← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

ورواه وهب بن جرير [ثقة] عنه به، لكنه غاير في اللفظ، وقال: "لا تُجزئُ صلاةٌ لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب"، قلت: وإن كُنْتُ خلف الإمام؟ قال: فاخذ بيدي، وقال: اقرأ في نفسك [عند ابن خزيمة (٤٩٠)، وابن حبان (١٧٨٩ و ١٧٩٤)، وأبي أحمد الحاكم (٤٩)، والبيهقي في القراءة (٦٢)]. قال ابن حبان: "لم يقل في خبر العلاء هذا: "لا تجزئ صلاةٌ" إلا شعبة، ولا عنه إلا وهب بن جرير ومحمد بن كثير". وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٩/ ١٢٩٩) بعد أن علقه من طريق وهب بن جرير: "فدل الحديث على أن معنى قوله: "فهي خداج" أنَّه النقص الَّذي لا تجزئ الصلاة معه، لا النقص الَّذي يجوز معه الصلاة، وإن صحت هذه اللفظة فإن جماعة رووا هذا الحديث عن شعبة وغيره، لم يذكروا فيه هذه اللفظة". قلت: هي شاذة لا تصح، فلا يبنى عليها حكم، والله أعلم. قال ابن حجر في النكت (٢/ ٨٠٧): "وانفرد وهب بن جرير عن شعبة بلفظ: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"، حتَّى زعم بعضهم أن هذه الرواية مفسَّرة للخداج الَّذي في الحديث، وأنه عدم الإجزاء وهذا لا يتأتى له إلا لو كان مخرج الحديث مختلفًا، فأما والسند واحد متحد فلا ريب في أنَّه حديث واحد اختلف لفظه، فتكون رواية وهب بن جرير شاذة بالنسبة إلى ألفاظ بقية الرواة؛ لاتفاقهم دونه على اللفظ الأول؛ لأنَّه يبعد كل البعد أن يكون أبو هريرة ﵁ سمعه باللفظين، ثم نقل عنه ذلك، فلم يذكره العلاء لأحد من رواته على كثرتهم إلا لشعبة، ثم لم يذكره شعبة لأحد من رواته على كثرتهم إلا لوهب بن جرير". • ورواه ابن سمعان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، به مرفوعًا وزاد فيه ذكر البسملة. وقد تفرد ابن سمعان دون هؤلاء الثقات بزيادة البسملة في هذا الحديث، وهي زيادة باطلة، تفرد بها: ابن سمعان، وهو: عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني: متروك؛ كذبه مالك وأبو داود وغيرهما [التهذيب (٢/ ٣٣٦)]، وتقدم الكلام عليها تحت الحديث رقم (٧٨٣). • قال أبو داود في مسائله لأحمد (١٩٨٦): "قلت لأحمد: حديث أبي السائب مولى هشام بن زهرة؟ قال: قد جمعهما بعضهم، فأرجو أن يكون كلا الحديثين صحيح. يعني: حديث مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "وأيُّما صلاةٍ لم يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج" ومن قال: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة"، قال أبو داود: "رواه أبو أويس وسليمان بن بلال من رواية شيخ من أهل البصرة عنه، وابن ثوبان، عن ابن عجلان كلهم، قالوا: عن العلاء، عن أبيه وأبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة".

стр. 4132

وقال البخاري في الكنى (٣٨): "وقال أبو أويس وعبد الله بن جعفر المدني: عن العلاء، عن أبيه وأبي السائب، نحوه". وقال الترمذي في الجامع: "هذا حديث حسن". وقد روى شعبة وإسماعيل بن جعفر وغير واحد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحو هذا الحديث. وروى ابن جريج ومالك بن أَنس، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحو هذا الحديث. وروى ابن أبي أويس، عن أبيه، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي، وأبو السائب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحو هذا". ثم أسند حديث ابن أبي أويس ثم قال: "وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: كلا الحديثين صحيح، واحتج بحديث ابن أبي أويس"، عن أبيه، عن العلاء" [وانظر: علل الترمذي (١١٠)]. وقال البزار: "وهذا الحديث قد اختلف فيه، فرواه مالك عن العلاء عن أبي السائب مولى هشام عن أبي هريرة، ورواه شعبة عن العلاء عن أبيه، ورواه أبو أويس عن العلاء عن أبيه وأبي السائب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ". وقال ابن عدي بعد رواية شعبة عن العلاء عن أبيه: "وروى هذا مالك وجماعة معه عن العلاء عن أبي السائب عن أبي هريرة، ورواه ابن ثوبان [يعني: عن الحسن بن حر عن العلاء] وغيره عن العلاء عن أبيه وأبي السائب عن أبي هريرة، ويجوز أن يكون الحديث عن أبيه وأبي السائب؛ فإن الروايتين جميعًا قد رواهما الثقات عن العلاء" [الكامل (٥/ ٢١٨ - ط الفكر) (٦/ ٣٧٤ - ط العلمية)]. وقال البيهقي في المعرفة (١/ ٥٠٧): "هذا الحديث يرويه عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: شعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة، وروح بن القاسم، وأبو غسان محمد بن مطرف، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وإسماعيل بن جعفر، ومحمد بن يزيد البصري، وجهضم بن عبد الله. ورواه مالك بن أَنس، وابن جريج، ومحمد بن إسحاق بن يسار، والوليد بن كثير، ومحمد بن عجلان، عن العلاء عن أبي السائب عن أبي هريرة. وكأنه سمعه منهما جميعًا، فقد رواه أبو أويس المدني عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: سمعت من أبي وأبي السائب جميعًا، وكانا جليسين لأبي هريرة، قالا: قال أبو هريرة". ثم قال: "وقد حكم مسلم بن الحجاج بصحة الإسنادين جميعًا". وقال في القراءة خلف الإمام ص (٤١): "وهذا الحديث دون زيادة ابن سمعان: محفوظ صحيح من حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، وعن أبي السائب جميعًا، عن

стр. 4133

أبي هريرة؛ لكنه كان يرويه مرة عن أبيه، ومرة عن أبي السائب، ومرة عنهما جميعًا، والدليل على صحة ذلك: أن جماعة من الثقات رووه عنهما جميعًا". وقال ابن عبد البر في الإنصاف (١١): "والقول عندي في ذلك: مثل هذا الاختلاف لا يضر؛ لأنَّ أبا السائب ثقة، وعبد الرحمن أبا العلاء ثقة أيضًا، فعن أيهما كان فهو من أخبار العدول التي يجب الحكم بها". وقال في التمهيد (٢٠/ ١٨٩): "وليس هذا باختلاف، والحديث صحيح للعلاء عن أبيه وعن أبي السائب جميعًا عن أبي هريرة، قد جمعهما عنه أبو أويس وغيره، قال علي بن المديني: وكذلك رواه ابن عجلان عن العلاء عن أبيه وعن أبي السائب جميعًا عن أبي هريرة؛ يعني: كما رواه أبو أويس" [وانظر أيضًا: علل الدارقطني (٩/ ١٨/ ١٦١٧)]. وممن ذهب إلى هذا أيضًا: الحازمي في الاعتبار (١/ ٣٩٠)، وكأنه نقل كلام البيهقي بحروفه. • قلت: وهو كما قالوا؛ محفوظ عن العلاء على الوجهين، عن أبيه، وعن أبي السائب: فقد رواه أبو أويس [عبد الله بن عبد الله بن أويس: ليس به بأس، لينه بعضهم]، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: سمعت من أبي، ومن أبي السائب جميعًا، وكانا جليسي أبي هريرة، قالا: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، فهي خداج، غير تمام"، قلت: يا أبا هريرة إني أكون أحيانًا وراء الإمام؟ فغمز ذراعي، وقال: يا فارسي اقرأ بها في نفسك؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يقول الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، يقول عبدي: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، يقول الله: حمدني عبدِي، فيقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فيقول الله: أثنى علي عبدي، يقول عبدي: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يقول: مجدني عبدي، وهذه الآية بيني وبين عبدي، يقول عبدي: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فهذه الآية بيني وبينه، وآخر السورة لعبدي، ولعبدي ما سأل، يقول عبدي: ﴿هْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إلى آخر السورة". أخرجه مسلم (٣٩٥/ ٤١)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٣/ ١٦٧٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٨/ ٨٧٦ و ٨٧٧)، والترمذي في السنن (٢٩٥٣)، وفي العلل (١١٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٩ و ٣٧٥)، وفي المعرفة (١/ ٥٠٨ / ٦٩٥)، وفي القراءة خلف الإمام (٧٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٨٩ و ١٩٠)، وفي الإنصاف (١٢). • ولم ينفرد بذلك أبو أويس، فقد تابعه عليه: الحسن بن الحر [ثقة]، فرواه عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه وأبي السائب [سقط ذكر الأخير عند ابن حبان]، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج، فهي خداج، غير تمام"، قال: فقال رجل: يا أبا

стр. 4134

هريرة إني أحيانًا أكون وراء الإمام، قال: فغمز ذراعي، ثم قال: يا فارسي، اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "قال الله ﵎: قسمت الصلاة بيني وبين عبادي نصفين … " فذكر الحديث بتمامه. أخرجه ابن حبان (٣/ ٥٤/ ٧٧٦)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١٥/ ٥٤١٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ١١٠/ ١٦٦)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٠٢/ ٥٢٨٩)، وأبو طاهر المخلص في السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٧٥) (١٤٠٦ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٥٦)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٧٨)، وانظر: علل الدارقطني (٩/ ٢٢/ ١٦١٧). من طريق: أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وعلي بن عياش، وزيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي [ثقة، ولم يذكر أبا العلاء]: ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر به. قال ابن صاعد: "هذا إسناد غريب، وقد تابعه عليه أبو أويس، فقال: عن العلاء، عن أبيه وأبي السائب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ". وقال الدارقطني في الأفراد: "غريب من حديث الحسن بن الحر عن العلاء، تفرد به: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان". قلت: وهذا إسناد حسن إلى الحسن بن الحر، وقد سقط من إسناد البيهقي على الناسح: شيخ الحاكم، وهو أبو علي الحافظ الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري، وهو الراوي عن ابن جوصا وغيره. تنبيه: وقع عند الطبراني: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي السائب، وهو وهم، وإنما هو العلاء عن أبيه وعن أبي السائب، كليهما معًا. • وقال البيهقي في القراءة خلف الإمام (٧٩): وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ [هو الحافظ الكبير أبو عبد الله الحاكم المعروف بابن البيِّع، صاحب المستدرك]: ثنا محمد بن تميم الأصم [لم أر في شيوخ الحاكم ولا في تلاميذ الترمذي من اسمه محمد بن تميم، وقد يكون تحرف عن محمد بن يعقوب أبي العباس الأصم الثقة الحافظ المشهور]: ثنا أبو إسماعيل الترمذي [محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي: ثقة حافظ]: ثنا أحمد بن الحسين اللهبي [من ولد أبي لهب، وثقه أبو بكر محمد بن النضر بن سلمة الجارودي الحافظ. مغاني الأخيار (١/ ٢٥)]: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن ابن العجلان، عن العلاء، عن أبيه، وعن أبي السائب، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "من صلى صلاة لا يقرأ فيها بشيء من القرآن فهي خداج، هي خداج، غير تمام". قلت: لا أظنه يثبت عن حاتم بن إسماعيل الثقة المدني المشهور، ممن روى له الجماعة، وقد روى عنه جماعات من الثقات، واللهبي المتفرد به عنه: ليس بذاك المشهور، ولم يترجم له البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا ابن حبان، ولم يوثقه سوى أبي

стр. 4135

بكر الجارودي الراوي عنه، والحديث إنما يرويه الليث بن سعد عن ابن عجلان من حديث أبي السائب وحده، وهو المعروف عن ابن عجلان، والله أعلم. • وقد روي من حديث ابن شهاب عن أبي السائب عن أبي هريرة، ولا يصح من حديث ابن شهاب: يرويه محمد بن عزيز الأيلي، قال: حدثنا سلامة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، أن أبا هريرة قال: … فذكره مرفوعًا. أخرجه الطحاوي في المشكل (١٤/ ١٦/ ٥٤١٦)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٨٠). قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٨٨): "وهو صحيح من حديث الزهري، حدث به عنه عقيل هكذا، عن الزهري عن أبي السائب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ". قلت: هكذا جرى على ظاهر السند لما نظر إلى ثقة عقيل بن خالد، لكن الشأن في الإسناد إليه، وهو منكر من حديث الزهري: فإن سلامة بن روح بن خالد: ليس بالقوي، ولم يسمع من عمه عقيل، وحديثه عن كتب عقيل، وكانت فيه غفلة [انظر: التهذيب (٢/ ١٤١)، الميزان (٢/ ١٨٣)]، ومحمد بن عزيز: صدوق، تُكلم في سماعه من ابن عمه سلامة [انظر: التهذيب (٣/ ٦٤٨)، الميزان (٣/ ٦٤٧)، إكمال مغلطاي (١٠/ ٢٧٧)]، وقد أُنكرت أحاديث بهذا الإسناد، ومنها هذا الحديث [انظر: الكامل لابن عدي (٣/ ٣١٣)، وغيره]. قال ابن عدي في الكامل (٣/ ٣١٤): "وهذه الأحاديث عن عقيل عن الزهري كتاب نسخة كبيرة، يقع في جزأين، وفيها عن عقيل عن الزهري أحاديث أُنكِرت من حديث الزهري بما لا يرويه غير سلامة عن عقيل عنه، من ذلك: … " فذكر حديثًا، ثم قال: "وفي هذه النسخة: عن الزهري، عن أبي السائب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "من صلى صلاة لم يقرأ بفاتحة الكتاب فهي خداج"، وقد روي هذا بإسناد مظلم عن مالك، عن الزهري، عن أبي السائب، والمحفوظ في هذه الرواية: رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبي السائب". • ورواه البيهقي في القراءة أيضًا (٨١ و ٨٢) من طريقين عن صفوان بن سليم، عن أبي السائب، عن أبي هريرة به مرفوعًا مختصرًا بأوله فقط. ولا يصح هذا من حديث صفوان بن سليم؛ ففي الطريق الأُولى: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة، وفيه أيضًا: عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير، وهو ممن يروي المناكير عن الثقات، حتَّى عن أبيه، وهذا منها [انظر: اللسان (٥/ ٣٢٨)]. وفي الطريق الثانية: يزيد بن عياض، وهو ابن جعدبة: متروك، كذبه مالك وابن معين والنسائي [التهذيب (٤/ ٤٢٥)]، ومحمد بن عيسى الطرسوسي: قال ابن عدي: "عامة

