← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾، خاص واقع على ما سوى فاتحة الكتاب، وكذلك تأويل قوله: "وإذا قرأ فأنصتوا" بعد قراءة فاتحة الكتاب، واحتج بعضهم بحديث عبادة، وبأخبار رويت عن الصحابة، … ، وممن مذهبه هذا المذهب: ابن عون، والأوزاعي، وأبو ثور، وغيره من أصحاب الشافعي". ثم ختم ذلك بما اختاره لنفسه، فقال (٣/ ١١٠): "والذي به أقول: أن يقرأ المأموم في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب في كل ركعة، ويقرأ في الركعة الثالثة من المغرب، وفي الركعتين الأخريين من صلاة العشاء بفاتحة الكتاب في كل ركعة، فإن كان بحيث لا يسمع قراءة الإمام قرأ في الصبح وفي الركعتين الأوليين من صلاة المغرب، وفي الركعتين الأوليين من صلاة العشاء الأخيرة بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة، وإن كان بحيث يسمع قراءة الإمام قرأ في الصبح، وفي الركعتين الأوليين من صلاة المغرب، والركعتين الأوليين من صلاة العشاء الآخرة بفاتحة الكتاب في حل ركعة من سكتات الإمام إن كانت للإمام سكتات يمكنه أن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فإن بقيت عليه منها بقية قرأ بها عند وقفات الإمام، فإن بقيت منها قرأها إذا ركع الإمام، ولا أرى له أن يقرأ وهو يسمع قراءة الإمام، والذي يجب علينا إذا جاءنا خبران يمكن استعمالهما جميعًا أن نقول بهما ونستعملهما، وذلك أن نقول: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، إلا صلاةً أمر النبيُّ ﷺ المأمومَ إذا جهر الإمام بقراءته أن يستمع لقراءته، فيكون فاعل ذلك مستعملًا للحديثين جميعًا، ولا يعدل عن هذا القول أحدٌ إلا عطَّل أحد الحديثين، والله أعلم". قلت: وهذا القول هو الصواب، جمعًا بين الأدلة: من الكتاب، ومن السُّنَّة الصحيحة، ومن أقوال الصحابة، مع العلم بشذوذ هذه الزيادة في الحديث: "وإذا قرأ فأنصتوا"، وإنما العمدة على نص الكتاب في الأمر بالإنصات، وأما القراءة في السكتات، فإنما هما سكتتان، أولاهما لاستفتاح الصلاة، فليست موضعًا لقراءة الفاتحة، ومن فعل ذلك فقد خالف السنَّة، وأما الثانية فهي سكتة يسيرة جدًّا للفصل بين القراءة والركوع، أو للاستراحة، فلا تكفي لقراءة الفاتحة، فإن كان بعض الأئمة يسكت سكتة طويلة بعد الفاتحة مثلًا، فعندئذ لا بأس للمأموم أن يقرأ فيها بالفاتحة، وليس يصح حديث في القراءة في سكتات الإمام، والله أعلم. • فإن قيل: قالوا: حديث أبي السائب عن أبي هريرة، وحديث عبادة بن الصامت يخصصان الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾، فيقال: قال أبو داود في مسائله (٢٢٣): "سمعت أحمد، قيل له: إن فلانًا قال: قراءة فاتحة الكتاب -يعني: خلف الإمام- مخصوصٌ من قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾، فقال: عمَّن يقول هذا؟! أجمع الناس أن هذه الآية في الصلاة" [وانظر في رد ذلك: كلام شيخ الإسلام ابن تيمية من مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٩٠ و ٣١٢)، وسيأتي نقل كلامه في آخر أحاديث الباب (٨٢٩)].

стр. 4202

وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢٧): "وفقه هذا الحديث الَّذي من أجله نُقِلَ، وجاء الناسُ به: تركُ القراءة مع الإمام في كل صلاة يجهر فيها الإمام بالقراءة، ففي هذا الحديث دليل واضح على أنَّه لا يجوز للمأموم فيما جهر فيه إمامه بالقراءة من الصلوات أن يقرأ معه، لا بأُم القرآن، ولا بغيرها؛ لأنَّ رسول الله ﷺ لم يستثن فيه شيئًا من القرآن". يعني: قوله ﷺ : "ما لي أنازع القرآن". وقال في الاستذكار (١/ ٤٦٤): "وفقه هذا الحديث الَّذي من أجله جيء به: هو ترك القراءة مع الإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة، فلا يجوز أن يقرأ معه إذا جهر لا بأُم القرآن ولا بغيرها على ظاهر هذا الحديث وعمومه". وقال في التمهيد (١١/ ٥٣): "في قول رسول الله ﷺ في حديث ابن شهاب عن ابن أكيمة عن أبي هريرة: "ما لي أنازع القرآن": دليل على أن القراءة خلف الإمام إذا أسر الإمام في صلاته بالقراءة: جائزة؛ لأنَّ المنازعة في القرآن إنما تكون مع الجهر لا مع السر". قلت: إذا جهر المأموم ورفع صوته، فقد شوش على المصلين ونازع الإمام قراءته جهرًا كان أو سرًّا. وقال في الاستذكار (١/ ٤٦٤): "وفي إجماع أهل العلم على أن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ لم يُرِد كل موضع يسمع فيه القرآن، وإنما أراد الصلاة؛ أوضح الدلائل على أنَّه لا يقرأ مع الإمام فيما جهر فيه". وقال في التمهيد (١١/ ٣٠): "في قول الله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ مع إجماع أهل العلم أن مراد الله من ذلك في الصلوات المكتوبة؛ أوضح الدلائل على أن المأموم إذا جهر إمامه في الصلاة أنَّه لا يقرأ معه بشيء، وأن يستمع له وينصت، وفي ذلك دليل على أن قول رسول الله ﷺ "لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" مخصوص في هذا الموضع وحده؛ إذا جهر الإمام بالقراءة، لقول الله ﷺ : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، وما عدا هذا الموضع وحده فعلى عموم الحديث، وتقديره: لا صلاة؛ يعني: لا ركعة، لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب؛ إلا لمن صلى خلف إمام يجهر بالقراءة، فإنه يستمع وينصت". وقال في التمهيد (١١/ ٢٨): "وقال آخرون: يقرأ مع الإمام فيما أسر فيه، ولا يقرأ فيما جهر فيه، وهو قول: سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله، وسالم بن عبد الله بن عمر، وابن شهاب، وقتادة، وبه قال مالك وأصحابه، وعبد الله بن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وداود بن علي، والطبري؛ إلا أن أحمد بن حنبل قال: إن سمع لم يقرأ، وإن لم يسمع قرأ، … ، وأوجبوا كلهم القراءة فيما إذا أسر الإمام، وروي عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، على اختلاف عنهم في القراءة في ما أسر الإمام دون ما جهر، وعن عثمان بن عفان، وأبي بن كعب، وعبد الله بن عمر مثل ذلك،

стр. 4203

وهو أحد قولي الشافعي، كان يقوله بالعراق، وهذا هو القول المختار عندنا". وقال أيضًا (١١/ ٣٤): "وقال مالك: الأمر عندنا أنَّه لا يقرأ مع الإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة، فهذا يدلك على أن هذا عمل موروث بالمدينة". وقال (١١/ ٣٨): "لا يجوز لأحد أن يتشاغل عن الاستماع لقراءة إمامه والإنصات لا بأم القرآن ولا بغيرها، ولو جاز للمأموم أن يقرأ مع الإمام إذا جهر لم يكن لجهر الإمام بالقراءة معنى؛ لأنَّه إنما يجهر ليستمع له وينصت، وأم القرآن وغيرها في ذلك سواء، والله أعلم". • وهناك معنى آخر، وهو أن الإنكار كان متوجهًا إلى رفع الصوت بالقرآن والجهر به من المأمومين [كما قال بذلك ابن حبان وغيره من الشافعية]، مما يترتب عليه التشويش على الإمام والمأموم على حدٍّ سواء، سواء أكان ذلك في الجهرية - كما في حديث ابن أكيمة عن أبي هريرة -، أو كان في السرية - كما في حديث عمران بن حصين -. فيقال: يرد هذا التأويل قول الزهري بعده: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه النبي ﷺ بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ ، وفي رواية: فاتعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون معه فيما جهر به، وفي رواية يونس بن يزيد عن الزهري: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه الإمام، وقرؤوا في أنفسهم سرًّا فيما لا يجهر فيه الإمام. واستمع إلى قول شيخ الإسلام في توجيه كلام الزهري في هذا الحديث، إذ يقول أبو العباس بن تيمية: "وهذا إذا كان من كلام الزهري فهو من أدل الدلائل على أن الصحابة لم يكونوا يقرؤون في الجهر مع النبي ﷺ ، فإن الزهري من أعلم أهل زمانه أو أعلم أهل زمانه بالسُّنَّة، وقراءة الصحابة خلف النبي ﷺ إذا كانت مشروعة واجبة أو مستحبة تكون من الأحكام العامة التي يعرفها عامة الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فيكون الزهري من أعلم الناس بها فلو لم يبينها لاستدل بذلك على انتفائها، فكيف إذا قطع الزهري بأن الصحابة لم يكونوا يقرؤون خلف النبي ﷺ الجهر" [مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٧٤)، وانظر أيضًا: (٢٣/ ٢٨٣ و ٢٨٤)]. • فإن قيل: يعارض هذا ما تقدم من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا: "لا تفعلوا إلا بأُم القرآن؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". فيقال: قد تقدم كان ضعف هذا الحديث وعدم ثبوته، فلا يصلح مثله لمعارضة الصحيح، وإنما الَّذي صح من حديث عبادة هو العموم بغير استثناء: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، وقد سبق كان أن هذا العموم مخصوص بالآية في الأمر بالإنصات لقراءة الإمام في الصلاة، وبحديث ابن أكيمة عن أبي هريرة: "ما لي أنازع القرآن"، فلم يستثن رسول الله ﷺ فيه شيئًا من القرآن، وبتفسيره من كلام الزهري نقلًا عن عموم الصحابة، في انتهاء الناس عن القراءة فيما جهر فيه الإمام، والقراءة في أنفسهم سرًّا فيما لا يجهر فيه الإمام، والله أعلم.

стр. 4204

وعلى فرض صحته عند من يقول به، فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كان معناه: "ثم إنه لما علم أنهم يقرؤون نهاهم عن القراءة بغير أم الكتاب، وما ذكر من التباس القراءة عليه تكون بالقراءة معه حال الجهر؛ سواء كان بالفاتحة أو غيرها، فالعلة متنأولة للأمرين، فإن ما يوجب ثقل القراءة والتباسها على الإمام منهي عنه، وهذا يفعله كثير من المؤتمين الذين يرون قراءة الفاتحة حال جهر الإمام واجبة أو مستحبة، فيثقلون القراءة على الإمام، ويلبسونها عليه، ويلبسون على من يقاربهم الإصغاء والاستماع الَّذي أمروا به، فيفوِّتون مقصود جهر الإمام، ومقصود استماع المأموم، ومعلوم أن مثل هذا يكون مكروهًا. ثم إذا فرض أن جميع المأمومين يقرؤون خلفه فنفس جهره لا لمن يستمع؛ فلا يكون فيه فائدة، لقوله ﷺ : "إذا أمن فأمنوا"، ويكونون قد أمنوا على قرآن لم يستمعوه، ولا استمعه أحد منهم، إلا أن يقال: إن السكوت يجب على الإمام بقدر ما يقرؤون، وهم لا يوجبون السكوت الَّذي يسع قدر القراءة، وإنما يستحبونه، فعلم أن استحباب السكوت يناسب استحباب القراءة فيه، ولو كانت القراءة على المأموم واجبة لوجب على الإمام أن يسكت بقدرها سكوتًا فيه ذكر، أو سكوتًا محضًا، ولا أعلم أحدًا أوجب السكوت لأجل قراءة المأموم" [مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣١٥)]. وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٤٦٨)، وبنحوه في التمهيد (١١/ ٤٢): "فذهب الحسن وقتادة وجماعة إلى: أن الإمام يسكت سكتات على ما لي هذه الآثار المذكورة، ويتحين المأموم تلك السكتات من إمامه، فيقرأ فيها بأُم القرآن، ويسكت فيها في سائر صلاة الجهر، فيكون مستعملًا للسُّنَّة والآية في ذلك. وقال الأوزاعي والشافعي وأبو ثور: حقٌّ على الإمام أن يسكت سكتةً بعد التكبيرة الأُولى، وسكتةً بعد فراغه بقراءة فاتحة الكتاب، وبعد الفراغ بالقراءة، ليقرأ من خلفه بفاتحة الكتاب، قالوا فإن لم يفعل الإمام فاقرأ معه بفاتحة الكتاب على كل حال. وأما مالك فأنكر السكتات، ولم يعرفها، قال: لا يقرأ أحد مع الإمام إذا جهر، لا قبل القراءة ولا بعدها. وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس على الإمام أن يسكت إذا أكبر، ولا إذا فرغ من قراءة أم القرآن، ولا إذا فرغ من القراءة، ولا يقرأ أحد خلف إمامه، لا فيما أسر، ولا فيما جهر. وهو قول زيد بن ثابت، وجابر بن عبد الله، وروي ذلك عن علي وابن مسعود، وبه قال الثوري وابن عيينة وابن أبي ليلى والحسن بن حي، وهو قول جماعة من التابعين بالعراق". قلت: تقدم بيان المشروع في سكتات الإمام عند حديث سمرة برقم (٧٧٧)، وفيه: أنهما سكتتان، الأُولى: بعد تكبيرة الإحرام، وإنما هي لذكر الاستفتاح، والثانية: بعد الفراغ من القراءة، وإنما هي فصل بين القراءة وبين تكبير الركوع؛ لئلا يظن من لا يعلم أن

стр. 4205

التكبير من القراءة إذا كان موصولًا بها، أو للاستراحة، والفصل بينها وبين الركوع، ومن قال: بعد الفاتحة؛ فقد وهِم، وإن ثبتت جدلًا فلا دلالة فيها على أنها بمقدار ما يقرأ فاتحة الكتاب، ولو كانت السكتتان كل واحدة منهما بمقدار قراءة فاتحة الكتاب لكان ذلك مستفيضًا، ونقلُه شائعًا ظاهرًا، كما قال الجصاص، وفي الجملة: فإن هاتين السكتتين: أولاهما لاستفتاح الصلاة، فلا يُقرأ فيها بالفاتحة، وأما الثانية فيسيرة جدًّا لا تكفي لقراءة الفاتحة، فإن تحين المأموم سكتة طويلة للإمام غير هاتين السكتتين فقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وأنصت حال الجهر، فهو حسن، والله الموفق للصواب، والهادي إلى سواء السبيل. *** ١٣٨ - باب من رأى القراءة إذا لم يجهر الإمام بقراءته ٨٢٨ - قال أبو داود: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: حدثنا شعبة. (ح)، وحدثنا محمد بن كثير العبدي: أخبرنا شعبة - المعنى -، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين، أن النبي ﷺ صلى الظهر، فجاء رجل فقرأ خلفه بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، فلما فرغ، قال: "أيكم قرأ؟ "، قالوا: رجل، قال: "قد عرفتُ أن بعضَكم خالجنيها". قال أبو داود: قال أبو الوليد في حديثه: قال شعبة: فقلت لقتادة: أليس قول سعيد: أنصِتْ للقرآن؟ قال: ذاك إذا جهر به. قال ابن كثير في حديثه: قال: قلت لقتادة: كأنه كرهه؟، قال: لو كرهه نهى عنه. *** • حديث صحيح. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (٢/ ١٦٢)، وفي القراءة (٣٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٥٢). وأخرجه من طريق أبي الوليد الطيالسي: البخاري في القراءة خلف الإمام (٩٨)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٥٣)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢١١ / ٥٢٠)، والبيهقي (٢/ ١٦٢). ولم أقف على من أخرجه من طريق محمد بن كثير العبدي غير ما تقدم. • ورواه أيضًا عن شعبة بنحوه: محمد بن جعفر غندر، وأبو داود الطيالسي [وصرح قتادة في روايتهما بالسماع]، ويحيى بن سعيد القطان، وسليمان بن حرب، وبهز بن أسد، وعمرو بن مرزوق، وشبابة بن سوار [وهم ثقات]:

