← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

سفيان بن عيينة، قال: ثنا يزيد أبو خالد الدالاني، ومسعر بن كدام، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى؛ أن رجلًا قال للنبي ﷺ : علمني يا رسول الله شيئًا أقوله، يجزئني من القرآن، فقال النبي ﷺ : "قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، قال سفيان: لا أعلم إلا أنه قال: "ولا حول ولا قوة إلا بالله". أخرجه الحميدي (٧١٧) (٧٣٤ - ط حسين أسد)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥٩/ ١٩٤٨)، زاد في آخره: "ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، قال الحميدي: وكان سفيان يحدث بهذا الحديث أبدًا على هذا، ثم حدثنا مرة فزاد فيه: قال: فضم الرجل عليها يده، وقال: هذا لربي، فماذا لي يا رسول الله؟ قال: "اللَّهُمَّ اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، وعافني"، قال: فضم عليها الأخرى، ثم قال: هذه خمس لربي وخمس لي. • وممن رواه أيضًا عن ابن عيينة فجمع فيه بين مسعر وأبي خالد بهذا اللفظ مختصرًا، مع التردد في الجملة الأخيرة: إبراهيم بن بشار الرمادي. أخرجه ابن حبان (٥/ ١١٤ - ١١٥/ ١٨٠٨)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢١٠). • روى هذا الحديث عن ابن عيينة: الحميدي، وابن المقرئ محمد بن عبد الله بن يزيد، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وإبراهيم بن بشار الرمادي [وهم من ثقات أصحاب ابن عيينة، وأثبتهم فيه الحميدي]. وخالفهم: عبد الله بن بزيع، فرواه عن سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: … فذكره. أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٢٣٧/ ٣٠٢٥). قال الطبراني: "لم يروه عن سفيان بن عيينة عن منصور إلا عبد الله بن بزيع، وإبراهيم هذا هو: إبراهيم السكسكي، ولا يروى من حديث منصور إلا من هذا الوجه". قلت: هو منكر بهذا الإسناد؛ والمعروف رواية الجماعة من ثقات أصحاب ابن عيينة، وعبد الله بن بزيع الإنصاري: قال ابن عدي: "أحاديثه عن من يروي عنه ليست بمحفوظة، أو عامتها، … ، وليس هو عندي ممن يحتج به"، وقال الدارقطني: "لين، ليس بمتروك"، وقال أيضًا: "ليس بقوي"، وقال الساجي: "ليس بحجة، روى عنه يحيى بن غيلان مناكير" [الكامل (٤/ ٢٥٣)، سنن الدارقطني (١/ ٣٩٩) و (٢/ ١٠٨)، تخريج الأحاديث الضعاف (٣٢٢)، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن (٢٢٥)، اللسان (٤/ ٤٤١)]. وهذا الحديث يرويه عنه: يحيى بن غيلان بن عوام الراسبي التستري: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٦٧)، وقال: "مستقيم الحديث"، قلت: إلا عن عبد الله بن بزيع، فقد روى عنه مناكير؛ قاله الساجي [اللسان (٤/ ٤٤٢)، التهذيب (٤/ ٣٨١)].

стр. 4272

وانظر وهمًا آخر على ابن عيينة: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٦٣/ ٤٠٤٧)، ويأتي ذكره قريبًا. • ورواه حجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]، عن إبراهيم السكسكي، عن ابن أبي أوفى، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: … فذكره بنحو رواية الدالاني والمسعودي. أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ١٠٠/ ٢٩٧٩٧). • هكذا روى هذا الحديث: يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي، ومسعر بن كدام، وحجاج بن أرطأة: عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، عن ابن أبي أوفى. • قال النسائي في الكبرى: "إبراهيم السكسكي: ليس بذاك القوي". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى إلا عن ابن أبي أوفى عن النبي ﷺ ، وإبراهيم السكسكي هو إبراهيم بن عبد الرحمن، ويزيد أبو خالد هو يزيد الدالاني". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه". قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٧٦): "وتابع الشيخُ تقيُّ الدين القشيري الحاكمَ في كونه على شرط البخاري، فذكره في آخر اقتراحه في القسم الخامس، في ذكر أحاديث رواها قوم خرَّج عنهم البخاري في الصحيح ولم يخرج عنهم مسلم أو خرج عنهم مع الاقتران بالغير" [الاقتراح (١٠١) الحديث الخامس]. وقال أبو القاسم الحنائي: "هذا حديث مشهور من حديث أبي سلمة مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي الكوفي، عن أبي إسماعيل إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي نزيل الكوفة، عن أبي إبراهيم ويقال: أبو معاوية عبد الله بن أبي أوفى، ويقال: هو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. وقد أخرج البخاري في الصحيح عن هشيم عن إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى حديثًا في تفسير قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]، فهذا يلزمه إخراجه على شرطه؛ لأن مسعر بن كدام أحد الأئمة، وقد خرَّج حديثه في الصحيح، ولا يُعرف له علةٌ تمنع من إخراجه، والله أعلم". وقال ابن عدي بعد أن أورد لإبراهيم السكسكي هذا الحديث، والحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه في سبب النزول، قال: "ومدار هذين الحديثين على إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى، رواه عنه غير من ذكرته جماعة، ولم أجد له حديثًا منكر المتن، وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره، ويكتب حديثه؛ كما قال النسائي". قلت: إبراهيم بن عبد الرحمن أبو إسماعيل السكسكي: سمع عبد الله بن أبي أوفى [التاريخ الكبير (١/ ٢٩٥)]، لينه شعبة والنسائي، وضعفه أحمد والدارقطني في رواية الحاكم عنه، وفي رواية أخرى قال: "تابعي صالح"، وذكره جماعة في جملة الضعفاء،

стр. 4273

وقد قواه ابن عدي، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات [التهذيب (١/ ٧٤)، إكمال مغلطاي (١/ ٢٣٨)] [وانظر أيضًا: هدي الساري (٣٨٨)]. قال أبو زرعة العراقي في البيان والتوضيح لمن أُخرج له في الصحيح وقد مُس بضرب من التجريح (٣٢): "أما قول أحمد فغير مفسَّر، وأما ما حكاه يحيى بن سعيد [يعني: عن شعبة] فقد فُسِّر بما ليس بقادح"؛ يعني: لقول شعبة فيه: "لا يُحسن يتكلم". وإبراهيم السكسكي قد أخرج له البخاري عن ابن أبي أوفي في سبب نزول ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٢٠٨٨ و ٢٦٧٥ و ٤٥٥١)]، وأخرج له عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعًا: "إذا مرِض العبد أو سافر كُتِب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا" [(٢٩٩٦)]، وقد احتج به البخاري في الموضعين، وفي هذا توثيق ضمني من البخاري لإبراهيم السكسكي، واحتجاج منه بما تفرد به، فيكون هذا الحديث على شرطه. وقد احتج بحديثه هذا: أبو داود، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والحاكم، والضياء. قال ابن القطان في سياق الرد على عبد الحق الإشبيلي: "وإن كان قوم قد ضعفوا إبراهيم السكسكي، فلم يأتوا بحجة، وهو ثقة، وقد أخرج له البخاري، [بيان الوهم (٣/ ٣٠٦/ ١٠٥٦)]. وقال المنذري بعد أن أورد كلام شعبة والنسائي في السكسكي: "وقد احتج البخاري في صحيحه بإبراهيم السكسكي" [مختصر سنن أبي داود (١/ ٢٤٢/ ٧٩٥)]. وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٢٣٤/ ٧٨١): "وإبراهيم السكسكي: صالح الحديث، وقد ضعفه شعبة وأحمد بن حنبل، وروى له البخاري في صحيحه، وقال النسائي: ليس بذاك القوي يكتب حديثه، وقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكر المتن، وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره، ويكتب حديثه كما قال النسائي". وقال الذهبي في الميزان (١/ ٤٥): "كوفي صدوق، لينه شعبة والنسائي، ولم يُترك، قال النسائي: ليس بذاك القوي، وخرَّج له البخاري، وقال أحمد: ضعيف، وقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكر المتن". وقال في من تُكُلِّم فيه وهو موثق (٦): "لينه شعبة، وضعفه أحمد، حديثه حسن". وقال ابن حجر في التقريب (٦١): "صدوق، ضعيف الحفظ". لكن قال النووي في المجموع (٣/ ٣٢٨): "رواه أبو داود والنسائي، ولكنه من رواية إبراهيم السكسكي، وهو ضعيف". وذكره في فصل الضعيف من الخلاصة (١/ ٣٨٣/ ١١٩٨). قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٧٦): "وأما قول النووي في شرح المهذب: هذا الحديث رواه د س من رواية إبراهيم السكسكي وهو ضعيف، وإدخاله إياه في فصل الضعيف من خلاصته؛ فليس بجيد منه".

стр. 4274

وقال العلائي في تفسير الباقيات الصالحات (٤٥): "إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي: احتج به البخاري، والحديث صححه الدارقطني وغيره، وقد رُوي من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أيضًا"، فذكره ثم قال: "هذا إسناد صحيح أخرجه مسلم، وبه يقوى الحديث الذي قبله، والله سبحانه أعلم" [ويأتي ذكر حديث سعد في آخر الشواهد]. قلت: ويشهد له أيضًا حديث رفاعة بن رافع الآتي ذكره في الشواهد، وينضم إلى ذلك: أنه ليس في حديث السكسكي نكارة من جهة المعنى، فإن المكلَّف إذا كان لا يحسن شيئًا من القرآن، فإنه ينوب عنه أفضل الذكر، كما جاء في حديث سمرة [عند مسلم (٢١٣٧)]: "أحبُّ الكلام إلى الله أربعٌ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرُّك بأيِّهنَّ بدأت"، وفي رواية لأحمد بإسناد صحيح: "أفضل الكلام بعد القرآن أربع، وهي من القرآن، … " "المسند (٥/ ٢٠] [وحديث سمرة خرجته في الذكر والدعاء برقم (٣١)]. قال الخطابي في المعالم (١/ ١٧٩): "فإن كان رجلٌ ليس في وسعه أن يتعلم شيئًا من القرآن لعجزٍ في طبعه، أو سوء حفظه، أو عجمة لسانٍ، أو آفةٍ تعرض له؛ كان أولى الذكر بعد القرآن ما علَّمه النبي ﷺ من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أفضل الذكر بعد كلام الله : سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"" [وانظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٨٦)]. • وقد قيل: بأن السكسكي قد توبع على هذا الحديث عن ابن أبي أوفى: أ- فقد روى الفضل بن موفق: ثنا مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: [يا رسول الله] إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن، فعلِّمني ما يجزئني من القرآن؟ فقال: "قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، قال: هذه لله، فما لي؟ قال: "قل: رب اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني"، فقال رسول الله ﷺ : "لقد ملأ يديه خيرًا". أخرجه ابن حبان (٥/ ١١٧/ ١٨١٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٤/ ٧٨٢ - تنقيح التحقيق) (٣/ ٥٧٧ - البدر المنير)، وابن المقرئ في المعجم (١٨٤)، والضياء في المختارة (١٣/ ١١٧/ ١٩١). قلت: هو حديث منكر؛ الفضل بن موفق: قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، كان شيخًا صالحًا، قرابةٌ لابن عيينة، وكان يروي أحاديث موضوعة"، وذكره ابن حبان في الثقات، فكيف يُقبل من مثله التفرد بمثل هذا عن مالك بن مغول [الجرح والتعديل (٧/ ٦٨)، الثقات (٩/ ٦)، التهذيب (٣/ ٣٩٦)، الميزان (٣/ ٣٦٠)، المغني (٢/ ٥١٤)]. ب- ورواه ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن … ، الحديث.

стр. 4275

أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٦٣/ ٤٠٤٧ - أطرافه). قال الدارقطني: "تفرد به حامد بن يحيى عن ابن عيينة عن إسماعيل، وغيره يرويه عن ابن عيينة عن مسعر عن إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى". قلت: هي رواية شاذة من حديث ابن عيينة، تفرد بها: حامد بن يحيى بن هانئ البلخي، وهو: ثقة، من أعلم الناس بابن عيينة، لازمه طويلًا، لكن خالفه من هو أثبت منه في ابن عيينة، وأكثر عددًا، لا سيما وفيهم الإمام الثبت الحجة: الحميدي، وهو أثبت الناس في ابن عيينة، وكان راويته. • ورواه خالد بن نزار: ثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى؛ أن النبي ﷺ أتاه رجل فقال: يا رسول الله! إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن، فعلمني ما يجزيني، … فذكره، وقال في الذكر الأول: "ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، وقال في الذكر الثاني: "قل: اللهُمَّ اغفر لي، وارحمني، وتب علي، وارزقني". أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١١٣)، والرافعي في التدوين (٣/ ٣٨٢). من طريق: نصر بن مرزوق [صدوق. الجرح والتعديل (٨/ ٤٧٢)، مغاني الأخيار (٣/ ٩٧٨)]: ثنا خالد بن نزار به. قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب، تفرد به عن الثوري: خالد بن نزار". قلت: خالد بن نزار: صدوق، يغرب ويخطئ [التقريب (٢٩٢)، التهذيب (١/ ٥٣٤)]، وقد تفرد عن الثوري بهذا الإسناد، فهو منكر؛ حيث خالف فيه جماعة من ثقات أصحاب الثوري: فقد رواه وكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ويعلى بن عبيد الطنافسي، والحسين بن حفص الأصبهاني، وعبد الرزاق: عن سفيان الثوري، عن أبي خالد الدالاني، عن إبراهيم السَّكْسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى، وهو حديث الباب. • والحاصل فإن هذا الحديث مداره على إبراهيم السكسكي، ولم يتابع عليه، قال ابن عدي عن هذا الحديث، والحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه في سبب النزول: "ومدار هذين الحديثين على إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى". وهو حديث حسن، لأجل ما قيل في السكسكي، واحتجاج البخاري به في صحيحه يرفع من حاله، فلا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، كما ذهب إلى ذلك جماعة، والله أعلم. • وله شاهد من حديث رفاعة بن رافع: في قصة المسيء صلاته، والشاهد منه قوله ﷺ : "فإن كان معك قرآن فاقرأه، وإن لم يكن معك قرآن فاحمدِ اللهَ وهلِّلْه وكبِّره"، إلى قوله ﷺ : "فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك". رواه يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة البدري، قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا في المسجد، … فاقتص الحديث، وفيه موضع الشاهد.