стр. 4136

ما يرويه لا يتابعونه عليه، وهو في عداد من يسرق الحديث"، وأخرج حديثه هذا في كامله (٦/ ٢٨٣)، وأنكره عليه، وقال: "وهذا بهذا الإسناد لا أعرفه إلا من حديث محمد بن عيسى الطرسوسي" [وانظر: اللسان (٧/ ٤٣٠)]. • وله طرق أخرى عن أبي هريرة: أ - رواه الفضل بن موسى: نا جعفر بن برقان، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، نصفه له، ونصفه لي، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال الرب: حمدني عبدي، فإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال الرب: أثنى عليَّ عبدي، فإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: مجدني عبدي، فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قال: هذه لعبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، قال: هذه لعبدي ولعبدي ما سأل". أخرجه إسحاق بن راهويه (١/ ٣٣٣/ ٣٢٣). وهذا إسناد غريب منقطع؛ رجاله ثقات، وحبيب بن أبي مرزوق الرقي: كثير الإرسال، يروي المقاطيع، روى عن عطاء بن أبي رباح ونافع وعروة وميمون بن مهران وابن جريج، ولا أستبعد أن يكون بينه وبين أبي هريرة اثنان، ولا تُعرف له رواية لحديث أبي هريرة؛ إلا حديثًا آخر، ولا يصح عن حبيب [الجرح والتعديل (٣/ ١٠٩)، علل الدارقطني (٩/ ٣٧٠/ ١٨٠٧)، غنية الملتمس (١٦٢)، التهذيب (١/ ٣٥٣)]. ب - وروى محمد بن أبي عدي، والنضر بن شميل، ويزيد بن هارون [وهم ثقات]: عن محمد بن عمرو، عن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "كل صلاة لا يُقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج [ثم هي خداج] ". أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٩١)، وأحمد (٢/ ٢٩٠)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٨٦). وهذا إسناد رجاله ثقات، ولا يُعرف لعبد الملك سماع من أبي هريرة [انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٤٣٣)]. ورواه معتمر بن سليمان [ثقة]، عن محمد بن عمرو، عن عبد الملك بن المغيرة، عن أبي هريرة موقوفًا، وفيه كلام لأبي سلمة مقطوعًا عليه. علقه البيهقي في القراءة خلف الإمام ص (٤٥)، ثم وصله بعد ذلك برقم (٢٣٩). قلت: الرفع زيادة من الثقات، فهي زيادة مقبولة. ج - خالفهم: حماد بن سلمة، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قوله. أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٩٢)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٨٥).

стр. 4137

هكذا رواه عن حماد بن سلمة أصحابه الثقات: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي. ورواه إبراهيم بن رستم عن حماد به إلا أنَّه رفعه، وهو وهم. أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٢٠). وإبراهيم بن رستم، خراساني مروزي: ليس بالقوي [انظر: اللسان (١/ ٢٧٩)، الجرح والتعديل (٢/ ٩٩)، الكامل (١/ ٢٦٣)، وغيرها]، والمحفوظ وقفه عن حماد. والذي يظهر لي أن حماد بن سلمة سلك فيه الجادة والطريق السهل، فإن محمد بن عمرو عن أبي سلمة جادة مسلوكة، بخلاف محمد بن عمرو عن عبد الملك بن المغيرة. وعليه: فالمحفوظ رواية الجماعة: عن محمد بن عمرو، عن عبد الملك، عن أبي هريرة مرفوعًا، والله أعلم. • وأما ما رواه أبو علي الحافظ [هو: الحسين بن علي بن يزيد بن داود، أبو علي النيسابوري: إمام ناقد، حافظ ثبت. تاريخ نيسابور (٢٤٦)، الإرشاد (٣/ ٨٤٢)، تاريخ بغداد (٨/ ٧١)، تاريخ دمشق (١٤/ ٢٧١)، السير (١٦/ ٥١)]: أنبأ أبو محمد عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري: ثنا إبراهيم بن الحسن المقسمي [ثقة]: ثنا خالد بن زيد التستري [لم أهتد إليه، ولعله تصحيف]: نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، فهي خداج" ثلاثًا. أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (٨٤). قال أبو علي: "الصحيح من حديث محمد بن عمرو: موقوف". قلت: آفته شيخ أبي علي الحافظ، فإنه وإن كان حافظًا، وقبِله قومٌ وصدَّقوه؛ إلا إنه رمي بالكذب، وقال الدارقطني مرة: "متروك"، وقال أخرى: "يضع الحديث" [اللسان (٤/ ٥٧٣)]. وله طريق أخرى، ولا تصح أيضًا [عند: أبي نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٩٢)]. د - خالد بن عبد الله الواسطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج؛ إلا صلاةً خلف إمام". أخرجه البيهقي في القراءة (٤٢٧ و ٤٢٨) من طريقين عن خالد به. قال أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه الحافظ: "هذا خبر فيه نظر، لا يثبته أهل المعرفة بالحديث، قالوا: أخطأ فيه خالد، وقلب متن الحديث، وجعل قوله: إني أكون أحيانًا خلف الإمام، فقال: "إلا خلف إمامًا سهوًا منه"، ثم استدل على ذلك بحديث العلاء عن أبيه. وأشاد الحاكم بتوفيق شيخه في انتزاع علة هذا الخبر، وبيان موضع الوهم منه، إلا

стр. 4138

أنَّه قال: "إلا أن الوهم عندي من عبد الرحمن بن إسحاق؛ فإنه به أليق، وخالد: ثبت مأمون، … " [مختصر الخلافيات (٢/ ١٢١)]. قلت: وهو كما قال الحاكم؛ وعبد الرحمن بن إسحاق المدني، المعروف بعباد بن إسحاق: ليس به بأس، وليس هو ممن يعتمد على حفظه، ففي بعض حديثه ما ينكر ولا يتابع عليه [التهذيب (٢/ ٤٨٧)، الميزان (٢/ ٥٤٧)]، وحديثه هذا منكر. هـ - وروي عن سعيد المقبري بلفظ آخر منكر أيضًا: يرويه إبراهيم بن الفضل، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الركعتان اللتان لا يُقرأ فيهما خداج، لم تتما"، فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت إن لم يكن معي إلا أم الكتاب؟ قال: "هي حسبك، هي السبع المثاني". أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير (١٤/ ٥٨)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٣١) في ترجمة إبراهيم. ومن طريقه: البيهقي في القراءة (١٦). قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث التي أمليتها مع أحاديث سواها عن إبراهيم عن المقبري عن أبي هريرة مما لم أذكره، فكل ذلك: غير محفوظ، ولم أر في أحاديثه أوحش منها، وإنما يرويه إبراهيم بن الفضل عن المقبري". قلت: فهو حديث منكر؛ تفرد به عن سعيد المقبري: إبراهيم بن الفضل المخزومي المدني؛ وهو: متروك، منكر الحديث [التهذيب (١/ ٧٩)، الميزان (١/ ٥٢)]. وقد رواه جماعة عن المقبري بغير هذا السياق، منهم ابن أبي ذئب: فقد رواه ابن أبي ذئب: حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم". أخرجه البخاري (٤٧٠٤)، وتقدم بطرقه تحت الحديث رقم (٧٨٨). • وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة، لا تخلو من مقال [عند: البيهقي في القراءة خلف الإمام (٨٣)]. • وله في الباب حديث آخر سبق تخريجه برقم (٧٩٧): رواه حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، وعمارة بن ميمون، وحبيب بن الشهيد، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ قال: في كل صلاة يُقرأ، فما أسمعنا النبي ﷺ أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا عليكم. وأصله - في مسلم برقم (٣٩٦/ ٤٢). ورواه ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنَّه سمع أبا هريرة ﵁، يقول: في كل صلاة يُقرَأُ، فما أسمعَنا رسولُ الله ﷺ أسمعْناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، [فقال له رجل: إن لم أزد على أم القرآن؟ فقال:] وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير. أخرجه البخاري (٧٧٢)، ومسلم (٣٩٦/ ٤٣)، وتقدم تحت الحديث رقم (٧٩٧).

стр. 4139

وفي رواية خارج الصحيح، وهي ثابتة أيضًا: قال أبو هريرة ﵁: إذا كنت إمامًا فخفف؛ فإن في الناس الكبير والضعيف وذا الحاجة، وإذا صليت وحدك فطوِّل ما بدا لك، وفي كل صلاة اقرأ، فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، فقال له رجل: أرأيت إن لم أزد على أم القرآن؟ قال: إن زدت عليها فهو خير، وإن انتهيت إليها أجزأ عنك [عند: عبد الرزاق والبيهقي]. وزاد ابن عيينة قبل سؤال الرجل: كل صلاة لا يُقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج [عند: الحميدي]. ورواه أيضًا: حبيب المعلم، عن عطاء، قال: قال أبو هريرة: في كل صلاة قراءة، فما أسمعنا النبي ﷺ أسمعناكم، وما أخفى منا، أخفيناه منكم، ومن قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت عنه، ومن زاد فهو أفضل. أخرجه مسلم (٣٩٦/ ٤٤)، وتقدم تحت الحديث رقم (٧٩٧). ورواه أيضًا عن عطاء [كما تقدم بيانه مفصلًا في الموضع المشار إليه من السنن]: رقبة بن مصقلة، وإبراهيم بن ميمون الصائغ، وهارون بن أبي إبراهيم البربري الثقفي، وقتادة، وابن أبي ليلى، ومروان بن جناح، وغيرهم. وانظر أيضًا: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣١٧/ ٣٦٢٨). • خالف هؤلاه جميعًا، فرفع الموقوف وزاد فيه: محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، فرواه عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة مكتوبة مع الإمام فليقرأ بفاتحة الكتاب في سكتاته، ومن انتهى إلى أم القرآن فقد أجزأه". أخرجه الدارقطني (١/ ٣١٧)، والحاكم (١/ ٢٣٨)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (١٧١ و ١٧٢). من طريق فيض بن إسحاق الرقي [ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٢)، وقال: "كان ممن يخطئ"، وانظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٤٨٦)، الجرح والتعديل (٧/ ٨٨)]: ثنا محمد بن عبد الله به. قال الدارقطني: "محمد بن عبد الله بن عبيد الله: ضعيف". قلت: هو حديث منكر؛ والمعروف وقفه على أبي هريرة، ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير: متروك، منكر الحديث [اللسان (٧/ ٢٢٧ و ٤٠٤)]. • ومن شواهد حديث أبي هريرة: ١ - حديث جابر بن عبد الله: يرويه زيد بن الحباب [خراساني، سكن الكوفة، ثقة]، قال: حدثنا عنبسة بن سعيد [هو: ابن الضريس، كوفي، سكن الري، ثقة]، عن مطرف بن طريف [كوفي ثقة]، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة [مدني ثقة]، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال:

стр. 4140

قال رسول الله : "قال الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، وله ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: مجدني عبدي، قال: هذا لي، وله ما بقي". أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٨٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٢٨ ١٩)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦٠٧)، والسهمي في تاريخ جرجان (١٨٥)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٨٧ و ٨٨). قلت: هذا إسناد مدني، ثم كوفي، رجاله ثقات، لكن سعد بن إسحاق لا يُعرف بالرواية عن جابر، فضلًا عن أن يُعرف له منه سماع، بل التاريخ يدل على عدم الإدراك، فإن جابرًا توفي بعد السبعين، وتوفي سعد بعد سنة (١٤٠)، وعليه: يكون بين وفاتيهما قرابة سبعين سنة، فأنى له الإدراك؟، وبهذا يكون في السند انقطاع، والله أعلم. ٢ - حديث أُبي بن كعب: يرويه أبو أسامة حماد بن أسامة، والفضل بن موسى: عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله تعالى: ما في التوراة، ولا في الإنجيل، مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل". هذا لفظ أبي أسامة، ولفظ الفضل: "ما أنزل الله في التوراة والإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل". وفي رواية مطولة لأبي أسامة [عند ابن خزيمة (٥٠٠) وغيره]: عن أُبي بن كعب، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أعلمك سورة ما أُنزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: "لعلك أن لا تخرج من ذلك الباب حتَّى أخبرك بها"، قال: فقمت معه، فجعل يحدثني، ويدي في يده، فجعلت أتباطأ كراهية أن يخرج قبل أن يخبرني بها، فلما دنوت من الباب، قلت: يا رسول الله السورة التي وعدتني؟ قال: "كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة؟ " فقرأت فاتحة الكتاب، فقال: "هي هي، وهي السبع المثاني، النبي قال الله : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ [الحجر: ٨٧] هو الذي أوتيته". أخرجه الترمذي (٣١٢٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٣٩/ ٩١٤)، وفي الكبرى (١/ ٤٧٣/ ٩٨٨)، والدارمي (٢/ ٥٣٨/ ٣٣٧٢)، وابن خزيمة (١/ ٢٥٢/ ٥٠٠ و ٥٠١)، وابن حبان (٣/ ٥٣/ ٧٧٥)، والحاكم (١/ ٥٥٧) و (٢/ ٢٥٨ و ٣٥٤)، والضياء في المختارة (٣/ ٤٣١ و ٤٣٢/ ١٢٣٢ - ١٢٣٤)، وعبد بن حميد (١٦٥)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ١١٤)، وابن جرير الطبري في التفسير (١٤/ ٥٨)، وابن المنذر في الأوسط