стр. 4206

قال الطيالسي، وبهز، وشبابة، وعمرو بن مرزوق في حديثهم: قال شعبة: فقلت لقتادة: كأنه كرهه؟، فقال: لو كرهه لنهانا عنه [القراءة خلف الإمام للبخاري (٨٨)، الطيالسي، الجعديات، سنن الدارقطني. القراءة للبيهقي (٣٦٤)]. أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٨٨ و ٩٤ و ٩٩)، ومسلم (٣٩٨/ ٤٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٧ / ١٦٩٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢١ / ٨٨٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٤٠/ ٩١٧) و (٣/ ٢٤٧/ ١٧٤٤)، وفي الكبرى (١/ ٤٧٤/ ٩٩١)، وابن حبان (٥/ ١٥٥/ ١٨٤٧)، وأحمد (٤/ ٤٢٦ و ٤٤١)، والطيالسي (٢/ ١٨٥/ ٨٩١)، والبزار (٩/ ٧٢/ ٣٦٠١)، والروياني (١٠٦)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٩٥٣)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٢٤٩/ ٤٩٨) [ووقع في إسناده خطأ، تصحيحه من سنن النسائي]، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢١١/ ٥٢٠)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣١٥)، والدارقطني (١/ ٤٠٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٢)، وفي القراءة (٣٦٢ م و ٣٦٤)، وفي المعرفة (٢/ ٤٨/ ٩١٣). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى إلا عن عمران بن حصين، ولا نعلم له طريقًا عن عمران إلا هذا الطريق، وإسناده جيد". وانظر فيمن وهم فيه على شعبة: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٣٥٨/ ١٧٥). *** ٨٢٩ - . . . سعيد، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين، أن نبي الله ﷺ صلى بهم الظهر، فلما انفتل، قال: "أيكم قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ "، فقال رجل: أنا، فقال: "قد علمتُ أن بعضَكم خالجنيها". • حديث صحيح. أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٠٠)، ومسلم (٣٩٨/ ٤٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٧/ ١٦٩٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢١ / ٨٨٤)، وأحمد (٤/ ٤٢٦ و ٤٣١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٣/ ٣٥٨٢) و (١/ ٣٣٠/ ٣٧٧٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٣٠ و ٢٥٣١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٠٧)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢١٢/ ٥٢٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٩٢). رواه عن سعيد بن أبي عروبة: يزيد بن زريع، وإسماعيل ابن علية، وعبدة بن سليمان، وابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، ومحمد بن عبد الله الأنصاري. • ورواه أيضًا عن قتادة: أبو عوانة، وهمام بن يحيى، وحماد بن سلمة، ومعمر بن راشد [وهم ثقات]، وأيوب بن أبي مسكين أبو العلاء القصاب [لا بأس به]، وإسماعيل بن مسلم المكي [وهو ضعيف]:

стр. 4207

عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الظهر أو العصر، فقال: "أيكم قرأ خلفي بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ "، فقال رجل: أنا، ولم أُرِد بها إلا الخير، قال: "قد علمتُ أن بعضَكم خالجنيها". لفظ أبي عوانة. أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٩٦ و ٩٧ و ١٠٦ و ٢٥٣ و ٢٥٤ و ٢٩٣)، ومسلم (٣٩٨/ ٤٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٧/ ١٦٩٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢١/ ٨٨٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٤٠/ ٩١٨)، وفي الكبرى (١/ ٤٧٤/ ٩٩٢)، وابن حبان (٥/ ١٥٤ و ١٥٥/ ١٨٤٥ و ١٨٤٦)، وعبد الرزاق (٢/ ١٣٦/ ٢٧٩٩)، والحميدي (٢/ ٨٣/ ٨٥٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٨٩٣ و ٢٥٢٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٠٧)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٤٩/ ٤٩٩)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢١٠ - ٢١٢/ ٥١٩ و ٥٢١ - ٥٢٤)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (١١٨). • خالف أصحاب قتادة، فوهم فيه وهمًا قبيحًا: الحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]، فرواه عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين، قال: كان النبي ﷺ يصلي بالناس، ورجل يقرأ خلفه، فلما فرغ، قال: "من ذا الَّذي يخالجني سورتي؟ "، فنهاهم عن القراءة خلف الإمام. أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٢٨)، والدارقطني (١/ ٣٢٦ و ٤٠٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٢)، وفي القراءة (٣٦٠ و ٣٦٢). من طريق: سلمة بن الفضل: ثنا الحجاج به. قال ابن صاعد: "قوله: فنهى عن القراءة خلف الإمام: تفرد بروايته حجاج، وقد رواه عن قتادة: شعبة، وابن أبي عروبة، ومعمر، وإسماعيل بن مسلم، وحجاج بن حجاج، وأيوب بن أبي مسكين، وهمام، وأبان، وسعيد بن بشير، فلم يقل أحد منهم ما تفرد به حجاج، بل قد قال شعبة: سألت قتادة: كأنه كرهه، فقال: لو كرهه لنهى عنه" [الكامل، القراءة للبيهقي (٠ ٣٦)، السنن، مختصر الخلافيات (٢/ ١٢٧)]. وقال الدارقطني: "ولم يقل هكذا غير حجاج، وخالفه أصحاب قتادة، منهم: شعبة وسعيد وغيرهما، فلم يذكروا أنَّه نهاهم عن القراءة، وحجاج لا يحتج به". وقال أيضًا: "قوله: فنهاهم عن القراءة خلف الإمام، وهمٌ من حجاج، والصواب: ما رواه شعبة وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما عن قتادة". وقال البيهقي في القراءة (١٦٦): "وفي هذا دلالة على أن قوله: فنهى عن القراءة خلف الإمام، توهمٌ من الحجاج بن أرطاة؛ لا أنَّه سمعه من قتادة، وللحجاج من أمثال ذلك ما لا يمكن ذكره ها هنا لكثرته، ولذلك سقط عند أهل العلم بالحديث عن حد الاحتجاج به". ثم قال: "وهذا الحديث مما تفرد بروايته عنه سلمة بن الفضل الأبرش، وسلمة بن

стр. 4208

الفضل قد تكلموا فيه، ثم إن كان كره النبي ﷺ من قراءته شيئًا فإنما كره جهره بالقراءة خلف الإمام، ألا تراه قال: "أيكم قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ "، فلولا أنَّه رفع صوته بقراءة هذه السورة؛ وإلا لم يسمِّ له ما قرأ، ونحن نكره للمأموم رفع الصوت بالقراءة خلف الإمام، فأما أن يترك أصل القراءة فلا". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٥٢): "ليس في هذا الحديث دليل على كراهية ذلك [يعني: كراهية القراءة خلف الإمام في السرية]؛ لأنَّه لو كرهه لنهى عنه، وإنما كره رفع صوت الرجل بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في صلاةٍ سُنتها الإسرارُ بالقراءة". وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على قتادة: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٣٥٨/ ١٧٥). • تابع قتادة عليه: محبوب بن الحسن بن هلال بن أبي زينب [ليس به بأس، ليَّنه أبو حاتم، وضعفه النسائي. التهذيب (٣/ ٥٤٢)، الميزان (٣/ ٥١٤)]: حدثنا خالد [هو: ابن مهران الحذاء: ثقة مشهور]، عن زرارة بن أوفى القشيري، عن عمران بن حصين بنحو حديث قتادة. أخرجه أحمد (٤/ ٤٣٣). وإسناده لا بأس به، والحديث مشهور عن قتادة، صحيح عنه. وله طريق أخرى فيها ضعف [عند: عبد الرزاق (٢/ ١٣٦/ ٢٧٩٨)]. • وروي نحو حديث عمران هذا من حديث عمر بن الخطاب [عند: البيهقي في القراءة (١٣٦)، وضعفه، [وهو حديث باطل؛ تفرد به: عبد المنعم بن بشير الأنصاري المصري، وهو منكر الحديث، متهم بالوضع. اللسان (٥/ ٢٨١)]. • وفي الباب: ١ - عن ابن مسعود: يرويه يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ لقوم كانوا يقرؤون القرآن فيجهرون به [وفي رواية: كان الناس يجهرون بالقراءة خلف رسول الله ﷺ ] [وفي رواية: كنا نقرأ خلف النبي ﷺ ، فقال]: "خلطتم عليَّ القرآن"، وكنا نسلِّم في الصلاة، فقيل لنا: "إن في الصلاة لشغلًا". أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٤٨)، والترمذي في العلل (١٥٩)، وابن ماجة (١٠١٩)، وأحمد (١/ ٤٥١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٠/ ٣٧٧٨)، والبزار (٥/ ٤٤٠/ ٢٠٧٨ و ٢٠٧٩) (١/ ٢٣٩/ ٤٨٨ - كشف)، وأبو يعلى (٨/ ٤٢٣/ ٥٠٠٦) و (٩/ ٥٣٩٧/٢٧٥ و ٥٣٩٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٨٧ - ١٩٠ و ٢٥٣٢ و ٢٥٣٣)، والطحاوي (١/ ٢١٧)، والدارقطني (١/ ٣٤١)، والبيهقي في القراءة (٣٦٥ و ٣٦٨ و ٣٦٩ و ٤٤٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٣٢ و ٤٩). رواه عن يونس: أبو أحمد الزبيري، والنضر بن شميل، وحجاج بن محمد. وانظر فيمن وهم في إسناده على أبي أحمد الزبيري: معجم شيوح الإسماعيلي (٢/ ٦٤٩).

стр. 4209

وهذا إسناد غريب، ويونس بن أبي إسحاق: ليس به بأس، لكنه ليس بالقوي في أبيه، في حديثه عن أبيه اضطراب، ضعَّف أحمد حديثه عن أبيه، وقال: "حديثه مضطرب" [التهذيب (٤/ ٤٦٦)، الميزان (٤/ ٤٨٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧١١ و ٨١٣)]، وقد تفرد عن أبيه بالطرف الأول، وتوبع على الثاني: • تابعه على شقه الثاني: إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: خرجت في حاجةٍ، ونحن يسلِّم بعضنا على بعض في الصلاة، ثم رجعت فسلمت، فلم يَرُدَّ عليَّ، وقال: "إن في الصلاة شغلًا". أخرجه الطحاوي (١/ ٤٥٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١١٢/ ١٠١٣١). وهذا إسناد صحيح، وإسرائيل ثبت في جده أبي إسحاق. قال الترمذي عن حديث يونس: "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: لا أعرفه إلا من هذا الوجه من حديث يونس بن أبي إسحاق". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله إلا يونس بن أبي إسحاق". وقال ابن عبد البر: "هذا يحتمل أن يكون هذا في صلاة الجهر وهو الظاهر؛ لأنهم لا يخلطون إلا برفع أصواتهم، فلا حجة فيه للكوفيين، وكذلك من قال: إنما نهاهم عما عدا فاتحة الكتاب بعيد قوله، وغير ظاهر معناه في هذا الحديث". وقال البخاري في معناه: "علت أصواتكم، فشغلتموني برفعها فوق صوتي، فخلطتم عليَّ" [خلق أفعال العباد (١١١)]. وقال أبو العباس بن تيمية: "فهذا كراهة منه لمن نازعه وخالجه وخلط عليه القرآن، وهذا لا يكون ممن قرأ في نفسه بحيث لا يسمعه غيره، وإنما يكون ممن أسمع غيره، وهذا مكروه لما فيه من المنازعة لغيره، لا لأجل كونه قارئًا خلف الإمام، وأما مع مخافتة الإمام فإن هذا لم يرد حديث بالنهي عنه" [مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٨٤)]. • وأما شقه الثاني في التسليم في الصلاة فهو ثابت من طرق أخرى: فقد رواه الشيخان من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنا نسلم على النبي ﷺ وهو يصلي فيردُّ علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يردَّ علينا، فقلنا: يا رسول الله! إنا كنا نسلم عليك [في الصلاة] فتردُّ علينا؟ قال: "إن في الصلاة شُغْلًا". أخرجه البخاري (١١٩٩ و ١٢١٦ و ٣٨٧٥)، ومسلم (٥٣٨)، ويأتي تخريجه في السنن برقم (٩٢٣) إن شاء الله تعالى. • وقد روى سفيان الثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، وسفيان بن عيينة، ووهيب بن خالد، وأيوب السختياني، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وروح بن القاسم، وزائدة بن قدامة [وهم ثقات]:

стр. 4210

عن منصور بن المعتمر، عن أبي وائل؛ أن رجلًا سأل ابن مسعود ﵁ عن القراءة خلف الإمام؟ [وفي رواية: جاء رجل إلى عبد الله فقال: أقرأ خلف الإمام؟]، فقال: أنصت للقرآن؟ فإن في الصلاة لشغلًا، وسيكفيك ذاك الإمام. أخرجه محمد بن الحسن في زياداته على موطأ مالك (١١٩ و ١٢١)، وفي الحجة (٩/ ١١١ و ١٢٠)، وعبد الرزاق (٣/ ١٣٨/ ٢٨٠٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٠/ ٣٧٨٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠٢/ ١٣١٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٩)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٥٠/ ٥٠١)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٦٤/ ٩٣١١) و (١٠/ ١٩٤/ ١٠٤٣٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٠)، وفي القراءة (٣٧٣ و ٣٧٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٣٠/ ١١). قال ابن المنذر بأنه ثابت [الأوسط (٣/ ١٠٤)]. وهو موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح على شرط الشيخين. • وأما ما روي عن محمد بن الهيثم بن يزيد أبي جعفر الواسطي [لم أجد له ترجمة، والأسانيد إليه لا تخلو من مقال]: نا أحمد بن محمد العجلاني مولى علي بن أبي طالب ﵁[وفي رواية: أحمد بن عبد الله بن ربيعة بن العجلان]: نا سفيان الثوري، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاةً [وفي رواية: صلاة الصبح، فقرأ سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾]، فلما سلم قال: "أيكم قرأ خلفي؟ "، فسكت القوم، فقال: "أيكم قرأ خلفي؟ "، فقال رجل: أنا يا رسول الله، فقال: "ما لي أنازع القرآن؟ إذا صلى أحدكم خلف إمام فليصمت، فإن قراءته له قراءة، وصلاته له صلاة". أخرجه الطبراني في الأوسط [عزاه إليه في اللسان (١/ ٥٠٠)]، والبيهقى في القراءة (٣٦٧)، والخطيب في التاريخ. (١١/ ٤٢٦). قال الطبراني: "لم يروه عن الثوري إلا أحمد بن عبد الله بن ربيعة". وقال الخطيب: "وهو شيخ مجهول". وقال البيهقي: "قال لنا أبو عبد الله ﵀[يعني: الحاكم]: هذا حديث لم نكتبه إلا عن هذا الشيخ بهذا الإسناد، ولا سمعنا أحدًا من فقهاء أهل الكوفة ذكره في هذا الباب، فلو ثبت مثل هذا عن الثوري عن مغيرة؛ لكان لا يخفى على أئمة أهل الكوفة، وأحمد بن محمد العجلان هذا لا نعرفه، ولم نسمع بذكره إلا في هذا الخبر، وإنما الخبر المروي عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنَّه قال: "خلطتم عليَّ القرآن" في الجهر بالقراءة خلفه". ثم زاد البيهقي في تأكيده على ضعف هذا الخبر: أن لا قائل بجملته الأخيرة: "وصلاته له صلاة"؛ فإن كان المأموم يترك القراءة لأجل قراءة الإمام - على قول المحتج بهذا الخبر -؛ فلا يترك صلاته لأجل صلاة الإمام، والله أعلم.

