Полный текст (16 465 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
• الرابع: أن الذين صححوا الرواية الشاذة: قد صرحوا أو ألمحوا إلى شذوذها؛ فهذا الحاكم يقول في معرفة علوم الحديث (٩٨): "هذه سنة غريبة، تفرد بها أهل مصر، ولم يشركهم فيها أحد"، وهذا البيهقي في السنن بعد ما صحح إسنادها، ثم أخرجها من الوجه المحفوظ، يقول: "وهذا أصح من الذي قبله".
• فإن قيل: ألا يؤيد ذلك أيضًا أن عمرو بن الحارث قد توبع على هذا الوجه المحفوظ عنه:
تابعه عبد الله بن لهيعة، فقال: حدثنا حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم -عمه- المازني، قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بالجحفة، فمضمض ثم استنشق، ثم غسل وجهه ثلاثًا، وغسل يده اليمنى ثلاثًا، [والأخرى ثلاثًا]، ثم مسح رأسه بماءٍ غيرِ فضل يديه، ثم غسل رجليه حتى أنقاهما.
أخرجه أحمد (٤/ ٣٩ و ٤٠ و ٤١)، والدارمي (١/ ١٩٣/ ٧٥٩ - ط زمرلي) (١/ ٥٥٣/ ٧٣٦ - ط حسين سليم أسد)، وابن قانع (٢/ ١١٠).
وترجم له الدارمي بقوله: "كان رسول الله ﷺ أخذ لرأسه ماءً جديدًا".
وهي متابعة جيدة، فابن لهيعة وإن كان ضعيفًا إلا أنه يصلح في المتابعات.
فيقال: هذا الحديث رواه هكذا عن ابن لهيعة: موسى بن داود [الضبي: صدوق]، والحسن بن موسى [الأشيب: ثقة]، ويحيى بن حسان [التنيسي: ثقة].
فقالوا فيه: بماءٍ غيرِ فضل يديه، مثل رواية عمرو بن الحارث.
• وخالفهم: عبد الله بن المبارك:
قال الإمام أحمد في مسنده (٧/ ٣٥٩١/ ١٦٧٣٢ - ط المكنز) (٢٦/ ٣٩٠/ ١٦٤٦٩ - ط الرسالة) (٤/ ٤٢ - الميمنية، وقد تصحف فيها موضع الشاهد): حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، وعَتَّابٌ، قال: ثنا عبد الله -يعني: ابن المبارك-، قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: ثنا حَبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بالجُحْفة، فذكر معنى حديث حسن؛ إلا أنه قال: ومسح رأسه بماءٍ غَبَرَ من فضل يده.
فهذا الإمام أحمد يبين أن رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة تخالف رواية الحسن بن موسى عنه، وموضع الاختلاف بينهما هو في هذه الجملة التي ذكرها، حيث إن الأولى تدل على أنه أخذ لرأسه ماءً جديدًا، بينما الأخرى تدل على أنه مسح رأسه بما بقي في يديه من غسل ذراعيه، ولم ياخذ لها ماءً جديدًا.
ورواية ابن المبارك هذه عن ابن لهيعة: هي الأقرب للصواب من حديث ابن لهيعة، وإن كانت روايته الموافقة لرواية عمرو بن الحارث قد رواها عنه ثلاثة من الثقات، وذلك لأن ابن المبارك سماعه من ابن لهيعة قديم، وكان يتتبع أصوله، ويكتب منها، وهو في ذلك مثل: عبد الله بن وهب وعبد الله بن يزيد المقرئ، سماعهم من ابن لهيعة صحيح
стр. 457
قديم بخلاف غيرهم، وابن لهيعة ضعيف الحديث، سواء من رواية العبادلة عنه أو من رواية غيرهم، غير أن رواية العبادلة عنه أصح من رواية غيرهم ممن كثرت المناكير في حديثهم عن ابن لهيعة، بسبب: تدليسه، وسوء حفظه، وكثرة أوهامه، واضطرابه، وقبوله للتلقين [التهذيب (٢/ ٤١١)، الميزان (٢/ ٤٧٥)، التذييل على التهذيب (٢١٤)].
وهذه الرواية وإن كانت من رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة، فهي من دلائل ضعف ابن لهيعة واضطرابه وسوء حفظه، لمخالفته في ذلك رواية عمرو بن الحارث، وهو: ثقة ثبت، فقيه حافظ.
ولهذا فإن الترمذي لم ينقل عن ابن لهيعة غير هذه الرواية المخالفة لحديث عمرو بن الحارث، فقال الترمذي في الجامع (١/ ٥١ - ط الرسالة) عقب الحديث رقم (٣٥): "وروى ابنُ لهيعة هذا الحديثَ عن حَبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد؛ أن النبي ﷺ توضأ، وأنه مسح رأسه بماءٍ غَبَرَ من فضل يديه.
ورواية عمرو بن الحارث عن حبان: أصح؛ لأنه قد رُوي من غير وجهٍ هذا الحديثُ عن عبد الله بن زيد وغيره؛ أن النبي ﷺ أخذ لرأسه ماءً جديدًا، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: رأوا أن ياخذ لرأسه ماءً جديدًا" [انظر: جامع الأصول (٧/ ١٥٨)، وفيه: "بما غبر فضل يديه". النفح الشذي (١/ ٣٤٨)، وفيه: "بما غبر من فضل يديه". النكت الظراف (٤/ ٣٤١)، وتصحفت فيه: غبر إلى غير] [وانظر: حاشية العلامة أحمد شاكر على جامع الترمذي (١/ ٥١)].
• وحاصل ما تقدم: أن المحفوظ في هذا الحديث: ما رواه مسلم وغيره ممن صححوه: "ومسح برأسه بماء غير فضل يديه"، وأما رواية: "فأخذ لأذنيه ماءً خلاف الماء الذي أخذ لرأسه"، فهي: شاذة لا تثبت.
وانظر: الأحكام الوسطى (١/ ١٧١)، بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٥)، الإمام (١/ ٥٨١)، التلخيص (١/ ١٥٨) وغيرها.
وانظر فيمن وهم في إسناده على ابن وهب: معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٣٧ /٦٥٢٩).
• تنبيه: قال الحافظ في الفتح (١/ ٢٩٢) عن رواية عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد: "ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين، لكن في رواية مسلم من طريق حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد: أنه رأى النبي ﷺ توضأ وفيه: "ويده اليمنى ثلاثًا، ثم الأخرى ثلاثًا"، فيحمل على أنه وضوء آخر؛ لكون مخرج الحديثين غير متحد"، قلت: وكذلك لاختلاف سياقهما، والله أعلم.
***
١٢١ - . . . أبو المغيرة: حدثنا حَريز: حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، قال: سمعت المقدام بن مَعْدي كَرِب الكِنْدي، قال: أُتي رسول الله ﷺ
стр. 458
بوَضوء، فتوضأ فغسل كفيه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا، ثم مسح برأسه وأذيه ظاهرهما وباطنها.
• إسناده حسن، وهو شاذ بتأخير المضمضة والاستنشاق.
أخرجه ابن الجارود (٧٤)، وأحمد (٤/ ١٣٢)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٧٧/ ٦٥٤)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٤٦/ ١٠٧٦).
زاد في رواية أحمد والطبراني: وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا.
وهكذا رواية هذا الحديث عن المقدام بن معدي كرب، بتأخير المضمضة والاستنشاق إلى ما بعد غسل الوجه والذراعين: في سنن أبي داود، ومسند أحمد، ومعجم الطبراني، ومسند الشاميين له، وانظر: بيان الوهم (٢/ ١٩٥/ ١٧٦)، جامع الأصول (٧/ ١٥٩/ ٥١٤٥)، الإمام في معرفة أحاديث الأحكام (١/ ٤٣٤)، تحفة الأشراف (٨/ ٥١١ - ٥١٢/ ١١٥٧٣)، البدر المنير (٢/ ١٦٠)، الدراية (١/ ٢٩).
وهذا إسناد حمصي حسن؛ رجاله ثقات، غير عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي الحمصي؛ قال ابن المديني: "مجهول؛ لم يرو عنه غير حريز"، وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال، لا يعرف روى عنه إلا حريز بن عثمان".
قلت: قد قالا بما علما، وعند غيرهما زيادة علم توجب خلاف حكمها؛ فقد روى عنه أيضًا: صفوان بن عمرو، وثور بن يزيد، وهؤلاء ثلاثة من الثقات يروون عن تابعي، لا سيما حريز بن عثمان؛ الثقة الثبت الذي لا يروي إلا عن ثقة، قال أبو داود: "شيوخ حريز كلهم ثقات"، وقال العجلي في ابن ميسرة: "شامي تابعي، ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، فهو صدوق يحسن حديثه، لا سيما وقد صحح إسناده الطبرى في كتابه "تهذيب الآثار" فقال: "إسناده صحيح" [انظر: التهذيب (٥/ ١٨٦)، الميزان (٢/ ٥٩٤)، إكمال مغلطاي (٨/ ٢٣٩)، ثقات العجلي (٨٣٥)، الثقات (٥/ ١٠٩)، بيان الوهم (٤/ ١٠٩/ ١٥٤٧) و (٢/ ١٩٥/ ١٧٦) و (٥/ ٢٢١ و ٦٦٣)، الذيل على الميزان (٥٢٧)] [وانظر: رد الإمام ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٥٧١ - ٥٧٣) على تضعيف ابن القطان لهذا الحديث، وكذلك ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٠٨)].
فهو إسناد متصل برواية الثقات، سمع بعضهم من بعض، ولم ينفرد به أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، فقد تابعه الوليد بن مسلم وقد صرح فيه بالسماع؛ فانتفت وصمة التدليس، وبمتابعة أبي المغيرة أمنا من التسوية.
لكن يبقى أن يقال بأن هذا الحديث قد جاء بما يخالف ما ثبت في الأحاديث الصحيحة المشهورة، في ترتيب غسل أعضاء الوضوء، حيث أخر المضمضة والاستنشاق إلى ما بعد غسل الوجه والذراعين، ومثل هذا لا يحتمل بمثل هذا الإسناد، قال ابن القطان في بيان الوهم (٢/ ١٩٥/ ١٧٦): "وتاخير المضمضة والاستنشاق إلى ما بعد غسل الوجه والذراعين بحيث لا يحتمل، إنما أعرفه من حديث المقدام بن معدي كرب، إلا أنه من
стр. 459
رواية من لا تعرف حاله، وهو عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، ذكر الحديث بذلك أبو داود، فاعلمه"، قلت: قد علمت حال ابن ميسرة، لكن لا يقبل منه مخالفة ما رواه الثقات في الأحاديث الصحيحة، كحديث عثمان بن عفان، وحديث عبد الله بن زيد بن عاصم، وحديث ابن عباس، وحديث علي بن أبي طالب، وحديث عبد الله بن عمرو، وغيرها؛ فهو شاذ بهذا الترتيب، ويقبل منه ما وافق فيه الثقات، والله أعلم.
***
١٢٢ - قال أبو داود: حدثنا محمود بن خالد، ويعقوب بن كعب الأنطاكي، لفظُه، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام بن معدي كرب، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فلما بلغ مسْحَ رأسِه: وضع كفَّيه على مُقدَّم رأسه، فأمرَّهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما إلى المكان الذي منه بدأ [وعند ابن الأعرابي وابن داسة: بدأ منه].
قال محمود: قال: أخبرني حريز.
• حديث حسن.
يعني: أبو داود: أن الوليد صرح بالتحديث فيه عن حريز بن عثمان، في رواية محمود بن خالد.
***
١٢٣ - قال أبو داود: حدثنا محمود بن خالد، وهشام بن خالد، المعنى، قالا: حدثنا الوليد، بهذا الإسناد، قال: ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، زاد هشام: وأدخل أصابعه في صِمَاخ أذنيه.
• حديث حسن.
قلت: رواه عن الوليد أيضًا: أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى الدمشقي، ابن بنت شرحبيل [صدوق]، ومحمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني [صدوق]، وصرح في روايته بالسماع، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن به، وفي آخره: ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما مرة واحدة.
وممن رواه عن الوليد فصرح فيه بالتحديث أيضًا: صفوان بن صالح، وهشام بن عمار، وفي رواية هشام: فغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا.
أخرج حديثهم عن الوليد بن مسلم:
ابن ماجه (٤٤٢ و ٤٥٧)، وأبو عبيد في الطهور (٣٣٤ و ٣٥٤)، والطحاوي في شرح
стр. 460
المعاني (١/ ٣٢)، وفي أحكام القرآن (٢٦)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٧٨/ ٨٨٧) و (٢٠/ ٢٧٧/ ٦٥٥ و ٦٥٦)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٣٦ و ١٤٧/ ١٠٦٠ و ١٠٧٧)، والبيهقي (١/ ٥٩ و ٦٥)، وابن عبد البر (٢٠/ ١٢٤ - ١٢٥).
قال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٠٧): "وهذا حديث سكت عليه أبو داود وعبد الحق، فيكون محتجًا به عندهما، إما صحيحًا أو حسنًا عند أبي داود، وإما صحيحًا عند عبد الحق" يعني: الإشبيلي.
وقال ابن الصلاح في كلامه على المهذب: إنه حديث حسن [البدر المنير (٢/ ٢٠٩)]، وتبعه على ذلك النووي في المجموع (١/ ٤٦٨).
وقال في الخلاصة (١٨٧): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
وقال ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٥٧٣): "فبرواية محمود عن الوليد يزول التدليس، وبرواية أبي المغيرة عن حريز تزول التسوية".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٠٩): "الحديث حسن".
وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٥٦/ ٩٤): "إسناده حسن"، وهو كما قال.
وقد صححه أو حسنه ابن القطان بشاهده من حديث الربيع بنت معوذ الآتي برقم (١٣١) ولفظه: "فأدخل إصبعيه في حجري أذنيه، [بيان الوهم (٥/ ٢٢١)].
***
١٢٤ - قال أبو داود: حدثنا مُؤَمَّل بن الفضل الحراني: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا عبد الله بن العلاء: حدثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة ويزيد بن أبي مالك: أن معاوية توضأ للناس كما رأى رسولَ الله ﷺ يتوضأ، فلما بلغ رأسَه غرف غرفة من ماء، فتلقَّاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه، حتى قطر الماء أو كاد يقطر، ثم مسح من مُقدَّمه إلى مُؤخَّره، ومن مُؤخَّره إلى مُقَّدمه.
• حديث حسن؛ بمجموع طرقه، وبشاهده عن المقدام بن معدي كرب، دون قوله: "غرف غرفة من ماء، فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه، حتى قطر الماء، أو: كاد يقطر": فإنه شاذ.
وفي رواية علي بن بحر عن الوليد به عند أحمد: وأنه مسح رأسه بغرفة من ماء، حتى يقطر الماء من رأسه، أو: كاد يقطر، وأنه أراهم وضوء رسول الله ﷺ فلما بلغ مسح رأسه، وضع كفيه على مقدم رأسه، ثم مر بهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما حتى بلغ المكان الذي بدأ منه.
رواه أيضًا عن الوليد: دحيم، وصفوان بن صالح، ومحمود بن خالد [وخمستهم ثقات].
أخرجه أحمد (٤/ ٩٤)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٠)، وفي أحكام القرآن (٢٥)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٧٨ و ٣٨٤/ ٨٨٧ و ٩٠٠)،
стр. 461
وفي مسند الشاميين (١/ ٤٥٠/ ٧٩٢ و ٧٩٤) و (٢/ ١٣٦/ ١٠٦٠)، والبيهقي (١/ ٥٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٥٠/ ١٣٧).
وهذا إسناد دمشقي حسن؛ لولا إرساله.
قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٦٦٣): "وأحد راوييه عن معاوية: لا تعرف حاله، والآخر لا يعرف سماعه منه".