стр. 4141

(٣/ ٩٩/ ١٣٠٠)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٤٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٤٧ - ٦٤٩)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (١٠٣)، وفي الشعب (٢/ ٤٤٢/ ٢٣٤٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢١٩٠ و ٢٢١)، وفي الإنصاف (١٣). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، وذكر بعض الاختلاف فيه على العلاء. • قلت: هذا الحديث قد اختلف فيه على العلاء بن عبد الرحمن: أ - فرواه عبد الحميد بن جعفر [صدوق]، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. ج - ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وأخوه محمد بن جعفر، وروح بن القاسم، وحفص بن ميسرة، وجهضم بن عبد الله، وعبد السلام بن حفص، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني [وهم ثقات في الجملة، وفيهم أثبات]، وعبد الرحمن بن إبراهيم القاص المدني [نزيل كرمان: ليس بالقوي، وأُنكرت عليه أحاديث عن العلاء، ليس هذا منها. العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٧٣/ ٣١٠٣)، وانظر: اللسان (٥/ ٨٠)، التعجيل (٦١٢)، المجروحين (٢/ ٦٠)]: رواه تسعتهم عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ قال: خرج رسول الله ﷺ على أبي بن كعب وهو يصلي، فقال رسول الله ﷺ : "إيهِ أُبيُّ"، فالتفت أُبيُّ ولم يجبه، ثم صلى أُبيُّ فخفَّف، ثم انصرف إلى رسول الله ﷺ ، فقال: سلام عليك يا رسول الله، قال: " [وعليك السلام]، ويحك! ما منعك أُبيُّ أن دعوتُك أن لا تجيبي"، قال: يا رسول الله! كنت في صلاةٍ، قال: "فليس تجد فيما أوحى اللهُ إليَّ أنِ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، قال: بلى، يا رسول الله، لا أعود، وإن رسول الله ﷺ قال: "أتحب أن أعلمك سورةً لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ "، قال: نعم، أي رسول الله! قال: رسول الله ﷺ : "إني لأرجو ألا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها"، أخذ رسول الله ﷺ بيدي يحدثني، وأنا أتبطَّأ مخافة أن تبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث، فلما دنونا من الباب، قلت: يا رسول الله! ما السورة التي وعدتني؟ قال: "كيف تقرأ في الصلاة؟ "، فقرأت عليه أم القرآن، قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده! ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الَّذي أعطيت". لفظ روح بن القاسم وهو أحسنهم له سياقة، وهو ثقة حافظ، وبنحوه لفظ الدراوردي ومحمد بن جعفر. أخرجه الترمذي (٢٨٧٥ و ٣١٢٥ م)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ١٠٨/ ١١١٤١)، والدارمي (٢/ ٥٣٨/ ٣٣٧٣)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧ - ٣٨/ ٨٦١)، وأحمد (٢/ ٣٥٧ و ٤١٢ - ٤١٣)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٢٠)، وأبو يعلى (١١/ ٣٦٧ / ٦٤٨٢)، وابن جرير الطبري في التفسير (١٤/ ٥٨ و ٥٩)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٤٢

стр. 4142

و ٢٤٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٥٠ و ٦٥١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٧٦)، وفي القراءة خلف الإمام (١٠٤ - ١٠٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢١٨)، وفي جامع كان العلم (٢/ ٨٦٤/ ١٦٣٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٤٤ و ٤٤٦/ ١١٨٦ و ١١٨٨). قال الترمذي والبغوي: "حسن صحيح". ج - ورواه شعبة [ثقة حافظ، إمام متقن]، وأبو أويس [عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي: ليس به بأس]، والحسن بن حر [ثقة]: عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بن كعب ﵁، أنَّه قرأ على رسول الله ﷺ : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حتَّى ختمها، فقال رسول الله ﷺ : "إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت". أخرجه الحاكم (١/ ٥٥٨)، بإسناد غريب عن شعبة به. وذكره الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أَنس (٥٥). واختلف فيه على شعبة: • فهكذا رواه عن شعبة: شبابة بن سوار، وهو: ثقة حافظ، والإسناد إليه غريب. • ورواه غندر محمد بن جعفر [ثقة، من أثبت الناس في شعبة]، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن، يحدث عن أبيه، عن أبي بن كعب، أنَّه قال: السبع المثاني: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، هكذا موقوفًا. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٤/ ٥٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٢١). وهو ثابت مشهور من حديث غندر، لكن لعل هذا الوجه لا يُعارض به المرفوع عن أبي هريرة باعتباره رواية مستقلة عن حديث الباب. • ورواه عثمان بن جبلة بن أبي رواد [ثقة، كان شريكًا لشعبة]، عن شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "السبع المثاني: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٣٦٤)، بإسناد فيه من يجهل حاله إلى عثمان به. • والأقرب عندي في حديث شعبة هذا: الوجه الأخير من حديث أبي هريرة مرفوعًا، فإن هذا الوجه الأخير عن شعبة هو الَّذي اعتمده الدارقطني في العلل (٩/ ١٥) عند ذكر الاختلاف فيه على العلاء، ولم يذكر بقية هذه الوجوه عن شعبة، ولكنه ذكر الوجه الأول فقط في الأحاديث التي خولف فيها مالك (٥٥) لكن سبق أن ذكرت بأنه غريب، لم يشتهر عن شعبة، والله أعلم. كذلك فإن الترمذي مع سعة روايته وحفظه لم يتعرض في ذكر الاختلاف على العلاء إلى حديث شعبة من أي وجهٍ كان، والله أعلم.

стр. 4143

د - ورواه عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم [ثقة]، ومحمد بن إسحاق [صدوق]، ومحمد بن عجلان [صدوق]: عن العلاء بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ ، مرسلًا. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٢١). هـ - ورواه محمد بن مصفى: ثنا بقية، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عمن سمع زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده! ما أنزل في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان مثلها، وهي السبع المثاني"؛ يعني: فاتحة الكتاب. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٤٤ و ٢٥٦)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي: ثنا محمد بن مصفى به. وشيخ الطبراني: إبراهيم بن محمد بن الحارث بن عرق؛ مجهول الحال، قال الذهبي: "شيخ للطبراني غير معتمد" [الميزان (١/ ٦٣)، اللسان (١/ ٣٥٥)]، ومحمد بن مصفى بن بهلول الحمصي: صدوق، مدلس، يسوي حديث بقية. قلت: وهذا منكر؛ فقد رواه علي بن عياش [حمصي، ثقة ثبت]، عن ابن ثوبان، عن الحسن بن الحر، عن العلاء، عن أبيه، عن أُبي بن كعب؛ أن رسول الله ﷺ قال: … ، في فضل فاتحة الكتاب فقط. ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ١٧/ ١٦١٦). وعاد بذلك هذا الطريق إلى الطريق الثالثة. و - ورواه مالك بن أَنس [رأس المتقنين، وكبير المتثبتين]، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب؛ أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبره؛ أن رسول الله نادى أُبيَّ بنَ كعب وهو يصلي [في المسجد]، فلما فرغ من صلاته لحقه، فوضع رسول الله ﷺ يده على يده وهو يريد أن يخرج من باب المسجد، فقال: "إني لأرجو أن لا تخرج من [باب، المسجد حتى تعلم سورةً ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها"، قال أُبيُّ: فجعلت أُبْطئ في المشي رجاء ذلك، ثم قلت: يا رسول الله! السورة التي وعدتني؟ فقال: "كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ "، قال: فقرأت عليه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، حتى أتيتُ على آخرها، فقال رسول الله ﷺ : "هي هذه السورة، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أُعطيتُ". أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٣٤/ ٢٢٢)، ومن طريقه: أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٢١)، وإسحاق بن راهويه (١٤/ ٤٣٢/ ٣٥١٨ - المطالب العالية)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٢٦)، والحاكم (١/ ٥٥٧) و (٢/ ٢٥٨)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٥٢)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (١٠٧). وهذا مرسل؛ قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢١٨): "وحديثه هذا مرسل؛ …

стр. 4144

ولم يختلف الرواة على مالك عن العلاء في إسناد هذا الحديث"، وقال في الاستذكار (١/ ٤٤٢): "هذا الحديث مرسل في الموطأ هكذا عند جميع رواته فيما علمت"، وانظر فيمن وهم في إسناده على مالك فوصله: جامع البيان لابن جرير الطبري (١٤/ ٥٨)، مستدرك الحاكم (٢/ ٢٥٨). • هكذا اختلف على العلاء بن عبد الرحمن في هذا الحديث، والجملة موضع الشاهد: "وهي مقسومة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل": جملة شاذة، تفرد بها عبد الحميد بن جعفر دون من رواه عن العلاء على كثرتهم. وأما الاختلاف في الإسناد: فإنا إذا استبعدنا الطريق الخامسة لنكارتها؛ فإن الأشبه بالصواب رواية الجماعة، وعليه: فالأقرب أن يكون من مسند أبي هريرة، كما أن رواية مالك أيضًا محفوظة لمخالفته الجادة، ومالك، وما أدراك ما مالك؟، ولا يبعد أن يكون بعض هذا الاختلاف من العلاء نفسه، والله أعلم. قال الترمذي بعد الموضع الثاني من حديث أبي هريرة (٣١٢٥ م): "حديث عبد العزيز بن محمد أطول وأتم، وهذا أصح من حديث عبد الحميد بن جعفر، وهكذا روى غير واحد عن العلاء بن عبد الرحمن". وقال بعد الموضع الأول لحديث أبي هريرة (٢٨٧٥): "هذا حديث حسن صحيح". وقال الدارقطني في العلل (٩/ ١٦/ ١٦١٦): "ويشبه أن يكون الحديث عند العلاء على الوجهين"؛ يعني: ما رواه عنه الجماعة من حديث أبي هريرة، وما رواه عنه مالك مرسلًا. وقال البغوي عن حديث أبي هريرة: "حسن صحيح"، وصححه ابن خزيمة. وأما ابن عبد البر فقد مال في التمهيد (٢٠/ ٢١٨) إلى ترجيح رواية عبد الحميد، فقال: "وهو الأشبه عندي". وقال أيضًا (٢٠/ ٢٢٢): "اختلف على العلاء في هذا الحديث كما ترى في الإسناد والمتن، وأظنه كان في حفظه شيء، والله أعلم، وقد جوده ابن أبي شيبة ويوسف بن موسى عن أبي أسامة عن عبد الحميد بن جعفر". قلت: قد خالف عبد الحميد جمعًا كبيرًا من الثقات، وروايتهم أولى بالصواب، لا سيما وعبد الحميد لم يكن بذاك الحافظ، وعليه: فهو حديث صحيح من رواية الجماعة، وهو مرسل من رواية مالك، والله أعلم. • وأما ما رواه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٥٨)، وعنه: البيهقي في الشعب (٢/ ١٩٤/ ١٥١٤)، وعلقه في السنن (٢/ ٣٧٦). من طريق: محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ نادى أبي بن كعب وهو قائم يصلي فلم يجبه، … وذكر الحديث.

стр. 4145

فلا يثيب؛ فإنه غريب جدًّا، لا يُعرف من حديث أبي الزناد، ولا من حديث عبد الله بن أبي بكر، ولا من حديث ابن إسحاق، إلا من هذا الوجه، وفي إسناده من هو متكلم فيه، وبالغ بعضهم فرماه بالكذب، وهو: الفضل بن محمد الشعراني الحافظ الجوال [اللسان (٦/ ٣٥٠)، السير (١٣/ ٣١٧)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٢٦)]. • ولأُبي بن كعب حديث آخر بمعنى حديث أبي هريرة في قسمة السورة، لكنه حديث باطل، تفرد به سليمان بن أرقم عن الزهري، وسليمان: متروك [أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٧٩/ ٦٤١١)، وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (٥٦)]. ٣ - حديث عائشة: يرويه يزيد بن زريع، وإسماعيل ابن علية، وابراهيم بن سعد، ويزيد بن هارون، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأحمد بن خالد الوهبي، وأبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع [وهم ثقات، عدا الأخير فممن يهم ويخطئ]: عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد [بن عبد الله بن الزبير]، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل صلاة لا يُقرأ فيها [بفاتحة الكتاب] فهي خداج". وفي رواية: "من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأُم القرآن فهي خداج، ثم هي خداج". أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٠ و ٦٨)، وابن ماجة (٨٤٠)، وأحمد (٦/ ١٤٢ و ٢٧٥)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٣٦٦ / ٩٠٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٧ / ٣٦٢٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٥)، وفي المشكل (٣/ ١ ١٢ و ١٢٢)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٨٩ و ٩٠). وإسناده حسن، وعباد بن عبد الله بن الزبير: ثقة، سمع عائشة، وروايته عنها في الصحيحين. • وله طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا، ولا تصح، وفي بعض ألفاظه: "كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وآيتين هي خداج" [عند: الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٥٣/ ٧٤٢٦)، وفي الصغير (١/ ١٦٤ / ٢٥٧)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٢ و ١٥٢)، وأبي نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٣٥)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٩١ و ٩٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤١٦/ ٧٠٤)] [وانظر: بيان الوهم (٣/ ١٩٧/ ٩١٣)]. ٤ - حديث عبد الله بن عمرو: يرويه عامر بن عبد الواحد الأحول [صدوق يخطئ، تقدم تفصيل القول فيه تحت الحديث المتقدم برقم (٥٠٢)]، وحسين بن ذكوان المعلم [ثقة]، ومحمد بن إسحاق [صدوق، وفي الإسناد إليه: يحيى بن أبي طالب جعفر بن عبد الله بن الزبرقان: وثقه بعضهم، وتكلم فيه آخرون. انظر: اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٤)، الثقات (٩/ ٢٧٠)، سؤالات الحاكم (٢٣٩)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)]،

стр. 4146

وحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، ولم يذكر سماعًا، قال أبو نعيم الفضل بن دكين: "لم يسمع حجاج من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث، والباقي عن محمد بن عبيد الله العرزمي"، قال ابن رجب: "يعني: أنَّه يدلس بقية حديثه عن عمرو: عن العرزمي"، شرح العلل (٢/ ٨٥٥)]: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ﷺ قال: "كل صلاة لا يُقرأُ فيها بأُم الكتاب فهي مخدجة، مخدجة، مخدجة"، وفي رواية: "فهي خداج، فهي خداج". أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١١ و ١٥)، وابن ماجة (٨٤١)، وأحمد (٢/ ٢٠٤ و ٢١٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٨٢)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٩٥ - ٩٧). وقد وهم فيه بعض الضعفاء، فقلب أحد رواته، وقال: عن عاصم الأحول، بدل: عامر الأحول [عند: الطبراني في الأوسط (٤/ ١٠٠/ ٣٧٠٤)]. وهو حديث حسن. • ورواه محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي [ثقة]: نا أبو بكر -يعني: الحنفي-[عبد الكبير بن عبد المجيد: ثقة]: نا عبد الحميد بن جعفر [صدوق]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أنَّه كان يقرأ خلف رسول الله ﷺ إذا أنصت، فإذا قرأ لم يقرأ، فإذا أنصت قرأ، وكان رسول الله ﷺ يقول: "كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج". أخرجه البيهقي في القراءة (٣٠١ و ٣٠٢). وفي مختصر الخلافيات للبيهقي (٢/ ١٠٥): "وفي رواية محمد بن بشار بندار، عن أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، [عن جده عبد الله بن] عمرو، قال: كان يُقرأ خلف النبي ﷺ إذا أنصت، وإذا قرأ لم يقرؤوا خلفه، فإذا أنصت قرؤوا، وباقيه بمعناه"، وما بين المعكوفين زدته لاستقامة الإسناد؛ إذ هو سقط ظاهر. وهذا إسناد حسن. • وله طريق أخرى لكن بإسناد واهٍ [عند البيهقي في القراءة (٢٣٦)، وفي إسناده: أبو الصلت الهروي، عبد السلام بن صالح، وهو: واهٍ، متهم بوضع أحاديث. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٤٠٣)]. • ورواه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة مكتوبة أو تطوعًا فليقرأ فيها بأُم الكتاب وسورة معها؛ فإن انتهى إلى أم الكتاب فقد أجزى، ومن صلى صلاة مع إمام يجهر فليقرأ بفاتحة الكتاب في بعض سكتاته، فإن لم يفعل فصلاته خداج غير تمام". أخرجه الدارقطني (١/ ٣٢١)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (١٧٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٤٨٤). قال الدارقطني: "محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير: ضعيف". قلت: هو حديث منكر؛ ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير: متروك، منكر

