Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
• ويغني عنه ما ثبت من حديث حذيفة بن اليمان:
الذي يرويه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة رجل من الأنصار [هو: طلحة بن يزيد]، عن رجل من بني عبس [شعبة يرى أنَّه صلة بن زفر]، عن حذيفة بن اليمان ﵁؛ أنَّه صلى مع رسول الله ﷺ من الليل،. . . والشاهد منه قوله: ثمَّ رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوًا من سجوده، وكان يقول: "رب اغفر لي، رب اغفر لي". لفظه عند أبي داود (٨٧٤).
ولفظ أحمد (٥/ ٣٩٨): ثمَّ رفع رأسه، فكان ما بين السجدتين نحوًا من السجود، وكان يقول: "رب اغفر لي، رب اغفر لي".
ولفظه عند البزار (٧/ ٣٣٥/ ٢٩٣٤): أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "اللَّهُمَّ اغفر لي"، يرددها مرارًا. وإسناده إلى شعبة صحيح كالشمس.
وهو حديث حسن؛ سبق تخريجه في الذكر والدعاء تحت الحديث رقم (٨٢)، ويأتي في السنن برقم (٨٧٤).
والرجل العبسي هو صلة بن زفر، إذ هو راوي هذا الحديث عن حذيفة، فقد رواه الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، لكن رواه بسياق آخر، وليس فيه موضع الشاهد من الدعاء بين السجدتين [أخرجه مسلم (٧٧٢)، وهو مخرج في الذكر والدعاء برقم (٨٣)، ويأتي في السنن برقم (٨٧١)].
وممن قال بأن الرجل العبسي هذا هو صلة بن زفر: شعبة بن الحجاج راوي الحديث، والنسائيُّ، والبزار، وابن صاعد، وابن القطان الفاسي.
قال النسائي في الكبرى (٢/ ١٤٩/ ١٣٨٣): "أبو حمزة عندنا - والله أعلم - طلحة بن يزيد، وهذا الرجل يشبه أن يكون صلة بن زفر".
وقال البزار بعد أن أخرجه فيما رواه الشيوخ عن صلة عن حذيفة، من طريق شعبة عن عمرو به، ثمَّ من طريق العلاء بن المسيّب عن عمرو بن مرة به مرسلًا، قال: "ولم يقل العلاء بن المسيّب في حديثه: عن رجل من بني عبس، إنما أرسله، والرجل من بني عبس يرونه صلة".
وقال ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٦١٤/ ٢٨٣٢): "والرجل المذكور في إسناده هو: صلة بن زفر، فلا يصد عنه".
وقد احتج به أحمد وأبو داود والنسائيُّ.
قال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله (٢٢٩): "قلت: ما يقول بين السجدتين؟ قال: "رب اغفر لي، رب اغفر لي" حديث حذيفة.
قال إسحاق: إن شاء قال ذلك ثلاثًا، وإن شاء قال: "اللَّهُمَّ اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني" لأنَّ كليهما يُذكران عن النبي ﷺ بين السجدتين" [وانظر: مسائل أبي داود (٢٤٠)].
стр. 4377
قلت: شتان ما بينهما، فحديث حذيفة ثابت، وحديث ابن عباس منكر.
وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٣٠٩): "المستحب عند أبي عبد الله أن يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي، رب اغفر لي"، يكرر ذلك مرارًا، والواجب منه مرة وأدنى الكمال ثلاث"، إلى أن قال عن حديث حذيفة: "احتج به أحمد".
• تنبيه: روى حفص بن غياث، قال: حدثنا العلاء بن المسيّب، عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد، عن حذيفة، وعن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: قام رسول الله ﷺ من الليل يصلي، فجئت فقمت إلى جنبه، فافتتح البقرة. . . فذكر الحديث بنحو رواية الجماعة عن الأعمش؛ إلا أنَّه أدرج فيه من حديث العلاء بن المسيّب الدعاء بين السجدتين، فقال: ثمَّ رفع فقال: "رب اغفر لي" نحوًا مما سجد.
واقتصر ابن ماجه منه على هذه الجملة: أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي، رب اغفر لي".
أخرجه ابن ماجه (٨٩٧)، وابن خزيمة (٦٨٤).
قلت: هكذا وهم فيه حفص بن غياث، فأدخل حديثًا في حديث، وأدرج هذه الزيادة في حديث الأعمش، ذلك أن هذا الدعاء بين السجدتين إنما جاء من حديث طلحة بن يزيد عن رجل من بني عبس -وهو: صلة بن زفر-، عن حذيفة، ولم يأت من حديث المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة.
فقد رواه جماعة من أصحاب الأعمش، مثل: أبي معاوية، وشعبة، وعبد الله بن نمير، وجرير بن عبد الحميد، وزائدة بن قدامة، وسفيان الثوري، وأبي عوانة، ومحمد بن فضيل [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب الأعمش]؛ فلم يذكروا هذا الدعاء بين السجدتين في حديث الأعمش [راجع تخريجه في الذكر والدعاء برقم (٨٣)، ويصحح إسناده هناك، ويأتي في السنن برقم (٨٧١)].
• تنبيه آخر:
قد يفهم البعض من رواية: "رب اغفر لي، رب اغفر لي" الاقتصار على ذلك، بأن يقولها مرتين فقط، وهذا غلط؛ قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: "والتثنية يراد بها جنس التعديد من غير اقتصار على اثنين فقط، كما في قوله تعالى: ﴿ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] يراد به مطلق العدد، كما تقول: قلت له مرة بعد مرة، تريد جنس العدد،. . .، كقول حذيفة بن اليمان ﵄ عن النبي ﷺ أنَّه جعل يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي، رب اغفر لي" لم يرد أن هذا قاله مرتين فقط كما يظنه بعض الناس الغالطين؛ بل يريد أنَّه جعل يثني هذا القول ويردده ويكرره، كما كان يثني لفظ التسبيح،. . ." ثمَّ ذكر حديث حذيفة، ثمَّ قال: "وقد صرح في الحديث الصحيح أنَّه أطال الركوع والسجود بقدر البقرة والنساء وآل عمران، فإنَّه قام بهذه السور كلها، وذكر أنَّه كان يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي
стр. 4378
العظيم، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، فعلم أنَّه أراد بتثنية اللفظ جنس التعداد والتكرار، لا الاقتصار على مرتين؛ فإن الاثنين أول العدد الكثير، فذِكرُ أول الأعداد؛ يعني: أنَّه عدد هذا اللفظ، لم يقتصر على مرة واحدة، فالتثنية التعديد، والتعديد يكون للأقسام المختلفة" [مجموع الفتاوى (١٤/ ٤٠٧)].
***
١٤٦ - باب رفع النساء إذا كنَّ مع الرجال [وفي نسخة: مع الإمام] رؤوسهنَّ من السجدة
٨٥١ - . . . عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري، عن مولىً لأسماء ابنة أبي بكر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان منكنَّ يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجالُ رؤوسَهم"، كراهة أن يرَيْنَ من عوْرات الرجال.
• إسناده ضعيف، وهو حديث حسن لغيره.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٣٠).
***
١٤٧ - باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين
٨٥٢ - . . . شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن البراء؛ أن رسول الله ﷺ كان سجوده، وركوعه، وما بين السجدتين: قريبًا من السواء.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٧٩٢ و ٨٠١)، ومسلم (٤٧١/ ١٩٤)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٨ و ٤٥٩/ ١٧٠١ و ١٧٠٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٨/ ١٠٤٣)، والترمذي (٢٧٩ و ٢٨٠)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائيُّ في المجتبى (٢/ ١٩٧/ ١٠٦٥) و (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣/ ١١٤٨)، وفي الكبرى (١/ ٣٣٥/ ٦٥٦) و (١/ ٣٦٩/ ٧٣٨)، وفي الرابع من الإغراب (٨٤)، والدارميُّ (١/ ٣٥٢/ ١٣٣٣)، وابن خزيمة (١/ ٣٠٩/ ٦١٠) و (١/ ٣٣٠/ ٦٥٩)، وابن حبَّان (٥/ ٢٠٢/ ١٨٨٤)، وأحمد (٤/ ٢٨٠ و ٢٨٥)، والطيالسي (٢/ ١٠١/ ٧٧٢)، وأبو يعلى (٣/ ٢٤١/ ١٦٨٠) و (٣/ ٢٤٢/ ١٦٨١)، والروياني (٣٤٠ و ٣٤٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٥٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٥٨ و ٦٥٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٤/ ١٤٢٦)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٤٤/ ٥٠٤١)، والبيهقيُّ (٢/ ٩٨
стр. 4379
و ١٢٢)، والخطيب في التاريخ (١٠/ ١٢٥)، والبغويُّ في شرح السُّنَّة (٣/ ١١٠/ ٦٢٨).
رواه عن شعبة: حفص بن عمر الحوضي [وهذا لفظه عند أبي داود، وزاد كالجماعة عند ابن المنذر: وإذا رفع رأسه من الركوع]، وغندر محمَّد بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو الوليد الطيالسي، وبدل بن المحبر، ومعاذ بن معاذ العنبري، ووهب بن جرير، وعبد الله بن المبارك، وصفان بن مسلم، ووكيع بن الجراح، وشبابة بن سوار، ويزيد بن زريع، وابن علية، وبهز بن أسد، وسليمان بن حرب، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وسعيد بن الربيع، وألفاظهم متقاربة؛ وزاد فيه غندر ومعاذ وعفان وابن علية وأبو داود الطيالسي وشبابة ووهب بن جرير: قصة.
ولفظ أبي الوليد، وبنحوه بدل بن المحبر ويحيى بن سعيد القطان [عند البخاري وغيره]: كان ركوع النبي ﷺ وسجوده، وإذا رفع رأسه من الركوع، وبين السجدتين [زاد ابن المحبر: ما خلا القيام والقعود]: قريبًا من السواء.
ولفظ ابن المبارك، وغندر، وأبي داود الطيالسي [عند الترمذي وأحمد والطيالسي]: كانت صلاة رسول الله ﷺ إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود: قريبًا من السواء.
ولفظ معاذ وبنحوه لفظ غندر وعفان وابن علية وأبي داود الطيالسي وشبابة ووهب [عند مسلم وأحمد والطيالسي وأبي عوانة والطحاوي وأبي نعيم والبيهقيُّ]: عن الحكم، قال: غلب على الكوفة رجل - قد سماه - زمنَ ابن الأشعث [وفي رواية: أن مطر بن ناجية لما ظهر على الكوفة]، فأمر أبا عبيدة بن عبد الله أن يصلي بالناس، فكان يصلي، فإذا رفع رأسه من الركوع قام [وفي رواية: أطال القيام] قدر ما أقول: اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد [وفي رواية: فكان أبو عبيدة يطيل الركوع، وإذا رفع أطال القيام قدر ما يقول هذا الكلام].
قال الحكم: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن أبي ليلى، فقال: سمعت البراء بن عازب يقول: كانت صلاةُ رسول الله ﷺ : وركوعُه، وإذا رفع رأسه من الركوع، وسجودُه، وما بين السجدتين، قريبًا من السواء.
قال شعبة: فذكرته لعمرو بن مرة، فقال: قد رأيت ابن أبي ليلى، فلم تكن صلاته هكذا.
تنبيه: وقع في رواية معاذ [عند مسلم والبيهقيُّ]: كانت صلاةُ رسول الله ﷺ : وركوعُه،. . .، ولم يأت أحد ممن رواه عن شعبة بهذه الواو التي تشعر بالمغايرة، وإنما سياقهم جميعًا لا يدل على دخول قيام القراءة في هذه الأركان المتقاربة في التساوي، فدل على كون هذه الواو في رواية معاذ للابتداء والاستئناف، وليست للعطف، والله أعلم [انظر: مغني اللبيب (٤٧٠)، حروف الهجاء لأبي الحسن علي بن الفضل المزني (٢/ ٢٧٦)].
стр. 4380
• ورواه مسعر، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، قال: كان سجود النبي ﷺ ، وركوعه، وقعوده بين السجدتين، قريبًا من السواء.
وفي رواية أحمد: كان ركوع رسول الله ﷺ ، وقيامه بعد الركوع، وجلوسه بين السجدتين: لا ندري أيَّهُ أفضل. قال ابن خزيمة: "يريد أفضل: أطول".
أخرجه البخاري (٨٢٠)، وابن خزيمة (١/ ٣٣١/ ٦٦١) و (١/ ٣٤٠/ ٦٨٣)، وأحمد (٤/ ٢٩٨)، والروياني (٣٣٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٥٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٦٢) [وفيه زيادة شاذة]، والبيهقيُّ (٢/ ١٢٢).
• ورواه محمَّد بن عبيد الطنافسي [ثقة حافظ]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]:
عن المسعودي، عن الحكم بن عتيبة، قال: أتيت عبد الرحمن بن أبي ليلى، فقلت: ما رأيت أحدًا أطول قيامًا بعد الركوع من أبي عبيدة بن عبد الله، فقال عبد الرحمن: سمعت البراء يقول: كان ركوع رسول الله ﷺ ، ورفعه رأسه بعد الركوع، وسجوده، وجلوسه بين السجدتين: قريبًا من السواء. لفظ الطنافسي.
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٢٥٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٦٠)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ٤٢ - ٤٣/ ٥٠٣٩).
والمسعودي عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة: صدوق، اختلط قبل موته، وأبو داود الطيالسي ممن روى عن المسعودي بعد الاختلاط، ومحمد بن عبيد الطنافسي لم أجد من ذكره فيمن روى عنه قبل الاختلاط، لكن المسعودي لم يخالف فيه الحفاظ.
***
٨٥٣ - . . . حماد: أخبرنا ثابت، وحميد، عن أنس بن مالك، قال: ما صليتُ خلفَ رجلٍ أوجزَ صلاةً من رسول الله ﷺ في تمامٍ.
وكان رسول الله ﷺ إذا قال: "سمع الله لمن حمده"، قام حتى نقولَ: قد أوْهَمَ، ثمَّ يكبر، ويسجد، وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم.
• حديث صحيح، وهو متفق عليه من حديث أنس.
أخرجه مسلم (٤٧٣)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٩٥).
هكذا رواه عن حماد بن سلمة: أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي، وبهز بن أسد، وعلي بن الجعد، وعفان بن مسلم، وهدبة بن خالد، وأبو داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، وحبان بن هلال، وحجاج بن منهال، وغيرهم.
ولفظه عند مسلم بتمامه: ما صليت خلف أحدٍ أوجز صلاةً من صلاةِ رسول الله ﷺ في تمامٍ، كانت صلاةُ رسول الله ﷺ متقاربةً، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عمر بن الخطاب مدَّ في صلاة الفجر، وكان رسول الله ﷺ إذا قال: "سمع الله لمن حمده"
стр. 4381
قام حتى نقول: قد أوهم، ثمَّ يسجد، ويقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم.
• ورواه حماد بن زيد، وشعبة بن الحجاج، وسليمان بن المغيرة، ومعمر بن راشد: عن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁، قال: إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت النبي ﷺ يصلي بنا، قال ثابت: كان أنس بن مالك يصنع شيئًا لم أركم تصنعونه؛ كان إذا رفع رأسه من الركوع قام [وفي رواية: انتصب قائمًا] حتى يقول القائل: قد نسي، وبين السجدتين [وفي رواية: وإذا رفع رأسه من السجدة مكث] حتى يقول القائل: قد نسي. لفظ حماد.
وفي رواية شعبة: أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قام، حتى يقول القائل: قد نسي [وفي رواية: من طول ما يقوم]، وإذا رفع رأسه من السجود قعد، حتى نقول: قد نسي.
