٥٠٥ / ١٦٨)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٩١)، والبزار (١٥/ ٦٩/ ٨٢٩٧)، وأبو يعلى (١١/ ٣٣٦/ ٦٤٥٤) و (١١/ ٤٥٢/ ٦٥٢٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٠٨ - ٢٥١٠)، وإلطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٦)، وفي المشكل (٣/ ١٢٢ و ١٢٣) و (١٤/ ١٤ و ١٥/ ٥٤١٣ و ٥٤١٤)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٤٧ / ٤٨٧ و ٤٨٨)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢١٨)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٤٨ و ٤٩)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٠٢)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٣٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٥٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٨ و ١٦٧)، وفي المعرفة (١/ ٥٠٥/ ٦٩١)، وفي القراءة خلف الإمام (٦٠ - ٧٤ و ٢١٩ و ٤٣٠ و ٤٣١)، وفي الأسماء والصفات (١/ ٩٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٩٠ و ١٩١)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٨٩/ ١٢٨). وقع في روايةٍ عن ابن عيينة: عن العلاء عن أبيه، أو: عمن سمع أبا هريرة، والرواية التي جزم فيها ابن عيينة أولى من هذه؛ إذ هي الموافقة لرواية الجماعة، والله أعلم. • قال أبو عبيد في غريبه: "قال الأصمعي: الخداج النقصان، مثل: خداج الناقة إذا ولدت ولدًا ناقصَ الخلق، أو لغير تمام، ويقال: أخدج الرجل صلاته فهو مخدِج، وهي مخدَجة، ومنه قيل لذي الثُّدَيَّة: إنه مخدَج اليد؛ يعني: أنَّه ناقصها" [انظر: معالم السنن (١/ ١٧٦)]. قلت: وجملة: "غير تمام" هي تفسير للخداج وبيان لمعناه، والله أعلم. • واختلف فيه على شعبة: فرواه محمد بن جعفر، ووكيع بن الجراح، وابن أبي عدي، وابن المبارك، وسعيد بن عامر [وهم ثقات] [واختلف على سعيد في رفعه ووقفه، ولا يضر مثل ذلك؛ فهو محفوظ عن شعبة به مرفوعًا، عنه به بنحو رواية الجماعة: "كل صلاة لا يُقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج، غير تمام"، [وفي رواية: فقال أبي لأبي هريرة: فإذا كنت خلف الإمام؟ فأخذ بيدي، وقال: يا فارسي، أو قال: يا ابن الفارسي! اقرأ في نفسك] [عند البخاري (٢٥٥)، وأبي عوانة (١٦٧٦)، وأحمد (٢/ ٤٥٧ و ٤٧٨)].

стр. 4131

ورواه وهب بن جرير [ثقة] عنه به، لكنه غاير في اللفظ، وقال: "لا تُجزئُ صلاةٌ لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب"، قلت: وإن كُنْتُ خلف الإمام؟ قال: فاخذ بيدي، وقال: اقرأ في نفسك [عند ابن خزيمة (٤٩٠)، وابن حبان (١٧٨٩ و ١٧٩٤)، وأبي أحمد الحاكم (٤٩)، والبيهقي في القراءة (٦٢)]. قال ابن حبان: "لم يقل في خبر العلاء هذا: "لا تجزئ صلاةٌ" إلا شعبة، ولا عنه إلا وهب بن جرير ومحمد بن كثير". وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٩/ ١٢٩٩) بعد أن علقه من طريق وهب بن جرير: "فدل الحديث على أن معنى قوله: "فهي خداج" أنَّه النقص الَّذي لا تجزئ الصلاة معه، لا النقص الَّذي يجوز معه الصلاة، وإن صحت هذه اللفظة فإن جماعة رووا هذا الحديث عن شعبة وغيره، لم يذكروا فيه هذه اللفظة". قلت: هي شاذة لا تصح، فلا يبنى عليها حكم، والله أعلم. قال ابن حجر في النكت (٢/ ٨٠٧): "وانفرد وهب بن جرير عن شعبة بلفظ: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"، حتَّى زعم بعضهم أن هذه الرواية مفسَّرة للخداج الَّذي في الحديث، وأنه عدم الإجزاء وهذا لا يتأتى له إلا لو كان مخرج الحديث مختلفًا، فأما والسند واحد متحد فلا ريب في أنَّه حديث واحد اختلف لفظه، فتكون رواية وهب بن جرير شاذة بالنسبة إلى ألفاظ بقية الرواة؛ لاتفاقهم دونه على اللفظ الأول؛ لأنَّه يبعد كل البعد أن يكون أبو هريرة ﵁ سمعه باللفظين، ثم نقل عنه ذلك، فلم يذكره العلاء لأحد من رواته على كثرتهم إلا لشعبة، ثم لم يذكره شعبة لأحد من رواته على كثرتهم إلا لوهب بن جرير". • ورواه ابن سمعان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، به مرفوعًا وزاد فيه ذكر البسملة. وقد تفرد ابن سمعان دون هؤلاء الثقات بزيادة البسملة في هذا الحديث، وهي زيادة باطلة، تفرد بها: ابن سمعان، وهو: عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني: متروك؛ كذبه مالك وأبو داود وغيرهما [التهذيب (٢/ ٣٣٦)]، وتقدم الكلام عليها تحت الحديث رقم (٧٨٣). • قال أبو داود في مسائله لأحمد (١٩٨٦): "قلت لأحمد: حديث أبي السائب مولى هشام بن زهرة؟ قال: قد جمعهما بعضهم، فأرجو أن يكون كلا الحديثين صحيح. يعني: حديث مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "وأيُّما صلاةٍ لم يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج" ومن قال: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة"، قال أبو داود: "رواه أبو أويس وسليمان بن بلال من رواية شيخ من أهل البصرة عنه، وابن ثوبان، عن ابن عجلان كلهم، قالوا: عن العلاء، عن أبيه وأبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة".