стр. 4276

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٢١) و (٨/ ٢٩٧)، وأبو داود (٨٦١)، والترمذي (٣٠٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠/ ٦٦٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢٤٧/ ١٦٤٣)، وابن خزيمة (١/ ٢٧٤/ ٥٤٥)، وابن حبان في كتاب الصلاة (٤/ ٥١١/ ٤٥٨٢ - إتحاف المهرة)، والحاكم (١/ ٢٤٣)، والطيالسي (٢/ ٧١٤/ ١٤٦٩)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٤١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٧٥٩/٢٢٤ - السفر الثاني)، والطحاوي في شرخ المعاني (١/ ٢٣٢)، وفي المشكل (٤/ ٢٦٧/ ١٥٩٣) و (٦/ ٢٠/ ٢٢٤٤) و (١٥/ ٦٠٧٣/٣٥٦ و ٦٠٧٤)، وابن المقرئ في الأربعين (٣٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٧٢/ ٢٧١٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٨٠)، وفي المعرفة (٢/ ٢٠٤/ ١١٨٢)، وفي القراءة خلف الإمام (١٨٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٨/ ٣/ ٥٥٣). من طرقٍ عن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، عن يحيى به. • تنبيه: رواه الترمذي عن علي بن حجر، وسقط من إسناد الترمذي: "عن أبيه"، وهو خطأ، وقد رواه الحاكم من طريق الترمذي بإثباتها، والمحفوظ عن علي بن حجر: عن إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة، وهكذا رواه جماعة من الثقات عن إسماعيل بن جعفر، بإثبات "عن أبيه" في الإسناد، مثل: قتيبة بن سعيد، وأبي داود الطيالسي، وعباد بن موسى الختَّلي، وأبي عمر الدوري المقرئ، ويحيى بن أيوب المقابري، وعلي بن معبد بن نوح، وحجاج بن إبراهيم الأزرق. قال الترمذي: "حديث رفاعة بن رافع: حديث حسن، وقد رُوي عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه"، وهو كما قال. واحتج به أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. وقال أبو نعيم: "كذا رواه يحيى بن علي عن أبيه، وتفرد بهذه اللفظة إسماعيل بن جعفر عنه: فإنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فقال: "أجل"". • ورواه عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن يحيى بن علي بن يحيى، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة بن رافع، فذكر الحديث، وفيه موضع الشاهد. أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٣٩/ ٤٥٢٧). ولا يصح هذا إلى عمرو بن الحارث، فإن شيخ الطبراني فيه: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم [انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)]، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، وهم جميعًا ضعفاء [انظر: اللسان (٧/ ٥٥)، الكامل (٢/ ٢٣٤)]. • ويحيى بن علي بن يحيى بن خلاد: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في مشاهير علماء الأمصار: "وكان متقنًا"، واحتج بحديثه أحمد وأبو داود والنسائي، وصحح له ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وفي ذلك رد على قول ابن القطان: "لا تُعرف له حال" [التاريخ الكبير (٨/ ١٢٩٧)، الجرح والتعديل (٩/ ١٧٥)، الثقات (٧/ ٦١٢)، مشاهير علماء الأمصار (١١٠١)، بيان الوهم (٥/ ٣٠/ ٢٢٧٣)].

стр. 4277

• وتابعه: شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر [ليس به بأس]، فرواه عن علي بن يحيى، عن عمه رفاعة بن رافع به مرفوعًا، وموضع الشاهد منه: "ثم اقرأ إن كان معك قرآن، فإن لم يكن معك قرآن فاحمدِ اللهَ وكبِّر وهلِّلْ". أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٣٢)، وفي المشكل (٦/ ١٩). بإسناد جيد إلى سليمان بن بلال، قال: حدثني شريك به، إلا أنه غير محفوظ من حديث سليمان بهذا الإسناد، كما سيأتي بيانه في موضعه من السنن برقم (٨٦١) إن شاء الله تعالى. لكن الحديث محفوظ من حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع به مرفوعًا. فقد قال أبو حاتم: "ورواه شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وداود بن قيس، وابن عجلان، عن علي بن يحيى بن خلاد، فقالوا: عن أبيه، عن رفاعة" [علل الحديث (١/ ٨٢/ ٢٢١) (٢/ ٦٩/ ٢٢١ - ط سعد الحميد)]، والله أعلم. وعلى كل حال فهذه متابعة جيدة، حيث تابع ابنُ أبي نمر: يحيى بن علي بن يحيى على هذه الجملة فيما يجزئ من لا يحسن القرآن من الذكر. • وهذا الحديث قد رواه عن علي بن يحيى بن خلاد به، فلم يذكر الجملة موضع الشاهد، وإنما ذكر القراءة بما تيسر من القرآن، أو بأم القرآن وما تيسر، دون التحميد والتهليل والتكبير عند العجز: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة [ثقة حجة]، وداود بن قيس الفراء [ثقة]، ومحمد بن عمرو بن علقمة، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عجلان [وهم صدوقون]: فرووه عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، ولم يقل محمد بن عمرو في روايته: عن أبيه. وسوف يأتي تخريجه قريبًا مطولًا -إن شاء الله تعالى- في موضعه من السنن برقم (٨٥٧ - ٨٦١). وقد كنت أميل إلى القول بشذوذ هذه الزيادة التي جاءت في حديث يحيى بن علي وابن أبي نمر، حيث لم يأت بها خمسة من الثقات، وهم أكثر عددًا، وأقوى ضبطًا، لكني لما وجدت الإمام أحمد قد احتج بها، أحجمت عن ذلك، وذهبت إلى القول بأنها محفوظة؛ لوجود القرائن الدالة على أنهما قد حفظا هذه الزيادة، لا سيما يحيى بن علي؛ فقد وصفه ابن حبان بالإتقان، وهو هنا يروي عن أهل بيته، وأهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، لكثرة الملازمة وتكرار السماع، كما أنه حفظ القصة ورواها بنحو رواية الجماعة، ثم إنه لم ينفرد بهذه الزيادة، فقد تابعه ابن أبي نمر عليها، مما يدل على أنه حفظها، والله أعلم. قال الإمام أحمد في مسائل ابنه عبد الله (٢٨٧): "وزاد إسماعيل بن جعفر في حديث رفاعة بن رافع عن النبي ﷺ : "فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله،

стр. 4278

ثم اركع"، قال عبد الله: "قال أبي: وكذلك أقول أنا: إن لم يحسن يقرأ يفعل كما أمره النبي ﷺ على حديث رفاعة بن رافع". هكذا احتج الإمام أحمد بحديث رفاعة من رواية إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن علي، فكأنه رآه محفوظًا، إذ لو كان منكرًا لما احتج به؛ إذ هو القائل: "المنكر أبدًا منكر"؛ يعني: لا يجوز الاحتجاج به بحال، والله أعلم. وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٤٣): "ووقع فيه في بعض طرقه: "ثم اقرأ إن كان معك قرآن، فإن لم يكن فاحمد الله وكبر وهلل" فإذا جمع بين ألفاظ الحديث كان تعين الفاتحة هو الأصل لمن معه قرآن، فإن عجز عن تعلمها وكان معه شيء من القرآن قرأ ما تيسر، وإلا انتقل إلى الذكر". • والحاصل: فإن حديث رفاعة بن رافع: حديث حسن، وهو شاهد جيد لحديث السكسكي عن ابن أبي أوفى، والله أعلم. • وقد جاء نحو هذا الذكر بدون قيد الصلاة، وبدون الإجزاء من قراءة القرآن في الصلاة، من حديث سعد بن أبي وقاص: رواه موسى الجهني، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: [يا نبي الله]، علِّمني كلامًا أقوله، قال: "قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، سبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم"، قال: فهؤلاء لربي، فما لي؟ قال: "قل: اللَّهُمَّ اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، [وعافني] ". أخرجه مسلم (٢٦٩٦)، وقد خرجته في الذكر والدعاء برقم (٣٤). • وفي الباب أيضًا: عن أنس بن مالك مطولًا [عند: أبي جعفر ابن البختري في جزء فيه ثلاثة مجالس من أماليه (٢٢) (٢٢١ - مجموع مصنفاته)، ومن طريقه: البيهقي في الشعب (١/ ٤٣١/ ٦١٩)، والضياء في المختارة (٥/ ١٢/ ١٦١٣)] [ورجاله موثَّقون؛ إلا أنه حديث غريب] [وانظر: السلسلة الصحيحة (٧/ ١٠٠٥/ ٣٣٣٦)]. *** ٨٣٣ - . . . قال أبو داود: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: أخبرنا أبو إسحاق -يعني: الفزاري-، عن حميد، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نصلي التطوعَ، ندعو قيامًا وقعودًا، ونسبح ركوعًا وسجودًا. • حديث ضعيف. لم أقف على من رواه من طريق أبي إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد بن الحارث، وهو: ثقة حافظ إمام. ***

стр. 4279

٨٣٤ - . . . قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد، عن حميد، مثله، لم يذكر التطوع، قال: كان الحسن يقرأ في الظهر والعصر إمامًا أو خلف إمام بفاتحة الكتاب، ويسبِّح ويكبِّر ويهلِّل قدر: ﴿ق﴾، ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾. • حديث ضعيف. هكذا رواه حماد بن سلمة عن حميد، وحماد أثبت الناس في حميد، وتابعه عليه بدون ذكر التطوع جماعة من الحفاظ المتقنين: فقد رواه يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ العنبري: عن حميد، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا ندعو قيامًا وقعودًا، ونسبح ركوعًا وسجودًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ١١٠/ ٢٩٨٧٤)، ومسدد (٤/ ١٥٤/ ٥٠٩ - المطالب)، والبيهقي (٢/ ٨٨). • ورواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، قال: أنا حميد الطويل، قال: صلى بنا الحسن إحدى صلاتي العشي، فأطال، فرأيت اضطراب لحيته، فلما انصرف قلت له: أكنت تقرأ؟ فقال: إن عامته تسبيح ودعاء، ثم قال: حدثنا جابر بن عبد الله، قال: كنا ندعو … فذكره. أخرجه أحمد بن منيع (٢/ ٣٧١/ ١٩١٠ - إتحاف الخيرة) (٤/ ١٥٤/ ٥٠٩ - المطالب). قلت: هذا الحديث رجاله ثقات مشهورون؛ لكنه منقطع؛ فإن الحسن البصري لم يسمع جابر بن عبد الله، ولا عبرة بالسماع الوارد في رواية يزيد بن هارون، فقد جزم بعدم السماع جماعةٌ من الأئمة النقاد، مثل: بهز بن أسد، وابن معين، وابن المديني، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والبزار، والدارقطني، وابن حزم، وتردد فيه ابن خزيمة، ولم يذكر أحمد بن حنبل جابرًا فيمن سمع منهم الحسن [تاريخ ابن معين رواية الدوري (٤/ ٢٦٠/ ٤٢٥٨) و (٤/ ٤٥٩٩/٣٢٢)، سؤالات ابن الجنيد (١٨٠)، العلل لابن المديني (٥٠)، الجرح والتعديل (٣/ ٤١)، المراسيل (١١٢ - ١١٥)، صحيح ابن خزيمة (١٣٥٣ و ٢٥٤٨)، المحلى (٢/ ١٣) و (٤/ ٨٢)، بيان الوهم (٣/ ٢١٠/ ٩٢٨)، نصب الراية (١/ ٩١)، جامع التحصيل (١٦٤)، تحفة التحصيل (٧٦)]. • ورواه معاذ بن معاذ، عن الأشعث، عن الحسن، قال: سئل جابر بن عبد الله عن القراءة في الركوع؟ فقال: كنا نجعل الركوع تسبيحًا. أخرجه البيهقي (٢/ ٨٨). وهذا مثل سابقه، وأشعث هو ابن عبد الملك الحمراني، وهو بصري ثقة.