أخرجه البخاري (٨٠٠ و ٨٢١)، ومسلم (٤٧٢)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٩/ ١٧٠٣ و ١٧٠٥) و (١/ ٤٩٥/ ١٨٤٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٨/ ١٠٤٤)، وابن خزيمة (١/ ٣٠٨/ ٦٠٩) و (١/ ٣٤٠/ ٦٨٢)، وابن حبَّان (٥/ ٢٠٤/ ١٨٨٥)، وأحمد (٣/ ١٦٢ و ١٧٢ و ٢٢٣ و ٢٢٦)، والطيالسي (٣/ ٥٢٢/ ٢١٥١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥٧/ ٢٩٦١)، وعبد بن حميد (١٢٥٢ و ١٢٦١ و ١٢٨١ و ١٣٠٥ و ١٣٨٠)، والبزار (١٣/ ٢٨٠/ ٦٨٤١ و ٦٨٤٢)، وأبو يعلى (٦/ ١٠٢/ ٣٣٦٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٦٦ و ٢٦٧ و ٢٦٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٧٦ و ٦٧٧ و ٦٧٩)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٣٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٣/ ١٤٢٥) و (٣/ ١٩٤/ ١٤٩٣)، والطحاوي في المشكل (١٣/ ١٥٦ و ١٥٧/ ٥١٥٦ و ٥١٥٧)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٢٦) (٢٢٨١ - المخلصيات)، والبيهقيُّ (٢/ ٩٧ و ٩٨ و ١٢٠)، والخطيب في التاريخ (٢/ ٢٥٦).
• قال شيخ الإِسلام ابن تيمية في شرح هذا الحديث: "وهذا لاعتدال صلاته وتناسبها، كما في اللفظ الآخر: وكانت صلاته معتدلة، وفي اللفظ الآخر: وكانت صلاته متقاربة؛ لتخفيف قيامها وقعودها، وتكون أتم صلاةً؛ لإطالة ركوعها وسجودها، ولو أراد أن يكون نفس الفعل الواحد كالقيام هو أخف وهو أتم لتناقض ذلك، ولهذا بيَّن التخفيف الذي كان يفعله إذا بكى الصبي، وهو قراءة سورة قصيرة، وبيَّن أن عمر بن الخطّاب مدَّ في صلاة الصبح، وإنما مدَّ في القراءة؛ فإن عمر ﵁ كان يقرأ في الفجر بسورة يونس وسورة هود وسورة يوسف" [القواعد النورانية (٥٨)، مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥٧٨)].
وقال في اقتضاء الصراط المستقيم (٩٥): "فيشبه - والله أعلم - أن يكون الإيجاز عاد إلى القيام، والإتمام إلى الركوع والسجود"، وقال أيضًا: "فهذا يبين لك أن أنسًا أراد بصلاة رسول الله ﷺ إطالة الركوع والسجود والرفع فيهما على ما كان الناس يفعلونه، وتقصير القيام عما كان الناس يفعلونه".
***
стр. 4382
٨٥٤ - قال أبو داود: حدثنا مسدد، وأبو كامل - دخل حديث أحدهما في الآخر -، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن هلال بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: رمقت محمدًا ﷺ وقال أبو كامل: رسولَ الله ﷺ في الصلاة، فوجدت قيامَه كركعتِه وسجدتِه، واعتدالَه في الركعة كسجدتِه، وجلستَه بين السجدتين، وسجدتَه ما بين التسليم والانصراف: قريبًا من السواء.
قال أبو داود: قال مسدد: فركعتَه، واعتدالَه بين الركعتين، فسجدتَه، فجلستَه بين السجدتين، فسجدتَه، فجلستَه بين التسليم والانصراف: قريبًا من السواء.
• حديث صحيح، وذكر القيام والجلسة بعد السلام: وهم، ولفظ أبي كامل فيه وهم.
أخرجه من طريق أبي عوانة:
مسلم (٤٧١/ ١٩٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٨/ ١٧٠٠)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٨٧/ ١٠٤٢)، والنسائيُّ في المجتبى (٣/ ٦٦/ ١٣٣٢)، وفي الكبرى (٢/ ٩٣/ ١٢٥٦)، والدارميُّ (١/ ٣٥٢/ ١٣٣٤)، وأحمد (٤/ ٢٩٤) (٨/ ٤٢٣٨/ ١٨٨٩٧ - ط المكنز) (٣٠/ ٥٦١/ ١٨٥٩٨ - ط الرسالة)، والروياني (٣٤٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٢٥٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٦٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٢١)، والبيهقيُّ (٢/ ١٢٣)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (١/ ٣٥٥/ ٥٤٢).
رواه عن أبي عوانة: أبو كامل فضيل بن الحسين الجحدري، ومسدد بن مسرهد، وحامد بن عمر البكراوي، وعمرو بن عون، وعفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل، وسليمان بن داود العتكي أبو الربيع الزهراني، وسعيد بن منصور، وأحمد بن إسحاق الحضرمي.
وقد وقع فيه لأبي كامل الجحدري وهم في بعض ألفاظه، ولم يتابع عليها.
ولفظ حامد البكراوي عند مسلم: رمقتُ الصلاةَ مع محمَّد ﷺ ، فوجدت قيامَه، فركعتَه، فاعتدالَه بعد ركوعه، فسجدتَه، فجلستَه بين السجدتين، فسجدتَه، فجلستَه ما بين التسليم والانصراف: قريبًا من السواء.
وبنحوه رواية الجماعة عن أبي عوانة، وهذا هو المحفوظ عن أبي عوانة.
• وتابعه عليه بهذا اللفظ:
شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]:
عن هلال الوزَّان، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: رمقت الصلاة مع رسول الله ﷺ فوجدت قيامَه، وركعتَه، واعتدالَه بعد الركعة، وسجدتَه، وجلستَه بين السجدتين، وجلستَه بين التسليم والانصراف: قريبًا من السواء. لفظ شيبان النحوي.
стр. 4383
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٢٥٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٦١)، وابن عساكر في المعجم (٥٥٠).
• والجلسة الأخيرة المذكورة في حديث هلال الوزان هذا هي الجلسة التي يجلسها الإمام بعد السلام مستقبل القبلة، قبل انصرافه بوجهه إلى الناس، وعليها بوَّب النسائي، واستدل بها القاضي عياض في إكمال المعلم (٢/ ٣٨٦): "على مكث النبي ﷺ بمصلاه بعد التسليم شيئًا، وأنه لم يكن يبادر القيام بإثر التسليم، ولا يطيل المكث،. . ."، وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢٦٧): "فهذا الحديث صريح في أنَّه كان يجلس بعد تسليمه قريبًا من قدر ركوعه أو سجوده أو جلوسه بين السجدتين، ثمَّ ينصرف بعد ذلك" [وانظر أيضًا: شرح مسلم للنووي (٤/ ١٨٨)].
• قلت: اختلف في هذا الحديث على عبد الرحمن بن أبي ليلى:
أ - فرواه الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: كان ركوع النبي ﷺ وسجوده، وإذا رفع رأسه من الركوع، وبين السجدتين [زاد بدل بن المحبر عن شعبة: ما خلا القيام والقعود]: قريبًا من السواء.
ب - وخالفه: هلال بن أبي حميد الوزان، فرواه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: رمقتُ الصلاةَ مع محمَّد ﷺ ، فوجدت قيامَه، فركعتَه، فاعتدالَه بعد ركوعه، فسجدتَه، فجلستَه بين السجدتين، فسجدتَه، فجلستَه ما بين التسليم والانصراف: قريبًا من السواء.
هكذا زاد هلال بن أبي حميد الوزان في هذا الحديث: القيام، والجلسة بين التسليم والانصراف، ولم يأت بهما الحكم بن عتيبة في روايته، حيث اقتصر الحَكَم على أربعة أركان فقط وهي: الركوع، والرفع منه، والسجود، والرفع منه.
• والذي يظهر لي - والله أعلم - أن رواية هلال الوزان وهمٌ؛ لأمور:
الأوّل: أن الحكم بن عتيبة أثبت بكثير من هلال الوزان، فإن الوزان: وثقه ابن معين والنسائيُّ، وقال أبو داود: "لا بأس به"، وذكره ابن حبَّان في الثقات [التهذيب (٤/ ٢٨٨)، تاريخ الإِسلام (٨/ ٢٨٥)، موضح أوهام الجمع (١/ ١٨١)]، وأما الحكم بن عتيبة فإنَّه: ثقة ثبت، إمام فقيه، قد اتفق الأئمة على توثيقه وإمامته، وقد وثقه: ابن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائيُّ، والعجلي، وابن سعد، ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبَّان في الثقات، وقد قال فيه جماعة منهم: "ثقة ثبت"، ونعته الذهبي بقوله: "الإمام الكبير، عالم أهل الكوفة" [التهذيب (١/ ٤٦٦)، الجرح والتعديل (٣/ ١٢٣)، السير (٥/ ٢٠٨)].
الثاني: أن الحكم بن عتيبة قد اشتهر بالفقه، وأقواله مبثوثة في المصنفات، حتى قيل فيه: "ما بين لابتيها أفقه من الحكم"، وهذا بخلاف الوزان فلم يُعرف عنه شيء من ذلك، ولا شك أن رواية الفقيه في مثل هذا الموضع أولى من رواية غير الفقيه؛ لأنهم اعتبروا
стр. 4384
الفقه من كمال الضبط، ولأن الفقيه أعرف بمقتضيات الألفاظ [انظر: البحر المحيط للزركشي (٤/ ٤٤٦)]، ومما يدلّ على أن الوزان لم يضبط هذه الرواية تسويته الأركان الأربعة بالقيام وبالجلسة ما بين التسليم والانصراف.
الثالث: قلة مرويات هلال الوزان إذا قورنت بمرويات الحكم، فالحكم أوسع رواية، وأحفظ وأضبط، وأفقه لما يروي، فكيف تقبل زيادة من هو أدنى في الحفظ والفقه وسعة الرواية، لا سيما مع كون هذه الزيادة تخالف رواية الفقيه.
الرابع: أن رواية الحكم قد اشتملت على قصة ترد زيادة الوزان، ففي رواية وهب بن جرير عن شعبة عند الطحاوي في المشكل (٥٠٤١): فكان أبو عبيدة يطيل الركوع، وإذا رفع أطال القيام قدر ما يقول هذا الكلام: اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد.
وفي رواية معاذ بن معاذ عند مسلم: فإذا رفع رأسه من الركوع قام قدر ما أقول: اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
قال الطحاوي: "فعقلنا بذلك أن إطالة أبي عبيدة التي روى البراء لابن أبي ليلى فيها ما رواه له عن رسول الله ﷺ في هذا الحديث إنما كان مقدارها: اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، وكان ما سوى ذلك في صلاته من الركوع ومن السجود ومن الجلوس بين السجدتين مقدار كل جنس منها هذا المقدار، سوى اللازم في الجلوس من التشهد الذي قد علمه رسول الله ﷺ الناس".
قلت: يريد بذلك أن المقدار الذي كان يمكثه النبي ﷺ في كل ركن من هذه الأركان الأربعة: الركوع، والرفع منه، والسجود، والرفع منه، كل ذلك كان بمقدار الذكر المعهود في الرفع من الركوع المروي عن أبي سعيد الخدري، وهذا الذكر لا يستغرق إلا زمنًا يسيرًا جدًّا إذا قورن بما كان يقرؤه النبي ﷺ في الصلوات المفروضة، مثل: الأعراف، والمؤمنون، والسجدة، والصافات، وق، والطور، والواقعة، والإنسان، والمرسلات، والتكوير، وغير ذلك مما ثبت عنه ﷺ أنَّه قرأ به في الصلوات المفروضة إضافة إلى أم الكتاب، فضلًا عن أن قراءة فاتحة الكتاب مرتلة تأخذ زمنًا أطول من هذا الذكر، فدلّ ذلك على أن القيام كان أطول بكثير من مكث النبي ﷺ في هذه الأركان الأربعة، وإنما المراد من حديث البراء بيان تقارب هذه الأربعة في المقدار، بخلاف القيام الذي كان يطيل فيه قراءة القرآن، فدلت هذه القرينة على وهم زيادة هلال الوزان، والله أعلم.
الخامس: أن البخاري لما أخرج رواية بدل بن المحبر عن شعبة كأنه يريد بذلك إعلال رواية الوزان، ففي رواية بدل: كان ركوع النبي ﷺ وسجوده، وبين السجدتين، وإذا رفع رأسه من الركوع، ما خلا القيام والقعود: قريبًا من السواء.
ففي قوله: ما خلا القيام والقعود، ما يعارض زيادة الوزان التي أتى فيها بالقيام
стр. 4385
والقعود لتستوي مع هذه الأربع في المقدار، وهذا غلط بيِّن، فإن رواية بدل تنفي هذه الزيادة، ولا يقال هنا بأن رواية المثبت تقدم على رواية النافي، لكون رواية النافي تضمنت الإثبات والنفي في محلّ واحد، والله أعلم.
السادس: أن تسوية كل ركن من الأركان الأربعة بمقدار القيام وما يقرأ فيه من الفاتحة والسورة [مما تقدم ذكره من السور التي قرأ بها النبي ﷺ ، وهو مقتضى التخفيف المأمور به في الأحاديث الآتية]، يترتب عليه إطالة زمن الصلاة إطالة تخرجها عن الوصف الذي جاءت به السُّنَّة، ويخالف ما أمر به الأمة، فقد تواترت الأحاديث بتخفيف الإمام على المأمومين صلاتهم، فمن ذلك مثلًا:
١ - عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "إذا صلَّى أحدُكُم للناس فليُخفِّفْ؛ فإنَّ فيهم الضعيفَ والسقيمَ والكبيرَ، وإذا صلى لنفسه فليُطوِّلْ ما شاء" [متفق عليه، وتقدم برقم (٧٩٤)].
٢ - عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رجل: يا رسول الله! لا أكاد أدرك الصلاة مما يطوِّل بنا فلان، فما رأيت النبي ﷺ في موعظةٍ أشدَّ غضبًا من يومئذ، فقال: "أيها الناس! إنكم منفِّرون، فمن صلى بالناس فليخفِّفْ، فإن فيهم المريضَ، والضعيفَ، وذا الحاجة" [متفق عليه، وتقدم تحت الحديث رقم (٧٩٤)].
٣ - عن أنس: أن النبي ﷺ كان يوجز في الصلاة، ويُتِمّ [وفي رواية: ويكمِّلها] [متفق عليه، وتقدم تحت الحديث رقم (٧٩٤)].
٤ - عن أنس: كان رسول الله ﷺ أخفَّ الناسِ صلاةً في تمام [أخرجه مسلم (٤٦٩/ ١٨٩)، وتقدم تحت الحديث رقم (٧٩٤)].
٥ - عن جابر بن سمرة، قال: كنت أصلي مع النبي ﷺ الصلوات، فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا [أخرجه مسلم (٨٦٦)، وتقدم تحت الحديث رقم (٧٩٤)].
وفي رواية أخرى: كانت صلاته أخفَّ من صلاتكم، وكان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور [أخرجه مسلم (٨٦٦)، وتقدم تحت الحديث رقم (٧٩٤)].
٦ - عن نافع بن سرجس، قال: عُدْنا أبا واقد البكري في وجعه الذي مات فيه، [وذُكرَت الصلاة عنده] فسمعته يقول: كان رسول الله ﷺ أخفَّ صلاةً على الناس [في تمام]، وأطولَ الناسِ صلاةً لنفسه.
وهو حديث حسن، وتقدم تحت الحديث رقم (٧٩٤).
٧ - عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف، ويؤمُّنا بالصافات [في صلاة الفجر].
وهو حديث حسن، وتقدم تحت الحديث رقم (٧٩٤).
٨ - قصة معاذ بن جبل: لما كان يصلي مع النبي ﷺ ، ثمَّ يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة، فتجوَّز رجل فصلى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذًا، فقال: إنه
стр. 4386
منافق، فبلغ ذلك الرجلَ، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا، وإن معاذًا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة، فتجوَّزتُ، فزعم أني منافق، فقال النبي ﷺ : "يا معاذ أفتَّان أنت؟ " ثلاثًا، "اقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ونحوها" [أخرجه البخاري (٦١٠٦)، وتقدم تحت الحديث رقم (٦٠٠)].