قال الحافظ العراقي في ذيله على ميزان الاعتدال (٦٩٧): "قلت: مراده بالذي لا تعرف حاله: المغيرة؛ فإن يزيد: روايته عن معاوية مرسلة، وقد وثقه أبو حاتم وغيره، فتعين أن يكون أراد بالمجهول: المغيرة؛ وليس بمجهول الحال، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة".
قلت: والحق مع الحافظ العراقي، فإذا يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك: ثقة [الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٧)، التهذيب (٩/ ٣٦٠)]، قال المزي في التهذيب (٣٢/ ١٨٩) لما ذكر روايته عن معاوية بن أبي سفيان: "وفي سماعه منه نظر"، قلت: بل لم يدركه؛ فقد ولد يزيد بن أبي مالك في السُّنَّة التي توفي فيها معاوية بن أبي سفيان سنة ستين، وهذا على قولٍ، وأكثرهم على أن يزيد توفي سنة (١٣٠) وله اثنتان وسبعين سنة، وعليه تكون ولادته سنة (٥٨) فيكون عمره سنتين فقط يوم وفاة معاوية، وعلى قول ثالث: أنه مات سنة (١٣٨)، وله (٧٨) سنة، وعليه: تكون ولادته سنة ستين أيضًا، فأنى يكون له إدراك لمعاوية [انظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ١٩٢)، تهذيب التهذيب (٩/ ٣٦١)]، لكن قال الآجري: قيل لأبي داود: يزيد بن أبي مالك سمع من معاوية؟ قال: أُراه قد سمع من أبي الدرداء، قال: يزيد يرسل" [سؤالات الآجري (٥/ ق ٢١)]، وهذا يؤيد احتمال إدراك يزيد لمعاوية فإن أبا الدرداء توفي في أواخر خلافة عثمان، يعني: قبل سنة (٣٥)، لكن العلم بكونه يرسل ولم يصرح بسماع: يرُدُّ هذا القول؛ لا سيما مع قول الذين أرخوا سنة وفاته وعمره، فقولهم أحق أن يُقبل ويعتمد عليه، والله أعلم.
وقد رأيت في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٥٨/ ٣٠٣٠) من طريق: خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه: أن أبا الدرداء كان يقضي على أهل دمشق. . . فذكر قصة، ولم يذكر فيها سماعًا ليزيد من أبي الدرداء، أو أنه أدرك هذه القصة والواقعة، وخالد بن يزيد راويها: ضعيف، اتهمه ابن معين [التقريب (٢٩٣)].
والمغيرة بن فروة أبو الأزهر: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه ثلاثة من ثقات أهل الشام، وقال ابن حزم في المحلى (٧/ ٢٤): "غير مشهور"، فهو حسن الحديث إذا لم يخالف أو ينفرد، ولا يعرف له سماع من معاوية بن أبي سفيان [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٠ ٣٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٧)، الثقات (٥/ ٤١٠)، تاريخ دمشق (٦٠/ ٨١)، التهذيب (٨/ ٣٠٧)، التقريب (٩٦٦) وقال: "مقبول"، يعني: إذا توبع، تابعه يزيد بن أبي مالك مقرونًا به] [وانظر أيضًا: فتح الباب (٥٤٥ و ٥٥٧)].
стр. 462
• وقد جمع صفوان بن صالح، ومحمود بن خالد [وهما ثقتان] في هذا الحديث أسانيد:
• رواه صفوان بن صالح قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، قال: سمعت القاسم بن محمد الثقفي، يحدث عن معاوية: أنه أراهم وضوء رسول الله ﷺ ، فلما بلغ مسح رأسه: جعل يديه على مقدم رأسه، ثم مر بهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما حتى بلغ المكان الذي بدأ منه.
قال الوليد: وأخبرني عبد الله بن العلاء بن زبر، عن أبي الأزهر، عن معاوية بذلك.
وأخبرني سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن ميسرة، عن المقدام بن معدي كرب بمثل ذلك.
وأخبرني حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام بن معدي كرب، عن رسول الله ﷺ مثل ذلك.
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٣٦ /١٠٦٠)، وفي المعجم الكبير (١٩/ ٣٧٧/ ٨٨٦) بالإسناد الأول فقط، لكن جعل "عثمان بن المنذر" بدل "حريز بن عثمان".
وأخرجه الطبراني في الكبير (٨٨٨)، من طريق: إسحاق بن إدريس: ثنا الوليد بن مسلم، عن عثمان بن محمد: حدثني القاسم بن محمد: أنه حضر معاوية توضأ، فمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، وقال: هذا وضوء رسول الله ﷺ .
وأخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٢)، من طريق: محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، بالإسناد الرابع فقط، وفيه سماع ابن ميسرة من المقدام، وزاد مسح الأذنين.
وبنحوه من طريق صفوان بن صالح: أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٤٧/ ١٠٧٧).
• ورواه محمود بن خالد: ثنا الوليد بن مسلم، قال: قال عثمان بن المنذر: سمعت القاسم بن محمد الثقفي، يحدث عن معاوية: أنه أراهم وضوء رسول الله ﷺ ، فلما بلغ مسح رأسه: وضع كفيه على مقدم رأسه، ثم مر بهما حتى بلغ المكان الذي بدأ منه.
قال الوليد: وأخبرني عبد الله بن العلاء بن زبر، عن أبي الأزهر، عن معاوية بذلك.
وأخبرني حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام بن معدي كرب، عن رسول الله ﷺ مثل ذلك.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٣٧٨ /٨٨٧)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٣٩).
ورواه ابن عساكر أيضًا (٤٠/ ٣٩)، من طريق: محمود بن خالد، عن الوليد، قال: وقال عثمان بن المنذر: سمعت القاسم بن محمد الثقفي، يحدث عن معاوية: أنه أراهم وضوء رسول الله ﷺ ، فلما بلغ مسح رأسه: وضع كفيه على مقدم رأسه، ثم مر بهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما حتى بلغ المكان الذي منه بدأ.
قال: أنا محمود: ثنا الوليد، قال: وأخبرني سعيد بن عبد العزيز، عن ابن حلبس، عن معاوية مثله.
стр. 463
ثم رواه بالإسناد الأول فقط في موضع آخر (٤٩/ ١٥٥).
• أما الإسناد الثاني والرابع في رواية صفوان، والإسناد الثاني والثالث في رواية محمود فقد تقدم الكلام عليها.
ويبقى الكلام على الإسناد الأول والثالث في رواية صفوان، والأول في رواية محمود:
• أما الإسناد الأول: ففيه وهم، لا أدري أهو من شيخ الطبراني، أم من الطبراني نفسه؟ وهو جعل حريز بن عثمان راويًا عن القاسم بن محمد الثقفي، وإنما راويه عنه: عثمان بن المنذر، كما في كتب الرجال، وكما وقع في المعجم الكبير (٨٨٦) من رواية صفوان، و (٨٨٧) من رواية محمود بن خالد، وكذا عند ابن عساكر [انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٢٥٠) و (٧/ ١٥٧)، الجرح والتعديل (٦/ ١٦٩) و (٧/ ١١٨)، الثقات (٥/ ٣٠٥) و (٨/ ٤٥١)، تاريخ دمشق (٤٠/ ٣٨) و (٤٩/ ١٥٥)].
ووهم إسحاق بن إدريس [وهو ضعيف. اللسان (١/ ٣٩٠)] فقال: "عثمان بن محمد" بدل "عثمان بن المنذر" [طب (٨٨٨)].
والقاسم بن محمد بن أبي سفيان الثقفي، وعثمان بن المنذر: مجهولان؛ انظر: ما تقدم من كتب الرجال، ولا يعرف للقاسم سماع من معاوية؛ فالإسناد ضعيف.
وقد روى الذهبي هذا الحديث في السير (١٤/ ٢٩٠)، وفي تاريخ الإسلام (٢٣/ ٣٢٢)، من طريق: دحيم: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا عثمان بن المنذر: أنه سمع القاسم بن محمد، يحدث عن معاوية به، بهذا الإسناد فقط ثم قال: "غريب، والقاسم هذا: ثقفي من أهل دمشق، روى عنه أيضًا: قيس بن الأحنف"، وقال في التاريخ: "مُقِلٌّ".
• وأما الإسناد الثالث: فإن رجاله شاميون ثقات، إن سلم من تسوية الوليد بن مسلم، وخالف صفوانَ فيه: محمودُ بن خالد [عند ابن عساكر (٤٠/ ٣٩)]، فجعله من مسند معاوية بدل المقدام.
• وخلاصة ما تقدم:
فإن حديث معاوية: حسن؛ بمجموع طرقه، وبشاهده عن المقدام بن معدي كرب، بل قد جاء معناه في أحاديث صحيحة، مثل حديث علي بن أبي طالب [تقدم برقم (١١٣)]، وحديث عبد الله بن زيد [تقدم برقم (١١٨)].
وأما ما جاء في بعض طرقه: "غرف غرفة من ماء، فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه، حتى قطر الماء، أو: كاد يقطر": فإنه شاذ لا يصح عن النبي ﷺ في صفة وضوئه، وإنما الذي صح عنه ﷺ أنه مسح رأسه؛ لا أنه وضع الماء على رأسه، وما جاء في هذا المعنى من حديث علي [وقد تقدم برقم (١١٤)] بلفظ: "حتى لما يقطر": فلا يشهد له؛ فإن فيه ضعفًا أيضًا فليراجع، والعمدة في صفة وضوئه ﷺ : إنما هو فيما ثبت عنه من حديث عثمان وعلي وعبد الله بن زيد وغيرهم: من مسح الرأس فقط.
***
стр. 464
١٢٥ - قال أبو داود: حدثنا محمود بن خالد: حدثنا الوليد، بهذا الإسناد، قال: فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وغسل رجليه بغير عدد.
• رجاله ثقات، ولفظة: "بغير عدد": شاذة.
أخرجه من طريق محمود بن خالد: ابن شاهين في الناسخ (١٢٣)، وابن سمعون في أماليه (٩٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٨١)، والمزي في التهذيب (٢٨/ ٣٩٣ - ٣٩٤).
وأخرجه أحمد (٤/ ٩٤)، عن علي بن بحر، عن الوليد به.
والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤٥٠/ ٧٩٣)، من طريق دحيم، عن الوليد به.
وفي المعجم الكبير (١٩/ ٣٧٨/ ٨٨٩)، من طريق صفوان بن صالح، عن الوليد به.
وفي رواية علي بن بحر، ومحمود بن خالد، وصفوان بن صالح: التصريح بالسماع في جميع طبقات السند؛ عدا أبي الأزهر وابن أبي مالك فلم يُذكر لهما سماع من معاوية، والذي لولاه لكان هذا الإسناد حسنًا؛ كما تقدم تقريره.
• وأما قوله: "وغسل رجليه بغير عدد" فإنه إن كان محفوظًا: فيمكن حمله على الإنقاء فيما لم يزد على ثلاث مرار، كما جاء في حديث عبد الله بن زيد الصحيح الذي أخرجه مسلم وتقدم معنا برقم (١٢٠)، ولفظه: "وغسل رجليه حتى أنقاهما".
وأما إن أريد به الزيادة على الثلاث: فإنه مردود بصريح حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، والذي سيأتي برقم (١٣٥)، وفيه: أنه ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، إلى أن غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: "هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم"، والله أعلم.
***
١٢٦ - . . . بشر بن المفضل: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الرُّبَيِّع بنت مُعوِّذ ابن عَفْراء، قالت: كان رسول الله ﷺ يأتينا، فحدثتنا أنه قال: "اُسكُبي لي وَضوءًا"، فذكرت وضوء رسول الله ﷺ ، قالت فيه: فغسل كفيه ثلاثًا، ووضا وجهه ثلاثًا، ومضمض واستنشق مرة، ووضَّأ يديه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه مرتين: يبدأ بمؤخَّر رأسه ثم بمقدَّمه، وبأذنيه كلتيهما ظهورِهما وبطونِهما، ووضَّأ رجليه ثلاثًا ثلاثًا.
قال أبو داود: وهذا معنى حديث مسدد.
• حديث ضعيف، اضطرب فيه ابن عقيل، ولم يضبطه.
قلت: يعني: شيخه راويه عن بشر.
وفي رواية: قالت: كان رسول الله ﷺ يأتينا، قال: فحدثتنا أنه قال: "اسكبي لي وضوءًا"، فسكبت له في ميضاة، وهي الركوة، فأخذ مُدًّا وثلثا، أو مدًّا وربعًا، فقال: "اسكبي على يدي"، فغسل كفيه ثلاثًا، ثم قال: "ضعي"، قالت: فتوضأ رسول الله ﷺ وأنا
стр. 465
أنظر، فوضَّأ وجهه ثلاثًا، ومضمض واستنشق مرة، ووضَّأ يده اليمنى ثلاثًا، ووضأ يده اليسرى ثلاثًا، ثم مسح برأسه مرتين: يبدأ بمؤخَّر رأسه ثم بمقدمَّه، ثم مؤخَّر رأسه ثم مقدَّمه، ثم مسح بأذنيه كلتيهما ظاهرهما وباطنهما، ووضَّأ رجله اليمنى ثلاثًا، ووضَّأ رجله اليسرى ثلاثًا.
أخرجه الترمذي (٣٣) مختصرًا. والحاكم (١/ ١٥٢)، وأبو بكر المروزي محمد بن يحيى في زوائده على الطهور لأبي عبيد (١١٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٧١/ ٦٨٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٤) مطولًا وقد سقت لفظه. وفي المعرفة (١/ ١٧٥/ ٨٧)، وفي الخلافيات (١/ ٣٢٢/ ١٢٤).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادًا، وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث، منهم: وكيع بن الجراح".
يعني: في البداءة بمؤخر الرأس؛ وعليه ترجم للحديث.
وقال الحاكم: "ولم يحتجا بابن عقيل، وهو مستقيم الحديث، مقدم في الشرف".
قلت: نعم؛ هو من سادات المسلمين، وابن عم النبي ﷺ أبي طالب الهاشمي الطالبي المدني، وأمه زينب بنت علي بن أبي طالب، وهو من فقهاء أهل البيت وقرائهم، إلا أنه كان رديء الحفظ، ولم يكن بمستقيم الحديث كما يقول الحاكم [انظر: السير (٦/ ٢٠٤)، المجروحين (٢/ ٣)]، بل كثرت الأوهام في مروياته حتى صار ضعيفًا عند الجمهور، سواه أحمد وابن معين بعاصم بن عبيد الله -الضعيف-[العلل ومعرفة الرجال (٢٠٣٨)، سؤالات أبي داود (١٥٢ و ٥٦٦)، التهذيب (٤/ ٤٧٥)]، وحديثه في مرتبة الحسن -كما قال الذهبي- إذا لم يخالف، أو لم يختلف عليه فيه، سواء في إسناده أو في متنه [انظر: الميزان (٢/ ٤٨٥)، المغني (١/ ٣٥٤)، السير (٦/ ٢٠٥)، التلخيص الحبير (٢/ ٢٢٢)]، وهذا الحديث قد اختلف عليه في متنه، وروي عنه بألفاظ مختلفة، مما يدل على أنه لم يضبطه، وجاء هو فيه بما يخالف الأحاديث الصحيحة الثابتة في صفة وضوء النبي ﷺ ، مثل تقديم غسل الوجه على المضمضة والاستنشاق، ومثل مسح الرأس مرتين، ومثل البداءة في مسح الرأس بالمؤخرة، وغير ذلك مما سيأتي ذكره في طرق الحديث.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٢٧٥ - إحياء التراث): "وهو حديث مختلف في ألفاظه، وهو يدور على عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع،. . .، وعبد الله بن محمد بن عقيل: ليس بالحافظ عندهم، وقد اختلف عنه في هذا".