стр. 4280

• قال صاحب العون (٣/ ٤٤): "والحديث يدل على أنه يكفي الدعاء في صلاة التطوع، وأن القراءة ليست بفرض فيه؛ لكنه موقوف، ثم هو منقطع؛ لأن الحسن البصري لم يسمع من جابر بن عبد الله ﵄، قال المنذري: ذكر علي بن المديني وغيره أن الحسن البصري لم يسمع من جابر بن عبد الله ﵄، وأيضًا هو معارض بحديث حبيب بن الشهيد: "لا صلاة إلا بقراءة" رواه مسلم مرفوعًا من رواية أبي أسامة عنه، وبحديث عبادة بن الصامت: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وقوله ﷺ : "لا صلاة" عام يشمل التطوع والفريضة" [انظر: مختصر السنن للمنذري (١/ ٢٤٣/ ٧٩٧)]. قلت: أما حديث حبيب بن الشهيد؛ فقد تقدم بيان أن رفعَ هذه الجملة وهمٌ؛ إنما هي موقوفة من قول أبي هريرة، كما رواه جماعة الثقات الحفاظ عن حبيب بن الشهيد، راجع في ذلك الحديث المتقدم برقم (٧٩٧). وأما فرض القيام في السرية والجهرية، والفريضة والتطوع: فقراءة فاتحة الكتاب، وما زاد مما تيسر من القرآن فهو خير، ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، وليس القيام موطن للذكر والدعاء إلا لمن لا يحسن فاتحة الكتاب، ولا شيئًا من القرآن، وتقدم بيان ذلك في موضعه من هذا الباب، ومن الأبواب السابقة، وفيه حديث أبي قتادة وأبي سعيد وأبي هريرة وعبادة بن الصامت وغيرهم، وانظر: الأحاديث المتقدمة من (٧٩٧) إلى (٨١٢)، إضافة إلى أحاديث هذا الباب، والله أعلم. *** ١٤٠ - باب تمام التكبير ٨٣٥ - . . . حماد، عن غَيلان بن جرير، عن مطرِّف، قال: صليتُ أنا وعمرانُ بن حصين خلف علي بن أبي طالب ﵁، فكان إذا سجد كبر، وإذا ركع كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما انصرفنا أخذ عمران بيدي، وقال: لقد صلى هذا قبلُ -أو قال: لقد صلى بنا هذا قبلُ- صلاةَ محمد ﷺ . • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٧٨٦ و ٨٢٦)، ومسلم (٣٩٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٨/ ١٥٩٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦/ ٨٦٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٤/ ١٠٨٢) و (٣/ ٢/ ١١٨٠)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٢/ ٦٧٣) و (٢/ ٣١/ ١١٠٤)، وأحمد (٤/ ٤٤٠ و ٤٤٤)، والطيالسي (٢/ ١٦٦/ ٨٦٥)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٢٥/ ٢٥٧)، والبيهقي (٢/ ١٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٦). هكذا رواه عن حماد بن زيد: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي عارم، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ويحيى بن سعيد القطان، وخلف بن هشام البزار المقرئ،

стр. 4281

ويحيى بن حبيب بن عربي، وأبو داود الطيالسي، ومسدد بن مسرهد، وحجاج بن المنهال، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، والحسن بن موسى الأشيب، ومعلى بن منصور، وعاصم بن علي، ويحيى بن عبد الحميد الحماني. وفي رواية جميعهم: "وإذا رفع كبر"، أو: "وإذا رفع رأسه كبر"، بدل: "وإذا ركع كبر"، وفي آخره: أو قال: لقد ذكَّرني هذا صلاة محمد ﷺ . وفي رواية يحيى بن حبيب عند النسائي: "وإذا رفع رأسه من السجود كبر"، وفي رواية يحيى بن سعيد: فكان يكبر في كل خفض ورفع، يُتم التكبير. وهكذا رواه أحمد بن حنبل، والبخاري، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، ومحمد بن إسحاق الصغاني، وأبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي: عن سليمان بن حرب عن حماد، فقالوا: "وإذا رفع كبر". فظهر بذلك شذوذ رواية أبي داود عن سليمان بن حرب بهذا اللفظ: "وإذا ركع كبر"، والله أعلم. ومطرِّف هو ابن عبد الله بن الشخير: ثقة فاضل، من كبار التابعين. • وقد توبع حماد بن زيد عليه: فقد رواه مهدي بن ميمون الأزدي [بصري، ثقة]، عن غيلان بن جرير، عن مطرف، عن عمران بن حصين؛ أنه صلى خلف علي بن أبي طالب، فكان إذا استقبل الصلاة رفع يديه وكبر، ويكبر إذا ركع وإذا رفع، فقال: ذكرني هذا صلاة صلاها رسول الله ﷺ بنا. أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٩٩)، بإسناد صحيح إلى مهدي بن ميمون. • وله طرق أخرى كثيرة، منها: ما رواه خالد بن عبد الله الواسطي، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عمران بن حصين، قال: صلَّى مع عليٍّ ﵁ بالبصرة، فقال: ذكَّرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله ﷺ ، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع، وكلما وضع. أخرجه البخاري (٧٨٤)، والبزار (٩/ ٢٦ - ٢٧/ ٣٥٣٣)، وصححه، والبيهقي (٢/ ٦٨). وانظر فيمن أخطأ فيه على أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير: الكنى للدولابي (٢/ ٦٤١/ ١١٤٣). • وله أسانيد أخرى لا تخلو من مقال أو اختلاف وتعليل، وفي الصحيح غنية [انظرها عند: ابن خزيمة (٥٨١)، وأحمد (٤/ ٤٢٨ و ٤٢٩ و ١٤٣٢) وعبد الرزاق (٢/ ٦٢/ ٢٤٩٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٧/ ٢٤٩٢)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١١٧/ ٢٢٩ و ٢٣٠) و (١٨/ ١٢٦/ ٢٥٨ و ٢٥٩) و (١٨/ ٢٢٧/ ٥٦٣)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١١٠/ ٤١٤ - أطرافه)]. • وقصة صلاة علي بن أبي طالب هذه رواها أيضًا أبو موسى الأشعري: فقد روى أبو إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي موسى، قال: صلى بنا عليٌّ

стр. 4282

يومَ الجمل صلاةً ذكَّرنا بها صلاة رسول الله ﷺ ، فإما أن نكون نسيناها، وإما أن نكون تركناها عمدًا، يكبر في كل خفض ورفع، وقيام وقعود، ويسلم عن يمينه ويساره. أخرجه ابن ماجه (٩١٧)، وأحمد (٤/ ٣٩٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٧/ ٢٤٩١) (٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦/ ٢٥٠٦ - ط عوامة)، والطحاوي (١/ ٢٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٥). صحح إسناده ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٧٠). وقال أبو زرعة العراقي في تحفة التحصيل (٣٦) بأن بريدًا لم يسمع من أبي موسى، نقله عن التهذيب (٤/ ٥٢)، ولم أجده فيه، ولا في تهذيبه (١/ ٢١٨)، لكن التأريخ يؤيد ذلك فإن بين وفاتيهما قرابة أربع وتسعين سنة، والله أعلم. روقد اختلف فيه على أبي إسحاق: أ- فرواه أبو بكر بن عياش، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وعمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي موسى. ب- ورواه زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن رجل من بني تميم، عن أبي موسى مثله. أخرجه أحمد (٤/ ٤١٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٧٠/ ٣٨٦٩)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٩٥) (٥٩١ - مجموع مصنفاته). قال الدارقطني في العلل (٧/ ٢٢٤/ ١٣٠٧): "والصواب: قول زهير". فقدَّم الدارقطني قول زهير -وهو ممن تأخر سماعه من أبي إسحاق- لكونه زاد رجلًا في الإسناد، وزهير أقوى في أبي إسحاق من هؤلاء المذكورين، والله أعلم. لكن هذا لا يعني تقديم قول زهير على إسرائيل: ج- فقد رواه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن أبي موسى، قال: لقد ذكَّرنا ابنُ أبي طالب صلاةً كنا نصليها مع رسول الله ﷺ ، إما نسيناها، وإما تركناها عمدًا، كان يكبر كلما رفع، وكلما وضع، وكلما سجد. وفي رواية جماعةٍ من الثقات عن إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن الأسود، قال: قال أبو موسى: … ، وفيه: يكبر كلما ركع، وكلما رفع، وكلما سجد. أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٢ و ٤٠٠ و ٤١١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٦٩/ ٣٨٦٨)، والبزار (٨/ ٢٨ - ٢٩/ ٣٠٠٨ و ٣٠٠٩)، والطحاوي (١/ ٢٢١)، وأبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٩٤) (٥٩٠ - مجموع مصنفاته)، وابن بشران في الأمالي (١٢١٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٥ - ١٧٦). قلت: وهذه الرواية عندي أشبه بالصواب؛ فإن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق: ثقة، تكلم فيه بلا حجة، وهو ثبت في جده أبي إسحاق، قال أبو حاتم: "من أتقن أصحاب أبي إسحاق"، قدمه بعضهم على الثوري وشعبة في أبي إسحاق، مع كونه متأخر السماع من جده، حتى إن شعبة قدمه على نفسه [انظر: التهذيب (١/ ١٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧١٢)].

стр. 4283

وسماع أبي إسحاق من الأسود بن يزيد ثابت في الصحيح [البخاري (١٠٦٧ و ٣٧٦٣)، مسلم (٥٧٦ و ٢٤٦٠)]، إلا أنه لم يصرح هنا بالسماع، ولم يثبت لنا فيه تدليسٌ من أبي إسحاق، والأسود بن يزيد سمع أبا موسى الأشعري، وروايته عنه في الصحيحين، بل إن هذا الإسناد على شرط الشيخين، فقد أخرجا بهذا الإسناد حديثًا في مناقب ابن مسعود [البخاري (٣٧٦٣)، مسلم (٢٤٦٠)]. وعلى هذا: فهو حديث صحيح، يشهد لثبوته حديث عمران بن حصين المتفق على صحته، والله أعلم. • وانظر أيضًا: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢١٦/ ٢٤٧٩) و (١/ ٢١٧ / ٢٤٨٤ و ٢٤٨٥)، مسند البزار (٩/ ٢٦/ ٣٥٣٢)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٣٤/ ١٣٧٦). • قال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (١٩٠): "ما الذي كانوا نقصوا من التكبير؟ قال [يعني: أحمد]: إذا انحطوا للسجود من الركوع، وإذا أراد أن يسجد السجدة الثانية. قال إسحاق: إنما نقصوا التكبير إذا انحط للسجود فقط" [انظر: مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥٨٨)]. ونقل ابن بطال في شرح صحيح البخاري (٢/ ٤٠٤) عن مسعر مثل قول أحمد. وقال الطحاوي (١/ ٢٢٠): "كانوا لا يكبرون في الصلاة إذا خفضوا، ويكبرون إذا رفعوا، وكذلك كانت بنو أمية تفعل ذلك". قال أبو العباس بن تيمية معللًا قول الإمام أحمد: "لأن الخفض يشاهَد بالأبصار، فظنوا لذلك أن المأموم لا يحتاج إلى أن يسمع تكبيرة الإمام؛ لأنه يرى ركوعه ويرى سجوده، بخلاف الرفع من الركوع والسجود، فإن المأموم لا يرى الإمام، فيحتاج أن يعلم رفعه بتكبيره" [مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥٨٦)] [انظر: الفتح لابن رجب (٥/ ٣٨)]. وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٤٠): "فيه ما يُستدَلُّ به على أن نقص التكبير الذي كان معهودًا بينهم: هو تركه عند السجود، وعند القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد حديث أبي هريرة الآتي: "وهذا كله معناه: جهر الإمام بالتكبير، ولهذا كانوا يسمونه إتمام التكبير؛ لما فيه من إتمامه برفع الصوت، وفعله في كل خفض ورفع"، إلى أن قال: "فهذا يبين أن الكلام إنما هو في الجهر بالتكبير، وأما أصل التكبير فلم يكن مما يخفى على أحد، وليس هذا أيضًا مما يجهل؛ هل يفعله الإمام أم لا يفعله؟ فلا يصح لهم نفيه عن الأئمة" [مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥٨٦)]. وانظر: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (١/ ٢٤٣)، التوضيح لابن الملقن (٧/ ٢٥٣)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٩٦)، وغيرها. ***

стр. 4284

٨٣٦ - . . . شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو سلمة، أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها، يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقول: ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد، ثم يقول: الله أكبر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في اثنتين، فيفعل ذلك في كلِّ ركعةٍ حتى يفرُغ من الصلاة، ثم يقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبهًا بصلاة رسول الله ﷺ ، إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا. قال أبو داود: هذا الكلام الأخير يجعله مالك والزبيدي وغيرهما، عن الزهري، عن علي بن حسين، ووافق عبدُ الأعلى عن معمر، شعيبَ بن أبي حمزة عن الزهري. • حديث متفق على صحته، وجملة: إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا؛ انفرد بها البخاري. أخرجه البخاري (٨٠٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٥/ ١٥٨٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٢١/ ٣١٣٥)، وابن حزم في العلى (٣/ ٢٦١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦٧)، وفي المعرفة (١/ ٥٣٩/ ٧٥٥ و ٧٥٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٤). • تابع شعيب بن أبي حمزة على هذه الرواية: معمر بن راشد [من رواية: عبد الرزاق، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى عنه]: عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وعن أبي سلمة [لم يذكر عبد الرزاق أبا بكر]، عن أبي هريرة، أنهما صليا خلف أبي هريرة، فلما ركع كبر، فلما رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده، ثم قال: ربنا ولك الحمد، ثم سجد وكبر، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر حين قام من الركعتين، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبهًا بصلاة رسول الله ﷺ ، وما زالت هذه صلاته حتى فارق الدنيا. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٩٥/ ١٠٦٠) و (٢/ ٢٣٥/ ١١٥٦)، وفي الكبرى (١/ ٣٣٢/ ٦٥١) و (١/ ٣٧١ - ٣٧٢/ ٧٤٦)، والدارمي (١/ ٣١٥/ ١٢٤٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٧/ ١٥٩١)، وابن خزيمة (١/ ٢٩١/ ٥٧٩)، وأحمد (٢/ ٢٧٠)، وعبد الرزاق (٢/ ٦١/ ٢٤٩٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٩١ و ٢٤٩٦)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٣٤/ ١٣٧٤)، وابن المقرئ في الأربعين (٣٤)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٦١/ ١٧٤٥)، والبيهقي (٢/ ٦٧).

стр. 4285

• ورواه ابن جريج: أخبرني ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبِّر حين يقوم، ثم يكبِّر حين يركع، ثم يقول: "سمع الله لمن حمده" حين يرفع صُلْبَه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: "ربنا ولك الحمد"، ثم يكبِّر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبِّر حين يرفع رأسه، ثم يكبِّر حين يسجد، ثم يكبِّر حين يرفع رأسه، ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة كلِّها حتى يقضيها، ويكبِّر حين يقوم من المثنى بعد الجلوس. ثم يقول أبو هريرة: إني لأشبهكم صلاةً برسول الله ﷺ . تقدم تخريج هذا الطريق مفصلًا عند الحديث السابق برقم (٧٣٨)، وهو في صحيح مسلم (٣٩٢/ ٢٨). • ورواه عن الزهري بمثل حديث ابن جريج: عقيل بن خالد، وصالح بن كيسان، إلا أنهما لم يذكرا قول أبي هريرة: إني لأشبهكم صلاةً برسول الله ﷺ . أخرجه البخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢/ ٢٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٥/ ١٥٨٠ و ١٥٨١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٥/ ٨٦٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٣٣/ ١١٥٠)، وفي الكبرى (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠/ ٧٤٠)، وأحمد (٢/ ٤٥٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٩٢ و ٢٤٩٣) [وفي الرواية الأولى وهمٌ، حيث ركِّب متن حديث معمر على إسناد صالح بن كيسان]، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٥٢)، والبيهقي (٢/ ٦٧ و ٩٣ و ٩٨ و ١١٨ و ١٢٧ و ١٣٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٦١٣/٩١). • وحديث أبي هريرة من هذا الطريق حجة في بيان موضع التكبير، وأن محله بين الركنين، حال الانتقال، وأنه يقول: سمع الله لمن حمده بعد أن يبدأ في الرفع من الركوع، وقبل أن يستوي قائمًا، فإذا استوى قائمًا قال: ربنا ولك الحمد. • ورواه أيضًا لكن بشيء من الإجمال: يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة كان حين يستخلفه مروان على المدينة إذا قام للصلاة المكتوبة كبر، ثم يكبر حين يركع، وإذا رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يقوم من الثنتين بعد التشهد، ثم يفعل ذلك حتى يقضي صلاته، فإذا قضاها وسلم أقبل على أهل المسجد، فقال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . زاد في روايةٍ: قال سالم: وكان ابن عمر يفعل مثل ذلك، غير أنه كان يخفض صوته بالتكبير. أخرجه مسلم (٣٩٢/ ٣٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٥/ ٨٦٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٨١/ ١٠٢٣)، وفي الكبرى (٢/ ٢٩/ ١٠٩٧)، وابن حبان (٥/ ٦٣/ ١٧٦٧)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٦٢/ ١٧٤٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٤).