ومن طريق أخرى: عن جابر أنَّه قال: صلى معاذ بن جبل الأنصاري لأصحابه العشاء، فطوَّل عليهم، فانصرف رجل منا، فصلى، فأُخبِر معاذٌ عنه، فقال: إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجلَ، دخل على رسول الله ﷺ ، فأخبره ما قال معاذ، فقال له النبي ﷺ : "أتريد أن تكون فتَّانًا يا معاذ؟ إذا أمَمْتَ الناس فاقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ " [أخرجه مسلم (٤٦٥/ ١٧٩)، وتقدم تحت الحديث رقم (٦٠٠)، وراجع هناك طرقه وشواهده].
٩ - عن عثمان بن أبي العاص، قال: يا رسول الله! اجعلني إمامَ قومي، قال: "أنت إمامُهم، واقْتَدِ بأضعفهم، واتخذْ مؤذنًا لا يأخذُ على أذانه أجرًا".
وهو حديث صحيح، وتقدم برقم (٥٣١).
هذا بعض ما صح مما ورد في باب التخفيف، وفيه دلالة ظاهرة على عدم مساواة الأركان الأربعة بالقيام، وإلا لترتب على ذلك إطالة الصلاة بما يشُقُّ على الناس، والله أعلم، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
السابع: أن تسوية كل ركن من الأركان الأربعة بمقدار القيام وما يقرأ فيه من الفاتحة والسورة، يترتب عليه إطالة زمن الصلاة إطالة تخرجها عن وقتها في بعض الأحيان، وتدخلها في وقت الصلاة الأخرى، ومثل ذلك لم يقع في العهد النبوي، ولو وقع لنقل إلينا، إذ هو مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله، فإن قراءة النبي ﷺ في المغرب بالأعراف، أو بالطور، أو بالمرسلات، ثمَّ يركع مثل ذلك، ثمَّ يرفع رأسه فيمكث مثل ذلك، ثمَّ يسجد مثل ذلك، ثمَّ يرفع رأسه فيمكث مثل ذلك، ويقال مثل ذلك أيضًا في صلاة الفجر، فإنَّه حينئذ لا تنقضي الصلاة حتى يخرج وقتها، أو يكاد.
الثامن: ما جاء من الأحاديث الدالة على سرعة انصراف النبي ﷺ من صلاة الفجر، وصلاة العصر، وصلاة المغرب:
فقد روت عائشة ﵂، قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح؛ فينصرف النساء متلفعات بمروطهن، ما يُعرفن من الغلس [متفق عليه، وتقدم برقم (٤٢٣)]، فلو كان النبي ﷺ يقرأ في الفجر بسورة ق، أو الواقعة، أو الصافات، أو المؤمنون، مما صح عن النبي ﷺ في ذلك، ثمَّ سوى الأركان الأربعة بقيامه لما انصرف من الصلاة إلا وقد طلعت الشمس.
وكذلك يقال مثل هذا في حديث أبي برزة، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ويصلي العصر وإن أحدنا ليذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس
стр. 4387
حية،. . .، إلى أن قال: وكان يصلي الصبح ويعرف أحدنا جليسه الذي كان يعرفه، وكان يقرأ فيها من الستين إلى المائة [متفق عليه، وتقدم برقم (٣٩٨)].
ويقال مثل ذلك أيضًا في حديث رافع بن خديج، يقول: كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله [متفق عليه، وتقدم تحت الحديث رقم (٤١٧)].
التاسع: الأذكار والأدعية المنقولة في هذه الأركان الأربعة تخالف زيادة الوزان، إذ لم ينقل عنه ﷺ ذكرٌ أو دعاءٌ طويلٌ بمقدار الفاتحة وسورة مما قرأه النبي ﷺ في صلاته المفروضة بالناس، بل إن بعض أدعية الاستفتاح - وموضعها القيام - أطول من أذكار الركوع والسجود، والرفع منهما، والله أعلم.
• فإن اعترض معترض بحديث حذيفة الآتي ذكره في الشواهد، في تسوية الأركان الأربعة بقيامه ﷺ ، وقد قرأ فيه بالبقرة والنساء وآل عمران، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم، فيقال: قد كان ذلك في النافلة في صلاة الليل، وقد قال النبي ﷺ في حديث أبي هريرة: "إذا صلَّى أحدُكُم للناس فليُخفِّفْ؛ فإنَّ فيهم الضعيفَ والسقيمَ والكبيرَ، وإذا صلى لنفسه فليُطوِّلْ ما شاء"، وفي حديث أبي واقد البكري: كان رسول الله ﷺ أخفَّ صلاةً على الناس في تمام، وأطولَ الناسِ صلاةً لنفسه، فلا وجه إذًا لهذا الاعتراض؛ إلا إذا حملنا حديث البراء على النافلة دون الفريضة.
وكذلك ما ورد في صفة صلاة الكسوف من إطالة الركوع جدًّا، فهو محمول على صفة صلاة مخصوصة في هيئتها، في كل ركعة منها ركوعان، فلا يقاس عليها غيرها.
• وإن اعترض آخر بحديث أنس الوارد في الباب؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قام، حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجود قعد، حتى نقول: قد نسي، فيقال: هذا محمول على الذكر المنقول فيه فقط، لا أنَّه كان يطيل إطالة فوق ذلك، وقيل: إنه ﷺ كان يقصر أحيانًا في هذه الأركان، كالاقتصار على التسبيح في الركوع، والتحميد في الرفع منه، والتسبيح في السجود، والاستغفار في الرفع منه، بدون إطالة وتكرار كثير، ثمَّ إذا أطال بعد ذلك فيها عندئذ يقول القائل: قد نسي، لما عهد منه في التقصير، والله أعلم.
كذلك فإن حديث أنس يعارضه حديث مالك بن الحويرث أنَّه قال لأصحابه يومًا: ألا أريكم كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: وذلك في غير حين صلاةٍ، فقام فأمكن القيام، ثمَّ ركع فأمكن الركوع، ثمَّ رفع رأسه وانتصب قائمًا هُنيًة، ثمَّ سجد، ثمَّ رفع رأسه ويكبر في الجلوس [وفي رواية: فتمكن في الجلوس]، ثمَّ انتظر هنيةً، ثمَّ سجد، قال أبو قلابة: فصلى صلاةً كصلاة شيخنا هذا؛ يعني: عمرو بن سَلِمة الجرمي، وكان يؤمُّ على عهد النبي ﷺ ، قال أيوب: فرأيت عمرو بن سلمة يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه؛ كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قاعدًا، ثمَّ قام، من الركعة الأولى والثالثة.
стр. 4388
أخرجه البخاري (٨١٨)، وتقدم برقم (٨٤٣)، وفيه أنَّه لم يطِل في الاعتدال من الركوع، ولا في الرفع من السجود، إذ الهنية تطلق على الزمن اليسير، والله أعلم [وانظر: الفتح لابن رجب (٥/ ١٣٢)].
• وإن قيل: هذا الذي تدعيه من طول الصلاة إذا تساوت الأركان بالقيام تصور غير صحيح لم يقع، فيقال: راجع ما وقع لشيخ الطحاوي أبي بكرة بكار بن قتيبة مع القاضي جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، حيث صلى خلفه صلاة العصر فلم يكد يفرغ منها حتى كاد أن يخرج وقت العصر، فأنكر ذلك عليه أبو بكرة، فاستدل له القاضي بهذا الحديث، فحجَّه أبو بكرة بحديث عثمان بن أبي العاص في التخفيف، والله أعلم [راجع شرح مشكل الآثار (١٣/ ٤٢)].
قلت: وهذا الذي ذهبتُ إليه من توهيم رواية هلال الوزان بذكر القيام والجلسة بعد السلام في حديث البراء، وأن المحفوظ رواية الحكم بن عتيبة المتفق عليها، وجدت من قال به من الأئمة، فهذا القاضي عياض في إكمال المعلم (٢/ ٣٨٦) بعد ما ذكر بعض أوجه التأويل لهذه الرواية، قال: "وهذا على تصحيح قوله: قيامه، وقد ذكر البخاري ومسلم هذا الحديث عن البراء، ولم يذكرا فيه القيام أولًا، وقال: كان ركوع النبي ﷺ ، وذكر الحديث، وزاد البخاري فيه: ما خلا القيام والقعود، وهذا - والله أعلم - أصح وأقرب إلى ما تقرر من صفة صلاته ﵇، وأن التقارب الذي ذُكِر كان في غير هذين الركنين، ودليل [آخر]: أنَّه لم يذكر في الحديث جلوسَ التشهد، فيكون ذكر القيام فيه أولًا وهمًا ممن رواه، والله أعلم".
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٥٤) بعد رواية البخاري عن بدل بن المحبر: "معنى هذا: أن صلاة النبي ﷺ كانت متقاربةً في مقدارها، فكان ركوعه ورفعه من ركوعه، وسجوده ورفعه من سجوده: قريبًا من الاستواء في مقداره، وإنما كان يطيل القيام للقراءة والقعود للتشهد".
• وأما الجمع بين الروايتين الذي ذهب إليه النوويّ، حيث قال في الخلاصة (١٣٤١)، وكذا في شرحه على مسلم (٤/ ١٨٨) عن رواية الوزان: "وهذه الرواية محمولة على بعض الأحوال، ورواية البخاري هي المعروف في غالب أحواله ﷺ "، فهو جمع غير مقبول؛ لاتحاد المخرج حيث اختلف فيه الحكم بن عتيبة وهلال الوزان على ابن أبي ليلى، ولو كان الاختلاف على الصحابي نفسه لكان ذلك الجمع محتملًا، كما سبق أن جمعنا قريبًا بين رواية عبيد بن الحسن، ورواية مجزأة بن زاهر عن ابن أبي أوفى [في الحديث المتقدم برقم (٨٤٦)].
• وأما قول ابن الجوزي في كشف المشكل (٢/ ٢٣٥) عن رواية الوزان: "وإنما تساوت هذه الأحوال لاختصار القيام وتطويل التسبيح والذكر"، وقول النوويّ في شرح مسلم (٤/ ١٨٨): "فيه دليل على تخفيف القراءة والتشهد، وإطالة الطمأنينة في الركوع
стр. 4389
والسجود وفي الاعتدال عن الركوع وعن السجود ونحو هذا"، وبه قال قبله القاضي عياض في إكمال المعلم (٢/ ٣٨٦).
وذهب فيه القاضي عياض إلى تأويل آخر، وهو أنَّه ﷺ كان يطيل في القراءة في أول الأمر، ثمَّ خفف القيام بعد ذلك حتى كاد يستوي مع هذه الأركان الأربعة، وهو آخر عمله في الصلاة، واحتج في ذلك بحديث جابر بن سمرة قال: إن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وكان صلاتُه بعدُ تخفيفًا [أخرجه مسلم (٤٥٨)، وتقدم تحت الحديث رقم (٧٩٤)]، وتبعه على ذلك جماعة، ولا يستقيم لهم الاستدلال به لكون المراد: أنَّه ﷺ كان يطيل في الفجر ما لا يطيل في غيرها، بدليل حديث جابر الآخر: كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر بـ ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وفي العصر نحوَ ذلك، وفي الصبح أطولَ من ذلك، وفي رواية: كان رسول الله ﷺ إذا دَحَضَتِ الشمسُ صلَّى الظهرَ، وقرأ بنحوٍ مِن: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، والعصر كذلك، والصلوات كذلك إلا الصبح فإنَّه كان يُطيلُها [تقدم برقم (٨٠٦)، وقد أخرجه مسلم (٤٥٩)] [وانظر فيمن نقل هذا عن القاضي عياض: المفهم للقرطبي (٢/ ٨٠) وغيره].
كما أن هذا التأويل مردود بالنص فقد روت أم الفضل بنت الحارث أن سورة المرسلات هي آخر ما سمعتْ رسولَ الله ﷺ يقرأ بها في المغرب [متفق عليه، وتقدم برقم (٨١٠)]، وهناك أدلة أخرى على أن النبي ﷺ كان يطيل القراءة في آخر حياته.
وذهب بعضهم أيضًا في تأويل رواية الوزان إلى أن معناه أن صلاته ﷺ كانت معتدلة، فكان إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود، وإذا خفف القيام خفف الركوع والسجود [انظر: زاد المعاد (١/ ٢١٨)، الفتح لابن حجر (٢/ ٢٨٩)].
قلت: إنما نحتاج لهذه التأويلات إذا ثبت هذا من طريق مستقل، ولم تقع المعارضة في رواية الوزان للحكم بن عتيبة، هذا من وجه، ومن وجه آخر فإن هذا لا يُقبل أيضًا لأجل اشتماله على صيغة تدل على العموم والمداومة على هذا الفعل، ومن ثمَّ يقع نفس الإشكال السابق ذكره، والله أعلم.
وهذه الرواية قد أشكلت على بعض أهل العلم، فاحتاج فيها إلى شيء من البيان، لكن وقع له فيه شيء من التناقض بسبب قبول الروايتين المتعارضتين مع اتحاد مخرجهما، والذي يلزم منه رد أحدهما في هذا الموضع، فهذا النوويّ مثلًا يقول في شرحه على مسلم (٤/ ١٨٨) بعد الكلام السابق ذكره: "وقوله: قريبًا من السواء؛ يدلّ على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض، وذلك في القيام، ولعله أيضًا في التشهد، واعلم أن هذا الحديث محمول على بعض الأحوال، وإلا فقد ثبتت الأحاديث السابقة بتطويل القيام، وأنه ﷺ كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة، وفي الظهر بـ السجدة، وأنه كان تقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثمَّ يرجع فيتوضأ ثمَّ يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى، وأنه قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون، وأنه قرأ في المغرب بالطور
стр. 4390
وبالمرسلات، وفي البخاري بالأعراف، وأشباه هذا، وكله يدلّ على أنَّه ﷺ كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات، وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات، وقد ذكره مسلم في الرواية الأخرى ولم يذكر فيه القيام، وكذا ذكره البخاري، وفي رواية للبخاري: ما خلا القيام والقعود، وهذا تفسير الرواية الأخرى".
وانظر أيضًا: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (١/ ٢٤٤)، اقتضاء الصراط المستقيم (٩٧)، زاد المعاد (١/ ٢٢١ و ٢٣٧)، الصلاة وحكم تاركها لابن القيم (١٧٨)، تهذيب السنن (٣/ ٧٤)، الفتح لابن رجب (٥/ ٥٤ و ٨٤ و ١٣٢)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٩٨)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٧/ ١٥٨)، الفتح لابن حجر (٢/ ٢٧٦ و ٢٨٨).
• وفي الباب أيضًا:
عن حذيفة بن اليمان:
وله طريقان:
أ - رواه الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زُفَر، عن حذيفة، قال: صليتُ مع النبي ﷺ ليلةً فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، فمضى، فقلت: يركع عند المائتين، فمضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، ثمَّ افتتح النساء فقرأها، ثمَّ افتتح آل عمران فقرأها قراءة مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوُّذ تعوَّذ، ثمَّ ركع فجعل يقول: "سبحان ربي العظيم"، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثمَّ رفع رأسه فقال: "سمع الله لمن حمده"، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثمَّ سجد فجعل يقول: "سبحان ربي الأعلى"، وكان سجوده قريبًا من قيامه.
وفي رواية جرير عن الأعمش: ثمَّ رفع رأسه، فقال: "سمع الله لمن حمده، اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد"، فأطال القيام،. . . الحديث.
أخرجه مسلم (٧٧٢)، وراجع تخريجه في الذكر والدعاء برقم (٨٣) [ويصحح إسناده هناك]، ويأتي في السنن برقم (٨٧١).