стр. 4132

وقال البخاري في الكنى (٣٨): "وقال أبو أويس وعبد الله بن جعفر المدني: عن العلاء، عن أبيه وأبي السائب، نحوه". وقال الترمذي في الجامع: "هذا حديث حسن". وقد روى شعبة وإسماعيل بن جعفر وغير واحد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحو هذا الحديث. وروى ابن جريج ومالك بن أَنس، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحو هذا الحديث. وروى ابن أبي أويس، عن أبيه، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي، وأبو السائب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحو هذا". ثم أسند حديث ابن أبي أويس ثم قال: "وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: كلا الحديثين صحيح، واحتج بحديث ابن أبي أويس"، عن أبيه، عن العلاء" [وانظر: علل الترمذي (١١٠)]. وقال البزار: "وهذا الحديث قد اختلف فيه، فرواه مالك عن العلاء عن أبي السائب مولى هشام عن أبي هريرة، ورواه شعبة عن العلاء عن أبيه، ورواه أبو أويس عن العلاء عن أبيه وأبي السائب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ". وقال ابن عدي بعد رواية شعبة عن العلاء عن أبيه: "وروى هذا مالك وجماعة معه عن العلاء عن أبي السائب عن أبي هريرة، ورواه ابن ثوبان [يعني: عن الحسن بن حر عن العلاء] وغيره عن العلاء عن أبيه وأبي السائب عن أبي هريرة، ويجوز أن يكون الحديث عن أبيه وأبي السائب؛ فإن الروايتين جميعًا قد رواهما الثقات عن العلاء" [الكامل (٥/ ٢١٨ - ط الفكر) (٦/ ٣٧٤ - ط العلمية)]. وقال البيهقي في المعرفة (١/ ٥٠٧): "هذا الحديث يرويه عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: شعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة، وروح بن القاسم، وأبو غسان محمد بن مطرف، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وإسماعيل بن جعفر، ومحمد بن يزيد البصري، وجهضم بن عبد الله. ورواه مالك بن أَنس، وابن جريج، ومحمد بن إسحاق بن يسار، والوليد بن كثير، ومحمد بن عجلان، عن العلاء عن أبي السائب عن أبي هريرة. وكأنه سمعه منهما جميعًا، فقد رواه أبو أويس المدني عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: سمعت من أبي وأبي السائب جميعًا، وكانا جليسين لأبي هريرة، قالا: قال أبو هريرة". ثم قال: "وقد حكم مسلم بن الحجاج بصحة الإسنادين جميعًا". وقال في القراءة خلف الإمام ص (٤١): "وهذا الحديث دون زيادة ابن سمعان: محفوظ صحيح من حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، وعن أبي السائب جميعًا، عن

