← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

• وانظر أيضًا فيمن رواه عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، ولا يصح: أحكام القرآن للطحاوي (٤٩٤)، الكامل لابن عدي (٢/ ١١٩) [وفي إسناده جابر الجعفي، وهو: متروك، وفي سند الطحاوي تصحيف وسقط]. القراءة خلف الإمام للبيهقي (٣٩٩ و ٤٠٠) [وأسانيدها مسلسلة بالمجاهيل]. • ورواه شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: يكفيك قراءة الإمام. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢٠)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٥٠/ ٥٠٣). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح أيضًا. • وانظر فيمن وهم على الثوري في رفعه: القراءة خلف الإمام للبيهقي (٤٠٥)، وقال: "ورفعه بهذا الإسناد باطل، لا أصل له". • ورواه داود بن قيس [الفراء المدني: ثقة]، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: كان ينهى عن القراءة خلف الإمام. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٤٠/ ٢٨١٤). وهذا موقوف بإسناد مدني صحيح؛ إن كان أخذه زيد عن ابن عمر، فقد قيل بأنه لم يسمع منه سوى حديثين [تحفة التحصيل (١١٧)]، والأقرب عندي إطلاق السماع، فقد أطلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٨٧)، وقال: "سمع ابن عمر"، هكذا بدون قيد، وأخرج له في الصحيح حديثين عن ابن عمر [(٥١٤٦ و ٥٧٨٣)]. وانظر أيضًا فيمن رفعه من وجهٍ منكر: فوائد تمام (٩٨٢) [وفي إسناده: ناشب بن عمرو، وهو: منكر الحديث. اللسان (٨/ ٢٤٤)]. • هكذا روى هذا الحديث موقوفًا على ابن عمر: أصحاب نافع الثقات المتقنون، بل أثبت أصحابه: مالك وعبيد الله بن عمر العمري وأيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا عليه قوله. وكذلك رواه موقوفًا على ابن عمر بنحو رواية نافع، من أصحاب ابن عمر الثقات: ابنه سالم، وأنس بن سيرين، وعبد الله بن دينار، وزيد بن أسلم. • وحاصل: هذه الروايات عن ابن عمر إذا جمعناها إلى ما صح عنه في الباب؛ ظهر لنا بجلاء أنه كان يرى الإنصات والاستماع للإمام فيما يجهر به في الصلاة، ولا يقرأ معه حال الجهر، فإن قراءة الإمام حينئذ تكفي المأموم، سواء في ذلك فاتحة الكتاب أو السورة، فإنه لم يخص شيئًا دون شيء، فإذا صلى خلف الإمام فيما يسر فيه الإمام، أو صلى وحده فليقرأ. ١٠ - حديث أبي هريرة: يرويه محمد بن عباد الرازي: ثنا أبو يحيى [إسماعيل بن إبراهيم، التيمي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان له إمام فقراءته [وفي رواية: فقراءة الإمام] له قراءة".

стр. 4237

أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (١٧٦)، والدارقطني (١/ ٣٣٣ و ٤٠٣)، والبيهقي في القراءة (٤٢٦)، والخطيب في المتفق (١/ ٤١٦/ ٢٠٧). قال الدارقطني: "أبو يحيى التيمي ومحمد بن عباد: ضعيفان". وقال في الموضع الثاني: "لا يصح هذا عن سهيل، تفرد به: محمد بن عباد الرازي عن إسماعيل، وهو: ضعيف". وقال الحاكم: "وهذا حديث موضوع على سهيل، وأبو يحيى التيمي ممن لا أشك في ضعفه، ولا أعلم خلافًا بين أئمة أهل النقل في ترك حديثه، وهب أن هذا الخبر يسلم من أبي يحيى التيمي، فمن محمد بن عباد المزني [كذا، ولعلها الرازي، من بين خلق الله فينفرد بمثل هذا الخبر المنكر عن أبي يحيى التيمي، … " [مختصر الخلافيات (٢/ ١٢٠)]. وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١٨١): "إسماعيل بن عبد الله أبو يحيى التيمى، وليس هو بأبي يحيى التيمي الذي روى عنه الأشج: روى عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"، روى عنه محمد بن عباد الكوفي الخراز الذي سكن الري، وهو: متروك الحديث، سمعت أبي يقول ذلك". وضعفه الخطيب أيضًا بأبي يحيى التيمي هذا. قلت: انفرد أبو حاتم بقوله في أبي يحيى التيمي، وذهب الآخرون إلى أنه إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي الكوفي، المتفق على تضعيفه [التهذيب (١/ ١٤٣)]، وأيًّا كان فالحديث بهذا الإسناد باطل، والله أعلم. • وله فيه حديث آخر: يرويه إبراهيم بن الهيثم: نا آدم: نا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما كان من صلاة يجهر فيها الإمام بالقراءة فليس لأحد أن يقرأ معه". أخرجه البيهقي في القراءة (٣٢٩)، بإسناد صحيح إلى ابن الهيثم. قال البيهقي: "وهذه رواية منكرة؛ لم أجدها فيما جُمع من هذه الأخبار؛ فإن صحت فالمراد بها: فليس لأحد أن يجهر معه، أو: فليس لأحد أن يقرأ معه السورة، فقد أمر أبو هريرة بقراءة الفاتحة خلف الإمام سرًّا في نفسه في الحديث الثابت عنه، وفيها دلالة على قراءته خلفه فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة، غير أن النفس نافرة عن هذه الرواية لشذوذها عن الروايات الصحيحة عن أبي هريرة، فلم نر أن نحتج بها، وبالله التوفيق". قلت: هذا الحديث معناه ليس منكرًا، ولا يخالف ما صح عن أبي هريرة، كما سبق أن بينت ذلك عند حديث ابن أكيمة، وإنما تأوله البيهقي نصرة لمذهبه الشافعي، الذي هو خلاف الصحيح الذي عليه الجمهور، هذا من جهة المتن. وأما من جهة الإسناد: فهذا الإسناد من لدن ابن أبي ذئب فمن فوقه إسناد مدني

стр. 4238

صحيح، رجاله رجال الشيخين، ومحمد بن عمرو هو: ابن عطاء القرشي العامري المدني، وآدم بن أبي إياس: ثقة، روى له البخاري دون مسلم. وإبراهيم بن الهيثم بن المهلب البلدي: ثقة، أنكر عليه سماعه حديث الغار من الهيثم بن جميل فقط، حتى قال ابن عدي: "أحاديثه مستقيمة سوى هذا الحديث الواحد الذي أنكروه عليه، وقد فتشت عن حديثه الكثير فلم أر له منكرًا يكون من جهته؛ إلا أن يكون من جهة من روى عنه"، وتعقبه الخطيب بقوله: "قد روى حديث الغار عن الهيثم جماعة، وإبراهيم بن الهيثم عندنا: ثقة ثبت، لا يختلف شيوخنا فيه، وما حكاه ابن عدى من الأنكار عليه لم أر أحدًا من علمائنا يعرفه، ولو ثبت لم يؤثر قدحًا فيه؛ لأن جماعة من المتقدمين أنكر عليهم بعض رواياتهم ولم يمنع ذلك من الاحتجاج بهم" [ثقات ابن حبان (٨/ ٨٨)، الكامل (١/ ٢٧٤)، سؤالات الحاكم (٤٢)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٠٦)، الميزان (١/ ٧٣)، السير (١٣/ ٤١١)، اللسان (١/ ٣٨٢)]. والراوي عنه: أحمد بن سلمان النجاد الفقيه، الحافظ الصدوق، شبهوه بابن صاعد في كثرة الحديث واتساع طرقه، لكن قال الدارقطني: "حدث أحمد بن سلمان من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله"، وقال أيضًا: "حدث من غير كتبه"، وقال حمزة السهمي: "سألت أبا بكر ابن عبدان عن عبد الباقي بن قانع؟ فقال: لا يدخل في الصحيح، ولا النجاد؛ يعني: أحمد بن سلمان" [سؤالات السهمي (١٧٧ و ٣٣٤)، سؤالات السلمي (١٢)، تاريخ بغداد (٤/ ١٨٩)، السير (١٥/ ٥٠٢)، اللسان (١/ ٤٧٥)]. والراوي عنه وهو شيخ البيهقي: علي بن أحمد بن عمر بن حفص أبو الحسن المقرئ، المعروف بابن الحمامي، قال الخطيب: "وكان صادقًا دينًا فاضلًا"، ونعته الذهبي بالإمام المحدث مقرئ العراق [تاريخ بغداد (١١/ ٣٢٩)، السير (١٧/ ٤٠٢)]. قلت: فهذا إسناد غريب جدًّا، فأين أهل المدينة عنه، ثم لماذا لم يشتهر بعدُ في بغداد، فأين أصحاب ابن أبي ذئب، وأين أصحاب ابن أبي إياس، وأخاف أن يكون أُتي من قبل النجاد، بأن يكون حدَّث به من غير أصوله، أو قرئ عليه وهو ليس من حديثه، وأدخل عليه من قِبل بعض تلامذته، والله أعلم. وهذا الحديث صريح الدلالة على عدم القراءة مع الإمام حال جهر الإمام بالقراءة، مما يحسم النزاع في هذه المسألة، فأين كان الحديث والأئمة مختلفون متنازعون؟! إضافة إلى صياغته الفقهية من رجل اشتهر بالفقه أكثر من الحديث، والله أعلم. • وانظر فيمن وضع فيه حديثًا على أبي هريرة: المتفق والمفترق (٢/ ٨٠١/ ٤٧٠). ١١ - حديث أبي سعيد: مداره على أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة".

стр. 4239

أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٠٨/ ٧٥٧٩)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٢٢)، والبيهقي في القراءة (٤٣٨ و ٤٣٩). وإسناده واهٍ بمرة؛ أبو هارون عمارة بن جوين العبدي البصري: متروك، كذبه جماعة [التهذيب (٣/ ٢٠٧)]، ولا تخلو الأسانيد إليه من الضعفاء والمجاهيل. ١٢ - حديث زيد بن ثابت: يرويه أحمد بن علي بن سلمان أبو بكر، عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له". أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٦٣)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢٩/ ٧٢٩). قال ابن حبان: "حدثني إبراهيم بن سعيد القشيري عنه فيما يشبه هذا مما لا أصل له"، وقال في أول ترجمته: "من أهل مرو، كان في زماننا ببخارى، انتحل مذهب الرأي، لا نحب أن نشتغل به؛ لكنه روى من الحديث ما يجب أن نذكر في هذا الكتاب، كي لا يحتج به من يجهل صناعة العلم، فيتوهم أنه قد أخطأ في صحيحه". قلت: هو حديث موضوع بهذا الإسناد، أحمد بن علي بن سلمان أبو بكر المروزي؛ قال الدارقطني: "متروك، يضع الحديث" [الضعفاء والمتروكين (٦٥)، تاريخ بغداد (٤/ ٣٠٣)، اللسان (١/ ٥٣٨)]. • وانظر له إسنادًا آخر باطلًا لا أصل له: سؤالات البرذعي (٢/ ٧٢٩). • وقد روي عن زيد موقوفًا: رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، وداود بن قيس [الفراء المدني: ثقة]، وسفيان الثوري [واختلف عليه في إسناده، فزاد بعضهم فيه: عن ابن زيد بن ثابت، والمحفوظ بدون هذه الزيادة]: عن عمر بن محمد بن زيد بن عمر بن الخطاب [مدني، نزيل عسقلان: ثقة]، عن موسى بن سعد بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت، قال: من قرأ خلف [وفي رواية: مع] الإمام فلا صلاة له. أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٥٠) معلقًا، ووصله: محمد بن الحسن في زياداته على موطأ مالك (١٢٧)، وعبد الرزاق (٢/ ١٣٧/ ٢٨٠٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣١/ ٣٧٨٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٣). قال البخاري في القراءة خلف الإمام: "ولا يعرف لهذا الإسناد سماع بعضهم من بعض، ولا يصح مثله". وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٤٧٠): "منكر، لا يصح عنه، وقد أجمع العلماء

стр. 4240

على أن من قرأ خلف الإمام فصلاته تامة، ولا إعادة عليه، فدل على فساد ما روي عن زيد بن ثابت" [وانظر: التمهيد (١١/ ٥٠)]. قلت: وهو كما قالا، وموسى بن سعد بن زيد بن ثابت المدني: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يُعلم له سماع من جده زيد [التهذيب (٤/ ١٧٥)]. وقد تردد في صحته البيهقي، فقال: "وهذا إن صح بهذا اللفظ -وفيه نظر-؛ فمحمول على الجهر بالقراءة". قلت: النظر فيه متحقق، فلا يصح، كما قال البخاري وابن عبد البر، ومن جهر بالقراءة من المأمومين فلا تبطل صلاته. • وروى الضحاك بن عثمان، عن عبد الله بن يزيد، عن ابن ثوبان، عن زيد بن ثابت، قال: لا يُقرأُ خلف الإمام إن جهر، ولا إن خافت. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٠/ ٣٧٨٧). ولا يصح هذا أيضًا، وهو أضعف مما قبله، ولم أميز عبد الله بن يزيد، وابن ثوبان الأقرب أنه ثابت بن ثوبان، وقد ذكر في التهذيب أنه لم يدرك أبا هريرة، فعدم إدراكه لزيد بن ثابت أولى فهو أقدم وفاة من أبي هريرة، والضحاك بن عثمان بن عبد الله الأسدي الحزامي: صدوق، يهم كثيرًا، ليَّنه بعضهم، وقال ابن عبد البر: "كان كثير الخطأ، ليس بحجة" [التهذيب (٢/ ٢٢٣)، الميزان (٢/ ٣٢٤)، إكمال مغلطاي (٧/ ٢٠)، علل ابن أبي حاتم (٣٦١)]. • وإنما صح في ذلك عن زيد ما رواه: يزيد بن عبد الله بن خصيفة [مدني ثقة، واللفظ له]، وابن أبي ذئب [مدني: ثقة فقيه]، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني [صدوق]: عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي [مدني تابعي ثقة]، عن عطاء بن يسار أنه أخبره؛ أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام؟ فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء، وزعم أنه قرأ على رسول الله ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فلم يسجد. هكذا ذكر فيه قول زيد في القراءة: ابن خصيفة، وعبد الرحمن بن إسحاق. أخرجه البخاري (١٠٧٢ و ١٠٧٣) مقتصرًا على قصة السجود في الموضعين، وحذَف قولَ زيدٍ في القراءة من الموضع الأول عمدًا، ومسلم (٥٧٧) واللفظ له بتمامه، وأبو عوانة (١/ ٥٢٢/ ١٩٥١ و ١٩٥٢) بتمامه، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٦/ ١٢٧٤) بتمامه، وأبو داود (١٤٠٤) بقصة السجود، والترمذي (٥٧٦) بقصة السجود، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٦٠/ ٩٦٠) بتمامه، وفي الكبرى (٢/ ٦/ ١٠٣٤) بتمامه، والدارمي (١/ ٤٠٩/ ١٤٧٢) بقصة السجود، وابن خزيمة (١/ ٢٨٥/ ٥٦٨) بقصة السجود، وابن حبان (٦/ ٤٦٨/ ٢٧٦٢) و (٦/ ٤٧٥/ ٢٧٦٩) بقصة السجود، وأحمد (٥/ ١٨٣ و ١٨٦)، والشافعي في المسند (١٥٦)، ومسدد (٢/ ٢٢٥/ ١٥٦٤ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٠/ ٣٤٨٣)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر

стр. 4241

٣٣١ - ، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٧٦١)، والطحاوي (١/ ٢٢٠ و ٣٥٢) [وسقط من إسناده ابن خصيفة، فلا أدري أوهمًا من الراوي، أم غير ذلك؟]، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٨٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٥٤ و ١٣٥٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٢٧). منهم من رواه بتمامه، وأكثرهم اقتصر منه على المرفوع في قصة السجود، ومنهم من اقتصر منه على الموقوف في القراءة مع الإمام. وفي رواية زهير بن محمد التميمي عن ابن خصيفة [عند أبي الفضل الزهري]: لا أقرأ مع الإمام في شيء من الصلوات. وهي شاذة، فقد رواه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وهو مدني، ثقة ثبت، بدون هذه الزيادة، والتميمي من الغرباء، والراوي عنه أبو عامر العقدي، وروايته عنه مستقيمة؛ إلا أن التميمي كان في حفظه شيء، فقد روى عنه أهل الشام مناكير [التهذيب (١/ ٦٣٩)]، ورواه أيضًا عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن ابن قسيط بدونها [عند ابن أبي شيبة]، فقال: "لا قراءة خلف الإمام". ويمكن حمل قول زيد هذا على أن المأموم لا يقرأ مع الإمام طالما كان يسمع صوته في شيء من القرآن سواء أكان فاتحة الكتاب أم السورة، فإن الإمام حينئذ يكفي المأموم، وقد أُمر المأموم حينئذ بالإنصات والاستماع لقراءة الإمام، وحرف الجر "مع" يعطي هذا المعنى ويقويه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا يتناول القراءة معه في الجهر؛ كما قال الزهري: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما يجهر فيه، وأما في صلاة المخافتة فلا يقال: قرأ معه، كما لا يقال أن أحد المأمومين يقرأ مع الآخر، وكما لا يقال أنه استفتح معه، وتشهد معه، وسبح معه في الركوع والسجود" [المجموع (٢٣/ ٣٠٣)]. وقال أيضًا (٢٣/ ٣٢٣): "وقوله: "مع الإمام" إنما يتناول من قرأ معه حال الجهر، فأما حال المخافتة فلا هذا يقرأ مع هذا ولا هذا مع هذا، وكلام زيد هذا ينفى الإيجاب والاستحباب، ويثبت النهي والكراهة". وانظر فيمن تأوله: شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ٧٥). • فإن قيل: رواه عبد الله بن وهب، قال: أخبرني مخرمة بن بغير، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت، سمعه يقول: لا تقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات. أخرجه الطحاوي (١/ ٢١٩). فيقال: إسناده صحيح على شرط مسلم، ومخرمة: لم يسمع من أبيه شيئًا، وروايته عنه إنما هي من كتاب أبيه وجادة [تقدم الكلام عليه تحت الحديث المتقدم برقم (٢٠٧)] [وانظر: تخريج أحاديث الذكر والدعاء برقم (٤٥٩) (٣/ ٩٩٩) و (٥٢٩) (٣/ ١٠٨١ - ١٠٨٢)]، وكثيرًا ما يدخل الخلل والوهم والخطأ على المحدث إذا روى من صحيفة

стр. 4242

وجدها ولم يسمعها، ولذا فإن رواية ابن قسيط أصح من رواية مخرمة، والله أعلم. • فإن قيل: لم ينفرد بذلك مخرمة: فقد رواه ابن وهب [ثقة فقيه]، قال: أخبرني حيوة بن شريح [التجيبي المصري: ثقة ثبت]، عن بكر بن عمرو، عن عبيد الله بن مِقسَم [مدني: ثقة]، أنه سأل عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وجابر بن عبد الله، فقالوا: لا تقرؤوا [وفي رواية: لا تقرأ] خلف الإمام في شيء من الصلوات. أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٩)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٥١/ ٥٠٥). قلت: لم أجد لعبيد الله بن مقسم رواية عن زيد بن ثابت إلا في هذا الأثر الواحد، وأثر آخر في القراءة أيضًا: فقد روى بكر بن عمرو؛ أن عبيد الله بن مقسم أخبره؛ أن ابن عمر ﵄، قال له: إذا صليت وحدك فاقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن وسورة سورة، وفي الركعتين الأخريين بأم القرآن، قال: فلقيت زيد بن ثابت، وجابر بن عبد الله، فقالا مثل ما قال ابن عمر". أخرجه الطحاوي (١/ ٢١٠) بإسناد صحيح إلى بكر به. وعبيد الله بن مقسم مشهور بالرواية عن جابر وابن عمر، وقد نص البخاري وأبو حاتم على سماعه من جابر [توفي بعد سنة (٧٠)]، وابن عمر [توفي سنة (٧٣)]، وأبي هريرة [توفي سنة (٥٩) أو قبلها] [التاريخ الكبير (٥/ ٣٩٧)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٣)]، وروايته عن جابر في الصحيحين [البخاري (١٣١١)، مسلم (٩٦٠ و ١٩٣٥ و ٢٥٧٨)، وانظر فيما تقدم في سنن أبي داود (٥٩٩ و ٧٩٣)]، وروايته عن ابن عمر في صحيح مسلم (٢٧٨٨)، ولم يذكروا له رواية عن زيد، وزيد أقدم وفاة من أبي هريرة بنحو عشر سنين أو أقل، فسماع ابن مقسم منه مستبعد، لا سيما وقد تفرد بجمع هؤلاء الصحابة الثلاثة عن عبيد الله بن مقسم المدني: بكر بن عمرو المعافري المصري، وغيره من أهل المدينة يرويه عن جابر وحده. وبكر بن عمرو المعافري المصري: روى عنه جماعة من ثقات المصريين، وقال أحمد: "يُروى عنه"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وقال الدارقطني: "يُعتبر به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: "كانت له عبادة وفضل"، وقال ابن القطان: "ولا تُعلم عدالته، وإنما هو من الشيوخ الذين لا يعرفون بالعلم، وإنما وقعت لهم روايات أخذت عنهم، بنحو ذلك وصفه أحمد بن حنبل"، فذكر قوله وقول أبي حاتم فيه، وقال في موضع آخر: "لم تثبت ثقته في الحديث"، وعلى العكس من ذلك قال الذهبي في السير، ولم يُسبق إليه: "وكان ثقة ثبتًا، فاضلًا متألهًا، كبير القدر، إمام جامع الفسطاط"، والذهبي معروف بتوسعه في عبارات التعديل، وترجم له ترجمة مقتضبة جدًّا تدلل على عدم وفرة مصادر ترجمته، وأنه كما قال ابن القطان فيه، ولذا فإن قول الذهبي عنه في الميزان أقرب

стр. 4243

إلى الصواب من قوله عنه في السير، قال في الميزان: "محله الصدق، واحتج به الشيخان" "الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٠)، الثقات (٦/ ١٠٣)، سؤالات البرقاني (٥٧)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٨٣)، بيان الوهم (٤/ ٦٩/ ١٥٠٤) و (٤/ ٤٩٥/ ٢٠٦١)، السير (٦/ ٢٠٣)، الميزان (١/ ٣٤٧)، تاريخ الإسلام (٨/ ٣٨٧)، التهذيب (١/ ٢٤٥)]، قلت: البخاري إنما أخرج له متابعةٌ في قصة ترك ابن عمر للجهاد، ودفاعه عن عثمان وعلي، ومسلم إنما أخرج له متابعة في حديث لأبي ذر [صحيح البخاري (٤٥١٤ و ٤٦٥٠)، صحيح مسلم (١٨٢٥)]، فمثل هذا لا يُحتمل منه إثبات لقيٍ وسماعٍ لعبيد الله بن مقسم من زيد. • خالف بكر بن عمرو فيه، فلم يذكر ابن عمر ولا زيد بن ثابت: داود بن قيس [الفراء: مدني ثقة]، فرواه عن عبيد الله بن مقسم، قال: سألت جابر بن عبد الله: أتقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر شيئًا؟ فقال: لا. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٤١/ ٢٨١٩). ورواه الضحاك بن عثمان [وهو: صدوق، يهم كثيرًا، تقدمت ترجمته قريبًا]، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، قال: لا يُقرأُ خلف الإمام. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٠/ ٣٧٨٦). • وروى أيضًا: داود بن قيس، عن عبيد الله بن مقسم، قال: سألت جابر بن عبد الله، قال: أما أنا فأقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٠١/ ٢٦٦١)، ومن طريقه: ابن المنذر (٣/ ١١٣/ ١٣٣٢). ورواه سفيان الثوري، عن أيوب بن موسى [الأموي المكي: ثقة]، عن عبيد الله بن مقسم، قال: سألت جابر بن عبد الله عن القراءة في الظهر والعصر؟ فقال: أما أنا فاقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة سورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٠١/ ٢٦٦٢)، والطحاوي (١/ ٢١٠). • وهذان أثران متعارضان، أحدهما يقول بالمنع من القراءة، والآخر يجيز، فإن قيل: قد روي من وجهٍ يزيل الإشكال: رواه أسامة بن زيد، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله؛ أنه سأله: كيف تصنعون في صلاتكم التي لا تجهرون فيها بالقراءة إذا كنتم في بيوتكم؟ فقال: نقرأ في الأوليين من الظهر والعصر في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة، ونقرأ في الأخريين بأم القرآن، وندعو. أخرجه الطحاوي (١/ ٢١٠). ورواه ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن عبيد الله بن مقسم، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: إذا صليت وحدك شيئًا من الصلوات فاقرأ في الركعتين الأوليين بسورة مع أم القرآن، وفي الأخريين بأم القرآن.

стр. 4244

أخرجه الطحاوي (١/ ٢١٠). • وبهذا يمكن الجمع بين الأثرين المتعارضين، بحمل الأول على صلاة الجماعة فلا يقرأ فيها المأموم شيئًا سرًّا كانت أو جهرًا، والثاني على صلاة المنفرد فيقرأ، لكنا لا نذهب إلى هذا الجمع لسببين: الأول: أن الرواية الأولى فيها: أسامة بن زيد الليثي مولاهم: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث [تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)]، وأخاف أن يكون هذا من أوهامه، ولم يكن أسامة ثقة حافظًا يعتمد على حفظه. وفي الثانية: مخرمة بن بكير عن أبيه، وسبق الكلام عليه. السبب الثاني: أنا بهذا الجمع سوف نحتاج إلى الجمع مع ما ثبت عن جابر في إثبات القراءة خلف الإمام في السرية: فقد روى مسعر بن كدام: حدثني يزيد بن صهيب الفقير، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: يُقرأ [وفي رواية: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام، في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة [سواها]، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، وكنا نتحدث أنه: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما فوق ذاك"، وفي رواية: "لا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب". وهو صحيح له حكم الرفع، تقدم تخريجه في الشاهد الثالث. فكيف ينقل لنا جابر أنهم كانوا يقرؤون خلف الإمام، وإمامهم يومئذ هو النبي ﷺ ، أو أحد الخلفاء الراشدين الناقلين لهدي النبي ﷺ في صلاته، وهم كانوا أعلم الناس بصفة صلاته ﷺ ، كيف ينقل لنا سُنَّة القراءة خلف الإمام في السرية، ثم هو بعد ذلك يأمر بخلافها، أو يُسأل عن فعله، فيخبر بمخالفته لما كان عليه الصحابة على عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين، لا شك أن ذلك مستبعد وقوعه من هذا الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري؛ فإما أن يكون وقع وهم من الرواة الناقلين للخبر المضاد لذلك، أو هو مما يمكن تأويله والجمع بينه وبين هذا الخبر الموافق لبقية الأخبار الثابتة في هذا الباب. • فأقول: الخبر المحكم عن جابر في هذا، هو ما رواه عنه يزيد بن صهيب، فهو خبر محكم مفصل يجب أن يُرد إليه المتشابه المجمل، مثل خبر عبيد الله بن مقسم، من رواية داود بن قيس وأيوب بن موسى عنه، فتحمل القراءة على المنفرد والمأموم في الصلاة السرية، ويحمل النهي عن القراءة خلف الإمام على الجهرية، ويحمل عدم القراءة خلف الإمام في الظهر والعصر على ما زاد عن فاتحة الكتاب، والله أعلم. • وما رواه عثمان بن الضحاك بن عثمان، عن أبيه، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله قال: سنة القراءة في الصلاة أن تقرأ في الأوليين بأم القرآن وسورة، وفي الأخريين بأم القرآن.

стр. 4245

أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ١٠٠/ ٩٢٤٨). قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٧٦/ ٣٢٦٤): "ورواه مالك عن الضحاك بن عثمان موقوفًا، وهو أشبه". قلت: وهو كما قال، وعثمان بن الضحاك: ضعيف. • قال البيهقي في السنن، وفي القراءة خلف الإمام (٢١١) عن أثر عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت: لا قراءة مع الإمام في شيء، والذي أخرجه مسلم، قال البيهقي: "وهو محمول عندنا على الجهر بالقراءة مع الإمام". فتعقبه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الضعيفة (٢/ ٤٢١/ ٩٩٣)، فقال: "هذا حمل بعيد جدًّا، وإنما يحمل على مثله التوفيقُ بين الأثر والمذهب! وإلا فكيف يؤوَّل بمثل هذا التأويل الباطل الذي إنما يقول البعض مثله إذا كان هناك من يرى مشروعية جهر المؤتم بالقراءة وراء الإمام، فهل من قائل بذلك حتى يضطر زيد ﵁ إلى إبطاله؟! اللَّهُمَّ لا، ولكنه التعصب للمذهب، عافانا الله منه، وإن مما يؤكد بطلانه أن الإمام الطحاوي رواه (١/ ١٢٩) من الطريق المذكور عن زيد بلفظ: لا تقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات! ". قلت: قد بيَّنت شذوذ هذه الرواية، وتقدم بيان معنى الأثر، والله أعلم. ١٣ - حديث بلال: قال البيهقي في القراءة (٤٤١): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ﵀ في التاريخ [هو الحافظ الكبير أبو عبد الله الحاكم المعروف بابن البيِّع، صاحب المستدرك]: ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن القاسم السرخسي: ثنا أحمد بن عبد الرحمن السرخسي: ثنا إسماعيل بن الفضل [بن موسى بن مسمار بن هانئ أبو بكر البلخي، أخو عبد الصمد بن الفضل: لا بأس به. سؤالات الحاكم (٥٣)، الإرشاد (٣/ ٩٤٣)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٩٠)]: ثنا عيسى بن جعفر [قاضي الري، وهو كوفي سكن الري: صدوق. الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٣)، الثقات (٨/ ٤٩٢)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٣٣٤)]: ثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن لا أقرأ خلف الإمام. قال أبو عبد الله الحافظ: "هذا باطل، والثوري يبرأ إلى الله منه" [وانظر: تاريخ نيسابور (٦٩)]. وقال أيضًا: "وهذا الخبر من النوع الذي يقول: إنه لا يسوي سماعه، فلو صح مثله عن الثوري لما خفي، ولما وقع الخلاف في صحته". وقال البيهقي: "إن عيسى بن جعفر قاضي الري: ثقة ثبت، لا يحتمل مثل هذا الدنس، فالراوي عنه لا يخلو من وجهين: إما أن يكون صدوقًا دخل له حديث في حديث، أو كذابًا وضع هذا الحديث على عيسى بن جعفر، فإن عيسى شيخ قديم لم يدركه