ب - ورواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة [هو: طلحة بن يزيد]، عن رجل من بني عبس [هو: صلة بن زفر]، عن حذيفة، أنَّه صلى مع رسول ﷺ ذات ليلة فسمعه حين كبر قال: "الله أكبر ذا الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة"، وكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم"، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: "لربي الحمد، لربي الحمد"، وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى"، وبين السجدتين: "ربي اغفر لي، ربي اغفر لي"، وكان قيامه، وركوعه، وإذا رفع رأسه من الركوع، وسجوده، وما بين السجدتين: قريبًا من السواء. لفظ يزيد بن زريع.
وهو حديث حسن، سبق تخريجه في الذكر والدعاء تحت الحديث رقم (٨٢)، ويأتي في السنن برقم (٨٧٤)، وهذا لفظه عند النسائي (٢/ ١٩٩/ ١٠٦٩).
***
стр. 4391
١٤٨ - باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود
٨٥٥ - . . . سليمان، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود البدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجزئ صلاةُ الرجلِ حتى يقيمَ ظهره في الركوع والسجود".
• حديث صحيح.
أخرجه الترمذي (٢٦٥)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١١٥/ ٢٤٥ - ٢٤٧)، والنسائيُّ في المجتبى (٢/ ١٨٣/ ١٠٢٧) و (٢/ ٢١٤/ ١١١١)، وفي الكبرى (١/ ٣٥٣/ ٧٠٣) و (٢/ ٣٠/ ١١٠١)، وابن ماجه (٨٧٠)، والدارميُّ (١/ ٣٥٠/ ١٣٢٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٤/ ١٦١١ و ١٦١٢)، وابن خزيمة (١/ ٣٠٠/ ٥٩١ و ٥٩٢) و (١/ ٣٣٣/ ٦٦٦)، وابن حبَّان (٥/ ٢١٧/ ١٨٩٢) و (٥/ ٢١٨/ ١٨٩٣)، وابن الجارود (١٩٥)، وأحمد (٤/ ١١٩ و ١٢٢)، والطيالسي (٢/ ٨/ ٦٤٦)، وعبد الرزاق (٢/ ١٥٠/ ٢٨٥٦) و (٢/ ٣٦٩/ ٣٧٣٦)، والحميدي (٤٥٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥٦/ ٢٩٥٦) و (٧/ ٣٠٣/ ٣٦٢٩٥)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٦٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٢٢ - ٣٢٤ و ٣٢٦ و ٧٦٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٧٣٥)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٥٥/ ١٤٠٤)، والطحاوي في المشكل (١/ ١٩٥ و ١٩٦) و (١٠/ ٤١ و ٤٤ و ٤٥/ ٣٨٩٦ و ٣٨٩٩ و ٣٩٠٠)، والسهمي في تاريخ جرجان (١٠١)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢١٣ و ٢١٤/ ٥٧٨ - ٥٨٣ و ٥٨٥)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٥٥)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٤٨)، وفي العلل (٦/ ١٧٧/ ١٠٥٠)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١١٦)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ٢١٤٩/ ٤٠٥١)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٥٧)، والبيهقيُّ في السنن (٢/ ٨٨ و ١١٧)، وفي الشعب (٣/ ١٣٩/ ٣١٣٠)، وفي المعرفة (١/ ٥٨٣ - ٥٨٤/ ٨٣٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٦) و (٢٣/ ٤١٢)، وفي الاستذكار (٢/ ١٦٥ و ٣٣٣ و ٤٤٨)، والخطيب في الكفاية (١٧٩)، والبغويُّ في شرح السُّنَّة (٣/ ٩٧ - ٩٨/ ٦١٧).
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وقال الدارقطني: "هذا إسناد ثابت صحيح".
وقال أبو نعيم: "صحيح ثابت من حديث الأعمش".
وقال البيهقي: "هذا إسناد صحيح".
وقال ابن العربي في أحكام القرآن (١/ ٦٤٣): "حديث صحيح".
قلت: وهو كما قالوا؛ حديث صحيح، وهو على شرط مسلم (٤٣٢).
стр. 4392
• رواه عن سليمان بن مهران الأعمش: شعبة، وسفيان الثوري، وأبو معاوية، والفضيل بن عياض، وعيسى بن يونس، ووكيع بن الجراح، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وعبد الله بن إدريس، وعبد الله بن داود الخريبي، ومحمد بن فضيل، وعبد الله بن نمير، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وسفيان بن عيينة، وعبيد الله بن موسى، وزائدة بن قدامة، وأبو عوانة، وجرير بن عبد الحميد، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الرحمن بن محمَّد المحاربي، ومحمد بن ربيعة الكلابي [وهم ثقات]، ويعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي [صدوق، كثير الخطأ. اللسان (٨/ ٥١٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١)]، وحماد بن سعيد البراء المازني [صدوق، له أوهام. التاريخ الكبير (٣/ ١٩)، ضعفاء العقيلي (١/ ٣١١)، الجرح والتعديل (٣/ ١٤٠)، علل الدارقطني (٥/ ١٩٨/ ٨١٨)، اللسان (٣/ ٢٦٨)] [وهم اثنان وعشرون رجلًا].
وهذا لفظ حفص بن عمر النمري أبو عمر الحوضي عن شعبة، وبنحوه رواية علي بن الجعد، وسليمان بن حرب، وحسين بن محمَّد، وأبي الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك [عند أحمد والبغويُّ والسهمي والطبراني] قالوا: "ظهره"، ورواه أيضًا أبو الوليد الطيالسي، وغندر محمَّد بن جعفر، وابن أبي عديّ، وبشر بن عمر الزهراني، عن شعبة به بلفظ: "لا تجزئ صلاةٌ لأحد - أو: لرجل - لا يقيمُ صُلبَه في الركوع ولا في السجود"، وفي رواية أبي الوليد: "لا تجزئ صلاةٌ لا يقيمُ فيها الرجل صُلبَه في الركوع والسجود" [عند السراج (٧٦٤) و (٥٤)]، وفي رواية الزهراني: "لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الركوع والسجود"، ورواه عن شعبة أيضًا: أبو داود الطيالسي لكن بالشك، والمعنى واحد، فإن الظَّهْر يقال له: صُلْب، والله أعلم.
وأما بقية أصحاب الأعمش فقالوا: "صلبه"، بدل: "ظهره"؛ إلا ابن أبي زائدة فقال: "ظهره"، أو ما كان في بعض الروايات التي فيها حمل بعضها على بعض [كما عند أحمد].
ولفظ الجماعة: "لا تجزئ صلاةٌ لا يقيمُ الرجلُ فيها صُلبَه في الركوع والسجود"، وقال عبد الله بن داود الخريبي: "لا تُقبل صلاةٌ لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود"، والمعنى في ذلك قريب، والله أعلم.
• ووهم على الثوري في لفظه محمَّد بن يوسف الفريابي [عند الطحاوي في المشكل (١/ ١٩٦) و (٣٨٩٩)]، فقال: "لا تجزئ صلاةٌ لا يقيم الرجل فيها صلبه إذا رفع رأسه من الركوع والسجود".
• خالفهم فوهم في إسناده، وجعله من مسند جابر: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة]، فرواه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، به مرفوعًا.
أخرجه أبو عوانة (١/ ٤٣٤/ ١٦١٣)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١١٧/ ٢٤٨)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢١١)، وأبو جعفر ابن البختري في ستة مجالس من أماليه (٥)، والبيهقيُّ (٢/ ٨٨ و ١١٧)، والخطيب في التاريخ (١٤/ ١٥٦).
стр. 4393
وقد تفرد به عن إسرائيل: يحيى بن أبي بكير، وعنه: العباس بن محمَّد الدوري.
قال عباس الدوري: "هذا حديث غريب؛ لم يروه إلا يحيى بن أبي بكير".
وقال في موضع آخر: "هذا حديث لم يروه غير يحيى، وهو حديث غريب جدًّا".
وقال الدارقطني في العلل (٦/ ١٧٦/ ١٠٥٠): "تفرد به يحيى بن أبي بكير عن إسرائيل".
وقال في موضع آخر (١٣/ ٣٩٣/ ٣٢٨٦): "والمحفوظ: عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ ".
وقال البيهقي بعد حديث الجماعة عن الأعمش: "وكذلك رواه عامة أصحاب الأعمش عن الأعمش"، ثمَّ قال عن حديث إسرائيل: "تفرد به يحيى بن أبي بكير".
وقال الخطيب: "تفرد برواية هذا الحديث هكذا عن الأعمش: إسرائيل بن يونس، ولا نعلم رواه عن إسرائيل إلا يحيى بن أبي بكير، وخالفه غير واحد: فرووه عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود عن النبي ﷺ ، وذاك المحفوظ الصحيح".
• وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على الأعمش، أو على الثوري، أو على شعبة: ما تقدم تحت الحديث رقم (٨٢٥)، آخره. مسند السراج (٣٢٥)، الكامل لابن عديّ (٢/ ٩٦)، غرائب شعبة لابن المظفر (١٠٢)، علل الدارقطني (٦/ ١٧٧/ ١٠٥٠).
• ورواه سلمة بن عبد الملك العوصي، عن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن عقبة بن عمرو، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تقبل صلاة رجل لا يقيم فيها صلبه للركوع والسجود".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢١٤/ ٥٨٤)، بإسناد صحيح إلى سلمة به.
وهذا إسناد حسن غريب؛ وسلمة العوصي الحمصي: ذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وله حديث واحد عند النسائي أخطأ فيه [الثقات (٨/ ٢٦٨)، تاريخ الإِسلام (١٤/ ١٧٧)، الميزان (٢/ ١٩١)، التهذيب (٢/ ٧٤)، سنن النسائي (٨/ ٨٦)، تحفة الأشراف (٣/ ٣٥٧٦ و ٣٥٨١ و ٣٥٨٨)]، وأخشى أن يكون أخطأ في هذا أيضًا؛ حيث تفرد به على الرؤاسي الكوفي، والله أعلم.
• وله شواهد بلفظه أو بمعناه:
١ - حديث علي بن شيبان:
يرويه ملازم بن عمرو اليمامي، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي، عن أبيه علي بن شيبان - وكان من الوفد -، قال: [خرجنا حتى قدِمنا على رسول الله ﷺ فبايعناه، و] صلينا خلف رسول الله ﷺ فلمح بمؤخَّر عينه إلى رجلٍ لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلما قضى [نبي الله ﷺ ] صلاته قال: "يا معشر المسلمين! [إنه] لا صلاة لامرئ لا يقيم صلبه في الركوع والسجود".
وفي روايةٍ أن: ملازم بن عمرو الحنفي، قال: حدثني جدي عبد الله بن بدر؛ أن
стр. 4394
عبد الرحمن بن علي حدثه؛ أن أباه علي بن شيبان حدثه؛ أنَّه وفد إلى رسول الله ﷺ . . . فذكره [عند: أحمد (٤/ ٢٣)، والطحاوي (٣٩٠١)].
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٦٠)، وابن ماجه (٨٧١)، وابن خزيمة (١/ ٣٠٠/ ٥٩٣) و (١/ ٣٣٣/ ٦٦٧) و (٢/ ٤٢/ ٨٧٢)، وابن حبَّان (٥/ ٢١٧/ ١٨٩١)، وأحمد (٤/ ٢٣) (٧/ ٣٥٤٨/ ١٦٥٥٥ - ط المكنز) (٢٦/ ٢٢٤/ ١٦٢٩٧ - ط الرسالة)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥٥١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥٦/ ٢٩٥٧)، ومسدد (٢/ ٤٢٨/ ٢٠٣٥ - إتحاف الخيرة)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١١٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٩٧/ ١٦٧٨)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٣٧٢/ ١٨٢٨)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٥٥/ ١٤٠٥) [وفي سنده خطأ]، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٩٤)، وفي المشكل (١٠/ ٤٦/ ٣٩٠١)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٦١) (٢٢١٧ - المخلصيات)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٧١/ ٤٩٥٠)، والبيهقيُّ (٣/ ١٠٥)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٠٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ٤٢١).
قلت: هذا إسناد يمامي صحيح، تقدم تفصيل القول فيه تحت الحديث رقم (٦٨٢)، وقد خرجت هناك طرفًا آخر لهذا الحديث.
وهذا هو المحفوظ عن عبد الله بن بدر في هذا الحديث.
• ورواه أبو النضر هاشم بن القاسم، وحجاج بن محمَّد الأعور [والإسناد إليه رواته ثقات؛ غير عثمان بن عبد الله بن أبي جميل أبي سعيد القرشي، الراوي عن حجاج، ترجم له ابن عساكر في التاريخ (٣٨/ ٤٢٠) برواية رجلين عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، لكن يبدو أنَّه تُروى عنه نسخة عن الحجاج، والله أعلم]:
حدثنا أيوب بن عتبة: حدثنا عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينظر الله إلى رجلٍ [وفي رواية حجاج: إلى صلاة عبدٍ] لا يقيمُ صلبَه بين ركوعه وسجوده".
أخرجه أحمد (٤/ ٢٢)، (٧/ ٣٥٤٦/ ١٦٥٤١ - ط المكنز) و (١١/ ٥٧٥٣/ ٢٤٤٩٩ - ط المكنز)، (٢٦/ ٢١٢/ ١٦٢٨٤ - ط الرسالة)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥٥١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ٤٢١).
• وخالفهما: يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أيوب بن عتبة: حدثنا عبد الله بن بدر، قال: حدثني عبد الله بن علي بن شيبان السحيمي، قال: حدثني أبي: أنَّه سمع النبي ﷺ يقول - قال: كان وفد إلى النبي ﷺ ؛ أنَّه سمعه يقول -: "لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده".
أخرجه أحمد (١١/ ٥٧٥٤/ ٢٤٥٠٢ - ط المكنز) (٣٩/ ٥١٥ - ط الرسالة).
وهذا خطأ لا شك فيه؛ فإن شيخ عبد الله بن بدر في هذا الحديث إنما هو
стр. 4395
عبد الرحمن بن علي بن شيبان، ولا أظن أيوب بن عتبة يخطئ في مثل ذلك؛ فإنَّه بلديه، فالله أعلم ممن الخطأ فيه!؟
وأيوب بن عتبة: حديث أهل اليمامة عنه مستقيم، وفي حديث أهل العراق عنه ضعف [التهذيب (١/ ٢٠٦)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٣٨)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٢١٢)، الحديث المتقدم برقم (٢٩٣)]، وهذا الحديث وإن كان رواه عنه أهل العراق [أبو النضر هاشم بن القاسم، ويزيد بن هارون، وحجاج بن محمَّد، وهم: ثقات أثبات]، إلا أنَّه قد توبع على إسناده، مما يعني: أنَّه حفظه وأقامه، ثمَّ هو قد وهِم بعد ذلك في متنه وخالف فيه من هو أوثق منه، وعليه: فالمحفوظ فيه قول ملازم.
• ورواه عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]، قال: حدثنا أبو عبد الله الشقري، قال: حدثني عمر بن جابر اليمامي، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا ينظر إلى رجلٍ لا يقيمُ صلبَه في ركوعه وبين سجوده".
أخرجه أحمد (١١/ ٥٧٥٤/ ٢٤٥٠١ - ط المكنز) (٣٩/ ٥١٧ - ط الرسالة)، ومسدد (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦/ ١٩٢٥ - إتحاف الخيرة)، وأبو يعلى في مسنده الكبير (٢/ ٣٧٦/ ١٩٢٦ - إتحاف الخيرة)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٣٧٥/ ١٨٣١) و (٤/ ٤٧٦/ ١٩٣٦)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (١/ ١٦٤).