стр. 4211

وقال الذهبي: "هذا حديث منكر بهذا السياق" [الميزان (١/ ١٠٩)]. قلت: هو حديث باطل؛ لتفرد هذا العجلاني المجهول بهذا الإسناد الكوفي، لا سيما تفرده به عن سفيان الثوري، والله أعلم. • وله طرق أخرى عن ابن مسعود موفوفًا عليه، ولا يصح [انظر: المعجم الكبير (٩/ ٢٦٤/ ٩٣١٢ و ٩٣١٣)]. ٢ - حديث أبي الدرداء: رواه عبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن السري، وعبد الله بن وهب، وحماد بن خالد، وزيد بن الحباب، وعبد الله بن صالح كاتب الليث: عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية حُدير بن كُريب، عن كثير بن مرة الحضرمي، قال: سمعت أبا الدرداء ﵁ يقول: سئل رسول الله ﷺ : أفي كل صلاة قراءة؟ قال: "نعم"، فقال رجل من الأنصار: وجبت هذه. زاد في روايةٍ عن زيد بن الحباب: [قال كثير بن مرة:] فالتفت إليَّ أبو الدرداء، وكنت أقربَ القوم منه، فقال: يا ابن أخي! ما أرى الإمام إذا أمَّ القوم إلا قد كفاهم. وفي رواية ابن مهدي وابن وهب وحماد بن خالد وعبد الله بن صالح [في رواية عنه]: فالتفت إليَّ أبو الدرداء، وكنتُ أقربَ القوم منه، فقال: يا كثير! ما أرى الإمام إذا أمَّ القوم إلا وقد كفاهم. لفظ ابن خالد. وهو حديث حسن، وشطره الأخبر موقوف على أبي الدرداء قوله، خلافًا لمن وهم في رفعه، فقال: فالتفت رسول الله ﷺ إليَّ، وكنت أقرب القوم منه، فقال: "ما أرى الإمام إذا أمَّ القوم إلا قد كفاهم"، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٩٧). ٣ - حديث جابر: رواه يحيى بن سلام: ثنا مالك بن أَنس: ثنا وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله؛ أن النبي ﷺ قال: "كل صلاة لا يُقرأ فيها بأُم الكتاب فهي خداج؛ إلا أن يكون وراء إمام". أخرجه الطحاوي (١/ ٢١٨)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٣)، والدارقطني (١/ ٣٢٧)، والبيهقي في القراءة (٣٤٩). قال ابن عدي: "وهذا الحديث عن مالك بهذا الإسناد: لم يرفعه عن مالك غير يحيى بن سلام، وهذا الحديث في الموطأ من قول جابر موقوفًا. ثم قال في آخر ترجمة يحيى بن سلام: "وليحيى بن سلام غير ما ذكرت من الحديث، وأنكر ما رأيت له هذه الأحاديث التي ذكرتها، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه". وقال الدارقطني في السنن: "يحيى بن سلام: ضعيف؛ والصواب موقوف". وقال في العلل (١٣/ ٣٨٩/ ٣٢٨١): "والصحيح عن مالك: موقوفًا". وقال الحاكم: "وهم يحيى بن سلام على مالك بن أَنس في رفع هذا الخبر،

стр. 4212

ويحيى بن سلام كثير الوهم، وقد روى مالك بن أَنس هذا الخبر في الموطأ عن وهب بن كيسان عن جابر من قوله". وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٤٦٩): "وهو حديث لا يصح إلا موقوفًا على جابر". وقال في التمهيد (١١/ ٤٨): "لم يرو هذا الحديث أحد من رواة الموطأ مرفوعًا، وإنما هو في الموطأ موقوف على جابر من قوله، وانفرد يحيى بن سلام برفعه عن مالك، ولم يتابع على ذلك، والصحيح فيه: أنَّه من قول جابر". وقال بنحوه أيضًا: عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٠) [وانظر: كان الوهم (٢/ ٢٤١/ ٢٣٦) و (٢/ ٣٠٢/ ٢٩٢) و (٣/ ٢٨٠/ ١٠٢٧)]. قلت: رفعُه عن مالك منكر؛ فقد تفرد برفعه عنه: يحيى بن سلام، وهو: ليس بالقوي، له مناكير، وهذا منها [سؤالات البرذعي (٣٣٩)، الجرح والتعديل (٩/ ١٥٥)، الثقات (٩/ ٢٦١)، الكامل (٧/ ٢٥٣)، سنن الدارقطني (١/ ٣٢٧) و (٢/ ١٨٦)، علل الدارقطني (٥/ ٢٢٩) و (٦/ ٣٠٨) و (٩/ ٢٠٢) و (١٣/ ٣٨٩) و (١٥/ ٣٤)، سنن البيهقي (٢/ ١٦٠) (٥/ ٢٥)، التمهيد (١٢/ ٥٤)، السير (٩/ ٣٩٦)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٤٤٢)، اللسان (٨/ ٤٤٧)، وانظر: ما تقدم تحت الحديث رقم (٦٧٨)، الشاهد رقم (١١)]، والمعروف عن مالك موقوف. • فقد رواه معن بن عيسى [ثقة ثبت، قال أبو حاتم: "هو أثبت أصحاب مالك"]، وعبد الله بن مسلمة القعنبي [ثقة حجة، مقدَّم في مالك]، ويحيى بن يحيى الليثي، وأبو مصعب الزهري، وعبد الله بن وهب، وعبد الرزاق بن همام [وهم ثقات]، وإسماعيل بن موسى الفزاري السدي، وإسماعيل بن أبي أويس، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وسويد بن سعيد الحدثاني، ومحمد بن الحسن الشيباني [متكلَّم فيهم، ومنهم من ضُعِّف]: عن مالك، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، أنَّه سمع جابر بن عبد الله ﷺ قول: من صلى ركعةً لم يقرأ فيها بأُم القرآن فلم يصلِّ؛ إلا وراء الإمام. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٣٥/ ٢٢٣ - رواية يحيى الليثي) (١٢٤ - رواية القعنبي) (٢٣٣ - رواية أبي مصعب الزهري) (٨٩ - رواية الحدثاني) (١٣ ١ - رواية الشيباني). ومن طريقه: البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٧٩)، والترمذي (٣١٣)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١١٧)، وعبد الرزاق (٢/ ١٢١/ ٢٧٤٥)، والطحاوي (١/ ٢١٨)، والدارقطني (١/ ٣٢٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٠)، وفي القراءة (٣٥١ و ٣٥٤ - ٣٥٨)، وفي المعرفة (١/ ٥٣٧/ ٧٥٠). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال البيهقي في السنن: "هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع". وقد روى السري بن خزيمة هذا الحديث عن إسماعيل السدي به موقوفًا، ثم قال:

стр. 4213

"لا أجعل في حلٍّ من روى عني هذا الخبر مرفوعًا؛ فإنه في كتابي موقوف"، وقال أيضًا: "ما حدثت بهذا الحديث إلا هكذا، فمن ذكره عني مسندًا فقد كذب". • وتابع مالكًا على وقفه أيضًا: الوليد بن أبي هشام [ثقة]، عن وهب بن كيسان، قال: قال جابر بن عبد الله: من لم يقرأ في كل ركعة بأُم القرآن فلم يُصلِّ؛ إلا خلف الإمام. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣١٧/ ٣٦٢١). فهو صحيح موقوف على جابر. • قلت: والمعروف في هذا عن جابر أيضًا ما رواه: مسعر بن كدام: حدثني يزيد بن صهيب الفقير، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: يُقرأ [وفي رواية: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام] في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة [سواها]، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، وكنا نتحدث أنَّه: إلا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما فوق ذاك"، وفي رواية: "لا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب". أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٨١)، وابن ماجة (٨٤٣)، والطحاوي (١/ ٢١٠)، وأبو الشيخ في جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (١٣٤)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٣٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦٣ و ١٧٠)، وفي القراءة خلف الإمام (٤٧ و ٤٨ و ٢٢٨ و ٣٥٩). وهذا إسناد صحيح؛ وقد أخرج الشيخان ليزيد بن صهيب عن جابر. قال البيهقي: "إذا قال الصحابي: كنا نتحدث، أو: كنا نرى؛ كان ذلك إخبارًا عن نفسه وعن جماعة من الصحابة تقدموا، وقد يكون تحدثهم بذلك عن سماعٍ وقع لهم أو لبعضهم من المصطفى ﷺ ". ٤ - حديث أبي هريرة: رواه أبو خالد، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذ صلى جالسًا فصلوا جلوسًا". تقدم برقم (٦٠٤)، وهو حديث شاذ بهذه الزيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا"، ورويت هذه الزيادة من طرق أخرى، ورُويت أيضًا من حديث أَنس [برقم (٦٠١)]، ومن حديث أبي موسى الأشعري [تحت الحديث رقم (٦٠٧)]، ومما قلت في الموضع الأخير: والحاصل: أن هذه الزيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا": لا تثبت، لا من حديث أَنس، ولا من حديث أبي هريرة، ولا من حديث أبي موسى الأشعري، فهي زيادة منكرة من حديث الزهري عن أَنس، وهي وهْمٌ من ابن عجلان في حديث أبي هريرة، وهي وهمٌ من سليمان التيمي في حديث أبي موسى، غير محفوظة من حديث قتادة.

стр. 4214

ثم أقول: ويغني عن هذه الزيادة الشاذة: قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وقد استفاض عن السلف أنها نزلت في القراءة في الصلاة، وذكر أحمد بن حنبل الإجماع على أنها نزلت في الصلاة، وسبق نقل ذلك في موضعه. ٥ - حديث أبي هريرة: رواه الوليد بن مزيد، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج: عن الأوزاعي: ثنا عبد الله بن عامر: حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن هذه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾، قال: نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله ﷺ في الصلاة. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٩/ ١٦٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٦٤٥/ ٨٧٢٦)، والدارقطني (١/ ٣٢٦)، وتمام في الفوائد (١٥٦)، والبيهقي في القراءة (٢٧٩)، والواحدي في التفسير الوسيط (٢/ ٤٤٠)، وفي أسباب النزول (٢٥٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٧٠ - ٧١) و (٣٦/ ٢١٠)، وفي جزء من حديث أهل حُردان (١ - ٣). قال الدارقطني: "عبد الله بن عامر: ضعيف". قلت: هو الأسلمي المدني، ضعفوه، ولا يصح حديثه هذا. ٦ - حديث علي بن أبي طالب: يرويه غسان بن الربيع [صالح في المتابعات، وقد ضُعِّف. تقدمت ترجمته تحت الحديث (١٩٩)]، عن قيس بن الربيع [صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به، فهو جيد في المتابعات]، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي، قال: قال رجل للنبي ﷺ : أقرأ خلف الإمام، أو أنصت؟ قال: "بل أنصت؛ فإنه يكفيك". أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٥٥)، والدارقطني (١/ ٣٣٠)، والبيهقي في القراءة (٤١١ و ٤١٢). • خالفه علي بن عاصم [الواسطي: كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم. التهذيب (٣/ ١٧٣)، الميزان (٣/ ١٣٥)، إكمال مغلطاي (٩/ ٣٥٠)]، فرواه عن محمد بن سالم، عن الشعبي، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قراءة خلف الإمام". أخرجه الدارقطني (١/ ٣٣٠)، والبيهقي في القراءة (٤١٣). قال ابن عدي: "وهذا لا يرويه غير محمد بن سالم عن الشعبي، وليس بالمحفوظ، وقيس بن الربيع يرويه عنه"، ثم قال عن محمد بن سالم: "والضعف على رواياته بيِّن". وقال الدارقطني: ""هذا مرسل".

стр. 4215

وقال بعد رواية غسان: "تفرد به غسان، وهو ضعيف، وقيس ومحمد بن سالم: ضعيفان، والمرسل الذي قبله أصح منه، والله أعلم". وقال في العلل (٤/ ٢١/ ٤١٢): "محمد بن سالم: متروك الحديث، والحارث إذا تفرد لم يثبت حديثه، فلم يروه عن محمد بن سالم غير قيس بن الربيع، وهو: ضعيف الحديث، وغيره يرويه عن محمد بن سالم عن الشعبي مرسلًا". وقال أبو علي الحافظ: "حديث محمد بن سالم عن الشعبي عن الحارث عن علي ﵁: لا تتفكر فيه؛ فإنه حديث باطل، ومحمد بن سالم: متروك الرواية عنه، وبالله التوفيق". وقال الحاكم: "هذا خبر في إسناده ومتنه وهمٌ من أوجه كثيرة"، ثم تكلم في الحارث وابن سالم وقيس، وفي مخالفته الثابت عن علي في هذا. قلت: هو حديث باطل، وقد تلوَّن فيه محمد بن سالم الهمداني أبو سهل الكوفي، وهو: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٣/ ٥٦٨)]، فرواه مرة متصلًا، ومرة مرسلًا، ولا يصح عن الشعبي لا متصلًا ولا مرسلًا. • ومما روي عن علي موقوفًا، ولا يصح: ما رواه عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى، عن أبيه، عن علي، قال: من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة. وفي سنده اختلاف. أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٤٦) تعليقًا، ووصله: عبد الرزاق (٢/ ١٣٧/ ٢٨٠١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٠/ ٣٧٨١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٩٦٥ و ٩٦٦/ ٤١٣٢ و ٤١٣٣ - السفر الثاني)، والطحاوي في أحكام القرآن (٥٠٠)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣١٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠٧٨/ ٢٣٢٣)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٨٧ و ٢٢٩)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (١/ ٣٦٣)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٣١ و ٣٣٢)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٤١٤ - ٤٢٤)، وعلقه أيضًا: ابن حبان في المجروحين (٢/ ٥)، والدارقطني في العلل (٤/ ٢٠/ ٤١٢). قال البخاري: "وهذا لا يصح؛ لأنه لا يعرف المختار، ولا يدرى أنه سمعه من أبيه، ولا أبوه من علي، ولا يحتج أهل الحديث بمثله، وحديث الزهري عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي: أولى وأصح". وقال العقيلي: "ولا يصح، … ، ولا يتابع عليه". وقال ابن حبان: "وهذا شيء لا أصل له عن علي؛ لأن المشهور عن علي ما روى عنه عبيد الله بن أبي رافع أنه كان يرى القراءة خلف الإمام، وابن أبي ليلى هذا رجل مجهول، ما أعلم له شيئًا يرويه عن علي غير هذا الحرف المنكر، الذي يشهد إجماع المسلمين قاطبة ببطلانه، وذلك أن أهل الصلاة لم يختلفوا من لدن الصحابة إلى يومنا هذا ممن ينسب إلى العلم منهم: أن من قرأ خلف الإمام تجزيه صلاته، وإنما اختار أهل