стр. 4286

• ورواه مختصرًا: مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف؛ أن أبي هريرة كان يصلي لهم، فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: والله إني لأشبهُكم بصلاة رسول الله ﷺ . أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٢٦/ ١٩٩)، ومن طريقه: البخاري (٧٨٥)، ومسلم (٣٩٢/ ٢٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٤/ ٨٦٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٣٥/ ١١٥٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٧١/ ٧٤٥)، وابن حبان (٥/ ٦٢/ ١٧٦٦)، وابن الجارود (١٩١)، والشافعي في الأم (١/ ١١٠)، وفي المسند (٣٨)، وأحمد (٢/ ٢٣٦)، والبزار (١٤/ ٢٧٧/ ٧٨٦٩)، والطحاوي (١/ ٢٢١)، وابن المظفر في غرائب مالك (١٥٣)، والجوهري في مسند الموطأ (١٤٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦٧)، وفي المعرفة (١/ ٥٣٨/ ٧٥٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٩٠/ ٦١١). وانظر في الغرائب: غرائب مالك لابن المظفر (١٥٤)، وانظر أيضًا: التمهيد لابن عبد البر (٧/ ٧٩ و ٨٠). • ورواه بنحو رواية مالك مختصرًا: عبد الرحمن بن نمر اليحصبي [ثقة]، قال: وسألت الزهري عن التكبير في الصلاة كلما خفض ورفع؟ فقال: أخبرني أبو سلمة، أن أبا هريرة كان يفعل ذلك حين يصلي بهم، ثم يقول إذا سلم وهو مقبل على الناس: والذي نفس أبي هريرة بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٩/ ١١٤/ ٢٨٨٤). • وتابعهم أيضًا: النعمان بن راشد [صدوق، كثير الوهم]، فرواه عن الزهري، عن أبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، أن أبا هريرة كان يصلي بهم المكتوبة وغيرها، فيكبر … الحديث، وفي آخره: إني لأقربكم صلاة برسول الله ﷺ ، إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٢١)، ولم يسق لفظه، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٦١/ ١٧٤٥)، واللفظ له. وانظر بقية من رواه عن الزهري، وأوجه الاختلاف فيه: مسند البزار (١٤/ ٢٧٦/ ٧٨٦٨)، علل الدارقطني (٩/ ٢٥٧/ ١٧٤٥). • والذي يظهر لي -والله أعلم- أن هذه اللفظة الأخيرة من الحديث: إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا: محفوظة من حديث الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبي سلمة، عن أبي هريرة. حيث تتابع عليها شعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، والنعمان بن راشد، لا سيما ومعمر من أثبت الناس في الزهري، وقد أخرجها البخاري في صحيحه من طريق شعيب، وهو من ثقات أصحاب الزهري، ولا يُعترض على ذلك بأن مالكًا لم يذكرها، حيث يقال: إن مالكًا قد اختصر الحديث، فكانت هذه اللفظة من جملة ما اختصره، والله أعلم.

стр. 4287

• وقد رويت هذه اللفظة من مرسل علي بن الحسين: فقد رواها مالك بن أنس، ويونس بن يزيد، والزبيدي، وابن عيينة: عن ابن شهاب، عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ﵁، أنه قال: كان رسول الله ﷺ يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع، فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله . ولفظ ابن عيينة: أخبرني علي بن حسين، قال: إنها كانت صلاة رسول الله ﷺ ، وذكر له أن أبا هريرة كان يكبر في كل خفض ورفع. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٢٥/ ١٩٧)، والشافعي في الأم (١/ ١١٠)، وفي المسند (٣٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٦٢/ ٢٤٩٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٨/ ٢٤٩٤)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٥٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦٧)، وفي المعرفة (١/ ٥٣٩/ ٧٥٤)، وذكره أبو داود في السنن، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٥٩ و ٢٦٠). قال البيهقي: "وهو مرسل حسن، وهذه اللفظة الأخيرة قد رويت في الحديث الموصول عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة عن أبي هريرة ﵁". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٣): "ولا أعلم بين رواة الموطأ خلافًا في إرسال هذا الحديث"، ثم ذكر رواية من أغرب فيه على مالك، ثم قال: "ولا يصح فيه إلا ما في الموطأ مرسل". قلت: وابن عيينة ممن لم يضبط إسناد الحديث الموصول عن الزهري، انظر: علل الدارقطني (٩/ ٢٥٧/ ١٧٤٥). • وله طرق أخرى عن أبي هريرة، منها ما رواه: أ- الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن أبا هريرة كان يكبر في الصلاة كلما رفع ووضع، فقلنا: يا أبا هريرة ما هذا التكبير؟ قال: إنها لصلاة رسول الله ﷺ . أخرجه مسلم (٣٩٢/ ٣١)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٨/ ١٥٩٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٦٨/١٥)، والبزار (١٥/ ٢٠١/ ٨٥٩٧)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٩٢/ ٥٩٩٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٨٢). ب- ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ إذا قال: "سمع الله لمن حمده"، قال: "اللَّهُمَّ ربنا ولك الحمد"، وكان النبي ﷺ إذا ركع وإذا رفع رأسه يكبر، وإذا قام من السجدتين قال: "الله أكبر". أخرجه البخاري (٧٩٥)، وأحمد (٢/ ٣١٩ و ٤٥٢)، والطيالسي (٤/ ٨٢/ ٢٤٣٩)، والبزار (١٥/ ١٦٥/ ٨٥١٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٩٣) و (٢٥٠٣) [وفي سنده زيادة، وهي خطأ]، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٨٥٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢١ و ٢٤٠)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٧٧)، والبيهقي (٢/ ٩٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٧). ج- يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أنه

стр. 4288

كان يكبر كلما خفض ورفع، ويحدِّث أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك. أخرجه مسلم (٣٩٢/ ٣٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٥/ ٨٦٧)، وأحمد (٢/ ٤١٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٣١٧ و ١٨٩٢ و ٢٤٩٨ و ٢٥٦٩). د- محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبا هريرة أنه كان يصلي بهم، فيكبر كلما رفع ووضع، فإذا انصرف قال: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . أخرجه ابن حبان في كتاب الصلاة (١٦/ ١/ ١٠٤/ ٢٠٤٥٦ و ٢٠٤٥٧ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٢/ ٥٠٢ و ٥٢٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٨/ ٢٤٩٦)، والبزار (١٤/ ٣١٦/ ٧٩٦١)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٥٧/ ٥٩٤٩). إسناده حسن، وهو حديث صحيح، وانظر تخريجه أيضًا تحت الحديث السابق برقم (٧٣٨). هـ- ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، قال: دخل علينا أبو هريرة مسجد الزُّرَقيين، فقال: ترك الناسُ ثلاثةً مما كان رسول الله ﷺ يفعلُ: كان إذا دخل الصلاة رفع يديه مدًّا، ثم سكت [قبل القراءة] هُنيَّةً؛ يسأل الله من فضله، وكان يكبر إذا خفض ورفع، [وإذا ركع]. وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه برقم (٧٥٣). و- وروى الليث بن سعد، قال: ثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، قال: صليت وراء أبي هريرة ﵁ فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم قرأ بأم القرآن، حتى بلغ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقال: آمين، وقال الناس: آمين، ويقول كلما سجد: الله أكبر، فإذا قام من الجلوس قال: الله أكبر، ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول لله ﷺ . ورواه حيوة بن شريح، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، قال: صليت وراء أبي هريرة، فقال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم قرأ بأم الكتاب، حتى إذا بلغ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: آمين، وقال الناس: آمين، فلما ركع، قال: الله أكبر، فلما رفع رأسه، قال: سمع الله لمن حمده، ثم قال: الله أكبر، ثم سجد، فلما رفع، قال: الله أكبر، فلما سجد، قال: الله أكبر، فلما رفع، قال: الله أكبر، ثم استقبل قائمًا مع التكبير، فلما قام من الثنتين، قال: الله أكبر، فلما سلم، قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . وهذا إسناد مدني ثم مصري جيد، وذكر البسملة فيه غير محفوظ على معنى الجهر بها، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٨٨). وانظر طرقًا أخرى عند: عبد الرزاق (٢/ ٦١/ ٢٤٩٢)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٣٥٣/ ٣٥٣)، وأبي يعلى (١١/ ٤٩٢/ ٦٦١٥)، وابن الأعرابي في المعجم (١٤٤) [وقد

стр. 4289

سبق تخريجه تحت الحديث رقم (٧٣٨)]، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣١٢/ ٥٣٥٦ - أطرافه)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٧٠)، وفي التاريخ (٢/ ٣٧). • وفي الباب: ١ - حديث ابن عباس، وله طرق: أ- روى هشيم، عن أبي بشر، عن عكرمة، قال: رأيت رجلًا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع، وإذا قام وإذا وضع، فأخبرت ابن عباس ﵄، قال: أوليس تلك صلاة النبي ﷺ ؟ لا أُمَّ لك!. أخرجه البخاري (٧٨٧)، وابن خزيمة (١/ ٢٩٠/ ٥٧٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٨/ ٢٤٩٥)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٥٥٣)، وأبو يعلى (٤/ ٣٦١/ ٢٤٧٨)، والطحاوي (١/ ٢٢١)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٧). وقع تحريف في المصنف نبه عليه ابن حجر في هدي الساري (٢٦٤)، فقال: "ووقع في مصنف ابن أبي شيبة: رأيت يعلى يصلي، وهو تحريف؛ وإنما هو: رأيت رجلًا يصلي". قال أبو إسحاق الحربي: "قوله: يكبر في كل خفض؛ هو خلاف الرفع، يريد حين يهبط للركوع والسجود". ب- وروى هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام بن يحيى، وأبان بن يزيد العطار: عن قتادة، عن عكرمة، قال: صليت خلف شيخ بمكة، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عباس: إنه أحمق، فقال: ثكلتك أمك، سُنَّة أبي القاسم ﷺ . وفي رواية: صليت خلف شيخ أحمق صلاة الظهر، فكبر فيها ثنتين وعشرين تكببرة، يكبر إذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، فقال ابن عباس: لا أمَّ لك، تلك سُنَّة أبي القاسم ﷺ . أخرجه البخاري (٧٨٨)، وابن خزيمة (١/ ٢٩٣ و ٢٩٤/ ٥٨٢)، وابن حبان (٥/ ٦١ ١٧٦٥)، وأحمد (١/ ٢١٨ و ٢٩٢ و ٣٣٩ و ٣٥١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٣٤/ ١٣٧٥)، والبيهقي (٢/ ٦٨)، والخطيب في التاريخ (٩/ ٢٠٤). وانظر فيمن وهم فيه على قتادة فأبهم عكرمة: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٥٠٦/٦٥). ج- ورواه عمر بن فروخ، قال: حدثنا حبيب بن الزبير، عن عكرمة، قال: رأيت رجلًا دخل المسجد فقام، فصلى، فكان إذا رفع رأسه كبر، وإذا وضع رأسه كبر، وإذا ما نهض من الركعتين كبر، فأنكرت ذلك، فأتيت ابن عباس فأخبرته بذلك، فقال: لا أمَّ لك، أوليس تلك صلاة رسول الله ﷺ . أخرجه أحمد (١/ ٣٢٧ و ٣٣٥)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٣٧/ ١١٩٣٣)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٦٥).

стр. 4290

وهذا إسناد حسن. وانظر: المهروانيات (٧٠). د- ورواه عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج، قال: حدثنا عكرمة مولى ابن عباس، قال: صليت خلف أبي هريرة، قال: فكان يكبر إذا ركع، وإذا سجد كبر، قال: فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: لا أمَّ لك، أوليست تلك سُنَّة رسول الله ﷺ . أخرجه أحمد (١/ ٢٥٠)، والطحاوي (١/ ٢٢١)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٦٤/ ٢٨١٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٨٥). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الله الداناج إلا عبد العزيز بن المختار". قلت: عبد الله بن فيروز الداناج: ثقة، لكني أخاف أن يكون وقع وهم في تعيين المبهم في الروايات الثلاث المتقدمة، لا سيما مع وصفه بالحمق في رواية قتادة، ويبعد على عكرمة أن يصف أبا هريرة بهذا الوصف، كما أن الاعتذار عنه بأنه لم يكن يعرفه مستبعد أيضًا، إذ إن عكرمة مشهور بالرواية عن أبي هريرة، وأخشى أن يكون الوهم في ذلك من عبد العزيز بن المختار؛ فإنه لا بأس به، وثقه جماعة، لكن قال ابن حبان: "كان يخطئ"، والله أعلم [التهذيب (٢/ ٥٩٣)]. ٢ - حديث أبي سعيد: رواه فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، قال: صلى لنا أبو سعيد فجهر بالتكببر حين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين، وقال: هكذا رأيت النبي ﷺ . لفظه عند البخاري. وفي رواية الباقين: اشتكى أبو هريرة -أو: غاب-، فصلى بنا أبو سعيد الخدري، فجهر بالتكبير حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين قال: سمع الله لمن حمده، وحين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، [وحين رفع]، وحين قام من الركعتين، حتى قضى صلاته على ذلك، فلما صلى قيل له: قد اختلف الناس على صلاتك، فخرج فقام عند المنبر، فقال: أيها الناس! والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أو لم تختلف، هكذا رأيت النبي ﷺ يصلي. أخرجه البخاري (٨٢٥)، وابن خزيمة (١/ ٢٩١/ ٥٨٠)، والحاكم (١/ ٢٢٣)، وأحمد (٣/ ١٨)، وأبو يعلى (٢/ ٤٣١/ ١٢٣٤)، والبيهقي (٢/ ١٨). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على حديث غيلان بن جرير، عن مطرف، عن عمران بن حصين مختصرًا، وقد تفرد البخاري بحديث عكرمة قال: قلت لابن عباس: صليت الظهر بالبطحاء خلف شيخ أحمق فكبر اثنتين وعشرين تكبيرة، الحديث على الاختصار". قلت: قد أخرجه البخاري كما ترى.