стр. 4246

إسماعيل بن الفضل، وإسماعيل هو أخو عبد الصمد بن الفضل البلخي، وهذا الوهم من الرجل الذي أسقط ذكره، أو من الراوي عن إسماعيل؛ إن لم يكن عبد من عباد الله أحسب في وصفه نعوذ بالله من الجهل؛ فإن لم يكن الراوي صدوقًا؛ فإنه أراد بإسناده: عن بلال عن النبي ﷺ في المسح على الخفين، وإن كان غير ذلك؛ فإنه موضوع، لا يجمل ذكره، ولا يسوى الكلام عليه" [القراءة خلف الإمام، مختصر الخلافيات (٢/ ١٢٨)]. وقال الذهبي في ترجمة شيخ الحاكم من الميزان (١/ ١٤٩): "سمع منه الحاكم حديثًا، فقال: هذا باطل منكر، ولكن في إسناده مجاهيل، وهو متهم". قلت: هو حديث موضوع؛ آفته شيخ الحاكم، أو شيخ شيخه. ١٤ - حديث النواس بن سمعان: روى البيهقي في القراءة (٤٤٢) بإسناد فيه من لم أعرفه إلى: سليمان بن سلمة [هو الخبائري، وهو: متروك، واتهم. اللسان (٤/ ١٥٥)]، عن محمد بن إسحاق الأندلسي: أنبأ مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن النواس بن سمعان، قال: صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر، وكان عن يميني رجل من الأنصار، فقرأ خلف النبي ﷺ ، وعلى يساري رجل من مزينة يلعب بالحصا، فلما قضى صلاته، قال: "من قرأ خلفي؟ " قال الأنصاري: أنا يا رسول الله، قال: "فلا تفعل، من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة"، وقال للذي يلعب بالحصا: "هذا حظك من صلاتك". قال البيهقي: "هذا إسناد باطل، فيه من لا يعرف، ومحمد بن إسحاق هذا إن كان هو العكاشي فهو: كذاب، يضع الحديث على الأوزاعي وغيره من الأئمة، ولو كان عند الناس: مالك عن يحيى عن سعيد بن المسيب مثل هذا الحديث؛ لما فزع من لم ير القراءة خلف الإمام إلى رواية ابن شداد وغيره، … ". قلت: هو حديث باطل؛ بل موضوع، وشيخ الخبائري هو: محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عكاشة بن محصن، ومنهم من ينسبه إلى جده الأعلى، وهو محمد بن محصن العكاشي المترجم في التهذيب (٣/ ٦٨٩)، وهو: كذاب، يضع الحديث [اللسان (٦/ ٥٤٨)]. • وروي مثله أيضًا من حديث أنس، وبمعناه أيضًا عن أنس، وحُكِم عليه بالوضع [انظر: المجروحين (٢/ ٢٠٢) و (٣/ ٤٥)، والقراءة خلف الإمام للبيهقي (٣٨٨)، وتاريخ دمشق (٤٩/ ٣٤١)]. • قال البيهقي في المعرفة (٢/ ٥٠/ ٩١٦): "أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت سلمة بن محمد الفقيه، يقول: سألت أبا موسى الرازي الحافظ عن الحديث المروي عن النبي ﷺ : "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"؟ فقال: لم يصح فيه عندنا عن النبي ﷺ شيء، إنما اعتمد مشايخنا في الروايات عن علي وعبد الله بن مسعود والصحابة.

стр. 4247

قال أبو عبد الله: أعجبني هذا لما سمعته؛ فإن أبا موسى أحفظ من رأينا من أصحاب الرأي على أديم الأرض". وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠٢): "أخبار لا تثبت". وقال النووي في المجموع (٣/ ٣١٥): "والجواب عن الأحاديث التي احتج بها القائلون بإسقاط القراءة بها: أنها كلها ضعيفة، وليس فيها شيء صحيح عن النبي ﷺ ، وبعضها موقوف، وبعضها مرسل، وبعضها في رواته ضعيف أو ضعفاء". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٤٢): "حديث ضعيف عند الحفاظ". • والآثار في الباب كثيرة، وقد اقتصرت على صريح المرفوع، وعلى ما هو معلول بالموقوف، أو ما دعت الحاجة إلى ذكره. • وحاصل ما جاء في هذا الباب: أن أصح ما ورد فيه مرفوعًا: هو مرسل عبد الله بن شداد بإسناد صحيح، وجاء معناه مقيدًا موقوفًا على: ابن مسعود، وأبي الدرداء، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وهو صحيح ثابت عنهم، موقوف عليهم. فما صح من ذلك عنهم في عدم القراءة خلف الإمام؛ يحمل على حال الجهر دون الإسرار، جمعًا بين الأخبار، وحتى توافق هذه الآثار حديث عبادة: "لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"، وحديث أبي هريرة: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرأن فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج، غير تمام"، وما كان في معناهما، حيث تحمل هذه الأحاديث الصحيحة على إيجاب القراءة بفاتحة الكتاب على الإمام والمنفرد والمأموم في الصلاة السرية، لا سيما وحديث عمران بن حصين فيه إقرار النبي ﷺ الصحابة على قراءتهم خلفه بما زاد على فاتحة الكتاب، وإنما أنكر رفع الصوت بما حقه الإسرار، لذا قال شعبة: فقلت لقتادة: أليس قول سعيد: أنصِتْ للقرآن؟ قال: ذاك إذا جهر به، وفي رواية عن شعبة، قال: قلت لقتادة: كأنه كرهه؟، قال: لو كرهه نهى عنه، فلما لم ينههم النبي ﷺ عن قراءتهم خلفه بما زاد على فاتحة الكتاب، دل على أنها هي السُّنَّة، واللّه الموفق إلى سبيل الأبرار. قال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٥٢) عن حديث عمران: "ليس في هذا الحديث دليل على كراهية ذلك [يعني: كراهية القراءة خلف الإمام في السرية]؛ لأنه لو كرهه لنهى عنه، وإنما كره رفع صوت الرجل بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في صلاةٍ سُنَّتُها الإسرارُ بالقراءة". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن حديث عمران هذا: "ففي هذا الحديث أن منهم من قرأ خلفه في صلاة السر بزيادة على الفاتحة، ومع ذلك لم ينههم عن ذلك، وذلك إقرار منه لهم على القراءة خلفه بالزيادة على الفاتحة في صلاة السر، خلافًا لمن قال: لا يقرأ خلفه بحال، أو لا يقرأ بزيادة على الفاتحة" [مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣١٩)].

стр. 4248

وقال ابن كثير في الأحكام الكبير (٢/ ٤٧٨): "وتمام الدليل: أن المأموم قرأ في السورة بعد الفاتحة، ولم ينهه عن ذلك، بل أقره، فدل على مشروعية ذلك، وهو المطلوب". وجميل في هذا الموضع قول شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان مشروعية قراءة المأموم خلف الإمام في الصلاة السرية دون الجهرية، إذ يقول: "جميع الأذكار التي يُشرع للإمام أن يقولها سرًّا يُشرع للمأموم أن يقولها سرًّا، كالتسبيح في الركوع والسجود، وكالتشهد والدعاء، ومعلوم أن القراءة أفضل من الذكر والدعاء، فلأي معنى لا تشرع له القراءة في السر وهو لا يسمع قراءة السر، ولا يؤمِّن على قراءة الإمام في السر"، إلى أن قال: "وأيضًا فالسكوت بلا قراءة ولا ذكر ولا دعاء ليس عبادة، ولا مأمورًا به، بل يفتح باب الوسوسة، فالاشتغال بذكر الله أفضل من السكوت، وقراءة القرآن من أفضل الخير" [مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٨٥)]. • وقد صح عن علي الأمر بالقراءة خلف الإمام في السرية: فقال ابن أبي رافع في رواية عنه: كان علي يقول: اقرؤوا في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر خلف الإمام بفاتحة الكتاب وسورة. وفي رواية: إذا لم يجهر الإمام في الصلوات فاقرأ بأم الكتاب وسورة أخرى في الأولِيين من الظهر والعصر، وبفاتحة الكتاب في الأخريين من الظهر والعصر، وفي الآخرة من المغرب، وفي الأخريين من العشاء. • وصح عن جابر بن عبد الله إخباره عن فعل الصحابة ﵃ بالقراءة خلف الإمام في السرية: فقد روى مسعر بن كدام: حدثني يزيد بن صهيب الفقير، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة سواها، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، وكنا نتحدث أنه: "صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما فوق ذاك"، وفي رواية: "لا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب". وهو صحيح له حكم الرفع، تقدم تخريجه في الشاهد الثالث. • وصح عن ابن عباس ﵄، أنه قال: اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب في الظهر والعصر. تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٨٠٩). • وأما ما رُوي عن عمر بن الخطاب في ذلك: فقد رواه سليمان الشيباني، عن جوَّاب بن عبيد الله التيمي، قال: حدثنا يزيد بن شريك التيمي أبو إبراهيم التيمي، قال: سألت عمر بن الخطاب عن القراءة خلف الإمام؟ فقال لي: اقرأ، قال: قلت: وإن كنتُ خلفك؟ قال: وإن كنتَ خلفي، قال: وإن قرأتَ؟ قال: وإن قرأتُ.

стр. 4249

أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٥٦)، وفي التاريخ الكبير (٨/ ٣٤٠)، وعبد الرزاق (٢/ ١٣١/ ٢٧٧٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢٧/ ٣٧٤٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٤٨٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠٩/ ١٣٢٢)، والطحاوي (١/ ٢١٨)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٩٢٣/٥٥)، وفي القراءة (١٨٦)، والخطيب في التاريخ (١١/ ٨٠)، وذكره الدارقطني في العلل (٢/ ٢٢٥/ ٢٣٨). هكذا رواه عن الشيباني: سفيان الثوري، وهشيم بن بشير، وخالد بن عبد الله الواسطي، وهم ثقات أثبات متقنون. • ورواه حفص بن غياث عنه كالجماعة، ورواه أيضًا عن أبي إسحاق الشيباني، عن جواب التيمي، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن الحارث بن سويد، عن يزيد بن شريك؛ أنه سأل عمر ﵁ عن القراءة خلف الإمام؟ فقال: اقرأ بفاتحة الكتاب، قلت: وإن كنتَ أنتَ، قال: وإن كنتُ أنا، قلت: وإن جهرتَ، قال: وإن جهرتُ. أخرجه الدارقطني (١/ ٣١٧)، والحاكم (١/ ٢٣٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٧)، وفي المعرفة (٢/ ٥٥/ ٩٢٤)، وفي القراءة (١٨٧ - ١٨٩). قال الدارقطني عن هذا الإسناد: "رواته كلهم ثقات"، وقال عن إسناد حفص الذي وافق فيه الجماعة: "هذا إسناد صحيح". قلت: الأقرب أن إسناد حفص الثاني: شاذ، تفرد به حفص بن غياث دون ثلاثة من كبار الحفاظ المتقنين، وقولهم أشبه بالصواب، وإنما يُعرف هذا عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عباية بن رداد عن عمر، هكذا رواه عن إبراهيم جماعة من الحفاظ، مثل: شعبة، وأبي عوانة، وعباية بن رداد هو عباية بن ربعي: شيعي غالٍ، متكلم فيه، ليس حديثه بشيء [اللسان (٤/ ٤١٧)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٤٥)] [وسيأتي ذكر مصادره فيما لا يصح عن عمر]. وأما لفظ الجهر، فقال الدارقطني في العلل (٢/ ٢٣٨/٢٢٥): "حدث به عن الشيباني جماعة، منهم: سفيان الثوري، وخالد الواسطي، وهشيم، وشريك، وحفص بن غياث، فأما شريك وحفص فزادا فيه زيادة حسنة، أغربا بها على أصحاب الشيباني، وهي قوله: وإن جهر، قال: وإن جهر، ولم يذكر الجهر غيرهما، وزيادتهما مقبولة لأنهما ثقتان". قلت: شريك: سيئ الحفظ كثير الخطأ، وحفص: ثبت في الأعمش، وله عن غيره غرائب، وساء حفظه بعد ما استقضي [انظر: التهذيب (١/ ٤٥٨)]، والأشبه عندي شذوذ روايتهما، والقول قول الحفاظ الأثبات المتقنين. قال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٣٥): "وهذا محله عندنا فيما أسر فيه الإمام؛ لأن ابن عيينة روى عن أبي إسحاق الشيباني عن رجل قال عهد إلينا عمر بن الخطاب أن لا نقرأ مع الإمام، وهذا عندنا على الجهر؛ لئلا يتضاد الخبر عنه، وليس في هذا الباب شيء يثبت من جهة الإسناد عن عمر، وعنه فيه اضطراب".

стр. 4250

قلت: هذا إسناد صحيح متصل، رجاله ثقات كوفيون، وجواب بن عبيد الله التيمي: ثقة، وثقة ابن معين ويعقوب بن سفيان، وأما تضعيف ابن نمير له فإنه معتمد على كون الثوري رآه فلم يحمل عنه، وإنما لم يحمل عنه الثوري لأنه كان مرجئًا، كما بيَّن ذلك الثوري نفسه في رواية أبي نعيم عنه، فهو: ثقة لم تثبت فيه جرحة من قِبل الرواية، قال ابن عدي: "وجواب التيمي كان قاصًا، وكان بجرجان، وهو كوفي سكن جرجان، وليس له من الحديث المسند إلا القليل، وله مقاطيع في الزهد وغيره، ولم أر له حديثًا منكرًا في مقدار ما يرويه، وكان يرمى بالإرجاء"، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال الذهبي معتمدًا تضعيف ابن نمير له: "وليس بالقوي في الحديث، مع أن ابن معين قد وثقه" [انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٥٣٥)، الكامل (٢/ ١٧٧)، التهذيب (٢/ ٩١)، الميزان (١/ ٤٢٦)، تاريخ الإسلام (٧/ ٣٣٩) و (٨/ ٦٥)]. ويزيد بن شريك بن طارق التيمي والد إبراهيم: ثقة، من الطبقة الثانية، يقال: إنه أدرك الجاهلية. وله أسانيد أخرى عن عمر لا تخلو من مقال: أخرجها عبد الرزاق (٢/ ١٣١/ ٢٧٧٧)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ١٤٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٧/ ٣٦٢٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٠١/ ١٣٠٧) و (٣/ ١٠٩/ ١٣٢٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٧)، وفي القراءة (١٩٠ - ١٩٣)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٤٣ و ٣٤٤)، وانظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٦٩/ ١٨٩٦). والحاصل: أنه يمكن الجمع بين أثر عمر هذا، وبين ما تقدم من آثار عن الصحابة، بحمل أثر عمر على ما أسر به الإمام دون ما جهر به، كما قال ابن عبد البر، والله أعلم. • وأما احتجاج بعضهم بأن النبي ﷺ إنما نهى المأموم عن الجهر بالقراءة، لا عن قراءة المأموم مع الإمام حال جهره، واحتج لذلك بحديثٍ رواه: النعمان بن راشد، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة؛ أن عبد الله بن حذافة صلى فجهر بالقراءة، فقال له النبي ﷺ : "يا ابن حذافة! لا تُسمِعْني، وأسمع الله ". أَخرجه أحمد (٢/ ٣٢٦)، والبزار (١٤/ ٢٩٧/ ٧٩٠٦) (٧٢٧ - كشف الأستار)، وابن نصر في قيام الليل (١٣٤ - مختصره)، وأبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (١٥) (٢٥٩ - مجموع مصنفاته)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٢)، وفي القراءة خلف الإمام (١٧٤ و ٣٦٦). فهو منكر؛ وهم فيه النعمان بن راشد، وهو سيئ الحفظ، ليس بالقوي، وقال الذهبي في تهذيب سنن البيهقي (٢/ ٦٠٨): "هذا من مناكير النعمان". وقد ذكر الدارقطني في العلل (٨/ ١٣٨٨/٢٤) أن الزبيدي تابع النعمان على ذلك. وقد وقفت على روايته عند ابن منده في التوحيد (٣/ ٤٩/ ٤١٣)، قال: أخبرنا أبو