وقال العباس بن يزيد -راوي هذا الحديث عن ابن عيينة-: "هذه المرأة حدثت عن النبي ﷺ أنه بدأ بالوجه قبل المضمضة والاستنشاق، وقد حدَّث أهل بدر، منهم: عثمان وعلي ﵄: أنه بدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه، والناس عليه" [سنن الدارقطني (١/ ٩٦ - ٩٧)].
وابن عقيل قد مضى له معنا في السنن حديث: "مفتاح الصلاة الطهور" برقم (٦١) وهو حديث صحيح، وقد فصلنا في ابن عقيل القول هناك، ونقلنا أقوال أهل العلم فيه
стр. 466
فليراجع، وسبق له أيضًا حديث في تخريج الذكر والدعاء (٢/ ٨٢٣ /٣٧١) في الأضحية، وقد اضطرب فيه اضطرابًا شديدًا؛ ولأجله قال فيه أبو حاتم: "ابن عقيل لا يضبط حديثه"، وقال أيضًا: "هذا من تخليط ابن عقيل"، ووافقه في هذا أبو زرعة والدارقطني، راجع الحديث رقم (٣٧٠ و ٣٧١) من الأذكار.
***
١٢٧ - . . . سفيان، عن ابن عقيل، بهذا الحديث يُغيِّر بعض معاني بِشْر، قال فيه: "وتمضمض واستنثر ثلاثًا".
• حديث ضعيف، اضطرب فيه ابن عقيل، ولم يضبطه.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٥٨)، والحميدي (٣٤٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٧٣/ ٣٤٨)، والعقيلي (٢/ ٢٩٩)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٧/ ٦٧٧)، والدارقطني (١/ ٩٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٧٢)، وفي المعرفة (١/ ١٧٥/ ٨٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ٢٦٠).
قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال: أرسلني علي بن حسين إلى الربيع بنت معوذ ابن عفراء، فسألتها عن وضوء رسول الله ﷺ فأخرجت له -يعني-: إناءً يكون مدًّا، أو نحو مد وربع-قال سفيان: كأنه يذهب إلى الهاشمي-، قالت: كنت أُخرِج له الماء في هذا، فيصبُّ على يديه ثلاثًا، -وقال مرة: يغسل يديه قبل أن يدخلها-، ويغسل وجهه ثلاثًا، ويمضمض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ويغسل يده اليمنى ثلاثًا، واليسرى ثلاثًا، ويمسح برأسه -وقال: مرة أو مرتين-، مقبلًا ومدبرًا، ثم يغسل رجليه ثلاثًا.
قد جاءني ابن عم لك فسألني -وهو ابن عباس-، فأخبرته، فقال لي: ما أجد في كتاب الله إلا مسحتين وغسلتين.
وفي رواية الحميدي -وهو راوية سفيان بن عيينة-: تقديم المضمضمة والاستنشاق على غسل الوجه، وقال في آخره: ووصف لنا سفيان المسح: فوضع يديه على قرنيه، ثم مسح بهما إلى جبهته، ثم رفعها ووضعها على قرنيه من وسط رأسه، ثم مسح إلى قفاه.
قال سفيان: وكان ابن عجلان حدثناه أولًا، عن ابن عقيل، عن الربيع، فزاد في المسح، قال: ثم مسح من قرنيه إلى عارضيه حتى بلغ طرف لحيته، فلما سألنا ابن عقيل عنه، لم يصف لنا في المسح العارضين [وفي رواية العقيلي عن الحميدي: "قصر لنا في المسح"]، وكان في حفظه شيء فكرهت أن أُلقِّنه. اهـ أصححت بعضه من كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٧٠١ - طبعة حمدي السلفي)] [وانظر: المعرفة والتاريخ (٣/ ٤٩)].
ورواية سفيان بن عيينة هذه تبين أن ابن عقيل حدثه بهذا الحديث وكان قد تغير، لقوله: "فكرهت أن أُلقِّنه"، وفيها تثليث المضمضة والاستنشاق، وصفة أخرى في مسح الرأس.
***
стр. 467
١٢٨ - . . . الليث، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء: أن رسول الله ﷺ توضأ عندهما، فمسح الرأس كله، من قَرْن الشعر كلَّ ناحية لِمُنْصَبِّ الشعر، لا يحرِّك الشعر عن هيئته.
• حديث ضعيف، اضطرب فيه ابن عقيل، ولم يضبطه.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٥٩ و ٣٦٠)، وأبو عبيد في الطهور (١٣٣٢، وابن المنذر (١/ ٣٩٣/ ٣٨٤)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٧١/ ٦٨٨)، والبيهقي (١/ ٦٠).
***
١٢٩ - . . . بكر بن مضر، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن ربيع بنت معوذ ابن عفراء أخبرته، قالت: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، قالت: فمسح رأسه، ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصُدْغيه، وأذنيه، مرة واحدة.
• حديث ضعيف، اضطرب فيه ابن عقيل، ولم يضبطه.
في بعض النسخ المطبوعة زيادة: "عن أبيه" وليست في نسخة محمد عوامة المحققة، وهو الصواب، قال المزي في تحفة الأشراف (١١/ ٣٠٤): "قال أبو القاسم: وجدت في نسخة من طريق اللؤلؤي: عن ابن عقيل عن أبيه عن ربيع، وهو وهم".
وقال في تهذيب الكمال (٢٦/ ١٣١): "ووقع في بعض الثسخ من سنن أبي داود من رواية أبي علي اللؤلؤي: حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبيه، عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء في الوضوء، وهو وهم، وفي باقي الروايات: عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع، ليس فيه: عن أبيه.
وكذلك في رواية الترمذي، وهو الصواب، والله أعلم".
أخرجه الترمذي (٣٤)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣١)، وأبو عبيد في الطهور (٣٣٧)، والطحاوي (١/ ٣٣)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٧٢/ ٦٨٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤٣٨/ ٢٢٥)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٥٦/ ١٤٤).
قال الترمذي: "وحديث الربيع: حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن النبي ﷺ : أنه مسح برأسه مرة، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، وبه يقول: جعفر بن محمد، وسفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: رأوا مسح الرأس مرة واحدة.
حدثنا محمد بن منصور المكي، قال: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: سألت جعفر بن محمد عن مسح الرأس أيجزئ مرة؟ فقال: إي والله".
стр. 468
قلت: صححه الترمذي لموافقة هذه الرواية في ظاهرها الأحاديث الصحيحة المروية في صفة وضوء النبي ﷺ ، وإلا فالحديث ضعيف لاضطراب ابن عقيل فيه.
وبكر بن مضر: ثقة ثبت، وتابعه على هذا الوجه مع بعض الاختلاف في الألفاظ:
إسماعيل بن جعفر [ثقة ثبت]، وسعيد بن أبي أيوب [ثقة ثبت]، والحسن بن عياش [صدوق]، وهمام بن يحيى [ثقة]، وبقية بن الوليد [صدوق يدلس ويسوى]، وابن لهيعة [ضعيف]: ستتهم، عن ابن عجلان به نحوه.
وفي رواية ابن لهيعة: مسح على رأسه مجاري الشعر، ما أقبل منه وما أدبر، ومسح صدغيه وإذنيه ظاهرهما وباطنهما.
أخرج حديثهم: أحمد (٦/ ٣٥٩)، وأبو عبيد بن الطهور (٣٣٠ و ٣٥٠)، وابن المنذر (١/ ٣٩٣/ ٣٨٣)، والطحاوي (١/ ٣٣)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٧٢/ ٦٩٠)، وفي الأوسط (٦/ ١٦٩/ ٦١٠٠)، وفي الصغير (٢/ ٢٨٠/ ١١٦٧)، والبيهقي (١/ ٥٩ - ٦٥)، والخطيب في التاريخ (٦/ ١٣٥)، وفي تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٥٢٣).
***
١٣٠ - . . . عبد الله بن داود، عن سفيان بن سعيد، عن ابن عقيل، عن الربيع: أن النبي ﷺ مسح برأسه من فَضْل ماءٍ كان في يده.
• حديث ضعيف، اضطرب فيه بن عقيل، ولم يضبطه.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٨٨/ ٢٠٠)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٦/ ٢٣٨٩)، وفي الكبير (٢٤/ ٢٦٧/ ٦٧٩)، والدارقطني (١/ ٨٧)، وقال في رواية: "بلل يديه"، وفي أخرى: "بما فضل في يديه من الماء". وابن حزم في المحلى (١/ ١٨٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٣٧)، وفي الخلافيات (٣/ ١٢/ ٨٦٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣١٨/ ٢٢٥).
وعبد الله بن داود، هو الخريبي: ثقة عابد، تابعه:
أ- وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أثبت الناس في الثوري]، فرواه عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: حدثتني الربيع بنت معوذ ابن عفراء قالت: كان رسول الله ﷺ يأتينا فيكثر، فأتانا فوضعنا له الميضاة، فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثًا، ومضمض واستنشق مرة مرة، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح رأسه بما بقي من وَضوئه في يديه مرتين، بدأ بمؤخره ثم رد بده إلى ناصيته، وغسل رجليه ثلاثًا، ومسح أذنيه مقدَّمهما ومؤخَّرهما.
أخرجه مطولًا ومختصرًا:
ابن ماجه (٤١٨ و ٤٣٨)، وأحمد (٦/ ٣٥٨) وهذا لفظه، و (٦/ ٣٥٩)، وإسحاق (٥/ ١٤٠/ ٢٢٦٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦ و ٢٣ و ٢٧ و ٢٨/ ٥٩ و ١٤٥ و ١٩٨ و ٢١١)، وابن
стр. 469
المنذر (١/ ٣٩٢/ ٣٨١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٨ و ٢٦٩/ ٦٧٨ و ٦٨٠ و ٦٨١)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٥) وفيه: "فأدخل إصبعيه في أذنيه". وفي الخلافيات (١/ ٣٢٠/ ١٢٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٦٣/ ١٥٥).
ب- عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي [ثقة مأمون، أثبت الناس كتابًا في الثوري]، فرواه عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء، قالت: كان رسول الله ﷺ يأتيني، فأصغي له وَضوءًا في مخضب حزرناه مدًّا، قالت: فبدأ فغسل كفيه ثلاثًا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل بله اليمنى ثلاثًا، ثم يده اليسرى ثلاثًا، ثم مسح رأسه بماء يديه من بقية الماء، من قِبَل قفاه فعلا به إلى ناصيته مرتين، ثم مسح بطون أذنيه وظهورهما، وجعل بدخل أصبعيه في أذنيه، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثًا، ثم رجله اليسرى ثلاثًا.
أخرجه البيهقي في الخلافيات (١/ ٣٢١ - ٣٢٢/ ١٢٣).
• خالف الثوريَّ [الإمام الثقة الثبت الحجة]:
أ- قيس بن الربيع [صدوق، تغير لما كبر وساء حفظه، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به]، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: أرسلني علي بن الحسين إلى الربيع بنت معوذ أسألها، أن رسول الله ﷺ كان كثيرًا ما يتوضأ عندهم، فأتيتها فسألتها؟ فقالت: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، فأخذ لرأسه ماءًا جديدًا.
أخرجه الطيالسي (١٧٢٩)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٧٣/ ٦٩٣)، وزاد: "أدبر بيديه وأقبل بهما".
وخالف الثوري أيضًا في مسح الرأس بما فضل في يديه من الماء:
ب- شريك بن عبد الله النخعي [وهو: سيئ الحفظ]، فرواه عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ، قالت: أتيت النبي ﷺ بميضأة، فقال: "اسكبي"، فسكبت، فغسل وجهه، وذراعيه إلى مرفقيه، وأخذ ماءً جديدًا فمسح به رأسه: مقدمه ومؤخره، وغسل قدميه ثلاثًا ثلاثًا.
أخرجه ابن ماجه (٣٩٠ و ٤٤٠)، وأبو بكر المروزي في زياداته على الطهور لأبي عبيد (٣٣١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٤١٦) مطولًا بنحو رواية ابن عيينة.
والطحاوي (١/ ٣٣)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٩/ ٦٨٢ و ٦٨٣)، والبيهقي (١/ ٢٣٧).
• وعلى هذا: فإما أن يقال بأن المحفوظ من حديث الرُّبيِّع: هو ما رواه الثوري ومن تابعه، بـ "أنه ﷺ مسح برأسه من فضل ماء كان في يده"، أو "ببلل يديه"، أو "بما بقي من وضوئه في يديه مرتين"، وتكون رواية قيس بن الربيع وشريك: شاذة، وهو "أنه ﷺ أخد لرأسه ماء جديدًا".
وإما أن يقال: بأن هذا من جملة اضطراب ابن عقيل في متن هذا الحديث، وأنه قد حدث كلًّا بما رواه، وكلٌّ قد حدث بما حفظ وسمع.
стр. 470
وهذا هو الأقرب عندي للصواب، وهو أن هذا الاختلاف في المتن إنما هو من تخليط ابن عقيل [انظر: تخريج الأذكار (٢/ ٨٢٣)].
• وهناك احتمال في الجمع بين الروايتين ذكره البيهقي (١/ ٢٣٧)، وهو أن تحمل رواية الثوري على أنه ﷺ أخذ ماءً جديدًا لرأسه ثم صبه ومسح رأسه بما فضل في يديه من هذا الماء، تؤيده رواية: "ببلل يديه"، وهو احتمال قوي يجمع به بين الروايات، وبه توافق رواية الثوري الأحاديث الصحيحة المصرحة بكونه أخذ لرأسه ماءً جديدًا، والله أعلم.
ورواية قيس وشريك هي الموافقة للرواية الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ من حديث عبد الله بن زيد الذي أخرجه مسلم بلفظ "ومسح برأسه بماء غير فضل يده" [تقدم برقم (١٢٠)]، وهو الظاهر من حديث علي بن أبي طالب الصحيح، ففي رواية أبي عوانة المتقدمة برقم (١١١): "ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة"، وفي رواية زائدة بن قدامة (١١٢): "ثم أدخل يده اليمنى في الإناء حتى غمرها الماء، ثم رفعها بما حملت من الماء، ثم مسحها بيده اليسرى، ثم مسح رأسه بيديه كلتيهما مرة"، وفي رواية شعبة (١١٣): "وأخد من الماء فمسح برأسه"، وفي حديث عبد الله بن زيد المتفق عليه [المتقدم برقم (١١٩)]: "ثم أدخل بده فاستخرجها فمسح برأسه".
قال البيهقي بعد أن أسند رواية شريك: "هكذا رواه شريك بن عبد الله، وهو موافق للرواية الصحيحة عن عبد الله بن زيد، وروي عن عبد الله بن محمد بن عقيل ما يشبه خلافه ويشبه موافقته"، ثم أسند رواية عبد الله بن داود الخريبي، ثم قال: "هكذا رواه جماعة عن عبد الله بن داود وغيره عن الثوري، وقال بعضهم: "ببلل يديه"، وكانه أراد: أخذ ماءً جديدًا فصب بعضه ومسح رأسه ببلل يديه، وعبد الله بن محمد بن عقيل لم يكن بالحافظ، وأهل العلم بالحديث مختلفون في جواز الاحتجاج برواياتها [السنن (١/ ٢٣٧)].
إذا علمت هذا فلا ينبغي أن يعوَّل على ما ذكره الألباني في حكم هذه المسألة في الضعيفة (٢/ ٤٢٤/ ٩٩٥)، والله أعلم.
***
١٣١ - . . . الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء: أن النبي ﷺ توضأ، فأدخل إصبعيه في جُحْرَي أذنيه.
• حديث ضعيف، اضطرب فيه ابن عقيل، ولم يضبطه.