стр. 4291

قال ابن خزيمة: "قوله: "وحين قال: سمع الله لمن حمده"، إنما أراد حين قال: سمع الله لمن حمده، فأراد الإهواء للسجود كبر، لا أنه إذا رفع رأسه من الركوع كبر". فإن قيل هذا الحديث ظاهره التعارض مع حديث أبي هريرة، فإنه صريح في كونه كان يُتمُّ التكبير، وهذا مفهومه أن أبا هريرة لم يكن يتم التكبير، والذي يظهر لي -والله أعلم- أن عدم إتمام التكبير يمكن نسبته إلى مروان بن الحكم حين كان واليًا على المدينة من قِبَل معاوية، فاعتاد الناس على ذلك، ورأوه من السُّنَّة، فلعل مراد الراوي أن مروان استخلف أبا هريرة لكنه تخلف لسبب، فناب عنه أبو سعيد فأتم التكبير، فأنكروا عليه مخالفته ما اعتادوه من نقص التكبير من قبل مروان، والله أعلم. ويؤيد ذلك ما رواه يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة كان حين يستخلفه مروان على المدينة إذا قام للصلاة المكتوبة كبر، … فذكر الحديث بتمامه، وتقدم تخريجه في طرق حديث أبي هريرة، وهو في صحيح مسلم (٣٩٢/ ٣٠). وما رواه عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع؛ أن مروان كان يستخلف أبا هريرة فكان يُتمُّ التكبير، وكان ابن عمر يُتمُّ التكبير. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢١٧/ ٢٤٨٢). وإسناده صحيح. ٣ - حديث مالك بن الحويرث: رواه معلَّى بن أسد، وعفان بن مسلم، وإبراهيم بن الحجاج السامي: قالوا: حدثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: جاءنا مالك بن الحويرث، فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم، وما أريد الصلاة، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي ﷺ يصلي، قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا -يعني: عمرو بن سلِمة-، قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس، واعتمد على الأرض، ثم قام. أخرجه البخاري (٨٢٤)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٨٧/ ٦٣٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٢٣)، وفي المعرفة (٢/ ٢١/ ٨٦٩). ويأتي تخريجه بطرقه مفصلًا في موضعه من السنن قريبًا إن شاء الله تعالى، برقم (٨٤٢ و ٨٤٣). ٤ - حديث أبي موسى: يرويه أبو عوانة، عن قتادة، عن يونس بن جُبَير، عن حِطَّانَ بن عبد الله الرقاشي، قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاةٌ، … فذكر قصة إلى أن قال: إن رسول الله ﷺ خطبنا فبيَّن لنا سُنَّتنا، وعلَّمنا صلاتنا، فقال: "إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمَّكم أحدُكم، فإذا كبر فكبِّروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين،

стр. 4292

يجبكم الله، فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم" فقال رسول الله ﷺ : "فَتِلْكَ بِتِلكَ، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم، فإن الله ﵎ قال على لسان نبيه ﷺ : سمع الله لمن حمده، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الامام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم" … الحديث. تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٠٧)، وقد أخرجه مسلم (٤٠٤)، وأبو داود (٩٧٢)، ويأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. ٥ - حديث أنس بن مالك: يرويه أبو عوانة، وسفيان الثوري، وليث بن أبي سليم [ضعيف؛ لاختلاطه]: عن عبد الرحمن بن الأصم، قال: سئل أنس بن مالك عن التكبير في الصلاة؟ فقال: يكبر إذا ركع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، وإذا قام من الركعتين، فقال حَكيم [وقيل: حُطيم]: عمن تحفظ هذا؟ قال: عن النبي ﷺ ، وأبي بكر وعمر، ثم سكت، فقال له حكيم: وعثمان؟ قال: وعثمان، وهذا لفظ أبي عوانة. وفي لفظ للثوري: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان لا ينقصون التكبير، وفي رواية: يتمون التكبير؛ إذا رفعوا، وإذا وضعوا. وفي رواية يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، قال: حدثني عبد الرحمن الأصم، قال: سمعت أنسًا يقول: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ يُتمُّون التكبير، يكبرون إذا سجدوا، وإذا رفعوا، وإذا قاموا من الركعة. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢/ ١١٧٩)، وفي الكبرى (٢/ ٣١/ ١١٠٣)، وأحمد (٣/ ١١٩ و ١٢٥ و ١٣٢ و ١٧٩ - ١٨٠ و ٢٥١ و ٢٥٧ و ٢٦٢)، والطيالسي (٣/ ٥٥٠/ ٢١٨٩)، وعبد الرزاق (٢/ ٦٤/ ٢٥٠١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٦/ ٢٤٧٧)، وأبو يعلى (٧/ ٢٦٥/ ٤٢٨٠) و (٧/ ٢٦٦/ ٤٢٨١)، والطحاوي (١/ ٢٢١)، والدارقطني في العلل (١٢/ ١٢١/ ٢٥٠٦)، والبيهقي (٢/ ٦٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٧)، والضياء في المختارة (٦/ ٢٦١ و ٢٦٢/ ٢٢٨١ و ٢٢٨٢). وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ٦ - حديث ابن عمر: يرويه ابن جريج، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وخالد بن عبد الله الواسطي، ومحمد بن فليح بن سليمان: أربعتهم عن عمرو بن يحيى بن عمارة المازني. قال ابن جريج: أنبأنا عمرو بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، أنه سأل عبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقال: "الله أكبر" كلما وضع، "الله أكبر" كلما رفع، ثم يقول: "السلام عليكم ورحمة الله" عن يمينه، "السلام عليكم ورحمة الله" عن يساره.

стр. 4293

أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٦٢/ ١٣٢٠) و (٣/ ٦٣/ ١٣٢١)، وفي الكبرى (٢/ ٨٨/ ١٢٤٤) و (٢/ ٨٩/ ١٢٤٥)، وابن خزيمة (١/ ٢٨٩/ ٥٧٦)، وأبو عوانة (١/ ٥٤٩/ ٢٠٥٢)، وأحمد (٢/ ٧٢ و ١٥٢)، وأبو يعلى (١٠/ ١٤٢/ ٥٧٦٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٢٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٧٨ و ٨٧٢ و ٢٥٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٣٣/ ١٣٧١)، والطحاوي (١/ ٢٦٨)، وأبو جعفر ابن البختري في السادس عشر من حديثه (٥٢ - المنتقى) (٧٢١ - مجموع مصنفاته)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٤٩/ ١٣٣١٣)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٦٥)، وابن شاذان في مشيخته الصغرى (١٤)، والبيهقي (٢/ ١٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٨٠ - ١٨١). وانظر: تحفة الأشراف (٥/ ٦٤١/ ٨٥٥٣ - ط الغرب). قال ابن خزيمة: "اختلف أصحاب عمرو بن يحيى في هذا الإسناد، فقال: إنه سأل عبد الله بن زيد بن عاصم". وقال البيهقي: "أقام إسناده حجاج بن محمد وجماعة، وقصر به بعضهم عن ابن جريج، واختلف فيه عبد العزيز بن محمد الدراوردي على عمرو بن يحيى، ومن أقامه حجة فلا يضره خلاف من خالفه، والله أعلم". وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٤٩٤): "رواه ابن جريج، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، كلهم عن عمرو بن يحيى المازني، وهو إسناد مدني صحيح". قلت: وهو كما قال، وقد صححه ابن خزيمة، وأبو عوانة، والبيهقي، واحتج به النسائي، وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢٠٧): "وهذا إسناد جيد". ٧ - حديث أبي مالك الأشعري: يرويه قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري أنه قال لقومه: اجتمعوا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ، فاجتمعوا، فقال: هل فيكم أحد؟ فقالوا: لا؛ إلا ابن أختٍ لنا، قال: فذلك من القوم، فدعا بجفنة فيها ماء، فتوضأ وهم شهود، فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه وظهر قدميه، ثم صلى بهم الظهر، فكبر فيها ثنتين وعشرين تكبيرة، بكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه، وقرأ بهم في الركعتين الأوليين، وأسمع من بليه. وهو حديث حسن، والمحفوظ فيه: غسل القدمين، لا مسحهما، وقد تقدم برقم (٦٧٧). ٨ - حديث وائل بن حجر: أ- رواه موسى بن أبي عائشة [ثقة]، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر ﵁، قال: تفقدت صلاة النبي ﷺ فرأيته يرفع يديه إذا كبر، ثم يضع يديه واحدة

стр. 4294

على الأخرى، ثم إذا أراد أن يركع رفع يديه فكبر، ثم قال: "سمع الله لمن حمده"، فرفع -فأوهمت: رفع حين سجد أم لا-، قال: فركع ركعتين فلما قعد للتشهد افترش رجله اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه، ثم عقد إصبعه، ثم حلق حلقة، وأشار بالسبابة، وسلم عن يمينه وعن يساره، قال: ورأيته يكبر كلما خفض ورفع. أخرجه البزار (١٠/ ٣٥٨/ ٤٤٨٩)، والطبراني في الدعاء (٦٣٧) مختصرًا، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٥٦/ ٤٤٧١ - أطرافه). وهو غريب من حديث موسى بن أبي عائشة، ولا يثبت عنه، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٢٨)، الطريق رقم (١٩). ب- ورواه شعبةُ، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمن بن اليحصبي، عن وائل بن حجر الحضرمي، أنه صلى مع رسول الله ﷺ ، فكان يكبر إذا خفض، وإذا رفع، ويرفع يديه عند التكبير، ويسلم عن يمينه وعن يساره. وهو حديث ضعيف، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٢٣). ٩ - حديث ابن مسعود: يرويه أبو إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة والأسود، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يكبر في كل خفض ورفع، وقيام وقعود، [ويسلم عن يمينه وعن يساره]، وكان أبو بكر، وعمر يفعلانه. وسيأتي تخريجه مفصلًا في السنن برقم (٩٩٦)، إن شاء الله تعالى، وهو في جامع الترمذي برقم (٢٥٣)، وقال: "حسن صحيح". • وروى إسرائيل، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: أول من نقص التكبير الوليد بن عقبة، فقال عبد الله: نقصوها نقصهم الله، لقد رأيت رسول الله ﷺ يكبر كلما ركع، وكلما سجد، وكلما رفع. أخرجه ابن أبي عمر العدني في مسنده (٤/ ١٦٨/ ٥١٣ - مطالب)، وأبو بكر الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٥٨)، والبزار (٥/ ٣١٣/ ١٩٢٨)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ٢٩٧/ ٨٧٣ و ٨٧٤). وانظر فيمن وهم فيه على إسرائيل، فجعله عن أمه، بدل: أبيه: الحلية (٨/ ٧٣). وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ ثوير بن أبي فاختة: ضعفوه، وتركه بعضهم [التهذيب (١/ ٢٧٨)]، وبقية رجاله ثقات. ١٠ - حديث البراء بن عازب: يرويه إسماعيل بن مجالد: نا أبو إسحاق، عن البراء بن عازب؛ أن رسول الله ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع. أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ١١١/ ٨١٢٦)، وابن مخلد البزاز في حديثه عن شيوخه (٣٩).

стр. 4295

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا إسماعيل بن مجالد". قلت: هو غريب من حديث أبي إسحاق السبيعي، ولا أحسبه ثابتًا؛ فإن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني: صدوق يخطئ، وبعضهم ضعفه أو لينه [التقريب (٨٢)، التهذيب (١/ ١٦٥)]، ولا يحتمل تفرد مثله عن أبي إسحاق في كثرة أصحابه، كما أن طبقته متأخرة عن طبقة الثوري وشعبة ممن تقدم سماعهم من أبي إسحاق. ١١ - حديث معاوية بن أبي سفيان: يرويه عبد الله بن عثمان بن خثيم [مكي، صدوق]، أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره؛ أن أنس بن مالك أخبره، قال: صلى معاوية بالمدينة صلاةً فجهر فيها بالقراءة، فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها، حتى قضى تلك القراءة، ولم يكبر حين يهوي [ساجدًا] حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلَّم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان: يا معاوية أسَرقتَ الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ للسورة التي بعد أم القرآن، وكبر حين يهوي ساجدًا. وهو حديث ضعيف مضطرب، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٨٨). ١٢ - حديث جابر بن عبد الله: يرويه زمعة بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن جابر؛ أن النبي ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع. أخرجه أبو داود الطيالسي (٣/ ٢٧٤/ ١٨٠٥)، والبزار (١/ ٢٦٠/ ٥٣٤ - كشف (٣٨٧ - مختصر الزوائد)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣٦). قال البزار: "لا نعلمه عن جابر إلا من هذا الوجه، تفرد به زمعة، وقد حدث عنه جماعة". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عمرو، تفرد به زمعة". قلت: هو حديث منكر؛ زمعة بن صالح: ضعيف، لا يحتمل تفرده عن عمرو بن دينار، وله عنه مناكير وغرائب [انظر: الكامل لابن عدي (٣/ ٢٢٩)]. • ورواه أبو حنيفة، عن بلال [هو: ابن مرداس الفزاري]، عن وهب بن كيسان، عن جابر، كان رسول الله ﷺ يكبر في كل خفض ورفع. وتابعه: خارجة بن عبد الله بن سليمان الأنصاري، عن وهب بن كيسان، عن جابر، عن النبي ﷺ نحوه. وخالفهما: مالك بن أنس، رواه عن وهب بن كيسان، عن جابر موقوفًا، وقول مالك: أشبه. قاله الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٩٠/ ٣٢٨٢). قلت: وهو كما قال؛ فإن بلال بن مرداس: متكلم فيه [التهذيب (١/ ٢٥٤)]،