стр. 4147

الحديث [اللسان (٧/ ٢٢٧ و ٤٠٤)]، وقد تقدم أنَّه قد رواه بنحو هذا مختصرًا من حديث أبي هريرة. وتتابع على روايته بنحو هذا اللفظ الأخير بعض الضعفاء: فقد رواه المثنى بن الصباح، وابن لهيعة: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده [عبد الله بن عمرو] به مرفوعًا. أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٦٠)، وعبد الرزاق (٢/ ١٣٣ و ١٣٥/ ٢٧٨٧ و ٢٧٩٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧١١/ ١٤٤٤)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٧٣ - ٧٤)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (١٦٨ - ١٧٠). • ورواه عكرمة بن عمار، قال: حدثني عمرو بن سعد [هو الفدكي، ويقال: اليمامي، وهو ثقة]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "تقرؤون خلفي؟ " قالوا: نعم؛ إنا لنهذُّه هذًّا، قال: "فلا تفعلوا إلا بأم القرآن". أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٦٩)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (١٦٧). وهذا اللفظ إنما يُروى من حديث عبادة بن الصامت الآتي قريبًا، وعكرمة بن عمار وإن كان ثقة في غير يحيى بن أبي كثير، فحديثه عنه مضطرب؛ إلا أن الإمام أحمد قال عنه مرة: "مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة" [التهذيب (٣/ ١٣٣)]. • وقد خولف فيه عكرمة: فقد رواه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج [ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، عن الأوزاعي: حدثني عمرو بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن عبادة بن الصامت، قال: سأل رسول الله ﷺ أصحابه: "تقرؤون القرآن إذا كنتم معي في الصلاة؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، نهذُّه هذًّا، قال: "لا تفعلوا إلا بأم القرآن". أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (١٣٠)، ولا يصح لإرساله، وسيأتي تخريجه بطرقه تحت حديث عبادة بن الصامت الآتي برقم (٨٢٥). هذا هو المحفوظ في حديث عمرو بن سعد هذا، وقد سلك فيه عكرمة بن عمار الجادة والطريق السهل، فإن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: جادة مسلوكة. • ورواه الحكم بن عبد الله أبو مطيع البلخي: حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "هل تقرؤون خلفي القرآن في الصلاة؟ " قالوا: نعم، نهذُّه هذًّا، قال: "فلا تفعلوا إلا بأم القرآن". أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢١٤). ثم قال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة أبي مطيع هذا: "وأبو مطيع: بيِّن الضعف في أحاديثه، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه".

стр. 4148

قلت: هو حديث باطل؛ تفرد به أبو مطيع الخراساني البلخي، الحكم بن عبد الله بن مسلمة: فقيه بصير بالرأي، من أصحاب أبي حنيفة، لكنه: متروك الحديث، كذبه أبو حاتم، واتهم بالوضع، جهمي خبيث [المجروحين (٢/ ١٠٣)، الكامل (٢/ ٢١٤)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٢٣)، تاريح الإسلام (١٣/ ١٥٨)، اللسان (٣/ ٢٤٦)، وغيرها]. ٥ - حديث مهران: يرويه عبد الله بن حماد الآمُلي [ثقة. السير (١٢/ ٦١١)، التهذيب (٢/ ٣٢٣)]، والوليد بن حماد الرملي [حافظ، يروي الواهيات. تاريخ دمشق (٦٣/ ١٢١)، السير (١٤/ ٧٨)، اللسان (٨/ ٣٨٢)]: نا سليمان بن عبد الرحمن [التميمي الدمشقي، ابن بنت شرحبيل: صدوق يخطئ، مكثر من الرواية عن الضعفاء والمجهولين]: ثنا عبد الرحمن بن سوار: قال: كنت جالسًا عند عمرو بن ميمون بن مهران، فقال له رجل من أهل الكوفة: يا أبا عبد الله! بلغني أنك تقول: من لم يقرأ خلف الإمام بأُم القرآن فصلاته خداج؟ قال عمرو: صدق؛ حدثني أبي ميمون بن مهران، عن أبيه مهران، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "من لم يقرأ بأُم الكتاب خلف الإمام فصلاته خداج". أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ١٠٨ / ٩٢٦٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٧٦/ ٦٢١٢)، والبيهقي في القراءة (١٦١). قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن مهران إلا بهذا الإسناد، تفرد به سليمان بن عبد الرحمن". وقال أبو نعيم: "تفرد به سليمان بن عبد الرحمن". وقال ابن السكن: "لا يروي عن ميمون شيء إلا من هذا الوجه [الإصابة (٦/ ٢٣٢)]. قلت: هو حديث ضعيف؛ عبد الرحمن بن سوار: شيخ لابن بنت شرحبيل، لم أقف له على ترجمة، فهو من شيوخه المجاهيل الذين لا يُعرفون إلا من طريقه، ومهران أبو ميمون لم يترجم له البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا ابن حبان، وإنما ذكره المتأخرون في الصحابة، ولا تثبت له صحبة. ٦ - حديث رجل كان أسيرًا عند رسول الله ﷺ : يرويه عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، عن عبد الله بن سوادة القشيري [ثقة]، عن رجل من أهل البادية، عن أبيه - وكان أبوه أسيرًا عند النبي ﷺ - قال: سمعت محمدًا ﷺ يقول: "كل صلاة لا يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج، لم تقبل". وفي رواية: سمعت محمدًا يقول لأصحابه: "تقرؤون خلفي القرآن؟ "، فقالوا: يا رسول الله نهذُّه هذًّا، قال: "لا تقرؤوا إلا بفاتحة الكتاب". وفي رواية: "لا تُقبَل صلاة لا يُقرأ فيها بأُم الكتاب". أخرجه أحمد (٥/ ٧٨)، والبيهقي في القراءة (١٦٢ و ١٦٣).

стр. 4149

وهذا حديث ضعيف؛ لأجل جهالة تابعيه، وأبوه لا نعلم هل أسلم بعدُ أم لا؟ لا سيما ولم يشهد بالنبوة أو الرسالة حين الأداء، وإنما قال: سمعت محمدًا. • وروي أيضًا من حديث ابن عباس، وأنس، وعلي بن أبي طالب، وأبي أمامة، وابن عمر، وجاج، وهي مناكير وأباطيل، عدا الأخيرين فلهما إسناد محتمل [عند: يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٥١)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٥٥/ ٤٣٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٤٤٧/ ٢٣٦٢) و (٢/ ٤٤٨/ ٢٣٦٣)، وفي القراءة خلف الإمام (٩٣ و ٩٤ و ٩٨ - ١٠٢ و ١٦٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٢٠٣) و (١٣/ ٢٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤١٦/ ٧٠٥)]. • ومن فقه حديث أبي هريرة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فهذا يقوله لكل مصَلٍّ قرأ الفاتحة، فلو صلى الرجل ما صلى من الركعات قيل له ذلك، وفي تلك الساعة يصلي من يقرأ الفاتحة من لا يحصي عدده إلا الله، وكل واحد منهم يقول الله له كما يقول لهذا، كما يحاسبهم كذلك، فيقول لكل واحد ما يقول له من القول في ساعة واحدة، وكذلك سمعه لكلامهم، يسمع كلامهم كلّه مع اختلاف لغاتهم وتفنن حاجاتهم، يسمع دعاءهم سمع إجابة، ويسمع كل ما يقولونه سمع علم وإحاطة، لا يشغله سمع عن سمع، ولا تغلطه المسائل، ولا يتبرم بإلحاح الملحين، فإنه سبحانه هو الَّذي خلق هذا كلّه، وهو الَّذي يرزق هذا كلّه، وهو الَّذي يوصل الغذاء إلى كل جزء جزء من البدن على مقداره وصفته المناسبة له، وكذلك من الزرع" [مجموع الفتاوى (٥/ ٤٧٩)]. وقال ابن رجب في شرح حديث أبي هريرة: "فهذا الحديث يدل على أن الله يستمع لقراءة المصلي حيث كان مناجيًا له، ويرد عليه جواب ما يناجيه به كلمة كلمة، فأول الفاتحة حمد، ثم ثناء، وهو تثنية الحمد وتكريره، ثم تمجيد، والثَّناء على الله بأوصاف المجد والكبرياء والعظمة، ثم ينتقل العبد من الحمد والثَّناء والتمجيد إلى خطاب الحضور، كأنه صلح حينئذ للتقريب من الحضرة فخاطب خطاب الحاضرين، فقال ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وهذه الكلمة قد قيل: إنها تجمع سر الكتب المنزلة من السماء كلها؛ لأنَّ الخلق إنما خلقوا ليؤمروا بالعبادة، كما قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦]، وإنما أرسلت الرسل وأنزلت الكتب لذلك، فالعبادة حق الله على عباده، ولا قدرة للعباد عليها بدون إعانة الله لهم، فلذلك كانت هذه الكلمة بين الله وبين عبده؛ لأنَّ العبادة حق الله على عبده، والإعانة من الله فضل من الله على عبده. وبعد ذلك الدعاء بهداية الصراط المستقيم؛ صراط المنعم عليهم، وهم الأنبياء وأتباعهم من الصديقين والشهداء والصالحين، كما ذكر ذلك في سورة النساء. فمن استقام على هذا الصراط حصل له سعادة الدنيا والآخرة، واستقام سيره على الصراط يوم القيامة، ومن خرج عنه فهو إما مغضوب عليه، وهو من يعرف طريق الهدى

стр. 4150

ولا يتبعه كاليهود، أو ضال عن طريق الهدى كالنصارى ونحوهم من المشركين. فإذا ختم القارئ في الصلاة قراءة الفاتحة، أجاب الله دعاءه فقال: "هذا لعبدي ولعبدي ما سأل"، وحينئذ تؤمن الملائكة على دعاء المصلي، فيشرع للمصلين موافقتهم في التأمين معهم، فالتأمين مما يستجاب به الدعاء. وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ ، قال: "إذا قال الإمام: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يجبكم الله". ولما كان المأموم مأمورًا بالإنصات لقراءة الإمام، مأمورًا بالتأمين على دعائه عند فراغ الفاتحة؛ لم يكن عليه قراءة؛ لأنَّه قد أنصت للقراءة، وأَمَّنَ على الدعاء، فكأنه دعا؛ كما قال كثير من السلف في قول الله تعالى لموسى وهارون: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩]، قالوا: كان موسى يدعو وهارون يؤَمِّن، فسمَّاهما داعيَين" [فتح الباري (٤/ ٤٩٩)]. وبهذا المعنى قال أهل التفسير، قال ابن جرير الطبري في تفسيره (١١/ ١٦٠): "فإن قائل قائل: وكيف نسبت الإجابة إلى اثنين، والدعاء إنما كان من واحد؟ قيل: إن الداعي وإن كان واحدًا فإن الثاني كان مؤمِّنًا وهو هارون، فلذلك نسبت الإجابة إليهما؛ لأنَّ المؤمِّن داعٍ، وكذلك قال أهل التأويل"، وكذا قال جماعة من العلماء والمفسرين [انظر مثلًا: أحكام القرآن للجصاص (٤/ ٣٧٥)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٩٥)، تفسير الماوردي (٢/ ٤٤٨)، الاستذكار (١/ ٤٧٤)، التمهيد (٧/ ١٢)، وغيرها]. *** ٨٢٢ - قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد، وابن السرح، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، يبلغ به النبي ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدًا". قال سفيان: لمن يصلي وحده. • حديث متفق عليه من حديث ابن عيينة، دون زيادة "فصاعدًا"؛ فإنها شاذة. أخرجه من طريق قتيبة بن سعيد: البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٩٤) بدون الزيادة في آخره. وقد اختلف في هذا الحديث على سفيان بن عيينة: أ - فرواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، وابن السرح [أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وهو: ثقة]، قالا: حدثنا سفيان به هكذا، بزيادة: "فصاعدًا" في آخره. وهي زيادة شاذة لا تثبت؛ فقد رواه جمع غفير من أصحاب ابن عيينة وأثبت الناس فيه، فلم يأتوا بهذه الزيادة: ب - رواه الحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وأبو بكر بن

стр. 4151

أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وعمرو بن محمد الناقد، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وعلي بن حجر، وابن أبي عمر العدني، ومحمد بن منصور، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأحمد بن عبدة، وعثمان بن أبي شيبة، وهشام بن عمار، وحجاج بن منهال الأنماطي، والحسن بن محمد الزعفراني، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ومحمود بن آدم، ومعلى بن منصور، وعمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي، وعلي بن خشرم، وعلي بن مسلم بن سعيد الطوسي، ومحمد بن منصور، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري البصري، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي، وسوار بن عبد الله بن سوار العنبري، وسهل بن زَنجلة وهو ابن أبي سهل، وإسحاق بن إسماعيل بن العلاء الأيلي، وعبد الله بن عمر بن محمد بن أبان [٣٢] [وهم ثقات، بعضهم من كبار الحفاظ الأثبات من أصحاب ابن عيينة]، وغيرهم: عن سفيان، قال: حدثنا الزهري، قال: سمعت محمود بن الربيع، يحدث عن عبادة بن الصامت، أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"، لفظ الحميدي والشافعي، وهما من أثبت الناس في ابن عيينة، وقال أكثرهم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، هكذا بدون الزيادة في آخره. أخرجه البخاري في الصحيح (٧٥٦)، وفي القراءة خلف الإمام (٣ و ٦ و ٨٧) (٢/ ج و ٣/ ب و ١٨/ أ - مخطوط الفاتح)، وفي خلق أفعال العباد (٥٢٠ و ٥٢١)، ومسلم (٣٩٤/ ٣٤)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٠/ ١٦٦٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦/ ٨٧٠)، والترمذي (٢٤٧)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٨٨ / ٢٢٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٣٧/ ٩١٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٧١/ ٩٨٤) و (٧/ ٢٥٤/ ٧٩٥٥)، وابن ماجة (٨٣٧)، وابن خزيمة (١/ ٢٤٦/ ٤٨٨)، وابن حبان (٥/ ٨٢/ ١٧٨٢)، وابن الجارود (١٨٥)، وأحمد (٥/ ٣١٤)، والشافعي في المسند (٣٦)، والحميدي (١/ ٣٧٥/ ٣٩٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٦/ ٣٦١٨)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (١/ ١٧٢)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ١٩١/ ١٢٧٧) و (٣/ ١٩٣/ ١٢٧٨)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٤٧)، والدارقطني (١/ ٣٢١)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٣٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٦٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٨ و ١٦٤)، وفي المعرفة (١/ ٥٠٥ / ٦٨٩)، وفي القراءة خلف الإمام (١٧ - ١٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٤٣) و (٢٠/ ١٩٧)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٥٤٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٥/ ٥٧٦)، وابن عساكر في تبيين كذب المفتري (١٢٤). قال الترمذي: "حديث عبادة: حديث حسن صحيح". والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين، وغيرهم، قالوا: لا تجزئ