أخرجه ابن ماجه (٤٤١)، وأحمد (٦/ ٣٥٩)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٧/ ٦٧٥)، والبيهقي (١/ ٦٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤٣٩/ ٢٢٥).
ولفظه عند الطبراني بإسناد صحيح إلى الحسن: أتانا رسول الله ﷺ فسكبت له طَهورًا، فمضمص واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه مرتين: بدأ بمؤخره قبل مقدمه، ومسح مؤخر أذنيه، وأدخل إصبعيه في جُحر أذنيه، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا.
стр. 471
والحسن بن صالح: ثقة ثقة.
• وممن روى هذا الحديث أيضًا عن ابن عقيل:
٨ - معمر بن راشد [ثقة]، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال: دخلت على الربيع بنت عفراء، فقالت: من أنت؟ قال: قلت: أنا عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قالت: فمن أمك؟ قلت: ريطة بنت علي، أو: فلانة بنت علي بن أبي طالب، قالت: مرحبًا بك يا ابن أختي، قلت: جئتك أسألك عن وضوء رسول الله ﷺ ، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلنا ويزورنا، وكان يتوضأ في هذا الإناء، أو: في مثل هذا الإناء، وهو نحو مد، قالت: فكان يغسل يديه، ويمضمض ويستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه مرتين، ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل قدميه ثلاثًا ثلاثًا.
ثم قالت: أما ابن عباس قد دخل عليَّ فسألني عن هذا الحديث فأخبرته، فقال: يأبى الناس إلا الغسل، ونجد في كتاب الله المسح على القدمين.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٨ و ١٤ و ٢٢ و ٣٧/ ١١ و ٣٥ و ٦٥ و ١١٩)، وإسحاق بن راهويه (٦٥/ ١٤١/ ٢٢٦٤)، وابن المنذر (١/ ٤٠٠/ ٣٩١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٦/ ٦٧٣ و ٦٧٤).
٩ - زهير بن محمد [ثقة؛ إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، والراوي عنه هنا أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وهو: بصري، إلا أنه صدوق سيء الحفظ، وكان يصحف]، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: سمعت الربيع بنت معوذ ابن عفراء، تقول: كان رسول الله ﷺ يأتينا، وكنت أسكب له وَضوءًا، فيتوضأ عندنا في ميضأة لنا قدر مد ونصف، أو مد وثلث، وكنت أسكب على كفيه ثلاث مرات، ثم أضعها له، فيتمضمض ويستنشق، ويغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ويمسح رأسه وأذنيه، ثم يغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٧٠/ ٦٨٤).
١٠ - روح بن القاسم [ثقة حافظ]، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء، قالت: كان رسول الله ﷺ يأتينا، فنأتيه بميضأة لنا فيها ماء، يأخذ بمد المدينة مدًّا ونصفًا أو ثلثًا، فأصب عليه، فيغسل يديه ثلاثًا، ويمضمض ويستنشق، ويغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ويمسح برأسه مرة واحلة، ويمسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، ويُطَهِّر قدميه.
أخرجه ابن ماجه (٤٥٨) مختصرًا. وابن أبي شيبة (١/ ٢٧/ ١٩٩)، وأبو عمر الدوري في قراءات النبي ﷺ (٣٦)، والطحاوي (١/ ٣٣)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٥/ ٢٣٨٨)، وفي الكبير (٢٤/ ٣٦٧/ ٦٧٦) مطولًا واللفظ له.
١١ - عبيد الله بن عمرو الرقي [ثقة فقيه]، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء، قالت: كان رسول الله ﷺ يأتينا، فآخذ ميضأة لنا قدر مد
стр. 472
ونصف، أو مد وثلث، فأسكب عليه من الماء، فيغسل يديه ثلاثًا، ويتمضمض ويستنشق، ويغسل وجهه ثلاثًا، ويمسح برأسه مرتين، ثم يغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا. وفي رواية: وتمضمض ثلاثًا.
أخرجه الدارمي (١/ ١٨٧/ ٦٩٠) مختصرًا. وابن المنذر (١/ ٣٦٢/ ٣٣٤)، والطحاوي (١/ ٣٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٧١/ ٦٨٧) مطولًا.
١٢ - فليح بن سليمان [صدوق كثير الخطأ]، عن ابن عقيل، بنحوه، وفيه: فمضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه ثلاثًا، ثم مسح مقدم رأسه ومؤخره، ومسح أذنيه مع مؤخر رأسه، وغسل رجليه.
أخرجه الطبراني (٢٤/ ٢٧٠/ ٦٨٥).
١٣ - مسلم بن خالد [الزنجي: فقيه، صدوق كثير الأوهام]، عن ابن عقيل: حدثتني الربيع بنت معوذ، قالت: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فمسح مقدم رأسه ومؤخره، وصدغيه، ثم أدخل اصبعبه السبابتين فمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما.
أخرجه الدارقطني (١/ ١٠٦).
١٤ - إسحاق بن حازم الزيات [صدوق]، عن ابن عقيل به، وفيه: فتوضأ فغسل وجهه، وغسل يديه، ومسح برأسه ومسح صدغيه، ومسح مقدم رأسه، ومسح مؤخر رأسه، حتى بلغ وسطه في كل مسحة، وغسل رجليه.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٧٢ و ٢٧٣/ ٦٩١ و ٦٩٢)، وفي الأوسط (٨/ ٣٥٠/ ٨٨٤١).
١٥ - عباد بن كثير [هو الثقفي البصري: متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب. التقريب (٤٨٢)]، عن ابن عقيل به مختصرًا.
أخرجه الخطيب في التاريخ (٥/ ١٦٨).
١٦ - عمرو بن أبي سلمة، قال: حدثنا صدقة بن عبد الله، عن سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، بنحو حديث معمر.
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٨٨/ ٩٣٩).
وقال: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد إلا صدقة، تفرد به عمرو".
قلت: هو منكر، صدقة بن عبد الله السمين الدمشقي: ضعيف؛ وفي تفرده عن ابن أبي عروبة نكارة ظاهرة، بل إن ابن أبي عروبة منه بريء، فأين أصحابه وأهل بلده، والراوي عن صدقة: عمرو بن أبي سلمة التنيسي: ضعيف أيضًا؛ فأنى له؟!
• وانظر فيما لا يصح أيضًا عن ابن عقيل: تاريخ أصبهان (٢/ ٣٣٢).
• وحاصل ما تقدم من رواية الثقات عن ابن عقيل يظهر لنا بجلاء: أن ابن عقيل لسوء حفظه قد اضطرب في متن هذا الحديث، فما وافق فيه الثقات قبلناه، وما انفرد به فيه أو خالف الثقات رددناه.
стр. 473
فها هو مرة يقدم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، ومرة يؤخرها.
ومرة يثلثها، ومرة يفردها، فيقول: مرة واحدة.
وفي مسح الرأس: مرة يقول: مسح برأسه مرة، وأخرى يقول: مرتين.
ومرة يقول: مسح برأسه بما بقي من وضوئه في يديه، وأخرى يقول: أخذ لرأسه ماء جديدًا.
ومرة يقول: ومسح برأسه مرتين: بمؤخر رأسه ثم بمقدمه، وثانية يقول: ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وثالثة يقول: من قرن الشعر كل ناحية لمنصب الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئته، ورابعة يقول: بدأ بمؤخره ثم رد يده إلى ناصيته، وخامسة يقول: ومسح مقدم رأسه ومسح مؤخر رأسه، حتى بلغ وسطه في كل مسحة.
ثم هو قد روى عن ابن عباس ما يخالف روايته، حيث قال ابن عقيل عن الربيع [في رواية ابن عيينة عنه]: قد جاءني ابن عم لك فسألني -وهو ابن عباس-، فأخبرته، فقال لي: ما أجد في كتاب الله إلا مسحتين وغسلتين.
وقال [في رواية معمر عنه]: أما ابن عباس قد دخل عليَّ فسألني عن هذا الحديث فأخبرته، فقال: يأبى الناس إلا الغسل، ونجد في كتاب الله المسح على القدمين.
وهذا مخالف للمحفوظ عن ابن عباس فيما يرويه عن رسول الله ﷺ ، فكيف يخالف روايته، ويذهب إلى اجتهاده ورأيه، وقولُه في الإنكار على أبي بكر وعمر في النهي عن متعة الحج مشهور، حيث قال: "أراهم سيهلكون، أقول: قال رسول الله ﷺ ، ويقولون: قال أبو بكر وعمر" [مسند أحمد (١/ ٢٥٢ و ٣٣٧)، شرح المعاني (٢/ ١٨٩)، المعجم الأوسط (٢١)، جامع بيان العلم (٢٣٧٧ و ٢٣٧٨ و ٢٣٨١)]، فابن عباس قد روى غسل القدمين في صفة وضوء رسول الله ﷺ ، وقال فيه: ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله -يعني: اليسرى-، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ.
أخرجه البخاري (١٤٠)، وقد تقدم تحت الحديث رقم (١١٧).
• ومن هذا العرض يتبين: أن ابن عقيل أخطأ في تأخير المضمضمة والاستنشاق عن غسل الوجه، وفي إفرادهما مع تثليث بقية الأعضاء، وفي تكرار مسح الرأس، وفي صفة المسح التي اضطرب فيها شديدًا، وفي مسح الرأس بما بقي [أو: فضل] من ماء اليدين.
قال النووي في المجموع (١/ ٢١٣) عن حديث ابن عقيل عن الربيع: "أنه ضعيف؛ فإن راويه عبد الله بن محمد: ضعيف عند الأكثرين، وإذا كان ضعيفًا لم يحتج بروايته ولو لم يخالفه غيره، ولأن هذا الحديث مضطرب عن عبد الله بن محمد".
• وقد روي هذا الحديث من غير طريق ابن عقيل:
رواه يزيد بن إبراهيم التستري: ثنا ليث بن أبي سليم، عن النعمان بن سالم، عن الرُّبَيِّع بنت معوذ، قالت: كان النبي ﷺ يأتينا ويغشانا، فإذا حضرت الصلاة وضعنا له إناءً حزرناه يأخذ مدًّا أو مدًّا ونصفًا، فيغسل كفيه ثلاثًا، ويتمضمض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ويغسل
стр. 474
وجهه ثلاثًا، ثم يغسل يديه ثلاثًا ثلاثًا، ويمسح رأسه مرة، ويغسل أذنيه ظاهرهما وباطنهما وغضونهما، ويغسل رجليه ثلاثًا، ويخلل بين أصابعه.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢١٤ - ١٥/ ٧٣٠٩)، قال: حدثنا محمد بن العباس: ثنا عبيد الله بن الحجاج بن المنهال الأنماطي: ثنا أبي: ثنا يزيد بن إبراهيم التستري به.
ثم قال: "لم يرو هذا الحديث عن النعمان بن سالم إلا ليث، ولا عن ليث إلا يزيد، ولا عن يزيد إلا حجاج، تفرد به ابنه".
قلت: لم يتفرد به عبيد الله بن الحجاج ولا أبوه، فقد رواه سليمان بن حرب، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم التستري به مختصرًا.
أخرجه بحشل في تاريخ واسط (٧٤) قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن سالم، قال: ثنا سليمان بن حرب به.
قلت: وإسناده إلى يزيد: إسناد حسن.
وعليه فالمتفرد بهذا الإسناد هو يزيد بن إبراهيم التستري، وهو ثقة ثبت.
وهذا حديث غريب؛ فإن حديث الرُّبيِّع في صفة الوضوء إنما يرويه عنها عبد الله بن محمد بن عقيل، وبه يعرف، ولا يعرف للنعمان بن سالم سماع من الرُّبيِّع، بل لم تذكر كتب الرجال له عنها رواية، وليث بن أبي سليم: ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه.
ثم إن هذا الإسناد: مدني [فإن الرُّبيِّع حديثها في أهل المدينة]، ثم طائفي، ثم كوفي، ثم بصري تستري؛ فما أغربه!
وانظر: بيان الوهم (٤/ ١٠١/ ١٥٤٣) و (٥/ ١٣٧/ ٢٣٧٧) و (٥/ ٦٦٢).
***
١٣٢ - . . . عبد الوارث، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح رأسه مرة واحدة، حتى بلغ القذال -وهو: أول القفا-.
وقال مسدد [شيخ أبي داود، وراويه عن عبد الوارث]: مسح رأسه من مُقدَّمه إلى مُؤخَّره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه.
قال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره.
قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: أن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره، ويقول: أيْشٍ هذا! طلحة عن أبيه عن جده.
• حديث ضعيف بالاتفاق.
أخرجه أحمد (٣/ ٤٨١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٠)، وفي أحكام القرآن (٢٤)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٨٠/ ٤٠٧ و ٤٠٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠١٦/ ٥٠٦٧)،
стр. 475
والخطيب في التاريخ (٦/ ١٦٩)، وابن عساكر في التاريخ (٧/ ١٠٣ - ١٠٤).
رواه أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه به، بلفظ: أنه رأى رسول الله ﷺ يمسح رأسه حتى بلغ القذال، وما يليه من مقدم العنق بمرة.
قال: القذال: السَّالِفةُ العُنُق.
• ورواه أيضًا عن ليث بن أبي سليم:
٢ - حفص بن غياث، عن ليث، عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت النبي ﷺ توضأ، فوضع يده فوق رأسه، ثم ردَّها على قفاه، ثم أخرجها من تحت الحنك.
وفي رواية: كان رسول الله ﷺ إذا مسح رأسه: استقبل رأسه بيديه حتى يأتي على أذنيه وسالفته. وله ألفاظ أخر.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣/ ١٥٠)، وعبد بن حميد (٣٨٤) باللفظ الأول. والدولابي في الكنى (١/ ١٦٤/ ٣٢١ و ٣٢٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٠)، وفي أحكام القرآن (٢٤)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٢١)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٠) باللفظ الثاني. وفي الخلافيات (١/ ٤٤٢/ ٢٥١)، والخطيب في التاريخ (٦/ ١٦٩)، وابن عساكر في التاريخ (٧/ ١٠٣ - ١٠٤).
ووقع عند الدولابي بإسناد صحيح إلى حفص: "عن طلحة وليس هو ابن مصرف".
٣ - إسماعيل بن زكريا [الخُلقاني: صدوق] [مقرونًا بحفص بن غياث]، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله ﷺ مسح برأسه، ثم أمر بيديه هكذا على سالفته من خلفه.
أخرجه الدولابي في الكنى (١/ ١٦٤/ ٣٢١)، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب [هو: الجوزجاني السعدي: ثقة حافظ]، قال: ثنا سعيد بن سليمان [هو: الضبي، أبو عثمان الواسطي البزاز، المعروف بسعدويه: ثقة حافظ]، قال: ثنا حفص بن غياث وإسماعيل بن زكريا به.
وهذا إسناد صحيح إلى إسماعيل بن زكريا، وقد وقع عنده: طلحة بن مصرف هكذا منسوبًا، لكن قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٦١): "ورواه حفص بن غياث وإسماعيل بن زكريا: عن ليث عن طلحة عن أبيه عن جده، ولم ينسب طلحة"، وذكر المزي في التهذيب (٢٤/ ١٨٤) إسماعيل بن زكريا فيمن لم ينسب طلحة، فإن كان حفظه الدولابي [محمد بن أحمد بن حماد، أبو بشر الحافظ: تُكُلِّم فيه. اللسان (٦/ ٥٠٦)]، فيكون اختلف فيه على إسماعيل بن زكريا، والله أعلم.
٤ - أبو سلمة الكندي: ثنا ليث بن أبي سليم: حدثني طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ توضأ فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، يأخذ دكل واحدة ماءً جديدًا، وغسل وجهه ثلاثًا، فلما مسح رأسه قال هكذا، وأومأ بيده من مقدم رأسه حتى بلغ بهما إلى أسفل عنقه من قبل قفاه.