стр. 4216

الكوفة ترك القراءة خلف الإمام فقط؛ لا أنهم لم يجيزوه، ففي إجماعهم على إجازة القراءة خلف الإمام دليل على بطلان رواية ابن أبي ليلى هذا". وقال الدارقطني: "ولا يصح". وضعفه البيهقي جدًّا، وأطال في بيان ذلك، ثم أتبعه بحديث ابن أبي رافع عن علي الآتي، ثم قال عنه: "وهذا الإسناد من أصح الأسانيد في الدنيا". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٥٠): "وهو خبر غير صحيح؛ لأن المختار وأباه: مجهولان، وقد عارض هذا الخبر عن علي ما هو أثبت منه، وهو خبر الزهري عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي". وقال في الاستذكار (١/ ٤٧٠): "وهو غير ثابت عن علي". • وأصح ما في الباب عن علي: هو ما رواه معمر بن راشد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في الزهري]، وعبد الرحمن بن إسحاق، وإسحاق بن راشد، وسفيان بن حسين [وزاد في إسناده في بعض الروايات عنه: عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، وهي زيادة شاذة، [وهؤلاء الثلاثة الآخرون متكلم في روايتهم عن الزهري، وهم صالحون في المتابعات]: عن الزهري، عن عبيد الله بن أبي رافع، قال: كان -يعني: عليًّا- يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن وسورة، ولا يقرأ في الأخريين. قال الزهري: وكان جابر بن عبد الله يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن وسورة، وفي الأخريين بأم القرآن. لفظ عبد الرزاق عن معمر. ولفظ يزيد بن زريع عن معمر: كان علي يقول: اقرؤوا في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر خلف الإمام بفاتحة الكتاب وسورة، وبنحوه لفظ عبد الأعلى السامي عنه. ولفظ إسحاق: إذا لم يجهر الإمام في الصلوات فاقرأ بأم الكتاب وسورة أخرى في الأوليين من الظهر والعصر، وبفاتحة الكتاب في الأخريين من الظهر والعصر، وفي الآخرة من المغرب، وفي الأخريين من العشاء. أخرجه البخاري في القراءة (٢ و ٥٩)، وعبد الرزاق (٢/ ١٠٠/ ٢٦٥٦)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٦٨/ ٣٧٧٤ - ط عوامة)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢١٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠٣/ ١٣١٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٠٩)، وفي المشكل (١٢/ ٥٢)، والدارقطني (١/ ٣٢٢)، والحاكم (١/ ٢٣٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٨)، وفي المعرفة (٢/ ٥٦/ ٩٢٦)، وفي القراءة (١٩٤ - ١٩٧ و ٢٢٥ و ٢٢٦). قال الدارقطني في السنن: "وهذا إسناد صحيح". وقال في العلل (٤/ ٢٠/ ٤١٢): "والصواب: قول من قال: عن ابن أبي رافع عن علي موقوفًا". وقال أيضًا: "وهذا الحديث عن علي أحسن إسنادًا وأصح من الحديث الذي يرويه

стр. 4217

الكوفيون"، ثم ذكر حديث: أخطأ الفطرة من قرأ خلف الإمام، ثم قال: [وهو أيضًا أصح إسنادًا من الحديث الذي يرويه محمد بن سالم عن الشعبي عن الحارث عن علي مرفوعًا: "يكفيك قراءة الإمام"، … ". وقال البيهقي في المعرفة: "وسماع عبيد الله بن أبي رافع من علي صحيح، وفي هذا دليل على خطأ ما روي عن علي بخلافه". وقال في السنن: "وفي كل ذلك دلالة على ضعف ما روي عن علي ﵁ بخلافه، بأسانيد لا يسوى ذكرها لضعفها". وقال ابن عبد البر بأنه أصح شيء عن علي [التمهيد (١١/ ٣٥)]. وانظر فيمن وهم في رفعه، أو في متنه: شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٦)، علل الدارقطني (٤/ ١٨/ ٤١٢)، القراءة خلف الإمام للبيهقي (٢٩٨). قلت: هو موقوف على علي ﵁ بإسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، وقد أخرج الشيخان لعبيد الله عن علي، والله أعلم. وليس فيه حجة لمن رأى القراءة خلف الإمام حال جهره بالقراءة، وإنما هو حجة لمن قال بالقراءة خلف الإمام في الصلاة السرية؛ الظهر والعصر، أو في الصلوات الجهرية حال المخافتة، أو عند عدم السماع، والله أعلم. ٧ - حديث ابن عباس: يرويه أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري [ثقة متقن]: ثنا عاصم بن عبد العزيز، عن أبي سهيل، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن النبي ﵁ قال: "تكفيك قراءة الإمام، خافت أو جهر". أخرجه الدارقطني (١/ ٣٣١ و ٣٣٣)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٦٥)، والبيهقي في القراءة (٤٣٢ و ٤٣٣). قال الدارقطني: "عاصم ليس بالقوي، ورفعه وهم". وقال أيضًا: "قال أبو موسى: قلت لأحمد بن حنبل في حديث ابن عباس هذا في القراءة؟ فقال: هذا منكر" [انظر: الإتحاف (٧/ ٦٦٦/ ٨٧٢٠)، مختصر الخلافيات (٢/ ١٣١)]. وقال أبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٣٢): "وهذا الحديث أيضًا لا يثبته أهل المعرفة بالحديث، … ". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عون، لم يروه عنه إلا أبو سهيل، وهو نافع بن مالك بن أبي عامر، عم مالك بن أنس، يعد من تابعي أهل المدينة، سمع من أنس بن مالك، تفرد عنه: عاصم بن عبد العزيز، وهو الليثي". وقال البيهقي: "وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ فيما قرئ عليه، قال: عاصم بن عبد العزيز الأشجعي الغالب على حديثه الوهم والخطأ، قال: وقال أبو علي الحسين بن

стр. 4218

علي الحافظ: عون بن عبد الله هو عندي: ابن عبد الله بن عتبة، لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وهو عندي وهم، فقد روي عن ابن عباس بخلافه، وروي بإسناد مظلم عن المسيب بن شريك، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا، وهو إن سلم ممن قبل المسيب فلا يسلم منه؛ فإنه ضعيف، ولا من الحسن بن عمارة؛ فإنه متروك، وروي بإسناد آخر مجهول، عن نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "أما تكتفوا بقراءتي؛ إن الإمام ضامن للصلاة"، ولسنا نقبل رواية المجهولين، ثم هو منقطع؛ الضحاك لم يلق ابن عباس". قلت: ونهشل بن سعيد: متروك، متهم [التهذيب (٤/ ٢٤٣)] [وانظر: تحفة التحصيل (١٥٥ و ٢٥١)]. والحاصل: فإنه حديث منكر؛ كما قال الإمام أحمد، وعلته: تفرد عاصم بن عبد العزيز الأشجعي به، وهو: ليس بالقوي، قال البخاري: "فيه نظر"، وقال النسائي وأبو زرعة الرازي والدارقطني والبزار: "ليس بالقوي"، وذكره ابن حبان في الثقات، ثم أعاده في المجروحين، فقال: "كان ممن يخطئ كثيرًا، فبطل الاحتجاج به إذا انفرد" [تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٢٥٦)]. • وروى البيهقي في القراءة خلف الإمام (٤٣٤)، بإسناد لا بأس به إلى: علي بن كيسان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فلا صلاة؛ إلا وراء الإمام". قال البيهقي في الخلافيات (٢/ ١٣١ - مختصره): "ورواه علي بن كيسان: شيخ مجهول، ولا يحتج بحديث المجهولين". وقال في القراءة: "قال لنا أبو عبد الله لم نسمع بعلي بن كيسان إلا في هذا الإسناد"، ثم قال: "كيف يصح هذا عن ابن عباس وقد روينا عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: اقرأ خلف الإمام جهر أو لم يجهر، وفي رواية أخرى: عن عطاء عن ابن عباس: لا تدع فاتحة الكتاب جهر الإمام أو لم يجهر". ثم أسند ما جاء عن ابن عباس بخلاف حديث علي بن كيسان هذا، من رواية العيزار بن حريث، وأبي العالية، كلاهما عن ابن عباس، في القراءة خلف الإمام (٤٣٥ - ٤٣٧)، قال في أحدها: "وهذا إسناد صحيح، لا غبار عليه". قلت: أما رواية عطاء عن ابن عباس: ففي رواية أخرى: لا تدَعْ أن تقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة خلف الإمام، جهر أو لم يجهر، ولا يصح هذا عن عطاء بن أبي رباح؛ وقد سبق بيان ذلك تحت الحديث السابق برقم (٨٠٩). وبيَّنت هناك أيضًا ما صح عنه من طريق: إسماعيل بن أبي خالد، عن العيزار بن حريث، عن ابن عباس ﵄، قال: اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب في الظهر والعصر. وخرَّجت الآثار الواردة عنه في ذلك، والله أعلم.

стр. 4219

٨ - حديث ابن عباس: يرويه عبيد بن شريك: نا ابن أبي مريم: نا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن عبد الله بن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قرأ في الصلاة، فقرأ أصحابه وراءه فخلطوا عليه، فنزل: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، فهذه في المكتوبة، ثم قال ابن عباس: وإن كنا لا نستمع لمن يقرأ إنا إذًا لأجفى من الحمير. أخرجه البيهقي في القراءة (٢٥٥)، بإسناد صحيح إلى عبيد. قال البيهقي: "وهذا إسناد فيه ضعف". قلت: هو حديث ضعيف؛ عبد الله بن هبيرة لم يسمع من ابن عباس، ولم يُثبِت له البخاري ولا ابن أبي حاتم رواية عن صحابي [التاريخ الكبير (٥/ ٢٢٢)، الجرح والتعديل (٥/ ١٩٤)]، وهو يُدخِل بينه وبين ابن عباس رجلًا، فمرة يدخل: ميمونًا المكي [راجع الحديث رقم (٧٣٩)]، ومرة يدخل: حنشًا الصنعاني [راجع الحديث رقم (٣٣٩)]، ومرة يدخل: عبد الرحمن بن وعلة [المسند لأحمد (١/ ٣١٦)، فضائل الصحابة (٢/ ٨٦٥/ ١٦١٦)، الكامل (٤/ ١٥٢)]، ومرة يقول: عمن سمع ابن عباس [راجع الحديث رقم (٢٦)]. وابن لهيعة: ضعيف، وعبيد بن عبد الواحد بن شريك: بغدادي صدوق، حدث عن جماعة من أهل مصر، وله أوهام [الثقات (٨/ ٤٣٤)، سؤالات الحاكم (١٥٤)، تاريخ بغداد (١١/ ٩٩)، تاريخ دمشق (٣٨/ ٢٠٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٨٥)، اللسان (٥/ ٣٥٥)]. والمعروف في هذا: موقوف على ابن عباس [عند: البيهقي في القراءة (٢٥٣ و ٢٥٤ و ٢٥٦)]. • وروى عبد اللّه بن محمد بن بشر بن صالح الدينوري الحافظ: نا عبد الله بن مصعب الزبيري [أظنه تحرف عن: عبيد الله بن محمد الفريابي، نزيل بيت المقدس، وهو شيخ للدينوري وابن جرير الطبري وغيرهما، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "مستقيم الحديث"، الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٥)، الثقات (٨/ ٤٠٦)]: نا عيسى بن المغيرة [أظنه: ابن الضحاك الأسدي الحزامي، وهو: لا بأس به]: نا عاصم بن عمر [عاصم بن عمر بن حفص العمري: ضعيف]، عن حميد بن قيس [المكي الأعرج: ليس به بأس]، عن القاسم بن أبي بزة [ثقة]، عن سعيد بن جبير [ثقة ثبت فقيه]، عن ابن عباس، في هذه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، قال: نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله ﷺ في الصلاة، وفي الخطبة يوم الجمعة، وفي العيدين، فنهوا عن الكلام في الصلاة. أخرجه البيهقي في القراءة (٢٨٠)، بإسناد صحيح إلى الدينوري. قلت: آفته هذا الدينوري شيخ أبي علي الحافظ، إن كان تفرد به، فإنه وإن كان حافظًا، وقبِله قومٌ وصدَّقوه؛ إلا إنه رمي بالكذب، وقال الدارقطني مرة: "متروك"، وقال أخرى: "يضع الحديث" [اللسان (٤/ ٥٧٣)، تاريخ دمشق (٣٢/ ٣٧٢)].

стр. 4220

فإن سلم منه؛ فإن عاصمًا العمري: ضعيف، فلا يصح، والله أعلم. ومما احتج به الحنفية على عدم وجوب القراءة على المأموم بإطلاقٍ حتى في الصلاة السرية؛ حديث: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"، وهو مروي عن عدد من الصحابة، منهم: ٨ - حديث جابر: وهو حديث يرويه: أبو حنيفة، عن [أبي الحسن] موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن جابر بن عبد الله، قال: صلى بنا رسولُ الله ﷺ ، وخلفه رجل يقرأ، فنهاه رجل من أصحاب رسولِ الله ﷺ ، فلما انصرف تنازعا، فقال: أتنهاني عن القراءة خلف رسولِ الله ﷺ ؟ فتنازعا حتى بلغ رسولَ الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : "من صلى خلف إمامٍ فإن قراءته له قراءة". أخرجه محمد بن الحسن في زياداته على موطأ مالك (١١٧)، وفي الآثار (١/ ١١١/ ٨٦)، وفي الحجة على أهل المدينة (١٨/ ١١ - ١١٩)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٠ و ١١)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٢٣ و ٣٢٤)، وفي العلل (١٣/ ٣٧٣/ ٣٢٦١)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٣٢) [وفي سنده تصحيف وسقط]، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٢٢٦ - ٢٢٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٥٩)، وفي القراءة (٣٣٥)، وفي المعرفة (٢/ ٤٩/ ٩١٥)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٥٤٤ - ٥٤٥)، وفي الموضح (٢/ ٤٦١ و ٤٦٢). هكذا رواه عن أبي حنيفة بهذا اللفظ: أسد بن عمرو البجلي [هو ابن عامر أبو المنذر: ليس بالقوي. اللسان (٢/ ٩٠)]، ومحمد بن الحسن الشيباني [ضعيف، كذبه ابن معين. انظر: اللسان (٧/ ٦٠) وغيره]، والحسن بن زياد اللؤلؤي [كذاب. اللسان (٣/ ٤٨)]، وعبد الله بن يزيد المقرئ [ثقة]، ومكي بن إبراهيم [ثقة ثبت]، وإسحاق بن يوسف الأزرق [ثقة] [رواه مختصرًا بدون القصة، بلفظ: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"]، وابن إسحاق [صدوق، لكن في الإسناد إليه من اتُّهم]، وإبراهيم بن طهمان [ثقة يُغرب، وفي الإسناد إليه من لا يُعرف]، وسعد بن الصلت [هو جد شاذان لأمه، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٨٦)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٧٨)، وقال: "ربما أغرب"، وقال الذهبي في السير (٩/ ٣١٧): "هو صالح الحديث، وما علمت لأحد فيه جرحًا"، قلت: هو كثير التفرد عن المشاهير، وله مناكير وغرائب، والراوي عنه: إسحاق بن إبراهيم، المعروف بشاذان: صدوق، له مناكير وغرائب. اللسان (٢/ ٣٣)]. قال المقرئ: "أنا لا أقول: عن جابر، أبو حنيفة يقول، أنا بريء من عهدته" [الكامل (٧/ ١١)]. وفي كلام أبي عبد الرحمن المقرئ هذا دلالة على أن الصواب في هذا الحديث