стр. 4296

والراوي عنه: أبو حنيفة النعمان بن ثابت: إمام فقيه، ضعيف الحديث، وخارجة بن عبد الله بن سليمان الأنصاري: صدوق له أوهام، ضعفه أحمد والدارقطني [الميزان (١/ ٦٢٥)، التهذيب (١/ ٥١٢)، التقريب (١٧٢)]. • وحديث مالك رواه مالك في موطئه (١/ ١٢٧/ ٢٠٢)، ومن طريقه: عبد الرزاق (٢/ ٦٤/ ٢٥٠٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٦/ ٢٤٨١)، والدولابي في الكنى (٣/ ١٠٩٤/ ١٩١٧). ولفظه: عن جابر بن عبد الله؛ أنه كان يعلمهم التكبير في الصلاة، قال: فكان يأمرنا أن نكبِّر كلما خفضنا ورفعنا. ولفظه عند ابن أبي شيبة: عن وهب بن كيسان، قال: كان جابر بن عبد الله يعلمنا التكبير في الصلاة، نكبِّر إذا خفضنا وإذا رفعنا. ١٣ - حديث أى مسعود البدري: يرويه همام، قال: ثنا عطاء بن السائب، قال: حدثني سالم البرَّاد -قال: وكان عندي أوثق من نفسي-، قال: قال أبو مسعود البدري: ألا أصلي لكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ فصلى بنا أربع ركعات، يكبر فيهن كلما خفض ورفع، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ . أخرجه الطحاوي (١/ ٢٢١)، هكذا مختصرًا. ورواه من طريق همام به مطولًا أو ببعضه: الدارمي (١/ ٣٤٠/ ١٣٠٤)، وأحمد (٤/ ١١٩)، والطيالسي (٢/ ١٥/ ٦٥٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٥١/ ١٣٩٣) و (٣/ ١٦٣/ ١٤٢٤)، والطحاوي (١/ ٢٢٩)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٤٠/ ٦٦٨). وأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (٨٦٣)، قريبًا إن شاء الله تعالى. *** ٨٣٧ - حدثنا محمد بن بشار، وابن المثنى، قالا: حدثنا أبو داود: حدثنا شعبة، عن الحسن بن عمران -قال ابن بشار: الشامي، وقال أبو داود: أبو عبد الله العسقلاني-، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أنه صلى مع رسول الله ﷺ وكان لا يُتمُّ التكبير. قال أبو داود: معناه: إذا رفع رأسه من الركوع وأراد أن يسجد لم يكبر، وإذا قام من السجود لم يكبر. • حديث منكر. أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٦١٦/ ١٣٨٣)، ومن طريقه: البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٠١)، وأبو داود السجستاني (٨٣٧)، والنسائي في الرابع من الإغراب (٤٢)، والبيهقي (٢/ ٣٤٧)، والخطيب في الموضح (١/ ٥٤٥ - ٥٤٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٣٣٦ و ٣٣٨).

стр. 4297

هكذا رواه عن الطيالسي [وهو: ثقة حافظ]: محمد بن بشار بندار [ثقة حافظ]، ومحمد بن المثنى [أبو موسى الزمن: ثقة ثبت]، ويونس بن حبيب [أبو بشر الأصبهاني، راوي مسند الطيالسي، وهو ثقة. الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٧)، الثقات (٩/ ٢٩٠)، طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٤٥)]. هكذا نسبه شاميًا: بندار محمد بن بشار، ووقع عند أبي داود السجستاني ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٦١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٣٣): "قال أبو داود: الحسن بن عمران، هو: أبو عبد الله العسقلاني"، وليس هذا في رواية هذا الحديث، وإنما هو في أثر رواه عن ابن محيريز، كما وقع عند ابن عساكر. روهكذا رواه البخاري وأبو داود عن بندار مبهمًا، ورواه: محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن الحسن بن عمران، قال: سمعت سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، يحدث عن أبيه؛ أنه صلى خلف النبي ﷺ فلم يكن يتم التكبير، كان لا يكبر إذا خفض. أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٨٤). ومحمد بن عبد السلام؛ هو: ابن ثعلبة بن زيد بن الحسن، أبو عبد الله الخشني، الأندلسي القرطبي: ثقة حافظ [تاريخ علماء الأندلس (٢/ ٢٣/ ١١٣٢)، جذوة المقتبس (١٠٠)، الإكمال (٣/ ٢٦١)، الأنساب (٢/ ٣٧٢)، السير (١٣/ ٤٥٩)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٤٩)]. ورواية البخاري وأبي داود أولى بالصواب، والله أعلم. • ورواه أبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ إمام]، ومحمود بن غيلان [ثقة]، وأبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد بن محمد العجلي [ليس بالقوي]: عن أبي داود، عن شعبة، عن الحسن بن عمران، قال: سمعت سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، يحدث عن أبيه؛ أنه صلى مع النبي ﷺ فكان لا يتم التكبير. كذا لفظه عند الجماعة. ووقع عند ابن عبد البر من روايةٍ لمحمود بن غيلان: أنه صلى خلف النبي ﷺ فكان لا يكبر إذا خفض؛ يعني: بين السجدتين. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٠٠)، والنسائي في الرابع من الإغراب (٤٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٨/ ٢٤٩٧)، وعنه: ابن أبي غرزة في مسند عابس الغفاري (٤٣)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٤٦٧/ ١٩٢٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٣٣٦)، وذكره ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٨) تعليقًا. هكذا اختلف الثقات الحفاظ على أبي داود الطيالسي، فمرة كان يسميه سعيدًا، ومرة كان يُبهمه، والله أعلم. • تابع الطيالسيَّ على هذا الوجه بتسمية ابن عبد الرحمن سعيدًا، لكن وقع في متنه وهم: سليمانُ بن حرب [ثقة حافظ]: نا شعبة، عن الحسن بن عمران، عن سعيد بن

стр. 4298

عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فكان لا يتم الركوع، كذا قال: الركوع، وإنما هو التكبير. أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ١٤٩)، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله [هو: أبو مسلم الكجي: ثقة حافظ]: نا سليمان به. • ورواه يحيى بن حماد [ثقة]، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]، وعمرو بن مرزوق [ثقة]، وروح بن عبادة [ثقة]: عن شعبة، عن الحسن بن عمران [قال روح في نعت الحسن: رجل كان بواسط، وكناه أبو عاصم بأبي عبد الله]، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ كان لا يتم التكبير. لفظ يحيى، وزاد روح مفسرًا: يعني: إذا خفض، وإذا رفع. وفي رواية أبي عاصم [عند البخاري في التاريخ، ومن طريقه: ابن عساكر]: صلى خلف النبي ﷺ بمنى، وكبر النبي ﷺ إذا خفض ورفع. ولفظه عند ابن سعد: أنه صلى مع رسول الله ﷺ فكان إذا خفض لا يكبر، قال: يعني: إذا سجد. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٠٠ و ٣٠١)، وأحمد (٣/ ٤٠٦) (٦/ ٣٢٣٩/ ١٥٥٨٧ - ط المكنز) و (٧/ ٤٠٧) (٦/ ٣٢٤٢/ ١٥٦٠٥ - ط المكنز)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٦٢)، والطحاوي (١/ ٢٢٠)، وابن الأعرابي في المعجم (٣٥٤)، والبيهقي (٢/ ٦٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٣٣٦ و ٣٣٧). • هكذا اختلف في هذا الحديث على شعبة؛ فرواه حافظان من أصحابه المكثرين عنه، وقالا: عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، ورواه أربعة من الثقات، وقالوا: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، وأبهمه الطيالسي في رواية. كما اختلفوا على شعبة أيضًا في لفظه. وسعيد وعبد الله أخوان؛ سئل عنهما أحمد، فقال: "كلاهما عندي حسن الحديث"، ووثق الأول أيضًا: النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وأما الثاني: فقد روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٢/ ٢٩ و ٣٧١)]. لكن الشأن في الحسن بن عمران فيه أُعلَّ الحديث. قال أبو داود الطيالسي: "وهذا عندنا لا يصح" التاريخ الكبير (٢/ ٣٠٠)، تاريخ دمشق (١٣/ ٣٣٨)]. وقد نُقل أيضًا عن أبي داود الطيالسي أنه قال: "هذا عندنا باطل" [مجموع فتاوى أبي العباس بن تيمية (٢٢/ ٥٨٧)، التوضيح لابن الملقن (٧/ ١٤٢)، الفتح لابن حجر (٢/ ٢٦٩)، التهذيب (١/ ٤١١)].

стр. 4299

وقال البخاري: "وهذا لا يصح". وقال النسائي: "هذا حديث منكر". ورده محمد بن جرير الطبري أيضًا، وضعفه بسبب الحسن بن عمران هذا، وقال: "راويه الحسن بن عمران، وهو مجهول، لا يجوز الاحتجاج به" [شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٤٠٥)، التوضيح لابن الملقن (٧/ ١٤٢)، ذيل الميزان (٢٨٣)، التهذيب (١/ ٤١١)]. وغمزه ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٤١٧)، فقال بأنه ليس في الاشتهار ولا في الصحة كأحاديث مالك في هذا الباب. وقال البيهقي: "فقد يكون كبر ولم يسمع، وقد يكون ترك مرةً ليبين الجواز، والله أعلم"، وقال أيضًا: "وهذا عندنا محمول على أنه ﷺ سها عنه، فلم يسجد له"، وانظر أيضا فيمن تأوله على فرض صحته: المجموع شرح المهذب (٣/ ٣٥٣)، مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥٨٧)، فتح الباري لابن رجب (٥/ ٣٤)، الفتح لابن حجر (٢/ ٢٦٩). وقال النووي في المجموع (٣/ ٣٥٣): "ضعيف؛ لأن راويه الحسن بن عمران: ليس معروفًا". وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٠): " … مضطرب إسناده، والحسن بن عمران: مجهول، وابن عبد الرحمن بن أبزى، قيل: إنه عبد الله، وقيل: إنه سعيد، قال أحمد: هو أشبه، وروي أنه محمد، ومحمد هذا غير معروف". وقال ابن الملقن في التوضيح (٧/ ١٣٩): "ومعناه أنه كان يكبر في بعض صلاته، ويترك في خفض أو رفع، على أن هذا الحديث لا يصح من جهة النقل، فاستغنينا عن التكثير في ذلك"، وقال في موضع آخر (٧/ ١٤٢): "ضعيف". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٦٩): "وقد نقل البخاري في التاريخ عن أبي داود الطيالسي أنه قال: هذا عندنا باطل، وقال الطبري والبزار: تفرد به الحسن بن عمران، وهو مجهول". وقال في التهذيب (١/ ٤١١) بعدما ذكر الخلاف فيه على شعبة: "والحديث معلول". • قلت: الحسن بن عمران أبو عبد الله العسقلاني، قال أبو داود في مسائله لأحمد: "قلت لأحمد: زعم فلان أن الحسن بن عمران الذي حدث عنه شعبة هو أبو عبد الله العسقلاني؟ قال: لا ندري، هو زعْمُ روح -هو ابن عبادة البصري- أن الحسن بن عمران شيخ كان بواسط، قال أحمد: لعله من بعض الشاميين الذين يقدمون عليهم"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال صالح بن محمد جزرة الحافظ بأنه شامي قدم واسط فسمع منه شعبة، وقال البزار والطبري: "مجهول"، وقال عبد الحق الإشبيلي: "شيخ، ليس بالقوي"، وهو قليل الرواية جدًّا [التاريخ الكبير (٢/ ٣٠٠)، الكنى لمسلم (١٨٧٥)، سؤالات أبي داود (١٢٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٧ و ٣٧)، الثقات (٦/ ١٦٢)، فتح الباب (٤٣٣٧)، تاريخ دمشق (١٣/ ٣٣٥)، الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٨)،

стр. 4300

التهذيب (١/ ٤١١)، التقريب (١٤٧)، وقال: "لين الحديث"، مغاني الأخيار (١/ ٢٠١)، وله أثر ضعيف عن ابن عمر في قطع الصلاة، تقدم تحت الحديث رقم (٧٢٠)]. فكيف ينفرد مثل هذا بحديث مخالف للأحاديث الصحيحة المتكاثرة في الباب في إتمام التكبير، وأقوال الصحابة في هذه الأحاديث وغيرها تدل على أن نقص التكبير إنما وقع في عهد الصحابة بعد النبي ﷺ ، فهو حديث منكر؛ كما قال النسائي. • قال الطحاوي بعد حديث ابن أبزى (١/ ٢٢٠ و ٢٢٢): "فذهب قوم إلى هذا، فكانوا لا يكبرون في الصلاة إذا خفضوا، ويكبرون إذا رفعوا، وكذلك كانت بنو أمية تفعل ذلك، وخالفهم في ذلك آخرون فكبروا في الخفض والرفع جميعًا، وذهبوا في ذلك إلى ما تواترت به الآثار عن رسول الله ﷺ ، ثم قال بعد أحاديث الباب: "فكانت هذه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ في التكبير في كل خفض ورفع أظهر من حديث عبد الرحمن بن أبزى، وأكثر تواترًا، وقد عمل بها من بعد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعلي ﵃، وتواتر بها العمل إلى يومنا هذا، لا ينكر ذلك منكِرٌ، ولا يدفعه دافع". وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٣٤): "ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه كان يتم التكبير، وثبت ذلك عن الخلفاء الراشدين المهديين، وهو قول عبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وقيس بن عبادة"، إلى أن قال: "وبه قال مالك، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وابن جابر، والشافعي، وأبو ثور، وهو قول عوام أهل العلم من علماء الأمصار، وفي الأخبار الثابتة التي رويناها عن رسول الله ﷺ حجة وكفاية. وقد روينا عن غير واحد من أهل العلم أنهم نقصوا التكبير، ولا حجة في أحد مع رسول الله ﷺ ، ولعل من ذكرنا عنهم أنهم نقصوا التكبير إما أن يكونوا أغفلوا، أو كبروا، فلم يؤدَّى عنهم، أو يكونوا دفعوا ذلك، فغير جائز دفع ما قد ثبتت به الأخبار عن رسول الله ﷺ ، وعمن ذكرنا ذلك عنه من أصحابه بقول أحد. فممن روي عنه أنه قال: لا يتم التكبير: القاسم، وسالم، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جبير" [وانظر: شرح المعاني (١/ ٢٢٢)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٤٠٣)]. • مسألة جزم التكبير: احتج فيه بعضهم بما روي مرفوعًا: "التكبير جزم، والسلام جزم"، قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥١٦): "هذا الحديث لا أعلم من رواه هكذا مرفوعًا؛ وإنما أعرفه من قول إبراهيم النخعي: التكبير جزم، والسلام جزم"، وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٢٥): "لا أصل له بهذا اللفظ، … ". قلت: قول إبراهيم النخعي هذا علقه الترمذي في جامعه (٢٩٧) بعد حديث: "حذف السلام سُنَّة"، بصيغة التمريض. ووصل أوله: عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٥٥٣/٧٤)، عن يحيى بن العلاء، عن مغيرة، عن إبراهيم.