стр. 4152

صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وقال علي بن أبي طالب: كل صلاة لم يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج غير تمام، وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق". وقال الدارقطني: "هذا إسناد صحيح". ج - ورواه زياد بن أيوب [وهو: ثقة]، عن ابن عيينة به، لكن بلفظ: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب". أخرجه الدارقطني (١/ ٣٢١)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٥٠٥/ ٦٩٠)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٠). وهذه رواية بالمعنى، وهو شاذ بهذا اللفظ، والمحفوظ رواية الجماعة عن سفيان. د - ورواه محمد بن خلاد الإسكندراني: ثنا أشهب بن عبد العزيز [ثقة فقيه]: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت؛ أن النبي ﷺ قال: "أم القرآن عِوَضٌ من غيرها، وليس غيرها منها بِعِوَض". أخرجه الدارقطني (١/ ٣٢٢)، والحاكم (١/ ٢٣٨)، والبيهقي في القراءة (٢١). قال الدارقطني: "تفرد به محمد بن خلاد عن أشهب عن ابن عيينة، والله أعلم". وقال الحاكم: "قد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث عن الزهري من أوجه مختلفة بغير هذا اللفظ، ورواة هذا الحديث أكثرهم أئمة، وكلهم ثقات على شرطهما، ولهذا الحديث شواهد بألفاظ مختلفة لم يخرجاه، وأسانيدها مستقيمة"، قلت: ثم افتتحها بحديث منكر تقدم ذكره تحت حديث أبي هريرة السابق. وتعقبه ابن حجر في الأتحاف (٦/ ٤٢٩/ ٦٧٥٨) بقوله: "محمد بن خلاد: قال أبو سعيد بن يونس: كان يروي مناكير، وقال ابن القطان: إنه يجوز أن يكون روى هذا اللفظ بالمعنى". قلت: قال ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ١٦٠/ ١٦١١): "وليس ينبغي أن يصحح هذا الخبر؛ فإن محمد بن خلاد هذا لم يعلم من حاله ما يعتمد عليه"، ثم قال: "وإلى ذلك فقد عهد يروي مناكير، منها هذا الحديث الَّذي لا يعرف إلا من روايته"، ثم قال: "إن الحديث أخاف أن يكون مغيَّرًا، قصد به معنى حديث عبادة بن الصامت الآخر، فغير". قلت: هو حديث منكر؛ الحمل فيه على الإسكندراني هذا، فهو وإن وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه أبو زرعة وأبو حاتم، إلا أن ابن يونس قال فيه: "يروي المناكير"، وأهل بلد الراوي أعلم به من غيرهم، ثم إن هذا جرح مفسر، لا يقال إلا وقد وقف له على أحاديث منكرة تفرد هو بروايتها، أو كان ممن يتساهل في رواية المناكير من أحاديث الناس، وهذا الجرح المفسر يقدم على التعديل المجمل، لا سيما والذين وثقوه ممن عُرفوا بالتساهل في ذلك، والله أعلم [انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٢٤٥)، المقفى الكبير (٥/ ٦٣٧)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٢٠)، اللسان (٧/ ١١٨)].

стр. 4153

قال ابن حجر في اللسان (٧/ ١١٩): "والمحفوظ من رواية الحفاظ عن ابن عيينة: "لا لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" كذا رواه عنه: أحمد بن حنبل، وابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وابن أبي عمر، وعمرو الناقد، وخلائق، وبهذا اللفظ رواه أصحاب الزهري عنه: معمر، وصالح بن كيسان، والأوزاعي، ويونس بن يزيد، وغيرهم، والظاهر: أن رواية كل من زياد بن أيوب وأشهب منقولة بالمعنى، والله أعلم". • تابع ابن عيينة عليه عن الزهري: أ - يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أخبرني محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقترئ [وفي رواية: لمن لم يقرأ] بأُمِّ القرآن". أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٧)، وفي خلق أفعال العباد (٥٢٢)، ومسلم (٣٩٤/ ٣٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٥١/ ١٦٦٧) و (١/ ٤٥٨/ ١٦٩٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧/ ٨٧١)، والدارمي (١/ ٣١٢/ ١٢٤٢)، وابن وهب في الجامع (٣٥٨)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٢٥٢/ ٥١١)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ١٩٠/ ١٢٧٦)، والدارقطني (١/ ٣٢٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦١ و ١٦٤)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٢ و ٢٣). قال الدارقطني: "هذا صحيح أيضًا، وكذلك رواه صالح بن كيسان، ومعمر، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن إسحاق، وغيرهم، عن الزهري". • هكذا رواه عن يونس بن يزيد الأيلي، وهو المعروف عنه: الليث بن سعد، وعبد الله بن وهب، وعثمان بن عمر بن فارس [من رواية الإمامين عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي والحسن بن مكرم البزاز عنه]. • وخالفهم فزاد فيه ما ليس منه: محمد بن سليمان بن فارس: حدثني أبو إبراهيم محمد بن يحيى الصفار - وكان جارنا -: ثنا عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام". أخرجه البيهقي في القراءة (١٣٤ و ١٣٥). قال البيهقي: "قال أبو الطيب [يعني: محمد بن أحمد الذهلي]: قلت لمحمد بن سليمان: خلف الإمام؟ قال: خلف الإمام، وهذا إسناد صحيح، والزيادة التي فيه كالزيادة التي في حديث مكحول وغيره، فهي عن عبادة بن الصامت صحيحة، ومشهورة من أوجه كثيرة، وعبادة بن الصامت ﵁ من أكابر أصحاب رسول الله ﷺ وفقهائهم". قلت: هي زيادة منكرة؛ أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس النيسابوري الدلال: شيخ لابن حبان أخرج له في صحيحه (٨٣٦ و ١٨١٢ و ٢٦٩٩ و ٣٢٩٩ و ٣٣٠٢)، روى عن البخاري كتاب التاريخ، وأنفق على طلب العلم أموالًا كثيرة، وسئل أبو عبد الله محمد بن

стр. 4154

يعقوب بن الأخرم الحافظ عنه، فقال: "ما أنكرنا عليه إلا لسانه؛ فإنه كان فحاشًا" [الإرشاد للخليلي (٣/ ٨٥٨)، الكفاية (٣٤٩)، الأنساب (٢/ ٥١٩)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٤٤٠)]، وشيخه الصفار والد إبراهيم الصيدلاني: لم أهتد إليه، وليس هو الإمام الحافظ الشهير محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري؛ فإنه أكبر من المذكور، وإن كان يروي عن عثمان بن عمر بن فارس، والله أعلم. ب - صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أن محمود بن الربيع - الَّذي مجَّ رسول الله ﷺ في وجهه من بئرهم [مرتين]- أخبره، أن عبادة بن الصامت أخبره؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأُم القرآن"، وفي رواية: "بفاتحة الكتاب". أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٤ و ٥)، وفي خلق أفعال العباد (٥٢٣)، ومسلم (٣٩٤/ ٣٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٠/ ١٦٦٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧/ ٨٧٢)، وأحمد (٥/ ٣٢١)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ١٨٩/ ١٢٧٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٧٥)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٤). • تنبيه: هذه الجملة الاعتراضية في صفة محمود بن الربيع: أنَّه هو الَّذي مجَّ رسول الله ﷺ في وجهه من بئرهم مرتين: قد رواها صالح بن كيسان، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعمر بن راشد، وإبراهيم بن سعد، والأوزاعي: عن الزهري، عن محمود بن الربيع، قال: عقلت من النبي ﷺ مجةً مجها في وجهي، وأنا ابن خمس سنين، من دلو [كان في دارهم]، وألفاظهم متقاربة. وهو طرف من حديث عتبان بن مالك الطويل. أخرجه البخاري (٧٧ و ١٨٩ و ٨٣٩ و ١١٨٥ و ٦٣٥٤ و ٦٤٢٢)، ومسلم (٣٣/ ٢٦٥) بعد الحديث رقم (٦٥٧)، وأبو عوانة (١٨ و ١٢٨٤ و ١٦٦٦)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٧٢/ ٥٨٣٤) و (٩/ ٤٠٦/ ١٠٨٨١)، وابن ماجة (٦٦٠ و ٧٥٤)، وابن خزيمة (١٧٠٩)، وابن حبان (١٢٩٢ و ٤٥٣٤)، وأحمد (٥/ ٤٢٧)، وابن المبارك في مسنده (٤٣)، والطيالسي (٢/ ٥٧٠/ ١٣٣٨)، وعبد الرزاق (١٠/ ٤٢٩/ ١٩٦٠٠)، وغيرهم كثير. ج - معمر بن راشد، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدًا". أخرجه مسلم (٣٩٤/ ٣٧) منبهًا على تفرد معمر بهذه الزيادة، فلم يسق الحديث بتمامه، وإنما قال: مثله، وزاد: "فصاعدًا". والبخاري في خلق أفعال العباد (٥٢٤ و ٥٢٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٠/ ١٦٦٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٣٨/ ٩١١)، وفي الكبرى (١/ ٤٧٢/ ٩٨٥)، واللفظ له، وابن حبان (٥/ ٨٧/ ١٧٨٦) و (٥/ ٩٦/ ١٧٩٣)، وأحمد (٥/ ٣٢٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٩٣/ ٢٦٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٨/ ١٢٩٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦٦٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٧٤)،

стр. 4155

وفي القراءة خلف الإمام (٢٧ و ٢٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٩٧). وتصرف مسلم يدل على إعلال هذه الزيادة حيث أخرها في الذكر بعد رواية ابن عيينة ويونس وصالح، وقد ساقها جميعًا بألفاظها، عدا رواية معمر فإنه لم يوردها بتمامها، وإنما نبه على شذوذ زيادته بذكرها وحدها دون لفظ الحديث، والله أعلم. وقال البخاري في القراءة خلف الإمام (٥) (٣/ ج - مخطوط الفاتح): "وقال معمر عن الزهري: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأُم الكتاب فصاعدًا"، وعامة الثقات لم يتابع معمرًا في قوله: "فصاعدًا"، مع ما أنَّه قد أثبت فاتحة الكتاب، وقوله: "فصاعدًا" غير معروف، ما أراد به حرفًا أو أكثر من ذلك؛ إلا أن يكون كقوله: "لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدًا" فقد تقطع اليد في دينار وفي أكثر من دينار. قال البخاري: ويقال: إن عبد الرحمن بن إسحاق تابع معمرًا، وأن عبد الرحمن ربما روى عن الزهري، ثم أدخل بينه وبين الزهري غيره، ولا نعلم أن هذا من صحيح حديثه، أم لا؟ ". وقال ابن حبان: "قوله ﷺ في خبر مكحول: "فلا تفعلوا إلا بأُمِّ الكتاب" لفظةُ زجرٍ مرادٌ بها ابتداءُ أمرٍ مُستَأْنَفٍ، وقوله: "فصاعدًا" تفرَّد به معمر عن الزهري دون أصحابه". د - ورواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري به، فذكره نحو حديث معمر. أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (٢٩)، بإسناد صحيح إلى: عبد الرحمن به. وعبد الرحمن بن إسحاق المدني، المعروف بعباد بن إسحاق: ليس به بأس، وليس هو ممن يعتمد على حفظه، ففي بعض حديثه ما ينكر ولا يتابع عليه [التهذيب (٢/ ٤٨٧)، الميزان (٢/ ٥٤٧)]، وحديثه هذا شاذ، والمحفوظ: رواية ابن عيينة ويونس وصالح بن كيسان، بدون هذه الزيادة. هـ - ورواه أحمد بن هارون المستملي المصيصي [يروي مناكير عن قوم ثقات. اللسان (١/ ٦٨٧)]: نا محمد بن حميد [كذا وقع في المطبوعة، وليس هو الرازي، ولعله: محمد بن حمير بن أنيس السليحي الحمصي، وهو: صدوق]: ثنا الأوزاعي، وشعيب بن أبي حمزة، عن الزهري: حدثني محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدًا". أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٠). فلا يثبت عن شعيب بن أبي حمزة من هذا الوجه، وروي عن الأوزاعي من وجهين آخرين فيهما ضعف؛ بدون هذه الزيادة، فلا تثبت الزيادة إذًا من حديث الأوزاعي أيضًا. • رواه محمد بن عقبة بن علقمة البيروتي [قال أبو حاتم وابنه: "صدوق"، وقال ابن حبان في الثقات في ترجمة عقبة بن علقمة: "يعتبر حديثه من غير رواية ابنه محمد بن علقمة عنه؛ لأنَّ محمدًا كان يُدخِل عليه الحديث، ويجيب فيه"، اللسان (٧/ ٣٥٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٦)، الثقات (٨/ ٥٠٠)]: نا أبي [صدوق]: حدثني الأوزاعي، وسألته عن

стр. 4156

رجل صلى فنسي القراءة؟ فقال: قال الزهري: أخبرني محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بأُم القرآن". أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (٣١). وهذا ضعيف من هذا الوجه؛ فلعل محمد بن عقبة أدخله على أبيه فأجاب فيه. • ورواه أحمد بن عمير بن يوسف الدمشقي بدمشق [صدوق حافظ، له غرائب. تاريخ دمشق (٥/ ١٠٩)، السير (٥/ ١٥)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٧٩٥)، اللسان (١/ ٥٦٦)]: نا سعد بن محمد البيروتي [ثقة. الجرح والتعديل (٤/ ٩٥)، تاريخ دمشق (٢٠/ ٢٧٦)]، قال: وجدت في كتاب محمد بن الأوزاعي [ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٤٦)، وترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٩٤)، ونقل ثناء الناس عليه في دينه وعبادته] بخط عبد الرحمن بن أبي العشرين [كذا، وقد تحرف اسمه عن عبد الحميد، وهو عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، كاتب الأوزاعي، صدوق]، عن أبيه عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، قال: سألت الزهري عن رجل صلى فنسي القراءة؟ فقال الزهري: حدثني محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأُم القرآن". أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٢). وهذه وجادة، ولا أدري هل كان الكتاب كان محفوظًا، أم لا؟ ولم أقف لمحمد بن عبد الرحمن الأوزاعي على رواية مسندة عن أبيه إلا من هذا الطريق، وإنما يحكي عنه أبيه كلامه، والله أعلم. د - ورواه رشدين بن سعد، عن قرة بن عبد الرحمن، وعقيل، ويونس، عن ابن شهاب: حدثني محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بأُم القرآن". أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (٢٦). ولا يصح هذا؛ رشدين بن سعد: ضعيف؛ وفي الإسناد إليه: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف؛ واتهم [انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)]، وقرة بن عبد الرحمن بن حيويل: ليس بقوي. هـ - ورواه صامت بن معاذ الجندي: حدثنا أبو قرة، عن موسى بن عقبة، عن الزهري، عن محمود بن الربيع الأنصاري، عن عبادة به مرفوعًا، بدون الزيادة. أخرجه الطبراني في الصغير (٢١١). قال الطبراني: "لم يروه عن موسى بن عقبة إلا أبو قرة، تفرد به الصامت". قلت: هو غريب من حديث موسى بن عقبة المدني، تفرد به عنه: أبو قرة موسى بن طارق اليماني، وهو: ثقة يغرب، وعنه: صامت بن معاذ بن شعبة بن عقبة الجندي أبو محمد: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان راويًا لأبي قرة، يَهِم ويُغرب" [الثقات (٨/ ٣٢٤)، اللسان (٤/ ٣٠٠)].