стр. 476
أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٨٠ - ١٨١/ ٤٠٩).
قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري: ثنا شيبان بن فروخ: ثنا أبو سلمة الكندي به.
قلت: أبو سلمة الكندي هذا: هو عثمان بن مقسم، قال عمرو بن علي الفلاس: ". . . عثمان بن مقسم البرى، وهو أبو سلمة الكندي، وهو صدوق، ولكنه كثير الوهم والغلط، وكان صاحب بدعة".
وقال ابن عدي: "وأبو سلمة الكندي: هو عثمان بن مقسم، وشيبان يكنيه لضعفه".
وقال الخطيب في الموضح (٢/ ٢٩٨) في ذكر عثمان بن مقسم البصري: "وهو عثمان البري الذي روى عنه شيبان بن فروخ،. . . وهو أبو سلمة الكندي الذي روى عنه شيبان أيضًا. . .".
وعثمان بن مقسم البري أبو سلمة الكندي سنان: متروك، تركه يحيى القطان وابن المبارك، وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني: "متروك"، وكذبه الثوري والجوزجاني وأبو حاتم وابن معين، وقال: "هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث"، وقال أبو زرعة: "هو مثل أبي جزي" [يعني: نصر بن طريف، وهو متروك، كذبه جماعة]، وقال أحمد: "حديثه منكر، وكان رأيه رأي سوء"، وقال ابن عدي: "وعامة حديثه مما لا يتابع عليه إسنادًا أو متنًا، وهو ممن يغلط الكثير، ونسبه قوم إلى الصدق، وضعفوه للغلط الكثير الذي كان يغلط، إلا أنه في الجملة: ضعيف، ومع ضعفه يكتب حديثه"، وقال ابن مهدي: "حديث عثمان البري عن الحجازيين مقارب"، وقال الفلاس: "صدوق، ولكنه كثير الوهم والغلط، وكان صاحب بدعة" [يعني: كان قدريًّا معتزليًا، ينكر الميزان ويستهزئ به] [انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٢٥٢)، الجرح والتعديل (٦/ ١٦٧)، العلل ومعرفة الرجال (٣٤٦٦ و ٤٦٨٣ و ٤٩٧٠ و ٤٩٧١ و ٥٠٥٧)، أسامي الضعفاء (٢٢٦)، سؤالات الآجري (٥/ ق ٥ و ٧)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١٢٣) و (٣/ ٣٤ و ٦٢)، علل الحديث (٢٣٦٧)، الضعفاء الكبير (٣/ ٢١٧)، المجروحين (٢/ ١٠١)، الكامل (٥/ ١٥٥)، فتح الباب (٣١٦٩)، الموضح (٢/ ٢٩٨)، الطبقات الكبرى (٧/ ٢٨٥)، السير (٧/ ٣٢٥)، سؤالات البرذعي (٦٤٠)، سؤالات الحاكم (٢٦٠)، الميزان (٣/ ٥٦)، اللسان (٤/ ١٧٩)، المغني (٢/ ٥١)، الديوان (٢/ ١٥٠)، وغيرها].
ثم وجدت ابن سعد أخرجه في الطبقات (٦/ ٣٨٩) بأخصر من هذا، عن يزيد بن هارون، عن عثمان بن مقسم البري، عن ليث، عن طلحة بن مصرف الأيامي، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله ﷺ مسح رأسه هكذا، ووصف ذلك يزيد بيديه جميعًا: فبدأ فمسح مقدم رأسه، وجر يديه إلى قفاه، حتى أمرهما على سوالفه إلى بطن لحيته، قال يزيد: وأنا آخذ بها.
٥ - معتمر بن سليمان، قال: سمعت ليثًا، يذكر عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: دخلت -يعني: على النبي ﷺ وهو يتوضأ، والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضمة والاستنشاق.
стр. 477
أخرجه أبو داود (١٣٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٨١/ ٤١٠)، ووقع عنده طلحة بن مصرف منسوبًا. والبيهقي (١/ ٥١).
وفي هذه الروايات الخمس عن ليث، لم يصرح بكون طلحة هذا هو ابن مصرف سوى: عبد الوارث بن سعيد [وهو: ثقة ثبت]، وأبي سلمة الكندي عثمان بن مقسم البري [وقد عرفت حاله]، واختلف فيه على إسماعيل بن زكريا، وأما: حفص بن غياث والمعتمر بن سليمان [وهما ثقتان]: فلم ينسباه [في الأصح عنهما]، حينئذ يقال بأن هذا الاختلاف إنما هو من ليث بن أبي سليم نفسه، حيث نسبه مرة ولم ينسبه أخرى، وهو: ضعيف اختلط، ولم يتميز حديثه فترك، فلا يعتمد عليه، وينظر في رواية غيره ممن رواه عن طلحة:
فوجدنا مالك بن مغول [وهو: ثقة ثبت، معروف بالرواية عن طلحة بن مصرف، وروايته عنه عند البخاري ومسلم]، رواه عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت النبي ﷺ توضأ فمسح برأسه حتى بلغ القذال.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٨١/ ٤١١)، وابن طاهر السلفي فيما انتخبه من أصول شيخه الطيوري (٧٤٤).
من طريق سعيد بن عنبسة الخراز: حدثنا شعيب بن حرب: حدثنا مالك بن مغول به.
وسعيد بن عنبسة هذا هو: أبو عثمان الخراز الرازي: سمع منه أبو حاتم ولم يحدث عنه، وقال: "فيه نظر"، وسئل عنه ابن معين فقال: "لا أعرفه"، فقيل له: إنه حدث عن أبي عبيدة الحداد بحديث والان؟ فقال: "هذا كذاب"، وقال ابن الجنيد: "كذاب"، وقال أبو حاتم: "كان لا يصدق" [الجرح والتعديل (٤/ ٥٢)، المتفق والمفترق (٢/ ١٠٩٧)، الميزان (٢/ ١٥٤)، اللسان (٣/ ٤٩)].
وعليه فهو إسناد باطل؛ لا يصح عن مالك بن مغول أنه حدث به.
ويكون ليث بن أبي سليم هو المتفرد به عن طلحة، والله أعلم.
• وعليه فلهذا الحديث ثلاث علل؛ بل أربع:
الأولى: ليث بن أبي سليم: ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه.
الثانية: "طلحة عن أبيه عن جده": قيل: هو طلحة بن مصرف كما جاء في الرواية، وقيل: غيره، قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه معتمر، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده: دخلت على النبي ﷺ فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق؟ فلم يثبته، وقال: طلحة هذا يقال: إنه رجل من الأنصار، ومنهم من يقول: هو طلحة بن مصرف، ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه" [العلل (١/ ٥٣/ ١٣١)، المراسيل (٦٥٢)، الجرح (٤/ ٤٧٣) و (٨/ ٤٢٠)].
وقال أبو زرعة: "لا أعرف أحدًا سمى والد طلحة، إلا أن بعضهم يقول: ابن مصرف" [المراسيل (٦٥٣)، الجرح (٤/ ٤٧٣)].
стр. 478
قلت: إنما فرق بينهما ابن أبي حاتم تبعًا لأبيه وأبي زرعة، وأما البخاري فلم يفرد: "طلحة عن أبيه عن جده" بترجمة أخرى غير ترجمة طلحة بن مصرف، لكنه لم يأت على ذكر هذا الإسناد، وتبعه ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٤/ ٣٤٦)، الثقات (٤/ ٣٩٣)].
وظاهر كلام الأئمة الذين سنسوق أقوالهم: أنهم لم ينكروا كون طلحة هذا هو ابن مصرف القارئ المشهور.
وقد رد ابن القطان الفاسي على من نفى كون طلحة هو ابن مصرف، فقال بعد أن ساق كلام أبي حاتم الذي احتج به عبد الحق في أحكامه الصغرى ولم ينسبه إليه قال: "وهو كلام فيه نظر، وذلك أنه قد تبين -كما قلنا- في الحديث أنه عند أبي داود: عن طلحة بن مصرف،. . .، وليث بن أبي سليم: معروف الرواية عن طلحة بن مصرف، وخاصة حديث مسح الرأس، قال ليث: أمرني مجاهد أن ألزم أربعة: أحدهم طلحة بن مصرف. . . " [بيان الوهم (٣/ ٣١٧)].
العلة الثالثة: مصرف والد طلحة: وهو ابن عمرو بن كعب، أو ابن كعب بن عمرو اليامي: مجهول [التقريب (٩٤٥)، ذيل الميزان (٦٨٩)، اللسان (٨/ ٧٣)، بيان الوهم (٣/ ٣١٨)].
الرابعة: هل لجد طلحة صحبة أم لا؟
قال علي بن المديني: قلت لسفيان: إن ليثًا روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده: رأى النبي ﷺ يتوضأ؟ فأنكر ذلك سفيان، وعجب منه أن يكون جد طلحة لقي النبي ﷺ [الجرح والتعديل (١/ ٣٨)، الضعفاء الكبير (٤/ ١٦)، السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٥١)، الخلافيات (١/ ٤٤٥/ ٢٥٢)، وزاد من رواية عثمان الدارمي: "قال علي: وسألت عبد الرحمن بن مهدي عن نسب جد طلحة؟ فقال: عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو، وكانت له صحبة، وقال غيره: عمرو بن كعب، لم يشك فيه"].
وقال أبو داود: "وسمعت أحمد يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره، ويقول: أيْش هذا! طلحة عن أبيه عن جده" [السنن (١٣٢)].
وفي مسائله للإمام أحمد (١٩٤٩) قال: "سألت أحمد عن حديث: ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : في مسح الرأس؟ قال: ما أدرى ما هذا؟!
قال أبو داود: سمعت رجلًا من ولد طلحة بن مصرف يذكر أن جده له وفادة إلى النبي ﷺ ؟ قال أحمد: ابن عيينة زعموا كان ينكره، يقول: طلحة عن أبيه عن جده: أي شيء هذا؟! ".
وقيل لابن معين: طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، رأى جدُّه النبيَّ ﷺ ؟
فقال يحيى: "المحدثون يقولون: قد رآه، وأهل بيت طلحة يقولون: ليست له صحبة" [تاريخ الدوري (٣/ ٣٠/ ١٢٩)، المراسيل (٦٥١)، الخلافيات (١/ ٤٤٦/ ٢٥٤)].
وفي المراسيل (٦٥٠) أن صالحًا سأل أباه الإمام أحمد، قال: "طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، له صحبة؟ وما اسم جده؟
стр. 479
قال: لا أدرى، وقد بلغنا عن سفيان بن عيينة أنه أنكر أن يكون له صحبة".
وقد جزم ابن معين بنفي الصحبة فيما رواه عنه ابن الجنيد قال: "قال يحيى، وأنا أسمع: وطلحة بن مصرف عن أبيه عن جده: ليس له صحبة، قال ولد طلحة بن مصرف: ما أدرك جدُّنا النبيَّ ﷺ " [سؤالات ابن الجنيد (٧٥٩)].
وانظر: تحفة التحصيل (٢٤٧)، جامع التحصيل (٥٨٢).
قلت: أما البخاري فلم يترجم لا لكعب بن عمرو ولا لعمرو بن كعب، وترجم لهما ابن حبان في ثقاته (٣/ ٢٦٨ و ٣٥٣)، وقال في الموضعين: "له صحبة"، وأما ابن أبي حاتم فلم يجزم بها بل حكاها على التمريض فقال في ترجمة مصرف (٨/ ٤٢٠): "روى عن أبيه، وقال بعضهم: له صحبة"، ثم ساق قول أبيه في طلحة، وقال في ترجمة كعب بن عمرو (٧/ ١٦١): "جد طلحة بن مصرف، روى عن النبي ﷺ "، وقد أورده في الصحابة عامةُ من صنف فيهم [انظر: معجم الصحابة لابن قانع (٢/ ٢٢١)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ٢٠١٦/ ٢٠٧١) و (٥/ ٢٣٧٧/ ٢٥٠٥)، أسد الغابة (٤/ ٤٥٨)، الاستيعاب (٣/ ٢٩٦ - بهامش الإصابة) وقال: "له صحبة ومنهم من ينكرها، ولا وجه لإنكار من أنكر ذلك". طبقات ابن خياط (٧٦)، طبقات ابن سعد (٦/ ٣٨٩)، إيضاح الإشكال (٣)، الإنابة (٢/ ١٢١/ ٨٥٠)، الاصابة (٣/ ٣٠٠ و ٥٢٣)، تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٧٧)، وقال في الكاشف (٢/ ١٤٨): "يقال: له صحبة"].
وقال ابن القيم في الزاد (١/ ١٩٣): "ولا يعرف لجده صحبة".
وقال المزي في التهذيب (٢٤/ ١٨٤): "يقال: له صحبة"، وذكر بأن الذي نسب طلحة بن مصرف: عبد الوارث بن سعيد، وأما معتمر بن سليمان وإسماعيل بن زكريا وحفص بن غياث فقالوا: "عن طلحة عن أبيه عن جده" ولم ينسبوه.
وقال ابن حجر في التهذيب (٦/ ٥٧٧): "فإن كان جد طلحة بن مصرف: فقد رجح جماعة أنه كعب بن عمرو، وجزم ابن القطان بأنه عمرو بن كعب، وإن كان طلحة المذكور: ليس هو ابن مصرف، فهو مجهول، وأبوه مجهول، وجده لا يثبت له صحبة؛ لأنه لا يعرف إلا في هذا الحديث"، ثم هو بعدُ يقول في التقريب (٨١١): "صحابي".
• والأرجح -والله أعلم-: ما قاله ابن عيينة ويحيى بن معين بأنه ليس له صحبة، ومع ابن معين في ذلك البينة، وأما ما يعارضها من بينة أبي داود فلم يذعن لها الإمام أحمد، ولم يرجع عن إنكاره لهذا الحديث، اعتمادًا على قول سفيان بن عيينة، وأهل بيت الرجل أعلم به من غيره: قال ولد طلحة بن مصرف: ما أدرك جدُّنا النبيَّ ﷺ .
• وللحديث إسناد آخر:
يرويه ابن قانع في المعجم (٢/ ٢٢١)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٨١/ ٤١٢).
كلاهما: عن محمد بن عبد الله بن سليمان مطين: نا أحمد بن مصرف [بن عمرو اليامي]، قال: حدثني أبي مصرف بن عمرو بن السري بن مصرف [بن كعب بن عمرو]،
стр. 480
عن أبيه، عن جده، يبلغ به عمرو بن كعب [يبلغ به كعب بن عمرو، قال: رأيت النبي ﷺ توضأ فمسح باطن لحيته وقفاه.
اللفظ لابن قانع وما بين المعكوفين للطبراني.
ورواه عن الطبراني وأبي بكر الطلحي، كلاهما عن مطين به: أبو نعيم في المعرفة (٥/ ٢٣٧٧ /٥٨٣٢)، وعزاه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٦) لأبي علي ابن السكن في كتاب الحروف.
قال عبد الحق: "وهذا الإسناد لا أعرفه، وكتبته تذكرة، حتى أسأل عنه إن شاء الله تعالى".
قال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٣١٨ - ٣١٩/ ١٠٦٦): "فعلة هذه الأخبار كلها: الجهل بحال مصرف بن عمرو، والد طلحة بن مصرف، وفي بعضها ليث بن أبي سليم.
فأما إسناد ابن السكن: فمجهول مُثَبَّج [التثبيج: التخليط. تاج العروس (٥/ ٤٤٣)، لسان العرب (٢/ ٢٢٠)]، ومصرف بن عمرو بن السري، وأبوه عمرو، وجده السرى: لا يعرفون، وليس فيه رواية لمصرف بن عمرو بن كعب، وإنما ظهر فيه من السرى إلى عمرو بن كعب الذي هو جد طلحة بن مصرف، وسماعه منه لا يعرف، بل ولا تعاصرهما، فالجميع لا يصح، فاعلم ذلك".