стр. 4301

ويحيى بن العلاء البجلي الرازي: كذاب، يضع الحديث [التهذيب (٤/ ٣٨٠)، الميزان (٤/ ٣٩٧)]. فلا يثبت في هذا حديث ولا أثر. وراجع: تهذيب اللغة (١٠/ ٣٣١)، النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٧٠)، المقاصد الحسنة (٣٤٥)، الحاوي للفتاوي (١/ ٣٣٣). • وممن قال بخلافه محتجًا بحديث أبي هريرة، ويأتي ذكر لفظه: قال ابن قدامة في المغني (١/ ٣٠٣): "وينحط إلى السجود مكبرًا؛ لما ذكرنا من الأخبار، ولأن الهوي إلى السجود ركن، فلا يخلو من ذكرٍ كسائر الأركان، ويكون ابتداء تكبيره مع ابتداء انحطاطه، وانتهاؤه مع انتهائه". وقال أيضًا (١/ ٣٠٧): "إذا قضى سجوده رفع رأسه مكبرًا، وجلس واعتدل، ويكون ابتداء تكبيره مع ابتداء رفعه، وانتهاؤه مع انتهائه". وقال أيضًا (١/ ٣١٢): "يستحب أن يكون ابتداء تكبيره مع ابتداء رفع رأسه من السجود، وانتهاؤه عند اعتداله قائمًا؛ ليكون مستوعبًا بالتكبير جميع الركن المشروع فيه، … " وقال النووي في المجموع (٣/ ٣٨٠): "ويستحب مد التكبير من حين يشرع في الهوي حتى يضع جبهته على الأرض". وقال في شرح مسلم (٤/ ٩٩): "هذا دليل على مقارنة التكبير لهذه الحركات وبسطه عليها، فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع، ويمده حتى يصل حد الراكعين، … " إلى آخر كلامه مفصلًا. وقال ابن الملقن في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٩٠): "قوله: "ثم يكبر حين يركع": مقتضاه مقارنة التكبير لابتداء الركوع إلى حين انتهائه إلى حده، ويمده على ذلك". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٩١): "فيه: أن التكبير ذِكر الهُويّ، فيبتدئ به من حين يشرع في الهوي بعد الاعتدال إلى حين يتمكن ساجدًا". وراجع: فتاوى الرملي (١/ ٣١٥). • فإن قيل: يعارض ذلك ما رواه: حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يسجد كبر ثم يسجد، وإذا قام من القعدة كبر ثم قام. أخرجه ابن حبان في كتاب الصلاة (١٦/ ١/ ١٠٤/ ٢٠٤٥٦ و ٢٠٤٥٧ - إتحاف المهرة)، وأبو يعلى (١٠/ ٤١٩/ ٦٠٢٩). فإنه يدل على أنه كان يكبر أولًا ثم يشرع في الانتقال، كما أنه دالٌّ على الجزم، وعدم مد التكبير. قلت: هو شاذ بهذا اللفظ؛ فقد رواه: خالد بن عبد الله الواسطي الطحان، ويزيد بن هارون، ومحمد بن عبيد الطنافسي [وهم ثقات حفاظ]:

стр. 4302

عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنه كان يصلي بهم، فيكبر كلما وضع رأسه ورفع، فإذا انصرف قال: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . لفظ الطحان. وفي رواية يزيد: فيكبر كلما رفع ووضع. وفي رواية الطنافسي: فيكبر خلف الركوع وخلف السجود. أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٢ و ٥٢٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٨/ ٢٤٩٦)، والبزار (١٤/ ٣١٦/ ٧٩٦١)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٥٧/ ٥٩٤٩). إسناده حسن، وهو حديث صحيح، تقدم ذكره في طرق حديث أبي هريرة، وانظر تخريجه أيضًا تحت الحديث السابق برقم (٧٣٨). • وقد سبق أن بينت أن حديث أبي هريرة المتفق عليه يبين موضع التكبير [راجع تخريجه بطرقه في الحديث السابق]: ففي رواية ابن جريج: أخبرني ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبِّر حين يقوم، ثم يكبِّر حين يركع، ثم يقول: "سمع الله لمن حمده" حين يرفع صُلْبَه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: "ربنا ولك الحمد"، ثم يكبِّر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبِّر حين يرفع رأسه، ثم يكبِّر حين يسجد، ثم يكبِّر حين يرفع رأسه، ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة كلِّها حتى يقضيها، ويكبِّر حين يقوم من المثنى بعد الجلوس. ثم يقول أبو هريرة: إني لأشبهكم صلاةٌ برسول الله ﷺ . • ورواه عن الزهري بمثل حديث ابن جريج: عقيل بن خالد، وصالح بن كيسان، إلا أنهما لم يذكرا قول أبي هريرة: إني لأشبهكم صلاةٌ برسول الله ﷺ . • فحديث أبي هريرة من هذا الطريق حجة في بيان موضع التكبير، وأن محله بين الركنين، حال الانتقال، وأنه يقول: سمِع الله لمن حمده بعد أن يبدأ في الرفع من الركوع، وقبل أن يستوي قائمًا، فإذا استوى قائما قال: ربنا ولك الحمد. *** ١٤١ - باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه؟ ٨٣٨ - . . . يزيد بن هارون: أخبرنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. • حديث منكر. تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٢٨)، وهو حديث منكر. ***

стр. 4303

٨٣٩ - . . . حجاج بن منهال: حدثنا همام: حدثنا محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، أن النبي ﷺ ، فذكر حديث الصلاة، قال: فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقعا كفَّاه. قال همام: وحدثنا شقيق: حدثني عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي ﷺ بمثل هذا، وفي حديث أحدهما، وأكبر علمي أنه في حديث محمد بن جحادة: وإذا نهض نهض على ركبَتَيه، واعتمد على فخِذِه. • حديث شاذ. تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (٧٢٣)، وسبق برقم (٧٣٦). • ومما روي أيضًا في تقديم الركبتين على اليدين عند النزول: حديث أنس: يرويه العلاء بن إسماعيل العطار: حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أنس، قال: رأيت رسول الله ﷺ كبر حتى حاذى بإبهاميه أذنيه، ثم ركع حتى استقر كل مفصل منه في موضعه، ثم رفع رأسه حتى استقر كل مفصل منه في موضعه، ثم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه. أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٥/ ٨١ - السفر الثاني)، والدارقطني (١/ ٣٤٥)، والحاكم (١/ ٢٢٦)، وابن حزم في العلى (٤/ ١٢٩)، والبيهقي (٢/ ٩٩)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٨٨/٣٢٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٥١٩)، والضياء في المختارة (٦/ ٢٩٣/ ٢٣١٠). قال الدارقطني: "تفرد به العلاء بن إسماعيل عن حفص بهذا الإسناد، والله أعلم". وقال الحاكم: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه". وتعقبه ابن عبد الهادي فقال في التنقيح (٢/ ٢٥١): "وليس كما قال؛ فإن العلاء بن إسماعيل: غير معروف". وقال البيهقي: "تفرد به العلاء بن إسماعيل، والله تعالى أعلم". قلت: العلاء بن إسماعيل العطار، أبو الحسن الكوفي، ومنزله بفَيد: مجهول [التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٥٥/ ٨١ - السفر الثاني)، زاد المعاد (١/ ٢٢٩)، التنقيح (٢/ ٢٥١)، اللسان (٥/ ٤٦٢)، التلخيص الحبير (١/ ٢٥٤)]، وفي تفرده بهذا عن حفص بن غياث نكارة ظاهرة، فهو كما قال أبو حاتم لما سأله ابنه عن هذا الحديث، فقال: "هذا حديث منكر" [العلل (٥٣٩)]. قال ابن القيم في الزاد (١/ ٢٢٩): "وإنما أنكره -والله أعلم- لأنه من رواية

стр. 4304

العلاء بن إسماعيل العطار عن حفص بن غياث، والعلاء هذا مجهول، لا ذكر له في الكتب الستة". وقال ابن حجر في الإتحاف (٢/ ١٢٢٥/٦١): "وإنما أنكره لأنه تفرد به عن حفص، والعلاء لا يعرف حاله؛ وقد ذكر مسلم أن علامة المنكر أن يتفرد من ليس معروفًا حالُه برواية حديثٍ عمن يكون مكثرًا من الرواية. وقد رواه عمر بن حفص بن غياث عن أبيه بسند آخر، قال: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة وغيره، عن عمر موقوفًا عليه، وهذا هو المحفوظ، فإن عمر أثبت الناس في أبيه". وقال في اللسان (٥/ ٤٦٢): "وخالفه عمر بن حفص بن غياث، وهو من أثبت الناس في أبيه، فرواه عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وغيره عن عمر موقوفًا عليه، وهذا هو المحفوظ، والله أعلم". قلت: وهو كما قال الحافظ، وسيأتي ذكر أثر عمر في نهاية أحاديث الباب. *** ٨٤٠ - . . . عبد العزيز بن محمد: حدثني محمد بن عبد الله بن حسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سجد أحدكم فلا يبرُك كما يبرُك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه". • حديث غريب. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٣٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٧/ ١٠٩١)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٥/ ٦٨٢)، والدارمي (١/ ٣٤٧/ ١٣٢١)، وأحمد (٢/ ٣٨١)، والسرقسطي في الدلائل (٣/ ٩٩٢/ ٥٣٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٥٤)، وفي المشكل (١/ ١٦٨)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٤٤ و ٣٤٥)، وفي الأفراد (٢/ ٢٩٧/ ٥٢٥٤ - أطرافه)، وتمام في الفوائد (٧٢٠)، وابن حزم في العلى (٤/ ١٢٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٩٩ و ١٠٠)، وفي المعرفة (٢/ ٨٣٦/٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٣٤/ ٦٤٣)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦/ ٨٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٥٢١ و ٥٢٢). هكذا رواه عن عبد العزيز الدراوردي: سعيد بن منصور، ويحيى بن حسان التنيسي، وأبو ثابت محمد بن عبيد الله المديني، ومروان بن محمد الطاطري، وأصبغ بن الفرج [وهم ثقات]. وتحرف على أحد الرواة عن سعيد بن منصور عند البيهقي قوله: "وليضع يديه قبل ركبتيه"، أو: "وليضع يديه ثم ركبتيه"، فقال: "وليضع يديه على ركبتيه"، وجماعة الثقات

стр. 4305

من أصحاب سعيد بن منصور [مثل أحمد بن حنبل وأبي داود وغيرهما] رووه عنه كالجماعة. والمتفرد بهذه اللفظة: الحسن بن علي بن زياد الرازي السُّرِّي: صحح له الحاكم، وهو شيخ للعقيلي وبعض الحفاظ [الأنساب (٣/ ٢٥٢)]، وهي وهم ظاهر، والله أعلم. *** ٨٤١ - . . . قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن حسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يعمِدُ أحدُكم في صلاته، فيبرُك كما يبرُك الجمل". • حديث غريب. أخرجه من طريق قتيبة بن سعيد: الترمذي (٢٦٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٧/ ١٠٩٠)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٤/ ٦٨١)، والبيهقي (٢/ ١٠٠). قلت: في هذا الحديث انفرد عبد العزيز الدراوردي بهذه الزيادة في الحديث: "وليضع يديه قبل ركبتيه"، واتفق هو وعبد الله بن نافع الصائغ المدني على النهي عن التشبه بالبعير في بروكه، وهو معنى صحيح موافق لأصول الشريعة في النهي عن التشبه بالحيوانات، كما قرره ابن القيم في الزاد (١/ ٢٢٤)، فالذي اتفقا عليه: أن لا يتشبه المصلي في نزوله إلى الأرض بالبعير حال بروكه، فالمنهي عنه هو هذه الهيئة في نفسها حال النزول، بتقديم المقدَّم على المؤخَّر، بغض النظر عن مسمى الركبة في البعير والإنسان عند أهل اللغة، وفي هذا المعنى يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع (٣/ ١١١): "فإن الرسول ﷺ نهى أن يبرك الرجل كما يبرك البعير، والبعير إذا برك يقدم يديه، فيقدم مقدَّمه على مؤخَّره كما هو مشاهد، وقد ظن بعض أهل العلم أن معنى قوله: "فلا يبرك كما يبرك البعير" يعني: فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير، وأنه نهى أن يبرك الإنسان على ركبتيه، وعلى هذا؛ فيقدم يديه، ولكن بين اللفظين فرقًا واضحًا، فإن النهي في قوله: "كما يبرك" نهي عن الكيفية؛ لأن الكاف للتشبيه، ولو كان اللفظ: "فلا يبرك على ما يبرك" لكان نهيًا على ما يسجد عليه، وعلى هذا؛ فلا يسجد على ركبتيه؛ لأن البعير يبرك على ركبتيه، وعلى هذا فيقدم يديه"، ثم قال بعد ذلك بسطور (٣/ ١١٢): "وهذا صحيح أن ركبتي البعير وكلِّ ذات أربع في اليدين، لكن الحديث لا يساعد لفظه على هذا المعنى" [وانظر له أيضًا: فتاوى أركان الإسلام (٢٤٩)، مجموع الفتاوى والرسائل (١٣/ ١٧٠ - ١٨٣)]. ومن ثم فإن قول القائل بأن الدراوردي قد يكون انقلب عليه متن الجزء الثاني من الحديث ليس ببعيد، فإن الدراوردي كان سيئ الحفظ، وربما حدَّث من حفظه فأخطأ