стр. 4221

الإرسال، وعدم ذكر جابر في الإسناد، لذا نبه المقرئ أن هذه الزيادة بوصل هذا الإسناد بذكر جابر فيه إنما هي من قول أبي حنيفة، وأن المقرئ برئ منها، والله أعلم. وانظر في الأوهام: مسند أبي حنيفة لأبي نعيم (٣٢). • خالفهم: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، فرواه عن أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن أبي الوليد، عن جابر به مرفوعًا. أخرجه أبو يوسف في الآثار (١١٣)، ومن طريقه: الحاكم في المعرفة (١٧٧). هكذا رواه عن أبي يوسف: ابنه يوسف [نظر في الرأي وفقه وسمع الحديث وولي القضاء بعد أبيه، ولم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل، وهو راوي كتاب الآثار عن أبيه. الطبقات الكبرى (٧/ ٣٣٧)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٤)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٩٦)، الجواهر المضية في طبقات الحنفية (٢/ ٢٣٤)]، وخلف بن أيوب [العامري أبو سعيد البلخي: ضعفه ابن معين، وله مناكير تفرد بها عن الثقات. انظر: التهذيب (١/ ٥٤٥)، الميزان (١/ ٦٥٩)]. • خالفهما: عمرو بن عون الواسطي [ثقة ثبت]، وبشر بن الوليد الكندي [وهو صدوق، لكنه خرف، وصار لا يعقل ما يحدث به، تفقه بأبي يوسف. تاريخ بغداد (٧/ ٨٠)، اللسان (٢/ ٣١٦)]، وعبد الرحمن بن واقد الواقدي بصدوق يغلط]: فرووه عن أبي يوسف به مختصرًا، بدون ذكر أبي الوليد في الإسناد كالجماعة. أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ١٠)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٢٢٦)، والبيهقي في القراءة (٣٣٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٣٤٠). • وقد رواه عن أبي يوسف: الليث بن سعد، وعنه: ابن وهب، واختلف عليه فيه: أ- فرواه عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد [ثقة]: نا ابن وهب: حدثني الليث بن سعد، عن طلحة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أبي الوليد، عن جابر؛ أن رجلًا صلى خلف رسول الله ﷺ في الظهر أو العصر؛ يعني: فقرأ، فأومى إليه رجل فنهاه، فأبى، فلما انصرف قال: أتنهاني أن أقرأ خلف النبي ﷺ ، فتذاكرا ذلك حتى سمع النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة". أخرجه البيهقي في القراءة (٣٣٩). قال أبو علي الحافظ: "هكذا كتبناه، وهو خطأ، إنما هو عن الليث بن سعد، عن يعقوب أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أبي الوليد، عن جابر"، ثم قال أبو علي: "والوهم من عبد الملك بن شعيب". ب- خالفه: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب [أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب، وقد أنكروا عليه أحاديث تفرد بها عن عمه، ولا أصل لها، حتى اتهمه أبو زرعة بالوضع.

стр. 4222

التهذيب (١/ ٨١)، إكمال التهذيب (١/ ٧٥)، الميزان (١/ ١١٣)، ضعفاء النسائي (٧١)، سؤالات البرذعي (٢/ ٧١١ و ٧١٢)، المجروحين (١/ ١٤٩)، المدخل إلى الصحيح (٤/ ١٣٠)، [وانظر: ما تقدم برقم (١٤٨ و ٧١٤)]، قال: حدثنا عمي [عبد الله بن وهب]، قال: أخبرني الليث بن سعد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن النعمان بن ثابت، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن أبي الوليد [وفي رواية الطحاوي عن ابن أخي ابن وهب بدون زيادة: عن أبي الوليد، وكذا في رواية أبي نعيم الأصبهاني، والباقون بإثباتها]، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة". أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٧)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٤٨/ ٤٨٩)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٠)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٢٥)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٢٢٧)، والحاكم في المعرفة (١٧٨)، والبيهقي في القراءة (٣٤٠ م). وممن رواه أيضًا عن أبي حنيفة بهذه الزيادة في الإسناد: عن أبي الوليد: زفر بن الهذيل [ثقة. اللسان (٣/ ٥٠١)]. أخرجه أبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٢٢٨) بإسناد فيه من يجهل حاله، ومن ثم فلا يصح الإسناد إليه، ولذلك يمكن أن يقال بأن أبا يوسف هو المتفرد بزيادة أبي الوليد في الإسناد. قال الدارقطني: "أبو الوليد هذا مجهول، ولم يذكر في هذا الإسناد جابرًا غير أبي حنيفة" [وكذا قال في العلل (١٣/ ٣٧٢/ ٣٢٦١)]. وقال في العلل (١٣/ ٣٧٢/ ٣٢٦١): "وطلحة هذا: مجهول". وقال أيضًا (١٣/ ٣٧٣/ ٣٢٦١) بأن قول ابن أخي ابن وهب أشبه بالصواب؛ يعني: من رواية عبد الملك بن شعيب حيث وهم فيه بذكر طلحة، وإسقاط أبي حنيفة وأبي يوسف من الإسناد. وقال في الأفراد (١/ ٣٠٠/ ١٥٨٩ - أطرافه): "غريب من حديث الليث بن سعد عن أبي يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة، تفرد به: عبد الله بن وهب، ولا نعلم حدث به غير ابن أخيه أحمد بن عبد الرحمن. وخالفه: عبد الملك بن شعيب بن الليث، فرواه عن ابن وهب عن الليث عن طلحة عن موسى، وطلحة هذا: مجهول، وقول أحمد عن عمه: أشبه بالصواب. ورواه أبو بكر بن أبي داود عن عبد الملك بن شعيب، فقال في حديثه: عن طلحة، وفيه: قال عبد الله بن شداد: عن أبي الوليد عن جابر. قال ابن أبي داود: طلحة هذا لا يعرف، وأبو الوليد لا يعرف. وقد روى هذا الحديث عن موسى: سفيان، وشعبة، وإسرائيل، وشريك، وأبو الأحوص، وجرير بن عبد الحميد، وأبو خالد الدالاني، ومحمد بن شيبة بن نعامة، ولم يسندوه عن موسى، ويرسلونه، فليس بحجة.

стр. 4223

ولم يسنده إلا أبو حنيفة مختصرًا، وأحسب أن الليث أخطأ في اسم أبي حنيفة، فقال: طلحة، وما كان هذا عند أحد إلا عند عبد الملك بن شعيب، ورواه إسحاق الأزرق عن أبي حنيفة مختصرًا قوله: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"". وقال الحاكم: "هذه الرواية لا تسوي سماعها، ولا الكلام عليها؛ فإنا لا نعلم في الرواة من اسمه طلحة يروي عنه الليث، ويروي عن موسى، … " [مختصر الخلافيات (٢/ ١١١)]. وقال البيهقي: "هذا هو الصحيح: عن الليث بن سعد عن يعقوب"، وتابع الدارقطني عن تجهيل أبي الوليد، وقال بأنه لا تقوم به الحجة، وقال أيضًا بأن طلحة هذا: رجل مجهول. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٤٨): "وقد رواه الليث بن سعد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن أبي الوليد عن جابر بن عبد الله، فأدخل بين عبد الله بن شداد وبين جابر أبا الوليد هذا، وهو مجهول لا يعرف، وحديثه هذا لا يصح". وقال الخطيب في الموضح: "وروى حديث أبي حنيفة: عبد الله بن وهب عن الليث بن سعد عن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة كما قدمناه كذلك، رواه عن ابن وهب ابن أخيه أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وخالفه: عبد الملك بن شعيب بن الليث، فرواه عن عبد الله بن وهب عن الليث عن طلحة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن أبي الوليد عن جابر بن عبد الله ﵁، وطلحة وأبو الوليد: لا يعرفان، ولم يروه هكذا إلا عبد الملك بن شعيب، وقول أبي عبيد الله عن عمه: أصح، واللّه أعلم". قلت: هكذا رجحوا قول ابن أخي ابن وهب [على ضعفه]، على قول عبد الملك بن شعيب [وهو ثقة]، وذلك لكون رواية ابن أخي ابن وهب هي الموافقة لرواية من روى هذا الحديث من الثقات وغيرهم، وأن وصل هذا الحديث إنما يُعرف من حديث أبي حنيفة والحسن بن عمارة، وطلحة المذكور في إسناد عبد الملك لا يُعرف إلا في هذا الإسناد الذي انفرد به عبد الملك، وهو على خلاف ما رواه الناس، فدل على وهم عبد الملك فيه، وأنه قد أسقط من إسناده أبا حنيفة وأبا يوسف، وقلب الإسناد فجعل مكانهما: طلحة هذا، والله أعلم. • وأما أبو الوليد المذكور في رواية أبي يوسف؛ فقد ذهب جماعة من الأئمة النقاد إلى أنه رجل مجهول، لا يُعرف إلا في هذا الإسناد، وممن قال بهذا: ابن خزيمة، وابن أبي داود، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد البر، والخطيب، وتقدم نقل كلامهم غير ابن خزيمة. قال ابن خزيمة: "أبو الوليد: مجهول، لا يُدرى من هو"، إلى أن قال: "وذكر جابر في هذا الخبر خطأ فاحش" [القراءة خلف الامام للبيهقي (١٥١)].

стр. 4224

لكن الحاكم أبا عبد الله ذهب إلى أن ذكره وهمٌ من الرواة، حيث جعلوا اسم الراوي وكنيته شخصين متغايرين، أحدهما شيخ للآخر، وإنما هو رجل واحد مذكور في الإسناد باسمه وكنيته هكذا: عن عبد الله بن شداد أبي الوليد، فجاء من جعلهما اثنين وهمًا وغلطًا، فقال: عن عبد الله بن شداد عن أبي الوليد: قال الحاكم: "عبد الله بن شداد هو بنفسه أبو الوليد، ومن تهاون بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: ثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: سمعت علي بن عبد الله المديني، يقول: عبد الله بن شداد أصله مديني، وكنيته أبو الوليد، قد روى عنه أهل الكوفة، … ". • قلت: أولًا: بالنسبة للاختلاف على ابن وهب في هذا الإسناد: فقد رجح الحفاظ رواية ابن أخي ابن وهب، لما تقدم ذكره، وبذا تصبح رواية الليث بن سعد متابعة لرواية من زاد أبا الوليد في الإسناد في حديث أبي يوسف. ثانيًا: الذي يظهر لي من الاختلاف على أبي يوسف في إسناد هذا الحديث: أن ذكر أبي الوليد وإسقاطه إنما هو من أبي يوسف نفسه، فإنه وإن كان صدوقًا، إلا إنه كان كثير الخطأ، وله أوهام كثيرة [انظر: اللسان (٨/ ٥١٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١)] [وانظر في أوهامه مما تقدم معنا: الأحاديث (٣٠٠ و ٤٤٠) وما قبل (٥٣٤)]، لذا يمكن أن نقول بأن ما ذهب إليه الحاكم هو قول وجيه، وأن مثل هذا قد يصدر عن أبي يوسف الفقيه. • وروى يونس بن بكير [صدوق يخطئ]، عن أبي حنيفة، والحسن بن عمارة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن جابر عن النبي ﷺ ، بهذا. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٢٥)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٢٢٦)، والبيهقي في القراءة (٣٣٨)، وفي المعرفة (٢/ ٤٩/ ٩١٤). • ورواه يونس بن بغير، وطاهر بن مدرار [فيه جهالة، وله أفراد]: عن الحسن بن عمارة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٩٢). • هكذا لم يسند هذا الحديث عن جابر، ويوصل إسناده؛ سوى أبي حنيفة النعمان بن ثابت، والحسن بن عمارة، والأول: ضعيف في الحديث، والثاني: متروك. فالوصل زيادة منكرة، حيث جاء بها اثنان هذا حالهما، وخالفا بذلك جماعة من الحفاظ المتقنين، بل لو خالفا واحدًا منهم على انفراده لقدِّمت روايته على روايتهما جميعًا، فكيف وقد اجتمع هؤلاء الحفاظ على إرسال هذا الحديث: • فقد رواه: سفيان الثوري [وعنه: وكيع، وأبو نعيم، والأشجعي، وعبد الله بن الوليد العدني، وأبو داود الحفري، وأبو أحمد الزبيري، وعبد الرزاق]، وشعبة، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وأبو عوانة،

стр. 4225

ومنصور بن المعتمر، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [من رواية محمد بن الحسن الشيباني عنه، وهو ضعيف]، وشريك بن عبد الله النخعي، وأبو حنيفة [من رواية ابن المبارك وزفر بن الهذيل عنه، واختلف فيه على زفر، وهذه الرواية عنه أصح]، وغيرهم: عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، قال: صلى النبي ﷺ الظهر أو العصر، فجعل رجل يقرأ خلف النبي ﷺ ، ورجل ينهاه، … فذكروا الحديث هكذا مرسلًا. أخرجه محمد بن الحسن في زياداته على موطأ مالك (١٢٤)، وفي الحجة (١/ ١٢١)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٧٩٧/١٣٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٠/ ٣٧٧٩)، وابن منيع في مسنده (٢/ ٢٢٦/ ١٥٦٨ - إتحاف الخيرة) و (٢/ ٣٤٣/ ١٨٣٣ - إتحاف الخيرة)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٧)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٤٨/ ٤٩٠)، وأبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (١٦٣) (٤٠٧ - مجموع مصنفاته) [وشيخه فيه: محمد بن مسلمة بن الوليد الطيالسي الواسطي: اتُّهم بخبر باطل، وله مناكير، وضعفه جماعة، ومشاه الدارقطني. اللسان (٧/ ٥٠٨)، تاريخ بغداد (٣/ ٣٠٧)]، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٠ و ١١)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٠)، وفي القراءة (٣٣٦ و ٣٣٧). وانظر فيمن وهم على بعض هؤلاء بوصل الحديث، وقد اشتهر عنهم إرساله: مسند ابن منبع (٢/ ٢٢٥/ ١٥٦٧ - إتحاف الخيرة) و (٢/ ٣٤٣/ ١٨٣٢ - إتحاف الخيرة). • ورواه أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا إسرائيل، عن موسى، عن عبد الله بن شداد، عن رجل من أهل البصرة، عن النبي ﷺ . . . فذكره. أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٢٤٨/ ٤٩١). وهذه الرواية عن إسرائيل أصح، لكنها لا تغني شيئًا، فهي شاذة أولًا، وثانيًا: لم يصرح بأن هذا البصري له صحبة، وثالثًا: جابر بن عبد الله مدني، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. • وهاك أقوال أئمة الحديث وجهابذتهم في توهيم من وصل هذا الحديث، وأن الصحيح فيه الإرسال: قال عبد الله بن يزيد المقرئ: "أنا لا أقول: عن جابر، أبو حنيفة يقول، أنا بريء من عهدتها" [الكامل (٧/ ١١)]. وقال ابن طهمان في سؤالاته لابن معين (٣٩٧): "سمعت يحيى يقول: حديث يرويه أبو حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن جابر، عن النبي ﷺ : "من كان له إمام فقراءة إمامه له قراءة"، قال: ليس هو بشيء، إنما هو عبد الله بن شداد"؛ يعني: لا يجاوزه إلى جابر. وقال البخاري: "هذا خبر لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز وأهل العراق وغيرهم؛ لإرساله وانقطاعه، رواه ابن شداد عن النبي ﷺ مرسلًا، وروى الحسن بن