стр. 4157

• ورُوي عن مالك، ولا يصح عنه: فقد رواه محمد بن خالد بن عثمة: نا مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بأُم القرآن". أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (٢٥)، من طريق: أحمد بن محمد بن حريث السجزي: ثنا عتاب بن الخليل الأيلي [ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥٢٣)، وروى عنه جماعة]: نا محمد بن خالد به. قال أبو علي الحافظ: "ما كتبناه من حديث مالك إلا بهذا الإسناد، ومحمد بن خالد بن عثمة: بصري ثقة". قلت: هو باطل من حديث مالك؛ محمد بن خالد بن عثمة: بصري، لا بأس به، ولا يحتمل من مثله التفرد عن مالك، وأحمد بن محمد بن الأزهر بن حريث السجزي: منكر الحديث، واتهمه ابن حبان بالكذب [اللسان (١/ ٥٨٨)]. وانظر في الغرائب أيضًا: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٨٩/ ٤١٧٩). • والحاصل: فإن حديث عبادة مرفوعًا: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" من رواية: ابن عيينة ويونس وصالح، هو المحفوظ بهذا اللفظ، وقد شذ من زاد فيه: "فصاعدًا". *** ٨٢٣ - . . . محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله ﷺ ، فثقُلَت عليه القراءة، فلما فرغ قال: "لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ " قلنا: نعم، هذًّا يا رسول الله، قال: "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". • حديث ضعيف. أخرجه أحمد (٥/ ٣١٣ و ٣٢٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٨٦/ ٣٦٢٤)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٥١/ ٩١٨)، وفي القراءة خلف الإمام (١١٢)، والضياء في المختارة (٨/ ٣٣٩/ ٤١٢). رواه عن محمد بن سلمة: عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل النفيلي [ثقة حافظ]، وأحمد بن حنبل [ثقة حافظ، حجة متقن، إمام]، وأبو المعافى محمد بن وهب بن عمر بن أبي كريمة الحراني [صدوق]. ولفظ أحمد عن ابن سلمة: صلى بنا رسول الله ﷺ فقرأ، فَثَقُلَتْ عليه القراءة، فلما

стр. 4158

فرغ قال: "تقرؤون؟ "، قلنا: نعم، يا رسول الله، قال: "لا عليكم أن لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة إلا بها". • تابع محمد بن سلمة عليه عن ابن إسحاق: إبراهيم بن سعد [وهو ثقة حجة، أثبت الناس في ابن إسحاق، وقد صرح في روايته بسماع ابن إسحاق من مكحول]، وإسماعيل ابن علية [ثقة ثبت، وصرح ابن إسحاق في روايته بالتحديث]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة، وصرح ابن إسحاق في روايته بالتحديث]، وأحمد بن خالد الوهبي، وعبدة بن سليمان، وعبد الله بن نمير، ويزيد بن هارون، ومحمد بن أبي عدي، ويحيى بن سعيد الأموي [وهم ثقات]، وعمر بن حبيب بن محمد العدوي القاضي [ضعيف]، وغيرهم: عن ابن إسحاق به نحو حديث ابن سلمة. أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٧٠ و ٢٥١ و ٢٥٢)، والترمذي (٣١١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٩٧/ ٢٩٤)، وابن خزيمة (٣/ ٣٦/ ١٥٨١)، وابن حبان (٥/ ٨٦/ ١٧٨٥) و (٥/ ٩٥/ ١٧٩٢) و (٥/ ١٥٦/ ١٨٤٨)، وابن الجارود (٣٢١)، والحاكم (١/ ٢٣٨)، والضياء في المختارة (٨/ ٣٣٩ - ٣٤١/ ٤١١ - ٤١٤)، وأحمد (٥/ ٣١٦ و ٣٢٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢٨/ ٣٧٥٦)، والبزار (٧/ ١٤٦/ ٢٧٠١ - ٢٧٠٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠٧/ ١٣٢١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٥)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٥١/ ٥٠٧)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ١٩٤/ ١٢٨٠)، والدارقطني (١/ ٣١٨ و ٣١٩)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٣١)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٣٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٤)، وفي المعرفة (٢/ ٥١/ ٩١٧)، وفي القراءة خلف الإمام (١٠٨ و ١١٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٤٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٨٢/ ٦٠٦). ولفظ إبراهيم بن سعد [عند أحمد]: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح فثقُلت عليه فيها القراءة، فلما انصرف رسول الله ﷺ من صلاته، أقبل علينا بوجهه، فقال: "إني لأراكم تقرؤون خلف إمامكم إذا جهر؟ "، قال: قلنا: أجل، والله! إذًا يا رسول الله، إنه لَهَذًّا، فقال رسول الله ﷺ : "لا تفعلوا إلا بأُم القرآن؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". ولفظ الوهبي [عند البخاري]: صلى النبي ﷺ صلاةً جهر فيها، فقرأ خلفه رجل، فقال: "لا يقرأن أحدُكم والإمام يقرأ إلا بأُم القرآن". ولفظ ابن علية [عند ابن حبان وغيره]: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح فثقُلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: "إني لأراكم تقرؤون وراء إمامكم؟ " قال: قلنا: أجل، والله ﷺ رسول الله! هذًّا، قال: "فلا تفعلوا إلا بأُم الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". • وهكذا رواه عن يزيد بن هارون جماعة من الحفاظ، مثل: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن

стр. 4159

رافع، وحسين بن نصر بن معارك، وزياد بن أيوب، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وأحمد بن منصور، وإبراهيم بن خالد بن أبي اليمان أبو ثور الفقيه: وخالفهم فسلك الجادة والطريق السهل: علي بن سهل بن المغيرة [وهو: ثقة]، فرواه عن يزيد بن هارون: أنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت به مرفوعًا. أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ١٢٧٥/١٩٠). • ورواه العباس بن الوليد بن مزيد: أخبرني أبي: حدثنا ابن لهيعة: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة جهر فيها بالقراءة، ثم انصرف إلينا، فقال: "ألا أراكم تقرؤون مع إمامكم؟ "، قلنا: أجل، يا نبي الله، فقال: "إني أقول ما لي أنازع القرآن؟ لا تفعلوا، إذا جهر الإمام بالقرآن فلا يقرأ إلا بأُم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بأُم القرآن". أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٣٨٤/ ٦٤٣)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ١٧٨). قال الطبراني: "لم يروه عن يزيد بن أبي حبيب إلا ابن لهيعة، والوليد بن مزيد ممن سمع ابن لهيعة قبل احتراق كتبه". قلت: هو منكر بهذا اللفظ، تفرد به من حديث ابن إسحاق بهذا اللفظ: ابن لهيعة، وهو ضعيف. • قال الترمذي: "حديث عبادة حديث حسن. وروى هذا الحديث: الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، قال: وهذا أصحُّ. والعمل على هذا الحديث في القراءة خلف الإمام عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وهو قول مالك بن أَنس وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق؛ يرَوْن القراءة خلف الإمام". وقال البزار: "وهذا الحديث قد رواه الزهري أيضًا بنحو هذا الكلام عن محمود بن الربيع عن عبادة عن النبي ﷺ ، ومحمود بن الربيع قد أدرك النبي ﵇". وقال الطحاوي: "قد اضطرب علينا إسناد هذا الحديث عن مكحول فيمن بينه وبين عبادة". وقال الدارقطني: "هذا إسناد حسن". وقال البيهقي: "هذا إسناد صحيح، ذكر فيه سماع محمد بن إسحاق من مكحول". وقال: "وقد تابع محمد بن إسحاق بن يسار على هذه الرواية عن مكحول غيره من ثقات الشاميين"، وقال في المعرفة بأنه موصول صحيح.

стр. 4160

وقال الخطابي في المعالم (١/ ١٧٧): "هذا الحديث نص بأن قراءة فاتحة الكتاب واجبة على من صلى خلف الإمام، سواء جهر الإمام بالقراءة أو خافت بها، وإسناده جيد، لا مطعن فيه، والهذُّ: سرد القراءة ومداركتها في سرعة واستعجال، وقيل: أراد بالهذ: الجهر بالقراءة، وكانوا يلبسون عليه قراءته بالجهر، … " [انظر: البدر المنير (٣/ ٥٤٨)]. وقال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٤/ ٢١٩): "وهذا حديث مضطرب السند، مختلف في رفعه"، وأطال في رده ومعارضته. قلت: سوف أتكلم على هذا الحديث - إن شاء الله تعالى - بعد استيعاب طرقه عن مكحول. • تابع ابنَ إسحاق المدني على إسناده، وخالفه في متنه: العلاء بن الحارث [دمشقي، ثقة فقيه، مقدَّم على أصحاب مكحول]، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، إمام وغير إمام". أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (١١٥)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [هو الحافظ الكبير أبو عبد الله الحاكم المعروف بابن البيِّع، صاحب المستدرك]: أنبأ أبو علي الحسين بن علي الحافظ [هو: الحسين بن علي بن يزيد بن داود، أبو علي النيسابوري: إمام ناقد، حافظ ثبت. تاريخ نيسابور (٢٤٦)، الإرشاد (٣/ ٨٤٢)، تاريخ بغداد (٨/ ٧١)، تاريخ دمشق (١٤/ ٢٧١)، السير (١٦/ ٥١)]: نا أحمد بن عمير الدمشقي [المعروف بابن جوصا: صدوق حافظ، له غرائب. تاريخ دمشق (٥/ ١٠٩)، السير (٥/ ١٥)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٧٩٥)، اللسان (١/ ٥٦٦)]: نا موسى بن سهل الرملي [ثقة]: نا محمد بن أبي السري: نا يحيى بن حسان [هو التنيسي، وهو: ثقة]: نا يحيى بن حمزة [دمشقي ثقة]، عن العلاء به. قلت: هذا إسناد غريب، رجاله ثقات؛ غير ابن أبي السري، وهو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن العسقلاني: لين الحديث، كثير الغلط، وكان حافظًا، وثقه ابن معين [الجرح والتعديل (٨/ ١٠٥)، الثقات (٩/ ٨٨)، الأنساب (٤/ ١٩١)، تاريخ دمشق (٥٥/ ٢٢٨)، بيان الوهم (٥/ ٢١٨)، الميزان (٤/ ٢٣)، وقال: "ولمحمد هذا أحاديث تستنكر"، التهذيب (٣/ ٦٨٦)]، فهذا الحديث من مناكيره، ولا يصح من حديث العلاء بن الحارث عن مكحول، والله أعلم. • وقد اختلف في هذا الحديث على مكحول: أ - فرواه محمد بن إسحاق [مدني، صدوق]، قال: حدثني مكحول، عن محمود بن ربيع الأنصاري، عن عبادة بن الصامت، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح فثقُلت عليه فيها القراءة، فلما انصرف رسول الله ﷺ من صلاته، أقبل علينا بوجهه، فقال: "إني لأراكم تقرؤون خلف إمامكم إذا جهر؟ "، قال: قلنا: أجل، والله! إذًا يا رسول الله، إنه

стр. 4161

لَهَذًّا، فقال رسول الله ﷺ : "لا تفعلوا إلا بأُم القرآن؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". ب - ورواه زيد بن واقد [دمشقي، ثقة، من كبار أصحاب مكحول]، عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، عن عبادة بن الصامت. وهو الحديث الآتي. *** ٨٢٤ - . . . عبد الله بن يوسف: حدثنا الهيثم بن حميد: أخبرني زيد بن واقد، عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، قال نافع: أبطأ عبادة بن الصامت عن صلاة الصبح، فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة، فصلى أبو نعيم بالناس، وأقبل عبادة وأنا معه، حتَّى صففنا خلف أبي نعيم، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فجعل عبادة يقرأ بأمِّ القرآن، فلما انصرف، قلت لعبادة: سمعتك تقرأ بأُم القرآن وأبو نعيم يجهر، قال: أجل؛ صلى بنا رسول الله ﷺ بعض الصلوات التي يُجهَر فيها بالقراءة، قال: فالتبست عليه القراءة، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه، وقال: "هل تقرؤون إذا جهرتُ بالقراءة؟ "، فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك، قال: "فلا، وأنا أقول: ما لي ينازعُني القرآنُ؟، فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرتُ؛ إلا بأُم القرآن". *** • حديث ضعيف. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٠٢/ ١١٨٧) و (٤/ ٣٨٦/ ٣٦٢٥)، والدارقطني (١/ ٣١٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٤)، وفي القراءة خلف الإمام (١٢٢). هكذا رواه عن عبد الله بن يوسف التنيسي [وهو: ثقة متقن]: الربيع بن سليمان الأزدي الجيزي [ثقة]، ومحمد بن إسحاق الصاغاني [ثقة ثبت]، وبكر بن سهل الدمياطي [ضعيف. اللسان (٢/ ٣٤٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)]. قال الدارقطني: "كلهم ثقات". • ورواه مروان بن محمد الطاطري [وهو: ثقة]: نا الهيثم بن حميد [صدوق]: أخبرني زيد بن واقد، عن مكحول وحرام بن حكيم [هو: ابن خالد بن سعد بن الحكم الأنصاري: ثقة]، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، قال: كنت أغدو إلى المسجد مع عبادة بن الصامت، فأبطأ عبادة ذات يوم، قال: فجئنا وأبو نعيم يصلي بالناس الصبح، … فذكر القصة بطولها، إلى أن قال: قال ﷺ : "لا تفعلوا إلا بأُم القرآن؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (١٢١)، بإسناد حسن إلى مروان. قال البيهقي: "وهذا إسناد صحيح، ورواته ثقات".