• واختلف فيه على عبد الوارث بن سعيد:
أ - فرواه عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]، ومسدد بن مسرهد [ثقة حافظ] [كذا في مسنده من الإتحاف، وعامة من رواه عنه بدون زيادة: عن أبيه؛ إلا رواية معاذ بن المثنى عنه عند الخطيب، ففيها: يعني عن أبيه، وأخاف أن تكون ممن دونه من رواة الحديث]:
عن عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا أبو عبد الله الشقري، قال: حدثني عمر بن جابر اليمامي، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:. . . فذكره.
ب - ورواه مسدد بن مسرهد، وعمران بن ميسرة، وشيبان بن فروخ، وعثمان بن سعيد المري، وإسحاق بن أبي إسرائيل [وهم ثقات في الجملة]:
عن عبد الوارث، عن أبي عبد الله الشقري، قال: حدثني عمر بن جابر، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا ينظر إلى رجلٍ لا يقيمُ صلبَه في ركوعه وبين سجوده".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٤٥ و ٢٦١)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٣٧٤/ ١٨٣٠) و (٤/ ٤٧٥/ ١٩٣٥)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١٤٧)، وابن عديّ في الكامل (٣/ ٣٣٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٥٦/ ٤٦٧٦).
قال البخاري: "والأول أصح"؛ يعني: حديث ملازم.
стр. 4396
وقال البغوي: "هكذا قال شيبان في هذا الحديث: عن عبد الرحمن بن علي، قال: قال رسول الله ﷺ ، وأوهم فيه، وإنما رواه عبد الرحمن بن علي عن أبيه عن النبي ﷺ ".
وقال في الموضع الثاني: "نقص من إسناده رجلًا".
وقال أبو نعيم: "تفرد به عبد الوارث بن سعيد، وأبو عبد الله الشقري اسمه: سلمة بن تمام، وصحيحه: ما رواه عكرمة بن عمار عن عبد الله بن بدر عن طلق".
• قلت: بل صحيحه ما رواه ملازم بن عمرو، فقد اضطرب فيه عكرمة، والأقرب عندي رواية عبد الصمد عن أبيه؛ فإن أهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء؛ إلا أن عمر بن جابر اليمامي قد اختلف عليه في إسناده:
أ - فرواه أبو عبد الله الشقري [سلمة بن تمام: صدوق. التهذيب (٢/ ٧١)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٥٢)، تاريخ الدوري (٤/ ١٢٤/ ٣٤٩٨)، سؤالات ابن أبي شيبة (٥٧)]، قال: حدثني عمر بن جابر اليمامي، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي، [زاد عبد الصمد في روايته عن أبيه عبد الوارث: عن أبيه]، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:. . . فذكره.
ب - ورواه كهمس بن الحسن التميمي [ثقة]، عن عمر بن جابر يرفعه، قال: "لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم فيها صلبه". هكذا مرسلًا.
أخرجه ابن حبَّان في الثقات (٥/ ١٤٧)، بإسناد حسن إلى: معتمر بن سليمان، قال: ثنا كهمس به.
ج - ورواه إياس بن دغفل [الحارثي البصري: ثقة]، عن عمر بن جابر الحنفي، عن رجل من قومه يقال له: عبد الرحمن بن زيد؛ أنَّه حدثه أن رجلًا من قومه؛ أخبر أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينظر الله إلى عبد لا يقيم صلبه في الركوع والسجود".
أخرجه ابن بطة في الإبانة (٣/ ١٢١/ ٩١)، بإسناد صحيح إلى إياس به.
والذي يظهر لي - والله أعلم - أن عمر بن جابر اليمامي قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، ولم يضبطه، وعمر هذا قد ذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال أحمد: "عزيز الحديث"، ولم يجرحه بشيء، وقال البخاري في إسناد حديث هو فيه: "في إسناده نظر"، ولا أظنه عناه بذلك، ففي الإسناد من تُكُلِّم فيه، ومن يُجهل حاله، وقد سكت عنه ابن أبي
حاتم في الجرح والتعديل، وقال ابن القطان: "لا تُعرف حاله" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٠٩/ ٤٤٤٠)، الأدب المفرد (١١٩٢)، التاريخ الكبير (٦/ ٢٥٩)، الجرح والتعديل (٦/ ١٠١)، الثقات (٨/ ٤٣٨)، بيان الوهم (٤/ ٦١٨/ ٢١٧٣)، التهذيب (٣/ ٢١٧)]، فمثل هذا إذا اختلف عليه الثقات دلّ على سوء حفظه وعدم ضبطه، إذ لم يحفظ إسناده ولا متنه، والله أعلم.
ويمكن أن يقال بأنّه روى إسناده مرة على الجادة فأصاب حين حدَّث به سلمة بن تمام، والله أعلم.
стр. 4397
• وهذا الحديث رواه عن عبد الله بن بدر أيضًا:
عكرمة بن عمار، إلا أنَّه قد اضطرب في إسناده، وعكرمة: صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب كثير، وقد قال عنه الإمام أحمد مرة: "مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة" [التهذيب (٣/ ١٣٣)] [وتقدمت له أحاديث وقع منه الاضطراب أو الوهم فيها، انظر مثلًا ما تقدم برقم (١٥ و ٩٧)، وتحت الحديث رقم (٨٢١)].
• فقد رواه عبيد بن عَقيل الهلالي، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، والنضر بن محمَّد بن موسى الجرشي اليمامي، وبعض الضعفاء:
عن عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي، عن طلق بن علي، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقيم ظهره في ركوعه وسجوده".
أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ٤٠)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٣٨/ ٨٢٦١)، وابن المقرئ في الثالث عشر من فوائده (٥٢)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٢٣/ ١٩١٥)، والضياء في المختارة (٨/ ١٦٧/ ١٨٣).
• ورواه وكيع بن الجراح، عن عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن بدر، عن طلق بن علي الحنفي، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقيم فيها صلبه من خشوعها وسجودها". وفي رواية أحمد: عن عبد الله بن زيد، أو: بدر، أنا أشك.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٢) (٧/ ٣٥٤٦/ ١٦٥٤٠ - ط المكنز)، ومسدد (٢/ ٣٧٦/ ١٩٢٧ - إتحاف الخيرة)، والضياء في المختارة (٨/ ١٦٦/ ١٨٢).
• ورواه معاوية بن سلام بن أبي سلام، ويحيى بن أبي كثير:
عن عكرمة [قال أبو حاتم: أُرى أنَّه عكرمة بن عمار]، عن طلحة السحيمي، عن رسول الله ﷺ قال: "لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده".
ذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٥٥/ ٤٣٦)، وابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ٨٢)، وابن حجر في الإصابة (٣/ ٥٥٥)، وقال بأن طلحة السحيمي صوابه: طلق.
هكذا اختلف الثقات على عكرمة في إسناد هذا الحديث، مما يدلّ على اضطرابه فيه، وأنه لم يكن يضبطه، وقد وهِم في جعله من مسند طلق بن علي، وإنما هو من مسند علي بن شيبان، كما أنَّه وهم في لفظه أيضًا.
وقد ضبط إسناده ومتنه: ملازم بن عمرو، وتابعه على إسناده: أيوب بن عتبة، وملازم قدمه غير واحد على عكرمة، قدمه عليه يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل في رواية أبي داود عنه، قال أحمد: "كان يحيى بن سعيد القطان يختار ملازم بن عمرو على عكرمة بن عمار، يقول: هو أثبت حديثًا منه"، وقال أحمد: "ملازم: ثقة، عكرمة بن عمار: مضطرب عن غير إياس بن سلمة، وكأن حديثه عن إياس بن سلمة صالح"، وقال
стр. 4398
أبو داود عن عكرمة بن عمار: "كان أحمد بن حنبل يقدِّم عليه ملازمَ بن عمرو" [انظر: العلل ومعرفة الرجال (١/ ١٥٣/ ٦١) و (١/ ٣٧٩/ ٧٣٣)، سؤالات الآجري (٣٦١)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٧٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٣٥)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٦٠)، التهذيب (٣/ ١٣٣)]، وانظر أيضًا: الإصابة (٥/ ٢٤٠)، والله أعلم.
• وثمة وهمٌ فاحش وقع في إسناد هذا الحديث:
فقد رواه عامر بن يساف: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن بدر الحنفي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده".
أخرجه أحمد (٢/ ٥٢٥).
قلت: هذا حديث منكر؛ ولا يعرف هذا عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، وعامر بن يساف، ويقال: عامر بن عبد الله بن يساف: مشاه جماعة، ووثقه بعضهم، وتسمحوا فيه، وقال فيه ابن عديّ: "منكر الحديث عن الثقات"، ثمَّ ذكر له شيئًا من مناكيره، ثمَّ قال: "وهذه الأحاديث التي أمليتها لعامر بن يساف عن سعيد، وعن يحيى بن أبي كثير، وعن النضر بن عبيد: غير محفوظة، وإنما يرويها عامر بن يساف، ولعامر غير ما ذكرت من الأحاديث التي ينفرد بها، ومع ضعفه يكتب حديثه" [اللسان (٤/ ٣٧٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٩)، الكامل (٥/ ٨٥)، علل الدارقطني (١٢/ ٢١٧ و ٢٢٤)، التعجيل (٥١٠)].
٢ - حديث حذيفة:
يرويه أبو معاوية، وشعبة، وسفيان الثوري، وعيسى بن يونس، وعبد الرحمن بن محمَّد المحاربي، وداود بن نصير الطائي، ومعمر بن راشد، وغيرهم:
عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: دخل حذيفة المسجد، فإذا رجل يصلي مما يلي أبواب كندة، فجعل لا يتم الركوع ولا السجود [وفي رواية: رأى حذيفة رجلًا يصلي لا يقيم صلبه في الركوع والسجود]، فلما انصرف قال له حذيفة: منذ كم هذه صلاتك؟ قال: منذ أربعين سنة، قال: فقال له حذيفة: [لا والله] ما صليتَ منذ أربعين سنة، ولو متَّ وهذه صلاتك لَمُتَّ على غير الفطرة التي فُطِر عليها محمَّد ﵊، قال: ثمَّ أقبل عليه يعلمه، فقال: إن الرجل ليخفف في صلاته، وإنه ليتمُّ الركوع والسجود.
أخرجه البخاري (٧٩١) مختصرًا، وابن حبَّان (٥/ ٢١٩/ ١٨٩٤)، وأحمد (٥/ ٣٨٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٦٨/ ٣٧٣٢ و ٣٧٣٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥٨/ ٢٩٦٦)، والبزار (٧/ ٢٤٢/ ٢٨١٩)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٩٤٠)، وأبو بكر الخلال في السُّنَّة (٤/ ١٤٨/ ١٣٨٩)، والمحاملي في الأمالي (٢٩٩)، وابن البختري في الحادي عشر من حديثه (٦٨) (٥٦٤ - مجموع مصنفاته)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٠١/ ١٧١٨)، والبيهقيُّ في السنن (٢/ ٣٨٦)، وفي الشعب (٣/ ١٣٨/ ٣١٢٩)، والبغويُّ في شرح السُّنَّة (٣/ ٩٧/ ٦١٦)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٢٤/ ١٩١٨).
стр. 4399
• ورواه مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن زيد بن وهب، عن حذيفة؛ أنَّه رأى رجلًا يصلي فطفَّف [وفي رواية المروزي ورواية لأبي نعيم: قد خفف في الصلاة]، فقال له حذيفة: منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين عامًا، قال: ما صليتَ منذ أربعين سنة، ولو متَّ وأنت تصلي هذه الصلاة لَمُتَّ على غير فطرة محمَّد ﷺ ، ثمَّ قال: إن الرجل ليخفف ويتم ويحسن.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٥٨/ ١٣١٢)، وفي الكبرى (١/ ٣١٥/ ٦١١) و (٢/ ٨٥/ ١٢٣٤٦)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٩٤١)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٧٤) و (٥/ ٢٤).
قال أبو نعيم: "غريب من حديث طلحة عن زيد، لا يعرف إلا من حديث مالك عنه، ورواه عن مالك يحيى بن سعيد الأموي وخالد بن عبد الرحمن المخزومي ومحمد بن سابق وغيرهم".
قلت: قد رواه عن زيد بن وهب جماعة أحفظهم الأعمش، ولو تفرد به عنه لما ضره ذلك، ومالك بن مغول: كوفي، ثقة ثبت، اتفقوا على توثيقه، ولا يُعرف أن أحدًا تكلم في حفظه بشيء، فلا يضره تفرده عن طلحة به، والله أعلم.
وله طريق أخرى عن زيد بن وهب به عند: ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٦٥).
وانظر فيمن وهم في رفعه: أمالي ابن بشران (١٠٥٥).
• ورواه مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة؛ رأى رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته قال له حذيفة: ما صليتَ، قال: وأحسبه قال: لو متَّ متَّ على غير سُنَّة محمَّد ﷺ .
وفي رواية: عن حذيفة؛ أنَّه مرَّ على رجل يصلي لا يتم ركوعًا ولا سجودًا، فقال له: مذ كم تصلي هذه الصلاة؟ فقال: منذ أربعين سنة، أو قال: منذ كذا وكذا، قال: ما صليتَ لله صلاة منذ كذا وكذا، قال مهدي: وأحسبه قال له: لو مت لمت على غير سُنَّة محمد ﷺ .
أخرجه البخاري (٣٨٩ و ٨٠٨)، وأحمد (٥/ ٣٩٦)، وأبو بكر الخلال في السُّنَّة (٥/ ٢٠/ ١٥٠٣)، وابن بطة في الإبانة (٢/ ٦٨١/ ٨٩٢)، والبيهقيُّ (٢/ ١١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٦) و (٢٣/ ٤١٢).
وانظر فيمن خالف في إسناده: تعظيم قدر الصلاة (٩٤٢)، السابع من فوائد المخلص (٢١٨) (١٥٤٩ - المخلصيات).
٣ - حديث ابن عمر:
يرويه الزهري، قال: حدثني حرملة مولى أسامة بن زيد؛ أنَّه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر دخل الحجاج بن أيمن بن أم أيمن، وهو رجل من الأنصار، وكان أيمن
стр. 4400
أخًا لأسامة بن زيد، وكان أكبر من أسامة، قال حرملة: فصلى الحجاج صلاةً؛ لم يتم ركوعه ولا سجوده، فدعاه ابن عمر حين سلم: أي ابن أخي أتحسب أنك قد صليت؟ إنك لم تصل؛ فعُد لصلاتك، فلما ولى الحجاج، قال لي عبد الله بن عمر: من هذا؟ قلت: الحجاج بن أيمن بن أم أيمن، فقال ابن عمر: لو رأى هذا رسولُ الله ﷺ لأَحبَّه، فذكر حُبَّه ما ولدت أمُّ أيمن، وكانت حاضنة رسول الله ﷺ .
أخرجه البخاري (٣٧٣٦ و ٣٧٣٧)، وابن المبارك في الزهد (١٣٨١)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٢٥)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٢٠)، واللفظ له، وأبو زرعة الدمشقي في التاريخ (١/ ٦١٤/ ١٧٥٠)، وابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف (٥٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٣٢٧/ ٤٥١) و (٦/ ٣٥/ ٣٢١٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٢٣/ ٢٨٩٦)، وفي الكبير (٢٥/ ٩٠/ ٢٣١)، والبيهقيُّ (٢/ ٣٨٦).
وهذا الموقوف عن ابن عمر له حكم الرفع؛ إذ إنه لا يأمره بالإعادة إلا وعنده علم من النبي ﷺ ببطلان صلاة لم يتم ركوعه وسجوده.
• وقد جاء نحو ذلك عن جمع من الصحابة، مما له حكم الرفع، ومن ذلك مثلًا:
ما رواه عبدة بن سليمان، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: إن الرجل ليصلي ستين سنةً ما تُقْبَلُ له صلاةٌ، لعله يُتِمُّ الركوع ولا يُتِمُّ السجود، وَيُتِمُّ السجود ولا يُتِمُّ الركوع.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٥٧/ ٢٩٦٣).