وانظر أيضًا: بيان الوهم (٥/ ٦٦٢)، ذيل العراقي على الميزان (٤١٤ و ٦٨٩)، الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠)، اللسان (٣/ ١٨) و (٤/ ٤٢١) و (٦/ ٥٠).
وقال أبو حاتم في السري بن مصرف: "لم يكن صاحب حديث" [الجرح والتعديل (٤/ ٢٨٤)].
قلت: هو إسناد مجهول؛ كما قال ابن القطان، إلا مطين وشيخه أحمد بن مصرف وأبوه مصرف بن عمرو بن السري: فهؤلاء ثقات، والباقي مجاهيل.
• وحاصل ما تقدم: أن الحديث ضعيف، اتفق الأئمة على تضعيفه وإنكاره، فقد أنكره يحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن عيينة، وأقره الإمام أحمد، ولم يثبته أبو حاتم، وضعفه كذلك جماعة من المتأخرين.
قال النووي في المجموع (١/ ٥٢٦): "حديث ضعيف بالاتفاق".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٢٥): "وهو حديث ضعيف".
وقال ابن حجر: "ضعيف" [الدراية (١/ ٢٠)، التلخيص (٧٩)].
وقال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ١٩٢): "ولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة".
وقال أيضًا (١/ ١٩٥): "ولم يصح عنه في مسح العنق حديث البتة".
• وأما ما جاء في مسح الرقبة، وأنه أمان من الغل: فلا يصح فيه شيء:
قال ابن الصلاح في كلامه على الوسيط: "هذا الحديث هو غير معروف عند أهل
стр. 481
الحديث عن رسول الله ﷺ ، وهو من قول بعض السلف" [البدر المنير (٢/ ٢٢٢)، نيل الأوطار (١/ ٢٥٦)].
وقال النووي في المجموع شرح المهذب (١/ ٥٢٦): "موضوع، ليس من كلام النبي ﷺ ".
وقال في كلامه على الوسيط: "هذا حديث باطل موضوع، إنما هو من كلام بعض السلف. قال: ولم يصح عن النبي ﷺ في مسح الرقبة شيء، وليس هو سُنَّة؛ بل هو بدعة، ولم يذكره الشافعي ولا جمهور الأصحاب، وإنما قاله ابن القاص وطائفة يسيرة، وهو غلط لقوله ﷺ : "فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم" [البدر المنير (٢/ ٢٢٢)].
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٢١): "هذا الحديث غريب جدًّا، لا أعلم من خرجه بعد البحث عنه".
وقال ابن القيم في المنار المنيف (٢٦٩): "حديث مسح الرقبة في الوضوء: باطل".
وانظر: الطهور لأبي عبيد (٣٦٨ و ٣٦٩)، تاريخ أصبهان (٢/ ٧٨)، الإمام (١/ ٥٨٥)، مجموع الفتاوى (١/ ٢٧٩) و (٢١/ ١٢٧)، زاد المعاد (١/ ١٩٢)، البدر المنير (٢/ ٢٢٣)، طبقات الشافعية (٦/ ٢٩٢)، الميزان (٤/ ١٠٣)، التلخيص الحبير (١/ ٩٢ و ٩٣)، المبدع (١/ ١١٢)، الإنصاف (١/ ١٣٧)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (١/ ٤١)، تنزيه الشريعة (٣٥)، كشف الخفاء (٢٣٠٠)، الفوائد المجموعة (٢٩)، السلسلة الضعيفة (٦٩ و ٧٤٤)، وغيرها كثير.
***
١٣٣ - . . . عباد بن منصور، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: رأى رسول الله ﷺ يتوضأ. . . فذكر الحديث كله ثلاثًا ثلاثًا، قال: ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة.
• حديث منكر
لفظ أحمد (١/ ٣٦٩): حدثنا يزيد: أخبرنا عباد بن منصور، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أتيت خالتي ميمونة بنت الحارث، فبِتُّ عندها، فوجَدْتُ ليلتَها تلك من رسول الله ﷺ ، فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم دخل بيته، فوضع رأسه على وسادة من أَدَم حشوها ليف، فجئت فوضعت رأسي على ناحية منها، فاستيقظ رسول الله ﷺ فنظر فإذا عليه ليل، فسبح وكبر حتى نام، ثم استيقظ وقد ذهب شطر الليل، -أو قال: ثلثاه- فقام رسول الله ﷺ فقضى حاجته، ثم جاء إلى قربة على شَجْب فيها ماء، فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه مرة، ثم غسل قدميه -قال يزيد: حسبته قال: ثلاثًا ثلاثًا- ثم أتى مصلاه، فقمت
стр. 482
وصنعت كما صنع، ثم جئت فقمت عن يساره، وأنا أريد أن أصلي بصلاته، فأمهل رسول الله ﷺ حتى إذا عرف أني أريد أن أصلي بصلاته، لَفَتَ يمينه، فأخذ بأذني فأدارني حتى أقامني عن يمينه، فصلى رسول الله ﷺ ما رأى أن عليه ليلًا ركعتين، فلما ظن أن الفجر قد دنا، قام فصلى ست ركعات، أوتر بالسابعة، حتى إذا أضاء الفجر، قام فصلى ركعتين، ثم وضع جنبه فنام، حتى سمعث فَخِيخه، ثم جاءه بلال فآذنه بالصلاة، فخرج فصلى، وما مس ماءً.
فقلت لسعيد بن جبير: ما أحسن هذا!! فقال سعيد بن جبير: أما والله لقد قلتُ ذاك لابن عباس، فقال: مه إنها ليست لك ولا لأصحابك إنها لرسول الله ﷺ ، إنه كان يحفظ.
وفي رواية: فلما طلع الفجر الأول، قام فصلى تسع ركعات، يسلم في كل ركعتين، وأوتر بواحدة وهي التاسعة، ثم ان رسول الله ﷺ أمسك حتى أضاء الفجر جدًّا، ثم قام فركع ركعتى الفجر، ثم إن رسول الله ﷺ وضع جنبه فنام.
أخرجه أحمد (١/ ٣٦٩ و ٣٧٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٥٠/ ١٠٩٤)، وأبو عبيد في الطهور (٨٣ و ٣٥٢)، وابن أبي الدنيا في التهجد (٣٨٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٦/ ٢٦٨٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٧٠/ ١٢٥٠٤)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٤٤٠/ ٢٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٣٨ - ٣٩).
وهذا حديث منكر؛ عباد بن منصور ضعيف، وله أحاديث منكرة [انظر: التهذيب (٤/ ١٩٣)، إكمال مغلطاي (٧/ ١٧٢)، الميزان (٢/ ٣٧٦)].
• ولا يعرف هذا الحديث عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إلا من طريق عباد، تفرد به.
وقد رواه جماعة: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بدون صفة الوضوء.
وكذا رواه ابن طاووس، عن عكرمة، عن ابن عباس بدون صفة الوضوء أيضًا.
• فقد أخرج أبو داود (١٣٦٥)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٣٦/ ٣٩٩) و (٢/ ١٦٥/ ١٤٢٩)، وابن حبان (٦/ ٣٥٦/ ٢٦٢٧)، وأحمد (١/ ٢٥٢ و ٣٦٥ - ٣٦٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٠٦/ ٣٨٦٨) و (٣/ ٣٦/ ٤٧٠٦)، وعبد بن حميد (٦٩٢)، وأبو يعلى (٤/ ٣٥٠/ ٢٤٦٥)، والطحاوي (١/ ٢٨٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٣٢/ ١١٢٧٢)، والبيهقي (٣/ ٨).
من طريق عبد الله بن طاووس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس، قال: بتُّ عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلى من الليل، [فقمت معه عن يساره، فأخذ بيدي، فجعلني عن يمينه]، فصلى ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر، حزرت قيامه في كل ركعة بقدر ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾ [المزمل: ١].
هذا لفظ معمر عن ابن طاووس، ولفظ وهيب بن خالد: أن النبي ﷺ قام من الليل يصلي، فقمت فتوضأت، فقمت عن يساره، فجذبني فجرني، فأقامني عن يمينه، فصلى ثلاث عشرة ركعة، قيامه فيهن سواء.
стр. 483
• وقد رواه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس جماعة، منهم:
١ - الحكم بن عتيبة، قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ ، وكان النبي ﷺ عندها في ليلتها، فصلى النبي ﷺ العشاء، ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، ثم قال: "نام الغليم"، أو: كلمة تشبهها، [فتوضأ -قال: لا أحفظ وضوءه-]، ثم قام نقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام حتى سمعت فطيطه -أو: خطيطه- ثم خرج إلى الصلاة.
أخرجه البخاري (١١٧ و ٦٩٧)، وأبو داود (١٣٥٦ و ١٣٥٧)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٣٩/ ٤٠٦) و (٢/ ١٣٤/ ١٣٤٣)، والدارمي (١/ ٣١٩/ ١٢٥٥)، وأحمد (١/ ٣٤١ و ٣٥٤)، والطيالسي (٢٧٥٤)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٨٦)، والطحاوي (١/ ٢٨٧ و ٣٠٨) و (٣/ ٣٠٩ - ٣١٠)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٤٩)، والمحاملي في الأمالي (٣٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٥/ ١٢٣٦٥)، والبيهقي (٢/ ٤٧٧) و (٣/ ٢٨)، وابن عبد البر (١٣/ ٢١٨).
وفي رواية لأحمد والنسائي بإسناد صحيح: قال: ثم قام فتوضأ، قال: لا أحفظ وضوءه.
وهذا مما يرُدُّ كون صفة الوضوء محفوظة في هذا الحديث.
٢ - أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، مختصرًا دون عدد الركعات، وفيه: فقام رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره، قال: فأخذ بذؤابتي فجعلني عن يمينه.
وأبو بشر من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
أخرجه البخاري (٥٩١٩)، وأبو داود (٦١١)، وأحمد (١/ ٢١٥ و ٢٨٧)، والطيالسي (٢٧٤٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٢٨/ ٤٩٢٤)، والحسن بن عرفة في جزئه (٨١)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (٢٥٢ و ٢٥٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٥٥/ ١٢٤٥٦)، وابن بشران في الأمالي (١٥٠٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٩٥)، وفي الشعب (٥/ ٢٣٢/ ٦٤٨٦)، وابن عبد البر (١/ ٢٦٨).
٣ - عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت أصلي معه، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه.
أخرجه البخاري (٦٩٩)، والنسائي (٢/ ٨٧/ ٨٠٦)، وابن حبان (٥/ ٥٧١/ ٢١٩٦)، وأحمد (١/ ٣٦٠)، والبيهقي (٣/ ٥٤)، وابن عبد البر (١٣/ ٢١٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٣٨٣/ ٨٢٦).
٤ - يحيى بن عباد بن شيبان [وهو ثقة]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به مطولًا، وفيه بيان سبب المبيت، وعدد الركعات، والدعاء.
أخرجه أبو داود (١٣٥٨)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٣٨/ ٤٠٥) و (٢/ ١٣٥/ ١٣٤٤)،
стр. 484
ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الوتر (٧٥ - مختصره)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١/ ١٢٣٨٠)، والبيهقي (٣/ ٢٩)، والمزي في التهذيب (٣١/ ٣٩٢).
٥ - أبو هاشم الرماني [ثقة]، عن سعيد، عن ابن عباس به مختصرًا، وفيه الدعاء.
أخرجه أحمد (١/ ٣٥٢)، والطبراني (١٢/ ٦٠/ ١٢٤٧١).
• ومن الأوهام فيه على سعيد بن جبير، وليس فيه صفة الوضوء أيضًا، ما رواه:
١ - حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد، عن ابن عباس به، وفيه الدعاء بين السجدتين، وهو منكر.
مخرج في الذكر والدعاء برقم (٩٩) (١/ ١٨١).
٢ - أيوب السختياني، عن سعيد، عن ابن عباس.
أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٨٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد (١/ ٢٨٧/ ٣٨١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٥٨/ ١٢٤٦٦).
وإنما يرويه أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس به، وتقدم.
• والثابت في هذا عن ابن عباس:
ما رواه زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فغسل يديه، ثم تمضمض واستنشق من غرفة واحدة، وغسل وجهه، وغسل يديه مرة، ومسح برأسه وأذنيه مرة. لفظ عبد العزيز بن محمد الدراوردي.
وتابعه على مسح الأذنين في حديث ابن عباس هذا:
ابن عجلان [صدوق]، وزاد: غسل الرجلين، وشذ بذكر تفصيل مسح الأذنين.
وهشام بن سعد [صدوق، له أوهام، لم يكن بالحافظ]، فرواه مطولًا، وفيه ذكر الأذنين، لكنه شذ بقوله: فرش على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم مسحها بيديه: يدٌ فوق القدم، ويدٌ تحت النعل، ثم صنع باليسرى مثل ذلك.
أخرجه أبو داود (١٣٧)، والترمذي (٣٦)، والنسائي في المجتبى (١/ ٧٣ و ٧٤/ ١٠١ و ١٠٢)، وفي الكبرى (١/ ١٠٨ و ١٤٢/ ٩٢ و ٩٣ و ١٧٠)، وابن ماجه (٤٠٣ و ٤٣٩)، والدارمي (١/ ١٨٩/ ٦٩٧)، وابن خزيمة (١٤٨ و ١٧١)، وابن حبان (٣/ ٣٥٧ و ٣٦٠ و ٣٦٧/ ١٠٧٦ و ١٠٧٨ و ١٠٨٦)، والحاكم (١/ ١٤٧)، والشافعي في الأم (١/ ٣٢)، وفي المسند (١٦)، وأبو عبيد في الطهور (٨٦ و ١٠٥ و ٣٥١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧ و ١٨ و ٢٧/ ٦٤ و ٧٤ و ٢٠٨)، والبزار (١١/ ٤٢٢ و ٤٢٣ و ٤٢٥/ ٥٢٧٦ - ٥٢٧٨ و ٥٢٨١)، وأبو يعلى (٤/ ٣٦٧/ ٢٤٨٦) و (٥/ ٧٦ و ٧٧/ ٢٦٧٠ - ٢٦٧٢)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٨٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٧٦ و ٣٨٤ و ٤٠٤/ ٣٥٨ و ٣٦٨ و ٤٠٠)، والطحاوي (١/ ٣٢)، وابن الأعرابي في المعجم (١٥٩٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١١/ ١٠٧٥٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٥٥ و ٥٨ و ٦٧ و ٧٢ و ٧٣)، وفي المعرفة (١/ ١٧٠ و ١٧١/ ٧٨ - ٠ ٨).
وأصله في البخاري (١٤٠)، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٧).
***
стр. 485
١٣٤ - قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد،
(ح) وحدثنا مسدد وقتيبة، عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة: وذكر وضوء النبي ﷺ ، قال: كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين، قال: وقال: "الأذنان من الرأس".
قال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة.
قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هو من قول النبي ﷺ أو من أبي أمامة، يعني: قصة الأذنين.
قال قتيبة: عن سنان أبي ربيعة.
قال أبو داود: وهو ابن ربيعة، كنيته أبو ربيعة.
• حديث: "وكان يمسح الماقين": مرفوع بإسناد ضعيف، و"الأذنان من الرأس": موقوف على أبي أمامة بإسناد ضعيف، ولا يصح في الباب شيء مرفوعًا، وقد صح من قول ابن عمر موقوفًا عليه
قلت: انقسم الرواة لهذا الحديث عن حماد بن زيد: أربع فرق:
الأولى: صرحت برفعه إلى رسول الله ﷺ .
الثانية: صرحت بوقفه على أبي أمامة.