стр. 4226

صالح، عن جابر، عن أبي الزبير، عن النبي ﷺ ، ولا يُدرى أسمع جابر من أبي الزبير؟ " [القراءة خلف الإمام (٢٨ و ٢٩)]. وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٠٤/ ٢٨٢): "ذكر أبي حديثًا رواه الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن النبي ﷺ قال: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"، قال أبي: هذا يرويه بعض الثقات عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن رجل من أهل البصرة، قال أبي: ولا يختلف أهل العلم أن من قال: موسى بن أبي عائشة عن جابر، أنه قد أخطأ"، قال ابن أبي حاتم: "قلت: الذي قال: عن موسى بن أبي عائشة عن جابر فأخطأ، هو النعمان بن ثابت؟ قال: نعم". وقال أبو زرعة الرازي عن أبي حنيفة: "فزاد في الحديث عن جابر" [الضعفاء (٢/ ٧١٩)]. وقال ابن خزيمة: "وذكر جابر في هذا الخبر خطأ فاحش" [القراءة خلف الإمام للبيهقي (١٥١)]. وقال ابن عدي: "وهذا لم يوصله فزاد في إسناده جابر غير الحسن بن عمارة وأبو حنيفة، وبأبي حنيفة أشهر منه من الحسن بن عمارة، وقد روى هذا الحديث عن موسى بن أبي عائشة غيرُهما فأرسلوه، مثل: جرير، وابن عيينة، وأبو الأحوص، وشعبة، والثوري، وزائدة، وزهير، وأبو عوانة، وابن أبي ليلى، وشريك، وقيس، وغيرهم، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد؛ أن النبي ﷺ : مرسلًا". وقال ابن عدي بعد أن أخرجه مرسلًا من طريق جرير وابن عيينة وشعبة: "ورواه مع من ذكرنا عن موسى بن أبي عائشة مرسلًا: الثوري وزائدة وزهير وأبو عوانة وابن أبي ليلى وشريك وقيس بن الربيع وغيرهم، وروي عن المقري عن أبي حنيفة موصولًا كما رواه غيره عنه، قال المقري: أنا لا أقول عن جابر، أبو حنيفة يقول، أنا بريء من عهدته، وروي عن الحسن بن عمارة هذا، وزاد أبو حنيفة في إسناده: جابر بن عبد الله؛ ليحتج به في إسقاط الحمد عن المأمومين، وقد ذكرناه عن الأئمة عن موسى مرسلًا، ووافقه الحسن بن عمارة -وهو أضعف منه- عن موسى موصولًا". وقال الدارقطني: "الحسن بن عمارة: متروك الحديث، وروى هذا الحديث: سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل بن يونس، وشريك، وأبو خالد الدالاني، وأبو الأحوص، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد مرسلًا، عن النبي ﷺ ، وهو الصواب". وقال الدارقطني في السنن: "لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة والحسن بن عمارة، وهما ضعيفان". وقال في العلل (١٣/ ٣٧٣/ ٣٢٦١): "ويشبه أن يكون أبو حنيفة وهِم في قوله في هذا الحديث: عن جابر؛ فإن جماعةٌ من الحفاظ رووه عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن

стр. 4227

شداد مرسلًا عن النبي ﷺ ، منهم: شعبة، والثوري، وزائدة، وشريك، وإسرائيل، وابن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، كلهم أرسلوه، وهذا أشبه بالصواب". وقال البيهقي: "وأما قصة "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة": فرواها منصور بن المعتمر، وشعبة بن الحجاج، وسفيان بن سعيد الثوري، وسفيان بن عيينة، وأبو عوانة، وشريك بن عبد الله النخعي، وزائدة بن قدامة، وأبو إسحاق الفزاري، وجرير، وغيرهم، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن رسول الله ﷺ مرسلًا". وقال أيضًا: "وكذلك ذكر أبي الوليد قبله، إنما الخبر عن عبد الله بن شداد عن النبي ﷺ ، كما رواه أهل العلم وحفاظهم ومتقنوهم وأهل المعرفة بالأخبار، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن النبي ﷺ مرسلًا: شعبة بن الحجاج: عالم أهل زمانه بالحديث، وسفيان الثوري: إمام أهل العراق في الحديث ومتقنهم وحافظهم، ولم يكن بالعراقين في عصرهما مثلهما في حفظ الحديث وإتقانه، وابن عيينة: حافظ أهل الحرم، ولم يكن بحرم الله مكة في زمانه أحفظ منه، رووا هذا الخبر وجماعة غيرهم ليس فيه ذكر جابر". وقال البيهقي أيضًا في القراءة (١٥٣): "ومن حكم لهذا الحديث بالوصل برواية واحد ومتابعة جماعة من الضعفاء والمجهولين إياه على ذلك، وترك رواية من ذكرناهم من الأئمة عن موسى بن أبي عائشة مرسلًا، ثم رواية عبد الله بن المبارك عن سفيان وشعبة وأبي حنيفة، ثم رواية وكيع وأبي نعيم والأشجعي وعبد الرزاق وعبد الله بن الوليد العدني وأبي داود الحفري وغيرهم عن سفيان الثوري عن موسى بن أبي عائشة كذلك مرسلًا؛ لم يكن له كبير معرفة بعلم الحديث، ولو لم يستدل بمخالفة راوي الحديث ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصدق منه على خطاء الحديث، لم يعرف قط صواب الحديث من خطائه". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٤٨): "ولم يسنده غير أبي حنيفة، وهو: سيئ الحفظ عند أهل الحديث، وقد خالفه الحفاظ فيه: سفيان الثوري، وشعبة، وابن عيينة، وجرير، فرووه عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلًا، وهو الصحيح فيه الإرسال، وليس مما يحتج به". وقال الخطيب في الفقيه والمتفقه: "حديث عبادة هو الصحيح، وأما حديث جابر فتفرد بوصل إسناده عن موسى بن أبي عائشة: أبو حنيفة، وقيل: عن الحسن بن عمارة كذلك، والحسن ضعيف جدًّا، والمحفوظ: أن أبا حنيفة تفرد بوصله، وخالفه الثقات الحفاظ، منهم: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاح، وزائدة بن قدامة، وأبو عوانة الوضاح، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وشريك بن عبد الله، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، وأبو إسحاق الفزاري، ووكيع بن الجراح، فرووه عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن النبي ﷺ ، لم يذكروا فيه جابرًا، والقول قولهم؛ فلا تثبت بالحديث حجة؛ لأنه مرسل".

стр. 4228

وقال في الموضح: "كذا روى هذا الحديث أبو حنيفة عن موسى بن أبي عائشة متصلًا مسندًا، وخالفه: شعبة وزائدة وشريك بن عبد الله وأبو عوانة وجرير بن عبد الحميد وأبو الأحوص سلام بن سليم وأبو إسحاق الفزاري ووكيع، فرووه عامتهم عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن النبي ﷺ مرسلًا، لم يذكر أحد منهم في إسناده جابرًا، وقول الجماعة هو الصواب". • ولأبي حنيفة بهذا الإسناد متن آخر قريب من الأول في المعنى، وهو بنحو حديث عمران بن حصين: رواه أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، ومكي بن إبراهيم، وعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، وسعد بن الصلت: عن أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن جابر بن عبد الله؛ أن رجلًا قرأ خلف رسول الله ﷺ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، فلما انصرف النبي ﷺ قال: "من قرأ منكم بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ "، فسكت القوم، فسألهم ثلاث مرات، كل ذلك يسكتون، ثم قال رجل: أنا، قال: "قد علمتُ أن بعضكم خالجنيها". أخرجه أبو يوسف في الآثار (١١٢)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٠)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٢٥)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٢٢٩)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٩/ ٩١٥)، وفي القراءة (٣٤٠ م). • ووهم فيه عبد الملك بن شعيب أيضًا بمثل وهمه السابق، فرواه عن ابن وهب، عن الليث، عن طلحة، عن ابن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن جابر به مرفوعًا. أخرجه البيهقي في القراءة (٣٤٠). • خالفه: الثوري، فرواه عن موسى بن أبي عائشة، عن الوليد بن أبي بشير، قال: قرأ رجل بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ خلف النبي ﷺ ، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "قد ذكر أن بعضكم خالجنيها". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٣٧/ ٢٨٠٠). فلا يصح أيضًا، والوليد بن أبي بشير: لم أقف له على ترجمة، والله أعلم. قال البيهقي: "فأما قصة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾: فإنها راجعة إلى حديث زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين". • وله طرق أخرى عن جابر: أ- روى أبو الفضل محمد بن أحمد السلمي: نا العباس بن عزيز بن سيار القطان المروزي: نا عتيق بن محمد النيسابوري [روى عنه ابن خزيمة وجماعة. الإرشاد (٣/ ٨٢٤)، الإكمال (٦/ ١١٢)، الأنساب (٢/ ٢٠٣)]: نا حفص بن عبد الرحمن [البلخي الفقيه: صدوق]، عن أبي شيبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "من كان له إمام فإن قراءة الإم له قراءة".

стр. 4229

أخرجه البيهقي في القراءة (٣٤٢)، بإسناد حسن إلى أبي الفضل السلمي. قال البيهقي: "هذه الرواية إن سلمت من العباس القطان هذا فإني لا أعرفه بعد العد [كذا، ولعلها: بعد البحث]؛ فلا تسلم من أبي شيبة عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي"، ثم ذكر أقوال أهل العلم فيه، ثم قال: "وقد رواه أيوب بن الحسن ومحمد بن يزيد السلمي عن حفص بن عبد الرحمن مرسلًا". قلت: هو حديث منكر؛ ففي تفرد عبد الرحمن بن إسحاق أبي شيبة الواسطي به عن الحكم بن عتيبة الكوفي نكارة ظاهرة، وأبو شيبة: ضعيف، منكر الحديث، يروي ما لا يتابع عليه، وقد انفرد به عن الحكم بن عتيبة، ولم يتابعه عليه أحد من أصحاب الحكم على كثرتهم، وإن كان قد صح عن حفص بن عبد الرحمن مرسلًا؛ فالآفة فيه من العباس القطان، ولم أقف له على ترجمة، والراوي عنه: الوزير أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المجيد السلمي، روى عنه جماعة، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإن كان كلام البيهقي هنا يشعر بتعديله، والله أعلم. ب - وروى أبو نعيم الفضل بن دكين [وعنه جماعة من الثقات بإثبات جابر الجعفي في الإسناد]، وعبيد الله بن موسى، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وسلمة بن عبد الملك العوصي [وأفردوا جابرًا الجعفي]، وإسحاق بن منصور السلولي، ويحيى بن أبي بغير [وقرنا بجابر ليثًا] [كلهم ثقات]: عن الحسن بن صالح [هو: ابن حي، ثقة حافظ]، عن ليث بن أبي سليم، وجابر [أحيانًا يقرنهما، وأحيانًا يفرد جابرًا الجعفي، وهي رواية الأكثر]، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: "من كان له إمام فقراءته له قراءة". أخرجه ابن ماجه (٨٥٠)، وعبد بن حميد (١٠٥٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٧)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٤٨/ ٤٩٢ و ٤٩٣)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣٥٢٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨٥١/ ١٧٥٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١١٩) و (٦/ ٨٩)، والدارقطني (١/ ٣٣١)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٣٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٣٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٠)، وفي القراءة (٣٤٣ - ٣٤٥ و ٣٩٥). قال ابن عدي: "وهذا معروف بجابر الجعفي عن أبي الزبير، عن الحسن بن صالح [يعني: من حديث الحسن بن صالح]؛ إلا أن إسحاق بن منصور السلولي ويحيى بن أبي بغير رويا عن الحسن بن صالح عن ليث وجابر، فجمع بينهما". وقال الدارقطني في السنن: "جابر وليث: ضعيفان". وقال في العلل (١٣/ ٣٤١/ ٣٢٢١): "ولا يصح رفعه". وقال الحاكم: "ليث بن أبي سليم، وجابر بن يزيد الجعفي: ممن لا تقوم الحجة برواية واحد منهما؛ خصوصًا إذا خالفا الثقات، وتفردا بمثل هذا الخبر المنكر، عن مثل

стр. 4230

أبي الزبير محمد بن مسلم المكي في اشتهاره وكثرة أصحابه، وجرحهما جميعًا أشهر من أن يطول الكتاب بذكره" [القراءة خلف الإمام للبيهقي (١٥٦)]. قلت: وهو كما قال، وجابر بن يزيد الجعفي: متروك، يكذب، وليث: ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه. • فإن قيل: رواه مالك بن إسماعيل [النهدي أبو غسان: ثقة متقن]، وأسود بن عامر [شاذان: ثقة]: عن حسن بن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "كل من كان له إمام فقراءته له قراءة". فلم يذكرا واسطة بين الحسن بن صالح وأبي الزبير. أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٩) (٦/ ٣٠٩٣/ ١٤٨٦٩ - ط المكنز) (٢٣/ ١٢/ ١٤٦٤٣ - ط الرسالة)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣١/ ٣٨٠٢) (٣/ ٢٨٢/ ٣٨٢٣ - ط عوامة). فيقال: قد رواه الدارقطني (١/ ٣٣١) بإسناد صحيح إلى: أبي نعيم، وشاذان، وأبي غسان، قالوا: نا الحسن بن صالح، عن جابر. هكذا بإثبات جابر الجعفي بين الحسن وأبي الزبير، كما رواه ستة من الثقات، والرواية الموافقة لرواية الجماعة أولى من غيرها. وهذا الحديث إنما يُعرف بجابر الجعفي، قال ابن عدي: "وهذا معروف بجابر الجعفي عن أبي الزبير"، وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٤١/ ٣٢٢١): "يرويه الحسن بن صالح، عن جابر الجعفي، عن أبي الزبير، عن جابر. وعن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا، ولا يصح رفعه". كما أن الحسن بن صالح مشهور بالرواية عن جابر الجعفي وليث بن أبي سليم، ويدخلهما بينه وبين أبي الزبير [انظر: السنن الكبرى للنسائي (٦/ ١٧٨/ ١٠٥٤٣)، مسند أحمد (٣/ ٣٤٠)، الدعاء للطبراني (٢٦٨)]. وقال البخاري: "وروى الحسن بن صالح، عن جابر، عن أبي الزبير، عن النبي ﷺ ، ولا يُدرى أسمع جابر من أبي الزبير؟ " [القراءة خلف الإمام (٢٩)]. قلت: فمن باب أولى ألا يكون سمع الحسن بن صالح من أبي الزبير [مع إمكان السماع من جهة التاريخ، فالحسن ولد سنة (١٠٠)، وأبو الزبير توفي سنة (١٢٦)]. فإن قيل: قد أثبت البخاري سماع الحسن من سماك بن حرب [التاريخ الكبير (٢/ ٢٩٥)]، وسماك أقدم وفاة من أبي الزبير [توفي سنة (١٢٣)]، فيقال: الحسن وسماك كوفيان، وقد كان الرجل يبدأ بالسماع من أهل بلده، فإذا فرغ منهم بدأ في الرحلة، ولذا فإن سماعه من أبي الزبير المكي مستبعد، لا سيما وهو يدخل واسطة بينه وبينه، وعلى فرض أنه سمعه أولًا من جابر وليث، ثم لقي أبا الزبير فسمعه منه؛ لقال: سمعت أبا الزبير، أو حدثني أبو الزبير، تأكيدًا على لقيه له وسماعه منه، فإذا علمتَ بعد ذلك أن الحسن بن صالح لا يُعرف بالرواية عن أبي الزبير إلا في هذا الموضع، وموضع آخر [في المجالسة (٣٥٢٤)] واختلف فيه على الحسن، وثالث [في المسند (٣/ ٣٩٢)، وفي التوحيد