وهذا موقوف بإسناد جيد؛ وله حكم الرفع؛ إذ مثله لا يقال من قبَل الرأي والاجتهاد، والله أعلم.
وانظر فيمن وهم في رفعه عند: ابن عديّ في الكامل (٧/ ٢٥٦)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٢٦/ ١٩٢٢).
قال ابن عديّ عن المرفوع: "وهذا الحديث بهذا الإسناد والمتن غير محفوظ".
٤ - حديث خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة:
يرويه شيبة بن الأحنف، عن أبي سلام، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي عبد الله الأشعري؛ أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا لا يتم ركوعه، وينقر في سجوده وهو يصلي، فقال رسول الله ﷺ : "لو مات هذا على حاله هذه مات على غير ملة محمَّد ﷺ "، ثمَّ قال رسول الله ﷺ : "مثل الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده: مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شيئًا".
قال أبو صالح: فقلت لأبي عبد الله: من حدثك بهذا عن رسول الله ﷺ ؟ قال: أمراء الأجناد: خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة ﵃؛ أنهم سمعوه من رسول الله ﷺ .
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٩٧)، وهو حديث حسن.
стр. 4401
٥ - حديث أنس:
يرويه سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وهشام الدستوائي، وهمام:
عن قتادة، عن أنس: أن نبي الله ﷺ قال: "أتموا [وفي رواية: أقيموا] الركوع والسجود؛ فوالله! إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم، وإذا ما سجدتم".
أخرجه البخاري (٧٤٢ و ٦٦٤٤)، ومسلم (٤٢٥)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٢٤).
٦ - حديث أبي قتادة:
يرويه أبو جعفر السويدي محمَّد بن النوشجان، والحكم بن موسى:
عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "أسوأُ الناس سرقةً الذي يسرق من صلاته"، قالوا: يا رسول الله! وكيف يسرق من صلاته؟ قال: "لا يتم ركوعها ولا سجودها"، أو قال: "لا يقيم صلبه في الركوع والسجود".
أخرجه الدارمي (١/ ٣٥٠/ ١٣٢٨)، وابن خزيمة (١/ ٣٣١/ ٦٦٣)، والحاكم (١/ ٢٢٩)، وأحمد (٥/ ٣١٠)، وأبو يعلى في المعجم (١٥٠)، وفي المسند الكبير (٢/ ٣٧٨/ ١٩٣٣ - إتحاف الخيرة)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٣٧/ ٤٣١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧٤/ ١٤٥٢)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٧٠/ ٤٨٧)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٣٠/ ٨١٧٩)، وفي الكبير (٣/ ٢٤٢/ ٣٢٨٣)، والدارقطني في العلل (٨/ ١٥/ ١٣٧٩)، وفي الأفراد (٢/ ٢٤٢/ ٤٩٢٦ - أطرافه)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٧٥١/ ٢٠٠٣)، والبيهقيُّ في السنن (٢/ ٣٨٥)، وفي الشعب (٣/ ١٣٥/ ٣١١٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٢٢٧)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٤٢٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ٥٣).
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: "وهذا التردد في اللفظ ظاهره أن المعنى المقصود من اللفظين واحد، وإنما شك في اللفظ كما في نظائر ذلك" [مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥٣٦)].
قال أبو القاسم البغوي: "ولا أعلم حدث بهذا الحديث عن الأوزاعي بهذا الإسناد غير الوليد بن مسلم".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا الوليد، ولا رواه عن الوليد إلا الحكم بن موسى، وسليمان بن أحمد الواسطي".
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: "قدم علي بن المديني بغداد، فحدثه الحكم بن موسى بحديث أبي قتادة: "أن أسوأ الناس سرقة"، فقال له علي: لو غيرك حدث به كنا نصنع به؛ أي: لأنك ثقة، ولا يرويه غير الحكم" [تاريخ بغداد].
هكذا أنكره ابن المديني على الحكم بن موسى، وحكم بتفرده الدارمي، وقد توبع عليه، كما تقدم.
стр. 4402
وقال الدارقطني: "غريب من حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله عن أبيه، وغريب من حديث الأوزاعي عنه، تفرد به: الحكم بن موسى عن الوليد بن مسلم".
وممن قال أيضًا بتفرد الحكم به عن الوليد: أبو حاتم الرازي، وقد أثبت متابعة أبي جعفر السويدي له جماعة؛ منهم: أبو زرعة الرازي، والخطيب، وابن عساكر.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما لم يخرجاه لخلاف فيه بين كاتب الأوزاعي والوليد بن مسلم".
• خالف الوليد بن مسلم في إسناده:
عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، فرواه عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:. . . فذكره.
أخرجه أبو أمية الطرسوسي في مسنده (١٢ - جزء منه)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٧٠/ ٤٨٧)، وابن حبَّان (٥/ ٢٠٩/ ١٨٨٨)، والحاكم (١/ ٢٢٩)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٥٩/ ٤٦٦٥)، والبيهقيُّ في السنن (٢/ ٣٨٦)، وفي الشعب (٣/ ١٣٥/ ٣١١٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤١٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ٥٤) و (٢١/ ١٧٣).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة إلا ابن أبي العشرين".
وقال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي: فأيهما أشبه عندك؟ قال: جميعًا منكرين، ليس لواحد منهما معنى، قلت: لم؟ قال: لأنَّ حديث ابن أبي العشرين لم يرو أحد سواه، وكان الوليد صنف كتاب الصلاة وليس فيه هذا الحديث".
وقال الدارقطني في العلل (٦/ ١٤١/ ١٠٣٣): "تفرد به: الحكم بن موسى، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.
وخالفه: هشام بن عمار، فرواه عن ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
ويشبه أن يكون حديث أبي هريرة أثبت، والله أعلم".
وقال الحاكم: "كلا الإسنادين صحيحان".
قلت: قول أبي حاتم أقرب إلى الصواب؛ وكلا الإسنادين ليس له معنى، ولا يثبت من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير:
أما حديث الوليد بن مسلم، فإنَّه رواه عنه ثلاثة من الغرباء؛ الحكم بن موسى البغدادي أبو صالح القنطري، وهو صدوق، وله أوهام كثيرة وإفرادات، وله رواية عن أهل الشام، لكنه ليس من أصحاب الوليد [انظر: التهذيب (١/ ٤٧٠)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٢٧)، علل الحديث (١٣٢٥ و ٢١٤٣ و ٢٥٤٢ و ٢٧٤٥ و ٢٧٧٥)، الكامل (٣/ ٢٧٥)، علل الدارقطني (١١/ ٣٠٨/ ٢٣٠١) و (١٢/ ٤٤٠/ ٢٨٧٥)].
стр. 4403
وأبو جعفر السويدي محمَّد بن النُّوشَجان البغدادي، قال ابن معين: "صاحب لنا"، وقال البخاري: "وإنما قيل: السويدي؛ لأنه رحل إلى سويد بن عبد العزيز"، وقال أبو حاتم: "لا أعرفه"، وقال الآجري عن أبي داود: "ثقة، حدثنا عنه أحمد، كان صاحب شكوك في الحديث، رجع الناس من عند عبد الرزاق بثلاثين ألفًا، ورجع بأربعة آلاف"، لذا قال السمعاني في الأنساب: "وكان صدوقًا ثقةً، محتاطًا في الأخذ"، وقال الذهبي: "ومات قبل أوان الرواية، روى عنه أقرانه" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٧١/ ٢٧٣)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٦٠٥/ ٣٨٨٠)، التاريخ الكبير (١/ ٢٥٣)، الجرح والتعديل (٨/ ١١٠)، الثقات (٩/ ٩٢)، تاريخ بغداد (٣/ ٣٢٦)، الأنساب (٣/ ٣٣٩)، تاريخ الإِسلام (١٥/ ٣٩٦)، التعجيل (٩٧٩)، اللسان (٧/ ٥٥٤)].
وسليمان بن أحمد الواسطي، صاحب الوليد بن مسلم: متروك، كذبه جماعة [اللسان (٤/ ١٢٣)].
هكذا انفرد الغرباء برواية هذا الحديث عن الوليد بن مسلم، ولم يعرفه أهل بلده، ثمَّ هو بعد ذلك لم يكن في كتاب الوليد بن مسلم الذي صنفه في الصلاة، ولذا حكم عليه أبو حاتم بالنكارة من هذا الطريق، وكذلك أنكره ابن المديني، ولم يره الدارقطني محفوظًا.
وأما ابن أبي العشرين فإنَّه: صدوق، لينه جماعة، وكان يخالف في حديثه، ويخطئ في حديث الأوزاعي، قال أبو حاتم: "كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث" [التهذيب (٢/ ٤٧٤)، التقريب (٥٦٤)]، لذا فلم يقنع به أبو حاتم أن ينفرد بهذا الحديث عن الأوزاعي، ورآه منكرًا؛ حيث تفرد به عن الأوزاعي، ولم يتابعه عليه أحد من أصحاب الأوزاعي على كثرتهم، والله أعلم.
ولهذا: فإن حديث الأوزاعي من هذين الطريقين لا يصلح في الشواهد، والله أعلم.
• وقد روي حديث أبي قتادة هذا أيضًا من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل، ومن مرسل النعمان بن مرة والحسن البصري:
أ - أما حديث أبي سعيد الخدري:
فيرويه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أسوأ الناس سرقةً الذي يسرق من صلاته"، قالوا: يا رسول الله! وكيف يسرق من صلاته؟ قال: "لا يتم ركوعها ولا سجودها".
أخرجه أحمد (٣/ ٥٦)، والطيالسي (٣/ ٦٦٩/ ٢٣٣٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥٧/ ٢٩٦٠)، وعبد بن حميد (٩٩٠)، والبزار (٥٣٦ - كشف)، وأبو يعلى (٢/ ٤٨١/ ١٣١١)، وابن عديّ في الكامل (٥/ ١٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٠٢)، والبيهقيُّ في الشعب (٣/ ١٣٦/ ٣١١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٠٩ - ٤١٠).
قال أبو نعيم: "تفرد به علي بن زيد -وهو: ابن جدعان-، عن سعيد، وعنه: حماد".
стр. 4404
قلت: علي بن زيد بن جدعان: أحد علماء التابعين، ضعيف؛ وكان كثير الحديث واسع الرواية، فلم يوصف بأنّه منكر الحديث، ولا حكموا على مجمل حديثه بالنكارة، وإنما وقعت المناكير في بعض حديثه، ولم يُترك، بل لينه كثير من النقاد بقولهم: "ليس بالقوي"، وهي أخف مراتب الجرح، بل هذا قريب من قول أحد المتشددين فيه، وهو أبو حاتم الرازي حيث قال عنه: "ليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إليَّ من يزيد بن أبي زياد، وكان ضريرًا، وكان يتشيع"، وقال الترمذي: "وعلي بن زيد: صدوق؛ إلا أنَّه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره"، كذلك فلم يمتنع ابن مهدي من الرواية عنه، وقد روى عنه شعبة والسفيانان والحمادان والكبار، وأما ابن حبَّان فهو مع تعنته في الجرح ومبالغته في الحطِّ على من له جرحة؛ فإنَّه لم يزد على أن ختم كلامه فيه بقوله: "فاستحق ترك الاحتجاج به"؛ يعني: إذا تفرد، وروى له مسلم مقرونًا بثابت البناني في موضع واحد، وقد صحح له الترمذي جملة من حديثه مما توبع عليه، وقال الذهبي: "وكان من أوعية العلم، على تشيُّعٍ قليل فيه، وسوءُ حفظه يغُضُّه من درجة الإتقان"، وقال أيضًا: "صالح الحديث" [صحيح مسلم (١٧٨٩)، جامع الترمذي (١٠٩ و ٥٤٥ و ١١٤٦ و ٣٣٣٠ و ٢٦٧٨ و ٣١٤٨ و ٣١٦٨ و ٣٦١٥ و ٣٩٠٢)، الجرح والتعديل (٦/ ١٨٦)، المجروحين (٢/ ١٠٣)، الكامل (٥/ ١٩٥)، الميزان (٣/ ١٢٧)، السير (٥/ ٢٠٦)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٤٠)، تاريخ الإِسلام (٨/ ٤٩٨)، المغني (٢/ ٤٤٧)، التهذيب (٣/ ١٦٢)].
وحماد بن سلمة: أثبت الناس في ثابت وعلي بن زيد [علل ابن أبي حاتم (١٢١١ و ١٢١٢ و ٢٠٠٤)].
وعلى هذا فإن حديثه هذا يحتمل التحسين إذا وجدنا ما بشهد له، مثل مرسل النعمان بن مرة، ومرسل الحسن البصري، والله أعلم.
ب - وأما حديث أبي هريرة:
فيرويه كلثوم بن محمَّد بن أبي سدرة: ثنا عطاء الخراساني، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إن شر الناس سرقةً الذي يسرق من صلاته" قيل: يا رسول الله! وكيف يسرق من صلاته؟ قال: "لا يتم ركوعها ولا سجودها".
أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ٣٧٤/ ٣٩١)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٠٧/ ٢٣٤٧).
وهو إسناد ضعيف جدًّا، وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد مفصلًا تحت الحديث رقم (٦٧٢).
وله طريق أخرى عن أبي هريرة [عند: ابن منيع في مسنده (٢/ ٣٧٨/ ١٩٣٢ - إتحاف الخيرة)، والبيهقيُّ في الشعب (٣/ ١٣٥/ ٣١١٥)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٢٤/ ١٩١٦)] [وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه: يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب: متروك، منكر الحديث، وأبوه: لا يعرف. انظر: التهذيب (٤/ ٣٧٥)].
стр. 4405
وله إسناد ثالث؛ لكنه موضوع [عند: أبي نعيم في المنتخب من حديث يونس بن عبيد (٦٩)].
والحاصل: فإن طرق حديث أبي هريرة كلها واهية، لا يعضد بعضها بعضًا، ولا تصلح في الشواهد.
ج - وأما حديث عبد الله بن مغفل:
فيرويه زيد بن الحريش: حدثنا عثمان بن الهيثم: حدثنا عوف [الأعرابي]، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله ﷺ : "أسرق الناس من يسرق صلاته"، قيل: يا رسول الله! وكيف يسرق صلاته؟ قال: "لا يتم ركوعها ولا سجودها، وأبخل الناس من بخل بالسلام".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٣٥٥/ ٣٣٩٢)، وفي الصغير (٣٣٥)، وفي الدعاء (٦١)، وأبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (٢/ ٩٠٢).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الله إلا الحسن، ولا عن الحسن إلا عوف، ولا عن عوف إلا عثمان، تفرد به: زيد".
وهو حديث منكر؛ تفرد به زيد بن الحريش الأهوازي نزيل البصرة، وفيه جهالة، ذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال"، وفي تفرده بهذا الإسناد البصري المشهور نكارة، ولا يصلح حديثه هذا في الشواهد [الجرح والتعديل (٣/ ٥٦١)، الثقات (٨/ ٢٥١)، بيان الوهم (٣/ ٣٨٣)، تاريخ الإِسلام (١٨/ ٢٧٨)، ذيل الميزان (٣٩٨)، اللسان (٣/ ٥٥٠)، مجمع الزوائد (١٠/ ٢٨١)].
والمعروف في هذا عن الحسن البصري: مرسل، كما رواه عنه أثبت أصحابه: يونس بن عبيد، كما سيأتي ذكره.
د - وأما مرسل النعمان بن مرة:
فقد رواه مالك، وابن عيينة:
عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن النعمان بن مرة [الزُّرَقي]؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ما ترَوْنَ في الشارب والسارق والزاني؟ "، وذلك قبل أن يُنزل فيهم، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "هُنَّ فواحشُ، وفيهنَّ عقوبةٌ، وأسوأ السرقةِ الذي يسرق صلاته"، قالوا: وكيف يسرق صلاته، يا رسول الله؟ قال: "لا يتم ركوعها ولا سجودها".