стр. 4133

أبي هريرة؛ لكنه كان يرويه مرة عن أبيه، ومرة عن أبي السائب، ومرة عنهما جميعًا، والدليل على صحة ذلك: أن جماعة من الثقات رووه عنهما جميعًا". وقال ابن عبد البر في الإنصاف (١١): "والقول عندي في ذلك: مثل هذا الاختلاف لا يضر؛ لأنَّ أبا السائب ثقة، وعبد الرحمن أبا العلاء ثقة أيضًا، فعن أيهما كان فهو من أخبار العدول التي يجب الحكم بها". وقال في التمهيد (٢٠/ ١٨٩): "وليس هذا باختلاف، والحديث صحيح للعلاء عن أبيه وعن أبي السائب جميعًا عن أبي هريرة، قد جمعهما عنه أبو أويس وغيره، قال علي بن المديني: وكذلك رواه ابن عجلان عن العلاء عن أبيه وعن أبي السائب جميعًا عن أبي هريرة؛ يعني: كما رواه أبو أويس" [وانظر أيضًا: علل الدارقطني (٩/ ١٨/ ١٦١٧)]. وممن ذهب إلى هذا أيضًا: الحازمي في الاعتبار (١/ ٣٩٠)، وكأنه نقل كلام البيهقي بحروفه. • قلت: وهو كما قالوا؛ محفوظ عن العلاء على الوجهين، عن أبيه، وعن أبي السائب: فقد رواه أبو أويس [عبد الله بن عبد الله بن أويس: ليس به بأس، لينه بعضهم]، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: سمعت من أبي، ومن أبي السائب جميعًا، وكانا جليسي أبي هريرة، قالا: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، فهي خداج، غير تمام"، قلت: يا أبا هريرة إني أكون أحيانًا وراء الإمام؟ فغمز ذراعي، وقال: يا فارسي اقرأ بها في نفسك؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يقول الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، يقول عبدي: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، يقول الله: حمدني عبدِي، فيقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فيقول الله: أثنى علي عبدي، يقول عبدي: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يقول: مجدني عبدي، وهذه الآية بيني وبين عبدي، يقول عبدي: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فهذه الآية بيني وبينه، وآخر السورة لعبدي، ولعبدي ما سأل، يقول عبدي: ﴿هْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إلى آخر السورة". أخرجه مسلم (٣٩٥/ ٤١)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٣/ ١٦٧٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٨/ ٨٧٦ و ٨٧٧)، والترمذي في السنن (٢٩٥٣)، وفي العلل (١١٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٩ و ٣٧٥)، وفي المعرفة (١/ ٥٠٨ / ٦٩٥)، وفي القراءة خلف الإمام (٧٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٨٩ و ١٩٠)، وفي الإنصاف (١٢). • ولم ينفرد بذلك أبو أويس، فقد تابعه عليه: الحسن بن الحر [ثقة]، فرواه عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه وأبي السائب [سقط ذكر الأخير عند ابن حبان]، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج، فهي خداج، غير تمام"، قال: فقال رجل: يا أبا

стр. 4134

هريرة إني أحيانًا أكون وراء الإمام، قال: فغمز ذراعي، ثم قال: يا فارسي، اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "قال الله ﵎: قسمت الصلاة بيني وبين عبادي نصفين … " فذكر الحديث بتمامه. أخرجه ابن حبان (٣/ ٥٤/ ٧٧٦)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١٥/ ٥٤١٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ١١٠/ ١٦٦)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٠٢/ ٥٢٨٩)، وأبو طاهر المخلص في السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٧٥) (١٤٠٦ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٥٦)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٧٨)، وانظر: علل الدارقطني (٩/ ٢٢/ ١٦١٧). من طريق: أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وعلي بن عياش، وزيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي [ثقة، ولم يذكر أبا العلاء]: ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر به. قال ابن صاعد: "هذا إسناد غريب، وقد تابعه عليه أبو أويس، فقال: عن العلاء، عن أبيه وأبي السائب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ". وقال الدارقطني في الأفراد: "غريب من حديث الحسن بن الحر عن العلاء، تفرد به: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان". قلت: وهذا إسناد حسن إلى الحسن بن الحر، وقد سقط من إسناد البيهقي على الناسح: شيخ الحاكم، وهو أبو علي الحافظ الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري، وهو الراوي عن ابن جوصا وغيره. تنبيه: وقع عند الطبراني: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي السائب، وهو وهم، وإنما هو العلاء عن أبيه وعن أبي السائب، كليهما معًا. • وقال البيهقي في القراءة خلف الإمام (٧٩): وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ [هو الحافظ الكبير أبو عبد الله الحاكم المعروف بابن البيِّع، صاحب المستدرك]: ثنا محمد بن تميم الأصم [لم أر في شيوخ الحاكم ولا في تلاميذ الترمذي من اسمه محمد بن تميم، وقد يكون تحرف عن محمد بن يعقوب أبي العباس الأصم الثقة الحافظ المشهور]: ثنا أبو إسماعيل الترمذي [محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي: ثقة حافظ]: ثنا أحمد بن الحسين اللهبي [من ولد أبي لهب، وثقه أبو بكر محمد بن النضر بن سلمة الجارودي الحافظ. مغاني الأخيار (١/ ٢٥)]: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن ابن العجلان، عن العلاء، عن أبيه، وعن أبي السائب، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "من صلى صلاة لا يقرأ فيها بشيء من القرآن فهي خداج، هي خداج، غير تمام". قلت: لا أظنه يثبت عن حاتم بن إسماعيل الثقة المدني المشهور، ممن روى له الجماعة، وقد روى عنه جماعات من الثقات، واللهبي المتفرد به عنه: ليس بذاك المشهور، ولم يترجم له البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا ابن حبان، ولم يوثقه سوى أبي