стр. 4231

لابن منده (١/ ٣٥٨)، ومسند الشهاب (٧٠٦)]، ولم يصرح في شيء منها بالسماع، ولا ذكر له البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا ابن حبان رواية عن أبي الزبير [الجرح والتعديل (٣/ ١٨)، الثقات (٦/ ١٦٤)]، علمتَ أنه لم يسمعه منه لثبوت الواسطة، وأن الرواية بدونها منقطعة، كما أن مسلمًا قد أخرج له عن سماك، ولم يخرج له عن أبي الزبير شيئًا، مع اكتفائه بالمعاصرة وإمكان اللقاء، بل لم أجد له عن أبي الزبير حديثًا في الكتب الستة، ولا في المسانيد العشرة، سوى ما تقدم ذكره، والله أعلم. ج - وروى سهل بن العباس: نا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة". أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٤٣/ ٧٩٠٣)، والدارقطني (١/ ٤٠٢)، والبيهقي في القراءة (٣٤٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٩٤). قال الطبراني: "لم يرفع هذا الحديث أحد ممن رواه عن ابن علية إلا سهل بن العباس، ورواه غيره موقوفًا". وقال الدارقطني: "هذا حديث منكر، وسهل بن العباس: متروك". وقال الحاكم: "هذا الخبر باطل بهذا الإسناد، … ، وإنما الحمل فيه على سهل بن العباس هذا فإنه: مجهول، لا يعرف". لكن الدارقطني في العلل (١٣/ ١٨/ ٢٩٠٤) جعله من مسند ابن عمر، وقال بأنه وهم، وسئل عن سهل بن العباس هذا: هل هو ثقة؟ فقال الدارقطني: "لا، لو كان ثقة لم يرو هذا". ثم ذكره على الصواب في موضع آخر، فقال في العلل (١٣/ ٣٤٢/ ٣٢٢١): "وحدث به شيخ يعرف بسهل بن العباس الترمذي -وكان ضعيفًا-، عن ابن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ ، ووهم فيه، وإنما رواه ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قوله، وكذلك رواه أحمد بن حنبل وغيره عن ابن علية، وحديث سهل بن العباس عن ابن علية: لا أصل له". وذكر في السنن أن الصواب عن أيوب وعن ابن علية أيضًا: رواية الإمام أحمد ومن تابعه موقوفًا على ابن عمر، وسيأتي ذكره قريبًا إن شاء الله تعالى. د- أبو إسحاق محمد بن أحمد الماليني [وفي رواية: المناديلي، ولم أهتد إليه]: نا محمد بن أشرس: نا عبد الله بن عمر [لم أجده فيمن يروي عن ابن لهيعة، على كثرتهم]، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة". ثم رواه الماليني مرة أخرى: نا محمد بن أشرس: نا بشر بن القاسم [قال الحاكم: "لا أعرفه"، معرفة علوم الحديث (١٥٦)، المغني (١/ ١٠٧)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٨٨)،

стр. 4232

الجواهر المضية (١/ ١٦٦)، اللسان (٢/ ٣١٠)]: نا عبد الله بن لهيعة، به فذكره. أخرجه البيهقي في القراءة (٣٤٧ و ٣٤٨). قال الحاكم لشيخه: "فمن الماليني؟ قال: لا يُعرف، قلت: فمحمد بن أشرس أعرفه أنا حق المعرفة، هو متروك الحديث". قلت: هو حديث باطل؛ محمد بن أشرس السلمي: متهم في الحديث، تركه الحافظ ابن الأخرم، وقال: "لا يحل الرواية عنه"، وقال البيهقي: "متروك الحديث"، وقال أيضًا: "محمد بن أشرس هذا مرمي بالكذب، ولا يحتج بروايته إلا من غلب عليه هواه"، وقال مرة أخرى: "ضعيف بمرة"، وقال رابعة: "وكان يضع الحديث"، وضعفه أيضًا الدارقطني وغيره، وخفي أمره على بعضهم فمشاه [الإرشاد (٣/ ٨٢٧)، شعب الإيمان (٧/ ٤٣٢/ ١٠٨٦٥)، القراءة خلف الإمام للبيهقي (٣٤٨ و ٣٥٣)، مختصر الخلافيات (٢/ ١٠٩) و (٣/ ٢٣٩)، اللسان (٦/ ٥٧٩)]، والماليني الراوي عنه: لا يُعرف. • وقد روى مالك في موطئه (١/ ١٣٥/ ٢٢٣ - رواية يحيى) (١٢٤ - رواية القعنبي) (٢٣٣ - رواية أبي مصعب الزهري) (٨٩ - رواية الحدثاني) (١١٣ - رواية الشيباني): عن أبي نعيم وهب بن كيسان؛ أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: من صلى ركعةٌ لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصَلِّ؛ إلا وراء الإمام. وقد أخرجه من طريق مالك هكذا موقوفًا: البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٧٩)، والترمذي (٣١٣)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١١٧)، وعبد الرزاق (٢/ ١٢١/ ٢٧٤٥)، والطحاوي (١/ ٢١٨)، والدارقطني (١/ ٣٢٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٠)، وفي القراءة (٣٥١ و ٣٥٤ - ٣٥٨)، وفي المعرفة (١/ ٥٣٧/ ٧٥٠). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال البيهقي في السنن: "هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع". وقد روى السري بن خزيمة هذا الحديث عن إسماعيل السدي به موقوفًا، ثم قال: "لا أجعل في حلٍّ من روى عني هذا الخبر مرفوعًا؛ فإنه في كتابي موقوف"، وقال أيضًا: "ما حدثت بهذا الحديث إلا هكذا، فمن ذكره عني مسندًا فقد كذب". • هكذا رواه عن مالك موقوفًا أصحابه الثقات ورواة موطئه: معن بن عيسى، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى الليثي، وأبو مصعب الزهري، وإسماعيل بن موسى الفزاري، وعبد الله بن وهب، وعبد الرزاق بن همام، وإسماعيل بن أبي أويس، ويحيى بن عبد الله بن بغير، وسويد بن سعيد الحدثاني، ومحمد بن الحسن الشيباني. خالفهم بعض الضعفاء، مثل: يحيى بن سلام البصري، ويحيى بن نصر بن حاجب، فرووه عن مالك به مرفوعًا هكذا، أو مرفوعًا مع قلب المتن إلى: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة". أو وهم في رفعه من كان دون من رواه عن مالك من هؤلاء المذكورين أو غيرهم.

стр. 4233

أخرجه الطحاوي (١/ ٢١٨)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٣)، والبيهقي في القراءة (٣٤٩ و ٣٥٠ و ٣٥٢ و ٣٥٣). وقد تقدم ذكره عند الشاهد الثالث. ٩ - حديث ابن عمر: أ- روى سليمان بن الفضل: ثنا محمد بن الفضل بن عطية، عن أبيه، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "من كان له إمام فقراءته له قراءة". أخرجه الدارقطني (١/ ٣٢٦)، ومن طريقه: البيهقي في القراءة (٤٠٣). قال الدارقطني: "محمد بن الفضل: متروك". قلت: هو حديث باطل؛ محمد بن الفضل بن عطية: متروك الحديث، كذاب، روى أحاديث موضوعة [التهذيب (٣/ ٦٧٥)، الميزان (٤/ ٦)]، وسليمان بن الفضل، هو: الزيدي، قال ابن عدي: "ليس بمستقيم الحديث"، وذكر له حديثًا لا أصل له، وقال: "قد رأيت له غير حديث منكر" [الكامل (٣/ ٢٩١)، اللسان (٤/ ١٦٨)]. • وتابعه من هو أضعف منه: أبو عصمة نوح بن أبي مريم [متروك، ذاهب الحديث، متهم، كذبه غير واحد. التهذيب (٤/ ٢٤٧)]، فرواه عن الفضل بن عطية به. أخرجه البيهقي في القراءة (٤٠١ و ٤٠٢). قال أبو علي الحافظ: "هذا كذب باطل، وأبو عصمة نوح بن أبي مريم: كذاب". ب - ورواه معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، شك في رفعه، قال: "من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة". أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٠٠)، والبيهقي في القراءة (٤٠٤). من طريق: يحيى بن عبد الحميد الحماني: ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن معاوية بن يحيى به. قال البيهقي: "معاوية بن يحيى الصدفي: ضعيف، لا يحتج به، وقد شك في رفعه، ورفعه بهذا الإسناد باطل، والمحفوظ: عن معمر وابن جريج عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: يكفيك قراءة الإمام فيما يجهر". قلت: هو كما قال البيهقي، ومعاوية بن يحيى الصدفي: ضعيف، روى عنه إسحاق بن سليمان الرازي أحاديث منكرة [التهذيب (٤/ ١١٣)]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني: حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. • وقد رواه معمر، وابن جريج، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، قال: يكفيك قراءة الإمام فيما يجهر في الصلاة. قال ابن جريج: وحدثني ابن شهاب، عن سالم؛ أن ابن عمر كان يقول: ينصت للإمام فيما يجهر به في الصلاة، ولا يقرأ معه.

стр. 4234

أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٣٩/ ٢٨١١)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠٣/ ١٣١٥)، والبيهقي في القراءة (٣٣٠) [وفي سنده تصحيف]. وهذا هو الصواب؛ موقوف على ابن عمر. • ورواه أسامة بن زيد المدني [هو: ابن أسلم العدوي، مولى عمر، وهو: ضعيف]، قال: حدثنا سالم بن عبد الله بن عمر، قال: كان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام. أخرجه محمد بن الحسن في زياداته على موطأ مالك (١١٨). قلت: هو صالح في المتابعات. ج - ورواه خارجة بن مصعب [متروك، كان يدلس عن الكذابين]، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة". أخرجه الدارقطني (١/ ٤٠٢)، والبيهقي في القراءة (٣٩٠ و ٣٩١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣٣٧). قال البيهقي: "قال لنا أبو عبد الله ﵀ [يعني: الحاكم] فيما قرئ عليه: هذا الحديث ليس لرفعه أصل من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث أيوب السختياني بوجه، وخارجة بن مصعب السرخسي قد قيل: إنه كان يدلس عن جماعة من الكذابين، مثل غياث بن إبراهيم وغيره، فكثرت المناكير في حديثه". وقال عبد الله بن محمد المروزي الحافظ عن هذا الحديث بأنه غلط منكر، وإنما هو عن ابن عمر من قوله" [القراءة خلف الإمام، السنن الكبرى (٢/ ١٦١)]. وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٨/ ٢٩٠٤) بأنه وهم. وقال في السنن: "رفعه وهمٌ، والصواب عن أيوب: … " فذكر الرواية الآتية. • فقد رواه أحد أثبت الناس في أيوب السختياني: إسماعيل ابن علية [ثقة ثبت]: نا أيوب، عن نافع وأنس بن سيرين، أنهما حدثاه عن ابن عمر؛ أنه قال في القراءة خلف الإمام: يكفيك قراءة الإمام. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٠/ ٣٧٨٤) (٣/ ٢٧٨/ ٣٨٠٥ - ط عوامة)، والدارقطني (١/ ٤٠٢)، والبيهقي في القراءة (٣٩٢ م). قال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٨/ ٢٩٠٤) وفي السنن؛ أن الصواب عن أيوب وعن ابن علية أيضًا: رواية الإمام أحمد ومن تابعه عن ابن علية، موقوفًا على ابن عمر. • ورواه شعبة، وهشام بن حسان: عن أنس بن سيرين، قال: سألت ابن عمر عن القراءة خلف الإمام؟ فقال: تكفيك قراءة الإمام. لفظ شعبة. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٤٠/ ٢٨١٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١١٥٠). • ورواه إبراهيم بن حبيب بن الشهيد: ثنا أبي، عن أنس بن سيرين، قال: قلت لعبد الله بن عمر: أقرأ خلف الإمام؟ قال: تُجزِئُك قراءة الإمام، … في حديث طويل.

стр. 4235

أخرجه أحمد (٢/ ٤٩) (٣/ ١١٣٢/ ٥١٩٥ - ط المكنز) (٩/ ١١٢/ ٥٠٩٦ - ط الرسالة)، قال: حدثنا إبراهيم به. هكذا هو موقوف على ابن عمر بأسانيد صحيحة. وانظر فيمن وهم في إسناده، فقلبه: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٨٥/ ٥٦٩٠)، زيادات محمد بن الحسن على موطأ مالك (١١٦)، الحادي عشر من حديث أبي جعفر ابن البختري (١٤١). د- ورواه سويد بن سعيد أبو محمد حفظًا: نا علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة". أخرجه البيهقي في القراءة (٣٩٣)، وذكره الدارقطني في العلل (١٣/ ١٨/ ٢٩٠٤). قال أبو عبد الرحمن التميمي راوي هذا الحديث عن سويد [عند البيهقي]: "أستخير الله تعالى أن أضرب على حديث سويد كله؛ من أجل هذا الحديث الواحد في القراءة خلف الإمام". وقال البيهقي: "سويد بن سعيد تغير في آخر عمره، وكثرت المناكير في حديثه، وهذا الحديث عند أصحاب عبيد الله بن عمر موقوف، غير مرفوع". وقال الدارقطني: "وخالفهما أبو همام، فرواه عن علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا، وكذلك رواه أصحاب عبيد الله، وهو الصواب". • قلت: رواه ابن نمير، ومحمد بن الحسن الشيباني: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يقول: من صلى وراء الإمام كفاه قراءة الإمام. أخرجه محمد بن الحسن في زياداته على موطأ مالك (١١٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦١)، وفي القراءة (٣٩٤). قال البيهقي في السنن: "هذا هو الصحيح عن ابن عمر من قوله، وبمعناه رواه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر موقوفًا". وهذا إسناد صحيح آخر موقوفًا على ابن عمر، وكذا الذي بعده: فقد رواه مالك في الموطأ (١/ ١٣٨/ ٢٢٨)، عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل: هل يقرأ أحدٌ خلف الإمام؟ قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام، وإذا صلى وحده فليقرأ. قال: وكان عبد الله لا يقرأ خلف الإمام. وأخرجه من طريق مالك: محمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (١/ ١١٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢٠)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٥٠/ ٥٠٤)، والبيهقي في القراءة (٣٩٧ و ٣٩٨). هكذا رواه عن مالك موقوفًا: رواة الموطأ، ورواه بعض الكذابين عن مالك فرفعه [عند: البيهقي في القراءة (٣٩٦)، وفي الخلافيات (١٣/ ١٢ - مختصره)].