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٣٧/ ٤٦٢)، وعنه: الشافعي في اختلاف الحديث (١٠/ ٢٠٢/ ٢٣٦ - الأم)، وفي المسند (١٦٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٧١/ ٣٧٤٠)، والبيهقيُّ في السنن (٨/ ٢٠٩)، وفي المعرفة (٦/ ٣١٩/ ٥٠٤١)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٧٦٥).
وهذا مرسل بإسناده صحيح.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٠٩): "لم يختلف الرواة عن مالك في إرسال
стр. 4406
هذا الحديث عن النعمان بن مرة، وهو حديث صحيح يستند من وجوه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد".
قلت: نعم؛ هو يتقوى بحديث أبي سعيد، دون حديث أبي هريرة، لما سبق بيانه.
هـ - وأما مرسل الحسن البصري:
فقد رواه هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره بمثل حديث أبي سعيد.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٥٨/ ٢٩٦٧).
وهذا مرسل بإسناد صحيح، يونس هو: ابن عبيد: ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الحسن، وهشيم بن بشير: ثقة ثبت.
• والحاصل: فإن حديث: "إن أسوأ الناس سرقةً الذي يسرق من صلاته": حديث حسن إن شاء الله تعالى، بمجموع شواهده من حديث أبي سعيد، ومرسل النعمان بن مرة، ومرسل الحسن البصري، وقد صححه ابن عبد البر، والله أعلم.
• وفي الباب أيضًا، ولا يصح منه شيء:
• عن علي بن أبي طالب [عند: أبي يعلى (١/ ٢٦٧/ ٣١٥)، [وفي سنده: موسى بن عبيدة الربذي، وهو: ضعيف] [وهو حديث منكر، بالزيادة موضع الشاهد، وأصله في مسلم (٤٨٠) بدونها، ويأتي عند أبي داود برقم (٤٠٤٤ - ٤٠٤٦)].
• وعن أنس بن مالك [تقدم تحت الحديث رقم (٨٤٥)، ولا يصح، وانظر طرقه في: تخريج الذكر والدعاء (١/ ١٢٠ - ١٢٧/ ٦٣)، وأغلبها مناكير، لا يقوي بعضها بعضًا].
وله فيه حديث آخر [عند: الطبراني في الأوسط (٥/ ١٢٩/ ٤٨٦٣) و (٧/ ٣٣١/ ٧٦٤٥)، وفي الصغير (٧١٢)، والضياء في المختارة (٦/ ١٣١/ ٢١٣١) [وفي إسناده: الربيع بن أنس البصري: ليس به بأس، ويتقى من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر الرازي عنه، والراوي عنه هنا هو أبو جعفر الرازي، وليس بالقوي، وفي الإسناد إليه من يُجهل حاله].
• وعن جابر بن عبد الله [عند: ابن حبَّان في المجروحين (١/ ١٤١)، وقال بأنّه حديث باطل].
• وعن أبي هريرة [عند: الطبراني في الأوسط (٥/ ٣٥٩/ ٥٥٥٠)، وفي الصغير (١٠٦٠)] [وإسناده واهٍ بمرة، فيه عبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي: أخباري علامة؛ لكنه واهٍ، ذاهب الحديث، وكان يسرق الحديث. اللسان (٤/ ٤٩٩)، وفي الإسناد أيضًا من يُجهل حاله].
• وعن عبادة بن الصامت [عند: الطيالسي (١/ ٤٧٩/ ٥٨٦)، والبزار (٧/ ١٤٠/ ٢٦٩١) و (٧/ ١٥١/ ٢٧٠٨)، والعقيلي (١/ ١٢١)، والشاشي (٣/ ٢٠٢ و ٢٠٣/ ١٢٩٠
стр. 4407
و ١٢٩١)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٤٢)، والبيهقيُّ في الشعب (٣/ ١٤٤/ ٣١٤٠)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٢٢/ ١٩١٢)] [وأحد ألفاظه وفيه موضع الشاهد: "إذا أحسن الرجلُ الصلاةَ فأتم ركوعها وسجودها، قالت الصلاة: حفظك الله كما حفظتني، فترفع، وإذا أساء الصلاة فلم يتم ركوعها وسجودها؛ قالت الصلاة: ضيَّعك الله كما ضيَّعتني، فتُلَفُّ كما يُلَفُّ الثوب الخلق فيُضرب بها وجهه"، وفي إسناده: الأحوص بن حكيم، وهو: ضعيف، وخالد بن معدان، قال أبو حاتم: "لم يصح سماعه من عبادة بن الصامت"، المراسيل (٥٢)، تحفة التحصيل (٩٣)، قال العقيلي: "فلا يتابع أحوص عليه، ولا يعرف إلا به"] [وقد تابعه عليه أحد المتهمين بالكذب، حفص بن عمر الإمام الرازي، فرواه عن ثور بن يزيد عن خالد به. أخرجه من طريقه: الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٣٩/ ٤٢٧)].
[وروي نحوه أيضًا من حديث أنس] [عند: الطبراني في الأوسط (٣/ ٢٦٣/ ٣٠٩٥)] [وفي إسناده: عباد بن كثير البصري، وهو: متروك، قال أحمد: "روى أحاديث كذب"].
• وفي الباب أحاديث وآثار أخرى عن جمع من الصحابة ممن قال ببطلان صلاة من لم يتم الركوع والسجود، أو عدم قبولها، أو ورد عنهم الأمر بإعادتها، وقد اكتفينا بما ذُكر للدلالة به على ما لم يُذكر، وقد سبق بعضه فيما تقدم في الباب السابق فيما جاء في الإطالة في الرفع من الركوع وبين السجدتين، وانظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٥٦ - ٢٥٩)، وفتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٥٤)، ومجمع الزوائد (٢/ ١٢٠ - ١٢٢)، وغيرهما، والله أعلم.
• قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ - ومن بعدهم، يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة؛ لحديث النبي ﷺ : "لا تجزيء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود"".
وانظر في هذا: مسائل إسحاق الكوسج (١٨٤).
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: "وهذه المسألة وإن لم تكن هي مسألة الطمأنينة؛ فهي تناسبها وتلازمها، وذلك أن هذا الحديث نص صريح في وجوب الاعتدال، فإذا وجب الاعتدال لإتمام الركوع والسجود، فالطمأنينة فيهما أوجب؛ وذلك أن قوله: "يقيم ظهره في الركوع والسجود"؛ أي: عند رفعه رأسه منهما، فإن إقامة الظهر تكون من تمام الركوع والسجود؛ لأنه إذا ركع كان الركوع من حين ينحني إلى أن يعود فيعتدل، ويكون السجود من حين الخرور من القيام أو القعود إلى حين يعود فيعتدل، فالخفض والرفع هما طرفا الركوع والسجود، وتمامهما، فلهذا قال: "يقيم صلبه في الركوع والسجود"، ويبين ذلك أن وجوب هذا من الاعتدالين كوجوب إتمام الركوع والسجود" [مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥٣٤)].
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٥٩): "وإقامة الظهر في الركوع والسجود: هو سكونه من حركته.
стр. 4408
وقدر الطمأنينة المفروضة: أدنى سكونٍ بين حركتي الخفض والرفع عند أصحاب الشافعي، وأحد الوجهين لأصحابنا، والثاني لأصحابنا: أنها مقدرة بقدر تسبيحة واحدة، وذهب أبو حنيفة إلى أن الطمأنينة ليست فرضًا في ركوع ولا غيره، لظاهر قوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، وللجمهور: أن الأمر بالركوع والسجود مطلقٌ، وقد فسره النبي ﷺ وبيَّنه بفعله وأمره، فرجع إلى بيانه في ذلك؛ كما رجع إلى بيانه في عدد السجود وعدد الركعات، ونحو ذلك".
***
٨٥٦ - قال أبو داود: حدثنا القعنبي: حدثنا أنس يعني: ابن عياض، (ح) وحدثنا ابن المثنى: حدثني يحيى بن سعيد، عن عبيد الله - وهذا لفظ ابن المثنى -: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلَّم على رسول الله ﷺ ، فردَّ رسولُ الله ﷺ عليه¬ السلامَ، وقال: "ارجِع فصلِّ، فإنك لم تُصلِّ"، فرجع الرجل، فصلى كما كان صلى، ثمَّ جاء إلى النبي ﷺ ، فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : "وعليك السلامُ"، ثمَّ قال: "ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ"، حتى فعل ذلك ثلاث مرارٍ، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق! ما أُحسنُ غيرَ هذا، فعلِّمني.
قال: "إذا قمتَ إلى الصلاة فكبِّر، ثمَّ اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن، ثمَّ اركع حتى تطمئنَّ راكعًا، ثمَّ ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثمَّ اسجد حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثمَّ اجلس حتى تطمئنَّ جالسًا، ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلِّها".
قال القعنبي: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وقال في آخره: "فإذا فعلت هذا فقد تمَّتْ صلاتُك، وما انتقصتَ من هذا [شيئًا]، فإنما انتقصته من صلاتِك"، وقال فيه: "إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبغِ الوضوءَ".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه من طريق يحيى بن سعيد القطان:
البخاري في الصحيح (٧٥٧ و ٧٩٣ و ٦٢٥٢)، وفي القراءة خلف الإمام (١٢٠)، ومسلم (٣٩٧/ ٤٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٣/ ١٦٠٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٠/ ٨٨١)، وأبو داود (٨٥٦)، والترمذي (٣٠٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٧٩ - ١٨٠/ ٢٨٥)، والنسائيُّ في المجتبى (٢/ ١٢٤/ ٨٨٤)، في الكبرى (١/ ٤٦٠/ ٩٦٠)، وابن خزيمة (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥/ ٤٦١) و (١/ ٢٩٩/ ٥٩٠)، وابن حبَّان في الصحيح (٥/ ٢١٢/ ١٨٩٠) [وسقط من سنده: عن أبيه، وهو خطأ، لعله من
стр. 4409
النساخ، أو من بندار]، وفي الصلاة (١٥/ ٤٧٠/ ١٩٧٠٩ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٢/ ٤٣٧)، والبزار (١٥/ ١١٩/ ٨٤١٩)، وأبو يعلى (١١/ ٤٤٩/ ٦٥٧٧) و (١١/ ٤٩٧/ ٦٦٢٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٢٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٣٣)، وفي المشكل (٦/ ٢٢/ ٢٢٤٦)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (١/ ٢٢)، والدارقطني في العلل (١٠/ ٣٦١/ ٢٠٥٠) [وفي إسناده الثاني وهم من أحد رواته، وقد يكون من بندار نفسه]، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٣٠)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٨٢)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٣٣ و ٢٥٦)، والبيهقيُّ في السنن (٢/ ٣٧ و ٦٢ و ٨٨ و ١٢٢ و ٣٧١)، وفي المعرفة (٢/ ٢٠٢/ ١١٧٨)، وفي القراءة خلف الإمام (٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٨٦) و (٩/ ١٨٣)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٢٥/ ١٩٢٠).
• رواه عن القطان به هكذا: محمَّد بن المثنى، ومحمد بن بشار [وهو المحفوظ عنه، كما رواه عنه: البخاري والترمذي وابن خزيمة وأبو علي الطوسي، وغيرهم]، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ومسدد بن مسرهد، وعمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن أبي بكر المقدَّمي، وأحمد بن عبدة، ويحيى بن حكيم، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي، والعباس بن الوليد النرسي، وعبيد الله بن عمر القواريري، وعبد الله بن هاشم بن حيان، وعمر بن شبة النميري، ومحمد بن خلاد الباهلي [وهم ثقات].
وقال مسدد في آخره [عند البخاري]: "ثمَّ ارفع حتى تطمئنَّ جالسًا، ثمَّ اسجد حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلِّها"، فذكر السجدة الثانية.
وعند أبي يعلى (٦٥٧٧) زيادة من طريق العباس بن الوليد النرسي، ولا أظنها محفوظة، فإنَّه لا يُحفظ عن يحيى القطان ذكر الجلسة الثانية [وانظر: الفتح لابن رجب (٥/ ١٤١)].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح.
وقد روى ابن نمير هذا الحديث، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ولم يذكر فيه: عن أبيه، عن أبي هريرة.
ورواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر: أصح.
وسعيد المقبري قد سمع من أبي هريرة، وروى عن أبيه عن أبي هريرة، وأبو سعيد المقبري اسمه: كيسان، وسعيد المقبري يكنى: أبا سعد".
وقال النسائي في الكبرى: "خولف يحيى في هذا الحديث، فقيل: عن سعيد عن أبي هريرة، والحديث صحيح".
وقال ابن خزيمة: "لم يقل أحد ممن روى هذا الخبر عن عبيد الله بن عمر: عن سعيد عن أبيه؛ غير يحيى بن سعيد، إنما قالوا: عن سعيد عن أبي هريرة".
وقال أبو نعيم: "صحيح، متفق عليه من حديث يحيى بن سعيد، ورواه الدراوردي وأبو أسامة في آخرين، عن عبيد الله، عن المقبري، عن أبي هريرة؛ من دون أبيه".
стр. 4410
• قلت: قد رواه أنس بن عياض، وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعيسى بن يونس، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [وهم ثقات]، وغيرهم:
قالوا: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة؛ أن رجلًا دخل المسجد فصلى. . . الحديث.
أخرجه البخاري في الصحيح (٦٢٥١ و ٦٦٦٧)، وفي القراءة خلف الإمام (١٢١ و ١٢٢)، ومسلم (٣٩٧/ ٤٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٣/ ١٦٠٩) و (١/ ٤٣٤/ ١٦١٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٠/ ٨٨١)، وأبو داود (٨٥٦)، والترمذي (٢٦٩٢)، وابن ماجه (١٠٦٠ و ٣٦٩٥)، وابن خزيمة (١/ ٢٣٢/ ٤٥٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥٧/ ٢٩٥٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٢٦ - ٢٥٢٨)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٤٦)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٠٢)، والبيهقيُّ في السنن (٢/ ١٥ و ٦٢ و ١٢٦ و ٣٧٢)، وفي المعرفة (٢/ ٢٠٣/ ١١٧٩ و ١١٨٠)، والبغويُّ في شرح السُّنَّة (٣/ ٣/ ٥٥٢).
• ولفظ ابن نمير [وعنه ابن أبي شيبة، عند ابن ماجه]: أن رجلًا دخل المسجد فصلى، ورسول الله ﷺ في ناحية من المسجد، فجاء فسلم، فقال: "وعليك، فارجع فصلِّ، فإنك لم تُصلِّ"، فرجع فصلى، ثمَّ جاء فسلم على النبي ﷺ ، فقال: "وعليك، فارجع فصلِّ، فإنك لم تُصلِّ بعدُ"، قال في الثالثة: فعلمني يا رسول الله! قال: "إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثمَّ استقبل القبلة فكبر، ثمَّ اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثمَّ اركع حتى تطمئنَّ راكعًا، ثمَّ ارفع حتى تطمئنَّ قائمًا، ثمَّ اسجد حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثمَّ ارفع رأسك حتى تستوي قاعدًا، ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلها".
هكذا فلم يذكر السجدة الثانية ولا جلسة الاستراحة.
ولفظ ابن نمير [وعنه إسحاق بن منصور، عند البخاري]: أن رجلًا دخل المسجد، ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد، فصلى ثمَّ جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : "وعليك السلام، ارجع فصلِّ، فإنك لم تُصلِّ"، فرجع فصلى، ثمَّ جاء فسلم، فقال: "وعليك السلام، فارجع فصلِّ، فإنك لم تُصلِّ"، فقال في الثانية، أو في التي بعدها: علمني يا رسول الله! فقال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثمَّ استقبل القبلة فكبر، ثمَّ اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثمَّ اركع حتى تطمئن راكعًا، ثمَّ ارفع حتى تستوي قائمًا، ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلها".