стр. 4135

بكر الجارودي الراوي عنه، والحديث إنما يرويه الليث بن سعد عن ابن عجلان من حديث أبي السائب وحده، وهو المعروف عن ابن عجلان، والله أعلم. • وقد روي من حديث ابن شهاب عن أبي السائب عن أبي هريرة، ولا يصح من حديث ابن شهاب: يرويه محمد بن عزيز الأيلي، قال: حدثنا سلامة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، أن أبا هريرة قال: … فذكره مرفوعًا. أخرجه الطحاوي في المشكل (١٤/ ١٦/ ٥٤١٦)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٨٠). قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٨٨): "وهو صحيح من حديث الزهري، حدث به عنه عقيل هكذا، عن الزهري عن أبي السائب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ". قلت: هكذا جرى على ظاهر السند لما نظر إلى ثقة عقيل بن خالد، لكن الشأن في الإسناد إليه، وهو منكر من حديث الزهري: فإن سلامة بن روح بن خالد: ليس بالقوي، ولم يسمع من عمه عقيل، وحديثه عن كتب عقيل، وكانت فيه غفلة [انظر: التهذيب (٢/ ١٤١)، الميزان (٢/ ١٨٣)]، ومحمد بن عزيز: صدوق، تُكلم في سماعه من ابن عمه سلامة [انظر: التهذيب (٣/ ٦٤٨)، الميزان (٣/ ٦٤٧)، إكمال مغلطاي (١٠/ ٢٧٧)]، وقد أُنكرت أحاديث بهذا الإسناد، ومنها هذا الحديث [انظر: الكامل لابن عدي (٣/ ٣١٣)، وغيره]. قال ابن عدي في الكامل (٣/ ٣١٤): "وهذه الأحاديث عن عقيل عن الزهري كتاب نسخة كبيرة، يقع في جزأين، وفيها عن عقيل عن الزهري أحاديث أُنكِرت من حديث الزهري بما لا يرويه غير سلامة عن عقيل عنه، من ذلك: … " فذكر حديثًا، ثم قال: "وفي هذه النسخة: عن الزهري، عن أبي السائب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "من صلى صلاة لم يقرأ بفاتحة الكتاب فهي خداج"، وقد روي هذا بإسناد مظلم عن مالك، عن الزهري، عن أبي السائب، والمحفوظ في هذه الرواية: رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبي السائب". • ورواه البيهقي في القراءة أيضًا (٨١ و ٨٢) من طريقين عن صفوان بن سليم، عن أبي السائب، عن أبي هريرة به مرفوعًا مختصرًا بأوله فقط. ولا يصح هذا من حديث صفوان بن سليم؛ ففي الطريق الأُولى: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة، وفيه أيضًا: عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير، وهو ممن يروي المناكير عن الثقات، حتَّى عن أبيه، وهذا منها [انظر: اللسان (٥/ ٣٢٨)]. وفي الطريق الثانية: يزيد بن عياض، وهو ابن جعدبة: متروك، كذبه مالك وابن معين والنسائي [التهذيب (٤/ ٤٢٥)]، ومحمد بن عيسى الطرسوسي: قال ابن عدي: "عامة
следующие страницы →