стр. 4251

القاسم الحسن بن منصور الإمام بحمص [ذكره المصنف في الكنى (٢٦)، وقال: "أدرك محمد بن عوف، وحدث عن علي بن الحسن بن معروف"، وقد روى عنه جماعة من المصنفين، مثل: ابن منده وتمام وأبي نعيم الأصبهاني]: حدثنا الحسن بن علي بن معروف [كذا قال، وقد انقلب اسمه على ابن منده، أو على شيخه، وإنما هو: علي بن الحسن بن معروف القصاع الحمصي، روى له ابن منده في مواضع من كتاب الإيمان، وروى عنه أبو القاسم الطبراني، ولا يُعرف]: حدثنا عبد الحميد بن إبراهيم أبو تقي الحمصي: حدثنا عبد الله بن سالم: أخبرني محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن عبد الله بن حذافة … فذكره. قلت: ولا يصح هذا إلى الزبيدي؛ وأبو تَقي عبد الحميد بن إبراهيم الحضرمي الحمصي: سمع كتب عبد الله بن سالم عن الزبيدي، ثم ذهبت كتبه، فكان لا يحفظها، فلقنوه من كتاب ابن زبريق عن عبد الله بن سالم، وكان ضريرًا يتلقن، قال محمد بن عوف الحمصي: "فكان لا يحفظ الإسناد، ويحفظ بعض المتن"، وقال أبو حاتم: "وليس هذا عندي بشيء؛ رجل لا يحفظ، وليس عنده كتب" [الجرح والتعديل (٦/ ٨)، سؤالات البرذعي (٧٠٦)، الميزان (٢/ ٥٣٧)، التهذيب (٢/ ٤٧٢)]. • وأبطل من هذا: ما رواه عثمان بن عبد الرحمن المدني الوقاصي، عن الزهري، عن عبد الله بن جهر، عن أبيه جهر، قال: قرأت خلف النبي ﷺ ، فلما انصرف قال: "يا جهر! أسمع ربك، ولا تسمعني". أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٨٨/ ٢٢٠٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٦٤٨/ ٧٢٨)، وانظر: الإصابة (١/ ٥٢٠). وهذا باطل من حديث الزهري، وعثمان بن عبد الرحمن الوقاصي: متروك، ساقط، عامة ما يرويه مناكير [التهذيب (٣/ ٦٩)]. • وقد رواه على الصواب مرسلًا: معمر بن راشد، عن الزهري، قال: مر رسول الله ﷺ بعبد الله بن حذافة وهو يصلي، فجهر بصوته، فقال له النبي ﷺ : "لا تسمعني يا حذافة [كذا، وهو: ابن حذافة]، وأسمع الله تعالى". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٩٤/ ٤٢٠٧). • ورواه يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب: حدثني أبو سلمة؛ أن عبد الله بن حذافة قام يصلي فجهر بصلاته، فقال رسول الله ﷺ : "يا ابن حذافة لا تسمِّعني، وسمِّع الله". هكذا مرسلًا. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ١٩٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٣٥٥). قال الدارقطني في العلل (٨/ ٢٥/ ١٣٨٨): "ورواه جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن حذافة.

стр. 4252

ورواه يونس بن يزيد، وعقيل بن خالد، عن الزهري، عن أبي سلمة؛ أن عبد الله بن حذافة. ورواه ابن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري مرسلًا؛ أن النبي ﷺ قال لعبد الله بن حذافة. والقول: قول عقيل ويونس [يعني: مرسلًا]. ورواه إسماعيل بن بكير -وهو ضعيف-، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ولا يصح". قلت: حديث إبراهيم بن سعد رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٦٩) مرسلًا، قال أبو عبيد: وحدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: سمع رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة يقرأ في المسجد، يجهر بقراءته في صلاة النهار، فقال: "يا ابن حذافة، سمع الله ولا تسمعنا". فالحديث لا يصح؛ لإرساله. • وأما ما روي عن عثمان بن عفان، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "للمنصت الذي لا يسمع مثل أجر السامع المنصت". فهو حديث منكر؛ علقه البيهقي في القراءة خلف الإمام (١٣٧)، وصوابه موقوف على عثمان في الإنصات لخطبة الجمعة [كما عند: مالك في الموطأ (١/ ٢٧٥/١٦٠)، ومن طريقه: الشافعي في الأم (١/ ٢٠٣)، وفي المسند (٦٨)، وعبد الرزاق (٢/ ١٣٢/ ٢٧٨٠) و (٣/ ٢١٣/ ٥٣٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦٩/ ١٨١١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٢٠)، وفي المعرفة (٢/ ٥٠٣/ ١٧٥٥)، وفي القراءة (٣١٥ و ٣١٦)]. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد سئل عن القراءة خلف الإمام: "أصول الأقوال ثلاثة: طرفان ووسط، فأحد الطرفين: أنه لا يقرأ خلف الإمام بحال، والثاني: أنه يقرأ خلف الإمام بكل حال، والثالث: وهو قول أكثر السلف، أنه إذا سمع قراءة الإمام أنصت ولم يقرأ، فإن استماعه لقراءة الإمام خير من قراءته، وإذا لم يسمع قراءته قرأ لنفسه، فإن قراءته خير من سكوته، فالاستماع لقراءة الإمام أفضل من القراءة، والقراءة أفضل من السكوت، هذا قول جمهور العلماء، كمالك، وأحمد بن حنبل، وجمهور أصحابهما، وطائفة من أصحاب الشافعي، وأبي حنيفة، وهو القول القديم للشافعي، وقول محمد بن الحسن". ثم ذكر الأدلة على القول الثالث، فقال: "أما الأول: فإنه تعالى قال: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وقد استفاض عن السلف أنها نزلت في القراءة في الصلاة، وقال بعضهم: في الخطبة، وذكر أحمد بن حنبل الإجماع على أنها نزلت في ذلك، وذكر الإجماع على أنه لا تجب القراءة على المأموم حال الجهر"، … "فالآية دالة على أمر المأموم بالإنصات لقراءة الإمام، وسواء كان أمر

стр. 4253

إيجاب أو استحباب، فالمقصود حاصل، فإن المراد أن الاستماع أولى من القراءة، وهذا صريح في دلالة الآية على كل تقدير، والمنازع يسلم أن الاستماع مأمور به دون القراءة فيما زاد على الفاتحة، والآية أمرت بالإنصات إذا قرئ القرآن، والفاتحة أم القرآن، وهي التي لا بد من قراءتها في كل صلاة، والفاتحة أفضل سور القرآن، وهي التي لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، فيمتنع أن يكون المراد بالآية الاستماع إلى غيرها دونها، مع إطلاق لفظ الآية وعمومها، مع أن قراءتها أكثر وأشهر، وهي أفضل من غيرها، فإن قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ يتناولها كما يتناول غيرها، وشموله لها أظهر لفظًا ومعنى". إلى أن قال: "فإن الإنصات إلى قراءة القارئ من تمام الائتمام به؛ فإن من قرأ على قوم لا يستمعون لقراءته لم يكونوا مؤتمين به، وهذا مما يبين حكمة سقوط القراءة على المأموم، فإن متابعته لإمامه مقدمة على غيرها حتى في الأفعال، فإذا أدركه ساجدًا سجد معه، وإذا أدركه في وتر من صلاته تشهد عقب الوتر، وهذا لو فعله منفردًا لم يجز، وإنما فعله لأجل الائتمام، فيدل على أن الائتمام يجب به ما لا يجب على المنفرد، ويسقط به ما يجب على المنفرد". ثم احتج في ذلك بزيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا"، وقد بيَّنت آنفًا شذوذها، وأن العمدة على نص الكتاب، ثم استدل بكلام الزهري المدرج في حديث ابن أكيمة على أن الصحابة لم يكونوا يقرؤون في الجهر مع النبي ﷺ ، ثم استدل أيضًا بموقوفات الصحابة فيما صح عنهم، مثل: جابر بن عبد الله، وابن عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وعلي بن أبي طالب، إلى أن قال: "وأيضًا: ففي إجماع المسلمين على أنه فيما زاد على الفاتحة يؤمر بالاستماع دون القراءة دليل على أن استماعه لقراءة الإمام خير له من قراءته معه، بل على أنه مأمور بالاستماع دون القراءة مع الإمام. وأيضًا: فلو كانت القراءة في الجهر واجبة على المأموم للزم أحد أمرين: إما أن يقرأ مع الإمام، وإما أن يجب على الإمام أن يسكت له حتى يقرأ، ولم نعلم نزاعًا بين العلماء أنه لا يجب على الإمام أن يسكت لقراءة المأموم بالفاتحة ولا غيرها، وقراءته معه منهي عنها بالكتاب والسُّنَّة، فثبت أنه لا تجب عليه القراءة معه في حال الجهر". ثم تكلم عن السكتات المأثورة في الصلاة، وقد سبق أن بيَّنت أن المحفوظ فيها سكتتان: إحداهما بعد تكبيرة الإحرام لأجل دعاء الاستفتاح، والأخرى قبل الركوع للفصل وأخذ النفس والاستراحة، وهي قصيرة يسيرة، ولذا أنكرها عمران بن حصين، إلى أن قال شيخ الإسلام: "ومعلوم أن النبي ﷺ لو كان يسكت سكتة تتسع لقراءة الفاتحة لكان هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله؛ فلما لم ينقُل هذا أحدٌ علم أنه لم يكن"، ثم ذكر أن الصحابة أيضًا لم ينقل عنهم أنهم فعلوا ذلك، لكن يمكن الاعتراض على ذلك بعموم قول عمر وأبي هريرة، وبفعل عبادة بن الصامت، وقد سبق رد هذا الاعتراض.

стр. 4254

إلى أن قال: "وأيضًا فالمقصود بالجهر استماع المأمومين، ولهذا يؤمِّنون على قراءة الإمام في الجهر دون السر، فإذا كانوا مشغولين عنه بالقراءة فقد أُمِر أن يقرأ على قوم لا يستمعون لقراءته، … ، وهذا سفه تنزه عنه الشريعة" [مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٦٥ - ٢٧٩)]. وقال في تعارض العمومين، عموم الآية في الأمر بالإنصات، وعموم حديث عبادة: "فهذا عموم قد خُصَّ منه المسبوق بحديث أبي بكرة وغيره، وخُصَّ منه الصلاة بإمامين؛ فإن النبي ﷺ لما صلى بالناس وقد سبقه أبو بكر ببعض الصلاة قرأ من حيث انتهى أبو بكر ولم يستأنف قراءة الفاتحة؛ لأنه بنى على صلاة أبي بكر، فإذا سقطت عنه الفاتحة في هذا الموضع فعن المأموم أولى، وخُصَّ منه حال العذر، وحال استماع الإمام حال عذر، فهو مخصوص، وأمر المأموم بالإنصات لقراءة الإمام لم يخص معه شيء، لا بنص خاص، ولا إجماع، وإذا تعارض عمومان: أحدهما محفوظ، والآخر مخصوص، وجب تقديم المحفوظ. وأيضًا: فإن الأمر بالإنصات داخل في معنى اتباع المأموم، وهو دليل على أن المنصت يحصل له بإنصاته واستماعه ما هو أولى به من قراءته" [المجموع (٢٣/ ٢٩٠)، وانظر: (٢٣/ ٣١٢)]. وقال أيضًا: "ولأن المأموم مأمور باستماع ما زاد على الفاتحة، وليست قراءةً واجبةً، فكيف لا يؤمر بالاستماع لقراءة الإمام الفاتحة، وهي الفرض، وكيف يؤمر باستماع التطوع دون استماع الفرض، وإذا كان الاستماع للقراءة الزائدة على الفاتحة واجبًا بالكتاب والسُّنَّة والإجماع، فالاستماع لقراءة الفاتحة أوجب" [المجموع (٢٣/ ٢٩٥)، وانظر: (٢٣/ ٣١٣)]. وقد سبق أن نقلت بعض كلام شيخ الإسلام في هذه المسألة في مواضع متفرقة من البحث، بحسب الحاجة، والله أعلم. • مسألة: هل يقرأ الفاتحة في كل ركعة؟ أم مرة واحدة تجزئ؟ قلت: يفصل المسألة قول الصاحب، فقد روى مالك، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: من صلى ركعةً لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصلِّ؛ إلا وراء الإمام [تقدم تخريجه، وهو موقوف صحيح]. قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٩٩): "وجابر أحد علماء الصحابة الذين يُسلَّم لهم في التأويل؛ لمعرفتهم بما خرج عليه القول". وفي مسائل إسحاق بن منصور الكوسج لأحمد (١٩٣): "قلت: إذا لم يقرأ في الأخيرتين؟ قال: لا تجزئه، كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب في كل ركعة لا تجزئه؛ إلا وراء الإمام". • ومما يشهد لهذا المعنى أيضًا: حديث رفاعة بن رافع في قصة المسيء صلاته، والشاهد منه قوله ﷺ : "ثم اقرأ بأمِّ القرآن، ثم اقرأ بما شئتَ"، إلى قوله ﷺ : "ثم اصنع ذلك في كلِّ ركعةٍ".