هكذا بذكر السجدة الثانية وجلسة الاستراحة.
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٧٩): "وأشار البخاري إلى أن هذه اللفظةَ وهمٌ؛ فإنَّه عقَّبه بأن قال: قال أبو أسامة في الأخير: "حتى تستوي قائمًا"، ويمكن أن يحمل - إن كان محفوظًا - على الجلوس للتشهد،. . .".
стр. 4411
قلت: هي زيادة غير محفوظة، وقد أعلها البخاري نفسه بذكر رواية أبي أسامة عقبها؛ فإن ادعى مدَّعٍ أن البخاري أتبع ذلك برواية (٦٢٥٢) محمَّد بن بشار عن يحيى به بلفظة: "ثمَّ ارفع حتى تطمئن جالسًا" مقتصرًا عليها، ليدلل بذلك على أن يحيى قد تابع ابن نمير في ذكر الجلوس الثاني؛ فلا يستقيم له ذلك؛ فإن رواية ابن بشار عن يحيى هذه قد رواها البخاري في أول الكتاب (٧٥٧) تامة من غير اختصار، وموضع الشاهد منها: "ثمَّ اركع حتى تطمئن راكعًا، ثمَّ ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك في صلاتك كلها"، فلم يذكر فيها السجدة الثانية فضلًا عن جلسة الاستراحة، والله أعلم.
• وأما لفظ أبي أسامة [وعنه إسحاق بن منصور، ويوسف بن موسى، وأبو قدامة عبيد الله بن سعيد، عند البخاري، والسراج، والبيهقيُّ]: أن رجلًا دخل المسجد فصلى، ورسول الله ﷺ في ناحية المسجد، فجاء فسلم عليه، فقال له: "ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ"، فرجع فصلى، ثمَّ سلم، فقال: "وعليك، ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ"، قال في الثالثة: فأعلمني، قال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثمَّ استقبل القبلة فكبر، واقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثمَّ اركع حتى تطمئن راكعًا، ثمَّ ارفع رأسك حتى تعتدل قائمًا [وفي رواية يوسف بن موسى: حتى تطمئن قائمًا]، ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسًا، ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ ارفع حتى تستوي قائمًا، ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلها".
ورواه عنه ابن أبي شيبة على الشك، فقال: "ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ ارفع حتى تستوي قائمًا"، أو قال: "قاعدًا، ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلها" [عند ابن أبي شيبة].
ورواه عنه إسحاق بن راهويه، وخالف الجماعة فقال: "ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ ارفع حتى تطمئن قاعدًا، ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ اقعد حتى تطمئن قاعدًا، ثمَّ افعل كذلك في كل ركعة وسجدة" [عند البيهقي (٢/ ١٢٦)] [وقد نبه البيهقي على وهم هذه اللفظة، وهي القعود بعد الرفع من السجدة الثانية، وأن المحفوظ القيام، وقال في موضع آخر (٢/ ٣٧٢) عن رواية الجماعة عن أبي أسامة: "وتلك زيادة محفوظة في هذا الحديث من أوجهٍ عن أبي أسامة"].
قلت: وكلا الروايتين وهمٌ؛ رواية ابن أبي شيبة، ورواية ابن راهويه، والمحفوظ رواية الجماعة: "ثمَّ ارفع حتى تستوي قائمًا، ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلها".
• ولفظ عبد الأعلى [عند أبي الفضل الزهري]: أن رجلًا دخل المسجد فصلى، ثمَّ جاء إلى النبي ﷺ ، فسلم عليه، فقال: "وعليك السلام"، ثمَّ قال النبي ﷺ : "اذهب فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ"، فانطلق فصلى، ثمَّ رجع فسلم على النبي ﷺ ، فرد عليه، ثمَّ قال: "اذهب فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ"، فانطلق فصلى نحوًا مما صلى، ثمَّ رجع فسلم على النبي ﷺ ، فرد عليه، ثمَّ قال: "اذهب فصلِّ"، فقال: يا رسول الله! ما أعلم غير هذا، فعلمني، قال: "إذا
стр. 4412
توضأت فأكمل الوضوء، ثمَّ استقبل القبلة، ثمَّ كبر، ثمَّ اقرأ بما معك من القرآن"، أو: "بما تيسر، ثمَّ اركع حتى تطمئن راكعًا، ثمَّ ارفع رأسك فقم حتى تعتدل قائمًا، ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ اقعد حتى تطمئن قاعدًا، ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلها".
• قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وروى يحيى بن سعيد القطان هذا عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري، فقال: عن أبيه عن أبي هريرة، ولم يذكر فيه: فسلم عليه، وقال: وعليك.
قال: وحديث يحيى بن سعيد: أصح".
وقال الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٦١/ ٢٠٥٠) عن رواية الجماعة: "وهو المحفوظ".
هكذا قال فخالف نفسه حين قال في التتبع (٩): "ويحيى حافظ؛ ويشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين، والله أعلم" [وهكذا نقله ابن حجر في هدي الساري (٣٥٢)].
وقال أبو نعيم: "ولم يقل: سعيد بن أبي سعيد عن أبيه غير يحيى بن سعيد، وقال ابن نمير: عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة".
قلت: من رجح رواية القطان نظر إلى حفظه وضبطه وإتقانه وإمامته، وأنه زاد في الإسناد رجلًا، والزيادة من الحافظ المثبت مقبولة، ومن رجح رواية الجماعة نظر إلى ترجيح رواية الأكثر؛ فإن الوهم عن الجماعة أبعد، وإلى الواحد أقرب.
والأقرب عندي - والله أعلم - أن كلا الروايتين محفوظ، وأن عبيد الله بن عمر حدث به على الوجهين، كما قال الدارقطني في التتبع؛ فإن سعيدًا سمع من أبي هريرة بلا واسطة، وسمع من أبيه عن أبي هريرة، والظاهر في هذا الحديث أنَّه سمعه من أبيه، ومن أبي هريرة، ولا تعارض بينهما؛ لذا اتفق الشيخان على إخراج الروايتين جميعًا.
قال النوويّ في شرح مسلم (٤/ ١٠٩): "قال الدارقطني: ويحيى حافظ؛ فيعتمد ما رواه، فحصل أن الحديث صحيح لا علة فيه، ولو كان الصحيح ما رواه الأكثرون لم يضر في صحة المتن".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٧٧): "لكل من الروايتين وجهٌ مرجِّحٌ: أما رواية يحيى: فللزيادة من الحافظ، وأما الرواية الأخرى: فللكثرة، ولأن سعيدًا لم يوصف بالتدليس، وقد ثبت سماعه من أبي هريرة، ومن ثمَّ أخرج الشيخان الطريقين".
• ورواه ابن وهب [ثقة حافظ]: عن عبد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي يومًا، وهو في المسجد، فلما فرغ الرجل جاء فسلم على رسول الله ﷺ فقال: "وعليكم السلام"، قال: "ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ"، فرجع فصلى، ثمَّ جاء، فسلم على النبي ﷺ ، فقال له مثل ما قال، فرجع فصلى مرتين، أو ثلاثًا، ثمَّ قال: يا رسول الله، ما أحسن غير ما ترى، فعلمني كيف أصلي، فقال له: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثمَّ كبر، فإذا استويت قائمًا قرأت بأم القرآن، ثمَّ قرأت بما معك من القرآن، ثمَّ ركعت، حتى تطمئن راكعًا، ثمَّ ترفع رأسك حتى تعتدل قائمًا، وتقول:
стр. 4413
سمع الله لمن حمده، ثمَّ تسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ ترفع رأسك حتى تطمئن قاعدًا، ثمَّ تفعل مثل ذلك في صلاتك كلها".
أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٨٤)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٢/ ٣٧٣)، وفي القراءة خلف الإمام (٥).
• ورواه أبو قرة موسى بن طارق، قال: سمعت عبد الله بن عمر العمري، يذكر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري؛ عن أبي هريرة ﵁، أن رجلًا صلى في المسجد ثمَّ أتى النبي ﷺ ؛ فسلم عليه فرد عليه¬ السلامَ، ثمَّ قال: "ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ"، ففعل ذلك ثلاثًا، ثمَّ قال الرجل: والله يا رسول الله! لقد جهدت وحرصت فعلمني، فقال النبي ﷺ : "إذا أردت أن تصلي فتوضأ فأحسن وضوءك، ثمَّ كبر، واقرأ بما معك من القرآن، ثمَّ اركع حتى تطمئن راكعًا، ثمَّ ارفع رأسك حتى تطمئن قائمًا، ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ ارفع رأسك حتى تطمئن جالسًا، ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ افعل ذلك حتى تفرغ من صلاتك كلها".
أخرجه أبو بكر ابن المقرئ في الأربعين (٢٩)، بإسناد صحيح إلى أبي قرة.
قلت: وهذه متابعة جيدة لرواية الجماعة عن عبيد الله بن عمر العمري، فإن أخاه عبد الله بن عمر العمري: ليس بالقوي، ورواية أبي قرة موسى بن طارق عندي: أقرب إلى الصواب، لموافقتها لرواية الجماعة عن عبيد الله، وشذت رواية ابن وهب بذكر أم القرآن، وبذكر التحميد عند الرفع من الركوع، ولا يحفظ ذلك من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة، والله أعلم.
***
٨٥٧ - . . . حماد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه؛ أن رجلًا دخل المسجد، فذكر نحوه، قال فيه: فقال النبي ﷺ : "إنه لا تتمُّ صلاةٌ لأحدٍ من الناس حتى يتوضأَ، فيضعَ الوضوءَ -يعني: مواضعَه - ثمَّ يكبرَ، ويحمدَ الله ، ويثني عليه، ويقرأ بما شاء من القرآن، ثمَّ يقولَ: الله أكبر، ثمَّ يركعَ حتى تطمئنَّ مفاصلُه، ثمَّ يقول: سمع الله لمن حمده، حتى يستويَ قائمًا، ثمَّ يقولَ: الله أكبر، ثمَّ يسجدَ حتى تطمئنَّ مفاصلُه، ثمَّ يقولَ: الله أكبر، ويرفعَ رأسه حتى يستويَ قاعدًا، ثمَّ يقولَ: الله أكبر، ثمَّ يسجدَ حتى تطمئنَّ مفاصلُه، ثمَّ يرفعَ رأسه فيكبرَ، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاتُه".
• حديث شاذ بإسقاط يحيى بن خلاد من الإسناد.
أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٣٨/ ٤٥٢٦)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (١/ ٢٢) [وفي سنده تحريف]، وابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٦٢٦ - ٦٢٧)، وابن بشران في الأمالي (٤٦٢).
стр. 4414
هكذا رواه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، وحجاج بن منهال، وإبراهيم بن الحجاج السامي [وهم ثقات، وفيهم أصحاب حماد المكثرون عنه]:
عن حماد بن سلمة به.
وأوله في رواية حجاج [عند الطبراني]: أن رجلًا دخل المسجد ورسول الله جالسٌ، فصلى، فأمره رسول الله ﷺ فأعاد مرتين أو ثلاثًا، فقال: يا رسول الله! ما أَلَوْتُ بعدَ مرتين أو ثلاث أن أُتِمَّ صلاتي، فقال رسول الله ﷺ : "إنه لا تتمُّ صلاةٌ لأحدٍ من الناس حتى يتوضأَ فيضعَ الوضوء مواضعه،. . ." فذكر الحديث بنحوه.
• ورواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت، من أصحاب حماد المكثرين عنه]، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه؛ أن رجلًا دخل المسجد،. . . فذكر الحديث، هكذا مرسلًا بذكر أبيه بدل عمه.
أخرجه الحاكم (١/ ٢٤٢)، بإسناد صحيح إلى عفان به.
ورواه ابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٦٢٦ - ٦٢٧) بإسناد صحيح إلى عفان بن مسلم، قال: حدثنا همام بن يحيى، وحماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثني علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، أنَّه كان جالسًا عند النبي ﷺ ،. . . فذكر الحديث.
هكذا جمع عفان في الإسناد بين همام وحماد، وساق حديثهما سياقة واحدة، وهما متغايران، حيث حمل حديث حماد بن سلمة على حديث همام، فساقه بإسناد همام ومتنه، وأظن الوهم فيه من الراوي عن عفان، وهو جعفر بن محمَّد بن شاكر، وهو ثقة؛ إلا أني وجدت له وهمًا تقدم التنبيه عليه تحت الحديث رقم (٧٧٧)، والله أعلم.
• ورواه هدبة بن خالد [ثقة، من أصحاب حماد]: نا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله، عن علي بن يحيى بن خلاد - قال القاضي [هو: ابن أبي عاصم] ﵀: أراه عن أبيه -، عن عمه؛ أن رجلًا جاء فصلى، ثمَّ أمره رسول الله ﷺ أن يعيد، فأعاد، ثمَّ أمره أن يعيد، فأعاد،. . . ثمَّ ذكر نحوه.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٤/ ١٩٧٧).
• والذي يظهر لي من هذا السياق أن زيادة: عن أبيه في إسناد هدبة إنما هي من المصنف القاضي أبي بكر بن أبي عاصم نفسه، شك فيها، وعليه فتكون رواية هدبة متابعة لرواية الجماعة عن حماد بدون ذكر يحيى بن خلاد في الإسناد، وعلى هذا يكون حماد بن سلمة قد روى هذا الحديث:
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه.
وقال مرة [في رواية عفان]: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، مرسلًا.
стр. 4415
وتابعه على الوجه الأوّل: محمَّد بن عمرو بن علقمة [وهو صدوق]، فرواه عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه رفاعة بن رافع [كما سيأتي برقم (٨٥٩)].
وخالفهما: همام بن يحيى [ثقة]، فرواه عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة [ثقة حجة]، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع.
وتابعه: داود بن قيس، وابن عجلان، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر، ومحمد بن إسحاق بن يسار، ويحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع [وهم صدوقون]:
رواه خمستهم: عن علي بن يحيى بن خلاد، فقالوا: عن أبيه [يحيى بن خلاد بن رافع]، عن عمه رفاعة بن رافع [ويأتي ذكر هذه الأسانيد تباعًا].
وبهذا يظهر أن حماد بن سلمة قد أخطأ في إسناد هذا الحديث، فأسقط يحيى بن خلاد من الإسناد؛ فلم يُقِم إسناده، ووقع هذا الخطأ أيضًا من محمَّد بن عمرو، وهو خطأ ظاهر جلي، إذ كيف يقال بأن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع يروي هذا الحديث عن عمه رفاعة بن رافع، وإنما هو عم أبيه، والصواب: رواية الجماعة، لكثرتهم، ولأن فيهم رجلًا من أهل بيت الراوي المختلف عليه، وهو ابنه يحيى، والله أعلم.
قال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٢٠): "وعن حماد عن إسحاق: لم "يُقِمه".
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٨٢/ ٢٢١): "سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه - لم يذكر أباه - أن رجلًا دخل المسجد فصلى والنبي ﷺ قاعد، فذكر الحديث.
ورواه همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، عن النبي ﷺ ؟
قال أبي: ورواه شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وداود بن قيس، وابن عجلان، عن علي بن يحيى بن خلاد، فقالوا: عن أبيه، عن رفاعة.
وحماد ومحمد بن عمرو لا يقولان: عن أبيه، والصحيح: عن أبيه عن عمه رفاعة".
وسأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال أبو زرعة: "وهِمَ حمادٌ، والحديث: حديث همام، عن إسحاق، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه، عن النبي ﷺ " [العلل (١/ ٨٢/ ٢٢٢)].
وقال الحاكم: "وقد أقام هذا الإسناد: داود بن قيس الفراء، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير".
وقال البيهقي في السنن (٢/ ٣٧٣): "وكذلك رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى، من رواية همام بن يحيى عنه، وقصر به حماد بن سلمة، فقال: عن إسحاق، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه".
***
следующие страницы →