стр. 4236

• وانظر أيضًا فيمن رواه عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، ولا يصح: أحكام القرآن للطحاوي (٤٩٤)، الكامل لابن عدي (٢/ ١١٩) [وفي إسناده جابر الجعفي، وهو: متروك، وفي سند الطحاوي تصحيف وسقط]. القراءة خلف الإمام للبيهقي (٣٩٩ و ٤٠٠) [وأسانيدها مسلسلة بالمجاهيل]. • ورواه شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: يكفيك قراءة الإمام. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢٠)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٥٠/ ٥٠٣). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح أيضًا. • وانظر فيمن وهم على الثوري في رفعه: القراءة خلف الإمام للبيهقي (٤٠٥)، وقال: "ورفعه بهذا الإسناد باطل، لا أصل له". • ورواه داود بن قيس [الفراء المدني: ثقة]، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: كان ينهى عن القراءة خلف الإمام. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٤٠/ ٢٨١٤). وهذا موقوف بإسناد مدني صحيح؛ إن كان أخذه زيد عن ابن عمر، فقد قيل بأنه لم يسمع منه سوى حديثين [تحفة التحصيل (١١٧)]، والأقرب عندي إطلاق السماع، فقد أطلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٨٧)، وقال: "سمع ابن عمر"، هكذا بدون قيد، وأخرج له في الصحيح حديثين عن ابن عمر [(٥١٤٦ و ٥٧٨٣)]. وانظر أيضًا فيمن رفعه من وجهٍ منكر: فوائد تمام (٩٨٢) [وفي إسناده: ناشب بن عمرو، وهو: منكر الحديث. اللسان (٨/ ٢٤٤)]. • هكذا روى هذا الحديث موقوفًا على ابن عمر: أصحاب نافع الثقات المتقنون، بل أثبت أصحابه: مالك وعبيد الله بن عمر العمري وأيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا عليه قوله. وكذلك رواه موقوفًا على ابن عمر بنحو رواية نافع، من أصحاب ابن عمر الثقات: ابنه سالم، وأنس بن سيرين، وعبد الله بن دينار، وزيد بن أسلم. • وحاصل: هذه الروايات عن ابن عمر إذا جمعناها إلى ما صح عنه في الباب؛ ظهر لنا بجلاء أنه كان يرى الإنصات والاستماع للإمام فيما يجهر به في الصلاة، ولا يقرأ معه حال الجهر، فإن قراءة الإمام حينئذ تكفي المأموم، سواء في ذلك فاتحة الكتاب أو السورة، فإنه لم يخص شيئًا دون شيء، فإذا صلى خلف الإمام فيما يسر فيه الإمام، أو صلى وحده فليقرأ. ١٠ - حديث أبي هريرة: يرويه محمد بن عباد الرازي: ثنا أبو يحيى [إسماعيل بن إبراهيم، التيمي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان له إمام فقراءته [وفي رواية: فقراءة الإمام] له قراءة".

стр. 4237

أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (١٧٦)، والدارقطني (١/ ٣٣٣ و ٤٠٣)، والبيهقي في القراءة (٤٢٦)، والخطيب في المتفق (١/ ٤١٦/ ٢٠٧). قال الدارقطني: "أبو يحيى التيمي ومحمد بن عباد: ضعيفان". وقال في الموضع الثاني: "لا يصح هذا عن سهيل، تفرد به: محمد بن عباد الرازي عن إسماعيل، وهو: ضعيف". وقال الحاكم: "وهذا حديث موضوع على سهيل، وأبو يحيى التيمي ممن لا أشك في ضعفه، ولا أعلم خلافًا بين أئمة أهل النقل في ترك حديثه، وهب أن هذا الخبر يسلم من أبي يحيى التيمي، فمن محمد بن عباد المزني [كذا، ولعلها الرازي، من بين خلق الله فينفرد بمثل هذا الخبر المنكر عن أبي يحيى التيمي، … " [مختصر الخلافيات (٢/ ١٢٠)]. وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١٨١): "إسماعيل بن عبد الله أبو يحيى التيمى، وليس هو بأبي يحيى التيمي الذي روى عنه الأشج: روى عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"، روى عنه محمد بن عباد الكوفي الخراز الذي سكن الري، وهو: متروك الحديث، سمعت أبي يقول ذلك". وضعفه الخطيب أيضًا بأبي يحيى التيمي هذا. قلت: انفرد أبو حاتم بقوله في أبي يحيى التيمي، وذهب الآخرون إلى أنه إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي الكوفي، المتفق على تضعيفه [التهذيب (١/ ١٤٣)]، وأيًّا كان فالحديث بهذا الإسناد باطل، والله أعلم. • وله فيه حديث آخر: يرويه إبراهيم بن الهيثم: نا آدم: نا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما كان من صلاة يجهر فيها الإمام بالقراءة فليس لأحد أن يقرأ معه". أخرجه البيهقي في القراءة (٣٢٩)، بإسناد صحيح إلى ابن الهيثم. قال البيهقي: "وهذه رواية منكرة؛ لم أجدها فيما جُمع من هذه الأخبار؛ فإن صحت فالمراد بها: فليس لأحد أن يجهر معه، أو: فليس لأحد أن يقرأ معه السورة، فقد أمر أبو هريرة بقراءة الفاتحة خلف الإمام سرًّا في نفسه في الحديث الثابت عنه، وفيها دلالة على قراءته خلفه فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة، غير أن النفس نافرة عن هذه الرواية لشذوذها عن الروايات الصحيحة عن أبي هريرة، فلم نر أن نحتج بها، وبالله التوفيق". قلت: هذا الحديث معناه ليس منكرًا، ولا يخالف ما صح عن أبي هريرة، كما سبق أن بينت ذلك عند حديث ابن أكيمة، وإنما تأوله البيهقي نصرة لمذهبه الشافعي، الذي هو خلاف الصحيح الذي عليه الجمهور، هذا من جهة المتن. وأما من جهة الإسناد: فهذا الإسناد من لدن ابن أبي ذئب فمن فوقه إسناد مدني

стр. 4238

صحيح، رجاله رجال الشيخين، ومحمد بن عمرو هو: ابن عطاء القرشي العامري المدني، وآدم بن أبي إياس: ثقة، روى له البخاري دون مسلم. وإبراهيم بن الهيثم بن المهلب البلدي: ثقة، أنكر عليه سماعه حديث الغار من الهيثم بن جميل فقط، حتى قال ابن عدي: "أحاديثه مستقيمة سوى هذا الحديث الواحد الذي أنكروه عليه، وقد فتشت عن حديثه الكثير فلم أر له منكرًا يكون من جهته؛ إلا أن يكون من جهة من روى عنه"، وتعقبه الخطيب بقوله: "قد روى حديث الغار عن الهيثم جماعة، وإبراهيم بن الهيثم عندنا: ثقة ثبت، لا يختلف شيوخنا فيه، وما حكاه ابن عدى من الأنكار عليه لم أر أحدًا من علمائنا يعرفه، ولو ثبت لم يؤثر قدحًا فيه؛ لأن جماعة من المتقدمين أنكر عليهم بعض رواياتهم ولم يمنع ذلك من الاحتجاج بهم" [ثقات ابن حبان (٨/ ٨٨)، الكامل (١/ ٢٧٤)، سؤالات الحاكم (٤٢)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٠٦)، الميزان (١/ ٧٣)، السير (١٣/ ٤١١)، اللسان (١/ ٣٨٢)]. والراوي عنه: أحمد بن سلمان النجاد الفقيه، الحافظ الصدوق، شبهوه بابن صاعد في كثرة الحديث واتساع طرقه، لكن قال الدارقطني: "حدث أحمد بن سلمان من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله"، وقال أيضًا: "حدث من غير كتبه"، وقال حمزة السهمي: "سألت أبا بكر ابن عبدان عن عبد الباقي بن قانع؟ فقال: لا يدخل في الصحيح، ولا النجاد؛ يعني: أحمد بن سلمان" [سؤالات السهمي (١٧٧ و ٣٣٤)، سؤالات السلمي (١٢)، تاريخ بغداد (٤/ ١٨٩)، السير (١٥/ ٥٠٢)، اللسان (١/ ٤٧٥)]. والراوي عنه وهو شيخ البيهقي: علي بن أحمد بن عمر بن حفص أبو الحسن المقرئ، المعروف بابن الحمامي، قال الخطيب: "وكان صادقًا دينًا فاضلًا"، ونعته الذهبي بالإمام المحدث مقرئ العراق [تاريخ بغداد (١١/ ٣٢٩)، السير (١٧/ ٤٠٢)]. قلت: فهذا إسناد غريب جدًّا، فأين أهل المدينة عنه، ثم لماذا لم يشتهر بعدُ في بغداد، فأين أصحاب ابن أبي ذئب، وأين أصحاب ابن أبي إياس، وأخاف أن يكون أُتي من قبل النجاد، بأن يكون حدَّث به من غير أصوله، أو قرئ عليه وهو ليس من حديثه، وأدخل عليه من قِبل بعض تلامذته، والله أعلم. وهذا الحديث صريح الدلالة على عدم القراءة مع الإمام حال جهر الإمام بالقراءة، مما يحسم النزاع في هذه المسألة، فأين كان الحديث والأئمة مختلفون متنازعون؟! إضافة إلى صياغته الفقهية من رجل اشتهر بالفقه أكثر من الحديث، والله أعلم. • وانظر فيمن وضع فيه حديثًا على أبي هريرة: المتفق والمفترق (٢/ ٨٠١/ ٤٧٠). ١١ - حديث أبي سعيد: مداره على أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة".

стр. 4239

أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٠٨/ ٧٥٧٩)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٢٢)، والبيهقي في القراءة (٤٣٨ و ٤٣٩). وإسناده واهٍ بمرة؛ أبو هارون عمارة بن جوين العبدي البصري: متروك، كذبه جماعة [التهذيب (٣/ ٢٠٧)]، ولا تخلو الأسانيد إليه من الضعفاء والمجاهيل. ١٢ - حديث زيد بن ثابت: يرويه أحمد بن علي بن سلمان أبو بكر، عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له". أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٦٣)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢٩/ ٧٢٩). قال ابن حبان: "حدثني إبراهيم بن سعيد القشيري عنه فيما يشبه هذا مما لا أصل له"، وقال في أول ترجمته: "من أهل مرو، كان في زماننا ببخارى، انتحل مذهب الرأي، لا نحب أن نشتغل به؛ لكنه روى من الحديث ما يجب أن نذكر في هذا الكتاب، كي لا يحتج به من يجهل صناعة العلم، فيتوهم أنه قد أخطأ في صحيحه". قلت: هو حديث موضوع بهذا الإسناد، أحمد بن علي بن سلمان أبو بكر المروزي؛ قال الدارقطني: "متروك، يضع الحديث" [الضعفاء والمتروكين (٦٥)، تاريخ بغداد (٤/ ٣٠٣)، اللسان (١/ ٥٣٨)]. • وانظر له إسنادًا آخر باطلًا لا أصل له: سؤالات البرذعي (٢/ ٧٢٩). • وقد روي عن زيد موقوفًا: رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، وداود بن قيس [الفراء المدني: ثقة]، وسفيان الثوري [واختلف عليه في إسناده، فزاد بعضهم فيه: عن ابن زيد بن ثابت، والمحفوظ بدون هذه الزيادة]: عن عمر بن محمد بن زيد بن عمر بن الخطاب [مدني، نزيل عسقلان: ثقة]، عن موسى بن سعد بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت، قال: من قرأ خلف [وفي رواية: مع] الإمام فلا صلاة له. أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٥٠) معلقًا، ووصله: محمد بن الحسن في زياداته على موطأ مالك (١٢٧)، وعبد الرزاق (٢/ ١٣٧/ ٢٨٠٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣١/ ٣٧٨٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٣). قال البخاري في القراءة خلف الإمام: "ولا يعرف لهذا الإسناد سماع بعضهم من بعض، ولا يصح مثله". وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٤٧٠): "منكر، لا يصح عنه، وقد أجمع العلماء

стр. 4240

على أن من قرأ خلف الإمام فصلاته تامة، ولا إعادة عليه، فدل على فساد ما روي عن زيد بن ثابت" [وانظر: التمهيد (١١/ ٥٠)]. قلت: وهو كما قالا، وموسى بن سعد بن زيد بن ثابت المدني: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يُعلم له سماع من جده زيد [التهذيب (٤/ ١٧٥)]. وقد تردد في صحته البيهقي، فقال: "وهذا إن صح بهذا اللفظ -وفيه نظر-؛ فمحمول على الجهر بالقراءة". قلت: النظر فيه متحقق، فلا يصح، كما قال البخاري وابن عبد البر، ومن جهر بالقراءة من المأمومين فلا تبطل صلاته. • وروى الضحاك بن عثمان، عن عبد الله بن يزيد، عن ابن ثوبان، عن زيد بن ثابت، قال: لا يُقرأُ خلف الإمام إن جهر، ولا إن خافت. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٠/ ٣٧٨٧). ولا يصح هذا أيضًا، وهو أضعف مما قبله، ولم أميز عبد الله بن يزيد، وابن ثوبان الأقرب أنه ثابت بن ثوبان، وقد ذكر في التهذيب أنه لم يدرك أبا هريرة، فعدم إدراكه لزيد بن ثابت أولى فهو أقدم وفاة من أبي هريرة، والضحاك بن عثمان بن عبد الله الأسدي الحزامي: صدوق، يهم كثيرًا، ليَّنه بعضهم، وقال ابن عبد البر: "كان كثير الخطأ، ليس بحجة" [التهذيب (٢/ ٢٢٣)، الميزان (٢/ ٣٢٤)، إكمال مغلطاي (٧/ ٢٠)، علل ابن أبي حاتم (٣٦١)]. • وإنما صح في ذلك عن زيد ما رواه: يزيد بن عبد الله بن خصيفة [مدني ثقة، واللفظ له]، وابن أبي ذئب [مدني: ثقة فقيه]، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني [صدوق]: عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي [مدني تابعي ثقة]، عن عطاء بن يسار أنه أخبره؛ أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام؟ فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء، وزعم أنه قرأ على رسول الله ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فلم يسجد. هكذا ذكر فيه قول زيد في القراءة: ابن خصيفة، وعبد الرحمن بن إسحاق. أخرجه البخاري (١٠٧٢ و ١٠٧٣) مقتصرًا على قصة السجود في الموضعين، وحذَف قولَ زيدٍ في القراءة من الموضع الأول عمدًا، ومسلم (٥٧٧) واللفظ له بتمامه، وأبو عوانة (١/ ٥٢٢/ ١٩٥١ و ١٩٥٢) بتمامه، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٦/ ١٢٧٤) بتمامه، وأبو داود (١٤٠٤) بقصة السجود، والترمذي (٥٧٦) بقصة السجود، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٠/ ٩٦٠) بتمامه، وفي الكبرى (٢/ ٦/ ١٠٣٤) بتمامه، والدارمي (١/ ٤٠٩/ ١٤٧٢) بقصة السجود، وابن خزيمة (١/ ٢٨٥/ ٥٦٨) بقصة السجود، وابن حبان (٦/ ٤٦٨/ ٢٧٦٢) و (٦/ ٤٧٥/ ٢٧٦٩) بقصة السجود، وأحمد (٥/ ١٨٣ و ١٨٦)، والشافعي في المسند (١٥٦)، ومسدد (٢/ ٢٢٥/ ١٥٦٤ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٠/ ٣٤٨٣)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر
следующие страницы →