стр. 4255

وسوف يأتي تخريجه قريبًا مطولًا -إن شاء الله تعالى- في موضعه من السنن برقم (٨٥٧ - ٨٦١). قال ابن كثير في كتاب الأحكام الكبير (٢/ ٤٣٠) بعد ما احتج بحديث أبي هريرة في الصحيحين [البخاري (٧٥٧ و ٧٩٣ و ٦٢٥١ و ٦٦٦٧)، مسلم (٣٩٧)، ويأتي تخريجه في السنن برقم (٨٥٦) إن شاء الله تعالى]، والشاهد منه قوله ﷺ : "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" إلى أن قال: "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها"، قال ابن كثير: "وفيه دليل واضح على وجوب تكرار القراءة في كل ركعة، والله أعلم". *** ١٣٩ - باب ما يجزئ الأُمِّيَّ والأعجميَّ من القراءة ٨٣٠ - . . . خالد، عن حميد الأعرج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: خرج علينا رسول اللّه ﷺ ونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابيُّ والأعجميُّ، فقال: "اقرؤوا؛ فكلٌّ حسنٌ، وسيجيء أقوامٌ يُقيمونه كما يُقامُ القِدْحُ، يتعجَّلونه ولا يتأجَّلونه". • المحفوظ: مرسل بإسناد صحيح. أخرجه أحمد (٣/ ٣٩٧) (٦/ ٣٢١٨/ ١٥٥٠٦ - ط المكنز) (٣/ ٥٦٤/ ٣٧٥٥ - الإتحاف)، وسعيد بن منصور في سننه (١/ ١٥٢/ ٣١)، والفريابي في فضائل القرآن (١٧٤)، والآجري في أخلاق حملة القرآن (١٥٧)، وابن بشران في الأمالي (٢٢٩)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (١٦)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٥٣٨/ ٢٦٤٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٩/ ٨٨/ ٦٠٩). هكذا رواه خالد بن عبد الله الواسطي الطحان [وهو: ثقة ثبت]، عن حميد بن قيس الأعرج به. • ورواه أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: دخل النبي ﷺ المسجد، فإذا فيه قومٌ يقرؤون القرآن، قال: "اقرؤوا القرآن، وابتغوا به الله ، من قبل أن يأتي قومٌ يقيمونه إقامة القِدْح، يتعجَّلونه ولا يتأجَّلونه". أخرجه أحمد (٣/ ٣٥٧)، وابن منيع في مسنده (٨/ ٢٧٢/ ٨٠٥٥ - إتحاف الخيرة)، وأبو يعلى (٤/ ١٤٠/ ٢١٩٧)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (١/ ١٧٠)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٥٣٨/ ٢٦٤٣ و ٢٦٤٤). هكذا وصل هذا الحديث عن ابن المنكدر: حميد بن قيس الأعرج المكي، وهو: ليس به بأس [وانظر ترجمته عند الحديث (٧٨٥)]، وأسامة بن زيد الليثي مولاهم، وهو:

стр. 4256

صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث [تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)]. • وخالفهما من أهو أثبت من مائة منهما، فرواه عن ابن المنكدر فأرسله: سفيان الثوري [ثقة حافظ، فقيه إمام، ثبت حجة]، وسفيان بن عيينة [ثقة حافظ، فقيه إمام، حجة]: روياه عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله ﷺ : "سيجئ قوم يقرؤون القرآن، يُقيمونه إقامة القِدْح، يتعجَّلون أجره، ولا يتأجَّلونه". وفي رواية للثوري: "اقرؤوا القرآن، وسلوا الله به، فإنه سيقرؤه أقوام يقيمونه إقامة القِدْح، يتعجَّلونه ولا يتأجَّلونه". أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٨٢/ ٦٠٣٤)، وسعيد بن منصور في سننه (١/ ١٥٠/ ٣٠)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٢٥/ ٣٠٠٠٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٩)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٥٣٨/ ٢٦٤١). قلت: وعلى هذا فالمرسل هو المحفوظ، فالحديث مرسل بإسناد صحيح، وله شواهد تقويه وتعضده وتشهد بصحته، يأتي ذكرها، مثل: حديث سهل بن سعد، وحديث حذيفة، وحديث عبد الرحمن بن شبل، والله أعلم. • قال الكلاباذي: "معناه والله أعلم: يريدون به العاجلة؛ عرض الدنيا وحطامها، والرفعة فيها، "ولا يتأجلونه"؛ أي: لا يريدون به الدار الآخرة وما عند الله تعالى، فمعناه: أنهم لا يقرؤون القرآن للآجلة، بل يقرؤونه للعاجلة، فمن أراد به الدنيا، وترسل في قراءته، ورتَّله: فهو متعجِّل، ومن أراد به الآخرة، ومرَّ فيه، متعجلًا قراءته، بعد أداء الحروف حقَّها: فهو متأجِّل، الدليل على ذلك: ما روي من ختم عثمان ﵁ في ليلة واحدة". وقال الطيبي في شرحه على المشكاة (٥/ ١٦٩١): "وفي الحديث رفع الحرج، وبناء الأمر على المساهلة في الظاهر، وتحري الحسبة والإخلاص في العمل، والتفكر في معاني القرآن، والغوص في عجائب أمره"، ثم نقل عن الشيخ أبي حامد الغزالي في كتابه الإحياء (١/ ٢٨٤) ما ذكره من التخلي عن موانع الفهم، وأن أكثر الناس منعوا من فهم معاني القرآن لأسباب وحُجُبٍ أسدلها الشيطان على قلوبهم، فعميت عليهم عجائب أسرار القرآن، ثم ذكر أن حُحُب الفهم أربعة؛ أولها: أن يكون الهمُّ منصرفًا إلى تحقيق الحروف بإخراجها من مخارجها، يلبس الشيطان بذلك على بعض القراء ليصرفهم عن فهم معاني كلام الله ، فمن كان تأمله للقرآن مقصورًا على مخارج الحروف وضبط أحكام التجويد فأنى تنكشف له المعاني، والله أعلم. وقال في المرقاة (٥/ ٨٥): "فكل واحدةٍ من قراءتكم حسنةٌ مرجوةٌ للثواب إذا آثرتم الآجلة على العاجلة، ولا عليكم أن لا تقيموا ألسنتكم إقامة القِدْح، وهو السهم قبل أن

стр. 4257

يراش، "وسيجئ أقوام يقيمونه"؛ أي: يصلحون ألفاظه وكلماته، ويتكلفون في مراعاة مخارجه وصفاته، "كما يقام القدح"؛ أي: يبالغون في عمل القراءة كمال المبالغة لأجل الرياء والسمعة والمباهاة والشهرة، … ، "يتعجلونه"؛ أي: ثوابه في الدنيا، "ولا يتأجلونه" بطلب الأجر في العقبى، بل يؤثرون العاجلة على الآجلة، ويتأكلون ولا يتوكلون". قلت: وهذا لا يعني إهمال مخارج الحروف وقواعد التجويد، لكن المقصود أن لا يصرف القارئ كل همه إلى زينة التلاوة، فتصرفه عما أنزل له القرآن من تدبر آياته، وفهم معانيه، والعمل بما دل عليه، وإيثار الآخرة على الدنيا، والله أعلم. *** ٨٣١ - . . . قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو، وابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن وفاء بن شُريح الصدفي، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يومًا ونحن نقترئ، فقال: "الحمد لله، كتابُ الله واحدٌ، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوامٌ يُقيمونه كما يُقوَّم السهمُ، يتعجَّلُ أجرَه، ولا يتأجَّلُه". • حديث حسن بطرقه وشواهده. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في الشعب (٢/ ٢٦٤٧/٥٤٠). وأخرجه من طريق أحمد بن صالح [لكن بإسقاط ابن لهيعة من السند، فلم يقرنه بعمرو بن الحارث]: الطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٧/ ٦٠٢٤) [وشيخ الطبراني فيه: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم. انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)، وقد توبع على روايته هنا]. وأخرجه من طريق ابن وهب [لكن بإبهام ابن لهيعة، أو بإسقاطه من السند]: ابن حبان في الصحيح (٣/ ٣٦/ ٧٦٠) و (١٥/ ١٢٠/ ٦٧٢٥)، وفي الثقات (٥/ ٤٩٨). وسياقه في الموضع الثاني من الصحيح، بإسناد صحيح إلى: ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن وفاء بن شريح، عن سهل بن سعد، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقترئ، فقال: "الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر والأبيض والأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يُقوِّمونه كما يُقَوَّم السهم". وأخرجه الروياني (١١١٧)، قال: نا أحمد بن عبد الرحمن: نا عمي: نا عمرو بن الحارث وابن لهيعة به. وشيخ الروياني: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: أكثر عن عمه عبد الله بن وهب، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب، وقد أنكروا عليه أحاديث تفرد بها عن عمه، ولا أصل لها، حتى اتهمه أبو

стр. 4258

زرعة بالوضع، وهو هنا قد توبع على روايته [التهذيب (١/ ٨١)، إكمال التهذيب (١/ ٧٥)، الميزان (١/ ١١٣)، [وانظر: ما تقدم برقم (١٤٨ و ٧١٤ و ٨٢٩)]. وأخرجه من طريق ابن لهيعة به: أحمد (٥/ ٣٣٨) (١٠/ ٥٤١٥/ ٢٣٣٢٩ - ط المكنز) [وفيه: عن وفاء الحميري]، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٦٩ و ٢٠٦) [وفيه: عن وفاء الحضرمي]. • وقد اختلف في هذا الحديث على ابن لهيعة: أ- فقد رواه عبد الله بن وهب، وحسن بن موسى الأشيب، وحجاج بن محمد المصيصي [وهم ثقات حفاظ]، عن ابن لهيعة به هكذا. ب- ورواه أيضًا حسن بن موسى، وحجاج بن محمد، وقتيبة بن سعيد [ثقة حافظ]، ويحيى بن إسحاق السيلحيني [صدوق حافظ، وله أفراد]: عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي حمزة الخولاني [وفي رواية الأشيب: عن وفاء الخولاني، بدلًا من أبي حمزة]، عن أنس بن مالك، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يومًا ونحن نقترئ، فقال: "إن فيكم خيرًا، منكم رسول الله، وتقرؤون كتاب الله، منكم الأبيض والأسود، والأعجمي والعربي، وسيأتي على الناس زمان يقرؤون القرآن يُثَقِّفونه كما يُثقَّف القِدْح، لا يجاوز تراقيهم، يتعجلون أجورهم، ولا يتأجلونه". لفظ قتيبة، وبنحوه لفظ موسى. أخرجه أحمد (٣/ ١٤٦ و ١٥٥) (٥/ ٢٦٣٥ و ٢٦٥٨/ ١٢٦٧٩ و ١٢٧٧٦ - ط المكنز)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٦٩ و ٢٠٦)، وابن منيع في مسنده (١/ ٢٥٦/ ٤١٩ - إتحاف الخيرة)، والفريابي في فضائل القرآن (١٧٥)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (١٧). ج- ورواه عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي [ثقة]، عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ قال: "يأتي قوم يقرؤون القرآن، يقوِّمونه كما يُقام السهم، ولا يجاوز تراقيهم، يتعجلون أجره، ولا يتأجلونه". أخرجه الفريابي في فضائل القرآن (١٩٧)، ومن طريقه: الشجري في الأمالي (١/ ١٠٨). والذي يظهر لي -والله أعلم- أن هذا اضطراب من ابن لهيعة نفسه، حيث لم يروه عبد الله بن وهب عنه بالوجهين، فإن سماع ابن وهب من ابن لهيعة سماع صحيح، وعليه فإن رواية ابن وهب عن ابن لهيعة أصح من رواية غيره، والوجه الذي رواه ابن وهب هو المحفوظ عن ابن لهيعة، وإن كان رواه غيره من الثقات على الوجهين، ومما يؤكد كون حديث أبي حمزة الخولاني عن أنس غير محفوظ، أن ابن لهيعة قد رواه مرة فقال فيه: عن وفاء الخولاني، فرجع بذلك الحديث إلى وفاء، لكنه نسبه خولانيًا، ونسبه غيره صدفيًا، فالحديث حديث وفاء، وليس من حديث أبي حمزة الخولاني، ووفاء وأبو حمزة اثنان،

стр. 4259

وليسا واحدًا، فالأول صدفي، والآخر خولاني، وقد فرق بينهما: البخاري، وابن حبان [التاريخ الكبير (٨/ ١٩١)، الكنى (٢٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٦١)، الثقات (٥/ ٤٩٧ و ٥٧٨)، فتح الباب (٢٢٣٨)، الأنساب (٢/ ٤١٩) و (٣/ ٥٢٨)، اللباب (١/ ٤٧٢) و (٢/ ٢٣٦)]، ومما يؤكد أن هذا الاختلاف اختلاف اضطراب، وليس اختلاف تعدد، رواية عثمان بن سعيد عن ابن لهيعة بإسقاط الواسطة بين بكر بن سوادة وسهل بن سعد، وابن لهيعة: ضعيف الحفظ، لا يحتمل من مثله التعدد في الأسانيد. • بناء على ذلك، فالعمدة على حديث عمرو بن الحارث، وهو ثقة حافظ، والإسناد إليه صحيح، وبكر بن سوادة: مصري ثقة. • وأقول: هكذا رواه بكر بن سوادة، عن وفاء بن شُريح الصدفي، عن سهل بن سعد الساعدي، لكن قال البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٩١) بعد أن علق الحديث عن وفاء: "ويروى عن زياد بن نعيم، عن وفاء بن شريح، عن رويفع"، ولا أظن البخاري أراد به الإعلال، وإنما أراد ذكر ما لوفاء بن شريح من الأسانيد والرواية، وعدم جزم البخاري بهذا الإسناد، وتعليقه بصيغة التمريض؛ للإشارة إلى عدم ثبوت هذا الإسناد لكونه يدور على ابن لهيعة، والذي يرويه عن بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم، عن وفاء بن شريح، عن رويفع بن ثابت، وإنني لم أقف على شيء بهذا الإسناد سوى حديث: "من صلى على محمد، وقال: اللَّهُمَّ أنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة، وجبت له شفاعتي" [عند: أحمد (٤/ ١٠٨)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٥٣)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (٨٢٧)، والبزار (٦/ ٢٩٩/ ٢٣١٥)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٩٤)، والخلال في السُّنَّة (١/ ٢٦٠/ ٣١٥)، وأبي القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٣٨١/ ٧٥١)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢١٧)، والآجري في الشريعة (١١٠٦)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٥ و ٢٦/ ٤٤٨٠ و ٤٤٨١)، وفي الأوسط (٣/ ٣٢١/ ٣٢٨٥)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٦٧/ ٢٧٠٢ و ٢٧٠٣)] [مخرج في الذكر والدعاء تحت الحديث رقم (١٥٣) (١/ ٢٩٣)]، فالذي يظهر لي أن البخاري لم يُعل هذا بهذا، وإنما أراد بيان أن لوفاء بن شريح هذا حديثين أحدهما عن سهل بن سعد، والآخر عن رويفع بن ثابت، وقد ذكروا له رواية أيضًا عن المستورد بن شداد، والله أعلم. فما هو حال وفاء بن شريح الصدفي إذًا؛ أولًا: لم يثبت لوفاء سماع من سهل بن سعد، ثم إن وفاء بن شريح هذا: روى عنه بكر بن سوادة، وزياد بن ربيعة بن نعيم، وغيرهما من ثقات المصريين، وذكره ابن حبان في الثقات [انظر: الأسماء المفردة للبرديجي (٣١٥)، الثقات (٥/ ٤٩٧)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢٢٨٦)، الإكمال لابن ماكولا (٧/ ٣٠٤)، تاريخ الإسلام (٦/ ٢١٩)]، ولم ينفرد بهذا الحديث عن سهل. • فقد رواه سفيان الثوري، وإسحاق بن سليمان الرازي، وعبد الله بن المبارك، وعبيد الله بن موسى، وروح بن عبادة، وغيرهم من الثقات:

стр. 4260

عن موسى بن عبيدة: حدثني عبد الله بن عبيدة: حدثني سهل بن سعد الأنصاري، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقترئ، يقرئ بعضنا بعضًا، فقال: "الحمد لله، كتاب الله واحد، [وفيكم الأخبار]، وفيكم الأحمر والأسود، اقرؤوا، اقرؤوا، اقرؤوا، قبل أن يجئ أقوام يقيمونه كما يقام القِدْح [وفي رواية: يقيمون حروفه كما يقام السهم]، لا يجاوز تراقِيَهم، يتعجَّلون أجره، ولا يتأجَّلونه". أخرجه ابن المبارك في الزهد (٨١٣)، وفي المسند (٢٥)، ومحمد بن يوسف الفريابي في حديثه عن الثوري (٣٢) (٢٤٣ - حديث الثوري)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٦٨ و ٢٠٦)، وابن أبي شيبة في المسند (٩٨) (١/ ٢٥٧/ ٤٢١ - إتحاف الخيرة)، وعبد بن حميد (٤٦٦)، وإسحاق بن راهويه (١٣/ ٥٩١/ ٣٢٦٦ - المطالب العالية) (١/ ٢٥٧/ ٤٢٠ - إتحاف الخيرة)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (١٧٦)، والآجري في أخلاق حملة القرآن (١٥٧)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٦/ ٦٠٢١ و ٦٠٢٢)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣١)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٨ و ٩٥)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٥٣٩/ ٢٦٤٥ و ٢٦٤٦)، والبغوي في التفسير (٤/ ٤٠٨). وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف، صالح في المتابعات، إلا فيما يرويه عن عبد الله بن دينار، فقد روى عنه مناكير [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٦٠/ ٢٣١)، مسائل أحمد لابنه صالح (١٦٤٦)، جامع الترمذي (١١٦٧)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٦٠)، الجرح والتعديل (٨/ ١٥١)، المجروحين (٢/ ٢٣٤)، الكامل (٦/ ٣٣٣)، علل الدارقطني (١١/ ٣٣٩/ ٢٣٢٣)، التهذيب (٤/ ١٨١)، وغيرها كثير]. وأخوه عبد الله بن عبيدة: صدوق، روى له البخاري متابعة [صحيح البخاري (٤٣٧٨ و ٧٠٣٣)]، ومن ضعفه فلأجل رواية أخيه موسى عنه، قال يعقوب بن شيبة: "قد أدرك غير واحد من الصحابة"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ولم يذكر له البخاري سماعًا من أحد من الصحابة، وقال أبو حاتم: "روى عن عقبة بن عامر وسهل بن سعد، لا أدري سمع منهما، أم لا؟ "، وقال أيضًا: "يروي عن سهل بن سعد، فلا أدري أدركه، أم لا؟ "، وقال ابن خلفون: "لم يسمع من سهل بن سعد" [التهذيب (٢/ ٣٨٠)، التاريخ الكبير (٥/ ١٤٣)، الجرح والتعديل (٥/ ١٠١)، علل الحديث (١٦٩٦)، الثقات (٥/ ٤٥)، المجروحين (٢/ ٤)، غنية الملتمس (٢٨٩)، التعديل والتجريح (٢/ ٨٤١)، تاريخ دمشق (٢٩/ ٣٦١)]، وأما تصريحه بالسماع في هذا السند فلا عبرة به، لمجيئه من طريق أخيه موسى، وهو ضعيف. • والحاصل: فإن هذا الإسناد على ضعفه يصلح في المتابعات، ويشهد لحديث وفاء بن شريح عن سهل بن سعد، وبه يصير الحديث حسنًا؛ لأجل هذه المتابعة، وكذلك بما له من شواهد تقويه، وتشهد بصحته، مثل: حديث حذيفة بن اليمان وعبد الرحمن بن شبل ومرسل ابن المنكدر، والله أعلم.