стр. 4306

[انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢)]؛ لأن المتبادر إلى الذهن من هذا النهي عن التشبه في الكيفية: أن لا يقدِّم المصلي يديه على ركبتيه؛ لأن هذه هي الهيئة التي يبرك بها الجمل، ومن ثم فإن الأقرب عندي أن هذه اللفظة التي في حديث الدراوردي غير محفوظة، من قِبَله هو، هذا من وجه [وانظر: زاد المعاد (١/ ٢٢٣)، تهذيب السنن (٣/ ٥٢)]. ومن وجه آخر: فقد تفرد بهذا الحديث عن أبي الزناد: محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المدني، وهو وإن وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، إلا أن ابن سعد قال عنه في الطبقات: "كان قليل الحديث، وكان يلزم البادية، ويحب الخلوة" [التهذيب (٣/ ٦٠٤)]، فأين هذا -مع قلة حديثه، وعدم سكناه المدينة- من أصحاب أبي الزناد من المدنيين والغرباء على كثرتهم، وجمعهم لحديثه، وهذا الحديث من أحاديث الأحكام مما تنشط النفوس لحمله، فأين عنه مالك، وعبيد الله بن عمر العمري، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وابن إسحاق، وابن عجلان، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وغيرهم ممن أكثر عن أبي الزناد؟! وهل خص أبو الزناد محمد بن عبد الله بهذا الحديث دون غيره؟ ألم يكن الأولى بهذا الاختصاص ابنه عبد الرحمن، أو مالك، أو الثوري، أو ابن عيينة، أو أمثال هؤلاء ممن عرفوا بالحرص على العلم ونقله؟ فكيف ينفرد محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد بهذا الحديث، بل ولم يرو عنه غير هذا الحديث، بل ولا يُعرف له عنه سماع. فهو حديث غريب غريب. قال البخاري بعد أن أخرجه في ترجمة محمد بن عبد الله بن حسن: "ولا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد، أم لا؟ ". وقيل لعبد الله الدارمي: ما تقول؟ قال: "كله طيب"، وقال: "أهل الكوفة يختارون الأول"؛ يعني: النزول بالركب على حديث وائل بن حجر. وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه". وقال حمزة الكناني: "هو منكر" [الفتح لابن رجب (٥/ ٩٠)]. وقال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن الحسن العلوي عن أبي الزناد. قال أبو بكر بن أبي داود: وهذه سُنَّة تفرد بها أهل المدينة، ولهم فيها إسنادان: هذا أحدهما، والآخر: عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وهذا قول أصحاب الحديث: وضع اليدين قبل الركبتين". وقال أبو سليمان الخطابي في معالم السنن (١/ ١٨٠): "حديث وائل بن حجر أثبت من هذا، وزعم بعض العلماء أن هذا منسوخ، وروى فيه خبرًا عن سلمة بن كهيل، عن

стр. 4307

مصعب بن سعد [كذا، وإنما هو عن أبيه سعد، قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين". وقال البيهقي: "يتفرد به: محمد بن عبد الله بن الحسن، وعنه الدراوردي". وقال الحازمي: "هذا حديث غريب، لا يُعرف من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه، وهو على شرط أبي داود والترمذي والنسائي، أخرجوه في كتبهم". وقال ابن العربي في العارضة (٢/ ٦١) عن حديث وائل: "حديث غريب"، وعن حديث أبي هريرة: "ضعيف"، ثم قال: "وهذان حديثان لم يصحا". وقال النووي في المجموع (٣/ ٣٨١)، وفي الخلاصة (١٢٨٤): "رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد، ولم يضعفه أبو داود". وقال ابن حجر في البلوغ (٣١٠): "وهو أقوى من حديث وائل". وقال المناوي في الفيض (١/ ٣٧٣): "وأعله البخاري والترمذي والدارقطني بمحمد بن عبد الله بن حسن وغيره". • قال الترمذي: "وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وعبد الله بن سعيد المقبري: ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره". قلت: رواه ابن فضيل، عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة يرفعه؛ أنه قال: "إذا سجد أحدكم فليبتدئ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرُك بُروك الفحل". وفي رواية: أن النبي ﷺ كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٥/ ٢٧٠٢)، وأبو يعلى (١١/ ٤١٤/ ٦٥٤٠)، والطحاوي (١/ ٢٥٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٠٠)، وفي المعرفة (٢/ ٨٣٧/٥). قال الطحاوي: "فهذا خلاف ما روى الأعرج عن أبي هريرة ﵁، ومعنى هذا: لا يبرُك على يديه كما يبرُك البعير على يديه". وقد فرح بعضهم بهذا الحديث لكونه يعارض رواية الدراوردي المقلوبة، وأن عبد الله بن سعيد المقبري قد رواه على الوجه الصحيح. لكن قال البيهقي في المعرفة: "هكذا رواه عبد الله بن سعيد المقبري؛ غير أنه ضعيف، لا يُفرح بما يتفرد به، والله أعلم". وقال في السنن: "إلا أن عبد الله بن سعيد المقبري: ضعيف، والذي يعارضه يتفرد به محمد بن عبد الله بن الحسن، وعنه الدراوردي، وقد رواه عبد الله بن نافع مختصرًا". قلت: إسناده واهٍ؛ عبد الله بن سعيد المقبري: متروك، منكر الحديث. • وإنما يُعرف هذا عن أبي هريرة موقوفًا عليه قوله: فقد روى محمد بن علي بن زيد المكي الصائغ [راوي سنن سعيد بن منصور، وهو: ثقة. الثقات (٩/ ١٥٢)، سؤالات السهمي (٥)، التقييد (٨٨)، السير (١٣/ ٤٢٨)]، قال:

стр. 4308

نا سعيد بن منصور، قال: نا عبد الله بن وهب، قال: نا عمرو بن الحارث؛ أن بغير بن عبد الله بن الأشج حدثه، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: لا يبركَن أحدٌ بروك البعير الشارد، ولا يفترش ذراعيه افتراش السبع. أخرجه السرقسطي في الدلائل (٣/ ٩٩١/ ٥٣٨)، عن محمد بن علي به. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وأبو مرة مولى عقيل بن أبي طالب: سمع أبا هريرة [انظر: الموطأ (١/ ٦٣٢/ ١٤١٠) وغيره]، ومحمد بن علي هذا قد رواه عن سعيد بن منصور بالإسنادين جميعًا، بهذا الإسناد موقوفًا، وبإسناد الدراوردي مرفوعًا، فدل على أنه محفوظ عن سعيد بن منصور بالوجهين جميعًا. ووصف البعير بالشارد وصف زائد على مجرد البروك المعتاد من البعير، وفسر السرقسطي قول أبي هريرة بأن لا يرم بنفسه معًا كما يفعل البعير الشارد غير المطمئن المواتر، ولكن لينحط مطمئنًا، يضع يديه ثم ركبتيه، ثم احتج على ذلك بحديث الدراوردي، والله أعلم. • وقد روي نحو حديث أبي هريرة [من طريق الدراوردي] من حديث ابن عمر: قال المزي في التحفة (٥/ ٤٩٥/ ٨٠٣٠ - ط دار الغرب): " (د) حديث: أن ابن عمر كان يضع يديه قبل ركبتيه، زاد ابن يحيى في حديثه: وكان رسول الله ﷺ يفعل ذلك. (د) في الصلاة، عن إسحاق أبي يعقوب -شيخ ثقة-، وعن محمد بن يحيى، عن أصبغ، كلاهما عنه به"؛ يعني: عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. قال المزي: "قال أبو داود: روى عبد العزيز عن عبيد الله أحاديث مناكير. (ز) إسحاق هذا هو ابن أبي إسرائيل. (كـ) وهذا الحديث في رواية ابن العبد، ولم يذكره أبو القاسم". قلت: وهذا الحديث ليس في المطبوع من سنن أبي داود، لكونه من رواية ابن العبد فقط، وقد رواه أيضًا من طريق أصبغ بن الفرج به مرفوعًا: ابن خزيمة (١/ ٣١٨ - ٣١٩/ ٦٢٧)، وابن حبان في وصف الصلاة بالسُّنَّة (٩/ ٢١٣/ ١٠٩١٨ - إتحاف المهرة)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٥/ ١٤٣٠)، والطحاوي (١/ ٢٥٤)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٤٤)، وفي الأفراد (١/ ٥٧٨/ ٣٣٥٨ - أطرافه)، وابن الجوزي في التحقيق (٥٢٠). قال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به أصبغ بن الفرج عن عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله". وقال في موضع آخر من الأفراد (٢/ ٢٩٧/ ٥٢٥٤ - أطرافه): "وهذا تفرد به الدراوردي عن عبيد الله بن عمر". قلت: نعم المتفرد به هو الدراوردي، ولم يتفرد به أصبغ عنه، فقد تابعه جماعة،

стр. 4309

تابعه إسحاق بن أبي إسرائيل عند أبي داود، كما في التحفة. وتابعهما: عبد الله بن وهب، ومحرز بن سلمة، قالا: حدثنا الدراوردي به. أخرجه الحاكم (١/ ٢٢٦)، وعنه: البيهقي في السنن (٢/ ١٠٠)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥/ ٨٥). فهؤلاء أربعة من الثقات رووه عن الدراوردي به. وعلقه البخاري في الصحيح قبل الحديث رقم (٨٠٣)، بصيغة الجزم. وقال أبو داود: "روى عبد العزيز عن عبيد الله أحاديث مناكير". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله معارض من حديث أنس ووائل بن حجر"، ثم ذكر بأن القلب إلى حديث ابن عمر أميل. وقال الحازمي: "هذا حديث يُعدُّ في مفاريد عبد العزيز عن عبيد الله". وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٤/ ٢٩١٢): "يرويه الدراوردي، واختلف عنه: فرواه عبد اللّه بن وهب، وأصبغ بن الفرج، عن الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. وقال أبو نعيم الحلبي: عن الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فعله، موقوفًا، وهو الصواب". قلت: أبو نعيم الحلبي عبيد بن هشام: صدوق، لُقِّن في آخر عمره أحاديث ليس لها أصل [التهذيب (٣/ ٤١)]، والذين رفعوه أربعة من الثقات، ويغلب على ظني أن هذا الاختلاف إنما هو من الدراوردي نفسه. وقال البيهقي في السنن بعد ما رواه من طريق محرز: "وكذلك رواه ابن وهب وأصبغ بن الفرج عن عبد العزيز، والمشهور عن عبد الله بن عمر في هذا: … "، ثم ذكر حديث أيوب عن نافع. وقال في المعرفة (٢/ ٤): "والمحفوظ: عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما"". قلت: أخرجه من طريق إسماعيل ابن علية، ووهيب بن خالد، عن أيوب به مرفوعًا: أبو داود (٨٩٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٧/ ١٠٩٢)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٥/ ٦٨٣)، وابن خزيمة (٦٣٠)، وابن حبان في وصف الصلاة بالسُّنَّة (٩/ ٣٣/ ١٠٣٤٥ - إتحاف المهرة)، وابن الجارود (٢٠١)، والحاكم (١/ ٢٢٦)، وأحمد (٢/ ٦)، والطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٢٣/ ٢٥٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٣٨ و ٣٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٧/ ١٤٣٤)، والبيهقي (٢/ ١٠١). وقد اختلف في رفعه ووقفه، ويأتي تخريجه مستوفى -إن شاء الله تعالى- في موضعه من السنن.

стр. 4310

• وحاصل أقوال الأئمة في حديث ابن عمر هذا: أنه حديث منكر؛ لتفرد الدراوردي به عن عبيد الله بن عمر العمري، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي: صدوق، إلا أن حديثه عن عبيد الله بن عمر: منكر، وربما قلب حديث عبد الله بن عمر العمري [وهو: ضعيف] يرويه عن عبيد الله بن عمر. قال أبو داود: "روى عبد العزيز عن عبيد الله أحاديث مناكير"، وقال النسائي: "الدراوردي: ليس به بأس، حديثه عن عبيد الله بن عمر: منكر"، وقال أحمد: "أحاديثه عن عبيد الله بن عمر تشبه أحاديث عبد الله بن عمر" [شرح علل الترمذي (٢/ ٨١٠)، التهذيب (٢/ ٥٩٣)، وفيه قول أحمد: "وربما قلب حديث عبد الله بن عمر، يرويها عن عبيد الله بن عمر"]. وقد اختلف فيه على الدراوردي، فمنهم من رواه عنه مرفوعًا، وهم الأكثر، ورواه أبو نعيم الحلبي عنه موقوفًا، ولعل هذا الاختلاف من الدراوردي نفسه، فإن الدراوردي وإن كان أحد علماء المدينة وثقاتهم، صحيح الكتاب، إلا أنه كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، فربما حدث بهذا الحديث من حفظه فوهم، أو دخل له حديث في حديث، وهو كان كان صحيح الكتاب؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا [انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]. ولذلك فلا يستبعد أن يكون دخل له حديث في حديث، وإنما أراد حديث نافع، عن ابن عمر: "أن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما". أو يكون أصله موقوفًا مقلوبًا، فقد رواه يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يضع ركبتيه إذا سجد قبل يديه، ويرفع يديه إذا رفع قبل ركبتيه. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٦/ ٢٧٠٥). ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: صدوق، سيئ الحفظ جدًّا، وشيخ ابن أبي شيبة هو: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي: صدوق، كثير الخطأ [اللسان (٨/ ٥١٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١)]. قال ابن المنذر (٣/ ١٦٦): "وقد تُكلِّم في حديث ابن عمر، قيل: إن الذي يصح من حديث ابن عمر موقوف، وحديث وائل بن حجر: ثابت، وبه نقول". • قلت: لا يصح في الباب حديث مرفوع. وقال ابن المنذر: "وقد زعم بعض أصحابنا أن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ". قلت: احتج ابن خزيمة على ذلك بالحديث الذي رواه: إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأُمرنا بالركبتين قبل اليدين.
следующие страницы →