стр. 4162

• ورواه هشام بن عمار [صدوق]، ومحمد بن المبارك الصوري [ثقة]: حدثنا صدقة بن خالد [ثقة]: حدثنا زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم ومكحول، عن نافع بن محمود بن ربيعة [الأنصاري] [وقد تحرف اسمه في بعض المصادر]، عن عبادة بن الصامت ﵁، وكان على إيلياء، فأبطأ عبادة عن صلاة الصبح، فأقام أبو نعيم الصلاة، وكان أول من أذن ببيت المقدس، فجئت مع عبادة حتَّى صف الناس، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فقرأ عبادة بأُم القرآن حتَّى فهمتها منه، فلما انصرف قلت: سمعتك تقرأ بأُم القرآن؟ فقال: نعم، صلى بنا النبي ﷺ بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقرآن، فقال: "لا يقرأنَّ أحدكم إذا جهرتُ بالقراءة إلا بأُم القرآن". لفظ هشام. وفي رواية الصوري: فلما انصرف قال: "منكم من أحد يقرأ شيئًا من القرآن إذا جهرت بالقراءة؟ " قلنا: نعم، يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "وأنا، أقول: ما لي أنازع القرآن، فلا يقرأنَّ أحدٌ منكم شيئًا من القرآن إذا جهرت بالقراءة إلا بأُم القرآن". أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٧١) (١/ ١٣ - ج مخطوط الفاتح)، وفي خلق أفعال العباد (٥٢٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٤١ / ٩٢٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٧٥/ ٩٩٤) [ولم يذكر مكحولًا في الموضعين]، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٢٥١/ ٥٠٨)، والدارقطني (١/ ٣٢٠)، والبيهقي في السنن (١/ ١٦٥)، وفي المعرفة (٢/ ٥٢/ ٩١٩)، وفي القراءة خلف الإمام (١٢٠)، والضياء في المختارة (٨/ ٣٤٦/ ٤٢١). • خالفهما فوهم: يحيى بن عبد الله بن الضحاك [البابلتي: ضعيف]، قال: ثنا صدقة، عن زيد بن واقد، عن عثمان بن أبي سودة [تابعي ثقة]، عن نافع بن محمود، قال: أتيت عبادة بن الصامت، فذكر عن النبي ﷺ نحوه، وقال فيه: "فلا يقرأنَّ أحدٌ منكم إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". أخرجه الدارقطني (١/ ٣٢٠). هكذا قلب إسناده البابلتي، وهو ضعيف؛ فجعل عثمان بن أبي سودة مكان مكحول وحرام بن حكيم. وحديث الجماعة قال فيه الدارقطني: "هذا إسناد حسن، ورجاله ثقات كلهم، ورواه يحيى البابلتي، عن صدقة، عن زيد بن واقد، عن عثمان بن أبي سودة، عن نافع بن محمود". وقال البيهقي: "والحديث صحيح عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ ، وله شواهد". وتُعُقِّب الدارقطني والبيهقي في تصحيح هذا الحديث أو تحسينه، وفي توثيق رجاله، تعقبهما عبد الحق الإشبيلي، وتبعه عليه ابن التركماني والذهبي، قال عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٨) متعقِّبًا الدارقطني: "كذا قال، ونافع بن محمود هذا: لم يذكره البخاري في تاريخه، ولا ابن أبي حاتم، ولا أخرج له مسلم ولا البخاري شيئًا، وقال فيه أبو عمر: مجهول".

стр. 4163

ونقله ابن التركماني في الجوهر النقي (٢/ ١٦٥)، وزاد: "وقال الطحاوي: لا يُعرف، فكيف يصح، أو يكون سنده حسنًا، ورجاله ثقات؟! " [وانظر: بيان الوهم (٥/ ٣٧٤)، الميزان (٤/ ٢٤٢)]. قلت: قد أصابا في تعقبهما؛ فإن نافع بن محمود وإن وثقه الدارقطني والبيهقي، وصحح له البيهقي [حيث إن الحديث يوافق مذهبهما، ويقوي مذهب الشافعي الَّذي ينصرانه]، فقد وصفه بالجهالة جماعة [لكون الحديث يخالف مذهبهم، وقولهم فيه أقرب للصواب، وموافق لمنهج الأئمة المتبعين]: قال الطحاوي: "وليس نافع بن محمود بمعروف". وقال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٤/ ٢١٩): "ونافع بن محمود هذا: مجهول؛ لا يعرف". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٤٦): "ونافع هذا: مجهول". وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٣٣٠): "غير معروف من أهل الحديث". • تابع زيد بن واقد عليه عن مكحول: أ - يزيد بن يزيد بن جابر [دمشقي ثقة، من أثبت الناس في مكحول]، عن مكحول، عن نافع بن محمود، عن عبادة بن الصامت؛ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يقرأنَّ أحدكم مع الإمام إلا بأُم القرآن". أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (١٢٣). ولا يصح هذا عن ابن جابر، تفرد به عنه: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة، وفيه أيضًا: عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير، وهو ممن يروي المناكير عن الثقات، حتَّى عن أبيه، وهذا منها [انظر: اللسان (٥/ ٣٢٨)]. ب - ورواه أسامة بن زيد، سمع مكحولًا، يقول: نا نافع بن محمود بن الربيع، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت به مرفوعًا. أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ١٩٣/ ١٢٧٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٨٧/ ٣٦٢٧). ولا يصح عن أسامة؛ فإن الراوي عنه: محمد بن عمر الواقدي، وهو: متروك. • الوجه الثالث من الاختلاف على مكحول: ج - ورواه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر [دمشقي ثقة، قال دحيم: "هو بعد زيد بن واقد في مكحول"]، وسعيد بن عبد العزيز [التنوخي الدمشقي: ثقة ثبت، إمام فقيه، من أصحاب مكحول، قدَّمه بعضهم على الأوزاعي]، وعبد الله بن العلاء بن زبر [دمشقي ثقة]، ومحمد بن الوليد الزبيدي [ثقة ثبت]، والنعمان بن المنذر الغساني [دمشقي صدوق]: رواه خمستهم: عن مكحول، عن عبادة به هكذا، بلا واسطة. ***

стр. 4164

٨٢٥ - قال أبو داود: حدثنا علي بن سهل الرملي: حدثنا الوليد، عن ابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز، وعبد الله بن العلاء، عن مكحول، عن عبادة، نحو حديث الربيع بن سليمان، قالوا: فكان مكحول يقرأ في المغرب والعشاء والصبح بفاتحة الكتاب في كل ركعة سرًّا، قال مكحول: اقرأ فيما جهر به الإمام إذا قرأ بفاتحة الكتاب وسكت سرًّا، فإن لم يسكت اقرأ بها قبله ومعه وبعده، لا تتركْها على حالٍ. • حديث ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (٢/ ١٦٥ و ١٧١)، وفي القراءة خلف الإمام (١٢٧ و ٢٤٠). • وتابع أبا داود عليه: أحمد بن عمير بن يوسف الدمشقي المعروف بابن جوصا: نا علي بن سهل الرملي به. أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (١٢٧). • وقد اختلف في هذا الحديث على الوليد بن مسلم: أ - فرواه علي بن سهل الرملي: حدثنا الوليد، عن ابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز، وعبد الله بن العلاء، عن مكحول، عن عبادة به. ب - ورواه الوليد بن عتبة الدمشقي: ثنا الوليد بن مسلم: حدثني غير واحد منهم سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن محمود [وفي رواية: ابن الربيع، أو: لبيد]، عن أبي نعيم؛ أنَّه سمع عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: "هل تقرؤون في الصلاة معي؟! قلنا: نعم، قال: "فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٧٦/ ٣٠٠)، والدارقطني (١/ ٣١٩)، والحاكم (١/ ٢٣٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٥)، وفي القراءة خلف الإمام (١٢٥). قال الدارقطني: "قال ابن صاعد: قوله: عن أبي نعيم [وفي سنن البيهقي: "أظنه قال: خطأ"]؛ إنما كان أبو نعيم المؤذن، وليس هو كما قال الوليد: عن أبي نعيم عن عبادة". وقال البيهقي في السنن: "وهذا خطأ؛ إنما المؤذن والإمام كان أبو نعيم، والحديث: عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة، وعن مكحول، عن نافع بن محمود، عن عبادة، فكأنه سمعه منهما جميعًا". وقال في القراءة: "أبو نعيم كان المؤذن، والراوي عن عبادة محمود بن الربيع، فغلط فيه الوليد".

стр. 4165

قلت: هكذا قالوا، والذي يظهر لي أن الغلط ليس من الوليد بن مسلم، فقد اختلف فيه على الوليد بن عتبة: فرواه أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي [ثقة حافظ، إمام]، ومحمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال العاملي الدمشقي [ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وأكثر عنه الطبراني. الثقات (٩/ ١٥١)، تاريخ دمشق (٧٣/ ٢٤٧ - المستدرك)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٩٣)]، كلاهما عن الوليد بن عتبة به هكذا. • وخالفهما: عبدوس بن ديرويه، أو: ديزويه الرازي [روى عنه جماعة من المشاهير، منهم: العقيلي، والطبراني، سكن مصر وتوفي بها، وسمع بدمشق وغيرها. تاريخ دمشق (٣٧/ ٣٧٣)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢١٧)]، قال: ثنا الوليد بن عتبة الدمشقي: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة يجهر فيها بالقراءة، فالتبست عليه القراءة، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه، فقال: "هل تقرؤون خلفي إذا جهرت؟! فقال بعضنا: إنا لنفعل ذلك، قال: "فلا تقرؤوا خلفي بشيء من القرآن إذا جهرتُ إلا بأُم القرآن". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٧٤/ ٢٩٦) و (٤/ ٣٨٧/ ٣٦٢٦)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٣٧٣). فلم يذكر أبا نعيم لا في الإسناد، ولا في القصة، وهذا الوجه عن الوليد بن عتبة أشبه بالصواب، فإن ذكر أبي نعيم في الإسناد ليس له معنى، ولعل ابن عتبة رواه على الوجهين، وحملُ الوهمِ فيه على الوليد بن عتبة أولى من حمله على الوليد بن مسلم. فإن كان الأمر كذلك؛ فإن رواية علي بن سهل الرملي عن الوليد: أشبه بالصواب، من وجوه: منها: أن علي بن سهل أوثق من الوليد بن عتبة، أما علي بن سهل الرملي، فقال فيه أبو حاتم: "صدوق"، وقال النسائي: "ثقة"، وهما من المتعنتين في الرجال، وروى عنه: أبو زرعة وأبو حاتم وابن خزيمة وأبو داود والنسائي وأبو عوانة وغيرهم، وفي رواية هؤلاء عن الراوي توثيق ضمني له، فإنهم في الغالب لا يروون إلا عن ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٣/ ١٦٦)]، وأما الوليد بن عتبة الدمشقي، فقد روى عنه أبو داود وأبو زرعة، وقدَّمه دحيم ومحمد بن عوف الطائي على صفوان بن صالح الدمشقي الثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا [التهذيب (٤/ ٣٢٠)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٢٨٦/ ٤٧٠)، الجرح والتعديل (٩/ ١٢)، الثقات (٩/ ٢٢٦)، تاريخ دمشق (٦٣/ ٢١٣)، تهذيب الكمال (٣١/ ٤٨)]. ومنها: أنَّه لم يختلف عليه مثلما اختلف فيه على ابن عتبة. ومنها: أن علي بن سهل وإن كان رمليًا من الغرباء؛ إلا أنَّه مكثر من الرواية عن الوليد بن مسلم، عالم بحديثه.

стр. 4166

ومنها: أن ابن خزيمة وأبا عوانة أخرجا في صحيحيهما لعلي بن سهل عن الوليد بن مسلم، بينما لم يخرجا شيئًا لابن عتبة عن الوليد. • هكذا رواه الوليد بن مسلم [وهو: ثقة ثبت] [على الوجه المحفوظ عنه]، عن ابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز، وعبد الله بن العلاء، عن مكحول، عن عبادة به. • وروى الطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٧١/ ٢٩١) و (٣/ ٢٦٩/ ٢٢٣٤)، قال: حدثنا حويت بن أحمد بن حكيم الدمشقي: ثنا سليمان بن عبد الرحمن: ثنا أبو خليد عتبة بن حماد: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن عبادة بن نسي، عن عبادة بن الصامت؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من صلى خلف الإمام فليقرأ بفاتحة الكتاب". وهذا حديث منكر سندًا ومتنًا؛ أبو خليد عتبة بن حماد بن خليد الدمشقي، قال أبو حاتم: "شيخ"، ووثقه أبو علي النيسابوري والخطيب، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٣/ ٥٠)]، فلا تُعارض بمثله رواية الوليد بن مسلم، عالم الشام ومحدثها. ثم إن الراوي عن أبي خليد: سليمان بن عبد الرحمن التميمي الدمشقي، ابن بنت شرحبيل، وهو: صدوق يخطئ، مكثر من الرواية عن الضعفاء والمجهولين. وحويت بن أحمد بن حكيم الدمشقي: في عداد المجاهيل، ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ويظهر لي أنَّه قليل الرواية، والله أعلم [تاريخ دمشق (١٥/ ٣٦٤)، تكملة الإكمال (٢/ ٢٤٥/ ١٥١٠)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ١٤١)]. • ورواه محمد بن مصفى [بن بهلول الحمصي: صدوق، مدلس، يسوي حديث بقية]، وأحمد بن الفرج الحمصي [ضعفه أهل بلده، واغتر به الغرباء، قال محمد بن عوف: جليس له في حديث بقية أصل، هو فيها أكذب الخلق"، التهذيب (١/ ٤٠)، اللسان (١/ ٥٧٥)]، وكثير بن عبيد [المذحجي الحمصي: ثقة، والإسناد إليه صحيح، وبه تثبت الرواية عن بقية]: ثنا بقية: عن [وفي رواية ابن الفرج: ثنا، الزبيدي، عن مكحول، عن عبادة بن الصامت، قال: سألنا رسولُ الله ﷺ : "هل تقرؤون القرآن معي وأنا في الصلاة؟ " قالوا: نعم، يا رسول الله، نهذُّه هذًّا، - أو قال: ندرُسه درسًا -[وفي رواية ابن المصفى وابن الفرج: وندرسه درسًا، بغير شك]، قال: "فلا تفعلوا إلا بأُم القرآن سرًّا في أنفسكم". أخرجه محمد بن الحسين الآبري في مناقب الشافعي (٦)، والدارقطني (١/ ٣١٩)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (١٢٨). قال الدارقطني: "هذا مرسل". • تابعهم على إرساله عن مكحول: النعمان بن المنذر الغساني الدمشقي [صدوق]، فرواه عن مكحول؛ أن عبادة بن الصامت قام في الناس، فقال: إن رسول الله ﷺ صلى بنا فجهر بالقرآن، فلبست عليه القراءة، فلما انصرف، قال: "هل تقرؤون خلف الإمام إذا جهر؟ " قالوا: نعم نهذُّ القرآن