стр. 4261

• وللحديث شواهد، منها: ١ - حديث حذيفة بن اليمان: رواه أبو معاوية، وحفص بن غياث: عن الأعمش، عن أبي عمار [وفي رواية حفص: سمعت أبا عمار]، عن حذيفة، قال: ليقرأنَّ القرآن أقوامٌ [وفي رواية: ليأتينَّ قومٌ في آخر الزمان يقرؤون القرآن] يقيمونه كما يُقام القِدْح، ولا يدعون منه ألفًا [ولا واوًا]، ولا يجاوز إيمانهم حناجرَهم. أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٢٤٩/ ٦٠)، والخلال في السُّنَّة (٤/ ١٢٨/ ١٣٣١)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٥٤٠/ ٢٦٤٨٢)، والخطيب في التاريخ (٨/ ١٩٨). وقد ترجم البخاري لأبي عمار مرتين، قال في أحدهما: "عبد الله بن حميد أبو عمار الدهني الكوفي: سمع حذيفة ﵁، روى عنه الأعمش" [التاريخ الكبير (٥/ ٧١)]. وقال في الأخرى: "عريب بن حميد أبو عمار الهمداني، قاله علي" [التاريخ الكبير (٧/ ٧٩)]. وتبعه على التفريق بينهما: مسلم وابن أبي حاتم وابن حبان [الكنى لمسلم (٢٣٨٨ و ٢٣٩٠)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٧) و (٧/ ٣٢)، الثقات (٥/ ٦٢ و ٢٨٣)]. قال ابن أبي حاتم عن الأول: "عبد الله بن حميد أبو عمار الهمداني الكوفي: سمع حذيفة، روى عنه الأعمش، سمعت أبي يقول ذلك" [الجرح والتعديل (٥/ ٣٧)]. وقال عن الثاني: "عريب بن حميد أبو عمار الهمداني الدهني: كوفي، روى عن علي وقيس بن سعد بن عبادة، روى عنه أبو إسحاق الهمداني"، ثم نقل توثيق أحمد وابن معين له [الجرح والتعديل (٧/ ٣٢)]. لكن الذي يظهر لي أنهما واحد، فقد قال ابن معين: "أبو إسحاق عن عريب بن حميد، وهو أبو عمار الذي روى عنه الأعمش"، وقال مرة أخرى: "اسم أبي عمار [الهمداني] الذي روى عنه الأعمش: عريب بن حميد" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٣٤١/ ١٦٤٧) و (٣/ ٣٨٢/ ١٨٥٥) و (٣/ ٣٩٩/ ١٩٣٨)، معرفة الرجال لابن محرز (٢/ ٩٢/ ٢٣٦)]. وقال أحمد: "اسم أبي عمار: عريب بن حميد، روى عنه الأعمش خمسة أحاديث" [مسائل ابن هانئ (٢٣٢٩)] [وانظر: العلل ومعرفة الرجال (٥٣١)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٢)]. وجمع بينهما المزي في التهذيب (٢٠/ ٤٦)، وكذا الذهبي وابن حجر وغيرهم، وعريب: ثقة [انظر: تاريخ الإسلام (٦/ ١٥٣)، إكمال مغلطاي (٩/ ٢٣٤)، تهذيب التهذيب (٣/ ٩٧)، مغاني الأخيار (٣/ ٣٦٤)]. وبناء على ذلك: فالإسناد صحيح متصل، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، وهو موقوف على حذيفة، ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي؛ لإخباره بحكم غيبي، فله حكم الرفع، والله أعلم.

стр. 4262

• وقد روي معناه مرفوعًا من وجه آخر لا يصح: يرويه بقية بن الوليد، قال: حدثني حصين بن مالك الفزاري، قال: سمعت شيخًا يكنى أبا محمد -وكان قديمًا-، يحدث عن حذيفة بن اليمان، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، فإنه سيجئ من بعدي قوم يرجِّعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب من يعجبهم شأنهم". أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (١٦٥)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٧٧)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٦/ ٨١/ ١٣٤٠)، وابن وضاح في البدع (٢٥٤)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٣٥ - مختصره)، وأبو العباس الأصم في الثاني والثالث من حديثه (١٧٣)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٨٣ / ٧٢٢٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٨)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٢)، وأبو عمرو الداني في الأحرف السبعة (٤٤ و ٤٥)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٥٤٠/ ٢٦٤٩ و ٢٦٥٠)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٣٧٦/ ٧٢٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١١٨/ ١٦٠). قال بقية: "ليس له إلا حديث واحد وهو من أهل أفريقية". وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، تفرد به بقية". وقال الجوزقاني: "هذا حديث باطل، وأبو محمد: شيخ مجهول، وحصين بن مالك أيضًا: مجهول، وبقية بن الوليد: ضعيف". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، وأبو محمد: مجهول، وبقية يروي عن الضعفاء ويدلسهم". قلت: قد صرح بقية بالتصريح في طبقات السند، وهو صدوق في نفسه، لكن الشأن في شيخه، وشيخ شيخه، فإن بقية مشهور بالرواية عن المجاهيل الذين لا يُعرفون إلا من طريقه، وحصين بن مالك الفزاري هذا هو أحد شيوخ بقية المجهولين، إضافة إلى أبي محمد الذي لم يعرفه نفس الراوي عنه على جهالته، فهو إسناد موغل في الجهالة، فحق أن يكون هذا الحديث من مناكير بقية بن الوليد. قال الذهبي في الميزان في ترجمة حصين بن مالك (١/ ٥٥٣): "تفرد عنه بقية، ليس بمعتمد، والخبر منكر". وقال في المغني (١/ ١٧٨): "تفرد عنه بقية بن الوليد بهذا، لا يعتمد عليه". ٢ - حديث عبد الرحمن بن شبل: يرويه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي [ثقة ثبت، وهو أثبت من روى عن يحيى بن أبي كثير]، وأيوب السختياني [ثقة ثبت إمام، وعنه: وهيب بن خالد، وهو: ثقة ثبت]: قال هشام: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبراني، قال: قال

стр. 4263

عبد الرحمن بن شبل: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرؤوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به". وقال: قال رسول الله ﷺ : "إن التجار هم الفجار"، قال: قيل: يا رسول الله! أوليس قد أحل الله البيع؟ قال: "بلى، ولكنهم يحدِّثون فيكذبون، ويحلفون ويأثمون". قال: وقال رسول الله ﷺ : "إن الفساق هم أهل النار"، قيل: يا رسول الله! ومن الفساق؟ قال: "النساء"، قال رجل: يا رسول الله! أوليس أمهاتنا وأخواتنا وأزواجنا؟ قال: "بلى، ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن، وإذا ابتلين لم يصبرن". وفي رواية معاذ بن هشام، وابن أبي عدي [وهما ثقتان]، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو راشد الحبراني؛ أنه سمع عبد الرحمن بن شبل [عند ابن جرير والحاكم والبيهقي]. أخرجه مطولًا ومختصرًا: أحمد (٣/ ٤٢٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٠٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٨/ ٧٧٤٢)، وابن منيع في مسنده (٤/ ٢٠٥/ ٣٧٠٠ - إتحاف الخيرة)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٩٧ و ٩٨ - مسند علي)، والطحاوي في مشكل الآثار (٥/ ٣٢٥)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٢٢)، والآجري في أخلاق حملة القرآن (١٨١)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٨٦/ ٢٥٧٤)، والحاكم (٢/ ٦ - ٧) و (٤/ ٦٠٤)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤ و ٥)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٢١٨/ ٤٨٤٦)، وفي الآداب (١١٠٠)، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٦٢/ ١٦٧٤). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد ذكر هشام بن أبي عبد الله سماع يحيى بن أبي كثير من أبي راشد، وهشام: ثقة مأمون، وأدخل أبان بن يزيد العطار بينهما زيد بن سلام". وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وقال البيهقي في الشعب: "خالفهما [يعني: أبانَ بن يزيد وعليَّ بن المبارك،: هشامٌ الدستوائي، فرواه عن يحيى عن أبي راشد، وذكر فيه سماعه من أبي راشد". وقال في الآداب: "خالفه علي بن المبارك، وأبان العطار، فروياه عن يحيى، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي راشد، وقد ذكر هشام الدستوائي فيه سماع يحيى من أبي راشد، وهشام أحفظ، والله أعلم". • خالفهما: أبان بن يزيد العطار [ثقة، من أصحاب يحيى]، وهمام بن يحيى [ثقة، من أصحاب يحيى]، وعلي بن المبارك [ثقة، من أصحاب يحيى]، وموسى بن خلف [ليس به بأس]: فرووه عن يحيى بن أبي كثير، عن [وفي رواية: حدثني] زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري؛ أن النبي ﷺ قال: … فذكره.

стр. 4264

رواه أبان بالطرف الأول والثاني، فرقهما حديثين، وهمام بالطرف الأول، وعلي بالطرف الأول والثاني والثالث، وبالطرف الرابع الآتي في حديث معمر، فرقها أحاديث. وفي رواية أبان عند أحمد والطحاوي: عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري؛ أن معاوية قال له: إذا أتيت فسطاطي فقم فأخبر ما سمعت من رسول الله ﷺ ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: … فذكره. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٩٢)، وأحمد (٣/ ٤٤٤) (٦/ ٣٣٤٢ و ٣٣٤٣/ ١٥٩٠٨ - ١٥٩١١ - ط المكنز)، وابن أبي شيبة في مسنده (٤/ ٢٠٦/ ٣٧٠١ - إتحاف الخيرة) و (٨/ ٨٠٣٨/٢٦٣ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٥٦/ ١٢٥١ - السفر الثاني)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٨٨/ ١٥١٣)، وفي المفاريد (٣٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١٠٠ - مسند علي)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٨)، وفي مشكل الآثار (٥/ ٣٢٦) و (١١/ ١٠٩ - ١١٠/ ٤٣٣٢)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٧٥)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣١٤/ ٧١١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢١١)، والحاكم (٢/ ٧) [وسقط من إسناده: عن أبي سلام، وهمًا من أحد الرواة]، والبيهقي في الشعب (٢/ ٥٣٢/ ٢٦٢٤) و (٤/ ٢١٨/ ٤٨٤٤ و ٤٨٤٥) و (٦/ ٨٨٦٧/٤٥٢) و (٧/ ١٥٠/ ٩٨٠٣)، وفي السنن (٢/ ١٧) و (٥/ ٢٦٦). قال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٦٢/ ١٦٧٤): "سألت أبي عن حديث رواه وهيب، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد، عن عبد الرحمن بن شبل، عن النبي ﷺ قال: "اقرؤوا القرآن … "؟ قال أبي: رواه بعضهم فقال: عن يحيى، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل، عن النبي ﷺ . كلاهما صحيح؛ غير أن أيوب ترك من الإسناد رجلين". • قلت: هذان الإسنادان هما المحفوظان عن يحيى بن أبي كثير، وما عدا ذلك مما يأتي ذكره أوهام. والأقرب عندي -والله أعلم- أن كلا الإسنادين صحيح ثابت عن يحيى، كما صرح بذلك أبو حاتم الرازي، خلافًا لما ذهب إليه البيهقي من ترجيح طريق هشام الدستوائي على غيره، لكونه أثبت من روى الحديث عن يحيى، وذلك لأن الذين خالفوا هشامًا جماعة من ثقات أصحاب يحيى، ثم إنهم زادوا في الإسناد رجلين، وثبت فيه سماع يحيى من زيد بن سلام، وفي المقابل فقد أثبت هشام سماعه من أبي راشد، وهو محتمل؛ فإن يحيى بن أبي كثير تابعي صغير، رأى أنسًا، ولم يسمع منه، وروايته عن الصحابة مرسلة [انظر: تحفة التحصيل (٣٤٦)]، وعلى هذا: فيحتمل أن يكون يحيى بن أبي كثير سمعه أولًا من زيد بن سلام، ثم لقي بعدُ أبا راشد فسمعه منه، والله أعلم. • ورواه معمر بن راشد [ثبت في الزهري وابن طاووس، وقد يهم في حديث

стр. 4265

غيرهما]، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده، قال: كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل أن: علم الناس ما سمعت من رسول الله ﷺ ، فجمعهم فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تعلموا القرآن، فإذا تعلمتموه فلا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به". ثم قال: "إن التجار هم الفجار"، قالوا: يا رسول الله! أليس قد أحل الله البيع وحرم الربا؟ قال: "بلى، ولكنهم يحلفون ويأثمون". ثم قال: "إن الفساق هم أهل النار"، قالوا: يا رسول الله! ومن الفساق؟ قال: "النساء"، قالوا: يا رسول الله! ألسن أمهاتنا وبناتنا وأخواتنا؟ قال: "بلى، ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن، وإذا ابتلين لم يصبرن". قال: ثم قال: "يسلِّم الراكب على الراجل، والراجل على الجالس، والأقل على الأكثر، فمن أجاب السلام كان له، ومن لم يجب فلا شيء له". أخرجه معمر في الجامع (١٠/ ٣٨٧/ ١٩٤٤٤ - المصنف)، ومن طريقه: أحمد (٣/ ٤٤٤)، وعبد بن حميد (٣١٤)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (١/ ٥٠٠)، والحاكم (٢/ ١٩٠ - ١٩١)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ٤٢٥). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". وصحح إسناده ابن حجر في الفتح (١١/ ١٥). • هكذا رواه عبد الرزاق [ثقة، ثبت في معمر]، وابن المبارك [ثقة ثبت، إمام حجة، وهو أثبت الناس في معمر]، كلاهما عن معمر به هكذا. [وانظر فيمن وهم فيه على ابن المبارك، فجعله من مسند عبد الله بن شبل: معجم الصحابة لابن قانع (٢/ ١٣٣)]. • ورواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة، من أصحاب معمر] عن معمر به، لكن أسقط منه ذكر أبي سلام. أخرجه أبو يعلى (٧/ ٣٨٧/ ٧١٠٥ - إتحاف الخيرة)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٩٩ - مسند علي). قلت: هذا الاختلاف على معمر، أظنه من معمر نفسه، وهو من دلائل عدم حفظه لإسناد هذا الحديث عن يحيى، حيث اختلف عليه فيه، ثم هو قد خالف فيه جماعة من ثقات أصحاب يحيى بن أبي كثير، فأسقط من إسناده أبا راشد الحبراني، ومعمر بن راشد: ثبت في الزهري وابن طاووس خاصة، وحديثه عنهما مستقيم، وأما حديثه عن غيرهما فيقع فيه الوهم الشيء بعد الشيء، وهذا منه، واللّه أعلم [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٧٤ و ٨٠٤)]. • وممن خالف جماعة الثقات من أصحاب يحيى بن أبي كثير، فوهم عليه فيه، وسلك الجادة والطريق السهل: أ- حماد بن يحيى الأبح [لا بأس به، يهم في الشيء بعد الشيء]، عن يحيى بن أبي