الثالثة: روته بلفظ يحتمل الرفع والوقف، مثل قول بعضهم: قال: وقال: والأذنان من الرأس، فيحتمل أن يكون القائل هو أبو أمامة، ويحتمل الرفع.
الرابعة: نقلت شك حماد بن زيد فيه، حيث قال حماد: لا أدرى هو من قول النبي ﷺ ، أو من أبي أمامة.
• أما الفرقة الأولى: ممن صرح رفعه:
١ - أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت. التقريب (٢٦٧)].
٢ - أحمد بن عبدة [ثقة. التقريب (٩٤)].
٣ - محمد بن أبي بكر المقدمي [ثقة. التقريب (٨٢٩)].
٤ - محمد بن عبد الله بن بزيع [ثقة. التقريب (٨٥٩)].
٥ - الهيثم بن جميل [ثقة، يغلط على الثقات. التهذيب (٩/ ١٠١)، الميزان (٤/ ٣٢٠)].
٦ - محمد بن زياد أبو عبد الله الزيادي البصري [قال ابن حبان في الثقات: "ربما أخطأ"، وضعفه ابن منده، وروى له البخاري مقرونًا بغيره. التهذيب (٧/ ١٥٦)، الميزان (٣/ ٥٥٢)، فلا يقال في مثله: "صدوق يخطئ" كما في التقريب (٨٤٥)، ولا كما قال في المغنى (٢/ ٣٠١): "صدوق ضعفه ابن منده"؛ إذ لم يوثقه معتبر].
стр. 486
أخرج حديثهم: ابن ماجه (٤٤٤)، والروياني (١٢٤٧)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٥٨ و ٤٥٩/ ١١٣٨٢ و ١١٣٨٤)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٤٠)، والدارقطني في السنن (١/ ١٠٣)، وفي المؤتلف (٣/ ١٢٠٦)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٤٠٦/ ٢١٩)، والمزي في التهذيب (١٢/ ١٤٨)، وابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٥٠٠).
• وأما الفرقة الثانية: ممن صرح بوقفه؛ فلم أجد منهم سوى سليمان بن حرب، وهو ثقة ثبت إمام حافظ، لزم حماد بن زيد تسع عشرة سنة.
أخرج حديثه: أبو داود (١٣٤)، والدارقطني (١/ ١٠٣)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٦ و ٦٧)، وفي الخلافيات (١/ ٤٢٣ و ٤٢٤/ ٢٢٨ و ٢٢٩).
• وأما الفرقة الثالثة: ممن رواه بلفظ محتمل:
١ - مسدد بن مسرهد [ثقة حافظ. التقريب (٩٣٥)].
٢ - أبو عمر الضرير حفص بن عمر [الأكبر، صدوق عالم. التقريب (٢٥٩)].
٣ - عفان بن مسلم [ثقة ثبت. التقريب (٦٨١)].
٤ - يحيى بن حسان التنيسي [ثقة. التقريب (١٠٥٢)].
٥ - خالد بن خداش [صدوق يخطئ. التقريب (٢٨٥)].
٦ - يحيى بن إسحاق السيلحيني [صدوق. التقريب (١٠٤٨)].
٧ - عبد الله بن الجراح [صدوق يخطئ. التقريب (٤٩٦)].
٨ - أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني [ثقة. التقريب (٤٠٧)].
٩ - عارم أبو النعمان محمد بن الفضل [ثقة ثبت، تغير في آخر عمره. التقريب (٨٨٩)].
أخرج حديثهم: أبو داود (١٣٤)، وأحمد (٥/ ٢٥٨ و ٢٦٨)، وأبو عبيد في الطهور (٨٨ و ٣٥٩)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٨)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٨١/ ٣٦٢)، والطحاوي (١/ ٣٣)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٢١/ ٧٥٥٤)، والدارقطني (١/ ١٠٣)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٤٥ - ١٤٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٦ و ٦٧)، وفي الخلافيات (١/ ٤٢٣/ ٢٢٨)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٥١/ ١٣٨).
• وأما الفرقة الرابعة: التي نقلت شك حماد بن زيد فيه:
١ - قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت. التقريب (٧٩٩)].
٢ - المعلى بن منصور [ثقة فقيه. التقريب (٩٦١)].
٣ - يونس بن محمد المؤدب [ثقة ثبت. التقريب (١٩٩)].
أخرج حديثهم: أبو داود (١٣٤)، والترمذي (٣٧)، وأحمد (٥/ ٢٦٤)، والطبري (٤/ ٤٥٩/ ١١٣٨٣)، والدارقطني (١/ ١٠٣)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٧)، وفي الخلافيات (١/ ٤٢٣/ ٢٢٨).
فإذا نظرنا في هذا الاختلاف وجدناه يدور على الثقات، وأكثرهم بصريون بلديون
стр. 487
لحماد بن زيد، مما يصعب معه القول بتخطئة بعضهم؛ لكن إذا نظرنا إلى رواية الحديث المطولة عند البيهقي مثلًا من رواية مسدد وأبي الربيع الزهراني نجدها تقول: أن رسول الله ﷺ توضأ فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ومسح برأسه، وقال: "الأذنان من الرأس"، وكان يمسح الماقين.
فيظهر لنا ببادئ النظر، أن قوله: وقال: "الأذنان من الرأس": إنما هو من قول رسول الله ﷺ ؛ إذ هو متخلل لفعله ﷺ في صفة الوضوء، وعلى هذا المعنى الظاهر حمله هؤلاء الثقات الستة الذين صرحوا برفعه لما اختصروا الحديث، واقتصروا منه على القول دون الفعل.
إلا أن هذا النظر ليس له حظ من الصحة، ذلك أن حماد بن زيد كان في الغالب يرويه هكذا بهذا اللفظ المحتمل، ففهم منه هؤلاء الثقات أنه مرفوع، إلا أن بعض الرواة الذين حدثهم حماد بهذا الحديث قد صرح لهم بأنه يشك في رفع هذه الجملة، ثم جاء سليمان بن حرب ليجزم بوقفها على أبي أمامة ويرفع هذا الشك، ويبين أن هذه الجملة القولية التي تخللت صفة الوضوء الفعلية: إنما هي من قول أبي أمامة.
قال الدارقطني بعد رواية الزيادي المرفوعة: "شهر بن حوشب: ليس بالقوي، وقد وقفه سليمان بن حرب عن حماد، وهو ثقة ثبت".
ثم أسند الحديث من رواية الهيثم بن جميل والمعلى وأبي عمر وابن أبي بكر، ثم قال: "أسنده هؤلاء عن حماد، وخالفهم سليمان بن حرب، وهو ثقة حافظ.
حدثنا عبد الله بن جعفر بن خشيش: نا يوسف بن موسى القطان: ثنا سليمان بن حرب: نا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة: أنه وصف وضوء رسول الله ﷺ ، فقال: كان إذا توضأ مسح ماقيه بالماء، قال: فقال أبو أمامة: الأذنان من الرأس.
قال سليمان بن حرب: الأذنان من الرأس: إنما هو قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدَّل -أو كلمة قالها سليمان- أي: أخطأ.
خالفه حماد بن سلمة، رواه عن سنان بن ربيعة، عن أنس: أن النبي ﷺ كان إذا توضأ غسل ماقيه بإصبعيه، ولم يذكر الأذنين". اهـ كلام الدارقطني.
وقال في العلل (١٢/ ٢٦٣/ ٢٦٩٥): "وقال سليمان بن حرب في هذا الحديث عن حماد بن زيد: إن قوله: والأذنان من الرأس: هو من قول أبي أمامة، غير مرفوع. وهو: الصواب".
وقول سليمان بن حرب هذا يزيل اللبس والإشكال، حتى لا يقال بأن حماد بن زيد كان من شأنه وقف المرفوع، لا سيما لو قال: "قال: قال"، كما أخبر بذلك موسى بن هارون، ومما يجعل النفس تطمئن أكثر لكون الموقوف هو المحفوظ، أن موسى بن هارون نفسه لما سئل عن هذا الحديث قال: "ليس بشيء، فيه شهر بن حوشب، وشهر: ضعيف، والحديث في رفعه شك"، فلم يُعمل فيه هذه القاعدة التي ذكرها في شأن حماد بن زيد.
стр. 488
• وعلى هذا فهذه الجملة القولية من الحديث: "الأذنان من الرأس": إنما هي من قول أبي أمامة موقوفة عليه، أدرجها بعضهم في الحديث.
قال البيهقي: "وهذا الحديث يقال فيه من وجهين: أحدهما: ضعف بعض الرواة، والآخر: دخول الشك في رفعه، وبصحة ذلك. . .".
قلت: أما من جهة الشك في رفعه ووقفه، فالمحفوظ: الوقف على أبي أمامة.
وأما من جهة ضعف بعض الرواة: فإن شهر بن حوشب: حسن الحديث إذا لم يخالف أو ينفرد بأصل وسنة، وهو هنا قد انفرد عن أبي أمامة بهذا الحديث [وسيأتي عدم صحة الأسانيد فيه عن أبي أمامة، وأن هذا هو أشهر إسناد فيه]، فلا يقبل تفرده، لا سيما والراوي عنه: سنان بن ربيعة: ليس بالقوي [التهذيب (٣/ ٥٢٧)، الميزان (٢/ ٢٣٥)، وقال: "صويلح". التقريب (٤١٧)، وقال: "صدوق فيه لين". أخرج له البخاري مقرونًا].
وقد اختلف عليه في هذا الحديث كما ذكر الدارقطني، وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٨/ ٤٧): "سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن سنان بن ربيعة عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان إذا توضأ غسل مآقي عينيه بإصبعيه؟ قال أبي: روى حماد بن زيد، عن سنان، عن شهر، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ ، وحماد بن زيد: أحفظ وأثبت من حماد بن سلمة، وسنان بن ربيعة أبو ربيعة: مضطرب الحديث"، فأعله أبو حاتم بسنان بن ربيعة.
قال الدارقطني: "حدثنا دعلج بن أحمد، قال: سألت موسى بن هارون عن هذا الحديث؟ قال: ليس بشيء، فيه شهر بن حوثب، وشهر: ضعيف، والحديث في رفعه شك. وقال ابن أبي حاتم: قال أبي: سنان بن ربيعة أبو ربيعة: مضطرب الحديث".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك القائم".
وقال ابن عدي: "وهذا يرويه عن سنان: حماد بن زيد، ويرويه عن شهر بن حوشب: سنان بن ربيعة، ولسنان أحاديث قليلة، وأرجو أنه لا بأس به".
وانظر فيمن وهم في هذا الحديث على حماد بن زيد: علل الدارقطني (١٥/ ٣٠٥/ ٤٠٥٣).
• وعلى هذا فالحديث قد اتفق أئمة الحديث على ضعفه، والأئمة المحدثون إذا اتفقوا على شيء يكون حجة، فقد ضعفه أبو حاتم، وموسى بن هارون، والدارقطني، والترمذي، وابن عدي، والبيهقي.
وكذلك: عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١)، وابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٢٨٠) و (٣/ ٣٢٠) و (٥/ ٢٦٢).
• وخلاصة القول: أن حديث: وكان يمسح الماقين: مرفوع بإسناد ضعيف، و"الأذنان من الرأس": موقوف على أبي أمامة بإسناد ضعيف.
وقد حسنه ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٥٠٤)؛ فلم يصب.
стр. 489
وفُسِّر الماقان: بطرف العين الذي يلي الأنف، وهو مخرج الدمع.
• وقد روي هذا الحديث عن أبي أمامة بأسانيد أخر؛ منها:
١ - أحمد بن عيسى الخشاب: حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا عيسى بن يونس: حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، قال: سمعت راشد بن سعد، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس".
أخرجه ابن عدي (١/ ١٩٢)، والدارقطني (١/ ١٠٤)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٤٢٧/ ٢٣٥).
قال الدارقطني: "أبو بكر بن أبي مريم: ضعيف".
وقال ابن عدي: "هذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه إلا أحمد بن عيسى، وإنما يروي هذا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة".
قلت: هو باطل بهذا الإسناد؛ لتفرد الخشاب هذا به عن عبد الله بن يوسف التنيسي، وأحمد بن عيسى الخشاب: كذبه أبو زرعة الرازي ومسلمة وابن طاهر، وقال ابن حبان: "يروى عن المجاهيل الأشياء المناكير، وعن المشاهير الأشياء المقلوبة، لا يجوز عندي الاحتجاج بما انفرد من الأخبار"، وقال الدارقطني: "ليس بالقوي" [سؤالات البرذعي (٢/ ٦٧٦)، المجروحين (١/ ١٦٠ - ط حمدي السلفي)، الكامل (١/ ١٩١)، الضعفاء والمتروكون للدارقطني (٧٣)، التهذيب (١/ ٩١)، الميزان (١/ ١٢٦)، اللسان (١/ ٢٦١)].
وصوابه: مرسل: فقد رواه أبو حيوة شريح بن يزيد الحضرمي [وهو ثقة. التقريب (٤٣٥)]: نا أبو بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس".
أخرجه الدارقطني (١/ ١٠٤).
وقال: "هذا مرسل، وروى عنه متصلًا عن أبي أمامة عن النبي ﷺ ، ولا يصح، وأبو بكر بن أبي مريم: ضعيف".
وعليه: فلا يصح هذا عن أبي أمامة: متصلًا، ولا عن راشد بن سعد: مرسلًا.
٢ - جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ قال: "الأذنان من الرأس".
أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٤٠)، والدارقطني (١/ ١٠٤)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٤٢٥/ ٢٣٠ و ٢٣١).
قال الدارقطني: "جعفر بن الزبير: متروك"، وقال ابن حبان: "وروى جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة: نسخة موضوعة، أكثر من مائة حديث" [المجروحين (١/ ٢٥٠)، وقال في التقريب (١١٩): "متروك الحديث، وكان صالحًا في نفسه"]، فلا يبعد أن يكون هذا منها.
• ورواه سليمان بن عبد الرحمن [ابن بنت شرحبيل]: ثنا عثمان بن فائد القرشي:
стр. 490
ثنا أبو معاذ الألهاني، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ قال: "الأذنان من الرأس".
أخرجه تمام في الفوائد (١٥٧١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ١٥٠).
وعثمان بن فائد: منكر الحديث، بل متهم بالوضع، قال البخاري: "في حديثه نظر"، وقال ابن حبان: "يروي عن جعفر بن برقان والشاميين: العجائب، روى عنه سليمان بن عبد الرحمن، يأتي عن الثقات بالأشياء المعضلات حتى يسبق إلى القلب أنه كان يعملها تعمدًا؛ لا يجوز الاحتجاج به". وقال ابن عدي: "منكر الحديث" وقال أيضًا: "قليل الحديث، وعامة ما يرويه ليس بالمحفوظ"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "روى عن الثقات مناكير، لا شيء"، وضعفه غيرهم، وذكر له الذهبي حديث: كلام أهل الجنة بالعربية، وقال: "هذا موضوع، والآفة عثمان"، ثم ذكر له أحاديث أخرى موضوعة، ثم قال: "المتهم بوضع هذه الأحاديث: عثمان، وقل أن يكون عند البخاري رجل فيه نظر إلا وهو متهم" [المجروحين (٢/ ١٠١)، الكامل (٥/ ١٥٩)، التهذيب (٣/ ٧٦)، الميزان (٣/ ٥١)، إكمال مغلطاي (٩/ ١٨٠)]، وأبو معاذ الألهاني: فلم أعرفه.
٣ - حماد بن سلمة: أنبأنا عمرو بن دينار، عن سميع، عن أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ كان يمضمض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ويغسل وجهه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٧ و ٢٥٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٩٠)، والطحاوي (١/ ٢٩).
وهذا مع ضعفه فليس فيه ما يشهد لحديث الباب: في مسح الماقين، و"الأذنان من الرأس".