стр. 4167

هذا، قال: "عجبت أنازع القرآن"، وقال: "لا تقرؤوا إذا جهر الإمام إلا بأُم القرآن؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بأُم القرآن". أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (١٢٦)، بإسناد صحيح إلى النعمان. • وحاصل الاختلاف في هذا الحديث على مكحول باستثناء الروايات الشاذة والمنكرة: أ - رواه محمد بن إسحاق [مدني، صدوق]، قال: حدثني مكحول، عن محمود بن الربيع الأنصاري، عن عبادة بن الصامت. ب - ورواه زيد بن واقد [دمشقي، ثقة، من كبار أصحاب مكحول]، عن مكحول وحرام بن حكيم، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، عن عبادة بن الصامت. ج - ورواه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر [دمشقي ثقة، قال دحيم: "هو بعد زيد بن واقد في مكحول"]، وسعيد بن عبد العزيز [التنوخي الدمشقي: ثقة ثبت، إمام فقيه، من أصحاب مكحول، قدَّمه بعضهم على الأوزاعي]، وعبد الله بن العلاء بن زبر [دمشقي ثقة]، ومحمد بن الوليد الزبيدي [حمصي، ثقة ثبت]، والنعمان بن المنذر الغساني [دمشقي صدوق]: رواه خمستهم: عن مكحول، عن عبادة به هكذا، بلا واسطة، وفي رواية النعمان: أن عبادة بن الصامت قام في الناس، هكذا بصورة المرسل. قال أبو علي الحافظ: "مكحول سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع، ومن ابنه نافع بن محمود بن الربيع، ونافع بن محمود وأبوه محمود بن الربيع سمعاه من عبادة بن الصامت ﵁ " [القراءة خلف الإمام للبيهقي (١٢٣)]. وقال البيهقي في القراءة (١٣٣): "فهذا حديث سمعه مكحول الشامي -وهو أحد أئمة أهل الشام- من محمود بن الربيع ونافع بن محمود، كلاهما عن عبادة بن الصامت، وسمعه حرام بن حكيم من نافع بن محمود عن عبادة". قلت: مكحول لم يذكر سماعًا في هذا الحديث لا من محمود، ولا من نافع، وهو مشهور بالإرسال، وقال ابن حبان: "ربما دلس". وأما رواية ابن إسحاق فهي شاذة، حيث خالف أصحابَ مكحول، وأهلَ بلده، وأهلُ بلد الرجل وأصحابُه أعلم بحديثه من الغرباء. وأما رواية زيد بن واقد نهي عندي محفوظة؛ لثقته وتقدَّمه في مكحول حيث كان من كبار أصحابه، كما أنَّه حملها عن مكحول وعن حرام بن حكيم، وكلاهما رواه عن نافع بن محمود، عن عبادة بن الصامت، والقصة التي ساقها ابن واقد تشهد على حفظه للحديث، وضبطه له. وأما رواية الجماعة والتي ختم بها أبو داود ذكر الاختلاف على مكحول، فهي محفوظة أيضًا، فإن الوهم عن العدد أبعد، وبهذا يظهر أن مكحولًا كان ينشط أحيانًا فيذكر

стр. 4168

نافعًا، وفي غالب أمره كان يحدث به مرسلًا، بلا واسطة بينه وبين عبادة، ومكحول لم يدرك عبادة بن الصامت، ولم يره، قال أبو داود: "لم ير عبادة بن الصامت"، وقال البزار: "ولم يسمع منه" [تحفة التحصيل (٣١٤)، التهذيب (٤/ ١٤٨)]. وبناءً على ما تقدم: فإن الرواية الثالثة ظاهرة الضعف لانقطاعها البين بين مكحول وعبادة، وأما الثانية فمدارها على نافع بن محمود بن الربيع، أو: ابن ربيعة، ولم يترجم له البخاري ولا ابن أبي حاتم، وقال ابن حبان في ثقاته (٥/ ٤٧٠): "نافع بن محمود بن ربيعة: من أهل إيلياء، يروي عن عبادة بن الصامت، روى عنه حرام بن حكيم ومكحول، متن خبره في القراءة خلف الإمام يخالف متن خبر محمود بن الربيع عن عبادة، كأنهما حديثان، أحدهما أتم من الآخر، وعند مكحول الخبران جميعًا عن محمود بن الربيع ونافع بن محمود بن ربيعة، وعند الزهري الخبر عن محمود بن الربيع مختصر غير مستقصى"، لذا قال الذهبي في الميزان (٤/ ٢٤٢): "لا يُعرف بغير هذا الحديث، … ، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: حديثه معلل". ونافع هذا لا يُعرف إلا في هذا الحديث [وأما حديثه الآخر في التفريق بين الأم وولدها، فلا يصح عنه، في سنده: عبد الله بن عمرو بن حسان الواقعي، وهو كذاب، يضع الحديث. انظر: سنن الدارقطني (٣/ ٦٨)، مستدرك الحاكم (٢/ ٥٥)، سنن البيهقي (٩/ ١٢٨)، البدر المنير (٦/ ٥٢٠)، اللسان (٤/ ٥٣٣)]، فهو مجهول؛ كما قال الطحاوي والجصاص وابن عبد البر وابن قدامة [وتقدم نقل كلامهم بعد حديث زيد بن واقد]، والذين وثقوه كالدارقطني والبيهقي اعتمدا في ذلك على كون خبره عندهما صحيح، تصحيحًا للمذهب، وهو حكم غير مقبول، فإن الذين قالوا بجهالته واحتجوا بذلك على تضعيف حديثه: قولهم أقرب للصواب، وهو الموافق لقواعد الأئمة المعتبرين، حيث إن حديث المجهول إذا خالف أحاديث الثقات فإنه يُرد ولا يُقبل، كما هي الحالة هنا، وإذا وافق حديثه أحاديث الثقات، يصحح حديثه ويمبل، كما سبق أن أشرت إلى ذلك مرارًا. ونافع بن محمود هذا مع جهالته قد خالف في حديثه الَّذي انفرد به ما رواه الزهري الإمام الفقيه الحافظ المتقن، والذي اتفق على حديثه الشيخان، وأعرضا عن حديث نافع هذا عمدًا، لذا قال الترمذي في الجامع (٣١١) عن حديث الزهري: "وهذا أصح"، بعدما حكم على حديث مكحول بأنه حسن، مشيرًا بذلك إلى ضعفه، ثم أكد ذلك بترجيح حديث الزهري عليه، والله أعلم. قال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٤٦): "ونافع هذا مجهول؛ ومثل هذا الاضطراب لا يثبت فيه عند أهل العلم بالحديث شيء، وليس في هذا الباب ما لا مطعن فيه من جهة الإسناد غير حديث: الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة، وهو محتمل للتأويل". قلت: نافع مجهول، كما قال، لكن الحديث عندي ليس مضطربًا؛ حيث أمكن بيان الوجه الراجح، وأن مكحولًا حدَّث به على الوجهين: الثاني والثالث، ولا يصحان؛ أما

стр. 4169

أحدهما: فلجهالة نافع، ومخالفته الزهري فيما روى، وأما الآخر فلانقطاعه الظاهر، كما تقدم بيانه، والله أعلم. • والحاصل فإن حديث مكحول هذا حديث ضعيف؛ والله أعلم. • وروى معاوية بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي فروة، عن عبد الله بن عمرو بن الحارث، عن محمود بن الربيع الأنصاري، قال: قام إلى جنبي عبادة بن الصامت، فقرأ مع الإمام وهو يقرأ، فلما انصرف قلت له: أبا الوليد تقرأ، وتسمع وهو يجهر بالقراءة؟ قال: نعم، إنا قرأنا مع رسول الله ﷺ ، فغلط رسول الله ﷺ ، ثم سبَّح، فقال لنا حين انصرف: "هل قرأ معي أحدٌ؟! قلنا: نعم، قال: "قد عجبت، قلت: من هذا الَّذي ينازعني القرآن، إذا قرأ الإمام فلا تقرؤوا معه إلا بأُم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". أخرجه الدارقطني (١/ ٣٢٠)، والحاكم (١/ ٢٣٩)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (١١٨). قال الدارقطني: "معاوية وإسحاق بن أبي فروة: ضعيفان". وقال الحاكم: "هذا متابع لمكحول في روايته عن محمود بن الربيع، وهو عزيز وإن كان من رواية إسحاق بن أبي فروة؛ فإني ذكرته شاهدًا". قلت: هو حديث منكر؛ إسحاق بن عبد الله ابن أبي فروة: متروك، منكر الحديث، واتُّهم، وشيخه لم أعرفه، ومعاوية بن يحيى الصدفي: ضعيف؛ روى عنه إسحاق بن سليمان الرازي أحاديث مناكير، وهذا منها [التهذيب (٤/ ١١٣)]. • وقال البيهقي في القراءة (١١٦): أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان [ثقة حافظ. تاريخ بغداد (١١/ ٢٢٩)، المنتخب من السياق (١٢٤٧)، السير (١٧/ ٣٩٧)]: أنا أحمد بن عبيد الصفار [ثقة ثبت. السير (١٥/ ٤٣٩)]: نا الحسن بن علي المعمري [ثقة حافظ؛ إلا أنَّه رفع أحاديث وهي موقوفة، وزاد في المتون أشياء ليست فيها. انظر: الكامل (٢/ ٣٣٨)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٦٩)، اللسان (٣/ ٧١)]: نا عمرو بن عثمان [هو: ابن سعيد بن كثير الحمصي: صدوق]: نا محمد بن حمير [حمصي صدوق]: نا شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عمرو بن الحارث، عن محمود بن الربيع، عن عبادة؛ أن محمودًا صلى إلى جانبه فسمعه يقرأ وراء الإمام، فسأله حين انصرف عن ذلك، فقال: إن رسول الله ﷺ أَمَّنا يومًا فانصرف إلينا، وقد غلط في بعض القرآن، فقال: "هل قرأ معي منكم أحد؟ " قلنا: نعم، قال: "قد عجبت من هذا الذي ينازعني القرآن، إذا قرأ الإمام فلا يقرأ معه أحد منكم؛ إلا بأُم القرآن". قال البيهقي: "هكذا رواه جماعة عن عمرو بن عثمان الحمصي، ورواه أيضًا يحيى بن يحيى عن محمد بن حمير، ورواه بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه". قلت: هذا الحديث قد أخذ، شعيب بن أبي حمزة عن إسحاق بن أبي فروة؛ فعاد الحديث إليه:

стр. 4170

فقد رواه محمد بن خالد بن خلي الحمصي [صدوق]: نا بشر بن شعيب [ثقة]، عن أبيه، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي فروة: أخبرني عبد الله بن عمرو بن الحارث، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت؛ أن محمودًا صلى إلى جنبه يومًا … فذكره. أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (١١٧)، بإسناد صحيح إلى ابن خلي. • وتابع ابن أبي فروة عليه: يزيد بن عياض، عن عبد الله بن عمرو بن الحارث، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: "من صلى وراء الإمام فلا يقرأ إلا بأُم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأها". أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢٧٨). وهي متابعة واهية، يزيد بن عياض، هو ابن جعدبة: متروك، كذبه مالك وابن معين والنسائي [التهذيب (٤/ ٤٢٥)]. • وروى أبو إسحاق الفزاري [إبراهيم بن محمد بن الحارث: ثقة حافظ، إمام]، عن الأوزاعي: حدثني عمرو بن سعد [هو الفدكي، ويقال: اليمامي، وهو ثقة]: حدثني رجاء بن حيوة، عن عبادة، قال: قال رسول الله ﷺ : "هل تقرؤون القرآن إذا كنتم معي في الصلاة؟! قال: قلنا: نعم يا رسول الله، قال: "فلا تفعلوا إلا بأُم القرآن". أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٢٢)، قال: حدثنا محمد [يعني: ابن إبراهيم، الحافظ الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم الأصبهاني، ابن المقرئ، صاحب المعجم: ثقة حافظ. تاريخ أصبهان (٢/ ٢٦٧)، تاريخ دمشق (٥١/ ٢٢٠)، التقييد (٢٧)، السير (١٦/ ٣٩٨)]: ثنا محمد [يعني: ابن بركة الحلبي، وهو: أبو بكر محمد بن بركة بن الحكم بن إبراهيم بن القرداح، أبو بكر الحافظ الحميري، اليحصبي القنِّسْريني، سكن حلب، ولقبه: بَرْداعِس، شيخ حافظ، قال عنه الدارقطني: "ضعيف"، وانظر في أوهامه: علل الدارقطني (٩/ ٢٤١ / ١٧٣٤)، انظر: سؤالات السهمي (٩٥)، الإكمال (١/ ٢٣٣)، تاريخ دمشق (٥٢/ ١٤٥)، معجم البلدان (٤/ ٤٠٤)، السير (١٥/ ٨١)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٢٧)، اللسان (٧/ ٩)]: وأخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام (١٢٩)، بإسناد صحيح إلى: أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن صاحب، الدارمي الأنطاكي [روى عنه جماعة من الحفاظ، مثل: ابن حبان، وأبي علي الحافظ، وأبي بكر ابن المقرئ، وغيرهم. معجم ابن المقرئ (٤٤٦)، تاريخ بغداد (٤/ ٢٥٢)]: كلاهما محمد بن بركة: الحلبي، وأحمد الأنطاكي: عن علي بن بكار المصيصي [هو علي بن بكار بن هارون المصيصي: لم يترجم له البخاري ولا ابن أبي حاتم، ويغرب على أبي إسحاق الفزاري، وكان آخر من روى عنه، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "مستقيم الحديث"، الثقات (٨/ ٤٧٤)، الحلية (٨/ ٢٥٧)
следующие страницы →