стр. 4266

كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه البزار (٣/ ٢٥٣/ ١٠٤٤)، والدارقطني في العلل (٤/ ٢٧٣/ ٥٥٧)، وفي الأفراد (١/ ١٣٦/ ٥٥٠ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في التاسع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣١) (٢٠١٨ - المخلصيات). قال البزار: "وهذا الحديث خطأ، إنما خطؤه من حماد بن يحيى؛ لأنه لين الحديث، والحديث الصحيح: إنما رواه يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل". كذا قال البزار، والحديث محفوظ عن يحيى بن أبي كثير على الوجهين الأوَّلين، وكذلك أعله الدارقطني برواية معمر، ووهَّم فيه الأبح، وقد سبق بيان المحفوظ، والله أعلم. وقال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به: حماد بن يحيى الأبح عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبيه، وأول الحديث تفرد به: يحيى عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن شبل عن النبي ﷺ ، … ". ب - الضحاك بن نبراس [ضعيف]، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "اقرؤوا القرآن، لا تأكلوا به، ولا تستكثروا به، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، تعلموا القرآن؛ فإنه شافع لصاحبه يوم القيامة، تعلموا الزهراوين: سورة البقرة وآل عمران، فإنهما يجيئان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو كفرقين من طير صواف، يشفعان لصاحبهما يوم القيامة، تعلموا البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة". أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٤٤/ ٨٨٢٣)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٩٧)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٧٩/ ١٧٦٠). من طرقٍ عن أسد بن موسى، عن الضحاك به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة إلا الضحاك، تفرد به أسد بن موسى، ورواه هشام وأبان وعلي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلمة عن أبي أمامة، وعن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل". وقال الدارقطني: "رواه الضحاك بن نبراس البصري -وهو: ضعيف-، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ووهم فيه. والصحيح: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد، عن عبد الرحمن بن شبل، عن النبي ﷺ . قيل: صحابي؟ قال: بلى". قلت: هذان حديثان ليحيى بن أبي كثير، الأول: يرويه عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل، وعن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي راشد عن عبد الرحمن بن

стр. 4267

شبل، والثاني: يرويه عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي أمامة، أو: عن أبي سلام عن أبي أمامة [وهو مخرج في الذكر والدعاء برقم (٩)، وأصله في مسلم (٨٠٤)]، هكذا دخل للضحاك حديث في حديث، فجمع متن الحديثين على إسناد واحد، ولم يرو يحيى بن أبي كثير أيًا من الحديثين بهذا الإسناد، وإنما سلك فيه الضحاك الجادة والطريق السهل. • قلت: والحاصل: فإن حديث عبد الرحمن بن شبل ضعفه ابن حزم في المحلى (٨/ ١٩٦) بقوله: "وأما حديث عبد الرحمن بن شبل: ففيه أبو راشد الحبراني، وهو مجهول"، وكذا قال في موضع آخر (٩/ ٤٩٩). وقال ابن حجر في الفتح (٩/ ١٠١) بعد أن عزاه لأحمد وأبي يعلى: "وسنده قوي". قلت: رواه يحيى بن أبي كثير بإسنادين كلاهما صحيح، وأبو راشد الحبراني: ثقة، من كبار التابعين بالشام، سمع عبد الرحمن بن شبل، وذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة العليا التي تلي أصحاب رسول الله ﷺ ، وذكره يعقوب بن سفيان في الطبقة العليا من تابعي أهل الشام، وذكره ابن سميع في الطبقة الثانية، وقال العجلي: "شامي تابعي ثقة، لم يكن بدمشق في زمانه أفضل منه"، وذكره ابن حبان في الثقات [المعرفة والتاريخ (٢/ ٣١٨)، تاريخ دمشق (٦٦/ ٢٢٥)، التهذيب (٤/ ٥٢٠)، التقريب (٧٠٢)، وقال: "ثقة، من الثانية"]، ولم ينفرد به يحيى بن أبي كثير: • فقد رواه عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم [ثقة حافظ متقن]: نا محمد بن شعيب بن شابور [صدوق، صحيح الكتاب]: أخبرني معاوية بن سلام [ثقة]، عن أخيه زيد؛ أنه أخبره عن جده أبي سلام، عن أبي راشد؛ أنه أخبره قال: كنا مع معاوية ﵁ في منزل يقال له مسكن، فلما أذن المؤذن بالأذان الأول أرسل معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل ﵄، فقال: أما إنك من قدماء أصحاب رسول الله ﷺ وفقهائهم، فإذا صليت ودخلت فسطاطي فقم في الناس وحدثهم بما سمعت من رسول الله ﷺ ، فقام عبد الرحمن ﵁ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرؤوا القرآن، واعملوا به، ولا تجفوا عنه، ولا تغلوا فيه، ولا تأكلوا به، ولا تستكبروا". أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢١١٦/١٣٥). وهذا إسناد شامي جيد، وهو حديث صحيح، والله أعلم. • وفي الباب مما ليس فيه موضع الشاهد الذي ترجم له أبو داود: ١ - عن عمران بن حصين [عند: الترمذي (٢٩١٧)، وأحمد (٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣ و ٤٣٦ - ٤٣٧ و ٤٣٩ و ٤٤٥)، وسعيد بن منصور (١/ ١٨٧/ ٤٥)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٢٤/ ٣٠٠٠٢)، والعقيلي (٢/ ٢٩)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٦٦ و ١٦٧/ ٣٧٠ - ٣٧٤)، والآجري في أخلاق حملة القرآن (١٦٥ و ١٦٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٦ و ٧)، وأبي الفضل الرازي في فضائل القرآن (٧٨)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٥٣٣ و ٥٣٤/ ٢٦٢٧ - ٢٦٢٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٤٠/ ١١٨٣)، وفي التفسير (١/ ٣٤)، [قال

стр. 4268

الترمذي: "هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك"، وهو كما قال، وقال العقيلي بعد أن أورده في ترجمة خيثمة بن أبي خيثمة: "لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به"، وقد خرجته في تخريج أحاديث الذكر والدعاء برقم (٢٠)]. ٢ - عن أبي سعيد الخدري [عند: أبي عبيد في فضائل القرآن (٢٠٥)، ونعيم بن حماد في زياداته على الزهد لابن المبارك (٦٣)، وابن نصر في قيام الليل (١٧٩ - مختصره)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٠)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٥٣٤/ ٢٦٣٠)، [وفي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف، واختلف عليه في رفعه ووقفه، ووقفه أصح]. ٣ - عن بريدة بن الحصيب [عند: ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٢٠/ ٨٢١)، وابن حبان في المجروحين (١/ ١٤٨)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٥٣٢/ ٢٦٢٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١١٧/ ١٥٩)] [وهو حديث باطل، تفرد به أحمد بن مِيثَم عن علي بن قادم، قال ابن حبان عن ابن ميثم بأنه يروي عن علي بن قادم المناكير الكثيرة، وقال بأن هذا الحديث لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ . انظر: اللسان (١/ ٦٨٢)، [وانظر: فضائل القرآن لأبي عبيد (٢٠٨)، المصنف لابن أبي شيبة (٢/ ١٦٨/ ٧٧٤١)، أخلاق أهل القرآن (٥٨)، الحلية لأبي نعيم (٤/ ١٩٩)، فضائل القرآن لجعفر المستغفري (١١)]. ٤ - عن ابن عباس [عند: أبي نعيم في الحلية (٤/ ٢٠)] [قال أبو نعيم: "غريب من حديث طاووس، لم يروه عنه إلا أبو عبد الله الشامي، وهو مجهول، وفي حديثه نكارة"، قلت: وهو كما قال]. *** ٨٣٢ - . . . سفيان الثوري، عن أبي خالد الدالاني، عن إبراهيم السَّكْسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذَ من القرآن شيئًا، فعلِّمني ما يجزئني منه، قال: "قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله". قال: يا رسول الله، هذا لله ، فما لي؟ قال: "قل: اللَّهُمَّ ارحمني، وارزقني، وعافني، واهدني"، فلما قام قال هكذا بيده، فقال رسول الله ﷺ : "أمَّا هذا فقد ملأ يديه من الخير". • حديث حسن. أخرجه النسائي في الرابع من الإغراب (٢٣٣)، وأحمد (٤/ ٣٥٣)، وعبد الرزاق (٢/ ١٢١ - ١٢٢/ ٢٧٤٧)، وعبد بن حميد (٥٢٤)، والبزار (٨/ ٢٨٠/ ٣٣٤٧)، وحمزة الكناني في جزء البطاقة (٦)، والطبراني في الدعاء (١٧١١)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٩٥)، وابن المقرئ في المعجم (١٨٥)، والدارقطني (١/ ٣١٤)، والبيهقي في

стр. 4269

السنن (٢/ ٣٨١)، وفي القراءة خلف الإمام (١٨٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٨٩ / ٦١٠)، والضياء في المختارة (١٣/ ١٠٢/ ١٦٩). • رواه عن سفيان الثوري: وكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ويعلى بن عبيد الطنافسي، والحسين بن حفص الأصبهاني، وعبد الرزاق، وهذا لفظ وكيع. وفي رواية أحمد عن وكيع: قال: "قل: اللَّهُمَّ اغفر لي، وارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني"، ثم ادبر وهو ممسك كفيه، فقال النبي ﷺ : "أمَّا هذا فقد ملأ يديه من الخير". وزاد الباقون أيضًا المغفرة، وهو المحفوظ في الحديث. وشذ يعلى بن عبيد بذكر البسملة في الذكر الأول بدل "سبحان الله". وأبو خالد الدالاني، يزيد بن عبد الرحمن: كوفي، لا بأس به. • ورواه أبو داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعاصم بن علي [وهم ثقات، لكنهم ممن روى عن المسعودي بعد الاختلاط. الكواكب النيرات (٣٥)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٧)]، وعمرو بن مرزوق [بصري ثقة، وهو مِن طبقة مَن سمع مِن المسعودي بعد الاختلاط]، وأبو أحمد الزبيري: عن المسعودي، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى؛ أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إني لا أحسن القرآن، فهل شيء يجزئ من القرآن؟ فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، [وفي رواية يزيد: فقالها الرجل، وقبض كفه، وعدَّ خمسًا مع إبهامه]، ثم أدبر الرجل، ثم رجع فقال: يا رسول الله! هذا لله، فماذا لي؟ قال: "قل: اللهُمَّ اغفر لي، وارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني"، فعدَّهنَّ الرجل في يده عشرًا، [وفي رواية يزيد: فقالها وقبض على كفِّه الأخرى، وعدَّ خمسًا مع إبهامه، فانطلق الرجل وقد قبض كفَّيه جميعًا]، فقال رسول الله ﷺ : "أما هذا فقد ملأ يديه خيرًا". أخرجه أحمد (٤/ ٣٨٢)، والطيالسي (٢/ ١٥٧/ ٨٥١)، والبزار (٨/ ٢٨٠/ ٣٣٤٦)، والطبراني في الدعاء (١٧١٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٨١)، وفي المعرفة (٢/ ٢٠٧/ ١١٨٦)، وفي الدعوات الكبير (١٠٣)، وفي القراءة خلف الإمام (١٨٤)، والشجري في الأمالي الخميسية (١/ ٣٢٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٣١). وهذا الحديث من صحيح حديث عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي لأمرين: الأول: أن أبا أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي: ثقة ثبت، من أهل الكوفة، ومن طبقة وكيع وأبي نعيم ممن سمع من المسعودي قبل الاختلاط، وقد ذكر الإمام أحمد أن من سمع منه بالكوفة فقبل الاختلاط [انظر: التهذيب (٢/ ٥٢٣)، شرح العلل (٢/ ٧٤٧)، التقييد والإيضاح (٤٣٠)، الكواكب النيرات (٣٥)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢١٨)، وغيرها]. الثاني: أن المسعودي قد توبع على هذه الرواية، مما يدل على استقامتها، حيث لم

стр. 4270

يهِم فيها لا في المتن ولا في الإسناد، وفي ذلك دليل على أنها من صحيح حديثه، والله أعلم. • ورواه مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: أتى رجل النبي ﷺ ، فذكر أنه لا يستطيع أن يأخذ من القرآن [وفي رواية: فشكا نسيان القرآن]، وسأله شيئًا يجزئ من القرآن، فقال له: "قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، قال: فذهب -أو: قام، أو نحو ذا-، قال: هذا لله ، فما لي؟ قال: "قل: اللَّهُمَّ اغفر لي، وارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني" أو: "ارزقني واهدني وعافني". قال مسعر: "سمعت هذا الحديث من إبراهيم السكسكي، عن ابن أبي أوفى، عن النبي ﷺ ، وثبتني فيه غيره"، وقال مرة: "كنت عند إبراهيم وهو يحدث بهذا الحديث، فاستثبته من غيره"، ثم صرح بمن ثبته فيه في رواية أخرى، فقال: "استفهمت بعضه من أبي خالد". أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٤٣/ ٩٢٤)، وفي الكبرى (١/ ٩٩٨/٤٧٧)، وابن خزيمة (١/ ٢٧٣/ ٥٤٤) [انظر: الإتحاف (٦/ ٥٠٣/ ٦٨٨٩)]، وابن حبان (٥/ ١١٦/ ١٨٠٩)، وابن الجارود (١٨٩)، والحاكم (١/ ٢٤١)، والضياء في المختارة (١٣/ ١٠١ و ١٠٢/ ١٦٦ - ١٦٨)، وأحمد (٤/ ٣٥٦) واللفظ له، وأبو يوسف في الآثار (٥١)، وابن أبي شيبة (٦/ ٥٤/ ٢٩٤١٩) و (٧/ ١٦٨/ ٣٥٠٣٦)، والبزار (٨/ ٢٨٠/ ٣٣٤٥)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٨٥)، والطبراني في الدعاء (١٧١٢)، والدارقطني (١/ ٣١٣)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٢٦/ ٢٧١)، وابن بشران في الأمالي (٩٣٥)، وابن بشران في الأمالي (٩٣٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٢٧)، وفي مسند أبي حنيفة (٢٣٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٨١)، وفي الشعب (١/ ٤٣١/ ٦١٨) [وفي إسناده خطأ]، وأبو القاسم الحنائي في فوائده (١٥٥). رواه عن مسعر جماعة من الثقات، منهم: أبو نعيم، وأبو أحمد الزبيري، والفضل بن موسى، وعبيد الله بن موسى، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، ومحمد بن عبد الوهاب السكري، وعمر بن علي، وجعفر بن عون، وخلاد بن يحيى، وسفيان بن عيينة. • تنبيه: قال ابن عيينة [من رواية ابن المقرئ عنه] بعد أن روى الذكر الأول بدون الحوقلة: "زاد يزيد أبو خالد الواسطي: قال الرجل: هذا لربي، فما لي؟ قال: "قل: اللَّهُمَّ اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني"، قال الرجل: أربع لربي وأربع لي" [ابن الجارود]. قلت: وهي رواية شاذة من حديث مسعر؛ فإن المحفوظ أنها عشر، خمس لله، وخمس للعبد. • ورواه مختصرًا أيضًا، وجمع في إسناده بين مسعر وأبي خالد:

стр. 4271

سفيان بن عيينة، قال: ثنا يزيد أبو خالد الدالاني، ومسعر بن كدام، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى؛ أن رجلًا قال للنبي ﷺ : علمني يا رسول الله شيئًا أقوله، يجزئني من القرآن، فقال النبي ﷺ : "قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، قال سفيان: لا أعلم إلا أنه قال: "ولا حول ولا قوة إلا بالله". أخرجه الحميدي (٧١٧) (٧٣٤ - ط حسين أسد)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥٩/ ١٩٤٨)، زاد في آخره: "ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، قال الحميدي: وكان سفيان يحدث بهذا الحديث أبدًا على هذا، ثم حدثنا مرة فزاد فيه: قال: فضم الرجل عليها يده، وقال: هذا لربي، فماذا لي يا رسول الله؟ قال: "اللَّهُمَّ اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، وعافني"، قال: فضم عليها الأخرى، ثم قال: هذه خمس لربي وخمس لي. • وممن رواه أيضًا عن ابن عيينة فجمع فيه بين مسعر وأبي خالد بهذا اللفظ مختصرًا، مع التردد في الجملة الأخيرة: إبراهيم بن بشار الرمادي. أخرجه ابن حبان (٥/ ١١٤ - ١١٥/ ١٨٠٨)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢١٠). • روى هذا الحديث عن ابن عيينة: الحميدي، وابن المقرئ محمد بن عبد الله بن يزيد، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وإبراهيم بن بشار الرمادي [وهم من ثقات أصحاب ابن عيينة، وأثبتهم فيه الحميدي]. وخالفهم: عبد الله بن بزيع، فرواه عن سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: … فذكره. أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٢٣٧/ ٣٠٢٥). قال الطبراني: "لم يروه عن سفيان بن عيينة عن منصور إلا عبد الله بن بزيع، وإبراهيم هذا هو: إبراهيم السكسكي، ولا يروى من حديث منصور إلا من هذا الوجه". قلت: هو منكر بهذا الإسناد؛ والمعروف رواية الجماعة من ثقات أصحاب ابن عيينة، وعبد الله بن بزيع الإنصاري: قال ابن عدي: "أحاديثه عن من يروي عنه ليست بمحفوظة، أو عامتها، … ، وليس هو عندي ممن يحتج به"، وقال الدارقطني: "لين، ليس بمتروك"، وقال أيضًا: "ليس بقوي"، وقال الساجي: "ليس بحجة، روى عنه يحيى بن غيلان مناكير" [الكامل (٤/ ٢٥٣)، سنن الدارقطني (١/ ٣٩٩) و (٢/ ١٠٨)، تخريج الأحاديث الضعاف (٣٢٢)، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن (٢٢٥)، اللسان (٤/ ٤٤١)]. وهذا الحديث يرويه عنه: يحيى بن غيلان بن عوام الراسبي التستري: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٦٧)، وقال: "مستقيم الحديث"، قلت: إلا عن عبد الله بن بزيع، فقد روى عنه مناكير؛ قاله الساجي [اللسان (٤/ ٤٤٢)، التهذيب (٤/ ٣٨١)].

стр. 4272

وانظر وهمًا آخر على ابن عيينة: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٦٣/ ٤٠٤٧)، ويأتي ذكره قريبًا. • ورواه حجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]، عن إبراهيم السكسكي، عن ابن أبي أوفى، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: … فذكره بنحو رواية الدالاني والمسعودي. أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ١٠٠/ ٢٩٧٩٧). • هكذا روى هذا الحديث: يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي، ومسعر بن كدام، وحجاج بن أرطأة: عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، عن ابن أبي أوفى. • قال النسائي في الكبرى: "إبراهيم السكسكي: ليس بذاك القوي". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى إلا عن ابن أبي أوفى عن النبي ﷺ ، وإبراهيم السكسكي هو إبراهيم بن عبد الرحمن، ويزيد أبو خالد هو يزيد الدالاني". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه". قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٧٦): "وتابع الشيخُ تقيُّ الدين القشيري الحاكمَ في كونه على شرط البخاري، فذكره في آخر اقتراحه في القسم الخامس، في ذكر أحاديث رواها قوم خرَّج عنهم البخاري في الصحيح ولم يخرج عنهم مسلم أو خرج عنهم مع الاقتران بالغير" [الاقتراح (١٠١) الحديث الخامس]. وقال أبو القاسم الحنائي: "هذا حديث مشهور من حديث أبي سلمة مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي الكوفي، عن أبي إسماعيل إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي نزيل الكوفة، عن أبي إبراهيم ويقال: أبو معاوية عبد الله بن أبي أوفى، ويقال: هو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. وقد أخرج البخاري في الصحيح عن هشيم عن إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى حديثًا في تفسير قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]، فهذا يلزمه إخراجه على شرطه؛ لأن مسعر بن كدام أحد الأئمة، وقد خرَّج حديثه في الصحيح، ولا يُعرف له علةٌ تمنع من إخراجه، والله أعلم". وقال ابن عدي بعد أن أورد لإبراهيم السكسكي هذا الحديث، والحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه في سبب النزول، قال: "ومدار هذين الحديثين على إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى، رواه عنه غير من ذكرته جماعة، ولم أجد له حديثًا منكر المتن، وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره، ويكتب حديثه؛ كما قال النسائي". قلت: إبراهيم بن عبد الرحمن أبو إسماعيل السكسكي: سمع عبد الله بن أبي أوفى [التاريخ الكبير (١/ ٢٩٥)]، لينه شعبة والنسائي، وضعفه أحمد والدارقطني في رواية الحاكم عنه، وفي رواية أخرى قال: "تابعي صالح"، وذكره جماعة في جملة الضعفاء،

стр. 4273

وقد قواه ابن عدي، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات [التهذيب (١/ ٧٤)، إكمال مغلطاي (١/ ٢٣٨)] [وانظر أيضًا: هدي الساري (٣٨٨)]. قال أبو زرعة العراقي في البيان والتوضيح لمن أُخرج له في الصحيح وقد مُس بضرب من التجريح (٣٢): "أما قول أحمد فغير مفسَّر، وأما ما حكاه يحيى بن سعيد [يعني: عن شعبة] فقد فُسِّر بما ليس بقادح"؛ يعني: لقول شعبة فيه: "لا يُحسن يتكلم". وإبراهيم السكسكي قد أخرج له البخاري عن ابن أبي أوفي في سبب نزول ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٢٠٨٨ و ٢٦٧٥ و ٤٥٥١)]، وأخرج له عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعًا: "إذا مرِض العبد أو سافر كُتِب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا" [(٢٩٩٦)]، وقد احتج به البخاري في الموضعين، وفي هذا توثيق ضمني من البخاري لإبراهيم السكسكي، واحتجاج منه بما تفرد به، فيكون هذا الحديث على شرطه. وقد احتج بحديثه هذا: أبو داود، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والحاكم، والضياء. قال ابن القطان في سياق الرد على عبد الحق الإشبيلي: "وإن كان قوم قد ضعفوا إبراهيم السكسكي، فلم يأتوا بحجة، وهو ثقة، وقد أخرج له البخاري، [بيان الوهم (٣/ ٣٠٦/ ١٠٥٦)]. وقال المنذري بعد أن أورد كلام شعبة والنسائي في السكسكي: "وقد احتج البخاري في صحيحه بإبراهيم السكسكي" [مختصر سنن أبي داود (١/ ٢٤٢/ ٧٩٥)]. وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٢٣٤/ ٧٨١): "وإبراهيم السكسكي: صالح الحديث، وقد ضعفه شعبة وأحمد بن حنبل، وروى له البخاري في صحيحه، وقال النسائي: ليس بذاك القوي يكتب حديثه، وقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكر المتن، وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره، ويكتب حديثه كما قال النسائي". وقال الذهبي في الميزان (١/ ٤٥): "كوفي صدوق، لينه شعبة والنسائي، ولم يُترك، قال النسائي: ليس بذاك القوي، وخرَّج له البخاري، وقال أحمد: ضعيف، وقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكر المتن". وقال في من تُكُلِّم فيه وهو موثق (٦): "لينه شعبة، وضعفه أحمد، حديثه حسن". وقال ابن حجر في التقريب (٦١): "صدوق، ضعيف الحفظ". لكن قال النووي في المجموع (٣/ ٣٢٨): "رواه أبو داود والنسائي، ولكنه من رواية إبراهيم السكسكي، وهو ضعيف". وذكره في فصل الضعيف من الخلاصة (١/ ٣٨٣/ ١١٩٨). قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٧٦): "وأما قول النووي في شرح المهذب: هذا الحديث رواه د س من رواية إبراهيم السكسكي وهو ضعيف، وإدخاله إياه في فصل الضعيف من خلاصته؛ فليس بجيد منه".

стр. 4274

وقال العلائي في تفسير الباقيات الصالحات (٤٥): "إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي: احتج به البخاري، والحديث صححه الدارقطني وغيره، وقد رُوي من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أيضًا"، فذكره ثم قال: "هذا إسناد صحيح أخرجه مسلم، وبه يقوى الحديث الذي قبله، والله سبحانه أعلم" [ويأتي ذكر حديث سعد في آخر الشواهد]. قلت: ويشهد له أيضًا حديث رفاعة بن رافع الآتي ذكره في الشواهد، وينضم إلى ذلك: أنه ليس في حديث السكسكي نكارة من جهة المعنى، فإن المكلَّف إذا كان لا يحسن شيئًا من القرآن، فإنه ينوب عنه أفضل الذكر، كما جاء في حديث سمرة [عند مسلم (٢١٣٧)]: "أحبُّ الكلام إلى الله أربعٌ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرُّك بأيِّهنَّ بدأت"، وفي رواية لأحمد بإسناد صحيح: "أفضل الكلام بعد القرآن أربع، وهي من القرآن، … " "المسند (٥/ ٢٠] [وحديث سمرة خرجته في الذكر والدعاء برقم (٣١)]. قال الخطابي في المعالم (١/ ١٧٩): "فإن كان رجلٌ ليس في وسعه أن يتعلم شيئًا من القرآن لعجزٍ في طبعه، أو سوء حفظه، أو عجمة لسانٍ، أو آفةٍ تعرض له؛ كان أولى الذكر بعد القرآن ما علَّمه النبي ﷺ من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أفضل الذكر بعد كلام الله : سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"" [وانظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٨٦)]. • وقد قيل: بأن السكسكي قد توبع على هذا الحديث عن ابن أبي أوفى: أ- فقد روى الفضل بن موفق: ثنا مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: [يا رسول الله] إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن، فعلِّمني ما يجزئني من القرآن؟ فقال: "قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، قال: هذه لله، فما لي؟ قال: "قل: رب اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني"، فقال رسول الله ﷺ : "لقد ملأ يديه خيرًا". أخرجه ابن حبان (٥/ ١١٧/ ١٨١٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٤/ ٧٨٢ - تنقيح التحقيق) (٣/ ٥٧٧ - البدر المنير)، وابن المقرئ في المعجم (١٨٤)، والضياء في المختارة (١٣/ ١١٧/ ١٩١). قلت: هو حديث منكر؛ الفضل بن موفق: قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، كان شيخًا صالحًا، قرابةٌ لابن عيينة، وكان يروي أحاديث موضوعة"، وذكره ابن حبان في الثقات، فكيف يُقبل من مثله التفرد بمثل هذا عن مالك بن مغول [الجرح والتعديل (٧/ ٦٨)، الثقات (٩/ ٦)، التهذيب (٣/ ٣٩٦)، الميزان (٣/ ٣٦٠)، المغني (٢/ ٥١٤)]. ب- ورواه ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن … ، الحديث.

стр. 4275

أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٦٣/ ٤٠٤٧ - أطرافه). قال الدارقطني: "تفرد به حامد بن يحيى عن ابن عيينة عن إسماعيل، وغيره يرويه عن ابن عيينة عن مسعر عن إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى". قلت: هي رواية شاذة من حديث ابن عيينة، تفرد بها: حامد بن يحيى بن هانئ البلخي، وهو: ثقة، من أعلم الناس بابن عيينة، لازمه طويلًا، لكن خالفه من هو أثبت منه في ابن عيينة، وأكثر عددًا، لا سيما وفيهم الإمام الثبت الحجة: الحميدي، وهو أثبت الناس في ابن عيينة، وكان راويته. • ورواه خالد بن نزار: ثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى؛ أن النبي ﷺ أتاه رجل فقال: يا رسول الله! إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن، فعلمني ما يجزيني، … فذكره، وقال في الذكر الأول: "ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، وقال في الذكر الثاني: "قل: اللهُمَّ اغفر لي، وارحمني، وتب علي، وارزقني". أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١١٣)، والرافعي في التدوين (٣/ ٣٨٢). من طريق: نصر بن مرزوق [صدوق. الجرح والتعديل (٨/ ٤٧٢)، مغاني الأخيار (٣/ ٩٧٨)]: ثنا خالد بن نزار به. قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب، تفرد به عن الثوري: خالد بن نزار". قلت: خالد بن نزار: صدوق، يغرب ويخطئ [التقريب (٢٩٢)، التهذيب (١/ ٥٣٤)]، وقد تفرد عن الثوري بهذا الإسناد، فهو منكر؛ حيث خالف فيه جماعة من ثقات أصحاب الثوري: فقد رواه وكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ويعلى بن عبيد الطنافسي، والحسين بن حفص الأصبهاني، وعبد الرزاق: عن سفيان الثوري، عن أبي خالد الدالاني، عن إبراهيم السَّكْسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى، وهو حديث الباب. • والحاصل فإن هذا الحديث مداره على إبراهيم السكسكي، ولم يتابع عليه، قال ابن عدي عن هذا الحديث، والحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه في سبب النزول: "ومدار هذين الحديثين على إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى". وهو حديث حسن، لأجل ما قيل في السكسكي، واحتجاج البخاري به في صحيحه يرفع من حاله، فلا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، كما ذهب إلى ذلك جماعة، والله أعلم. • وله شاهد من حديث رفاعة بن رافع: في قصة المسيء صلاته، والشاهد منه قوله ﷺ : "فإن كان معك قرآن فاقرأه، وإن لم يكن معك قرآن فاحمدِ اللهَ وهلِّلْه وكبِّره"، إلى قوله ﷺ : "فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك". رواه يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة البدري، قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا في المسجد، … فاقتص الحديث، وفيه موضع الشاهد.
следующие страницы →