وإسناده ضعيف؛ قال البخاري: "لا يعرف لعمرو سماع من سميع، ولا لسميع من أبي أمامة"، وسميع: مجهول [التعجيل (٤٢٧)، اللسان (٣/ ١٣٦)].
• وعلى هذا فإسناد: حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة: هو أشهر إسناد لهذا الحديث، كما قال البيهقي في السنن (١/ ٦٦)، بل يقال: إن شهرًا هو الذي تفرد به عن أبي أمامة، ولا يصح في هذا عن القاسم عن أبي أمامة، ولا عن راشد بن سعد عن أبي أمامة شيء.
• وقد روي هذا الحديث عن: ابن عمر، وابن عباس، وأبي موسى، وأبي هريرة، وعثمان، وأنس، وعبد الله بن زيد، وعبد الله بن أبي أوفى، وجابر، وسمرة بن جندب، وعائشة، وسلمة بن قيس الأشجعي.
ولا يثبت منها شيء، بل لا يصلح منها شيء للاعتضاد والتقوية إذا أمكن التحسين بالشواهد، وهي كلها إما: شاذة أو منكرة؛ لا يمكن باجتماعها أن يقال بأن لها أصلًا، ويصح منها موقوفًا على ابن عمر.
وممن جمع طرقها وأتى عليها جميعًا بالتعليل: الدارقطني في السنن (١/ ٩٧ - ١٠٥)،
стр. 491
وتبعه فأجاد وأفاد وزاد بما لم يأت عليه: البيهقي في الخلافيات (١/ ٣٣٩ - ٤٥٠) (١/ ١٧١ - ٢٠٢ - مختصره)، ثم اختصره في السنن (١/ ٦٦ - ٦٧)، وفي المعرفة (١/ ١٧٨).
وكان مما قاله في السنن: "فروي ذلك بأسانيد ضعاف، ذكرناها في الخلاف، وأشهر إسناد فيه:. . . " فذكر حديث حماد بن زيد، وضعفه.
وقال في الخلافيات (١/ ٣٤٧): "وربما استدل أصحاب أبي حنيفة بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الأذنان من الرأس" بأسانيد كثيرة، ما منها إسناد إلا وله علة، روي ذلك عن: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن زيد، وسمرة بن جندب، وروي ذلك عن عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵃ أجمعين".
ثم أتى عليها جميعًا فضعفها، وبيَّن عللها بما لا يحتاج إلى مزيد بيان.
وقال العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٣١): "والأسانيد في هذا الباب لينة".
وقال ابن حزم في المحلى (٢/ ٥٥): "الآثار في ذلك واهية".
وضعفها: عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١)، فقال: "ولا يصح منها كلها شيء".
وكذلك ابن الصلاح في مقدمته ص (٥١)، وأقره العراقي عليه.
لكن جاء بعض المتأخرين فحكموا عليه بالحسن بمجموع طرقه وبتصحيح المعلول منها مثل: الحاكم في معرفة علوم الحديث (٩٢)، وابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٢٨٠) و (٣/ ٣٢٠) و (٥/ ٢٦٢)، وابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٤٤٩ و ٥٧٦)، والزيلعي في نصب الراية (١/ ١٨)، وابن حجر في النكت على ابن الصلاح (١/ ٤٠٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٥١)، وغيرهم.
لذا أحببت أن أذكرها مفصلة، وهاك البيان:
١ - أما حديث ابن عمر:
أ- يرويه الجراح بن مخلد البصري [ثقة]: حدثنا يحيى بن محمد بن العريان الهروي [شيخ مجهول. تاريخ بغداد (١٤/ ١٦١)]: حدثنا حاتم بن إسماعيل [صدوق]، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "الأذنان من الرأس".
أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٩٧)، وفي العلل (١٢/ ٣٤٦/ ٢٧٧٣)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٤٧ و ٣٤٨/ ١٤٠ و ١٤١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ١٦١)، وفي الموضح (١/ ١٨٧)، وابن الجوزي في التحقيق (١٣٩).
قال الدارقطني في السنن: "كذا قال، وهو وهم، والصواب: عن أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة الفهري، عن ابن عمر موقوفًا.
هذا وهم، ولا يصح وما بعده، وقد بينت عللها".
وقال في العلل: "وهو وهم، والصواب: عن أسامة بن زيد الليثي، عن هلال بن
стр. 492
أسامة الفهري، عن ابن عمر، قوله، غير مرفوع"، وقال مثله في موضع آخر من العلل (١٢/ ٣٦١/ ٢٧٨٤).
وقال الخطيب في الموضح: "والخطأ فيه من وجهين: أحدهما: قوله: عن نافع، والثاني: روايته مرفوعًا، وحديث وكيع: الصواب، والله أعلم".
• قلت: الوهم فيه من يحيى بن العريان الهروي؛ فإنه شيخ مجهول، نزل بغداد، وحدث بها، لا يُعلم روى عنه سوى الجراح بن مخلد، ولم يوثق، فلا يقبل منه هذا التفرد، لا سيما وقد خالف الثقات الحفاظ:
فقد رواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ]:
عن أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة الفهري، قال: سمعت ابن عمر يقول: الأذنان من الرأس.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٤/ ١٦٣)، والدارقطني (٩٨/ ١)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٤٩ و ٣٥٠/ ١٤٢ و ١٤٣)، والخطيب في الموضح (١/ ١٨٧).
قال البيهقي: "ومن رواه مسندًا: ليس ممن يقبل منه ما تفرد به؛ إذ لم تثبت عدالته، فكيف إذا خالف الثقات، مثل: وكيع بن الجراح: الحافظ المتقن، وأبي أسامة حماد بن أسامة: المتفق على عدالته، وقد أتيا به موقوفًا".
قلت: وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد حسن، وهلال بن أسامة هذا هو: هلال بن أبي ميمونة، وهو هلال بن علي بن أسامة، والصواب فيه قول البخاري وأبي حاتم وغيرهما، خلافًا للخطيب ومن تبعه [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٢٠٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٧٦)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٧١ و ٢١٤/ ٧٥٨ و ٩٩١)، المعجم الأوسط للطبراني (٧/ ١٠٥/ ٦٩٨٧)، رجال صحيح البخاري للكلاباذي (٢/ ٧٧٨)، التعديل والتجريح (٣/ ١١٧٩/ ١٤١٣)، الموضح (١/ ١٨٧) و (٢/ ٥٢٠)، التهذيب (٤/ ٢٩٠ و ٢٩١)].
ب- ورواه أبو عبد الله القاسم بن يحيى بن يونس البزاز: نا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس".
أخرجه الدارقطني (١/ ٩٧).
قال الدارقطني: "رفعه وهم، والصواب: عن ابن عمر من قوله، والقاسم بن يحيى هذا: ضعيف".
قلت: لم ينفرد به القاسم بن يحيى، بل تابعه عليه: ضمرة بن ربيعة [وهو: صدوق]، فرواه عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا.
أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٠٠)، وابن المقرئ في المعجم (٣٤ و ٣٥)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٥١/ ١٤٥).
قال ابن عدي: "ولا يحدث بهذا الحديث عن يحيى غير: ابن عياش، وعن ابن عياش: ضمرة".
стр. 493
وقال البيهقي: "والقاسم بن يحيى: ضعيف، وضمرة بن ربيعة أيضًا: ليس بالقوي، فإن سلم منهما فالحمل فيه علي إسماعيل بن عياش، ورفعُه: وهم، والصواب موقوف".
قلت: لم ينفرد به ضمرة كما قال ابن عدي، وقد قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٤٦/ ٢٧٧٣): "رواه ضمرة بن ربيعة والقاسم بن يحيى عنه"، وكذا قال البيهقي.
وإنما آفته رواية ابن عياش عن الحجازيين، فإنها ضعيفة، وهذه منها، فكان يحيى بن سعيد هذا هو: الأنصاري المدني، وفي تفرد ابن عياش عنه نكارة ظاهرة، وقد ساق البيهقي في الخلافيات (١/ ١٤٨/٣٥٤) حديثًا منكرًا من رواية ابن عياش عن يحيى بن سعيد، للتدليل على ضعفه فيه، ولم ينفرد ابن عياش بهذا فحسب بل إنه قد خولف فيه:
• خالفه:
عباد [هو: ابن العوام: ثقة]، وفرج بن فضالة [ضعيف، وفي حديثه عن يحيى مناكير]: روياه عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يمسح أذنيه مع وجهه.
لفظ عباد، ولفظ فرج: عن ابن عمر، قال: الأذنان من الرأس.
أخرجه أبو عبيد في الطهور (٣٦٣)، عن عباد به. وأبو جعفر بن البختري في الحادي عشر من فوائده (١٦٥) من طريق فرج به.
وهذا هو: الصواب، وإسناده صحيح إلى ابن عمر، من فعله.
قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٤٦/ ٢٧٧٣) عن رواية عباد: "وهو الصحيح".
وقال ابن حجر في النكت (١/ ٤١٤): "ورجاله ثقات؛ إلا أن رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين فيها مقال، وهذا منها، والمحفوظ من حديث نافع عن ابن عمر ﵄ من قوله".
• وممن أفحش في الخطأ في هذا الحديث على إسماعيل بن عياش:
عبد الوهاب بن الضحاك، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس".
أخرجه البيهقي في الخلافيات (١/ ٤٠٠/ ٢١١) بإسناد صحيح إليه.
ثم قال: قال الحاكم أبو عبد الله: "تفرد به إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد، وإسماعيل بن عياش على جلالة محله: إذ انفرد بحديث لم يقبل منه؛ لسوء حفظه".
نعم؛ رواية ابن عياش عن الحجازيين ضعيفة، وهذه منها، لكن الرجل بريء من هذا الإسناد، آفته: عبد الوهاب بن الضحاك الحمصي؛ فكأنه: متروك، منكر الحديث، بل كذاب يضع الحديث، له عن إسماعيل بن عياش وغيره: مقلوبات وبواطيل وأوابد، وهذا منها [التهذيب (٢/ ٦٣٧)، الميزان (٢/ ٦٧٩)].
ج - ورواه عبد الله بن محمد بن وهيب الغزي [روي عنه جماعة من الحفاظ. تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٧٣)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٦٩)]: نا محمد بن أبي السري [هو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن العسقلاني: لين الحديث، كثير الغلط، وكان حافظًا، وثقه ابن
стр. 494
معين. الجرح والتعديل (٨/ ١٠٥)، الثقات (٩/ ٨٨)، الأنساب (٤/ ١٩١)، تاريخ دمشق (٥٥/ ٢٢٨)، بيان الوهم (٥/ ٢١٨)، الميزان (٤/ ٢٣)، التهذيب (٣/ ٦٨٦)]: ثنا عبد الرزاق، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس".
أخرجه الدارقطني (١/ ٩٧).
ورواه تمام في فوائده (٦٢٠)، من طريق: عبد الله بن وهيب الغزي: ثنا ابن أبي السري: ثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا.
قال الدارقطني: "كذا قال عبد الرزاق عن عبيد الله، ورفعه أيضًا: وهمٌ، ورواه إسحاق بن إبراهيم قاضي غزة، عن ابن أبي السري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله، ورفعه أيضًا وهمٌ، ووهِم في ذكر الثوري، وإنما رواه عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر أخي عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به موقوفًا".
أخرجه من طريق ابن أبي السري على الوجهين: البيهقي في الخلافيات (/ ١/ ٣٥٧ ١٥٢ و ١٥٣).
قلت: وهم فيه ابن أبي السري، وأفحش في الغلط، والمحفوظ عن عبد الرزاق: عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: الأذنان من الرأس. كذا هو في المصنف (١/ ١١/ ٢٤).
د - ورواه الحسن بن كليب: حدثنا مصعب بن المقدام: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "من توضأ فليتمضمض وليستنثر، والأذنان من الرأس".
أخرجه الخطيب في التاريخ (٧/ ٤٠٦).
ثم روى عن الدارقطني قوله: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد متصلًا؛ تفرد به الحسن بن كليب، وهو: ضعيف الحديث، والمحفوظ: عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي ﷺ مرسلًا".
قلت: المحفوظ عن الثوري في هذا: ما رواه أصحابه الثقات عنه، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبي ﷺ : مرسلًا، وسيأتي تحت حديث ابن عباس الآتي، وانظر: الميزان (١/ ٥١٩)، واللسان (٣/ ١٠٩) في ترجمة الحسن بن كليب هذا، وقال: "ضعفه الدارقطني والخطيب"، وأورد له هذا الحديث.
• قلت: والمحفوظ في هذا عن نافع عن ابن عمر:
هو ما رواه: محمد بن إسحاق [صدوق]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]، وعبد الله بن نافع [ضعيف]:
رواه ثلاثتهم: عن نافع، عن ابن عمر، قال: الأذنان من الرأس، فإذا مسحت الرأس فامسحهما. وفي رواية: كان ابن عمر يمسح أذنيه، ويقول: هما من الرأس.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ١١/ ٢٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٤/ ١٦٤)، وابن جرير الطبري
стр. 495
في تفسيره (٤/ ٤٥٨/ ١١٣٧٢)، والدولابي في الكني (٣/ ١١٦٧/ ٢٠٣٧)، والطحاوي (١/ ٣٤)، والدارقطني (١/ ٩٨)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٥٨ و ٣٦٥/ ١٥٤ و ١٦٥ و ١٦٦).
وهذا الصواب: موقوف علي ابن عمر، بإسناد صحيح.
• ورواه سفيان الثوري، عن رجل قد سماه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: الأذنان من الرأس.
أخرجه أبو جعفر بن البختري في الحادي عشر من فوائده (١٦٦).
• وقد روى عبيد الله بن عمر العمري، ومالك، وأيوب السختياني، وابن جريج، وعبد الله بن عمر العمري:
عن نافع: أن ابن عمر كان يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، يتتبع بذلك الغضون.
لفظ أيوب، وألفاظهم متفاوتة.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ١١ و ١٢/ ٢٦ و ٢٨ و ٢٩ و ٣٠)، وأبو عبيد في الطهور (٣٦٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥/ ١٧٣)، وأبو بكر الأثرم في السنن (١١)، وابن المنذر (١/ ٤٠٢/ ٣٩٧ و ٣٩٨)، والطحاوي (١/ ٣٤)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٤٤/ ١٣٦ و ١٣٧)، وفي السنن (١/ ٦٥).
وهذا صحيح عن ابن عمر، من فعله.
قال البيهقي: "هذا إسناد صحيح، لا يشتبه علي أحد".
هـ - ورواه محمد بن الفضل، عن زيد، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٠٠)، وجعل نافعًا بدل مجاهد. والدارقطني (١/ ٩٨)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٥٩ و ٣٦٠/ ١٥٥ و ١٥٦)، رواه من طريق الدارقطني -وفيه: عن مجاهد-، ومن طريق ابن عدي -وفيه: عن نافع-، وضعفه جدًّا.
قال الدارقطني: "محمد بن الفضل هو ابن عطية: متروك الحديث".
قلت: لا يصح، لا عن نافع، ولا عن مجاهد: إسناده واهٍ بمرة: زيد بن الحواري العمي: ضعيف، ومحمد بن الفضل بن عطية: متروك الحديث، كذاب [التهذيب (٣/ ٦٧٥)، الميزان (٤/ ٦)].
• وممن رواه موقوفًا على ابن عمر:
أ- سفيان الثوري، عن سالم أبي النضر، قال: سمعت سعيد بن مرجانة، يقول: سمعت ابن عمر يقول: الأذنان من الرأس. موقوف.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ١١/ ٢٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٥٨/ ١١٣٧٤)، والدولابي في الكني (٣/ ١٠٨٩/ ١٩٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٠١/ ٣٩٥)، والدارقطني (١/ ٩٨)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٣٦٣ / ١٦١ و ١٦٢).
فهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين.
следующие страницы →